← Сира

Сира · id 145166

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

عبد القادر المجلسي

Полный текст (927 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

تحشر وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر، وأتى به الناظم ليبين النسب الذى يجمعها مع المصطفى ﵇ وهو جدهما لؤي. وسودة بفتح السين هي بنت زمعة بفتح الزاي وسكون الميم وتفتح على ما فى القاموس، وبه يرد لقول المصباح لم أظفر بسكونها، ابن عبد شمس، ابن عبد ود، بفتح الواو وشد الدال، وتضم الواو، ابن نضر بن مالك، بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين فلام ابن عامر بن لؤي وأمها الشموس بشين معجمة فميم فواو فمهملة بنت قيس بن عمرو أخي سلمى بنت عمرو بن زيد النجارية، أم عبد المطلب. (وبعد موت زوجها السكران ... تزوجت خير بنى عدنان صلى عليه ربنا وسلما ... وآله وصبحه وكرما) قوله بعد متعلق بتزوجت والضمير المضاف إليه زوج لسودة يعنى أنها ﵂ كانت قبل النبي صلي الله تعالى عليه وسلم تحت ابن عمها السكران عمرو بن عبد شمس جدها هي المتقدم نسبه، فالسكران ابن عم أبيها، وهو أخو سهيل بالتصغير، وسهل بالتكبير وسليط بفتح المهمله وكسر اللام وحاطب بنو عمرو كلهم صحابة، رضي الله تعالى عنهم، والسكران أسلم قديما وهاجر معها الهجرة الثانية إلى الحبشة، كما ياتى، وهاجر سليط الهجرة الأولى إلى الحبشة على ما فى العيون كما فى الزرقاني، وكذا أخوه حاطب كما فى العراقي. وفى المواهب وكانت تحت ابن عم يقال له السكران ابن عمرو أخو سهيل بن عمرو وأسلم معها قديما وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، فلما قدما مكة مات زوجها وقيل أنه مات بالحبشة، وتزوجها صلي الله تعالى عليه وسلم بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة انتهى المراد منه. وفي الزرقاني انها ولدت للسكران ابنا يسمى عبد الرحمن، قتل بحلولاء فى قتال فارس وفيه انها رأت فى المنام كأن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم أقبل يمشي حتى وطئ عنقها فأخبرت زوجها بذلك، فقال إن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك، ثم رأت فى المنام ليلة

стр. 527

أخرى أن قمرا انقض عليها وهي مضطجعة فأخبرت زوجها فقال لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي فاشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا يسيرا انتهى. وقولها وتزوجها أي عقد ودخل عليها قاله الزرقاني، ثم قال فى المواهب ويقال تزوجها بعد عائشة ويجمع بين القولين بأنه صلي الله تعالى عليه وسلم عقد على عائشة قبل سودة ودخل بسودة قبل عائشة، والتزويج يطلق على كل منهما وإن كان المتبادر للفهم العقد دون الدخول- انتهى كلامها. وقوله فى وجه الجمع عقد على عائشة قبل سودة أي قبل الدخول بسودة، لا قبل العقد عليها بدليل بقية كلامه، ودخل بسودة قبل عائشة يعنى وبعد عقده على عائشة. وقوله كل منهما أي من العقد والدخول فيحمل الأأول على العقد والثانى على الدخول فيتفق القولان، قاله الزرقاني. وقوله فيحمل الأول على العقد يعنى القول الأول فى كلامه وهو أنه تزوج سودة قبل عائشة فيكون المراد بتزوجه بها قبل عائشة أنه عقد عليها قبل عائشة، وقوله والثاني على الدخول يعنى بالثاني قوله ويقال تزوجها بعد عائشة فيكون معناه دخل بها أي بسودة بعد عائشة أي بعد عقده ﵇ على عائشة فهذا وجه التوفيق بين القولين والله تعالى أعلم. قاله كاتبه عفا الله عنه. وقوله صلى عليه أي أعطاه صلاة، أي رحمة، وسلم أي أعطاه سلاما، أي أمانا، وكرمه عظمه ونزهه. (وهاجرا فى الدين هجرتين ... جزاهما الرحمن جنتين) ضمير التثنية راجع لسودة وزوجها السكران بن عمرو، أخبر رضي الله تعالى عنه أن سودة وزوجها السكران هاجرا فى الدين هجرتين، أي تركا وطنهما بسببه، ودعا لهما بلفظ الخبر بأن يجزيهما الله تعالى على هجرتيهما بجنتين ولكن كون السكران ﵁ هاجر هجرتين

стр. 528

غير صحيح والله تعالى أعلم؛ لأن الهجرة إلى المدينة مات قبلها. ولم يتزوج المصطفى ﵇ سودة إلا بعد موت السكران وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وأما الهجرة الأولى إلى الحبشة فلم يكن من أهلها والله تعالى أعلم، وأما الثانية من هجرتي الحبشة فقد هاجرها هو وسودة رضي الله تعالى عنهما. وقد تعرض لعد أهل الهجرة الأولى غير واحد، ولم يذكروا السكران فيها فيما رأينا، وللعراقي: (لما فشى الإسلام واشتد على ... من أسلم البلاء هاجروا إلي) (أصحمة فى رجب من سنة ... خمس مضت لهم من النبوءة) (خمس من النساء واثنا عشرا ... من الرجال كلهم قد هاجرا) (عثمان مع زوجته رقيه ... أسبقهم للهجرة المرضية) (مصعب والزبير وابن عوف ... وحاطب فأمنوا من خوف) (كذا ابن مظعون ابن مسعود أبو ... سلمة وزوجه تصاحبوا) (أبو حذيفة أبوه عتبه ... زوجته بنت سهيل سهله) (وابن عمير هاشم وعامر ... ابن ربيعة الحليف الناصر) (وزوجه ليلى أبو سبرة مع ... زوجته أي أم مكتوم جمع) (وخرجت قريش فى الآثار ... لم يصلوا منهم لأخذ الثار) (فجاوروه فى أتم حال ... ثم أتوا مكة فى شوال) (من عامهم إذ قيل أهل مكة ... قد أسلموا ولم يكن بالمثبت) (فاستقبلوهم بالأذى والشدة ... فرجعوا للهجرة الثانية) (في مائة عد الرجال منهم ... اثنان من بعد ثمانين هم) (فنزلوا عند النجاشي على ... أتم حال وتغيظ الملا) (على النبي وعلى أصحابه ... وكتب البغيض فى كتابه) (على بنى هاشم الصحيفه ... وعلقت بالكعبة الشريفه) (أن لا تناكحوهم ولا ولا ... وحصروا فى الشعب حين أقبلا) (أول عام سبعة للبعث ... قاسوا به جهدا بشر مكث) (وسمعت أصوات صبيانهم ... فساء ذاك بعض أقوامهم)

стр. 529

انتهى المراد منه. وأصحمة بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وكسر الثانية من الصحمة وهو سواد إلى صفرة أو غيره، أي سواد قليل، ومصعب هو ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف، بن عبد الدار بن قصي، وابن مظعون هو عثمان وهو أول صحابي مات بالمدينة، وأبو سلمة هو عبد الله بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمرو، بن مخزوم وزوجه أمنا أم سلمة وهاجرا معا الهجرتين، وأبو حذيفة هو ابن عتبة بن ربيعة كما قال الناظم، أبوه عتبة وهاشم بن عمير أخو مصعب وقوله الحليف أي حليف الخطاب بن نفيل وأبو سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة ابن أبى رهم بضم الراء من بنى عامر ابن لؤي. وقوله من عامهم أي الذى هاجروا فيه لما أخبرهم ركب من بنى كنانة أن قريشا قد أسلموا، وبغيض هو ابن عامر بن عبد مناف بن عبد الدار، وهو بغيض كاسمه وشلت يده، وقوله ولا ولا، أي ولا تعاملوهم ولا تخالطوهم، والجهد بفتح الجيم المشقة، وقوله بشر مكث أي من ضيق العيش والأذى، وقوله أصوات صبيانعم أي من وراء الشعب يتضاغون من شدة الجوع والكرب، قاله المناوي. (وعام ند فى خلافة عمر ... توفيت فى طيبة فاقف الأثر) أخبر أن أمنا سودة ﵂ توفيت بالمدينة عام ند، وهي أربع وخمسون فى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا يخفى ما فى كلامه من التناقض، لأن عمر رضي الله تعالى عنه توفي فى آخر ذى الحجة، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وقد اختلف فى موت سودة، هل كان فى آخر خلافة عمر وهو الذى رواه البخاري فى تاريخه وجزم به الذهبي، وقال ابن سيد الناس انه المشهور، وتبعه الشامي. والذى صدر به فى المواهب أنها توفيت فى شوال سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية وهو الذى رجحه الواقدي، وقال الحافظ سنة خمس وخمسين على الصحيح- انظر المواهب وشرحها. وفي المناوي وماتت فى شوال سنة أربع وخمسين وقال اليعمري

стр. 530

والذهبي ماتت فى آخر خلافة عمر- انتهى. ولم يعين هو ولا القسطلاني ولا الزرقاني وقت موتها، على أنها ماتت فى آخر خلافة عمر. وقول الناظم فاقف الأثر معناه اتبع الأثر المروي فى تعيين وقت وفاتها والله تعالى أعلم. وصواب الناظم إن كان ماشيا على أنها فى خلافة عمر، أن يقول: وفى أواخر خلافة عمر ... ماتت بطيبة فحقق الأثر قاله كاتبه سمح الله له. (وحفصة تزوجت خير البشر ... بعد خنيس ... ) يعني أن أمنا حفصة رضي الله تعالى عنها تزوجت رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة كما فى المواهب وجزم ابن عبد البر بأنه تزوجها سنة اثنتين ورجح كل من القولين، وكانت قبل ذلك تحت الصحابي الجليل خنيس، بضم المعجمة وفتح النون وسكون الياء فسين مهملة ابن حذافة بضم المهملة فذال معجمة السهمي، هاجرت معه ومات عنها من جراحات أصابته ببدر، وقيل قتل بأحد ورجح كلا منهما مرجحون وهى بنت عمر ﵄ ابن الخطاب بن نفيل بضم النون ابن عبد العزى بن رياح، بكسر الراء وفتح التحتية، فألف فحاء مهملة، ولا يعرف فى العرب فى الجاهلية رباح بالموحدة ابن عبد الله بن قرط بضم القاف وفتح الراء وبالطاء المهملتين كما فى الجامع وغيره، ابن رزاح بفتح الراء والزاء فألف فمهملة ابن عدي بن كعب، فبينها وبين كعب بن لؤي تسعة آباء، وأمهات هي وأخوها عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون الجمحية. من المهاجرات. وولدت حفصة قبل البعثة بخمس سنين وقريش تبنى الكعبة، وكانت صوامة قوامة، وروي لها عنه صلي الله تعالى عليه وسلم ستون حديثا واستغرب الإمام السبكي الكبير أنها تلى عائشة فى الفضل. قالت عائشة فى حقها: وكانت بنت أبيها. تنبيها منها على فضلها. ولما تأيمت من خنيس عرضها عمر على عثمان، فلم يجبه إلى زواجها،

стр. 531

ثم عرضها على أبي بكر فلم يرجع إليه شيئا، وصمت فلبث ليالى فخطبها المصطفى ﷺ ، فأنحكه عمر إياها. فقال أبو بكر لعمر لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا. فقال له نعم. فقال انه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني قد علمت أن رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشى سره، ولو تركها لقبلتها. ولأبى يعلى أن عمر قال يا رسول الله ألا تعجب من عثمان عرضت عليه حفصة فأعرض عنى؟ فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: قد زوج الله تعالي عثمان خيرا من حفصة وزوج حفصة خيرا من عثمان. ومن مناقبها أنه شهد بدرا سبعة من أهلها: أبوها وعمها زيد وزوجها خنيس، وأخوالها: عثمان وعبد الله وقدامة وابن خالها السائب بن عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عن جميعهم، واسترضاها صلى الله تعالى عليه وسلم، لما عتبت عليه بوطإ مارية فى بيتها فحرمها. ( ... ثم لما أن صدر ... طلاقها منه بردها أمر) أن زائدة نحو ولما أن جاء البشير. وللشيخ الجكني: وبعد لما ويمين قبل لو ... وكاف جر زائدا أن قد رووا وطلاقها فاعل صدر أي وقع، والضمير فيه لحفصة، والمجرور بمن لرسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم، وهو متعلق بصدر وأمر بالبناء للمفعول، ونائبه له صلي الله تعالى عليه وسلم، يتعلق بالمجرور قبله، ومراده أن النبي صلي الله تعالى عليه وسلم لما وقع منه طلاق حفصة رضي الله تعالى عنها أمر يردها لعصمته أي أمره الله تعالى على لسان جبريل. فقال راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك فى الجنة. وروي أن عمر لما بلغه طلاقها حثا التراب على رأسه وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها. فنزل جبريل من الغد وقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة بعمر- انتهى. وفي هذه الأحاديث تنبيه من الله على فضلها والثناء عليها بكثرة

стр. 532

الصيام والقيام والاخبار بأنها زوجة فى الجنة للمختار- انظر الزرقاني. (وموتها عام الجماعة ذكر) موتها مبتدأ وخبره قوله ذكر، والجماعة الظاهر أنه أراد به المعنى المصدري وهو الاجتماع ويعنى اجتماع الناس على بيعة معاوية حين بايعه الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم، يعنى أن حفصة رضي الله تعالى عنها توفيت عام اجتماع الناس على بيعة معاوية، وذلك عام إحدى وأربعين من الهجرة، وكان ذلك العام يسمى عام الجماعة كما قاله الزرقاني فى شرح المواهب فى كتابه ﵇ عند ذكر معاوية. وفي المواهب وشرحها وماتت فى شعبان سنة خمس وأربعين بالمدينة فى خلافة معاوية وصلى عليها مروان بن الحكم ونزل فى قبرها أخوها عبد الله وعاصم وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر، وقيل ماتت فى جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين حين بايع الحسن معاوية وهي ابنة ستين سنة على القول الثانى، وأما على الأول فتكون قد بلغت ثلاثا وستين. وقيل ماتت فى خلافة عثمان سنة سبع وعشرين انتهى. وقوله هي ابنة ستين على القول الثاني لا يخفى أن مجموع ما ذكر تسع وخمسون لا ستون لأنها ولدت قبل النبوءة بخمس سنين تضم إلى ثلاث عشرة قبل الهجرة ثم إلى إحدى وأربعين بعدها كذا بهامش المطبوع وهو ظاهر. والله تعالى أعلم. فقول الناظم رحمه الله تعالى وموتها عام الجماعة، جرى فيه على القول الثاني فى كلام المواهب. (وزينب أم المساكين قتل ... بأحد عنها ابن جحش فقبل) ظاهره انه ﵊ تزوجها بعد حفصة لذكره إياها بعدها. والذى فى المواهب أن حفصة تليها أم سلمة، ثم أم حبيبة ثم زينب بنت جحش، ثم زينب أم المساكين. وما للناظم نحوه للعراقي

стр. 533

والله تعالى أعلم. وقوله زينب مبتدأ وأم المساكن بدل منه أو بيان، وهو علم لها. قال فى المواهب وكانت تدعى فى الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم- انتهى. وخبر المبتدإ الجملة بعده، والضمير المجرور بعن هو رابط المبتدأ، وقوله فقبل بالبناء للمفعول أي قبله الله تعالى، لأنه من شهداء أحد. وقد قال ﵇ انه شهيد عليهم. وقال تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا﴾ (إلخ .. ). يعنى أن زينب التى تدعى أي تسمى أم المساكين كانت تحت الصحابي الجليل عبد الله بالتكبير بن جحش، المجدع فى الله تعالى وكان تمنى ذلك فأعطيه وهو من بنى أسد من بنى خزيمة بن مدركة وياتي نسبه إن شاء الله تعالى عند ذكر أخته زينب رضي الله تعالى عنهما. واستشهد بأحد وتزوجها المصطفى صلي الله تعالى عليه وسلم بعده، كما أشار إليه بقوله: ( ... تزوجت خير نبي .. ) قوله تزوجت الظاهر انه معطوف بحرف محذوف، أي وبعد ابن جحش تزوجت خير نبي، وهي بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة والمهملة وبالفاء ابن قيس عيلان بن مضر، وكان تزوجه صلى الله تعالى عليه وسلم بها سنة ثلاث قاله في المواهب، قال الزرقاني كذا حكاه أبو عمر عن الزهري ورواه عنه ابن أبي خثيمة ولعلها كانت حاملا منه فأسقطت بعد موته فانقضت عدتها في تلك السنة وهذا متعين وإن لم يذكروه إذ وقعة أحد كانت في شوال سنة ثلاث باتفاق فلا يمكن انقضاء عدة الأشهر في السنة المذكورة انتهى. وقال قتادة كانت قبله ﵇ تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب وبهذا جزم ابن الكلبي وزاد فطلقها ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث فمات شهيدا في المبارزة فخلف عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في رمضان سنة ثلاث، قال القسطلاني والأول أصح يعني كونها كانت تحت عبد الله بن جحش.

стр. 534

(وثوت* شهرين أو ثلاثة ثم توت) قوله ثوت بمثلثة أوله أي أقامت وتوت بالمثناة الفوقية أي هلكت ومراده أنها أقامت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شهرين أو ثلاثة أشهر ثم توفيت رضي الله تعالى عنها، فأو لتنويع الخلاف. وفي الشامية مكثت عنده ثمانية أشهر وقيل شهرين وقيل ثلاثة، والصحيح أنها ماتت في ربيع الأول وقيل الآخر سنة أربع، وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها، انتهى. وفي العيون وصلى عليها صلى الله تعالى عليه وسلم ودفنها بالبقيع على الطريق انتهى. وكون وفاتها في ربيع الآخر سنة أربع لا يصح إلا على قول ابن الكلبي أنه تزوجها في رمضان سنة ثلاث وأقامت عنده ثمانية أشهر وأما على ما حكاه ابن عبد البر من أن العقد عليها سنة ثلاث بعد شوال ومدتها عنده شهران أو ثلاثة فلا يصح ذلك، انظر المواهب وشرحها. واقتصر المناوي على أنها أقامت عنده ﵊ ثلاثة انظر المواهب وشرحها. واقتصر المناوي على أنها أقامت عنده ﵊ ثلاثة أشهر. (ولم يمت حياته من النسا ... إلا خديجة وذي فاقتبسا) يعني أنه لم يمت في حياة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم من نسائه إلا خديجة فقد تقدم أنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ودفنت بالحجون وإلا زينب بنت خزيمة وإليها أشار بقوله ذي بناء على أن ريحانة سرية لا زوجة، وهو الصحيح. وأما على أنها زوجة فهي ممن مات في حياته ﵇. وقوله فاقتبسا ألفه بدل من نون التوكيد الخفية وفي الألفية: وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وفقا كما تقول في قفن قفا وهو تتميم ومعناه خذ العلوم من الكتب، وأصل الاقتباس أخذ القبس من النار وهو الشعلة في رأس فتيلة أو عود. (وبنت جحش بنت عمة الرسول ... زوجها الرحمن بارئ العقول خير نبي إذ قضى منها الوطر ... زيد ( ... ) قوله بنت جحش مبتدأ ومضاف إليه ما قبله وبنت الثانية نعت

стр. 535

للمبتدإ ويعني بعمة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أميمة بالتصغير بنت عبد المطلب واختلف في إسلامها وأثبته ابن سعد، وقال أطعمها صلى الله تعالى عليه وسلم أربعين وسقا من خيبر فعليه كانت موجودة لما تزوج بنتها، قاله الزرقاني، وخبر المبتدأ قوله: زوجها إلخ ... والرحمن فاعل زوج، ومعناه بجلائل النعم أو ذو الرحمة العامة في الدنيا على جميع الخلق أو المنعم بالنعم التي لا تدخل تحت كسب العباد كبعث الرسل، وبارئ نعت له، أي خالق، والعقول جمع عاقل وهو نور تدرك به النفس العلوم الضرورية والنظرية وإذ ظرف زمان والعامل فيه زوج وخير بالنصب مفعول زوج والوطر الحاجة والأرب، وزيد فاعل قضى وهو زيد بن حارثة حبه ﵇ ومولاه ومعنى كلامه أن أمنا زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها زوجها الله خير أنبيائه صلى الله تعالى عليه وسلم. أي تولى عقدها له بعد أن قضى زيد بن حارثة منها وطره وطلقها بعد أن مكثت عنده مدة وألقى الله كراهتها فى قلبه لتعاظمها عليه بشرفها فجاء يشكوها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له أمسك عليك زوجك واتق الله. ثم طلقها لكراهته لها، لا لرغبة المصطفى صلي الله تعالى عليه وسلم فى نكاحها كما زعمه من وهم وأخطأ، فأنزل الله تعالى: ﴿وإذ تقول للذى أنعم الله عليه﴾ أي بالإيمان وأنعمت عليه أي بالعتق وهو زيد كان من سبي الجاهلية، اشتراه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه: امسك عليك زوجك واتق الله فى أمر طلاقها، وتخفى فى نفسك ما الله مبديه، أي مظهره وهو علمك بالوحي بأنه سيطلقها وأنك تتزوجها، كما قاله علي بن الحسين والزهري وغيرهما. وعليه أهل التحقيق. قاله المحقق محمد بن عبد الباقي. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: وهذا هو الذى يليق بمنصب النبوءة والله تعالي أعلم. فلما انقضت عدتها من زيد قال له رسول الله تعالى عليه

стр. 536

وسلم اذهب فاذكرني لها. ويروى أنه قال له: ما أجد فى نفسي أوثق منك، فاخطب زينب علي. قال زيد فذهبت إليها فجعلت ظهرى من وراء الباب وذلك من مزيد ورعه، حتى لا يراها وإلا فهذا كان قبل نزول الحجاب، قال زيد قلت يا زينب بعث رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم يذكرك، أي يخطبك، فقالت ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي أي أستخبره، فقامت إلى مسجد لها فأنزل الله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ أي جعلناها لك زوجة بلا واسطة عقد على الصواب، الذى لا يجوز غيره، فإنها كانت تفحر بأن الله تعالى هو الذى زوجها. فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل عليه بغير إذن. أخرجه مسلم وأحمد والنسائي من حديث أنس. وعند ابن سعد بسند مرسل: بينا رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم يتحدث عند عائشة إذا أخدته غشية فسرى عنه وهو يبتسم ويقول من يذهب إلى زينب فيبشرها. وتلا: ﴿وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتقي الله﴾ (الآية)، قالت عائشة فأخذنى ما قرب وما بعد، لما يبلغنا من جمالها وأخرى هي أعظم واشرف ما صنع لها زوجها الله تعالى من السماء، وعنده بسند ضعيف عن ابن عباس لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم لها سجدت انتهى. وعن الشعبي كانت زينب تقول لرسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إنى لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: إن جدى وجدك واحد، وإن الله أنكحك إياي من السماء، وأن الساعي فى ذلك جبريل، تريد عبد المطلب لأنه أبو أمها. وروي أنها كانت تقول: يا رسول الله ما أنا كأخد من نسائك، ليست كل امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيرى، زوجنيك الله من السماء. ولما تزوجها ﵇ قال المنافقون: حرم محمد نساء الولد، وتزوج امرأة ابنه. فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ فأذهب الله بهذه

стр. 537

الآية ما وقع فى نفوس المنافقين وغيرهم، وكان اسمها برة بفتح الموحدة والراء المشددة فسماها النبي صلي الله تعالى عليه وسلم زينب، كراهة أن يقال خرج من عدة برة. أو ما هنا برة مثلا لحبه الفال الحسن، وأما أبوها فكان اسمه برة بضم الموحدة وشد الراء، فقالت زينب يا رسول الله لو غيرت اسم أبي فإن البرة صغيرة فقال لو كان أبوك مسلما لسميته باسم من أسمائنا أهل البيت، ولكني قد سميته جحشا والجحش أكبر من البرة. رواه الدارقطني وهي بنت جحش بن رياب بكسر الرء وخفة التحتية وتبدل همزة فألف فموحدة ابن يعمر بفتح التحتية وسكون العين المهملة وضم الميم ابن صبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة ابن مرة ابن كبير ضد صغير، ابن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون، ابن دودان بضم الدال المهملة وسكون الواو فدال أخرى فألف فنون، ابن أسد بن خزيمة بن مدركة. انتهى من الزرقاني. ولما تزوجها صلي الله تعالى عليه وسلم أو لم عليها فأشبع المسلمين خبزا ولحما، ثم جلسوا يتحدثون فأطالوا الجلوس فإذا هو صلي الله تعالى عليه وسلم كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، وكان يستحي أن يقول لهم قوموا، فلما رأى ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة، فجاء ﵇ ليدخل على زينب فإذا القوم جلوس فى بيتها فرجع ثم انهم قاموا، قال أنس فأخبرت النبي صليي الله تعالى عليه وسلم انهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقي الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبئ ... إلى قوله عظيما﴾. وفى البخاري عن أنس قال عمر قلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب. فأنزل الله تعالى آية الحجاب. وروى الطبراني بسند صحيح عن عائشة: كنت آكل مع النبي صلي الله تعالى عليه وسلم فى قعب فمر عمر فدعاه فأكل، فأصاب أصبعه أصبعي فقال أوه، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزلت آية الحجاب. ويمكن الجمع بأن هذا وقع قبل قصة زينب ولقربه منها أطلق نزول آية الحجاب بهذا السبب، ولا مانع من تعدد السبب. وكان تزويجها له

стр. 538

عليه السلام سنة خمس وقيل أربع وقيل ثلاث (وماتت فى خلافة عمر ... إذ فتحت مصر ... ) يعني أن أمنا زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها ماتت بالمدينة فى خلافة عمر سنة عشرين عام فتحت مصر وقيل توفيت سنة إحدى وعشرين عام فتح الاسكندرية وصلى عليها عمر بن الخطاب، ولها ثلاث وخمسون سنة، وقيل تزوجها صلى الله تعالى عليه وسلم وهي بنت خمس وثلاثين سنة وماتت سنة عشرين وهي بنت خمسين وبعث إليها عمر بخمسة أثواب فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذى كانت هي أعدته. فقالت فيها عائشة لقد ذهبت حميدة سعيدة مفزع اليتامي والأرامل. ( ... وكانت أطولا ... نسائه يدا كما قد نقلا) اسم كان ضمير يعود على زينب بنت جحش، وأطول خبرها ويدا تمييز وطول اليد كناية عن كثرة الصدقة ومراده الإخبار عنها بأنها كانت أكثر زوجاته صلي الله تعالى عليه وسلم صدقة. وأشار بقوله كما قد نقلا إلى ما فى الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها انه صلي الله تعالى عليه وسلم قال: أسرعكن لحاقا بى أطولكن يدا، فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا، قالت وكانت زينب أطول يدا لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق، وفى رواية قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا فى بيت إحدانا بعد وفته صلي الله تعالى عليه وسلم نمد أيدينا فى الجدار ونتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطوالنا، فعرفنا حينئذ أنه صلي الله تعالى عليه وسلم انما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرج وتتصدق به فى سبيل الله. وصناع اليدين بفتح الصاد المهملة أي لها صنعة تعملها بيديها. وقالت عائشة أيضا كانت زينب هي التى تسامينى من أزواج النبي صلي الله تعالى عليه

стр. 539

وسلم فى المنزلة عنده، وما رأيت امرأة قط خيرا منها فى الدين وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها فى العمل، الذى تتصدق به، ويقرب إلى الله تعالى؛ رواه مسلم. وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب: كان عطاء زينب إثني عشر ألفا لم تأخذه إلا عامل واحدا فجعلت تقول: اللهم لا بدركني هذا المال قابل فإنه فتنة. ثم قسمته فى أهل رحمها من أهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذه امرأة يراد بها خير، فوقف عليها وأرسل بالسلام. وقال بلغنى ما فرقت فأرسل بألف درهم تستبقيها فسلكت بها ذلك المسلك. وفي رواية أنها رفعت يديها إلى السماء فقالت اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا فماتت. انظر المواهب وشرحها. وهي أول من غطى نعشها أي من الأزواج، فإن فاطمة أول من غطى نعشها، كما نص عليه ابن عبد البر. وقد ماتت قبل زينب رضي الله تعالى عنهما. (وهند هي كم لها من فضل ... تزوجت من بعد موت البعل خير الورى ... ) الظاهر أن قوله هند مبتدأ وهي توكيد له بمراده وكم تكثيرية وهي مبتدأ وخبرها قوله لها: ومن فضل مميزكم ودخول من على مميزها كثير نحو: وكم من قرية، والجملة من كم وخبرها معترضة بين المبتدأ وهو هند وخبره وهو تزوجت، وفيها تقوية لما تضمنته الجملة من الاسناد لأن تزوجها للمصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم لا فضل مثله ومعنى كلامه أن أم المؤمنين أم سلمة واسمها هند على الأصح وقيل رملة، تزوجت خير الورى أي العباد بعد موت زوجها وهو ابن عمها أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد فولدت له زينب وولدت له بعدها سلمة وعمر بضم العين الصحابيين ودرة. وهذا الترتيب فى المواهب وضعفه الزرقاني وقال ان الحافظ جزم فى الاصابة بأنها ولدت سلمة بالحبشة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة فولدت له عمر وزينب ودرة وهي هند بنت أبى أمية واسمه سهيل وقيل هشام وقيل حذافة ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بالتحريك بن مرة بن كعب وكان

стр. 540

أبو أمية من أجواد العرب ويعرف بزاد الركب لأنه كان إذا سافر لم يحمل أحد من رفقته زادا بل يكفيهم هو. وأمها كما فى أس الإسلام عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك وزوجها أبو سلمة هو ابن عبد الأسد كما مر ابن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأي الصائب ويكفي فى وفور عقلها إشارتها له ﵇ يوم الحديبية حتى قال إمام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة. وقالت عائشة لما تزوجها تعنى أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر النساء من جمالها فذكرت ذلك لحفصة فقالت ما هي كما يقال فتلطفت حتى أن رأيتها فرأيت والله أضعاف ما وصفت فذكرت لحفصة فقالت نعم ولكنى كنت غيرا وكان تزوجه ﵊ بها فى ليال بقين من شوال من السنة التى مات فيها أبو سلمة وهي السنة الرابعة على الصحيح وقيل الثالثة وكانت أم سلمة قد سمعته ﵇ يقول ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول اللهم أجرنى فى مصيبتى وأخلفنى خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها. وفى رواية لا تصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلك ثم يقول: اللهم عندك احتسبت مصيبتى هذه، اللهم أخلفنى بخير منها إلخ. قالت فلما مات أبو سلمة استرجعت وقلت: اللهم عندك احتسبت مصيبتى هذه ولم تطب نفسى ان أقول اللهم أخلفني خيرا منها، فقلت أي المسلمين خير من أبى سلمة. ثم إني قلتها، فأخلف الله لى رسول الله صلى تعالى عليه وسلم. فأرسل إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حاطب بن أبى بلتعة يخطبنى له بضم الطاء، وفى رواية فخطبها أبو بكر فأبت وخطبها عمر فأبت ثم أرسل إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقالت مرحبا برسول الله إن فى خلالا ثلاثا: أنا امرأة شديدة الغيرة وأنا امرأة مصبية بضم الميم وسكون المهملة وخفة التحتية أي ذات صبية، وأنا امرأة ليس لى هنا أحد من أوليائى فيزوجنى.

стр. 541

فقال أما ما ذكرت من غيرتك فإنى أرجو الله أن يذهبها عنك. فكانت لا تجد من الغيرة شيئا. وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني. فقالت لابنها عمر كما فى رواية أحمد والنسائي ولابن اسحاق آنه سلمة أخوه وعليه الأكثر زوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمك، فزوجه إياها. واستشكل كل من الروايتين بصغر سن ابنيها إذ لم يبلغ واحد منهما والحق انه ﵇ زوجها من نفسه بلا ولى كما هو من خصوصياته. وقبله من ابنها صورة تطييبا لخاطرها وبذلك جزم السيوطي. وقوله فى الحديث المار: اللهم أجرنى. قال السيوطي بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمنى، وبضم الجيم بهمزة وصل بوزن أنصرنى أي أثبتنى، وقوله أخلفنى بضم اللام، وروى ابن سعد عنها قالت: قلت لابي سلمة بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهما من أهل الجنة، ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله له بينهما فى الجنة. وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل فتعال أعاهدك أن لا تتزوج بعدى وأن لا أتزوج بعدك. قال فإذا أنا مت فتزوجي ثم قال اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يحزنها ولا يوذيها. فلما مات قلت: ما هذا الذى هو خير لى من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ووقف بالباب فذكر نحو ما سبق. انظر الزرقاني. (وفى خلافة يزيد ... في عام ستين قضت بلا مزيد) المجرور الأول متعلق بقوله قضت يعنى أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قد قضت أي ماتت عام ستين من الهجرة بلا زيد على الستين فى خلافة يزيد بن معاوية، وما ذكره الناظم هو الذى صححه اليعمري. وقال البخاري فى التاريخ الكبير ماتت سنة ثمان وخمسين وصحح فى المواهب أنها ماتت سنة تسع وخمسين. وقال فى الإصابة وهي آخر أمهات المؤمنين موتا، فقد ثبت فى مسلم أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن صفوان دخل على

стр. 542

أم سلمة فى خلافة يزيد بن معاوية فسألها عن الجيش وكان ذلك حين جهز يزيد مسلم بن عقبة بعسكر الشام إلى المدينة فكانت وقعة الحرة سنة ثلاث وستين انتهى. وصحح حرب أنها ماتت سنة اثنتين وستين وقيل ماتت سنة إحدى وستين وصلى عليها أبو هريرة. أما ما حكاه ابن الأثير من أنها صلى عليها سعيد بن زيد فمدفوع لأنه مات قبلها، لأنه مات سنة خمس أو إحدى أو اثنتين وخمسين. وفى الزرقاني أنه مات قبلها باتفاق. قال فى المواهب وكان عمرها أربعا وثمانين سنة. (وبالبقيع دفنت) يعنى أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها دفنت بالبقيع وهو مدفن المدينة. ( ... وهاجرا ... ثنتين فى أول من قد هاجروا) الألف فى هاجرا، الأول ضمير تثنية يعود على أم سلمة وزوجها أبى سلمة ﵄ والألف في هاجر الثاني ألف الإطلاق، يعنى أن بالهجرتين الهجرة الأولى إلى الحبشة فقد تقدم عدها فى أهلها، والهجرة إلى المدينة المنورة. وفي المواهب أن أبا سلمة هو أول من هاجر إلى المدينة . وكان أخاه ﵇ من الرضاع وابن عمته برة، فقال فيه إنه أول من يعطى كتابه بيمنيه كما أن أول من يأخذ كتابه بشماله أخوه الأسود بن عبد الأسد. وفي النور حاصل الأحاديث فى أول من هاجر هل هو مصعب وبعده ابن أم مكتوم أو أبو سلمة أو عبد الله بن جحش، وحاصلها فى النسوة أم سلمة أو ليلى بنت أبي حثمة أو أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط والفارعة بنت أبي سفيان انظر الزرقاني. وفي المواهب قيل ان أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة وقيل

стр. 543

غيرها وجمع بعضهم بين كون أولهن ليلى وبين كونها أم سلمة، لأن ليلى بنت أبى خثمة أول ظغينة مع زوجها، وأم سلمة وحدها. فقد حبسها بنو المغيرة عن زوجها ثم أذنوا لها فى اللحاق به فهاجرت وحدها حتى إذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة العبدري وكان يومئذ مشركا فشيعها حتى إذا أوفى على قباء قال لها زوجك فى هذه القرية، ثم رجع إلى مكة فكانت تقول ما رأيت صاحبا قط أكرم من عثمان، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استاخر عني حتى إذا نزلت استاخر بيعيري فحط عنه، ثم قيده ثم يضطجع تحت شجرة فإذا دنى الرواح قام إلى البعير فرحله ثم استاخر عني وقال اركبي فإذا استويت عليه أخذ بخطامه فقادني. تنبيه: قال ابن عبد البر انه ﵇ تزوج أم سلمة بعد وقعة بدر سنة اثنتين. قال اليعمري وليس بشيء لأن أبا عمر قال فى وفاة أبى سلمة أنها فى جمادى الأخيرة سنة ثلاث وهو ﵇ لم يتزوجها إلا بعد انقضاء عدتها من وفاته. انتهى. نقله الزرقاني. (ومن نساء المصطفى جويريه) جويرية بضم الجيم مصغر مبتدأ وخبره المجرور المتقدم يعنى أنه من أمهات المؤمنين جويرية رضي الله تعالى عنها، وقصد بهذا الرد على من قال كان يطؤها بملك اليمين. وروى الطبراني برجال الصحيح عن مجاهد قال: قالت جويرية يا رسول الله إن أزواجك يفخرن علي ويقلن لم يتزوجك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. قال أو لم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين من قومك؟ وفي المواهب وكان اسمها برة، فحولها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وسماها جويرية فقد تقدم مثل ذلك في زينب بنت جحش انتهى. فعلم أنه غير اسمها معا، انظر الزرقاني. وهي بنت الحارث بن أبى

стр. 544

ضرار بكسر المعجمة وتخفيف الراء ابن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بجيم ومعجمة مصغر وهو المصطلق بطن من خزاعة، قاله الزرقاني. وخزاعة اختلف فى نسبهم مع الاتفاق على انهم من ولد عمرو بن لحي بضم اللام مصغر وهو ابن حارثة بن عمرو بن ماء السماء. وعمرو بن لحي هو ابن أخي أسلم وكنيته عمرو أبو ثمامة ويقال لخزاعة بنو كعب، نسبة إلى جدهم كعب بن عمرو بن لحي. قال ابن الكلبي لما تفرق سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان فمن أقام به منهم فهو غساني وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم إلى مكة وتفرق سائر الأزد وفى ذلك يقول حسان بن ثابت: ولما نزلنا بطن مرا تخزعت ... خزاعة منا فى جموع كراكر وفي حديث الباب أنه عمرو بن لحي بن قمعة، ابن خندف وهذا يؤيد قول من يقول أن خزاعة من مضر وذلك أن خندف بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء اسم امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة لقبت خندف لمشيتها والخندفة الهرولة واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنا شديدا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت فى الأرض حتى ماتت فكان من رأى أولادها الصغار، يقول من هؤلاء؟ فيقال بنو خندف، وقمعة بفتح أوله وثانيه ويقال بكسر القاف وشد الميم وجمع بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر بأن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولداه وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه فعلى هذا فهو من مضر بالولادة ومن اليمن بالتبنى. وكان سبب قيام عمرو بن لحي بأمر الكعبة ومكة ان أمه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاد الجرهمي وكان أبوها أحد من ولى أمر مكة من جرهم فقام بأمر البيت سبطه عمرو بن لحي فصار ذلك فى خزاعة بعد جرهم ووقعت بينهم حروب فى

стр. 545

ذلك إلى أن انجلت جرهم ثم تولت خزاعة أمر البيت ثلاث مائة سنة إلى أن كان آخرهم ويدعى أيا غبشان بضم المعجمة وسكون الموحدة بعدها معجمة أيضا واسمه المحيرش بمهملة ثم معجمة ابن حليل بمهملة ولا مين مصغرا ابن حبشية بفتح المهملة وسكون الموحدة فمعجمة ثم ياء نسب ابن سلول بفتح المهملة ولا مين الأولى مضمومة ابن عمرو بن لحي وأبو غبشان خال قصي بن كلاب وكان فى عقله شيء فخدعه قصي فاشترى منه أمر البيت بأذواد من الإبل ويقال بزق خمر فغلب قصي حينئذ على أمر البيت وجمع بطون فهر وحارب خزاعة حتى أخرجهم من مكة. وروي أنه ﵇ قال رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه فى النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي انتهى من فتح الباري. وفى القاموس وأبو غبشان ويضم انتهى. وقوله خندف بفتح الدال وفى القاموس انها كزبرج وان إلياس ولد عمرو أو هو مدركة وعامر أو هو طابخة وعمير أو هو قمعة وأمهم خندف، قال وكان إلياس خرج فى نجعة فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو فأدركها وخرج عامر فتصيدها وطبخها وانقمع عمير بالخباء فخرجت أمهم تسرع فقال لها إلياس أين تخندفين؟ فقالت ما زلت أخندف فى أثركم. فلقبوا مدركة وقمعة وطابخة وخندف انتهى كلامه. وفيه ان قمعة بالتحريك و الوصيلة الناقة التى وصلت بين عشرة أبطن وهي من الشاء التى وصلت سبعة أبطن عناقين عناقين، فإن ولدت فى السابعة عناقا وجديا قيل وصلت أخاها، فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال وتجرى مجرى السائبة وقيل غير ذلك. والحامي الفحل من الإبل يضرب المعدود أو عشرة ابطن ثم حام حمى ظهره فيترك فلا ينتفع منه بشيء ولا يمنع من ماء ولا مرعى والسائبة النائبة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت، وقيل غير ذلك. (توفيت فى عام تو لتدريه)

стр. 546

قوله توفيت نائبه ضمير جويريه، يعنى أنها توفيت عام ست وخمسين من الهجرة وقد بلغت سبعين سنة ووفاتها فى ربيع هذا القول حكاه فى المواهب بصيغة التمريض. والذى اقتصر عليه المناوي وصدر به أنها توفيت فى ربيع الأول سنة خمسين من الهجرة وعمرها خمس وستون. وقال الزرقاني أنه الصحيح كما فى التقريب، وتبعه فى السبل انتهى. وقوله لتدريه أي لتعرف هذا فهو تتميم وكلام المواهب وشرحها والمناوي يفيدان ما مشى عليه الناظم خلاف المعتمد والله تعالى أعلم. (وقد سباها فى غزاة المصطلق ... من بعلها مسافع بالمندلق) فاعل سبى ضمير المصطفى ﵇ والبعل الزوج والمندلق بالدال المهملة السيف والمجرورات الثلاث متعلقة بسبا ومراده انه صلى الله تعالى عليه وسلم سبا جويرية بالسيف أي سباها سبيا ناشئا عن القتال به فى غزوة بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع بضم الميم وفتح المهملة وكانت تحت ابن عمها مسافع بضم الميم وبالسين المهملة والفاء المكسور بن صفوان المصطلقي المقتول كافرا يوم المريسيع كما جزم به ابن أبي خيثمة والواقدي فقصر البرهان فى قوله: الظاهر هلاكه على كفره. قاله الزرقاني. (ودفع النجوم لابن قيس ... عنها .... ) ضمير دفع للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، والمجرور بعن لأ منا جويرة رضي الله تعالى عنها. يعنى أنها لما سبيت وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس بفتح المعجمة وشد الميم الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار بشره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالجنة واستشهد باليمامة ولما وقعت فى سهمه كاتبها بتسع أوراق ذهبا فدفع ﵇ عنها نجوم الكتابة فاعتقها وتزوجها وسميت الكتابة نجوما لأنها تنجم أي تؤجل شيئا فشيئا وذلك أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تستعينه فى كتابتها قالت عائشة فوالله ما هو إلا رأيتها واقفة على باب حجرتي وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، قالت عائشة

стр. 547

وكانت حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فدخلت عليه، ﵇، فقالت يا رسول الله إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وانا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابنى من البلاء ما لا يخفى عليك ووقعت فى سهم ثابت بن قيس وإني كاتبت نفسى وجئتك أسألك فى كتابتى. فقال صلى الله تعالى عليه وسلم، فهل لك إلى ما هو خير؟ فقالت وما هو يا رسول الله؟ قال أؤدى عنك كتابتك وأتزوجك. قالت قد فعلت. فأرسل إلى ثابت فطلبها منه. فقال ثابت هي لك يا رسول الله بأبي وأمي فأدى ﵇ ما كان من كتابتها واعتقها وتزوجها. فتسامع الناس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد تزوج جويرية فأرسلوا ما فى أيديهم من السبي وقالوا أصهار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وروي أنها طلبتهم منه ليلة دخوله بها فوهبهم لها. قال ابن شهاب سبى صلى الله تعالى عليه وسلم جويرية يوم المريسع وهو ماء لبني خزاعة فحجبها وقسم لها. قال الزرقاني مراد ابن شهاب رد القول بأنه كان يطؤها بملك اليمين وكانت حين تزوجها بنت عشرين سنة. قوله وكانت حلوة ملاحة، قال فى القاموس الملاحة الحسن، ملح ككرم فهو مليح وملاح وملاح. تنبيه: قال الشامي نظره ﵇ إليها حتى عرف حسنها لأنها كانت أمة، ولو كانت حرة ما ملأ عينيه منها أو لأن مراده نكاحها. نقله الزرقاني. (فما أبركها من عرس) ما تعجبية والبركة الخير الكثير والعرس بالكسر امرأة الرجل والمجرور تمييز ومعنى كلامه ان هذه المرأة التى هي أمنا جويرية رضي

стр. 548

الله تعالى عنها ذات خير كثير على أهلها فتعجب الناظم من عظم بركتها على أهلها حين أعتقوا بسبب تزوجه صلى الله تعالى عليه وسلم بها، فكان كل بنى المصطلق صهرا له ﵇ كما أشار له بقوله: (إذ) تعليلية أي حين (أرسل الناس) أي الصحابة رضوان الله عليهم (السبايا) أي ما بأيديهم من بنى المصطلق ببركة جويرية إلى رسول الله ﷺ . (طرا) أي جميعا، حال من قوله السبايا (لما) هي هنا بمعنى حين والعامل فيها قوله أرسل فهو كقوله: فجعلتها لنا لبابة لما ... أوقد النوم سائر الحراس وهو مضاف لقوله (غدى) أي صار واسمه قوله (المصطلقي) أي الفريق المصطلقي وخبره قوله (صهرا) أي أصهارا للمصطفى متعلق بما قبله أو يتنازع فيه معه أرسل. وقد مر ان الصحابة قالوا: أصهار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم (عليه من رب الأنام)، الأنام كصحاب وساباط وأمير: الخلق (وآله) أقاربه وأتباعه كلهم، (أزكى) أي أكثر وأبرك (الصلاة) هي الرحمة المقرونة بالتعظيم كما فى الحطاب (والسلام) أي الأمان. وقوله فما أبركها إلخ .. مقتبس من قول عائشة ﵂ فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. اعتق بسببها مائة أهل بيت أي مائة طائفة كل واحدة منهن أهل بيت بنى المصطلق وقد روي أنهم كانوا أكثر من سبعمائة خرجه أبو داوود وأحمد ويقال أنه ﵇ اشتراها من ثابت بن قيس وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم وجزم الشعبي بأنه ﵇ جعل عتقها صداقها. وروى ابن سعد بأن أباها جاءه ﵇ فقال ان ابنتي لا يسبى مثلها، فخل سبيلها، فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت؟ قال بلى فأتاها أبوها فقال ان هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا، فقالت فإنى أختار الله ورسوله انتهى من المواهب وشرحها. (ورملة) بفتح الراء مبتدأ ونعته بقوله (بنت أبي سفيانا) بتثليث السين بن حرب بن أمية وأمها صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة

стр. 549

عثمان بن عفان وخبر المبتدأ قوله (تزوجت خير الورى) أي العباد وكنيتها أم حبيبة كنيت ببنتها حبيبة بفتح الحاء المهملة بنت عبيد الله بالتصغير بن جحش ولدت بمكة وهاجرت إلى الحبشة الهجرة الثانية مع أبويها فتنصر عبيد الله ومات بالحبشة نصرانيا، وثبتت أم حبيبة وبنتها على الاسلام ورجعت معها الي المدينة واسم أم حبيبة على الأصح رملة كما قال الناظم وبه جزم ابن اسحاق وخلف وقيل اسمها هند وقيل أن حبيبة ولدت فى الحبشة، وروي أن أم حبيبة قالت رأيت فى المنام كان زوجي عبيد الله بأسوء صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام، فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات فأتاني آت فى نومى فقال يا أم المؤمنين ففزعت، فما هو إلا أن انقضت عدتى فما شعرت إلا برسول النجاشي يستاذن فإذا هي جارية يقال لها ابرهة، فقالت إن الملك يقول لك وكلى من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية من السابقين كان رابعا أو خامسا فوكلته وأعطت لإبرهة سوارين وخواتم من فضة سرورا بما بشرتها به انظر الزرقاني. (وكانا وليها) بالرفع اسم كان وخبرها قوله (خالدا) بن سعيد كما مر قريبا. (أو عثمانا) أو لتنويع الخلاف أي وقيل ان الذى ولى عقد نكاحها عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية وكلاهما يجتمع معها فى أمية، بن عبد شمس بن عبد مناف، (عند النجاشي كما أتانا)، الظرف متعلق بتزوجت، وعند تثلث عينها، والنجاشي بفتح النون وتكسر وهو أفصح، بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح، أصحمة ملك الحبشة، انظر القاموس. يعني أن أمنا لرملة بنت أبى سفيان رضي الله تعالى عنها كان تزوجها للمصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم بالحبشة عند النجاشي سنة سبع وقيل سنة ست، والأول أشهر، كما فى الإصابة بل فى العيون ان الثاني ليس بشيء وكونه تزوجها عند النجاشي هو المشهور ولشهرته حكى غير واحد عليه الإجماع، وقضوا بالوهم على ما فى صحيح مسلم من طريق عكرمة أن أبا سفيان قال له ﵇: أسألك ثلاثا فأعطاه إياهن - الحديث- وفيه عندي أجمل العرب أم حبيبة،

стр. 550

أزواجك إياها فيكون تزوجها بعد الفتح وهذه طريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسير والتواريخ. وقال ابن الجوزي فيه وهم من بعض الرواة بلا شك، للاجماع على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة، وأن أباها جاء زمن الهدنة فدخل عليها فثنت عنه فراشه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى لا يجلس عليه. وتبعه على ذلك جماعة آخرهم أبو الحسن بن الأثير فى أسد الغابة انظر الزرقاني. وقيل انه تزوجها بالمدينة بعد رجوعها من الحبشة، وقصد الناظم الرد على هذا بقوله عند النجاشي كما أتانا، أي جاءنا عن أهل السير. وقوله وكانا وليها إلخ .. روى الطبراني عن الزهري أن الذى زوجها عثمان بن عفان، والذى رواه ابن سعد عنها وذكره البيهقي وبه جزم ابن القيم أن الذى زوجها خالد بن سعيد. قال اليعمري وهو أثبت قال فى المواهب لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذى زوجها لأن مقدمه من الحبشة كان فى السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر انتهى. وقيل ان الذى تولى عقدها هو النجاشي. وكان قد أسلم. حكاه اليعمري وغيره. وفيه نظر لأنه وكيل عنه ﷺ ، فهو الذى قيل له انظر الزرقاني. وروي أنها لما وكلت خالد بن سعيد أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد فإنى أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وفى رواية فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهب، ثم سكب الدنانير بين يد القوم، فتكلم خالد بن سعيد فقال الحمد لله أحمده واستعينه واستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد

стр. 551

أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها. ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال أجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قال أم حبيبة فلما وصل إلى المال أعطيت ابرهة منه خمسين دينارا فردتها علي وردت علي ما كنت أعطيتها أولا. وقالت ان الملك عزم علي بذلك. ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ذلك فى سنة سبع من الهجرة وكان أبوها أبو سفيان حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقيل له إن محمدا قد نكح ابنتك، فقال هو الفحل لا يقدح أنفه. وهو بضم التحتية وسكون القاف وفتح الدال وبالعين المهملتين، قال الجوهري أي لا يضرب أنفه وذلك إذا كان كريما. وقول المواهب وكان أبو سفيان الذى هو أبوها الخ .. ليس ذكره مجرد فائدة لا تعلق لها بالتزويج بل لرد القول بأن أبا سفيان هو الذى زوجها عملا بما فى مسلم من طريق عكرمة، قال الزرقاني ويعنى بهذا ما قد مر عن مسلم. فائدة: كان الذى بعثه ﵇ إلى النجاشي ليخطبها له عمرو بن أمية الضمري بفتح فسكون نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان الذى بعثه النجاشي معها إليه شرحبيل بضم المعجمة وفتح الراء وسكون المهملة ابن حسنة الكندي، قدمت معها ابرهة جارية النجاشي وصحبت، وحسنة اسم امه، وأبوه عبد الله بن المطاع.

стр. 552

وقوله فى الخطبة القدوس الطاهر عما لا يليق به، والسلام ذو السلامة من النقائص، والمؤمن المصدق رسله بخلق المعجزة لهم، والمهيمن الشهيد على عباده بأعمالهم، والجبار الذى جبر خلقه على ما أراد، قاله العلامة محمد بن عبد الباقي. (فسلم المهر إليها إجمعا ... من الدنانير مئات أربعا) سلم أعطى ودفع وفاعله ضمير النجاشي والمهر الصداق توكيده ومئات حال من المهر وأربعا نعت لمئات، يعنى أن النجاشي دفع الصداق كله إلى رملة رضي الله تعالى عنها حال كونه أربع مائة من الدنانير أي دفعه إلى وكيلها خالد بن سعيد فدفعه خالد إليها. وفي المستدرك أنه أمهرها عنه أربعة آلاف دينار وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وفي أبي داوود أربعة آلاف درهم، وفى نسخة من العيون تسعمائة دينار، قال فى النور وهو غلط انتهى من الزرقاني. (عام سبع أهديت لأحمدا) يقال أهدي العروس إلى زوجها وهداها، واهتداها أي زفها إليه، والظرف متعلق بأهديت كالمجرور يعنى أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها تزوجت المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم عام سبع من الهجرة وأهديت أي زفت إليه فى ذلك العام وهذا هو الذى صححه فى الإصابة واقتصر عليه المناوي فى شرح السيرة العراقي وهو الذى رواه ابن سعد، وقال أبو عبيدة تزوجها سنة ست. قال اليعمري وليس بشيء، قال الزرقاني والأول أشهر. (وموتها فى عام مد قد بدا) موتها مبتدأ وخبره أي ظهر. يعنى أن رملة رضي الله تعالى عنها ماتت مد وهو أربع وأربعون من الهجرة فالميم أربعون والدال أربعة وهذا هو الذى صدر به فى المواهب وجزم به ابن سعد وأبو عبيد ورجحه البلادري. وقال ابن حبان سنة اثنين وأربعين، قاله ابن قانع وابن مندة. وقال ابن أبي خيثمة سنة تسع وخمسين، قال فى الإصابة

стр. 553

وهو بعيد. وقيل ماتت خمسين وقيل سنة خمس وخمسين والصحيح أنها ماتت بالمدينة وقيل بدمشق نقله الزرقاني، واقتصر المناوي على أنها توفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين. (وكم حوت من شرف صفية ... لما غدت لأكرم البرية زوجا ... ) كم هنا تكثيريه مفعول حوت أى جمعت، ومن شرف المبين لكم، وصفية فاعل حوت، وغدت بمعني صارت واسمها ضمير يعود على صفية وخبرها قوله زوجا، والبرية الخلق، وقوله لأكرم متعلق بالخبر، ومراده إن آمنا صفية رضي الله تعالى عنها جمعت كثيرا من الشرف أى العلو حين صارت من أزواج أكرم الخلق صلى الله تعالى عليه وسلم وهي بنت حيي بضم الحاء وتكسر وتحتيتين الأولي مخففة ابن أخطب بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الطاء المهملة ابن سعيه بفتح السين وسكون العين المهملتين ومثناه تحتية بن ثعلبة بن عبيد، من سبط لؤي بن يعقوب ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسي ﵉. قال الحافظ ولد صفية مائة نبي ومائة ملك، ثم صيرها الله تعالى لنبيه ﷺ وكان أبوها سيد بني النضير، قتل مع بني قريظة وأمها ضرة بفتح الضاد المعجمة وبتشديد الراء فتاء تأنيث، بنت سموال بفتح السين المهملة والميم وسكون الواو وفتح الهمزة وباللام، قال البرهان لا أعلم لها غلاما والظاهر هلاكها على كفرها. نعم أخوها رفاعة صحابي وكانت صفية تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فكانت تحت كنانة بكسر الكاف ونونين ابن أبي الحقيق بضم المهملة وفتح القاف مصغر فقتل عنها وهو عروس يوم خيبر في المحرم سنة سبع من الهجرة. (وكانت سبيت من خيبرا ... فاختارها لنفسه خير الورى) الورى العباد وخير فاعل اختار والضمير المنصوب لصفية يعني أن صفية رضي الله تعالى عنها من سبي أهل خيبر واصطفاها صلى الله

стр. 554

تعالى عليه وسلم لنفسه فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها كما أشار له بقوله (وعتقها مهر لها حقا جعل) قوله جعل مبني للفاعل وفاعله ضمير يعود على قوله خيري الورى وعتقها بالنصب مفعول جعل وكذا قوله مهرا وحقا مصدر منصوب بعامل محذوف وجوبا لأنه مؤكد لمضمون الجملة ويمنع تقدمه على الجملة على الأصح كما في التسهيل. قال الدماميني وعبارته في المتن توهم تجويز التوسط ولكن كلامه في الشرح يرفع هذا الإبهام، فيمنع التوسط انتهي، وبعضه بالمعني. وللشيخ الجكني: (ما وكد النفس أو العين منع ... تقديمه وقيل أيضا متسع) وتقديرا العامل المحذوف هنا حقا ذلك حق. وأشار بذلك إلى ما روي من أنه ﵇ لما جمع السبي يوم خيبر جاء دحيه بكسر الدال وفتحها ومعناه بلغة اليمن الشريف ورئيس الجند وهو ابن خليفة الكلبي، فقال يا رسول الله أعطني جارية من السبي، فقال أذهب فخذ جارية، فأخذ صفية، فجاء رجل إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطيت دحيه بنت حيي سيدة بني قريظة والنضير وذلك لن أمها ضره بنت السموال سيدة بني قريظة وأبوها حيي وهو سيد بني النضير، لا تصلح إلا لك، قال ادعوه بها، فجاء بها فقال ﵇ له خذ جارية من السبي غيرها. وروي أنه أعطي دحيه بنت كنانة بن الربيع زوج صفية، قال أنس وأعتقها وتزوجها، فقال له ثابت البنانى ما أصدقها يا أبا حمزة؟ قال نفسها أعتقها وتزوجها. وللطبراني عنها أعتقني صلى الله تعالى عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وهذا عند الأكثر من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم، وذهب أحمد والحسن وابن المسيب وغيرهم غلى جوازه لغيره، قاله الزرقاني. ولام بلغ صلى الله تعالى عليه وسلم سد الصهباء حلت له وجهزتها له أن سليم فأهدتها له من الليل فأصبح عروسا وسد الصهباء

стр. 555

بفتح السين وضمها على بريد من خيبر وأهدتها بالهمزة وفي رواية بإسقاطها وهو صواب وفى رواية فقال الناس لا ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد. قالوا إن حجبها فهي إمرأته فلما أراد أن يركب حجبها. وفي رواية عن انس فانطلقنا حتى رأينا جدار المدينة هششنا إليها فدفعنا مطايانا ودفع صلى الله تعالى عليه وسلم مطيته وصفية خلفه قد أردفها، فصرع وصرعت أى وقعت فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، حتى قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسترها، قال فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بفتح الميم أى يفرحن بصرعها. وروي أنه ﵇ قبل أن يتزوجها قال لها هل لك في؟ قالت يا رسول الله كنت أتمني ذلك في الشرك فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام. وروي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأي بعينها خضرة فقال ما هذه الخضرة؟ فقالت كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة فرأيت قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك فلطمنى وقال تمنين ملك يثرب. وفي رواية أنها ذكرت الرؤيا لأبيها فلطمها وأنه قال لها إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب. فلم يزل ذلك الأثر في وجهها حتى سألها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبرته. وروي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما بني بها أقام ثلاثا وألو لم عليها بتمر وسمن وسويق. وعنها أنه ﵇ لم ينم ليلة بنائه بها. ولم يزل يتحدث معها. وروي الترمذي أنها قالت دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا أبكي فقد بلغني أن عائشة وحفصة قالتا نحن أكرم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منها، نحن أزواجه وبنات عمه. فقال لها ما يبكيك؟ فذكرت له ذلك. فقال: ألا قلت وكيف تكونان خيرا مني وأبي هارون وعمي موسي وزوجي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟ (وعام خمسين بها الموت نزل)

стр. 556

يعني أن آمنا صفية ﵂ توفيت عام خمسين من الهجرة في رمضان في زمن معاوية ودفنت بالبقيع ولها نحو ستين سنة لأنها قالت ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه ابن سعد، وقيل ماتت سنة اثنين وخمسين في زمن معاوية أيضا وقيل سنة ست وثلاثين. قال في الأصابه وهو غلط فإن علي بن الحسين لم يكن ولد وقد ثبت سماعه منها وفى الصحيحين انظر الزرقاني. (وعام سبع بعد فتح خيبرا ... ميمونة نكحها معتمرا) قوله عام منصوب على الظرفية متعلق بنكح، وكذا قوله بعد، وميمونة مبتدا وخبره نكحها، ومعتمرا حال من فاعل نكح، يعني أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تزوج آمنا ميمونة ﵂ بعد فتح خيبر وكان فتحها في صفر سنة سبع من الهجرة على الراجح، وكان تزوجه بها بمكة وهو محرم بعمرة القضية في ذي القعدة وعلى هذا فيكون تزوجها بعد صفر الذي فتحت فيه خيبر بثمانية أشهر والله تعالى أعلم. فيقال أنه ﵇ أرسل جعفر بن أبي طالب يخطبها له، وجعلت أمرها إلى العباس فأنكحها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو محرم، بهذا جزم ابن عباس في هذه الرواية وقد رواه عنه مالك والأئمة الستة وزاد في رواية البخاري في عمرة القضاء وبه احتج الحنفية على جواز نكاح المحرم وإنكاحه غيره، وأجاب الجمهور بأن قول ابن عباس وهم وإن كانت خالته كما قاله ابن المسيب. قال ابن عبد البر الرواية أنه تزوجها وهو حلال، متواترة عن ميمونة نفسها، وعن أبي رافع وسليمان بن يسار مولاها ويزيد بت الأصم ابن أختها وهو قول جمهور علماء المدينة وما أعلم أحدا من الصحابة روي أنه تزوجها وهو محرم سوي ابن عباس والقلب إلى رواية الجماعة أميل لأن الواحد إلى الغلط أقرب انتهي. وسبقه إلى نحو الإمام الشافعي وعلى أنه ليس بوهم فهو من خصائصه عند الجمهور النكاح حال الإحرام فلا يعارض قوله صلى

стр. 557

الله تعالى عليه وسلم المحرم لا ينكح ولا ينكح رواه مسلم. قال العلامة محمد بن عبد الباقي وفى الموطأ عن سليمان بن يسار أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج مرسل وصله الترمذي وحسنه والنسائي عن سليمان عن أبي رافع، وفي صحيح مسلم من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة: تزوجني صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن حلالان بسرف. قال يزيد وكانت خالتى وخالة ابن عباس. زاد الحافظ البرقانى بفتح الموحدة بعد قوله تزوجها حلالا وبني بها حالا فسقط الجميع بأنها لا تنافي بين رواية ابن عباس بحملها على العقد وبين روايتها لحملها على البناء. وقد رجحت روايتها على رواية ابن عباس بأنها أعلم بنفسها وبأنها امرأة كاملة وهو ابن عشر سنين. وقد تواتر عن أبي رافع، وكان السفير بينهما أنه حلال فروي الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع قال تزوج صلى الله تعالى عليه وسلم بميمونة وهو حلال وبني بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما وعلى هذا فيحمل قول ابن عباس وهو محرم على أنه داخل في الحرم، أو في الشهر الحرام لأنه عربي فصيح، والعرب تقول أحرم إذا دخل الحرم وأنجد إذا دخل نجدا كما قال الشاعر: (قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعي فلم أجد مثله مجدولا) ذكر هذا الباجي في شرح الموطأ ونقله السهيلي عن بعض شيوخه وقال فالله تعالى أعلم أراد ذلك ابن عباس أم لا. وعلى هذا فيكون عقد عليها في الحرم بعد انقضاء العمرة ثم خرج من الحرم إلى سرف وبني بها فيه وهي بنت الحارث بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي وميم ابن رؤيه بضم الراء وفتح الهمزة وتبدل واوا ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بفتح المعجمة وفتح الصاد المهملة ففاء بن قيس عيلان بن

стр. 558

مضر وأمها هند قال البرهان لا أعلم لها إسلاما. وفي الإصابة أمها خوله بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة الحميري، وكانت قبله ﵇ عند أبي رهم، بضم الراء وسكون الهاء بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود من بني عامر بن لؤي وأبو عامر، قال البرهان لا أعلم له إسلاما. فمات عنها وقيل بل كانت عند أخي أبي رهم حويطب بن عبد العزى وأسلم يوم الفتح وقيل عند فروة أخيهما وليس بصحابي، وقيل كانت عند عبد الله بن أبي رهم وأخوت ميمونة لأمها وأبيها، لبابه الكبرى بضم اللام وخفة الموحدتين من السابقين الأولين زوجة العباس ولبابه الصغرى أم خالد بن الوليد صحابية وتلقب عصماء وعزة صحابية أيضا وهزيلة بالزاء مصغرا أم حفيد بالفاء مصغر صحابية أيضا كما في الإصابة وذكر اليعمري أن عصماء غير لبابه الصغرى وتبعه الشامي وزاد أنها كانت تحت أبي بن خلف وجري عليه البرهان وقال لم يعرف لعصماء إسلام لكن الأول به جزم في الإصابة وكونها زوجة أبي لا يمنع كونها أم خالد فيكون أبي نكحها بعد الوليد، وأختها لأمها أسماء بنت عميس الصحابية زوجة جعفر مات عنها وخلف عليها أبو بكر ثم مات عنها، فخلفه عليها على وأختها سلمي بنت أبي عميس صحابية أيضا كانت تحت سيد الشهداء حمزة فخلفه عليها شدادا بن الهادي الليثي ومن أخواتها لأمها أيضا سلامة بالتخفيف بنت عميس ولم يعرف لها إسلام وحكي الجرجاني أن زينب أم المساكين بنت خزيمة أختها لأمها أيضا وكان يقال أكرم عجوز في الأرض أصهارا بنت عوف انتهى من الزرقاني والمواهب. (وبعد عودة بها كان البنا ... في سرف ... ) بفتح السين وكسر الراء المهملتين فقباء موضع على عشرة أميال وقيل ستة من مكة والعود والرجوع وكان تامة وبها يتعلق بقوله البناء يعني أنه صلى الله تعالى عليه وسلم حصل بنائه بآمنا ميمونة بعد رجوعه من عمرة القضية بموضع يقال له سرف، وروي أنه لما انتهت إليها خطبته صلى الله تعالى عليه وسلم لها وكانت راكبة، رمت بنفسها

стр. 559

من فوق البعير وقالت البعير وما عليها لله ولرسوله. وروي أنه ﵇ لما أقام بمكة، ثلاثة أتاه حويطب بن عبد العزى وسهيل بن عمرو واسلما بعد في نفر من قريش في اليوم الثالث وقالوا له قد انقضي أجلك فاخرج عنا فقال وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعت لكم طعاما فحضرتموه، فقالوا لا حاجة لنا بك ولا بطعامك. فغضب سعد بن عبادة وقال لسهيل بن عمرو كذبت ليست بأرضك ولا أرض أبيك والله لا يبرح إلا طائعا راضيا. وفي رواية أنه قال له يا عاض بظر أمه فتبسم صلى الله تعالى عليه وسلم وقال يا سعد لا تؤذي قوما زارونا في رحالنا، فخرج وخلف أبا رافع على ميمونة فأقام حتى أمسي فخرج بها فلقيت من سفهاء قريش عناء فأتاه بها بسرف. ( ... وكان ذاك مدفنا ... لها .... ) الإشارة للموضع الذي بني فيه يعني أنها رضي الله تعالى عنها دفنت في موقع قبتها التي بني بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها باتفاق قاله الزرقاني وقبرها مشهور يزار ويتبرك به قاله المناوي. وقوله مدفنا بكسر الفاء لأنه من دفنه كضرب. (وكانت آخر النساء .... تزوجا له بلا امتراء) اسم كان ضمير ميمونة وآخر بالنصب خبرها وتزوجا تمييز والامتراء الشك يعني أنه هى آخر من تزوج صلى الله تعالى عليه وسلم بلا شك. وللعراقي: (بنت أبي سفيان وهي رمله .... أم حبيبة تلي صفية) (من بعدها فبعدها ميمونة .... حلا وكانت كاسمها ميمونة) وقوله صفية بالرفع فاعل ومفعوله محذوف أى تليها أى أم حبيبة قال المناوي وكانت ميمونة اسمها برة وسمها ميمونة، وقوله كانت كاسمها ميمونة أى مباركة، وهى آخر من تزوج. ومن العجيب أنه تزوجها بسرف وماتت بسرف، انتهى كلامه.

стр. 560

(وعليه أزكي) أى أكثر (صلوات ربي) أى رحماته المقرونة بالتعظيم (والآل والأزواج) آل فيهما خلف عن الضمير أى وعلي آله وأزواجه، (ثم صحبه). (وعام خمسين وواحد نزل .... بها الحمام عندما حان الأجل) عام منصوب على الظرفية بنزل والحمام بكسر الحاء الموت والآجل. قال في القاموس الآجل محركة غاية الوقت في الموت وحان الشئ أن أنتهي. ومعني كلامه أنها نزل بها الموت حين حضر أجلها وهو آخر مدة حياتها سنة أحدي وخمسين سنة من الهجرة النبوية وهذا هو الصحيح. وصلي عليها ابن عباس ودخل قبرها وقال ابن عباس لمن معه هذه زوجة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وأرفقوا. وقيل ماتت سنة أحدي وستين وقيل ثلاث وستين، وقيل ست وستين. قال البرهان هو باطل. (ومهرا كان كل خمسمائة .... من الدراهم سوي صفية) (ورملة فإنه تقدما .... بيان ما أصدق كلا منهما) يعني أن مهر كل واحدة من أزواجه ﵇ أى صداقها كان خمسمائة درهم، فضة إلا آمنا صفية فقد مر للناظم أن مهرها عتقها وإلا رمله بنت أبي سفيان فقد قدم الناظم أن النجاشي أصدقها عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أربعمائة دينار. وقد قدمنا على المستدرك عن الحاكم أنه أصدقها أربعة آلاف دينار وقيل غير ذلك. وقد مر أن خديجة أصدقها عنه أبو طالب اثنتي عشرة أوقية ذهبا ونشا، والنش بفتح النون وشد المعجمة نصف أوقية. قال الزرقاني: قالوا وكل أوقية أربعون درهما فجملة الصداق خمسمائة درهم شرعي والصداق ذهب ولا ينافيه التعبير بالدرهم لأنه بيان للوزن فلا يستلزم كون الصداق فضة. وذكر الدولابي أنه أصدقها أربعين أوقية ذهب ونشا. وعن المتنقي أنه

стр. 561

أصدقها أربعمائة دينار ومر عن المواهب أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أصدقها عشرين بكرة من ماله أى زيادة على ما دفعه أبو طالب والله تعالى أعلم. وفى المواهب بعد ذكر أزواجه هؤلاء رضي الله تعالى عنهن ما نصه: هؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن لا خلاف في ذلك بين أهل السير والعلم بالأثر انتهى. قال الزرقاني عقب قوله لا خلاف في ذلك أى دخوله بهن وإن اختلف في أن جويرية سرية والراجح أنها زوجة، قال ولا شك أنهن زوجاته في الآخرة بنصه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو أحد التعاليل في حرمتهن على غيره وأما اللاتي فارقهن في الحياة دخل بهن أم لا، ففي فتاوى النجم يحتمل أنه كذلك ويؤيده أن الراجح حرمتهن على غيره، المعلل بما ذكره، ويحتمل خلافه خصوصا في المستعيذة تزوجت بعده ومن لم يردها واختارت الحياة الدنيا ويؤيده ما روي أن المستعيذة تزوجت بعده لكنه ضعيف، انتهى. وللعراقي بعد ذكره لزوجاته المذكورات: (وابن المثني معمر قد أدخلا .... في جملة اللاتي بهن دخلا) (بنت شريح واسمها فاطمة ... عرفها بأنها الواهبة) (ولم أجد من جمع الصحابة ... ذكرها ولا بأسد الغابة) (وعلها التي استعاذت منه ... وهي ابنة الضحاك بانت منه) (وغير من بنى بها أو وهبت ... إلى النبي نفسها أو خطبت) (ولم يقع تزويجها فالعدة ... نحو الثلاثين بخلف أثبتوا) وقوله الواهبة أى المذكورة في القرآن وأسد الغابة في معرفة الصحابة لأبن الأثير ولم يذكرها مع إحاطته واستيعابه وقوله علها أى لعلها التي استعاذت منه حين دنا ليقبلها وهى فاطمة بنت الضحاك ابن سفيان الكلابى، وقيل إن الواهبة نفسها أم شريك العامرية وقيل غير ذلك وقوله وغير من بني بها الخ .. أى عقد عليها ولم يدخل بها أو وهبت نفسها له أو خطبها ولم يعقد عليها انتهى المراد من شرحه.

стр. 562

ولما أنهى الكلام على أزواجه المطهرات أتبعه بذكر أبنائه الكرام وبناته المكرمات عليه وعلى الجميع أطيب الصلوات فقال: (بيان أولاد النبي أحمدا ... صلي عليه ربنا ومجدا) قوله بيان خبر مبتدأ محذوف والبيان الإظهار والأولاد جمع ولد يقع على الذكر والأنثى والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم سبق تفسيره في صدر الكتاب والرب المالك والمبلغ للشئ إلى كماله شيئا فشيئا والمجد والرفعة والشرف ومجده رفع قدره وشرفه دعاء بلفظ الخبر. (أبناؤه أربعة فيما ورد ... على اختلاف جاء في هذا العدد) يعني أن أبناءه صلى الله تعالى عليه وسلم وأولاده الذكور أربعة، مع اختلاف، جاء عن أهل السير في هذا العدد وهو كونهم أربعة والأصح أنهم ثلاثة فقط كما في العراقي وهو قول الزبير بن بكار وهو قول أكثر أهل النسب كما قاله الحافظ أبو عمر بضم العين يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الشهير بكنيته والنسبة إلى جد أبيه وقال الدارقطني هو الأثبت ولذا اقتصر عليه اليزيد بن عياض وكونهم أربعة هو قول ابن إسحاق وقيل كانوا سبعة القاسم وإبراهيم وعبد الله والطيب والمطيب بضم الميم وفتح المهملة والتحتية الثقيلة، ولدا توأمين والطاهر والمطهر اسم مفعول ولدا توأمين أيضا ذكره ابن الجوزى وابن البرقي والذي اتفق عليه من الذكور كما في المواهب وقيل ولد له قبل المبعث أى من خديجة ولد يقال له عبد مناف انتهى. فقال عليه الزرقاني. روي الهيثم بن عدي عن هاشم بن عروة وقال في الميزان هذا افتراء الهيثم على هشام والهيثم كذبه البخاري وأبو داؤد وآخرون وقال القطب الحلبي لا يجوز لأحد أن يقول هذه التسمية وقعت بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الزرقاني وعلى المؤلف مؤاخذة فإن مثل هذا لا يذكر مع السكوت عليه انتهي. (فالقاسم الذي به قد كنيا) القاسم مبتدأ وخبره محذوف أى أكبرهم، أو خبر مبتدأ محذوف

стр. 563

يعني أن القاسم هو أكبر أولاده صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا هو الأصح الذي جزم به الزبير بن بكار وجزم به في الإصابة ولد قبل البعثة وبه كان يكني وعاش حتى مشي ولم يبلغ حولين وقيل عاش سنتين وقال ابن المفضل الغلابي بالمعجمة وتخفيف اللام وموحدة عاش سبعة عشر شهر سبعة أشهر منها بعد البعثة وقال ابن فارس بلغ ركوب الدابة ومات قبل المبعث والله تعالى أعلم انظر الزرقاني. وقوله كنيا تخفيفه أنسب بقوله دعيا الآتي (وبعد عبد الله) بعد بالضم لقطعة عن الإضافة خبر المبتدأ بعده أى وعبد الله بن قاسم ولد بعد النبوة ومات بمكة صغيرا، (أيضا دعيا بالطيب الطاهر) قوله أيضا منصوب بدعا على المفعولية المطلقة ومعني دعي سمي قل أدع الله (الآيه)، ونائبة ضمير يعود على عبد الله أى أنه كما سمي بعبد الله يسمي أيضا بالطيب وبالطاهر، أسماؤه ثلاثة وهو واحد كما أشار له بقوله (فاللفظان ترادفا) أى اتفقا في المعني لاتحاد مسماهما على هذا القول وهو عبد الله. قال الزبير بن بكار، بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، بن عبد الله بن الزبير بن العوام، حدثني عمي عن مصعب قال ولدت خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم القاسم والطاهر، وكان يقال له الطيب واسمه عبد الله. (وقيل بل غيران) أى وقيل الطيب والطاهر متباينان لاختلاف مسماهما وكل منهما موضوع لذات غير الذات التي وضع لها الآخر فكان له ﵇ على هذا القول أربع ذكور: القاسم والطاهر والطيب وإبراهيم. قال في المواهب أعلم أن جملة ما اتفق عليه منهم ستة: القاسم وإبراهيم وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة وكلهن أدركن الإسلام وهاجرن واختلف فيما سوي هؤلاء فعند ابن إسحاق الطاهر والطيب أيضا فتكون على هذا ثمانية أربعة ذكور وأربعة إناث وقال الزبير بن بكار كان له ﵊ سوي إبراهيم القاسم وعبد الله مات صغيرا بمكة يقال له الطيب والطاهر، ثلاثة أسماء وهو قول أكثر أهل النسب، قاله أبو عمر وقال الدارقطني

стр. 564

وهو الأثبت ويسمي عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوءة فعلى هذا تكون جملتهم سبعة ثلاث ذكور وقيل عبد الله غير الطيب والطاهر وإبراهيم فتكون جملتهم تسعة، خمسة ذكور انتهي المراد. وفي الحلة السيرا وأما أولاده صلى الله تعالى عليه وسلم فأربعة: القاسم وبه كان يكني والطاهر والطيب، فهؤلاء ماتوا وهم يرضعون وإبراهيم وهو ابن ماريه القبطية انتهى. وقال الشيخ حسن العدوي بعد قول صاحب دلائل الخير وأبو الطاهر أبو الطيب هما كنيتان له صلى الله تعالى عليه وسلم والطاهر والطيب لقبان لواحد على الصحيح اسمه عبد الله، قال في المواهب وهذا هو الصحيح وغيره تخليط انتهى. وقال الشيخ محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي في مطالع المسرات بعد ذكر دلائل الخيرات لكناه صلى الله تعالى عليه وسلم ما نصه والكني الأربعة تكنيه له بأولاده الثلاثة أو الأربعة، على الخلاف في الطاهر والطيب وهل هما لواحد سمي عبد الله وبالطاهر والطيب لولادته في الإسلام وهو الصحيح، أو هما لولدين أحدهما الطيب والآخر الطاهر وهو قول ابن إسحاق والله تعالى أعلم. وقال العراقي: (كان له ثلاثة بنونا ... القاسم الذي به يكنونا) (بمكة قبل النبوءة ولد ... والطيب الطاهر هو واحد) (وهو الصحيح واسمه عبد الله ... وقيل بل هذان الابنان سواه) (والثالث إبراهيم بالمدينة ... عاش بها عامان ونص سنة) انتهى المراد. قال مؤلفه عفا الله تعالى عنه قد مر على القسطلاني أن عبد الله ممن اختلف فيه، وظاهر كلامهم أن أولاده ﵇ على القول بأنهم أربعة ذكور: القاسم والطاهر والطيب وإبراهيم ويسقط عبد الله، وعلى أنهم ثلاثة فمنهم القاسم وإبراهيم وعبد الله ويلقب بالطاهر وبالطيب،

стр. 565

لولادته في الإسلام فصلح له اللقبان. وعلى أنهم خمسة فعبد الله غير الطاهر وغير الطيب أربعة من خديجة والخامس إبراهيم. وعلى هذا فقول الناظم: (وقيل بل غيران) أى مسماهما متباين ويسقط عبد الله والله تعالى أعلم. وعلم مما مر أن كون الذكور ثلاثة هو الراجح جدا. (ورابع البنين إبراهيم .... عليهم الرضوان والتسليم) الرضوان هنا صفة فعل ومعناه الإنعام والإحسان وعلى أنه صفة ذات فهو إرادة إنعام خاص ومثله المحبة في هذا الخلاف لكن إن دعي به تعين فيه المعني الأول كام سرح به السنوسي يعني إنا إذا فرعنا على قول ابن إسحاق الذي صدر به الناظم من أبناءه ﵇ الذكور أربعة يكون الرابع إبراهيم والثلاثة غير القاسم والطاهر والطيب ويكون الناظم ذكر القول بأنهم ثلاثة بصيغة تفيد ترجيحه وهو قوله (فاللفظان ترادفا). وذكر في أخر كلامه القول في صيغة التمريض ففي كلامه شبه تدافع والرضوان أنعام خاص والتسليم مصدر سلمه إذا أمنه. (ميلاده) الضمير لإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام مبتدأ وخبره قوله (بطيبة المرضية) وطيبة من أسماء المدينة ويقال لها طابة والطيبة بشد التحتية وأسماؤها كثيرة. وكفي في كونها مرضية أن الله تعالى رضيها مسكنا لخيرته من جميع خلقه دنيا وبرزخا وهى أفضل عندنا من مكة المشرفة، وقيل مكة أفضل والخلاف إنما هو في غير البقعة التي ضمته صلى الله تعالى عليه وسلم فهي أفضل بإجماع حتى من الكعبة كما أن الكعبة أفضل بلا خلاف من غير ما احتوى على الذات الشريفة من المدينة ولأبي عمران الفاسي: (جزم الجميع بأن خير الأرض ما ... قد حاط ذات المصطفي وحواها) (وأمه ماريه القبطية) يعني أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمه ماريه بتخفيف التحتية وهي قبطية نسبة إلى القبط نصارى مصر، وهي من حفن أنصنا وحفن بفتح المهملة وسكون الفاء ونو المدينة، قال في الفتح وهى الآن كفر (القرية) وفى الحديث
следующие страницы →