← Сира

Сира · id 145166

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

عبد القادر المجلسي

Полный текст (927 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الله بن عمر الخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله لا يري لنفسه فضلا ويرى الفضل لابن عمر عليه ويستحضر سن ابن عمر وحضوره المشاهد معه صلى الله تعالى عليه وسلم شهادته ﵇ له بالصلاح. انتهى. وبعضه بالمعنى. (وبعد موت المصطفى بأشهر ... ثلاثة أو ستة فى الأشهر) (توفيت بنت الحبيب المجتبى ... فاطمة أم الكرام النجبا) الظرف متعلق بتوفيت وثلاثة نعت لقوله أشهر، وأو لتنويع الخلاف أي وقيل بعد موته بأشهر ستة والحبيب من أسمائه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو فعيل من المحبة بمعنى مفعول لأنه محبوب لله تعالى وبمعنى مفعل لأنه محب لله تعالى قاله الزرقاني، والمجتبى المختار وهو من أسمائه أيضا، وفاطمة بدل من قوله بنت، فهو مرفوع أو بيان وروي عن ابن مسعود رفعه. إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها أي منعها وذريتها من النار يوم القيامة أخرجه الحافظ الدمشقي وهو ابن عساكر. قال الزرقاني أما هي وأبناؤها فالمنع مطلق، وأما من عداهم فالممنوع عنهم نار الخلود، فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير وفيه بشرى لآله صلى الله تعالى عليه وسلم بشرى بالموت على الإسلام وأنه لا يختم لأحد منهم بالكفر. انتهى المراد منه. وروى الغساني والخطيب وقال فيه مجاهيل مرفوعا إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار، فقيه بشرى عميمة لكل مسلم أحبهما انتهى. ومعنى كلامه أن فاطمة رضي الله تعالى عنها توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بثلاثة أشهر على قول مشهور وقيل بعده بستة أشهر وهو أشهر من الأول انتهى. والقول بثلاثة هو الذي صدر به سيد الناس ونصه وماتت فاطمة بعد أبيها صلوات الله وسلامه عليه بثلاثة أشهر وقيل بعده بستة أشهر وقيل بثمانية انتهى منه.

стр. 597

والقول بأنها ماتت بعده بستة أشهر هو الذي صدر به في المواهب وقال إنه الأصح ونصه. وتوفيت بعده ﵇ بستة أشهر. قال الزرقاني عقبه كما فى الصحيح عن عائشة قال الواقدي وهو الثبت، قال وذلك لثلاث خلوان من رمضان سنة إحدى عشرة، ثم قال فى المواهب. وقيل توفيت بعده بثمانية أشهر وقيل غير ذلك. انتهى. قال الزرقاني: فروى الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار أنها بقيت بعده ثلاثة أيام وقال غيره أربعة أشهر وقيل شهرين وقيل ثلاثة وقيل شهرا واحدا انتهى. وروي أنها قالت لأسماء بنت عميس إني استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت يا بنت رسول الله إلا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ أي حين كانت مهاجرة مع زوجها جعفر الطيار، فدعت بجرائد رطبة فحنتها أي أمالتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن هذا، تعرف به المرأة من الرجل، فإذا أنا مت فاغسلينى أنت وعلي ولا يدخل علي أحد، رواه ابن عبد البر، واستبعده ابن فتحون بأن أسماء حينئذ كانت زوجة الصديق، فكيف تنكشف بحضرة علي فى غسل فاطمة، وأجيب بأنه لا يلزم من التغسيل الانكشاف فتغسل وهي مستورة، أو تصب وعلي يغسل. وفي حديث أن رافع قال مرضت فاطمة، فلما كان اليوم الذي توفيت فيه اغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ولبست ثيابا جددا واضطجعت ووضعت يدها اليمنى تحت خدها ثم استقبلت وقالت إنى مقبوضة الآن. وفي رواية الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفنى أحد ولا يغسلنى ثم قبضت مكانها ودخل علي فأخبر أي من أم رافع بالذي قالت فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك ولم يكشفها ولا غسلها أحد، رواه أحمد بسند ضعيف، وكذا ابن سعد والدولابي، وهو مخالف لخبر أسماء بنت عميس المتقدم، قال أبو عمر بضم العين بن عبد البر وفاطمة أول من غطي

стр. 598

نعشها على الصفة المذكورة، فى خبر أسماء ثم بعدها زينب بنت جحش، فقول من قال زينب أول من غطي نعشها أي من أمهات المؤمنين. وفي البخاري أن عليا صلى عليها وروى ابن سعد أن العباس صلي عليها ونزل هو وابنه الفضل وعلي فى حفرتها ولا خلف، فكل صلى عليها، والإمام العباس لأنه عمه، فقدمه انتهي. ودفنت ليلا وهي أسن من عائشة بنحو خمس سنين. ولما أنهي الكلام على أولاده ﵊ شرع فى ذكر أعمامه وعماته بادئا بذكر الذكور فقال: (بيان أعمام النبي المصطفي ... وذكر عمات الحبيب المقتفى) بيان خبر مبتدإ محذوف، أي هذا بيان وقوله ذكر بالرفع عطف على بيان وهو عطف تفسير والمقتفى المتبع ولا شك فى كثرة أتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم والحبيب من أسمائه ﵇ فعيل من المحبة، بمعنى مفعول لأنه محبوب لله تعالى أو بمعنى فاعل لأنه محب له تعالى، والأعمام جمع عم وهو هنا أخ الأب. (أعمامه اثنان وعشرة تعد) يعني أن عدة أعمامه صلى الله تعالى عليه وسلم أي اخوة أبيه عبد الله المذكور اثنا عشر وعبد الله ثالث عشرهم وهذا هو الأصح وعليه اقتصر العراقي وصدر به فى المواهب، وقوله تعد أي ياتي عدها في البيت الآتي. (وقيل واحد وعشرة ورد) أي وقيل عدة أعمامه أحد عشر وعبد الله هو الثانى عشر ورد هذا القول عن العلماء وعليه فيسقط المقدم ويكون هو عبد الكعبة كما في المواهب والمناوي. وفي نسخة: وقيل تسعة وعشرة ورد. أي وقيل انهم عشرة فقط قاله فى المواهب، فاسقط الغيداق وحجلا قال الزرقاني لأنهما لا وجود لهما

стр. 599

عند هذا القائل، هذا ظاهره. وفى العيون فأسقط عبد الكعبة، وقال هو المقدم، وجعل الغيداق وحجلا واحدا، وتبعه فى السبل ثم قال فى المواهب وقيل تسعة فأسقط قثم أي كما أسقط الغيداق وحجلا، ولم يذكر ابن إسحاق وابن قتيبة غير هذا وبعضهم زاد العوام وقيل انه شقيق حمزة، فيكون الأعمام ثلاثة عشر انظر الزرقاني. في شرح العراقي للمناوي أن القائل ان الأعمام عشرة أسقط الغيداق وحجلا، والقائل تسعة أسقط قثم انتهي. وفي الزرقاني أن جملة أولاد أعمامه صلى الله تعالى عليه وسلم خمسة وعشرون وصحبوا كلهم إلا طالبا وعتيبة، المصغر انتهي. ولما ذكر عدد الأعمام ذكر أسماءهم على أنهم اثنا عشر لأنه الأصح فقال: (الحارث الزبير والمقوم) أما الحارث فهو أكبر أولاد عبد المطلب بلا خلاف وكان يكنى له وشهد معه حفر زمزم ومات فى حياة أبيه وأمه صفية بنت جندب، وأولاده أبو سفيان ونوفل وربيعة والمغيرة وعبد الله وكلهم صحابة وحفيده الحارث بن نوفل بن الحارث صحابي ولاه الشيخان وعثمان مكة؛ وأما الزبير بفتح الزاي وكسر الباء عند البلاذري وحده وبضم الزاي عند الباقين فهو أسن من شقيقه والد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن أبى طالب وهو شقيق لعبد الله أيضا وأمهم فاطمة المخزومية وكان الزبير شاعرا شريفا ذا عقل ونظر وكان رئيس بنى هاشم وأحد حكام قريش ويكمى أبا الحارث وابنه عبد الله، ثبت يوم حنين، وبنات الزبير ضباغة وصفية وأم الحكم وأم الزبير لهن صحبة. وأما المقوم فهو شقيق حمزة، أمهما هالة بنت وهيب بالتصغير بن عبد مناف بن زهرة وهو بضم الميم وفتح القاف وشد الواو مفتوحة ومكسورة ويكنى أبا بكر ولد له وانقطع عقبه وهذا كله من الزرقاني.

стр. 600

(وعبد كعبة) ومات ولم يعقب وهو شقيق عبد الله أيضا قاله البلاذري. (ضرار) بحذف العاطف وهو بكسر الضاد المعجمة كما فى المناوي كان من فتيان قريش جمالا وسخاء مات أيام أوحي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسلم، ولا عقب له، وهو شقيق العباس قاله الزرقاني وغيره وأمهما نتلة بفتح النون وسكون الفوقية. وقال ابن دريد نتيلة بالتصغير وجزم به فى الروض والنتلة واحدة النتل وهو بيض النعام، وصحفها بعضهم بمثلثة وهي بنت جناب بفتح الجيم وخفة النون فألف فموحدة كما فى الإكمال ابن كلب كما فى العموم والإصابة والتبصير. وقال البرهان صوابه كليب بالتصغير، كما فى الاستيعاب والاكمال ابن النمر بالنون ابن قاسط ويقال انها أول عربية كست البيت الديباج وأصناف الكسورة لأن العباس ضل وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فوجدته فكسب الكعبة. (قثم) بحذف العاطف بضم القاف وفتح المثلثة معدول عن قاثم وهو الإعطاء؛ مات صغيرا وهو شقيق الحارث نقله العلامة محمد بن عبد الباقي. (كذا المغيرة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وهو جحل. قال فى المواهب وجحل بتقديم الجيم على الحاء وهو السقاء الضخم. وقال الدارقطني بتقديم الحاء وهو القيد، والخلخال ويسمى المغيرة انتهى. وقال الزرقاني عقب قوله وهو السقاء الصخم قال صاحب العين ونوع من اليعاسيب وقال الدينوري كل شيء ضخم فهو جحل، وقال عقب قوله وقال الدارقطني بتقديم الحاء ما نصه المهملة المفتوحة على الجيم الساكنة وفيه أن عطف الخلخال على القيد عطف تفسير وعزا للمختار أن الجحل الذي هو الخلخال بفتح الحاء وكسرها. قال الزرقاني فلعل اقتصارهم على الفتح أي في ضبط جحل بن عبد المطلب لأنه الذي لقب به انتهى.

стр. 601

(مع الغيداق) بغين معجمة مفتوحة فتحتية فدال مهملة فألف فقاف، لقب بذلك لجوده وكان أكثر قريش ما لا قال ابن سعد اسمه مصعب وقال الدمياطي نوفل وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك الخزاعية، قاله الزرقاني. وفي المناوي الغيداق بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة تحت وأصله المطر سمي بذلك لأنه كان أجود قريش وأكثرهم طعاما انتهي. (لم يدركوا الإسلام باتفاق) مراده أن هؤلاء المذكورين من أعمامه ﵇ وهم ثمانية لم يدركوا الإسلام أي زمنه وهو زمن بعثته صلى الله تعالى عليه وسلم باتفاق العلماء وقد مر عم الزرقاني أن ضرارا مات أيام أوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يسلم، وقد ذكر ذلك بعضهم عن العيون واستدرك به على الناظم والله تعالى أعلم. (وحمزة العباس عند العلما ... قد أدركا البعثة ثم أسلما) يعني أن حمزة والعباس عمي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم قد اتفق المسلموت على أنهما أدركا رسالته ﵇ وأسلما رضى الله تعالى عنهما. أما حمزة فقد مر قريبا أن أمخ بنت عم أمنة بنت وهب لأن أمه هالة بنت وهيب، مصغرا، ابن عبد مناف فهو أخو وهب جده ﵇، وأرضعته أي حمزة ثويبة مرضعته ﵇ ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى بابنين له، أما عمارة فأمه خولة بنت قيس من بنى ما لم بن النجار وأما يعلى فأمه أوسية وله أيضا من الذكور عامر وروح وله من الإناث أمامة وفاطمة. قال الزبير بن بكار ولم يعقب حمزة إلا من يعلى وحمزة أسن من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بسنتين وقيل بأربع. وروي أنه ﵇ قال والذي نفسي بيده انه لمكتوب عند الله بعهد الله في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله .

стр. 602

وقال ﵇، خير أعمامي حمزة، وقال سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب انتهي. وكان من السابقين. وصدر في الاستيعاب بأنه اسلم في السنة الثانية من المبعث وبه جزم في الإصابة وصدر به في المواهب وقيل في السادسة قبل إسلام عمر بثلاثة أيام وكان أعز فتى فى قريش وأشد شكيمة. وروي أن سبب إسلامه أن بعض نساء بنى هاشم أخبرته أن أبا جهل أذى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأحد سلاحه وتعرض له حتى هم بقتله وقال له أتشتم ابن أخي وأنا على دينه، فكان سبب إسلامه الحمية. ولما اسلم كفت قريش بعض ما كانوا ينالون منه ﵇ خوفا من حمزة فلازم نصر المصطفى ﵇، وهاجر معه وشهد بدرا، وقتل بها شيبة بن ربيعة مبارزة، وكانت له أول راية عقدها صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من المسلمين وروي أنه كان يقاتل بين يديه ﵇ بسيفين ويقول أنا أسد الله وأسد رسوله، ويقال أنه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين فإن صح فلا يعارضه أن قتلى أحد من الكفار ثلاثة وعشرون لأنه لا يلزم من معرفة أسماء المقتولين أن ذلك جميع القتلى. نقله الزرقاني. وأما العباس فكان حسن الوجه جميلاً أبيض له ضفيرتان معتدلا في القامة، وقيل كان طوالا بضم الطاء أي طويلا، وروي أنه لما أسر يوم بدر أراد الأنصار أن يكسوه فلم يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكساه إياه، فلما مات ابن أبي ألبسه ﵇ ثوبه. قال سفيان فظني أنه مكافأة للعباس أي لإلباسه فكأنه توفية حق دنيوي ثبت له فعلا يرد أنه كيف يفعل ذلك مع علمه بنفاقه ولعله أراد تخفيف عذاب غير الكفر جزاء لذلك ما دام عليه القميص، وكان العباس أسن منه ﵇ بسنتين أو ثلاث وكان رأسا في قريش ذا رأي جوادا مطعما، إليه عمارة المسجد الحرام، فلا يدع أحدا يسب فيه ولا يقول هجرا وكانت قريش تعاقدت على ذلك وأسلموه إليه كما فى الشامية وكان إليه فى الجاهلية السقاية والعمارة، وكان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في العقبة الثالثة قبل إسلامه يعقد له البيعة على الأنصار وقال فيه

стр. 603

عليه السلام: اللهم إن عمى العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذ لي على الأنصار وأجارني في الإسلام مؤمنا بالله مصدقا بي اللهم احفظه وحطه واحفظ له ذريته من كل مكروه. ولما شدوا وثاقه في أسرى بدر سهر ﵇ تلك الليلة فقيل ما يسهرك يا رسول الله؟ قال لأنين العباس. فقام رجل فأرخى من وثاقه وفعل ذلك بالأسرى كلهم ووصفه ﵇ فقال أجود الناس كفا، وأحناه عليهم أي أشد الناس عطفا وروى احناهم بالجمع وكلاهما جاءئز. وروى الطبراني بإسناد حسن أن العباس أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما رآه قام إليه وقبل ما بين عينيه ثم اقعده عن يمينه ثم قال هذا عمي فن شاء فاليباه بعمه. فقال العباس نعم القول يا رسول الله. قال ولم لا أقول هذا؟ أنت عمى وصنو أبى ونقيبة آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلي. قوله ونقيبة آبائي أي بقية آبائى ووارثى وخير من أخلف من أهلي. قوله ونقيبة آبائي أي بقية الشفوقين علي من أعمامي كشفقة الأب. وقوله ووارثى أي في القيام بتعلقاتى بعد موتى كولاية غسلى وتعظيم الناس لك. وقوله وخير إلخ. أي غير علي فإن لي فيكم حاجة يعنى منفعة أوصلها إليكم، فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال يارب هذا عمى وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتى هذه. فأمنت أسكفت الباب وحوائط البيت فقالت آمين ثلاث مرات. والأسكفة بضم الهمزة العتبة العليا وقد تطلق على السفلى. وقال ﵇: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا وفى رواية اللهم أغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم. قوله مغفرة ظاهرة أي بضبط جوارحهم عن المعاصى. والباطنة أن يصون أسرارهم عن الحسد والكبر ونحوهما. وفي الحديث العباس عن نبيكم أجود قريش كفا، وأوصلها وان من

стр. 604

ولده السفاح والمنصور والمهدي، والسفاح أول خلفائهم واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولي الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر والمنصور أخوه كنيته أبو جعفر واسمه عبد الله أيضا ولى الخلافة اثنتين وعشرين سنة، وكان فقيها بليغا حافظا للقرآن والسنة ومات محروما بالحج، والمهدي بن المنصور وليها عشر سنين وقيل فيه انه فى العباسيين كعمر بن عبد العزيز فى بنى أمية. وفي الحديث ليكونن فى ولده يعنى العباس ملوك يكونون أمراء يعز اللهم بهم الدين انتهى. وقيل ابن العباس أسلم قبل بدر ولكنه كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر مستكرها ولذا نهى ﵇ عن قتله فأسره أبو اليسر ففادى نفسه ورجع الى مكة والمصطفى عنه راض وقيل أسلم يوم بدر ثم أقبل مهاجرا فلقى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح بالأبواء وكان عه فى الفتح وختمت به الهجرة وروى أبو يعلى أنه استأذنه ﵇ فى الهجرة فكتب إليه يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه فإن الله يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوءة. وكان للعباس عشرة أولاد الفضل وهو أكبرهم وعبد الله وقال فيه ﵇ هذا شيخ قريش وهو أعلم اخوته. وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التاويل. اللهم أحش جوفه علما وحلما وقال له نعم ترجمان القرآن أنت دعاك جبرسل مرتين انتهى. وكان الصحابة يسمونه البحر والحبر، وكان عظيما فى الخلق والخلق واسع العلم حديثا وفقها وعربية وأنسابا وتفسيرا ومنهم عبيد الله وكان جوادا سخيا ومعبد وقثم وعبد الرحمن وكثير والحرث وعون وتمام وهو أصغرهم. ولكلهم صحبة وكان العباس يقول:

стр. 605

(تموا بتمام فصاروا عشره ... يارب فجعلهم كراما برره) (وجعل لهم ذكرا وأنم الثمره) قال الزبير بن بكار كان العباس ثوبا لعارى بنى هاشم وجفنة اجائعهم ويمنح الجار ويبذل المال ويعطى فى النوائب؛ وقال ابن المسيب كانت جفنته تدرر على فقراء بنى هاسم ويطعم الجائع ويؤدب السفيه. قال الزهري هذا والله هو السؤود انتهي من المواهب وشرحها فى مواضع متفرقة. وأخرج ابن الخطيب أنه قال ﵇ إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي ولأولادك. وقال ابراهيم بن علي بن هرمة فيه: (وكانت لعباس ثلاث أعدها ... إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا) (فسلسلة تنهي الظلوم وحفنة ... تروق فيكسوها السنام المرعبا) (وحلة عصب ما تزال معدة ... لعار ضريك ثوبه قد تهببا) قوله إذا ما جناب الحي إلخ .. يعنى كان زمن المحل وسنة شهباء لا مطر فيها والمرعب بالراء والعين المهملتين المقطع والعصب بفتح العين وسكون الصاد مهملتين صرب من البرود وتهبب بموحدتين تقطع قاله كاتبه سمح الله وقال عامر بن وائلة يمدح عبد الله وعبيد الله ابني عباس رضي الله تعالى عنهما: (كنا نزور ابن عباس فيسبقنا ... فقها ويكسبنا مالا ويهدينا) (ولا يزال عبيد الله مترعة ... جفانه مطعما ضيفا ومسكينا) (فالبر والدين والدنيا بدارهما ... ننال منهن ما نبغى إذا شينا) (إن النبي هو الذي به كشفت ... عنا عمايات ماضينا وياقينا) (ورهطه عصبة فى ديننا ولهم ... فضل علينا وحق واجب فينا) وكان عمر يستسقي بالعباس عام الرمادة فقال اللهم ان هؤلاء عبييدك وبنو إمائك أتوا راغبين متوسلين إليك بعم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحيي البلاد. فقال في ذلك

стр. 606

عباس بن عتبة بن أبي لهب: (بعمى سقى الله الحجاز وأهله ... عشية بستسقي بشيبته عمر) (توجه بالعباس فى الجدب راغبا ... إليه فما أن رام حتى أتى المطر) (ومنا رسول الله فينا قرابة ... فهل فوق هذا فى المفاخر مفتخر) انتهى من الحلة السيرا للشيخ اليدالي. وفى الزرقاني أن عمر خطب فقال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده: يعظمه ويفخمه ويبر قسمه؛ فاقتدوا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم وفى الحديث إن الله اتخذني خليلت كما اتخذ ابراهيم خليلا، فمنزلى زمنزل ابراهيم فى الجنة تجاهين والعباس بيننا مؤمن بين خليلين رواه ابن ماجه والحاكم وابن شاهين وقال هذه فضيلة تفرد بها العباس ليست لغيره وقال فيه اللهم اسكنه معى فى السناء الأعلى انتهى منه. وتوفى العباس قبل قتل عثمان ﵄ بسنتين يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجي وقيل من رمضان سنة ثلاث وثلاثين وقيل سنة اثنين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة ومع ذلك كان معتدل القامة وكان شديد الصوت يسمع صوته من ثمانية أميال. ذكره الحازمي انظر الزرقاني والمواهب. (لكن أبو طالب مع أبى لهب ... قد أدركا البعث وما نالا الأرب) قوله أبو طالب منع صرفه هنا ضرورة واسم أبي طالب عبد مناف وطالب المكني به مات كافرا اختطفته الجن ولم يعلم له خبر واسم أبي لهب عبد العزى يعنى أن أبا طالب وأبا لهب ابني عبد المطلب قد أردكا بعثه صلى الله تعالى عليه وسلم أي رسالته إلى جميع الثقلين لكنهما والعياذ بالله تعالى لم ينالا إلا رب بالتحريك وهو الحاجة يعنى الإيمان أما أبو لهب فقال فيه تعالى ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾ [المسد: ٣] أما أبو طالب

стр. 607

ففي الصحيح أنه فى ضحضاح من نار يغلي منه دماغه وقال بعضهم أنه المعنى بقوله تعالى ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: ٥٦] وزعم بعض بعض الروافض أنه أسلم عند الموت ورد ذلك فى الإصابة وهو شقيق عبد الله والزبير وعبد الكعبة، كما مر وكذا برة وأم حكيم وأميمة وعاتكة عماته ﵇ فهم شقائق عبد الله وأم الجميع فاطمة المخزومية وهي بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم قال ابن هشام وعائذ بن عمران بلا واسطة، قال السهيلي وهو الصحيح وزاد ابن اسحاق بين عائذ وعمران عبد، قال السهيلي وأهل النسب ذكروا أن عبدا أخا عائذ وأنه أب لصخرة زوجة عمرو بن عائذ وهي أم فاطمة جدته ﵇ نقله الزرقاني. ونقل قبل هذا ان الزبير بن بكار صرح بأن من كان من ولد عمران فهو عائذ بتحتية ومعجمة ومن كان ولد أخيه عمرو فعابد بموحدة ومهملة، قال نقله الأمير فى كماله والحافظ فى تبصيره وأقره نفسها من ضبطه بموحدة لحفظة ذلك فى عتيق بن عائذ زوج خديجة قبل المصطفى ﵇ انتهى. وقد تفدم بعض هذا. وأولاد أبي طالب طالب فعقيل فجعفر فعلي وكل أكبر ممن يليه بعشر سنين وأختهم أم هانئ قيل وحماتة أخت لهم ثانية وأسلموا كلهم إلا طالبات فمات كافرا قاله الزرقاني. وأم علي وأخوته فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت وهاجرت وماتت فى زمنه ﵇ وسمت عليا حيدرة باسم أبيها أسد وكان أبو طالب غائبا فقدم فسماه عليا وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لعقيل إنى أحبك حبا لقرابتى وحبا لما كنت أعلم من حب عمى إياك. وروى أن عقيلا لما هاجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حاز وباع النبي ﵇ كلها ثم أسلم وهي فى يده فقال ﵇ إنه من أسلم على شيء فهو له وأما جعفر فهو الطيار لأنه قانل بمؤتو حتى قطعت يداه ثم قتل فأخبر ﵇ أن الله تعالى أبدله بيديه جناحين يطير بهما فى الجنة حيث شاء. قال فى الفتح، وقد ادعا

стр. 608

السهيلى أن الذى يتبادر فى ذكر الجناحين والطيران كنجاحي الطائر لهما ريش وليس كذلك انتهى. وأما علي فلم يرد فى أحد من الصحابة، بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء فيه، وسبب ذلك كثرة مخالفيه ومبغضيه، فاحتاج أهل السنة إلى بث فضائله، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الراجح ورباه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلازمه من صغره إلى أن مات وبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر عقب قتل عثمان، فى أواخر ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وكتبت بيعته إلى الأفاق فأذعنوا كلهم إلا معاوية فى أهل الشام فكان بينهم ما كان وقال ﵊ لعلي أنت منى وأنا منك، وقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى، وقال فيه لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله فأعطاها لعلي فقال ﵇ لعلي من أشقى الأولين ال عاقر الناقة. قال فمن أشقى الآخرين؟ قال الله ورسوله أعلم. قال قاتلك. رواه الطبراني انتهى من فتح الباري. وما أبو لهب فأنه لبنا بنت هاجر بكسر الجيم كناه بذلك أبوه لحسن وجهه. قال السهيلي مقدمة لما يصير إليه من اللهب وكان بعد نزول السورة لا يشك مؤمن أنه من أهل النار بخلاف غيره من الكفار، فإن الأطماع لم تنقطع من إسلامهم وصحب ولداه عتبة ومعتب وثبتا يوم حنين وعتيبة المصغر قتله الأسد كافرا كما مر وبعضهم يجعله الصحابى والمكبر عقير الأسد. قال اليعمري وغيره والمشهور الأول انتهى من الزرقاني، وامرأته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان. ولما تكلم على أعمامه ذكر عماته الإناث والمراد بالأعمام هنا والعمات أخوة الأب وأخواته فقط فلا تدخل عمومة الأب ولا عمومة الجد وإن دخل ذلك في قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣] ص ١٥٦ (الآية) وعدد العمات ستا بلا خلاف أشار لهن بقوله:

стр. 609

(عماته صفية المبره ... أميمة عاتكة وبره) (وهكذا أم حكيم أروى ... وعنه إسلام الأولى يروى) والمبرة بفتح الميم والباء ضد الفجور وهو مضاف إليه ما قبله وأضافها للمبرة لإسلامها كما أشار لذلك بقوله: وعتهم الإسلام الأولى وهي صفية يروى أي ينقل وبدأ بها لشرفها بالاتفاق على إسلامها يعني أن عماته ﵇ ست ولا خلاف فى ذلك، أما أربع منهن فشقائق عبد الله كما مر وهن برة وأميمة وعاتكة وأم حكيم البيضاء وأما صفية فشقيقة حمزة وأمها هالة بنت وهيب بضم الواو مصغرا وتبجل الواو همزة ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهي أيضا أم المقوم وحجل. وأما أروى فأمها صفية بنت جندب فهي شقيقة الحارث وقثم وما فى العيون من أنها شقيقة عبد الله فيه نظر أما صفية فأسلمت باتفاق كما فى المواهب كما فى المواهب فقوله وعنهم أي جميع أهل السير وشهدت صفية الخندق وقتلت رجلا من اليهود طاف بالحصن الذى كانت فيه مع نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما مر وضرب لها ﵇ بسهم من غنائم قريظة وكانت فى الجاهلية تحت الحارث بن حرب أخى أبى سفيان بن حرب ثم هلك عنها فخلف عليها بخفة اللام العوام بن خويلد فولدت له الزبير أحد العشرة والسائب بن العوام وهو بدري أيضا ولا عقب له وأما أميمة بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتية ساكنة فاختلف فى إسلامها كما فى الفتح وكما فى المواهب فى المقصد السابع. وفى الزرقاني عن الإصابة ما يفيد اختيار القول بإسلامها وكانت تحت جحش بن رياب بكسر المهملة فتحتية مخففة فألف فموحدة الأسدي وقد مر نسبه فى أمهات المؤمنين فولدت له زينب أم المؤمنين وعبد الله بالتنكير المجدع فى الله لدعائه المستشهد فى أحد وأبا أحمد عبدا بلا إضافة وكان ضريرا ومع ذلك يطوف مكة

стр. 610

أعلاها سفلها هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد قبل وهاجر إلى الحبشة وعبيد الله بالتصغير أسلم وهاجر إلى الحبشة فتنصر ومات بها كافرا والعياذ بالله تعالى وأم حبيبة زوجة عبد الرحمن بن عوف وحمنة زوجة مصعب بن عمير وقفتل عنها بأحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله، وأما عاتكة فاختلف فى إسلامها أيضا فعجها العقيلي فى الصحابة وقال ابن سعد أسلمت وهاجرت إلى المدينة قال ابن عبد البر وأبى ذلك الأكثرون وذكرها ابن فتحون فى ذيل الاستيعاب واستدل على اسلامها وذكرها ابن مندة فى الصحابة وهي صاحبة الرؤيا المشهورة بها فى وقعة بدر، قالت رأيت فى المنام قبل قدوم خبر العير بثلاث ليال رجلا أقبل على بعير فوقف بالأبطح فقال انفروا يا آل غالب لمصارعكم ثم أخذ صخرة فأرسها فأقبلت تهوى حتى ما بقي دار ولا بيت إلا دخله بعضها انتهى المراد منها. وقد تقدمت قال الزرقاني بعد هذا وأوردها فى القسم الأول من الإصابة وحكى الخلاف فكأنه اختار القول بإسلامها انتهى. وكانت تحت أبى أمية بن المغيرة فولدت له عبد الله وزهيرا أسلما وصحبا وقريبة بفتح القاف وقيل بالتصغير أسلمت وصحبت كما فى الإصابة وفى العيون اختلف فى صحبتها وهم اخوة أم سلمة أم المؤمنين لأبيها وأما برة بفتح الموحدة فكانت عند أبي رهم بضم الراء بن عبد العزىمن بنى عامر بن لؤي فولدت له أيا سلمة زوج أم سلمة قبل المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وهو أول من يأخذ كتابه بيمينه كما أن أخاه الأسود المقتول ببجر هو أول من ياخذ كتابه بشماله ولم يذكروا لبرة إسلاما والله تعالى أعلم. ونفى ابن اسحاق إسلام غير صفية وأما أم حكيم بفتح المهملة وكسر الكاف فقيل انها توأمة عبد الله بن عبد المطلب وكانت تقول إني لحصان فما أكلم وصناع فما أعلم وهي التي وضعت جفنة الطيب للمطيبين وهي أم أروى وعامر ابني كريز بالتصغير ابن ربيعة ابن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف وأروى هذه هي أم عثمان بن عفان ولم يذكروا

стр. 611

لأم حكيم إسلاما. وأما أروى فأمها صفية بنت جندب فهي شقيقة الحارث وما فى العيون من أنها شقيقة عبد الله ففيه نظر وكانت تحت عمير بالتصغير بن وهب بن عبد الدار بن قصي فولدت له طليبا بالتصغير ثم خلف عليها كلدة بالتحريك ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فولدت له فاطمة وابنها طليب من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا واستشهد بأجنادين ولا عقب له وذكر ابن إسحاق أن أروى لم تسلم وتعقبه ابن عبد البر بأن العقيلي ذكرها فى الصحابة وذكر الواقدي بسنده أن طليبا لما أسلم دخل على أمه أروى فقال قد أسلمت. قالت: وعضدت ابن خالك، والله لو قدرنا على ما تقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه. فقال لها طليب: ما يمنعك أن تسلمى فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي. فقال إني أسألك بالله إلا ما أتيتيه فأسلمت عليه وصدقته. قال فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بلسانها وتحض ابنها على نصرته وذكر الواقدي بسنده أيضا أن أبا جهل وعدة معه آذوه ﵇ فعمد طليب بن عمير إلى أبى جهل فشجعه فأخذوه فقام أبو لهب بنصره وبلغ أروى فقالت ان خير أيامه يوم نصر ابن خاله. وجزم ابن سعد بأن أروى أسلمت وهاجرت إلى المدينة، قال ويقال أنها قالت: إن طليبا نصر ابن خاله وآساه في ذي دمه وماله قال ورثت النبي ﷺ بأبيات منها: (ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برا ولم تك جافيا) (كأن على قلبي بذكر محمد ... وما خفت من بعد النبي المكاويا) ونسب هذه المواهب هذا الشع لصفية كما ياتى فى وفاته ﵇ إن شاء الله تعالى. وقال الزرقاني لكن إنا نسبه ابن سعد وغيره لأروى

стр. 612

بنت عبد المطلب انتهى. وقال الزرقاني قال في الهدي وصحح بعضهم إسلامها يعنى أروى وأوردها فى الإصابة فى القسم الأول انتهى. وفى الفتح أختلف فى إسلام أروى وأميمة وعاتكة وللعراقي رحمه الله تعالى: (عماته صفية عاتكة ... أحكيم برة أميمة) (أروى ولم يسلم سوى صفية ... قيل ومع أروى ومع عاتكة) قال المناوي في إسلامها خلاف يعنى عاتكة وكانت عند أبي أميمة بن المغيرة، عرف بزاد الركب وأم حكيم اسمها البيضاء وهي توأمة والد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت تحت كريز بضم الكاف وفتح الراء ابن ربيعة وبرة بشد الراء أم أبى سلمة بن عبد الأسد وأم أبى سبرة بن أبي رهم وأروى كانت عند عمير بن وهب بن عبد الدار ثم خلف عليها كلدة بن هاشم بن عبد مناف. وقوله قيل أي قال العقيلي والمستغفري وتبعهما ابن الأثير وأسلم منهن مع صفيى أروى مع عاتكة فعدوهما فى الصحابة. وذكر الحاكو فى المستدرك أن أروى أسلمت انتهى المراد منه. خاتمة: لم يذكر الناظم أخواله ﵊ وخاله الأسود بن وهب وروى حدثه أبن منده وخاله أيضا عمير بن وهب روى عنه الخرائطي بسند ضعيف وخاله أيضا عبد يغوث والد الأسود المستهزئ وخالته فريعة بنت وهب صحابية ذكرها الزرقاني ونظمت أخواله فقلت: (أخواله الأسود مع عمير ... قد أسلما وصحبا بخير)

стр. 613

(كذا فريعة بها المختار ... باها فقد تم لها الفخار) (ومنهم عبد يغوث الوالد ... لأحد المستهزئين الأسود) ومباهاته ﵇ بها هي أنه رفعها فقال من أراد أن ينظر إلى خاله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسل فالينظر إلى هذه. وقولي الأسود خبر مبتدأ محذوف أي وهو الأسود. ولما ذكر أعمامه وعماته صلى الله تعالى عليه وسلم أتبعهم بذكر مواليه أي عتقاته وبذكر خدامه الأحرار فقال: (بيان ما له من الموالي ... والخدم الأحرار باحتفال) البيان الاظهار والإيضاح والموالي جمع مولى وهو العتيق هنا والخدم بالتحريك جمع خادم غلاما كان أو جارية والخادمة بالهاء فى المؤنة قليل ويجمع على خدام أيضا كما فى المصباح قاله الزرقاني. والأحرار جمع حر والمراد به هنا الحر بالأصالة بمقابلته بالموالي والاحتفال المبالغة في الشيء والاهتمام به والباء للمصاحبة ومعنى كلامه أنه يبين هنا أي يذكر عتقاءه ﵊ ومن كان يخدمه من الأحرار بالأصالة حال كونه محتفلا بذكرهم أي مهتما به ومبالغا فيه بحيث لا يترك منهم أحدا. وفي المواهب الفصل الخامس فى خدمه ومواليه. قال الزرقاني يعلم من كلامه الآتي ان هذا متداخل فمنهم من هو من الخدم والموالي ومنهم خادم لا مولى وعكسه انتهى. ثم شرع فى ذكر الموالي فقال (زيد أسامه ابنه) هذا خبر مبتدأ محذوف أي وهم زيد بن حارثة الكلبي وأسامة بحذف العاطف وابنه نعت لأسامة يعنى أن الأول ذكر الناظم من الموالي زيد بن حارثة المنوه بذكره فى كتاب الله تعالى وبعده أسامة ابنه حب رسول الله صلى الله

стр. 614

تعالى عليه وسلم وزيد أحد السابقين حتى قيل أنه أول من أسلم واختص بذكر اسمه فى القرآن: قال تعالى: ﴿فلما قضى منها زيد وطرا زوجناكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقال فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم «وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وان كان لمن أحب الناس إلى وأن هذا يعنى ابنه لمن أحب الناس إلى رواه فى البخاري. وفي البخاري أنه ﵇ كان ياخذ أسامة والحسن ويقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما. وعن ابن عمر فرض عمر لأسامة أكثر مما فرضة لى فسألته فقال إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منك، وأبوه أحب إليه من أبيك. وهو صحيح. وكان يقال لأسامة الحب ابن الحب، وهو بكسر الحاء أي محبوب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وزيد هو بن حارثة ابن شراحيل بفتح الشين المعجمة كما فى المناوي بن كعب ابن عبد العزى وكان زيد قد أس في الجاهلية لما خرجت به أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طيء لتزيره أهلها فأصابته خيل بنى القين لما أغارت على بنى معن فأتوا به سوق عكاظ وهو غلام يقع وفى الروض ابن ثمانية أعوام فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد ﵂ فاستوهبه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منها فوهبته له فأعتقه فجزع أبوه جزعا شديدا فمر به ناس من كلب حجوا فعرفوه وعرفهم فقال أبلغوا أهي هذه الأبيات: (أحن إلى أهلي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت بين المشاعر) (فكفوا عن الوجد الذى قد شجاكم ... ولا تعملوا فى الأرض نص الأباعر) (فإني بحمد الله فى خير أسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر) فلما بلغوهم الشعر أتى أبوه وعمه كعب إلى مكة فسألا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل هو فى المسجد فدخلا عليه، فقالا يابن عبد

стр. 615

المطلب يابن شيد قومه، أنتم أهل حرم الله تفكون العاني وتعظمون الأسير جئنا فى ولدنا عبدك فامنن علينا واحسن فى قدائه فإنا سنرفع لك. فقال أو غير ذلك ادعوه فخيروه فإن اختارم فهو لكم بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداء. قالوا زدتنا على النصف. فدعاه فخيره صلى الله تعالى عليه وسلم بين أن يدفعه لهما أو يبقى عنده، فقال ما أنا بالذس أختار عليك أحدا. أنت مني بمكان الأب والعم. فقالا ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك؟ قال نعم. فقال ﵇ أشهدوا ان زيد ابني أرثه ويرثني. فطابت نفس أبيه وعمه فانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام. وعند إسحاق فلم يزل عنده حتى بعثه الله فصدقه فاتفق ابن الكلبي وابن إسحاق على أن هذه القصة كانت قبل البعثة وبه جزم فى الروض وروى ابن مندة أنه ﵇ دعا حارثة إلى الإسلام قال فأسلم وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال الزرقاني ولم أر لحارثة ذكرا بإسلام إلا من هذا الوجه فإن صح فهذه قدمة ثانية قدمها بعد البعثة لتفقد فهداه الله فأسلم بدليا ذكرهم له فى الصحابة وأورده فى الإصابة في القسم الأول. وروى الترمذي من حديث جبلة بفتح الجيم والموحدة الصحابي بن حارثة وهو أخو زيد وأكير منه سنا قال أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت أرسل معي أخي زيدا فقال ها هو ذا بين يديك ان ذهب فلست أمنغه فقال يا رسول الله لا أختار عليك أحدا. قال جبلة فوجدت قول أخي خيرا من قولي انتهى من المواهب وشرحها. وفي الكلاعي أن أباه لما فقده بكى عليه فقال: (بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل)

стр. 616

(والله ما أدري وإني لسائل ... أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل) (ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي يحل) (تذكرينه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قرصها أفل) (وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه وما وجل) (سأعمل نص العيس فى الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الابل) (حياتي أو تاتي علي منيتي ... فكل امرئ فان وإن غره الأمل) انتهى. وغاله أهلكه والأوبة الرجوع، وقوله يحل أي يحلي أي كفاني، فهو بمعنى حسبي، وتعرض بفتح التاء وكسر الراء أي تاتي، وأقل سقط، وقوله وما وجل أي ما وجلي أي فزعي، وما زائدة ونص العيس أقصى ما عندها من السير، وقوله أو تسأم الابل بنصب تسأم أي حتى تسأم. قاله كاتبه عفا الله تعالى عنه بمنه. ولما تبنى ﵇ زيدا زوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة بالتحريك فولدت له أسامة قبل البهثة بثلاث سنين كما لابن سعد أو لخمس كما لابن أبي خثيمة ثم زوجه ﵇ زينب جحش فلما طلقها أي زيد، زوجة أم كلثوم بنت عقبة وتوفي ﵇ ولأسامة عشرون سنة، وكان أسامة مولى لأن أبويه معا منهم: (ثوبان عطف على زيد بحذف العاطف)، يعنى أن ثوبان رضي الله تعالى عنه من مواليه ﵇، وهو ابن بجدد بضم الموحدة وسكون الجيم ومهملتين أولاهما مضمومة ويقال أنه عربي من سعد بن حمير اشتراه ثم اعتقه صلى الله تعالى عليه وسلم وخيره ان يرجع إلى قومه أو يقيم عنده فأقام على ولائه ولازمه صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يفارقه حضرا ولا سفرا إلى أن كات ﵇ ثم تحول إلى حمص ومات به سنة أربع وخمسين وروى أبو دواد أنه ﵇ قال من يتكفل لى أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة، فقال ثوبان أنا. فكان لا يسأل أحدا شيئا قال العلامة الزرقاني ويكنى ثوابان أبا عبد الله كما فى المناوي. (أنسة)

стр. 617

بحذف العطف أيضا فهو من الموالي ويكنى أبا سرح أو مسروح كان يؤذن على المصطفى صلى الله تعالى وسلم مات فى خلافة أبي بكر قاله المناوي. (فضالة) كسحابة فهو من مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو غير منسوب قاله فى القاموس. (شقران) بضم المعجمة وسكون القاف فراء فألف فنون واسمه صالح بن عدي الحبشي ويقال فارسي أهداه له عبد الرحمن بن عوف ويقال اشتراه منه. وذكر البغوي أنه ﵇ ورثه من أبيه هو وأم أيمن، شهد بدرا وهو مملوك ثم اعتقه بعد بدر. وروى الترمذي أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى القبر. قال الحافظ أظنه مات فى خلافة عثمان انتهى من المواهب وشرحها. وهذا البيت قريب من بيت العراقي. (وهو زيد أسامة ابنه ثوبان ... أنسة وصالح شقران) (ثم رباح) بفتح الراء وموحدة خفيفة وهو نوبى أسود وكان يؤذن على المصطفى إذا انفرد وهو الذى أذن لعمر فى الدخول فى المشربة. وقال البلاذري كان يستاذن عليه ثن صيره فى لقاحه بعد قتل يسار قال الزرقاني. وفى المناوي عن الطبري أنه اشتراه من وفد عبد القيس فأعتقه انتهى. (ويسار وارد) يسار مبتدأ ووارد خبره يعنى أن يسارا أو وارد فى الموالي أي آت فهو أيضا من مواليه ﵊ وهو بتحتية فمهملة خفيفة النوبي الراعي الذي قتلته العرينيون سنة ست ومثلوا به رآه ﵇ يحسن الصلاة فأعتقه وروى أنه ﵇ أصاب فى غزوة بنى ثعلبة غلاما اسمه يسار لكن قالوا فى ذلك انه حبشي وهذا نوبي فهما اثنان انظر الزرقاني. (طهمان) يعنى أن طهمان مولى له صلى الله تعالى عليه وسلم قال

стр. 618

فى القاموس طهمان كسلمان ويضم مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى، وعده ابن سيد الناس أيضا فى الموالي، ولم يذكره فى المواهب إلا على انه من أسماء مواليه ﵇ سفينة فقال وسفينة واختلف فى اسمه فقيل طهمان وقيل كيسان وقيل مهران وقيل غير ذلك. انتهى لفظه. وقوله وقيل مهران قال النووي وهو قول الأكثر، وقوله وقيل غير ذلك مروان ونجران ورومان إلخ. ما يأتي عند ذكر سفينة عن الزرقاني وياتي إن شاء الله كلام العراقي والمناوي عليه. وفيه أن طهمان اسم سفينة والله تعالى أعلم. (مابور) بموحدة خفيفة مضمومة وواو ساكنة ثم راء مهملة ويقال حابو بهاء بدل الميم وبغير راء فى آخره كما فى الإصابة قال الزرقاني. وقال المناوي بضم الموحدة القبطي أهداه المقومس للمصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وكان شيخا كبيرا خصيا انتهى. وفى المناوي قيل هذا انه ابن ع مارية كان ياوى إليها فاتهمت به فبلغ المصطفى فبعث عليا ليقتله فقال يا رسول الله أقتله أم أرى رأيي فيه؟ قال بل ترى رأيك فيه. فلما رأى عليا والسيف تكشف فإذا هو ممسوح. فأخبر المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب انتهى. (عبيد) أي من مواليه ﵇ عبيد ذكره العراقي قال المناوي هو ابن عبد الغفار مولى عتاقة له حديث ذكره ابن عساكر. (واقد) وهو مولى له ﵇ وهو بالقاف قال الزرقاني ذكره الحسن بن سفيان والطبراني وأخرجا من طريق زادان عن واقد مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رفعه من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه انتهى. (وأبواهما) ضمير التثنية راجع لقوله عبيد واقد ومعنى كلامه أن من مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم مولى اسمه عبيد وآخر اسمه أبو واقد وظاهره كظاهر العيون أن هؤلاء أربعة واقد،

стр. 619

وأبو واقد، وعبيد وأبو عبيد وظاهر المواهب أن واقدا وأبا واقد واحد وبه صرح الزرقاني ونصها وواقد وأبو واقد بأو، وقال الزرقاني بعد قوله وقد ذكره الحسن بن سفيان والطبراني وأخرجاه إلى آخر ما قدمته بعد قول الناظم واقد وفيه بعد قوله أو أبي واقد ذكره ابن مندة، وقال روى عنه زادان رفعه من أطاع الله فقد ذكره وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرءان كذا ذكره فى الإصابة فى الأسماء وفى الكنى مع ان الحديث واحد والراوي واحد غايته انه عبر أولا بالاسم وثانيا بالكنية ولذا أحسن المصنف فى التعبير بأو إشارة إلى أنه عبر عنه مرة بالاسم وأخرى بالكنية وهو واحد والعلم لله تعالى انتهى كلامه. وقال المناوس بعد قول العراقي واقد ما نصه ويقال أبو واقد ذكره ابن عساكر وغيره انتهى منه. فهذا يفيد أنهما عنده واحد والله تعالى أعلم ولم يذكر فى المواهب عبيدا ولا أبا عبيد، وللعراقي: (جد بلال بن يسار زيد ... حنين ما بور ذا عبيد) (أبو عسيب وابو عبيد ... مع أبي ضميرة سعيد) قال المناوي عقب قوله عبيد ما نصه ابن عبد الغفار مولى عتاقة ذكره ابن عساكر وغيره وأبو سيب بفتح أوله اسمه احمر ذكره ابن نقطة وابن مندة وقال الموصلي اسمه مرة، وأبو عبيد له فى مسند أحمد حديث أنه طبخ قدرا فيها لحم فقال المصطفى ناوابني ذراعها، فقال كم للشاة من ذراع؟ ذكره فى الوالي ابن عساكر، وأبو ضميرة بضم المعجمة مصغرا ذكره ابن عبد البر وقال كان مما أفاء الله عليه، قيل اسمه سعيد الحميري من آل ذي يزن قاله البخاري وقيل روح انتهى كلام المناوي. ومراده أنهم اثنان كما للناظم. (ورافع) قال المناوي مولى المصطفى يكنى أبا البهاء بفتح الموحدة وكسرها له ذكر فى حديث عند ابن ماجة، قلت يا رسول الله من خير الناس؟ قال ذو القلب واللسان الصادق. وقيل كان أولا لسعيد بن

стр. 620

العاصي انتهى. وياتي إن شاء الله تعالى مزيد كلام فيه عند قول الناظم الآتي. أسلم لأن أسلم اسم أبي رافع. (هشام) أي من الموالي هشام ذكره ابن سيد الناس ولم ينسبه. (حنين) بمهملة ونونين مصغرا ذكره ابن سيد الناس فى الموالي، وأما القسطلاني فذكره فى الخدم، وقال منهم يعنى الخدام حنين، والد عبد الله مولى عباس بن عبد المطلب كان يخدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم وهبه لعمه العباس انتهى. وفى الزرقاني روى البخاري فى التاريخ أن حنينا كان غلاما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوهبه للعباس عمه فأعتقه فكان يخدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى. وذكره العراقي فى الموالي قال المناوي فى شرحه عبد أسود، كان للنبي فوهبه لعمه فأعتقه فكان عند المصطفى بخدمه انتهى منه، فلعل عده من مواليه ﵇ وجهه انه مولى لعمه ومع ذلك يخدمه هو ﵇ والله تعالى أعلم. (أحمر) أو من الموالي أحمر، قال ابن سيد الناس وأبو عسيب واسمه أحرم، انتهى وقد مر كلام المناوي. وذكر الزرقاني أحمد بالدال وأحمر بالراء على أن كلا منهما اسم لسفينة وعزا ذلك للإصابة. (سليم) بالتصغير يعنى أن سليا من مواليه ﵇ وهو أبو كبشة بكاف فموحدة فمعجمة وقيل ان اسم أبي كبشة أوس وقيل اسمه أنظر المواهب. وللحافظ العراقي نفعنا الله تعالى ببركته: (كذا أبو كبشة واسمه سليم ... أو أوس اسماه به أبو نعيم) وشهد أبو كبشة بدرا ومات أول يوم استخلف عمر. وقول الناظم: (ذو اهتمام) الظاهر أنه خير مبتدأ محذوف أي هو ذو اعتناء بمتابعة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ويكفيه كونه بدريا وهذا على أن ذو مرفوع وهو كذلك فى بعض النسوخ ولو كان ذا بالنصب

стр. 621

لكان صوابا ويكون منادا معرا من حرف النداء وهو أظهر أي صاحب الاعتناء بالسير والله تعالى أعلم. (كركرة النوبي) يعني أن كركرة النوبي من مواليه ﵊ وهو بفتح الكافين وكسرهما ذكره ابن قرقول ونوزع قال النووى الخلاف فى الكاف الاولى وأما الثانية فمكسورة جزما أهداه له هوذة اليماني فأعتقه وجعله على ثقله وكان يمسك دابته عند القتال يوم خيبر انتهى من المناوي والنوبي نسبة للنوب بالضم جيل من السودان. (زيد) يعنى ان من مواليه ﵇ زيد بن بولى بموحدة وهو نوبى قال ابن شاهين أصابه فى غزوة فأعتقه وهو أبو يسار بن زيد التابعي المقبول رواية روى عن ابنه بلال بن يسار وليس أبوه زيد بن حارثة أنظر الزرقاني. وقوله بولى لم يتعرض لضبط الموحدة وفى القاموس انه كسكرى وزيد هذا هو الذى مر فى قول العراقي بأنه جد بلال بن يسار بن زيد، وفى المناوي انه ﵇ أصابه فى غزوة بنى ثعلبه فأعتقه. (أسلم)، أي من مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم أبو رافع القبطي واسمه كما اقتصر عليه المواهب ذكر الموالي وذكره أيضا فى الخدام، وشهر فيه ذلك قال وكان على ثقله أي بفتح المثلة وكسرها وفتح القاف أي امتعته قال الزرقاني قال وكان للعباس فوهبه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما بشر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإسلام العباس أعتقه، توفي قبل قتل عثمان بيسير انتهى كلام المواهب. وقال الزرقاني بعد قول القسطلاني واسمه اسلم على أشهر الأقوال العشرة وأسلم أبو رافع قبل بدر ولم يشهدها وشهد أحدا وما بعدها وروى عنه أولاده رافع والحسن وعبيد الله، والمغيرة قال الزرقاني وقال ابن حبان مات أبو رافع فى خلافة علي كما فى الإصابة، وقال أي الحفاظ بن حجر فى التقريب مات فى خلافة علي الصحيح. ومن الموالي أيضا أبو رافع آخر والد البهي قيل اسمه رافع، كان لسعيد بن العاصي فلما مات اعتق كل من بنيه نصيبه إلا خالد بن سعيد فوهبه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأعتقه وزعم جماعة أنه الأول،

стр. 622

قال فى الإصابة وهو غلط بين فإن الأول كان للعباس فالصواب أنهما اثنان انتهى كلام الزرقاني. وقال ابن سيد الناس وأبو رافع قيل اسمه ابراهيم وقيل هرمز وكان للعباس ثم قال وأبو رافع أيضا والد البهي ابن أبي رافع قيل كان اسمه رافعا وكان لأبي حيحة سعيد بن العاصي فمات وورثه بنوه فأعتقه بعضهم وبعضهم وهب نصيبه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأعتقه صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى المراد منه وبعضه بالمعنى وللعراقي: (كذا رباح ويسار مدعم ... كذا أبو رافع وهو أسلم) (وقيل ابراهيم أو فثابت ... وهرمز يزيد خلف ثابت) (ورافع كركرة فضالة) انتهى المراد منه. وقوله وهو أسلم قال المناوي على الأشهر انتهى فذكر العراقي خمسة أقوال فى اسم أبي رافع قال المناوي وكان للعباس فوهبه للمصطفى فلما بشر المصطفى ﷺ بإسلام العباس اعتقه، وقال بعد قوله ورافع ما نصه مولى المصطفى يكنى أبا البهاء بفتح الموحدة وكسرها له ذكر فى حديث عند ابن ماجه قلت يا رسول الله من خير الناس قال ذو القلب واللسان الصادق وقيل كان أو لا لسعيد ابن العاصي انتهى. (سفينة) يعنى أن سفينة من مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ابن أبي حاتم وسمعت أبى يقول اشتراه صلى الله تعالى عليه وسلم فأعتقه وقال آخرون اعتقته أم سلمة وشرطت عليه أن يخجمه ﵇ فقال لو لم تشترطي على فارقته فيقال له مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومولى أم سلمى وكان من أبناء فارس، وقيل من مولدي العرب، قال فى المواهب واختلف فى اسمه فقيل طهمان

стр. 623

وقيل كيسان وقيل مهران وقيل غير ذلك وسماه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سفينة، لأنهم كانوا حملوه كثيرا فى السفر انتهى. وقيل اسمه مروان أو نجران أو ذكوان أو شنبة بمعجمة فنون ساكنة فموحدة فتاء تأنيث أو أحمر أو أحمد أو رباح أو مفلح أو عمير أو عيسر أو عيسى أو أيمن أو قيس أو صالح أنظر الزرقاني والمناوي. وللعراقي بعد قوله المار فضالة ما نصه: (وواقد سفينة فزارة ... طهمان أو كيسان أو مهران) (مولاه ذكوان أو مروان) قوله فزارة بفتح الفاء يعنى أن هذه الأسماء مسماة على شخص واحد فقيل كذا وقيل كذل فهذه الأقوال كلها فى اسم سفينة وسماه المصطفى بذلك لأنهم كانوا يحملونه فى السفر متاعا كثيرا. وقيل ركب سفينة فانكسرت فركب لوحا فنجى فسمى بها، وقيل اسمه رومان انتهى من المناوي. وفي الزرقاني أن الإمام أحمد روي عنه أنه قال كنا فى سفر وكان كلما أعيى رجل ألقى على ثيابه ترسا أو سيفا حتى حملت من ذلك شيئا كثيرا، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم، أحمل فإنما أنت سفينة، فلو حملت يومئذ وقر بعيرين أو ثلاثة أو خمسة أو سبعة ما ثقل علي. وكان إذا قيل له ما اسمك؟ يقول سمعاني صلى الله تعالى عليه وسلم سفينة ولا أريد غيره. انتهى. (أنجسة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة كما ضبطه المصنف، قال الزرقاني. يعنى أن أنجشة من واليه ﵇ وهو من حداته أيضا كما ياتي. وفى المناوي أنه حبشي حسن الصوت بالحداء يكنى أبا مارية. وفى الصحيح رويدك يا أنجشة. رفقا بالقوارير. وفى الطبراني أنه كان من المخنثين، على عهد المصطفى صلى

стр. 624

الله تعالى عليه وسلم. فقال لعن الله المخنثين أخرجوهم من بيوتكم. (ومدعم) بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح العين المهملة فميم أسلم وحسن إسلامه وقتل ﵁ بعد انصرافهم من خيبر وأوادي القرى قاله الزرقاني. يعنى أن مدعما من مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عبد أسود كان لرفاعة بن زيد الحذامي ثم الضبيبي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة الأولى فتحتية ساطنة نسبة إلى بنى الضباب بالتصعير كما فى رواية مسلم وله وللبخاري أهداه أحد بنى الضباب بالتصغير كما فى رواية مسلم وله وللبخاري أهداه أحد بنى الضباب بكسر وموحدتين بينهما ألف وفى رواية ابن اسحاق الضبن بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة نسبة إلى بطن من جذام وأهداه رفاعة للمصطفى ﵇ كما فى الصحيحين والموطإ واختلف هل أعتقه المصطفى أو قتل رقيقا. وقيل أن الذى أهداه له هو فروة الجذامي وجزم فى الإصابة بأنه هو. وكركرة اثنان، قاله الزرقاني. (أبو لبابة هند أبو ضمرة) ( ... ) كل واحد من الثلاثة معطوف بحرف مقدر ومراده ان أبا لبابة وأبا هند ضمرة معدودون فة مواليه صلى الله تعالى عليه وسلم أما أبو لبابة بضم اللام فذكره ابن الجوزي وغيره وكان لبعض عماته فوهبته له وأما أبو هند فذكره ابن حبيب والنيسابوري والطبري وقال ان المصطفى قال زوجوا أبا هند، وتزوجوا إليه ابتاعه منصرفه من الحديبية وأعتقه. قال المناوي. وأما أبو ضمرة فذكره العراقي بلفظ التصغير ولا يتزن بيته إلا وقد مر وهو: (أبو عسيب وأبو عبيد ... مع أبي ضميرة سعيد)

стр. 625

وصبطه المناوي بضم الضاد المعجمة مصغرا وقال ذكره ابن عبد البر وقال كان مما أفاء الله عليه، قيل اسمه سعيد الحميري من آل ذي يزن قاله البخاري وقيل روح وقيل غير ذلك انتهى كلامه وكذا ذكره ابن سيد الناس مصغرا والله تعالى أعلم. (والإماء حين تحسب ... عارية سلمى وأم رافع) والإماء جمع أمة وتحسب بالبناء للمفعول، تعدو الإماء مبتدأ وخبره مارية إلخ، وسلمى هي أم رافع كما فى ابن سيد الناس والمناوي والمواهب والزرقاني وما رأيت من النسخ أعطف فيه أم رافع بالواو، فأما أن يكون عطف تفسير ولكن فيه إيهام التعدد، وأما أن يكون تصحيفا أي يعنى أن موالياته صلى الله تعالى عليه وسلم سبع حين تعد على ما ذكر الناظم؛ فمنها مارية أم سيدي ابراهيم القبطية وهي بنت شمعون بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وبالعين المهملة وقيل بإهمالهما وقيل بإعجامهما أهداها له المقوقس واسمه جريح من مينا القبطي وأهدى له معها أختها سيرين بكسر السين والراء المهملتين بينهما تحتية ساكنة فياء فنون فوهب النبي ﵇ سيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن وأهدى له عبد الرحمن وأهدى له أيضا أختهما قيصر بفتح القا وسكون التحتية فصاد مهملة عند مغلطاي وغيره وعند اليعمري وابن القيم بسين مهملة فراء وذكرها فى المواهب مولاة له ﵇ وكذا عدها العراقي قال المناوي فى شرحه قيل زوجها لجهم بن قيس فولدت له ذكرا وقال الزرقاني بعد كلام المواهب قيل وهبها صلى الله تعالى عليه وسلم لأبيه جهم ابن حذيفة وقيل لجهم بن قيس العبدري ثم قال الزرقاني بعد كلام وكونها أمة لا شك فيه لأنه ملكها ووهبها انتهى المراد من كلامه. وقال ابن سيد الناس فى العيون ومن النساء أم أيمن الحبشية

стр. 626

واسمها بركة وسلمى أم رافع، إلى ان قال وقيصر القبطية أهداها له المقوقس مع مارية وسيرين قيل وهبها لأبي جهم بن حذيفة وقيل وهبها لجهم بن قيس. وذكر ابن يونس أن زكرياء ابن الجهم ابن القيسر اخت مارية هذه وأما سيرين فوهبها لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن. انتهى منه. ومنها أم رافع واسمها سلمى وهي زوج أبي رافع مولاه ﵇ وهو أسلم المتقدم ذكره. وفى المواهب وسلمى أي بفتح فسكون كما فى الزرقاني أم رافع زوج أبي رافع. قال الزرقاني يقال أنها مولاة له ﵇ ويقال أنها مولاة لصفية وكانت تخدمه ﵇ وروى الترمذي أنها قالت ما كان يكون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرحة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء وروى أحمد عن عائشة: جاءت سلمى امرأة أبي رافع مولي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقالت إنه أي أبا رافع يضربني، فقال ما لك ولها؟ قال انها توذيني. قال بماذا تؤذيني. قال بماذا آذيتيه؟ قالت: ما آذيتيه ولكنه أحدث، وهو يصلي فقلت ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم ريح أن يتوضأ فقام يضربني. فجعل صلى الله تعالى عليه وسلم يضحك ويقول يا أبا رافع لم تامرك إلا بخير. قال فى الإصابة وسلمى هي أم رافع انتهى. (بركة كانت بخير شافع ... حاضة ... ) قوله بركة مصروف للضرورة عطف على مارية واسم كان عائد على بركة وحاضنة بالنصب خبر كان ويتعلق به المجرور قبله يعنى أن من مولياته صلى الله تعالى عليه وسلم بركة وهي حاضنته ﵇ وهي أم أيمن وكان يقول ﵇ أم أيمن أمي بعد أمي أي في الشفقة

стр. 627

والحنو، على أو فى رعايتي لها واحترامها وتعظيمها، وقال فيها من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فاليتزوج أم أمين فتزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة بعد موت زوجها عبيد الخزرحي وهو أبو أيمن علي الصحيح المكناة به فهو خزرجي لا حبشي كما مر. قيل كانت لعبد الله بن عبد المطلب فورثها ﵇ وأعتقها لما تزوج خديجة، حكاه ابن سعد. وقيل كانت لأمه ﵇ حكاه ابن أبي خيثمة. أسلمت قديما وهاجرت الهجرتين إلى الحبشة والى المدينة وقد مر الكلام عليها وعلى ابنها أيمن فى صدر الكتاب عند قول الناظم إذ حضنته .. (ميمونة) بالرفع عطف على مارية بحرف مقدر أي ومن الموليات ميمونة ذكرها العراقي. وفى المناوي أنها بنت سعد انتهى وفى العيةن وميمونة بنت سعد وميمونة بنت أبي عسيب انتهى. وعليه فهما اثنتان والله تعالى أعلم. وتقدم فى الموالي أبو عسيب. (ريحانة) أي ومنهن ريحانة وقيل اسمها ربيحة بالتصغير كما فى الإصابة وهي بنت شمعون بمعجمتين ابن زيد بن عمر بن قنافة بالقاف أو خنافة بالخاء المعجمة وقال فى المواهب من بنى عمر بن قريظة وقيل من بنى النضير والأول أظهر انتهى. وفى الزرقاني قال ابن عبد البر قول الأكثر أنها قرظبة وقيل نضيرية انتهى. قال ابن إسحاق وسباها صلى الله عليه والسلام فأبت إلا اليهودية فعزلها ووجد فى نفسه فبيما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فال إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فبشره فسره ذلك وعرض عليه أن يعتقها ويتزوجها ويضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركني فى ملكك فهو أخف علي وعليك. فتركها واضطفاها لنفسه وكان يطؤها بملك اليمين وماتت قبل وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم مرجعه من حجة الوداع سنة عشر ودفنت بالبقيع

стр. 628

وقيل اعتقها وتزوجها واقتصر عليه ابن الأثير وقال الواقدي انه الأثبت عند أهل العلم. وعند العراقي أنه الأرجح والله تعالى أعلم. (خضرة، رضوى) أي أي ومنهن خضرة ومنهن رضوى. قال المناوي وهي بفتح الراء والواو ذكرها المستغفري وابن سعد انتهى كلامه. (فعوا حسبانه) هو أمر من وعاه إذا حفظه وحسبان بضم الحاء وكسرها العد أي فاحفظوا يا مخطابين حد ما ذكر من مواليه ومولياته. فوائد: - الأولى قال النووي اعلم ان هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين فى وقت واحد للمصطفى بل كانوا كل منهم بعصر نقله غير واحد. الثانية لم يذكر الناظم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تسرى بغير مارية القبطية فقد تسرى بثلاث سواها ذكرها فى المواهب وهي ريحانة وأمة أخرى وهبتها له زينب بنت جحش والرابعة أصابها فى بعض السبي انتهى قوله وأخرى وهبتها له زينب. قال فى النور لا أعرف اسمها وفيه تقصير ففي الإصابة ان اسمها بقيسة. وقوله الرابعة أي بالنظر لمارية قال البرهان لا أعرف اسمها. قال أبو عبيد وكانت جميلة فكادها نساؤه وخفن أن تغلبهن عليه انتهى من الزرقاني. قال جامعه فقد نظمتهن تسهيلا للحفظ فقلت: (أما سراريه سوى القبطية ... فهي ثلاث فلها المزيه) (ريحانة ميمونة وأخرى ... لا أعرف اسمها وحازت فخرا) (فكاداها نساؤه وخفنا ... من حسنها عليه ان يغلبنا) (وكون أولاها من السراي ... خلافه لابن الأثير جار) (وقوله رجحه العراقي ... مخالفا للمذهب الاسحاقي) المزية الفضيلة وقوله وحازت فخرا أي شرفا، لجمالها، وقوله يغلبن

стр. 629

بالبناء للمفعول والضمير المجرور بعلى للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو متعلق بيغلبن أي خفن أن تغلبهن هذه الجارية عليه صلى الله تعالى عليه وسلم. وقوله وكون أولاها يعنى ريحانة من السراري خلافه جار لابن الأثير، فإنه اقتصر على أنها من الزوجات ورجحه الواقدي وقول ابن الأثير هو الذي رجحه العراقي حال كونه مخالفا لمذهب ابن اسحاق فإنه جزم بأنها كانت توطأ بملك اليمين. وللعراقي في عد الزوجات بعد ذكره لأمنا جويرية: (فبعدها ريحانة المسيبة ... وقيل بل ملك يمين فقط) (لم يتزوجها وذاك أضبط) قوله وذاك أي الأولى، وهو كونها زوجة أضبط أي أقوى وأصح أنظر المناوي. قال الزرقاني والسراري بخفة الياء وشدها جمع سرية بضم السين وكسر الراء المشددة ثم تحتية مشددة مشتقة من التسرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع، سميت بذلك أنه يكتم أمرها عن الزوجة غالبا، وضمت سينها جريا على المعتاد من تغيير النسب للفرق بينها وبين الحرة إذا نكحت سرا، وقال الأصمعي مشتقة من السرور لأن مالكها يسر بها فضمها قياسي انتهى. الفائدة الثالثة بقي كثير من الموالي لم يذكره الناظم وسأذكر من نظم العراقي ما تصمنه بعض من لم يذكر الناظم وإن كان فيه بعض من ذكرهم. فمن نظمه: (ومن مواليه أبو مويهبه ... حازوا به فخرا على المرتبه) وهو من مولده مزينة ذكره ابن سعد والحاكم وقال شهد المريسع وكان يقود عائشة اشتراه المصطفى وأعتقه ولا يعرف له اسم غير كنيته

стр. 630

(أفلح مع أنجشة وأسلم ... أيمن باذام وبدر حاتم) (دوس قفير سابق روبيع ... سعيد اثنان عبيد رافع) (سندر سالم كريب عيلان ... كذا عبيد الله سعد سلمان) باذام بموحدة وذال معجمة وبدر هو ابن عبد الله وحاتم قال اشتراني صلى الله تعالى عليه وسلم فأعتقني وقال له حاتم لا أفارقك وإن أعتقتني ودوس ذكره ابن مندة وقفيز بفتح القاف وكسر الفاء آخره زاي وسابق بمهملة وموحدة ورويفع يماني ولا عقب له وقوله اثنان هما سعيد بن زيد ذكره الدمياطي وسعيد بن أبي كندر ذكره ابن الجوزي وسند بفتح المهملة وسكون النون وسالم ذكره أبو نعيم وكريب ذكره ابن الأثير، وغيلان ذكره ابن السكن وهو بفتح المعجمة وعبد الله هو ابن أسلم وسلمان هو الفارسي ذكره في مواليه لأنه أدى عنه كتابته وأعانه على العتق، قال النووي اتفقوا على أنه عاش مائتين وخمسين سنة وقيل عاش ثلاث مائة انتهى من المناوي. وفي المواهب فى الموالي: وسلمان بن عبد الله الفارسي ويقال له سلمان ابن الإسلام وسلمان الخير أصله من أصبهان وقيل من رام هرمز أول مشاهدة الخندق ومات سنة أربع وثلاثين ويقال بلغ ثلاثمائة سنة انتهى مع بعض كلام الزرقاني. ورام هرمز بفتح الراء والميم بينهما ألف وضم الهاء والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي مدينة بأرض فارس مركبة تركيب مزج وينبغي كتابة رام منفصلة وهذا رواه البخاري فعلى المصنف مؤاخذته حيث جزم بالأول. ورفض الثاني. وروى الحاكم وابن حبان أنه كان ابن ملك وانه خرج في طلب الدين وانتقل من عابد على عابد وسمع به صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج فى طلبه فأسر وبيع بالمدينة وتداوله بضعة عشر اشتغل بالرق وروي انه شهد بدرا

стр. 631

وعمر طويلا حتى قيل انه أدرك عيسى ﵇ وقيل بل أدرك وصي عيسى وروى أبو الشيخ أن أهل العلم يقولون عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين فاما مائتين وخمسين فلا يشكون فيها فيها وهذا فى عدهم سلمان من الموالي. أنظر فى قصة أنه لما قدم ﵇ المدينة أتاه سلمان ورأى علامات النبوءة فأسلم فقال كاتب على نفسك فكاتب على أن يغرس ثلاثمائة نخلة أوقية من ذهب، فغرس ﵇ الكل بيده فقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أذى لك كله وعتق. انتهى المراد من الزرقاني. ثم قال العراقي: (محمد هو ابن عبد الرحمن ... مكحول نافع نفيع وردان) (هرمز واقد يسار شمعون ... ضميرة فضالة وعمرون) (كذا نبيه ونبيل وهلال ... كذا أبو رافع آخر يقال) (أبو البشير وأبو أثيبه ... أبو لقيط وأبو صفية) (كذا أبو الحمرا أبو سلام ... مع أبي هند أي الحجام) ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن ثوبان ومكحول أورده المستغفري ونافع أبو السائب كان لغيلان بن سلمان فأسلم وغيلان مشرك ففر إلى المصطفى فأعتقه ووردان قال النيسابوري سباه المصطفى من الطائف وأعتقه ومات فى حياته. وهرمز ذكره النووي وجعله غير طهمنا الذى قيل فيه هرمز، وشمعون أبو ريحانة سرية المصطفى وضميرة بضم المعجمة ابن أبي ضميرة وعمرون قدم على عمر بن عبد العزيز وسأله حاجته فأجابه وقال لو سألتني إلى ان توارث بالحجاب ما منعت ونبيه مصغر، وقيل بوزن عظيم اشتراه من مولدي السراة وأعتقه ونبيل بفتح النون ذكره النووي وهلال بن الحارث ويقال بن ظفر أبو الجمل بجيم ولام والأكثر أبو الحمراء بحاء وراء وأبو رافع آخر أي غير أبي رافع أسلم المذكور وأبو البشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة وأبو أثيبة بضم الهمزة وفتح المثلثة وأبو لقيط حبشي وأبو صفية ذكره ابن

стр. 632

عساكر، وأبو الحمرا بالقصر للضرورة هو هلال المار كما فى الإصابة وغيرها وأبو سلام بشد اللام أنظر المناوي، ونفيع بضم النون ابن مسروح بمهملات. روي انه قال أنا مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني فأنا نفيع ابن مسروح كذا فى الزرقاني. وفي المواهب ومنهم أبو الحمراء مولاه صلى الله تعالى عليه وسلم وخادمه واسمه هلال ابن الحارث أو ابن ظفرا ومنهم أبو السمح بفتح السين المهملة وسكون الميم فمهملة واسمه إياد. تنبيه: قول المناوي: وشمعون أبو ريحانة سرية المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى ذكره الزرقاني نحوه عن السخاوي وابن سيد الناس لكن ذكر أن الشامي قال وهو وهم بلا شك: فإنه من النضير أو قريظة، فوالداها من بنى إسرائيل ولم يقل أحد أنه أسلم ولا أنه خدم النبي ﵇ وأبو ريحانة المذكور فى الخدم أزدي أو أنصاري أو قرشي وجمع بين الأقوال بأن الأنصار من الأزد، ولعله حالف بعض قريش فهو غير والد ريحانة السرية قطعا. انتهى وهو تعقيب جيد. قاله الزرقاني. وفيه فى موضع آخر أن الحافظ قال فى التبصير فى حرف الشين المعجمة واهمال العين فمارية بنت شمعون أم إبراهيم بن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبمعجمتين أبو ريحانة الصحابي، شمعنون انتهى. وذكر العراقي في الإماء: أميمة ذكرها ابن الأثير، وروي أنها قالت كنت أوضئ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ورزينة بفتح الراء وكسر الزاء وسكون التحتية فنون وقيل بزاي فراء حكاه فى الجوهرة

стр. 633

وركانة بضم الراء ذكره القداسي في سراريه عن أبي عبيدة. انتهى من المناوي. (وكان من خدامه الأحرار ... أنس ابن مالك الأنصار) المجرور خبر كان واسمها أنس بالتحريك، والخدام بضم المعجمة وشد الدال جمع خادم والأحرار جمع حر وهو خلاف المملوك يعنى أنه كان ممن خدم النبي صلى الله تعالى وسلم من الأحرار، أنس بن مالك بن الضر، بالضاد المعجمة ابن خضم بن زيد بن حرام بن جندب ابن غنم بن عدي ابن النجار الأصناري الخزرجي النجاري أحد المكثرين من الرواة. وفى الصحابة أنس بن مالك القشري، فلذا قيل بالأنصاري، قاله الزرقاني شارحا لعبارة المواهب وهي كعبارة الناظم فلذا قيد هو بالأنصاري والله تعالى أعلم. وصح عنه أنه قال: قدم الني صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أم سليم بالتصغير بنت حرام أتت به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما قدم فقالت هذا أنس غلام يخدمك فقبله وكنا ﵇ أبا حمزة بالحاء والزاء بلغة كان يحبها ومازحه فقال له يا ذا الأذنين، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري خرج أنس بن مالك معه لأنس أنه قال له أشهدت بدرا؟ قال وأين أغيب عن بدر لا أم لك. وإن لم يذكروه فى البدريين لأنه لم يكن فى سن من يقاتل. وروى البخاري أنه غزا معه ﵇ ثمان غزوات، ذكره فى الإصابة فدعا له صلى الله تعالى عليه وسلم فقال كما في المواهب اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة. وقال أنس رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة. فقال كما فى الزرقاني عن الطبراني فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة

стр. 634

وعشرين وإن أرضي لتثمر فى السنة مرتين وتوفي بالبصرة سنة ثلاثة وتسعين أو اثنتين وتسعين أو إحدى وتسعين فقد جاوز المائة بسنة أو بثلاث أو بسبع وقيل عمره مائة إلا سنة واحدة. وروى ابن السكن عن ثابت: قال لى أنس هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فضعها تحت لساني، قال فوصتها تحت لسانه فدفن وهي تحت لسانه أنظر الزرقاني. والعراقي: (فأنس الزمهم للخدمة ... اسما وهند ولدا حارثة) قال المناوي أي أول خدامه أنس بن مالك وكان ألزمهم بالخدمة، خدمه عشر سنين متوالية ودعا فقال اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة فدفن من صلبه نحو مائة وعاش نحو مائة، وصارت نخله تحمل السنة مرتين. انتهى. وأسماء وهند أسليمان وهند من أصحاب الحديبية وهو الذى بعثه المصطفى لقوله يامرهم بصوم عاشوراء. وعن أبي هريرة ما كنت أرى أسماء وهند إلا خادمين للمصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم للزو مهما بابه قاله المناوي. وفي الزرقاني. ومن خدامه صلى الله تعالى عليه وسلم أسماء وأخوه هند ابنا حارثة الأسلمي انتهى وياتيان للناظم. قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أنس. (ثم ابن مسعود) ثم هنا للترتيب الإخباري أي ومن خدامه ﵇ عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب ابن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم فالخاء معجمة ابن فارعاء بألف فراء ابن

стр. 635

مخزوم بن صاهلة بن كامل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة فهو هذلي حليف لبني زهرة وأمه أم عبد ود، أسلمت وصحبت قاله الزرقاني وهو أحد السابقين الأولين. روى البغوي بسند صحيح أنه كان سادس الستة وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها معه ﵇ ولازمه وقال له أذنت لك أن ترفع الحجاب، وأمره أن يصعد شجرة فياتيه بشيء منها فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا فقال ﵇ مم تضحكون لرجل عبد الله أثقل فى الميزان من أحد وقال من سره أن يقرأ القرءات غضا كما نزل فاليقرأه على قراءة ابن أم عبد. وقال أبو موسى قدمت أنا وأخي فمكثنا حينما نرى ابن مسعود إلا أنه من أهل البيت لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله تعالى عليه وكان ابن مسعود صاحب الوسادة، وفى الصحيح الوساد بلا هاء وهما المخدة والمطهرة بالهاء وبلا هاء والسواك والنعلين وكان إذا قام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألبسه نعليه ثم ياخذ العصى فيمشي بين يديه وإذا جلس جعلهما فى ذراعيه كل فردة فى ذراع حتى يقوم قال الزرقانى وكان حكمة ذلك تخلية يديه لخدمته ﵇، أو شغلهما بالطاعة، وفضائله كثيرة. وتوفي وبالمدينة سنة اثنين أو ثلاث وقد جاوز الستين ودفن بالبقيع قاله الزرقاني. (بلال) معطوف بحرف مقدر أي ومن خدامه بلاب بن رباح المؤذن مولي أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وكان يلي أمر نفقاته ﵇ ومناقبه كثيرة. قال عمر بن الخطاب أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. (وأبو ذر) أي ومن خدمه ﵇ أبو ذر الغفاري بمعجمة مكسورة المعروف بالزهد وصدق اللهجة أسلم قديما بمكة وأعلن بإسلامه بين قومه وضربوه فأجاره العباس ويقال انه اسلم بعد أربعة ورجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى هاجر صلى الله تعالى عليه وسلم، ومضت بدر وأحد ولم
следующие страницы →