Полный текст (927 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وعمر طويلا حتى قيل انه أدرك عيسى ﵇ وقيل بل أدرك وصي عيسى وروى أبو الشيخ أن أهل العلم يقولون عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين فاما مائتين وخمسين فلا يشكون فيها فيها وهذا فى عدهم سلمان من الموالي. أنظر فى قصة أنه لما قدم ﵇ المدينة أتاه سلمان ورأى علامات النبوءة فأسلم فقال كاتب على نفسك فكاتب على أن يغرس ثلاثمائة نخلة أوقية من ذهب، فغرس ﵇ الكل بيده فقال أعينوا أخاكم فأعانوه حتى أذى لك كله وعتق. انتهى المراد من الزرقاني.
ثم قال العراقي:
(محمد هو ابن عبد الرحمن ... مكحول نافع نفيع وردان)
(هرمز واقد يسار شمعون ... ضميرة فضالة وعمرون)
(كذا نبيه ونبيل وهلال ... كذا أبو رافع آخر يقال)
(أبو البشير وأبو أثيبه ... أبو لقيط وأبو صفية)
(كذا أبو الحمرا أبو سلام ... مع أبي هند أي الحجام)
ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن ثوبان ومكحول أورده المستغفري ونافع أبو السائب كان لغيلان بن سلمان فأسلم وغيلان مشرك ففر إلى المصطفى فأعتقه ووردان قال النيسابوري سباه المصطفى من الطائف وأعتقه ومات فى حياته. وهرمز ذكره النووي وجعله غير طهمنا الذى قيل فيه هرمز، وشمعون أبو ريحانة سرية المصطفى وضميرة بضم المعجمة ابن أبي ضميرة وعمرون قدم على عمر بن عبد العزيز وسأله حاجته فأجابه وقال لو سألتني إلى ان توارث بالحجاب ما منعت ونبيه مصغر، وقيل بوزن عظيم اشتراه من مولدي السراة وأعتقه ونبيل بفتح النون ذكره النووي وهلال بن الحارث ويقال بن ظفر أبو الجمل بجيم ولام والأكثر أبو الحمراء بحاء وراء وأبو رافع آخر أي غير أبي رافع أسلم المذكور وأبو البشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة وأبو أثيبة بضم الهمزة وفتح المثلثة وأبو لقيط حبشي وأبو صفية ذكره ابن
стр. 632
عساكر، وأبو الحمرا بالقصر للضرورة هو هلال المار كما فى الإصابة وغيرها وأبو سلام بشد اللام أنظر المناوي، ونفيع بضم النون ابن مسروح بمهملات. روي انه قال أنا مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن أبى الناس إلا أن ينسبوني فأنا نفيع ابن مسروح كذا فى الزرقاني.
وفي المواهب ومنهم أبو الحمراء مولاه صلى الله تعالى عليه وسلم وخادمه واسمه هلال ابن الحارث أو ابن ظفرا ومنهم أبو السمح بفتح السين المهملة وسكون الميم فمهملة واسمه إياد.
تنبيه:
قول المناوي: وشمعون أبو ريحانة سرية المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى ذكره الزرقاني نحوه عن السخاوي وابن سيد الناس لكن ذكر أن الشامي قال وهو وهم بلا شك: فإنه من النضير أو قريظة، فوالداها من بنى إسرائيل ولم يقل أحد أنه أسلم ولا أنه خدم النبي ﵇ وأبو ريحانة المذكور فى الخدم أزدي أو أنصاري أو قرشي وجمع بين الأقوال بأن الأنصار من الأزد، ولعله حالف بعض قريش فهو غير والد ريحانة السرية قطعا. انتهى وهو تعقيب جيد. قاله الزرقاني.
وفيه فى موضع آخر أن الحافظ قال فى التبصير فى حرف الشين المعجمة واهمال العين فمارية بنت شمعون أم إبراهيم بن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبمعجمتين أبو ريحانة الصحابي، شمعنون انتهى.
وذكر العراقي في الإماء: أميمة ذكرها ابن الأثير، وروي أنها قالت كنت أوضئ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ورزينة بفتح الراء وكسر الزاء وسكون التحتية فنون وقيل بزاي فراء حكاه فى الجوهرة
стр. 633
وركانة بضم الراء ذكره القداسي في سراريه عن أبي عبيدة. انتهى من المناوي.
(وكان من خدامه الأحرار ... أنس ابن مالك الأنصار)
المجرور خبر كان واسمها أنس بالتحريك، والخدام بضم المعجمة وشد الدال جمع خادم والأحرار جمع حر وهو خلاف المملوك يعنى أنه كان ممن خدم النبي صلى الله تعالى وسلم من الأحرار، أنس بن مالك بن الضر، بالضاد المعجمة ابن خضم بن زيد بن حرام بن جندب ابن غنم بن عدي ابن النجار الأصناري الخزرجي النجاري أحد المكثرين من الرواة. وفى الصحابة أنس بن مالك القشري، فلذا قيل بالأنصاري، قاله الزرقاني شارحا لعبارة المواهب وهي كعبارة الناظم فلذا قيد هو بالأنصاري والله تعالى أعلم. وصح عنه أنه قال: قدم الني صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أم سليم بالتصغير بنت حرام أتت به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما قدم فقالت هذا أنس غلام يخدمك فقبله وكنا ﵇ أبا حمزة بالحاء والزاء بلغة كان يحبها ومازحه فقال له يا ذا الأذنين، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري خرج أنس بن مالك معه لأنس أنه قال له أشهدت بدرا؟ قال وأين أغيب عن بدر لا أم لك. وإن لم يذكروه فى البدريين لأنه لم يكن فى سن من يقاتل.
وروى البخاري أنه غزا معه ﵇ ثمان غزوات، ذكره فى الإصابة فدعا له صلى الله تعالى عليه وسلم فقال كما في المواهب اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة.
وقال أنس رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة. فقال كما فى الزرقاني عن الطبراني فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة
стр. 634
وعشرين وإن أرضي لتثمر فى السنة مرتين وتوفي بالبصرة سنة ثلاثة وتسعين أو اثنتين وتسعين أو إحدى وتسعين فقد جاوز المائة بسنة أو بثلاث أو بسبع وقيل عمره مائة إلا سنة واحدة.
وروى ابن السكن عن ثابت: قال لى أنس هذه شعرة من شعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فضعها تحت لساني، قال فوصتها تحت لسانه فدفن وهي تحت لسانه أنظر الزرقاني.
والعراقي:
(فأنس الزمهم للخدمة ... اسما وهند ولدا حارثة)
قال المناوي أي أول خدامه أنس بن مالك وكان ألزمهم بالخدمة، خدمه عشر سنين متوالية ودعا فقال اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة فدفن من صلبه نحو مائة وعاش نحو مائة، وصارت نخله تحمل السنة مرتين. انتهى.
وأسماء وهند أسليمان وهند من أصحاب الحديبية وهو الذى بعثه المصطفى لقوله يامرهم بصوم عاشوراء. وعن أبي هريرة ما كنت أرى أسماء وهند إلا خادمين للمصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم للزو مهما بابه قاله المناوي. وفي الزرقاني.
ومن خدامه صلى الله تعالى عليه وسلم أسماء وأخوه هند ابنا حارثة الأسلمي انتهى وياتيان للناظم.
قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أنس.
(ثم ابن مسعود) ثم هنا للترتيب الإخباري أي ومن خدامه ﵇ عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب ابن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم فالخاء معجمة ابن فارعاء بألف فراء ابن
стр. 635
مخزوم بن صاهلة بن كامل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة فهو هذلي حليف لبني زهرة وأمه أم عبد ود، أسلمت وصحبت قاله الزرقاني وهو أحد السابقين الأولين. روى البغوي بسند صحيح أنه كان سادس الستة وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها معه ﵇ ولازمه وقال له أذنت لك أن ترفع الحجاب، وأمره أن يصعد شجرة فياتيه بشيء منها فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا فقال ﵇ مم تضحكون لرجل عبد الله أثقل فى الميزان من أحد وقال من سره أن يقرأ القرءات غضا كما نزل فاليقرأه على قراءة ابن أم عبد. وقال أبو موسى قدمت أنا وأخي فمكثنا حينما نرى ابن مسعود إلا أنه من أهل البيت لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله تعالى عليه وكان ابن مسعود صاحب الوسادة، وفى الصحيح الوساد بلا هاء وهما المخدة والمطهرة بالهاء وبلا هاء والسواك والنعلين وكان إذا قام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألبسه نعليه ثم ياخذ العصى فيمشي بين يديه وإذا جلس جعلهما فى ذراعيه كل فردة فى ذراع حتى يقوم قال الزرقانى وكان حكمة ذلك تخلية يديه لخدمته ﵇، أو شغلهما بالطاعة، وفضائله كثيرة. وتوفي وبالمدينة سنة اثنين أو ثلاث وقد جاوز الستين ودفن بالبقيع قاله الزرقاني.
(بلال) معطوف بحرف مقدر أي ومن خدامه بلاب بن رباح المؤذن مولي أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وكان يلي أمر نفقاته ﵇ ومناقبه كثيرة. قال عمر بن الخطاب أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. (وأبو ذر) أي ومن خدمه ﵇ أبو ذر الغفاري بمعجمة مكسورة المعروف بالزهد وصدق اللهجة أسلم قديما بمكة وأعلن بإسلامه بين قومه وضربوه فأجاره العباس ويقال انه اسلم بعد أربعة ورجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى هاجر صلى الله تعالى عليه وسلم، ومضت بدر وأحد ولم
стр. 636
تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك وكان طويلا أسمر اللون حنيفا روى أحمد عنه إني لأقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم القيامة، وقال ﵇ ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر. وقال علي أبو ذر وعاء ملئ علما، ثم أوكي عليه واختلف فى اسمه واسم أبيه والمشهور انه جندب بن جنادة بضم الجيم ابن السكن، وتوفي بالربذة بفتح الراء الموحدة والمعجمة بقرب المدينة انظر الزرقاني.
(ربيعة ابن كعب حسبوا) بالبناء للمفعول أي عدوا، وهو تميم ويصح أن يكون قوله ربيعة منصوب بحسبوا بعده وفاعله راجع إلى علماء السيرة، ومعناه عدوا والفعل كنصر يعنى أن ربيعة بن كعب عدة أهل السير فى خدمه صلى الله تعالى عليه وسلم، وكعب هو ابن مالك بن يعمر الأسلمي بالفتح نسبة إلى أسلم قبيلة من الأزذ، كان صاحب وضوئه ﵇ بضم الواو والذى يباشره فيه بنحو صب الماء فغايرت خدمته صاحب المطهرة، وكان من أهل الصفة، ولم يزل معه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى قبض، فنزل فى بلاد أسلم على بريد من المدينة فبقي إلى أيام الحرة وتوفى بعده سنة ثلاث وستين فى ذي الحجة أنظر الزرقاني.
وفي مسند أحمد عنه كنت أخدم المصطفى فقال سلني. فقلت أسألك أن تشفع لى وتعتقني من النار فصمت قليلا، ثم قال إن ي فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود انتهى من المناوي.
(وعقبة ابن عامر) أي ومن خدمه ﵊ عقبة بالقاف ابن عامر بن عبس بفتح المهملة سكون الموحدة ابن عامرو بن عدي بن
стр. 637
عمرو بن رفاعة وكان صاحب بغلته ويقود به فى الأسفار رفقا به ﵇ فى صعودها وهبوطها أو خروجها عن الطريق وكان عالما بالكتاب والسنة والفرائض شاعرا فصيحا مفوها بضم الميم اسم مفعول من فوهه الله أي قدره الله على النطق ووسع فمه، وهو جهني. وفي الصحابة عقبة بن عامر الأنصاري وعقبة بن عامر السلمي بضم السين فلو قيده الناظم بذلك كما فعل صاحب المواهب كان أولى وروي أنه قال بينما أنا أقود برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى نقب بفتح النون وسكون القاف أي طريق من تلك النقاب إذ قال لى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أركب يا عقبة فأجللت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية فركبت هنيهة تصغير هنة بزيادة الهاء أي شيئا يسيرا ثم ركب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى. ولى مصر لمعاوبة ومات سنة ثلاث وخمسين.
(وسعد) بسكون العين مولى أبي بكر الصديق وقيل اسمه سعيد بكسر العين فتحتية قاله المناوي وكان المصطفى تعجبه خدمته فقال لأبي بكر اعتقه فلزم خدمته.
(ذو مخمر) أي ومن خدمه صلى الله تعالى عليه وسلم ذو مخمر بكسر الميم وسكون المعجمة الحبشي ابن ابن أخ النجاشي أو ابن أختع وفد على المصطفى وخدمه ثم نزل الشام قاله المناوي. وفى الزرقاني ذو مخمر بالميم ويقال بموحدة ابن أخ النجاشي وابن أخته بعثه ليخدم الني صلى الله تعالى عليه وسلم نيابة عنه منه، وفيه نوع مخالفة لما قبله والله تعالى أعلم.
(أسماء ثم هند) أي ومن خدمه صلى الله تعالى عليه وسلم أسماء وهند أخوه وهما ابناء حارثة الأسلمي كما تقدم فى شرح بيت العراقي وهما رجلان كما علمت.
стр. 638
فائدة:
ترك الناظم من الخدام بكير بن شداخ بفتح المعجمة وشد الدال المهملة فخاء معجمة الليثي وأسلع بفتح الهمزة وسكون المهملة فلام فعين مهملة ابن شريك الأعرجي بالراء التميمي وروي أنه أشجعي وجمع بأنهما رجلان وأسلع صاحب راحلته ﵍ كان يضع الرحل عليها وينزله عنها وفى الطبري عن أسلعع قال كنت أخدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأرحل له فقال لى ذات يوم يا أسلع قم فارحل. فقلت يا رسول الله أصابتني جنابة. فسكت صلى الله تعالى عليه وسلم وأتاه جبريل بآية الصعيد قاله فى المواهب قال الزرقاني وفى إسناده الربيع بن بدر التيمي وهو متروك وعمر بن جراد وهو مجهول فهذا ضعيف ولا يعارض حديث عائشة فى الصحيحين فى سبب نزول الآية انتهى، وأربد هذا غير منسوب ومن زعم أنه ابن حبزة وابن حميد فقد وهم ذكره ابن مندة فى خدامه.
قال المناوي وترك أيضا الأسود والحدرجان ابني مالك الأسدي اليماني خدماه صلى الله تعالى عليه وسلم قاله الزرقاني والذى فى العراقي أن الأسود بن مالك والآخر ابن أخيه الحدرجاني واسمه جزر بن الحدرجان وللعراقي:
(ربيعة مع ابن مسعود أبو ... ذر بكير ولليث نسب)
(وابن شريك أسلك فأربد ... كذا ابن مالك والاسم أسود)
(وابن أخيه الحدرجان جزر ... له بخدام النبي ذكر)
قال المناوي أي وكذا من خدامه الأسود بن مالك الأسدي اليماني ذكره ابن مندة وابن أخيه الحدرجان بحاء ودال وراء مهملات ابن مالك قيل إنما هو أخوه وبه جزم الحافظ بن حجر وجزر بفتح الجيم وسكون الراء وهو ابن الحدرجان ذكره ابن مندة انتهى، الحدرجان بالكسر كما فى
стр. 639
القاموس ومن خدامه أيضا معيقيب بكسر القاف فتحتية مصغرا فموحدة ويقال بلا ياء ثانية ابن أبي فاطمة الدوسي أسلم قديما وشهد المشاهد وهاجر الهجرتين وكان يلي خاتمه ومنهم قيس بن سعد بن عبادة وكان له بمنزلة صاحب الشرطة من السلطان وأقام فى خدمته عشر سنين أخرجه ابن عساكر قال المناوي. والشرطة قال الزرقاني بضم المعجمة والراء وقد تفتح الراء الواحد شرطي أي كان قيس بمنزلة كبيرهم وهم أعوان الولاة سموا بذلك لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند وقيل لأنهم نخبة الجند، وشرطة كل شيء خياره وقيل لمن لهم علامات يعرفون بها. وفى البخاري قال أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير انتهى.
ومن الخدام أيضا المهاجر مولى أم سلمة ومنهم ابن أم أيمن وهو أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال الخزرجي كما نسبه ابن سعد وابن مندة وقال أبو عمر أيمن بن عبيد الحبشي وهو ابن ام أيمن وقد فرق ابن أبي خيثمة بين الحبشي وبين ابن أم أيمن، وهو الصواب فإن الحبشي أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب، من الحبشة، كما فى الإصابة انتهى من الزرقاني.
ومنهم ثعلبة بن عبد ارحمن الأنصاري كان يخدمه فبعثه فى حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأته تغتسل فكرر النظر إليها فخاف أن ينزل فيه الوحي فهرب على وجهه ومات خوف من الله تعالى فى حياة المصطفى ﵇ ومنهم نعيم مصغيرا ابن ربيعة الأسلمي. ومنهم سابق وسالم، ذكرهما من خدامه ابن عبد البر. وللعراقي:
(وسابق وسالم قد ذكرا ... وقيل سلمى واعدد المهاجرا)
(قيس ابن سعد أيمن ثعلبة ... كذا نعيم أبه ربيعة)
стр. 640
وقوله وقيل سلمى، أي وقيل هو سالم المذكور، انظر المناوي ومن الخدم أيضا أم عياش مولاة رقية بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ورزينة براء ثم زاء مولاة زوجة صفية كما فى الإصابة ومارية جدة المثنى بن صالح لها حديث عند أهل الكوفة قالت صافحت رسول الله صلى الله تعالى وسلم فلم أر كفا ألين من كفه أنظر الزرقاني.
(بيان حراس النبي المصطفى ... صلى عليه ربنا وشرفا)
الحراس جمع حارس وهو الحافظ المانع له ممن يريده بسوء ويجمع أيضا على حرس بفتحتين وعلى أحراس بفتحتين وعلى أحراس أي هذا بيان ما كان يحرسه صلى الله تعالى عليه وسلم ويمنعه من أعدائه من أصحابه.
(حرسه فى يوم بدر سعد ... فتى معاذ وامراءان بعد في أحد)
حرسه فعل ماض ومقتضى القاموس أنه ككتب ومعاذ مضاف إليه ما قبله وصدق فى أنه فتى من ولد معاذ وفتى نعت لسعد وسعد هذا هو سيد الأوس، وقد ذكروا أنه فى الأنصار بمنزلة أبي بكر فى المهاجرين وقد سوده ﵇ حيث قال قوموا إلى سيدكم أسلم بين العقبة الثانية والثالثة على يد مصعب بن عمير فأتى إلى قومه بنى عبد الأشهل ومعه أسيد بن خضير فقال إن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تومنوا فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة. وقد مر بأبسط من هذا وشهد بدرا وأحدا والخندق فرمي فيه بسهم حتى عاش بعده شهرا حتى حكم بين قريظة ثم مات بسببه ﵁ ومناقبه كثيرة.
ومعنى كلامه أن حراسه صلى الله تعالى عليه وسلم فى يوم بدر ويوم
стр. 641
أحد ثلاثة من الصحابة على سبيل التوزيع فيوم بدر حرسه سعد بن معاذ سيد الأوس حين نام فى العريش فكان سعد على باب العريش متوشحا سيفه فى نفر من الأنصار والصديق مع المصطفى داخل العريش شاهرا سيفه لئلا يصل إليه أحد من المشركين، وبعد بدر فى أحد حرسه محمد بن مسلمة الأنصاري وذكوان كما أشار إليه فى قوله:
(محمد ذكوان). بدل من قوله امراءان، أو بيان أي وحرسه بعد بدر فى أحد محمد بن مسلمة وذكوان.
(عليهما الرحمة والرضوان) الرحمة الانعام والرضوان) الرحمة الانعام والرضوان انعام خاص فهو أخص من الرحمة وهي تعم كل ملائم هذا شرح كلامه بحسب ظاهره واقتصر فى المواهب حين تعرض لحراسه على أن الذى حرسه فى أحد هو محمد بن مسلمة وكذا ابن سيد الناس فى عيون الأثر ولفظ العيون ويوم أحد محمد بن مسلمة وأما ذكوان فإنما ذكره بأنه حرسه بواد القرى ولفظه وحرسه بواد القرى بلال وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد القيس، انتهى. ونقل كلامه هذا الزرقاني في شرح المواهب مقتصرا عليه انتهى.
وذكوان بن عبد القيس أنصاري زرقي وهو مع ذلك معدود من المهاجرين سكن مع المصطفى ﵇ بمكة ثم هاجر إلى المدينة وقد ألغزت به فقلت عاطفا له على ألغاز قبله:
(وبدء من الأنصار عد مهاجرا ... فجاز بذاك الوصف سبقا على سبق)
والبدأ السيد.
(والحارس الزبير يوم الخندق) يعنى أنه ﵊ يوم الخندق حرسه الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن العزى بن قصي ولفظ العيون ويوم الخندق الزبير بن العوام ولفظ المواهب
стр. 642
ومنهم الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق قال الزرقاني يحتمل حقيقة اليوم ويحتمل زمن الخندق ببقائه أياما.
(وابن أبي وقاص خير مشفق ... ثم أبو أيوب وابن بشر
في خبير المشهور دون نكر)
(قد حرسوه) قوله ابن مبتدأ وما بعده معطوفان عليه، والخبر قد حرسوه، والمجرور متعلق بقوله قد حرسوه، والمشفق هنا الخائف من الله تعالى ووقاص غير مصروف للوزن ومراده أن هؤلاء الثلاثة قد حرسوه فى خيبر دون انكار وسعد هو ابن أبي وقاص واسمه مالك ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فجده أهيب أخو وهب أبي آمنة أم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين قدم المدينة وابن بشر هو عباد بن بشر الأوسي. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنه: ثلاثة من الأوس لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا: سعد بن معاذ، وعباد بن بشر وأسيد بن حضير. أو كما قالت. والذى في العيون: وحرسه ليلة بنى بصفية أبو أيوب الأنصاري بخيبر وببعض طريقها وذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال اللهم أحفظ أبا أيوب كما بات يحفظني. انتهى وفى المواهب كان يحرصه ﵊ أيضا عباد بن بشر. قال الزرقاني عبر بكان مع المضارع المفيد للتكرار، إشارة إلى تكرر حراسته انتهى، وأما سعد فلم يذكرا حراسته له، إلا بواد القرى فالله تعالى أعلم.
(ثم فى واد القرى ... كان بلال حارسا بلا امترا)
الامتراء الشك، أي وكان بلال ابن رباح المؤذن حارسا له ﵇ فى وادي القرى بلا شك وتقدم أن سعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد
стр. 643
القيس حرساه معه، وفي المواهب وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا يصل إليه أحد من المشركين. قال الزرقاني كأنه لم يعده من الحرس، لأن فعله من نفسه خوفا وشفقة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقصده منه انتهى.
ومقتضاه أنه لا يعد من الحرس إلا من قصد ﵇ ذلك منه والله تعالى أعلم.
وروى الطبراني أن أبا قتادة حرسه ﵇ ليلة بدر انتهى.
قال في الإصابة وهو غلط فإنه لم يشهد بدرا انتهى وحرسه أيضا أبو ريحانة الأنصاري في سفر، رواه أحمد وأبو أيوب ليلة دخوله على صفية وابن مسعود ومرشد ابن أبي مرشد الغنوي وحذيفة وخشرم بن الحباب ومحجن بن الأدرع الأسلمي على ما ذكره الشامي والبرهان وكان العباس عمه فيمن يحرسه رواه الطبراني أنظر الزرقاني.
(وترك الحراس لما أخبرا ... بعصمة الله له خير الورى)
العصمة بالكسر المنع، وأخبر مبني للمفعول وخير بالرفع يتنازعه: ترك، يطلبه: فاعلا، وأخبر: يطلبه نائبا، عن الفاعل. ومعنى كلامه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحترس من أعدائه حتى أنزل الله تعالى عليه: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ وترك الحراس حيئنذ. وللعلماء في هذه الآية تاويلان أحدهما أن العصمة عامة في كل مكروه وأن الآية نزلت بعد أن شج وجهه أو كسرت رباعيته ﵇، وثانيهما أن المراد العصمة من القتل خاصة، وقال في قرة العين في أخبار الحرمين قد عصمه الله تعالى من أعدائه حيا وميتا، وقد حصل لنا من الحكايات في هذا الباب أن الحكم العبيدي لعنه الله أراد نقل الجسد الكريم إلى مصر وبعث إلى سلطان الحجاز من الحسنين أن يحفر القبر الشريف
стр. 644
وينقل الجسد الطاهر إلى مصر فسمع بذلك أهل المدينة فاجتمعوا بأسرهم للقتال حتى يموتوا كلهم أو يقتلوا جميع من يدنو إلى القبر الشريف لقصد حفره، وتعاهدوا على ذلك فبينما هم كذلك إذ أرسل الله تعالى عليهم ريحا عاصفة حتى شاهد أهل المدينة الجمال والخيل تدحرجها الريح فتوسلوا به علية الصلاة والسلام حتى كشفت عنهم فأخزى الله الحكم ورد كيده خاسئا في نحره، ثم بعث زنادقته خفية ليفعلوا ذلك، يمشون بالليل ويكمنون النهار حتى بلغوا المدينة وقصدوا الحفر تحت الأرض فأخذهم الله بشديد بطشه وخابت آمال عدو الله والحمد لله ثم كانت قصة محمود مع النصرانيين الأندلسيين وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في النوم فقال له يا محمود إن هذين قد آذياني فأنقذني منهم ثم أطلعه على صورتي شخصين أشقرين فارتحل إلى المدينة، وفرق بها المال حتى اطلع على الشخصين المذكورين فهددهما فأقرا أنهما نصرانيان فقتلهما. وقصة اليهودي الذي أظهر الإسلام والتنسك الفائق وسكن بقرب المسجد ثم قصد الحفر تحت الأرض إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخرج كل يوم قفة تراب بثيابه فيرميها خارج المدينة حتى بقي لوصوله إلى الجسد الكريم قدر ما يحفر ثلاثة أيام فرأى ملك مصر الناصر في منامه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره بالقصة وبصفة اليهودي وقال له أدركني فسار إلى المدينة حتى بلغها في مدة قريبة، فأمر بإعطاء الصدقة لجميع سكان المدينة وهو يتأملهم فلم ير الصفة التي بينها له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل له لم يبق إلا رجل ناسك، فقال لابد من إحضاره فإذا هو بالصفة التي رآها في منامه فهدده فأقر أنه يهودي وأطلعهم على المكان والحفر فقتلوه شر قتلة فحفروا الأساس إلى أبعد ما أمكنهم، ثم رفعوا البنيان المرصوص بحيث لا يطمع في مثل تلك الفعلة. انتهى من الريان في تفسير القرآن للوالد حفظه الله تعالى.
(وكان حاديا له البراء)
البراء اسم كان وحاديا خبرها والحداء بضم المهملة الغناء للإبل يعني
стр. 645
أن البراء كان يحدو له ﵊ أي يقول الحداء وهو الغناء للإبل والبراء هو ابن مالك بن النضر أخو أنس لأبيه وقيل شقيقه، شهد المشاهد إلا بدرا وقال ﵇ رب أشعث أغبر لا يوبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ولا يوبه له أي لا يتفطن له قال أنس فلما كان يوم تستور انكشف الناس فقال المسلمون يا براء أقسم على ربك فقال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبيك، فحمل وحمل المسلمون معه فقتل هرمزان من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء رواه الترمذي أنظر الزرقاني.
(أنجشة) عطف على البراء بحرف محذوف وأنجشة بفتح الهمزة والجيم وكان حاديا له البراء وأنجشة عبده الأسود الحبشي المكنى أبا مارية وكان حسن الحداء وقد مر في الموالي (جاءت بذا) أي بكونهما حاديين له ﵊ (الأنباء) أي الأخبار، جمع نبإ فاعل جاءت. وفي الصحيحين عن أنس كان البراء ابن مالك يحدو بالرجال وأنجشة بالنساء وكان أنجشة يحدو وبنشد القريض والرجز فقال ﵇ عبد رويدك رفقا بالقوارير وعبد منادي بحذف الأداة وفي الصحيحين عن أنس أن انجشة حدا بالنساء في حجة الوداع فأسرعت الإبل فقال صلى الله تعالى عليه وسلم يا انجشة رفقا بالقوارير أي بالنساء فشبهن بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليهن الكسر كما يسرع الكسر المعنوي إلى النساء. فلم يامن ﵇ عليهن أن يقع حداءه في قلوبهن، وفي المثل الغناء رقية الزنى، وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت فأزعجت الراكب، وأتبعته، فنهاه لأن النساء يضعفن عن ذلك لا خوفا من وقوعه في قلوبهن. قال الدماميني وحمله على هذا أقرب إلى ظاهر لفظه. وفي المستدرك عن أنس أن البراء كان حسن الصوت انتهى من المواهب وشرحها.
стр. 646
تتمة:
ترك الناظم من الحداة عبد الله بن رواحة، وعامر بن الأكوع ففي المواهب ممزوجا ببعض كلام الزرقاني وكان يحدو بين يديه ﵊ في السفر عبد الله بن رواحة، أي يقول الحداء بضم المهملة وهو الغناء للإبل.
وفي الترمذي عن أنس أنه ﵊ دخل مكة في عمرة القضية وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول:
(خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضركم على تنزيله)
(ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله)
فقال عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر؟ ! فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: خل عنه يا عمر فلهي فيهم أسرع من نطح النبل. ونضربكم بسكون الباء كقراءة أبي عمرو ان الله يامركم، وقوله اليوم أشرب غير مستحقب، وفي رواية أنه ﵊ قال يا عمر إني أسمع فاسكت يا عمر. وقوله عن مقيله أي محل نومه وقت القائلة كناية عن محل الراحة وقوله ويذهل الخليل أي يكون أحدهم يهلك فيذهل الهالك عن الحي وعكسه.
وكان يحدو له بين يديه عامر بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المجاهد بالنص النبوي وعامر عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وفي رواية لمسلم أنه أخوه. قال في الإصابة فيمكن الجمع بأنه أخوه على ما كانت الجاهلية تفعله. وفي رواية أخرى لمسلم أنه عمه. وقد مرت قصته في خيبر، ومن جملتها حداؤه بقوله: والله لولا الله ما اهتدينا إلخ ..
قال مؤلفه سمح الله تعالى له وقد زدتها فقلت:
стр. 647
(ابن رواحة له أيضا حدى ... وقال قولا مغضبا به العدا)
(خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله)
(كذاك أيضا عامر بن الأكوع ... وقال في حدائه المرفع)
(والله لولا الله ما هتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا)
والضمير في تنزيله للنبي ﵇ كما في الزرقاني والبيجوري، أي تنزيله مكة ان عارضتم ولا نرجع كما رجعنا يوم الحديبية انتهى المراد منهما.
(صلى عليه) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ربنا أي مالكنا،
(وسلما والآل والأصحاب خير من سما)
أي أفضل من علا باتباعه ﵇. وقد مر قريب من هذا التركيب فلا يحتاج لشرحه.
(بيان رسل المصطفى لمن ملك: ) الرسل جمع رسول وسكن عينه هنا وذلك جائز اختيارا أي هذا بيان القوم الذين أرسلهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الملوك جمع ملك بكسر اللام (صلى عليه الله ما دار الفلك) وهو بالتحريك جسم مستدير ومدار النجوم، وقد مر شيء من الكلام فيه عند قول الناظم ما دار نجم في فلك. قال المناوي لما رجع المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك فقيل له أنهم لا يقربون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر، محمد سطر ورسول سطر، والله سطر وختم به الكتب، وبعث ستة في يوم واحد إلى الملوك في المحرم سنة سبع وأصبح كل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم، انتهى.
أي من غير مضي زمن يمكن فيه تعلم لغتهم، معجزة له ﵇ كما في الزرقاني. قال ولا ينافي هذا دعاء بعض الملوك الترجمان، لأن من تعاظم الأعاجم.
стр. 648
(إلى النجاشي النبي أرسلا ... عمرا فبجل الكتاب وتلا)
بدأ الناظم برسالة عمرو لأنه أول رسول بعثه ﵇ كما في العراقي والمواهب وغيرهما، والمجرور متعلق بأرسل والنجاشي بفتح النون وكسرها أو أفصح وتخفف ياؤه وتشدد أصحمة، . ملك الحبشة. قال المناوي ومعنى أصحمة عطية، انتهى. والنبي مبتدأ وخبره أرسل وعمرا بفتح العين مفعول أرسل وهو ابن أمية بن خويلد الضمري نسبة إلى جده ضمرة بفتح وسكون ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كان المصطفى يبعثه في أموره لكونه من أمجاد العرب ورجالها قاله المناوي وبجل عظم وتلاه قرأه ومعنى البيت أنه ﵇ أرسل عمرا بن أمية الضمري إلى النجاشي فأسلم وعظم كتاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يعرض عن كتابه بل تلقاه بالبشر إذ قرأه وآمن به ﵇ ووضع الكتاب على عينه ونزل عن سريره فجلس على الأرض وقال بعدما قرأ الكتاب أشهد الله أنه النبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب، ودعا بحق من عاج وجعل فيه الكتاب وقال لن تزال الحبشة بخير ما كان هذا الكتاب بين أظهرهم أنظر الزرقاني في مواضع متفرقة. وكان اسلام النجاشي على يد جحفر بن أبي طالب، سنة ست من الهجرة.
(فمات مسلما وصلى المصطفى ... عليه مع أصحابه أولي الصفى)
فاعل مات ضمير النجاشي ومسلما حال منه والصفاء بالمد وقصره وهو الخلوص إذا خلصت معاملتهم مع الله تعالى يعنى أن النجاشي توفى رحمه الله تعالى مسلما في رجب سنة تسع من الهجرة كما في المواهب وهو قول الأكثر وقيل سنة ثمان قبل الفتح كما ذكره البيهقي كما في الزرقاني ونعاه صلى الله تعالى عليه وسلم لأصحابه يوم توفي وصلى عليه هو وأصحابه في المدينة.
أخرج أصحاب الصحيح عن جابر لما مات النجاشي قال صلى الله
стр. 649
تعالى عليه وسلم قد مات اليوم عبد صالح يقال له اصحمة، فقوموا فصلوا. وصففنا خلفه. وللدارقطني عن أبي هريرة فوثب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووثبنا معه حتى جاء المصلى فقام وصففنا وراءه فكبر أربع تكبيرات، وعن عائشة لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور أخرجه أبو داوود وترجم عليه النور يرى على قبره السناء نقله الزرقاني. ولفظ الكتاب كما في المواهب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس والسلام وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقيها إلى مريم البتول، الطيبة الحصينة فحملت بعيسى من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وان تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله وإني أدعوك وجنودك إلى الله تعالى وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين. والسلام على من اتبع الهدى.
وبعث الكتاب مع عمرو بن أمية فقال النجاشي عندما قرأ الكتاب أشهد بالله انه النبي الأمي الذي ينتظره أهل الكتب وان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل وأن العيان ليس بأشفى من الخبر عنه ولكن أعواني من الحبشة قليل، فانظرني حتى أكفر الأعوان وألين القلوب، ثم كتب النجاشي جواب الكتاب إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إلى محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من النجاشي أصحمة، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركات الله الذي لا إله إلا هو، الذي هداني الإسلام، أما بعد فقد بلغني كتابك يا رسول الله فما ذكرت من أمر عيسى ورب السماء والأرض ان عيسى ﵇ لا يزيد على ما ذكر ثفروق انه كما ذكرت وقد عرفنا ما بعثت به إلينا فأشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت علي يديه لله رب العالمين وقد بعثت إليك بابني وإن شئت أتيتك بنفسي فعلت، فإني أشهد أن ما تقوله
стр. 650
حق، والسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته. انتهى كلام القسطلاني.
قوله أحمد إليك أي أنهي إليك حمده، وقوله روح الله أي ذو روح أضيف إليه تعالى تشريفا له لأنه أوجده بلا أب، ولأنه يحيي الموتى والقلوب، وألقاها أوصلها وكلمته هي كن.
وقول البيضاوي لعل جبريل تمثل لها شابا أمرد تستأنس بكلامه لتهيج شهوتها وتنحدر نطفتها إلى رحمها. قال السيوطي كان في غنية عن هذا الكلام الفاسد، ولكن هذا ثمرة التوغل في الفلسفة انتهى.
والحصينة بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين العفيفة وقوله ونفخته أي الله تعالى أي نفخ رسوله جبريل فهو عطف تفسير للروح، وفي القاموس من جملة معانيها النفخ وخلق آدم بيده أي بقدرته والموالاة المتابعة والمناصرة والهدى الرشاد، وراكب الحمار عيسى ﵇، وراكب الجمل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والعيان بكسر العين مشاهدة وأصحمة بوزن أربعة وحاؤه مهملة وقيل معجمة فميم وقيل بموحدة بدل الميم وقيل صحمة بغير ألف وقيل كذلك لكن بتقديم الميم وقيل بزيادة الميم في أوله بدل الألف، ويتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ ولم ارها مجموعة قاله في الإصابة وصوب النووي أولها وقيل اسمه سليم بضم السين وقيل حازم والثفروق بضم المثلثة وسكون الفاء وضم الراء وسكون الواو، ثم قاف علاقة ما بين النواة والقشر وأتيتك في محل المفعول، إن شئت أي اتياني وفعلت جواب الشرط هذا كله في الزرقاني.
وهذا النجاشي هو أصحمة الذي هاجر إليه المسلمون وكتب له ﵇ كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام وكتابات ءاخر بأن يزوجه أم حبيبة وبعثهما مع عمرو بن أمية الضمري ونعاه وصلى عليه بالمدينة، وأما النجاشي الذي ولى بعده وكتب ﵇ له يدعوه إلى الإسلام فكان كافرا لم يعرف إسلامه ولا اسمه وقد خلط بعضهم فظنهما واحد وفى
стр. 651
صحيح مسلم ما يصرح بأنهما اثنان أنظر المواهب والعراقي.
(أول ما أرسله النبي ... لملك عمر هو الضمري)
(إلى النجاشي فلما قدما ... نزل عن فراشه فأسلما)
(وأركب المهاجرين البحرا ... إليه في سفينتين طرا)
(زوجة رملة عمر قبله ... له ومهرها النجاشي بذله)
قوله وأركب المهاجرين إلخ .. أي إليه ﵇ حين بعث إليه ﵇ مع عمرو بن أمية أن يجهز إليه أصحابه. وطرا أي جميعا؛ وقوله زوجه رملة أي بنت أبي سفيان، وكانت هاجرت مع زوجها عبيد الله بالتصغير بن جحش فارتد ومات نصرانيا بأرض الحبشة والعياذ بالله تعالى. وقوله قبله أي قبل عمرو العقد عنه ﵇ انتهى.
وبعث النجاشي ولده في ستين نفر من الحبشة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في سفينة فغرقوا وذلك باثر بعثه جعفرا ومن معه في سفينة أخرى انتهى.
(ودحية إلى هرقل أرسلا ... فشح ... )
دحية مفعول أرسل بعده وصرفه ضرورة وهو بفتح الدال وكسرها وهو بلغة اليمن الرئيس، وشح بحاء مهملة أي بخل بملكة فلم يسلم حرصا على ملكه يعني أنه ﵇ أرسل دحية ابن خليفة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس الكلبي وهو صحابي جليل يضرب به المثل في الحسن وكان جبريل ينزل في صورته وكان دحية إذا قدم المدينة، لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، قاله المناوي إلى هرقل وهو اسم ملك الروم ولقبه قيصر، وكتب له أي لدحية كتابا يدعو فيه قيصر إلى الإسلام فلم يجب بل شح بملكه، وءاثر الفانية على الباقية، ولو تفطن لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أسلم تسلم، وحمل الخبر على عمومه أي في الدنيا والآخرة لسلم لو أسلم من كل ما يخافه، لكن
стр. 652
التوفيق بيد الله قاله الزرقاني عن الفتح. وكان ارسال دحية إلى هرقل في مدة صلح الحديبية كما في البخاري عن أبي سفيان وذلك كان سنة ست اتفاقا فما في تاريخ خليفة بن خياط احد شيوخ البخاري ان ارساله كان سنة خمس غلط لمخالفته للصحيح انظر الزرقاني، ولفظ الكتاب بعد البسلمة من محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، وفي رواية إلى قيصر صاحب الروم: سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يوتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليم اثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون انتهى.
ولما رأى الكتاب غضب أخو قيصر غضبا شديدا واسمه يناق، بفتح التحتية وشد النون فألف فقاف، وقال ارم الكتاب، انه بدأ بنفسه وسماك صاحب الروم ولم يقل ملك الروم.
فقال له هرقل انك لضعيف الرأي، تريد أن أرمي بكتاب رجل ياتيه الناموس الأكبر، فإن كان رسول الله أنه لحق أن يبدأ بنفسه، ولقد صدق: أنا صاحب الروم. والله مالكي ومالكه، ثم أمر بإكرام دحية ورجع إلى حمص وجمع عظماء الروم وقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فصاحوا صيحة حمر الوحش إلى الأبواب ووجدوها قد غلقت فقال انما اختبرت شدتكم علي دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له ورضوا عنه. وفي رواية انه قال لهم: والله لقد قرأت فيما تقرؤن لياخذن ما تحت قدمي فهلم إلى ان نتبعه فنخروا نخرة رجل واحد فلما ظن أنهم ان خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم، قال إنما قلت لأعلم صلابتكم على أمركم. وفي رواية ابن حبان انه قارب الإجابة ولم يجب، فدل على استمراره على الكفر فإطلاق صاحب الاستيعاب انه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم
стр. 653
يستمر عليه, بل شح بملكه وآثر الفانية نقله الزرقانى عن ابن حجر.
وهرقل كدمشق على المضهور وحكى سكون الراء وكسر القاف وبه جزم القزاز وقيصر اسم لكل من ملك الروم ودعاية الاسلام بكسر الدال أى الكلمة الداعية إليه وبيان الكلمة قوله اسلم إلخ .. وتسلم بفتح اللام وإيتاؤه الأجر مرتين لإيمانه بنبيه ثم بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله فإن عليك اثم الأريسيين أى مع اثمك والأريس بفتح الهمزة وكسر الراء فياء ساكنة الأكار أى الفلاح أى الحراث, ولفظ ابن اسحاق الأكارين زاد الزرقانى يعنى الحراثين, قال ابن عبيد المراد بهم أهل مملكته وكل من يزرع فهو عند العرب فلاح سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره, وقوله سواء بيننا أى لا نختلف فيها أى لا يختلف فيها النوراة والقرآن والإنجيل وهو أن لا نعبد إلا الله إلخ .. وفى رواية اليريسين بقلب الهمزة ياء جمع يريس ككريم, وفى أخرى بشد الياء بعد السين, وفى أخرى الإريسين بشد الراء.
وللعراقى:
(ودحية أرسله لقيصرا ... وهو هرقل فقضا واستكبرا)
قال المناوى ثبتت عنده نبوءته ﵇ فلم يوافقه الروم فخاف على ملكه فاستكبر على الايمان لكنه أمر بإكرام دحية ويقال إنه جعل الكتاب فى قصبة من ذهب تعظيماً له فأخبر دحية بذلك المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ثبت الله ملكه, فلم تزل ذريته تتوراث ذلك الكتاب جيلا بعد جيل انتهى منه.
(ثم ابن حذافة الى ... كسرا فمزق الكتاب مزقا)
قوله ابن بالنصب عطفا على دحية وحذافة بضم أوله, وكسرى بفتح الكاف وكسرها, قال ابن الأعرابى وهو الأفصح واختاره أبو حاتم وأنكره الزجاج ورده ابن فارس وكسرى لقب كل من ملك الفرس ومعناه المظفر.
стр. 654
واسم كسرى هذا إبرويز بفتح الواو وكسرها ويقال له ابرواز وآخره زاى معجمة, ومقتضاه فتح همزته قال السهيلى ومعنى ابرويز المظفر انتهى. ومعنى كسرى وابرويز واحد وهو ابن هرمز. ومزق الثانى مبنى للفاعل معناه قطع وفاعله ضمير كسرى والكتاب مفعوله ومزق الثانى مينى للمفعول ونائبه ضمير كسرى ولفظه الماضى ومعناه الدعاء أى مزقه الله يعنى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أرسل عبد الله بن حذافة السهمى وكان من المهاجرين الأولين إلى كسرى بن هرمز وكتب له كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين وهو المنذر بن ساوى بالمهلة وفتح الواو الممالة نائب كسرى على البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى, فلما قرأ الكتاب مزقه أى خرقه وقطعه فدعا عليهم المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاى فيهما أى يتفرقوا ويتقطعوا فاستجاب الله له فسلط الله على ابراويز ابنه شرويه فقتله ثم قتل اخوته وكان أبوه لما علم ان ابنه يقتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل فى بعض خزائنه المختصة به حقاً مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فتناول منه شيرويه فهلك بعد أبيه بستة أشهر, فلم يخلف ذكرا وملكوا أخته بوران بضم الموحدة ثم ملكوا أختها ازدميرخت فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به ﵇ نقله الزرقانى.
وقيل بعث له الكتاب مع عمر بن الخطاب, قال الحافظ فلعله بعثه إلى كسرى مرتين وقيل بعثه مع خنيس, ابن خذافة وهو غلط لأنه مات بأحد, فتأيمت منه حفصة, وبعث الرسل كان سنة سبع وقيل مع خارجة ابن حذافة ولا يصح لأن خارجة كما فى الإصابة من مسلمة الفتح ولفظ الكتاب بعد البسملة من محمد رسول إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله, ادعوك بدعاية الله فإنى رسول الله إلى الناس كلهم لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم, فإن توليت فإن عليك اثم المجوس, ذكره فى
стр. 655
المواهب. وقال فلما قرأ عليه الكتاب مزقه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال مزق ملكه. انتهى.
قال شارحه دعاء أة إخبار ويؤيد الأول قوله الآتى: فدعا عليهم وهرمز والد كسرى وأبوه أنو شروان وهو كسرى الأكبر بانى الإيوان وملك ثمانيا وأربعين سنة, وقيل انه هو الذى كتب إليه المصطفى ﵊ قال الحافظ وفيه نظر لأنه ﵇ أنذر بأن ابنه يقتله والذى قتله ابنه هو كسرى إبرويز بن هرمز قال الحافظ ولم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتداء المراسلات بالحمد وقد جمعت كتبه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم ولم يقع فى واحد منها البداءة بالحمد, بل بالبسملة.
وقوله وآمن بالله إلخ .. أكد فى هذا الكتاب وأوضح البيان لأن أهله مجوس لا يقرؤون الكتب بخلاف قيصر, وقوله بدعاية الله بكسر الدال, ولينذر بالياء وفى نسخة بالهمز, ولم يقل هنا ويوتك الله أجرك مرتين, لأنه مجوسى عابد نار ولا كتاب له, وقيل ان المجوس كان لهم كتاب فبدلوه وقوله فإن عليك اثم المجوس أى مع اثمك, وللعراقى نفعنا الله تعالى به:
(وابن حذافة مضى لكسرى ... فمزق الكتاب بغيا نكرا)
وحذافة بضم الحاء وذال معجمة وكسرى لقب لكل من ملك فارس, فمزق الكتاب وبعث إليه ﵇ ترابا ونكرا أى منكرا, فقال ﵇: مزق الله ملكه بعث إلى بتراب أما إنكم ستملكون أرضه.
وأرسل كسرى إلى عامله باليمن باذان ان ابعث رجلين جلدين الى هذا الرجل لياتيانى بخبره فبعث قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا فقدما على المصطفى فتبسم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترتعد, ثم قال ارجعا عنى يومكما حتى الغد, فأتياه فقال ان صاحبكما باذان قتل
стр. 656
ربه فى هذه الليلة ان الله سلط عليه ابنه فقتله فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم ولما مات باذان ولى المصطفى ابنه صنعاء وأعمالها انتهى من المناوى.
(وحاطبا إلى المقوقس ارتقا)
وحاطبا بالنصب عطف على دحية وارتقا الظاهر أنه حشو ومعناه علا وارتفع أى وأرسل حاطبا بن ابى بلتعة بفتح الموحدة والمثناة الفوقية بينهما لام ساكنة المتفق على شهوده بدرا إلى الممقوقس بضم الميم فقاف مفتوحة فواو ساكنة فقاف مكسورة فسين مهملة لقبه ومعناه المطول البناء قاله البرهان. وفى القاموس وحياة الحيوان انه لقب له. ولطائر مطوق طوقا سواده فى بياض كالحمام وليس فيهما ما يشعر بالوصف الذى ذكره البرهان قاله الزرقانى. ومتعلق ارتقا محذوف أى إليه يعنى المقوقس ومعنى البيت أنه ﵇ أرسل حاطبا إلى المقوقس فوجد المقوقس فى مجلس مشرف على البحر فركب سفينة وحاذى بها مجلسه وجعل كتابه ﵇ بين أصبعين من أصباعه فأشار به إليه فأمر بإحضاره فقرأ الكتاب فقارب الإسلام لكن لم يسلم على الصحيح كما أشار له بقوله:
(فقارب الإسلام حتى اهدى ... جاريتين دلدلا وعبدا)
يعنى أن المقوقس قارب الإسلام حتى أهدى للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم هدية عظيمة ذكر منها الناظم رحمه الله تعالى جاريتين وهما مارية القبطية وأختها سيرين وبغلة يقال لها دلدل بضم الدالين المهملتين وهى أول بغلة ريثت فى الإسلام وكانت بيضاء وقيل شهباء وقال الحميدى كان ذكرا لا أنثى قاله المناوى ويأتى الكلام عليها إن شاء الله تعالى فى بغاله بأبسط من هذا.
وذكر منها أيضا عبدا وهو مابور القبطى المتقدم فى الموالى
стр. 657
وهو ابن عم مارية فقوله دلدلا بحذف العاطف ولم يذكر الناظم أختهما, قيصر بالصاد المهملة عند مغلطاى وبالسين المهملة عند اليعمرى وغيره مع أنه أهداها معهما فقد مر ذكرها فى الموالى وأهدى له أيضا حماره يعفورا وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وقدحا من قوارير وعسلا من عسل بنهى بضم الموحدة وكسرها قرية من أعمال مصر كذا فى المناوى وفى الزرقانى انها بفتح الموحدة وكسرها وأهدى له مكحلة, عيدان شامية ومرءاة ومشطا وفرسا يقال له لزاز بزايين وأعطى لحاطب مائة دينار وخمسة أثواب كما فى المناوى.
وللعراقى:
(وحاطب أرسل للمقوقس ... فقال خيرا ودنا لم يوئس)
(أهدى له مارية القبطيه ... وأختها سيرين مع هديه)
(من ذهب وقدح ومن عسل ... وطرف من مصر من بنها العسل)
واسم أبى بلتعة عمرو بن عويمر بن سلمة اللخمى حليف قرش والمقوقس ملك مصر, نسبت إلى بانيها الاسكندر الرومي, واسم المقوقس جريج بضم الجيم الأولى بن مينا بن قرقوب ويلقب به كل من ملك الإسكندرية ومصر وقيل ملك مصر والشام فرعون فإن أضيف إليهما الاسكندرية بالعزيز كما في سيرة مغلطاي وهو عظيم القبط بالكسر والواحد قبطي على القياس والقبط اسم لنصارى مصر, ولم يسلم المقوقس كما مرّ وغلط ابن الأثير وغيره من الحفاظ ابن مندة وأبو نعيم وابن نافع وابن قانع في ذكرهم له في الصحابة فيقول العراقي: أي دنا إلى الإسلام, ومارية بتخفيف الياء أصلها البقرة وقوله قدح أي من قوارير وكان يشرب فيه المصطفى والطرف بضم الطاء المهملة جمع طرفة وهى ما يسطرف أي يستملح انتهى ملخصا من المناوي والزرقاني.
стр. 658
ونص الكتاب إلى المقوقس بعد البسملة من محمد رسول الله إلى الموقوس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يوتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك اثم القبط ﴿يا أهل الكتاب تعالوا .. إلى قوله مسلمون﴾. وبعث به حاطبا ووجده بالأسكندرية في مجلس مشرف على البحر فركب سفينة وحاذى مجلسه وأشار بالكتاب إليه فلما رآه أمر بإحضاره بين يديه فلما جيء به ووقف بين يديه فض الكتاب أي فك ختمه وقرأه وقال لحاطب ما به ووقف بين يديه فض الكتاب أي فك ختمه وقرأه وقال لحاطب ما منعه ان كان نبيا أن يدعو علي؟ فقال له حاطب وما منع عيسى أن يدعو على من خالفه؟ ! وعند البيهقي فما له لم يدع على قومه حين أخرجوه من بلده؟ ! فقال له حاطب أتشهد أن عيسى رسول الله؟ فما له حين أخذه قومه وأرادوا أن يصلبوه أن لا يكون دعا عليهم حتى رفعه الله فقال أحسنت أنت حكيم جئت من عند حكيم، فقال حاطب أنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى يعنى فرعون فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر غيرك بك، قال أن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه، فقال له حاطب ندعوك إلى دين الله وهو الإسلام الكافي به الله فقدما سواه أن هذا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش وأعداهم له يهود وأقربهم منه النصارى أي الذين آمنوا به، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وما دعاؤنا إياك إلى القرآن، إلا كدعائك أهل التورية إلى الانجيل وكل نبي أدرك قوما فيهم من أمته الحق عليهم أن يطيعوه وأنت ممن أدرك هذا النبي فالحق عليك اتباعه ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكن نامرك به.
فقال المقوقس إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجد بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبإ والإخبار بالنجوى وسأنظر وأخذ كتابه ﵇ وضمه إلى صدره فجعله فى حق من عاج ثم ختم عليه ودفعه لجارية له لتحفظه ثم دعا كاتبا له يكتب
стр. 659
بالعربية فكتب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أن يخرج من الشام أي لأنه مخرج الأنبياء قبله، وقد أكرمت رسولك وبعثته إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وكسوة وأهديت لك بغلة لتركبها والسلام.
قوله يؤتك الله بالجزم، جواب ثان للأمر أو معطوف بحذف العاطف، وقوله سواء بيننا وبينكم أي عدل ونصف، نستووا نحن وأنتم فيها وفسر الكلمة بقوله أن لا نعبد إلا الله إلخ. والنكال العقوبة والآخرة والأولى كلمتان قالهما فرعون، وبينهما أربعون سنة، الأولى قوله ما عملت لكم من إله غيري، والأخرة قوله أنا ربكم الأعلى. وقيل الأولى الدنيا، ونكالها بالإغراق، والآخرة يوم القيامة بالإحراق، وقوله فقد بفتح الفاء وسكون القاف ودال مهملة مفعول قوله الكافي والخبأ بفتح المعجمة المستورة كأنه يشير إلى الإخبار بالمغيبات، والنجوى ما يتناجى به أي يسارر وهي من جملة الإخبار بالغيب.
وروى الواقدي عن المغيرة بن شعبة في قصة خروجهم من الطائف قبل إسلام المغيرة، أنهم دخلوا على المقوقس وسألهم عما يدعو إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فلما أخبروه به قال المقوقس هذا نبي مرسل إلى الناس كافة، ولو أصاب القبط والروم لاتبعوه فقد أمرهم بذلك عيسى، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد، ويظهر دينه الى منتهى الخف. والحافر فقالوا أي المغيرة ومن معه لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا معه فهز المقوقس رأسه وقال أنتم فى اللعب.
وقوله وبعثت إليك بجاريتين أي مارية واختها سيرين ولم يذكر الثالثة وهي أختهما قيصر بل اقتصر عليهما لحسنهما وجمالهما.
وروى الواقدي ان المقوقس أرسل إلى حاطب فسأله عن صفته عليه
стр. 660
السلام وإلى ما يدعو فلما أخبره قال القبط لا تطاوعني على اتباعه وأنا أظن بملكي أن أفارقه وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعيد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما ها هنا وأنا لا أذكر من هذا حرفا ولا أحب أن تعلم بمحاورتي إياك أحدا، قال حاطب، فذكرت قوله لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه انتهى فكان كما قال أنظر الزرقاني.
واستمر المقوقس نصرانيا حتى فتحت منه مصر في خلافة عمر.
(ثم إلى من ملكا عمانا ... عمرا فأسلم له ودانا)
عمان بضم المهملة وخفة الميم وهي التي باليمن سميت بعمان بن سبإ وينسب إليه الجلندي رئيس أهلها والتى بالشام بفتح المهملة وشد الميم وهي التي أراد القائل:
(في وجهه خالان لولاهما ... ما بت مفتونا لعمان)
وليست مرادة هنا قطعا وإنما اختلف الرواة في ما جاء في بعض طريق حديث صفة الحوض النبوي نقله الزرقاني عن ابن حجر ومعنى أسلما انقادا له: وضدقاه وضمير له للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعنى دانا أطاعا فمعناهما متقارب وعمرا بالنصب عطف على دحية من قوله (ودحية الى هرقل أرسلا) وهو ابن العاصي بن ائل السهمي يعنى أنه ﵇ أرسل عمرو بن العاصي فى ذي القعدة سنة ثمان الى جيفر بفتح الجيم فتحتيه ساكنة ففاء مفتوحة فراء مهملة وعبد بموحدة وقيل تحتية بلا إضافة وللطبراني عباد وضبطه فى الفتح بفتح المهملة وشد التحتية وآخره معجمة ابنا الجلندي وهما المراد بقوله عن ملكا عمانا فصدقا وانقادا لشريعته فأقرهما ﵇ على الملك وكتب الكتاب المبعوث معه أبي بن كعب ونصه بعد البسملة:
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى جيفر وعبدا ابني الجلندي سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني ادعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما،
стр. 661
فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالاسلام وليتكما وإن أبيتما أن تقربا الإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما.
قال عمرو فخرجت وسرت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلي عبد وكان أحلم الرجلين وأسلمهما خلقا، فقلت إني رسول رسول الله إليك وإلى أخيك فقال عبد أخي المقدم علي فى السن والملك، وأنا أوصلك إليه ثم قال عبد وما تدعو إليه؟ قال إبى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تخلع من عبد من دونه وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقال يا عمرو انك ابن سيد قومك وكيف صنع أبوك فإنا لنا فيه قدوة؟ قلت مات ولم يؤمن وقد وددت أنه كان أسلم وقد كنت على مثل رأيه حتى هدانا الله للإسلام، فسألني أين كان إسلامك؟ قلت عند النجاشي، فأخبرته أنه قد أسلم. قال كيف صنع قومه بملكه؟ قلت أقروه. قال والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت نعم. ثم قال ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي؟ قلت بلي كان النجاشي يخرج خرجا فلما أسلم قال لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته. فبلغ هرقل قوله فقال يناف أخوه اتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ويدين دينا محدثا؟ قال هرقل رجل رغب فى دين واختاره لنفسه ما أصنع به والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع. فمكث عمرو بباب عبد أياما وهو يصل إلى أخيه ويخبره خبر عمرو ثم انه أدخله على جفير قال عمرو فأخذ أعوانه بضبعي فقال دعوه فأرسلت فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس، فقال تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوما ففضه وقرأه ثم دفعه إلى أخيه عبد وقرأه مثل ما قرأه إلا أني رايت أخاه أرق منه، فقال جيفر: كيف صنعت قريش؟ فقلت تبعوه إما راغب فى الدين وإما مقهور بالسيف. قال ومن معه؟ قلت الناس قد رغبوا فى الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا أنهم كانوا فى ضلال، فما أعلم أحد بقي غيرك فى هذه الحرجة وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل فاسلما تسلم. ويستعملك على
стр. 662
قومك ولا تدخل عليكم الخيل والرجال. قال دعني يومي هذا وارجع إلى غدا حتى إذا كان الغدو أتيت إليه فأبى أن ياذن لى فأخبرت أخاه أني لم أصل إليه فأوصلني إليه، فقال إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعت العرب إن ملكت رجلا ما فى يدي وهو لا تبلغ خيله ها هنا. وإن بلغت خيله ها هنا، ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى، قلت وأنا خارج غدا، فلما يقن بمخرجي خلابه أخوه، فأصبح فأرسل إلى فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونا على من خالفني انتهى.
الجلندي بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون والقصر كما فى الفتح غير مبال بقول شيخه فى القاموس جلنداء بضم أوله وفتح ثانية ممدودة وبضم ثانيه مقصورة اسم ملك عمان ووهم الجوهري فقصر مع فتح ثانيه، قال الأعشى:
(وجلنداء فى عمان مقيما ... ثم قيس فى حضر موت المنيف)
وذكر بثيمة أنه ﵇ بعث عمر الى الجلندي فأسلم وأنشد أبيات منها:
(فيا عمرو قد أسلمت لله جهرة ... ينادي بها فى الواديين فيصبح)
قال فى الإصابة فيحتمل أن عمرا أرسل إليهم وقوله عمدت بفتح الميم بوزن قصدت، ومعناه فى لغة بكسر الميم، وقوله خلقا بضمتين والحرجة بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين فجيم شجر ملتف وفى إسلام عمرو على يد النجاشي لطيفة وهي إسلام صحابي على يد تابعي ، والأساقفة رؤوس دين النصارى وقوله يطؤك الخيل زاد فى العيون ويبيد خضراءك بفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين والمد أي جماعتك، وفيه شدة شكيمة عمرو وقوة نفسه رضي الله تعالى عنه حيث خاطبه بهذا وأنذره بالحرب والهلاك فى محل ملكه وحضرة أعوانه مع أنه لم يتمكن من الجلوس بين يديه، ومعنى ألفت وجدت، أنظر الزرقاني.
стр. 663
وللعراقي:
(فأرسل ابن العاص حتى أدى ... كتابه إلى ابني الجلنداي)
(فأسلما وصدقا وخليا ... ما بين عمرو والزكاة هديا)
وهديا حشو وابني الجلندي تقدم تقدم ضبطهما وضبطه الجلندي وهو فى المناوي والزرقاني وما زائدة وأقام عمرو فيهم حتى بلغتهم وفاة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم قاله المناوي.
(ولليامامة سليطا أرسلا ... فلم يفز صاحبها إذ سألا إلى النبي جعل بعض الأمر له) ...
المجرور متعلق بأرسل بعده، واليمامة بلاد بالبادية أكثر نخيل من سائر الحجاز وهي دون المدينة فى الوسط الشرقي من مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة، قال الجوهري كانت اسمها الجو، وسميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام والفوز النجاة والظفر بالخير وفاعل سأل ضمير يعود على صاحبها والضمير المضاف إليه لليمامة، وقوله جعل مفعول سأل وبعض مضاف إليه ما قبله، ومعنى كلامه أنه ﵇ أرسل إلى اليمامة أي إلى صاحبها هوذة بن علي الحنفي كتابا مع سليط بفتح السين المهملة وكسر اللام بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين فلام بن عامر بن لؤي فلم يفز هوذة أي لم ينج ولم يظفر بخير بل مات على كفره، والعياذ بالله تعالى إذ قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم اجعل لى بعض الأمر اتبعك، قال الزرقاني كأنه أراد شركته فى النبوة أو أراد الخلافة بعده ولم يرض بكونه تحت ولايته ﵇ حيث كتب له أسلم تسلم واجعل لك ما تحت يديك، انتهى. وهذا هو مراد الناظم بقوله:
(إذا سألا من النبي جعل بعض الأمر له)
стр. 664
يعني الاشتراك في النبوة أو الخلافة بعده، فقال ﵇ لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. والسيابة بسين مهملة وخفة تحتية فألف فموحدة فتاء تأنيث القطعة هكذا فسره ابن حديدة وفسره البرهان بالبلح، تبعا للقاموس وهو أبلغ قاله الزرقاني.
ونص الكتاب على ما فى المواهب بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر فاسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يدك، فلما قدم سليط بالكتاب أنزله وحباه واقترأ عليه الكتاب، وقال سليط يا هوذة إنك سودتك أعظم حائلة أي بالية وأرواح فى النار وإنما السيد من امتع بالإيمان ثم زود بالتقوى إن قوما سعدوا برأيك فلا تشقين به وإني ءامرك بخير مأمور به وأنهاك عن شر منهي عنه، آمرك بعبادة الله وأنهاك عن عبادة الشيطان فإن فى عبادة الله الجنة وفى عبادة الشيطان وبينك كشف الغطاء وهول المطلع. فقال سليط يا هوذة سودني من لو سودك شرفت به، وقد كان لى رأي أختبر به الأمور ففقدته فموضعه من قلبي هواء اجعل لى فسحة يرجع إلى رأيي فأجيبك به فرد ردا دون رد. أي ردا فيه لطف دون الرد بعنف. وكتب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ما أحسن ما تدعو إليه والعرب تهاب مكاني فاجعل لى بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر بفتحتين فقدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك فقال لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت باد وباد ما فى يديه. فلما انصرف ﵇ من الفتح جاءه جبريل ﵇ فأخبره أن هوذة قد مات على كفره، فقال ﵇ إما أن اليمامة سيظهر فيها كذاب يتنبأ يقتل بعدي وظهر بها مسيلمة لعنه الله تعالى وقتل انتهى.
وهوذة هو بفتح الهاء وسكون الواو وذال معجمة كما قاله البرهان تبعا للجوهري. وقال الدميري بضم الهاء. وقوله إلى منتهى الخف
стр. 665
والحافر أي يصل إلى أقصى ما يصل إليه الإبل والخيل وحياة بموحدة أعطاه واقترأ الكتاب، قرأه، وهجر بلد باليمن واسم بجميع أرض البحرين كما فى القاموس، وباد بالموحدة هلك، أنظر الزرقاني.
وللعراقي:
(وأرسل السليط لليمامة ... لهوذة ملك بنى حنيفة)
(وأكرم الرسول إذ انزله ... وقال ما أحسن ما تدعو له)
(وسال ان يجعل بعض الأمر ... له فلم يعط قضى فى الكفر)
ويعطى مبني للمعفول وقضى مات وفاعليه ضمير عائد على هوذة وملك بفتح الميم وسكون اللام وهوذة بدل من قوله لليمامة بتقدير مضاف أي لصاحب اليمامة هوذة.
(ثم إلى البلقا شجاعا أرسله) البلقاء هي عمان كشداد بلد بالشام. قال المناوي سميت بالبلقاء بن سورة من بنى غسان. وشجاعا بضم الشين منصوب بمحذوف يفسره أرسل المشغول بالضمير وهو شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن ملك بن كثير بن دودان بن أسد بن خزيمة أحد السابقين هجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها واستشهد باليمامة. يعنى أنه صلي الله تعالى عليه وسلم أرسل شجاع بن وهب الأسدي إلى عمان البلقاء من أرض الشام وبعث معه كتابا إلى الحارث بن أبي شمر بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وبالراء الغساني وكان أميرا بفوطة دمشق من جهة قيصر، فلم يؤمن وهلك على كفره عام الفتح. وغوطة بضم الغين المعجمة وسكون الواو وطاء مهملة وتاء تأنيث مدينة بدمشق كثيرة الماء والأشجار أنظر الزرقاني.
ولفظ الكتاب على ما فى المواهب بعد البسملة: من محمد رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شعر سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله وصدق، فإني أدعوك إلى أن تومن بالله وحده لا شريك
стр. 666
له يبقى لك ملكك انتهى كلامه.
فانتهى إليه شجاع وهو بغوطة دمشق مشغول بتهيئة الأموال والألطاف إلى قيصر وهو آت من حمص الى إيلياء، قال شجاع فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله إليه، فقال لى لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكان حاجبه روميا اسمه مري بكسر الميم إليه حتى يخرج يوم كذا وكان حاجبه روميا اسمه مري بكسر الميم مخففا سألني عنه صلي الله تعالى عليه وسلم وكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول اني قرأت فى التوراة صفة هذا النبي فأنا أو من به وأصدقه وأنا أخاف الحارث بن أبي شمر أن يقتلني. قال شجاع وكان يعني الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويخبرني باليأس من الحارث، قال فخرج الحارث يوما فوضع التاج على رأسه فآذن لى فدفعت إليه الكتاب فقرأه ثم رمى به وقال من ينزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن علي بالنسا فلم يزل جالسا حتى الليل وأمر بالخيل أن تنعل ثم قال أخبر صاحبك بما ترى وكتب إلى قيصر بخبري فصادفه بإيلياء وعنده دحية عنده كتابه صلي الله تعالى عليه وسلم فكتب إلى الحارث أن لا تسر إليه ووافني بإيلياء، قال ورجع الكتاب وأنا مقيم، فقال لى متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ قلت غداء فأمر لى بمائة مثقال ذهب ووصلني مري بنفقة وكسوة وقال اقرأ علي رسول الله منا السلام وأخبره أني متبع دينه فأخبرته ﵇ فقال باد ملكه وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال فقال صلي الله تعالى عليه وسلم صدق. أنظر الزرقاني.
فائدة:
ما مر من أن شجاع بن وهب أرسل إلى الحارث بن أبي شمر هو الذى في المواهب وصدر به العراقي ثم ذكر انه قيل إنه أرسل إلى جبلة بن الأيهم الغساني ونصه:
(كذا شجاع الأسدي يلقى ... الحارث الغساني ملك البلقى)
стр. 667
(رمى الكتاب قال إني سائر ... إليه رده هرقل قيصر)
(وقيل بل أرسله لجبله ... فقارب الأمر ولكن شغله)
(الملك ثم فى زمان عمرا ... أسلم ثم ارتد حتى كفرا)
ويلقى بفتح المثناة تحت وقاف والحارث مفعوله، وقوله سائر إليه أي إلى قتاله صلي الله تعالى عليه وسلم فرده هرقل وهو قيصر عن عزمه. وقوله وقيل أي قال هشام وغيره بل إنما أرسله لجبلة بفتح الجيم والموحدة ابن الأيهم بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت الغساني وقال ابن عبد البركان ارساله لهما معا ولما قدم على جبلة قال له يا جبلة ان قومك نقلوا هذا النبي الأمي من داره إلى دارهم يعنى الأنصار فآووه ونصروه وإن هذا الدين الذى أنت عليه ليس بدين آبائك ولكنك ملكت الشام وجاورت بها الروم فإن أسلمت أطاعتك الشام وهابتك الروم، وإنما قال له قومك لأنه غساني وغسان قبيلة من الأزد وقوله فقارب الأمر وقال وددت أن الناس اجتمعوا على هذا النبي ولكن شغله الملك وكان آخر ملوك غسان وكان ينزل الجابية ثم أتى جبلة عمر بن الخطاب فى خلافته وأسلم على يديه ثم لاحى رجلا من مزينة فلطم عينه فجاء الى عمر وقيل إلى أبي عبيدة وقال خذ لي حقي فقضى عمر بالقصاص فأنف جبلة وقال عيني وعينه سواء لا أقيم بهذه الدار أبدا ولحق بعمورية وقوله كفر حشو ومات على كفره انتهى من المناوي
(وأرسل العلا إلى البحرين ... فأسلم المنذر دون مين)
العلا هو ابن الحضرمي وكان مجاب الدعوى وخاض البحر بكلمات قالها له، وهو أول من بنى مسجدا فى أرض الكفر وله فى قتال الردة شأن عظيم قاله المناوي والبحرين كتثنية بحر فى حال النصب والجر قاعدة من قواعد اليمن كذا فى النور ولا يخالفه قول القسطلاني ان البحرين اسم لإقيلم مشهور مشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر لأن المراد بالقاعدة الجانب الكبير كالاقليم فلا ينافي أن هجر قاعدة من
стр. 668
قواعده قاله الزرقاني، والمين الكذب ومعنى البيت أنه صلي الله تعالى عليه وسلم أرسل العلاء بنالحضرمي واسمه خالد بن ربيعة الى صاحب البحرين وهو المنذر بن ساوى بفتح السين المهملة والواو وقال القطب بكسر الواو وكذا فى المناوي وكتب له كتابا قال الزرقاني ولم أر من ذكر لفظ هذا الكتاب فأسلم المنذر وكتب إلى النبي صلي الله تعالى عليه وسلم كتابا وساوى هو ابن الأخنس ابن بيان بن عمرو بن عبد الله ابن زيد بن عبد الله بن دارم فهو تميمي دارمي عبدي لا من عبد القيس كما ظنه بعض أفاد ذلك الرشاطي قاله الزرقاني وكان مع العلاء أبو هريرية وذكر الجلال أن أبا هريرة قال لما بعثنا رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إلى البحرين رأيت منه ثلاثا يعنى من العلاء لما انتهينا الى شاطئ قال سموا الله واقتحموا فسمينا فاقتحمنا فما بل الماء أسفل خفافنا وصرنا بفلات ولا ماء معنا وشكوا إليه فصلى ودعا وإذا بسحابة كالترس فسقينا واستقينا ومات فدفناه بالرمل فسرنا غير بعيد فقلنا يجيء سبع ياكله فرجعنا ولم نره نقله المناوي وكتب المنذر الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أما بعد يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي يهود ومجوس فاحدث إلى فى ذلك أمرك أي بقطع الهمزة وكسر الدال فكتب إليه صلي الله تعالى عليه وسلم بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أما بعد فإني أذكرك الله ، أي أوامره ونواهيه فإنه م ينصح فإنما ينصح لنفسه وانه من يتبع رسلي ويطع أمرهم فقد أطاعني ومن نصح لهم فقد نصح لى وان رسلي قد أثنوا عليك خيرا وإني قد شفعتك فى قومك فاترك لهم ما أسلموا عليه أي من مال وزوجات وعفوت عن أهل الذنوب المتقدمة فاقبل منهم وانك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية.
стр. 669
وللحافظ العراقي:
(وأرسل العلا أي ابن الخضرمي ... لمنذر وهو ابن ساوى الدرامي)
(كان مع العلا أبو هريرة ... فانقاد منذر لخير ملة)
(ووفد المنذر عام الفتح أو ... في عام تسعة خلافا قد حكوا)
(والأشعري ومعاذا لليمن)
(فاسلموا دون قتال وفتن)
الأشعري بالنصب عطف على العلا وهو أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس ومعاذ هو ابن جبل الخزرجي الجشمي كان عقبيا بدريا من فقهاء الصحابة وفى الحديث نعم الرجل معاذ بن جبل وفيه أرحم أمتي أبو بكر وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، رواهما الترمذي انتهى من الفتح.
ومراده أنه ﵇ أرسل أبا موسى ومعاذا إلى اليمن أي إلى أهله فأسلموا بلا قتال ولا فتنة ومعناهما واحد فالعطف للتفسير أي أسلم غالبهم وبعث إليهم بعد ذلك عليا فقاتل من لم يسلم منهم حتى أسلموا كما يأتي. وقد إلتفت الناظم إلى المضاف المحذوف فرد عليه الضمير فى قوله "فأسلموا" أي أهل اليمن.
وللعراقي:
(كذلك أرسل معاذا وأبا ... موسى الى مخالف واقتربا)
وقال يسرا ولا تعسرا ... طوعا وبشرا ولا تنفرا)
قوله مخالف بفتح الميم وخاء معجمة جمع مخلاف بكسر الميم وهو الكورة والأقليم، واليمن مخلافان أي بعث كل منهما إلى مخلاف واقتربا أي تقاربا في المكانين وقال لهما يسرا على الناس ولا تعسرا وبشرا المؤمنين وكونا طوعا أي تطاوعا ولا تختلفا ولا تنفرا الناس عن الدخول فى الدين فانطلق كل منهم إلى عمله وقال لمعاذ انك ستأتي
стр. 670
قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله فإن أطاعوا فاخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإن أطاعوا فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، انتهى من المناوي. وقوله واليمن مخلافان قال فى المراصد واليمن ثلاث ولآيات الجند ومخاليفها وصنعاء ومخاليفها وحضر موت ومخاليفها انتهى. نقله الزرقاني.
وفي المواهب أنه ﵇ ولى أبا موسى زبيد وعدن وولى معاذ الجند وولى أبا سفيان بن حرب نجران انتهى وزبيد بفتح الزاء وكسر الموحدة وسكون التحتية ودال مهملة مدينة باليمن وعدن بفتحتين مدينة باليمن أيضا والجند بفتح الجيم والنون فدال مهملة مدينة باليمن ونجان بفتح النون وسكون الجيم موضع باليمن فتح سنة عشر سمي بنجران بن زيد بن سبإ وحضر موت بفتح فسكون وفتح الراء والميم وقد تضم الميم ناحية واسعة فى شرقي عدن حولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف أنظر الزرقاني.
وفي المواهب مع بعض كلام الزرقاني وبعث أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك وكان انصرافه منها فى رمضان سنة تسع وقيل سنة عشر وقيل عام الفتح سنة ثمان داعين إلى الإسلام فأسلم غالب أهلها من غير قتال ثم بعث عليا بن أبي طالب بعد ذلك إليهم فى رمضان سنة عشر كما قال ابن سعد فقاتل من لم يسلم فهزموا وقتل منهم فكف ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا الإجابة وكتب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأمره ان يوافيه بالموسم فوافاه بمكة فى حجة الوداع انتهى المراد منهما.
فائدة:
اقتصر الناظم على ما مر من رسله ﵇ وفي المواهب وشرحها أنه ﵇ بعث جرير بن عبد الله البجلي بالتحريك
следующие страницы →