Полный текст (927 стр.). Показаны 911–927 · переход к 916.
стр. 911
للتنزيه منصوب انتصاب المصدر بدلًا من اللفظ بالفعل سبحان الله وقراءة حاشا بالتنوين أي تنزيهًا لله تعالى، انتهى المراد منه.
ومعنى البيت أنزه أولي الرحمة والإحسان أي الإنعام تنزيهًا أن يردوا عبدًا يرجو غفران الذنوب وهذا تذلل واستعطاف لله تعالى أن يجيب دعاءه، ثم ذكر ما يدل على التوكل وتفويض الأمر إلى الله تعالى فقال:
فليس للعبد سوى مولاه ... أدناه فضلًا منه أو أقصاه
أي فليس للعبد ملجأ سوى مالكه ﵎ سواه أدناه أي قربه بالإنعام عليه فضلًا منه أي بمحض فضله أو أقصاه أي أبعده عدلًا منه فعذبه لأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه فإن أنعم ففضل وإن عذب فعدل، لأن من تصرف في ملكه بما أراد فقد عدل. فحذف الناظم عدلًا بعد قوله أو أقصاه اكتفاء بقوله فضلًا (فما لنا) معشر العباد (في الحالتين) أي حالتي الإدناء والإقصاء نعوذ بالله تعالى من الخذلان (مذهب) أي مكان نذهب فيه (عن باب مولانا) أي ما لكنا (إلى من نذهب) أي لا أحد نذهب إليه، إذ هو المتصرف في جميع المخلوقات بلا واسطة ولا شريك له ولا معين نسأله سبحانه التوفيقا ... وكونه غدا بنا رفيقًا ..... والدفع للضراء والبلاء .... والسبق في ميدان الأصفياء ..... فهو على ما شاءه قدير وبسماع من دعا جدير أي إجابته آمين يا رب العالمين.
يا رب من للهالك الغريق ... ليس له سواك من رفيق
الرفق اللطف، وفي هذا البيت إظهار الفاقة والاضطرار إلى الله تعالى إذ جعل نفسه بمنزلة الغريق في البحر فلا يرى حولًا ولا قوة ولا شيئًا ينفعه إلا إعانة مولاه ولطفه. (يا رب أنقذه) الضمير منصوب للهلاك الذي عبر به الناظم عن نفسه ومعنى انقذه أعذه وأجره (من الحريق) أي الإحراق أو فعيل بمعنى مفعل فهو بمعنى محرق وهو النار وبالأول فسر
стр. 912
المحلي والضياء وذوقوا عذاب الحريق، وفسره البيضاوي بالثاني، نقله الوالد حفظه الله تعالى في الريان. (بالمصطفى الهادي إلى الطريق) أي المستقيم أي بجاه المصطفى الهادي، والمصطفى والهادي من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، والمصطفى المختار من جميع الخلق والمصفى من الكدر والهادي المرشد والداعي.
يا رب من للمقعد الكسير ... المفرط المفرط الأسير
المقعد بضم الميم وسكون القاف وفتح المهملة العاجز عن القيام والكسير فعيل بمعنى مفعول والمفرط بسكون الفاء وكسر الراء مخففة المكثر من المعاصي والمفرط بفتح وكسر الراء المهملة المقصر في فعل الطاعات والأسير من أسرته ذنوبه وهذا تواضع منه رحمه الله تعالى واستدعاء لقبول التوبة. وفي الحديث: إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله حفظته ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله تعالى وليس عليه شاهد من الله بذنبه، وفيه التائب من الذنب كمن لا ذنب له وفيه ما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر منه قاله المنذري في الترغيب. وفي الحديث والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، رواه مسلم وغيره. اللهم أغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
بالمجتبى جرني وكن مجيري ... بوجهه من لفحة السعير
المجتبى من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ومعناه المختار واجرني بإسقاط همزة القطع كقوله:
إذا بكيت قبلتني أربعا ... فأربعا ثم اربعا ثم اربعا
أي أعذني واللفحة الإحراق، والسعير تطلق على النار وعلى الخامس من أبوابه، أعاذنا الله تعالى من جميعها بجاه سيد الأولين والآخرين علي
стр. 913
أفضل صلاة المصلين وأزكى سلام المسلمين.
يا رب جاء مستجيرا ... مستشفعا بمن أتى بشيرا
عبد مضاف إليه ما قبله ويعني به نفسه ومستجيرا حال أي طالبًا أن يجار ومستشفعًا أي متوسلًا ومتوجهًا والمجرور يتنازعه الحالان قبله وبشيرًا حال من فاعل أتى أي مبشرًا لمن أطاعه بالجنة وهي من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم.
له وللإخوان لأهلينا طرا
قوله له يتنازعه مستجيرًا ومستشفعًا وطرا حال ومعناه جميعًا وأبدل من قوله بمن قوله (بطه المصطفى ياسينا) أما طه فعده خلائق من أسمائه ﵇ وقيل إنه هو المراد بقوله تعالى طه فقيل أراد يا طاهر من العيوب ويا هادي إلى كل خير وأما المصطفى فمعناه المختار وقد تقدم. وأما يس فذكره جماعة في أسمائه ﵇ وجاء في بعض التفاسير يس: يا سيد، حكاه السلمي وغيره انظر المناوي، وفي المواهب وأما طه فروى النقاش عنه ﵊ لي في القرآن سبعة أسماء فذكر منها طه، وقيل معناه يا رجل وقيل يا إنسان، وقيل يا طاهر يا هادي وقيل معناه يا عظيم الشفاعة للأمة انتهى المراد منه.
وقوله قيل معناه يا رجل أي رجل، وحرف النداء مقدر معه وهذا بالنبطية وهي لغة سواد العراق أو عك أو عكل وقوله يا طاهر أي من كل ذنب وعيب، ويا هادي إلى كل خير وقوله يا مطمع بضم الميم وسكون الطاء اسم فاعل من أطمع قاله الزرقاني. والمعتمد أن طه من أسماء الحروف التي رجح جماعة أنها مما استأثر الله تعالى بعلمه. وأما يس فقيل معناه يا إنسان بلغة طيء قاله ابن عباس والحسن وغيرهما وقيل بالحبشية قاله نقاتل وقيل بالسريانية حكاه الكلبي وعن ابن الحنفية معناه يا محمد، وعن أبي العالية يا رجل وعن أبي بكر الوراق معناه يا
стр. 914
سيد البشر، وعن جعفر الصادق يا سيد انظر المواهب.
بالعبد عبد الله بالمزمل ... أجب دعاء مستغيث وجل
المجرور متعلق بقوله أجب، وعبد الله معطوف بحذف العاطف والمستغيث طالب الإغاثة والوجل بكسر الجيم الخائف ويعني به نفسه والعبد وعبد الله والمزمل من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، فاسمه، صلى الله تعالى عليه وسلم، العبد، ذكره في المواهب، قال الزرقاني مأخوذ من نحو ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ سمي به لأنه الكامل في العبودية، انتهى. وأما عبد الله فقال في المواهب سماه الله تعالى به في أشرف مقاماته، انتهى. قال تعالى ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ، وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الإنس والجن اتفاقًا والملائكة على الصحيح، وقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾، وقال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ولو كان له اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالات العلية. ولما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية ورقاه إلى أعلى المعالي العلوية ألزمه تشريفًا له اسم العبودية ولما خير بين أن يكون نبيًا ملكًا أو نبيًا عبدًا اختار أن يكون نبيًا عبدًا وكان يقول لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ولكن قولوا عبد الله ورسوله. وتطروني بضم أوله أي لا تتجاوزوا الحد في مدحي بأن تقولوا ما لا يليق بي. وليس للعبد إلا اسم العبد ولذا كان عبد الله أحب الأسماء إليه، انتهى.
قال الزرقاني فالنهي إنما هو عن ذلك وإلا فمدحه، صلى الله تعالى عليه وسلم، مطلوب من كل أحد وقد سمعه وأجاز عليه مع أن أحدًا لا يبلغه، وروى مسلم أنه ﵇ قال أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وللطبراني وغيره إذا سميتم فعبدوا وللطبراني بسند ضعيف مرفوعًا أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، انتهى. ومن أسمائه، صلى
стр. 915
الله تعالى عليه وسلم، عبد الكريم وعبد الجبار، وعبد الحميد وعبد المجيد، وعبد الوهاب، وعبد القهار، وعبد الرحيم وعبد الخالق، وعبد القادر، وعبد المهيمن، وعبد القدوس، وعبد الغياث، وعبد الرزاق، وعبد السلام، وعبد المؤمن، وعبد الغفار انظر المواهب وغيرها.
وأما اسمه المزمل، صلى الله تعالى عليه وسلم تسليمًا، فأصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وسمي به لما روي أنه ﵇ كان يفرق بفتح الراء أي يخاف من جبريل أول ما جاءه ويتزمل بالثياب وقيل سمي به لأنه أتاه وهو، صلى الله تعالى عليه وسلم، متزمل في قطيفة وقال السدي معناه يا أيها النائم، وكان متلففًا في ثياب نومه. وعن ابن عباس يعني المتزمل بالقرآن وعن عكرمة بالنبوءة وقيل من الزمل بمعنى الحمل أي المتحمل بأعباء النبوءة وقال السهيلي ليس المزمل باسم من أسمائه يعرف به، وإنما هو مستق من حالته التي كان متلبسًا بها، حالة الخطاب والعرب إذا قصدت الملاطفة بالمخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها حال النداء كقوله ﵇ لعلي وقد نام ولصق جنبه بالتراب قم أبا تراب، قال سهل بن سعد وما كان لعلي اسم أحب إليه منه.
بالحاشر العاقب بالمدثر ... يا رب عللني بحوض الكوثر
الإضافة بيانية أي الحوض الذي هو الكوثر وقد قيل أن الكوثر هو الحوض وقيل نهر في الجنة يشخب منه ميزابان في الحوض وقيل الخير الكثير وقيل غير ذلك وفي القاموس العل والعلل محركة الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعًا، عله يعله ويعله علا وعللا وأعله، انتهى ولم يذكر علله بهذا المعنى بل قال بعد هذا وعلله بطعام وغيره تعليلًا، شغله به، فيصح أن معناه يا رب فاشغلني بشرب الحوض، أو يكون قاس التضعيف والله أعلم. وهذه الثلاثة من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، أما اسمع ﵇ العاقب، ففسر بأنه آخر
стр. 916
الأنبياء. قال أبو عبيدة كل شيء خلق بعد شيء فهو عاقب، ولذا قيل لولد الرجل عقبه، وكذا آخر كل شيء. وروى ابن وهب عن مالك قال معنى العاقب ختم الله تعالى به الأنبياء وختم بمسجده هذا المساجد، يعني مساجد الأنبياء. وقد زاد يونس عن الزهري عند مسلم الذي ليس بعده نبي، انتهى من الزرقاني على الموطإ. وقوله زاد يونس أي بعد قوله ﵇ وأنا العاقب. وأما اسمه الحاشر ففي الموطإ وغيره وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي بكسر الميم وخفة الياء والإفراد وبشد الياء مع فتح الميم مثنى روايتان واختلف في معناه فقيل على زماني وعهدي أي ليس بعدي نبي وقيل معناه على أثري أي أنه يقدمهم وهم خلفه لأنه أول من تنشق عنه الأرض وقيل معناه على أثري بمعنى أن الساعة على أثره أي قريبة منه كما قال بعثت أنا والساعة كهاتين. وفي فتح الباري أي على أثري أي أنه يحشر قبل الناس وهو موافق لرواية يحشر الناس على عقبي بالإفراد ولبعضهم بالتثنية ويحتمل أن يريد على زماني إشارة إلى أنه ليس بعده نبي واستشكل بأنه يقتضي أنه محشور فكيف يفسر به حاشر وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة وهي نفع بأدنى ملابسة فلما كان لا أمة بعد أمته لأنه لا نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع عقبه انظر الزرقاني على المواهب، وأما المدثر فأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال والمدثر لابس الدثار وهو ما فوق الشعار وهو ما يلي الجسد ومنه الحديث: الأنصار شعاري والناس دثاري، ذكره المناوي. وفي الصحيح أنه ﵇ قال كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئًا فنظرت فوقي فإذا الملك الذي جاءني بحراء على عرش بين السماء والأرض فرعبت منه، ورجعت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني، فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر، والمعنى يا أيها المدثر بثيابه على ما عليه الجمهور. وعن عكرمة يا أيها المدثر بالنبوءة وأثقالها.
стр. 917
بصاحب القضيب والنجيب ... أدعوك يا رب فكن مجيب
أي أدعوك يا رب بصاحب القضيب والنجيب فأجب دعائي وهذان اسمان من أسمائه ﵇. أما صاحب القضيب فمعناه صاحب السيف، كما وقع مفسرًا به في الإنجيل، ففيه معه قضيب من حديد يقاتل به وأمته كذلك، وهذا كناية عن شجاعته وكثرة جهاده، وفتوحاته هو وأمته، صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد يحمل على أنه قضيبه الممشوق الذي كان يمسكه وكان يستسلم به الركن ويكون هذا عبارة عن كونه من صميم العرب وخطبائهم لأن عادة عظمائهم وخطبائهم اتخاذ العصي ومعنى الممشوق الويل الرقيق من المشق وهو جذب الشيء ليطول قاله الزرقاني، وقد مر قول العراقي:
وقيل ذا قضيبه الممشوق ... كأن بأيد الخلفا يشوق
وأما قوله والنجيب فظاهره أن من أسمائه ﵇ صاحب النجيب، والذي في دلائل الخيرات راكب النجيب، وهو الذي في الشفا، وفسره شارحه ابن سلطان بناقته التي كان يركب في حجة الوداع وغيرها. قال فهو تفسير للناقة في قوله راكب الناقة، قال والنجيب يطلق عرفًا على الخفيف السريع من الإبل، انتهى كلامه.
بصاحب المعراج والبراق ... قني فأنت الله خير واق
قوله قني أمر من وقاه إذا صانه وحفظه وحذف متعلقه ليعم الوقاية من كل مرهوب في الدارين أي احفظني يا الله من كل ما يخاف في الدارين بجاه صاحب المعراج وهو محمد، صلى الله تعالى عليه وسلم، والمراد بالمعراج هنا القصة التي اختص هو، صلى الله تعالى عليه وسلم، بها في تلك الليلة، ويطلق المعراج على آلة العروج أي السلم الذي هو مرقاة له درجة من ذهب ودرجة من فضة والله أعلم.
وقوله والبراق الذي في دلائل الخيرات والشفا أن اسمه راكب البراق، والبراق تقدم وصفه في محله.
стр. 918
بصاحب المقام واللواء ... عني أمط يا رب كل داء
ماطه، يميطه نجاه وأبعده كأماطه، ومعنى البيت نح وأبعد عني يا رب كل داء بجاه نبيك صاحب المقام المحمود، أي الذي يحمده فيه الأولون والآخرون وهو مقام الشفاعة العظمى. فقوله المقام على حذف الصفة كما قررت وقوله واللواء أي صاحب اللواء، وهو من أسمائه ﵇ أيضًا، والمراد به لواء الحمد. قال الزرقاني والصحيح أنه حقيقي. والله تعالى أعلم بكيفيته، انتهى المراد منه.
بالهاشمي المصطفى محمد ... يا رب وفقني وقوم أود
الأود محركة مصدر أود كفرح بمعنى أعوج والهاشمي من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، نسبة إلى جده هاشم كما في المواهب والتوفيق، خلق القدرة على الطاعة، توسل الناظم رحمه الله تعالى إلى ربه أن يوفقه لطاعته ويقوم عوجه بجاهه ﵇.
بأحمد المختار خير مرسل ... يا رب فاغفر لي وأصلح عملي
المختار من أسمائه ﵊ ومعناه المفضل على جميع الخلائق إنسًا وجنًا وملكًا إجماعًا، صلى الله تعالى عليه وسلم تسليمًا، وإصلاح العمل إخلاصه لله تعالى وأراد بالعمل ما يشمل القول والنية.
وبنبي الرحمة المقف ... يا رب وفقني عسى أوف
معنى أوفي أتمم ما أمرتني به، قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي تمم ما أمر به، ونبي الرحمة من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، وكذا نبي الرحمة. وفي الحديث إنما أنا رحمة مهداة. أي ذو رحمة أو بالغ فكأنه عينها ومهداة بضم الميم وللطبراني بعثت رحمة مهداة، ابن دحية معناه أن الله بعثني رحمة للعباد، لا يريد لها عوضًا، انتهى.
стр. 919
وفي المواهب وشرحها بعثه الله رحمة لأمته ورحمة للعالمين فرحم الله به الخلق مؤمنهم بالهداية وكافرهم بالأمن من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال والمنافقين بالأمن من القتل وتأخير عذابهم وقد كان حظ آدم من رحمته سجود الملائكة له تعظيمًا له إذ كان في صلبه، وقبول توبته إذ توسل به وحظ نوح خروجه من السفينة سالمًا إذ كان في صلب ابنه سام، وحظ إبراهيم أن كانت النار عليه بردًا وسلامًا إذ كان في صلبه كما أفاده العباس بقوله:
وردت نار الخليل مكتتما ... في صلبه أنت كيف يحترق
فرحمته ﵇ لا تخص وجوده بل عمت من قبله ومن رحمته ما ألقى الله له من دعوة الشفاعة التي ادخرها لأمته وجعل أمته أمة مرحومة وأمرها بالتراحم وأثنى عليه فقال إن الله يحب من عباده الرحماء، وقال الراحمون يرحمهم الله . وأما المقفي فقال الزرقاني هو بضم الميم وفتح القاف وكسر الفاء المشددة ورد في الحديث عند أحمد وغيره برجال ثقاة، انتهى. وذكره في الشفا. قال ابن سلطان بكسر الفاء المشددة أي الذاهب المولي فمعناه آخر الأنبياء والمتبع لهم كالمقفي فكل شيء يتبع شيئًا فقد قفاه انتهى. وقال المناوي بكسر الفاء المشددة بصيغة اسم الفاعل أي التابع للأنبياء وقافية كل شيء آخره وكل من تبع شيئًا فقد قفاه قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا﴾ والمفعول أي جعله الأنبياء عقبهم وسبقوه بالزمان انتهى. فقد زاد على الأولين أن فيه صيغة المفعول والله تعالى أعلم. ومعنى البيت أن الناظم توسل إلى الله تعالى باثنين من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، وهما نبي الرحمة والمقفي بكسر الفاء أن يخلق له القدرة على الطاعة رجاء أن يوفي أي يتمم ما أمره الله تعالى به. وقال ابن سلطان بعد قول الشفا في موضع قبل ما نقلت عنه آنفًا في تفسير وأنا المقفي قفيت النبيئين ما نصه أي جئت بعدهم واتبعت هديهم أو أريد به المولي الذاهب والمعنى أنه أراد آخر النبيئين فإذا ذهب فلا نبي بعده. وأما قول الداجي
стр. 920
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا﴾ فيوهم أن الوصف بصيغة اسم المفعول وليس كذلك، انتهى بحروفه. وكذا القسطلاني اقتصر على ضبطه بصيغة اسم الفاعل وقال أي قفى من قبله من الرسل فكان خلفهم وهي لفظة مشتقة من القفو يقال قفاه يقفوه قفوا إذا تأخر عنه ومنه قافية الرأس لمؤخره وقافية البيت، انتهى.
قال الزرقاني عقبه أن ابن الأعرابي قال إن معناه المتبع للرسل لأن معنى قفى: تبع، انتهى.
قال جامعه فعلم من هذا أنه بالكسر لا غير ذلك إذ لم يذكر الفتح فيه ممن تقدم إلا المناوي بعد أن صدر بالكسر وقد مر نفي ابن سلطان للفتح، وتعقبه له والله تعالى أعلم.
وبنبي التوبة الماحي امح من ... قلبي سوى حبك حتى يطمئن
معنى البيت أنه يتوسل باسمين من أسمائه ﵇ وهما نبي التوبة والماحي أن يمحو الله تعالى من قلبه كل شيء سوى حبه لله تعالى حتى يطمئن قلبه أي يثبت ويرسخ فلا يلتفت إلى غيره. والمحبة الميل إلى ما يوافق المحبوب. قال بعضهم وطمأنينة القلب ثبوته على الإيمان ورسوخه حتى لا يتزلزل، أما اسمه ﵇ نبي التوبة فإن الأمم رجعت لهدايته ﵇ بعد ما تفرقت بها طرق الضلال إلى الصراط المستقيم، قاله في المواهب وقال الزرقاني والتوبة الرجوع ولكونه سببًا في توبتهم أضيف إليها وقيل لإخباره عن الله تعالى بقبولها أو لأنه كثير التوبة قال إمام الحرمين إذا أضيفت إلى العباد أريد بها الرجوع عن الزلات إلى الندم عليها وإذا أضيفت إلى الرب أريد بها رجوع نعمه وآلائه، انتهى.
وقال ابن سلطان في شرح قول الشفا وبنبي التوبة أي من حيث أنه يتوب على يده جمع كثير أو لأن توبة أمته حاصلة بمجرد الندامة بخلاف توبة الأمم السالفة فإنها كانت بارتكاب الأمور الشاقة أو لأنه
стр. 921
كثير التوبة لحديث البخاري: إني استغفر الله تعالى في اليوم مائة مرة أو لأن باب التوبة يغلق في آخر هذه الملة، انتهى.
وأما اسمه الماحي ففي الموطأ والصحيحين وغيرهم لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، قوله يمحو الله بي الكفر أي العام أو غلبته على دين الإسلام، ابن التلنمساني معناه يذهب أصله والشرع به حتى يكون معتقدًا ومذهبًا قاله ابن سلطان، وفي المواهب في تفسيره فإنه بعث وأهل الأرض كلهم كفار ما بين عباد أوثان ويهود ونصارى وصابئة ودهرية لا يعرفون ربًا ولا معادًا أو من عباد الكواكب والنار وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقررون بها فمحاها برسوله حتى أظهر دينه على كل دين وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار وسارت دعوته مسير الشمس في الأفطار، انتهى، وبعضه بالمعنى.
قوله وأهل الأرض كلهم كفار لا يرد عليه إلياس والخضر لأنهما لما لم يخالطا أهل الأرض لم يعدا من أهلها ولا المتمسكون بما لم يبدل من الشرائع لقتلهم جدًا فكأنهم لا وجود لهم. وقوله وصابئة قال في الكشاف قوم خرجوا من اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة وقال غيره طائفة تميل إلى النصارى واعتقدوا تأثير الأفلاك وقدم العالم وألوهية الشمس وأنكروا الرسالة في البشر والدهرية بفتح الدال انظر الزرقاني.
بكل ما له من الأسماء ... أدعوك يا معلم الأسماء
لما توسل الناظم رحمه الله تعالى بما ذكر من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، على الخصوص توسل بجميع ما له من الأسماء في علم الله تعالى وذلك مظنة الإجابة. وقوله يا معلم الأسماء هو الله تعالى ويحتمل أن يريد تعليمه تعالى أسماء المسميات لمن عرفها له من خلقه على العموم إذ لم يعلم مخلوق شيئًا ولا يعلمه إلا بتعليم الله له، ذلك ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ويحتمل أن معناه يا
стр. 922
معلم أسماء كل شيء، لآدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كما قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
قال الثعالبي وعلم، معناه وعرف وتعليم آدم هنا عند قوم الهام علمه ضرورة وقال قوم بل تعليم بقول، أما بواسطة ملك أو بتكليم قبل هبوطه إلى الأرض فلا يشارك موسى ﵇ في خاصيته، انتهى.
وقوله الأسماء أي جميع أسماء بني آدم وأسماء أجناس الأشياء كالفرس والشجرة وغير ذلك قال ابن جزي، وقال البغوي علمه اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، انتهى. وقال في الذهب الأسماء كلها حتى القصعة والقصيعة والفسوة والفسية، والمعرفة بأن ألقى في قلبه معرفتها فلما تفرق أولاده تكلم قوم بلسان أحبوه وتناسوا غيره، انتهى، نقله الوالد حفظه الله تعالى في الريان.
فلا تخيب سيدي رجاء ... فيك وظني فاستجب دعاء
خاب، يخيب خيبة حرم ولم ينل ما طلب وخيبه الله الرجاء قال الشادلي في شرح خطبة الرسالة تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في عمل محصل له وإن تجرد عن العمل فهو طمع وهو قبيح والرجاء حسن، انتهى.
وقوله بمطموع أي دنيوي أو أخروي ولا يخفى أن اتصافه بكونه مطموعًا إنما هو بعد التعلق ففي العبارة مجاز وقوله وهو قبيح أي شرعًا إن كان المطموع مأمورًا أو عرفًا إن كان دنيويًا انظر العدوي. وقوله إن كان المطموع مأمورًا أي إن كان سببه مأمورًا كالجنة مثلًا، فسببها وهو العبادة مأمور به، وقوله وظني أي حسن ظني فيك وهو أن تنيلني ما سألتك.
стр. 923
يا رحمة للعالمين إنني ... بك استعنت للذي أهمني
قوله يا رحمة بالنصب لأنه شبيه بالمضاف واستغاث به، طلب بجاهه، أن يغاث وأهمني معناه أحزنني، وقوله رحمة للعالمين من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ذكره غير واحد وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ قال الزرقاني في شرح المواهب فهو رحمة لجميع الخلق المؤمن بالهداية والمنافق بالأمن من القتل والكافر بتأخير العذاب عنه، انتهى. ونحوه للمناوي وزاد ولجميع الحيوانات لأن بوجهه يستسقى الغمام وبدعائه ينزل قطر السماء فينبت النبات وبكون لها سقيًا ورعيًا، وروى أن المصطفى قال لجبريل هل أصابك من هذه الرحمة شيء؟ قال نعم. كنت خائفًا فأمنت.
ويا رؤوفا ورحيما أنت من ... نفسي أولى بي فخذها وارتهن
هذان اسمان من أسمائه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ومعنى البيت يا رسول الله أنت أولى بي من نفسي أي أحق بي منها فخذها وارتهنها أي خذها رهنًا عندك يقال ارتهن إذا أخذ رهنًا، وقوله أنت أولى بي من نفسي قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. ومعنى الرؤوف شديد الرحمة وبليغها والرحمة رقة القلب وهو، صلى الله تعالى عليه وسلم، أرحم الخلق، وأعطفهم وأشفقهم وأرقهم قلبًا قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. قال أبو عبيدة الرأفة أرق من الرحمة إذ هي رقة القلب والرأفة أشد الرحمة وأبلغها انتهى. وقيل معنى الآية رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين يستغفر لهم ويتجاوز عن سيئاتهم إلا في الحدود، ومع إقامتها عليهم يمنع من آذاهم ثم هو في قبره ﵊ تعرض عليه أعمال أمته فيستغفر لهم ثم هو يوم القيامة همه أمته فيشفع لهم حتى لا يبقى منهم أحد في النار وهذان الاسمان مما سماه الله تعالى به من أسمائه الحسنى لكنها بهذا المعنى من المحال عليه فتؤول باللازم وهو إرادة الخير لأهله وإعطاء ما لا
стр. 924
يستحقه العبد من الثواب ودفع ما يستوجبه من العقاب، قاله الزرقاني والرؤوف يستعمل بحذف الواو، قال جرير:
كفعل الوالد الرؤوف الرحيم.
وللعراقي:
وهو المسمى بنبي الرحمة في مسلم وبنبي التوبة وفيه أيضًا بنبي الملحمه وفي رواية نبي المرحمه والمتوكل النبي الأمي والرؤوف الراحم أي رُحْم انتهى المراد منه.
ولست أبتغي فكاك الرهن ... يا حبذا إن صح حوز العين
ابتغاه طلبه، وفك الرهن فكًا وفكوكًا خلصه كافتكه، والأسير فكًا وفكاكًا وقد يكسر خلصه وفكاك الرهن ويكسر ما يفتك به، قاله في القاموس ويا الداخلة على حبذا للتنبيه لا للنداء.
قال الدماميني قال المصنف لأن قائل أحد الثلاثة قد يكون وحده كالقول مريم يا ليتني مت قبل هذا، انتهى.
ويعني بالثلاثة ليت ورب وحبذا، ومقتضى القاموس أن قول الناظم فكاك اسم عين لا مصدر ومعنى البيت أن الناظم لما سأل من المصطفى، صلى الله تعالى عليه وسلم، أن يأخذ نفسه تكون عنده رهنًا أخبر أنه لا يحب أن يجد ما يخلص به نفسه من الرهينة بل يحب أن يحوز مع نفسه ذاته عنده ﵇ إن كان يصح حوز العين أي الذات ونبه أصحابه على أن ذلك محبوب عنده، انتهى.
يا ليت حر الوجه مني كانا ... لوطإ نعل المصطفى مكانا
ثم استشعر أنه لا يملك نفسه مع الله تعالى حتى يرهنها فأخبر أنه قد أساء الأدب حيث رهن ما لا يملك فقال:
هذا وقد أسأت في ارتهان ... ما ليس لي يا مالك الأعيان
стр. 925
رهن الشيء كمنع وأرهنه جعله رهنًا وارتهن منه أخذه قاله في القاموس. والناظم استعمل مصدر ارتهن بمعنى وضع الرهن كما هو ظاهر، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي الأمر هذا، ثم قال: وقد أسأت أي فعلت سيئًا في جعلي ما لست أملكه- وهو نفسه- رهنًا وخاطب المولى ﵎ فقال: يا مالك الأعيان: الذوات كلها، فالـ استغراقية وهو مالك الأعيان والأعراض والمتعالي في أفعاله وأحكامه عن أن يتصف بالأعراض.
فامنن على عبد العزيز الجان ... بالعفو والرحمة والغفران
من عليه منا أنعم والجاني المذنب لأنه جنى على نفسه وهذا هضم منه لنفسه وتواضع. أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، أي أقر واعترف فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت والعفو عدم المؤاخذة بالذنب وكذا الغفران والرحمة النعمة أي أنعم يا الله على المؤلف الذي هو عبد العزيز اللمطي بغفران الذنوب ودخول الجنة، آمين يا رب العالمين واغفر لنا وله ولجميع المسلمين.
(وصل يا رب على المختار) أي المفضل على جميع الحوادث بلا خلاف، (وآله وصحبه الأبرار) جمع بر وهو المطيع والكريم، أي وصل على آله أي أقاربه المؤمنين وهم بنو هاشم إجماعًا وقال الشافعي وبنو المطلب بن عبد مناف، وقال اصبغ هم كل من خرج من لؤي وقيل هم أتباعه وأصحابه، كل من آمن به واجتمع معه ومات على دينه.
فائدة:
اختلف في عدة الصحابة الذين توفي صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم فقيل مائة ألف وعشرون ألفًا وقيل ألف وأربعة عشر ألفًا وقيل كانوا ثمانين ألفًا، قال المناوي والتحديد بعيد بل هو كالمتعذر مع تفرق
стр. 926
الصحب في الأفطار والبوادي والبرارى والمقرى والأمصار، انتهى المراد منه.
قد تم نظم قرة الأبصار ... بحول رب ماجد غفار
الحول الإعانة والماجد والمجيد الرفيع العالي والكريم والغفار كثير المغفرة للذنوب. (في غرة الشهر) أي أوله والمجرور يتعلق بتم (الأغر) وصفه بذلك لإشراقه بظهور ذاته، صلى الله تعالى عليه وسلم، (مولد اسمى الورى) أي أعلاهم مقامًا، نبينا محمد، صلى الله تعالى عليه وسلم تسليمًا، (بطيبة) متعلق أيضًا بتم وطيبة من أسماء المدينة المنورة (الغراء) أي الحسناء المنيرة ووصفها بذلك لإشراقها بنور المصطفى، صلى الله تعالى عليه وسلم، (دار المصطفى، صلى عليه ربنا وشرفا وإله وصحبه ومن تلا) أي تبع (منهاجهم) أي طريقتهم (من الأنام) كسحاب وساباط وأمير الخلق (مسجلا) أي مطلقا.
يوقل جامعه العبد الفقير إلى رحمة ربه اللطيف القدير المالكي الأشعري عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي أعلى الله تعالى في الدارين رتبتهم بجاه ذي المقام السمي النبي العربي القرشي الزمزمي، نبينا وحبيبنا ومولانا وقرة أعينا ومقتفانا صلى الله تعالى عليه وسلم أتم صلاة وأزكى سلام ما أنيل من توسل بجاهه أقصى المرام ونتوسل إلى الله به أن يرزقنا نحن وأحبتنا حسن الختام والحلول عقب الموت في دار السلام قد انتهى ما أردت جمعه من شرح قرة الأبصار المسمى بنزهة الأفكار على حسب ما أردنا من البيان الذي قصدناه ولم آل جهدًا في تهذيبه وتنقيحه وتبيينه لكلام المؤلف وتوضيحه لكن من هو مثلي من أبناء الزمان عرضة للخطأ والنسيان مع أني لم أجد لها شرحًا يحل مشكلًا ويفصل مجملًا أو يحل مقفلًا، جعله الله تعالى بمنه
стр. 927
من الأعمال الناجحة في الآخرة والحمد لله أوله وآخره، الحمد لله على ما أسبغ علينا من نعمه وأولاه وأتحفنا به من آلائه وأسداه، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، يا الله يا أرحم الراحمين ويا عفو عن المذنبين ويا مالك الخلائق أجمعين أغفر لنا ولوالدينا ولأشياخنا ولذريتنا وأحبتنا ولجميع المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
وكان الفراغ من تأليف هذا الكتاب يوم الخميس الموفي عشرين من شوال عام إحدى وثلاث مائة بعد الألف، عرفنا الله تعالى خيره ووقانا شره وضيره آمين، آمين، آمين.
رب وقفني فلا أعدل عن ... سنن الساعين في خير سنن
انتهى.