← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 145168

شرح المعالم في أصول الفقه

ابن التلمساني

Полный текст (746 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وفاته قال الإسنوي في طبقاته: "لا أعلم تاريخ وفاته". وتعقبه ابن قاضي شهبة في "طبقاته" وقال: وقد رأيت بعض المصريين ترجمه في مصنف له في التاريخ, وقال: قرأ الأصلين على المتقي المقترح، وشرح لمع الأدلة لإِمام الحرمين، وصنف في الخلاف كتابًا سماه إرشاد المسالك إلى أبين المسالك، وشرح الجمل في النحو للجرجاني، وله تعاليق في الخلاف كثيرة وفوائد. توفي في صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة. وقد ذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون" وصاحب "هدية العارفين" و"الأعلام" للزركلي أن وفاته كانت سنة أربع وأربعين وستمائة. وصف النسخ اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين: الأولى: المحفوظة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا، وبها ميكروفيلم بمعهد المخطوطات العربية تحت رقم (١٣٥٥) (٦٢) أصول فقه مسطرتها (٢٣) سطرًا، كتبت بخط نسخ جيد وقد رمزنا لها بالمخطوط. الثانية: المحفوظة بالإسكوريال بإسبانيا وهي ضمن بعثة معهد المخطوطات العربية إليها، تحت رقم ميكروفيلم (١٣٥٥) ٢٨٨/ ٤ أصول فقه كتبت بخط واضح وبها نقص من أولها، هذا وبعد المقابلة بين النسختين وإثبات ما كان صوابًا في النص قمنا في الكتاب بعمل الآتي: ١ - عزو الآيات إلى مواضعها. ٢ - تخريج الأحاديث النبوية. ٣ - ترجمة لأعلام الكتاب. ٤ - التعريف بالمصطلحات الأصولية والفقهية في الكتاب. ٥ - التعليق على غريب النص. ٦ - التعليق على بعض المسائل الأصولية والفقهية في الكتاب.

стр. 37

٧ - ضبط ما كان مشكلًا. ٨ - ضبط متن المعالم ضبطًا كاملًا ووضعه في أعلى الكتاب حتى يكون بين يدي القاري المتن كاملًا وشرحه. ٩ - وضع مقدمة أصولية في بداية الكتاب. ١٠ - ترجمة للمصنف وصاحب المتن. هذا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 38

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ قال الشيخ الإِمامُ، العالمُ، الفاضِلُ، المحقِّقُ، شرف الدِّين أبو عبدِ اللهِ بْنُ محمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الْفِهْرِيُّ، عُرِفَ بـ "ابْنِ التلْمِسَانيِّ"، تغمده الله برحمته. هذا تعليقٌ أمليته معتصمًا بالله تعالى على "مَعَالِمِ أُصُولِ الْفِقْهِ" لمولانا الإمامِ العلَّامة فخْرِ الدِّينِ، حُجَّةِ الإِسلامِ محمَّدِ بْنِ عُمَرَ الخَطِيبِ الرّازِيِّ، قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ، ونَوَّرَ ضَرِيحهُ. قال: أعْلمْ: أَنَّهُ لا بُدَّ من تقديمِ مقدِّمَةٍ بها يتبين حد هذا العلم، ومقصوده، ومادته؛ فإنه حَقِيقٌ على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلم -أن يحيط بذلك منه. ولما كان علم أصول الفقه هو العلْمَ بأدلَّةِ الأحْكامِ الشرعيَّة؛ من حيث الإِجْمَالُ، وكيفية دلالتها على الأحكام، وحال المستدل -دار البحْثُ فيه على أمورٍ أربعة: الدليل الشرعيِّ وأقسامهِ، والحكمِ الشرعيِّ وأقسامِهِ، ووجْهِ ارتباطِ الدَّليلِ بالحُكْم، وحال المستَدِلِّ به، وهو المجتهدُ. وقولنا: من حيث الإِجمالُ: احترازٌ من عِلْمِ الفقه؛ فإِنَّ الفَقِيهَ ينظر في الدَّلِيلِ من حيثُ إِشْعَارُهُ بالمسأَلَةِ المعيَّنة، والأصوليُّ ينظرُ مِنْ حيثُ هو دليلٌ على الحكم على الجُمْلَة، لا من حَيثُ مسألةٌ معينةٌ. ولما كانت الأدلَّةُ الشرعيَّةُ تُعْرَفُ من قول الرسولِ ﷺ ؛ إذْ هو المبلِّغُ عن الله -تعالى- وإنِ انْقَسَمَ ما يبلِّغه إلى: مُعْجِزٍ؛ كالقرآن، وغيرِ مُعْجِزٍ؛ كالسنة، ولا حكم إلا لله -تعالى- في الحقيقةِ، وكان المبلَّغ لنا عربيًّا -: احْتِيجَ في البَحْث في هذا العلْمِ إلى طَرَفٍ صالحٍ

стр. 39

من العربية؛ ومِنْ ثَمَّ كان أَحَدَ موارده، وكان ينبغي أن تؤْخَذَ مسلَّمة في هذا العلْم كسائر المبادئ؛ إلا أنه لما كانَتِ الحاجةُ إلى بعضها أَمَسَّ؛ لقلَّة خُلُوِّ شيء من الأدلة عنها، واختلافُ الأصوليين في بعضها؛ كاختلافهم في أن القرآن يشتمل على ألفاظ مجازية، أو مشتركة، أو مترادفة، وهل يجري القياس في اللغات أو لا؟ إلى نظائر ذلك- بَوَّبَ الأصوليون باب "أحكام اللغات". ولما كان الحكم الشرعي خِطَابَ الله المتعلقَ بأفْعَالِ المكلَّفين؛ على

стр. 40

جهةِ الاقتضاء، أو التَّخْيير، وخِطَابُ الله -تعالى- كلامُهُ، ولا بد في معرفة ذلك من إثبات واجب الوجود، وما يجب له؛ . . . . . . .

стр. 41

من العلم، والقدرة، والإِرادة، والحياة، . . . .

стр. 42

والكلام، وكل ما يتوقف إثبات صدق الرسول ﷺ عليه، ...........

стр. 43

وما يستحيل، وما يجوز في حقه، ومن جملة الجائزات منه: بعثة الرسل، وإقامة الدلِيلِ على إِثباتِ نُبُوَّةِ محمد ﷺ وعصمته فيما يبلِّغه-: احتيج في البحث في هذا العلم إلى طرف من عِلمِ الكَلامِ؛ ومن ثَمَّ كان أحَدَ مَوَارِدِهِ. ولما كان الفقهُ مدلولَهُ، ولا يُتَصَوَّرُ فهمُ الدليلِ مع الذهُولِ عن المذلُولِ-: احتيجَ

стр. 44

إِلى الفِقهِ، وكان أَحَدَ موارده، إلَّا أن استمداده منه من حيث تصوره، لا من حيث ثُبُوتُهُ أو نفيه؛ فإن الفقه فرعه؛ فلا يكون مادة له؛ فَيَدُورَ. ثم اعلَم: أن الكلام يُطلَقُ على المعنى القَائِم بالنفس، وعلى الكلامِ اللفظيِّ، والبَحثُ في هذا العلم إِنما يَقَعُ في القسمِ الثاني؛ إِذِ الدلالةُ به. وينقسم إلَى مستعمَل ومُهْمَل: فالمُهمَلُ: ما لَم يُوضَعْ للدلالة، وليس من غرضنا. والمستعملُ: ما وُضِعَ للدلالةِ، وهو موضوعُ بَحثِنَا في هذا العِلْمِ.

стр. 45

الْبَاب الأوَّل فِي أَحْكَامِ اللُّغَاتِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْألةُ الأوُلَى في تَقْسِيمَاتِ الألفَاظِ فَنَقولُ: اللفظُ: إِما أَنْ يُعتَبَرَ بِالنسبَةِ إِلَى تَمَامِ مُسَمَّاهُ؛ وَهُوَ المطَابَقَةُ. أَو إِلَى جُزْءِ مُسَمَّاهُ مِنْ حَيثُ هُوَ جُزؤُهُ؛ وَهُوَ التضَمُّنُ. === قولُهُ "اللفظ إما أن يعتبر بالنسبة إلى تمام مسماه، وهو المطابقة" - قاصر؛ فإنه لا يشمل من المطابقة سوى المركبات، والمطابقةُ أعم؛ فإن المسمى قد يكون بسيطًا: كالوجود، والآن، والنقطة، والوَحدة. قوله في التضمن: "من حيث هو جزؤه"- احتراز من أن يوضع اللفظ للشيء ولجزئه وضعًا أوليًّا؛ فيكون إِشعاره بكل واحد منهما مطابقة. مثالُ ذلك: إِطلاقُ لفظ "مِصْر" على الوادي المشتَمِلِ على مصر التي هي المدينَةُ المخصُوصَةُ، واستعمالُهُ في المدينة المخصُوصة خاصة: فإن أخذ إِشعَارُهُ بها من حَيثُ اشتمالُهُ عليها-: كان تضمنًا، وإن نظر إلى عُرف الاستعمال

стр. 46

أو إِلَى الْخَارجِ عَنْ مُسَمَّاهُ اللازِمِ لَهُ فِي الذِّهنِ مِن حَيثُ هُوَ كَذَلِكَ؛ وَهُوَ الالتِزَامُ. === - كان استعمالُهُ بها مطابقة. قوله: في الالتزام: "من حيث هو كذلك"- احتراز من أن يوضع اللفظ للشيء ولِلازِمِهِ وضعًا أوليًّا؛ فيكون إِشعاره بكل واحد منهما مطابقة. مَسألَة: لفظ الكَلامِ، إذا جُعِلَ حقيقةً في المعنى القائِمِ بالنفْسِ، ومجازًا في اللفظ الدال عليه -كان إِشعاره بالمعنى النفسي مطابقة، وباللفظي من حيث هو دليله، التزامًا. وإن جُعِلَ حقيقة فيهما- كان إِشعاره بكل واحد منهما مطابقةً. وكان ينبغي أن يَحتَرِزَ من القِسم الأول أيضًا، فيقول: "مِن حَيثُ هُوَ كَذَلِكَ"؛ لعين ما سبق. وتقييده باللازم الذهنِي، يعني به: أن يكون بَينًا قريبًا بحيث ينتقلُ الذهنُ مِن فَهمِهِ إِلى فَهْمِهِ؛ كالشجاعة للأَسدِ؛ فإنها لازم ظاهر، فصح إِطلاق الأَسَدِ لإِرادَتِها؛ بخلافِ البَخَرِ، وإن كان لازمًا للأَسَدِ، إلا أنه خفي؛ فلا يجوز إطلاق الأسد لإِرادته. وكونُ اللازم ذهنيًّا شرط لا مُوجِبٌ؛ أعني: أن الاستعمال يتوقفُ عليه، لا أنه متَى وُجدَ، وَجَبَ استعماله.

стр. 47

وَالدَّال بِالمُطَابَقَةِ: إِما أَن يَكُونَ جُزؤُهُ دَالًّا عَلَى شَيء مِن مَعنَاهُ؛ وَهُوَ المُرَكبُ، أَو === وليس المرادُ باللزُوم اللزومَ العقلي؛ فإنه يصحُّ إِطلاقُ اللفظِ المطْلَق وإرادةُ المقيد، وإطلاقُ البعضِ وإرادةُ الكُل، والأَعم لا يستلزمُ الأخَص، والجزءُ لا يستلزمُ الكُل؛ وهذه العبارة التي ذكرها عبارةُ المَنطِقِيينَ. ووجْهُ الحَصرِ فيها: أنّ اللفظ إما أن يستعمَلَ في موضوعه أَو لا؟ : فإِن استعمل، فكيفية إِشعاره به يسمى: مُطَابَقَة؛ لمطابقة الاستعمال الوضعَ.

стр. 48

لَا يَكُونَ كَذَلِكَ؛ وَهُوَ المُفْرَدُ. === وإن استعمِلَ في غير موضوعه؛ فإما أن يلازم موضوعه أَو لَا؟ : فإن لم يلازمْ، فلا دلالة؛ إذ الدليل لا بد أن يرتبطَ بالمدْلُولِ، وحيث لا مُلازَمَةَ، فلا رَبطَ؛ فلا دلالة. وإن لازم، فلا يخلو: إما أن يكُونَ داخلًا في موضُوعِهِ أَوْ لا؟ ، وكيفية إِشعاره بالدَّاخِلِ يسمى: تَضَمُّنًا، وبالخَارجِ: التزامًا. والمشهور عند الأصوليين في تَقْسِيمِ وجوه دلالةِ اللفظِ: أَن اللفظَ إما أن يدل بمنطوقه، وتندرج تحته المطابقة والتضمن، أو بمفهومه، وينقسم إلى: مفهوم الموافقة؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ فإن النهي عن التأفيف -وهو أول درجات الغضب- يستلزمُ النهي عن ضروب التأفيف؛ ويسمونه "فَحْوَى الخطَابِ". وإلى مفهومِ المخالفةِ؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، مفهومه: إن لم يكنَّ أولاتِ حمل، فلا نفقة؛ ويسمونه دَلِيلَ الخِطَابِ". أو باقتضائه، وضرورته: وهو ما يتوقَّف صدق الكلام عليه من الإِضمارِ؛ كقوله ﵊: "رُفِعَ عَن أُمتِي الخَطَأ والنسيان، وليسا مرفوعَينِ حقيقة؛ فلا بد مِن إضمارِ "حُكْم الخَطَإ".

стр. 49

ثُمَّ إِنَّ المُفْرَدَ يُمْكِنُ تَقْسِيمُهُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: الأَوَّلُ: أَنَّ المُفْرَدَ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَعْنَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الشِّرْكَةِ [فِيهِ]؛ وَهُوَ الجُزْئِيُّ، أَوْ لَا يَمْنَعُ؛ وَهُوَ الكُلِّيُّ. === وبإيمائه؛ كقوله ﵊ "لَا يَقْضِ القَاضِي؛ وَهُوَ غَضْبَانُ"، يُفْهَمُ منه معنى التعليلِ، أي: لغضبه، وَإِنْ لم يَنْطِق بصيغَةٍ تُشعِرُ بالتعليل. هذه الوجوهُ كُلُّها ترجِعُ إِلَى دلالة اللفظِ، فَلْتُعْرَفِ الاصطلاحاتُ، ولا مُشَاحَّةَ في الألفاظِ. ومذهبُ المصنف: أَنَّ دلالتَي التضمنِ والالتزامِ عقليَّتَانِ.

стр. 50

الثَّاني: أَنَّ مُسَمَّى اللَّفْظِ: إِمَّا أَلَّا يَسْتَقِلَّ بِالمَفْهُومِيَّةِ؛ وَهُوَ الحَرْفُ، أَوْ يَسْتَقِلَّ؛ وَحِينَئِذٍ: إِمَّا أَلَّا يَدُلَّ عَلَى زَمَانٍ مُعَيَّنٍ؛ وَهُوَ الاسْمُ، أَوْ يَدُلَّ؛ وَهُوَ الفِعْلُ. === ومذهب الآمِديِّ: أنَّ دلالة الالتزَامِ خاصَّة عقليةٌ. والحقُّ: أَنَّهما عقليَّتَانِ تابعتَانِ للوضْعِ. تنكيت: تَقييدُه القسمةَ بأَنَّ المفردَ. . . . . .

стр. 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمركَّبَ: الدَّالُّ بالمطابقةِ- لا معنَى له؛ فإنه لا يمتنع أن يكُونَ لجُزْءِ اللفظ جُزْءٌ؛ فإن الجملة الشرطيةَ مركَّبَةٌ من جُمْلَتَينِ، ولكلِّ واحدةٍ منهما جزءٌ. ولا يمتنع أيضًا أنْ يكون الملزومُ الخارجيُّ جزءًا؛ فإنه متَى صدَقَتِ القضيَّةُ، صدَقَ عكسُها، إن كان لها عكسٌ، وعكس نقيضهَا، وقد يكون [ذَلِكَ] مفردًا، أو مركَّبًا لا محالة. والمشهورُ عند المنطِقيِّينَ: أنه لا فَرْقَ بين المؤلَّف والمركَّب. وصار بعْضُ المتأخِّرين منهم إِلَى أن المركَّب هو: الذي يَدُلُّ جزؤه على معنى في الجملة. والمؤلَّف هو: الذي يدُلُّ جزؤه عَلى جُزءِ معناه؛ فـ"بَعْلَبَك"، على هذا: مركَّبٌ، وليس بمؤلَّف. ولا شَكَّ أن اللفظ ينقسم إلَى: مفردٍ ومركَّبٍ، لكنِ اختَلَفَ الناسُ في حَدِّهما: فقال أهل المنطِقِ: المفردُ هو: الذي لا يدُلُّ جزؤه علَى جزء معناه، والمركَّب بخلافه. ثم قسَّموا المركَّبَ إلَى: تركيب إِسناديٍّ، وتقييديٍّ، والإِسناديُّ: تركيبُ الجملِ، والتقييديُّ: تركيبُ الإِضافةِ والصفةِ، وكُل مَا أمْكَنَ أن يُعَبَّرَ عنه بمفرد. قال النحاةُ: المفردُ: الكلمةُ الواحدةُ، والمركب: ما عداها. ثم قسَّموا التركيبَ إلَى ثلاثةِ أقسامٍ: إسناديٍّ، وهو: ترِكيبُ الجملِ، وتركيبُ الإِضافةِ؛ كـ"غُلام زَيدٍ"، وتَرْكيبُ بِنْيَةٍ؛ كـ"بَعلْبَك"؛ فـ"بعلبك" مركَّبٌ عند النحاةِ، مفرد عند المنطقيين، "وقَيوم" مركَّبٌ عند المنطقيين، مُفْرَدٌ عند النحاة. وقَولُهُ: "حَيثُ هو جزؤه"-: احترازٌ مِنْ مِثلِ "إنـ" في "إِنْسان"؛ فَإِنَّ "إِنْ" قد تكون شرطًا، ولكنَّها في لفظِ "إِنسانٍ" ليسَت كذَلِكَ. قولُهُ: "ويُمْكِنُ تَقسِيمُهُ مِن ثلاثةِ أوجه:

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأَولُ: أنَّ المُفْرَد، إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ تَصوُّرِ مَعْناهُ مانِعًا مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيه .... " إِلى آخِرِهِ- هَذا تَقسِيمُ اللَّفْظِ بِاعتِبارِ مَعْنَاهُ. وَلَا شَكَّ فِي انْقِسَامِ مَدْلُولِهِ إِلى الجُزْئيِّ، والكُلِّيِّ. والشَّرْطُ فِي كَوْنِهِ كُلِّيًّا - كَونُهُ غَيرَ مَانِع مِنَ الشَّرِكَةِ، لَا حُصَولُ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِالفِعْلِ، وأَنْ يَكونَ عَدَمُ المَنْعِ مِنْ حَيثُ اللفظُ فَقَط، وإِنِ امْتَنَعَتِ الشَّرِكَةُ فِيهِ عَقْلًا كَالإلَهِ. وَقَدْ ضَبَطَهُ الغَزَّاليُّ ﵀ بِقَبُولِ الألِفِ وَاللَّامِ. وَرُدَّ عَلَيهِ: بِأَنَّ قَولَكَ: "وَلَدُ آدَمَ"- عَامٌّ كُلِّيٌّ مَعَ امْتِنَاعِ قَبُولِهِ الألفَ وَاللَّامَ. ثُمَّ الكُلِّيُّ يَنْقَسِمُ إِلى: مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ، وإِلى: مَا لَا يُمْكِنُ وُجُودُه. وَالثَّانِي: كَشَريكِ الإِلهِ. والأَوَّلُ: إِمَّا أَنْ يُعْهَدَ لَهُ وُجُودٌ أَوْ لَا يُعْهَدَ:

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فَغَيرُ المَعْهُودِ: كَحَائِطٍ مِنْ يَاقُوتٍ. وَالمَعْهُودُ: يَنْقَسِمُ إِلى مَا لَا شَركَةَ فِيهِ كَالشَّمسِ، وإِلى مَا فِيهِ شَرِكَةٌ بِالفِعْلِ. وَالذِي فِيهِ شَرِكَة بِالفِعْلِ؛ فَالشَّرِكَةُ فِيهِ: إِمَّا مُتَنَاهِيَةٌ؛ كَالجَوَاهِرِ الموجُودَةِ؛ أَوْ غَيرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَلَا وُجُودَ لِهَذا القِسْمِ عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ؛ ومِثَالُهُ عِنْدَ الحُكَمَاءِ: النُّفُوسُ البَشَرِيَّةُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا الأَبْدَانَ؛ فإِنَّها عنْدَهُم بَاقِيَةٌ، وَهِي لَا تَتَنَاهَى. وَاعْلَمْ أَنَّا إِذَا قُلْنَا عَلى الإِنْسَانِ: "حَيَوان"، وَأَنَّهُ كُلِّيٌّ؛ فَهَهُنَا اعْتِبَارَاتٌ ثَلاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرادَ بِهِ "الخَاصَّة" من الحَيَوانِ التي شَارَكَ بِاعْتِبَارِهَا الإِنْسَانُ غَيرَهُ؛ وَهَذا يُقَالُ لَهُ: "الكُلِّيُّ الطَّبِيعِيُّ". وَتَارَة: يُرَادُ بِهِ أَنهُ غَيَرُ مَانِعٍ مِنَ الشَّرِكَةِ، وَهَذَا هُوَ "الكُلِّيُّ المَنْطِقِيُّ".

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتارةً: يراد به الأمرانِ، أعني: الحيوانيَّةَ التي وقَعَتْ بها الشَّرِكَة [وَ] مِنْ كَوْنِها غيرَ مانعةٍ، وهذا هو "الكُلِّيُّ العَقلِيُّ". والأولُ: موجودٌ في الأعْيَانِ؛ لأنه جزءٌ من الإِنسان الموجودِ، وجزءُ الموجودِ موجودٌ. والثاني: لا وُجُودَ له في الأعيانِ؛ لاشتماله على ما لا يتناهَى. والثالث: الحقُّ أنه لا وجُودَ له في الأعيانِ؛ لاشتماله على ما لا يتناهَى. وزعم أَفْلاطُونُ؛ أنه موجودٌ في الأعَيان، وأَنَّ الإِنسان الكُلِّيُّ حاصِلٌ في الخَارجِ. ثم "الكُلِّيُّ" إِما أن يكون موضوعًا لِتَمَام الماهيَّة؛ كالإِنسان، أو لجزئها؛ كالحيوانِ، أو الناطقِ؛ على الإِنسان -أو الخارجِ عنها؛ كالضَّاحِكِ، والماشي؛ على الإِنسان. ثم الدالُّ على تمام المَاهيَّة: إمَّا ألا يوجَدَ منْهُ إلا واحدٌ: كالشمس- فهو المقُول على الماهيَّة باعتبارِ الخصوصية فقط أو يوجدَ منه أكثر؛ وحينئذٍ: تلك الحقائقُ: إِما أن تتفاوَتَ في شيءٍ من الذاتيَّاتِ، أو لا تتفاوَتَ: فإِن تفاوتت؛ كالحيوان المقُولِ على الإِنسان، والفَرَسِ، والطائِرِ- فهو المقولُ على الماهيَّة؛ باعتبار الشَّرِكة فقط، وإن لم تتفاوَت: كالإِنسان المَقُولِ على زَيدٍ وعمرو- فهو المقولُ على الماهيَّةِ؛ باعتبار الشَّرِكة والخصوصيَّة معًا. وأما المقولُ على جزءِ الماهيَّة، فهو الذاتيُّ: فإما أن يكون واقعًا في طَرَف مَا بِهِ الشَّرِكة، أو في طَرَفِ ما بِهِ التمييزُ: فإِن وقع في طَرَفِ ما به الشَّرِكَةُ: فإما أن يكون تَمَامَ المشترك أَوْ لَا؟ : فإن كان تَمَامَ المُشْتَرَكِ؛ كالحيوانِ بالنِّسبة إلى الإنسان- فهو الجِنْسُ.

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وإن لم يكن، فهو: إما جنسُ الجنْسِ، أو جنْسُ جِنْسِ الجِنْسِ: كالنَّامي والجِسْم على الإِنسان، أَو فَضلُ الجِنْسِ المتحرِّك بالإِرادة. وإن كان واقعًا في طَرَفِ ما به التمييز: فإما أن يكونَ تَمَامَ المميَّز، فهو الفصْلُ: كالناطقِ، وإمَّا ألا يكون تمامَ المميَّز، فهو: إِما جنْسُ الفَصْلِ: كالمميِّز للإِنسان، أو فصْلُ الفَصْلِ: كَكَوْنِهِ ذا قوة فِكْريَّة.

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم الخارجُ إمَّا أن يكون ملازمًا للماهيَّة: كالإِمكان للجوْهَرِ، أو ملازمًا في الوجود: كالحدوثِ للجَوْهَرِ، أَو مفارقًا: كالأبيض وهو إما أن يثبُتَ لنوعٍ واحدٍ: كالضاحِكِ له، فهو الخَاصَّة. أو لأنواعٍ: كالماشي، وهو العَرَضُ العَامُّ.

стр. 57

الثَّالِثُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا والمَعْنَى وَاحِدًا، أَوْ يَكُونَ اللَّفْظُ كَثِيرًا وَالمَعْنَى كَثِيرًا، أَوْ يَكُونَ اللَّفْظُ كَثِيرًا وَالمَعْنَى وَاحِدًا، أَوْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا وَالمَعْنَى كَثِيرًا: === قوله، في تقسيمِهِ المُفْرَدَ إلى الاسْمِ، والفعْلِ، والحَرْفِ: "إما ألا يستقلَّ بالمفهوميَّة؛ وَهُوَ الحرف". يَرِدُ عَلَيهِ: الأسماءُ التي لا يُفْهَمُ معناها دُونَ متعلِّقاتها؛ نَحْوُ: أَيِّ، وكُلِّ، وبَعْض، وغَير، وتحت، وفَوْق. وأجيبَ: بأَنَّا نعْنِي بالمفهوميَّة مفهوميةَ التركيب؛ فإن التقسيمَ في المفردِ، وهذه الألفاظ، وإن افتَقرَت إلى الإِضافة، فليس ذلك إلا في فَهْمِ معناها التركيبيِّ التقييديِّ، وإِلا فالكلِّية، والبعضيَّة، والقرينَةُ- مفهومةٌ من مجرَّد اللفْظِ. قوله: "أو يستقلَّ، وحينئذٍ: إما أَلَّا يدُلَّ على زمانٍ معين وهو الاسم": يَرِدُ عليه: الصَّبُوح، والغَبُوق؛ إبطالًا لِعَكْسِهِ. قوله: "أو يَدُلَّ وهو الفعْلُ": لا يكفِي؛ فإنه يَرِدُ عليه بعْضُ الظروف، والغَبُوقُ والصَّبُوحُ؛ إِبطالًا لطَرْدِهِ؛ فلا بد من زيادةٍ، وهو أنْ يُقَال: إِمَّا ألا يدُلَّ ببنْيَتِهِ علَى أحد الأزمنَةِ الثلاثَةِ، وهو الاسم، أو يدُلَّ، وهو الفِعْلُ. قوله في القسمة الثالثة في القِسْم الأوَّل منه: "وهو أن يكون اللفْظُ واحدًا، والمعنَى

стр. 58

أَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ -وَهُوَ: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا وَالمَعْنَى وَاحِدًا-: فَذَلِكَ المَعْنَى: إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ تَصَوُّر معْنَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الشِّرْكَةِ فِيهِ؛ وَهُوَ العَلَمُ، أَوْ لَا يَكُونَ؛ === واحدًا؛ فذلك المعنَى: إِمَّا أَنْ يَكُون نَفْسُ تصوُّرِ معْنَاهُ مانِعًا من الشِّرِكَةِ وهو العَلَمُ، أو لا يَكُونَ": ظاهر هذا التقسيمِ فيه تكريرٌ؛ فإنه قد تقدَّم مثلُهُ، وليس كذلكَ فإنه أراد بالأَوَّلِ: تقسيمَ اللَّفْظِ باعتبار معناه، وأراد بهذا الثاني: تقسيمَ المَعْنَى باعتبارِ لفظه. قوله: "وهُو العَلَم"؛ إِنْ عَنى به "العَلَمَ" في اصطلاح النحاة، فالعَلَمُ عندهم أخصُّ مما ذَكَر؛ فإِن [هذا] التقسيم الذي ذَكَرَهُ مندرجٌ فيه المُضْمَرَاتُ، وأسماءُ الإِشارةِ، وغيرُهُما.

стр. 59

وَحِينَئِذٍ: يَكُونُ حُصُولُ ذَلِكَ المُسَمَّى في تِلْكَ المَوَاضِعِ: إِنْ كَانَ بِالسَّويَّةِ، فَهُوَ: المُتَوَاطِىُء، وَإنْ كانَ فِي بَعْضِهَا أَوْلَى مِنَ الْبَعْضِ، فَهُوَ: اللَّفْظُ الْمُشَكَّكُ. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي -وَهُوَ: أَنْ تَكُونَ الأَلْفَاظُ كَثِيرَةً وَالْمَعَانِي كَثِيرَةً: فَحِينَئِذٍ: يَكُونُ === وإن عَنَى به الاصِطلاحَ علَى تسميته عَلَمًا - فلا مشاحَّةَ في الاصطلاحِ. وتحريره: أن يُقَال: فهو العَلَمُ، أو ما يَقُومُ مَقَامَهُ. قوله: "أَوْ لَا يَكُونَ" يعني: أَوْ لا يكُونَ نفْسُ تصوُّر معناه مانِعًا من الشَّركة. قوله: "وحينئذٍ: ذلك المسمَّى في تلك المواضِع، إِمَّا أَنْ يكون بالسَّويَّةِ: وهو المتواطئُ. يعني: إِنْ كان حصولُهُ في موارده بالسَّويَّة، فهو المتواطِئ؛ مثاله: الإِنْسَان؛ فإنه، وإن قيل على كثيرين، فإن أولئك الكثيرينَ لا يتفاوَتُونَ في ذَلِكَ المعنَى؛ ومعنى التواطُؤِ: التوافُق؛ قال الله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]. قوله: "وإن كان في بعضها أَوْلَى من بعضٍ" يعني: إن كان حصولُ ذلك المعنَى في مواردِهِ لا بالسَّويَّة، بل يكون في بعْضِها أَوَّلِيًّا وأَوْلَى: كإطلاق الوجود على واجب الوجود، وعَلَى المُمْكِنَاتِ، والأَبَيضِ على الثَّلجِ والعَاجِ، فهو اللفظُ المُشَكَّكُ، وإنما سمى مُشَكَّكًا؛ لتردُّده بين المتواطيء والمشترَكِ؛ فمن حيثُ إِنه يُشعِرُ بمعنى عامٍّ -أَشبَهَ المتواطئَ، ومن حيثُ اختصاصُ بَعْضِ مواردِهِ بِمزيَّة ما- أشبه المشترك. وقد أُورِدَ عليه: أن الأبيض مثلًا إذا أُطلِقَ على الثَّلْجِ، فإما أن يكون استعمالُهُ فيه مع ضَمِيمَةِ تلك الزيادَةِ، أَوْ لَا: فإن لم يكن، فهو المتواطئ، وإن كان، فهو الْمُشتَرَكُ؛ فإذن لا حقيقَةَ لهذا القسْمِ المسمَّى بـ"المُشَكَّكِ" في وضع الألفاظ. قوله: في القسم الثاني من هذه القسمة: "وهو الألفاظ المتباينة"، يعني: أن هذه تسمَّى متباينَةً؛ لتبايُنِ ألفاظها ومعانيها، وسواءٌ تواصَلَت، أو تفاصَلَت؛ والتواصل: كالسَّيفِ، والصَّارم؛ فَإِنَّ الأوَّل: باعتبار الاسمِ، والثاني: باعتبار الصفةِ.

стр. 60

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الأَلْفَاظِ دَلِيلًا عَلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي؛ فَهَذِهِ: هِيَ الأَلْفَاظُ الْمُتَبَايِنَةُ. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ -وَهُوَ: أَنْ تَكُونَ الأَلْفَاظُ كَثِيرَة وَالمَعْنَى وَاحِدًا-: فَهِيَ: الْمُتَرَادِفَةُ. أَمَّا الْقِسْمُ الرَّابعُ -وَهُوَ: أَنْ يَكونَ اللَّفْظُ وَاحِدًا وَالمَعْنَى كَثِيرًا: فَنَقُولُ: هَذا اللَّفْظُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُضِعَ أَوَّلًا لأَحَدِهِمَا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْهُ إِلَى الثَّانِي؛ لأَجْلِ مُنَاسَبَةٍ بَينَهُمَا، أَوْ لَا يَكُونَ كَذلِكَ: === أو كالناطقِ، والفَصِيحِ؛ فإن الأول: باعتبار الصفةِ، والثاني: باعتبار صفَةِ الصفة؛ ومثلُهُ: أَحْمَرُ قَانِئٌ، وأَسْوَدُ حَالِكٌ، وأَبْيَضُ يَفِقٌ، وأخضر مُدْهَامٌّ. والتفاصُلُ: كالإِنسانِ والفَرَسِ. [قوله]: "وأما الثالثُ: وهو أن تَكُونَ الألفاظُ كثيرة، والمعنَى واحدًا - فهي: المترادفة "، يعني: سواءٌ كانت من لغةٍ واحدةٍ، أو من لُغَتَينِ. قوله: "وأما الرابعُ: وهو عَكس الثالثِ"، يعني: أن يكونَ اللفظُ واحدًا، والمعنَى كثيرًا. قولُهُ: "فإما أن يكون قد وُضِعَ أَوَّلًا لأَحَدِهِمَا، ثم نُقِلَ إِلى الثاني؛ لأَجْلِ مناسبةٍ بينهما، أو لا يَكُونَ كذلك":

стр. 61

أَمَّا الأَوَّلُ: فَإِنهُ يُسَمَّى ذَلِكَ اللَّفْظُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَوْضُوعِهِ الأَوَّلِ: حَقِيقَةً، وَإِلَى الثَّانِي: مَجَازًا. === قال أما الأَوَّلُ: فإنه يُسَمَّى بالنسبة إِلى موضوعه الأَوَّل حقيقة، والثاني مجازًا، وأما الثاني: فإنه يُسَمَّى ذلك اللفْظُ بالنسبة إلَيهِمَا مُشْتَرَكًا، وبالنسبة إِلَى كُلُّ واحدٍ بعينه مُجْمَلًا.

стр. 62

أَمَّا الثَّانِي: فَإِنهُ يُسَمَّى ذَلِكَ اللَّفْظُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيهِمَا: مُجْمَلًا، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَينِهِ: مُشْتَرَكًا. === وقد أوجز في هذه القِسْمَةِ، وعادته أن يُسَمِّيَ ما نُقِلَ لَا باعتبار مناسبة "مُرْتجَلًا"؛ وهو في ذلك مخالفٌ لاصطلاح النحاةِ؛ لأنَّ المرتَجَلَ عندهم: هو العَلَمُ الذي لم يُنْقَل عن اسْمِ جِنْسٍ ألبتَّةَ؛ كـ"غَطَفَانَ"، ويقابِلِّونَ به المنقُولَ، وإِنما سماه مرتَجَلًا؛ لأنَّه لم يُرَاعِ فيه المعنَى عند نقله ألبتَّةَ، فهو ارتجالٌ مِنْ وجه، وإِنْ نقل إِلى الثاني باعتبار مناسبة، فهذا القسْمُ ينقسم إِلى قسمين: أحدهما: أن يستقرَّ على الثاني، بحيثُ يصيرُ هو السَّابِقَ إلَى الفَهْمِ عند الإِطلاق فيسمى مَنْقُولًا. وينقسمُ باعتبارِ الناقِلِ إلَى ثلاثةِ أقسام؛ لأن الناقل: إما أن يكونَ هُوَ الشرْعَ؛ فيسمى شرعيًّا؛ كالصوم، والصلاة، وإِما أن يكونَ أهْلَ العُرْفِ؛ وينقسم إِلَى: عُرْفٍ عَامٍّ: كالدابة، والغائِطِ، وخَاصٍّ: كاصطلاحِ كُلِّ طائفة علَى ألفاظٍ اختصَّتْ بها؛ كالنُّحَاةِ، والعروضِيِّينَ، وغيرِهِمْ. والثاني: ألَّا يستقرَّ على الثاني، وهو كما ذكره باعتبار موضوعِهِ الأولِ حقيقةً، وباعتبار الثاني مجازًا. قوله: "وأما الثاني" يعني: أن يُوضَعَ اللفْظُ لمعنَيَينِ فصاعدًا، وضْعًا أَوَّلِيًّا. قوله: "فإِنه يُسَمَّى ذلك اللفظُ بالنسبة إِليهما مُشتَرَكًا، وبالنسبة إِلى كل واحدٍ بعينه مُجْمَلًا"، هذا اللفظُ يسمَّى باعتبارِ أصل الوضعِ مُشتَرَكًا، وباعتبار الفهم مُجْمَلًا؛ لأن معناه معلَّقٌ على السامِعِ بِدُونِ القرينة. قوله: "ثم يتفرَّع على هذا التقسيمِ نَوْعٌ آخَرُ من التقسِيمِ، وهو أَنَّ اللفْظَ الَّذِي يُفِيدُ معنى واحدًا: إما أَلَّا يحتَمِلَ غيره، وهو النص ... " إلَى آخره. يعني بالتقسيمِ الآخَرِ: تقسيمَ اللَّفْظِ إِلَى النَّصِّ والظَّاهِرِ، والمُجمَلِ والمُؤَوَّلِ، وهذا

стр. 63

ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّقْسِيمِ، وَهُوَ: أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُفِيدُ مَعْنَى: إِمَّا أَلَّا يَحْتَمِلَ غَيرَهُ؛ وَهُوَ: النَّصُّ، أَوْ يَحْتَمِلَ غَيرَهُ؛ وَهُوَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ إِفَادَتُهُ لِذَلِكَ المَعْنَى المُعَيَّنِ رَاجِحًا عَلَى غَيرِهِ؛ وَهُوَ: الظَّاهِرُ. === التقسيم هو المَشْهُورُ عند الأصوليِّينَ، والتقسيمُ الأوّلُ تقسيمُ المَنْطِقِيِّينَ. ولا خفاء أنَّ الأَقسام الثلاثَةَ السَّابقة معْنَاها مُتَّحِدٌ، فإِشعارها بمعناها يسمَّى نَصًّا. وأما القسم الرابع: وهو اللفظ الواحدُ الدَّالُّ علَى معنيين فصاعدًا - لا يخلو إِمَّا أَنْ يتساويا بالنسبة إِلَى فهم السامِعِ، أَوْ لَا: فإن تساويا فهو: المُجْمَلُ، وإِن لم يتساويا، فالراجِحُ هو الظاهرُ، والمرجوحُ هو المُؤَوَّلُ؛ كما ذَكَرَ.

стр. 64

أَوْ مُسَاويًا لِغَيرِهِ؛ وَهُوَ: الْمُجْمَلُ، أَوْ مَرْجُوحًا؛ وَهُوَ: المُؤَوَّلُ. إذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَنَقُولُ: النَّصُّ والظَّاهِرُ: يَشتَرِكَانِ فِي إِفَادَةِ الرُّجْحَانِ؛ إِلَّا أَنَّ النَّصَّ رَاجِحٌ مَانِعٌ مِنِ احْتِمَالِ الْغَيرِ، وَالظَّاهِرَ رَاجِحٌ غَيرُ مَانِعٍ مِنِ احْتِمَالِ الْغَيرِ، وَالْقَدْرُ المُشْتَرَكُ بينَهُمَا هُوَ: المُحْكَمُ. === قوله إِنَّ بين النَّصِّ والظَّاهِرِ قَدْرًا مُشْتَرَكًا، وعَئبَّرَ عنه بالرُّجْحَانِ - لا شَك أنهما يشتركَانِ، في: الاستقلالِ بالإِفادة، وعَدَمِ الحاجة إِلَى المُفَسِّر فاصطُلِحَ علَى تسمية ذلك بالمُحْكَمِ. ولا شَكَّ أَنَّ بين المُجْمَلِ والمُؤَوَّلِ أيضًا قَدْرًا مُشْتَرَكًا، وهو: عَدَمُ الاستقلالِ بالإِفادة إِلا بِضمِيمةٍ؛ فاصْطَلَحَ العُلَمَاءُ على تَسْمِيَتِهِ "متشابهًا" فإن أراد أن يسمُّونَهَا بذلكَ اصْطِلاحًا فلا مُشَاحَّةَ في الألفاظِ، وإِنْ أراد أنَّ هذا هو المرادُ مِنْ قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فللمفسرين فيها أقوالٌ قريبةٌ، وبعيدةٌ، وغَيرُ ما ذُكِرَ: قال ابنُ عَبَّاسٍ، والزَّجَّاجُ: القرَآنُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ إِلَّا آياتِ القيامةِ؛ فإِنها متشابِهَةٌ؛ إذْ لم

стр. 65

أَمَّا المُجْمَلُ وَالمُؤَوَّلُ: فَهُمَا يَشتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا غَيرُ رَاجِحَينِ؛ إِلَّا أَنَّ المُجْمَلُ -وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا- فَإِنَّهُ غَيرُ مَرْجُوحٍ، وَالمُؤَوَّلَ -مَعَ أَنَّهُ غَيرُ رَاجِحٍ- فَهُوَ مَرْجُوحٌ - إِلَّا بِحَسَبِ الدَّلِيلِ الْمُنْفَصِلِ، وَالْقَدْرُ المُشْتَرَكُ بَينَهُمَا هُوَ: المُتَشَابِهُ. === يُكْشَفِ الغطَاءُ عنها. "وقيل: "المتشابه: ما وَرَدَ عليه النَّسْخُ، والمُحْكَمُ ما عَدَاهُ، وَالمُحْكَمُ: ما أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ والمتشابِهُ: ما لم يجر على ظَاهِرِهِ؛ مِثلُ آيَةِ الاستواءِ". وقال بعضُ السَّلَفِ: المتشابِهُ: الحُرُوفُ المقطَّعةُ في أوائِلِ السُّوَرِ، والمُحْكَمُ: ما عداها.

стр. 66

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي بَيَانِ أَن الأَصْلَ عَدَمُ الاشْتِرَاكِ؛ وَيَدُلُّ عَلَيهِ وَجْهَانِ:

стр. 67

الأَوَّلُ: أَنَّ احْتِمَال الاشْتِرَاكِ، لَوْ كَانَ مُسَاويًا لاحْتِمَالِ الانْفِرَادِ - لَمَا حَصَلَ الْفَهْمُ فِي شَيءٍ مِنَ الأَلْفَاظِ حَالةَ التَّخَاطُبِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُفِيدًا لمَعْنى، وَمُفِيدًا لِغَيرِهِ - حَاصِلًا بِالتَّسَاوي -: لَكَانَ حُصُولُ فَهْمِ أَحدِهِمَا دُونَ الآخَرِ تَرْجِيحًا مِنْ غَيرِ مُرَجِّحٍ؛ وَهُوَ مُحَالٌ.

стр. 68

لَا يُقَالُ: "لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَيَّنَ بِسَبَبِ التَّصْرِيحِ بِالتَّعْيِينِ؟ ! ": === وقال الأصَمُّ: المُحْكَمُ نَعْتُهُ ﵇ فِي الكُتُبِ السَّابِقَةِ. وقال واصل بن عطاءٍ، وعَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ المُعْتَزِليَّان: المُحْكَمُ: الوعيدُ الواردُ على

стр. 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الكبائر، والمتشابه ما ورد على الصغائر، وهذان أول من قال بدَرَجَةٍ بَينَ الإِيمان والكُفْر، وسَمَّوْهَا فِسْقًا، وقَضَوْا بتخليدِ الفَاسِقِ في النار، إنْ مَاتَ قَبلَ التوبةِ؛ فاعتزلهما الحَسَنُ البَصْرِيُّ -

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ﵀ لِهَذِهِ المَقَالةِ وَاعْتَزَلَا مَجْلِسَهُ؛ فَسُمُّوا مُعْتَزِلَةً. قوله: "الأَصْل" يحتمل ثلاثة معان: أحدهما: أن يراد أنَّه علَى خِلَافِ الدَّليل؛ كما يقال: إِذا كان اتْصَالُ النَّجِسِ بالطَّاهِرِ بِشَرْطِ الرُّطُوبة، وقبولِ المَحَلِّ -سببًا لنجاسَةِ الطَّاهر-: فتطهيرُ الماءِ للنجاسَةِ علَى خلافِ الأَصْل؛ لأن

стр. 71

لأَنَّا نُجِيبُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَينِ: أَحَدُهُمَا: لَوْ كَانَ الأمرُ كَمَا ذَكَرْتُمْ - لَوَجَبَ أَلَّا يَحْصُلَ الْفَهْمُ إلا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ المُتكَلِّمُ: إِنَّ مُرَادِي مِن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْفَاظِ كَذَا وَكَذَا؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَيهِ. === المَحَلَّ لا يخْلُو عن نَجِسٍ أو متنجِّسٍ. الثاني: أَنْ يُرَادَ بـ "الأَصْل": القاعدَةُ المستمرَّةُ؛ فما خَرَجَ عَنْها يَكُونُ على خلافِ الأَصْلِ؛ كقولهم: إِبَاحَةُ المَيتَةِ للمضطَرِّ علَى خلافِ الأَصْلِ. الثالث: أن يراد بـ "الأَصْل": الأغلبُ الأكثرُ: فمَا خَرَجَ عنه يكُونُ عَلى خلافِ الأَصْلِ؛ كما يقال: العقلُ فِي النِّسَاءِ عَلى خلافِ الأَصْلِ، أي: للأَكْثَرِ. وما ذكره مِنْ أَنَّ الاشتراك على خلافِ الأَصْلِ، يحتملُ المعانِيَ الثلاثةَ؛ أما الأوَّل والثَّاني؛ فلأنَّ الألفاظ وُضعت للإفهام، ولازمُ الاشتراكِ الإجْمَالُ، وهو محلٌّ بمقصودِ الوضع، فكان عَلى خلافِ الدَّلِيلِ والقاعدةِ. وأما الثالث: وهو أنَّه خلافُ الغالِب فظاهرٌ بدلالةِ الاستقراءِ. قوله: "إن احتمال الاشتراكِ لو كانَ مساويًا لاحتمالِ الانفرادِ - لما حصل الفهْمُ فِي شيء من هذه الألفاظِ حالةَ التخاطُب"، هذا الدليلُ لا يفيده المطلوبُ؛ فإِنا اجْمعْنا على أنَّ لنا ألفاظًا نعلم نصَّها، وَألفاظًا نعلم ظهورها، وألفاظًا نعلمُ اشتراكها، وألفاظًا نتردَّد فِي اشتراكِهَا وظهورِهَا؛ فلا نزاع أَنَّا نحمِلُ القسمين الأَوَّلَينِ عند الإطلاقِ على معانِيهِمَا من غير تَوَقُّفٍ، وأنَّا نقف فِي الْمُشْتَرَكِ عند مَنْ لا يَرَى التعميم. وإنما يلزم الوقْفُ فيما يتردَّد فيه، ونحنُ نقول به، فما ذكره مِنْ لزومِ الوقف عند الإطلاق فِي جميع الألفاظ - غيرُ لازمٍ. قوله: "لا يُقال: لِمَ لا يجوز إذا يتعيَّن بَسَببِ التصْريحِ بالتعيينِ؛ لأنا نجيبُ عنه من وجهين:

стр. 72

الثانِي: أَنَّ ذَلِكَ التَّعْيِين وَالبَيَانَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَة، أَوْ كِتَابَةٍ؛ وَإِذَا كَانَ احْتِمَالُ الاشْتِرَاكِ وَالانْفِرَادِ وَاقِعًا عَلَى التَّسَاوي - كَانَ ذَلِكَ الاحْتِمَالُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الأَلْفَاظِ المَذكُورَةِ لِلْبَيَانِ: قَائِمًا؛ فَاحْتَاجَت إِلَى مَا يُعَيِّنُ مَدْلُولَاتِهَا؛ وَلَزِمَ: إِمَّا الدُّوْرُ، وَإِمَّا التَّسَلْسُلُ؛ وَهُمَا مُحَالانِ. === الأول لو كان الأمر كما ذكرتم - لوجب أَلَّا يَحْصُلَ الفهم إلَّا بعد أن يبيِّن المتكلِّم: إن مرادِي مِنْ كُلِّ واحدٍ من هذه الألفاظ كذا وكذا، ومعلوم أنَّه لا يتوقَّف عليه" يَرِدُ عليه ما تقدَّمَ مِنْ عدم لُزومِ الوقْفِ فِي جميع الألفاظِ. قوله: "والثاني: أَنَّ ذلك التعيينَ، والبيان إنما يحصُلُ بلفظٍ أو إشارةٍ، أو كتابة

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وغايةُ الإِشارةِ, والكتابةِ أَنْ تُنَزَّلَا منزلةَ اللفظِ الَّذي أقيمتا مُقَامَهُ، ولو صرَّح به، لكان علي هذا التقدير؛ فالقَائمُ مقامه؛ مِنْ إِشارة أو كتابةٍ -أولَى". قوله: "واحتاجَت إِلى ما يُعَيِّنُ مدلولَها؛ ويلزم التَّسلْسُلُ". يجابُ عنه من وجْهينِ: أحدهما: مَنْعُ حَصْرِ المفسِّر فيما ذكره؛ فإِن من المفسِّرات القرائن الحالِيَّة، ثم لو

стр. 74

الْوَجْهُ الثَّانِي: لَوْ لَمْ يَكُنْ الاشتِرَاكُ مَرْجُوحًا - لَمَا أَفَادَتِ الدَّلَائِلُ السَّمْعِيَّةُ الظَّنَّ، فَضلًا عَنِ اليَقِينِ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يُقَال: هذِهِ الأَلْفَاظُ مُشتَرِكَةٌ بَينَ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي لَا نَفْهَمُهَا وَبَينَ غَيرِهَا؛ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارعِ غَيرَ مَا ظَهَرَ لَنَا؛ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالإِجْمَاعِ. === سُلِّمَ، فقد يكون المفسِّر ألفاظًا ناصَّةً، أو ظاهرةً؛ فلا يلزمُ التَّسَلْسُلُ. قوله: "الوجه الثَّاني -يعني: على أصْلِ المطلُوبِ- أنَّ الاشتراك لولمْ يكُنْ مرجوحًا - لما أفادَتِ الدلائلُ السَّمْعِيَّةُ الظَّنَّ، فضْلًا عن اليقينِ؛ لاحتمالِ أن يقال: هذه الألفاظُ مُشْتَرَكةٌ بين هذه المعاني التي نَفْهَمُهَا وبَينَ غيرها؛ وعلى هذا التقدير: يحتملُ أن يكُونَ مُرَادُ الشارع غَيرَ ما ظَهَرَ لنا". ظاهرُ كلامه: أنَّ الدليلَ الثانيَ فُرِضَ فِي صورةٍ مِنْ صُوَرِ الدَّليل الأَوَّل؛ فإنه إِذا امْتَنع الفهْم مطلقًا، امتنع فِي كلامِ الشَّارع؛ فلا فائِدَةَ فِي ذكرِ الدليلِ الثاني، ووجْهُ الفرْق بين المسْلَكَين: أن اللازِمَ مِنَ الأَوَّلِ: خلافُ العُرْف، واللازِمَ من الثاني: خِلَافُ الإِجماع؛ وهما مُحَالان. ومما يَجِبُ تقديمه: أنَّ الاشتراك جائزٌ وواقعٌ لغةً وشرعًا: أما لغة: فقولُهُم للخطير: الحقير، وأَمَّا شرعًا: فالقُرْء.

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومَنَعَهُ قومٌ؛ واحتجُّوا بأنه يُخِلُّ بالتفاهم، وبأَنَّ استعمالهُ شَرْعًا بدُونِ القرينةِ - تكليفٌ بما لا يُطاقُ، ومع القَرِينَةِ: إِن قارنته أغْنتْ عن المشْتَرَكِ، وصار لَغْوًا، وإن تَأَخَّرَت فتجهيلٌ.
следующие страницы →