← Акыда

Акыда · id 145171

نثر الورود شرح حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Полный текст (129 стр.). Показаны 106–129 · переход к 111.

стр. 106

- ومنهم الإمام أبو بكر الآجري فقد عقد بابًا في كتابه الشريعة بعنوان: باب ذكر كفر من ترك الصلاة (١)، تحت تفريع معرفة الإيمان والإسلام وشرائع الدين. - ومنهم تلميذه الإمام أبو عبد الله بن بطة في كتابه الإبانة الكبرى، عقد في أبواب كتاب الإيمان بابًا في كفر تارك الصلاة ومانع الزكاة وإباحة قتالهم وقتلهم إذا فعلوا ذلك (٢). - ومنهم الإمام اللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة. وأما الإمام أبو داود السجستاني فقد عقد في كتاب السنة من سننه بابًا في رد الإرجاء (٣)، وذكر فيه حديث جابر ﵁ مرفوعًا: «بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ» (٤). ثالثًا: الإجماع: نقل إجماعَ أهل السنة على كفر تارك العمل بالكلية غيرُ واحد من سلف الأمة وأئمتها، فمنهم: - محمد بن إدريس الشافعي، حيث قال: «كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر» (٥).

стр. 107

- ومنهم الإمام العلامة أبو إبراهيم المزني المصري، حيث قال: «الإيمان قول وعمل مع اعتقاده بالجنان، قول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، وهما سيان ونظامان وقرينان لا نفرق بينهما، لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان» ثم ذكر سائر الاعتقاد، ثم قال: «هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى» (١). - والإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، حيث قال: «باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنًا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث» (٢). - والشيخ الإمام أبو عبد الله ابن بطة العُكْبَري، حيث قال: «باب بيان الإيمان وفرضه، وأنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنًا إلا بهذه الثلاث» (٣). - وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، حيث يرى أن إجماع الصحابة والتابعين ومن اتبعهم واقع على أن الإيمان نية وقول وعمل لا يجزئ واحد منها إلا بالآخر، وأن من آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام لا يكون مؤمنًا (٤).

стр. 108

- ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ يقول: «لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا» (١)، فحكى ﵀ عدم الخلاف وهي من عبارات نقل الإجماع. - والشيخ سليمان بن سحمان، حيث قال: «اعلم أن من ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فهو كافر بإجماع المسلمين» (٢). وقد توافرت النصوص عن الصحابة في إكفار تارك الصلاة ولم ينقل عن أحدهم خلاف ذلك: فعن أبي المليح الهذلي، قال: سمعت عمر ﵁ على المنبر يقول: «لا إسلام لمن لم يصلِّ» (٣). وقال أيضًا ﵁: «لا حظ في الإسلام لامرئ ترك الصلاة» (٤). وقال ابن مسعود ﵁: «من ترك الصلاة فلا دين له» (٥). وقال أبو الدرداء ﵁: «لا إيمان لمن لا صلاة له» (٦).

стр. 109

وقد نقل جماعة من أهل العلم إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة: - قال مجاهد بن جبر: قلت لجابر بن عبد الله ﵁: ما كان يَفْرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: «الصلاة» (١). وقوله: «عندكم» أي: عند الصحابة ﵃. - وقال عبد الله بن شقيق: «لم يكن أصحاب النبيِّ ﷺ يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة» (٢). - وقال الحسن البصري: بلغني أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يقولون: «بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر» (٣). - وقال أيوب السختياني: «ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه» (٤). وسبب تكفير الصحابة لتارك الصلاة ظهور النصوص الدالة على ذلك ولأنه لا يمكن أن يوجد في القلب إيمان بلا عمل، قال شيخ الإسلام: «ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب؛ ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح:

стр. 110

«أَلَا وَإِنَّ فِي الجسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الجسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الجسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (١). وقال أبو هريرة: القلب ملك والأعضاء جنوده؛ فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده ... فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًّا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد» (٢). فالظاهر والباطن متلازمان، لا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر. وقد تتابعت أقوال أئمة أهل السنة من بعد الصحابة في أن الإيمان لا يقوم إلا بالعمل، فمنهم: - عبيد بن عمير المكي، قال: «ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول يعقل وعمل يعمل» (٣).

стр. 111

- سعيد بن جبير قال في جوابه عن أسئلة عبد الملك بن مروان: «سألتَ عن الإيمان، قال: فالإيمان هو التصديق، أن يصدق العبد بالله وملائكته وما أنزل من كتاب، وما أرسل من رسول، وباليوم الآخر، وتسأل عن التصديق: والتصديق أن يعمل العبد بما صدق به من القرآن، وما ضعف عن شيء منه وفرط فيه عرف أنه ذنب، واستغفر الله، وتاب منه ولم يصر عليه، فذلك هو التصديق، وتسأل عن الدين: والدين العبادة، فإنك لن تجد رجلًا من أهل دين يترك عبادة أهل دينه، ثم لا يدخل في دين آخر إلا صار لا دين له» (١). - الحسن بن أبي الحسن البصري، قال: «إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل» (٢). قال شيخ الإسلام ابن تيمية شارحًا قول الحسن: «وقوله: ليس الإيمان بالتمني، يعني الكلام، وقوله: بالتحلي، يعني أن يصير حلية ظاهرة له فيظهره من غير حقيقة من قلبه، ومعناه ليس هو ما يظهر من القول ولا من الحلية الظاهرة ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، فالعمل يصدق أن في القلب إيمانًا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانًا؛ لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم» (٣).

стр. 112

• أبرز أدلة المرجئة: أولًا: نصوص الرجاء العامة: فمثًلا يحتج القوم بحديث: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الجنَّةَ» (١). وحديث: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ الله الجَنَّة عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» (٢). ونحو ذلك من النصوص. والجواب عن ذلك: أن هذه أحاديث عامة يجب ردها إلى بقية النصوص الواردة في الباب، كالأدلة التي سبقت في دخول العمل في مسمى الإيمان، ولا يجوز إعمال بعض النصوص وإهمال بعضها، بل الواجب الأخذ بها جميعًا. ثانيًا: حديث الجهنميين (حديث الشفاعة): روى مسلم في صحيحه من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: «أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ الله ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : نَعَمْ ... ».

стр. 113

وفيه: «حَتَّى إِذَا خَلَصَ المؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لله فِي اسْتِقْصَاءِ الحقِّ مِنَ المؤْمِنِينَ لله يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَد أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ ... وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الخدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الحدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، فَيَقُولُ اللهُ : شَفَعَتِ الملَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الجنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الحيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الحجَرِ، أَوْ إِلَى الشَّجَرِ، مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ، قَالَ: فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الخوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الجنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الجنَّة بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الجنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ» (١).

стр. 114

وجه الاستدلال من الحديث عند المرجئة: أن الله تعالى أخرج أقوامًا من النار ليس معهم إلا اعتقاد القلب لا (عمل عملوه، ولا خير قدموه) مما يدل على أن فاقد العمل عنده إيمان صحيح يخرج به من النار. والجواب عن ذلك: أن هؤلاء الذين يدخلهم الله الجنة بعد ما يعذبهم لم يكونوا تاركين للعمل مطلقًا، بل لديهم عمل ولكنه عمل قليل به يتحقق أصل الإيمان لا كماله، وهذا هو معنى قوله: «بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ» أي: لم يأتوا بأعمال زائدة على أصل الإيمان بل اقتصروا على الأعمال المحققة لأصل الإيمان، والأحاديث الواردة في مثل سياق حديث أبي سعيد قد دلت على أن القوم لم يكونوا تاركي العمل، فمن ذلك: ما أخرج البخاري ومسلم من طريق عطاء بن يزيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : « ... حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الملَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ، يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ وَقَدِ امْتَحَشُوا (١)، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا الجنَّةَ ... » الحديث (٢).

стр. 115

والشاهد في الحديث السابق قوله: «يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ»، والمراد بذلك الصلاة، فهذا دليل واضح على أن أصل العمل قد قاموا به ولكنهم لم يأتوا بكمال العمل. • مسألة: أيهم أخطر الخوارج أم المرجئة ؟ الخوارج: أخطر من حيث الأفعال والممارسات؛ لأنهم يقاتلون ويخرجون على المسلمين من أجل مذهبهم، ويستحلون الدماء المعصومة. أما المرجئة: فأخطر من حيث أثرهم في العقيدة؛ لأن مقتضى قولهم تضييع الدين وتمييعه، قال إبراهيم النخعي ﵀ عنهم: «لفتنتهم عندي أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة» (١)، والأزارقة: هم الخوارج. والخوارج قد تنفر منهم النفوس لاستحلالهم الدماء، أما المرجئة فإنهم يتساهلون في تصحيح مذاهب أهل الضلال، ويجعلون الفاسق كامل الإيمان، والنفوس الضعيفة تميل إلى ذلك. لذلك توسط أهل السنة في هذا الباب بين هاتين الفئتين (٢). •••

стр. 116

وَقُلْ: إنمَا الإِيمَانُ: قَوْلٌ وَنِيَّةٌ ... وَفِعْلٌ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ •---------------------------------• •قوله: «وَقُلْ» أي: بلسانك معتقدًا بجنانك مذعنًا بأركانك. •قوله: «إنمَا الإِيمَانُ» (إنما) أداة حصر، والإيمان لغةً: التصديق، واصطلاحًا: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. •قوله: «قَوْلٌ» أي: قول باللسان، فمن لم يقر وينطق بلسانه مع القدرة لا يسمى مصدقًا. •قوله: «وَنِيَّةٌ» أي: قَصْدٌ، إذ النية هي القصد، والمراد هنا أن الإيمان لا يصح إلا باعتقاد القلب. •قوله: «وَفِعْلٌ» أي: فعل بالأركان. •قوله: «عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرَّحُ» أي: مصرحٌ به في قول النبي ﷺ ، و (مصرحٌ) صفة لفعل ويتعلق بما قبله من القول والنية. وأيضًا كانت ألفاظ السلف مصرحة بذلك؛ حيث قال ابن حجر ﵀: «هو اللفظ الوارد عن السلف الذين أطلقوا ذلك» (١). وقال ابن رجب الحنبلي ﵀: «المشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان: قول وعمل ونية، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان» (٢). وقال الشافعي ﵀: «كان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر» (٣).

стр. 117

وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالمعَاصِي وتَارَةً ... بِطَاعَتِهِ يَنْمِي وَفِي الْوَزْنِ يَرْجَحُ •---------------------------------• •قوله: «وَيَنْقُصُ طَوْرًا بِالمعَاصِي وتَارَةً ... » أي: الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، ويدل على ذلك أدلة كقوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. وكقوله في الأنفال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]، وفي آخر التوبة قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وغير ذلك من الآيات الكثيرة والأحاديث المتوافرة الدالة على أن الإيمان يتأثر بالأعمال زيادة ونقصًا. •قوله: «يَرْجَحُ» أي: ترجح كفة الإيمان بسبب العمل، فهذا الذي قرره الناظم، وهو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للمرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان. وفي هذين البيتين يشير الناظم إلى مذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان وأنه مشتمل على أمور أربعة: القول باللسان، والاعتقاد بالجنان وهو اعتقاد القلب، والعمل بالأركان، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، فلا بد من هذه الأربع لتحقيق الإيمان. والمراد باعتقاد القلب: ما يتعلق بالتصديق لله ولرسوله ﷺ ، فكل الاعتقادات الواجبة داخلة في ذلك مثل: الإيمان بالله والرسل والكتب والبعث وغير ذلك. أما عمل القلب: فهو النتيجة المترتبة على ذلك، وهي ثمرة هذا الاعتقاد كالخشية لله والتوكل عليه ونحو ذلك. أما العمل بالأركان: فالمراد به القيام بالواجبات العملية، فهي دليل ثبوت أصل الإيمان خلافًا للمرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان.

стр. 118

وَدَعْ عَنْكَ آرَاءَ الرِّجَالِ وَقَوْلَهُمْ ... فَقَوْلُ رَسُولِ الله أَزْكَى وَأَشْرَحُ •---------------------------------• •قوله: «وَدَعْ عَنْكَ» أي: اترك، واحذر، واجتنب. •قوله: «آرَاءَ الرِّجَالِ» ذكر الرجال هنا لا مفهوم له، فالرأي الباطل مذموم سواء كان من الرجال أو النساء، وإنما خص الرجال بالذكر هنا؛ لأنهم أصحاب الرأي في الغالب (١). وآراء الرجال المقصود بها آراء المشايخ والكبراء والآباء والأجداد، ويشمل كل رأي يخالف كتاب الله وسنة رسوله، قال ابن القيم ﵀: والله ما خوفي الذنوب فإنها ... لعلى طريق العفو والغفران لكنما أخشى انسلاخ القلب من ... تحكيم هذا الوحي والقرآن ورضا بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمن واتباع آراء الرجال في العقائد يعني أخذ أقوال أهل الكلام والاستغناء بها عن هدي القرآن والسنة، وهذا من أبطل، الباطل وقد تواردت كلمات الأئمة في ذم علم الكلام. قال الشافعي ﵀: «لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك بالله خير له من النظر في الكلام، فإني قد اطلعت من أهل الكلام على أشياء ما ظننته قط» (٢). وقال أيضًا: «رأيي ومذهبي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويجلسوا على الجمال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأخذ في الكلام» (٣).

стр. 119

والمقصود أن كلام السلف في ذم الكلام وأهله كثير. وأخذ آراء الرجال بدون حجة ولا برهان شرعي في العقائد أو الأحكام هو التقليد المذموم الذي ذمه السلف ونهوا عنه. والتقليد: قَبُول القول والتزامه دون حجة ودليل من كتاب وسنة. وقد جاء ذم التقليد في كتاب الله وسنة الرسول ﷺ ، وكلام السلف: قال تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزُّخرُف: ٢٢]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٦٩، ٧٠]. قال بعض المفسرين: «لو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد لكفى» (١). والتقليد نوعان: النوع الأول: التقليد في العقائد، وفيه تفصيل: أولًا: مسائل أصول الإيمان وأصول العقيدة كالأركان الست، وما جاء من أمور الآخرة؛ فيجب فيه اتباع الدليل ولا يجوز الأخذ فيها بالتقليد لأحد من الناس. ثانيًا: أما التقليد في الاستدلال فلا بأس به؛ يعني أن يعلم وجه الدليل من الحجة ويقلد العالم في الاقتناع بهذا الدليل ووجه الاستدلال منه، فلا بأس به؛ لأن المجتهد في فهم الدليل قليل في الأمة اليوم.

стр. 120

النوع الثاني: التقليد في الفروع: والناس فيه على ثلاث درجات: ١ - العلماء المجتهدون: وهؤلاء لا يجوز في حقهم التقليد، بل يجتهدون في أمور الدين. ٢ - طلبة العلم: وهؤلاء في درجة الاتباع بين الاجتهاد والتقليد، وهؤلاء لا ينبغي لهم التقليد، ولكن يهتدون بسير العلماء واستدلالاتهم وترجيحاتهم. ٣ - عامة الناس: وهؤلاء يجوز لهم التقليد؛ لأنهم لا يفهمون الأدلة والاستدلال. وقد شاع على ألسنة كثير من طلبة العلم الحديث عن المذهبية وذمها، والأولى التفصيل فيها على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: التفقه على مذهب: وهو دراسة طالب العلم على أحد المذاهب المشهورة، وهذا ليس بمذموم، بل محمود ومطلوب، ولا سيما في ابتداء الطلب. المرتبة الثانية: الانتساب للمذهب: وهذا لا شيء فيه، وقد انتسب كثير من الأئمة إلى المذاهب، ومن راجع كتب الطبقات وجد ذلك. وقد انتسب إلى المذهب الحنبلي عدد من العلماء المحققين منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وغيرهم كثير. المرتبة الثالثة: التعصب المذهبي: وهذا يعني اتباع المذهب في كل شيء والأخذ بأقواله ولو خالفت الكتاب والسنة، وهذا هو المذموم.

стр. 121

• وقد ظهرت في العصر الحاضر دعوتان: الأولى: الدعوة إلى الأخذ من الكتاب والسنة مباشرة: وهؤلاء يرون أنَّ الأخذ منهما فيه غنية عن الرجوع إلى كتب الأئمة وشروح السنة ومؤلفات الفقهاء، وقد نزع إلى ذلك بعض المتحمسين للتحرر من التقليد، فهجروا كتب المذاهب وحاربوها ورفعوا راية التحرر المطلق من المذاهب، فظهر الشذوذ والتفلت والترقيع الفقهي، ولا شك أن هذه الدعوة دعوةٌ غير صحيحة، ولا تمت إلى العلم بصلةٍ. وقد شكى أحد العلماء من ذلك فقال: «كنا نشكو من التقليد، فأصبحنا نشكو من التفلت». والثانية: الدعوة إلى التعصب للأئمة وتقليدهم: وهؤلاء أوجبوا التقليد على جميع الأمة، وشنعوا على مخالفيهم وضللوهم، وأغلقوا باب الاجتهاد، وحَجَّرُوا على الأمة، ولا شك في بطلان هذه الدعوة. ومن أمثلة ذلك ما قاله الكرخي الحنفي: «كل آية تخالف مذهبنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث يخالف مذهبنا فهو مؤول أو منسوخ». وقال ناظم جوهرة التوحيد: وواجبٌ تقليد حبر منهم ... كذا أتى القوم بلفظٍ يُفهم وقال أحد الحنابلة: أنا حنبليٌّ ما حييت وإن أمت ... فَوَصيَّتي للنَّاس أنْ يَتَحَنْبَلُوا

стр. 122

وقال غيره: لئن قلَّد الناس الأئمة إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغبُ أقلد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهبُ ولا شك أنَّ الحق وسطٌ بين هذين الطرفين: قال شيخ الإسلام ﵀: «الناس في الاستدلال والتقليد على طرفي نقيض: منهم من يوجب الاستدلال حتى في المسائل الدقيقة: أصولها وفروعها على كل أحد، ومنهم من يحرم الاستدلال في الدقيق على كل أحد، وهذا في الأصول والفروع، وخيار الأمور أوساطها» (١). وهذه المسألة مبثوثة في كتب الأصول والكتب المتخصصة التي اعتنت بمسألة الاجتهاد والتقليد. والمقصود أن الناظم يوصي في نهاية هذه الأبيات بما أوصى به في أولها وهو اتباع الرسول ﷺ والحذر من تقديم قول أحد على قوله، كما أمر بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣١ - ٣٢]. وفي النساء قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].

стр. 123

فأمر في بداية الآية بالطاعة ثم في آخرها قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فمفهوم الآية: إن لم تردوا إلى الله والرسول فلستم بمؤمنين، ثم قال ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. وقد أوصى علماء السلف باتباع النبي ﷺ وتقديم قوله على قول الرجال كما جاء على لسان بعض الأئمة. قال الإمام مالك ﵀: «ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر» (١)، وقال: «أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد لجدل هؤلاء» (٢). وقال الشافعي ﵀: «إذا خالف قولي قول الرسول فاضربوا بقولي عرض الحائط وخذوا بقول رسول الله ﷺ » (٣). وقال أحمد ﵀: «عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]»، ثم قال: «أتدري ما الفتنة، الفتنة الشرك؛ لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك» (٤).

стр. 124

وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِينِهِمْ ... فَتَطْعَنَ فِي أَهْلِ الحدِيثِ وَتَقْدَحُ إِذَا مَا اعْتَقَدْتَ الدَّهْرَ يَا صَاحِ هَذِهِ ... فأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ تَبِيتُ وتُصْبِحُ •---------------------------------• •قوله: «وَلَا تَكُ مِنْ قَوْمٍ تَلَهَّوْا بِدِينِهِمْ» يوصي الناظم ﵀ بأخذ الدين والكتاب والسنة بقوة، كما قال تعالى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢] ويحذر من اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا. •قوله: «فَتَطْعَنَ فِي أَهْلِ الحدِيثِ وَتَقْدَحُ» يحذر أيضًا من الطعن في أهل الحديث المتبعين له، العاملين بهديه. ولفظ (أهل الحديث) يطلق على اصطلاحين: الأول: كل من اشتغل بعلم الحديث، وهذا يدخل فيه أهل السنة والجماعة وأهل البدع، فعلى هذا الاصطلاح ليس أهل الحديث طائفة معينة. الثاني: من يعتقد عقيدة أئمة الحديث والسنة فعلى هذا لا يدخل فيهم أهل البدع، فكلام أئمة السنة في الثناء على (أهل الحديث) المقصود به من حمل عقيدة أهل السنة والجماعة، فيدخل في ذلك كل من كان على عقيدة أئمة السنة ولو لم يكن من علماء أهل الحديث (١). ومراد المصنف بأهل الحديث هنا المعنى الثاني لا الأول، بل كل من كان على عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو متبع للحديث فهو من أهل الحديث سواء كان لغويًّا، أو فقيهًا، أو مهندسًا ... إلخ. فإن طائفة من أهل البدع المعاصرين قد اشتغلوا بالحديث أمثال عبد الله الحبشي، والكوثري، والغماري، وحسن السقاف، وغيرهم، فكل هؤلاء ليسوا من أهل الحديث وإن كانوا قد اشتغلوا بالحديث.

стр. 125

قال شيخ الإسلام ﵀: «فإن أهل الحديث هم المنتسبون إليه اعتقادًا وفقهًا وعملًا، كما أن أهل القرآن كذلك، سواء رووا الحديث أو لم يرووه» (١). قال بعض أهل العلم: «علامة أهل البدع الطعن في أهل الحديث». وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ﵀: «سمعت أبي يقول: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر» (٢). وقال السفاريني ﵀: «ولسنا بصدد ذكر مناقب أهل الحديث فإنَّ مناقبهم شهيرة، ومآثرهم كثيرة، وفضائلهم غزيرة، فمن انتقصهم فهو خسيس ناقص» (٣). وقال ابن القيم: الشاتمي أهل الحديث عداوة ... للسنة العليا مع القرآن جعلوا مسبتهم طعام حلوقهم ... فالله يقطعها من الأذقان كبرًا وإعجابًا وتيهًا زائدًا ... وتجاوزًا لمراتب الإنسان (٤) وأهل الحديث قد خصهم النبي بدعوة في قوله: «نَضَّرَ الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ» (٥).

стр. 126

قال السيوطي ﵀: من كان من أهل الحديث فإنه ... ذو نضرة في وجهه نور سَطَعْ إن النبي دعا بنضرة وجهِ مَنْ ... أدى الحديث كما تحمل واتبعْ وقال الإمام أحمد فيما روي عنه: دين النبي محمد آثار ... نعم المطية للفتى الأخبار لا تَعْدُ عن علم الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار ولربما جهل الفتى طرق الهدى ... والشمس ساطعة لها أنوار وأخيرًا نختم بكلام شيخ الإسلام عن أهل الحديث، حيث قال: «وأهل الحديث يشاركون كل طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال ... فهم أكمل الناس عقلًا، وأعدلهم قياسًا، وأصوبهم رأيًا، وأسدهم كلامًا، وأصحهم نظرًا، وأهداهم استدلالًا، وأقومهم جدلًا، وأتمهم فراسةً، وأصدقهم إلهامًا، وأحدهم بصرًا ومكاشفةً، وأصوبهم سمعًا» (١)، إلى آخر ما قال عن أهل الحديث الذين نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه، وأن يمنحنا تعظيم السنة والعمل بها والدعوة إليها. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 127

مناقشة على الشرح ١. ما المراد بحبل الله وما تعبير الناظم به؟ ٢. ما سبب استفتاح المؤلف منظومته بالوصية بالأخذ بالقرآن والسنة؟ ٣. من القرآنيون؟ ٤. ما أنواع الهداية؟ ٥. عرِّف البدعة؟ ٦. كيف تَرُد على من قسَّم البدعة إلى حسنة وسيئة؟ ٧. عرِّف السُّنة لغة وشرعًا؟ ٨. اذكر مصادر التشريع الإسلامي؟ ٩. اذكر مذهب أهل السنة في القرآن؟ ١٠. مَن الواقفة في القرآن ولماذا هم أخبث من الجهمية؟ ١١. كيف كانت الواقفة أتباع جهم؟ ١٢. اذكر المذاهب التي خالفت أهل السنة في القرآن؟ ١٣. ما حكم مَن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟ ١٤. اذكر أقسام الناس في رؤية الله يوم القيامة؟

стр. 128

١٥. بماذا نجيب عن قول القائل: كيف يطيق المؤمن رؤية الله وموسى لم يطق؟ ١٦. ما الفَرْق بين الإدراك والرؤية؟ ١٧. ما أقسام القرآن؟ ١٨. ما وجه كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن؟ ١٩. اذكر أنواع صفات الله تعالى؟ ٢٠. كيف الرد على الذين أولوا اليد بالقدرة؟ ٢١. هل يقال: إن لله يدًا أخرى تسمى الشمال؟ ٢٢. اذكر الأصول التي يقوم عليها مذهب أهل السنة في باب الصفات؟ ٢٣. كيف نجيب عن تأويلات أهل البدعة في صفة النزول؟ ٢٤. ما الأدلة على أن أهل السنة هم خير هذه الأمة؟ ٢٥. اذكر الآيات التي أثنت على الصحابة؟ ٢٦. مَن العشرة المبشرون بالجنة؟ ٢٧. بماذا استدل الإمام مالك على كفر الروافض؟ ٢٨. ما الفرق بين القضاء والقدر؟

стр. 129

٢٩. اذكر الفِرَق التي ضلت في باب القدر؟ ٣٠. ما الفرق بين القدرية والجبرية؟ ٣١. ما حكم عصاة المؤمنين في الآخرة؟ ٣٢. كيف ترد على الخوارج والمعتزلة في حكمهم على العصاة؟ ٣٣. ما شروط الشفاعة؟ ٣٤. ما الشفاعات الخاصة بالنبي ﷺ ؟ ٣٥. كيف كانت مناظرة حبر الأمة للخوارج؟ ٣٦. ما سبب تسمية المرجئة بهذا الاسم؟ ٣٧. اذكر أنواع الإرجاء؟ ٣٨. ما الفرق بين المرجئة والخوارج؟ ٣٩. الإيمان عند أهل السنة يشتمل على أربعة أمور ما هي؟ ٤٠. اذكر صفات أهل الحديث التي ذكرها شيخ الإسلام؟