المقدمة
الحمد لله الذي جعل العلم النافع طريقًا موصلًا لرضاه، وصراطًا يتبعه من أراد هداه، ويحيد عنه من ضل واتبع هواه، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]، ونشهد أن لا إله إلا الله، رفع شأن العلم وأهله حتى وصلوا من المجد إلى منتهاه، ومن العز أعلى ذراه، فمن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا؛ سهل الله له به طريقًا إلى جنته وعلاه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الهداة التقاة، ومن سار على نهجه إلى يوم لقاه.
أما بعد: فهذا شرح كتاب التوحيد بحلته الجديدة، وطبعته الثالثة، وقد ضمنته فرائد من الفوائد، واجتهدت فيه بذكر مقاصد الأبواب، ومناسبتها لعنوان الكتاب، وارتباط الباب بالباب، كما حرصت أن يكون متميزًا يجد فيه الطالب الجديد، ويحظى فيه بمقاصد التوحيد.
وقد كنت شرحته مرارًا وطبع الشرح للمرة الأولى عام ١٤٢٩ هـ، ثم لم أزل أنظر فيه وأزيد وأضيف تحرير بعض المسائل والحكم على بعض الأحاديث مع التخريج على طريقة المدار، وأمضيت في ذلك سنوات، تم فيها مراجعة جميع شروح كتاب التوحيد المطبوعة، وبذلت وسعي ليكون هذا الشرح خلاصة لهذه الشروح المطبوعة، وزبدة لما ذكره أهل العلم على كتاب التوحيد، رغبة في تقريب مقاصد هذا الكتاب لطالبه، وحرصًا على أن يجد الراغب بغيته من كتاب التوحيد، وسميته: «غاية المريد شرح كتاب التوحيد» سائلًا الله الكريم أن يبارك فيه، وأن ينفع به، ويجزي خيرًا كل من شارك في إخراجه وسعى في نشره وتعميم فائدته.
د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
القصيم - بريدة
стр. 2
منهجية التميز
الحمد لله والصلاة والسَّلام على رسول الله، وبعد:
فهذا الشَّرح هو الكتاب الخامس (١) من المنهجية العلمية التأصيلية للتميز، التي نرجو أن تعين طالب العلم، وتأخذ بيده إلى طريق واضح نَيِّر لينشد غايته من العلم الشرعي الصحيح على ضوء الكتاب والسنة بخطوات ثابتة مدروسة.
ومنهجية التميز تُرَكِّزُ على جوانبَ غايةٍ في الأهمية في مسيرة طالب العلم نحو هدفه، ومن تلك الجوانب:
- اختيار أبرز وأهم المتون العلمية، وشرحها شرحًا مناسبًا يقرب العلم ويسهل إتقانه.
- توفير شروح المنهجية وطباعتها مع وضع خطة للمراجعة المستمرة لجميع الشُّروح باستمرار، عبر برنامج (الإنجاز العلمي).
- رعاية طالب العلم مع متابعته في مسيرته من خلال سجل خاص بكل طالب علم.
- التواصل العلمي مع طالب العلم الملتحق بالمنهجية.
- وضع البرامج والخطط العلمية الإضافية لمن يجد لديه همةً وطموحًا وسعةً من الوقت.
- طرح برامج علمية مساندة تتمثل في:
стр. 3
o برنامج حفظ المتون أو الصحيحين.
o برنامج إتقان وقراءة المطولات والمناقشة عليها، ككتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وكتاب الشرح الممتع شرح زاد المستقنع لابن عثيمين، وكتاب منحة العلام شرح بلوغ المرام للفوزان.
وهذه البرامج الثلاثة اختيارية، يراعى فيها المستوى العلمي ووفرة الوقت لدى طالب العلم.
- الاهتمام بالجوانب الإيمانية والسلوكية والخُلُقِيَّة من خلال الدروس واللقاءات التربوية المتكررة.
- إعانة طالب العلم وتذليل العقبات أمامه من خلال الجلسات العلمية الدائمة؛ لمعالجة عوائق الطلب، وأدواء الطريق، كالاضطراب في المنهج والتشتت في التلقي، مع تقديم المناهج العلمية المُعِينة على التحصيل في جميع مسارات العلم.
- لطالب العلم الراغب في الالتحاق بالمنهجية إمكانية اللحاق واستدراك ما فاته، وذلك بالتواصل مع الإخوة عبر الجوال الخاص بالمنهجية, أو التواصل المباشر مع د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل، ويفضل الحضور لأجل المتابعة باستمرار ومواظبة حسب ظروف المشارك، ويمكن طالبَ العلم الذي لا يتمكن من الحضور - سواء في منطقة القصيم أو خارجها أو خارج المملكة - الالتحاق بالمنهجية وذلك بتوفير شروح المنهجية له, ومتابعته في قراءتها وإتقانها من خلال التواصل عن طريق جوال المنهجية.
أمدنا الله وإياكم بالعلم النافع، ووهبنا من لدنه رحمة وفضلًا.
стр. 4
القسم العلمي
بمركز النخب العلمية - بريدة
٢٠ ربيع الآخر ١٤٣٨ هـ
بريد إلكتروني:
nokhba.much@gmail.com أو al_khaleefa@hotmail.com
جوال:
(٠٥٣٠١٢٣١٢٧) أو (٠٥٠١٥٣٦٠٦٢) أو (٠٥٠٦٥٤٣٠٩٠)
стр. 5
ترجمة موجزة
للإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ -
- اسمه ونسبه:
هو: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرَّف، التميمي النجدي.
- مولده ونشأته وطلبه للعلم:
ولد الإمام محمد بن عبد الوهاب في بلدة العيينة (١) سنة (١١١٥ هـ)، ونشأ في تلك البلدة تحت رعاية والده، وقد ظهرت عليه علامات النجابة والفطنة في صغره؛ فحفظ القرآن الكريم قبل بلوغ العاشرة.
ودرس على والده عددًا من العلوم الشرعية، وكان مهتمًّا بكتب التفسير والحديث والعقائد، كثير الاعتناء والمطالعة لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وقد رحل إلى مكة والمدينة والبصرة، وسمع من علماء تلك البلدان، ثم عاد إلى نجد مرورًا بالأحساء، وسكن حريملاء، ثم انتقل إلى العيينة واستقر بها.
- حال الناس قبل دعوته:
الحال الدينية في بلاد نجد يصفها المؤرخون والعلماء بأنها كانت حياة جهل وانحرافات، حيث انتشار الخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافى مع أصول الدين، وتعاليم الإسلام، بل كان العالم الإسلامي عمومًا يمتلئ بهذه المنكرات، والشركيات.
стр. 6
يقول المؤرخ حسين بن غنام (ت: ١٢٢٥ هـ): «كان أكثر المسلمين في مطلع القرن الثاني عشر الهجري قد ارتكسوا في الشرك، وارتدوا إلى الجاهلية، وانطفأ في نفوسهم نور الهدى، لغلبة الجهل عليهم، واستعلاء ذوي الأهواء والضلال، فنبذوا كتاب الله تعالى وراء ظهورهم، واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة، وقد ظنوا أن آباءهم أدرى بالحق وأعلم بطريق الصواب» (١).
وقال الشوكاني (ت: ١٢٥٠ هـ): «وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأً لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشَدُّوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة: إنهم لم يَدَعُوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه» (٢).
وقال ابن بشر (ت: ١٢٩٠ هـ): «وكان الشرك إذ ذاك قد فشا في نجد وغيرها، وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور، والبناء عليها والتبرك بها والنذر لها والاستعانة بالجن والذبح لهم ووضع الطعام لهم وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم وضرهم والحلف بغير الله، وغير ذلك من الشرك الأكبر والأصغر» (٣).
وقد رأى الإمام محمد بن عبد الوهاب هذه المظاهر الشركية ببلاد نجد وغيرها من البلدان، فعندما زار الحجاز كان يسمع الاستغاثاتِ الشركيَّةَ
стр. 7
برسول الله ﷺ ، وتقديس قبور الصحابة وأهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، كما رأى في البصرة وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل ولا يقره الشرع.
- ظهور دعوته:
هنالك عدة عوامل أدت إلى ظهور دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب، منها:
١) أن الإمام محمدًا ﵀ كان في صغره محبًّا للسنة كارهًا للبدعة، جهورًا بالحق.
٢) تأثره بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم إذ كان مشغوفًا بها.
٣) تأثره بشيوخه الذين قابلهم في رحلاته فكانوا يكرهون الشركيات والبدع والخرافات ولكن لا يجرؤون على إنكارها، كالشيخ محمد حياة السندي، والشيخ عبد الله بن سيف، والشيخ محمد المجموعي وغيرهم.
٤) ما كان عليه الناس من البعد عن دين الله تعالى، والانحراف في الأخلاق، وشيوع المنكرات، وتفشي الخرافات في المجتمع إذ ذاك.
وكان بدء الإمام محمد بن عبد الوهاب بالجهر بدعوته الإصلاحية المباركة بعد عودته من البصرة، بحريملاء التي انتقلت إليها أسرته من العيينة، حيث قرر محاربة البدع والخرافات والأوثان مهما كلفه الأمر، ودعا الناس للرجوع إلى ما كان عليه الصدرُ الأولُ من هذه الأمة في عهد الرسول ﷺ وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان، وسعى لتخليص التوحيد وتجريده من شوائب الشرك، مدعمًا ما يقول بآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ وأقوال السلف الصالح.
стр. 8
ثم اضطُرَّ إلى ترك حريملاء، وانتقل إلى العيينة حيث وجد من أميرها عثمان ابن معمَّر التأييد والعون، ثم ساءت الأحوال بالعيينة فانتقل إلى الدرعية، فقيض الله له أميرها الجديد الإمام محمد بن سعود فوقف معه وأيده وناصره، فبايعه محمد بن عبد الوهاب على السمع والطاعة، وبايعه الأمير محمد على نشر دعوته.
ثم بارك الله في هذه الدعوة فانتشرت انتشارا واسعًا، فعمت الجزيرة العربية، بل تجاوزتها إلى كثير من الأقطار والبلدان، مع تسلط الأعداء، وكيد الكائدين، وتربص المتربصين، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨].
- الافتراءات والشبهات حول دعوته:
لقد أُلْصِقَت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ مفتريات كبيرة، وأُثِيرَت حولها شبهات كثيرة، كان وراءها أعداءُ هذه الدعوة المباركة وخصومها، الذين لم يجدوا وسيلة لمحاربتها سوى هذه الافتراءات، منها:
الفرية الأولى: أنَّ إمام هذه الدعوة يكفر المسلمين، ويستحل دماءهم:
وقد رد الشيخ محمد بن عبد الوهاب على هذه الفرية بردود كثيرة، منها قوله: «أما التكفير: فإني أكفر من عَرَف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سَبَّه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة - ولله الحمد- ليسوا كذلك، وأما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة» (١).
وقال أيضًا: «وأما ما ذكره الأعداء عن أنَّي أكفَّر بالظن وبالموالاة أو أكفِّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله» (٢).
стр. 9
الفرية الثانية: أنه يحرم زيارة قبر النبي ﷺ وزيارة قبر الوالدين.
الفرية الثالثة: أنه يبطل كتب المذاهب الأربعة، ويقول: الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء.
وقد ذكر ﵀ هاتين الفريتين مع عدد من المفتريات الأخرى، وقال: «جوابي عن هذه المسائل، أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! » (١).
- شيوخه:
تتلمذ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ على عدد من العلماء، من أبرزهم:
١ - والده: عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف التميمي النجدي، الفقيه الحنبلي القاضي، المتوفى سنة (١١٥٣ هـ)، درس عليه ابنه محمد الفقه الحنبلي والتفسير والحديث بنجد (٢).
٢ - عمه: إبراهيم بن سليمان بن علي بن مشرف التميمي النجدي القاضي، المتوفى سنة (١١٤١ هـ) أخذ عنه الإمام محمد الفقه بنجد (٣).
٣ - الشيخ عبد الله بن سالم بن محمد بن سالم بن عيسى الشافعي البصري منشأً المكيُّ مولدًا, المتوفى سنة (١١٣٤ هـ) أخذ عنه الإمام محمد الحديث بمكة (٤).
стр. 10
٤ - الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف، من آل سيف، المتوفى (١١٤٠ هـ) أصله من المجمعة بنجد، قدم المدينة النبوية مع والده واستقر بها، أخذ عنه الإمام محمد بعض العلوم عند رحلته إلى المدينة (١).
٥ - الشيخ محمد حياة بن إبراهيم السندي الأصل نزيل المدينة الحنفي، حامل لواء السنة بالمدينة النبوية، المتوفى سنة (١١٦٣ هـ)، أخذ عنه الإمام محمد الحديث بالمدينة (٢).
٦ - الشيخ إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي أبو الفداء الجراحي العجلوني الدمشقي، نزيل المدينة، محدث الشام في أيامه, المتوفى سنة (١١٦٢ هـ) (٣).
٧ - الشيخ علي بن صادق بن محمد بن إبراهيم الداغستاني, فاضل قرأ في بلاده ثم في ديار بكر والحجاز واستقر بدمشق، وتوفى سنة (١١٩٩ هـ)، أخذ عنه الإمام محمد الحديث بالمدينة (٤).
٨ - محمد الجموعي، أخذ عنه الإمام محمد اللغة والحديث بالبصرة (٥).
стр. 11
- تلاميذه:
تتلمذ على الإمام محمد بن عبد الوهاب عدد كبير من العلماء، منهم:
١ - ابنه حسين بن محمد بن عبد الوهاب، وكان كفيف البصر واعي البصيرة، ذا شهامة وعبادة ووقار، مات سنة (١٢٢٤ هـ) (١).
٢ - ابنه: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تفقه على أبيه وغيره, وبرع في التفسير والعقائد وعلوم العربية، مات سنة (١٢٢٣ هـ) (٢).
٣ - ابنه: علي بن محمد بن عبد الوهاب، كان عالمًا جليلًا, ورعًا كثير الخوف من الله, له معرفة في الفقه والتفسير (٣).
٤ - ابنه: إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب، له معرفة في العلم, قرأ عليه صاحب عنوان المجد في صغره كتاب التوحيد (٤).
٥ - حفيده: عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، صاحب كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد، مات سنة (١٢٨٥ هـ) (٥).
٦ - أحمد بن ناصر بن عثمان بن معمر، كان عالمًا جليلًا تولى القضاء بالدرعية زمن الملك سعود، مات سنة (١٢٢٥ هـ) (٦).
стр. 12
٧ - عبد العزيز بن عبد الله الحصين الناصري، كان زاهدًا ورعًا تولى القضاء في ناحية الوشم، مات سنة (١٢٣٧ هـ) (١).
٨ - محمد بن سويلم العالم القاضي في بلد الدلم وناحية الخرج (٢).
٩ - عبد الرحمن بن خميس، القاضي في بلد الدرعية زمن عبد العزيز (٣).
١٠ - عبد الرحمن بن نامي، قاضي بلد العيينة, والأحساء، زمن سعود وابنه عبد الله، مات سنة (١٢٣٤ هـ) (٤).
١١ - محمد بن سلطان بن محمد العوسجي، قاضي المحمل ثم الأحساء زمن سعود، مات سنة (١٢٢٣ هـ) (٥).
١٢ - عبد الرحمن بن عبد المحسن أبو حسين قاضي حريملاء وبلد الزلفي وغيرهما زمن عبد العزيز وابنه عبد الله (٦).
١٣ - حسن بن عبد الله بن عيدان، وكان قاضيًا في بلاد حريملاء زمن عبد العزيز (٧).
١٤ - عبد العزيز بن سويلم العريني الذي صار عالما قاضيًا في ناحية القصيم زمن عبد العزيز وابنه سعود وابنه عبد الله، وكان مقره مدينة بريدة (٨).
стр. 13
١٥ - حمد بن راشد العريني القاضي في ناحية سدير زمن عبد العزيز (١).
١٦ - حسين بن أبي بكر بن غنام الأحسائي التميمي، صاحب تاريخ نجد، مات سنة (١٢٢٥ هـ) (٢).
- مؤلفاته وآثاره العلمية:
ترك الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ مؤلفات كثيرة في العقيدة، والتفسير، والحديث، والفقه وأصوله، والسيرة، ومن أهم مؤلفاته ما يلي:
١) أحاديث الفتن والحوادث: ويشتمل على عدد من أحاديث الفتن والحوادث.
٢) آداب المشي إلى الصلاة: ويشتمل على عشرة أبواب.
٣) أصول الإيمان: ويشتمل على ١٢ بابًا.
٤) التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: وهو أشمل ما كتب ﵀ في توضيح عقيدة التوحيد الخالصة، ويشتمل على ٦٦ بابًا.
٥) ثلاثة الأصول: ويشتمل على الأسئلة الثلاثة التي يسأل عنها الناس في قبورهم.
٦) رسالة في الرد على الرافضة: فيها ٣١ مطلبًا.
٧) الزكاة: ويشتمل على سبعة أبواب.
٨) شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.
٩) فضل الإسلام: ويشتمل على ١٣ بابًا.
стр. 14
١٠) القواعد الأربع: ذكر فيها أربع قواعد مهمة ذكرها الله تعالى في كتابه.
١١) قواعد تدور عليها الأحكام: مجملها ثماني قواعد أصولية.
١٢) الكبائر: ويشتمل على ١٢٤ بابًا.
١٣) كتاب فضائل القرآن: يشتمل على ١٨ بابًا.
١٤) كشف الشبهات: وفيه رد على بعض الشبهات في توحيد العبادة.
١٥) مختصر الإنصاف والشرح الكبير: وهو مختصر مفيد.
١٦) مختصر تفسير سورة الأنفال.
١٧) مختصر زاد المعاد للإمام ابن القيم: بدأه بفصل اختص الله نفسه بالطيب, وختمه بفصل في أحكامه في النكاح وتوابعه.
١٨) مختصر سيرة الرسول: وهو مختصر من كتاب السيرة النبوية لابن هشام.
١٩) مسائل الجاهلية: وهي مائة مسألة خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية.
٢٠) مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد: وفيه إثبات تكفير المعين بعد بلوغه الحجة.
- مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
أثنى على الإمام محمد بن عبد الوهاب عدد كبير من العلماء المنصفين الذين عرفوه وعرفوا دعوته الإصلاحية، ومن هؤلاء:
١ - الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ) لما وصلته أخبار الإمام محمد كتب قصيدة أرسلها إليه، وقال فيها:
стр. 15
سلام على نجد ومن حلَّ في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
قفي واسألي عن عالم حلَّ سُوحَها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
لقد سرني ما جاءني من طريقه ... وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي (١)
٢ - محمود شكري الألوسي (ت: ١٣٤٢ هـ)، حيث قال: «كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب شديد التعصب للسنة، كثير الإنكار على من خالف الحق من العلماء» (٢).
٣ - محمد رشيد رضا (ت: ١٣٥٤ هـ)، حيث قال: «لقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، من العلماء المجددين، حيث قام يدعو إلى تجديد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ » (٣).
٤ - محمد حامد الفقي (ت: ١٣٧٨ هـ)، حيث قال: «كان علمه وجهاده لإحياء العمل بالدين الصحيح، وإرجاع الناس إلى ما قرره القرآن في توحيد الإلهية والعبادة لله وحده ذلًّا وخضوعًا، ودعاءً، ونذرًا، وحلفًا، وتوكلًا، وطاعةً لشرائعه» (٤).
стр. 16
٥ - خير الدين الزركلي (ت: ١٣٩٦ هـ)، حيث قال: «محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي: زعيم النهضة الدينية الإصلاحية الحديثة في جزيرة العرب، ولد ونشأ في العيينة بنجد ... وسكن حريملاء ... ثم انتقل إلى العيينة، ناهجًا منهج السلف الصالح، داعيا إلى التوحيد الخالص ونبذ البدع وتحطيم ما علق بالإسلام من أوهام ... وكانت دعوته الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله: تأثر بها رجال الإصلاح في الهند ومصر والعراق والشام وغيرها» (١).
- عقيدته ومذهبه:
عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ هي عقيدة السلف الصالح، وهي ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون والأئمة المهتدون؛ ويشهد لذلك كتبه الكثيرة المشتملة على بيان التوحيد الخالص، ونبذ الشرك ووسائله، والبدع والخرافات والأوهام، والدعوة إلى التوحيد بجميع أنواعه، ومتابعة النبي ﷺ ، وقد شهد له بهذه العقيدة كل من ترجم له من العلماء والمؤرخين، بل يُعَدُّ الإمام محمد من المجددين في الدعوة السلفية.
وقد أفصح ﵀ عن عقيدته في مواضع كثيرة، فقال في رسالته إلى أهل القصيم لما سألوه عن عقيدته: «أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أني أعتقد ما يعتقده أهل السنَّة والجماعة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره» (٢).
وقال في موضع آخر: «ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهبِ صوفيٍّ أو فقيهٍ أو متكلمٍ، أو إمامٍ من الأئمة الذين أُعَظِّمُهُم مثل ابن القيم والذهبي
стр. 17
وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وأدعو إلى سنة رسول الله ﷺ » (١).
وقال في رسالته إلى السويدي أحد علماء العراق: «وأخبرك أني، ولله الحمد، مُتَّبِع ولست بمبتدع؛ عقيدتي وديني الذي أدين الله به: مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة» (٢).
- وفاته:
ذكر المؤرخون أن الإمام محمد بن عبد الوهاب قد ثقل في آخر عمره من الكبر فكان يخرج لصلاة الجماعة يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وفي يوم الاثنين آخر ذي القعدة سنة (١٢٠٦ هـ) فاضت روحه إلى بارئها، وله من العمر إحدى وتسعون سنة، قضاها في العلم والجهاد والدعوة، ودفن بمقبرة الدرعية، وقد كتبت في رثائه قصائد كثيرة (٣).
стр. 18
نبذة تعريفية
بكتاب التوحيد
- اسم الكتاب:
اسم الكتاب: «كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد»، ويُسَمَّى اختصارًا (كتاب التوحيد).
- نسبة الكتاب إلى مؤلفه:
لا شك ولا ريب في صحة نسبة (كتاب التوحيد) للإمام محمد بن عبد الوهاب، وقد أثبت ذلك المؤرخون القدامى أمثال: ابن غنام وابن بشر، وغيرهما، ونسبه إليه كل من ترجم له، وقد صَرَّح بذلك فحولٌ من أهل العلم، ويُعَدُّ كتاب التوحيد من أشهر كتب الإمام محمد التي عُرِفَ بها.
- تاريخ تأليفه ومكانه:
كتاب التوحيد من أوائل الكتب التي ألفها الإمام محمد بن عبد الوهاب، وقد اختُلف في مكان تأليفه، فيرى ابن غنام أنه ألفه في حُرَيْملاء قبل أن ينتقل منها إلى العُيَيْنة (١)، ويرى الشيخ عبد الرحمن بن حسن أنه ألفه في البصرة قبل مجيئه إلى حريملاء، حيث قال: «فصنف في البصرة كتاب التوحيد» (٢)، ويمكن الجمع بين القولين، بأن الشيخ جمع مادة الكتاب بالبصرة، وحرره وأكمله بحريملاء.
стр. 19
- سبب تأليفه:
كان الداعي لتأليف هذا الكتاب: ما رآه المؤلف في زمانه من انتشار الشرك والخرافات والخزعبلات في بلاده وغيرها من بلدان العالم الإسلامي.
- أهميته:
تتمثل أهمية الكتاب في الجوانب التالية:
١. ما اشتمل عليه من بيان ما بعث الله به رسوله ﷺ من أنواع التوحيد، بالأدلة من كلام الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وأقوال سلف هذه الأمة ﵏، مع الإيجاز والسلامة من التعقيد والتكلُّف.
٢. كثرة النصوص الشرعية التي حواها الكتاب، وطريقة المؤلف البديعة ومنهجه السديد في الاستدلال بهذه النصوص.
٣. مكانة المؤلف العلمية، وشهرته وتمكنه في العقيدة، فهو من الأئمة المجددين المصلحين.
٤. مدحُ أهل العلم وثناؤهم على الكتاب كما سيأتي.
٥. عناية العلماء بالكتاب، شرحًا، وتعليقًا، واختصارًا ونظمًا، وترجمته إلى عدد من اللغات.
٦. إقبال طلبة العلم على الكتاب حفظًا ودراسةً ومذاكرةً.
- ثناء العلماء على الكتاب:
قال عنه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت: ١٢٣٣ هـ) ﵀: «هو كتابٌ فَرْدٌ في معناه، لم يسبقه إليه سابق، ولا لحقه فيه لاحق» (١).
стр. 20
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (ت: ١٢٨٥ هـ): «جمع على اختصاره خيرًا كثيرًا، وضمَّنه من أدلة التوحيد ما يكفي من وفقه الله، وبيَّن فيه الأدلة في بيان الشرك الذي لا يغفره الله» (١).
وقال المؤرخ ابن بشر (ت: ١٢٩٠ هـ): «ما وضع المصنفون في فنه أحسن منه، فإنه أحسن فيه وأجاد، وبلغ الغاية والمراد» (٢).
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (ت: ١٢٩٣ هـ): «صنف كتابه المشهور في التوحيد ... وقرئ عليه هذا الكتاب المفيد، وسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخه في البلاد» (٣).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (ت: ١٣٩٢ هـ): «ليس له نظير في الوجود، قد وضَّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسل رسله، وأنزل كتبه ... فصار بديعًا في معناه لم يسبق إليه، علمًا للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار» (٤).
وقال الشيخ سليمان بن حمدان (ت: ١٣٩٧ هـ): «كتاب التوحيد بديع الوضع، عظيم النفع، لم أرَ من سبقه إلى مثاله أو نسج في تأليفه على منواله، فكل باب منه قاعدة من القواعد يبنى عليه كثير من الفوائد ... فألَّفه عن خبرة ومشاهدة للواقع، فكان لذاك الداء كالدواء النافع» (٥).
стр. 21
وقال الشيخ عبد الرحمن الجطيلي (ت: ١٤٠٤ هـ): «من أكبر الكتب نفعًا في معرفة التوحيد وأقسامه، والتحذير من الشرك وأنواعه، وسد الذرائع الموصلة إليه، وبيان شوائبه وما يقرب منه» (١).
وقال الشيخ عبد الله الدويش (ت: ١٤٠٩ هـ): «قد جاء بديعًا في معناه من بيان التوحيد، وما ينافيه من الشرك والتنديد» (٢).
وقال الشيخ عبد الله الجار الله (ت: ١٤١٤ هـ) وهو يذكر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب: «ألف عدة مؤلفات قيمة ومن أهمها: هذا الكتاب القيم الذي هو من أهم الكتب المصنفة في التوحيد» (٣).
وقال الشيخ عبد الله البسام (ت: ١٤٢٣ هـ): «هو من أنفس الكتب ولم يصنف على منواله» (٤).
- موضوع الكتاب:
موضوع الكتاب: توحيد العبادة الذي خُلق من أجله العباد، وأُرسلت من أجله الرسل، وأُنزلت من أجله الكتب، وقد تخلل الكتاب بعضُ الأبواب في توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وقد بيَّن المؤلف هذا التوحيد بالأدلة من الكتاب والسنة، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ما ينافي كماله الواجب؛ من الشرك الأصغر ونحوه.
стр. 22
- منهج المؤلف في كتابه:
يتلخص منهجه في المعالم التالية:
- اقتفى المؤلف أثر بعض المصنفين، كالإمام البخاري في تبويبه للكتاب، فنجده يقطع بالحكم في التبويب إذا كان الأمر ليس فيه خلاف أو تفصيل، كقوله: «باب من الشرك النذر لغير الله» وتارة يترك المسألة دون جزم بالحكم لوجود الخلاف في المسألة أو التفصيل كقوله «باب ما جاء في الرقى والتمائم».
- يبوب تارة بالآية كقوله: «باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ الآية».
- جعل الكتاب في ستة وستين بابًا، والناظر في ترتيب هذه الأبواب يجد أن المؤلف في الغالب يجمع الأبواب المشتركة في المعنى والحُكم في مكان واحد، وتارة يفرق بين أبواب متشابهة، وكان الأنسب الجمع بينها على نسقٍ وترتيبٍ واحد، مثل: «باب ما جاء في السحر» والذي بعده: «باب بيان شيء من أنواع السحر» ثم «ما جاء في الكهان، ثم النشرة»، ثم التطير، وكان الأولى أن يقدم «باب النشرة» على «باب ما جاء في الكهان»؛ لأنها إلى أبواب السحر أقرب وبها ألصق، والتطير بالكهانة أنسب. وكذلك الأبواب التي تكلم فيها عن حماية المصطفى لجناب التوحيد جاءت في بابين متباعدين جدًّا، وكان الأنسب أن يأتي بكل باب تلو الآخر؛ ولعل للمؤلف فقهًا خاصًّا به في هذا، والله أعلم.
стр. 23
- عناية العلماء بالكتاب:
كثرت عناية العلماء بالكتاب، فدونوا عليه الشروح والحواشي والتعليقات، والمختصرات، وغيرها من الكتب التي خدمت الكتاب.
أولًا: الشروح والتعليقات والحواشي:
١) «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد»: لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الله ﵀ (ت: ١٢٣٣ هـ)، ولم يكمله.
٢) «تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد»: للشيخ عبد الهادي بن محمد العجيلي ﵀ (ت: ١٢٦٢ هـ).
٣) «فتح الحميد شرح كتاب التوحيد»: للشيخ عثمان بن عبد العزيز بن منصور ﵀ (ت: ١٢٨٢ هـ).
٤) «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد»: للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ﵀ (ت: ١٢٨٥ هـ).
٥) «قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين»: (حاشية على الكتاب)، للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ﵀ (ت: ١٢٨٥ هـ).
٦) «إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد»: للشيخ حمد بن علي ابن عتيق ﵀ (ت: ١٣٠١ هـ).
٧) «فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد»: للشيخ حامد بن محمد بن حسن بن محسن ﵀ (ت: بعد ١٣١٧ هـ).
стр. 24
٨) «حاشية كتاب التوحيد»: للشيخ إسحاق بن حمد بن عتيق ﵀ (ت: ١٣٤٣ هـ).
٩) «القول السديد في مقاصد التوحيد»: للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ (ت: ١٣٧٦ هـ).
١٠) «القصد السديد على كتاب التوحيد»: للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ﵀ (ت: ١٣٧٦ هـ).
١١) «حاشية كتاب التوحيد»: للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم ﵀ (ت: ١٣٩٢ هـ).
١٢) «الدر النضيد على أبواب التوحيد»: للشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان ﵀ (ت: ١٣٩٧ هـ).
١٣) «الجامع الفريد للأسئلة والأجوبة في علم التوحيد»: للشيخ عبد الله ابن جار الله الجار الله ﵀ (ت: ١٤١٤ هـ).
١٤) «إفادة المستفيد بشرح كتاب التوحيد»: للشيخ عبد الرحمن بن حمد بن محمد الجطيلي ﵀ (ت: ١٤٠٦ هـ).
١٥) «التعليق المفيد على كتاب التوحيد»: لشيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ (ت: ١٤٢٠ هـ).
١٦) «القول المفيد على كتاب التوحيد»: لشيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀ (ت: ١٤٢١ هـ).
стр. 25
١٧) «الدر النضيد على كتاب التوحيد»: شرح وتعليق للشيخ سعيد بن عبد العزيز الجندول ﵀ (ت: ١٤٢٩ هـ).
١٨) «الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد الذي ألفه شيخ الإسلام محمد»: للشيخ أحمد بن يحيى النجمي ﵀ (ت: ١٤٢٩ هـ).
١٩) «السبك الفريد شرح كتاب التوحيد»: لشيخنا عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ﵀ (ت: ١٤٣٠ هـ).
٢٠) «إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد»: للشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
٢١) «التعليق المختصر المفيد على كتاب التوحيد»: للشيخ صالح بن فوزان الفوزان أيضًا.
٢٢) «الجديد في شرح كتاب التوحيد»: للشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي.
٢٣) «المفيد على كتاب التوحيد»: للشيخ عبد الله بن صالح القصير.
٢٤) «التمهيد لشرح كتاب التوحيد»: للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
٢٥) «الشرح الميسر لكتاب التوحيد»: للشيخ عبد الملك القاسم.
٢٦) «عون العلي الحميد شرح كتاب التوحيد»: للشيخ إسلام بن شعبان دعدوشة.
стр. 26
٢٧) «التعليق المفيد على كتاب التوحيد»: للشيخ: فهد بن عبد الله التركي.
٢٨) «مُغني المريد الجامع لشروح كتاب التوحيد»: للشيخ: عبد المنعم إبراهيم.
٢٩) «منحة الحميد في تقريب كتاب التوحيد»: للشيخ خالد بن عبد الله الدبيخي.
ثانيًا: الكتب التي خدمت الكتاب:
١) «التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد: للشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد الدويش (ت: ١٤٠٨ هـ). شرح فيه المسائل التي يذكرها المؤلف في آخر كل باب من أبواب كتابه.
٢) «فضل الغني الحميد تعليقات مهمة على كتاب التوحيد»: ياسر بن حسين برهامي. وهو عبارة عن تعليقات يسيرة على مواضع من كتاب التوحيد.
٣) «فوائد من شرح كتاب التوحيد»: للشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان.
٤) «الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد»: للشيخ صالح بن عبد الله العصيمي.
٥) «ضعيف كتاب التوحيد»: للشيخ صغير بن علي الشمري.
٦) «تخريج أحاديث منتقدة في كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب»: للشيخ فريح بن صالح البهلال.
стр. 27
٧) «تنبيهات على كتب تخريج كتاب التوحيد»: للشيخ ناصر بن حمد الفهد.
٨) «خطب التوحيد المنبرية»: للشيخ عبد الملك بن قاسم.
٩) «عناية العلماء بكتاب التوحيد»: لعبد الإله بن عثمان الشايع.
ثالثًا: مختصرات كتاب التوحيد:
١) «مع عقيدة السلف كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: للشيخ مصطفى العالم.
٢) «القول المفيد في اختصار كتاب التوحيد»: للشيخ مروان بن إبراهيم القيسي.
•••
стр. 28
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
•---------------------------------•
ابتدأ المُصَنِّف كتابه بالبسملة اقتداءً بالكتاب العزيز، حيث جاءت البسملة في بداية سور القرآن؛ واقتداءً بالنبي ﷺ في مكاتباته ومراسلاته، حيث كان يكتب «بسم الله الرحمن الرحيم» في أولها.
والمصنف لم يذكر خطبة للكتاب بعد البسملة على خلاف عادة المؤلفين في ذلك؛ وفي هذا يقول شيخنا ابن عثيمين ﵀: «لم يذكر في النسخ التي بأيدينا خطبة للكتاب من المؤلف، فإما أن تكون سقطت من النساخ، وإما أن يكون المؤلف اكتفى بالترجمة؛ لأنها عنوان على موضوع الكتاب وهو التوحيد» (١).
وقد جاء في بعض النسخ الخطية ذكر الحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ بعد البسملة، كما بيَّن ذلك الشيخ عبد الرحمن ابن حسن ﵀، حيث قال: «ووقع لي نسخة بخطه ﵀ بدأ فيها بالبسملة، وثنَّى بالحمد والصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم وآله» (٢).
وقد اعتذر صاحب تيسير العزيز الحميد عن المؤلف في عدم ذكره للحمدلة، بقوله: «فإن قلت: هلا جمع المصنف بين البسملة والحمدلة ... قيل: المراد الافتتاح بما يدل على المقصود مِن حمد الله والثناء عليه؛ لأن الحمد متعين؛ لأن القدر الذي يجمع ذلك هو ذكر الله وقد حصل بالبسملة» (٣).
стр. 29
وقال صاحب فتح المجيد: «والمصنف قد اقتصر في بعض نسخه على البسملة؛ لأنها من أبلغ الثناء والذكر» (١).
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ المصنف ﵀ اكتفى بالبسملة في كتابه هذا، ويدلِّل على ذلك أن جميع النسخ الخطية لم يذكر فيها سوى البسملة، إلا النسخة التي أشار إليها صاحب فتح المجيد؛ وهو الشرح الوحيد الذي اعتمد هذه النسخة وشرح الحمد والثناء على الله، والصلاة والسلام على النبي ﷺ ، واكتفى بقية الشراح بشرح البسملة فقط.
والناظر في مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب الأخرى يجد أنه يكتفي بالبسملة في أغلبها؛ وليس في ذلك ضيرٌ، فالبسملة كافية وشافية، ولا شك أنه إذا أُضيف إليها الحمد والثناء، والصلاة والسلام على النبي ﷺ كان أكمل وأفضل.
ودأب المؤلفون من السلف ومن تبعهم على البدء بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) تبركًا بها؛ ولأن الأمور المهمة تبدأ بالبسملة ومنها التأليف، واقتداءً بكتاب الله حيث افتتح بها، وبسنة النبي ﷺ فهو يفتتح رسائله بالبسملة، كما في كتابه لهرقل عظيم الروم، وغيره.
ومن هنا نعلم خطأ بعض الكتاب المعاصرين الذين خلت كتبهم من البسملة تقليدًا للكتاب الغربيين في ذلك.
•••
стр. 30
كتاب التوحيد
•---------------------------------•
«كتابُ التَّوحيدِ» الملاحظ هنا أنَّ المؤلف ترجم بكتاب وما بعده كلها أبواب؛ وليس مع هذا الكتاب كتب أخرى، ومن حيث الترتيب المنهجي للتأليف كان الأولى أن تكون الترجمة هنا بالباب؛ ويؤكد ذلك أنَّ المؤلف أجراه مجرى الأبواب فسرد فيه النصوص، وذكر تحتها المسائل؛ ولذلك اختلفت الآراء حول هذه الترجمة:
فبعضهم جعلها عنوانًا عامًّا للكتاب، فجاء في بعض الطبعات: «باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾»، وهذا ليس بجيد؛ لأن عنوان الكتاب المشهور: «كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد»، ويسمى اختصارًا (كتاب التوحيد).
وبعضهم يرى أن هذه الترجمة قامت مقام خطبة الكتاب، يقول السعدي ﵀: «هذه الترجمة تدل على مقصود هذا الكتاب من أوله إلى آخره؛ ولهذا استغني بها عن الخطبة، أي أن هذا الكتاب يشتمل على توحيد الألوهية والعبادة بذكر أحكامه، وحدوده وشروطه، وفضله وبراهينه، وأصوله وتفاصيله، وأسبابه وثمراته ومقتضياته، وما يزداد به ويقويه، أو يضعفه ويوهيه، وما به يتم أو يكمل» (١).
وبعض الشراح قدَّر لهذه الترجمة معنًى، فقال: (كتاب التوحيد) أي وجوب التوحيد (٢)؛ استنباطًا من النصوص التي تحت الترجمة.
стр. 31
وقوله: «كتابُ التَّوحيدِ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره: (هذا كتاب التوحيد)، أو مبتدأ لخبر محذوف تقديره: (كتاب التوحيد هذا موضعه)، ويجوز غير ذلك.
و«كتاب» مصدر كتب يكتب كتابًا وكتابةً وكَتْبًا (١)، ويكون بمعنى مكتوب «أي هذا مكتوب جامع لخصائص التوحيد وحقوقه ومكملاته، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر» (٢).
و«التَّوحيد» لغة: مصدر وَحَّدَ يُوَحِّد توحيدًا، أي: جعل الشيءَ واحدًا، وأصل التوحيد في اللغة إفراد الشيء عن غيره (٣).
وشرعًا: إفراد الله تعالى بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات (٤).
وقد قسم علماء أهل السنة والجماعة التوحيد إلى ثلاثة أقسام (٥):
الأول: توحيد الربوبية: وهو إفراد الله تعالى بما يختص به من الخلق، والملك، والتدبير، والرَّزْق والإحياء والإماتة، ونحوها من خصائص ربوبيته.
وهذا القسم من التوحيد أقرَّ به المشركون الأوائل ولم ينكروه، لكنهم لم يدخلوا به في الإسلام؛ لأنهم لم يفردوا الله بالعبادة.
стр. 32
الثاني: توحيد الألوهية (١): وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، كالدعاء والخوف، والرجاء، والمحبة، والتوكل، والإنابة وغيرها من أنواع العبادة.
وهذا التوحيد هو أعظم أنواع التوحيد وأهمها على الإطلاق؛ لأنه الغاية التي خُلِقَ من أجلها الإنسان, وهو الذي أُنزلت من أجله الكتب وأُرسلت الرسل.
الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الواردة في الكتاب والسنة، اسمًا ومعنًى وحُكْمًا، من غير تحريف ولا تكييف، ولا تعطيل ولا تمثيل.
وهذا التوحيد ضلت فيه كثير من الفرق التي تنتسب إلى الإسلام، كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرها.
وقَسَّم ابن القيم ﵀ التوحيد إلى قسمين (٢):
الأول: توحيد المعرفة والإثبات: ويسمى أيضًا: (التوحيد العلمي الخبري)، ومعناه: إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، والإخبار عنه سبحانه وعن صفاته وأفعاله وأسمائه، كما أخبر عن نفسه، وكما أخبر رسول الله ﷺ عنه.
الثاني: توحيد الطلب والقصد: ويسمى أيضًا: (التوحيد الإرادي الطلبي): وهو نظير توحيد الألوهية في التقسيم السابق، ويحمل التعريف نفسه.
стр. 33
فالقسم الأول في هذا التقسيم اشتمل على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والقسم الثاني: هو توحيد الألوهية؛ وبهذا نعلم أنه لا تعارض بين هذين التقسمين، فالأول مفصل، والثاني مجمل، وذاك باعتبار، وهذا باعتبار آخر.
وما العلاقة بين أقسام التوحيد ؟
جميع أقسام التوحيد متلازمة ومتكاملة، ولا غنى لأحدها عن الآخر، ومن القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة: «أن توحيد الألوهية متضمَّن لتوحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية».
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وتوحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية فإنه من لم يعبد إلا الله يندرج في ذلك أنه لم يقر بربوبية غيره، بخلاف توحيد الربوبية فإنه قد أقر به عامة المشركين» (١).
وقال ابن كثير في (تفسيره) (٢): «وكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية».
وخلاصة المقصود أن التوحيد المطلوب هو توحيد الألوهية، الذي يتضمن توحيد الربوبية.
стр. 34
وقولِ الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
•---------------------------------•
في هذه الآية جاء الاستثناء بعد النفي؛ وذلك يفيد القصر والحصر، واللام في قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ هي لام التعليل وتسمى (لام الحكمة)، والمعنى: أن الحكمة من خلق الله للجن والإنس، هي عبادته سبحانه، وليست الحكمة من خلقهم نفع الله؛ ولهذا قال سبحانه في الآية التي بعدها: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧].
وقد ذكر المفسرون في معنى هذه الآية تسعة أقوال، أصحها ما ذكره الشنقيطي ﵀ بقوله: «التحقيق إن شاء الله في معنى هذه الآية الكريمة ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، أي: إلا لآمرهم بعبادتي وأبتليهم أي أختبرهم بالتكاليف ثم أجازيهم على أعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ» - وذكر الآيات الدالة على ذلك، ومنها قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]- ثم قال: «فتصريحه جل وعلا في هذه الآيات المذكورة بأن حكمة خلقه للخلق، هي ابتلاؤهم أيهم أحسن عملًا، يفسر قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ وخير ما يفسر به القرآن: القرآن» (١).
والعبادة لغة: الطاعة مع الخضوع والتَّذلُّل، ومنه طريق مُعَبَّدٌ أي: مذلل بالأقدام (٢).
وقد عرف العلماء العبادة في الشرع بتعريفات كثيرة، من أحسنها وأشملها، تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية لها، حيث قال: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة» (٣).
стр. 35
وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية [النحل: ٣٦].
•---------------------------------•
واعلم يا طالب العلم أن «رَحَى العبودية تدور على خمسَ عشرةَ قاعدةً، من كَمَّلَها كَمَّلَ مراتب العبودية، وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه، والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح، وهي لكل واحد من القلب، واللسان، والجوارح» (١).
وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ «دلت هذه الآية على أنَّ الحكمة في إرسال الرسل: دعوتهم أممهم إلى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه، وأن هذا هو دين الأنبياء والمرسلين، وإن اختلفت شرائعهم، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]» (٢).
ومن الحكم في إرسال الرسل أيضًا:
٢ - إقامة الحجة: قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].
٣ - الرحمة: لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
٤ - بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى؛ لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلَّا عن طريق الرسل.
стр. 36
وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية [الإسراء: ٢٣].
•---------------------------------•
وقد دلت الآية أيضًا على وجوب الكفر بما يعبد من دون الله، وهو الشرط الثاني من شروط كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، وقد سبق الحديث عن هذه الشروط في شروح سابقة (١).
والطاغوت في قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ مشتق من الطغيان، وهو: مجاوزة الحَدِّ في كل شيء.
وقد عرفه ابن القيم ﵀ بقوله: «الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت» (٢).
والآية دالة على إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى التوحيد، وأنهم أرسلوا به (٣).
وقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية، أي: أَمَر وألزم وأوجب أن يفرد وحده بالعبادة.
وهذه الآية أفادت حصر العبادة لله وحده بطريق النفي والإثبات، مقررةً بذلك معنى (لا إله إلا الله)، فقوله: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ في معنى (لا إله)، وقوله: ﴿إِلَّا إِيَّاهُ﴾ في معنى (إلا الله).
стр. 37
وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآية [النساء: ٣٦].
•---------------------------------•
وطريقة القرآن «أن يقرن النفي بالإثبات، فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته، وهذا هو حقيقة التوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي؛ فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للنفي والإثبات» (١).
والقضاء: في قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ قضاء شرعي؛ لأن «قضاء الله ينقسم إلى قسمين:
١ - قضاء شرعي. ٢ - قضاء كوني.
فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه، وقد يقع وقد لا يقع، ولا يكون إلَّا فيما يحبه الله، مثال ذلك: هذه الآية ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ فتكون قضى بمعنى شرع.
والقضاء الكوني: لا بدَّ من وقوعه، ويكون فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]» (٢).
وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ الآية، يقول ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: «يأمر ﵎ بعبادته وحده لا شريك له؛ فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات (٣) والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئًا من مخلوقاته» (٤).
стр. 38
وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١].
•---------------------------------•
وقد اشتملت الآية السابقة على نفي، وإثبات: فقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾ نفي في معنى (لا إله)، وقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إثبات في معنى (إلا الله).
والأمر بعبادة الله في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يفيد النهي عن عبادة غيره؛ لأن من المقرر في علم الأصول: أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، ثم جاء النهي الصريح بعده بقوله: ﴿وَلَا تُشْرِكُوا﴾ من باب التأكيد.
وقوله: ﴿شَيْئًا﴾ نكرة في سياق النهي، فتعم الشرك جميعه قليله وكثيره، صغيره وكبيره.
وهذه الآية تسمى (آية الحقوق العشرة)؛ وذلك لأنها تضمنت عشرة حقوق ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾.
وقد ذكر الله تعالى جميع الحقوق في هذه الآية بمفردها، ما عدا حقه سبحانه، فإنه أمر به ونهى عن ضده، وبدأ به الآية؛ لأنه أحق الحقوق، وما بعده مَبْنِيٌّ عليه.
وقوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ تسمى هذه الآية: آية الوصايا العشر.
وفي هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرِّموه من حروثهم وأنعامهم، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك: تعالوا، أيها القوم، أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقًّا يقينًا، لا الباطل تخرُّصًا، تخرُّصَكم =
стр. 39
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصيةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ فَلْيَقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ , إِلى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآية.
•---------------------------------•
= على الله الكذبَ والفريةَ ظنًّا، ولكن وحيًا من الله أوحاه إليَّ، وتنزيلا أنزله عليَّ: أن لا تشركوا بالله شيئًا من خلقه، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام، ولا تعبدوا شيئًا سواه (١).
لماذا قال في الآية: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ ولم يقل: ما حرم الله؟
الجواب: أن اسم الرب هنا أنسب؛ لأن المقام مقام حجة وبيان، فكأنه يقول لهم: إذا كان الله هو الذي رباكم بالنعم فلماذا تعبدون غيره؟
«قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصيةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ... إلخ» هذا الأثر عند الترمذي، والطبراني والبيهقي (٢)، وفيه مقال (٣).
стр. 40
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ لِي: «يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى الله؟ » , قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؛ قَالَ: «حَقُّ الله عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشركُوا بِهِ شيئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى الله أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشركُ بِهِ شيئًا» , قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلاَ أُبَشر النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشرهُمْ فَيَتَّكِلُوا». أخرجاه في الصحيحين.
•---------------------------------•
«وَصيةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ» ليس المراد بها وصية مكتوبة مختومًا عليها؛ لأن النبي ﷺ لم يثبت عنه أنه ترك وصية بهذه الصورة، ولكن مراد ابن مسعود ﵁ أنه لو قُدِّر أن النبي ﷺ ترك وصية مختومًا عليها بعد وفاته لكانت هذه الآيات، وهذا يدل على أهمية هذه الآيات وعظم شأنها؛ وذلك لأنها حوت وصايا قيمة ومهمة أولها النهي عن الشرك، هذه الآيات الكريمة جاءت جامعة شاملة لمقاصد الشريعة ولب الإسلام.
«عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ ... إلخ». الحديث متفق عليه، كما صرح المصنف بقوله: «أخرجاه في الصحيحين» (١).
وقد أورد المصنف ﵀ هذا الحديث لمناسبة اسم الكتاب (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) فناسب أن يذكر من النصوص ما يبين بيانًا واضحًا حق الله على العبيد؛ فذكر هذا الحديث.