ثم لَفَتُّ نظركم أن معنى هذا وهذا مخالف لعموم الأحاديث التي تأمر باتخاذ السترة، وبخاصة هذا الحديث الأخير: «يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل، المرأة والحمار والكلب الأسود».
لذلك قلنا: أشد ما يكون القطع هو حينما يريد أن يصلي الحاج أو المعتمر صلاة ركعتي الطواف عند المقام، فلا بد هناك من أن يتعاون الإخوان، أنه يقف واحد في وجه من يمر، أنا مثلاً أُريد أن أصلي هنا، فهذا يقف هنا، إذا رأى رجلاً يريد أن يمر يمنعه، أو يريد أن يجتاز هكذا أو أيضاً منعه هكذا، ثم نتبادل هذا يصبح مكان ذاك وذاك مكان هذا وهكذا حتى تكون الصلاة كاملة وغير مشغول بال الإنسان بدفع هذا الذي كاد أن يمر.
«أنا في الحقيقة صارت معي أول حَجَّة حججتها ما شفت حالي غير كدت أنصرف عن صلاتي، ليش أنا عم بأصلي لا أكاد أضع يدي وهكذا، في الأخير الله بلاني بواحد مصري، وكانوا المصريين يومئذٍ مطربشين، تعرف مو مطربشين؟ طربوش، فواحد مصري في حدود أربعين خمسة وأربعين في العمر مطربش، أراد أن يمر منعته أراد أن أيش يجتاز رغم أنفي فَصَدَيّته، حينئذٍ عرف أنه أنا يعني رجعي تماماً كما يقولون، فوقف علي ما تركني يمشي في سبيله لأني مخطئ في زعمه، بعد ما سَلّمت صاح في وجهي، تعرف المصريين لَسِنِين قرقرقر بيحكي شي بِيُفهم وشي ما بيُفهم، بعدين أدخل مين الشرطي الذي يقف عند المقام الشرطي مع الأسف بيوافقه النظر، بِيدّعي ما عندهم، قال يا شيخ في قول أنه هوني يعني ما في ضرر بالمرور بين يدي المصلي، وأنا حديث عهد بالمسجد ويعني مش قوي في العلم معتد يعني بعلمي، سألت ما في عندكم هون علماء نسألهم، قالوا لا، في بعض الغرف كانت يومئذٍ الآن ما أظنها موجودة، إلا غرف خاصة، وما اهتدينا، وجمعنا مع بعض علماء مجلس عامر وهذول العلماء كما تعلمون اختلفوا علينا منهم من يقول بمقتضى هذاك الحديث.
стр. 4867
وأَذْكُر لكم أنه أنا يومئذ على قَدِّي كما يقولون، فوجئت بهذا الحديث، فوجئت ما كان عندي خبر عنه، وبعضهم بيقول لا ما بيجوز مرور لا في هذا المسجد يعني كما نحن قَدّ منا الآن؛ فكان ذلك مفتاحًا للبحث مني في هذا الحديث، لأنه شَغَل بالي في الحقيقة، كان هناك مكتبه اسمها قديماً مكتبة المسجد الحرام، نُقِلت خارج شو اسمه هذا الطريق؟
السائل: الملك عبد العزيز
الشيخ: فكانت المكتبة غرفة كبيرة جداً من غرف المسجد الحرام، صرت أتردد عليها وأقمت أنا هناك زمنًا طويلاً والحمد لله إلى أحد عشر من شهر محرم الحرام تأخرت بعد الحج، فكان ديدني أنه أدخل المكتبة وأراجع فيها خاصة في هذا الحديث، فَتَبَيّن لي من يومها وتأكدت من ذلك أن هذا الحديث ضعيف؛ لذلك ذكرته في «ضعيف سنن النسائي» ونظرت في دلالته أيضاً، دلالته ليست واضحة إطلاقاً، فقلت الحمد لله هذا ربي الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله؛ ولذلك فواجبي أن أُذَكِّركم بأن تأخذوا حِذْرَكم من أن تتعرض صلاتكم بأمثال هؤلاء الجهلة، ولا يكون ذلك إلا بهذه الطريقة التي ذَكَرتُها لكم، يعني الواحد بيصلي والآخر بيقف بين يديه يمنع المارة أن تمر.
ثم بعد ذلك تنطلقون وتذهبون على ماء زمزم وتشربون منه، وتكثرون منه والمهم أن تستحضروا يعني النية القلبية مع الله ﵎، وأن تدعوا هناك بما يهمكم من أمور دينكم، للحديث الذي يقول: «ماء زمزم لِمَا شُرِبَ له» وهذا الحديث قد صح عندنا بمجموع طرقه، وبخاصة أن كثيراً من الحفاظ قد لمسوا أثر شُرْبهم لهذا الماء المبارك فيما نووا عند شربه، كالحافظ مثلاً «الذهبي» والحافظ «بن حجر العسقلاني» فكلاً منهما دعا هناك عندما شربا هذا الماء، واستجاب الله لهما، تُكْثِرون إذاً من شرب الماء هناك، لكن هذا الشرب هو وسيلة، والغاية هو أن تجمعوا قلبكم مع ربكم، وأن تسألوه ما يَهُمّكم من أمور دينكم ثم دنياكم.
стр. 4868
فإذا ما انتهيتم من ذلك، عدتم إلى استقبال الحجر على الوصف الذي سبق أن شرحناه لكم، ثم بعد ذلك تقصدون الوقوف في الصفا، في أحاديث الحقيقة وصَحَّ بعضها، لكن في هالزحمة وفي هالجهل الذي ذكرنا بعضه لا يتمكن المسلم الهادي المتسنن أن يقف هناك قريبًا من باب الكعبة ويلتزم الجدار بذراعية ويضرع إلى الله ويبكي على ذنوبه ومعاصيه، فهذا إن أمكن في بعض الأوقات من العمرة حيث لا تكون الزحمة يكون هذا شيء طيب.
السائل: بالنسبة للمُلتزم يعني، حين الطواف في أيّ شوط من الأشواط، وإلا بعد ما ينتهي من الأشواط، الملتزم؟
الشيخ: لا، في أيّ شوط.
السائل: في أيّ شوط؟
الشيخ: نعم.
السائل: شيخنا هنا، جزك الله خيرًا استفدنا منكم في كتابك ذلك الذي نقل عن ابن تيمية وأنت تؤيد هذا الكلام في الملتزم، قلت: إذا لم يتسع مكان له في الملتزم يلتزمه حقيقةً، يتنحى قليلاً قليلاً عن الملتزم ويدعوا، نقلاً عن ابن تيميه هذا القول، وأنت تؤيده يعني كان، يعني تقريبًا الموضوع.
الشيخ: إذا ما أمكنه.
مداخلة: إذا ما أمكنه من الالتزام في شدة الازدحام، فإنه يبتعد قليلاً عن الازدحام ويدعو في منطقة الملتزم؟
مداخل آخر: الواقع أستاذ أن المُلْتَزم أخف من غيره في الزحام، كلهم بيلتزموا تحت الباب بيتركوا المكان اللي بين الحجر وبين الباب.
الشيخ: لا، موجود كثير بعد الباب.
السائل: أكثر ناس أستاذ أكثر ناس تحت الباب.
стр. 4869
الشيخ: إذاً: هذه فرصة لمن يريد أن يُحَقِّق ذلك.
السائل: حوالي صفحة شيخنى نقلتها نقلاً عن ابن تيمية.
الشيخ: ما شاء الله، والله أنا بعيد عهد، وما استطعت الحقيقة برغم أنه أخونا الأفغاني نَبّأني من أيام عن هذه الجلسة، بس ما تفرغت أني أُرَاجع الموضوع ولو في رسالتي.
السائل: في رسالتك تقريباً صفحة تكلم عن هذا الموضوع، نقلاً عن ابن تيمية وأنت تؤيد هذا.
الشيخ: جزك الله خيرًا.
مداخلة: ولعله في الرسالة مذكور شيخنا أنه ما صح الالتزام إلا من فعل السلف الصالح، ما صح شيء في المرفوع.
الشيخ: ما صح شيء في المرفوع، إن كان هذا مذكوراً فيجب إعادة النظر، لأنه أنا أوردت بعض الأحاديث في صحيح الجامع ... نعم.
السائل: كان يضع صدره.
الشيخ: نعم صدره كذا، على كل حال ذَكِّرونا لأُعِيد النظر في الرسالة وأشوف أيهما أصح، فإذا صعد الحاج أو المعتمر إلى الصفا فينبغي أن يستقبل الكعبة، ومن المُلاحظ الآن بسبب البنيان الذي أُقيم منذ سنين، والأعمدة تحول بين الواقف في ذلك المكان وبين رؤيته الكعبة، إلا إذا دَقَّق النظر فبإمكانه أن يرى سواد الستائر الممدودة على الكعبة بين عمودين فقط، ولذلك: فينبغي أن يتحرى هذا أنه غير واضحة الكعبة، حينما يقف على الصفا ثم يرفع يديه هناك ويدعو بالدعاء الوارد بالتهليلة، ويدخل الدعاء بين كل تهليلة وأخرى وليس للقيام في الصفا ليس له حد محدود، وإنما يُكْثِر من التهليل ومن الدعاء ويكون الدعاء بين هذا الذكر، وأيضاً هنا ينبغي أن يلاحظ إلا إذا كان على سبيل التعليم، لا يُنَصِّب أحدهم نفسه إماماً يدعوا والآخرون يُؤَمِّنون، شأنهم في ذلك كما يفعلون عقب دبر الصلوات هذا الاجتماع
стр. 4870
على الدعاء دبر الصلاة ليس من السنة في شيء، كذلك الحكم هناك كل واحد يستقبل الكعبة ويذكر الله بما هو وارد من التهليل ويدعو بما هو أحوج ما يكون إليه كإنسان مذنب مع الله مذنب مع عباد الله، فيطلب من الله أن يغفر له وأن يستجيب له ما يسأله من خير الدنيا وخير الآخرة، فكلاً لنفسه ولا يشترك أحد مع غيره، وإذا كان هناك نساء فينبغي أن يجعلوا النساء خلف يعني قريب من الأثر الباقي من الجبل لأنه بيصير زحام هناك شديد جداً، خاصة في موسم الحج وفي موسم العمرة في رمضان، فإذا ما أنتهى من التهليل ومن الدعاء بين ذلك والتكبير أيضاً ...
والآية، نعم أي نعم، ذَكَّرنا الأخ، يقول كما قال ﵇: «نبدأ بما بدأ الله به، ويقرا الآية ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ إلى آخرها، فلا بد من الذين يهيؤون أنفسهم لهذه العمرة، أن يستحضروا هذه الأوراد وهذه الأذكار بتمامها، ثم ينزل ويسعى فأول السعي وآخره مشي عادي، لكن ما بين العلمين فَيَرْكُض.
وهنا خلاف بين العلماء بالنسبة للنساء: هل يُسَنّ لهن أن يشاركن الرجال في الركض أم لا، هذا الخلاف يُشْبه تماماً -ولو من بعض النواحي- رفع النساء أصواتهن بالتلبية، فنحن هناك رَجَّحنا دون أيَّ تَردُّد ترفع الصوت ولو بين النساء، أما هنا فلنا وجهة نظر، فنقول: إذا كان المَسْعَى خالياً من الرجال أولاً، وكانت المرأة بحجابها الشرعي ثانياً، وذلك بأن يكون حجابها فضفاضاً ليس ضَيِّقاً وليس قصيراً، فأنا لا أرى مانعاً من أن تَسْعَى بين العلمين لأن أصل السعي ما الحكمة في ذلك؟ لأن أصل السعي هو من زوجة إبراهيم ﵇ لما ركضت فمن يومئذٍ صارت هذه سنة، فأصل من سَنَّ هذه السنة هي امرأة فينبغي أن تكون خاصة بالنساء، ولا ينبغي العكس أن يكون خاص بالرجال فعلى الأقل أن يشترك الجنسين في أصل مشروعية هذه السنة، ولكن إذا لم يتوفر ما ذكرته من الشرط بالنسبة للمرأة، فتمشي إذاً: كما مشت في أول المسعى وفي آخره أيضاً، فإذا ما وصل إلى المروة، والصفا والمروة عبارة عن جبلين صغيرين مع الزمن فَرَشوه بالبلاط
стр. 4871
والرّخام ونحو ذلك، حتى يعني معالم جبل المروة قُضي عليها بالمرَّة، أما بالصفا بقي شيء في المؤخرة.
فهناك أيضاً يجتهد في استقبال الكعبة ولا سبيل له إلى رؤيتها فبِده يأخذ فوتوغرافية المسجد الحرام الحاج والمعتمر بده يأخذ فوتوغرافية المسجد الحرام، ويُقَدِّر أن الكعبة هنا أو هنا كثير من الحجاج لجهلهم أولاً، ولعدم استحضارهم موقع الكعبة بالنسبة للمسجد الحرام الذي صار المسعى فيه جزءًا منه، يستقبلوا الصفا يعني هالطريق الذي هو المسعى بيستقبلوه لجهلهم، بينما الواقع إذا فرضنا هذا هو المسعى طويل ينبغي أن يقف هكذا، ينحرف انحرافًا نصف دائرة تقريباً إلى اليمين، نعم على كل حال هذه قضية اجتهادية.
فإذا كان مسلم مُرَخَّص له بقوله تعالى إذا كان لا يرى الكعبة ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ فيُغْتَفر له أن لا يُصِيب باستقباله عين الكعبة ولو كان في المروة لكن لا بد له من الاجتهاد، فإذا اجتهد وانحرف فلا مانع؛ كما نفعل نحن اليوم في الصلاة إذا كنا في البرية في العراء.
وهنا لا بد أن نُذَكِّركم بأمر هام جداً جداً جداً حيث أن كثيراً من الحجاج تَبْطُل صلاتهم، ذلك لأنه في المسجد الحرام ينحرفون عن الكعبة، والكعبة على مرمى من بصرهم، ما نقول الذي يكون مثلاً في المروة وأُقيمت الصلاة فيصلي هناك، فقد يكون منحرفًا يميناً ويسارا وحكمه حينئذ كحكمنا هنا إذا صلينا خارج المساجد نجتهد، لكن أكثر المصلين الكعبة يرونها ولا يستقبلون الكعبة لغفلتهم لجهلهم، ولخطأ الهندسة الذي بنيت هذه الأبنية الجديدة اليوم، أنا كنت أرى إن رأيتم الخط الأسود الذي يتصل مع الركن الأسود، ركن الحجر الأسود، الحجر ممدود بلاط أسود، هذا شيء طيب؛ من شان ما يتجاوز الطائف بدون ما يبدأ بالإشارة على الأقل للركن الأسود.
كنت أرى أن هذه الإصلاحات الضخمة التي كَلَّفتهم ملايين مملينة، ينبغي أن يُبَلّط البلاط خطوطًا منحنية؛ بحيث الذي يقف هناك في آخر الخط أو هنا لا يخرج
стр. 4872
عن استقبال القبلة، الناس هالمهندسين جهلة بلا شك، يعني ولا عندهم خاطرة أو مخطط بناء مسجد عادي فضلا عن تجديد بناء المسجد الحرام، خاصة الطابق الأول البلاط مفروش كالعادة، وليس في هذه الخطوط التي تمتد الآن في المساجد الخيطان، هذه أعتبرها من البدع؛ لأنها تؤدي إلى تعطيل تنظيم الصفوف والعناية بتسوية الصف ووو إلى أخره.
أما في المسجد الحرام مثل هذه الخطوط أراها من المصالح المرسلة، لأنه هناك لا يمكن إلا بمثل هذا القيد المادي أن تبنى أن تصف هذه البلاطات، بحيث أنه كل من وقف في أي مكان من هذا الصف يجد نفسه أيه؟ مستقبلاً الكعبة، فنحن نجد مصلين أمامي -مثلاً- صف أنا باصلي هيك وهو بيصلي هيك والكعبة هيك وكثيرًا ما فعلنا، ويمكن بعض إخوانا الحاضرين نجي نمسك واحد نعمله هيك بتلاقي مثل العمود الباطون .. هذا بسبب انحراف فقهي؛ لأنه في المذهب الحنفي إذا قيل للمصلي أنت مستقبل الجهة المخالفة للكعبة الكعبة هيك فالتفت مثلاً يميناً، فإذا أنت تجاوبت مع هذا الكلام بَطُلت صلاتُك، يعتبرون هذا مكالمة حتى رووا حديثاً في ذلك مروي في «سنن أبي داود» أنه الكلام المفهم للمصلي فهو مبطل للصلاة، وهذا في سنده رجل مجهول أيضاً والحمد لله.
الشاهد حاولنا أن نيممه الصف [في] المسجد الحرام أبداً، مثل الباطون بعدما صلى في حوالي ناس قلنا له: يا أخي هذا عَمّ بيصلي غير متجه للكعبة، وقلنا له أشرنا له ما جاوب، قال هذا هندي أو باكستاني أو ما بعرف نسيت شو قال لي؟
السائل: .. إفريقي.
الشيخ: إفريقي.
السائل: أي نعم.
الشيخ: إفريقي يعني شو عليه هلا، ﴿لا تزرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى﴾ يعني أنت هلا تأثرت لأن هذاك الأفغاني أحرم من الأفغان.
стр. 4873
المقصود: أنه يجتهد هناك في المروة في استقبال القبلة أولاً، ثم في الذكر المشروط وهو بين يدي ذلك، ويتحاشى الاختلاط مع النساء، لأنه الحقيقة إذا أقيمت صلاة بيصير الجماعة خليط مليط يعني نساء ورجال في صف واحد، فليحذر ما استطاع ذلك، ثم ينزل قاصدًا الصفا ويسعى أيضاً بين العَلَمين وكذا يُعيد ذلك حتى يأتي بسبعة أشواط.
وهنا خلاف فقهي لا قيمة له؛ لأن السنة قاطعة في الموضوع، فبعض المذاهب مثل المذهب الحنفي يقول انطلاقاً من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا هو شوط واحد؛ ولذلك فلا بد من سبعة أشواط، ويكون الانتهاء حيث كان الابتداء.
وهذا مخالف للسنة الصحيحة؛ لأن النبي ﷺ لما أنهى الشوط السابع في المروة ما جاء إلى الصفا، ولذلك فهذه مخالفة صريحة؛ ناتجة من رأي صدر من بعض أهل العلم -طبعاً- لكن يبدو بأنه لم تكن قد جاءته السنة الصريحة بأن الشوط من الصفا إلى المروة يُعَدُّ واحداً، وهكذا رجوعاً إلى الصفا الثاني وهكذا سبعة أشواط آخرها يكون بطبيعة الحال في المروة.
وبذلك تنتهي أعمال العمرة، ولا يبقى عنده سوى التحلل إما بالحلق وهو الأفضل أو تقصير.
وهنا أيضاً شيء لا بد من لَفْت النظر، الحلق معروف أنه استئصال شعر الرأس بالموس أو نحوه، شعر الرأس كله، التقصير كذلك ينبغي أن يكون شاملاً لجميع شعر الرأس، لكن ليس على طريقة الاستئصال والحلق.
فما يقال في بعض الآراء والأقوال: إنه يكفي أن يأخذ من بعض الجوانب من الرأس، فهذا أولاً: ليس له دليل عملي في السنة، ثم هو خلاف عموم قوله ﵎ ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ فمحلقين رؤوسكم ومقصرين، طبعاً هنا من حيث المعنى هو واضح والحمد لله، فيه مضاف محذوف مُحَلِّقين شعور رؤوسكم أو مقصرين، فكما أن معنى مُحَلِّقين الشعور كل الشعر، كذلك مُقَصِّرين كل الشعر، ولا يجوز الاقتصار على جانب مثلاً من تحت أو من هون أو من هون، وإنما يقصه
стр. 4874
قصًا لا يتقصد إبقاء جانب بدون قص وأن يكون القص الإتيان على كل الجوانب، قد يفوته مثلاً لأنه ليس كالموس قد يفوته جانب بدون قص، لا مانع من ذلك أما أن يتقصد كما يفعل بعضهم بيكون الولد ...... ماسكاً المقص في أعلى المروة، بيجي بقص له شعره لهالحاج وانتهى الأمر عنده، ليس هذا هو المقصود ﴿وَمُقَصِّرِين﴾ رؤوسكم.
ولذلك: يجب الاهتمام بهذه القضية، وكلكم يعلم إن شاء الله بأن الحديث الصحيح، أن النبي ﷺ دعا للمُحَلِّقين ثلاثاً، فقال اللهم اغفر أو ارحم المُحَلِّقين، اللهم اغفر للمُحَلِّقين، اللهم اغفر للمحلقين ثلاثًا، قالوا يا رسول الله وللمقصرين؟ قال «وللمُقَصِّرين» أي هذا أمر جائز ولكنه مرجوح، أما الراجح فهو الذين دعا لهم الرسول ﷺ ثلاثاً.
ثم أنا أُلاحظ شخصياً أن في الحلق فيها حكمة بالغة بالنسبة لبعض الشباب في العصر الحاضر بعض الشباب الذين يُعْنَون بتربية شعورهم ويعجبهم شعرهم، بيربوا مثلاً تواريت أو شاليش أو ما شابه ذلك فهناك في الحج؛ لأن الشرع بيرغمه أنه حاج شو بدي أسميها .. هذا الزائد أطح شعرك لله فقط، فهنا بتكون عبودية واضحة جداً «ولذلك أخطأ بعض شيوخ الصوفية حينما جعلوا من آداب المريد مع شيخهم أنه لما بِدّه يبايع الشيخ على الطريقة، لازم يحلق رأسه، هذا شرك عملي والعياذ بالله، نعم»
الله المستعان، ولذلك فليكن يعني هَمُّكم إذا اعتمرتم وأنتم قاصدون لمعرفة السنة والإقتداء به ﵇، فهو بلا شك الحلاقة ولَمَّا حَلَق ﷺ بادر الصحابة الحريصين بالتبرك بشيء من أثاره، أن يتخاطفوا شعره ﵇.
فإذاً: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ هذا ما يحضرني الآن من سياق عمرة الرسول ﷺ .
السائل: تذكر بعد الاضطباع أنه يُرَجِّع الإحرام من أجل الصلاة يرجع الإحرام؟
стр. 4875
الشيخ: أحسنت، أي نعم: هذه ناحية أيضاً مما يُخلّ الحُجَّاج والعمار، فقد ذكرت لكم -آنفاً- أن بعضهم يعني يضطبع من ساعة إحرامه، بينما عرفتم من سياقي -آنفاً- لمناسك العمرة أن الاضطباع إنما يَبْدأ به عند البدء بالطواف، وفي طواف القدوم فقط.
مع ذلك فهؤلاء الحجاج يستمرون هكذا في إحرامهم، ويقفون المواقف في منى وفي عرفة ولا يَتَحَلَّلون إلا بعد الرمي والذبح.
ومعنى هذا: أنهم يصلون كل الصلوات وهم كاشفون عن منكبهم الأيمن، وهنا يقعون في مخالفة جذرية لحديث نبوي صحيح ألا وهو قوله ﷺ : «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء، فهم يصلون كاشفين عن منكبهم» وهذا خلاف هذا الحديث، فهي إذاً، أولاً: عبادة مُقَيَّدة بطواف القدوم فقط، الكشف عن المنكب مُقَيّد بطواف القدوم فقط، ثم على العكس من ذلك لَمَّا بِدّه يصلي ركعتي الطواف عند المقام، يجب أن يكون مستوراً منكبيه كليهما معاً، فإذا صلى هكذا عَرَّض صلاته للبطلان لنهي الرسول ﷺ من الصلاة إلا وهو ساتر لمنكبية «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» وأرجو في نهاية هذه الجلسة، أولاً: أن تلتزموا ما ذُكِّرتم به من الواجبات والسنن والمستحبات، وثانياً: ليبلغ الشاهد الغائب، لا بد أنكم ستلتقون هناك مع كثير من العُمَّار، فيجب أن تُذَكِّروهم بأخطائهم، وبما يجب عليهم من مراعاة أحكام العمرة التي ثبتت في السنة الصحيحة؛ حتى يُكْتب لكم أجر الدال على الخير كفاعله؛ ولأنه يدخل في قوله ﵇ «من سن في الإسلام سنة حسنة»؛ لأن هذا الذي سيأخذ منك هذه النصيحة سيطبقها في نفسه فتكون سنة مستمرة، ثم قد ينقلها أيضاً إلى غيره، وهكذا يكون لك ثواب كل من استدل بدلالتك على الخير.
السائل: بالنسبة المرأة، هَلّا الرجل إما يحلق وإما يقص شعره، ولكن المرأة نرى بعض النساء يأخذن من عدة شعرات؟
الشيخ: ليس عليهن إلا ذلك، نعم.
(الهدى والنور/٥٦٢/ ٣٥: ٢٠: ٠٠)
стр. 4876
بعض أحكام العمرة والسفر
مداخلة: رحلة باص طلاب علم وكلهم يعني طيبين ما شاء الله.
الشيخ: وفي باص؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: في ظني سيكون من باب تحصيل الحاصل، مع وجودك معهم أن يؤَمِّروا عليهم أميراً؛ لأن الأمير موجود، لكن الذي يحتاج إلى تنبيه في الحقيقة هو: أن هذه الإمارة مؤقتة أولاً، وثانياً: لا يُشترط فيها ما يُشترط في الإمارة الكبرى، والولاية العظمى، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ العهد والميثاق على المأمورين بأنهم يجب عليهم أن يطيعوا أميرهم في المنشط والمكره، وفي ماذا؟
مداخلة: ....
الشيخ: آه، لا، ليس هذا بالشرط إلا بالولاية الكبرى، لكن هذا من باب تنظيم الرحلة، وبخاصة إذا كانت إلى بيت الله الحرام، فلابد من تأمير أحدهم إذا لم يكن ثمة تأمير؛ لقوله ﵇: «إذا سافر ثلاثة فليؤمِّروا أحدَهم».
وهذا بلا شك أمر من كمال الإسلام؛ لأن الإسلام يرفض الفوضى، حتى في هذه المعاشرة المنتهية القصيرة الأمد، وهي سفر الطريق.
فهذا أول ما أُلفت النظر إليه: أنه يجب أن يكون هناك أمير ينظم رحلتهم يأمرهم حيث يرى النزول بالنزول، ويأمرهم بالانطلاق حيث يرى أن الانطلاق هو خير لهم، وهكذا فهو منظم شؤونهم، فعليهم في حدود هذه المصلحة أن يتجاوبوا مع ذاك الأمير.
ناحية أخرى: تتعلق بشخص الأمير، وإن كان هذا أيضاً: أرجو أن يكون من باب تحصيل الحاصل، وهو أن يستشيرهم، وألا ينفرد بالرأي عنهم ودونهم، وإنما كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، فهو يستشيرهم ثم ينِّفذوا ما انتهى إليه
стр. 4877
رأيه، وعلى الآخرين طاعته، ويتساءل الكُتَّاب العصريون اليوم تحت عنوان أصبح كأنه كليشة وهو: هل الشورى مُعْلِمة أو مُلْزِمة؟ في المسألة قولان، لكن الصحيح الذي لا نشك فيه أن الشورى غير ملزمة هي معلمة، هي تفتح الطريق على المستشير، المستشير [يستمع] الآراء ويجمعها إليه، ثم هو كالنحلة يستصفي منها خير تلك الآراء، ويأمر بتنفيذها، فالشورى مُعْلِمة وليست بمُلْزِمة.
بعد هذا تأتي بعض الأحكام الشرعية التي يَحسُن التذكير بها، منها: أنهم إذا كانوا مسافرين فنزلوا في مكان أدركتهم الصلاة، الصلاة الأولى صلاة الظهر، السنة: أن يجمع والحالة هذه بين الظهر العصر جمع تقديم، أما إذا كانوا منطلقين وقت صلاة الظهر، فلا يتعمدون النزول وإنما يستمرون في السفر حتى تدركهم العصر حينذاك ينزل بهم جميعاً، ويصلي بهم الظهر والعصر جَمْع تأخير، فإذاً: إن أدركتهم الصلاة وهم نازلون في وقت الظهر جَمَع بهم جَمْع تقديم، وإلا جَمَع بهم جَمْع تأخير.
ثم يجب عليهم جميعاً: أن يقصروا من الصلاة وألاَّ يُتِمُّوها؛ لأن القصر عزيمة وليس رخصة، وهذا على أصح قَوْلَي العلماء.
مداخلة: الرخصة ما هي .... ؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: عزيمة؟
الشيخ: عزيمة.
مداخلة: وليست رخصة.
الشيخ: عكست أنا.
مداخلة: القصر؟
الشيخ: القصر نعم. ماذا قلت أنا؟
стр. 4878
مداخلة: أنت قلت ....
الشيخ: طيب، أقول: عليهم أنهم إذا جَمَعوا بين الصلاتين أن يقْصُرُوا؛ لأن القصر عزيمة، وليس برخصة بخلاف الجمع، الجمع بين الصلاتين إنما هو رخصة، بمعنى: لو أرادوا أن يصلوا كل صلاة في وقتها وهم سَفْر جاز لهم ذلك، ولكن الأحب إلى الله ﵎ من عباده: أن يتبعوا رخصه، كما قال نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «إن الله يحب أن تُؤتَى رخصُه كما يحب أن تُؤتَى عزائمُه».
وفي الحديث الآخر: «كما يكره أن تُؤتَى معصيتُه».
«إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تُؤْتَى معصيته».
لذلك فالأحب [والأفضل]: أن يجمع بين الصلاتين، وبخاصة يتأكد أو تتأكد هذه الرخصة في حالة كون هناك شيء من الحرج في التزام الأصل وهو: أداء كلٍّ من الصلاتين في وقتها، فهنا تتأكد الرخصة على الجماعة.
ولا ينبغي للمسلم أن ينصرف عن أن يتقبل رخصة الله ﵎؛ لأن في ذلك معنى خفياً من الأنَفَة والكبرياء على رخصة الله ﵎، كما أشار إلى ذلك ﵊ حينما سأله سائل مذكراً بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] قال هذا السائل: ما بالنا يا رسول الله نقصر وقد أَمِنَّا؟ وربنا يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١] ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ قال ﵇: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
فهل يجوز للعبد أن يستنكف عن قبول صدقة سيده وهو سيد الأسياد ﵎ كما أشار إلى ذلك ﵇ في الحديث الصحيح لما جاء رجل قال: أنت سيدنا، قال: «السيد الله».
السيد الحق: هو الله ﵎، فإذا كان العبد الرقيق إذا كان لا يَحْسُن به أن يَرُدّ من منحة سيده، وهو عبدٌ مخلوق مثله، فكيف يتجرأ العبد المخلوق أن يرد
стр. 4879
صدقة الخالق ﵎ لذلك، ولو أننا عرفنا الفرق بين القصر وأنه عزيمة، وبين الجمع وأنه رخصة، فينبغي ألا نتساهل بهذه الرخصة وأن نتقبلها من ربنا شاكرين له ﵎ رأفته بنا.
إذاً: لابد من قصر الصلاة ويستحب الجمع بين الصلاتين، كذلك مما يحسن التذكير به: أن كل صلاتين جمعتا معاً لهما أذان واحد وإقامتان، ليس يؤذن لكل صلاة منهما، وإنما أذان واحد ولكن ليقام لكل منهما إقامة، وهذا أصح ما جاء عن الرسول ﵇، ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري في قصة حجة النبي ﷺ حجة الوداع أقول هذا؛ لأن هناك بعض الروايات، وفي الصحاح أن هناك لما جمع الرسول ﵇ في المزدلفة، قد أذَّن أذانين وأقام إقامتين.
فذكر الأذانين هنا شاذ في تعبير المحدثين غير محفوظ، والمحفوظ: أذان واحد للصلاتين وإقامتان، فإذا ما صلى الصلاة الأولى منهما أقيمت الصلاة مباشرة دون فصل بينهما بالأذكار فضلاً عن أن يكون الفصل بالسنن؛ لأن السنن تسقط في السفر، السنن التي تشرع أن يؤتى بها قبل الصلاة وبعد الصلاة كالظهر مثلاً، فهذه السنن كلها في السفر تسقط إلا سُنّتان: أولاهما: سُنة الفجر، والأخرى: سُنة الوتر، فسنة الفجر كما تقول السيدة عائشة ﵂ «ما كان رسول الله ﷺ يدعهما حضراً ولا سفراً» وهذا يدل على أهمية هاتين الركعتين.
ويؤكد ذلك قوله ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
فالركعتين هاتين اللتين يستهين بهما بعض المصلين: سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها؛ لذلك كان ﵇ يصليهما ولو كان مسافراً.
كذلك سُنة الوتر، فكان ﵊ يحافظ أيضاً عليها حتى في السفر حتى وهو راكب على ناقته، ولم يتيسر له أن ينزل من دابته على الأرض فيصلي وهو راكب.
стр. 4880
أيضاً: إذا انتهوا من الصلاة الأولى وأقيم للصلاة الأخرى، فلا فَصْل بينهما لا بالسنة ولا بالأذكار المعروفة بعد دبر كل صلاة، فإذا أقاموا الإقامة الثانية للصلاة الأخرى، وانتهت الصلاة هنا لا نجد في السنة ما يحول بيننا وبين الإتيان بالأذكار المعهودة المعروفة دبر الصلوات في كل الأوقات، أما الفصل بين الفريضتين فلا فصل، فهذا معروف عندنا.
فإذا ما وصلوا إلى المدينة والسفر طبعاً سيكون بَرًّا، وهناك في المسجد النبوي لابد من التنبيه أن كثيراً من الناس يتقصدون إتيان قبر الرسول ﷺ للسلام عليه، هذا القصد وإن كنا لا نمنع منه لذاته، ولكنهم يُشْعِروننا بأن هؤلاء الناس الذين يذهبون إلى قبر الرسول ﵇ يشعروننا بأن السلام على النبي ﷺ لا يصله إلا إذا كان المسلم قريباً من قبره، وهذا الإشعار باطل، لا فرق في سلام المسلم على النبي ﷺ بين أن يكون بجانب قبره، أو يكون في أقصى المشرق أو المغرب، لا فرق بين هذا وذاك إطلاقاً من حيث الناحيتين، من حيث أن سلام هذا وهذا يصل الرسول ﵇ بدون فرق.
ومن ناحية أخرى: لا فرق بين الذي يسلم على النبي ﷺ بجانب قبره، وبين من يصلي عليه في المشرق أو المغرب من حيث أنه لا يسمعه، من حيث أن الرسول لا يسمع هذا السلام سواءً كان بجانب القبر، أو كان بُعْد المشرقين.
فالناس حينما يتقصدون الإتيان إلى القبر، أنا أفهم جيداً أن هذه المعاني الشرعية [عندهم] خاوية على عروشها، لن تتثقف بهذه الثقافة النبوية ما الدليل على هذا الذي نقول؟ ألا هو قول الرسول ﷺ : «إن لله ملائكة سَيَّاحين يبلغوني عن أمتي السلام».
وقبل أن أصل إلى الهدف، أو بُعَيد وصول الهدف، أَذْكر قصة تأكيداً لهذا المعنى، فإذا دخل داخل المسجد لا تأخذنه العواطف، فيسارع للوصول إلى قبر الرسول؛ لكي يسلم عليه، وينسى هذه المعاني الشرعية التي ذكرناها أولاً، ثم ينسى سنة الدخول بالرِّجل اليمنى إلى المسجد النبوي مُسلِّماً عليه حيث هو يدخله.
стр. 4881
جُلّ الناس ولا أقول كل الناس يُؤخَذُون بالعواطف الجامحة التي لا حدود لها، يُضَيِّعون الواجب في تحصيل ما ليس فيه فائدة، يُضَيِّعون أمر الرسول لنا بأننا إذا دخلنا المسجد أن نقول: بسم الله اللهم صل على محمد وسلم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك.
كل هذه الأشياء لا تجدون لها هناك حِسًّا إطلاقاً إنما يا الله مثل البعران أو الجمال الشاردة هجوم إلى قبر الرسول ﵇، يا جماعة ما في فرق بين: صليت عند باب المسجد أو صلينا هنا، لا فرق أبداً، كل ذلك سواء بالنسبة للآية والمعجزة التي خص الله بها نبينا صلوات الله وسلامه عليه دون سائر الأنبياء والرسل في الحديث السابق: «إن لله ملائكة سَيَّاحين يبلغوني عن أمتي السلام».
إذاً: صَدَق من قال من أهل البيت: ما أنت ومن في الأندلس إلا سواء، رجل من آل البيت اسمه: الحسن بن علوي، سمع رجلاً أو رأى رجلاً يَنْضَم إلى فجوة يومئذ كان في القبر قبل بناء القبة هذه، وهذه الجدران على حساب المسجد، رآه يأتي عند قبر الرسول في فجوة قال له لِمَ؟ قال: أصلي قال له: صَلّ حيثما كنت، سمعت الرسول ﵇: «صلُّوا عليَّ حيثما كنتم».
وقال لهذا: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواءً، لماذا؟ «إن لله ملائكة سَيَّاحين يبلغوني عن أمتي السلام».
القصة التي وقعت معي حينما كتب الله لي أن أسافر من دمشق إلى المدينة مُنْتَدَباً لتدريس مادة الحديث في بداية افتتاح الجامعة الإسلامية، أجريت المعاملة وأخذت التأشيرة من القنصل السعودي هناك، وَوَصَلْت الجوازات، حسب الروتين الحكومي المعروف، الظاهر: أن الضابط هناك كان عنده شيء من الدين، لما رأى أنه أنا ذاهب إلى المدينة قال: أنا أريد منك حاجة قلت له: تفضل، قال: إذا وصلت المدينة أنه تقرأ الرسول مني السلام، فقلت له: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: كيف؟ قلت: أنا الآن ساعي للذهاب إلى المدينة فقد أَصِل وقد لا أَصِل؛ لسبب أو أكثر من سبب كما يقولون، ثم إذا وصلت قد أنسى؛ لأن الإنسان ما سمي
стр. 4882
إنساناً إلا لنسيانه، قد أنسى هذا الذي أنت تطلبه مني، ألا أدلك على بريد مُسَجَّل مضمون أسرع من البرق الخاطف؟ تعجب الرجل قال: كيف؟ قلت: قال ﵇: «إن لله ملائكة سَيَّاحين يبلغوني عن أمتي السلام» صل على محمد وأنت في مقعدك، وأنت في بيتك أحسن مما تحمِّلْني أنا أبلغ سلامك للرسول ﵇.
الحقيقة: هذه المعاني جميلة وعظيمة جداً، تُشْعِرنا بمقام الرسول ﷺ عند ربه الكريم، لكن نحن غافلون عن كل هذه الحقائق؛ لذلك فإذا دخل الداخل المسجد النبوي فلا يَنْسَيَن أدب المساجد بعامة، أن يَدْخُل باليمنى، وأن يُصَلِّي على النبي ﷺ هناك، ويدعو ويبسمل بسم الله اللهم صل على محمد وسلم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، هذا السلام كذاك السلام لا فرق أبداً، نعم هناك فرق، لكنه فرق مطروح وغير مرغوب فيه، وهو: إيجاد الزحام حول قبر الرسول ﵇، وربما الصياح والزعاق الذي يشوش على المصلين، لذلك فليكن كل منكم مستحضراً في نفسه هذه الآداب التي تعلمناها، بواسطة نبينا ﷺ الذي نتقصد الصلاة في مسجده؛ لأن الصلاة في مسجده بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، ولا نخالف هديه وسنته بأن نترك هذه التعاليم النبوية كلها، وبس نوصل للقبر ونصلي عليه، وفقط ماذا؟ نقتصر على هذا ربما يعمل اللمس والتبرك خاصة إذا كان النحاس هناك لميع يأخذ الأبصار، لكن أبصار من؟ الجهلة طبعاً مساكين، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
وإذا جاء دور الانطلاق من المدينة والإحرام من ميقاتها ذو الحليفة، ومن الخطأ الشائع عند العامة: تسمية هذا الميقات بأبيار علي؛ لأنه هذه التسمية تتضمن خرافة، ولا يجوز للمسلم أن يستعمل اسماً يتضمن عقيدة خرافية، وهي أن علياً ﵁ ولا أقول: كرم الله وجهه، وأقول: كرم الله وجهه لا أقول وأقول، أقول: كرم الله وجهه، وكرم الله وجه الخلفاء الراشدين كلهم والصحابة الأكرمين، ولكن لا أقول بمناسبة ذكر علي كرم الله وجهه؛ لأن هذا اصطلاح شيعي فيجب أن نكون حذرين من استعمالات ظاهرُها الرحمة، ولكن باطنها العذاب، فهو كرم الله وجهه
стр. 4883
لاشك ولا ريب، ولكننا لا نميزه بجملة لا نخصها بالخلفاء الآخرين، وإنما هم في ذلك سواء.
فتسمية المكان المعروف بالميقات ذو الحليفة بـ «أبيار علي» هذه خرافة؛ لأنهم يزعمون أن علياً قاتل الجن هناك وانتصر عليهم.
فإذا ما وصل القاصد للعمرة إلى ذاك المكان المعروف شرعاً بـ «ذو الحليفة» هناك ينبغي أن يُحْرِم قبل الإحرام إذا تيسر له الاغتسال حيث هو نازل في المدينة فبها ونعمت, [فإذا] ما تيسر له فهناك قريب من ذو الحليفة أظن في حمامات ... بإمكان الإنسان أن يستحم هناك، وهذا معناه استحمام يعني: صب الماء وبس، يعني: دقائق معدودات وانتهى الأمر، ليس مكان النظافة، هذه نظافة شرعية ليست نظافة مادية، ثم يخرج إلى خارج المسجد إلى الوادي هناك حيث الحصى والرمل، هناك لابد من أن يقرن وهذه فائدة هامة جداً يجهلها أكثر الحجاج والعمار، وهي: حينما يلبي بالعمرة ويقول: لبيك اللهم بعمرة يجب - وهذا من مصلحته الدينية والدنيوية معاً- يجب أن يقول: «اللهم محلي حيث حبستني» اللهم محلي ليس محلي، محلي حيث حبستني ما معنى الكلام أولاً؟ وما مغزاه وثمرته ثانياً؟
معناه: اللهم محلي أي: تحللي من عمرتي ومن إحرامي حيث حبستني بقضائك المبرم الذي لا مجال لي لرده، مثلاً: إنسان ضعيف ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، ممكن أن يعرض له مرض يفاجأ بمرض فلا يستطيع أن يتابع عمرته، ممكن لا سمح الله تتعطل سيارته، تنكسر يده أو رجله كل شيء هذا ممكن، بحيث أنه لا يستطيع أن يتابع عمرته، إذا لم ينو هذه النية، إذا لم يقل: «اللهم مَحَلِّي حيث حبستني»، هذا الذي نكث عن عمرته رغم أنفه عليه الذبيحة، عليه هدي، وعليه عمرة من قابل، ولو كان اعتمر عشرات العمرات عليه وجوباً أن يعتمر بعد هذه الحادثة.
أما إذا قال: اللهم مَحَلِّي حيث حبستني، كأنه ما نوى العمرة، وكأنه ما تحرك للعمرة؛ لأنه دعا الله ، واشترط على فضل الله هذا الشرط، أنا في العمرة إلى حيث حبستني، حبستني ومنعتني، فأنا في حل.
стр. 4884
فهذه يجب على كل معتمر وكل حاج أن يسجل هذه العبارة في ذاكرته، ولا ينساها مدى الدهر؛ لما يترتب من ورائها من ثمرة هامة جداً كما رأيتم، فإذا انطلق العُمَّار بعد هذه التلبية، لا يمشون إلا بعد أن يصلوا ركعتين، لكن يجب أن نعلم أن هاتين الركعتين ليستا ركعتي الإحرام، وإنما هما بخصوص ذاك الميقات، وفي ذاك المكان، أي: وادي العقيق الذي هو أسفل من المسجد، الإحرام ليس له صلاة، لكن الذي وقع من الرسول ﵇ أنه أحرم بعد صلاة الظهر، فإذا تيسر للإنسان أن يصلي الظهر هناك في المسجد مع الجماعة، أو ما تيسر له مع الجماعة؛ لأنه مسافر فصلى الظهر، وأحرم بالعمرة بعد الصلاة، فهذا جيد.
أما أن يتقصد صلاة ركعتين بنية سنة الإحرام، فليس للإحرام سنة خاصة، لكن هناك في ذاك المكان في «ذو الحليفة» في وادي ذي الحليفة يُشْرع ركعتان لخصوص المكان، وليس لخصوص الإحرام، حيث جاء في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «جاءني جبريل فقال: إنك في الوادي، في وادٍ مبارك وادي العقيق فصَلِّ ركعتين».
فإذاً: هناك في ذي الحليفة بخاصة يُسَن أن يصلي ركعتين؛ لأنه وادٍ مبارك كما حَدَّث به جبريلُ نبيَّنا عليهما الصلاة والسلام، بعد ذلك ينطلقون ملبين، والتلبية ذكر يختلف عن عامة الأذكار، ذلك؛ لأن عامة الأذكار الأصل فيها: الإخفات وعدم الجهر، أما التلبية في الحج والعمرة على العكس من ذلك: أن يرفع صوته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وقد أشار إلى ذلك نبينا ﵇ بقوله لما سُئل عن الحج عن أفضل الحج قال: «العج والثج» أفضل الحج: العج والثج، العج: هو رفع الصوت بالتلبية، والثج: هو ذبح الهدايا والضحايا، هذا أفضل الحج تنفيذاً من أصحاب النبي ﷺ لهذه الكلمة العج قال جابر - وقد روى لنا قصة حجة النبي ﷺ : فما وصلنا الروحاء إلى وقد بحت أصواتنا من رفع الأصوات في التهليل والتكبير، بُحَّت أصواتنا هذا لا يشرع في غير التلبية، التلبية شعيرة من شعائر الحج، فيجب الجهر والصدع بها.
стр. 4885
وأقول مستدركاً على نفسي فضلاً عن غيري: حتى النساء - ما بترضوا بكيفكم أما هذا حكم الشرع - حتى النساء يُشْرع لهن أن يرفعن أصواتهن، لكني أَلاحِظ فليرفعن أصواتهن بحيث تضيع أصواتهن مع أصوات الرجال، ما ينقص عن الرجال بعدين يصير معنا مشكلة ثانية.
مداخلة: أقول: مرة نساء ومرة رجال؟
الشيخ: آه، لا، وهذا يذكرني أيضاً: بشيء اعتاده الناس ولا أصل له بيصيروا جزئين، ناس مرة وناس مرة، لا، الأصل: كل فرد من أفراد الملبين يلبي، فإن التقى صوتان فأكثر فلا بأس، أما أن أتقصد .. يعني: بصوت واحد، فهذا لا أصل له ..
إذاً: كل إنسان هو وسجيته وطبيعته، وقدرته، فإن التقى صوتان ما في مانع، لكن لا تَتَكَلَّفن أن تمشي بصوتك مع صوت جارك، وإنما كل واحد لنفسه، ولا يُشْكِل طبعاً على مسلم أنه ربنا بيسمع الأصوات المتداخلة بعضها في بعض، ويتميز المخلص من المرائي، هذا طبعاً ما في إشكال؛ لأن الله واسع عليم.
إذاً: التلبية يجب أن تكون برفع الصوت في أكثر ما يستطيع الإنسان، وحتى يصل إلى مكة، ويرى مشارف مكة، فهناك يمسك عن التلبية، ولا ينسين أيضاً إذا دخل المسجد الحرام، أن يدخل هذا المسجد كما دخل المسجد النبوي أيضاً: بسم الله اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك، كذلك عند الخروج.
فإذا دخل المسجد الحرام، ووجد الناس في الصلاة قياماً، شاركهم، ما أتم العمرة بأن يذهب ويطوف لوحده، ويدع يصلون لا، الصلاة مع الجماعة لا يجوز تأخيرها خاصة وأنت تشاهدهم يصلون، أما تأخير الطواف فبإمكانه بعد أن ينتهي من الصلاة ليطوف، ويتابع ويسعى بين الصفا والمروة، والذي ينبغي أيضاً: التذكير هنا بأنه إذا صعد الصفا وصعد المروة أيضاً.
مداخلة: كيفية الطواف يا شيخنا ... الله يجزيك الخير؟
الشيخ: في منزلة بس نحن نذكر في أشياء أخرى.
стр. 4886
مداخلة: من أجل تنتهي يا شيخنا.
الشيخ: هذا شيء لا ينتهي.
المهم: أنه إذا صعد الصاعد إلى الصفا ينبغي أن يحاول، وقد أبقت الهندسة المعمارية التي لم تقم على مراعاة الأحكام الشرعية مع الأسف، قد فَلَت منها رمية من غير رام، بحيث يبقي فجوة بين ساريتين بإمكان الواقف على الصفا أن يرى الكعبة، فيتوجَّه إليها ويرفع يديه، ويأتي بالتكبير والتهليل المعروف في السُّنة.
مع الأسف بالمَرَّة ما في مجال سد، لكن يجتهد يُقَدِّر الكعبة هون وإلا هون وإلا هون، ولا يفعل كما يفعل بعض الناس، تراهم كأنهم شاردين يعني: يرفعون أيديهم إلى السماء بدل ما يستقبلوا الكعبة، وهم في المروة يستقبلوا ماذا؟ الصفا، يعني: جهل عجيب وعجيب جداً.
لينتبه الإنسان حينما يقف على المروة أن يستقبل القبلة، كما نجتهد نحن الآن هنا، وبيننا وبين الكعبة الكيلو مترات، نجتهد أن نعرف أين جهة الكعبة، كذلك هناك أقرب وأسهل للإنسان يعرف أين جهة الكعبة، فيقف هناك وَيُكبِّر وَيُهلِّل ويدعو كما جاء في السنة مستقبلاً الكعبة.
وأخيراً: سبعة أشواط ذهاب من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعاً من المروة إلى الصفا شوط ثاني، هذا هو ثابت في السنة.
وما يقال في بعض المذاهب إن من الصفا إلى الصفا شوط واحد، فهذا أولاً خطأ مخالف للسنة.
وثانياً: إتعاب لجماهير الحجاج العُمَّار بدون كسب، فينتهي السعي بين الصفا والمروة على المروة، ومن هناك يخرج ويتابع أعماله.
стр. 4887
نرجو لكم إن شاء الله سفراً قاصداً ميموناً وعمرة متقبلة، وراجين أن تدعو لنا بخير الدنيا والآخرة إن شاء الله هناك، ونستودعكم الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم.
(الهدى والنور /٢٠٢/ ٣٤: ٠٥: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٠٢/ ١٧: ٤٤: ٠٠)
العمرة لأهل مكة
مداخلة: يا شيخ، العمرة لأهل مكة.
الشيخ: ليس لهم عمرة .. ليس لهم عمرة، عمرة أهل مكة الإكثار من الطواف:
﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
هؤلاء ليس لهم تمتع، أي: ليس لهم عمرة، عمرتهم بين أيديهم، الطواف حول الكعبة.
(الهدى والنور / ٩٦/ ٢٢: ٢١: .. ) بتصرف يسير
حال حديث: ((العمرة الحج الأصغر))
مداخلة: هل وقفتم على حديث يقول العمرة الحج الأصغر؟
الشيخ: يوجد هكذا حديث، لكن لا أذكره الآن.
مداخلة: لم أجده لا في الكتب الصحيحة ولا الموضوعة المشتهرة (١).
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٠٦: ٤٧: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٢١: ٤٧: ٠٠)
стр. 4888
من شرع في العمرة ولم يتمها
السائل: أحرم رجل بالعمرة في رمضان، وفي أثناء السعي وجد زحاماً شديداً، فلم يكمل عمرته، ثم جاء في شهر ذي الحجة وأحرم بالحج، فماذا عليه؟
الشيخ: ما سعى؟
السائل: ما سعى، ما أتم سعيه، في رمضان، ثم جاء في أشهر الحج بالعمرة متمتعاً.
الشيخ: وكانت كاملةً.
السائل: وكانت كاملة.
الشيخ: فحجه، وعمرته، صحيحان، ولكن عليه أن يُعيد عمرة رمضان، التي لم يسعَ فيها.
السائل: كيف ذلك يا شيخ؟
الشيخ: ما أنت تقول إنه ما سعى.
السائل: يعني يتم سعيه، ولا يُحرِم من جديد، ويطوف ويسعى.
الشيخ: أنا بقول عليه أن يعيد.
السائل: والطواف.
الشيخ: طواف، ماذا؟
السائل: يطوف مره ثانية ويسعى.
الشيخ: أنت بتقول أدى عمرة رمضان.
السائل: نعم.
الشيخ: وما سعى؟
السائل: وما سعى.
стр. 4889
الشيخ: وانتهى وبعد شهور، وفي شهر من أشهر الحج أحرم بعمرة الحج.
السائل: نعم.
الشيخ: فأنا بقول تلك العمرة أفسدها، بسبب إيه، عدم إتيانه بالسعي، فعليه أن يعيدها، وعليه زيادة على ذالك، الهدي، لأنه ما أتم العمرة.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٣٥: ٢٤: ٠٠)
السعي في العمرة ركن أم واجب
السؤال: هل السعي في الحج أو العمرة ركن أم واجب؟
الشيخ: في الحج؟
مداخلة: هو كاتب السؤال في العمرة.
الشيخ: أَعِد عَلَّي السؤال.
مداخلة: صاحب السؤال ...
الشيخ: نعم. السعي في العمرة، هل هو واجب أم ركن؟
الشيخ: لا، ركن من تمام الطواف. نعم.
السؤال: وما هو الضابط في معرفة الركن والواجب، هو سبق طبعاً طرف من هذا، لكن لوانفرد له شيء؟
الشيخ: ليس عندنا شيء واضح بالنسبة لبعض الأركان، إلا الإجماع الذي ينقله كثير من أهل العلم.
نحن سبق أن ذكرنا آنفاً حديث: «من صلى صلاتنا معنا هذه بجمع .. » إلى آخر الحديث، فهذا دليل الركنية، وكقوله ﵇: «الحج عرفة»، لكن هناك بعض الأركان مثل طواف الإفاضة، فاتفق العلماء على أنه ركن وأن الحج لا يَصِح إلا به،
стр. 4890
وأنا شخصياً لا أعلم له دليلاً صريحاً في الركنية، سوى ما ينقله العلماء من إجماعهم على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٤٣: ١٣: ٠٠)
حكم طواف الوداع للمعتمر
السائل: فضيلة الشيخ؛ ما الذي تُرجِّحونه حول مسألة وجوب طواف الوداع على المعتمر؟ مع التفصيل؟
الشيخ ﵀:
لا أجد فيما وقفت عليه من السنة دليلاً يبين شرعية - فضلاً أن يبين وجوب- طواف الوداع بالنسبة للمعتمر، والأحاديث التي جاءت بقوله ﵇: «ليكن آخر عهدكم بالبيت الطواف» هذا يتبادر أولاً أن المقصود به إنما هو الحج.
وثانيًا: لم أقف أيضًا في جملة ما وقفت عليه آثارًا عن السلف الصالح أنهم كانوا إذا اعتمروا أيضًا ودَّعوا بالطواف, ولذلك فأنا أميل إلى عدم شرعية طواف الوداع بالنسبة للمعتمر فضلاً عن أنني أميل إلى عدم وجوبه لأن الدليل لم يأت بخصوصه هذا رأيي- والله أعلم-.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢١)
حكم طواف الوداع في العمرة
السؤال: ما حكم طواف الوداع في العمرة وليست العمرة مثل الحج في طواف الوداع؛ حيث إنه ﷺ شَبَّك بين أصابعه في ذكر أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة؟
الشيخ: هذا السؤال ليس متجاوباً بعض طرفه الأول مع طرفه الآخر، هو يسأل عن حكم طواف الوداع في العمرة، لكن ما معنى أن الرسول عليه السلام
стр. 4891
شبك أو ما شَبَّك، إيش علاقة هذا؟ هل يمكن السائل يُوضِّح سؤاله، وإلا الجواب: أننا لا نجد في السنة ما يُلزمنا أن نقول بوجوب طواف الوداع بالنسبة للمعتمر فقط، وإنما يجب هذا الطواف بالنسبة للحاج، ما بقي من السؤال إن شاء السائل يوضحه وإلا ذهب أدراج الرياح.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٣٥: ٢١: ٠٠)
العمرة الخاصة بالحائض
عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن النبي ﷺ قال له: «أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت الأكمة فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة».
[قال الإمام]:
وكذلك أخرجاه من حديث عائشة نفسها، وفي رواية لهما عنها قالت: فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك». وفي أخرى: بنحوه قال: «مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحصل منها». وفي أخرى: «مكان عمرتي التي أمسكت عنها». وفي أخرى: «جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا». رواها مسلم. وفي ذلك إشارة إلى سبب أمره ﷺ لها بهذه العمرة بعد الحج. وبيان ذلك: أنها كانت أهلت بالعمرة في حجتها مع النبي ﷺ ، إما ابتداء أو فسخا للحج إلى العمرة «على الخلاف المعروف»، فلما قدمت «سرف». مكان قريب من مكة -، حاضت، فلم تتمكن من إتمام عمرتها والتحلل منها بالطواف حول البيت، لقوله ﷺ لها - وقد قالت له: إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي؟ قال: - " انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي حتى تطهري.
«وفي رواية: فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها»، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمرة، وقال لها ﷺ كما في حديث جابر: «قد حللت من حجك وعمرتك جميعا»، فقالت: يا رسول
стр. 4892
الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، وذلك يوم النفر، فأبت، وقالت: أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟ وفي رواية عنها: يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ وفي أخرى: يرجع الناس «وعند أحمد «٦/ ٢١٩»: صواحبي، وفي أخرى له «٦/ ١٦٥ و ٢٦٦»: نساؤك» بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ وكان ﷺ رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، فأهلت بعمرة من التنعيم. فقد تبين مما ذكرنا من هذه الروايات - وكلها صحيحة - أن النبي ﷺ إنما أمرها بالعمرة عقب الحج بديل ما فاتها من عمرة التمتع بسبب حيضها، ولذلك قال العلماء في تفسير قوله ﷺ المتقدم: " هذه مكان عمرتك " أي: العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة، ثم أنشأوا الحج مفردا «٢». إذا عرفت هذا، ظهر لك جليا أن هذه العمرة خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات، فضلا عن الرجال. ومن هنا يظهر السر في إعراض السلف عنها، وتصريح بعضهم بكراهتها، بل إن عائشة نفسها لم يصح عنها العمل بها، فقد كانت إذا حجت تمكث إلى أن يهل المحرم ثم تخرج إلى الجحفة فتحرم منها بعمرة، كما في " مجموع الفتاوى " لابن تيمية «٢٦/ ٩٢». وقد أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» «٤/ ٣٤٤» بمعناه عن سعيد بن المسيب أن عائشة ﵂ كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة. وإسناده صحيح. وأما ما رواه مسلم «٤/ ٣٦» من طريق مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله ﷺ .
ففي ثبوته نظر، لأن مطرا هذا هو الوراق فيه ضعف من قبل حفظه، لاسيما وقد خالفه الليث بن سعد وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير عن جابر بقصة عائشة، ولم يذكرا فيها هذا الذي رواه مطر، فهو شاذ أو منكر، فإن صح ذلك فينبغي أن يحمل على ما رواه سعيد بن المسيب، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الاختيارات العلمية» «ص ١١٩»: «يكره الخروج من مكة لعمرة تطوع، وذلك بدعة لم يفعله النبي ﷺ ، ولا أصحابه على عهده، لا في رمضان ولا في غيره، ولم يأمر عائشة بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييبا لقلبها، وطوافه بالبيت أفضل من
стр. 4893
الخروج اتفاقا، ويخرج عند من لم يكرهه على سبيل الجواز». وهذا خلاصة ما جاء في بعض أجوبته المذكورة في «مجموع الفتاوى» «٢٦/ ٢٥٢ - ٢٦٣»، ثم قال «٢٦/ ٢٦٤»: «ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك، فروى سعيد بن منصور في «سننه» عن طاووس - أجل أصحاب ابن عباس - قال: «الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟ قيل: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال [يكون] قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء». وأقره الإمام أحمد. وقال عطاء بن السائب: «اعتمرنا بعد الحج، فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير. وقد أجازها آخرون، لكن لم يفعلوها ... ».
وقال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» «١/ ٢٤٣»: «ولم يكن ﷺ في عمره عمرة واحدة خارجا من مكة كما يفعل كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة، وقد أقام بعد الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة، لم ينقل عنه أنه اعتمر خارجا من مكة في تلك المدة أصلا، فالعمرة التي فعلها رسول الله ﷺ وشرعها فهي عمرة الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها من بين سائر من كان معه، لأنها كانت قد أهلت بالعمرة فحاضت، فأمرها فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، وأخبرها أن طوافها بالبيت وبين الصفا والمروة قد وقع عن حجتها وعمرتها، فوجدت في نفسها أن ترجع صواحباتها بحج وعمرة مستقلين فإنهن كن متمتعات ولم يحضن ولم يقرن، وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها، فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها، ولم يعتمر هو من التنعيم في تلك الحجة ولا أحد ممن كان معه» أهـ. قلت: وقد يشكل على نفيه في آخر كلامه، ما في رواية للبخاري «٣/ ٤٨٣ - ٤٨٤» من طريق أبي نعيم: حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، فذكر القصة -، وفيه: «فدعا عبد الرحمن فقال: اخرج بأختك الحرم فلتهل بعمرة، ثم افرغا من طوافكما».
لكن أخرجه مسلم «٤/ ٣١ - ٣٢» من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح به، إلا أنه لم يذكر: «ثم افرغا من طوافكما». وإنما قال: «ثم لتطف بالبيت». فأخشى أن
стр. 4894
يكون تثنية الطواف خطأ من أبي نعيم، فقد وجدت له مخالفا آخر عند أبي داود «١ /
٣١٣ - ٣١٤» من رواية خالد - وهو الحذاء - عن أفلح به نحو رواية مسلم، فهذه التثنية شاذة في نقدي لمخالفة أبي نعيم وتفرده بها دون إسحاق بن سليمان وخالد الحذاء وهما ثقتان حجتان. ثم وجدت لهما متابعا آخر وهو أبو بكر الحنفي عند البخاري «٣/ ٣٢٨» وأبي داود. ويؤيد ذلك أنها لم ترد لفظا ولا معنى في شيء من طرق الحديث عن عائشة، وما أكثرها في «مسند أحمد» «٦/ ٤٣ و ٧٨ و ١١٣ و ١٢٢ و ١٢٤ و ١٦٣ و ١٦٥ و ١٧٧ و ١٩١ و ٢١٩ و ٢٣٣ و ٢٤٥ و ٢٦٦ و ٢٧٣» وبعضها في «صحيح البخاري» «٣/ ٢٩٧ و ٣٢٤ و ٤٦٤ و ٤٧٧ - ٤٧٨ و ٤٨٢ و ٤/ ٩٩ و ٨/ ٨٤» ومسلم «٤/ ٢٧ - ٣٤» وكذا لم ترد في حديث جابر عند البخاري «٣/ ٤٧٨ - ٤٨٠» ومسلم «٤/ ٣٥ - ٣٦» وأحمد «٣/ ٣٠٩ و ٣٦٦» وكذلك لم ترد في حديث الترجمة لا من الوجه المذكور أولا، ولا من الطريق الأخرى عند الشيخين وغيرهما. نعم في رواية لأحمد «١/ ١٩٨» من طريق ابن أبي نجيح أن أباه حدثه أنه أخبره من سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكره نحوه. إلا أنه قال: «فأهلا وأقبلا، وذلك ليلة الصدر»، لكن الواسطة بين أبي نجيح وعبد الرحمن لم يسم، فهو مجهول، فزيادته منكرة، وإن سكت الحافظ في «الفتح» «٣/ ٤٧٩» على زيادته التي في آخره: «وذلك ليلة الصدر»، ولعل ذلك لشواهدها. والله أعلم.
وجملة القول أنه لا يوجد ما ينفي قول ابن القيم المتقدم أنه لم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ سوى عائشة، ولذلك لما نقل كلامه مختصرا الحافظ في «الفتح» لم يتعقبه إلا بقوله «٣/ ٤٧٨»: «وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته»! ومن تأمل ما سقناه من الروايات الصحيحة، وما فيها من بيان سبب أمره ﷺ إياها بذلك تجلى له يقينا أنه ليس فيه تشريع عام لجميع الحجاج، ولو كان كما توهم الحافظ لبادر الصحابة إلى الإتيان بهذه العمرة في حجته ﷺ وبعدها، فعدم تعبدهم بها، مع كراهة من نص على كراهتها من السلف كما تقدم لأكبر دليل على عدم شرعيتها. اللهم إلا من أصابها ما أصاب السيدة عائشة ﵂ من
стр. 4895
المانع من إتمام عمرتها. والله تعالى ولي التوفيق. وإن مما ينبغي التنبه له أن قول ابن القيم المتقدم: «إنما كانت عمره كلها داخلا إلى مكة»، لا ينافيه اعتماره ﷺ من «الجعرانة»، كما توهم البعض لأنها كانت مرجعه من الطائف، فنزلها، ثم قسم غنائم حنين بها، ثم اعتمر منها.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٢٥٦ - ٢٦١).
عمرة الحائض
مداخلة: ما هي كيفية عمرة الحائض، وهل يشترط أن تحرم من التنعيم، ومن قال بذلك من العلماء المتقدمين؟
الشيخ: عمرة الحائض هي تتعلق بالحاجَّة، الحاجَّة التي نوت التمتع بالعمرة إلى الحج، ثم لما وصلت مكة جاءها الحيض فيمنعها الحيض من أن تطوف بالبيت كما يمنعها من الصلاة، وبذلك ينقلب تمتعها بالعمرة إلى الحج إلى حج مفرد، فإذا ما انتهت هذه الحاجَّة من إتمام مناسك الحج وذلك بطواف الإفاضة ثم بطواف الوداع، فتعويضًا لما فاتها من العمرة التي كانت قدمتها بين يدي الحج ثم لم تستطع إتمامها، فتعويضًا لها عما فاتها من العمرة بين يدي الحج حينئذ تؤمر أن تخرج للتنعيم وتحرم من هناك وتدخل مكة وتطوف وتسعى وتأتي بالعمرة، هذا هو الثابت في حديث عائشة ﵂، والأمر هنا كما قال الإمام الشافعي: الحديث حجة بنفسه ولا يحتاج إلى دعم بأن نعرف من قال ذلك، وأنا شخصيًا لا يحضرني الآن من قال بهذه المسألة، حسبنا حديث رسول الله ﷺ .
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ١٩: ٤٧)
المقيم بمكة ما هو ميقات العمرة للحج بالنسبة له ؟
مداخلة: بالنسبة للمقيم بمكة ميقات العمرة [للحج بالنسبة له؟ ]
стр. 4896
الشيخ: ليس له عمرة، لا أقول: عليه، ليس له أن يعتمر، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أما من كان حاضرًا المسجد الحرام فهو يحج فورًا من مكة إلى منى وهكذا يتمم مناسك الحج، أما العمرة فهي للذين ليسوا من سكان مكة.
ولذلك يقول العلماء: عمرة أهل مكة الطواف بالبيت، يطوفون ليلًا نهارًا ما شاء الله.
(فتاوى جدة (٢) /٠٠: ٠٩: ٥٠)
عمرة الحائض
السؤال: هل صحيح تراجعتم عن الفتوى بعدم تكرار العمرة بعد الحج مباشرة، يعني أَتَمّ حجه ثم خرج إلى التنعيم ليأتي بعمره؟
الشيخ: لا ما رجعنا، هذه عمرة الحائض نحن نسميها.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٢٢: ١١: ٠٠)
معنى حديث: اصنع في عمرتك ما تصنع في حَجّتك
السؤال: شيخ طيب: «اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك».
الشيخ: يعني: أتِم أعمالَ العمرة كما تفعل في [الحج]، لأنه: هو كان قد أحرم بالعمرة.
السائل: طيب يا شيخ، في الحج يفعل طواف الوداع، فهل يصنع الأمر يصنع طواف الوداع ..
الشيخ: ما أحد يقول هذا، في الحقيقة تحميل الأحاديث ما لا تتحمل، هل المعتمر يقف في عرفات؟
стр. 4897
السائل: لا، هذا يخرج إجماع يا شيخ، يقول.
الشيخ: أيش يخرج إجماع دائماً يلجؤون للإجماع الإجماع.
المهم: أن هذا الحديث جاء بالنسبة لمن أحرم بالعمرة، فقال له: «اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» مما هو معلوم، فليس معلوماً في الشرع أن الذي يعتمر عليه أن يطوف طواف الوداع.
وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد ألا إلا أنت.
مداخلة: الله يجزيك الخير يا أستاذ.
(الهدى والنور /٢٩٨/ ٠٨: ٢٨: ٠٠)
متى تشرع العمرة بعد الحج
عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: «طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك». لفظ عطاء.
[قال الإمام]:
ولفظ مجاهد: أنها حاضت بـ «سرف»، فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ : «يجزيء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك».
قلت: فالعمرة بعد الحج إنما هي للحائض التي لم تتمكن من الإتيان بعمرة الحج بين يدي الحج لأنها حاضت كما علمت من قصة عائشة هذه، فمثلها من النساء إذا أهلت بعمرة الحج كما فعلت هي ﵂، ثم حال بينها وبين إتمامها الحيض، فهذه يشرع لها العمرة بعد الحج، فما يفعله اليوم جماهير الحجاج من تفاهتهم على العمرة بعد الحج، مما لا نراه مشروعا لأن أحدا من الصحابة الذين حجوا معه ﷺ لم يفعلها. بل إنني أري أن هذا من تشبه الرجال بالنساء، بل بالحيض منهن! ولذلك جريت على تسمية هذه العمرة بـ «عمرة الحائض» بيانا للحقيقة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩).
стр. 4898
تكرار العمرة
стр. 4899
حكم الاعتمار عمرتين في سفرة واحدة على أن يكون الإحرام للثانية من التنعيم
سؤال: هل يجوز أن أعتمر عُمْرَتين في سَفْرة واحدة وأنا من الأردن، فالأولى من ميقاتي والثانية من التنعيم مثل عائشة ﵂، إن كانت لا تجوز فهل يجوز عن والدي -مثلاً- المتوفى أو والدتي، وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: الذي يُرِيد أن يعيد العمرة ينبغي أن يعود إلى الميقات الذي أحرم منه، وسواء ذلك عن نفسه أو عن أبويه.
أما أن يُحْرِم من التنعيم حيث أحرمت منه السيدة عائشة هذا حكم خاص بعائشة ومن يكون مثلها، وأنا أُعَبِّر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض؛ ذلك بأن عائشة ﵂ لما خرجت مع النبي ﷺ حاجة في حجة الوداع، وكانت قد أحرمت بالعمرة، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة يعرف بـ «سرف» دخل عليها الرسول ﵊ فوجدها تبكي، فقال لها: «مالك تبكين أَنَفِسْت؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال ﵊: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألاّ تطوفي ولا تصلي» فما طافت ولا صلت حتى طَهُرَت في عرفات، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله.
لما عزم الرسول ﵇ على السفر والرجوع إلى المدينة دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي، قال: «مالك»؟ قالت: ما لي يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج دون عمرة؛ ذلك بأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج، حج مُفْرَد فهي الآن تقول تبكي حَسْرةً على ما فاتها من العمرة بين يدي الحج، بينما ضَرَّاتها بنت أم سلمة وغيرها رجعوا بعمرة وحج، وبذلك هي تبكي تقول: «مالي لا أبكي» الناس يرجعون بحج وعمرة وأنا أرجع بحج، فأشفق الرسول ﵇ عليها، وأمر أخاها عبد الرحمن ابن الصديق أن يُرْدِفَها خلفه على الناقة، وأن
стр. 4900
يخرج بها إلى التنعيم، ففعل ورجعت واعتمرت فطابت نفسها؛ فلذلك نحن نقول: من أصابها مثلما أصابها من النساء، حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تُكْمِل العمرة، فينقلب عُمْرَتُها إلى حَجّ فتعوض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة، فتخرج هذه الحائض الأخرى إلى التنعيم وتأتي بالعمرة.
أما الرجال فهم -والحمد لله- لا يحيضون فما لهم ولحكم الحائض، والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بتفسيره في أحوال الصحابة: حَجّ مع الرسول مائة ألف من الصحابة، ما أحد منهم جاء بعمرة كعمرة عائشة ﵂ فلو كان ذلك خيراً لسبقونا إليه، لذلك الذي يريد أن يعتمر يرجع إلى الميقات، ويُحْرِم من هناك سواء عن نفسه أو أُمِّه وأبيه، وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٢/ ١٥: ١١: .. )
حكم الإحرام لعمرة ثانية من التنعيم ؟
مداخلة: في رمضان لو لبسنا الإحرام ورحنا المسجد في التنعيم، ورجعنا طفنا وسعينا هذا خطأ؟
الشيخ: هذه عمرة الحائض.
مداخلة: نحن ما حضنا.
الشيخ: ثم ليس هذا فقط، حتى يفهم أن النساء اللاتي يحضن وهن من سُكَّان مكة، يجوز لهن ذلك، هذه عمرة الحائض الآفاقية ليس المكية.
(الهدى والنور / ٩٦/ ١٣: ٢٢: .. )
стр. 4901
تكرار العمرة لمن اعتمر ثم مكث في جدة
مداخلة: يقول سائل يسأل يقول: إذا قام إنسان بأداء العمرة، ثم نزل ضيفاً عند قريب له في جدة، وأراد أن يُؤَدِّي عمرةً أخرى، فهل يُحْرِم من جدة، أم عليه أن يُحْرِم من ميقاته الذي أحرم منه أول مرة.
الشيخ: لا، هو تكرار العمرة ليس من السنة، وإن كان ولا بد فلا بد أن يأتي الميقات، وهو إذا قيل له ائتي الميقات يقول أَدَّينا العمرة وانتهينا.
لكن الشيء الرخيص يلحقوه بسرعة.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ٣١: ١٩: ٠٠)
من أراد أن يعتمر مرة أخرى وهو في مكة
أبو إسحاق: سمعنا قولاً عنك، وإن شاء الله هو ثابت عنك.
الشيخ: وهو؟
مداخلة: وهو أنك لا تجيز لمن أراد أن يأخذ عمرة مرة ثانية أن يخرج إلى الميقات ما لم يكن في حكم عائشة ﵂، إن كان ميقاته خارج مكة.
الشيخ: تقصد بالميقات، يعني التنعيم؟
مداخلة: نعم التنعيم ...
الشيخ: أنا أقول: إنه لا يُشْرَع لمن حج أن يأتي بالعمرة بعد الحج من التنعيم؛ لأن ذلك لم يكن من عمل السلف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ لأن العمرة بعد الحج وسيلة لصرف الناس عن العمرة المشروعة بين يدي الحج وهي عمرة المتعة، فإن الناس يستروحون إلى العمرة بعد الحج؛ لأنه لا يكلفهم لا مادةً ولا صياماً، ويظنون أنه حينما يعود إلى بلده يعود وقد جمع الله له بِسَفْرةٍ واحدةٍ بين حج وعمرة، هذا إنما يصح أن يقال في عمرة الحج، وليس في عمرة الحائض. واضح؟
стр. 4902
مداخلة: نعم.
مداخلة: ولكن كيف خصصتها يا شيخ إذا قلنا، وهل طلب أحد من النبي ﷺ أن يأخذ عمرة أخرى وما نهاه النبي ﷺ من ذلك؟
الشيخ: لا، هذا شيء لا نعرفه، ولسنا مُكَلَّفين بمعرفة مثله؛ لأن الأصل عندنا في التعبديات المنع إلا بإذن، والأصل في العاديات الإباحة إلا بمنع، وقوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» أصل في النهي عن كل ما لم يكن مشروعاً، فلسنا بحاجة إلى دليل خاص عن كل جزئية من العبادات التي يريد المتعبدون بها أن يتعبدوها ولم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ .
يعني هذا مثله كمثل من يقول: أنتم تقولون إن الزيادة بعد الأذان بدعة، هل سمع النبي أحداً يصلي بعد الأذان ونهاه عنه؟ هذا مثل سؤالك.
نحن نقول: لسنا مكلفين أن نُصَوِّر لكم مثل هذه الحادثة، ونقول: نعم نهى عنه الرسول ﵇؛ لأننا في غنى عن نهيه، اكتفاء بالقاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ولولا هذا لصارت كل البدع سنن مشروعة؛ لأنها داخله في عمومات العبادات، فالعمرة مثلاً عبادة، والصلاة على الرسول عبادة، فمن يخصها بمكان ما، فهذا التخصيص بدعة ترد العبادة بسببها، لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(الهدى والنور /٤٠٨/ ١٨: ٣٧: ٠٠)
стр. 4903
الطواف
стр. 4904
هل يشترط للطواف شروط الصلاة ؟
[قال الإمام]:
وذهب أكثر السلف إلى أنه لا يشترط للطواف شروط الصلاة؛ وهو مذهب أبي حنيفة وغيره
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» «٢/ ٤٥٣»: «وهذا القول هو الصواب»، ثم أفاض في التدليل لذلك؛ فراجعه!
التعليقات الرضية (٢/ ٩٤)
هل يحرم الطواف على الحائض مطلقًا ؟
[قال الإمام]:
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز طواف الحائض، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرا؛ بأن تتأخر حتى تطهر؛ لذهاب رفقتها وعدم انتظارهم إياها؛ في بحث له طويل نفيس، راجعه في «الفتاوى» «٢/ ٤٣٦ - ٤٥٦».
التعليقات الرضية (٢/ ٩٦)
هل زالت علة شرعية الرمل بالبيت ؟
[قال رسول الله ﷺ ]: «ارملوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم».
[قال الإمام]:
«فائدة»: قد يقول قائل: إذا كان علة شرعية الرمل إنما هي إراءة المشركين قوة المسلمين، أفلا يقال: قد زالت العلة فيزول شرعية الرمل؟ والجواب: لا، لأن النبي ﷺ رمل بعد ذلك في حجة الوداع كما جاء في حديث جابر الطويل وغيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل المتقدمة. ولذلك قال ابن حبان في
стр. 4905
«صحيحه» «٦/ ٤٧ - الإحسان»: «فارتفعت هذه العلة، وبقي الرمل فرضا على أمة المصطفى ﷺ إلى يوم القيامة».
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٥٠ - ١٥١).
من أحكام الطواف
[قال الإمام]:
الثابت في الطواف أنه سبعة أشواط من الحَجَر إلى الحجر شوط، يضطبع فيها كلها ويرمل في الثلاثة الأُوَل منها، من الحجر إلى الحجر، ويمشي في سائرها؛ كما هو مبين في رسالتي «مناسك الحج والعمرة» «٢١/ ٣٤».
السلسلة الضعيفة (١٤/ ٣/١١٤٩)
السنة الإهلال من الميقات لا قبله
السنة الإهلال من الميقات لا قبله. ولو كان خيرا لفعله رسول الله ﷺ أو أرشد إليه.
التعليق على مشكاة المصابيح (٢/ ٧٧٧) حاشية ١)
حكم التهرب من دفع المال المخصص للزمازمة وما يسمى بالمطوفين ممن لا يقدم خدمات للحجاج ؟
السائل: كما تعلم، في هناك يقول: يدفع أربعمائة وأربعة وأربعين ريالاً هذه يسموها الزمزمة أو المُطَوِّفين الله أعلم ... الحكومة السعودية فارضة هذا الشيء فبعض الإخوة يذهب ويحتال على الحدود ولا يدفع هذا الشيء يحتال بطريقة ويذهب ولا يدفع هذا الشيء ثم يسترجعونه هنا بالأردن، يجوز هذا؟