تكرار العمرة لمن اعتمر ثم مكث في جدة
مداخلة: يقول سائل يسأل يقول: إذا قام إنسان بأداء العمرة، ثم نزل ضيفاً عند قريب له في جدة، وأراد أن يُؤَدِّي عمرةً أخرى، فهل يُحْرِم من جدة، أم عليه أن يُحْرِم من ميقاته الذي أحرم منه أول مرة.
الشيخ: لا، هو تكرار العمرة ليس من السنة، وإن كان ولا بد فلا بد أن يأتي الميقات، وهو إذا قيل له ائتي الميقات يقول أَدَّينا العمرة وانتهينا.
لكن الشيء الرخيص يلحقوه بسرعة.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ٣١: ١٩: ٠٠)
من أراد أن يعتمر مرة أخرى وهو في مكة
أبو إسحاق: سمعنا قولاً عنك، وإن شاء الله هو ثابت عنك.
الشيخ: وهو؟
مداخلة: وهو أنك لا تجيز لمن أراد أن يأخذ عمرة مرة ثانية أن يخرج إلى الميقات ما لم يكن في حكم عائشة ﵂، إن كان ميقاته خارج مكة.
الشيخ: تقصد بالميقات، يعني التنعيم؟
مداخلة: نعم التنعيم ...
الشيخ: أنا أقول: إنه لا يُشْرَع لمن حج أن يأتي بالعمرة بعد الحج من التنعيم؛ لأن ذلك لم يكن من عمل السلف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ لأن العمرة بعد الحج وسيلة لصرف الناس عن العمرة المشروعة بين يدي الحج وهي عمرة المتعة، فإن الناس يستروحون إلى العمرة بعد الحج؛ لأنه لا يكلفهم لا مادةً ولا صياماً، ويظنون أنه حينما يعود إلى بلده يعود وقد جمع الله له بِسَفْرةٍ واحدةٍ بين حج وعمرة، هذا إنما يصح أن يقال في عمرة الحج، وليس في عمرة الحائض. واضح؟
стр. 4902
مداخلة: نعم.
مداخلة: ولكن كيف خصصتها يا شيخ إذا قلنا، وهل طلب أحد من النبي ﷺ أن يأخذ عمرة أخرى وما نهاه النبي ﷺ من ذلك؟
الشيخ: لا، هذا شيء لا نعرفه، ولسنا مُكَلَّفين بمعرفة مثله؛ لأن الأصل عندنا في التعبديات المنع إلا بإذن، والأصل في العاديات الإباحة إلا بمنع، وقوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» أصل في النهي عن كل ما لم يكن مشروعاً، فلسنا بحاجة إلى دليل خاص عن كل جزئية من العبادات التي يريد المتعبدون بها أن يتعبدوها ولم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ .
يعني هذا مثله كمثل من يقول: أنتم تقولون إن الزيادة بعد الأذان بدعة، هل سمع النبي أحداً يصلي بعد الأذان ونهاه عنه؟ هذا مثل سؤالك.
نحن نقول: لسنا مكلفين أن نُصَوِّر لكم مثل هذه الحادثة، ونقول: نعم نهى عنه الرسول ﵇؛ لأننا في غنى عن نهيه، اكتفاء بالقاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ولولا هذا لصارت كل البدع سنن مشروعة؛ لأنها داخله في عمومات العبادات، فالعمرة مثلاً عبادة، والصلاة على الرسول عبادة، فمن يخصها بمكان ما، فهذا التخصيص بدعة ترد العبادة بسببها، لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(الهدى والنور /٤٠٨/ ١٨: ٣٧: ٠٠)
стр. 4903
الطواف
стр. 4904
هل يشترط للطواف شروط الصلاة ؟
[قال الإمام]:
وذهب أكثر السلف إلى أنه لا يشترط للطواف شروط الصلاة؛ وهو مذهب أبي حنيفة وغيره
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» «٢/ ٤٥٣»: «وهذا القول هو الصواب»، ثم أفاض في التدليل لذلك؛ فراجعه!
التعليقات الرضية (٢/ ٩٤)
هل يحرم الطواف على الحائض مطلقًا ؟
[قال الإمام]:
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز طواف الحائض، ولا شيء عليها إذا لم يمكنها أن تطوف طاهرا؛ بأن تتأخر حتى تطهر؛ لذهاب رفقتها وعدم انتظارهم إياها؛ في بحث له طويل نفيس، راجعه في «الفتاوى» «٢/ ٤٣٦ - ٤٥٦».
التعليقات الرضية (٢/ ٩٦)
هل زالت علة شرعية الرمل بالبيت ؟
[قال رسول الله ﷺ ]: «ارملوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم».
[قال الإمام]:
«فائدة»: قد يقول قائل: إذا كان علة شرعية الرمل إنما هي إراءة المشركين قوة المسلمين، أفلا يقال: قد زالت العلة فيزول شرعية الرمل؟ والجواب: لا، لأن النبي ﷺ رمل بعد ذلك في حجة الوداع كما جاء في حديث جابر الطويل وغيره مثل حديث ابن عباس هذا في رواية أبي الطفيل المتقدمة. ولذلك قال ابن حبان في
стр. 4905
«صحيحه» «٦/ ٤٧ - الإحسان»: «فارتفعت هذه العلة، وبقي الرمل فرضا على أمة المصطفى ﷺ إلى يوم القيامة».
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٥٠ - ١٥١).
من أحكام الطواف
[قال الإمام]:
الثابت في الطواف أنه سبعة أشواط من الحَجَر إلى الحجر شوط، يضطبع فيها كلها ويرمل في الثلاثة الأُوَل منها، من الحجر إلى الحجر، ويمشي في سائرها؛ كما هو مبين في رسالتي «مناسك الحج والعمرة» «٢١/ ٣٤».
السلسلة الضعيفة (١٤/ ٣/١١٤٩)
السنة الإهلال من الميقات لا قبله
السنة الإهلال من الميقات لا قبله. ولو كان خيرا لفعله رسول الله ﷺ أو أرشد إليه.
التعليق على مشكاة المصابيح (٢/ ٧٧٧) حاشية ١)
حكم التهرب من دفع المال المخصص للزمازمة وما يسمى بالمطوفين ممن لا يقدم خدمات للحجاج ؟
السائل: كما تعلم، في هناك يقول: يدفع أربعمائة وأربعة وأربعين ريالاً هذه يسموها الزمزمة أو المُطَوِّفين الله أعلم ... الحكومة السعودية فارضة هذا الشيء فبعض الإخوة يذهب ويحتال على الحدود ولا يدفع هذا الشيء يحتال بطريقة ويذهب ولا يدفع هذا الشيء ثم يسترجعونه هنا بالأردن، يجوز هذا؟
стр. 4906
الشيخ: هذه مقابل ماذا؟
السائل: ليأخذوها الزمازمه يأخذون هنا بالسفارة يأخذون أربعمائة وأربعون وأربعين ريال.
الشيخ: فاهم، أقول مقابل ماذا؟
السائل: مقابل لا شيء.
الشيخ: فإذا كان مقابل لا شيء، فلا شيء.
السائل: يا شيخنا، يأخذوها الزمازمة كان في زمان زمازمة يسقوا الناس ماء فبيعطوهم الناس كل واحد يعطيه، فانقرضت هذه صار .. نُظِّمُوا [فيعطون] تعويض.
مداخلة: هذه الطِوَافة ورثها الأبناء عن الآباء والآباء عن الأجداد، وهكذا ظلت [فلا] ينتهي شيءٌ موروث، يعني هذا لذلك لما بيصير فيه له أكثر من ابن وبنت بيتوزع هذه التركة فبتصير البنت أيضاً مُطَوِّفة فتأخذ حصتها من الطوافة كما يأخذ الولد.
الشيخ: هيك.
مداخلة: أي نعم، ولذلك هذا ما يؤخذ، هذا شيء تعارف، يعني نظام وضعته الدولة لهؤلاء الناس، مثلاً الوزارة هناك أو الحكومة تُقَسِّم الحجاج بين المطوفين هذا يطلع له ألف وهذا يطلع له ألفين حسب قدرته.
الشيخ: أيوه.
مداخلة: فالحكومة لما [تأخذ] هذا المال من الحجاج فتودعه عندها في البنوك، بعدين هي التي تقوم بتوزيع هذه الأموال، كُلاًّ حسب حصته أو نصيبه، فيأخذ كل واحد نصيبه [من مال] الحجاج التي أخذت بغير وجهٍ، إلا أنها شيءٌ تعارفوا عليه وأصبح حقاً مكتسباً ولو لم يؤدّ المطوف حقاً من الحقوق لهذا الحاج، أبداً والحقيقة الآن ما في هناك خدمة غاية.
стр. 4907
الشيخ: ما دام حتى النساء كما ..
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: يأخذوا من هذا.
مداخلة: نعم، نعم، حتى النساء يأخذونها، ولذلك اللي صاير أن هذا الآن للحجاج التي أخذت بغير وجه، إلا أنها شيئًا تعارفوا عليه ولو لم يُؤَد المطوف حقاً من الحقوق لهذا الحاج، أبداً والحقيقة الآن ما في هناك خدمة غاية ...
الشيخ: فإذاً: القضية، إن هذه تؤخذ من باب أكل أموال الناس بالباطل دون مقابل ..
(الهدى والنور /٥٨٢/ ٢٠: ٢٧: ٠٠) باختصار وتصرف
حكم استلام المرأة الحجر الأسود بيدها
مداخلة: [الحجر الأسود] كما تعلمون أنه يوضع عليه طيب قوي الرائحة فتعلق الرائحة بيدها؟
الشيخ: أنا أقول: إذا كان يغلب على ظن المرأة أنها إذا استلمت الحجر الأسود أنه يعلق بيدها الطيب فحينئذٍ لا تلمس؛ لأن دفع المفسدة قبل جلب المصحلة، [استلام الحجر] يكاد أنه يكون سنة مؤكدة، أما الطيب فهو محرم على النساء، فدفع المفسدة قبل جلب المصلحة كما ذكرنا.
(رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٠٣: ٠٣)
حال حديث الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود
السؤال: بعض المعاصرين يُضَعِّف حديث عبد الله بن السائب وهو الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود المعروف لدينا، فما صحة ذلك؟
الشيخ: قد أجبنا في بعض جلساتنا في هذه السفرة عن هذا التضعيف، فنقول:
стр. 4908
تضعيف حديث عبد الله بن السائب تضعيف مَوْضِعي، أعني: إنه ضعيف لذاته، ولكنَّ كثيراً من الأحاديث الضعيفة ترتقي أسانيدها من الضعف إلى الحُسْن، بل إلى الصحة بشواهد يجدها أهل العلم، وحديث عبد الله بن السائب هذا كنت ذكرت له بعض الشواهد في بعض مؤلفاتي، منها: أنه ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ من فعله، وفعل الصحابي المُطَابق لحديث إسناده ضعيف يُعْطي لهذا الحديث قوة ما، لو تعرى هذا الحديث الموقوف عنه لبقي الحديث على ضعفه الذي يشهد عليه إسناده.
يضاف إلى ذلك أن هناك في بعض السنن وأظنه سنن «ابن ماجه» حديث من رواية أبي هريرة ﵁ -أيضاً- يدل على ما دَلَّ عليه حديث عبد الله بن السائب، من شرعية الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً .. ﴾ إلى آخره، بين الركنين، وبذلك ارتقى الحديث، حديث عبد الله بن السائب ذي السند الضعيف، فدخل في مَرْتبة الحديث الحسن لغيره، الحسن على الأقل لغيره .. هذا هو جوابنا.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٥٠: ٠٤: ٠٠)
معنى شهادة الحجر على من استلمه بحق
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في الحجر: «والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق». «صحيح».
رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن» وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
قال الألباني: [«بحق»]: الباء للملابسة، أي: متلبساً بها بحق وهو دين الإسلام، واستلامه بحق هو طاعة الله، واتباع سنة نبيه ﷺ ؛ لا تعظيم الحجر نفسه، والشهادة عليه هي الشهادة على أدائه حق الله المتعلق به، وليست «على» للضرر.
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٤٩٠)
стр. 4909
الطواف ماشيًا أم راكبًا
مداخلة: هل الأولى في حق من يطوف أن يكون راكباً أو ماشياً؟
الشيخ: وهل يمكن هذا اليوم؟
مداخلة: على العربية.
الشيخ: .. إذا أمكنّا مشياً، فهذا خير كبير.
مداخلة: العربية حلت محل الدابة.
الشيخ: هذه العربية اليوم ليست مركبة الأقوياء مثل الرسول ﵇، وإنما كما ترى مركوبة العجائز من أمثالي.
مداخلة: شيخنا ثم ركوب النبي ﵇ وطوافه على دابته، يعني الجواز وليس هو الأصل، أليس ذلك؟
الشيخ: لكن يمكن أنه يتمسك به بعض الناس بالظواهر.
مداخلة: أما على الأصل الذي فيها ما ذكر.
الشيخ: بلا شك؛ لأنه في نفس الرواية ليراه الناس.
مداخلة: يا سلام.
الشيخ: ... يعني هذا نص خاطئ، أنه لم يكن تعبداً.
مداخلة: نعم إنما لبيان جواز الحاجة أو شيء.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ١٠: ٢٠: ٠٠)
стр. 4910
من انتقض وضوؤه وهو يطوف
السؤال: إذا انتقض الوضوء خلال الطواف، هل عليه أن يتم طوافه ولا شيء عليه؟
الشيخ: ... كما لو أن المرأة التي تحيض حاضت وهي تطوف، ماذا تفعل؟ تمسك عن الطواف، كذلك هو.
لكن هو يستطيع أن يُجَدِّد وضوءه، وهي تجدد طهارتها ما شاء الله بعد أيام.
السؤال: يستأنف يا شيخ أو ...
مداخلة: يتم. نعم.
الشيخ: يعني إذا قضى شوطين يأتي بخمسة، بقي في نصف الشوط الأخير، يكمل النصف، وهكذا ..
السؤال: ... هل يجوز أنه يطوف إذا انتقض وضوؤه خلال الطواف، ما أدري .. ؟
الشيخ: لا، لكن هذا يمكن لا يرى شرطية الطهارة في الطواف.
مداخلة: هو قال: لا، لا يجوز له أن يطوف بدون وضوء، ولكنه إذا شرع بالطواف ثم انتقض وضوؤه خلال الطواف عليه أن يُتِمَّ طوافه ولا شيء عليه.
الشيخ: هذا كلام متنافر، ويحتاج إلى نص.
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٣٤٠٠: ٤٣: ٠٠)
стр. 4911
السنة في حق المحرم إذا دخل البيت البدء بالطواف ثم صلاة ركعتين
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «تحية البيت الطواف». لا أعلم له أصلا. وإن اشتهر على الألسنة، وأورده صاحب «الهداية» من الحنفية بلفظ: «من أتى البيت فليحيه بالطواف». وقد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له، بقوله «٢/ ٥١»: غريب جدا، وأفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر فقال في «الدراية» «ص ١٩٢»: لم أجده. قلت: ولا أعلم في السنة القولية أوالعملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه، فلا يقبل إلا بعد ثبوته وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده، انظر بدع الحج والعمرة في رسالتي «مناسك الحج والعمرة»، رقم البدعة «٣٧».
السلسلة الضعيفة (٣/ ٧٣).
ما صحة قول السلف: في كل طواف ركعتان
السؤال: ما صحة قول السلف في كل طواف ركعتان؟
الشيخ: تقصد السبعة الأشواط يعني؟
مداخلة: نعم.
стр. 4912
الجواب: أنا أظن أن هذا موجود في حديث ابن عمرو المرفوع الذي فيه الحض ... على الطواف وختم كل طواف بركعتين، موجود في «الترغيب والترهيب». ألا تذكر شيئًا من هذا؟
مداخلة: ما أذكر، بهذا اللفظ؟
الشيخ: نعم، ثم صلى ركعتين.
مداخلة: عن ابن عمر؟
الشيخ: ابن عمرو.
مداخلة: ابن عمرو، مرفوع؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: لكل طواف ركعتان.
الشيخ: ليس بهذا المعنى، في آخره، ثم صلى ركعتين له أجر ما يحضرني الآن، .. الطواف.
مداخلة: من صلى بعد الطواف يمكن ركعتان كان له كذا وكذا. يراجع.
الشيخ: نعم (١).
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٤٦: ٤٥: ٠٠)
التزام ما بين الركن والباب متى يكون ؟
السائل: التزام ما بين الركن والباب، هل بعد العمرة، أو قبل العمرة، أو بين الأشواط؟
стр. 4913
الشيخ: لا، هو عند الطواف، عند الأشواط.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٣٠: ٤٣: ٠٠)
من أغشي عليه أثناء الطواف هل يكمل الطواف من المكان الذي أغشي عليه فيه أم يبدأ الحج من جديد ؟
السؤال: [من أغشي] عليه [وقت الطواف] شيخنا الطواف يعيده أم يبدأ من مكان سقوطه عليه؟
الشيخ: لا، حيث وقع مغشياً عليه من هناك .. وعليه أن يتوضأ.
(الهدى والنور /٤٠٩/ ٣٤: ٣٢: ٠٠)
هل تحية المسجد الحرام هي الطواف ؟
السؤال الأول: هل يوجد دليل على أن تحية المسجد الحرام إنما هي الطواف؟
الشيخ: لا يوجد في السنة الصحيحة أن المسجد الحرام يختلف عن سائر مساجد الدنيا في الأمر بالتَّحِيّة في قوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، أو في الرواية الأخرى: «فليُصَلِّ ركعتين ثم ليجلس».
لا يوجد أيّ حديث يستثني المسجد الحرام من هذا الحديث؛ فإنه عام شامل كما ترون، هذا أولاً. هناك حديث هو مشكلة توهم كثير من الناس أن المسجد الحرام يمتاز ويختلف عن سائر مساجد الدنيا في أن تحيته الطواف.
هو حديث يذكره بعض فقهاء الحنفية في كتبهم التي تجمع -مع الأسف الشديد- ما هب ودب من الحديث. جاء في كتاب «الهداية» لأحد علماء الحنفية المشهور بالمرغيناني أن النبي ﷺ قال: «تحية البيت الطواف».
стр. 4914
وشاع مع الأسف هذا الحديث على ألسنة الناس، وأصبح عقيدة متركزة في أذهانهم، فيظنون أنه لا بد لكل من دخل المسجد الحرام أن يبتدئه بالطواف، هذا لا أصل له، وإنما الطواف بالنسبة للآفاقي القادم بحج أو عمرة، الطواف إنما هو بالنسبة للآفاقي، يعني الغريب عن مكة ويدخلها إما معتمراً وإما حاجاً؛ فهو في هذه الحالة لا بد له من الطواف ثم صلاة الركعتين عند المقام.
إذًا: حديث: «تحية البيت الطواف» لا أصل له، ولذلك قال مخرج الكتاب؛ أعني كتاب «الهداية» الذي أورد هذا الحديث منسوباً إلى النبي ﷺ : قال مُخَرِّجه الحافظ زين الدين الزيلعي، وهو من كبار علماء الحديث أولاً، ومن نوادر علماء الحديث الحنفية ثانياً؛ لأني آسف جداً أن علماء الأحناف قَلَّ من يوجد فيهم من برز في علم الحديث؛ بينما المذاهب الأخرى فيهم الخير والبركة.
أما هذا الحافظ زين الدين الزيلعي فهو من نوادر علماء الحديث في علماء الحنفية، فهو يقول حينما خَرَّج هذا الحديث متأدباً مع مؤلف كتاب «الهداية» أدباً زائداً عن حدود الأدب المفروض بين العلماء، حيث قال: حديث غريب. كان حقه أن يقول كما يقول الحافظ العراقي في بعض «أحاديث علوم الدين»: لا أصل له. فإن تلطف عدّل العبارة وقال: لم أجد له أصلاً، هكذا أرى أنه كان من الواجب على الحافظ الزيلعي أن يفصح عن حقيقة هذا الحديث: «تحية البيت الطواف»، بأن يقول على ألأقل بالتعبير الثاني «العراقي»: لم أجد له أصلاً. لكنه قال: غريب، وهذا القول في نفسه غريب لِمَ؟
لأن علماء الحديث لهم اصطلاح خاص في هذه الكلمة الخاصة. إذا قال أحد علماء الحديث مثلاً كالترمذي: في «سننه» وكالأصفهاني أبي نعيم في «حليته» يقولان في كثير من الأحاديث: حديث غريب. هذه الكلمة تعني في المصطلح: غريب أن تفرد به راوٍ، ثم لفظةُ الغريب في المصطلح تنقسم إلى قسمين، إلى صحيح وإلى ضعيف؛ أي فكلمة الغرابة تُجَامِع الصحة تارةً، وتباينُها تارةً أخرى، فإذا قيل عن
стр. 4915
حديث ما: غريب وبس، فلا ينبغي أن تُفهم منه صحةً أو ضعفاً، وإنما الأمر يترجح، أما الزيلعي فجاء باصطلاح خاص: غريب، أي: لا أصل له.
ولذلك فأنا أرى أن هذا الاصطلاح يُبَاين الحكمة القائلة: كَلِّموا الناس على قدر عقولهم، أتريدون أن يُكَذّب الله ورسوله.
خلاصة القول: أن المسجد الحرام تحيته ركعتان، إلا لمن جاء معتمراً أو حاجًّا فلا بد من الطواف ثم الركعتين عند المقام.
(الهدى والنور / ٤٩٩/ ٠٨: ٢٣: ٠٠)
من لم يطف بالبيت الحرام يوم النحر
السؤال: هل الإنسان إذا لم يطف بالبيت الحرام يوم النحر، هل يرجع مُحْرماً كما سبق، أم ماذا يعمل، مع ذكر الدليل؟
الشيخ: لا بد من الرجوع، كما جاء في الحديث الذي كنا ذكرناه في رسالة «مناسك الحج والعمرة» والحديث قوي بمجموع طُرُقه أن: «من أمسى ولم يطف طواف الإفاضة، عاد محرماً كما كان من قبل» فهذا لا بد منه.
ولذلك فالمحرم بين أحد أمرين:
إما أن يُعَجِّل بطواف الإفاضة؛ ليستمتع بالحل الذي تمتع به بعد رمي الجمرة .. جمرة العقبة، وإما إذا كان قد نوى أن لا يطوف إلا في اليوم الثاني أو الثالث، فحينئذٍ: لا يستمتع بالحِلّ الذي استمتع به من رمى، وعزم على أن يطوف قبل المساء.
هذا أمر لا بد منه وإن كان أكثر الناس عنه غافلون، وكثير ممن عُرف النص عنهم مجانبون له؛ لأن الناس عبيد لما اعتادوا عليه، والعياذ بالله ..
مداخلة: هل يكون محرم يا شيخ؟
стр. 4916
الشيخ: أنا قلت: يَظَل في إحرامه، حتى يطوف.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٣٤: ٣٩: ٠٠)
طواف الحاج بالصغير، هل يجزئ طواف واحد عن الاثنين ؟
السائل: طواف الحاج بالصغير، هل يجزئ طواف واحد عن الاثنين؟
الشيخ: إذا كان يريد أن يحجج صغيره لينال أجره، فلا بد من أن يعمل أعمال الحج له أيضاً، حتى يكون ثوابُه كاملاً، والا يكون ثوابه على قدر عمله، نعم.
السائل: كأنه يقصد إذا كان محمولاً، فهل ممكن هو يطوف عن نفسه وعنه؟
الشيخ: لا، يحتاج إلى عمل خاص.
(الهدى والنور / ٣٩٢/ ٠٢: ٤٥: ٠٠)
الاضطباع وأحكامه
الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
أُرِيد أن أُتِمَّ بحثاً أشرت إليه حينما قمنا إلى الصلاة، وهو أننا نرى كثيراً من الحُجَّاج قبل دخولهم مكة، وبعد انتهائهم من الطواف والسعي، نراهم ينطلقون وهم كاشفون عن مناكبهم، المناكب اليمنى، ولعلكم تعرفون أن من السنة .. أن يكشف عن منكبه الأيمن إلى آخر الشوط السابع كما هو الراجح، ثم بعد ذلك يعود في إزاره أو ردائه بالأصح إلى ما كان عليه قبل البدء بالطواف.
стр. 4917
أي: لا بد من أن يُغَطِّي منكبه الذي كشف عنه من أجل الطواف، لكن أكثر الناس كما قال رب العالمين: «لا يَعْلَمُونَ»، فتراهم من ساعة الإحرام من الميقات يكشفون عن مناكبهم، ويستمرون هكذا إلى ما شاء الله، هذا أولاً: خلاف السنة، وما كان من العبادات خلاف السنة، فيجب أن لا يستهين المسلم بها، ولا يظن أن أمرها سهلاً، بل إن أمرها أنها ضلالة بصريح قوله ﷺ : «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».
وكما قال بعض الصحابة وبخاصة منهم حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنه-: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها ولا تتعبدوها» كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تتقربوا بها إلى الله ﵎؛ لأن العبادات التي تُقَرِّبنا إلى الله زلفى، إنما هي التي جاءتنا من طريق نبينا صلوات الله وسلامه عليه؛ لأن العبادة إنما تكون عبادة بالتوقيف منه ﵊ لنا، وليس بآرائنا وأهوائنا.
ولقد عرف سلفنا الصالح هذه الحقيقة التي عمي عنها جماهير الخلف، رغم كثرة الأحاديث التي جاءت مُنَبِّهة على أن كل عبادة لم يأت بها رسول الله ﷺ ، فهي ضلالة كما جاء في صحيح مسلم: «كل بدعة ضلالة» زاد النسائي: «وكل ضلالة في النار».
ولذلك: لا ينبغي الاستهانة بالإتيان ببعض المحدثات من الأمور، بدعوى أنها تقربنا إلى الله زلفى، وإذا كان من الحق قول أهل العلم: «لسان الحال أنطق من لسان المقال» فنحن نقرأ من حال هؤلاء الحُجَّاج الذين يقضون أياماً كثيرة وهم كاشفون عن مناكبهم، ويتحملون ضرر الحَرّ والقَرّ، ما يكون ذلك إلا لزعمهم أنها عبادة، فكيف تكون عبادة ولم يشرعها لنا رسول الله ﷺ عن رَبّه إلا في ذاك المكان الذي ذكرته آنفاً، وهو أثناء الطواف. هذا شيء.
والشيء الثاني: -وهو أخطر- أن هؤلاء الناس الذين يتقربون إلى الله بالكشف عن مناكبهم طيلة أيام الحج، على الرغم مما ذكرنا من أنهم ابتدعوا شيئاً ما
стр. 4918
أنزل الله به من سلطان، فإنهم يقعون في مخالفة خطيرة، حينما نراهم يقومون إلى الصلاة في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد أو في منى أو في غيرها من المناسك، يقومون يصلون وهم كاشفون عن مناكبهم، حينئذٍ يقعون في مخالفة أخرى.
المخالفة الأولى مخالفتهم لأحاديث النهي عن البدعة، وأن كل بدعة ضلالة، فهم يخالفون مبدأً شرعياً عاماً، أما المخالفة الأولى فإنهم يخالفون حديثاً خاصاً في الصلاة، حيث قال ﵊: «لا يُصَلِّين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء»، هذا الحديث حديث هام جداً، أولاً من حيث روايته؛ لأنه حديث صحيح في البخاري، وثانياً: من حيث درايته ودلالته؛ ذلك لأنه يدل على بطلان صلاة من يصلي مكشوف المنكب أو مكشوف المنكبين معاً، وبالأولى والأحرى مَكْشُوف القسم الأعلى من البدن.
نحن الآن بين ظهرانينا بعض إخواننا الذين يكشفون عن القسم الأعلى من بدنهم، لا بأس من ذلك عليهم؛ لأنهم يتبردون، ولكن عليهم أن يتنبهوا أنه إذا أُقيمت الصلاة فلا بد لهم من أن يَرْتَدُوا هذا الثوب، وأن يُلْقُوه على أكتافهم؛ لقوله ﷺ : «من كان له إزار ورداء، فليتزر وليرتد؛ فإن الله أحق أن يَتَزَيّن له»
قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، هذه الآية الكريمة وإن كان أصل نزولها أو سبب نزولها أن العرب في الجاهلية كانوا يطوفون حول الكعبة عراة نساء ورجالاً، وهذا من جاهليتهم، ولما جاء الإسلام أنزل الله هذه الآية تأديباً وتعليماً لهم، فقال: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
المقصود من الزينة في هذا الحديث مراعاةً لسبب النزول: هو ستر العورة، العورة التي لا تصح الصلاة باتفاق المذاهب الأربعة إذا كان كاشفاً لها، ولكن هناك في مذهب الإمام أحمد عورة خاصة بالصلاة، وهو القسم الأعلى من البدن، لا يجوز للمصلي وهو يجد ثوباً يستر به بدنه الأعلى، لا يجوز له أن يصلي وهو كاشف عن
стр. 4919
بدنه الأعلى؛ للحديث السابق في البخاري: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء».
وللحديث الآخر ذكرته آنفاً وهو في «سنن أبي داود» من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من كان له إزار ورداء، فليتزر وليرتد؛ فإن الله أحق أن يُتَزَيَّن له».
نأخذ من هذا الحديث والذي قبله أن النبي ﷺ قد وَسَّع في دلالة قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]؛ لأن سبب النزول يَحْصِر دلالة الآية على ستر العورة؛ لأنهم كما ذكرنا كانوا يطوفون عراة، حتى النساء، حتى كانت إحداهن إذا طافت هكذا عاريةً تقول معتذرةً وما أقبحه من اعتذار، ولكن ليس بعد الكفر ذنب كما يقال.
كانت تقول وهي تطوف عاريةً:
اليوم يبدو بعضه أو كُلُّه ... فما بدا منه فلا أُحِلُّه
هذا خطاب لمن؟ لأهل الجاهلية، فهل لاينظرون صحيح؟
هذا من تسويل الشيطان لبني الإنسان الذي لا يحتمي بحمى الرحمن بشريعة الإسلام، لقد زَيّن لهم الشيطان تقبيح الطواف بالثياب، وقال لهم ونقله بعضهم إلى بعض: «نحن لا نطوف بثياب عصينا الله فيها».
هكذا زَيَّن لهم الشيطان، لكنهم يطوفون بقلوب عصوا الله فيها، وذلك أقبح وأقبح.
فأنزل الله هذه الآية بخصوص هذا الطواف مكشوف العورة؛ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، فَوَسَّع النبي ﷺ دلالة الآية، فأدخل فيها كل زينة مشروعة، فقال: «ليُصَلِّ أحدكم في ثوبه، في ردائه وفي إزاره» وعلل ذلك بقوله ﵇: «فإن الله أحق أن يُتَزَيّن له».
لا ينبغي إذاً: أن يتساهل المصلون إذا قاموا إلى الصلاة في الأيام العادية ...
لا ينبغي للمصلين أن يدخلوا في صلاتهم بثياب البُذْلة، بثياب بيتهم ..
стр. 4920
وإنما عليهم أن يُحَقِّقوا أولاً نص الحديث، وثانياً تعليل النص، «من كان له إزار ورداء، فليتزر وليرتد» التعليل: «فإن الله أحق أن يُتَزَيّن له».
الشاهد: إن من قواعد الشريعة أن ما أدى إلى واجب، فهو واجب، وما أدى إلى محرم فهو محرم، فكشف الحجاج عن مناكبهم، أولاً: فيه المحظور الأول التقرب إلى الله بما لم يَشْرعه الله، والشيء الثاني: أنهم يُعَرِّضون صلاتهم للبُطْلَان لمخالفتهم لقول الرسول ﵊: «لا يصلين أحدُكم وليس عاتقيه من ثوبه شيء».
فلا بد أن بعض طلاب العلم قد يستشكل مثل هذا الحديث، وقد قرأ ذات يوم أو سمع حديث الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رجلاً قال: «يا رسول الله! أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ قال: أو كُلُّكم يجد ثوبين؟ ».
قد يتعارض هذا الحديث مع حديث: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» يتعارض في ذهن بعض الناس.
وأشكل من هذا الحديث حديث جابر بن عبد الله الأنصاري حينما رآه رجلاً يصلي وليس على عاتقيه ثوب، وإنما رآه يصلي مؤتزراً، فسأله عن ذلك: كيف تصلي بثوب واحد، وثوبك الآخر معلق على المِشْجب، والمشجب هي العمود الذي تُعَلَّق عليه الثياب، الذي تسمونه في لغة العصر الحاضر «شَمَّاعة» أحسن من الشماعة المِشْجَب، وهو الآلة التي تُعَلَّق عليها الثياب، استنكر أحد الحاضرين على جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أنه يصلي في ثوب واحد، وثوبه الآخر مُعَلَّق على المشجب، فقال: ذلك ليراني أحمق مثلك، فيظن أن الصلاة لا تَصِحُّ إلا بالثوبين.
هذا بلا شك أشكل من حديث أبو هريرة: «أو كلكم يجد الثوبين».
وهنا لا بد لإخواننا من طلاب العلم أن يتذكروا معنا طريق العلماء في التوفيق بين الأحاديث التي يبدو التعارض بينها، ولو بغالب الظن.
стр. 4921
أولاً وهو الأهم: حديث جابر، أن جابراً ﵁ لا شك أن صنيعه يدل على صحة صلاة من يصلي مكشوف القسم الأعلى من البدن، ولكن هل لفعل هذا الصحابي من القوة ما يمكن أن يُعَارِض دلالة الحديث المرفوع والصحيح ثبوتاً، والصريح دلالة؟
الجواب: لا، باتفاق العلماء، ولذلك قيل: «إذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل».
وقال علماء الأصول: «لا اجتهاد في مورد النص».
وها هنا رأي لصحابي جليل، والحديث الصحيح يخالف رأي أو فعل ذلك الصحابي، وحينئذٍ فلا بد من الرجوع إلى من أُمرنا بالرجوع إليه حين التنازع، كما قال الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، لذلك: كان مذهب إمام السنة وأعلم الأئمة الأربعة بالسنة، الإمام أحمد بن حنبل ﵀، كان من مذهبه العمل بالحديث الأول: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء».
ذلك لثبوت الحديث أولاً، ودلالته الصحيحة ثانياً، هذه الدلالة التي لا تقبل نقاشاً ولا جدلاً.
أما حديث أبي هريرة فالأمر فيه سهل، لذلك لأن جوابه ﵇ كان مشيراً إلى أن من صلى في ثوب واحد، فذلك لأنه قد لا يجد ثوبًا آخر، ولذلك قال ﵇: «أَوَ كُلُّكم يجد الثوبين» ولعل جابراً ﵁ حينما صدر منه ما ذكرناه آنفاً كان أولاً يعتمد على هذا الحديث، حديث أبي هريرة الثاني: «أو كلكم يجد الثوبين»، وثانياً: لم يبلغه نهي النبي ﷺ أن يصلي الواجد للثوبين في ثوب واحد، ولقد أكد النبي ﷺ الاهتمام بستر القسم الأعلى من البدن حتى ولو كان ليس عنده إلا ثوب واحد، فقد قال: إذا لم يجد إلا ثوباً واحد، فإذا كان واسعاً فليلتحف به، وإن كان ضَيِّقاً فليأتزر به.
стр. 4922
فإذاً: من كان عنده ثوب واحد فقط، وباستطاعته أن يُغَطِّي قسمه الأعلى مع الأدنى، فهذا من واجبه؛ فإن لم يساعده الثوب على ذلك لضيق فيه أو لقِصَر، فحينئذٍ لا بد من ستر العورة التي هي عورة في الصلاة وخارج الصلاة، هذا ما أردت توضيحه بمناسبة اضطباع بعض الناس وصلاتهم مكشوفي المنكب، هذا لا يجوز، وشرع الله إنما قام بالاتباع وليس بالابتداع. تفضل.
مداخلة: قول جابر للرجل ألا يكون له حكم الرفع، وبالتالي نحمل نهي الرسول ﷺ على الكراهة وليس على التحريم؟
الشيخ: لماذا، أولاً يفترض في رأي الصحابي أن يكون في حكم المرفوع، وهناك بحث لا بد لطلاب العلم أن يكونوا على معرفة به لأهميته، ألا وهو ..
وأذكر كجملة معترضة أن بعض إخواننا يشربون قياماً، والشرب من قيام قد نَهى عنه الرسول عليه الصلاة السلام، وهذه جملة معترضة، لا أريد أن أقيم عليها محاضرة حتى لا نَضِيع عن الإجابة عن السؤال الأخير هذا، أما الشرب من قيام فله بحث خاص ربما يتاح لنا الخوض فيه بمناسبة أخرى، إن شاء الله.
أعود لأقول: إذا جاء قول عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، فهل المسلمون ملزمون بالأخذ به، أم لا؟
فالجواب: إن كان قول ذاك الصحابي في حكم المرفوع، بحيث لا يمكن أن يقال بالاجتهاد الذي يتعرض للخطأ تارة، وللصواب تارة أخرى، إذا كان في حكم المرفوع أُخذ به، وإن لم تُرِك لقائله.
هذا حكم الموقوفات على أصحاب النبي ﷺ لا بد من النظر إليها، هل هي بحيث لا يقال إلا من توقيف كما ذكرنا لكم آنفاً عن ابن مسعود أنه قال: [فلما مات رسول الله ﷺ ، قلنا: السلام على النبي] هذا الإيقاف؛ لأنه لا يمكن أن يتصرف في أوراده ﵇ بمجرد الرأي والاجتهاد، أما أن يأتينا قول عن صحابي، وممكن أن يكون هذا القول على البراءة الأصلية، والأصل في الأشياء الإباحة، ويمكن أن لا يكون قد ورده النهي الناقل عن البراءة الأصلية إلى حكم جديد ..
стр. 4923
فالآثار التي جاءت موقوفة على أحد الصحابة قول ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- قال: «نزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا، ثم نزل أَنْجُماً مُفَرَّقاً حسب الحوادث» انتهى حديث ابن عباس، أو نقول: انتهى قول ابن عباس.
هذا قول لم يقل فيه ابن عباس قال رسول الله، أو سمعت رسول الله، فهل هذا يؤخذ به أم لا؟
الجواب: أن مثل هذا القول لا يُمْكن أن يُقَال بالرأي والاجتهاد؛ ذلك لأنه يتحدث عن بعض الأمور الغيبية، ما يدري ابن عباس وهو لا يُوحَى إليه أن القرآن نزل كتلة واحدة، جملة واحدة إلى السماء الدنيا دون السماء الثانية أو غيرها، ثم ما يدريه أنه نزل إلى مكان يُسَمَّى ببيت العزة، ومن السماء الدنيا، هذه أمور غيبية لا طاقة للبشر أن يتحدثوا بها إلا رَجْماً بالغيب كما يفعل المُنَجِّمون والكُهَّان والعرافون، وحاشا لابن عباس وهو ترجمان القرآن أن يتخرص وأن يتكلم رجماً بالغيب.
لذلك يقول العلماء: إن هذا الأثر موقوف في حكم المرفوع؛ لأنه لا يمكن أن يقال بمجرد الرأي، فإذا عرفنا هذه القاعدة التي يجب إعْمَالُها في الآثار الموقوفة، فبعضها تكون في حكم المرفوع، وليس لنا خيرة في رَدِّها، وبعضها لنا الخيرة في قبولها وفي ردها بشرط أن لا نخالف نصاً مرفوعاً، هذا الشرط هنا بالنسبة لفعل جابر منفي بشرط أن لا نخالف، قد خالفنا إذا فعلنا فعل جابر قول الرسول ﵇ الصريح: «لا يصلين أحدكم وليس على عاتقه من ثوبه شيء».
أما التوفيق بين هذا الحديث وأثر جابر، فممنوع من ناحيتين:
الناحية الأولى: أنه إنما يوفق بين نصين .. أما وقد ذكرنا آنفاً أن أثر جابر موقوف ليس في حكم المرفوع، فحينذاك نحن في حِلّ من أن نُوَفِّق بينه وبين الحديث المرفوع.
والشيء الثاني: أن نون التأكيد المشددة المقرونة بالنهي: «لا يصلينَّ أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء» يمنع من ذاك التأويل، ويحملنا على أن نجزم على
стр. 4924
أن هذا الحديث تَضَمَّن حكماً جديداً على الحكم السابق المعروف عند العلماء جميعاً، وهو أنه يجب على المسلم أن يستر عورته من تحت السّرة إلى الركبة.
فقوله: «لا يصلين أحدكم» نهي عن الصلاة، وهذا يؤكد إبطال الصلاة ما دام أنه لا يوجد حديث مرفوع للنبي ﷺ يضطرنا إلى أن نُوَفِّق بينه وبينه في وجه من وجوه التوفيق الكثيرة، وهي كثيرة معروفة عند الفقهاء.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٢١: ٢٥: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٢٢: ٥١: ٠٠)
стр. 4925
السعي
стр. 4926
حكم السعي على القارن والمفرد
مداخلة: المقرن والمفرد ما عليه سعي؟
الشيخ: لا، ما عليه سعي.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ١٣: ٠٠: ٠١)
حكم السعي في الدور العلوي
مداخلة: ما رأيكم في السعي في الدور العلوي؟
الشيخ: ما أرى منه مانعاً إذا احتاج إليه، أما الأصل فهو هذا.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٢٥: ٢٢: ٠٠)
هل السعي كالطواف في اشتراط الطهارة ؟
السائل: [هل السعي كالطواف في اشتراط الطهارة]؟
الشيخ: أقول لك، الطواف فيه نص، السعي ليس فيه نص، فهو موضع اجتهاد، الذي يتبادر لواحد مثلي أن السعي تابع للطواف، والسعي نفسه سُمِّي طوافاً في القرآن، فإذاً: يأخذ حكم الطواف، وعندما قال الرسول ﷺ لعائشة وقد حاضت: «اصنعي ما يصنع الحاج غير ألاَّ تطوفي ولا تصلي».
فهذا طواف، فيدخل -والله أعلم- في عموم هذا النص.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
стр. 4927
الذي يريد أن يقول لا: السعي ليس كالطواف ولا يشترط فيه الطهارة، فهو مكلف بأن يأتي بالدليل، وإلا فالأصل ما شرحته آنفاً.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٢٦: ٢٥: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٥/ ١٥: ٤٠: ٠٠)
هل يستحب صلاة ركعتين بعد السعي
[قال الإمام]:
«تنبيه على وهم نبيه»: اعلم أن لفظ رواية ابن ماجه لهذا الحديث: «رأيت رسول الله ﷺ إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فصلى ركعتين .... ». وقد ذكر العلامة ابن الهمام في «فتح القدير» هذه الرواية، لكن تحرف عليه قوله «سبعه» إلى «سعيه»! فاستدل به على استحباب صلاة ركعتين بعد السعي، وهي بدعة محدثة لا أصل لها في السنة كما نبه على ذلك غير واحد من الأئمة كأبي شامة وغيره كما ذكرته في ذيل «حجة النبي ﷺ » الطبعة الثانية، وكذلك في رسالتي الجديدة «مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف» فقرة «٦٩».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٢٨).
إذا حاضت المرأة وهي في المسعى
مداخلة: إذا حاضت المرأة وهي في المسعى، عليها أن تتوقف؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: وتستأنف السعي كله فيما بعد.
الشيخ: لا
مداخلة: بعد أن تطهر.
стр. 4928
الشيخ: حيث شعرت النزول، هناك تستأنف بعد أن تطهر.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٥٦: ٤٩: ٠٠)
هل يقرأ في بداية السعي آية ﴿إنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ﴾ كاملة أم يقرأ القدر الوارد في الحديث فقط ؟
السؤال: الحديث الوارد في بداية السعي بين الصفا والمروة فيه قراءة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وسائر ألفاظ هذا الحديث تقف بالآية إلى هنا دون إتمامها، فهل يُتِمّها المسلم أم يقف عندها، والدليل على ذلك؟
الجواب: سبق سؤال في الأمس القريب من بعض إخواننا الحاضرين، وكان الجواب أن الآية جاءت هكذا، فيمكن أن تكون كما يأتي في صحيح البخاري وفي غيره قطعة من الآية، وتكون إشارة إلى بقية الآية لطولها، فيكون ذلك اختصاراً من الرواة، فمن رأى ذلك جاز له أن يُتِمّ الآية، وإلا إذا اقتنع بأن الرواية كانت على سبيل التحديد وليس على سبيل الإشارة إلى تتمتها، وقف عند هذا المقدار ولم يزد عليها، فالأمر محتمل كما ذكرنا في السابق.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
هل يختلف السعي في الدور الثاني عن الأرضي في الأجر
مداخلة: هل يختلف السعي في الدور الثاني عن الأرضي في الأجر؟
الشيخ: أنا أرى أن الأصل هو الدور الأسفل، [لكن] إذا وُجِدَ هناك لبعض الساعين عذر كالزحام مثلاً، وصعد إلى الدور الثاني، فسقط عنه الواجب، لكن الأفضل هو أن لا يصعد وأن لا يسعى إلا في الدور الأول، هذا الذي نتبناه، وهذا الذي نفعله مع السن الذي ترونه بأعينكم.
стр. 4929
مداخلة: إذا سعى في الدور الأرضي فاته الخشوع، وفاته الدعاء على الصفا، وفاته الدعاء على المروة، وتحقيق فضيلة في ذات العبادة وهو الدعاء والخشوع، أولى من تحقيق فضيلة تتعلق بمكان العبادة، فما رأي فضيلتكم؟
الشيخ: ممكن أن يكون الأمر كذلك، لكن نحن نحب أن نلتزم الآثار كما جاءت؛ لأن الأصل هو عدم التغيير، وما أظنك إلا أنك معنا في أن اللجوء إلى الطابق الثاني في السعي، إنما أوحته الضرورة، ولولا ذلك لم يجز أن نُغَيِّر المَسْعَى الذي ورثناه عن أبينا، وعن السلف الصالح كلهم. ألا ترى أن الأمر كذلك؟
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٢٢: ٣١: ٠٠)
حكم رفع اليدين عند الدعاء على الصفا والمروة
مداخلة: بالنسبة للصفا والمروة، معروف يا شيخ من صفة حَجّة النبي ﷺ ، ذكرتم أن النبي ﷺ طاف عليها وكبر ثلاثاً ثم ذكر الدعاء لا إله إلا الله ...
السؤال: هل يُشْرَع رفع اليدين مع التكبير هنا؟
الشيخ: أما صراحةً فلم يُنْقَل عن النبي ﷺ فيما أذكر الآن، والعهد بعيد لم ينقل أن النبي ﷺ رفع.
لكن في اعتقادي أيضاً أنه إذا فعل ذلك أحياناً، إعمالاً للنصوص العامة دون التزام، فلا أرى من ذلك مانعاً، هذا هو جوابي.
(الهدى والنور/٦٠٣/ ٥٧: ٢١: ٠٠)
стр. 4930
متى تُقرأ آية ﴿إنَّ الصّفَا وَالمرْوَةَ﴾
مداخلة: الآية تُقْرَأ التي هي: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، تُقْرَأ في البداءة أم في كل مرة؟
الشيخ: في البداءة.
مداخلة: فقط؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: بالنسبة للحديث لَمّا قال: «ثم صنع على المروة مثلما صنع على الصفا» ما يقتضي أنه يدخل فيه كل ما صنع على الصفا لما قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ﴾ [البقرة: ١٥٨]؟
الشيخ: هذا يقتضي أن يقال هناك، لكن أن يقال في كل مرة، فمن أين نأخذ هذا؟
مداخلة: لأنه قال: «صنع على المروة، مثلما صنع على الصفا» لما ذكر الدعاء والتكبير ...
الشيخ: أقول أن يصنع ذلك في المروة، هذا نقوله، لكن في كل مرة، من أين نأخذ هذه الكُلّية؟
مداخلة: التكبير أليست في كل مرة؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: ومثلها الآية.
الشيخ: لكن هو قال مثلاً «نبدأ بما بدأ الله به» هل يقال هذا في كل مَرَّة؟
مداخلة: لا.
стр. 4931
الشيخ: لا يقال، فلما قال «نبدأ بما بدأ الله به» ثم ذكر الآية، فمعناها هذا تحقيق لهذا الخبر الذي هو بمعنى الأمر، «نبدأ بما بدأ الله به» ...
فهذا الذي نحن نراه، والله أعلم، ونُلِحّ بأن من كان عنده شيء من العلم فلا يزال المرء عالماً ما دام يقول أنا بحاجة إلى علم، فإذا قال قد علمت فقد جهل، ولذلك فنحن بحاجة، إن كنتم اطَّلعتم على شيء أو استفدتم من مشايخكم أيَّ شيء، فهاتوه لنا وجزاكم الله خيراً.
مداخلة: بورك فيك.
الشيخ: وفيك بارك.
مداخلة: أنا قصدي إذاً: لا يشرع تكرار الآية؟
الشيخ: لا نرى ذلك.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٦٠٣/ ٥٠: ٢٢: ٠٠)
إلى أين يصعد على الصفا والمروة
الملقي: هل من السنة عند الصعود إلى الصفا والمروة أن يصل الشخص المعتمر لآخر صخرة عالية فوق فوق، وإلا بتجزئه أقرب صخرة يعني؟
الشيخ: لا ما هو شرط، ولو لأقرب.
الملقي: يعني يجوز لأقرب صخرة.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ١١: ٢٠: ٠٠)
стр. 4932
من سعى بين الصفا والمروة أكثر من سبع مرات
مداخلة: شيخَنا فيه بنت راحت على العمرة، فطافت بين الصفا والمروة، الآن تتحدث معنا ... أنا طفت أربعة عشر شوطًا، كل واحدة تعتبر شوط، ما حكمه هذا؟
الشيخ: غلط.
مداخلة: غلط.
الشيخ: تَعَّبت حالها ..
مداخلة: بنحسب لها سبعة والباقي زيادة، ولا ما بينحسب كله وإلا شو.
الشيخ: لا بينحسب سبعة، وسبعة تعب ضائع.
(الهدى والنور/٣٢٣/ ٤٢: ٥٧: ٠٠) بتصرف يسير
стр. 4933
أركان الحج وواجباته
стр. 4934
كيفية التفريق بين أركان الحج وواجباته
مداخلة: السؤال كالتالي: كيفية التفريق بين أركان الحج وواجباته.
الشيخ: هذا السؤال لا يمكن الجواب عليه بكلام موجز، وإنما يُراعى في ذلك الأدلة، والأدلة تختلف من منسك إلى آخر، فمثلاً: الوقوف في عرفة، ما الدليل على كونه ركناً؟ قوله ﵇: «الحج عرفة» ما الدليل على أن صلاة الفجر في المزدلفة ركن؟ الجواب بالنسبة لهذا يختلف عن ذاك وهو أن النبي ﷺ قَرَن صلاة الصبح في المزدلفة في بالوقوف على عرفة، وبالإضافة إلى هذا القرن قال: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار فقد قضى تفثه وتَمّ حَجّه».
طواف الإفاضة -مثلاً- يختلف كل الاختلاف عن الدليل لكونه ركناً، هذا بالنسبة لما علمت، وإنما هو اتفاق العلماء على اعتباره ركناً، ولعل .. أقول هذا: لعل من أدلتهم في ذلك، وهي ملاحظة دقيقة أن النبي ﷺ لما عَزَم على الرجوع إلى المدينة وأعلن ذلك بين أصحابه، قال بعض أهله: «إن صفية قد حاضت، فقال ﵊: أحابستنا هي؟ ! قالوا: يا رسول الله! قد طافت طواف الإفاضة، قال: فلتنفر إذاً» فأولاً: أمره ﵇ أمراً عامًّا بطواف الوداع، وقوله ﵇ بعد أن فهم أو أخبر بأن صفية كانت قد طافت طواف الإفاضة.
إذاً: دَلّ هذا الحديث على أن النبي ﷺ فَرَّق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فإذا كان طواف الوداع واجباً، فماذا يكون طواف الإفاضة؟ ينبغي أن يكون ركناً.
فإذاً: ليس هناك قاعدة عامة يمكن أن نقول: إنه تفهم أركان مناسك الحج بملاحظة مُعَيّنة وإنما هو أن يدرس كل منسك من مناسك الحج لوحده، هذا هو الجواب الذي عندي.
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٢٠: ٠٥: ٠٠)
стр. 4935
من مناسك الحج
الشيخ: [أُذَكِّر] كذلك بالحديث الذي هو وقت هذه الساعة التي نحن محرمون وحجاج، حيث قال ﵊: «خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا».
ونحن اليوم أصبحنا في يوم عرفة، وعما قريب سننطلق ملبين مهللين إلى عرفة، وذلك يكون اقتداء بالنبي ﷺ ، بعد طلوع فجر هذا اليوم ننطلق إن شاء الله إلى عرفة، وقبل الصعود إليها نصلي الظهر والعصر جَمْع تقديم في مسجد نمرة، ذلك لمن تيسر له الصلاة مع الإمام في هذا المسجد، أو فيما حوله؛ لأن الحجاج والحمد لله جمع غفير جداً، فقد لا يتمكنون كلهم وجميعهم من أن يصلوا صلاة واحدة، مع إمام واحد، هذا هو الأصل أن يصلوا معه، فإن فاتهم ذلك، فيصلون جماعات في منازلهم، في خيامهم، بعد ذلك، أعني بعد دخول وقت الظهر، وصلاتها جمع تقديم مع العصر، السنة أن يبدأ الناس في الصعود إلى عرفة، والوقوف عليها.
وقد وقف النبي ﷺ في حجة الوداع عند عرفة، ولكنه قد بَيَّن للناس أن وقوفه ذاك ليس مُلْزِماً للناس جميعاً به، وأن يتحروا الوقوف موقفه، وذلك بقوله ﷺ : «وقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف»، ولذلك فلا ينبغي للحجاج أن يتكلفوا الوقوف هناك، فإن الدين يُسْر، ومن يشاد هذا الدين يغلبه، يقف الحاج في أي مكان يتيسر له من عرفة، ولكن عليه أن يتحرى أن يكون موقفه داخل عرفة، وأن لا يقع هذا الموقف خارجها كما يبلغنا أحياناً عن بعض الحجاج، وهناك لآفتات مكتوب عليها حدود عرفة، ولذلك فعلى كل حاج أن يُلَاحِظها إن كان قارئاً، وإلا فالأمر كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
فبعض الناس قد لا يقرؤون، وبخاصة بعض النساء، فعلى هؤلاء جميعاً أن يقوموا بواجب السؤال، حتى لا يقعوا في الوقوف خارج عرفة، فإن فعلوا ذلك فقد ذهبت حجتهم أدراج الرياح، لقوله ﵊: «الحج عرفة».
стр. 4936
وأذكر أيضاً بأننا في ذلك الموقف لا ينبغي أن نُضَيِّع وقتنا هناك بشيء من الحديث الدنيوي أو المناقشات في بعض المسائل العلمية أو في المزح والضحك؛ فإنها ساعة قَلَّما تُعَوَّض، وعلينا أن نستقبل القبلة، ومن كان قادراً أن يَظَل قائماً مُسْتَقْبِلاً القبلة يذكر الله ﵎، ويدعو متذللاً .. متخشعاً لله هكذا، حتى يرى الشمس قد غربت عن شماله.
إن من الحِكْمة أو من حِكْمة جمع النبي ﷺ بين الصلاتين الظهر والعصر، هو تفريغ هذا الحاج، ليتوجهوا إلى الله ﵎ بطلباتهم ورغباتهم وأدعيتهم، يهتبلونها فرصة يتوجهون فيها إلى الله بقلوبهم، والتلبية هناك واردة أو مستمرة: لبيك اللهم! لبيك، وقد صح أن النبي ﷺ قال في تلبيته هذه أحياناً: إنما العيش عيش الآخرة، لبيك اللهم! لبيك، إنما العيش عيش الآخرة.
كما صح أن النبي ﷺ قال: «خير ما قلته أنا والنبيون قبلي دعاء عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، فيكثر إذاً: الحاج هناك من ذكر الله، والتلبية، والدعاء، والتهليل متذللاً متخشعاً كما ذكرنا، حتى تغرب الشمس، وحينذاك ينطلق الناس إلى مزدلفة، وفي مزدلفة يشرع بل يجب تأخير الصلاتين، والجمع بينهما بعد دخول وقت العشاء جمع تأخير، يصلى كما تعلمون المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين، ثم لا سهر ولا سمر ولا جلسات علمية ولا شيء، وإنما النوم مبكراً اتّباعاً لهدي النبي ﷺ ، ليستيقظوا جميعاً مُصْبِحين مُبَكِّرين ليصلوا صلاة الفجر في الغَلَس، لقد كان من هدي النبي ﷺ وهو في المدينة مهجره، أن يصلي صلاة الفجر في الغلس؛ حتى قالت السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها-: [إن كان النساء المؤمنات لينصرفن من صلاة الفجر وهن لا يُعْرَفن من الغلس]، هكذا كان هديه ﷺ في صلاة الفجر، وهو في المدينة، أما في المزدلفة، فقد بَكَّر أكثر من ذي قبل بصلاة الفجر، حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه ما رأى النبي ﷺ صلى صلاة في الغلس، إلا صلاة الفجر في مزدلفة، وهو يعني بذلك في الغلس الشديد، فهو كناية عن أن النبي ﷺ بَكَّر جداً في صلاة الفجر في الغلس، وذلك لكي ينطلق ﵊ هو ومن
стр. 4937
معه من صَحْبه الكرام إلى المشعر الحرام، ليقوموا هناك أيضاً مستقبلي القبلة بذكر الله والدعاء له، ثم ينطلق من هناك إلى منى لرمي جمرة العقبة، وهذا الانطلاق أمر واجب بالنسبة للرجال أن يكون بعد صلاة الفجر وأن يكون رميهم للجمرة الكبرى بعد طلوع الشمس لصحة حديث ابن عباس الذي كان مع الضعفة الذين أذن لهم الرسول ﷺ بأن ينصرفوا من المزدلفة بعد نصف الليل
خلافاً لعامة الناس، ومع ذلك قال لابن عباس ومن كان هو معهم من الضعفة، «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» أما النساء، أما الشيوخ العجزة، فقد أذن لهم رسول الله ﷺ بأن ينطلقوا من المزدلفة بعد نصف الليل، ذلك ليتحاشوا وليتنكبوا زحمة الناس، وأن لا يتضرروا بمثل تلك الزحمة، ولكن لا يوجد - وهذا أمر أرى لزاماً عليَّ التنبيه عليه - وهو أنه لا يوجد حديث وأرجو الانتباه لما أقول، لا يوجد حديث صحيح مرفوع أن النبي ﷺ أذن للضعفة وللنساء الذين سمح لهم أو لهن ﵊ بالانصراف من المزدلفة بعد نصف الليل، لا يوجد حديث صحيح صريح أنه ﵊ أذن لهم أن يرموا الجمرة قبل طلوع الشمس، بل حديث ابن عباس صريح على خلاف ذلك: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».
نعم. لقد وقعت بعض الحوادث من بعض الأفراد أنهم رموا قبل طلوع الشمس، رموا ليلاً، وانصرفوا إلى الكعبة، إلى بيت الله الحرام، لكن هذا قد يكون أولاً لعذر، وقد يكون ثانياً لغير عذر ولكن لِفَهْم خاص، ولا نجد في السنة أن النبي ﷺ عَلِم مثل هذا الواقع وأَقَرَّه، ولو كان شيء من ذلك لوجب استثناء مثل هذا الواقع من القاعدة العامة: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس».
هذا ما رأيت من المناسب الآن التنبيه عليه.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 4938
كيفية أداء المناسك
مداخلة: أنا سألت شيخًا عندنا في بُحْرة اسمه زويد، بالنسبة يقول لك: أنك تعتمر مثلاً يوم ثمانية بدري أو ليلة سبعة، فتطوف وتسعى وتُقَصِّر، ثم تطلع إلى منى تجلس مثلاً تكون ساكن هناك في خيمتك تجلس يعني ربع ساعة نصف ساعة كذا، ثم تلبس إحرام بنية الحج، ما أدري عن ..
الشيخ: هذا ماشي جائز.
مداخلة: جائز؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: طيب يا شيخ، يُحْرِم من منى لو أحرم ..
الشيخ: معناه يحرم من مكة.
مداخلة: من هنا تحرم، من هنا يقول تحرم من هنا.
الشيخ: أحرم من هنا بالعمرة.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: وثم بعدما تطوف وتسعى تتحلل، ثم في اليوم الثامن تُحْرم بالحج من مكة.
مداخلة: أنا في يوم ثمانية الآن أنا، أنا طلعت من هنا بدري.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وطفت وسعيت وقَصَّرت، يقول لك: تذهب إلى منى إلى مخيمك -مثلاً- تفسخ إحرامك وتلبس ثوبًا ربع ساعة نصف ساعة، ثم تلبس الإحرام ثاني مرة ما أدري يا طويل العمر بالنسبة إلى ..
الشيخ: تذهب إلى منى فوراً؟
مداخلة: نعم، بعدما تنتهي.
стр. 4939
الشيخ: وأنت لم تأت بالعمرة معك؟
مداخلة: لا، طفت وسعيت وقَصَّرت الشعر، وتذهب ثاني مرة تذهب إلى منى إلى مخيمك، تكون أمامك خيمة -مثلاً- تسكن في الخيمة وتفسخ إحرامك في الساعة يعني في نفس الوقت، وثم تفسخ الإحرام ربع ساعة نصف ساعة وتلبس مرة ثانية إحرام بِنِيّة الحج، ما أدري عن هذا.
الشيخ: يا أخي لما تفسخ الإحرام وتنوي بالحج، أين تكون؟
مداخلة: في منى.
الشيخ: لا، هذا خطأ، يجب أن تُحْرِم من مكة بالحج بعد أن أَدَّيت العمرة.
مداخلة: أنا في مكة، منى ما هي في مكة؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: منى ما هي في نفس مكة، يعني.
الشيخ: الرسول ﵇ أمر بالإحرام من كانوا قد تمتعوا بالعمرة إلى الحج في التروية، قبل أن يذهبوا إلى منى، أن يُلَبُّوا بالحج وهم في مكة.
مداخلة: يعني أفترض أني أذهب أطوف وأسعى وأعود لِبُحْرة، ويوم ثمانية أخرج إلى منى هذا الأفضل.
الشيخ: لا ما أقول لك هذا الأفضل، إن شئت فعلت هكذا، وإن شئت أديت العمرة وجلست هناك في مكة، ما بَقِيْتَ حلالاً بعد التَحَلُّل.
مداخلة: نعم.
الشيخ: سواء قبل يوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين، المهم: أن تُلَبِّي بالحج وأنت في مكة، ومن هناك تتوجه إلى منى وقد أحرمت بالحج.
مداخلة: يعني سعيت وأُقَصِّر شعري وأفسخ الإحرام وألبس الثوب، وثاني مرة أحرم أفسخ الثوب.
стр. 4940
الشيخ: من مكة.
مداخلة: من نفس المسجد.
الشيخ: من مكة.
مداخلة: أي نعم. وألبس الإحرام وأذهب إلى منى.
الشيخ: وتذهب إلى منى.
مداخلة: يعني هذا جائز؟
الشيخ: هو هذا.
مداخلة: جيد. ويلزمني فدي.
الشيخ: ليس فدي، هذا هدي.
مداخلة: ضحية يعني هدي.
الشيخ: قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، الفدي هو مقابل خطأ يرتكبه الإنسان، هذا اسمه، أما كفاه أن الله سمح للمسلم أن يجمع بين عبادتين في وقت واحد، العبادة الأولى هي العمرة والأخرى هي الحج، فجعل كفاء هذا القول الإلهي أن يتقرب الإنسان بالهدي.
أما الفدو هو مقابل خطأ يرتكبه الإنسان، وهذا ليس خطأً بل هذا هو الصواب، بل هذا هو الواجب على كل حاج أن لا يحج مفرداً وأن لا يحج قارناً؛ وإنما يحج متمتعاً.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نعم.