← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان المجلد الأول المقدمة - كتاب الطهارة

стр. 2

«أحمدُ اللهَ ﵎ حمداً كثيراً طَيِّباً على نعمة الِإسلام أولًا، وعلى أنْ هداني إلى السنّة ثانياً، ووفّقني بفضلِه إلى نُصرتها وخِدمتها ثالثاً، وذلك بالدعوة إليها والتفقُه فيها؛ بعد تمييزِ صحيحها من ضعيفها، فإنّ هذا التمييزَ، هو المنهجُ الذي ينبغي أن يُقام عليه الفقهُ الإسلامي». الألباني

стр. 3

تقديم

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه هي المجموعة الثالثة من مشروعي (موسوعة العلامة الألباني ﵀ أُقَدِّمُهَا لمُحبِّيه من عُشَّاق القراءةِ والعلم، لِيُحَلِّقُوا بعيدًا في سماءِ علمِ هذا الإمام الذي طبق ذكره الخافقين، وسار مسير الشمس في الشرق والغرب، وخُلِّد في الدنيا ذِكْرُهُ إلى ما شاء الله. ولمَّا تناولتُ قلمي لأَخُطَّ هذه الكلمات، لم أستطع أن أمنع دمعات عيني من الجريان، فما كنتُ أظنُّ أنني سأكتب هذه الكلمات - ولا كان قلمي يظنّ ذلك-! فقد مَرَرْنا في ديارِنا اليمنية - حرسها الله - بفتنٍ يَشيبُ لها الرأسُ، ويطير لها لُبُّ العاقل، ذَهَبَت بنا كلَّ مذهب، مما أثَّر تأثيراً كبيراً على سَير هذا المشروع الذي وهبتُ له نفسي. ولما حلَّت الفتنةُ في صنعاء اليمن حيث أقطن وأسكن خَشِيتُ على مشروعي هذا أن تتناوله يد الفتنة - أو تتناولني- فتكتب نهايته - ونهايتي-. حينها جمعت أصوله ومسوَّدته ومتعلقاته في حقيبتي وهممتُ بالرَّحيل إلى مكانٍ آمنٍ أستطيع فيه أن أجمع شَتات نفسي وأُلملِم أُفكارَ عقلي لأنجز مشروعي هذا وأوصله لأمتنا - ثم ليكن ما يكون -. وقبل الرحيل رمقتُ مكتبتي بعينٍ حزينةٍ آسفةٍ على فراقٍ لا أدري متى ينتهي؟ ! وكيف لي أن أصبر على فراق أحضانٍ دافئةٍ عشتُ فيها سنوات، وعيونٍ حالمةٍ عشت معها أجمل اللحظات! وكان الله عند حسن ظن عبده الفقير، فقد وفَّقني لإنجاز هذا العمل الذي يُعَدُّ الحلقة الأكبر في مشروعي الذي خصصته لخدمة تراث إمام الدنيا الألباني ﵀، وبإنجازه أكون قد أنجزت بفضل الله أكثر قسم (جامع تراث الألباني) على

стр. 5

الشرط الذي بينته في مقدمة مشروعي. وإني لأرجو - صادقًا - ممَّن وقعت عينُه على هذه الكلمات أن يدعو الله في جوف الليل وفي لحظات الاستجابة وفي كل وقت وحين أن يرفع المحنة عن أمتنا، وأن يعاملنا بلطفه الخفي، وأن يجنب بلادَنا الفتن، وأن يَنْصُرَ فيها الإسلام والسنة ...

стр. 6

مقدمة مشروع موسوعة الألباني

стр. 7

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ في كُلِّ زمانِ فترةٍ من الرُّسل بقايا مِن أهْل العِلم .. يَدْعُون مَنْ ضلَّ إلى الهُدى، ويَصْبِرُون مِنْهُم على الأَذى .. يُحيون بكتابِ الله الموتى، ويُبَصِّرون بنورِ اللهِ أهل العَمَى .. فَكم من قتيلٍ لإِبليس قد أحيَوه، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هَدوه .. فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهِم .. (١). هُم قوَام الدِّين وقِوَامه .. وبهم ائتلافه وانتظامه .. هم ورثة الأنبياء .. وبهم يُستضاء في الدَّهماء .. ويُهتدى كنجوم السماء .. إليهم المرجع في التدريس والفتيا .. ولهم المقام المرتفع على الزهرة العليا .. وهم الملوك .. لا .. بل الملوك تحت أقدامهم! وفي تصاريف أقوالهم وأقلامهم .. وهم الذين إذا التحمت الحرب أرز الإيمان إلى أعلامهم .. وهم القوم كل القوم .. إذا افتخر كل قبيل بأقوامهم .. بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابهمْ ... شمُّ الأنوفِ من الطِّراز الأولِ (٢) ولَمَّا كان صلاحُ الوجود بالعلماء، ولولاهم كان الناسُ كالبهائم، بل أسوأ

стр. 8

حالاً، كان موتُ العالِم مصيبة لا يجبرها إلَّا خلف غيرِه له، وأيضاً فإنَّ العلماءَ هم الذين يسوسون العبادَ والبلاد والممالك، فموتُهم فسادٌ لنظام العالَم. ولهذا لا يزال اللهُ يغرسُ في هذا الدِّين منهم خالفاً عن سالف يحفظُ بهم دينَه وكتابَه وعبادَه .. (١). إلى أن مَنَّ الله علينا وعلى أمتنا وعلى عصرنا بالعلامة الإمام مجدد العصر، ناصر السنة والدين: محمد ناصر الدين الألباني .. - ذلك النجمُ الإنساني، الذي أهدته السماء إلى الأرض، وسُمِّيَ في أسمائها. - إمامٌ التقي عليه الإجماع، فكان ملئ الدهر في حكمته وعقله ورأيه وعلمه وعمله. - اجتمع له ما لم يجتمع لسواه، ولم يترك محدثٌ لأمتنا في العصر الحديث ما ترك لها الألباني. - كان ﵀ مكتبةً تنطق كتبها. - إذا كان العلمُ شمساً ينبغي أن تتخذ من كلِّ نفسٍ موضعاً لإشراقها، فمن عاش محروماً منها عاش في ظلمةٍ حالكة يتصل أولها بظلمة الرحم، وآخرها بظلمة القبر، فإن الألباني كان في سماء الدنيا نجماً لامعاً، أنار ظُلمةَ الدنيا بعلمه. - إن لم يَكُن البحر فلا تنتظر اللؤلؤ، وإن لم تكن الشمس فلا تنتظر النهار، وإن لم تكن شجرة فلا تنتظر الثمار، وإن لم يكن الألباني فلا تنتظر العلم. - إمام حَفَر اسمه في ذاكرة التاريخ بحروف من ذهب، والتاريخ أَضَنّ من أن يحفظ بين دفتيه من مجد النبلاء وكدّهم، إلا مجد وكد أولئك الذين يودعون نفوسهم صفحات كتبهم، ثم يموتون وقد تركوها بيضاء نقية.

стр. 9

- إمام سارت بتصانيفه الركبان، وملأ بتواليفه الزمان والمكان، وذلَّت له البلاغة والبيان. - لان الحديث في يديه كما يلين الذهب في يد صائغه. - كان الألباني رجلاً، بل أكبر من رجل، كان ﵀ أمةً وحده، عاهد نفسه على إنجاز عملٍ عظيم لا تقوم به كتيبة من الرجال، فأنجز ولم يخلف وعده. ثم: رحلوا وفي القلب المُعنَّى بعدهم ... وَجْدٌ على مر الزمان مُخَيَّمُ وبالجملة، فهو أجلّ من أن يتكلم عن مثلِهِ مثلِى، أو أن يفي حقَّه كلمي، أو أن يُعبِّر عن عظيم شأنه قلمي. وإذا كان خير ما ينتفع به العالم من علمه أن يخلِّف يوم وداعه هذه الدنيا صفحةً يقرأ فيها الناظرون في تاريخه من بعده صورةَ نفسه، ومسرحَ آماله وأحلامه، ومواضع حركاته وسكناته؛ فقد ترك لنا الإمام الألباني تراثاً علميًّا ضخماً كالبحر الخضم الزاخر، يعب عبابه، وتصخب أمواجه. كيف لا؟ ! وقد كان الألباني للعلوم وتوغله فيها كالشمس من المشرق متى طلعت في موضع فقد طلعت في كلِّ موضع، فإذا كتب في الحديث كان نسيج وحده، وإذا تناول هموم أمته ومشكلاتها كان فريد دهره، وإذا بحث في الفقه كان وحيد زمانه، وإذا تكلَّم في العقيدة كان شيخ إسلام عصره وأوانه. وإنَّ مما لا يختلف فيه اثنان؛ أنه بعد مرور عَقْدٍ كاملٍ من زمانِ مغادرة العلامة الألباني لدُنيا الناس، لو التفت بعضنا إلى بعض متسائلين: ماذا قَدَّم الألباني لنا، وماذا قَدَّمنا نحن له بالمقابل؟ لكانت الإجابة حقًّا مخزية! وهل كنا نحن إلا بالألباني، وهل بدأت الأمة في صحوتها وترتيب أوراقها في العصر الحديث إلا بالألباني، وهل عرفنا الصِّحاح والسُّنن والمسانيد والأجزاء إلا بالألباني، وهل ميزنا صحيح ما يُنسب إلى ديننا من سقيمه إلا بالألباني، وهل سمعنا عن ابن مهدي وابن

стр. 10

معين أو عن أبي حاتم وأبي زرعة إلا بالألباني، وهل تواصلت سلسلة عظماء تاريخنا الإسلامي بعصرنا هذا إلا بالألباني، وهل .. وهل .. وهل .. ؟ لقد حَرَّك ذلك الأمر فيَّ هاجساً، كان في قلبي كميناً، وبين أضلاع صدري دفيناً. وكثيراً ما كنت أحَدِّثُ نفسي أن العلامة الألباني قد ترك فينا وديعةً يجب علينا تعهدها والاحتفاظ بها والاعتكاف عليها حتى نؤديها إلى أخلافنا من بعدنا كما أداها هو إلينا غير مأروضة ولا متآكلة، ما لَمْ؛ فإن جزءًا كبيراً من علمه وتراثه وجهوده وآرائه واجتهاداته .. سيذهب أدراج الرِّياح. فاستعنت بالله وتوكلت عليه، وعقدت العزم على رَدِّ شيءٍ يسير من جميلِهِ علينا وعلى أمتنا. ومنذ ذلك الوقت لم تكُن ساعة من الساعات ولا لحظة من اللحظات أَحَبُّ إلىَّ ولا آثر عندي من ساعةٍ أو لحظة أخلو فيها بنفسي، فأُغلق عليّ بابي، ثم أُسلم نفسي لتراث العلامة الألباني أسبر غوره وأنهل من معينه .. فجعلت استقصي واتصفح واتقصص .. فاستفرغتُ لتراثه الجهد، وأقمت فيه الوهج المتعب، وجعلت الليل والنهار عليه أنفاساً حارّة. وكنتُ إذا دقَّ بابي المَلَلُ، أو حاول اليأسُ أن يَنَال مني مُتَعذِّراً بطول الطريق ومشقته؛ أتذكر قول عمر بن عبد العزيز: «إن الناس لو كان إذا كبُرَ عليهم أمرٌ تركوه، ما قام لهم دينٌ ولا دنيا». حتى إذا ما نفضتُ يدي عن تراثه الضخم عرفتُ أني آخذ الساعةَ بقلمي بين أناملي، وأنَّ بين يدي صحيفة بيضاء تسود قليلاً كلما أجريت القلم فيها، ولكنِّي لا أعلم هل يبلغ القلم مداه أو يكبو دون غايته؟ وهل أستطيع أن أُتَمِّمَ عملي هذا أو أن ثمَّة عارضًا من عوارض الدهر يتربص بي ليعترض طريقي. إلا أن الله كان بي حفيًّا، فقد يسر سبحانه الأسباب تلو الأسباب، حتى قطعتُ

стр. 11

شوطاً كبيراً من عملي، فالحمد لله الملك الديان الذي لا يلهيه شأنُ عن شان، أحمده ربي كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

стр. 12

منهج العمل في (جامع تراث العلامة الألباني في الفقه) (١) ١ - الموضوع: أما موضوع هذا الجامع فهو «الفقه». ٢ - مراعاة حال المتلقي: حاولت في عملي هذا مراعاة أحوال المتلقين له من جميع المستويات العلمية وذلك عن طريق التبويب والترتيب الذي يسهل الوصول للفائدة المنشودة، إلى جانب المشاريع الأخرى التي أعمل عليها مثل مشروع الاختيارات الفقهية الألبانية، ومشروع تهذيب جامع الفقه. ٣ - الاستقصاء والانتقاء: شرطي في هذا الجامع هو جمع كل ما لَهُ تعلُّق بالفقه من كلام العلامة الألباني ﵀ على طريق الاستقصاء لا الانتقاء، فأيّ مسألة فقهية وقعت في تراث العلامة الألباني (في المصادر المعتمدة عندي) وليست في هذا الجامع فهي مما يستدرك عليّ. وأنبه هنا على بعض ما هو على شرطي في «جامع الفقه»: أ) قد ينقل الإمام كلاماً لبعض الأئمة مقرراً إياه، فهذا على شرطي. ب) قد يُفهم رأي العلامة الألباني في مسألة فقهية من خلال بعض علامات الترقيم كعلامة التعجب (! ) التي يوردها أحيانا للاستنكار، فهذا على

стр. 13

شرطي. جـ) إذا ترجم الإمام لحديث بترجمة تتضمن فائدة فقهية، فهي على شرطي، ولو لم يُعَلِّق الألباني على الحديث. د) قد أُثْبِتُ بعض المجالس التي يكون فيها العلامة الألباني مستمعاً أكثر منه متكلماً للفائدة، ولما تعكسه مثل هذه المجالس من تواضع الشيخ وحرصه على الاستفادة ممن هو دونه. هـ) ما أجاب عليه العلامة الألباني بلا أعلم، أو لا أستحضر، وما أشبه ذلك، أثبته لما في ذلك من فوائد منها: بيان تواضع الشيخ وعدم استنكافه عن قوله: لا أعلم، وقد كان كثيراً ما يقول مازحًا: «لا أدري نصف العلم، فأنا إذا قلتُ: لا أدري، فأنا نصف عالم! » أن بعض ما أجاب عنه الشيخ بلا أعلم، أجدُ الشيخ قد تكلم فيه في موضع آخر فأتمم هذا بذاك. ٤ - الترتيب: قمت بترتيب «جامع تراث الألباني في الفقه» على منهج الترتيب الفقهي المشهور المتعارف عليه. فجاء الترتيب كالتالي: ١ - المجلد الأول: كتاب الطهارة. ٢ - من المجلد الثاني إلى الثامن: كتاب الصلاة. ٣ - المجلد التاسع: أحكام الجنائز. ٤ - المجلد العاشر: كتاب الصيام وكتاب الزكاة. ٥ - المجلد الحادي عشر: كتاب الحج.

стр. 14

٦ - المجلد الثاني عشر: النكاح والطلاق. ٧ - المجلد الثالث عشر والمجلد الرابع عشر: البيوع والمعاملات. ٨ - المجلد الخامس عشر: مسائل النساء. ٩ - المجلد السادس عشر والمجلد السابع عشر: باقي أبواب الفقه. ثم قمتُ بترتيبِ المسائل والأبواب المندرجة تحت كل كتاب ترتيباً موضوعياً يسهل الوصول إلى الفائدة المنشودة. كما أرتب الأبواب المندرجة تحت كلِّ موضوعٍ فرعي ترتيباً يسهل الوصول للفائدة المطلوبة. وجماعُ ذلك أنني أهتم بضم النظائر داخل كل كتاب في موضع واحدٍ، كما هو منهجي في كل أقسام هذه الموسوعة. وأنبه في هذا المقام على قضية هامة جعلتها بعين الاعتبار عند ترتيب المسائل داخل الموضوع، وذلك في المسائل التي وجدت فيها نقولات عن الإمام الألباني في كتبه ومجالسه المسموعة، فهنا أُقَدِّم إيراد ما في الكتب، وأؤخر ما في المواد الصوتية، وذلك لأنه مما لا شك فيه أن ما في الكتاب أكثر تحريراً وتدقيقاً، بخلاف ما في المواد الصوتية كونها فتاوى مرتجلة. وأنبه أيضًا أنني إذا وجدتُ مسائل مترابطة متتالية في كتاب من الكتب أوردها كلها أولاً، ثم أعود لأسرد ما في المواد الصوتية حول هذه المسائل، وذلك حتى لا أقطع الترابط الموجود بين المسائل في الكتب. ٥ - التبويب: قمتُ بتبويب جميع مسائل «الجامع» بما يقرب موضوع المسألة للقارئ الكريم ويسهل الوصول للفائدة بأقصر طريق. وأقوم في الأغلب الأعم باقتباس التبويب من كلام العلامة الألباني في المسألة

стр. 15

المبَوَّبة أو من كلام السائل-إن وُجِد-. وإذا تعددت المسائل تحت الباب الواحد، أبوب المسألة الأولى، ثم أبوب باقي المسائل بقولي: «باب منه»، ولم ألتزم ذلك. ٦ - التكرار: كنت أواجه أحياناً بعض المسائل التي لها تعلق بعدة مواضيع فقهية، فتصلح لأن ترد في بابين من أبواب الفقه. فإذا كانت المسائل قليلة؛ أوردها في جميع المواضع التي تتعلق بها، أما إن كانت المسائل كثيرة فأكتفي بإيرادها في الموضع الألصق بها، وأشير في المواضع الأخرى إلى ذلك في الحاشية. ٧ - التوثيق: - أما توثيق المسائل المأخوذة من الكتب، فبالعزو إلى اسم الكتاب ورقم الصفحة، ورقم المجلد إذا كان الكتاب في مجلدات، ورقم القسم إذا كان المجلد في أقسام، وهذا معروف. وأنبه إلى أنني كثيراً ما أكتفي بالعزو إلى الصفحة التي تبدأ عندها المسألة، حتى ولو استغرقت المسألة عدة صفحات، وذلك لوضوح موضع نهاية المسألة. - أما توثيق المسائل المأخوذة من الأشرطة، فبالعزو إلى اسم السلسلة، ورقم الشريط، والساعة والدقيقة والثانية-من اليسار إلى اليمين- التي تبدأ عندها المسألة في النسخ المعتمدة في العمل التي تكلمت عليها في «مصادر الجامع» هكذا: «سلسلة الهدى والنور» (١/ ٠١: ١٥: ٤٥).

стр. 16

فما على القارئ الكريم الذي يريد الرجوع إلى مصدر هذه المسألة إلا فتح الشريط الأول من «سلسلة الهدى والنور» النسخة المعتمدة-نسخة (موقع أهل الحديث الأثر) - ثم يحرك مؤشر الوقت إلى الساعة (٠١) عند الدقيقة (١٥) والثانية (٤٥) ليستمع إلى المسألة بصوت العلامة الألباني. وههنا تنبيهات: ١ - إنني أَعُدُّ هذا العمل - توثيق المسائل المسموعة- من أهم وأجلّ الأعمال التي وفقني الله لتقديمها إلى القارئ الكريم في هذا «الجامع»، وما كنت لأسلك هذا المسلك الوعر أو أن أتحمل على عاتقي هذا الأمر الشاق؛ لولا ما أراه من خطورة نشر كلام العلامة الألباني الذي في الأشرطة دون توثيق، وأنا أُشَبِّه ذلك بالإسناد في عصر الرواية، الذي قال عنه ابن المبارك: «الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، وإذا كان الإسناد في عصر الرواية هو سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، فإن الإسناد بالنسبة لكلام الأئمة؛ هو: إسناد أقوالهم إلى مصادرها، وإنَّ ما كان يخشاه عبد الله بن المبارك وغيره من المحدثين في عصر الرواية إذا فُتحَ باب نسبة الأحاديث إلى النبي ﷺ دون خطامٍ ولا أزمة من فتح باب التقول على النبي ﷺ والوضع عليه، هو بعينه ما يُخشى من نشر كلام الأئمة دون عزوٍ وتوثيق. فلو أننا فتحنا هذا الباب لراح كل حاقدٍ وحاسدٍ وطاعن، ينسب للعلامة الألباني ما لم يقله ولم يخطر له في بال، فإذا طالبته بموضع الكلام المنسوب، بادرك بقوله: راجع الأشرطة! ! . كما لا يخفى ما يلقيه هذا التوثيق في قلب الباحث المتجرد للحق عند النقل عن العلامة الألباني من طمأنينة وراحة بال.

стр. 17

الأمر الثاني مما أود التنبيه عليه: ٢ - أنني قد اعتمدت في كل ما استفدته من أشرطة الشيخ إما على الأشرطة التي على "موقع أهل الحديث والأثر" أو "موقع طريق الإسلام" على ما هو مفصل في «المصادر» (١). وقد تعمدتُ ذلك لشهرة هذين الموقعين، فهما من أشهر مواقع المواد الصوتية الإسلامية على الإنترنت، وأكثر المواد السماعية المثبتة عليهما منتشرة متداولة بين طلاب العلم. وهذا كله لتيسير الوقوف على المسائل المعزوَّة في موضعها الأصلي. ٣ - تكلمت في «منهج إعداد جامع التراث» (٢) على الفروق التي وقفت عليها بعد مقابلة جميع أشرطة نسخة «موقع أهل الحديث والأثر» من سلسلة الهدى والنور على نسخة «موقع طريق الإسلام»، لذا فإنني أنبه هنا على أن إطلاق العزو لسلسلة الهدى والنور يُراد به نسخة «موقع أهل الحديث والأثر»، أما إذا كانت المسألة في شريط من الأشرطة الزائدة في «موقع طريق الإسلام» أو أن رقم الشريط مشترك والمادة مختلفة، أو غير ذلك مما نبهت عليه في الموضع المشار إليه فإنني أقيد العزو بموقع طريق الإسلام هكذا: «الهدى والنور» (١/ ٠٠: ١٥: ٤٨ طريق الإسلام). ٨ - التعامل مع المادة: أما منهجية التعامل مع المادة المنقولة من كتب الشيخ، فكانت كالتالي: أ) اصطلحت على إطلاق لفظة (الإمام) على العلامة الألباني، فإذا أطلقت

стр. 18

قولي: (قال الإمام) فأريده بذلك. ب) لما كانت كلُّ مادة هذا الكتاب هي من كلام العلامة الألباني لم أر فائدة من تكرار عبارة [قال الإمام] أو [قال الألباني] قبل كل مسألة، إلا في المواضع التي قد يختلط فيها الأمر، فإذا أوردتُ - مثلا- حديثا نبوياً أو قولًا لإمام متقدم، ثم أردتُ أن أنقل تعليق العلامة الألباني عليه، أنص هنا فأقول: (قال الإمام)، أو (قال الألباني). جـ) إذا كان كلام الإمام تعليقاً على حديث، ولا يستقيم نقل الكلام إلا بنقل الحديث معه، أبدأ بنقل الحديث أولاً، فإذا كان صحيحاً عند العلامة الألباني أسوقه بصيغة الجزم «قال»، وأضع ذلك بين معقوفتين، هكذا: [قال رسول الله ﷺ ]. أما إن كان ضعيفاً عند العلامة الألباني فأسوقه بصيغة التمريض «روي»، هكذا: [روي عن النبي ﷺ أنه قال]. د) يقوم العلامة الألباني في بعض كتبه المخرجة تخريجاً مطولاً بتلخيص الحكم على الحديث أحيانًا، أما في تخريجاته المختصرة فالأصل عنده أن يذكر الحكم النهائي على الحديث، ففي هذه الحالة أسوق حكمه بعد سوق الحديث وأضعه بين قوسين، هكذا: [قال رسول الله ﷺ ]: «الحديث ... » (صحيح). هـ) أما إن لم يوجد ذلك، فيُعرف حكم الشيخ على الحديث بما ذكرته من صيغة الجزم أو التمريض، خاصةً أنني لم ألتزم نقل حكم الشيخ، فليتنبه القارئ

стр. 19

الكريم لذلك. و) بعض كتب الشيخ التي خصصها لبحث مسائل فقهية يستطرد فيها في الكلام على تخريج الأحاديث والبحث في طرقها وعللها، مثل (الثمر المستطاب)، و (أصل الصفة)، و (أحكام الجنائز) .. إلخ، ولأن هذا الجامع جامع فقهي، لم أر فائدة من نقل ذلك كله، فقمت بتهذيب مادة هذه الكتب، وشرطي في التهذيب أن أستثني التخريجات المطولة والأبحاث الموسعة في التخريج فلا أوردها، وإن كان للشيخ تلخيص نهائي لحال الحديث في كلمة أو كلمتين أوردته، وإن لم يفعل تركته غفلاً من حكمٍ ملخِّص ويعرف حال الحديث عنده من هذه القاعدة: (كل الأحاديث الواردة في الكتاب مما ساقه الألباني مساق الاحتجاج والاستئناس لا تخرج عنده عن الصحيح بقسميه والحسن بقسميه). وإذا كانت الثمرة الحقيقية للتخريج هي معرفة قبول الحديث من عدمه، فوجب أن يكون القارئ متنبهاً لهذه القاعدة. أما من رام معرفة مواضع إيراد الحديث في كتب السنة مما تركناه غفلا أو أراد التوسع في تخريج الحديث وتحقيق الكلام فيه، فعليه بمراجعة أصول كتب الشيخ. ز) كتاب (الثمر المستطاب) كثير من مواضعه كانت كرؤوس أقلام وضعها الشيخ ليتوسع فيها بعد ذلك، ثم وافته المنية ولم يفعل، فقد يظن القارئ أن ثمة خللاً في بعض مواضعه، والحق أن الأمر ليس كذلك. ح) استخدم الشيخ بعض الرموز في بعض كتبه مثل (الثمر المستطاب) يراجع لها مقدماته على تلك الكتب. ط) بعض كتب الشيخ مادتها ألصق بموسوعة الردود مثل كتابه الرد المفحم فأجلت الاقتباس منه إلى موسوعة الردود.

стр. 20

ك) قد يجد القارئ الشيخَ يعزو للمسألة السابقة أو الحديث السابق .. إلخ، فما عليه إلا النظر في المسألة السابقة في الباب، وعلى القارئ أن يتنبه إلى ترابط كثير من المسائل ببعضها فلا يقرأ كل مسألة على أنها باب مستقل تماما عما سبقه. ل) حافظت قدر الطاقة على أدوات الترقيم الرئيسية التي أثبتها الشيخ في أثناء كلامه كالمعقوفتين، والأقواس، وعلامات التعجب. م) أضطرُّ في بعض المواضع إلى إضافة كلام من عندي في أثناء كلام الشيخ، فأجعل ذلك بين معقوفتين، وهذا قليل جدًّا، أستخدمه في حالة ما إذا كان الكلام متعلقا بما سبق فأنبه على ذلك أثناء الكلام. ن) وقعت بعض التحريفات والتصحيفات الظاهرة في كتب الشيخ-﵀ فأثبتها كما وَقَعَت مع التنبيه في الحاشية على ذلك. س) يحيل الشيخُ القارئَ إلى موضع آخر من الكتاب الذي اقتبست منه الفائدة للتوسع في المسألة فهذا أُبقيه كما هو، فأرجو أن يتنبه القارئ الكريم لذلك. ع) ثم أسوق «مصدر التوثيق» في ذيل كلِّ مسألة. أما منهجية التعامل مع المادة المنقولة من أشرطة الشيخ فكانت كالتالي: أ) إذا كانت المادة تحتوي على سؤال وجواب، أُثْبِتُها هكذا: سؤال: .... جواب: .... ب) إذا كانت المادة تحتوي على مداخلات للحاضرين في المجلس، أُثبتها هكذا: الشيخ: .... مداخلة: ....

стр. 21

الشيخ: .... مداخلة: ... ج) إذا تعدد المداخلون واقتضى المقام التنبيه على ذلك، أُثبتها هكذا: الشيخ: .... مداخلة: .... مداخِل آخر: .... د) أتعرف أحياناً على صوتِ المداخِل، فأُنَبه على ذلك إذا اقتضى الأمر، وقد كان نصيب الأسد - كما يقال- في هذه المداخلات للشيخ الفاضل علي الحلبي -حفظه الله-. فقد كان كثيراً ما يتولى إلقاء أسئلة الحاضرين على الشيخ، وكان الشيخ كثيراً ما يستعين به في استحضار فائدةٍ نَسِيَهَا حتى إنه قال له مرةً: أنت -سبحان الله- تذكر ما أصبح عندي نسياً منسيًّا، وكان الشيخ ﵀-كثيراً ما يطالبه بأن يدلوَ بدلوه في المسألة المثارة في المجلس، كما كان الشيخ علي-حفظه الله- يحرص على عرض آرائه في بعض الأمور المنهجية على الشيخ ﵀ ليقوِّم ويُوَجِّه، كما ظهر لي أن الشيخ عليًّا-حفظه الله- كان حَلَقة وصل بين الشيخ ومحبيه من الدعاة وطلاب العلم خارج الأردن، إلى غير ذلك من صور التفاعل العلمي بين الشيخ والتلميذ. وقد جمعتُ كلام العلامة الألباني عن الشيخ علي الحلبي في «جامع تراث الألباني في نقد الرجال»، إلا أنني لَما لم ألتزم إثبات اسم الشيخ علي حسن في جميع مداخلاته رأيت أهمية التنبيه على ما تقدم للأمانة العلمية. هـ) لم أتصرف في كلام الشيخ ﵀ بل أبقيته كما هو، فلا أقوم بتعريب العامية، ولا بإعادة صياغة عباراته في الأشرطة؛ لأنني أرى أن ذلك يفتح باباً لا تحمد عقباه من تغيير معاني الكلام عند العلامة الألباني-بحسن نية-

стр. 22

بدعوى إعادة صياغته، فالأمانة العلمية-في نظري- تقتضي نقل كلام الشيخ كما هو دون تصرف خاصةً في المسائل التي يكثر فيها اللغَظ كمسائل الإيمان والكفر، وبعض المسائل المنهجية. وقد يُعيد بعضهم صياغة كلام العلامة الألباني أو غيره، فإذا قابلته بأصله ظهرت لك فروق بين هذا وذاك. ثم إن دعوى إعادة صياغة هذا الكم الكبير من كلام العلامة الألباني مع المحافظة على كلِّ ما أراده الإمام من كلامه دعوى عريضة لا أخال باحثاً يدعيها لنفسه. ومن جانب آخر فإن عامية الشيخ-﵀-كان لها رونق مميز، وأسلوب جذاب، لم أود أن أضيعها على القارئ الكريم. و) أضطر أحياناً لإضافة كلام من عندي في أثناء كلام الشيخ ليستقيم الكلام، فأجعل كلامي بين معقوفتين، وهذا قليل جدا. ز) أحتاج أحياناً إلى تغيير بناء الكلمة أو حالتها الإعرابية في كلام الشيخ وما شابه ذلك مما يقتضيه الاقتباس، فأجعل ذلك بين قوسين. ح) أنبه على الانقطاع الصوتي بكلمة [انقطاع] بين معقوفتين. ط) الكلمات والعبارات التي لم تظهر لي لرداءة التسجيل أستبدلها بالنقاط، هكذا ( ... ) قَلَّت أم كَثُرَت. كما أستخدم ذلك في العبارات والكلمات التي أحذفها لعدم تعلقها بالمادة العلمية، كأن يسأل الشيخُ السائلَ عن حال أولاده وأهله، أو أن يطلب الشيخ كوباً من الماء وغير ذلك مما لا علاقة له بالمادة العلمية. ك) ثم أسوق «مصدر التوثيق» في ذيل كل مسألة. ل) كل الأحاديث التي ساقها الشيخ في الأشرطة مساق الاحتجاج فهي

стр. 23

صحيحة عنده، واقتصرت على تخريج ما تردد فيه الشيخ كأن يُسأل على حديث ويجيب بأنه لا يتذكر حكمه. ٩ - التعليق: ما كان من تعليق العلامة الألباني في الحاشية، أثبتُ بجانبه كلمة [منه] بين معقوفتين، وما كان من كلامي أتركه غفلاً، أو أكتب بجانبه (قيده جامعه).

стр. 24

شكر وتقدير كُلَّما تناولت قلمي فيأخذ موضعه بين أناملي لِأَكْتُبَ كلمةَ حمْدٍ وشُكْرٍ وإجلال لله رب العالمين، تَذَكَّرتُ رسالة منصور بن عَمَّار إلى بشر الحافي. فقد كتب بشر الحافي إلى منصور بن عمار: «اكتب إليَّ بما مَنَّ الله علينا» فرد عليه منصور بن عمار في رسالة قال فيها: «أما بعد يا أخي، فقد أصبح بنا من نِعم الله ما لا نحصيه، في كثرة ما نعصيه، ولقد بقيت متحيراً فيما بين هذين، لا أدري كيف أشكره؟ ! لجميل ما نَشَر، أو قبيح ما سَتَر» (١). «أسأل الله الكريم الذي به الضر والنفع، والإعطاء والمنع؛ أن يجعل عملي هذا لوجهه خالصاً، وأن يداركني بألطافه إذا الظلُّ أضحى في القيامة قالصاً، وأن يتجاوز عني إنه السميع العليم، وأن يرفع به درجتي في جنات النعيم، وأن يجعله ذخيرة لي عنده إنه ذو الفضل العظيم، وأن ينفع به من تلقاهُ بالقبول، إنه جوادٌ كريم، وأن يخفف عني كل تعب ومؤنه، وأن يمدَّني بحسن المعونة، وأن يهب لي خاتمة الخير، ويقيني مصارع السوء، وأن يتجاوز عن فرطاتي يوم التناد، ولا يفضحني بها على رؤوس الأشهاد، أنا ووالدي وأولادي، وأقاربي وأحبابي، ويحلنا دار المقام من فضله بواسع طوله وسابغ نوله، إنه هو الجواد الكريم، الرؤوف الرحيم. وهذا العمل ما كان في قدرتي، فإنني- والله- معترف بقصر الباع، وكثرة الزلل، ولكنَّ فضل الله لا يُعَلَّلُ بشيء من العِلل. فلهذا رَجَوتُ أن أكون متصفاً بإحدى الخصال الثلاث التي إذا مات ابن آدم

стр. 25

انقطع عمله إلا منها، بل أرجو من الله الكريم اجتماعها، إنه جواد كريم حليم» (١). وامتثالاً لما صح عن النبي ﷺ من قوله «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» فإني أتوجه بالشكر إلى مَنْ له الفضل الأول بعد الله في إنجاز هذا العمل الكبير، وهو أبي الفاضل، الطبيب الكبير: محمد سالم نعمان. وإذا كان الله قد أمر الإنسان أن يدعو لأبويه بالرحمة جزاءً شكوراً لتربيتهما له في صغره فقال سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، فكيف الحال مع والدي الذي رباني صغيرًا، وأحاطني برعايته وكرمه كبيرًا. فقد تكرم-حفظه الله وأطال في عمره- بتمويل البذرة الأولى من هذا المشروع الكبير، ولولا أن سخره الله لذلك لم يَعْدُ هذا العمل أن يكون أضغاث أحلام تراودني ثم سرعان ما تزول وتتبخر. ومن جانب آخر فإن أبي - حفظه الله- لم يُشغلني بحطام الدنيا الفاني، ومتاعها الزائل، ولم يدفعني للركض وراءَ مالٍ فانٍ، أو مكانة اجتماعية زائفة، بل كان -حفظه الله- خيرَ معينٍ لي فيما أنا فيه من خير ونعمةٍ. فوفَّر لي- حفظه الله- المال والوقت، وهما رأس مال الباحث وطالب العلم في هذا الزمان، فكم عايشنا ورأينا من إخواننا طلاب العلم الأذكياء النبهاء من تميد بهم الدنيا ذات اليمين وذات الشمال لفقرهم وحاجتهم مما يضطرهم إلى ترك طلب العلم والانشغال بوظيفةٍ أو عمل، فتضيع على الأمة فرصة الانتفاع بعلمهم وجهدهم، والله المستعان. كما أتوجه بالشكر إلى أمّي العزيزة الغالية .. رحمها الله! قليلٌ هم أولئك الذين يعيشون لغيرهم، وهكذا كانت هي .. وقليلٌ هم أولئك الذين يقضون أعمارهم في العطاء ولا ينتظرون الرد، وهكذا

стр. 26

كانت هي .. سَهِرَت، وكَدَّت، وتعبت، وبذلت، وأعطت .. حتى إذا اشتد الساعد واستوى السُّوق، وجاء دوري لأرد شيئاً من جميلها .. كنتُ- وكانت- على موعدٍ مع ليلةٍ هادئة .. ولأمرٍ ما .. لم يَزُرْنِي النوم في تلك الليلة- ولم يَزُرْهَا- ... فانتقلتُ إلى حجرتها .. فساهرتُها والقمرَ إلى الفجر .. وما أقساه مِن فجر .. كانت على سفرٍ في صباح ذلك اليوم إلى الخارج .. فودَّعتها وودَّعتني إلى لقاءٍ قريب .. وهكذا كنَّا نظنّ .. ثم جاءني خبرٌ من بَعِيْد .. أظلمت له الدنيا في عيني .. إنَّ ثمة أمراً أراده الله أن يكون فكان .. فكانت تلك الليلة هي الأخيرة .. وسَطَرَ ذلك الفجر النهاية .. وإنني كلما أنشأتُ أكتبُ عن أمي -أوْ لَها- خذلني قلمي، وأَغرقتِ الدموعُ قِرطاسي، وأسلمتُ فكري لذكرياتٍ لا نهاية لها، وتمنيت أن لو عادت تلك الليلة .. أو رُفِعَ أذان ذلك الفجر من جديد .. ولكن الله شاء فكان ما شاء .. أسأل الله أن يتغمدَ أمِّي برحمته، وأن يغفر لها ويرحمها، وأن يجمعني بها في جناته، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتها يوم الدين. كما أتوجه بالشكر لأخي الكريم عبد الحفيظ حسن النهاري الذي قام على التنسيق الفني للكتاب وفهرسته، وقد بذل في ذلك جهدًا كبيرًا، وتعب عليه، حتى

стр. 27

أخرجه بهذه الصورة الجميلة، ولم تقتصر جهوده على التنسيق والإخراج بل ومراجعة المادة وإثراؤها علمياً بالملاحظات، أسأل الله أن يبارك في جهوده وأن يوفقنا للتعاون في باقي مشاريعي العلمية. وأتوجه بالشكر لزوجه الكريمة رحاب محمد يحيى الحرازي التي أعانته في التنسيق، وساعدتنا في مراحل الصف والمراجعة، وإدخال الإصلاحات، نفع الله بها، وبارك في جهودها. كما أتوجه بالشكر إلى أخي الفاضل وصديقي الكريم فهد بن علي اللحجي-حفظه الله- الذي تكرم بمساعدتي في مراجعة التجربة الأخيرة للعمل، وليست هذه هي المرة الأولى التي يعينني في مراجعة كتاب بل صاحبني من بداية المشروع، أسأل الله أن يجعل جهوده في ميزان حسناته. وأتوجه بالشكر للجندي المجهول الذي لا أعرفه! ولا أعرف عنه غير كنيته، وهو الأخ الفاضل (أبو تراب)، وهو من المحبين للعلامة الألباني، وقد عرض عليّ مراجعة التجارب النهائية للكتاب، لتصحيح ما يندُّ عنا من تصحيف أو تحريف أو خطأ أو خلل تنسيقي، فأعانني حفظه الله في الارتقاء بالعمل وتدقيقه أكثر، أسأل الله أن يكثر من أمثاله، في زمان لا تجد فيه مثله! وأشكر أخي الحبيب (سليم الميثالي) وأخي الحبيب (عبد السميع الميثالي) اللذين أشرفا على تفريغ المواد الصوتية قبل أن أقوم بمقابلتها كاملة على أصولها المسموعة، وقد كان لنشاطهما وجهدهما أثر كبير في مراحل إنجاز هذه الموسوعة .. ولولا أن الله سخرهما لذلك لكان هذا العمل في طيّ النسيان. ولا يشكر الله من لا يشكر الناس ..

стр. 28

مع القراء وإليهم أحمدُ الله تعالى على القبول الذي كتبه لهذا المشروع، الذي صار (أصلاً) يرجع إليه الباحثون لمعرفة آراء العلامة الألباني ﵀. وأحمد الله تعالى على ما كتبه من انتشار له حتى ترجمت بعض مواضعه إلى لغات عدة كالإنجليزية والفرنسية والأسبانية والأندونيسية والإيطالية والصينية. وأشكر مشايخنا الأفاضل الذين شجعونا على إتمام العمل، وإنجازه، والمضي قدما في مشروعنا، كشيخنا الفاضل أبي الحسن السليماني المأربي -حفظه الله-، والشيخ الفاضل علي الحلبي حفظه الله. وأشكر كلَّ من تواصل بي من القراء الكرام لشكري وتشجيعي على المضي قدماً في هذا المشروع، فقد كان ذلك من أهم أسباب رفع الهمة، وتنشيطها، جعل الله سعيهم في ميزان حسناتهم. كما أشكر كلَّ ناقدٍ ناصحٍ ممن أبدى ملاحظات علمية على العمل لغرض تفادي القصور، وتصحيح المسار، وإثراء المشروع، وأرجو أن تكون ملاحظات النقاد الناصحين أثمرت في هذا العمل بمزيد من التدقيق والتجويد. وقد ابتلينا في المقابل ببعض من لا همَّ لهم إلا إهدار الجهود والتجهيل والتسفيه كما هو حال كثير من أبناء زماننا من النقاد المتحذلقين! عافانا الله منهم وأمثالهم.

стр. 29

كلمة أخيرة عن الموسوعة لا يَظُنّ الكاتبون أننا قد صنعنا شيئاً إذا بذلنا لذلك الرجل العظيم قطرةً-أو قطرات- من المداد. ولا يظن الباكون أننا قد صنعنا شيئاً إذا بذلنا لذلك الرجل قطرة -أو قطرات- من الدمع. فإنه قد بذل ماء حياته قطرةً قطرة لدينه وأُمتِه، ثم مضى إلى سبيله .. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..

стр. 30

وكلمة أخرى أخيرة ! اعلم أن هذا الذي بين يدَيكَ .. - وإِن احتوى على أوراقٍ ومداد- ليس هو بكتاب! بل هو صاحبٌ رافَقَنِي .. تحت أصواتِ المدافع .. وبين ضجيجِ القذائف .. وعلى وَقْعِ القنابِل .. ووَسَطِ طلقاتِ الرصاص .. وطالَما أَسْنَدَ ظَهْرَهُ بجانِبِي للوَراء .. وهو يلهثُ من هَوْلِ ما جرى ويجري .. ورَمَقَنِي يومًا بعينيهِ متسائلا: أتُرانا نَصِل؟ ! فإن وَصَلَكَ سالِمًا! فأحسِن يا رعاك الله استقباله، وافتح له يديك، وأكرِم نزلَه .. وتذكَّر قبل ذلك كله ما مرَّ به، وادعُ له .. وإن شئتَ .. ادعُ لي معه! ! وكتب من أقصى الشرق الإسلامي حيث اجتمع سحر الطبيعة وجمال الإنسان بين أمواجِ بحارٍ متلاطمة! في أندونيسيا المسلمة - حرسها الله- في رحلته الدعوية التاسعة داعيًا لصنعاء اليمن الجريح أن يُعزها الله بالإسلام والسنة ويُذل فيها الضلال والبدعة د. شادي بن محمد بن سالم النعمان كان الله له

стр. 31

كتاب الطهارة

стр. 32

كتاب المياه

стр. 33

الأصل في المياه الطهارة وهو [أي الماء] طهور لا ينجسه شيء ما لم يتغير بنجاسة، واختاره ابن تيمية. [و] زيادة: إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه، لا تصح، والإجماع قائم على العمل بها. [الثمر المستطاب (١/ ٦)]. باب ما جاء في بئر بُضَاعة عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله ﷺ : أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنتْن؟ فقال رسول الله ﷺ : «الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ». «صحيح». [قال الإمام]: تنبيه: جاء في بعض طرق الحديث زيادة في آخره: «إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»! وهي زيادة ضعيفة لا تصح باتفاق المحدثين، كما قال النووي؛ وإن كان الإجماع على العمل بها. [صحيح سنن أبي داود (١/ ١١٤)]. إذا تغير أحد أوصاف الماء الثلاثة فقد تنجس مداخلة: الماء الذي يدخل فيه نجاسة، هل يأخذ حكم الماء أم لا؟ الشيخ: إذا تَغَيَّر أحد أوصافه الثلاثة فقد تَنَجَّس. (الهدى والنور/٣٢٢/ ٤٥: ٠٤: ٠٠)

стр. 34

الماء لا ينجس إلا بالتغير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: «إذا كان الماء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الخَبَثَ». «إسناده صحيح على شرط الشيخين». وعن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس». «إسناده صحيح». [قال الإمام]: فائدة: مفهوم الحديث على أن الماء ينجس إذا كان أقل من القلتين، وهو معارض لعموم الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا؛ فلذلك- ولأمور أخرى ذكرها ابن القيم ﵀ في «التهذيب» -: الأرجح عندنا العمل بهذا العموم وترك هذا المفهوم. والله أعلم. قلت -جامعه- أراد الشيخ بالحديث الآتي: باب ما جاء في بئر بُضَاعة، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله ﷺ : أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بثر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنتْن؟ فقال رسول الله ﷺ : «الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ». «صحيح». صحيح سنن أبي داود (١/ ١٠٩ - ١١٠) فقه حديث القلتين السائل: حضرتك صَحَّحت حديث القُلَّتين؟ الشيخ: نعم. مداخلة: بالنسبة لفقه الحديث؟

стр. 35

الشيخ: فقه الحديث -أي حديث كان- لا يجوز أن يُسْتَنبط الفقه منه إلا مع التوجه والنظر للأحاديث الأخرى المتعلقة بالباب، فمن الأحاديث المعروفة حديث بئر بضاعة: «فالماء طهور لا يُنَجِّسه شيء». فحينئذٍ لا بد من النظر في كُلٍّ من الحديثين معاً، لا يجوز النظر في حديث القُلَّتين لوحده، ولا في حديث البئر لوحده وإنما كليهما معاً، فإذا كان الأمر كذلك فحديث القلتين واضح الدلالة من حيث المعنى، وإن كان ليس واضح الدلالة من حيث عمومه وشموله، بخلاف حديث البئر فهو يحتاج إلى شيء من التوضيح والبيان. «الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء» ما معنى: لا ينجسه شيء؟ توضيحه في رواية أخرى لا تصح من حيث إسنادها، لكن الإجماع على العمل بها، وهي التي تقول: «ما لم يتغير طمعه أو لونه أو ريحه» وحينئذٍ فقوله ﵇: «الماء طهور» يعني: ما بقي على طهوريته وعلى إطلاقه، إذا رأيته قلت عنه ماء، إذا كان هذا هو معنى الحديث -وهو كذلك يقيناً- حينئذٍ نعود للنظر في حديث القلتين. «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» هل هو على إطلاقه؟ بمعنى: وعاء فيه متَّسَع لأكثر من قُلَّتين ولنقل يتسع لأربع قُلَل من الماء، فيه ما أذكر يمكن عشر تنكات، أو ما أشبه ذلك .. القصد: هذا الوعاء الذي يتسع لأربع قُلَل من الماء فيه قُلَّتان من الماء فالحديث يقول: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» ترى ما نسبة الخبث الذي إذا وقع في هذا الماء البالغ قلتان يظل طاهراً، ولا يحمل الخبث، أي: لا يغلب عليه الخبث. وكما أقول في كثير من المناسبات: دعنا نضربها -على التعبير السوري-: «علاوية» هذا الوعاء يتسع لأربع قُلَل، فيه قُلَّتين من الماء النقي الطاهر، وقع فيه قلتان بول، هل يقال: لا يحمل الخبث أو لم يحمل الخبث؟ ! ما أظن أحداً يقول بظاهر هذا الحديث: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» هذا واضح. انزل الآن من فوق إلى تحت .. فننزل ونقول: بدل القلتين بول، قلة .. بدل القُلَّة نصف قلة .. وهكذا.

стр. 36

إذاً؛ ما هي نسبة النجاسة التي إذا وقعت في القُلَّتين لم تُنَجِّسه عملاً بهذا الحديث، أما أن يقال مطلق النجاسة؛ فهذا لا أحد يقول به. إذاً: ما هي المقدار من النجاسة التي إذا وقعت في الماء ذو القلتين تَنَجَّس؟ طبعاً -أيضاً- لا يمكن أن يقال أن النسبة ثابتة، سواء حَدَّدناها بقليل أو بكثير من المياه الصحية؛ لأن أنواع النجاسات يختلف تأثيرها، مثلاً: إذا وقع فيه بول -مثلاً- فسوف لن يؤثر إذا وقع فيه قليل من البول .. سوف لا يؤثر في تغييره، كما لو وقع فيه دم نجس مثلاً، فالقليل من الدم النجس يُغَيِّر هذا الماء بسرعة وبنسبة أقل من وقوع البول نظراً لكون البول يتضاءل من حيث اللون مع الماء. فهنا الإنسان يستطيع أن يتصور احتمالات عديدة جداً، وصور متعددة جداً جداً، من حيث كثرة النجاسة وقِلَّتها من جهة ونوعية النجاسة وقلتها من جهة أخرى، فما الحكم؟ حينئذٍ سنجد أنفسنا مضطرين إلى حديث البئر، هو الذي يتحكم في حديث القلتين، فسنقول: النجاسة التي وقعت في القُلَّتين ولم تُنَجِّسه هي التي أشار إليها الحديث: «الماء طهور» أي: بقي ماء القلتين طهوراً لم يتغير [شيء] من الأنواع الثلاثة، فإذاً يبقى طاهراً وإلا تنجس، واضح إلى هنا؟ مداخلة: إلى هنا واضح. الشيخ: طيب! نمشي الآن خط منعكس تماماً: الماء قلتين لا يحمل الخبث، فإما أنه ليس على إطلاقه واضح أن الماء دون القلتين وقع فيه قطرة من بول تنجس على حديث القلتين؟ تنجس لكن على حديث البئر لم يتنجس لماذا؟ لأنه أعطانا قاعدة: أن الماء الذي وقعت في نجاسة ما دام أنه لم يخرج عن كونه ماء مطلقاً وذلك بألا يتغير أحد أوصافه الثلاثة فهو طهور لا يُنَجِّسه شيء. حينئذٍ يظهر لنا تماماً أن حديث البئر كما تسلط على حديث القلتين، من حيث البيان والتوضيح أنه ليس على إطلاقه، فكذلك هو يتسلط على حديث القلتين من حيث مفهوم المخالفة له .. مفهوم المخالفة: أنه إذا كان لم يبلغ القلتين تنجس، مهما

стр. 37

كانت النجاسة التي وقعت فيه قليلة، لكن حديث بئر بضاعة ينفي ذلك من القول: ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة. فلهذا يتضح أن حديث القُلَّتين لا يصلح -من حيث الفقه- أن يكون مبدأ وقاعدة، بخلاف حديث البئر فهو المبدأ وهو القاعدة؛ وما كان كذلك من الأحاديث فَيُسَلَّط أحدهما على الآخر، وهو الذي يقيده ويوضحه ويبينه. وأخيراً نقول: إن الظاهر أن حديث القلتين خرج جواباً لحادثة معينة، لا لقاعدة مطردة شاملة؛ ولذلك فليس له حكم ثابت مستقل إلى يوم القيامة، وإنما هذا الحكم هو للحديث المذكور آنفاً. (الهدى والنور / ٢٨/ ١٣: ٨.: ٠٠) فقه حديث القلتين الشيخ: كان السؤال حول حديث: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، هل هو صحيح؟ وما فِقْهُه؟ فكان الجواب: أنه من حيث إسناده صحيح، لكن من الناحية الفقهية فليس العمل عليه، إنما العمل على حديث أبي سعيد الخدري الذي جاء في بئر بُضاعة، والذي قال ﵇ فيه: «الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء». فحديث القلتين إذا وقفنا عنده وأخذنا بمنطقه ومفهومه ما نستطيع أن نأخذ منه حكماً شرعياً منضبطاً، فمنطوق الحديث: أن النجاسة مهما كانت كمِّيتها فما دام أن الماء بلغ القلتين فهذا غير نجس، وهذا لا يقول به فقيه، وعلى العكس: إذا لم يبلغ قُلَّتين ووقع فيه قطرة من نجاسة بول -مثلاً- أو دم فقد تَنَجَّس، وصار في هنا شيء من التنافر كُلِّي، إذا فرضنا القلتين بالمكاييل المعروفة اليوم، لو فرضنا خمسين كيلو .. لأني ليس واعي الآن، تحفظ قدر ماذا معيرينه الآن قلتين؟ مداخلة: ما أحفظ.

стр. 38

الشيخ: نفترض هي فرضية؛ لأن الحقيقة ليس العمل على القلتين، أنت تستحضر شيئاً؟ مداخلة: لا. الشيخ: هاه، استرحنا إذاً. فالمقصود: نفترض أنه ماء وزنه خمسين كيلو، وهذه الخمسين كيلو يساوي قلتين، وقع في هذه الخمسين كيلو كيلو بول، ماذا يعطينا الحديث طاهر الماء أم نجس؟ مداخلة: حديث القلتين طاهر. الشيخ: طاهر، إذا كان الماء أقل من خمسين كيلو، ووقع فيه قطرة ماء ماذا يكون طاهراً أم نجساً، عفواً قطرة بول يكون طاهراً أم نجساً؟ مداخلة: نجس. الشيخ: نجس، لو فُحِص هذا الماء، لا أقول بفحص الكيماوي الطبي؛ لأن الإسلام لا يُكَلف المسلمين كلهم أنهم يكونوا هكذا أطباء وكيماويين، لكن أقول: لو فحصنا الصورتين المتنافرتين كلِّياً بمعيار حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، لوجدنا المثال الأول الذي أخذنا منه كون الماء طاهراً مطهراً من حديث القلتين، والمثال الثاني أخذنا منه أنه نجس، لوجدنا أن كلاًّ من المثالين يتنافى مع: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، كيف ذلك؟ المثال الثاني الذي وقع فيه قطرة من بول، الماء طهور، هذه القطرة ضاعت في غمرة هذا الماء الكثير، فلم يبق لهذه القطرة من البول أثر إطلاقاً، فهنا يأتي حديث أبي سعيد: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، طبعاً حينما نستحضر هذا الحديث، ونستحضر المناسبة التي قال الرسول ﵇ الحديث في مناسبتها، نحن نفهم حينئذٍ الحديث على الوجه التالي: الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء من النجاسات التي تقع فيه حتى يخرج عن كونه ماء مطلقاً، أليس كذلك؟

стр. 39

فإذاً: الماء طهور لا ينجسه شيء من النجاسات التي وقعت فيه، كحديث القلتين قطرة في كل من القلتين أعطانا حكم النجاسة، وعلى العكس من ذلك المثال الأول الذي مَثَّلناه بخمسين كيلو ماء أو لتر ماء، كان الواقع فيه من البول كثير، فلو سَلَّطنا عليه حديث أبي سعيد تَغَيّر طعمه أو لونه أو ريحه، أظن أنه وضح الأمر إن شاء الله؛ أي: حديث أبي سعيد هو الحَكَم، حديث القُلَّتين ليس حَكَماً، كل ما يمكن أن يقال: إن الحديث قيل في مناسبة مُعَيَّنة: أنه إذا كان ذاك الماء قلتين والنجاسة التي وقعت فيه فهو لا يتنجس؛ لأنه لا يمكن أن يقول الرسول ﵇ مهما كانت نسبة النجاسة التي وقعت في القُلَّتين فهو لا يحمل الخبث، هذا أمر مستحيل. (الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٩: ٢٨: ٠٠) حديث القلتين هل له مفهوم ؟ السائل: حديث القلتين هل له مفهوم؟ الشيخ ﵀: حديث القلتين ليس له مفهوم وأريد أن يفسر ويفهم على ضوء حديث أبي سعيد في بئر بضاعة ويبدو والله أعلم أن حديث القلتين كان جوابا عن حادثة واحدة معينة, لها ملابساتها الخاصة بل أنا أقول بعد هذا أقول ليس له مفهوم ولا منطوق ليس فقط ليس له مفهوم بل ليس له منطوق أيضا, لأن منطوقه «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» مفهومه إذا لم يبلغه, فإذا ثبت لدينا من طريق العلم الصحيح أن منطوق هذا الحديث لا يؤخذ به فمن باب أولى أن لا يؤخذ بمفهومه. كيف ذلك؟ «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا». قلتين فيه خلاف في تحديده, لنفترض أنها عبارة عن متر مكعب من الماء, فهناك بحيرة فيها من الماء قلتين فصب في هذه البحيرة قلتين من البول هل يقال: لا يحمل خبثا؟ طبعا «لا».

стр. 40

الآن نتنازل بدل القلتين قلة واحدة, فافترضنا أنه وقع في بحيرة التي فيها قلتان من ماء, قلتان من بول, هل يؤخذ من منطوق الحديث؟ كان الجواب: «لا» , نقول الآن: وقع في قلتين من الماء قلة من بول ليس قلتان هل يُعد هذا الماء طاهرا ولم يحمل الخبث؟ الجواب: «لا» , فهكذا نتنازل إلى نصف قلة, إلى ربع قلة متى نقول: نعم ومتى نستمر نقول: لا, الضابط هنا حديث البئر, «الماء طهور لا ينجسه شيء» , أي إذا ظل ماء القلتين طهورا محافظا على سجيته وطبيعته التي خلقه الله عليه وأنزله من السماء وأجراه أنهارا, ولو وقع فيه نجاسة قَلَّت أو كثرت، هذه قضية نسبية، المهم أن يظل الماء محافظا على ما قلنا على طبيعته حينئذ يقال فهو طاهر, فإذا خرج عن هذه الطهورية المعروفة بالمشاهدات حينئذ نقول لم يحمل الخبث. فإذن حديث القلتين يفسر بحديث البئر ويسلط حديث البئر عليه ولا يسلط حديث القلتين على حديث البئر, فنعلم جميعا أن حديث البئر جاء في رواية صحيحة وبأخرى ضعيفة, فالصحيحة: «الماء طهور لا ينجسه شيء» والضعيفة: «ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه» لكن هذه الزيادة وإن كانت ضعيفة السند فإجماع الأمة على ذلك, أي: إذا تغير أحد أوصاف الماء فحينئذ تنجس, فينبغي أن يلاحظ أن التغير الذي يخرج الماء عن كونه طهورا إنما هي النجاسة أما إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة كطاهر وقع فيه فذلك لا يخرجه من دائرة طهوريته كماء السيل مثلا حينما يأتي أحمر, هذا ليس هو اللون الطبيعي وقد تغير بسبب إيه؟ التراب والطين الذي يمر عليه, فالمقصود بالتغير إذن تغير بالمجازة فإذا تغير أحد أوصافه الثلاثة من اللون أو الريح أو الطعم, فهو حينئذ ينجس. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ٤) هل يؤخذ بمفهوم حديث القلتين عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون في الفلاة من الأرض،
следующие страницы →