Полный текст (8 195 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
إذاً؛ ما هي نسبة النجاسة التي إذا وقعت في القُلَّتين لم تُنَجِّسه عملاً بهذا الحديث، أما أن يقال مطلق النجاسة؛ فهذا لا أحد يقول به.
إذاً: ما هي المقدار من النجاسة التي إذا وقعت في الماء ذو القلتين تَنَجَّس؟ طبعاً -أيضاً- لا يمكن أن يقال أن النسبة ثابتة، سواء حَدَّدناها بقليل أو بكثير من المياه الصحية؛ لأن أنواع النجاسات يختلف تأثيرها، مثلاً: إذا وقع فيه بول -مثلاً- فسوف لن يؤثر إذا وقع فيه قليل من البول .. سوف لا يؤثر في تغييره، كما لو وقع فيه دم نجس مثلاً، فالقليل من الدم النجس يُغَيِّر هذا الماء بسرعة وبنسبة أقل من وقوع البول نظراً لكون البول يتضاءل من حيث اللون مع الماء.
فهنا الإنسان يستطيع أن يتصور احتمالات عديدة جداً، وصور متعددة جداً جداً، من حيث كثرة النجاسة وقِلَّتها من جهة ونوعية النجاسة وقلتها من جهة أخرى، فما الحكم؟ حينئذٍ سنجد أنفسنا مضطرين إلى حديث البئر، هو الذي يتحكم في حديث القلتين، فسنقول: النجاسة التي وقعت في القُلَّتين ولم تُنَجِّسه هي التي أشار إليها الحديث: «الماء طهور» أي: بقي ماء القلتين طهوراً لم يتغير [شيء] من الأنواع الثلاثة، فإذاً يبقى طاهراً وإلا تنجس، واضح إلى هنا؟
مداخلة: إلى هنا واضح.
الشيخ: طيب! نمشي الآن خط منعكس تماماً: الماء قلتين لا يحمل الخبث، فإما أنه ليس على إطلاقه واضح أن الماء دون القلتين وقع فيه قطرة من بول تنجس على حديث القلتين؟ تنجس لكن على حديث البئر لم يتنجس لماذا؟
لأنه أعطانا قاعدة: أن الماء الذي وقعت في نجاسة ما دام أنه لم يخرج عن كونه ماء مطلقاً وذلك بألا يتغير أحد أوصافه الثلاثة فهو طهور لا يُنَجِّسه شيء.
حينئذٍ يظهر لنا تماماً أن حديث البئر كما تسلط على حديث القلتين، من حيث البيان والتوضيح أنه ليس على إطلاقه، فكذلك هو يتسلط على حديث القلتين من حيث مفهوم المخالفة له .. مفهوم المخالفة: أنه إذا كان لم يبلغ القلتين تنجس، مهما
стр. 37
كانت النجاسة التي وقعت فيه قليلة، لكن حديث بئر بضاعة ينفي ذلك من القول: ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة.
فلهذا يتضح أن حديث القُلَّتين لا يصلح -من حيث الفقه- أن يكون مبدأ وقاعدة، بخلاف حديث البئر فهو المبدأ وهو القاعدة؛ وما كان كذلك من الأحاديث فَيُسَلَّط أحدهما على الآخر، وهو الذي يقيده ويوضحه ويبينه.
وأخيراً نقول: إن الظاهر أن حديث القلتين خرج جواباً لحادثة معينة، لا لقاعدة مطردة شاملة؛ ولذلك فليس له حكم ثابت مستقل إلى يوم القيامة، وإنما هذا الحكم هو للحديث المذكور آنفاً.
(الهدى والنور / ٢٨/ ١٣: ٨.: ٠٠)
فقه حديث القلتين
الشيخ: كان السؤال حول حديث: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، هل هو صحيح؟ وما فِقْهُه؟
فكان الجواب: أنه من حيث إسناده صحيح، لكن من الناحية الفقهية فليس العمل عليه، إنما العمل على حديث أبي سعيد الخدري الذي جاء في بئر بُضاعة، والذي قال ﵇ فيه: «الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء».
فحديث القلتين إذا وقفنا عنده وأخذنا بمنطقه ومفهومه ما نستطيع أن نأخذ منه حكماً شرعياً منضبطاً، فمنطوق الحديث: أن النجاسة مهما كانت كمِّيتها فما دام أن الماء بلغ القلتين فهذا غير نجس، وهذا لا يقول به فقيه، وعلى العكس: إذا لم يبلغ قُلَّتين ووقع فيه قطرة من نجاسة بول -مثلاً- أو دم فقد تَنَجَّس، وصار في هنا شيء من التنافر كُلِّي، إذا فرضنا القلتين بالمكاييل المعروفة اليوم، لو فرضنا خمسين كيلو .. لأني ليس واعي الآن، تحفظ قدر ماذا معيرينه الآن قلتين؟
مداخلة: ما أحفظ.
стр. 38
الشيخ: نفترض هي فرضية؛ لأن الحقيقة ليس العمل على القلتين، أنت تستحضر شيئاً؟
مداخلة: لا.
الشيخ: هاه، استرحنا إذاً.
فالمقصود: نفترض أنه ماء وزنه خمسين كيلو، وهذه الخمسين كيلو يساوي قلتين، وقع في هذه الخمسين كيلو كيلو بول، ماذا يعطينا الحديث طاهر الماء أم نجس؟
مداخلة: حديث القلتين طاهر.
الشيخ: طاهر، إذا كان الماء أقل من خمسين كيلو، ووقع فيه قطرة ماء ماذا يكون طاهراً أم نجساً، عفواً قطرة بول يكون طاهراً أم نجساً؟
مداخلة: نجس.
الشيخ: نجس، لو فُحِص هذا الماء، لا أقول بفحص الكيماوي الطبي؛ لأن الإسلام لا يُكَلف المسلمين كلهم أنهم يكونوا هكذا أطباء وكيماويين، لكن أقول: لو فحصنا الصورتين المتنافرتين كلِّياً بمعيار حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، لوجدنا المثال الأول الذي أخذنا منه كون الماء طاهراً مطهراً من حديث القلتين، والمثال الثاني أخذنا منه أنه نجس، لوجدنا أن كلاًّ من المثالين يتنافى مع: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، كيف ذلك؟
المثال الثاني الذي وقع فيه قطرة من بول، الماء طهور، هذه القطرة ضاعت في غمرة هذا الماء الكثير، فلم يبق لهذه القطرة من البول أثر إطلاقاً، فهنا يأتي حديث أبي سعيد: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، طبعاً حينما نستحضر هذا الحديث، ونستحضر المناسبة التي قال الرسول ﵇ الحديث في مناسبتها، نحن نفهم حينئذٍ الحديث على الوجه التالي: الماء طهور لا يُنَجِّسه شيء من النجاسات التي تقع فيه حتى يخرج عن كونه ماء مطلقاً، أليس كذلك؟
стр. 39
فإذاً: الماء طهور لا ينجسه شيء من النجاسات التي وقعت فيه، كحديث القلتين قطرة في كل من القلتين أعطانا حكم النجاسة، وعلى العكس من ذلك المثال الأول الذي مَثَّلناه بخمسين كيلو ماء أو لتر ماء، كان الواقع فيه من البول كثير، فلو سَلَّطنا عليه حديث أبي سعيد تَغَيّر طعمه أو لونه أو ريحه، أظن أنه وضح الأمر إن شاء الله؛ أي: حديث أبي سعيد هو الحَكَم، حديث القُلَّتين ليس حَكَماً، كل ما يمكن أن يقال: إن الحديث قيل في مناسبة مُعَيَّنة: أنه إذا كان ذاك الماء قلتين والنجاسة التي وقعت فيه فهو لا يتنجس؛ لأنه لا يمكن أن يقول الرسول ﵇ مهما كانت نسبة النجاسة التي وقعت في القُلَّتين فهو لا يحمل الخبث، هذا أمر مستحيل.
(الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٩: ٢٨: ٠٠)
حديث القلتين هل له مفهوم ؟
السائل: حديث القلتين هل له مفهوم؟
الشيخ ﵀: حديث القلتين ليس له مفهوم وأريد أن يفسر ويفهم على ضوء حديث أبي سعيد في بئر بضاعة ويبدو والله أعلم أن حديث القلتين كان جوابا عن حادثة واحدة معينة, لها ملابساتها الخاصة بل أنا أقول بعد هذا أقول ليس له مفهوم ولا منطوق ليس فقط ليس له مفهوم بل ليس له منطوق أيضا, لأن منطوقه «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» مفهومه إذا لم يبلغه, فإذا ثبت لدينا من طريق العلم الصحيح أن منطوق هذا الحديث لا يؤخذ به فمن باب أولى أن لا يؤخذ بمفهومه.
كيف ذلك؟
«إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا».
قلتين فيه خلاف في تحديده, لنفترض أنها عبارة عن متر مكعب من الماء, فهناك بحيرة فيها من الماء قلتين فصب في هذه البحيرة قلتين من البول هل يقال: لا يحمل خبثا؟ طبعا «لا».
стр. 40
الآن نتنازل بدل القلتين قلة واحدة, فافترضنا أنه وقع في بحيرة التي فيها قلتان من ماء, قلتان من بول, هل يؤخذ من منطوق الحديث؟ كان الجواب: «لا» , نقول الآن: وقع في قلتين من الماء قلة من بول ليس قلتان هل يُعد هذا الماء طاهرا ولم يحمل الخبث؟
الجواب: «لا» , فهكذا نتنازل إلى نصف قلة, إلى ربع قلة متى نقول: نعم ومتى نستمر نقول: لا, الضابط هنا حديث البئر, «الماء طهور لا ينجسه شيء» , أي إذا ظل ماء القلتين طهورا محافظا على سجيته وطبيعته التي خلقه الله عليه وأنزله من السماء وأجراه أنهارا, ولو وقع فيه نجاسة قَلَّت أو كثرت، هذه قضية نسبية، المهم أن يظل الماء محافظا على ما قلنا على طبيعته حينئذ يقال فهو طاهر, فإذا خرج عن هذه الطهورية المعروفة بالمشاهدات حينئذ نقول لم يحمل الخبث.
فإذن حديث القلتين يفسر بحديث البئر ويسلط حديث البئر عليه ولا يسلط حديث القلتين على حديث البئر, فنعلم جميعا أن حديث البئر جاء في رواية صحيحة وبأخرى ضعيفة, فالصحيحة: «الماء طهور لا ينجسه شيء» والضعيفة: «ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه» لكن هذه الزيادة وإن كانت ضعيفة السند فإجماع الأمة على ذلك, أي: إذا تغير أحد أوصاف الماء فحينئذ تنجس, فينبغي أن يلاحظ أن التغير الذي يخرج الماء عن كونه طهورا إنما هي النجاسة أما إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة كطاهر وقع فيه فذلك لا يخرجه من دائرة طهوريته كماء السيل مثلا حينما يأتي أحمر, هذا ليس هو اللون الطبيعي وقد تغير بسبب إيه؟ التراب والطين الذي يمر عليه, فالمقصود بالتغير إذن تغير بالمجازة فإذا تغير أحد أوصافه الثلاثة من اللون أو الريح أو الطعم, فهو حينئذ ينجس.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ٤)
هل يؤخذ بمفهوم حديث القلتين
عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون في الفلاة من الأرض،
стр. 41
وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله ﷺ : «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وفي أخرى لأبي داود: «فإنه لا ينجس».
قال الألباني معلقاً على هذا الحديث: وإسنادها صحيح كالتي قبلها، وقد أعل الحديث بما لا يقدح كما بينته في «صحيح أبي داود» رقم «٥٦ - ٥٨».
لكن الحديث من الوجهة الفقهية لا يؤخذ بمفهومه على الأرجح إذا ظل الماء محافظاً على أوصافه كما حققه ابن القيم في «حديث السنن».
(التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٤٩)
إزالة النجاسة بالماء الطاهر
مداخلة: الماء الطاهر. هل يجوز إزالة النجاسة به؟
الشيخ: نعم، إزالة نجاسة بطاهر يجوز.
(الهدى والنور/٣٢٢/ ٠٠: ٠٥: ٠٠)
هل يجزئ تطهير الملابس بالـ (درايكلين) ؟
السائل: تنظيف الملابس بواسطة غسل ما يسمى في هذه الأيام: درايكلين هل يزيل النجاسة؟
الشيخ: عفواً، ما هو هذا الدرايكلين؟
مداخلة: الدرايكلين: هو عبارة عن عملية تنظيف الملابس بالطريقة على الناشف، يعني: يوجد محلول مثل البنزين يضعوا فيه الملابس بحيث لا تفقد رونقها، ولا تمس الماء نهائياً، وترجع الثوب مكوي ونظيف، وهذا ما يسموه هذه الأيام متعارف عليه بالدرايكلين - تنظيف على الناشف - فهل إذا كان الثوب عليه نجاسة هل طريقة التنظيف هذه تزيل النجاسة، علماً بأنه لم يمسه الماء نهائياً؟
стр. 42
الشيخ: بالنسبة للثياب التي تَطُولها الأيدي ويمكن غسلها بالماء فهو الأصل، ولا يجوز إزالة النجاسة بغير هذه الطريقة إلا ما استُثْنِي، مثلاً: النعل يُدْلَك بالتراب فيطهر، والأرض تتنجس فتغمر بالماء فتطهر .. حبال الغسيل -مثلاً- يمكن بالمسح بالماء وتعرضها للشمس وللهواء، أما ما سوى ذلك مما يمكن أن تناله الأيدي بالغسل فلا يجوز إلا الغسل بالماء.
مداخلة: حتى لو عَرَّض الغسيل بالماء هذه القطعة إلى التلف؟ يعني: هناك بعض القطع القماش يجب أن لا تغسل في الماء؛ لأن الماء يخربها بطريقة أو بأخرى؟
الشيخ: والله هذا يعود إلى النظر إلى هذا الثوب أو اللباس، لماذا اقتني من هذا النوع، فإن كان هناك ضرورة صحية طِبِّيَّة ونحو ذلك، فهنا يمكن أن يقال من باب عدم إفساد المال: يجوز تنظيفه بهذه الوسيلة الجديدة، أما إذا كان في مجال الاستغناء عن النوع من اللباس بلباس من القماش الذي لا يفسده الماء، فلا ينبغي أن نتعاطاه ونحاول بعد ذلك نتخلص من حكم غسله بالوسيلة الشرعية.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٠٣: ٣١: ٠٠)
باب طهورية ماء البحر
انظر: [الثمر المستطاب (١/ ٥)].
طهورية الماء المستعمل
طهورية الماء المستعمل. فيه عن جابر: جاء رسول الله يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوؤه علي فعقلت. «دارمي: ١/ ١٨٧» «متفق عليه».
وفي حديث صلح الحديبية: ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه.
«خ حم» وفي معناه عن جمع.
стр. 43
حديث حذيفة: «إن المسلم لا ينجس» «خ م».
وفيه: أنه كان يغتسل بفضل ميمونة. «م» ابن عباس: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال: «إن الماء لا يجنب». صحيح. اختاره ابن تيمية «٣» في «الاختيارات» وفي «مجموعة الرسائل» «٢/ ٢١٧» «حم د ن ت: صح - مج مس قط خز». والنهي عنه للتنزيه.
[الثمر المستطاب (١/ ٥)].
الاغتسال في الماء الدائم والبول فيه
«لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» «م» وذلك للاستخباث. ومثله وأقبح منه البول فيه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه». «خ»: «ثم يغتسل منه». «م وغيره»: «ثم يتوضأ منه» «ت».
[الثمر المستطاب (١/ ٥)].
стр. 44
كتاب النجاسات
стр. 45
تطهير النجاسات
- تطهير النجاسات: الغائط، البول من الآدمي، والروث من الخيل والبغال والحمير، والدم، والمذي.
- يكون التطهير غالبا بالماء لتطهير الدماء وما شابهه. قالت أسماء بنت أبي بكر: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ فقال: «تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» «متفق عليه».
- وتطهر الأرض النجسة بالمكاثرة كما في حديث الأعرابي، وبالشمس، والريح إذا لم يبق أثر النجاسة، وهو اختيار الشيخ «١١».
- ويطهر الإناء الذي ولغ فيه الكلب بغسله بالماء سبع مرات، وتعفيره مرة بالتراب.
- ويطهر ما أصابه المذي وبول الغلام الرضيع بالنضح والرش، والأول اختيار الشيخ «١٥» دون بول الجارية.
- ويطهر النعل بمسحه بالأرض.
- والإهاب بالدبغ، ولو إهاب خنزير.
- وتطهر النجاسة بالاستحالة، واختاره شيخ الإسلام «١٤» وابن القيم في «الإغاثة».
انظر بطلان الفرق بين القليل والكثير من النجاسة في «تفسير القرطبي» «٨/ ٢٦٣» وفي «تفسير ابن كثير» «١/ ٤١٦».
- طهارة شعر الميتة وصوفها في «أحكام القرآن» للجصاص «١/ ١٤٠ - ١٤١» وفتاوى السبكي «١/ ١٣٩»
[الثمر المستطاب (١/ ٦)].
стр. 46
النجاسات لا تزول بما سوى الماء من مائعات
عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه»، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره».
«إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء «وفي رواية: ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره» ثم لتصلي فيه».
[قال الإمام]:
يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة منها:
أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات، لأن جميع النجاسات بمثابة دم الحيض، ولا فرق بينه وبينها اتفاقا. وهو مذهب الجمهور، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر. قال الشوكاني «١/ ٣٥»: «والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد، لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني، وإماطته بإذخرة، وأمثال ذلك كثير، فالإنصاف أن يقال أنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسات المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص، لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع، وغيره مشكوك فيه. وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها».
قلت: وهذا هو التحقيق فشد عليه بالنواجذ. ومما يدل على أن غير الماء لا يجزئ في دم الحيض قوله ﷺ في الحديث الثاني: «يكفيك الماء» فإن مفهومه أن غير
стр. 47
الماء لا يكفي. فتأمل.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٦٠٤ - ٦٠٥).
بطلان القول بتقدير النجاسة المغلظة بالدرهم
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«الدم مقدار الدرهم يغسل وتعاد منه الصلاة». موضوع.
[قال الإمام]:
واعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم، وإذا علمت أنه حديث موضوع يظهر لك بطلان التقييد به، وأن الواجب اجتناب النجاسة ولو كانت أقل من الدرهم لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير.
السلسلة الضعيفة (١/ ٢٨١).
إذا انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها فما الحكم ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن فوائد تكثر الحاجة إليها: قوله تحت رقم ٥ - : «إذا انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها ... فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه».
قلت: والدليل على هذا القدر المذكور من كلامه حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ » قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله ﷺ : «إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» وقال: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد
стр. 48
فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما».
رواه أبو داود وأحمد وغيرهما بسند صحيح وهو مخرج في «الإرواء» ٢٨٤ وقد ذكره المؤلف قبيل هذا الفصل ساكتا عليه!
[تمام المنة ص (٥٥)].
هل يجب غسل جميع الأنجاس سبعاً ؟
- قول ابن عمر: «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا».
لم أجده بهذا اللفظ، ولا أعلم حديثا مرفوعا صحيحا في الأمر بغسل النجاسة سبعا, اللهم إلا الإناء الذى ولغ الكلب فيه فإنه يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٦٣)].
حكم الجامد والمائع إذا وقعت فيهما نجاسة
[قال صديق خان]:
«وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات؛ لم يحل شربه، وإن كان جامدا ألقيت وما حولها»؛ لحديث ميمونة عند البخاري، وغيره: أن النبي ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت؟ فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم».
وأخرج أبو داود والنسائي - في لفظ لهما من هذا الحديث -: أنه ﷺ سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه»، وصححه ابن حبان.
[فعلق الالباني على الحديث]:
مداره على معمر، وقد حكم العلماء بخطئه في قوله: «إن كان جامدا»، وبينوا أن الصواب في الحديث الإطلاق، كما في الرواية الأولى؛ راجع «فتح الباري» «٩/
стр. 49
٥٤٩ - ٥٥٠»، و «الفتاوى» لشيخ الإسلام، و «تهذيب السنن» «٥/ ٣٣٦ - ٣٤١» لابن القيم.
وعلى هذا؛ فالحديث حجة على المؤلف في التفصيل الذي ذكره؛ ولهذا قال الحافظ: «واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد: أن المائع إذا حلت فيه نجاسة لا ينجس إلا بالتغير؛ وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك».
[التعليقات الرضية (٣/ ١٠٢)].
كل نجس محرم وليس كل محرم نجسًا
الشيخ: لا تلازم بين كون الشيء محرماً وبين كونه نجساً، والعكس تماماً صحيح، أي: كل نجس مُحرَّم، وليس كل محرم نجساً، كل نجس حرام، لكن ليس كل محرم نجساً؛ فالخمر لا شك محرم كالحرير، كالذهب، لكن هذه ليست نجسات، هكذا نقول أيضاً في الكالونيا أو في الاسبترو، ما يجوز استعماله حرام، لكن هو ليس بنجس؛ لعدم وجود الدليل على النجاسة، والأصل الطهارة.
(الهدى والنور /٨١٤/ ٠٥: ٠١: ٠٠)
إذا أصابت الثوب نجاسة ولم يعلم مكانها فماذا يفعل؟
وبيان أن الأصل في النجاسات الغسل لا الرش
وأن العبرة بزوال النجاسة لا بعدد الغسلات إلا إذا كان لا يرى عين النجاسة فيغسل ثلاثًا
هنا يقول الأخ السؤال: هل ورد أنه إذا أصاب لباس المسلم نجاسة أن يَرُش عليها الماء دون أن يعلم عين موضع النجاسة، أو موضع عين النجاسة؟
الشيخ: لم يَرِد -فيما علمت- شيء في السنة عن هذا السؤال، وإنما هذا قد يقوله
стр. 50
عن بعض العلماء، وهو أمر لا بد منه؛ إذا أصاب الثوبَ نجاسة ولم يعلم صاحب الثوب مكانها فعليه أن يجتهد ويغلّب ظنه في مكان النجاسة، مثلاً: هذه العباءة أصابها نجاسة، يجب أن يتحرى وليجتهد، في الغالب النجاسة تصيب أسفل الثوب، ما يخطر في باله تُصيب هنا الكتف، إذاً؛ هذا القسم صرفنا النظر عنه، بقي -مثلاً- أنه في هذه الزاوية أو في مكان آخر لا يزال يتحرى لتحديد مكان النجاسة على أقرب تحديد ممكن بعد ذلك يباشر الغسل، فإذا افترضنا أسوأ الاحتمالات أنه ما غلب على ظنه تحديد النجاسة في مكان ما أسفل أو أعلى، وسط أم دون ذلك وفوق ذلك .. حينئذٍ لا بد من غسل الثوب كُلّه غسلاً كاملاً تاماً؛ لأنه بهذه الصورة يكون على يقين بأنه قد أزال النجاسة من ثوبه.
هذا رأي العلماء الفقهاء، وهو أمر لا بد منه، أما أن يكون هناك نص فلا نص في ذلك فيما أعلم، نعم.
مداخلة: يسأل يقول يرش عليها.
الشيخ: الرش لم يَرِد إلا في بول الصبي، وإلا فيما قد يكون في الثوب من المذي، فيكفي فيه النضح.
أما النجاسات بعامة فلا يجري فيها النَّضح، بل لا بد من الغسل حتى تزول عين النجاسة إن كانت ظاهرة، أو إن كانت غير ظاهرة فيغسلها ثلاثاً.
الرش في مثل هذا السؤال لا يجوز، بل لا بد من الغسل.
مداخلة: في نفس المسألة الغسل ثلاثاً، يعني هل ثابت في السنة أنه يجب غسل النجاسة ثلاثاً؟
الشيخ: أنا قَيَّدت الجواب، قلت: إذا كان عين النجاسة ظاهرة ..
مداخلة: فلا بد من إزالتها.
الشيخ: لا بد من إزالتها بأي عدد، لو فرضنا بغسل واحد ..
стр. 51
مداخلة: يجوز.
الشيخ: جاز.
مداخلة: أو بسبعة ..
الشيخ: أو بسبعة أو إلى آخره؛ أما إذا كانت النجاسة غير ظاهرة فتُغسل ثلاثاً من باب تغليب الظن، كما قلنا بالنسبة لأصل المسألة من حيث تتبع النجاسة فقط من باب التحري وغلبة الظن. نعم.
(الهدى والنور /٢١٣/ ٢٨: ٢٣: ٠٠)
(الهدى والنور /٢١٣/ ٠٤: ٣٦: ٠٠)
стр. 52
الدماء
стр. 53
الدماء طاهرة سوى دم الحيض فنجس
عن أبي هريرة: «أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه، فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره».
وقال رسول الله ﷺ : «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء» وفي رواية: «ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ثم لتصلي فيه».
[قال الإمام]:
يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة منها:
أن دم الحيض نجس للأمر بغسله، وعليه الإجماع كما ذكره الشوكاني «١/ ٣٥» عن النووي، وأما سائر الدماء فلا أعلم نجاستها، اللهم إلا ما ذكره القرطبي في تفسيره «٢/ ٢٢١» من «اتفاق العلماء على نجاسة الدم». هكذا قال «الدم» فأطلقه، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن ابن رشد ذكر ذلك مقيداً، فقال في «البداية ١/ ٦٢»:
«اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس، واختلفوا في دم السمك ... ». والثاني: أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور، بل إن بعض ذلك في حكم المرفوع إلى الرسول ﷺ :
١ - قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم وهو قائم يصلى فاستمر في صلاته والدماء تسيل منه. وذلك في غزوة ذات الرقاع، كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث جابر بسند حسن كما بينته في «صحيح أبي داود ١٩٢».
ومن الظاهر أن النبي ﷺ علم بها، لأنه يبعد أن لا يطلع النبي ﷺ على مثل هذه الواقعة العظيمة. ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته بطلت كما قال الشوكاني «١/ ١٦٥».
стр. 54
٢ - عن محمد بن سيرين عن يحيى الجزار قال: صلى ابن مسعود وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحرها، ولم يتوضأ. أخرجه عبد الرزاق في «الأمالي ٢/ ٥١ / ١» وابن أبي شيبة في «المصنف ١/ ١٥١ / ١» والطبراني في «المعجم الكبير ٣/ ٢٨ / ٢» وإسناده صحيح، أخرجوه من طرق عن ابن سيرين ويحيى ابن الجزار، قال ابن أبي حاتم «٤/ ٢ / ١٣٣»: «وقال أبي وأبو زرعة: ثقة».
٣ - ذكر ابن رشد اختلاف العلماء في دم السمك، وذكر أن السبب في اختلافهم هو اختلافهم في ميتته، فمن جعل ميتتة داخلة تحت عموم التحريم جعل دمه كذلك، ومن أخرج ميتتة أخرج دمه قياسا على الميتة.
فهذا يشعر بأمرين: أحدهما: أن إطلاق الاتفاق على نجاسة الدم ليس بصواب لأن هناك بعض الدماء اختلف في نجاستها كدم السمك مثلا، فما دام أن الاتفاق على إطلاقه لم يثبت، لم يصح الاستدلال به على موارد النزاع، بل وجب الرجوع فيه إلى النص، والنص إنما دل على نجاسة دم الحيض، وما سوى ذلك فهو على الأصل المتفق عليه بين المتنازعين وهو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة. الأمر الآخر: أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجة إلا أنه محرم بنص القرآن فاستلزموا من التحريم التنجيس كما فعلوا تماما في الخمر، ولا يخفى أنه لا يلزم من التحريم التنجيس بخلاف العكس كما بينه الصنعاني في «سبل السلام» ثم الشوكاني وغيرهما، ولذلك قال المحقق صديق حسن خان في «الروضة الندية ١/ ١٨» بعد أن ذكر حديث أسماء المتقدم وحديث أم قيس الثالث: «فالأمر بغسل دم الحيض وحكه بضلع يفيد ثبوت نجاسته، وإن اختلف وجه تطهيره، فذلك لا يخرجه عن كونه نجساً، وأما سائر الدماء فالأدلة مختلفة، مضطربة والبراءة الأصلية مستصحبة، حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية، ولو قام الدليل على رجوع الضمير في قوله تعالى «فإنه رجس» إلى جميع ما تقدم في الآية الكريمة من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، لكان ذلك مفيداً لنجاسة الدم المسفوح والميتة، ولكن لم يرد ما يفيد ذلك، بل النزاع كائن في رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب،
стр. 55
والظاهر الرجوع إلى الأقرب وهو لحم الخنزير، لإفراد الضمير ولهذا جزمنا هنا بنجاسة لحم الخنزير دون الدم الذي ليس بدم حيض. ومن رام تحقيق الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا الضمير المذكور في الآية، فليرجع إلى ما ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد الواقع بعد جملة مشتملة على أمور متعددة».
ولهذا لم يذكر الشوكانى في النجاسات من «الدرر البهية» الدم على عمومه، وإنما دم الحيض فقط، وتبعه على ذلك صديق حسن خان كما رأيت فيما نقلته عنه آنفا. وأما تعقب العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «الروضة» بقوله: «هذا خطأ من المؤلف والشارح، فإن نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم حيض بل لمطلق الدم، والمتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهوما أن الدم نجس، ولو لم يأت لفظ صريح بذلك، وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة».
قلت: فهذا تعقب لا طائل تحته، لأنه ليس فيه إلا مجرد الدعوى، وإلا فأين الدليل على نجاسة دم الحيض ليس لأنه دم حيض بل لمطلق الدم؟ ولو كان هناك دليل على هذا لذكره هو نفسه ولما خفي إن شاء الله تعالى على الشوكاني وصديق خان وغيرهما. ومما يؤيد ما ذكرته أن ابن حزم على سعة اطلاعه لم يجد دليلا على نجاسة الدم مطلقا، إلا حديثا واحدا وهو إنما يدل على نجاسة دم الحيض فقط كما سيأتي بيانه، فلو كان عنده غيره لأورده، كما هي عادته في استقصاء الأدلة لا سيما ما كان منها مؤيدا لمذهبه. وأما قول الشيخ أحمد شاكر: «والمتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهوماً أن الدم نجس». فهو مجرد دعوى أيضاً، وشيء لم أشعر به البتة فيما وقفت عليه من الأحاديث بل وجدت فيها ما يبطل هذه الدعوى كما سبق في حديث الأنصاري وحديث ابن مسعود. ومثل ذلك قوله: «وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة». فما علمنا أن للفطرة مدخلا في معرفة النجاسات في عرف الشارع، ألا ترى أن الشارع حكم بطهارة المني، ونجاسة المذي، فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة، وكذلك ذهب الجمهور إلى نجاسة الخمر، وإنها تطهر إذا تخللت، فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة؟ اللهم لا. فلو أنه قال «ما هو قذر» ولم يزد لكان مسلما. والله تعالى ولي الهداية والتوفيق.
стр. 56
[ثم أورد الإمام حديث]:
«إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت».
[ثم قال]: والشاهد من الحديث قوله: «فاغسلي عنك الدم»، فهو دليل آخر على نجاسة دم الحيض، ومن غرائب ابن حزم أنه ذهب إلى أن قوله فيه «الدم» على العموم يشمل جميع الدماء من الإنسان والحيوان! فقال في «المحلى ١/ ١٠٢ - ١٠٣»: «وهذا عموم منه ﷺ لنوع الدم، ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه ﵇ قائما بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال»! وقد رد عليه بعض الفضلاء، فقال في هامش النسخة المخطوطة من «المحلى» نقلا عن المطبوعة - ما نصه: «بل الأظهر أنه يريد دم الحيض، واللام للعهد الذكري الدال عليه ذكر الحيضة والسياق، فهو كعود الضمير سواء، فلا يتم قوله «وهذا عموم الخ».
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: «وهو استدراك واضح صحيح».
قلت: فهذا يدلك على أن الذين ذهبوا إلى القول بنجاسة الدم إطلاقا ليس عندهم بذلك نقل صحيح صريح، فهذا ابن حزم يستدل عليه بمثل هذا الحديث وفيه ما رأيت، واقتصاره عليه وحده يشعر اللبيب بأن القوم ليس عندهم غيره وإلا لذكره ابن حزم وكذا غيره. فتأمل. وجملة القول: أنه لم يرد دليل فيما نعلم على نجاسة الدم على اختلاف أنواعه، إلا دم الحيض، ودعوى الاتفاق على نجاسته منقوضة بما سبق من النقول، والأصل الطهارة، فلا يترك إلا بنص صحيح يجوز به ترك الأصل، وإذ لم يرد شيء من ذلك فالبقاء على الأصل هو الواجب. والله أعلم.
[السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٦٠٥ - ٦٠٨ و ١/ ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠)].
стр. 57
نجاسة دم الحيض دون سائر الدماء
«قوله ﷺ لأسماء في الدم: «اغسليه بالماء». متفق عليه.
وقد استدل المصنف ﵀ بهذا الحديث على نجاسة الدماء كلها, ولا يخفى بعده, فإن الحديث خاص بدم الحيض, ولا يصح إلحاق غيره به لظهور الفرق, إذ كيف يلحق الدم الخارج من الفم مثلا بالدم الخارج من هناك؟ !
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨١)]
طهارة الدماء سوى دم الحيض
وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه».
علق الألباني على لفظة (فلتقرصه) فقال: من القرص وهو: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، وهو أبلغ من غسل الدم.
والنضح: يستعمل في الصب شيئاً فشيئاً، وهو المراد هنا، والحديث دليل على نجاسة دمة الحيض، ولذلك أوجب غسله بالماء، ولا يصح أن يلحق به سائر الدماء إلا بنص شرعي، وقد صح عن ابن مسعود ﵁، أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم من جزور نحرها، ولم يتوضأ. رواه عبدالرزاق في «الاهالي» «ج ٢/ ٥١/١» والطبراني في المعجم الكبير «ج ٣/ ٢٦/٢» وغيرهما.
(التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٥٤)
في القول بنجاسة الدماء نظر
[قال العلامة أحمد شاكر]: نجاسة دم الحيض ليست لأنه دم الحيض، والمتتبع
стр. 58
للأحاديث يجد أنه كان مفهوماً أن الدم نجس - ولو لم يأت لفظ صريح بذلك -، وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة.
[قال الألباني معلقًا]: قلت: وقد نقل القرطبي في «تفسيره ٢/ ٢٢١» اتفاق العلماء على نجاسة الدم.
قلت: وفيه نظر، فقد صح أن ابن مسعود نحر جزوراً فأصابه من دمه، فقام وصلى وعليه الدم. أخرجه الطبراني.
[التعليقات الرضية (١/ ١١٥)].
هل دم الإنسان نجس؟ وهل دم الحيوان نجس؟ وهل يفرق بين قليل الدم وكثيره في الحكم ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ثم ذكر المؤلف من النجاسات الدم سواء كان دما مسفوحا أم دم حيض ... ثم قال: «وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. ذكره البخار ي ... ».
في هذا الفصل أمور لم يحقق المؤلف القول فيها لا من الناحية الحديثية ولا من الناحية الفقهية.
١ - أما الناحية الحديثية ففيها ما يأتي: الأول: قوله في أثر الحسن: ذكره البخاري فأوهم أنه موصول عنده، لأنه المقصود اصطلاحا عند إطلاق العزو إليه وهو إنما رواه معلقا بغير إسناد وقد وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في «الفتح ١/ ٢٨١».
الثاني: قوله: «وكان أبو هريرة لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة». سكت عليه فأوهم أنه ثابت عنه وليس كذلك فقد رواه ابن أبي شيبة في «المصنف ١/ ١٣٧ - ١٣٨».
стр. 59
حدثنا شريك عن عمران بن مسلم عن مجاهد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لا يصح: شريك - وهو ابن عبد الله القاضي - ضعيف لسوء حفظه وشيخه عمران بن مسلم يحتمل أنه الفزاري الكوفي فقد ذكروا في الرواة عنه شريكا ولكنهم لم يذكروا في شيوخه مجاهدا والآخر: الأزدي الكوفي فقد ذكروا من شيوخه مجاهدا! ولكنهم لم يذكروا في الرواة عنه شريكا!
فإن يكن الأول فهو ثقة. وإن يكن الآخر فرافضي خبيث. والله أعلم.
ثم هو مع ضعفه مخالف لما صح عن أبي هريرة قال: لا وضوء إلا من حدث. رواه البخاري معلقاً ووصله إسماعيل القاضي بإسناد صحيح كما قال الحافظ وقد جاء مرفوعا بلفظ: «إلا من صوت أو ريح» وهو مخرج في «المشكاة ٣١٠ / التحقيق الثاني و «الإرواء ١/ ١٤٥ و ١٥٣» و «صحيح أبي داود ١٩٦» ورواه مسلم بنحوه.
ومخالف أيضاً لحديث الأنصاري الذي قام يصلي في الليل فرماه المشرك بسهم فوضه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ومضى في صلاته وهو يموج دما. كما علقه البخاري ووصله أحمد وغيره وهو مخرج في «صحيح أبي داود ١٩٣» وهو في حكم المرفوع لأنه يستبعد عادة أن لا يطلع النبي ﷺ على ذلك فلو كان الدم الكثير ناقضا لبينه ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول. وعلى فرض أن النبي ﷺ خفي ذلك عليه فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء فلو كان ناقضاً أو نجساً لأوحى بذلك إلى نبيه ﷺ كما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
وإلى هذا ذهب البخاري كما دل عليه تعليقه بعض الآثار المتقدمة واستظهره في «الفتح» وهو مذهب ابن حزم ١/ ٢٥٥ - .
٢ - وأما من الناحية الفقهية ففيها:
أولا: التسوية بين دم الحيض وغيره من الدماء كدم الإنسان ودم مأكول اللحم من الحيوان وهذا خطأ بين وذلك لأمرين اثنين:
стр. 60
١ - أنه لا دليل على ذلك من السنة بله الكتاب والأصل براءة الذمة إلا نص.
٢ - أنه مخالف لما ثبت في السنة أما بخصوص دم الإنسان المسلم فلحديث الأنصاري الذي صلى وهو يموج دما وقد مضى قريبا.
وأما دم الحيوان فقد صح عن ابن مسعود ﵁ أنه نحر جزورا فتلطخ بدمها وفرثها ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ.
أخرجه عبد الرزاق في «المصنف ١/ ١٢٥» وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٢، والطبراني في «المعجم الكبير ٩/ ٤٢٨» بسند صحيح عنه ورواه البغوي في «الجعديات ٢/ ٨٨٧ / ٢٥٠٣».
وروى عقبه عن أبي موسى الأشعري: «ما أبالي لو نحرت جزورا فتلطخت بفرثها ودمها، ثم صليت ولم أمس ماء» وسنده ضعيف.
ثانيا: تفريقه بين الدم القليل والكثير وهذا وإن كان مسبوقا إليه من بعض الأئمة فإنه مما لا دليل عليه من السنة بل حديث الأنصاري يبطله كما هو ظاهر. ولم يستدل المؤلف على هذا التفريق بغير أثر أبي هريرة المتقدم وقد عرفت ضعفه وإن روي مرفوعا ففي إسناده متروك كما في «نيل الأوطار» وقد خرجته في «الضعيفة» ٤٣٨٦ وقد أجاد الرد على هذا التفريق ابن حزم ﵀ في آخر الجزء الأول من «المحلى» فليراجعه من شاء وكذا القرطبي وابن العربي في تفسيريهما فانظر إن شئت «الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٦٣».
ومن عجيب أمر المؤلف أنه سوى هنا في النجاسة بين الدماء ولم يستثن منها دماء الحيوانات المأكولة اللحم وفرق فيما يأتي بين بول الآدمي النجس وبول ما يؤكل لحمه من الحيوانات فحكم بطهارته تمسكا بالأصل واستصحابا للبراءة الأصلية فهلا تمسك بذلك هنا أيضا لأن الدليل واحد هنا وهناك؟ !
[تمام المنة ص (٥٠)].
стр. 61
هل دم الميتة المسفوح نجس ؟
مداخلة: دم الميتة المسفوح؟
الشيخ: الدم المسفوح لا يُؤْكل لكن ليس بنجس.
(الهدى والنور / ٥٩/ ٥١: ٣٩: .. )
стр. 62
الخمر
стр. 63
طهارة الخمر
عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب بالمدينة قال: «يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمراً، فمن كان عنده منها شيء، فليبعه ولينتفع به».
فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال النبي ﷺ : «إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب ولا يبع».
قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها. «سفكوها»: أي: أراقوها.
[قال الإمام]:
وفي الحديث فائدة هامة، وهي الإشارة إلى أن الخمر طاهرة مع تحريمها، وإلا لم يرقها الصحابة في طرقهم وممراتهم ولأراقوها بعيدة عنها، كما هو شأن النجاسات كلها، كما يشير إلى ذلك قوله ﷺ : «اتقوا اللاعنين». قالوا: وما اللاعنان؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء ١/ ١٠٠ - ١٠١» وغيره. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد قال كثير من الأئمة المتقدمين بطهارتها، مثل ربيعة الرأي والليث بن سعد، وكثير من المحدثين وغيرهم، وقد كنت فصلت القول في ذلك في «تمام المنة في التعليق على فقه السنة».
[السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٦٠)].
طهارة الخمر
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«يطهر الدباغ الجلد، كما تخلل الخمرة فتطهر».
[قال الإمام]:
стр. 64
لا أصل له كما في «التحقيق» لابن الجوزي، و «التنقيح» لابن عبد الهادي «١/ ١٥/٢». والأحاديث في أن الإهاب يطهره الدباغ صحيحة معروفة في مسلم والسنن والمسانيد وغيرها، مثل حديث ابن عباس مرفوعا «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وهو مخرج في «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ٢٨»، وإنما أوردته من أجل الشطر الثاني منه الدال على أن الخمرة نجسة في الأصل، فليس في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ما يؤيد أن الخمرة نجسة، ولذلك ذهب جماعة من الأئمة إلى أنها طاهرة، وأنه لا تلازم بين كون الشيء محرما وكونه نجساً.
ومن هؤلاء الليث بن سعد وربيعة الرأي وغيرهم ممن سماهم العلامة القرطبي في «تفسيره»، فليراجعه من شاء، وهو اختيار الإمام الشوكاني في «السيل الجرار ١/ ٣٥ - ٣٧» وغيره.
[السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٥٢)].
طهارة الخمر
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
«ومن النجاسات»: قوله تحت رقم ١٢: «وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها» يعني: الخمر.
قلت: يحسن أن أذكر هنا أسماء بعض الأئمة الذين اختاروا هذا القول مع شيء يسير من تراجمهم حتى لا يظن بهم أحد أن لا شأن لهم في العلم ولا قدم راسخة لهم في الفقه بينما لهم في ذلك القدح المعلى:
١ - ربيعه بن أبي عبد الرحمن المعروف بـ «ربيعة الرأي» قال في «التهذيب»:
«أدرك بعض الصحابة والأكابر من التابعين وكان صاحب الفتوى بالمدينة وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة وكان يحضر في مجلسه أربعون معتما وعنه أخذ مالك».
стр. 65
٢ - الليث بن سعد المصري الفقيه إمام مشهور اعترف بفضله كبار الأئمة منهم الإمام مالك في رسالة كتبها إليه بل قال الإمام الشافعي: «الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به». وقال ابن بكير: «الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك».
٣ - إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الإمام الشافعي وهو إمام مجتهد منسوب إلى الشافعي كما قال النووي في «المجموع ١/ ٧٢».
وغير هؤلاء كثيرون من المتأخرين من البغداديين والقرويين رأوا جميعا أن الخمر طاهرة وأن المحرم إنما هو شربها كما في «تفسير القرطبي ٦/ ٨٨» وهو الراجح وللأصل المشار إليه آنفاً وعدم الدليل المعارض.
[تمام المنة ص (٥٤)].
стр. 66
البول
стр. 67
التفريق بين بول الغلام وبول الجارية
عن هارون بن تميم عن الحسن قال: «الأبوال كلُّها سواءٌ».
قلت: هارون هذا لم أجد من ترجمه! والحسن هذا: هو البصري، وقوله
هذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الواردة في الباب في التفريق بين بول الغلام
والجارية، فانظرها في الكتاب الآخر [أي صحيح أبي داود] «رقم ٤٠٥».
وقد روى حُميْدٌ عن الحسن ما يوافق هذه الأحاديث، فقال: «بول الجارية يغْسلُ غسلاً، وبول الغلام يُتتبّع بالماء» أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح.
[ضعيف سنن أبي داود ٩/ ١٤٤)].
ثبوت عدم غسل بول الغلام
وعن أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله.
وعرف الألباني (فنضحه): أي فرشه، لقوله «ولم يغسله»، وأما تأويل الحنفية له بقولهم: أي لم يبالغ بغسله، فمردود من وجوه:
الأول: أنه خلاف الظاهر من السياق.
والثاني: أنه خلاف حديث أبي اسمح الآتي برقم «٥٠٢» بغسل بول الجارية، وبرش بول الغلام، وإنما يحملهم على ارتكاب مثل هذا التأويل البعيد عن قصد الشارع العصبية المذهبية، نسأل الله العافية.
(التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٥٥)
стр. 68
وجوب الاحتياط من رذاذ البول
السؤال: أحياناً يقع رذاذ البول على الإنسان مع أنه يحتاط له، فهل يدخل في وعيد قوله ﵊: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير»؟
الجواب: إذا كان كما تقول يحتاط، لا يدخل، ولكن ليس معنى ذلك أنه لا يُؤْمَر بأن يُنَظِّف ثوبه.
السؤال: حكم الصلاة؟
الجواب: أخذت الجواب، يجب أن يُنَظِّف ثوبه ما دام يستطيع إلى ذلك سبيلاً.
(الهدى والنور /٢٣/ ١٩: ٤٤: .. )
стр. 69
المني
стр. 70
طهارة المني
[قال الإمام]:
الحكم على المني بالطهارة هو الصواب، وحسبنا في ذلك جزم ابن عباس ﵁ بأنه بمنزلة المخاط والبصاق، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، ولا ما يعارضه من الكتاب والسنة، وقد حقق القول في المسألة ابن قيم الجوزية في «بدائع الفوائد» تحت عنوان: «مناظرة بين فقيهين في طهارة المني ونجاسته» «٣/ ١١٩ - ١٢٦» وهو بحث هام جداً في غاية التحقيق.
[السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٦٢)].
طهارة المني
عن محارب بن دثار عن عائشة أنها كانت تحتُّ المنِيَّ من ثوبه ﷺ وهو يصلِّي.
[ذكر الإمام شواهده ثم قال]:
وكلها متفقة الدلالة علي طهارة المني وحديث الترجمة أصرحها وأقواها في الدلالة كما هو ظاهر، ولذلك كان القول بطهارته هو الصواب الذي عليه الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث كما في «الفتح».
[السلسلة الصحيحة (٧/ ١/ ٥٢٢)].
إزالة المني يكون بالمسح أو الغسل
- «قول عائشة: «كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله ﷺ ثم يذهب فيصلى به». متفق عليه.
وفى رواية لأبى عوانة والطحاوى وكذا الدارقطنى عنها قالت: «كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابساً, وأمسحه أو أغسله- شك الحميدى- إذا كان رطبا». وإسناده صحيح على شرط الشيخين, وتردد الحميدى بين المسح
стр. 71
والغسل لا يضر, فإن كل واحد منهما ثابت.
أما الغسل: فأخرجه البخاري «١/ ٦٤» ومسلم وأبو عوانة وأبو داود, والترمذي وصححه وابن ماجه وغيرهم عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المنى يصيب الثوب؟ فقالت: «كنت أغسله من ثوب رسول الله ﷺ , فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء».
قلت: وفيه التصريح بسماع سليمان بن يسار عن عائشة, ففيه رد على البزار حيث قال: «لم يسمع منها».
وأما المسح: فأخرجه أحمد «٦/ ٢٤٣» والبيهقي «٢/ ٤١٨» من طريق أخرى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت المنى من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلى فيه, ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلى فيه. وإسناده حسن ورواه ابن خزيمة في صحيحه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨٠)]
стр. 72
المذي والإفرازات الخارجة من الإنسان
стр. 73
نجاسة المذي
[قال الإمام]:
المذي من النجاسات المنصوص عليها للأمر بغسله.
[التعليقات الرضية (١/ ١١٦)] بتصرف يسير.
الثياب التي عليها مذي يكتفى برشها
مداخلة: يا شيخنا بالنسبة الثياب الِّلي عليها المذي أيضاً ترش بالماء فقط؟
الشيخ: المذي؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٢١٣/ ١٨: ٣٥: ٠٠)
الإفرازات الخارجة من الإنسان
مداخلة: أنا كنت أريد أن أسألك يا سيدنا الشيخ عن أمور تتعلق بالإفرازات التي تخرج من بني آدم، هناك منها -مثلاً- أعزكم الله البول.
الشيخ: نعم.
السؤال: لماذا البول نجس، مع أنه الإنسان لما يتبول .. يبقى عنده جزء من البول في المثانة، والمثانة جزء من الجسم، تمام؟
الشيخ: نعم.
السؤال: فهل هي تعتبر نجسة؟
الجواب: كل شيء داخل جوف الإنسان ولو كان من القاذورات لا يأخذ حكم
стр. 74
النجاسة حتى يخرج خارج البدن.
السؤال: السبب؟
الجواب: السبب حكم الشارع الحكيم؛ لأنه من القواعد الشرعية قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] تفسير هذه الآية في قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فلو كان حَكَم علينا بأنه الذي في كرشنا ومثانتنا من النجاسات يجب إزالتها، هذا تكليف ما لا يُطاق، وربُّنا أكرم وأرحم بعباده من أن يُكَلِّفهم بما لا يُطيقون ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
لكن حينما يصبح هذا الشيء القذر النجس في متناول الإنسان أن يزيله أصبح مكلفاً بإزالته، وبخاصة أن في ذلك إضراراً لصحته، أيضاً بما أعتقد من الناحية الطبية تأمر بالنظافة، ولكن الشرع سبق الأطباء بأحكامه، ولذلك فنحن تبع للشرع، والأطباء المسلمون تبعاً أيضاً للشرع.
مداخلة: الطبيب أو العالم يحب أن يكون المعلومة التي درسها علمياً صحيحة، ودينياً أيضاً صحيحة.
الشيخ: ولذلك أنا جمعت لك بين الشرع والطب في معرفة تحريم الدخان.
مداخلة: صح، لكن ما هو الفرق بين البول والدموع مثلاً؟ لماذا الدموع .. لأنه تقريباً يعني مكونات الأملاح الموجودة هنا موجودة هنا.
الشيخ: لكن ليسوا سواءً، ليسوا سواءً بالمشاهدة، يعني كون الشيء قد يكون من ناحية طبية أو من الناحية التي نسميها الكيمياوية قد يكون واحداً، ولا أعتقد هذا بطبيعة الحال، لكن الواقع يشهد أن الدمع غير البول، فأحياناً الإنسان يبكي وتتقاطر بعض الدمعات إلى فمه، هل تظن أن الطعم الذي يجده من الدمع هو كما يجده من الدم ومن البول، لا يستويان مثلاً؛ فهذا الفارق وحده كاف من الناحية المنطقية، وإلا نحن ليس لنا أن نتحكم على الشارع الحكيم الذي هو رب العالمين، فنقول -مثلاً- لماذا فرض صلاة الفجر ركعتين، والمغرب ثلاث ركعات، وبقية
стр. 75
الصلوات أربعاً أربعاً أربعاً، ولماذا جعل بعضها سراً وبعضها جهراً وبعضها جمع فيها بين الجهر والسر.
السائل: نقول: رَبُّ العالمين يُكلِّف عباده بما يشاء، وليس من المفروض في الإنسان كل الإنسان أنه يستطيع أن يحيط بكل شيء علماً، صح أو لا؟
مداخلة: صح.
الشيخ: وأظنك معي في من يقول من الأوروبيين أنفسهم: ما ازددنا يوماً علماً إلا ازددنا معرفة بجهلنا.
مداخلة: صحيح
الشيخ: حقيقة علمية هذه، فإذاً؛ من هنا قال الإمام الزمخشري ﵀:
ما للتراب وللعلوم وإنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم
مداخلة: نعم.
الشيخ: جميل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هاه، إذا كان الأمر كذلك فرَبُّ العالمين الذي أحاط بكل شيء علماً، إذا أخبرنا على لسان نبينا محمد ﵇ المعصوم أن هذا طاهر وهذا نجس، ليس لنا أن نتطاول على رب العالمين وأن نقول: لماذا هذا طاهر؟ ولماذا هذا ميت؟ بل يجب علينا فوراً أن نُسَلِّم تسليماً أن هناك فرقاً بين هذا الذي هو طاهر شرعاً، وبين هذا الذي هو نجس شرعاً، سواء عرفنا هذا الفرق أو ما عرفنا هذا الفرق.
يعني: الشأن في الإنسان المسلم مع ربه شأن أي إنسان مع طبيبه، طبيبه إذا حكم على إنسان ما أن هذه الإصبع يجب بَتْرُها، ليس له أن يقول له: لِمَ؛ لأنه جاهل بالنسبة إليه، صحيح أو لا؟
مداخلة: بس بيفهمه
следующие страницы →