Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
الشيخ: الواجب هو بلا شك إغاثة الملهوف، لكن ليس بطريق الحرام، ألا وهو البنوك، لعلك فهمتني؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! عندك شيء غيره.
مداخلة: يعني لا نتبرع يعني نوفر للأسر ..
الشيخ: نعم؟
مداخلة: الواجب نحونا نحن نُوَفِّر هذه المبالغ .. يعني: الذي يريد أن يتبرع نوفر للأسر المتضررة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يعني: لا يتبرع شيء في البنك أو هكذا.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٠٢: ٥٨: ٠٠)
حكم الاستعانة بالبنك الربوي لنقل جثة المسلم في أوروبا إلى بلد مسلم
السائل: عندنا يا شيخ بالنسبة للأموات في أوروبا؛ لأننا سنسافر بعد بكرة سنرجع إن شاء الله، ونُريد أن نغتنم هذه الفرصة، الميت إذا مات المسلم في هولندا يعني: على وجه الخصوص وفي أوروبا على وجه العموم قد يُقْبَر في مقابر خاصة بالمسلمين، ولكن لِمُدَّة مؤقتة محددة، ثم تُنْبَش هذه القبور، يقول بعض إخواننا وكما هو معلوم، لا يجوز نقل الجثة من بلد إلى بلد، فإذا دُفِن المسلم في المقابر المخصصة لهم في هولندا، فإن ذلك يحتاج إلى تكاليف بمقدار عشرة آلاف خلة، يعني ما يعادل تقريباً أربعة آلاف دينار أردني.
стр. 6407
الشيخ: دفنه؟
السائل: دفنه.
الشيخ: دفنه أم نقله؟ نقله بعد أن يموت هولندا.
السائل: لا، قبل ما يُدفن هو بين أمرين: إما أن يُدْفن في هولندا ويشتري أرضًا لمدة مؤقتة، وإما أن يُنْقل، ولكن هو لا يستطيع لكونه إما عاطل عن العمل أو يعمل، لكن راتبه لا يساعده على ذلك، فهناك بنوك طبعاً ربوية يدفع مثلاً قسطًا من المال كل سنة وهم يتكفلون بنقله وبنقل كل أفراد عائلته فهل من مخرج من هذه القضية؟
الشيخ: المخرج موجود وهو الهرب من بلاد الكفر، حتى إذا مات مات في بلد إسلامية ودفن هناك.
ولا يجوز الاعتذار عن دفن الموتى في قبور يعلم المسلمون بأن مصير هذا الدفن هو النبش ولابد، فهذا ليس عذراً بأنه يُكَلِّفهم أن يُسَفِّروه ميتاً من بلد الكفر إلى أقرب بلد إسلامي يُدفن فيه، ليس هذا عذراً.
ولذلك كما نقول، وقريباً قلنا المثل العامي السوري: الذي يريد أن لا يرى منامات مُكْرِبة فلا ينام بين القبور، والكفار هم أموات غير أحياء.
ولذلك فلا يجوز أن يعيش المسلم بين ظهرانيهم، كما أظن تكلمنا بشيء من التفصيل في دار أبي الحارث.
ولذلك فلا مخرج هنا إلا أحد سبيلين، الأول وهو الواجب: أن يَفِرُّوا إلى الله بهجرتهم من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إلا إذا استطاعوا أن يُطَبِّقوا على الأقل الأحكام الإسلامية التي هم باستطاعتهم أن يطبقوها في الديار الإسلامية على عُجَرِها وبُجَرها.
فإذا كانوا يستطيعون في تلك البلاد أن يُطَبِّقوا الأحكام الإسلامية مع الشرط الذي كنت ذكرته لك في دار أبي الحارث، إذا كان يوجد في ذلك البلد الكافر جماعة
стр. 6408
من أهل العلم والفضل، بإمكانهم أن يُحِيطوا بعلمهم وبتربيتهم الطائفة الإسلامية المقيمة في ذلك البلد.
فبهذا الشرط الأخير والذي قبله، يجوز أن يستمروا في إقامتهم في بلاد الكفر، ووضح لك أنه يدخل في الشرط الأول أن يكون لهم مقابر متميزة عن مقابر الكفار، وإذا كانت متميزة كما تقول أنت على طريقة الاستئجار، ولكن إلى أمد محدود، هذا لازمه كما قلت التنبيش، أو أن يهدر قبر الميت ويذهب بدداً.
فإذا تحققت هذه الشروط كلها، جاز للمسلمين الذي ابتلوا بالسفر إلى تلك البلاد أن يظلوا مقيمين فيها، وإلا الهرب الهرب، واضح الجواب؟
السائل: جاء في السنة الإسراع بدفن الميت، فهناك إذا مات الميت، ونُريد أن ننقله إلى بلده، مثلاً المغرب أو الجزائر، لابد أن يبقى عندهم في الثلاجة أربعة أيام خمسة أيام نظراً لإجراء السفر وكذا وكذا إلى غير ذلك، فهل هذا ينافي .. ؟
الشيخ: كل هذه أمور هي آثار من الإقامة في بلد الكفر.
ولذلك نحن نشترط أن يكون هناك مقبرة إسلامية، وإلا فلا يجوز الاستيطان بها ولو تحقق الشرط الذي أشرنا إليه آنفاً.
ولقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ مرّ بمقابر المسلمين فقال ﵊ ما معناه لأني بعيد عهد بهذا الحديث: لقد لقي إخواننا هذا خيراً كثيراً، ثم مر بمقابر المشركين فقال في حقهم: «لقد فاتهم خير كثير» أو كما قال ﵊.
والغرض من هذا الحديث الفصل بين مقابر المسلمين ومقابر الكافرين، كما هو الشأن تماماً في محاضرتنا المشار إليها آنفاً بين سكن المسلمين وسكن الكافرين.
لعلك تذكر من تلك الأحاديث قوله ﵊: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أي: لا يكون مساكن المشركين قريبة من مساكن المسلمين، أو لا تكون
стр. 6409
مساكن المسلمين قريبة من مساكن المشركين، فما بالك إذا كانت مساكن المسلمين في مساكن الكافرين، وكما يقولون باللغة العامية: خليط مليط. هذا خطير جداً.
كذلك الشأن في موتى المسلمين، يجب أن يكون لهم مساكن خاصة بهم وهي القبور الإسلامية.
ومن نتائج هذا التفريق يترتب من وراء ذلك أحكام شرعية، قد لا يتنبه لها الكثير من المسلمين اليوم، لا سيما وأن أكثرهم صاروا كالأجانب تماماً، من حيث موقفهم تجاه الموت والموتى وبكل ما يُذَكِّر بالموت أو الموتى.
نادر جداً جداً أن ترى مسلماً اليوم يقصد زيارة القبور، بل نادر جداً أن تجد مسلماً إذا مر عبر الخاطر بمقبرة من مقابر المسلمين فَيُسَلِّم ﵈ المشروع: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، نسأل الله لنا ولكم العافية».
نادر جداً من يفعل هذا، فمن آثار خلط مقابر المسلمين بالمشركين أنك لا تستطيع أن تقول مثل هذا الورد؛ لأن هذا ليست مقابر المسلمين، ولا أنت بالذي تستطيع أن تقول الورد الخاص بمقابر الكفار، كما جاء في الحديث الصحيح: «فحيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار».
هذا إذا مر المسلم بمقابر المسلمين يسلم عليهم هذا السلام الذي سمعتموه آنفاً، أما إذا مر بمقابر اليهود والنصارى فالسنة أن يقول: أُبَشِّركم بالنار.
فإذا دُفِن المسلمون في مقابر المشركين، لا هو يستطيع أن يقول هذا السلام ولا ذلك الإنذار الذي قال: فبشرهم بالنار.
ولذلك لا مخلص من هذه المآسي ومن هذه الآثام إلا بالفرار إلى بلاد الإسلام.
السائل: يدفنوا موتاهم أم يأخذوهم بالطائرة إلى بلادهم؟
الشيخ: هو قَدَّم عذراً سلفاً، يقول: إنهم لا يستطيعون أن يدفعوا أربعة آلاف دولار، فمعنى هذا من حيث الواقع أن يُدفن هناك.
стр. 6410
السائل: وإذا استطاع؟
الشيخ: ولذلك نحن نقول: ما نقول إذا استطاع يدفن هناك؛ لأنه لا يدفن هناك وإنما ينقل.
لأنه إن أجبنا بهذا الجواب هدمنا ما قلنا، نحن نريد من هذا التفصيل كُلِّه ألاّ يسكنوا هناك، فهمت عليّ؟
والظاهر -والله أعلم- أن أكثرهم لا يستطيعون أن يدفعوا أربعة ألاف دولار من أجل نقل ميتهم إلى أقرب بلد إسلامي، وقد يستطيعون مادة، ولكن لا يستطيعون نفساً، يعني: ما فيه عندهم الوازع الديني القوي الذي يدفعهم أن يدفعوا أربعة آلاف دولار؛ من أجل يدفنوه في مقابر المسلمين في بلد قريب من بلاد الكفار، المَخْلَص والمَنْجَى هو كما قلنا في الأول: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾.
السائل: فيه وسيلة بواسطة يمكن أن تنقل أموات المسلمين إلى بلادهم، وهي التعامل مع بنك ربوي؟
الشيخ: الغاية لا تُبَرِّر الوسيلة، هذه قاعدة يهودية صهيونية كما يقولون اليوم.
لكن مع الأسف اليوم يمشي عليها كثير من الدعاة الإسلاميين، التعامل بالربا معروف أنه حرام ولا يجوز، وكما قال ﵊: «درهم ربا يأكله الرجل، أَشَدُّ عند الله من ست وثلاثين زنية» ولا يقولن أحد: أنا لا آكل الربا، يعني: أنا رجل مظلوم كثيرًا، أنا لا آكل الربا.
لكنه المسكين من جهله وضلالة لا يُفَكِّر بأنه كما قال ﵇: «مثل المؤمنين في تَوادّهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فهو كما قال ﵇ في الحديث الآخر: «لا يُؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
فلا ينبغي أن يقول: والله أنا ما آكل الربا، حسبك أنك تُطْعِم الربا لغيرك، وبخاصة إذا كان هذا الغير مسلماً مثلك.
стр. 6411
فإذا لم تُحب لأخيك المسلم ما تُحب لنفسك، فيجب أن نتذكر هنا قوله ﵊: «لعن الله آكل الرباوموكله».
فإذاً: كونك ما تأكل ما تنجو من المعصية، بل من كبيرة من الكبائر، كونك لا تأكل لا يكفي، يجب ألاّ تأكل الربا ثم يجب ألاّ تُؤَكّل غيرك الربا ولو كان كافراً.
وهنا لابد لي بمثل هذا المناسبة أن كثيراً من الذين ابتُلوا بالسكن في بلاد الكفر هم قد يكونون مذهبيين، وهذا هو الغالب عليهم.
وفي المذهب الحنفي بخاصة يستحلون الربا في بلاد الحرب، وهذه البلاد يذهبون إليها كثير من بعض المتفقهة في هذا الزمان، بناء على ما جاء في بعض كتب المذاهب: أن الربا المُحَرّم هو محرم في بلاد الإسلام، أما في بلاد المحاربين هذا يباح عندهم.
وهنا تجد كما يقال اليوم: الازدواجية في تعامل المسلمين مع الكفار، فهم إذا كانت مصلحتهم أن يعتبروها بلاد حرب اعتبروها بلاد حرب، لأكلوا الربا ويُؤَكلوا الربا، لكن هل يجوز السكن في بلاد الحرب؟ ما يجوز.
فإذاً: يُحَلِّلون ويُحَرِّمون على كيفيتهم وعلى أهويتهم.
لهذا أُريد أن أقول: أنه لا يكفي المسلم أن يكون بريئاً من أكله الربا، بل يجب أن يكون بريئاً من خصال ثلاثة أخرى، الأولى: أن لا يأكل الربا، الثانية: ألا يُطْعِم الربا غيره، الثالثة: ألا يكون كاتباً للربا، أي: معيناً.
ومعنى هذا ألا يكون موظفاً في البنك، ولو كان مكتوب عليه البنك الإسلامي، لأن هذه أسماء لا تعني مسمياتها، والأمر الرابع والأخير: ألاّ يشهد على الربا، ذلك قوله ﵊: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه».
(الهدى والنور/٤٩٠/ ٣١: ٠٩: ٠٠)
стр. 6412
حكم الاستقراض من بنك ربوي في حالة ما إذا كانت الدولة هي التي ستدفع الزيادة الربوية
مداخلة: هناك عندنا فئة من الجيش، يعني يعطوهم قرضًا معينًا كأن يكون عشرين ألف عليه ربا، الربا لا يتحمله المقترض إنما تتحمله الدولة عنه، سواء تحملته يعني ابتداء إنه ما يدفع ذلك الربا، أو أنه دفعه ثم يُعاد له، يعني صورتين، صورة أنه يدفع العشرين الألف ولا يدفع الزيادة، أو صورة أخرى إنه يدفع العشرين الألف مع الزيادة، ثم الحكومة ترد له الزيادة؟
الشيخ: يعني: هو مُخَيَّر بين إحدى الصورتين؟
مداخلة: هو أصلاً أنا متصور صورة، والأخ الذي ذكر لي متصور صورة يعني صورة ثانية؟
الشيخ: أما الواقع واحد.
مداخلة: هو الواقع كله قرض بربا، لكن الربا يعني أيش تتحمله الحكومة؟
الشيخ: كيف؟ كيف تتحمله الحكومة هات نشوف؟
مداخلة: يعني الحكومة تدفعه عنه.
الشيخ: فاهم هذا، أنا فهمته لكن عملياً كيف، يعني: أنت الحكومة وأنا استقرضت عشرين ألفًا، فأنت تفرض عليّ أن أدفع مقابل المائة خمسة ريال، فلما أدفع لك العشرين أدفع لك عشرين زائد في المائة خمسة، الآن أنا وَفّيت رأس المال والربا للدولة، فالدولة كيف تعيد إلي الربا؟
مداخلة: لأنها ليست الدولة التي تقرض.
الشيخ: وإلا؟
مداخلة: فيه طرف ثالث بنوك خاصة.
стр. 6413
الشيخ: فلنقل البنك كيف يعيد إليَّ الربا؟
مداخلة: البنك لا يُعيد.
الشيخ: إذاً: يا أخي أنا أسأل. أنا سألتك الدولة بتقول لي مش الدولة البنك، لما قلنا لك كيف البنك بيعيد البنك بيعيد، من هو الذي يعيد؟
مداخلة: طيب! ممكن أضع الصورة هكذا باختصار؟
الشيخ: وأنا هذا الذي أسأل.
مداخلة: طيب! هناك بنك يعني له رأس مال، يعني ليست مسؤولة عنه الدولة، الدولة تتفق معه بأن يُقْرِض فلانًا مبلغاً الذي هو عشرين ألف، هذا الشخص هذا يرد العشرين ألف إلى البنك، وما يترتب عليه من ربا تدفعه الحكومة؟ الآن هو يرد العشرين الألف للبنك، ولا يرد لها شيئاً زائداً، فضلاً أن يسترده هذا الشيء الزائد صح وإلا لا؟ فإنما الشيء الزائد الذي هو الربا، تدفعه الدولة لهذا البنك الذي هو الطرف الثالث.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هذه صورة.
الشيخ: هذه صورة، اسمح لي أقول: هذه صورة أخرى بين أفراد، إذا قلت أنا لك: أعطِ فلاناً عشرين ألفًا، ولك مقابل كل ألف كذا منحة، هل تنطبق هذه الصورة على تلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: تنطبق.
مداخلة: تنطبق مع تبيان شيء، يعني أن ذاك الشخص هو الذي طلب القرض منك ابتداء، يعني مش منحة منك أنت أعطيته، هو طلب.
مداخلة: من الحكومة يعني.
стр. 6414
مداخلة: نعم.
مداخلة: هنا فيه نقطة، إنه البنك متفق مع الدولة من شان يعطي هؤلاء الناس، وهو بيدفع الربا تبعه هاه، لو هذا الزلمة ما بِدّه يدفع الربا، الحكومة راح تدفع عنه.
مداخلة: يبدو إنه فيه شيء عند الأستاذ، هلا يسكت يعني يفوض.
الشيخ: طبعاً، بِدْنا نفكر؛ لأنه القضية قضية حرام وحلال، إيه نعم.
مداخلة: يا شيخنا تعبيركم منحة هنا في هذا المثال الذي ذكرته يختلف عن صورة الربا الذي في أصل البحث؟
الشيخ: هو قد ننتهي إليها، نحن ...
مداخلة: أيوه فقط كبحث.
الشيخ: إيه كبحث.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ولا مثلما أنت ملاحظ شو اللِّي وقفني؟
مداخلة: صح، هذا اللي أنا ..
الشيخ: بِدّي أشوفها، إنه هي منحة فعلاً وإلا هو احتيال على الربا؟
مداخلة: أيوه جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نحن لو وقفنا عند هذه الصورة، إنه الثلاثة أنا بقول زيد اعط فلانًا كذا ولك بالمائة كذا، نفس المعاملة هذه تجوز؟ الصورة هذه اللِّي فرضناها ما بتخرج القضية عن معاملة ربوية؛ لأنه بتساعد الأغنياء على الإعراض عن القرض الحسن.
(الهدى والنور/٣٢٩/ ٠٨: ٥٤: ٠٠)
стр. 6415
حكم الاقتراض من البنوك العقارية
السؤال: «الاستلاف من البنك العقار ما حكمه».
السائل: مسألة الإستلاف من البنك العقاري في هذا البلد .. سؤال طويل ممكن أقرؤه، هل يحق لكل مواطن أن يقترض من الدولة لبناء مسكن له ومقدار القرض ٣٠٠ ألف ريال مرة واحدة فقط، تم الإقتراض من قِبلي ولذلك لايحق لي مرة أخرى حسب النظام، ولم أستفد منه لإنه اشترك معي فيه كل الإخوة وهو باسمي .. بعدين يقول اقترض شخص آخر ولكنه غير محتاج له وطبعاً قيمة المقترض كما هو معروف ٣٠٠ ألف ريال وحيث أن القرض يستغرق - يعني الانتظار - مدة أربع إلى خمس سنوات ولأني محتاج له وبدونه لا أستطيع البناء فقد عُرض علي بيعه مقابل عشرون أو ثلاثون ألف ريال فهل في هذا شيء.
الشيخ: هو عين الربا، لا يجوز، لأنه أخذ زيادة مقابل القرض.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ١٠) (٠٠: ٤٤: ٢٤)
التحويل عن طريق البنك
مداخلة: أُحَوّل مالي عبر البنك فلا أستطيع أن أذهب مثلاً للأردن وأُريد أن أرسل للناس أموالاً، فلا شك أني لا أحتاج إلى هذه البنوك، فمثلاً أريد أن أُحَوِّل مالاً للمكان الفلاني أو المتجر الفلاني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: مالهم، واشتريت منهم شيئًا أرسلوا لي البضاعة، فأريد أرسل لهم المال، فهل في هذا حرج؟
الشيخ: إذا تيسر الوسيلة التي تقول أنت عنها إنك تسلمها يداً بيد، فلا يجوز التعامل مع البنك إطلاقاً.
стр. 6416
لكن إذا اضطر أن يتعامل، يجب أن يتخذ وسيلة بحيث ألاَّ يبقى المال عندهم وقتاً طويلاً.
نحن نقول هنا لبعض الإخوان الذين يضطرون إلى تحويل شيكات إلى البنك، نقول لهم: إن الذي يُريد أن يودع الشيك في البنك، ساعة إيداعه يجب أن يخبرك من أجل أنت فوراً تذهب تصرف، حتى ما يستفيد البنك من هذه الحوالة.
يعني هنا أشياء لا بد أن نذكر فيها تتعلق بقاعدتين «الضرورات تبيح المحظورات» و «الضرورة تُقَدِّر بقدرها» ..
فما ينبغي للمسلم القادر على اجتناب ما يحل إلا بضرورة، أن يستحل ذلك لغير ضرورة، واضح هذا؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: يعني ما يجوز أن يأكل الميتة، وهو بإمكانه بحركة متيسرة له أن يُحَصِّل الحلال.
لكن إذا لم يتيسر له الحلال، حينئذٍ إلا ما اضطررتم إليه، فلا بد من التمسك بالقاعدتين كلتيهما: «الضرورات تُبيح المحظورات» و «الضرورة تُقَدَّر بقدرها».
فإذا كان بالإمكان تحويل بدون التعامل بالبنك، يكون هذا هو الأصل.
ممكن مثلاً أن رجلاً يقول بالهاتف: أعط فلانًا كذا ماله علاقة بالبنك، وأنا أُعطي عميلك الذي في بلده الآخر الذي سَتُسَلِّفه لفلان، هذه احتلت المشكلة، لكن هذا قد لا يتيسر لكل إنسان.
فإذاً: يدور مع هذه القاعدة وضميمتها الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها.
مداخلة: شيخ في بعض البنوك يوجد صناديق للاستيداع.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ما يأخذون منك شيئًا ولا يعملون، ومفتاح الصندوق هذا في يدك.
стр. 6417
الشيخ: لا، يأخذون منك أجراً.
مداخلة: يأخذون منك أجراً.
الشيخ: نعم.
مداخلة: على هذا الصندوق.
الشيخ: نعم هذا حل .. هذا حل لكن لا يوافقون التجار عليه، لماذا؟ لأنهم هم يريدون العمولة تكون سيولة، كل ساعة يُحَصِّلوها، ولهذا والحل بدل الصندوق الذي كنا نتحدث عنه، ريثما يتمكن المليونير من إيجاده هذا هو الحل .. أن يوضع في صندوق يتحقق فيه المعنى الذي أشرت إليه، وهو أنه لا تمتد إليه يد الربا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا مخرج.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن الحقيقة في بعض البلاد لا يوجد هذا .. لا يوجد الصندوق هذا اللِّي يُسموه صندوق الأمانات.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هنا أظن فيه.
مداخلة: فيه بس بعض البنوك ينبهوا من الناحية، هذه للناس المخلصين يستخدموها قالوا: لا نعطي الصندوق إلا لمن فتح رصيدًا عندنا.
الشيخ: انظر أفسدوها.
مداخلة: كيف يا شيخ؟ بعض البنوك عندنا انتبهوا، الناس المتمسكين ليأخذوا الصندوق ويستأجروا من أجل يضعوا فيه هذا، وأصل هذا الصندوق ... للأوراق المهمة كالمخططات أو منشآت الأرض أو الوصية، فانتبهوا أن بعض الناس تستخدمه من أجل
стр. 6418
وضع الفلوس، من أجل ما يحطوها في الربا، فقاموا اشترطوا شرط الذي يريد أن يستعير الصندوق عندنا لا بد يكون له رصيد عندنا .. حساب يعني.
مداخلة: عندنا.
الشيخ: هؤلاء بما أنهم يَحُطُّون أمانةً ويأخذون أجرًا أيضاً.
مداخلة: يا شيخ عندنا ..
الشيخ: لكن هذا الجشع المالي.
مداخلة: عندنا في بعض البنوك، يعني فقط يأخذوا عليك الأجر هذا وهو ثمن هذا الصندوق الذي أعطوك هو فقط.
(الهدى والنور/٦٦٢/ ٠٢: ٢١: ٠٠)
حكم هذه المعاملة مع البنوك
السؤال: في صورة البنوك التي يقال عنها بنوك إسلامية، يسمونها المضاربة، فهذه صورة أنه يذهب الرجل إلى البنك ويقول: أنا أُريد سيارة، فيشتري له البنك السيارة ويقسطها عليه؟
الشيخ: هذه ما لها علاقة بالمضاربة هذه، هذه صورة من الصور عندهم، لكن ليس لها علاقة بالمضاربة المزعومة عندهم. أكمل.
السائل: فيقسطها عليه، ويدفع القسط الأول، لكن النقطة أنه يشترط البنك عليه أنه إذا لم تأخذها نحن لا نلزمك بأخذها، ونبيعها لغيرك، ولكن إذا خسرنا فيها تتحمل أنت الخسارة، إذا بعناها بسعرنا لا نريد منك شيئًا؟
الشيخ: هذه أين موجودة، هذه ليست موجودة عندنا؟
السائل: هذه موجودة في مصر، مصرف قطر الإسلامي.
الشيخ: مصرف قطر الإسلامي.
стр. 6419
السائل: هذا الشيخ علي السالوس هو القائم على هذا، وأجاز لهم هذه الصورة.
الشيخ: هذه ما لها علاقة بالمضاربة هذه، هذه بيع التقسيط هذا اسمه بيع التقسيط.
السائل: لكن هو على أساس أن البنك ما عنده هذه السلعة أو السيارات البنك، وإنما الرجل يريد يشتري السيارة من الخارج، مثلاً بخمسين ألف، وهو ليس معه الفلوس.
الشيخ: بارك الله فيك، أنت تعرف أن المضاربة هي أن الإنسان يعطي مالاً لرجل، ويقول له: اشتغل بهذه الأموال، والربح مثالثة مناصفة .. إلخ، فإن ربح فيه ما اتفق عليه.
وإن خسر فلا شيء له، وبالعكس ذهب ماله وذهب ذاك تعبه، هذه المضاربة.
السائل: الإشكال أنهم يسمونها هكذا، يسمونها مضاربة.
الشيخ: إذاً: يسمونها بغير اسمها.
السائل: أي نعم.
الشيخ: لكن الحقيقة هذه الصورة التي عرضتها الآن، لأول مرةٍ أسمعها.
الشيخ: على كل حال ليس مهم الاسم، بقدر ما هو مهم الحقيقة، فأعد علي الصورة كيف؟
السائل: الصورة: أنه يذهب إلى الشركة شركة السيارات أولاً، يعرف السيارة مثلاً بخمسين ألف نقداً، ثم يذهب إلى البنك ويقول له: أنا أُريد أن أشتري سيارة ماركتها كذا أو نوعها كذا، وهي في الخارج بخمسين نقداً، فيقول له: أنا أريدك تشتريها لي، وأنا أعطيك المبلغ بالتقسيط، فيكتب له بينه وبينه عقد، هذا الذي بلغني من عدة إخوة، يكتب له عقد ويذهب، عقد مبدئي يسمونه تقريباً، ويذهب البنك ويشتريه له، ويقول له: إذا لم تأخذ هذه السيارة نحن لا نلزمك بأخذها، ولكن نبيعها لغيرك، فإذا ما خسرنا شيئاً من المال تعوضنا إياه، لأنك الآن خسرتنا
стр. 6420
هذا المبلغ، ما كنا نشتري هذه السيارة إلا لك، وإذا ما خسرنا منها شيئًا خلاص أنت وشأنك.
الشيخ: في نقطة هنا؛ لأنه على الظاهر ظاهر ما سمعت مبدئياً، أقول إنه يجوز، لكن فيه نقطة ما هي موضحة في كلامك، قلت: هو يذهب إلى الشركة، الشركة مثلاً: السيارة التي هو اختارها، تطلب منه نقداً خمسين ألف مثلاً، البنك يأخذ منه نفس السعر، أم يأخذ منه أكثر؟
السائل: أكثر من نفس السعر.
الشيخ: طيب، هذه ترجع لقضية بيع التقسيط، نحن بيع التقسيط لم نجزه.
السائل: هذا معروف، لكن أنا أتكلم على ..
الشيخ: اسمح لي، وما بني على فاسد فهو فاسد.
ولذلك أنا ما أُريد أقول لك: يجوز، لأنه إذا قلت لك يجوز معناه حكمت أن المعاملة جائزة.
السائل: هي النقطة يا شيخنا، المعروف والحمد لله رأيك في مسألة التقسيط، لكن أنا أردت أن أنظر إلى الصورة ..
الشيخ: أنا فهمت يا أخي ماذا تقصد، لكن إذا قلت لك أنا: يجوز دون ما ألفت النظر إلى أنه بيع التقسيط لا يجوز، ماذا استفدت أنا أو أنت؟ أفدنا الذين يتعاملون بمعاملة من أنواع المعاملات الربوية، وهي استغلال حاجة المحتاج، والتحكم بالسعر، أنه التقسيط غير ثمن الكاش كما يقولون هنا.
السؤال: مسألة التَوَرُّق هذه أيضاً مشهورة هناك.
مداخلة: حقيقةً، فيما يتعلق بسؤال الأخ في بند ما وضحه السائل، البنك الإسلامي إذا أراد أن يشتري بضاعة لزبون عميل، فإنه يطلب منه أن يحضر فاتورة بسعر النقد، مثلما تفضلت ووضحت له.
стр. 6421
لكن هناك أمر آخر أخونا السائل ما ذكره، قد يكون لا يعلم به، وهو أن البنك عندما يعرف بسعر النقد في ذلك المكان، يطلب منه أن يعرف من العميل، يعني أن يذكر للبنك المدة الزمنية التي يرغب في تسديد البنك خلالها، فإذا كانت في سنة كانت نسبة الأرباح سبعة في المائة، في سنتين أربعة عشر وهكذا.
وإذا ما تم الاتفاق بين الطرفين، فإن هناك بند آخر يشترط عليه البنك الإسلامي، وهو أن يُوَقِّع عقد بيع بينه وبين البنك الإسلامي قبل أن يمتلك البنك الإسلامي السيارة من العميل من التاجر الأول يعني، فهنا باع البنك الإسلامي بضاعة لا يملكها لعميل، قبل أن يشتريها من التاجر، هذا القول الذي أردت أن أقوله.
الشيخ: جزاك الله خيرًا هذا في الحقيقة هو الواقع.
لكنه أخونا وليد هنا فرض صورة يريد الجواب عنها، بغض النظر عن ذيولها، لكن نحن لو سألناه: هل هذا الذي أنت حكيت عنه البنك الإسلامي هنا هو الواقع هنا؟ يمكن يقول لك: ما أدري، وقد يقول: لا، هذا ليس هناك هكذا، فلكل سؤال جواب.
فهو سأل هذا السؤال ولفتنا نظره إلى أنه أصل السؤال مبني على شيء غير مشروع، وبيع التقسيط والتفاصيل التي أنت ذكرتها هنا بلا شك تؤكد على [عدم] مشروعية هذا البيع وهذا العقد، لكن أنت عندك جواب على هذا السؤال؟
مداخلة: حقيقةً بناء على الفتاوى التي سُمعت من فضيلتك ومن غيرك من العلماء أخواننا المسلمين الذين قالوا إن هذا البيع حرام.
من البنود التي ذكروها أن الوعد في الشراء غير ملزم، فأراد البنك الإسلامي في قطر أن يتخلص من هذه الصورة فقط، قالوا: بأن الوعد في الشراء غير ملزم، لكن يحمل العميل الخسارة إذا بيعت البضاعة لغيره.
الشيخ: أي نعم.
стр. 6422
مداخلة: نفس السيارة نقداً بخمسين البنك اشتراها، يعني: للبنك؛ لأنه يشتري سيارات كثيرة، يشتري بسعر أرخص، ويبيعها بخمسين لنفس هذا الرجل، هل هذه الصورة جائزة؟ يعني: لو أن الرجل.
الشيخ: فهمت عليك، وستعرف أني فهمت أم لا لما أوجه لك السؤال الثاني، وتجاوب أنت عليه.
نحن الصورة السابقة أن وكالة سيارة تبيع سيارة كذا موديل بخمسين ألف نقداً، سألتك من قبل: البنك يبيعه خمسين تقسيطاً؟ قلت: لا.
الآن تفضل السؤال، الآن تطور الموضوع وتطور الجواب، قلت: لا، البنك يبيع بالتقسيط بنفس السعر الذي تبيعه الوكالة بالنقد.
السائل: أنا افترضت صورةً أخرى.
الشيخ: ما عليك، الآن قلت هكذا، هي صورة حقيقية هي خيالية أنا ما يهمني التحقيق الآن، لكن هذه الصورة غير تلك، الآن أنا أسألك: هذه الصورة إن كانت خيالية أو كانت حقيقية ..
إنسان [ذهب] للبنك الذي أراد أن يبيع السيارة هذه بمواصفاتها المعروفة في الشركة تبيعها بخمسين نقداً، والبنك يبيع بخمسين تقسيطاً، جاء واحد غني مليء وقال: أنا أريد أشتري نقداً من البنك، يبيعه بأقل؟
السائل: الواقع طبعاً أنه يبيعه بأقل.
الشيخ: تعرف أم لا تعرف؟
السائل: لا، لا أعرف طبعاً.
الشيخ: لكن تفترض أنه يبيع بأقل.
السائل: نعم.
стр. 6423
الشيخ: إذاً: ما الفرق بين الصورة الثانية والأولى؟ وقف حمار الشيخ عند العقبة ..
(الهدى والنور/٢٨٩/ ٣٩: ٥٤: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٩٠/ ٣٤: ٠٠: ٠٠)
هل يجوز أن يأخذ الابن من الأب من الأموال إذا علم الابن أن الأب قد كسب هذا المال من الربا ؟
مداخلة: يقول: هل يجوز أن يأخذ الابن من الأب من الأموال إذا علم الابن أن الأب قد كسب هذا المال من الربا؟
الشيخ: كسب هذا المال من الربا، إذا كان السؤال المقصود فيه: أن يأخذ ما ليس بحاجة إليه فقول واحد: لا يجوز له ذلك، أما إن كان الولد يعيش مع أبيه وتحت رعايته وكنفه فهو يأكل من مال أبيه الذي يكسبه بطريق حرام فيجوز له إذا وضع نصب عينيه أن يتخلص من هذا المال بأقرب وقت يتيسر له، أي: من باب الضرورة، وحياته تحت كنف أبيه جاز وإلا فلا.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٤٠: ٥٨: .. )
وضع المال في البنك
الملقي: اللي وضعوا أموالهم في البنك الإسلامي .. ؟
الشيخ: انجُ بنفسك، انجُ بنفسك لا يجوز إيداع المال في أي بنك سواء كان عليه لافتة إسلامية أو لا، إلا بطريقة واحدة بدل ما أنت تأخذ ربا أو تأخذ كما يقولون فائدة، أنت بتعطيهم فايدة غير ربا. فهو تستأجر صندوق صندوق تعطي كل شهر أجرة معينة أو كل سنة على حسب الاتفاق. هيك بيجوز إيداع المال؛ لأن هذا المال لا تمتد إليه اليد الربوية أبداً، أما أنت تعطي الملايين بتحطها بيشغلها بالربا بما
стр. 6424
يسمونه بغير اسمه المرابحة، وأنت مكيف حاط رجليك ماي باردة، ما تأخذ ربا وأنت تعلم قول الرسول ﷺ : «لعن الله آكل اربا، وموكله»، فما بيكفي المسلم يكون لا يأكل الربا يجب أن لا يوكل الربا غيره -أيضاً-. تفضل.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٠٢: ٥٦: ٠٠)
التعامل بالأسهم وأرباحها مع شركات تضع أموالا في البنوك
الملقي: ما هو حكم العمل في شركة الكهرباء؟ هاي السؤال الأول، والسؤال الثاني: ما هو حكم التعامل بالنسبة للأسهم وأرباحها؟ وجزاك الله خيرًا.
الشيخ: أما العمل في شركة الكهرباء، فيعود إلى نوعية العمل، فإن كان نوعية العمل ليس فيه مخالفة للشرع فهو جائز، وإلا فهو غير جائز.
مثلاً: كان أحد إخواننا طلب أن يُوَظّف في هذه الشركة، وكما هي العادة المعاملة تطول وتطول وارجع اليوم وبكرة، واليوم وبكرة.
وصلت القضية للنهاية قالوا له: بس هذا الثوب، هالدشداشة هذه لازم تقلعها ولازم تتبنطل تلبس البنطال، فصاحبنا أبى، وقال: هذا أولاً: من الناحية العملية ليس له علاقة بالعمل اللِّي أنا بِدّي أعمل فيه، وثانياً: لماذا تفرضون علينا شيئًا مخالف للشرع، وعندكم بنات ونساء متبرجات في أبهى زينة؟ هل هذا مما يتطلبه العمل، العمل يتطلب أنه أنا ألبس بنطال، وهذه النسوة المتبرجات عملهن يتطلب منهن هذا التبرج، فأعرض والله أغناه بما هو خير من ذلك، فهذا العمل أيّ موظف كان رضي بأن يخالف الشرع، ولو بلبس البنطال الذي يُحَجِّم العورة، فهذا لا يجوز.
فإذا خلا العمل في هذه الشركة من مخالفة شرعية؛ جاز، وإلا فلا.
أما قضية الأسهم، فهذه من جملة العمليات الربوية التي لا يُمكن أن يعني نجد لها حلاً إلا في أول الأمر، حينما تُجْمَع الأموال، وتُحَوَّل إلى مثلاً معمل إسمنت
стр. 6425
وحديد وما شابه ذلك، ثم تبدأ هذه الأسهم تطرح وليس هناك إلا في الدفاتر، وفي الأذهان، فتُباع هذه الأشياء وتُشْرَى وليس لها عين.
ثم هذه الأموال التي تُجْمَع تُوضع في البنوك وتعمل بها البنوك، وتعطيهم ما يسمونه بالفائدة.
هذه التسمية وحدها كافية لبيان المخالفة للشريعة؛ لأن تسمية الربا بـ «فائدة» هذا تغيير لحكم الله .
ولذلك فلا يجوز -أيضاً- التعامُل مع الشركات في حدود هذه الأسهم إلا إن وُجِد -وهذا ما لا أعلمه- شركة تُحافظ على أموالها في صناديقها الخاصة، أو تودع أموالها في صناديق في بعض البنوك تسمى بصناديق الأمانات، أي توضع الأموال هناك ولا يمتد إليها يد الربا، بحيث أنه هذا الصندوق له مفتاحان، مفتاح مع موظف البنك، ومفتاح مع موظف الشركة أمين الصندوق.
فإذا أرادت الشركة مالاً جاءت وجاء الموظف في البنك فتح الصندوق وأخذ ما يشاء، وهذا عملياً عند التجار خاصة صاحبين الشركة ما بيمشي الحال؛ لأنها تقيد عملهم.
والشرع -بلا شك- يُقَيِّد عمل الإنسان، بينما الذي لا دين له يفعل ما يشاء، كما قال تعالى في حق أهل الكتاب: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] إلى آخر الآية.
فهؤلاء لا يُحَرّمون ولا يُحَلِّلون، ولذلك جاؤوا بهذه البنوك ثم قلدهم المسلمون؛ لجهلهم بدينهم، فتعاطوا نفس المعاملات التي يتعاطاها الكفار الذين لا دين لهم، والله المستعان.
(الهدى والنور/٥١٨/ ٤١: ٥١: ٠٠)
стр. 6426
الموظفين
стр. 6427
حكم الوظيفة في البنك
السائل: شيخنا، ما هو الحكم في الموظفين الذين يعملون في البنوك الآن، مع العلم إذا قلت لهم أنه لا يجوز، يقولون إن هناك بعض العلماء الذين أفتوا بجواز العمل كموظف في البنك وجزاكم الله خيرًا؟
الشيخ: الله المستعان، قبل الجواب مباشرةً على هذا السؤال، أُريد أن أُذَكّر إخواننا عن حقيقة العلم ما هو، هل العلم قال فلان وقال فلان، إن كان العلم كذلك فقد ضاع جماهير المسلمين بين قيل وقال وكثرة السؤال، فما هو العلم؟
العلم كما لا يشك في ذلك عالم بالكتاب والسنة، إنما هو كما قال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ذلك؛ لأن رسول الله ﷺ كما وصفه ربنا بحق، حينما قال ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] فهذا هو العلم، ما جاء به رسول الله ﷺ .
لا شك أن أصل هذا العلم هو القرآن الكريم، ولكن القرآن الكريم شاء رَبُّ العالمين أن يخفف عن عباده المؤمنين، بأن جعله كما يقال اليوم دستورا للشريعة الإسلامية، وكَلَّف نَبِيّه ﵊ بأن يتولى بيان هذا القرآن، وهذا ما جاء التصريح به في نص القرآن حينما قال رب الأنام ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].
فالبيان هو سنة الرسول ﵇، والمُبَيَّن هوا لقرآن.
ومعنى هذا الكلام -وهذا بإجماع المسلمين قاطبة- أنه لا مجال لأحد أن يُفسر القرآن بغير طريق الرسول ﵇، فكل من أراد أن يقدم إلى المسلمين تفسيرًا للقرآن الكريم من عقله من اللغة العربية من اجتهاده من رأيه، فهو خاسر مبين ولا سبيل له إلى أن يُوَفَّق إلى تفسير القرآن إلا بالاعتماد على بيان الرسول ﵇،
стр. 6428
من يفعل بذلك لم يؤمن بالقرآن، لأن الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بكل آية، بل وبكل كلمة في هذا القرآن الكريم.
فإذا كان الله يقول مخاطبا الرسول ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ولا شك أن النبي قد قام بهذا الواجب الذي وكل إليه، ونَفَّذ قول الله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
هذه حقيقة لا تقبل الجدل، وهي أن الشريعة قرآن وسنة، فمن أعرض عن الأخذ بأحدهما فقد كفر بالآخر، وهناك شيء ثالث من الضروري جدا لكل مسلم أراد أن يكون على بينة من ربه أن يتنبه له، وأن يؤمن به: هذا البيان الذي هو سنة الرسول ﵇، هذه السنة التي تنقسم لواقع أمرها إلى ثلاثة أقسام، وهذا أيضا أمر متفق بين العلماء، سنة الرسول ﵇ قوله وفعله وتقريره، ما هو طريق معرفتنا لهذه السنة، لأقسامها الثلاثة؟ هم أصحاب الرسول ﷺ .
ولذلك فيمكننا نخلص إلى النتيجة التالية: لا يمكننا أن نفهم القرآن إلا بطريق الرسول ﵇ وبيانه، لا يمكننا أن نصل إلى معرفة طريق الرسول ﵇ وبيانه، إلا من طريق معرفة ما كان عليه نقلة هذا القرآن، ونقلة هذا البيان، ألا وهم أصحاب الرسول ﵊.
فإذا فسرنا القرآن بالسنة فهذا واجب كما ذكرت آنفا.
لكن هل يكفي ذلك الجواب؟ لا، هناك شيء آخر قد نص عليه في الكتاب أيضا وفي السنة، وهي اتباع سبيل المؤمنين فيما فسروا من كلام الله وبينوا لنا من سنة رسول الله.
ولذلك قال الله في القرآن الكريم ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
стр. 6429
هنا حقيقة مؤسفة جدًا جدًا جدًا، ألا وهي وإن كنا الآن في زمن نشعر من جهة والحمد لله أن هناك ما يُسمى بالصحوة الإسلامية، لكن هذه الصحوة هي في اعتقادي واعتقاد كل من يعرف حقيقة الكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح، يؤمن بأن هذه الصحوة في أول الطريق، لما؛ لأننا منذ أقل من نصف قرن من الزمان، عشنا بين جيل من الناس كنت لا تسمع فيهم قال الله قال رسول الله، وإنما قال أبو حنيفة قال الإمام مالك قال الشافعي قال أحمد، هؤلاء أئمتنا، ولكن ليسوا معصومين كنبينا، وهم الفرع والأصل هو الرسول ﵇، الذي دلنا على الله.
أما الآن فهذه [بشرى] عظيمة جدًا، وهي أننا بدأنا منذ بدأ عشرات من السنين نسمع قول: قال الله قال رسول الله هذه صحوة هذه بدء الصحوة.
لكننا نُريد أن نسمع شيئًا ثالثًا ألا وهو قال الله قال رسول الله قال السلف الصالح.
بدون القول الثالث والأخير، لا يُمكن أبدا لعالم مؤمن حقا بما جاء في الكتاب والسنة، لا يمكنه أبدا أن يكون على هدىً من ربه في تفسيره لكتاب الله ولسنة رسول الله ﷺ ، إلا إذا لجأ إلى تلقي ذلك عن أصحاب الرسول وسلك سبيل المؤمنين الأولين ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ ما قال الله رأسا ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ وإنما عطف على مشاققة الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هل قال الله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عبثا! حاشا لله .
إذًا لماذا هذه الجملة، أليس كان يكفي أن يقول الله «ومن يشاقق الرسول نوله ما تولى» ولو من بعد ما تبين له الهدى، كان يكفي لو أردنا الاعتماد فقط على الكتاب والسنة.
لكن الله لحكمة جلية ظاهرة قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
والرسول ﷺ حينما يعظ أصحابه يلفت نظرهم ويدندن على مسامعهم مرارًا وتكرارًا أن يأخذوا بسنته وسنة أصحابه.
стр. 6430
ما قال ﵇ حينما وصف الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول فقط، وإنما عطف «ما أنا عليه وأصحابي» ما أنا عليه وأصحابي.
كذلك في حديث العرباض بن سارية وهو معروف، ولا حاجة بي أن أسوقه بتمامه، وإنما الشاهد منه «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
السر في هذا أنهم هم النَقَلة الأَمَنة الذين نقلوا لنا تطبيق النبي ﷺ لنصوص الكتاب وألفاظ أحاديثه.
خذوا مثلا بعض الآيات القرآنية، ومن أهمها ما يتعلق ببعض الحدود الشرعية، قال تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].
السارق لغةً لا أحد يستطيع وهو عابد، أن يشهد ما معنى السارق وأن أيَّ إنسان سرق شيئا مهما كان هذا الشيء يسيرًا وقليلاً جدًا فهو سارق، كذلك اليد ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ أيضا اليد معروفة، لكن السارق كما هو معروف، لكن له عدة صور يسرق الإبرة يسرق البيضة يسرق الدجاجة يسرق إلى ما لا نهاية له، كل هذا السرقات بكل أنواعها يقال للسارق سارق، فكل سارق تقطع يده.
الجواب: لا، من أين لنا من القرآن أطلق قال: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ لا، من بيان الرسول ﵇، حيث قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا» لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا.
إذًا: من سرق ما هو أقل من ربع دينار، لا يجوز قطع يده، يكون بغيا وظلما عليه إذا ما قطع يده، هذا واضح.
لكن الذي يحتاج إلى أكثر من هذا التوضيح: أن الله حينما قال: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ نجد اليد تُطلق في بعض المرات فيراد بها الذراع إلى المرفقين، ونجد أحيانا اليد تطلق فيراد بها الكفين فقط، فيا تُرى حينما قال الله في هذا الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ما هي اليد المقصود هنا، لغة سواء قطعت يد السارق من
стр. 6431
عند الرسغ أو من عند المرفق أو من عند الكتف، كل ذلك يد، وكُلّ من طبق نص هذا القرآن في أيّ وجه من هذه الوجوه الثلاثة: الكف، أو الذراع، أو اليد، كلها عند التفسير لغة طبق النص القرآني يد ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ لكن هل هذا شُرِعَ؟
الجواب: لا، من أين من تطبيق الرسول لهذا النص القرآني أي حينما قطع يد السارق لم يقطعها من عند الكتف ولا من عند المرفق وإنما من عند الرسغ، من أين عرفنا هذا؟ من الصحابة، من هؤلاء النقلة الأمنة، هم الذين إذًا نقلوا إلينا هذا الإسلام بكل تفاصيله التي أشرنا إليها ولو بكلمة مجملة.
لذلك يقول الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ في شعره العلمي.
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا، ولا جحد الصفات ونفيها حذراً من التعطيل والتشبيه
إذًا العلم ما هو؟ قال الله قال رسول الله قال أصحاب رسول الله.
هذا الذي أردت أن أؤكد على مسامعكم تردادًا دائما، مع الكتاب والسنة الصحابة، هذا إلى الآن قليل من الناس من ينتبه لهذه الضميمة التي أشار إليها ربنا في الآية السابقة.
فسبيل المؤمنين في مثالنا والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا، في مثالنا سبيل المؤمنين: قطع يد السارق من عند الرسغ، وليس من عند المرفق، وليس من عند الكتف.
فمن فعل خلاف هذا فقد شاقق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين.
فالآن كان السؤال أن بعض العلماء، وهذا بحث طويل جدا، لكن ما أريد أن أُضَيِّع الجلسة في هذا البحث؛ لأننا في صدد جمع بعض الأسئلة، كان السؤال آنفا: أن بعض العلماء يقولون بأنه يجوز التوظف في البنوك الربوية، تُرى هل هؤلاء العلماء الذين يشير إليهم السائل، أولا: قالوا، قال الله قال رسول الله، دعونا من الضميمة الثالثة التي لا بد منها، هل قالوا قال الله قال رسول الله؟ الجواب لا، لأن
стр. 6432
رسول الله ﷺ الذي تولى بيان القرآن، قال خلاف ما يقول هؤلاء الذين جاء في السؤال أنهم من العلماء، ماذا قال الله؟ قال الله ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فمن يشك، لا أقول: من يشك من أهل العلم، بل ولا أقول من يشك من طلبة العلم، بل هل هناك مسلم ذي عقل، يشك بأن الذي يعمل موظفا في البنك، هو يعين البنك على أكل أموال الناس بالباطل، وعلى أكل ما حرم الله، لا أظن أحدًا يشك في هذه الحقيقة، وإلا لم يكن في قدرته أن يفهم معنى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
التعاون على الإثم غير ارتكاب الإثم مباشرة، يعرفها لا أقول أهل العلم بل طلاب العلم المبتدئين.
إليكم الآن من بيان الرسول ﵊، المتعلق بمثل هذه الآية ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
أكل الربا لا شك فيه عند أحد المسلمين إطلاقا، أنه من الكبائر، وأن شرب الخمر أو إدمانه أنه من المحرمات، إن لم يكن أيضا من الكبائر، فالذي يأكل الربا فهو وقع في الكبيرة الذي يشرب الخمر كذلك.
تُرَى لو لم يكن هناك التعاون على المنكر، هل استطعتم أن تجدوا مرابيا يأكل أموال الناس بطريق الربا؟ لا، هل كنتم تجدون شاربًا للخمر، إذا لم يكن هناك متعاونون على المنكر؟ الجواب لا، والدليل من السنة أن تبين القرآن «لعن الله في الخمرة عشرة» يقول رسول الله ﷺ : «لعن الله في الخمرة عشرة» فأول ما ذكر ﵇ «شاربها» شاربها ثم عطف على ذلك بقية العشرة قال: «ساقيها» ومستقيها، وعاصرها ومعتصرها، وبايعها، وشاريها وحاملها، والمحمول إليه.
كل هؤلاء لم يشربوا الخمر، لكنهم هم السبب في وجود شارب الخمر، لو لم يكن مثلا بائع العنب لمن يعصرها خمرا لم يوجد خمر في الدنيا، إذًا ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] يُلعن شرعا الذي لا يشرب الخمر ما دام أنه يعين شارب الخمر أن يهيئ الأسباب ليتمكن من شرب الخمر.
стр. 6433
هذا حديث متفق عند علماء المسلمين على صحته، وقد جاء عن النبي ﷺ من طُرُق عديدة صحيحة.
الحديث الثاني: وهو في صلب الموضوع «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه».
فهل يتصور عالم يقول لا بأس أن يكون المسلم موظفا في البنك المرابي ولا يكسب الربا، ورسول الله يقول «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» هذا ليس عالما، قد يكون عالما من باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣].
لا أتصور رجلا مؤمنا بالله حقا، وعالما بالكتاب والسنة حقا، ومع ذلك فهو يقول ويفتي بتلك الفتوى الجائرة: أنه يجوز للمسلم أن يكون موظفا في البنك.
الآن طرحنا السؤال التالي مرارا وتكرارا، وكان الجواب واحد بالإجماع، لا أقول: الآن هؤلاء الموظفين، وإنما أقول: هؤلاء الأغنياء الذين هم ليسوا عُمالا في البنك، ولكنهم أودعوا أموالهم في البنك، لو أنهم أجمعوا جميعهم على أن يسحبوا رؤوس أموالهم من أكبر بنك من البنوك الربوية هذه، ماذا يصيب البنك؟ بالإجماع ستقولون: الإفلاس.
إذًا من الذي أوجد البنك؟ هؤلاء الذين يطعمون الربا، هم قد يقولوا: نحن نودع ونضع أموالنا في البنك محافظةً عليها، ولا نأكل الربا، يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا، كلا ثم كلا؛ بدليل أنهم لو سحبوا هذه الأموال لأفلست البنوك.
إذًا: هؤلاء الذين يودعون أموالهم في البنوك، هم سبب وجود آكلي الربا.
إذًا صدق رسول الله ﷺ حينما قال: «لعن الله آكل الربا وموكله» فإذا كان يلتعن شرعا من كان خارج البنك، بسبب أنه هو سبب وجود هذا البنك.
فالآن ننتقل إلى الصورة التي لها علاقة مباشرةً بالسؤال: هؤلاء المتعاملين مع البنوك لا يزالون يودعون أموالهم في البنوك.
стр. 6434
لو فرضنا أن هؤلاء الموظفين في البنك تابوا وأنابوا إلى الله ، لا أقول حينما سمعوا فتوى ذلك الشيخ اختلاف فتوى ذلك العالم، وإنما أقول حينما سمعوا حديثي الرسول ﵇، أولا: الحديث المتعلق بهم «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» ثم الحديث «لُعِن في الخمرة عشرة».
سمعوا هذين الحديثين فأنابوا إلى الله وتابوا وانسحبوا، ماذا يصير في البنك يتعطل بلا شك.
إذًا: التعاون على المنكر نص في القرآن الكريم، ومبدأ إسلامي عظيم جدًا، لا يجوز لمسلم أن يعين مسلما على منكر، فضلا عن أن يعين كافرًا على منكر.
ومن مشاكل البنوك التي تسمى اليوم مع الأسف الشديد بغير اسمها البنوك الإسلامية، لو كان هناك بنوك إسلامية فرؤوس أموالها مودعة في البنوك الكافرة في أوروبا في سويسرا في .... الخ.
ولذلك فمن أي جانب أتيت للنظر في التعامل مع هذه البنوك، ولو كانت عليها اسم بنك إسلامي، فستجده مُحَرَّم لا يجوز التعامل به، ولو كان فقط يودع ماله للمحافظة عليه وهذا في الحقيقة بحث طويل وطويل جدا، لكن حسبي الآن أنني ذَكَّرت السائل مباشرة والحاضرين: بأن الذي يفتي بأن المسلم يجوز له أن يكون موظفا في البنك والبنك يتعامل بالربا، أن هذا جحد أو تجاهل الآية القرآنية ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
ثم بعض الأحاديث النبوية التي تُبَيِّن أن التعاون على المنكر منكر، أردت أن أختم الجواب في هذا، ثم خطر في بالي حديث كنت أود ألاّ أطيل الكلام بذكره أيضا، لولا أني اعلم أن أكثر المسلمين أيضا غافلين، هم غافلون عن ارتباط هذا الحديث بالآية السابقة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ هذا من جهة ثم إنهم يخالفونه في أنفسهم أو في ذويهم في عادتهم، أعني بذلك قوله ﵊ «لعن الله النامصات والمتنمصات».
стр. 6435
المتنمصات خَلّينا الأولى بالتعبير السوري المنتوفات، يعني المرأة تنتف مثلا حاجبيها، لكن هي ما تستطيع أن تنتف حاجبيها، في نَتَّافة هي التي تنتف لها حاجبها.
ماذا تعمل هذه لولاها، ما كانت المنتوفة، يعني أنتم تنظروا كيف أن هذا المثال مُكَمِّل أو من تمام الأمثلة الكثيرة جدا التي تفسر ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] «لعن الله النامصات» يعني المزينات، خَلِّينا نقول الكلمة هذه نامصات «والمتنمصات» يعني الزبونة، والواشمات والمستوشمات، الوشم معروف خاصة في بعض [الدول] تلاقي ليس النساء بل الرجال أيضا، تلاقي هذا الحيوان الذي هو في صورة الإنسان، راسم في عروقه وفي جلده الذي أحسن الله خلقه جعله بشرًا سويًا مُصَوِّر صورة أسد وحامل سيفًا بماذا؟ بالوشم.
طيب، هذا من الذي صوَّره، الواشم، طيب، مستوشم أي طالب الوشم من غيره، لو لم يكن الواشم ما كان المستوشم.
فانظروا كيف أن الرسول ﵇ يُريد أن يجعل المجتمع الإسلامي، مجتمعا متعاونا على المعروف متناهيا عن المنكر «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات والمتفلجات» هذه ما شفناها ونرجو ألاَّ نشوفها، لكن نشوف ما هو أشر منه، الظاهر كان قديما يُزَيِّن الشيطان لبعض النسوة أن يُغيرن من خلق الله الحسن الجميل.
فكما تعلمون أن الله خلق في فم كل إنسان كاللؤلؤ المرصوص، فلا يعجبها خلق الله، فتذهب عند الفالجة يعني مُزَيّنة حلاّقة تأخذ مبردًا دقيقًا فتوسع بين السن والسن، فيحلوا لها أن يظهر سن من أسنانها بعيدًا عن جانبي السِّنين المحيطين به، فيعجبها أن يظهر لها ناب كناب الكلب مثلا، هذا خير عندها من أن تكون أسنانها كما خلقها الله ، هذا هو الفلج وتلك هي الفالجات والمتفلجات.
стр. 6436
لماذا أُنكر على هذين الجنسين؟ الواقع المنكر فيه والموقع للمنكر عليه؛ لأنهم تعاونوا على المنكر في خصوص هذه الخصال المذكورة، هنا قال ﵊ في آخر الحديث «المغيرات لخلق الله للحُسْن».
الحقيقة يا إخواننا لو أن المجتمع الإسلامي يمشي بهذه الآية فقط ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] كنا كما كان آباؤنا الأولون يعيشون في عز ومجد يخافهم الأعداء مسيرة شهر، ولكن مع الأسف أصبحوا الآن يتعاونون على منكر، ماذا نقول اليوم للخلاق الذي يعيش بحلق ذقون الرجال، هذا تعاون على المنكر، ولا يشعرون أبدا أنهم يأتون بمعصية، الذي يبيع الألبسة الضَيِّقة للنساء ماذا يسموا هذه [الثياب] التي كنت تبيعه، هو نوع معين .. النوفوتيه هؤلاء أكثر أموالهم مُحَرَّمة؛ لأنهم يُعينون على منكر.
ولذلك هدى الله أخانا هذا وتاب من بيع النوفوتيه، هذا كله بيان ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ومن التعاون على الإثم والعدوان أن تكون موظفا ليس في البنك فقط، ولو نوفوتيه، حلاق ولو ولو إلخ.
ولذلك احذروا فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام.
(الهدى والنور/٧٦٦/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)
حكم أخذ المؤسسة الخيرية للدعم من البنوك الربوية، وحكم أخذ الموظفين للرواتب من البنوك الربوية
مداخلة: يا شيخ! كل مؤسسة دعوية تقوم .. معها مكاتب ولها موظفين، هذه المؤسسة قائمة على التبرعات .. تبرعات أهل الخير، ومن المتبرعين لهذه المؤسسة بعض البنوك الربوية، هذه المؤسسة تقوم على تحفيظ القرآن ونحوه، كما الرواتب التي تصرف للموظفين ما حكم أخذها، هناك نسبة ربوية ... ؟
стр. 6437
الشيخ: أنا ظننت أنك ستسأل: هل هذه المؤسسة أو تلك ترضى بقبول هذا التطوع من البنك الربوي .. ظننت أنك ستسأل هذا السؤال، أما ولم يكن السؤال هو هذا وإنما كان في رواتب الموظفين: فلا شك أن رواتب الموظفين ما داموا يقومون بوظيفتهم فما يعطى لهم ولو كان مالًا ربويًا وليس مخلوطًا بأموال نقية طاهرة أخرى، فهي حلال بالنسبة إليهم؛ لأن المال الذي يأتي من طريق حلال مقابل أجر فالورع هو عدم القبول، لكن الحكم الشرعي يجوز.
كما لو مات رجل مرابي أو مقامر أو بائع خمور أو ما شابه ذلك، وخلف ثروة طائرة، فهذه الثروة تحل للورثة؛ لأنها جاءتهم بطريق شرعي، كذلك نقول بالنسبة الدول اليوم التي تتعامل بالربا فتوزع رواتب الموظفين عندها، فالموظف يأخذ هذا المال لقاء وظيفته ولو كان أصله ربويًا أو فيه ربا فهو يحل له، لكن الورع شيء آخر، أما إذا سألت عن يجوز طبعًا يجوز.
لكن المهم في الموضوع ما لفت النظر إليه أن هذه المؤسسات الشرعية أو الدينية فعليها ألا تقبل المال أو تطوع بنوك معروفة بتعاملها بالربا.
مداخلة: [أعرف] من كلامكم: أن هذه المؤسسات التي أموالها خالصة من حيث الربا، أنه يلحق بها البنوك مثلًا أو المؤسسات القائمة على الربا بيعًا وتعاملًا وكذا .. فحبذا لو تبين هذه النقطة يا شيخ ..
الشيخ: عفوًا أعد علي.
مداخلة: أقول يا شيخ: من كلامكم كان عن مؤسسة عادية تتعامل بالربا وكذا، فهذا قلتم أن العامل فيها يجوز له أخذ هذا الراتب؛ لأنه يقوم بعمل، ولا أظن بل أعتقد من فتاواكم السابقة يا شيخنا أن هذا لا يلحق به البنوك أو المؤسسات القائمة على محاربة الله ورسوله ..
الشيخ: هذا صحيح.
مداخلة: نعم، فحبذا لو تبين التفريق.
стр. 6438
الشيخ: ملاحظة الأخ لها وجاهة في الحقيقة، فإن كلامنا آنفًا كان يدور حول بعض المؤسسات العلمية، كما ذكرت تحفيظ القرآن مثلًا، وهذه المؤسسات إنما ينفق عليها أهل الخير، ومنهم كما قلت أصحاب البنوك، فقلت أنا: بأن هؤلاء الموظفين في المؤسسات الخيرية يجوز لهم أن يأكلوا تلك الرواتب ولو كان فيها خليط من بعض الأموال الربوية، فالأخ الآن يلفت النظر إلى ما كنا ندندن حوله كثيرًا بأنه لا يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في دائرة تتعاطى الربا .. في البنك الذي يتعاطى الربا، لا يجوز أن يكون موظفًا مهما كانت وظيفته ليس لها مساس مباشر للربا، وكما أقول في كثير من الأحيان: هبه أنه كناس يلم القمامة في هذا البنك، فليس له علاقة مباشرة بالربا بتسجيله وتقديمه وقبضه ونحو ذلك، فنحن نقول: لا يجوز مطلقًا أن يتوظف المؤمن في بنك ربوي من المدير الأعلى على هذا البنك إلى الكناس، كلهم يتعاونون على المنكر.
وربنا يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ونبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ذكر في بعض الأحاديث ما يفسر به الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] من ذلك ما له مساس بموضوع البنوك قوله ﷺ : «لعن الله آكل الرب ومؤكله وكاتبه وشاهديه» الشاهدون يمكن أن يأتون من الخارج ليسوا موظفين في البنك، لكن لأنهم يعينون على إطعام الربا وعلى أكله فهنالك شملتهم اللعنة والعياذ بالله تعالى، فضلًا عن حديث: «لعن الله في الخمرة عشرة» وقد عدد الرسول ﵇ هذه الأنواع، وذلك بجامع اشتراكها كلها .. هذه الأنواع على التعاون على شرب الخمر كل بحسب طريقته.
(فتاوى جدة (٢) /٠٠: ٣٠: ٣٠)
стр. 6439
العمل في المؤسسات والشركات المالية والبنوك
مداخلة: يا شيخنا، حقيقةً نُريد أن نسأل سؤالاً حول فتاوى بعض الأئمة، لعمل الشباب المسلم في المؤسسات أو الشركات المالية أو البنوك.
وبالتالي هذه الحقيقة يعني الناس تضاربت فيها كثيراً، هناك آراء مختلفة كثير، فيا ريت يا شيخنا لو تُعطينا توضيح حول هذه المسألة بالذات؟
الشيخ: أنا سأُقَدِّم توضيحاً في الموضوع، لكني أُريد أن أُلفت النظر إلى شيء بين يدي ذلك، وهو:
لماذا تتكاثر الأجوبة المتنوعة حول مسألة واحدة، ثم: لماذا يضطرب عامّة الناس تلقاء هذه الأجوبة المتعددة؟
فالسبب في ذلك هو شيء واحد، السبب الذي يعود إلى المفتين أو المشايخ والمستفتين أو عامة الناس، يعود إلى شيء واحد، وهو:
إن الذين يُفْتُون، يُفْتُون بنسبة ٩٩%، لا أقول بجهل، وإن كان أنا قد أقول ذلك أحياناً، وإنما الذي أريد أن أقوله: إنما يفتون دون الاستناد إلى دليل شرعي من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ ، وإنما هم يُقَدِّمون إلى عامة الناس آرائهم، واجتهاداتهم إذا صح التعبير أنهم مجتهدون.
بالتالي هؤلاء الناس يسمعون رأياً من هنا، ورأياً من هنا، فيقعون في الحيرة، في حيص بيص كما يقال، ولا يدرون حكم الله مع أيِّ قول من هذه الأقوال.
من نصوص القرآن الكريم في وصف كتاب رب العالمين أنه قال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
أي: إن هذا القرآن الكريم لما كان منزلاً من عند رب العالمين، فهو خال ومُنَزّه من الاختلاف والاضطراب في أقواله وفتاويه وأحكامه، وعلى العكس من ذلك،
стр. 6440
إذا كان شرعناً وفتاوانا مستقاة من الكتاب والسنة، فينبغي أن يكون قولاً واحداً، وليس أقوالاً متجاذبة متنافرة متباعدة.
فالواجب على كافة المسلمين، لا فرق بين المُثَقَّف منهم أو غير مثقف، بين طالب العلم الشرعي، وطالب العلم غير الشرعي من العلوم النافعة الأخرى.
كلهم يجب عليهم أن يكون عندهم هذا الوعي المُجْمَل، أن يعرفوا ما هو الحكم في الإسلام؟ هل هو رأي فلان وعلان؟ أم هو: قال الله .. قال رسول الله ...
يجب أن يعرفوا هذه الحقيقة، أي: أن الأحكام الشرعية ليست كالقوانين الوضعية، أنها صدرت من أشخاص تختلف أفهامهم، تختلف أذواقهم، تختلف الظروف التي تحيط بهم.
فإن كان مثلاً يعيش في جو ديمقراطي مثلاً، يكون القانون يتناسب مع ما يسمونه بالديمقراطية، إن كان في جو اشتراكي فعلى عكس ذلك، إن كان في جو شيوعي على عكس ذلك.
الأحكام الشرعية في الإسلام ليست هكذا.
المسلمون مُكَلَّفون أن يتعبدوا الله بما أنزل الله في كتابه وبيَّنه رسول الله ﷺ في حديثه.
وحينئذٍ فيجب أن يكون هذا الوعي عند المسلمين كافة، أنهم إذا سمعوا أقوالاً متناقضة في مسألة واحدة رأساً يقولوا: لا شك أن الإسلام بريء من هذا التناقض.
مداخلة: هذا المطلوب.
الشيخ: لكن هذا وحده لا يكفي، لكن هذا لا بد منه كمقدمة، بمعنى إذا كان الإنسان المسلم مُتَشَبّع بهذا الرأي، فهو غير حيران، من حيث أن هذه الأقوال المتعددة لا يُمكن أن تكون كلها صواباً، وأنه يجوز للمسلم أن يختار منها ما يشاء، إذا كان يعرف هذه الحقيقة وأن الحكم هو واحد ..
стр. 6441
فهذه لا بد أن تكون حقيقة علمية متمكنة من قلب كل مسلم؛ لكي يتساءل بعد ذلك: فأين الحق من هذه الأقوال؟
حينئذٍ تأتي المرحلة الأخيرة، ما قاله ابن القيم ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا، ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه
فلما تسمع رأي من هنا، ورأي من هنا، ورأي من هنا .. لكن وجدت رأياً مدعوماً بقال الله .. قال رسول الله .. فَعُضَّ عليه بالنواجذ ولا تفلته؛ فإنه الحق المبين، والآراء الأخرى تكون معارضة لهذا، فيقول هنا كما ذكر عن ابن القيم:
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه
فإذا عرفنا قال الله، وقال رسول الله، حينئذٍ تضرب بقول هذا الفقيه مهما كان له علم ومنزلة في رأيك، تضرب به عرض الحائط؛ لأنك لست مُكَلَّفاً إلا باتباع الكتاب واتباع السنة.
بعد هذه المقدمة، نعود إلى صلب الموضوع الذي طرحته، وشعرت بأن في سؤالك الحقيقة فيه عدة جوانب.
ولذلك ما أستطيع أن أتكلم عنها كلها، فلا بد من فصل إحداها عن الأخرى، فأنت فَصِّل لي أُفَصِّل لك، اذكر لي مثلاً نقطة من النقاط.
مداخلة: العمل ..
الشيخ: العمل مثلاً في البنوك؟
مداخلة: نعم.
стр. 6442
الشيخ: طيب.
العمل في البنوك، وهذا أول ما ذكرته ..
مداخلة: شيخنا عفواً ..
مداخلة: الذي قصدته بالذات أن هناك مثلاً مثلما تفضلت وشرحت عن بعض آراء الأئمة، وكأنها آراء شخصية، وإن كانت آراء شخصية مع ما قاله تعالى، وما نقل عن الرسول ﵊، هذه الآراء لم تُنْقل عن ناس عاديين مثل عامة الناس.
الشيخ: هو كذلك.
مداخلة: ما نُقِل إلا عن ناس يعتبروا من أئمة المسلمين، وبالتالي شرحهم وإسهابهم في شرح هذه المواضيع، تجعل الناس مثلما تفضلت في حيرة من أمرهم.
يعني بما معناه: نحن الآن في غياب الدولة الإسلامية، هذه الدولة الإسلامية التي تَنُص على فرض حكم الله.
الشيخ: حكم الشرع؟
مداخلة: وما نُقل عن الرسول ﵊، وقالوا: بأن العمل في هذه البنوك حتى ولو كانت مؤسساته ربوية، ومن المعروف طبعاً تحريم الربا القاطع في الإسلام ليس هناك شك، ولكن في غياب هذه الدولة الإسلامية يجوز عمل الشباب المسلم حتى أنه يُكَوِّن مستقبلاً، حتى لو أُقيمت هذه الدولة الإسلامية، يكون هناك كوادر مدربة، كوادر تستطيع أن تعمل بالأمور المصرفية والمالية، وبالتالي حتى أنها تُحَافظ على أمور المسلمين، وبالتالي صيانة مال المسلمين وتنميته والعمل فيه بما يتفق مع شريعة الله ورسوله ﷺ .
الشيخ: أي نعم.
стр. 6443
مداخلة: فالذي قصدته أنا بالذات: أن هؤلاء الناس ما قالوها جهلة أو ناس مثلما تكلمنا من عامة المسلمين، وبالتالي أنه لا يُعَوَّل على آرائهم، نحن ننقل عن ناس يعتبروا من الأئمة ومن الناس الفقهاء بالأحرى. جزاك الله كل خيرًا.
الشيخ: نعم، الآن يأخذ جوابي طوراً آخر.
هذا الطور الآخر حساس قليلاً؛ لأنه لو كان سؤالك عن حكم ما وقع الخلاف قديماً بين العلماء، مثل المسألة السابقة أنه مثلاً تقبيل المرأة ينقض الوضوء أو لا.
مداخلة: طُرحت بعد الرسول ﷺ .
الشيخ: قصدي لو كانت المسألة الآن الذي أنت جَدَّدت الكلام فيها من هذا القبيل، كنا نمشي في الجواب مثلما أنا تصورت، لكن الآن الجواب عندي سيتطور إلى شيء آخر.
أنا الآن لا أُريد أن أتكلم عن أسباب الخلاف بين الأئمة السابقين؛ لأن هذا ليس موضوعك، موضوعك موضوع الساعة، فأنت الآن تلمح في كلامك أن هذا الرأي ما بدر ولا خرج من جهلة، وأنا أقول معك كذلك، لكن تقول: خرج من علماء وفقهاء، ولا أقول معك كذلك. وهنا المشكلة.
المشكلة يا أستاذ أن المسلمين عاشوا قرونًا طويلة وقد وضعت ..
نسيت والله شو اسمه.
الشيخ: ما هذا الذي يوضع للحصان أو للحمار؟
مداخلة: لجام.
الشيخ: لا ليس لجام، ما يشوف هيك وهيك؟
مداخلة: شوافات.
الشيخ: شوافات، يمكن بس مو هذا الاسم اسمه، المهم أنك فهمت علينا.
مداخلة: نعم.
стр. 6444
الشيخ: واضح جداً أن السائس عندما يضع مثلما قال صاحبنا الشوافات، طبعاً هذا من باب تسمية الصحراء بالمفازة؛ لأن الشوافات بيتشوف الطريق، بينما هي تضيق عليه المرأى، ونحن هنا شاهدنا.
مضى على المسلمين قرونًا، وقد وُضِعَت الشوافات أمام عيونهم، بحيث لا يرون إلا بصيصاً من نور.
أما النور الساطع الذي جاء به الإسلام، فقد حَجَرُوه ومنعوه، ليس عن عامة المسلمين، بل وعن خاصتهم، أي: علمائهم، حينما فرضوا عليهم شيئاً سَمُّوه بسد باب الاجتهاد.
طبعاً هذه مقدمة، وبيت القصيد هذه الكلمة: سد باب الاجتهاد.
ومعنى سد باب الاجتهاد، أن الأئمة الأربعة جزاهم الله خيراً بَيَّنوا الأحكام الشرعية، فعلى الناس أن يقلدوهم ويستسلموا لآرائهم، ولا يُشْغلوا بهذا النور الذي أعطاهم ربنا لهم بالمقدار الذي أعطاهم إياه كلاً على حسبه.
لا، حدّدوا له، أنت لا بد أن تكون حنفي، وهذا شافعي، وهذا مالكي، وهذا حنبلي، ولا تميل يمينًا أو يسارًا فتضل وتشقى.
عشرة قرون مضت على المسلمين وهم هكذا محصورون، هذا الحصر كحصر الدابة في هذا الطريق الذي يفرضه عليها السائس.
لما سدوا على أنفسهم باب الاجتهاد، معناها أنهم سَدُّوا على أنفسهم الفهم عن الله ورسوله ﷺ .
هناك علمان يعرفان باسم: «أصول علم الفقه» و «أصول علم الحديث».
الغرض من هذين العلمين، أن يَتَمَكَّن العالم من معرفة القواعد العلمية المتعلقة بالحديث من جهة، والقواعد العلمية المتعلقة بالفقه من جهة أخرى؛ حتى إذا مَرَّت به آية أو حديث استطاع أن يفهم ما دلالتها، ما أحكامها التي تنطوي تحتها.
стр. 6445
أما إذا كان حديثاً، فقبل أن يُعَامِل الحديث معاملته القرآن، أي: قبل أن يُحاول فهم هذا الحديث، قبل كل ذلك يجب أن يجري عليه علم الحديث.
أي: هل هذا صحيح؟ هل هو ثابت عن الرسول ﵇ أم غير ثابت؟
إذا كان غير ثابت استرحنا منه، وليس هناك حاجة إلى أن يُفَكَّر في فقهه وفي دلالته، فهو يختلف عن القرآن.
القرآن كُلُّه ثابت بالتواتر كما هو إجماع المسلمين، أما الحديث فيه الصحيح، فيه الحسن، فيه الضعيف، فيه الموضوع.
عشرة قرون سُدَّ عليهم باب الاجتهاد، معنى ذلك بلسان الحال، وكما يقولون: لسان الحال أنطق من لسان المقال.
معنى سد باب الاجتهاد: لا تَتَفَقَّه في كتاب الله، ولا تفهم حديث رسول الله، ولا يَهُمُّك تمييز الصحيح من الضعيف؛ لأن هذه ليس من اختصاصكم يا معشر العلماء.
أنا أتكلم عن العلماء، ولا أحكي عن عامة المسلمين؛ لأنه بنص الكتب الذي وردت إلينا من المتأخرين: أنه في القرن الرابع من الهجرة أُغلق باب الاجتهاد، فلم يبق إلا التقليد، ويقول قائل منهم: واجب تقليد حبر منهم.
هذا هو الواجب على المسلمين، أنهم يُقَلِّدون حبرًا، يعني: عالمًا من علماء المذاهب الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
هذا هو الواجب، أما: «من يُرِد الله به خيراً يُفَقِّهه في الدين». فكانوا يقولون لهم: هذه ليست وظيفتكم الآن، انتهت.
وصلنا للعصر الحاضر، على هذا التَسَلْسُل ورد إلينا علم الفقه: حنفي شافعي مالكي حنبلي.
أما لماذا اختلفوا؟ هذا الذي كنت أُريد أن أبحث فيه، لماذا الآن مس المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء؟
следующие страницы →