← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

مع كليم الله موسى حيث قالوا له: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨] كالعجل نعبده من دون الله تعالى وبين قول ذلك الصحابي: اجعل لنا ذات أنواط، شجر نعلق عليها أسلحتنا، قال: «الله أكبر! » عظم عليه الأمر وقال: «لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]» إلى آخره. فإذا كان النبي ﷺ كذب بالقول هذا مع بعد الشبه بين من قال هذه الكلمة وبين تلك الكلمة التي قالها اليهود، فكيف يرضى رسول الله ﷺ للمسلمين أن يعملوا عملًا فيه مخالطة النساء وهي أكبر فتنة تركها الرسول ﵇ كما سمعتم في الحديث السابق، ثم كيف يمكن أن يكون في ذلك مصلحة يغتفر بسببها زعم تلك المخالطة التي لا تأتي إلا بالشر، وإذا كان النبي ﷺ قد صح عنه أنه قال: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش - أي: المصافحة - والرجل تزني زناها المشي، والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه» فإذا كان النبي ﷺ قال: «إن المرأة إذا خرجت من بيتها متعطرة فهي زانية» فكيف يتصور المسلم أن يحيى في مجتمع مؤلف من خليط من الرجال والنساء؟ كيف يضمن نفسه هذا أو تلك وهي قد تبرجت كما جاء في السؤال؟ كيف يحفظ نفسه من عينه أن تزني .. من أذنه أن تزني .. من يده أن تزني؟ ! وهل تجدون اليوم في هذه المجتمعات المختلطات رجل مسلم يثبت على عدم المصافحة شهر شهرين ثلاثة وبعد ذلك؟ ! يأخذه التيار ويجرفه ثم يعود يقول مبررًا لخطيئته هذه: لمصلحة الدعوة تقتضي مثل هذه المخالفات، هذا هو مثل عمل اليهود تمامًا، يرتكبون المخالفات الشرعية ثم يحالون تسويغها وتمريرها بشتى الحيل، المصلحة هكذا تقتضي، المصلحة هو إقامة حكم الله في الأرض، كل إنسان بحسب استطاعته. وهؤلاء الذين ابتلوا بالعمل في شركات أو نحوها فيها اختلاط بين الجنسين فعليهم أن يتقوا الله ﵎ مرتين: المرة الأولى: ألا يخالفوا هذا [الشرع].

стр. 6722

والمرة الثانية: ألا يحاولوا إيجاد فتاوى لتبرير هذا الواقع السيئ الذي هم واقعون فيه، نعم. (رحلة النور: ٢٩ أ/٠٠: ٢٧: ٥٩) حكم القول بجواز دخول النساء للمدارس المختلطة بدعوى أنهن إن لم يفعلن ذلك سيمكنوا للشيوعيين السائل: عندنا في أحد البلاد العربية من يقول: من مصلحة الدعوة دخول البنت في الجامعة مع أن الجامعة مختلطة وذلك لتدعو إلى الله بنات جنسها فما رأيك يا شيخ مع أننا إذا لم نقوم بذلك سنمكن للشيوعيين وغيرهم. [الشيخ]: كيف العبارة الأخيرة مع أيش؟ [السائل]: مع أننا إذا لم نقوم بذلك نمكن للشيوعيين. [الشيخ]: هذا التسويغ لدخول البنات الجامعات المختلطة هو من باب معالجة الأمر بالداء الوبيل فهي على مذهب أبي نواس: «وداوني بالتي كانت هي الداء». ما أدري كيف يتصور بعض إخواننا المسلمين أنه يمكن الوصول إلى تحقيق المجتمع الإسلامي ويمكن محاربة الشيوعيين وغيرهم كالبعثيين بمخالفة الشريعة، أنا أعجب والله من مثل هذا التصور أننا نجوِّز ارتكاب المعصية التي لا ندري عاقبة أمرها بالنسبة لهذه الفتاة المسلمة لتصبح فيما بعد داعية إلى الإسلام زعموا من الذي يضمن لنا أن من حام حول الحمى لا يوشك أن يقع فيه ورسول الله ﷺ في الحديث الصحيح يقول: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، إن هؤلاء الذين يسوغون ارتكاب مخالفات شرعية بزعم تحقيقات مصالح دينية هم لم يفقهوا ما ذكرناه آنفاً من الأخذ بالوسيلة التي ليست هي محرمة بذاتها وقد ذكرنا أنها ولو كانت وسيلة غير محرمة لذاتها لكن مادام أن الشرع لم يشرِّعها مع وجود المقتضي لها

стр. 6723

قلنا لا يجوز لنا أن نتبنَّاها لأنها تحقق مصلحة مرسلة فكيف نقول يجوز تبني وسيلة هي معصية لتحقيق غاية مشروعة هذا قلب للحقائق الشرعية وهو مذهب أبي نواس تماماً «وداوني بالتي كانت هي الداء». لا يجوز أبداً للمسلم أن يخاطر بزوجته أو بأخته أو بابنته أن يدخلها الجامعة المختلطة لتتعلم، ماذا تتعلم في هذه الجامعة وتلك؟ أكثر ما تتعلمه ليس له علاقة بالدعوة التي يزعمونها لأنها تتعلم علوماً يمكن بالنسبة للذكور الشباب ماهي بالأمور الواجبة لإخراجه داعية إسلامياً فما بالنا بالنسبة للنساء. أقول وأنا أضرب لكم مثلاً حساساً نحن بحاجة في كل المجتمعات الإسلامية إلى طبيبات مسلمات من أجل أن لا نعرض نساءنا للفحص من الرجال هذه بلا شك ضرورة ملحة وكيف يمكن تحصيل ذلك إلا بتعريض بناتنا للاختلاط الأشد في دراستها للطب لأنه فيه هناك تمارين طبية قد يلتقي رأس الفتاة مع رأس أستاذها نفسها مع نفسه إن لم نقل خدها مع خده كيف نستطيع أن نوجد هذه الطبيبات المسلمات لا بد هنا من كبش الفداء لا بد من كبش الفداء من يكون كبش الفداء؟ أولئك الذين يفتون بهذه الفتاوى. فنحن نقول صحيح أنه يجب أن يكون هناك طبيبات وهذا ما يقبل جدلاً إطلاقاً ولكن أنا أرفع من أن أسمح لزوجتي أو أختي أو ابنتي أن تخالط الرجال تلك المخالطة الخطيرة لكي تخرج طبيبة أنا أخشى ما أخشى أن تقع هذه أو تلك في مشكلة جنسية فتذهب الفكرة من أصلها ألا وهي أن تخرج طبيبة. ولذلك فأنا أتصور أن لكل ساقطة في الحي لاقطة لكل رأي مهما كان شاذاً من يَتَبَنَّاه فإذا وجد ناس يرون جواز هذا الاختلاط فليكونوا هم في أشخاص نسائهم وأخواتهم وبناتهم كبش الفداء ثم يأتي دور نسائنا نحن فيتعلمن ممن كُنَّ كبش الفداء ولذلك فلا نُجَوِّز أبداً للمسلم أن يخاطر بعرضه، لأنكم سمعتم قوله ﵇ آنفاً: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ومن لا يؤمن بهذا الحديث أو يؤمن به ويتأوله أي يُعَطِّل معناه بشتى الحيل فعليه هو أن يَتَبَنَّى نتائج مخاطرته هذه

стр. 6724

أما نحن فنسأل الله أن يبعدنا عن أن نلج بأنفسنا أو بنسائنا هذه المآزق الضيقة. غيره. [السائل]: طيب ياشيخ جزاك الله خير، ماذا عن دخول الشباب إلى الجامعات المختلطة؟ [الشيخ]: هو هذا الكلام نفسه. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠) حكم تعليم البنات في المدارس النظامية مداخلة: عندي سؤال يا شيخنا: الأصل أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لضرورة، والآن ابتلي المسلمون في زماننا هذا بتعليم البنات في المدارس الابتدائي والإعدادي والثانوي، ما هو الحكم الشرعي في هذا الأمر؟ الشيخ: لا، نحن ما نقف هنا، لكن نتابع أن البنات اللاتي يدخلن المدارس، هل هن متحجبات، قل هكذا وهكذا، هل الذي يعلموهن فقط نساء والا في مديرين ذكور؟ مداخلة: في مديرين. الشيخ: فلو فرضنا، أن مدارس البنات قائمة على الحدود الشرعية، ما في عندنا مانع أبداً؛ لأن العلم ليس مخصصاً بالرجال دون النساء. لكن النساء يجب أن يتعلمن ما يناسب أنوثتهن. ولذلك نحن لا نمسك الموضوع من هذا المنطلق، أنهن أمرن أن يقررن في بيوتهن هذا صحيح، لكن نحن نعلم من سنة الرسول، أنه كانت النساء يخرجن إلى

стр. 6725

المسجد مع أنه كما قال ﵇: «وصلاتهن في بيوتهن خير لهن» مع ذلك كن يخرجن من بيوتهن ويصلين في المسجد، لماذا؟ للعلم كالرجال تماماً. كما أن الرجال يومئذ لم يكن لهم مدارس منظمة، فكذلك النساء، كما أن الرجال اليوم لهم مدارس منظمة كذلك النساء، لكن يجب أن يلاحظ لكلٍ من الجنسين من المناهج والبرامج ما يتناسب مع الشرع. فالآن أنت تسمع أنه في كثير من الفتيات في الجامعات يدرسن الحقوق، كثير -سمعت- يدرسن الهندسة. مداخلة: والاقتصاد .. الشيخ: الهندسة و .. و .. إلى آخره، ماذا يردن النساء من هذه الدراسة؟ ! هو من مشاكل العصر الحاضر التوسع في إعطاء النساء من الحقوق على الطريقة الأوربية؛ على طريقة هؤلاء، الذين وصفهم الله بأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله. لذلك من ضلال المسلمين اليوم، أن هذا الثوب الذي يلبسه الكافر ويلبسه على نفسه وعلى امرأته، يريد أن يلبسه علينا وعلى نسائنا، يا أخي هذا لا يناسبنا نحن؛ إننا من غفلتنا وبلاهتنا وعدم خوفنا من ربنا نرضى بما عليه الكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون. لذلك أنا أقول: ما في مانع شرعاً أبداً أن نوجد للنساء مدارس شرعية، ولا أعني مدارس شرعية يدرسن فقط علم الشرع، لا مانع أن يتعلمن الحساب مثلاً، ما في مانع يتعلمن اللغة النحو والصرف ونحو ذلك، مما يساعد على فهم الكتاب والسنة. إنما أقصد بالكلمة الشرعية مثلما ضربت مثلاً، هل لباسهم شرعي، هل تعليمهم خاص معلمات نساء؟ تلقى المرأة المعلمة متبرجة إذا نظرت إليها لا تقول إلا أنها نصرانية، والفتيات قسم كبير منهن والحمد لله متأثرات بالتربية الداخلية، فتلقاهن داخلات إلى المدارس بنوع من الجلباب أو الحجاب لا بأس به، المعلمة التي هي من المفروض أن تكون قدوة، متبرجة أسوأ تبرج وتعلم البنات، ولابد ما يسري عدواها إليهن مع الزمن القريب أو البعيد.

стр. 6726

هذه الأشياء نحن يجب أن ندندن حولها ونلفت النظر إليها، ليس أننا نبدأ الموضوع أن الأصل في النساء أن يقررن في بيوتهن، نعم، لكن كما قلت آنفاً: إن النساء كن يخرجن إلى المساجد، مع أن الأفضل صلاتهن في بيوتهن، وقال ﵇: «قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن». لكن أين النظام الإسلامي، الذي يحكم الشباب، فضلاً عن أن يحكم الشابات. مداخلة: طيب شيخنا، في هذا الوضع الحالي: أليس من الأفضل ترك النساء للتعليم في هذه المدارس؟ الشيخ: أي نعم، أنا أقول: من كان له بنت أو أخت فيعلمها فقط بالكثير للتوجيه فقط، بحيث أنه تتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ما وراء ذلك مفسدة لهن وأي مفسدة. وأنا أرى من جملة المفاسد، هي أن المتخرجة ثانوية، فضلاً عن ما هو أعلى من ذلك، أن المرأة تترجل، وأنها إذا تزوجت فسدت في العلاقة الزوجية بينها وبين زوجها، لماذا؟ لأنها عاشت حرة ليس عليها آم، ر والله أقام المجتمع الإسلامي على أساس: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. فالله أقام المجتمع الإسلامي على هذا، لما التربية لا تمشي مع هذا النظام ستنعكس الآثار فيما بعد. ولذلك لا أكثر الزيجات ما هي موفقة، لماذا؟ لأن الزوجة قرن لمن؟ للزوج، ليست مشبعة بأنك أنت يجب أنك تلاحظي نفسك أنك مأمورة، والآمر هو الزوج، لكن في حدود الشرع كما يأمر المرأة أن تخضع لأمر الزوج، كذلك الشرع يأمر الزوج بألا يستعلي عليها ولا يستكبر عليها ولا يظلمها و .. و .. إلى آخره، فكل واحد له حدوده شرعاً.

стр. 6727

المقصود: التوسع في تعلم البنات اليوم هذا مفسدة. (الهدى والنور /٨٠٦/ ٥٧: ٠٠: ٠٠) ضوابط جواز تدريس الرجل النساء بدون حجاب مداخلة: أستاذنا، يُحكى عنك أنك أجزت أن يُباشر رجل تدريس العلوم الشرعية بالنسبة للبنات، بشرط أن يكون متزوجاً تقياً دون أن يكون حجاباً ساتراً بينهما، فنرجو التدليل على ذلك من الكتاب والسنة بموجب ذلك، وهل فعله أحد من سلفنا ﵃؟ الشيخ: سلفنا هو رسول الله ﷺ ، حيث جعل يوماً خاصاً للنساء يعلمهم أمر دينهم، وليس عندنا دليل آخر أكثر من ذلك. ولهذا اشترطنا أن يكون هذا المدرس متزوجاً ومتديناً وتقياً ورعاً، وما أدري إذا كان بلغكم أنني أشترط شرطاً آخر، ما أدري ذُكر في السؤال أم لا، أن يكون أيضاً يعني ما يكون شاباً ولو كان متزوجاً، وإنما أن يكون شيخاً، وحسبك مني أن لا تسمع مع كلمة شيخ شرطًا ثانياً، حسبه أن يكون شيخاً يعني مسناً، والغرض من هذا واضح جداً، وهو وضع السدود والذرائع بين هذا المدرس الذي يُبتلى بالتدريس على النساء، وبين أن يُفتتن به أو يفتتن هو بغيره هذا هو، وليس عندنا أكثر من هذا. مداخلة: طيب، يا فضيلة الشيخ يتفرع عن هذا السؤال سؤالاً آخر. الشيخ: تفضل. السؤال: ما يخص مجال التدريس، أغلب وجل المدارس في الجزائر مختلطة والكثير من شباب المسلمين أو أغلب .. الشيخ: هذا لا يجوز طبعاً.

стр. 6728

مداخلة: . .يعملون في مجال التدريس. الشيخ: نحن لا نريد الاختلاط في أي وجه من الوجوه، ولا يجوز حينذاك التدريس. مداخلة: وما العمل؟ لأنهم إذا عملوا في مؤسسة حكومية فالأمر أشد وأمرّ اختلاط أكثر من المدارس، وأيضاً علماً بأن كانت هناك ثمرة طيبة من الإخوان، في نفس دعوة هؤلاء الشباب في المدارس. الشيخ: أنت هنا تسأل تقول ما العمل؟ عمل من؟ مداخلة: عملنا نحن ماذا نفعل؟ الشيخ: يعني مثلاً، كأنك تعني أن هناك بعض الشباب الملتزمين! مداخلة: نعم. الشيخ: وأنهم مُبْتلون بهذا التدريس. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، هل في الإسلام شيء اسمه الغاية تبرر الوسيلة؟ مداخلة: طبعاً، ما فيه شيء اسمه. الشيخ: ما فيه شيء، بس يمكن عند الذين يعملون في العمل السياسي في شيء من هذا. مداخلة: أنا لست منهم. الشيخ: أكيد، وحينئذٍ نحن لا نقول إنه ما دام لا يوجد من يدرس التدريس على وجه الشرع تماماً، فنحن لا بد نتسامح، وهذه مصيبة لا تقف عند مسألة التدريس في المجتمع المختلط هذا، وربما تسمعون كما نسمع أن هناك طالبات في كليات الطب، يتعلمن الطب، ومع العلم أن هذا التعلم أخطر من هذا التعلم الذي جاء السؤال فيه؛ لأنه فيه اختلاط أكثر، وقد يصل الأمر أحياناً كما نشاهد في بعض المستشفيات، أن تقف الفتاة جنب الفتى، وأن يلتقي الرأسان معاً في فحص مريض

стр. 6729

ما أو جرثومة ما أو إلى آخره، حتى لا يكاد الناظر من قريب أو من بعيد، أن يقول لم يبق إلا التماس. مداخلة: وهو ممكن. الشيخ: هاه، مع ذلك يوجد في بعض الدعاة إسلاميين، من يجيز أن تطلب الفتاة المسلمة مثل هذا العلم؛ لأنه سيقول من يعالج نسائنا؟ هذا سؤال وارد بطبيعة الحال، فهو يقول: أحسن ما يتولى معالجة نسائنا الرجال. إذاً فلنعلم بناتنا الطبابة ونحو ذلك. هنا نقول كما قلنا بعض الشيء، فيما يتعلق بالعمل السياسي: نحن لا ننكر بأنه يجب أن يكون هناك نساء متعلمات، كل علم هن بحاجة إليه، هذا لا بد منه، يعني هذا فرض كفاية. لكن البحث هل هذا الأمر والواجب من التعلم للعلوم المفروضة كفائياً، يباح شرعاً لأي سبيل كان، أي سواء كان هذا السبيل موافقاً للشرع أو مخالفاً؟ .. مثلاً: من جملة المخالفة للشريعة، هو هذا الاختلاط، قد يقول كثيرون ونعلم هذا واقعياً نعم، وهذا مما جاءت الإشارة إليه في الرسالة السابقة، أنه يوجب أن نغض النظر عن ارتكاب بعض المحرمات؛ حتى يتحقق الغاية من الذي يقتضيه المجتمع الإسلامي .. فالمجتمع الإسلامي يريد طبيبات، ولا سبيل الآن إلى إيجاد طبيبات إلا بهذا الطريق غير المشروع، وهو الاختلاط مثلاً. نحن نقول: لا يجوز هذا، لكننا في الوقت الذي نقول هذا نحن نعرف واقع الأمة الإسلامية في كل زمن، حتى في الزمن الأطهر الأنور، أن المسلمين والمسلمات ما كانوا جميعاً سواء في تقوى الله ، هذا التفاوت موجود، وبخاصة في الزمان الحالي؛ لأن هؤلاء الناس حينما يقولون يجب تعلم هذا العلم ونحوه لأي سبيل كان، ويسمعوننا نعارضهم يقولون: إذاً سيبقى الأمر بيد الكفار، حتى قال بعضهم فيما يتعلق بالصياغة وبيع الذهب، هذا قائم على تعامل ربوي مكشوف،

стр. 6730

قالوا هذا لا بد منه؛ لأنه أيضاً سيبقى الأمر في يد النصارى، كما هو متوارث في كثير من البلاد الإسلامية. نحن نقول: كما هو الواقع أن الكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون هم الذين يقومون ببعض الأعمال التي هي محرمة عندنا، هذا بطبيعة الحال مثاله الصياغة، لكن ليس مثال الطبابة المتعلقة بالنساء. لكني أقول شيئاً آخر: النساء اليوم سيسمعن قولين متباينين: يجوز للفتاة المسلمة أن تطلب علم الطب في هذه الجامعات المختلطة، القول الثاني: لا يجوز لما فيه من الاختلاط، وهذا حرام، وفيه تعريض للشخص المختلط للفساد .. كل من القولين سيوجد له أتباع ولا شك ولا ريب، حينئذٍ نعرف نحن بالتجربة وبالواقع الملموس، أن القول الأول الذي نحن نقطع بمخالفته للشريعة، سيتبناه طائفة من النساء ويتعلمن علم الطب كما تتعلم الكافرات اللاتي لا يحرّمنه، فإذا حصل هذا وهو حاصل، كما هو واقع، حينئذ سيأتي دور الفتيات المسلمات الملتزمات، فبديل أن يتعلمن تحت أيدي شباب ورجال، يصرن يتعلمن على أيدي هؤلاء النسوة المسلمات. فإذاً: المحظور الذي يتوهمونه هو وَهْم وليس حقيقة، وبهذه الطريقة نحن نجمع بين الابتعاد عن المفسدة في ذوات أنفسنا، ويقوم غيرنا بذاك الواجب الذي لا يجب علينا أصالة؛ لأنه فرض كفائي ولا يجوز، بالتالي لنا أن نُدخل أنفسنا في مواضع الفتنة أو التهمة، هذا هو رأيي في هذه المسألة المتفرعة من المسألة الأولى. مداخلة: يعني يفهم من هذا، أنه من واجب شباب المسلم اليوم أن يترك التدريس؟ الشيخ: نعم يترك التدريس ليس مطلقاً، التدريس المختلط. مداخلة: كيف يمكن للصحوة الإسلامية في الجزائر [أن تستمر لأن نشاطها] قائم على هؤلاء الأخوة، الذين يدرسون في المدرسة.

стр. 6731

الشيخ: نعم أنا لا أنكر هذا. مداخلة: فإذا لم يدرسوا، وأنا أعرف إخوة لي يعني .. يدرسوا، ويفتح الله على أيديهم بأن يدخل الإسلام التزاماً من الطلاب والطالبات، فإذا ترك هؤلاء الإخوة التدريس الآن في هذا الوقت الحرج، من سيقوم بالتدريس مكانهم؟ الشيخ: وهذا الذي أشرت إليه أيضاً يا أخي .. المسلم لا يجب أن يكون كبش الفداء إلا في الحق، أنا قلت في بعض الجوابات حول مسألة الطبيبات، أنا عندي بنت، عندي أخت، ما أجعلها كبش الفداء؛ لأنه لا بد للمجتمع الإسلامي، أنه يكون فيه طبيبات، هذه حقيقة لا بد منها صح وإلا لا؟ لكن أنا لا أجعل أختي ولا ابنتي كبش الفداء، أي لتحقيق ذلك الفرض الكفائي، أنا لا أفادي بابنتي أو بأختي [في] المواضع التي قد تُفتتن في دينها في عرضها في في إلى آخره، فمجال الأمر هو أن يقوم به غير ابنتي وغير أختي، وغير بنتك وغير أختك واسع واسع جداً، فلماذا نحن نُفسح المجال للصالحين والصالحات، أن يعرضوا أنفسهم من أجل مصلحة غيرهم، مع وجود من يحقق هذه المصلحة، كما شرحت آنفاً من أولئك الناس إلا الذين لا ينادون بالحرام والحلال، أو الذين يأخذون فتاوى منحرفة كما أشرنا آنفاً، أو ينطلقون بناء على أي فتاوى كما يقول العامة في بعض المسائل: نحن نحطها بإرادة الشيخ! تسمعون هذا الكلام؟ نحطها بإرادة الشيخ! ولكن نحن لا يجب أن نكون كهؤلاء العامة. مداخلة: فإذا ما اتقينا الله في هذا. الشيخ: نعم؟ مداخلة: فإذا ما اتقينا الله في هذا الأمر. الشيخ: نعم. مداخلة: المدرس يدرس في مكان مختلط، حاول أن يعمل على تقوى الله.

стр. 6732

الشيخ: المشلكة يا أستاذ أنه هل هو ضامن نفسه عندما يلج هذا المولج، أنه هو لا يُفتتن في دينه؟ مداخلة: قائمة يا شيخ. الشيخ: إيه لكنها قائمة .. قائمة، وأنت خارج التدريس غير قيامها وأنت في التدريس، هذه المشكلة، لو أنه فرضنا أنا أقول لإخواننا الذين نجلس معهم، والله أنا وبلغت الآن الرابعة والسبعين من العمر أخشى على نفسي من فتنة النساء، فما بال غيري أنا من الشباب! مداخلة: ما نسكت. الشيخ: القضية فيها مخاطرة. (الهدى والنور /٢١١/ ٠٥: ٠٧: ٠٠) (الهدى والنور /٢١١/ ٥٠: ٨٠: ٠٠) حكم تعليم النساء ودعوتهن دون حجاب السؤال: نحن هناك أسبوعياً نقوم بعمل حصص عن الديانة الإسلامية للمسلمين المجر، وللمجر الذي يحب يأتي يحضر الحصص وأعلنا عنها، وفيه عدد لا بأس فيه، دائماً معظم المرات يكون البنات الحاضرات من البنات المسلمات، ويكون دائماً هناك شخص يسمى شهاب الدين هو يلقني بالعربية وأنا أترجم إلى المجرية، إلى حد الآن عمل الحصص كان هم يكونوا قاعدين أمامنا ونحن نعلمهم في الدين، فهل يجوز هذا أم يجب الفصل؟ الشيخ: أفهم من كلامك أنهن واضحات سافرات الوجوه. السائل: سافرات الوجوه نعم نعم، محجبات لكن محجبات بدون نقاب.

стр. 6733

الشيخ: قد أغنيتك عن التفصيل، قد قلت لك: سافرات الوجوه وبس، أنا قلت سئلت عن هذا السؤال مراراً وتكراراً، أنه لا يجوز للمدرس الشاب أن يُدَرّس على النساء دون أن يكون بينه وبينهن حجاب، وإنما يجوز في حالة واحدة هي حالة تحقق العصمة التي لن تتكرر بعد النبي ﷺ ، والحال الأخرى وهي التي يمكن إذا كان المدرس أو المذكر أو المعلم إذا كان شيخاً جليلاً و ... ومعروفاً بين الناس بصلاحه وتقواه، بحيث يغلب على الناس أنه أولاً لا يمكن هو أن يفتتن في ذات نفسه، ثانياً: لا يمكن لواحدة من الحاضرات أن تفتتن به، لأنه شيخ كبير لا حاجة له في الدنيا. فإذا تحقق هذا الوصف أو هذا الشرط جاز، وإلا فمن باب سد الذريعة، أن يكون المدرس وراء ستارة ووراء حجاب، من أي نوع كان هذا الحجاب، وبخاصة أنه من الميسر وجود وسائل تبليغ الصوت، قد يكون هو في غرفة وليكن هن في غرفة أخرى، فهذا هو الواجب فيما إذا كان المعلم شاباً. ومن محاسن التدريس في البلاد السعودية كما بلغنا، بأن المعلم أو الدكتور لا يُعلم البنات مواجهة، وإنما هو يتكلم ويذيع كلامه بواسطة التلفاز الخاص، بحيث أنه يُرَى ولا يرى، ومع ذلك فقد أخذت أنا عبرة وفقهاً ضمنته الشرط السابق، أو ضمنته في الشرط السابق، حينما قلت: إذا كان المدرس شيخاً كبيراً لا يخشى أن يصاب هو في ذات نفسه بفتنة بإحداهن، أو إحداهن تفتتن به، كان يكفيني أن أقول الأولى، لكن الأخرى مهمة جداً، وهذه الفائدة أخذتها من القصة التالية: فقد علمنا بأن أحد الدكاترة الذين كانوا يلقون محاضراتهم على الطالبات بواسطة التلفاز، فهو لا يراهن وهن يرونه، فإحداهن عشقت به وأحبته، والظاهر أنها من الأميرات، وأنتم تعرفون الأميرات دولتهم وصولتهم واسعة أكثر من غيرهن، فكادت أن توقع بين الزوج المعشوق ولا أقول العشيق، خشية أنه يفسر بالفاعل، وإنما هو معشوق، فكادت أن توقع بين الزوج المعشوق من الأميرة وبين زوجته، لكي تفرغ صفحتها لنسفها، ثم ربنا حفظ الدكتور المشار إليه

стр. 6734

ونجا بنفسه وعاد إلى بلده. فإذاً: لا يصح إذا افترضنا في المدرس ما نقول: العصمة، نتكلم الآن بلغة الصوفية، الذين يفرقون بين العصمة والحفظ، يقولوا: الولي محفوظ وليس بمعصوم، فنقول: فقد يكون هذا الدكتور محفوظاً غير معصوم، ولكن العكس انتقلت المصيبة إلى الطالبة، حيث هو كان لا يراها، لكنها كانت تراه، ولذلك فلمنع المفسدة بين الجنسين المدرس الذكر والمدرس عليهن النساء، فينبغي أن يكون من وراء حجاب. لعلي أعطيتك الجواب، وقبل أن تنتقل إلى سؤال آخر أريد أن أعرف من باب المعرفة والتاريخ هاته المسلمات هل هن مسلمات وراثة من زمن الأتراك أم هم من المسلمات من جديد؟ السائل: نعم من جديد. الشيخ: من جديد، ما فيه مسلمات من النوع الأول؟ السائل: ما فيه، كل المسلمين الموجودين، كل المسلمات والمسلمين الموجودين في المجر ما يقارب الميتين وخمسين، الثلثين تقريباً نساء، ومن الثلثين أكثر من النصف غير متزوجات، وكل هذا في أقل من سنة ونصف. الشيخ: شيء عجيب هذا. السائل: هؤلاء احنا عندنا الإحدى عشر، أكثر واحدة صار لها مسلمة سنتين ونصف. الشيخ: عفواً إحدى عشر ماذا؟ السائل: إحدى عشر مسلمة، وفيه شخصين رجلين واحد منهم طلع يدرس في ألمانيا، والثاني أخذ بعثة.

стр. 6735

الشيخ: طيب، ما لاحظتوا من سبب إسلامهم؟ السائل: أول شيء منهم من كان ملحد، وكان من كان نصراني، فيه منهم نصراني. ... ومنهم ملحد، فكانت دعوة النصراني أسهل من دعوة الملحد، لأنه يؤمن أصلاً بوجود الله ، عرضنا عليهم مناقشة أحمد ديدات ودكتور شرش، وشرحنا لهم إياه وفسرنا لهم إياه، تلك كانت سبب في إسلام ثنتين منهم، ومنهم من يأتي على الحصة وشرحنا لهم الديانة، ومنهم من الملحدين كانت المشكلة توجد في إثبات وجود الله ، ولما صارت عملية الإثبات واقتنعت وصارت قليلاً قليلاً تقتنع، يعني في خلال أكثر من شهر أسلمت الحمد لله، وبعدين تحجبت أول مسلمة، تحجبت وراءها الثانية بأسبوع، ثم تحجب الكل. الشيخ: ما موقف أقوامهم الذين لا يزالون إما في النصرانية أو في الإلحاد؟ السائل: أقوامهم يا شيخ لدرجة عدم الاطلاع فيهم، لما يشوفوهم أو أنا أكون ماشي مع زوجتي متحجبة، يفكرون أننا لا نعرف نحكي مجري، فيحكو يشوف كأنه ما لها شعر صلعة، لابسة على رأسها، أو يحكوا يقولوا هذه راهبة، ما يعرفوا أصلاً شغلة الإسلام. الشيخ: كالأنعام بل هم أضل. السائل: أحد الإخوة ومرته وقفوا واحدة من المتحجبات في الشارع سألوها: هل هذا لباس قومي أم .. فحكت لهم: لا، دين، ما الدين؟ الإسلام، حكوا لها طيب نكون نحن نسلم، أم الإسلام فقط لأشخاص معينين؟ مثل اليهودي الأصل أن يكون يهودي، لأنه رجل وبعدين بعد ما حكت له طبعاً هو للكل، فأتوا وزارونا نحن وأتينا نحن على بيته، فالرجل كان مطلع جداً وعنده كتب وعنده أشرطة. مداخلة: مطلع. السائل: مطلع، لا، هو الشغلة الوحيدة التي ما توصل لهم الإسلام، لأنه ما فيه قرآن، ما فيه ما فيه.

стр. 6736

الشيخ: ما فيه عندهم مصادر يعني. السائل: ما عندهم مصادر، وهي الحمد لله على وجه، وأخبرني أنه على وجه أنه يسلم. الشيخ: أنا قصدت بالسؤال السابق، يعني: فيه عداء لما يروا بعض البنات بعض النساء الذين أسلموا يخالفوا تقاليدهم وعاداتهم، أم فيه حرية كما يزعمون؟ السائل: ما فيه حرية يا شيخ؛ لأنه احنا عندنا إمكانياتنا، أنه هؤلاء البنات نجلسهم بدون عمل يكون أفضل، لأن هناك أصلاً مشاكلهم كلها تكون في العمل. الشيخ: من الاختلاط. السائل: معظم المشاكل ليس من الرجال، من النساء العاملات هناك، لأن النساء العاملات أكثر نسبة من الرجال، ما يقارب السبعين الخمسة والسبعين في المائة، فمضايقات عليهم هم بالذات. الشيخ: يعني: ما فيه حرية؟ السائل: ما فيه. الشيخ: طيب، التي تسلم كيف تعيش في بيت أهلها؟ السائل: تعيش في بيت أهلها، أهلها، إذا كان فيه صعوبة وإلى حد الآن الحمد لله ما واجهتنا إلأ حالة واحدة في بوخارست في العاصمة، وهناك الحمد لله في شاب مسلم مع زوجته ما قصر، طلعها من عند أهلها وسكنت. الشيخ: طيب. السائل: أما إلى حد الآن الحمد لله ما فيه مشاكل، الأهل بالنسبة أهاليهم هم إلى حد الآن ما فيه مناقشات حادة. الشيخ: الحمد لله. (الهدى والنور / ٤٩٤/ ١١: ٣١: ٠٠)

стр. 6737

حكم دعوة النساء بلا حجاب السؤال: كنت راجع من الباكستان حديثا، جلست في الباكستان أربعين يوماً، وصار عندي حماسة وغيرة على الدين وحرقة، وكنت قوي في الدعوة، فكنت دائماً متحرك فيها، أدعو الجنسين الذكور والإناث، والحمد لله الله وفق وأخذ باليد كثير من البنات احتشمن ولبسن الحجاب، وكذلك من الشباب، لكن مع كثرة الإمساس تقل الإحساس، يبدو أن العاطفة بدأت تَخِف شوي شوي، وبدأت أجد صعوبة في الكلام معهم، خاصة مع كثير من خلاف بعض العلماء لي، يقولوا: إنه لا يجوز وعظ البنات أو النساء بدون حجاب، ونحن موظفين مع بعض في غرفة واحدة .. بطبيعة العمل بدون حجاب، فهل لا يجوز المقابلة في الوعظ، بينما يجوز المقابلة في العمل؟ هذه نقطة، بس عندما أريد أن أتحدث في الدين أتحرج كثيراً؟ الشيخ: وهؤلاء الذين قالوا لك علماء؟ مداخلة: على الأقل يسموا أنفسهم علماء. الشيخ: لا. مداخلة: أنا حبيت أسترشد برأيك. الشيخ: سأقول لك شيئاً لن تسمعه منهم، هم لو أرادوا نصيحتك، سيقولون لك: لا تقعد هذا المجلس، أي: طلق وظيفتك بالثلاثة. فهم إذا قالوا لك هكذا، بعد ذلك يأتي كلامهم الذي أنت نقلته لي آنفاً، أما الكلمة الأولى لا يقولوها لك، وأنت تقول لهم الكلمة الذي قلتها لي، وهذا واقع أنك أنت عايش معهم، فلماذا لا يجوز؟ يمكن الأمر يحتاج إلى توضيح أليس كذلك؟ مداخلة: طبعاً.

стр. 6738

الشيخ: يعني الاختلاط في الشرع ممنوع، وهناك فرق بين إنسان باستطاعته أن لا يختلط، وإنسان آخر يفرض عليه الاختلاط. مثلاً: الواحد منا ينزل السوق، وخاصة إذا كان السوق مزدحم، تجد في الطريق نساء، شي هيك وشي هيك .. وإلى آخره، ماذا يفعل؟ كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. لكن إنسان يريد أن ينتمي لدراسة علم ما، إلى جامعة ما، والتدريس فيها مختلط، هنا لا يجوز له أن يطلب هذا العلم بهذا المختلَط، لأن الله لم يكلفه أن يرمي نفسه في الُّلجة قد ينجو، وقد لا ينجو، وكما قال ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه». فالآن أنت أو غيرك هذه الوظيفة الذي تعمل فيها، أنا أقول إما وإما، لأنه لا أريد أن أفرض رأيي على غيري، إما أن تكون أنت مضطر في هذا العمل فيجوز، وإلا غير مضطر فلا يجوز. لو فرضنا، وقلت لي أنا مضطر، فأنا عندي استعداد أن أناقشك، لكن لا أريد أن أدخل هذا المدخل، ولا أريد أن ألج هذا المولج، فإذا كانت وظيفتك هذه من القسم الأول، يعني مضطر، حينئذٍ يأتي جوابك للمشايخ في محله. وقولهم: لازم يكون بينك وبينهم حجاب، أنت لازم تعكس عليهم الأمر وتقول: قولوا للفتيات أنه لازم يضعوا بينا وبينهن حجاب، وليس نحن. مداخلة: ما راح يستجيبوا. الشيخ: لا، القضية الآن ليس الكلام مع الفتيات، الكلام مع هؤلاء الذي سميتهم علماء، أنه بدل ما يقولوا لك: أنت لا يجوز أن تتكلم إلا بينك وبينهم حجاب، نقول لهم: قولوا لهؤلاء الفتيات أن يتحجبوا. وأخيراً أنا أقول بدون ما أدخل بتفاصيل، أنت مضطر أو غير مضطر، لريثما

стр. 6739

يتسنى لك عمل شرعي أكثر من الذي أنت فيه، وفي حكم عملك هذا كما قلت آنفاً، فأنت مجتمع مع الجمع فيه شباب في شابات في شبان في فتيات .. إلى آخره، لا أرى مانعاً أبداً أنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر مع غض البصر. مداخلة: .. منهم من مضى علينا معهم ثلاث سنوات، والنصائح والمواعظ متتالية، ولكن ليس هناك استجابة. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: وبعضهم أعمل معه في نفس المهنة عمل ميداني وعمل مكتبي، وخلال العمل الميداني في النهار الساعة عشر أو إحدى عشر يومياً الليل على المطعم ... ، فمثل هذا وهو مكب على المعصية ورافض الاستجابة، هل يجوز الأكل معه، مؤاكلته ومشاربته؟ الشيخ: أنت مستمر في نصيحته أو تركته؟ مداخلة: مستمر. الشيخ: من جملة استمراريتك أن تُؤاكله وتشاربه وتناصحه. واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن لو فرضنا -لا سمح الله- أنك يئست منه، نفضت إيدك منه، هذا لا تخالطه بالمرة. مداخلة: لا الحمد لله ما وصلنا لهذا. الشيخ: الحمد لله، وذلك ما نبغي، ولذلك فأكلك وشربك معه جائز تماماً. مداخلة: في بعض الزملاء من طبعه الفكاهة والمرح وأحياناً تكون الفكاهة على شكل استهزاء وسخرية بالدين. الشيخ: الله أكبر.

стр. 6740

مداخلة: فمثلاً الاستهزاء باللحية بالثوب، الاستهزاء بالمُتديِّن بشكل عام، الاستهزاء بالدين على أساس أنه موديل قديم وموضة. فأيهما أفضل: أن نسايره وأن نداريه بالكلام اللطيف، أو نضغط عليه ونشد عليه بالكلام، نشدد عليه؟ الشيخ: هذا بارك الله فيك، يختلف إذا كنت حديث عهد بالاتصال به. مداخلة: لا قديم. الشيخ: إذا كنت قديم الاتصال به، فلا بد أنك أسمعته ما يجب له عليك من النصيحة. مداخلة: الحمد لله ما قصرت معه، لكن أريد الأسلوب الأمثل ... الشيخ: أنا آتيك بالكلام، فأنا أقول: لا بد أنك أسمعته ما يجب من النصيحة والموعظة الحسنة، فنفس الكلام الذي قلته لك بالنسبة للشخص الذي بتعيش أنت وإياه بعملك، قلت لك: إنه إذا يئست منه وإلا، فأيضاً نفس الكلام يقال لك بالنسبة لهذا النوع الثاني، فأنت نصحته مرة بعد مرة وكرة بعد كرة، فإذا وصلت إلى اليأس منه وتنفض يدك منه، اعمل له اللازم من الكلام الذي يجرح .... ؛ لأنه كما قيل: العبد يُقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: ولا بد أنك فهمته، من جملة ما فهمته أنه يا أخي صحيح أنك تمزح، لكن أنت في علمك أنت أنك رجل مسلم، فأنت تسخر من الدين وأهل الدين، ألا تعرف أن هذا يخرجك من الدين كما تخرج الشعرة من العجين، أو أن هذا لا يهمك حرام حلال، تكفر أو لا تكفر، على ضوء ما يسمعك تسمعه، إذا قال لك: أعوذ بالله أنا لا أريد كذا .. إلى آخره، تستعمل اللين معه، وإذا رأيت منه لا مبالاة فتقسو عليه. مداخلة: لا، هو من الجزء الأول الذي ذكرته، لكن متأمل دائماً برحمة الله وعفو

стр. 6741

الله، ويقول إن الله غفور رحيم. الشيخ: نعم، لكن أنت تسمعه أيضاً أنه من تمام صفة الله أنه شديد العقاب. مداخلة: سمعناه، لكنه مصر على الأولى. الشيخ: أي نعم. والآية تقول: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، اقرع سمعه بهذه الآية، وهناك حديث يُدَندن حول هذا المعنى بلفظ آخر، معناه صحيح، لكن ما هو ثابت عن الرسول ﵇، فأنا أذكره لنرمي عصفورين بحجر واحد. أولاً: أذكركم بأن هذا الحديث ضعيف، لأنكم لا بد سمعتموه من الخطباء كثيراً. ثانياً: معناه جميل. فإذا أردنا أن نعظ الناس، مثل هذا الرجل الذي تحدثت عنه الآن، نقول له في الحِكَم: «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني». فهذا النوع من البشر لم يعمل بالآية، ولا بالحديث -ولو كان ضعيفاً- اعتبر. (الهدى والنور /٢٥٢/ ٠٤: ٤٣: ٠٠) (الهدى والنور /٢٥٢/ ١١: ٥٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٥٢/ ٣٨: ٥١: ٠٠) ضوابط جواز تدريس الرجل للنساء مداخلة: السؤال عن مجال التعليم، وخاصة هو طبعاً على ما رأيت من الإخوة في جمعية الهداية للإحسان الإسلامية في طرابلس، فالإخوة عندهم بشكل موجز معهد يدرس من المتوسط إلى الثانوي، بدؤوا هذا المعهد متوقعين أن العدد يكون

стр. 6742

قرابة الأربعين فبدؤوا على هذا الأساس، بعض يعني المنشورات دعاية لهذا المعهد لمن أراد أن يُدَرِّس أبناءه أو بناته في هذا المعهد. فالذي حدث أن بعض الطوائف من الشيعة أو الأحباش غالباً، قالوا للإخوة أن يضعوا المنشورات فوراً، فالناس يرون هذا الأمر، ثم توضع أمام الناس، فإذا جف الصمغ تدهن بالدهان، فيبقى أثر أن الناس يرون يعني جمعية الهداية والإحسان. ... فالآن الناس يعني سبحان الله، هؤلاء أرادوا شيئاً والله مكر بهم، فاضطروا الإخوة إلى أسلوب آخر بالسيارة والمذياع وشيء من أنحاء البلاد، بل وبالإذاعة، هذا الأمر فاجأهم، إذ أنه بدأ العدد يكون خمسين أو أربعين، جاء بالمئات وصل خمسمائة، الذين موجودين الإخوة، وبعضهم درس يعني في الجامعة الإسلامية في المدينة، وعاد بعضهم يعني الآن يدرس في معاهد موجودين الرجال، يعني أقصد ذكوراً العدد الذي قدم منه نصفه أولاد ونصفه بناته في تفاوت ما بين هذه المراحل. بالنسبة لمسألة التعليم، طبعاً سد الثغرة بالنسبة للذي يدرس من الأولاد في الجامع، بالنسبة للنساء، بعض الأخوات استطاعت أن تقوم بالتدريس، والبعض ما في هذه الإمكانية أن النساء تدرس خاصة بعض المواد الدينية، خاصة المعهد كله إسلامي يعني ومواد دينية، فاضطروا أنه بعض الإخوة مؤقتاً يُدَرِّس الفتيات مؤقتاً، وينبه الأخوات أن هذا ما ينبغي وما يصح ولا حاجة لدين الله سبحانه الله وتعالى بهذا، نحن الآن في ضرورة فقط، اضطراراً للحم الخنزير أو الخمر فقط، في حالة مؤقتة إلى حين أن إحداكن أو بعضكن تكون أهلاً لأن تُدَرِّس. فلما رأيت أنا الوضع كذلك، قلت يعني ما أستطيع أن أتكلم في هذه المسألة حتى أعطي صوره للشيخ. الشيء الآخر: أنه أنتم يعني على الأقل تأخذوا بأقل الضرر، إن كان هذا الأمر مضطرين، فالأصل أن يكون المدرس إذا تيسر متزوج، ثم يكون طبعاً من باب أولى

стр. 6743

يعني صاحب دين وخلق، هذا شيء. الشيء الآخر: من وراء حجاب إن تمكنتم، يعني: الأصل بغض النظر البحت عورة أو غير عورة الحجاب غطاء الوجه، عموماً رجالاً ونساء بغض البصر؛ حتى يتمكن المدرس من إلقاء الدرس، على الأقل لا يستطيع أن يكون غاض البصر ولو وضعت له ستارة، فقالوا الستارة يمنع الطالبات من رؤية اللوح الذي يؤشر إليه بعض المواد العلمية كالحساب والرياضيات .. إلى آخره، قلت: يا إخوة على الأقل أن يروا الطالبات اللوح طبعاً مع المدرس ولا يرى. ... المدرس، في مادة شرحوها بطريقة مرآة عاكسة وإما بالزجاج الملون، إذا وضع زجاج وبعض. .. تميل إلى اليسار يصبح هو لا يرى نفسه ... وهم يرون إلى اللوح ويرونه على الأقل، فأنا سؤالي يعني من هذا الباب هل الوضع للآن يعتبر سليم؟ الشيخ: أنا أقول بارك الله فيك، هذا الذي ذكرته هو الواجب أن يتخذوه؛ لأنه صحيح أن الضرورات تبيح المحظورات، لكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، وإنما هي مقيدة بقيد ألا وهو «الضرورة تُقَدَّر بقدرها». فالنماذج التي أنت أو الوسائل التي اقترحتها عليهم أن يتخذوها، هذا أمر واجب، كمثل هذه الوسائل التي تحول بين المعلم وبين رؤيته للفتيات، وكذلك أن يكون متزوجاً محصناً، فكل هذا الذي ذكرته هو داخل تماماً في القاعدتين المذكورتين: «الضرورات تبيح المحظورات»، و «الضرورة تقدر بقدرها». لكن السن هنا بالنسبة للفتيات، بلا شك أنه له دخل وهو عامل كبير، فأكبر سن يمكن أن يكون مثلاً كم؟ مداخلة: هن يتفاوتن؛ لأنه من المتوسط إلى الثانوي، فبعضهن يعني صغيرات، وبعضهن يعني عشرين تقريباً أو .. الشيخ: إذاً: لا بد من هذه الوسيلة التي ذكرتها آنفاً. (الهدى والنور / ٧٣٦/ ٤٨: ٣٥: ٠٠)

стр. 6744

ضوابط جواز تعلُّم المرأة الشيخ: أن يتعلم العلم الواجب كفائياً من النساء، وهذا وإن لم يكن واقعاً، لكني أقرب بالتمثيل غير الواقع للتمثيل الواقع، فكما أنه لا يجوز للرجل أن يتعلم العلم الكفائي من النساء، أي للاختلاط مع النساء، فالعكس كذلك لا يجوز، أي: لا يجوز للنساء أن يتعلمن العلم الواجب عليهن، كما مثلت أنت بعلم الطب مثلاً، فلا شك أن النساء بحاجة إلى طبيبات، فخير للمرأة أن تُعَرّض نفسها، وربما تضطر في بعض ظروفها أن تكشف عن شيء من عورتها، فخير لها أن تكشف عن نفسها لبنات جنسها، من أن تكشف ذلك أمام الرجال. فإذاً: لا بد للمرأة أن تتعلم الطب وما يتعلق به، ولكن على الطريقة المشروعة، وهي ألا تتلقى ذاك العلم من الرَجِّال بطريقة الاختلاط. اليوم ولدت وسائل نسمع عنها كثيراً، أن بإمكان الرجال أن يعلم النساء من وراء حجاب، وبواسطة التلفاز، فحينئذٍ هو لا يراهن وهن لا يرينه، فهذا طريق من آيات الله أولاً، ومن حجج الله على عباده ثانياً، حتى لا يتعللوا أنه ليس لدينا سبيل أن يُتَعَلم العلم الواجب على النساء إلا بطريق الاختلاط، فإذا كان طلب العلم هذا أو ذاك، بطريقة لا مخالفة للشريعة فيها، وهو كما قلنا: «إنما النساء شقائق الرجال». ولكن نحن نقول: العلم الذي يجب على النساء، هناك علوم تتعلمها النساء ليس بالواجب عليهن، نبدأ بالمثال الواضح، علم المحاماة، المرأة تُحامي عن الرجال، وتقف أمام القُضاة لتُحَامي عن الرجال، وقلة المحامين عن الرجال .. هذا لا يجوز لها أن تتعلم مثل هذا العلم. كذلك علم ما يُسَمّون بالاقتصاد، وعلم الفلك مثلاً، ونحو ذلك، فهي عليها أن تتعلم ما يجب على النساء، وليس ما يجب على الرجال؛ لأن كل علم بالنسبة للرجال هو فرض؛ لأن مصالح الأمة لا تتحقق إلا بإحاطة مجموع الأمة، بمجموع

стр. 6745

العلوم التي هي بحاجة إليها، أما النساء فهو خاص بما ذكرنا آنفاً، مما تغني النساء، عن أن يكشفن عن أنفسهن أمام الرجال. (الهدى والنور / ١٧٥/ ٣٥: ٠٠: ٠٠) حكم الدراسة في الجامعات المختلطة مداخلة: هناك بعض الجامعات في الخارج فيها نوع من الاختلاط، هو يجوز للشخص أن يدرس فيها أو يعمل بهذه الجامعات؟ الشيخ: لا أرى ذلك، لا يجوز لا أن يَدْرُس ولا أن يُدَرِّس. مداخلة: ما يحتاج تفصيل يا شيخ؟ الشيخ: نعم؟ ! مداخلة: ما يحتاج تفصيل، مثلاً: إذا كان شخص إن شاء الله ينفع الله به. ... الشيخ: ما يحتاج الأمر بارك الله فيك إلى تفصيل .. لأن المسلم مكلف عن نفسه قبل غيره، إذا استطاع أحد ما أن يعطينا ضماناً، بأن هذا المدرس الذي ينفع الله به، لا يتضرر هو بحشره لنفسه في ذلك المجتمع الخليط، كما يقولون عندنا في الشام: خليط مليط، لا يتأثر فهو كما تقول جيد. لكن أنا في اعتقادي أن الأمر كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ولذلك ما أنصح رجلاً يخشى الله أن يورط نفسه، وأن يدخل هذه المداخل، انج بنفسك! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. والحقيقة أنا أعرف هذا الرأي، لكثيرين من الدعاة الإسلاميين، وأعتبر هذا من ضغط الجو في العصر الحاضر اليوم وفتنته. (الهدى والنور / ٧٩/ ٦.: ١٣: . .)

стр. 6746

حكم الدراسة في الجامعات المختلطة مداخلة: ما حكم دراستي في الجامعات المختلطة وأنا شاب سلفي ملتزم؟ الشيخ: لا يجتمعان مثلاً, ما يجتمع الالتزام مع الاختلاط .. لأن الإنسان المدفوع على الغرائز الشهوانية، كما قال ﵇: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها، والفرج ذلك كله أو يكذبه». ولا شك أن هذه الوسائل، وهذه المقدمات للفاحشة الكبرى، هي مما نهى الرسول ﵇ عنها سداً للذريعة، من أجل ذلك كان من الآيات القرآنية أن الله قال: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ما قال ولا تزنوا وإنما قال: لا تقربوا، وقربان الزنا هو متعاطي مقدماتها، وهذه هي المقدمات، النظر والسمع والمصافحة ونحو ذلك. والشاب المسلم الملتزم، حينما يدخل في الجامعة، فسوف لا يخرج منها كما دخلها، لا بد أن يصاب بشيء من [الخبث] إن لم يقع في الفاحشة الكبرى، لا بد أنه تلوث خلقه بشيء من المخالطة التي لا تشرع. مداخلة: طبعاً يا شيخ العكس صحيح كذلك. الشيخ: نعم؟ مداخلة: طبعاً بالنسبة الشابة كذلك؟ الشيخ: نعم، كذلك إنما النساء شقائق الرجال. (الهدى والنور / ٨٢/ ٢١: ٤.: . .)

стр. 6747

حكم تدريس الرجل الأعمى للبنات في المدرسة السؤال: هل يجوز للرجل الأعمى أن يدرس البنات في المدرسة؟ الجواب: إذا كان معصوماً يجوز، فهل هو معصوم. مداخلة: لا. الجواب: فلا يجوز، لكن إذا كان محصناً ومتزوجاً وشيخاً كبيراً فانياً مثلي، ولا يخشى أن يفتتن بالبنات، فحينئذٍ أيضاً نتنازل عن القول السابق فنقول: يجوز أيضاً، أعني الأمر فيه خطر، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. (الهدى والنور / ٩٣/ ٩.: ٦.: . .) حكم تدريس البنات مداخلة: سؤال يتعلق بتدريس البنات. الشيخ: حدد. مداخلة: تدريس البنت في هذا الزمان يترتب عليه فتن كثيرة. الشيخ: خلاص، معناه مهدت لي الجواب. مداخلة: جزاك الله خيراً، ونحن نرى أنه لا ندرس البنت أكثر من المستوى المتوسط، إذا جاز التعبير بما يسمى بالمرحلة الإعدادية ألا تتجاوز هذا الحد، لكن يرد علينا إخوان لنا يقولون: إذا مشينا على نظامك الذي تسير عليه، بعد عشر سنوات سنرى أن جميع المدرسات لبناتنا، سَيَكن من أولئك النفر الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أو من النصارى، فتعليق أستاذنا الكريم على هذا. الشيخ: تعليقي تكرر على مثل هذا السؤال كثيراً مواجهة ومهاتفة. في اعتقادي أن هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام على إطلاقه، هم لا

стр. 6748

يستحضرون الأحكام الشرعية المتفق عليها، أو على الأقل يكابرون فينكرون أن يترتب من وراء ذلك ما ذكرته من الفتن، واضح الجواب إلى هنا؟ مداخلة: إلى هنا واضح إن شاء الله. الشيخ: هه. مداخلة: واضح جداً. الشيخ: طيب، أما المقصد الأول فهو: أن الابتعاد عن الفتن، وبعبارة أخرى أقول: إن كانوا مسلِّمين بالفتن - كما أنت يظهر من كلامك، وأنا موافق عليه بالمائة مائة - إن كانوا معنا في مثل هذه الفتن، وهم بلا شك حسن الظن بهم يحملنا ألا يكونوا مكابرين ومنكرين لوقوع شيء من هذه الفتن. وعلى ذلك أقول: فمن الخطأ الفاحش تجاهل هذه الفتن، والقول بما حكيت عنهم ولا حاجة بنا إلى إعادته، ذلك؛ لأن الابتعاد عن الفتن ومواقع الفتن هو أمر واجب. وأيضاً: أعتقد فيهم أنه أمر لا يخالفوننا فيه؛ لقوله ﵇ في الحديث الذي ذكرناه في أول النهار: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه». وإذا كان هذا مسلَّماً بوجوبه، حينئذٍ نقول: هذا أمر واجب، ألا وهو الابتعاد عن الفتنة أو الفتن، طيب. تعليم البنت بهذه الصورة التي تعرضها للفتن، لا هو بالأمر الواجب ولا هو بالأمر المستحب، فكيف يقال بأنه يجوز بل لعل بعضهم يبالغ فيقول: يجب أن نعلم بناتنا هذا التعليم، لأنه يلزم منه أن يكون العلم في أيدي فاسقات أو كافرات، أليست هذه شبهتهم؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم، نحن نقول: لا يكون انتصار المسلمين على أعدائهم بمخالفتهم لأحكامه لهم، وإنما يكون باتباعهم وتطبيقهم لأحكام دينهم. وهذه أيضاً حقيقة

стр. 6749

أخرى لا يمكنهم أن يكابروا فيها أو يناقشوا فيها، وحينئذٍ نقول: فهب أن الأمر في نهاية المطاف انحصر العلم في الفاسقات وفي الكافرات. نقول: إن كان الأمر كذلك - وأعني ما أقول، إن كان الأمر، ولا يعني أن الأمر كذلك يقيناً لما سيأتي بيانه - إن كان الأمر كذلك، فهل معنى هذا المنطق المخالف لعدة قواعد علمية شرعية مسلَّم بها، أن نخالف الشريعة لكي لا نفسح المجال للفاسقات، وللكافرات أن يكن أعلمن من ماذا؟ أعلم من بناتنا نحن، هذا معناه دخلنا في قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وهذا لا يقوله مسلم. مع ذلك فأنا أقول: إن هذه النتيجة التي يزعمها هؤلاء، والتي نقلتها عنهم، ليس باللازم أن تكون حقيقة واقعة، لماذا؟ هذه النتيجة أنا أقول: تكون حقيقة واقعة بشرطين اثنين: أولاً: في أول الأمر، وثانياً: إذا لم يكن هناك ناس آخرون يفتون بهذا القول الذي أنت نقلته عنهم. «انقطاع» ممن نعتقد بعقيدتهم وبعلمهم، فحينئذٍ يجب أن نعالج الواقع، هل الواقع سيكون كل الفتيات وبعبارة أخرى: كل الولاة أو الأولياء على هذه النسوة سيكونون متبنين لرأي الألباني مثلاً، ومن دندن حوله في هذا الرأي؟ طبعاً هناك آراء كثيرة مخالفة له. فإذاً: سيكون في هذه البنات المتعلمات قسم لسن كافرات ولسن فاسقات. الشيخ: حتى في رأينا حيث خالفوا رأينا في هذه القضية، لماذا؟ لأننا من عقيدتنا السلفية الصحيحة، لا نرى لأنفسنا سلطة شرعية على الناس، ما دام أن الله يقول لرسوله: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]. فنحن لسنا مسيطرين على الناس، ولكن نقول الكلمة التي تنقل عن بعض الدعاة: الق كلمتك وامش، مالك أنت سلطان بالسيف تحمل الناس على رأيك، وإنما على قاعدة: الحق أبلج والباطل لجلج، فنحن نبين كلمتنا ويقيناً كما هو الشأن في

стр. 6750

أحق كلمة على وجه الأرض وهي لا إله إلا الله، هل تبناها الناس كلهم جميعاً؟ لا، فمن باب أولى ألا يتبنى الناس جميعاً رأي لهذا العالم أو لذاك. ولذلك فهذا المحظور، وهذا الجواب الثاني قلته سيكون غير واقع، وإن فرضنا أخيراً وأخيراً إنه هذا سيكون واقعاً، هب أن الأمر يكون كذلك، لكن ماذا يقولون في هذه السنين الطويلة التي مضت، حيث كان العالم الإسلامي، حتى الشباب منهم يعيشون في جهل عميق بكثير من العلوم الشرعية الذاتية، التي هي مفروضة عليهم فرضاً عينياً، فضلاً عن العلوم التي تجب عليهم على طريقة الفرض الكفائي. اليوم نحن نشاهد طبعاً في يقظة عند الشباب المسلم، في كل من العلمين: علم الشريعة، والعلم الآخر ماذا نسميه الدنيوي الصناعي إلى آخره. فالآن في انتباه لهذا الموضوع، لم يكونوا منتبهين من قبل، إذاً: إذا مضى على المسلمين دورٌ تأخروا فيه في العلم، ومن الجائز بل الواجب أن يقوموا به، مع ذلك ظلُّوا كما هم يعني، فماذا نقول إذا تأخرت النسوة عن القيام بواجب اتقاءً لله، هناك ما كانوا متقين الشباب، ما كانوا متقين لله، كانوا غافلين عن شريعة الله، فما هو المحظور الكبير، الذي سيترتب فيما إذا أخرنا النساء عن أن يتعلمن علماً من العلوم التي نسميها دنيوية، كما قال بعضكم ربع قرن من الزمان، وأنا أعتقد أنه سيكون هناك جيل، أستطيع أن أعبر عنه جيل من النساء مُطَعَّم بمعنى: لا هو ملتزم بالمائة مائة، ولا هو منحرف أيضاً بالمائة مائة، كالجنسين اللذين قلنا عنهم إما الفاسقات أو الكافرات، وإنما خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، سيأتي دور هذا الجنس الوسط، يتبنى هو تعليم الجنس الملتزم الذي نظن به نحن، عليه أن يقع في هذه التجربة مما يُعرِّض الفتيات أو بعض الفتيات للفتنة، هذا جوابي ولعله واضح. وأنا أريد الآن أن أضرب مثلاً لنفسي، أو ببعض إخواني الغيورين عنده زوجة، أو عنده بنت، هو لا يجود بإدخالها في مدرسة أو في كلية طبية؛ ليتعلم هذا العلم علم الطب، ونحن بحاجة إلى طبيبات مسلمات، هذا لا ينكره أحد، لكن أنا أغار على زوجتي أغار على أختي، أغار على ابنتي، خشية أن يُلمّ بها ويحيط بها تلك الفتنة،

стр. 6751

التي قلنا في مطلع هذا الكلام، نخشى أن تقع بعض النساء فيه. فأنا أخشى على هؤلاء الذين هن قريباتي، وأظن أن الأمر ينبغي أن يكون كذلك على كل مسلم غيور على أهله ما هو المحظور؟ سيكون النتيجة أن علم الطب سيكون بيد من؟ الفاسقات أو الكافرات، طيب، ماذا تريد أنت يا زيد من الناس؟ أريد أنه يكون منا فتيات يتعلمن هذا العلم. طيب إذاً: أنت خليها تكون زوجتك أو أختك أو بنتك كبش الفداء، هذا معناه، فهل يقول بهذا مسلم؟ أنا ما أعتقد إنساناً يعالج الموضوع من جميع أطرافه بالمنطق الشرعي -كما قدمنا آنفاً- قواعد عديدة، وبالمنطق العاطفي على أهله، ما أظن أنه يفتح الباب على مصراعيه يقول: يجب على الفتيات المسلمات أن يتعلمن هذا العلم الذي فيه مخالفات شرعية في أثناء هذا التعلم. نحن نعرف أن بصور نراها أو بأخبار تروى لنا، أن مثلاً تكون البنت وهي تتمرن على الفحص الطبي، يكون رأسها جنب رأس الطبيب يعني: نَفَسُه يلتقي بِنَفَسِها، والله أدرى بما يقع بين هذين النفسين المتلاقيين، يعني من مفاسد ومن مخاطر، فمن الذي يرضى بأهله أن يكون كبش الفداء؟ ! أنا ألفت النظر إلى هذه الحقيقة، ولعل في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخنا وبارك الله فيك. (الهدى والنور / ٢١٦/ ١٥: ٣٩: ٠٠) باب حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة السائل: ما هو حكم التعليم والتعلم في المدارس المختلطة؟ فإذا كان يحرم، فما حكم من ماله من أجرة التعليم في هذه المدارس؟ وهل عدم وجود مدارس غير مختلطة يعد عذراً شرعياً لدخولها؟ الشيخ: الجواب قال ﵇ «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» فقد

стр. 6752

يتساءل ما علاقة الحديث بالسؤال، العلاقة واضحة، قوله ﵇ «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ذلك لأن بيعه يؤدي إلى أكله، فمن باب سد الذريعة لما حَرَّم أكله حرم بيعه. ولذلك من الأمثلة على معنى هذا الحديث، الحديث المشهور: «لعن الله في الخمر عشرة: أولهم شاربها، ثم ساقيها، ثم مستقيها، ثم عاصرها، ثم معتصرها ... » الخ. لماذا لُعِنَ التسعة؛ لكي لا يكون الأول وهو الشارب. فإذاً: هناك ارتباط بين الغاية وبين الوسيلة، فإذا كان الاختلاط بين الجنسين محرماً وهو كذلك، فأي شيء يترتب عليه فهو محرم، وبخاصة إذا كان هذا الشيء المترتب على هذا الاختلاط المحرم، هو ليس في نفسه فرض عين، وإنما هو فرض كفاية. ومن العجيب تساهل بعض الناس اليوم، من الذين يريدون تسليك وتمشية الواقع بين المسلمين، ولو كان مخالفاً للشريعة باسم العلم، نقول العلم علمان: علم نافع وعلم ضار، ولا شك أن العلم النافع لا يمكن أن يكون نافعاً، إلا أن يكون في حد ذاته مطابقاً للشريعة - فالعلم لا يكون مرغوباً ولا مقبولاً في الشرع، إلا إذا كان وفق الشرع وليس مخالفاً له، والموافقة يجب أن تكون من حيث هو عِلمٌ، ومن حيث الأسلوب الذي يوصل به إلى ذلك العلم، فإذا اختل أحد الشرطين كان غير مشروع. فإذاً: قلت آنفاً: أنا أتعجب من أناس يتساهلون ويخطئون في إباحة الاختلاط في الجامعات في سبيل طلب العلم، وأنا أقول: هذا العلم أولاً ليس فرض عين، ليس هو علم شرعي، وثانياً: إذا كان علماً شرعياً لنفترض مثلاً في بعض الجامعات ككلية الشريعة، لكن لا نريد أن نغتر بالأسماء واللافتات، بل يجب أن ندخل في مضمون هذا العنوان, كلية الشريعة ماذا تفعل، المفروض أنها تعلم الشريعة الحقة. والمقصود من هذا العلم هو العمل كما سبق الإشارة إلى ذلك أنفاً.

стр. 6753

فإذاً: كان العلم الشرعي نفسه، يعلم بطريقة الاختلاط، فهذا ليس علماً شرعياً، وكلنا يعلم أن النبي ﷺ حض المسلمين بعامه، على أن يؤدوا الصلوات الخمس في المساجد، ولا شك أن النساء يدخلن في هذا النص العام، أي صلاة الجماعة، كما قال ﵇: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس -وفي رواية أخرى- بسبع وعشرين درجة» فهل يدخل هذا لأول مرة تسمعه فيما أعتقد، فهل يدخل في هذا الحديث النساء الذي يتبادر إلى أذهان كثير من الناس من قوله ﵇: «وبيوتهن خيرٌ لهن» أن النساء إذا صلين في المساجد ليس لهن تلك الفضيلة التي أطلقها الرسول ﵇ في الحديث الأول: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» للرجال أم للرجال والنساء، أقول نعم للرجال والنساء، ولكن مع ذلك بيوتهن خيرٌ لهن، فإذا صلت المرأة في المسجد طبعاً هنا تأتي الشروط، وهي أن تكون متجلببه بالجلباب الشرعي غير متعطرة ولا متطيبة ولا. .الخ. فهي لو صلت في المسجد فلها مثل أجر الرجال، ولكنها إن أرادت أجراً أكثر فلتصلي في بيتها؛ لقوله ﵇: «وبيوتهن خيرٌ لهن» هذا بيحل مشكلة تتعلق، وتلك ذكرناها أكثر من مرة، النساء حينما يحججن أو يعتمرن فيزاحمن الرجال في المسجدين في الحرمين الشريفين في مكة وفي المدينة، ما الذي يحملهم على ذلك؟ جهلهم بالمعنى السابق، ظنهم أن صلاتهم في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي خير لهن من الصلاة في منازلهن، وبيوتهن التي نزلن فيها, الأمر ليس كذلك, إذا كانت الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، فالمرأة إذا صلت في بيتها فصلاتها بمائة ألف زائد واحد أو أكثر، كذلك إذا صلت المرأة في المسجد النبوي فصلاتها بألف، لكن إذا صلت في بيتها: فريضة, فصلاتها في بيتها بألف زائد واحد وأكثر على ما يشاءه الله. إذا كان هذا في المساجد، وهي كما نعلم من الأحاديث الصحيحة، لما سئل ﵇ عن خير البقاع وشر البقاع، ماذا أجاب: «خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق» إذا كان الرسول ﷺ يحث النساء على الصلاة في البيوت بقوله: «وبيوتهن خير لهن» وبعد ذلك: فإن أي بقع من بقاع الأرض مهما كانت شريفة ونظيفة، وإن سماها بعض الجهلة في كثير من البلاد الإسلامية يسمون الجامعة بحرم

стр. 6754

الجامعة، هذه التسمية طبعاً خاطئة؛ لأنهم يشبهون هذه الجامعات، ليتها كانت قائمة على أحكام الشرع، يسمونها أيش بالحرم تشبيهاً للجامعة بالحرم المكي والحرم المدني. فإذا كان النبي ﷺ يحتاط لحشمة النساء وسترهن والبعد بينهن وبين الرجال في خير البقاع، فماذا يكون شأنه بالنسبة للجامعات، وهي إن لم تكن شر البقاع كالأسواق لما يقع فيها من اختلاط, فهي على الأقل ليست من خير البقاع, وليس هذا فقط مما خَطَّه الرسول ﵇ في سبيل الفصل بين الرجال والنساء في خير البقاع، بل هناك أشياء أخرى تستدعي انتباه الباحث الفقيه، وتوجب عليه ألا يأذنَ أبداً لاختلاطٍ بين الرجال والنساء في أي مكان آخر، من ذلك مثلاً الحديث المعروف: «خير صفوفِ الرَّجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» حتى في خير البقاع فصل النبي ﷺ أولاً بين الرجال والنساء فصلاً حاسماً، فلا يجوز للنساء أن يخالطن الرجال في صفوفهم، كما لا يجوز العكس للرجال لا يجوز أن يخالطوا صفوف النساء، فقد فصل ﵇ فصلاً تاماً في خير البقاع بين الرجال، وهم يصلون وهم واقفون بين يدي الله ، فجعل الرجال في الأمام والنساء في الخلف، ولم يكتفِ بهذا، بل قال: «شر صفوف الرجال آخرها» لماذا؛ لأن هذا الصف الأخير يكون دانياً، ويكون قريباً من الصف الأول من النساء، فجعل آخر صف الرجال شر الصفوف، كما جعل شر صفوف النساء هو الصف الأول, كُلُّ هذا من باب سد الذريعة, إنَّ باب سد الذريعة الذي جاء به الإسلام، استفاده الغربيون في حياتهم المادية، لكن الفضل في تأسيسه وفي تقعيده، يعود إلى ديننا هاهو الرسول ﵇ يقول: «خير صفوف النساء آخرها، وشَرُّ صفوف الرجال آخرها» لم يكتفِ الرسول ﵇ حتى بهذه التفاصيل، بل جاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان إذا انتهى من الصلاة مكث في مكانه هُنَيَّةً. يقول أحد الرواة: وعلماء الحديث اختلفوا، منهم من يقول إن هذا القول هو

стр. 6755

لراوية هذا الحديث وهي أم سلمة، ومنهم من يقول إن هذا القول لأحد رواة الحديث وهو الإمام الزهري، وأياًّ ما كان، فهو فيه تنبيه إلى تمام الحذر من الشارع الحكيم، فالرسول ﵇ كان إذا سلم من الصلاة مكث في مكانه هنية. قال الراوي: كنا نرى أنه إنما كان يفعل ذلك كي ينصرف النساء قبل الرجال، فلا يختلطون في الطريق، كل النساء انصرفوا، بعد ذلك يقوم الرجال. إذا كان الرسول ﵇ قد شرع بأمر الله ﵎ من عالي سماه، هذا التشريع الدقيق، في سبيل إبعاد الجنسين عن بعضهما البعض، فماذا نقول نحن في الجامعات هذه، وفي القرن الخامس عشر حيث لا توجد تربية إسلامية، فهذه التربية الإسلامية بلا شك لا يمكن أن تُتَصور بأكمل مما كانت في عهد الرسول ﵇، مع ذلك هو اتخذ هذه الذرائع كلها؛ لكي لا يقع مفسدة واحدة. ومن الغرائب ما رواه الإمام أحمد وغيره، في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة كان يتقصد الصلاة في الصف الأخير؛ لأنه كان يرى امرأة جميلة تصلي في الصف الأول، فهو كان يحاول أن يختلس نظرة، إذا ما سجد نظر هكذا، تحت إبطه لعله يتمكن من رؤية تلك المرأة الحسناء الجميلة، فأنزل الله هذه الآية تربية وتذكيراً، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فقال : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ إذا كان هذا وقع في العهد الأنوار وفي المكان الأطهر، فماذا نقول اليوم فيما قد يقع إن لم نقل فيما قد وقع، ماذا نقول اليوم في الجامعات، هذه التي لم تؤسس على تقوى من الله ﵎ حدث ولا حرج. ولذلك فنحن نقول: لا يجوز الدخول لكلاً من الجنسين في طلب ذلك العلم، الذي هو أحسن أحواله أن يكون فرض كفاية وليس فرض عين، لا ننصح أحداً من الجنسين أن يطلب مثل هذا العلم في جامعة تقر الاختلاط بين الجنسين، لا يجوز

стр. 6756

للشباب الدخول عليها ولا للشابات الانتماء إليها حتى ولو لم توجد جامعة تتبنَّى حكم الله في التفريق بين النساء والرجال، فللنساء جامعة وللرجال جامعة، هذا لا يوجد إلا في بعض البلاد الإسلامية، بل لعل هي الوحيدة كما نسمع وما علمت ذلك إلا سمعاً يوجد في السعودية جامعة خاصة للفتيات منفصلة تماماً عن -أيش - الشبان ومن تمام حيطة الدولة السعودية في هذا المجال، وهذا الحق مما تشكر عليه أن الأستاذ المدرس للمادة لا يباشر الفتيات وجهاً لوجه، وإن كن الفتيات في الغالب هناك يسدلن على وجوههن مع ذلك الأستاذ المدرس والملقي لمادته، هو لا يقف أمام الفتيات وإنما الفتيات يرونه من حيث هو لا يراهن، أي بواسطة التلفاز، أو يلقي المحاضرة، وتعرض هذه المحاضرة، كما نشاهد دائماً وأبداً، رجل يتكلم مثلاً في القاهرة في مصر في السعودية، فنراه ونحن مقيمون هنا، كذلك الفتيات هناك لا يباشر المدرس إلقاء الدرس في نفس المكان الذي فيه النساء، وإنما من وراء جُدُر، لكن النساء يرين الرجل المحاضر. وهذا بلا شك يعني له تأثير مِنْ حيث اغتراف الكلام من فم الأستاذ مع وقوع البصر عليه، وإن كان هذا قد يترتب من ورائه أحياناً كما قد بلغنا، وهذا أنا في صدد إيداعه في مقدمة «حجاب المرأة المسلمة» قصة فيها عبرة؛ لأنكم تعلمون أن السعوديين يتشددون فيما يتعلق بوجه المرأة، فيقولون حرام عليها أن تسفر عن وجهها، نحن لسان حالنا ونخشى أن يكون لسان مقالنا نقول حرامٌ عليكم أن تحرموا شيئاً ما حرمه الله، فحسبكم أن تقولوا بأنه الأفضل وهو الأشرع، كما ذكرناه في كتابي حجاب المرأة المسلمة، فهم يقولون يُفلسفون رأيهم، وهذا يشعرني بأن لا حجة عندهم، شرعية في قولهم بتحريم كشف المرأة لوجهها، إذا خرجت من دارها ولو كانت متجلببة الجلباب الشرعي، هذا القرص حرام عندهم أن تظهره المرأة. يبدوا لمن يدرس أدلتهم، أنهم يشعرون بأنها أدله غير ناهضة، ليس لها أو فيها حجة؛ ولذلك يلجأون إلى الرأي وإلى ما يشبه الفلسفة، يقولون: مش معقول إن الشريعة أن تبيح للمرأة أن تكشف عن وجهها، وأجمل ما في المرأة وجهها، فنحن

стр. 6757

نجابههم بهذا المنطق ولا نلجأ إليه إلا مضطرين، من باب قال الحائط للوتد: لما تشقني، قال سلْ من يُدقني. فهم يتفلسفون في تسليك رأيهم، لما عجزوا بالاستدل بالشرائع، قالوا لا يعقل أن الشرع يبيح للمرأة أن تكشف عن وجهها وأجمل ما في المرأة هو وجهها، فقلنا وأجمل ما في المرأة عيناها، فإذاً عمّوها ولا تجيزوا لها أن ترى الطريق بعينيها، وقد كادوا أن يفعلوا ذلك, كنت أظن هكذا حينما قالوا وفسروا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ قالوا عن ابن عباس زعموا يدنين عليهن من جلابيبهن، عين واحدة مش عينتين، عين واحدة ما سمحوا لها بالعينتين سمحوا لها بالعين الواحدة، كنت أستغرب كيف يسمحون بالعين الواحدة، والعين من الوجه وهو أجمل ما في الوجه، وإذا بي أَصِلُ أخيراً إلى أعجب العجب وهو قولهم الوجه كله عورة حتى العين الواحدة. الشاهد: قلنا لهم: إذاً امنعوا وحرموا على المرأة أن ترى الطريق، ولو بعينها الواحدة حتى وجدناهم يقولون إذا كان ما هي بحاجة إلى أن ترى الطريق فلا يجوز لها أن تكشف ولو عين واحدة. الخطوة الأخيرة قلنا: إذاً عليكم أن تمنعوا الرجال، أن يكشفوا وجوههم أمام النساء بنفس الفلسفة؛ لأنه كما أنه أجمل ما في النساء الوجه، فأجمل ما في الرجال أيضاً الوجه، وانتم تقولون وحق ما يقولون: كما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى وجه المرأة، فكذلك لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى وجه الرجل، مع أنهم يعلمون أن وجه الرجل بالنسبة للمرأة ليس عورة [فلا يلزم] من تحريم النظر إلى الشيء، أن يكون عورة فقالوا بأن وجه المرأة عورة لماذا؛ لأنه لا يجوز للرجل أن ينظر إليها، فقلنا لهم إذاً قولوا بأن وجه الرجل عورة -أيضاً- لأنه لا يجوز عندكم النظر من المرأة إلى وجه الرجل، ثم بيت القصيد ما جاء بعد حتى بلغتنا القصة التالية، وهي أن امرأة من الطالبات عشقت الأستاذ المدرس في مادته من وراء التلفزيون، هي لم تره وجاهة، وإنما رأته من وراء التلفاز حتى هذه الوسيلة التي اتخذتموها يجب أن

стр. 6758

تمنعوها لأن المرأة نظرت إلى الرجل من خلف شاشة التلفاز، فوقعت في الفتنة، عشقته وراسلته بواسطة الهاتف، ووقع - إيش - الحب بينهما، والمحبوب متزوج وله أولاد، وهو الآن زوجته تعيش في حالة نفسية شديدة جداً، للآن تلك التي أحبته دائماً تهتف إليه وتراسله، فنحن نقول إذا وقع مثل هذا، فذلك لا يستدعي أن نحرم ما أباحه الله؛ لأن سد هذا الباب بالكلية هذا أمر مستحيل، من أجل ذلك قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. فإذاً: في شيء مكشوف أمر كلاً من الجنسين أن يغض بصره. الشاهد من هذا كله: أن دخول الجامعات المختلطة لا يجوز؛ لما ذكرناه من أنه وسيلة لوقوع الفتنة بين الذكور وبين الإناث، ما أدري إذا كان في السؤال شيء ثاني. السائل: راتب المدرس الذي يدرس في الجامعة؟ . الشيخ: المدرس نفسه لا يجوز أن يُدَرِّس؛ لأنا جبنا الحديث سابقاً. السائل: نعم إن الله إذا حرم. .. الشيخ: أي نعم. إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه، ما دام هذه الدراسة قائمة على معصية الله، فلا يجوز لمدرس أن يدخل مثل هذه الجامعة ويُعَلِّم فيها، إلا إذا تحقق الفصل ... (الهدى والنور / ٢٧٠/ ١٦: ٣٤: ٠٠) باب حكم الدراسة في المؤسسات المختلطة ذكوراً وإناثاً الملقي: شيخ، بلغتنا فتياكم في حكم الدراسة في المؤسسات المختلطة ذكوراً وإناثاً، وبعض إخواننا قال: أنا أتصور لو قيل للشيخ: إن الذي يخرج من هذه المؤسسة لن يدخل إلا أخرى مختلطة، يعمل في شغل أي شغل، يعني جميع

стр. 6759

المؤسسات عندنا كلها مختلطة، والأشغال الحرة صعبة جداً جداً، لذا القانون نفسه لا يسمح بها إلا بعد أخذ ورد شديد جداً، فيقول هو: أتصور أن الشيخ سيقيد فتياه إذا علم هذا أولاً، ثم قاس على صلاة النبي ﷺ في الكعبة، حيث كان فيها الأصنام، ولا يجد له سبيلاً ليغيرها، والله أعلم. تفضلوا -بارك الله فيكم-. الشيخ: أنا ما فهمت ما هي الفتوى التي ينبغي أن أقيدها في نظر ذاك المشار إليه. الملقي: هو يقول. الشيخ: ما هي فتواي؟ الملقي: أفتيتم بعدم الجواز، عدم جواز دراسة التلميذ في مؤسسة مختلطة. الشيخ: هذا صحيح، هذا صحيح. فالقيد ما هو؟ أن أقول: يجوز. الملقي: أي نعم. الشيخ: هذا ليس قيداً. الملقي: هذا تغيير. الشيخ: هذا إلغاءٌ، فهل هو يعني الإلغاء. الملقي: ممكن يعني هذا؛ لأنه يفتي به هو. الشيخ: طيب، هذا تماماً كالمسألة السابقة؛ لأن الذي تشير إليه، إما أن يكون معنا في أن الاختلاط مُحرَّم، وإما أن يكون علينا، أما إن كانت الأخرى فالحديث حينذاك يأخذ طوراً آخر، أما إن كانت الأولى، ولعل الأمر كذلك فيما يبدو من كلامك. الملقي: نعم. الشيخ: حينئذٍ سنقول له: ما هي الضرورة التي يتشبث بها لاستباحة ما حرم الله؟ الجواب: أنه لا يوظف إلا إذا تخرج من هذه الجامعات المختلطة، هل هناك

стр. 6760

عذر آخر؟ الملقي: هو ذا. الشيخ: هو ذا، -أيضاً- سنقول: عذر أقبح من ذنب، أنا أضرب لبعض الإخوان هنا: رجل هنا قريب من موقف السيارات، تجده يسوق عربة صغيرة، يمكن أصلها لوضع الطفل الصغير .. وبيسوق العربة الصغيرة هذه التي يوضع فيها الطفل فهو طوّرها، لها عجلات أربع، فجعل لها سطحاً فهو يبيع ماذا؟ شو بيسموه هذا المر. مداخلة: ترمس الشيخ: ترمس، تعرف ما يسمى بـ الترمس؟ الملقي: أي نعم. الشيخ: تعرفه؟ ! الملقي: نعم. الشيخ: جميل جداً، هذا يبيع ترمس، هذا هو رزقه، هذا هو رزقه، وهو رجل كبير يمكن نحو الخمسين من العمر. وأعرف آخر بجانب مدرسة البنات هنا بأيام الشتاء عرباية أكبر من هذه العربة، يقلي فيها الفلافل، تعرف الفلافل؟ هاه في عز البرد. مداخلة: طعمية. الشيخ: هاه. مداخلة: طعمية. الشيخ: طعمية، أقول يا جماعة إنه لأسباب الرزق والعيش كثيرة وكثيرة جداً، لكن -أيضاً- «شباب اليوم في كل بلاد الإسلام إلا ما ندر اعتادوا -أيضاً- أن
следующие страницы →