من دخول أبيها عليها ومعه غلامها، كانت مضجعة كاشفة الرأس، كاشفة عن قدميها وساقيها، فقال ﵇: «يا بُنية لا بأس عليك، إنما هو أبوك وغلامك» فهذا معناه: إنه لو كان هناك شخص آخر لم يجز لها أن ترى ساقيها، هذا الحديث يمكن أن نعتبره تفسير جزئي يؤيد التفسير السابق في الآية الكريمة، هذا ما عندي جوابه عن السؤال السابق.
(الهدى والنور /١٠١/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)
عورة المرأة مع محارمها وعورتها مع المرأة
مداخلة: قرأنا في كتب فقه المذاهب، خلافاً كثيراً في عورة المرأة مع المرأة، وعورة المرأة مع محارمها، فنرجو من فضيلتكم توضيح هذا، جزاكم الله خيراً؟ .
الشيخ: ليس عندنا ما يساعدنا على الإجابة عن هذا السؤال، سوى الآية الكريمة: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] حتى قال: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
فالآية تجمع الجواب عن شِقّي السؤال، فهي تبين أن المرأة إنما يجوز لها أن تظهر أمام محارمها وأمام نسائها المسلمات مواضع الزينة فقط، ولا شيء أكثر من ذلك، ومواضع الزينة في العهد الأول يوم نزلت الآية الكريمة معروفة، ونضرب مثلاً مجسداً.
لم يكن من مواضع الزينة لا في ذاك الزمان ولا في هذا الزمان والحمد لله، لم يصل فساد الزمان أن تظهر المرأة أمام الرجال بتزيينها لثدييها.
إذاً: لا يدخل في قوله: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ يعني: صدرها؛ لأن الصدر لم يكن يوم نزلت الآية موضعاً للزينة.
ومن هنا نفهم بوضوح لا خفاء فيه مطلقاً، أن القول الشائع والذي نسمعه من
стр. 6687
بعض المشايخ ومن بعض الإذاعات، أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل أي: من السرة إلى الركبة، قول باطل مخالف لهذه الآية الكريمة؛ لأن الآية تعني مع طبعاً سابقات من آيات، التي توضح لنا أن المرأة عورة، حتى في وجهها وكفيها عند بعض العلماء.
إذاً: إذا كانت هي عورة، ثم قالت الآية التي كنا في صددها: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ إلا لآبائهن ونسائهن في الأخير، فإذاً: من أين جئتم بأنه يجوز لها أن تكشف عن صدرها وعن ظهرها، وكل ذلك لم يكن موطناً للزينة يوماً ما، حتى في هذا الزمان الفاسد.
إذاً: هذا قول في اعتقادي يجب أن يضرب به عرض الحائط؛ لأن كل قول خالف كتاب الله أو حديث رسول الله ﷺ ، فذلك مما لا يجوز للمسلم أن يعرج عليه أو أن يأوي إليه، كما قال ابن القيم الجوزية ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلافة سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه
فنحن نقول: قال الله كذا وكذا، أنت تقول: قال الشيخ .. قال العالم .. وقال المذهب، هذا لا ينبغي أن يصدر من مسلم يؤمن بالله ورسوله حقاً.
فإذاً: هذه الآية هي أساس موضع المرأة مع المحارم، وعورة المرأة مع المرأة، فلا يجوز لها أن تظهر أمام هذين الجنسين إلا ما كان موضع الزينة يومئذ. ما هو: الرأس وما حوى، ومنه العنق، والذراعات أساور والدملج، والخلاخيل التي توضع على الرجلين، الأقدام مع شوي من الساق موضع الخلاخيل هذه، هذا يجوز للمرأة أن تبديه أمام محارمها وأمام أختها المسلمة، ما سوى ذلك تلبس القميص الشيال عندنا يقول، الذي ليس له أكمام، فيظهر منها عضدها، ويظهر منها ما تحت إبطها، ويظهر منها صدرها، وظهرها، فهذا كله انتهاك لحرمات الله ﵎،
стр. 6688
وهذا مما لا يجوز.
مداخلة: زيادة للتوضيح في السؤال الذي سبق: هل يجوز للمرأة أن تكون بين نسائها وبين محارمها حاسرة الرأس وبالثوب نصف كم، وهو طوله إلى نصف الساق مثلاً؟
الشيخ: الجواب هو كما ذكرنا آنفاً، وباختصار يجوز ما دام أنها لا تظهر شيئاً من غير أماكن الزينة.
فالذراعان يجوز إبدائهما، ومكان الخلاخيل يجوز كذلك، والرأس كذلك يجوز، ولا يجب على المرأة أن تُشَدّد على نفسها وقد يَسّر الله لها، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ دخل يوماً على فاطمة وهي مضطجعة على فراشها، ومعه ﵇ عبد لها، فسارعت لتتستر، فقال: يا ابنتي لا بأس عليك، إنما هو أبوك وغلامك.
فإذاً: لا يجب على المرأة أن تستر كل بدنها أمام أختها المسلمة، يجوز لها أن تبدي ما أجاز الله لها، ولا يجب بل لا يجوز لها أن تشدد على نفسها؛ لأن الأمر كما يقولون: كثر الشد يُرخِّي.
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٤١: ٢٦: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٠٢: ١٨: ٠٠)
لبس الثوب القصير أمام النساء
السؤال: لبس المرأة للثوب القصير الذي يكشف الساق أو شيئاً منه، وما تأخذه النساء من كثير من الموديلات الغربية الموجودة في مجلات الأزياء، هل هو من باب التشبه إذا كانت غير متبرجة بزينة أمام غير محارمها؟
الشيخ: ما أدري كأنه فيه تناقض، كيف غير متبرجة وهي غير ساترة لساقها
стр. 6689
بالجلباب.
السائل: بين النساء يعني.
الشيخ: بين النساء، هو السؤال كان بين النساء.
السائل: هو المقصود بين النساء.
الشيخ: المقصود بين النساء.
السائل: لأن بعض النساء تتجمل وتتزين في حفلة نسائية مثلاً أو اجتماع نسائي فتلبس القصير.
الشيخ: فهمت عليك.
الجواب الآن: أنه إذا التزمت هي التمسك بما أباح الله للمرأة أن تظهر أمام بنات جنسها فقط، جاز لها ذلك.
فمن يرى مثلاً أن الساق نصف الساق أو أقل، ليس عورة بين النساء، فيجوز لها أن تظهر بالجلباب القصير ولو بدون جوارب؛ لأنها لم تظهر العورة المحرمة.
لكنها مثلاً إذا ظهرت بفستان قميص طويل سابغ للقدمين، لكن ذراعها كله مكشوف، هذا حرام، وهذا تبرج؛ لأن هذا ليس مما أبيح للمرأة أن تظهره أمام بنات جنسها ونسائها، هذا هو جواب السؤال.
(الهدى والنور /٣٠١/ ٣١: ٠٠: ٠٠)
стр. 6690
خلع الثياب خارج البيت
стр. 6691
المقصود من ترهيب المرأة من وضع ثيابها في غير بيتها إنما هو التعري أما وضع الخمار ونحوه فجائز
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَنْزِعُ خِمارَها فِي غَيْرِ بَيْتِ زوجِها إِلا كَشفت السِتْرَ فيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ربِّها». منكر.
[قال الإمام]: وقد صح الحديث من طريق أبي المليح عن عائشة ﵂ مرفوعاً نحوه بلفظ: «ثيابها» ... مكان: «خمارها». وله شاهد من حديث أم الدرداء مرفوعاً ... به. وإسناد كل منهما صحيح، وهما مخرجان في كتابي «آداب الزفاف» «ص ١٤٠ - ١٤١ - الطبعة الجديدة». وروي بإسناد آخر عن أم سلمة، وهو مخرج في «غاية المرام» «ص ١٣٦/ ١٩٥»، وبسندٍ حسن عن أم الدرداء ﵂؛ فراجعه هناك إن شئت. وبالجملة؛ فالحديث محفوظ بلفظ: «ثيابها»، منكر بلفظ: «خمارها». ولذلك خرجته؛ فقد بلغني أن بعض المتنطعات من النساء يمتنعن من وضع الخمار أمام المسلمات في غير بيتها، فكنت أنكر ذلك؛ لخالفته رخصه الله لهن في مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ ... ﴾ الآية، إلى أن قال: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾، فكنت أتساءل عن سبب ذاك التشدد؟ ! حتى وجدت هذا الحديث المنكر، ورأيته في رسالة «حجابك أختي المسلمة» ... تأليف: «رغداء بكور الياقتي»، ويبدو لي من رسالتها أنها متحمسة ومتشددة في موضوع وجه المرأة، وأنها لا علم عندها بالسنة وفقهها، وأنها تركض وراء الشيخ التويجري وغيره من المتشددين القائلين بتحريم كشف المرأة لوجهها، ورأيتها قد نقلت «ص ٢٨ - ٢٩» حديث الترجمة من كتاب «الترغيب» للمنذري؛ دون أن تذكر إعلاله إياه بابن لهيعة!
فهل هذا الفعل يشهد لقولها في مقدمة كُتَيْبها: «ولقد عنيت فيه أقصى جهدي لأقدم ما هو الصحيح الثابت؛ مستدلة على ذلك بالآيات الكريمة، والأ حاديث النبوية الصحيحة»؟ ! أم هي كغيرها من المؤلفين والمؤلفات ما تعرف الحديث
стр. 6692
الصحيح إلا بما وافق الهوى؟ ! والله المستعان. واعلم أن المقصود من ترهيب المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها إنما هو التعري من ثيابها كلها أو بعضها؛ مما لا يجوزلها نزعه أمام النساء المسلمات فضلاً عن غيرهن، وهو كناية عن نهيهن من دخول حمامات السوق؛ كما يدل على ذلك المناسبة التي ذكرت عائشة فيها الحديث، فقال أبو المليح: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة ﵂ فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام. قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم. قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها؛ إلا هتكت [ستر] ما بينها وبين الله تعالى».
السلسلة الضعيفة (١٣/ ١/ ٤٧٠ - ٤٧٢).
وجود الحمامات في المدينة في عهد النبي ﷺ -
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ». ضعيف.
[قال الإمام]: وبالجملة، فهذا الإسناد ضعيف جداً، ولقد عجبت من ابن الجوزي كيف اقتصر عليه، ولم يروه غير ابن عدي، وفاته حديث ابن عمرو، وقد رواه ذلك الجمع الغفير من الحفاظ؟ ! وأعجب منه احتجاج الخطيب وغيره بهذا الحديث الضعيف على أن الحمام لم يكن بالمدينة في عهد النبي ﷺ ؛ مخالفين في ذلك حديث أم الدرداء الكبرى الصريح بأن النبي ﷺ لقيها وقد جاءت من الحمام، فقال لها ﷺ : «ما من امرأة تنرع ثيابها في غير بيتها؛ إلا هتكت ما بينها وبين الله من ستر». وهو حديث صحيح جاء عنها من ثلاثة طرق؛ أحدها حسن على الأقل - كما تراه محققاً مبسطاً في «الصحيحة» «٣٤٤٢».
والحديث يرويه أيضاً مسلمة بن علي: ثنا الزبيدي عن راشد بن سعد عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» «٢٠/ ٢٨٤/
стр. 6693
٦٧١». وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته مسلمة بن علي - وهو: الخشني -، وهو متروك - كما قال الذهبي والعسقلاني -. وقال الهيثمي «١/ ٢٧٨»: « ... وقد أجمعوا على تركه».
السلسلة الضعيفة (١٤/ ٢/ ٧٣٠).
فقه حديث: «أيما امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر الله»
مداخلة: الرسول ﵊ يقول: «إيما امرأة خلعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر الله» رجاء شرح الحديث، وما هي حدود عورة المرأة أمام النساء المسلمات والكافرات؟
الشيخ: أولًا: الحديث إنما يراد بوضع ثيابها، أي: أن تدخل الحمام .. أن تتعرى لتدخل الحمام، والحمام ليس في دارها بطبيعة الحال وإنما في دار بعض جيرانها أو أقاربها من غير المحارم، فهذه المرأة هي التي جاء [فيها] هذا الوعيد، أما أن تضع خمارها بين أخواتها المسلمات فليس هو المقصود بهذا الحديث، فوضع الثياب هنا مطلق، أي: كل الثياب، وهو كناية عن تعري المرأة لدخول الحمام.
ومما يدل على هذا المعنى: أن الذي روى الحديث عن النبي ﷺ هي السيدة عائشة ﵂ حينما زارها بعض النسوة، فسألهن: من أي البلاد هن؟ فقلن: من حمص، فقالت .. البلدة هذه التي يدخل نساؤها الحمام ثم ذكرت هذا الحديث عن النبي ﷺ : «أن المرأة إذا وضعت ثيابها في غير بيت زوجها أو أهلها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين ربها».
أما عورة المرأة المسلمة مع أختها المسلمة: فهي كلها عورة ما عدا الرأس والذراعين والقدمين وما فوق الكعبين، حيث هما موضع الخلخال، وما سوى ذلك
стр. 6694
فلا يجوز للمرأة أن تكشف عن شيء من بدنها، ولو كان ذلك من ساقها، أو من عضدها فضلًا عما سوى ذلك من المواطن التي لم تكن في عهد نزول قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الآية بطولها، حتى قال تعالى في آخرها: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فالمواضع التي لم تكن في عهد نزول هذه الآية مواضع للزينة فهي من العورة التي لا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهرها، فضلًا عن أنه لا يجوز أن تظهر أمام المرأة الكافرة إلا كما تظهر أمام الرجل الأجنبي.
هذا هو حدود عورة المرأة المسلمة مع المرأة المسلمة، ومن هنا تعلمون الفساد المنتشر في هذا الزمان حتى بين كثير من النساء الملتزمات حيث يكشفن عن أذرعهن، وقد يكن قد لبسن القمصان التي لا تستر العضد، أو القمصان القصيرة التي لا تستر الساقين، هذا كله من الاستهتار وعدم الاهتمام بأحكام القرآن.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠١: ٢٤: ١٩)
فقه حديث: «أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها» .
مداخلة: حديث: «أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها».
الشيخ: نزع الثياب المقصود هنا التعري، وثمرة هذا التعري هو الاستحمام، فلا يجوز للمرأة أن تستحم في غير بيت محارمها وبخاصة كما هو بعض البلاد كالبلاد الشامية وبخاصة قديمًا فكان هناك حمامات تفرغ أحيانًا للنساء في بعض الأيام، فكنا نجد النساء يخرجن أو يدخلن إلى هذه الحمامات، فلا يجوز للمرأة أن تدخل مثل هذه الحمامات التي هي خارج البيوت، كما أنه لا يجوز أن تدخل المرأة حمامًا في بيت جارتها إلا إذا كانت هناك ضمانات تأمن فتنتها، إذا كان مثلًا محرم من محارمها موجود في نفس الباب كضمانة لسلامة عرضها جاز أو لم يكن هناك رجال مطلقًا من الغرباء.
فالمقصود: أن الحديث من باب سد الذرائع، فلا يجوز للمرأة أن تتعرى؛ لأن
стр. 6695
هذا التعري قد يسرع إليها باب الفتنة، هذا هو مقصود الحديث.
(فتاوى جدة (٦) /٠٠: ٤٨: ٥٠)
حكم خلع المرأة ملابسها في محلات الملابس
مداخلة: بالنسبة لخلع المرأة ملابسها في محل البيع والشراء، هل ينطبق عليه حديث النبي ﷺ : «أيُمّا امرأة نزعت ثيابها» الحديث؟
الشيخ: أولاً: أنا أفهم من هذا الحديث، بخلع الثياب كلياً، يعني أن تتعرى.
مداخلة: وهذا لا يحصل في المحل.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فإذاً خاص بالحمام.
الشيخ: لا بس ما انتهى لسه الجواب، أنا قلت أولاً، تعرف أولاً تعني ثانياً وقد تعني ثالثاً والله أعلم.
فأولاً: الحديث يَنْصَبّ على المرأة التي تتجرد عن ثيابها كلياً، ولذلك استدل به على تحريم دخول المرأة الحمام خارج دارها.
مع ذلك أنا أقول: إذا اضطرت المرأة بأن تستحم في دار غير دار أهلها وذويها ومحارمها، حينذاك ينبغي النظر في تأمين سد الذريعة؛ لأن هذا الحكم ليس تُعَبُّدياً محضاً لا يعرف الحكمة أو العلة في نهي الرسول ﵇ المرأة أن تتعرى، بل هذا معقول المعنى؛ لأن ذلك قد يعرضها لأن تُفْتن في عِرضها.
فإذا كان هناك محرم يصونها فيما إذا أُريد أن يُعتدى عليها، فحينئذ يزول المنع.
فإذا وجد مثل هذا المانع ولو بطريق غير المَحْرَم، كأن تكون مثلاً في دار هي على يقين أنه ليس فيها رجال، فيجوز لها أن تستحم، بعد أن تأخذ أيضاً الحيطة في
стр. 6696
ألا أحد حتى من النساء يطّلع على عورتها.
إذاً: عرفنا النص وفقهه، الآن يمكننا أن نتوصل إلى الإجابة عن السؤال مباشرة: فأقول: هذه الغرف التي تتخذ في أماكن التجارة بالألبسة، إذا كانت أولاً ليس فيها عيون تتجسس وتُراقب من يدخل في هذه الغرفة من النساء، فإننا نسمع أن هناك بعض الصالات التي تتخذ في بعض الفنادق الكبيرة الضخمة؛ لإقامة حفلات الزواج والبناء هناك، أن هناك ما يسمونه بالكاميرات توضع في بعض الزوايا، بحيث لا ينتبه لها الجالسون في تلك الصالة لكنها هي تُصَوّر، ومن كان في الصالة لا يشعر ويقول: لا يوجد أحد، لا يوجد أحد، لكن هناك آحاد وعيون لا تُرى ولكنها ترى.
فإذاً: كانت أولاً هذه الغرف مؤمّنة أنه لا يوجد فيها مثل هذه العيون المراقبة.
وثانياً: يكون مع هذه المرأة ولو خارج الغرفة من محارمها أو من صديقاتها، بحيث أن تأمن على نفسها من أن يطرأ عليها الطارئ، بهذه التحفظات، ممكن أن يقال بجواز دخول المرأة المسلمة، وقياس الثوب الذي تريد أن تشتريه.
لكني أنا أقول: لا أرى للمرأة المسلمة، أن تهتم بنوعية لباسها، بحيث أنه لا يمكن أن ترضى به إلا بعد أن تلبسه كتجربة؛ لأنني أفهم أن المقصود من هذا كله، أن تكون الثياب ضيّقة عليها، وألا تكون فضفاضة، وهذا معاكسة لحكم الشرع، حيث يشترط في ثيابها ألا تكون شفافة، ولا أن تكون مجسّمة أيضاً.
ولذلك فأنا أتصور مجرد الدخول في مثل هذه الغرفة، مع كل التحفظات التي اشترطناها لا تخلو من مخالفة الشرع.
مداخلة: عفواً يا شيخنا، مصداقاً لما قلته بارك الله فيك، الإخوة في عمّان رجل أتى بأهله لكي يبني بها في هذا الفندق، فصوّرت ليلة الدُّخلة تصويراً كاملاً، وافتضح الأمر وتم إغلاق هذا الفندق على إثر هذه الحادثة.
الشيخ: هكذا؟
стр. 6697
مداخلة: أي نعم، فكان يوزع هذا الشريط بمئات الدنانير.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: هذا في بلاد الإسلام، فما بالك في بلاد الكفر والطغيان.
مداخلة: نسأل الله العافية والثبات.
(الهدى والنور /٦٢١/ ١٥: ٣٢: ٠٠)
حكم قياس المرأة للثياب في المحل
مداخلة: فضيلة الشيخ آخر سؤال عندنا: ما هو حكم قياس الملابس للنساء في المحلات الخاصة لبيع الملابس، وهل في ذلك هتك للستر الذي بين المرأة وبين الله في حديث يتكلم أنه يجب أن لا تخلع ثيابها خارج منزلها؟
الشيخ: نعم، أولاً: أنت تقصد قياس يعني: هي تقيس الثوب بنفسها. .
مداخلة: بنفسها قبل شراؤه، حتى تتأكد أنه جيد للبس.
الشيخ: نعم، إذا كان معها محرم، ودخلت مكاناً أميناً ليس عليه عيون تراقب، فبهذه القيود يجوز وإن كان تحقيقها ليس بالأمر السهل!
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٥٣: ٣٣: ٠٠)
حول قول بعضهم أنه لا يجوز للمرأة أن تضع شيئا من ثيابها في بيوت صديقاتها بما في ذلك الخمار والجلباب
مداخلة: [بعض الإخوة يقول حديث أن المرأة منهية عن وضع ثيابها في غير بيت زوجها يشمل الجلباب والخمار].
стр. 6698
الشيخ: هذه الحقيقة من جملة الأمور التي يجب أن نهتم لها، وأن نضع لها حدوداً؛ لأنه كنا قبل عشر سنوات، نتجادل مع بعض المقلدين، وفي مقدمتهم الدكتور البوطي، فهو كان يتهم أفراد من إخواننا السلفيين؛ بأن الواحد منهم لا يعرف يعني: مبادئ العلوم وننظر هو يحرم ويحلل على كيفه، فكنا نحن يومئذٍ ندافع نقول: هذا اتهام، لكن مع الأسف الشديد أقول: بأنه هذه التهمة أصبحت اليوم حقيقة واقعة.
أصبح كل إنسان من إخواننا السلفيين، يشعر أن هذا تفتح ذهنه قليلاً، ويعرف أنه في قرآن وفي سنة، وفي جمود وتقليد وفي اتباع وفي اجتهاد وإلى آخره، فهو يريد يخلص من التقليد، فيعود يركب رأسه، ويفتي من جهله ومن عقله، وبنسمع فتاوى كل يوم أشكالاً وألواناً.
يا أخي هذه الفتاوى، تحتاج إلى مِرَان، إلى علم بعديد من العلوم التي تساعد الإنسان على فهم الحكم الشرعي أولاً، ثم يتمرن على ذلك سنين طويلة ثانياً، وهذا هو المثال بين أيدينا اليوم الذي طرحه الأخ أبو عبد الله.
الرسول ﵇ يقول: «أيُّما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها».
في بعض الروايات: «أبيها» والمقصود: المحارم، «إلا هتكت الستر الذي بينها وبين ربها».
فسمعنا: أن المرأة لما تروح عند صديقتها تريد أن تزورها مثلما تطلع بالشارع، بِدّها تبقى في دار صديقتها بجلبابها لماذا؟ لهذا الحديث.
يا أخي الحديث يقول: «ثيابها وضعت ثيابها» ما هو وضعت من ثيابها، هذا يحتاج إلى علم باللغة العربية.
طيب، هذون إخواننا المستعجلين، ما عندنا علم باللغة العربية إطلاقاً، ولذلك أصبحنا وأنا الأعجمي القُحّ الصرف، أحياناً أركز على إخواننا العرب، أنا أعلمكم اللغة هذه؟ في فرق بين وضعت ثيابها، وبين وضعت «من» ثيابها، وهذا نعرفه من
стр. 6699
نصوص الكتاب والسنة، ونحن الحقيقة يعني الفضل في تعلمنا اللغة ما هو أننا عشنا بينكم هنا وإلا هناك لا، لكننا عشنا في جو غير جوكم، وإلا كنا مثلكم وشاركناكم في أفهامكم، الذي هي أفهام المنقولة أمية، ما هي أفهام صادرة من اللغة العربية النابعة من الكتاب والسنة.
وانظروا الآن: ربنا لما ذكر القواعد من النساء في القرآن الكريم قال: ما هي الآية أن يضعن من ثيابهن ما هي تلك الآية؟
مداخلة: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠].
الشيخ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (١) [النور: ٦٠] ما قال: أن يضعن ثيابهن؛ لأنه لو قال ذلك معناها: تطلع ربي كما خلقتني، لكن قال: أن يضعن من ثيابهن، ثم اختلف الفقهاء ما معنى من ثيابهن، أي: معنى هذا الثوب ما هو الثياب، معنى هذا الثوب الذي رَخَصّ الله لهذا الجنس من النساء وهن القواعد أن تضع.
أضيق الأقوال أن تضع ماذا؟ البرقع يعني: تِشيله أن يضعن ثيابهن، كما هذه العبارة يمكن تُفهم مقلوبة؛ لأن الوضع يُعطي معنيين: وضع القلنسوة على رأسه، لكن يأتي على العكس من ذلك أحياناً مثلما يروى عن ماذا هذا الحجاج، الحجاج الظالم أنه صعد خطيباً على أهل العراق لما ولي عليهم والياً، ماذا قال:
أنا ابن جلا وطلاَّع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
متى أضع يعني: أزيلها مش أُركّبها أوضعها، كذلك هنا: فلا جناح عليهن أن يضعن من ثيابهن أي: أن يزحن وأن يرفعن وأن يخلعن، فما هو الثوب الذي سُمح لهذا الجنس من النساء بوضعه؟ أضيق الأقوال: البرقع هؤلاء هم الذين يقولون: بأنه يجب على المرأة أن تستر وجهها، فإذاً: هذه التي هي من القواعد ماذا تضع؟
стр. 6700
فقط المنديل.
ثاني: تضع الجلباب، الجلباب الذي يغطي كل بدنها، وكما ذكرنا في «حجاب المرأة المسلمة» وذكرنا في كثير من المجالس: أن المرأة المسلمة، وهذه في الحقيقة خطية يقع فيها جماهير النساء، حتى بعض السلفيات المرأة المسلمة، إذا خرجت من دارها، يجب أن تخرج مختمرة متجلببة، مختمرة متجلببة يعني: واضعة الخمار الذي تصلي فيه، وفوق منه جلباب، ما هو يضعن الذي يسموه اليوم إيشارب، ومهما اعنت هذه المرأة الفاضلة الورعة التقية وغطت شعرها وعنقها وكل شيء، فهذه جاءت بالخمار وتركت الجلباب، طبقت نصاً وأهملت نصاً آخر حيث قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
في الآية الأخرى يقول: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
إذاً: هناك جلباب وتحت هذا الجلباب خمار، فقلنا: أضيق الأقوال الذي يقول: إنها تكشف عن وجهها؛ لأنه ما عاد يُخشى فيها الفتنة هذه القاعدة.
يلي هذا القول، تضع فقط الجلباب فقط، وتبقى كيف؟ بخمارها، فهي لا تزال متسترة في شعرها وفي عنقها في كل شيء، لكن الاحتياط الذي ينتج من الجمع بين الخمار وبين الجلباب، هذا الاحتياط سمح لها بألا تحتاطه، فتضع إذاً: الجلباب وتُبقى على الخمار، أوسع الأقوال، أخيراً أوسع ما قيل في تفسير الآية، أنها ما عليك تضع خمارها يعني: تكشف عن شعر رأسها وعن وجهها وعنقها؛ لأنه لا يُخشى عليه الفتنة، فهذا كله من أين جاء من قوله: أن يضعن من ثيابهن، هذه الذي يسميها علماء اللغة: «من» تبعيضية.
كذلك مثلاً: نحن نحتج على بعض الزهاد، بل وعلى بعض العلماء، من الذين يذهبون إلى أن السنة أن يحلق الإنسان شاربه، ويعفي لحيته، فاهمين ذلك من قوله ﵇: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» فهموا الحلق للشارب كله.
стр. 6701
لكن نحن نقول: يجب أن نجمع النصوص الواردة في المسألة الواحدة، ونستلخص من مجموع هذه النصوص الحق، الذي تدل عليه هذه النصوص، فأولاً: أقوال الرسول يفسر بعضها بعضاً.
ثانياً: فِعل الرسول يفسر قوله، فحينما قال: «حفوا الشوارب» من الناحية العربية فعلاً يمكن أن يفهم يعني: استأصلوه احلقوه تماماً، كما نرى بعض مشايخ الصوفية لحية كاملة جليلة وشارب «جلط» من مرة ما في أي شيء لماذا؟ هكذا قال الرسول: «حفوا الشوارب» لكن لما رجعنا لحديثه الآخر وهنا الشاهد: «من لم يأخذ من شاربه، فليس منا» من لم يأخذ من شاربه ما قال: من لم يأخذ شاربه، مثلما يعملوا هؤلاء الصوفية وأمثالهم.
قال: «من لم يأخذ من شاربه» أي: من لم يأخذ بعض شاربه فليس منا.
إذاً: ليس من السنة القولية، أن يستأصل الإنسان شأفة شاربه من أوله إلى آخره؛ لأن السنة تفسر بعضها بعضاً، ثم تأتي السنة العملية، وفعل كبار الصحابة كما يقولون اليوم، هي تضع النقاط على الحروف، ففي «سنن أبي داود» و «مسند الإمام أحمد» وغيرهما من كتب السنة بالسند الصحيح، أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقد وفّر شاربه أي: طال، فأمر ﵇ بأن يُؤتى له في السواك وبقراب، فوضع السواك تحت ما طال من الشارب، ووضع الموس المقراب فوق الشارب الذي انحصر بين السواك وبين الموس.
إذاً: المقصود بالإحفاء هو: ما طال على الشفة، وليس المقصود هو الاستئصال بالكلية.
فعلى هذا نفهم لماذا كان عمر بن الخطاب يُوَفّر شاربه، ويطيل سبالته حتى كان إذا غضب نفخ وفَتَل شاربه.
إذاً: لو كان هو صوفي المشرَب في هذه القضية، لاستراح من الشعر كلها بأن أزاحها من أصلها.
стр. 6702
إذاً: كلمة «من» تفيد التبعيض، حتى بالنسبة لمن لم يقرأ علم الصرف والنحو واللغة ونحو ذلك؛ لأنه النصوص والكتاب تنير أبصار الذين يعنون بدراسة الكتاب والسنة دراسة تَفَقُّه وتفهم، ولذلك من الخطأ الفاحش فوق أنه في ذلك حرج ما بعده حرج، أنَّا نقول للمرأة المسلمة المتحجبة: أنه إذا دخلتِ بيت صاحبتكِ لازم تبقي فيها مثلما دخلت، لا تضعي الجلباب ولا تضعي الخمار أبداً؛ لأنه الرسول قال كذلك، هذا إفك هذا كذب وافتراء الرسول ﵇ قال: «وضعت ثيابها» أي: كل الثياب.
ويؤيد هذا المعنى أخيراً: أو لنقل إذاً: ما هو المعنى لنؤيده أخيراً أي: تضع ثيابها كلها أي: تستحم في بيت غير بيت محرمها أي: تتعرى وتدخل الحمام في بيت غير بيت أهلها، هذا هو المنهي عنه في هذا الحديث والدليل: أن السيدة عائشة ﵂، وهي التي روت لنا هذا الحديث الصحيح، زارتها بعض النسوة سألتهن من أين أنتن؟ قلن: من كورة حمص قالت: هذه التي يدخل فيها نساؤها الحمام أو الحمامات، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أيُّما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها أو أهلها، فقد هتكت الستر الذي بينها وبين ربها».
إذاً: المقصود من الحديث: التحذير مما يقع اليوم، انظر: قضية الإفراط والتفريط، إفراط وتفريط، تدخل بيت صاحبتها ما تخلع شيئاً من ثيابها إطلاقاً لماذا؟ لأن الرسول قال: كذا وكذا الرسول قال: «لا تخلع ثيابها كلها» وتستحم في بيت جارتها بحجة أنه جارتنا، لكن جارتها تكون في هنا جار، وهذا الجار قد يكون يَجُور ويظلم، ويفتك وو إلى آخره، لذلك جاء هذا التحذير الشديد، أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تستحم في بيت ليس فيها مَحْرَم يصونها، ويدافع عنها لو أراد أحد أن يعتدي عليها.
فهذا المثال الحقيقة: من مئات الأمثلة التي تبلغنا، فنضحك وشر الضحك كما يقال: ما يُبكي.
(الهدى والنور/١٩٧/ ١٠: ٠٩: ٠٠)
стр. 6703
الخلوة والاختلاط
стр. 6704
من أدلة وجوب مجانبة الرجال غير المحارم
[قال رسول الله ﷺ ]: «ألا لا يَبِيتنَّ رجلُ عند امرأةٍ ثيبٍ؛ إلا أنْ يكون ناكحاً أو مَحْرَماً».
[قال الإمام]: قال النووي في «شرح مسلم»: «قال العلماء: إنما خص «الثيب» بالذكر، لكونها التي يدخل إليها غالباً، وأما البكر فمصونة متصونة في العادة؛ مجانِبَةٌ للرجال أشد مجانَبَةٍ، فلم يُحتج إلى ذكرها. ولأنه من باب التنبيه؛ لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة؛ فالبكر أولى».
قلت: يعني أنه باب القياس الأولوي؛ كقوله تعالى في تأديب الولد مع والديه: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن يضربهما بكف!
السلسلة الصحيحة (٧/ ١/ ٢٢٧).
هل يجوز للمرأة مشاركة ضيوف زوجها في الطعام
مداخلة: هل يسمح للمرأة أن تتجاوز خدمة ضيوف زوجها إلى مشاركتهم الطعام بحضور الزوج مع التزام الأدب؟
الشيخ: يعني، كأنه يقول: المخالطة.
نحن نقول جواباً على هذا: لا، ومن جهة نقول أخرى، لا يمكن التزام الأدب بين الجنسين مهما علوا وسموا.
أما الجواب الجزمي بأننا نقول لا؛ لأن مثل هذه الاختلاط، لم يكن معهوداً في عهد السلف الصالح.
طبعاً نحن ذكرنا في «آداب الزفاف» قصة المرأة العروس، التي قامت تخدم الضيوف، لكن هذا أضيق دائرة مما جاء السؤال، هذا النوع من الخدمة، هو ليس كل
стр. 6705
الذي أشار إليه السائل بسؤاله.
مداخلة: طيب، بالنسبة لتوجيه الحديث أستاذي، الذي أشرت إليه الآن المذكور في آداب الزفاف، كيف يوجه هذا الحديث، طبقاً لما ذكرت من الجواب العام، وما هو إمكانية تطبيق هذه الخدمة؟
الشيخ: أنا قلت في آخر كلامي، أنها تقوم تدخل تجيب طعام .. تجيب ماء .. الخ، لكن ما تجالس الرجال، وتأكل معهم الطعام والشراب كما جاء في السؤال، فالمعنى الذي تدل عليه القصة أضيق بكثير من المعنى الذي ورد في السؤال.
مداخلة: طيب، ألا يمكن أن يقال بالنسبة للقصة، إن هذا كان بسبب عدم وجود من يساعدهم أو ما شابه ذلك، فكان للضرورة أو شيء من هذا؟
الشيخ: كل شيء يمكن أن يقال، وهذه خذوها قاعدة تستريحوا بها، كل شيء يمكن أن يقال من فرض الاحتمالات، لكن لا تنسوا أنه يمكن أيضاً أن يقال العكس.
فإذاً: نحن لا نتكلف، لا نُطَرّقُ الاحتمال على النصوص الواضحة، إلا إذا كان هناك نص واضح يخالف حادثة معينة. عرفت كيف؟
مداخلة: نعم واضح.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: تأتي [لتقديم] الطعام وتخرج ولا تجلس.
الشيخ: أي نعم، لا تخالطهم ..
مداخلة: إذا جلست .. ترتب الكاسات أو كذا.
стр. 6706
الشيخ: لا، هذا قد يكون قبل حضورهم، إنما كما قلت آنفاً أنها تدخل وتخرج لخدمة الضيوف، أما أن تؤاكلهم وأن تشاربهم، فلا.
(الهدى والنور / ٦٧/ ٢٠: ١٤: . .)
حكم جلوس الرجال مع زوجاتهم في مجلس واحد
السائل: يسأل أخ يقول فهمنا من سلمان وأبو الدرداء، حينما كان رسول الله ﷺ قد آخى بينهما، جواز جلوس وتحدث أحدهما زوجة الآخر، فكيف ذلك وما شابه ذلك، فهل لنا أن نعرف كافة الجوانب والشروط، وما يحق وما لا يحق وما يترتب على المؤاخاة، وهل المؤاخاة جائزة وممكنة في كل العصور والظروف، أم أنها كانت خاصة بأيام الرسول ﷺ ؟
الجواب: لا شك عند أهل العلم، أن المؤاخاة التي جاء ذكرها في حديث أبي الدرداء وسلمان، حكم مضى وانقضى، ولا يعود إلى آخر الزمان.
فلذلك فالأحكام التي كانت مترتبة على مثل هذه المؤاخاة، قد أيضاً زالت وانتهت.
ولذلك فلا يجوز للمسلم اليوم أن يدخل دار أخيه المسلم في الله، ما دام لا يكون زوج المرأة في الدار، أو على الأقل لا يكون فيها من يعتبر للزوجة محرماً لا يجوز أن يدخل ذلك، أو أن يخالطها لقوله ﵇ في الحديث الصحيح: «ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما».
وجاء في حديث آخر بنحو ها المعنى زيادة قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» أي هو سبب الموت، أي والحمو قبل كل شيء اختلف في تفسيره، والصواب أن المقصود به أقارب الزوج كالأخ والخال والعم ونحو ذلك، وقد قيل في تفسيره قول غريب جداً مباين للنصوص في الشريعة أنه هو أبو الزوج، وأبو الزوج كما تعلمون هو محرم، بل من أوائل المحارم بالنسبة للزوجة.
стр. 6707
فلا يجوز تفسير الحمو في الحديث بأب الزوج، وإنما هم أقارب الزوج ممن ليسوا محارم للزوجة، فلا يجوز اليوم للمسلم أن يخلوا بزوجة أخيه في الدين والإسلام، في نهي الرسول ﵇ في أحاديث كثيرة عن الخلوة هذه، إلا إذا كان هناك محرم، وإلا إذا كان الذين اختلوا بامرأة رجال صالحين، وليس عدداً واحداً بل ثلاثة وأكثر فلا مانع أيضا من مثل هذه الخلوة من مرأة لبعد. .الظن بأن يقع شئ من المفسدة بسبب اختلائهم بها.
(الهدى والنور / ١٨/ ٥٥: ١٨: . .)
حكم جلوس الزوجة مع إخوان زوجها
السائل: يقول هل يجوز للمرأة أن تجلس هي وزوجها مع إخوته، وإن كان فما هي الشروط الواجب اتباعها في ذلك؟
الجواب: إذا كانت المرأة المحتجبة بالحجاب الشرعي، ويكون جلوسها أيضا ملازما أو ملتزمة هي فيه بالآداب الشرعية، كأن مثلا لا تضحك ولا تتلوى أمام أسلافها وإخوان زوجها، فيجوز هذا، وإن كنت أعتقد خاصة في هذا الزمان، أن من الصعوبة بمكان تحقيق مثل هذه الآداب الإسلامية في مجتمعنا، الذي أفاق على المخالفات الشرعية، ولمَّا يستطع بعد أن يبتعد عنها، لذلك فالخير كل الخير ألا يصير في دار الزوج مثل هذا الاجتماع.
(الهدى والنور /١٨/ ٥٢: ١٦: . .)
حكم مجالسة الزوج لأصدقائه برفقة زوجته
السائل: جلوس الأصدقاء مع زوجاتهم، هل هناك شروط معينة نراعيها؟
الشيخ: أولاً: مثل هذا الجلوس لا يُقره الإسلام، لأنه هذا نوع من الاختلاط.
ثانياً: إنْ كان ولا بد فالشروط - طبعاً - معروفة، لكن التزامها صعب،
стр. 6708
فمن الشروط - ما ذكرناه آنفاً -:
أنه يكون كل واحدة محتجبة الحجاب الشرعي، بمعنى: أنه لا تكون لابس ألبسة زاهية جميلة تُلفت النظر، كما هو شأن النساء في بيوتهن، ثم ألاَّ تكون هذه الثياب فيها ضيق، فيها تقصير مثلاً، فيها تحجيم للساقين أو الفخذين أو ما شابه ذلك.
المهم: أن تتوفر في ألبستهم شروط الحجاب، التي كنت ذكرتها في مقدمة كتابي «حجاب المرأة المسلمة».
زد على ذلك: أن الحديث في ذاك المجلس، يجب أن يكون فيه كل الحشمة والأدب والوقار، بحيث أنه ما يَحْمِل الحديث أحد الجالسين من الرجال فضلاً عن النساء على التبسم وعلى الضحك فضلاً عن القهقهة.
فإذا كان الحديث بهذا الشرط أو بهذه الشروط، فحينئذٍ الجلسة إذا وُجِد المقتضي لها فهي جائزة.
لكن باعتقادي تحقيق هذه الشروط - وبخاصة في زماننا هذا - شبه مستحيل؛ لأنه مع الأسف الشديد عامة المسلمين اليوم لا يعرفون الأحكام الشرعية «ما يجوز» و «ما لا يجوز»، ثم من كان منهم على علم بالأحكام الشرعية، فقليل منهم جداً الملتزم والمُطَبِّق لهذه الأحكام الشرعية.
ولذاك فأنا لا أتصور مجلساً يقام بين الأقارب، وتتوفر فيه هذه الشروط كلها، هذا شيء خيالي محض , ولذلك فالأمر كما قال ﵊: «وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أنْ يقع فيه»، ومن هذا الحديث: أخذ بعض الناس قديماً وجرى مثلاً عامياً: «ابعد عن الشر وغني له»، هذه حكمة عامية، والمثل الثاني: «الّلي ما بده
стр. 6709
يشوف منامات مُكربة لا ينام بين القبور» هكذا.
(الهدى والنور / ٤/ ٠٠: ٠٧: ٠٩)
اجتماع رجال مع زوجاتهم في مكان واحد
مداخلة: إذا كان إخوة مجتمعين في بيت وكل واحد منهم متزوج، ويجتمعون في مجلس واحد، والنساء متحجبات، ولكن قد يحصل من بعضهم بعض السواليف وكذا فيتضاحك النساء.
الشيخ: ما يجوز.
مداخلة: ما يجوز.
الشيخ: وهذا ما كنت أريد أن أقول: أن مثل هذا الاجتماع الذي فيه تكسر وتحبب [ما يجوز]؛ لأنه قد يرمي واحد منهم نكتة فيرفعن أصواتهن بالضحك ويحصل الفتنة فلا يجوز.
(رحلة النور: ٤٥ أ/٠٠: ٠٢: ٤٥)
حكم قراءة الفتاة بالتجويد أمام الأستاذ
مداخلة: في الكليات تدريس المناهج يعني: التربية الإسلامية يعني: يسمونها باسم التجويد أو التلاوة، فهل يجوز للبنت أنها تتلو أو تُجَوِّد القرآن أمام الأستاذ؟
الشيخ: لا.
مداخلة: ولو أن الأستاذ طلب، نحكي للأستاذ فيجيز هذا [بحجة أنه] طلب للعلم.
الشيخ: طلب الأستاذ وطلب الأستاذة .. منحرف عن الشريعة، هذا نحن ما نتدخل فيه، لكن امرأة تقرأ القرآن بالتجويد، أمام رجل غريب عنها أجنبي ليس بمحرم، فهذا لا يجوز.
стр. 6710
مداخلة: طيب! وإن كان عليها «درجات يعني» .. ؟
الشيخ: . .. أنا ما أتدخل امتحان ما امتحان، مناهج مخالفة للشريعة، أنا أعرف تسأليني وأجاوبك، أما بنت بتدبر رأسها. .. خاصة إنه فيه بعض البنات يكونوا في حالة لا يجوز لهن عند بعض الأساتذة القراءة بالتلاوة، يعني: يمكن تلمح تلميح يعني: أني أنا ما عندي استعداد أني أقرأ، طبعاً نحن ما نقول بأنه يحرم على الحائض مثلاً القراءة، لكن أكثر الأساتذة الدكاترة اليوم يعرفون تحريم ذلك، فلو اضطرت. .. طلب منها أن تقرأ أمام الرجل الأجنبي الذي هو أستاذها، فيمكن أن يقبل الأعذار وتخلص من المشكلة، المهم أنها تعرف الحكم الشرعي وبعدين تعتذر بما يناسب
(الهدى والنور / ٢٩/ ٤.: ٥٥: . .)
حكم قراءة المرأة القرآن على معلمها بواسطة
السؤال السابق أن المقرئ إذا كان يعلم النساء بواسطة الهاتف، ثم هن يقرأن ويسمعن صوتهن للمقري فالحكم كما لو سمع صوتهن من وراء الستارة ولا يرى أجسامهن، فالفتنة حاصلة على الوجهين: سمع صوتهن بواسطة الأثير والهواء دون وسيلة الأسلاك هذه، أو بواسطة الأسلاك فالصوت هو صوت المرأة عينه، وصوت المرأة ليس بعورة خلاف ما هو المشهور عند الناس، ولكن يشترط في ذلك أن يكون صوتها ذلك الصوت الطبيعي، أما وهي تقرأ بالغنة والإقلاب والإظهار وو إلى آخره، والمد الطبيعي والمتصل والمنفصل، وهذا هو التجويد، ويأتي قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» إذًا: هي ينبغي أن تتغنى بالقرآن، فلا ينبغي أن يكون هذا أمام رجال إطلاقًا سواء كان بواسطة الإذاعة أو بواسطة التلفون.
(فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٢١: ٥٤)
стр. 6711
حكم قراءة المرأة القرآن على المقرئ عبر واسطة كالهاتف
الشيخ: السؤال أن المقرئ إذا كان يُعَلِّم النساء بواسطة الهاتف ثم هنّ يَقْرَأْنَ ويُسْمِعْنَ صوتهن للمقري فالحكم كما لو سمع صوتهنّ من وراء ستارة ولا يرى أجسامهنّ فالفتنة حاصلة على الوجهين سمع صوتهن بواسطة الأثير والهواء دون وسيلة الأسلاك هذه أو بواسطة الأسلاك فالصوت هو صوت المرأة عينه.
وصوت المرأة ليس بعورة خلاف ما هو مشهور عند الناس ولكن يشترط في ذلك أن يكون صوتها ذلك الصوت الطبيعي أما وهي تقرأ بالغنة والإقلاب والإظهار وو إلى آخره والمد الطبيعي والمتصل والمنفصل وهذا هو التجويد ويأتي قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، إذاً هي ينبغي أن تتغنى بالقرآن فلا ينبغي أن يكون هذا أمام الرجال إطلاقاً سواء كان بواسطة الإذاعة أو بواسطة التلفون.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠)
حكم استماع الرجل للغناء المباح من امرأة
السائل: [حكم استماع الرجل للغناء المباح من امرأة]؟
الشيخ: ما دام أن التي تنشد الشعر هي امرأة، فلصوت المرأة خاصة في إنشادها للشعر نغمة خاصة، قد يفتتن الرجال بها، فلا يجوز الاستماع لها.
(الهدى والنور /١٨/ ١٠: ١٨: . .)
جواز سلام الرجال على النساء بشرط أمن الفتنة
[قال الإمام بعد أن ذكر أن الحافظ ابن حجر ذكر الخلاف في هذه المسألة]:
وانتهى من ذلك إلى الجواز إذا أمنت الفتنة، وهو الراجح؛ لثبوت سلام النبي ﷺ على النساء. وكذلك صح سلام الصحابة على العجوز التي كانت تقدم إليهم
стр. 6712
أصول السلق مطبوخاً مع الطحين بعد صلاة الجمعة. رواه البخاري في «صحيحه» «٦٢٤٨».
وروى في «الأدب المفرد» «١٠٤٦» بسند حسن عن الحسن «وهو البصري» قال: كن النساء يسلمن على الرجال.
السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤).
الأمر بإفشاء السلام هل يكون كذلك بين الرجال والنساء ؟
السؤال: سؤال عن إفشاء السلام، هل إفشاء السلام مقيد بالرجال فقط، أم الرجال على النساء بعمومه؟
الشيخ: أظن أنك تعني بسؤالك أن يسلم الرجال على النساء.
مداخلة: نعم، والعكس.
الشيخ: وأن يسلم النساء بعضهم على الرجال.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ولا تعني في سؤالك بالطبع أن يسلم النساء بعضهن على بعض.
مداخلة: نعم ..
الشيخ: فتعني في جملة ما تعني: أن الشاب المسلم، إذا مر بشابة مسلمة يقول لها: السلام عليكم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ويكون خيرهما من الاثنين الذي يبدأ الآخر بالسلام.
مداخلة: نعم.
стр. 6713
الشيخ: فإذا هي لقيت شاباً فتبادره بالسلام قبل الشاب، يصير في مسابقة، هذا من مضمون السؤال بالطبع.
فأقول: لا بد قبل أن أقول يجوز أو لا يجوز، أن أذكر بقاعدة هامة جداً؛ ليتمكن بها طالب العلم من التفقه في الدين.
هذه القاعدة هي: أن النصوص العامة التي جاءت في السنة، فينبغي تطبيقها على النحو الذي طبقت به، أو طبق ذلك الحديث في عهد النبي ﷺ ، ولا ينبغي أن نأخذ من الحديث معنىً جديداً، لم يجر عليه عمل السلف الأول.
أنا أضرب لكم مثلاً، من عادتي أن أذكره لبعض إخواني في مثل هذه المناسبة: كل المصلين الذين أنعم الله عليهم، بأن يؤدوا فرائضهم في مساجد المسلمين، حينما يأتون المسجد يدخل الواحد منهم، ويصلي السنة القبلية وحده، وتجد المسجد فيه العشرات من المسلمين، واحد هنا، وواحد هنا، وواحد هنا، هذا يركع، هذا ينهض .. الخ، أعني يصلون فرادى، لا يصلون جماعة، فلو أن واحداً من هؤلاء قال للجماعة: يا جماعة تعالوا نصلي جماعة، أحسن ما نصلي متفرقين، تعالوا نصلي جماعة، وقد قال ﵇: «يد الله على الجماعة» حديث صحيح، بل قال ما هو أصرح من ذلك بمثل هذه المناسبة، وهو قوله ﷺ : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاث أزكى من صلاة الرجلين .. » وهكذا، كلما كثر العدد كثرة الأجر.
فلو أن قائلاً استدل على ما أراده [بهذا، فهل أصاب]؟
الجواب: لا. فهذه القاعدة يدخل تحتها مئات المسائل، وهي: كل نص يتضمن أجزاء كثيرة، بعض هذه الأجزاء التي تؤخذ من عموم النص، لم يجر عمل السلف عليه، فلا يجوز العمل به، وهو من الابتداع في الدين، وبسبب غفلة جماهير المسلمين في القرون المتأخرة، عن هذه القاعدة الهامة، أحدثوا في الدين من البدع ما أضاعوا بها كثيراً من السنن؛ مصداقاً لقول بعض السلف: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة.
أي شخص منكم، سواء كان مقتنعاً بعموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ...
стр. 6714
«حصل هنا انقطاع صوتي»
البدعة تنقسم إلى أقسام خمسة، سواء كان أي واحد الآن من الحاضرين يقول بأن الحديث على عمومه، أو من العام المخصوص، فليأت بأي بدعة يراها هو بدعة، وأنا آتيه بحجة من دليل عام.
كل بدعة موجودة اليوم إلا ما ندر لها دليل عام، فلماذا ننكر هذه البدع؟ لأن السلف لم يعملوا بتلك البدع.
ومعنى ذلك: أن السلف لم يفهموا أن هذه الجزئيات، التي نفهم أنها تدخل في النص العام، ما فهم السلف أنها تدخل في النص العام، لذلك لم يعملوا بهذا الجزء، مثاله: صلاة السنن مع الجماعة .. مثاله: سلام الشباب على الشابات.
فما دام أنه لم يجر العمل بذلك، فلا يجوز أن نعمل نحن به، لذلك قال العلماء: لا يجوز السلام على المرأة الشابة، وإنما إذا كانت امرأة مسنة عجوز، أحرى أن تكون عجوز شمطاء، فحينئذ يسلم عليها؛ لأن امتناع السلف عن إلقاء السلام على النساء عموماً وفيهن الشابات، هو من باب سد الذريعة، ومثلما ما قال شاعر مصر قديماً:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
فمن باب سد الذريعة، قطع الشارع الحكيم دابر افتتان الشباب بالشابات أو الشابات بالشباب، فما سمح بإلقاء السلام من الشاب على الشابة والعكس بالعكس.
لعلي أجبتك عن سؤالك.
مداخلة: [هناك صورة] هي أن يأتي رجل إلى بيت أخيه من المسلمين يطرق الباب، فتسأل الزوجة: من بالباب؟ فيقول لها: السلام عليكم، أنا فلان أسأل عن فلان، هل هذا مشروع؟
الشيخ: هذا مشروع؛ لأنه هنا ما في فتنة.
(الهدى والنور/ ٢٠/ ٩.: ٤٤: . .)
(الهدى والنور/ ٢٠ /. .: . .. : .. .)
стр. 6715
حكم إلقاء المرأة السلام على الرجل
مداخلة: هل تلقي المرأة على الرجل السلام بالهاتف، وإذا ركبت السيارة معه وكانت زوجته مثلًا معه؟
الشيخ: أما في الحالة الأولى فلا بد؛ لأن الرسول ﵇ كان يقول: «السلام قبل الكلام، ومن كلمكم قبل السلام فلا تجيبوه» والمرأة إذا كانت ولا بد أن تكلم رجلًا غريبًا عنها فأن تسلم عليه أولى من الكلام، فإن كان هذا الكلام جائزًا فالسلام أولى بالجواز، وإن كان ممنوعًا فالسلام أولى بالمنع.
أما في الصورة الثانية إذا ركبت هي مع زوجها فيغنيها سلام زوجها عن كلامها.
(رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ٠٨: ١٩)
هل يجوز للمرأة إلقاء السلام على الرجال دون المصافحة ؟
مداخلة: هل يجوز للمرأة إلقاء السلام على الرجال دون المصافحة؟
الشيخ: المسألة [مختلف فيها] عند الفقهاء، والراجح والله أعلم أنه لا يجوز للمرأة الشابة أن تلقي السلام على الرجل الشاب أو الرجال، أما إذا كانت المرأة مسنة عجوزًا فألقت السلام حيث لا يغلب على الظن أنه يترتب من وراء إلقائها شيء من الفتنة فلا بأس من إلقائها السلام كما أن العكس كذلك أيضًا، [فيجوز] على الرجل أن يلقي السلام على المرأة العجوز التي لا تشتهى، أما بغير هذا الشرط فلا نعلم في السنة أن السلف الصالح كانوا إذا مروا بالنساء يسلمون عليهن هكذا بدون أي تفريق مما ذكرناه آنفًا.
و[منع] إلقاء السلام على المرأة الشابة ومن الرجل الشاب هو من باب سد الذريعة، وهي قاعدة هامة في الشريعة يجب الاهتمام والاعتماد عليها في الإجابة عن كثير من المسائل كهذه المسألة، وهذه القاعدة دل عليها كثير من نصوص الشريعة
стр. 6716
كتابًا وسنًة ومن أبينها وأوضحها قوله ﵊: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش» هذا نص الحديث في الصحيحين، في رواية في مسند الإمام أحمد: «وزناها اللمس» إلا أن هذه الرواية في سندها عبد الله بن لهيعة القاضي فمع أنه كان رجلًا فاضلًا يحكم بالشرع فقد طرأ عليه سوء حفظ في الحديث، ولذلك فلا يحتج المحدثون بما تفرد به من الحديث فضلًا أنهم لا يحتجون بما خالف به الثقات من الحفاظ [فالظاهر] أن روايته هذه كأنها رواية بالمعنى؛ لأن البطش الذي يتبادر عندنا اليوم هو [الضرب] فلا يظهر أنه مقصود بهذا [الحديث] «واليد تزني وزناها البطش» وإنما المقصود اللمس كما جاء في رواية عبد الله بن لهيعة، ثم قال ﵊: «والرجل تزني وزناها المشي، والفم - في رواية: الفرج صحيحين في سنن أبي داود بسند صحيح - والفم يزني وزناه القبل، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه» فهذا الحديث فيه بيان نوعين من التحريم:
النوع الأول: ما حرم لغيره، والنوع الثاني: ما حرم لذاته وهو الزنا، وما قبل ذلك هو كما قلنا: من باب سد الذريعة والنهي عن اتخاذ الوسائل التي قد تؤدي إلى المحرم لذاته، وهذا البحث له كما أشرت أدلة كثيرة جدًا، ومن مثل هذا الحديث وأمثاله أخذ شوقي شاعر مصر قوله الحكيم:
نظرة فابتسامة فسلام ... [فكلام] فموعد فلقاء
الشاهد هنا: فسلام.
وأول الغيث قطر ثم ينهمر، لذلك ينبغي الابتعاد عن الوسائل التي قد تؤدي إلى المحرمات.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٣٤: ٤٥)
стр. 6717
حكم إلقاء السلام على النساء في الهاتف
مداخلة: يسأل السائل فيقول: أريد أن أتصل. .. بصديق في الهاتف، فترفع أخته مثلًا أو زوجته فيجوز أن أقول: السلام عليكم، هي تقول: وعليكم السلام، فلان موجود؟ لا ليس موجود، إذا جاء أخبريه أن فلان اتصل بك.
الشيخ: هنا ما دام لا بد من الكلام فمن باب أولى لا بد من السلام؛ ذلك لأن الأصل أن الرجل لا ينبغي أن يكلم المرأة خشية من باب من ذكرناه من باب سد الذريعة، وإذا كان لا بد من الكلام، فلا يجوز الكلام في الإسلام إلا بعد السلام، وإذا كان يخشى أن يتكلم الرجل مع المرأة كلامًا نظيفًا عاديًا لا يخشى منه أن يترتب لوجود البون الشاسع بين الرجل المتكلم والمرأة المتكلم معها، إذا كان لا يخشى من هذا الكلام فمن باب أولى أنه لا يخشى من إلقاء السلام، ولذلك فأنا أعتبر أن العكس أيضًا، أي: إذا المرأة طلبت أختًا لها أو صديقة لها بطريق الهاتف فأجابها رجل، فهي تسأل عن صاحبتها أو أختها أو إلى آخره، فإذا كان لا بد لها من الكلام مع رجل أن تقدم بين يدي ذاك الكلام السلام؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» هذا هو الحكم بلا شك موجه أصالة إلى الرجل، لكن ما دام الموضوع في المكالمة الهاتفية حيث لا يخشى أن يترتب مفسدة شرعية وهو أو هي لا بد من أن تتكلم أو يتكلم فليكن أول ما تتكلم
به أو يتكلم به: السلام عليكم.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٣٩: ٠٧)
تفسير الحمو الموت
السؤال: ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى تفسير قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «الحمو الموت» بأنه أبو الزوج، فماذا ترون في ذلك جزاكم الله خيراً؟
стр. 6718
الشيخ: بأنه أبو الزوج.
مداخلة: قول الزمخشري.
الشيخ: نعم.
الجواب: في حديث إياكم والدخول على النساء.
مداخلة: «إياكم والدخول على النساء، قلت: فما بال الحمو؟ قال: الحمو الموت».
الشيخ: في اعتقادي أن هذا التفسير إذا جاز من الناحية العربية، أنه يُطلق الحمو، ويراد مثلاً أبو الزوج، لا يصح تفسير الحمو في هذا الحديث بهذا المعنى.
وذلك لأن الأحاديث الكثيرة، بل من النصوص الشرعية القرآنية قاطعة الدلالة، في جواز دخول الحمو الذي هو أبو الزوج على المرأة، حتى ولو كانت غير متحجبة.
نحن نعلم مثلاً أو نذكر مما نذكر حديث أبي داود ﵀ أن النبي ﷺ دخل يوماً على ابنته فاطمة ومعه عبد لها، فسارعت السيدة فاطمة أنها كانت مضطجعة لتتستر، فقال لها: «لا بأس عليك، إنما هو أبوك وغلامك»، الغلام يجوز للمرأة أن يدخل عليها وأن تراه أن يراها ببدلتها البيتية، في حدود قوله تعالى المنصوص عليه في القرآن الكريم: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ... ﴾ [النور: ٣١] إلخ الآية، يعني: لا تُظْهِر المرأة أمام المحرم أكثر من مواطن الزينة.
فالأحاديث صريحة في جواز اختلاط المحرم مع من تحرم عليه، ولذلك فتفسير الحمو هنا بأحرم المحارم، وهو أبو الزوج لا يصح ولا يستقيم هنا، وإلا لزم من ذلك رد أحاديث كثيرة، وأحكام متفق عليها بين علماء المسلمين.
إنما يمكن أن يقال هذا في بعض الظروف الخاصة، إذا فسد الزمان وساءت أخلاق الرجال، وغلب على الظن أن دخول أبو الزوج على المرأة قد يُعرضها لفتنة، فهذا حكم ممكن أن يُتبنَّى، لكن عارضاً وليس مضطرداً، ممكن نقول هذا.
стр. 6719
فقد سمعتم وقرأتم في بعض الجرائد حوادث، يعني من الصعب أن الإنسان يتخيلها ولكنها وقعت، الذي فعل بابنته، والذي فعل بأخته ونحو ذلك.
هذه أمور لا ينبني عليها أحكام مطردة، إلا أنه إذا ظهر لأقارب مثلاً الزوجة خُلق سيء من بعض المحارم منعوها، فهذا وارد تماماً، لكن لا يجوز أن يُجْعل حكماً مُطَّرداً سارياً؛ لأنه يُخالف ما ذكرنا من الأدلة.
(الهدى والنور/ ٨/ ٥٠: ٤٧: . .)
المراد بالحمو وهل يدخل فيه أبو الزوج
مداخلة: يقول: قال ﷺ : «إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت».
السؤال: هل يدخل الأب أب الزوج ضمن هذا الحديث؟
الشيخ: لا يدخل.
مداخلة: وما حدود الخلوة بالمحارم بعضهم مع بعض؟
الشيخ: لا تدخل المحارم في هذا الحديث، وإنما المقصود بالحمو هنا: أقارب الزوج الذين ليسوا مَحْرَماً للمرأة.
أما المحارم، فالأحكام الشرعية واضحة، بأنه يجوز للمرأة أن تظهر أمام المحرم بصورة لا يجوز لها أن تظهر أمام الأجنبي، كما في الآية المعروفة: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] إلى آخره، هذه هي القاعدة، ولكن لكل قاعدة شواذ؛ لأننا نسمع في هذا الزمان حوادث يندى لها الجبين.
فالقاعدة هكذا، لكن إذا عُرف عن أحد المحارم انحراف في الخلق، حينئذٍ تؤخذ الحيطة، ولا يُعامل على حسب القاعدة.
فإما مثلاً أن يحضر محرم آخر معروف تقواه وصلاحه بحضور هذا المحرم،
стр. 6720
وإما أن يحال بينه وبين اختلائه مع المحرم، هذه صورة طبعاً نادرة لكن لها قيمتها، نعم.
(الهدى والنور / ١٣/ ٣.: ١.: . .)
حكم العمل في مكان فيه اختلاط
مداخلة: فضيلة الوالد حفظك الله! نحن مجموعة من الشباب نعمل في شركة فيها اختلاط بين الرجال والنساء في الفصول الدراسية وفي مجال العمل، وهؤلاء النساء العاملات متبرجات سافرات، فما هو حكم العمل معهن وحضور الفصول الدراسية معهن، إذا كان نظام الشركة يتطلب ذلك، وهل من الممكن أن يكون هناك مصلحة راجحة تبيح هذا الفعل، مع ضرب بعض الأمثلة الواقعية على المصالح الراجحة وجزاك الله خيرًا.
الشيخ: . .. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] وقال رسول الله ﷺ : «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» ولذلك فيجب على المسلم أن يتقي فتنة النساء، فإن أول فتنة كانت في بني إسرائيل هي النساء، ولقد كان فيما مضى من بني إسرائيل أن المرأة كانت تخالط الرجال، وكانت الواحدة تريد أن ترى عشيقها فكانت إحداهن تتخذ نعالًا عالية لتضرب فيراها عشيقها فيلتقيان ويذهبان كما يقولون اليوم يقضيان شهر العسل، فلا يجوز للمسلمين أن يتبعوا سنن الأولين، فإن النبي ﷺ قد أنكر ما هو أقل فتنةً من هذه الفتنة، وهي اختلاط النساء بالرجال كما تعلمون من حديث أبي واقد الليثي الذي رواه الترمذي وغيره أن النبي ﷺ مر بأصحابه على شجرة على سدر شجرة عظيمة فقال بعضهم: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﵊: «الله أكبر! هذه السنن، لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. انظروا الفرق بين موقف اليهود
стр. 6721
مع كليم الله موسى حيث قالوا له: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨] كالعجل نعبده من دون الله تعالى وبين قول ذلك الصحابي: اجعل لنا ذات أنواط، شجر نعلق عليها أسلحتنا، قال: «الله أكبر! » عظم عليه الأمر وقال: «لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]» إلى آخره.
فإذا كان النبي ﷺ كذب بالقول هذا مع بعد الشبه بين من قال هذه الكلمة وبين تلك الكلمة التي قالها اليهود، فكيف يرضى رسول الله ﷺ للمسلمين أن يعملوا عملًا فيه مخالطة النساء وهي أكبر فتنة تركها الرسول ﵇ كما سمعتم في الحديث السابق، ثم كيف يمكن أن يكون في ذلك مصلحة يغتفر بسببها زعم تلك المخالطة التي لا تأتي إلا بالشر، وإذا كان النبي ﷺ قد صح عنه أنه قال: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش - أي: المصافحة - والرجل تزني زناها المشي، والفرج يصدق كل ذلك أو يكذبه» فإذا كان النبي ﷺ قال: «إن المرأة إذا خرجت من بيتها متعطرة فهي زانية» فكيف يتصور المسلم أن يحيى في مجتمع مؤلف من خليط من الرجال والنساء؟ كيف يضمن نفسه هذا أو تلك وهي قد تبرجت كما جاء في السؤال؟ كيف يحفظ نفسه من عينه أن تزني .. من أذنه أن تزني .. من يده أن تزني؟ ! وهل تجدون اليوم في هذه المجتمعات المختلطات رجل مسلم يثبت على عدم المصافحة شهر شهرين ثلاثة وبعد ذلك؟ ! يأخذه التيار ويجرفه ثم يعود يقول مبررًا لخطيئته هذه: لمصلحة الدعوة تقتضي مثل هذه المخالفات، هذا هو مثل عمل اليهود تمامًا، يرتكبون المخالفات الشرعية ثم يحالون تسويغها وتمريرها بشتى الحيل، المصلحة هكذا تقتضي، المصلحة هو إقامة حكم الله في الأرض، كل إنسان بحسب استطاعته.
وهؤلاء الذين ابتلوا بالعمل في شركات أو نحوها فيها اختلاط بين الجنسين فعليهم أن يتقوا الله ﵎ مرتين:
المرة الأولى: ألا يخالفوا هذا [الشرع].
стр. 6722
والمرة الثانية: ألا يحاولوا إيجاد فتاوى لتبرير هذا الواقع السيئ الذي هم واقعون فيه، نعم.
(رحلة النور: ٢٩ أ/٠٠: ٢٧: ٥٩)
حكم القول بجواز دخول النساء للمدارس المختلطة بدعوى أنهن إن لم يفعلن ذلك سيمكنوا للشيوعيين
السائل: عندنا في أحد البلاد العربية من يقول: من مصلحة الدعوة دخول البنت في الجامعة مع أن الجامعة مختلطة وذلك لتدعو إلى الله بنات جنسها فما رأيك يا شيخ مع أننا إذا لم نقوم بذلك سنمكن للشيوعيين وغيرهم.
[الشيخ]: كيف العبارة الأخيرة مع أيش؟
[السائل]: مع أننا إذا لم نقوم بذلك نمكن للشيوعيين.
[الشيخ]: هذا التسويغ لدخول البنات الجامعات المختلطة هو من باب معالجة الأمر بالداء الوبيل فهي على مذهب أبي نواس: «وداوني بالتي كانت هي الداء».
ما أدري كيف يتصور بعض إخواننا المسلمين أنه يمكن الوصول إلى تحقيق المجتمع الإسلامي ويمكن محاربة الشيوعيين وغيرهم كالبعثيين بمخالفة الشريعة، أنا أعجب والله من مثل هذا التصور أننا نجوِّز ارتكاب المعصية التي لا ندري عاقبة أمرها بالنسبة لهذه الفتاة المسلمة لتصبح فيما بعد داعية إلى الإسلام زعموا من الذي يضمن لنا أن من حام حول الحمى لا يوشك أن يقع فيه ورسول الله ﷺ في الحديث الصحيح يقول: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، إن هؤلاء الذين يسوغون ارتكاب مخالفات شرعية بزعم تحقيقات مصالح دينية هم لم يفقهوا ما ذكرناه آنفاً من الأخذ بالوسيلة التي ليست هي محرمة بذاتها وقد ذكرنا أنها ولو كانت وسيلة غير محرمة لذاتها لكن مادام أن الشرع لم يشرِّعها مع وجود المقتضي لها
стр. 6723
قلنا لا يجوز لنا أن نتبنَّاها لأنها تحقق مصلحة مرسلة فكيف نقول يجوز تبني وسيلة هي معصية لتحقيق غاية مشروعة هذا قلب للحقائق الشرعية وهو مذهب أبي نواس تماماً «وداوني بالتي كانت هي الداء».
لا يجوز أبداً للمسلم أن يخاطر بزوجته أو بأخته أو بابنته أن يدخلها الجامعة المختلطة لتتعلم، ماذا تتعلم في هذه الجامعة وتلك؟ أكثر ما تتعلمه ليس له علاقة بالدعوة التي يزعمونها لأنها تتعلم علوماً يمكن بالنسبة للذكور الشباب ماهي بالأمور الواجبة لإخراجه داعية إسلامياً فما بالنا بالنسبة للنساء.
أقول وأنا أضرب لكم مثلاً حساساً نحن بحاجة في كل المجتمعات الإسلامية إلى طبيبات مسلمات من أجل أن لا نعرض نساءنا للفحص من الرجال هذه بلا شك ضرورة ملحة وكيف يمكن تحصيل ذلك إلا بتعريض بناتنا للاختلاط الأشد في دراستها للطب لأنه فيه هناك تمارين طبية قد يلتقي رأس الفتاة مع رأس أستاذها نفسها مع نفسه إن لم نقل خدها مع خده كيف نستطيع أن نوجد هذه الطبيبات المسلمات لا بد هنا من كبش الفداء لا بد من كبش الفداء من يكون كبش الفداء؟ أولئك الذين يفتون بهذه الفتاوى.
فنحن نقول صحيح أنه يجب أن يكون هناك طبيبات وهذا ما يقبل جدلاً إطلاقاً ولكن أنا أرفع من أن أسمح لزوجتي أو أختي أو ابنتي أن تخالط الرجال تلك المخالطة الخطيرة لكي تخرج طبيبة أنا أخشى ما أخشى أن تقع هذه أو تلك في مشكلة جنسية فتذهب الفكرة من أصلها ألا وهي أن تخرج طبيبة.
ولذلك فأنا أتصور أن لكل ساقطة في الحي لاقطة لكل رأي مهما كان شاذاً من يَتَبَنَّاه فإذا وجد ناس يرون جواز هذا الاختلاط فليكونوا هم في أشخاص نسائهم وأخواتهم وبناتهم كبش الفداء ثم يأتي دور نسائنا نحن فيتعلمن ممن كُنَّ كبش الفداء ولذلك فلا نُجَوِّز أبداً للمسلم أن يخاطر بعرضه، لأنكم سمعتم قوله ﵇ آنفاً: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ومن لا يؤمن بهذا الحديث أو يؤمن به ويتأوله أي يُعَطِّل معناه بشتى الحيل فعليه هو أن يَتَبَنَّى نتائج مخاطرته هذه
стр. 6724
أما نحن فنسأل الله أن يبعدنا عن أن نلج بأنفسنا أو بنسائنا هذه المآزق الضيقة.
غيره.
[السائل]: طيب ياشيخ جزاك الله خير، ماذا عن دخول الشباب إلى الجامعات المختلطة؟
[الشيخ]: هو هذا الكلام نفسه.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠)
حكم تعليم البنات في المدارس النظامية
مداخلة: عندي سؤال يا شيخنا: الأصل أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لضرورة، والآن ابتلي المسلمون في زماننا هذا بتعليم البنات في المدارس الابتدائي والإعدادي والثانوي، ما هو الحكم الشرعي في هذا الأمر؟
الشيخ: لا، نحن ما نقف هنا، لكن نتابع أن البنات اللاتي يدخلن المدارس، هل هن متحجبات، قل هكذا وهكذا، هل الذي يعلموهن فقط نساء والا في مديرين ذكور؟
مداخلة: في مديرين.
الشيخ: فلو فرضنا، أن مدارس البنات قائمة على الحدود الشرعية، ما في عندنا مانع أبداً؛ لأن العلم ليس مخصصاً بالرجال دون النساء.
لكن النساء يجب أن يتعلمن ما يناسب أنوثتهن.
ولذلك نحن لا نمسك الموضوع من هذا المنطلق، أنهن أمرن أن يقررن في بيوتهن هذا صحيح، لكن نحن نعلم من سنة الرسول، أنه كانت النساء يخرجن إلى
стр. 6725
المسجد مع أنه كما قال ﵇: «وصلاتهن في بيوتهن خير لهن» مع ذلك كن يخرجن من بيوتهن ويصلين في المسجد، لماذا؟ للعلم كالرجال تماماً.
كما أن الرجال يومئذ لم يكن لهم مدارس منظمة، فكذلك النساء، كما أن الرجال اليوم لهم مدارس منظمة كذلك النساء، لكن يجب أن يلاحظ لكلٍ من الجنسين من المناهج والبرامج ما يتناسب مع الشرع.
فالآن أنت تسمع أنه في كثير من الفتيات في الجامعات يدرسن الحقوق، كثير -سمعت- يدرسن الهندسة.
مداخلة: والاقتصاد ..
الشيخ: الهندسة و .. و .. إلى آخره، ماذا يردن النساء من هذه الدراسة؟ ! هو من مشاكل العصر الحاضر التوسع في إعطاء النساء من الحقوق على الطريقة الأوربية؛ على طريقة هؤلاء، الذين وصفهم الله بأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله.
لذلك من ضلال المسلمين اليوم، أن هذا الثوب الذي يلبسه الكافر ويلبسه على نفسه وعلى امرأته، يريد أن يلبسه علينا وعلى نسائنا، يا أخي هذا لا يناسبنا نحن؛ إننا من غفلتنا وبلاهتنا وعدم خوفنا من ربنا نرضى بما عليه الكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون.
لذلك أنا أقول: ما في مانع شرعاً أبداً أن نوجد للنساء مدارس شرعية، ولا أعني مدارس شرعية يدرسن فقط علم الشرع، لا مانع أن يتعلمن الحساب مثلاً، ما في مانع يتعلمن اللغة النحو والصرف ونحو ذلك، مما يساعد على فهم الكتاب والسنة.
إنما أقصد بالكلمة الشرعية مثلما ضربت مثلاً، هل لباسهم شرعي، هل تعليمهم خاص معلمات نساء؟ تلقى المرأة المعلمة متبرجة إذا نظرت إليها لا تقول إلا أنها نصرانية، والفتيات قسم كبير منهن والحمد لله متأثرات بالتربية الداخلية، فتلقاهن داخلات إلى المدارس بنوع من الجلباب أو الحجاب لا بأس به، المعلمة التي هي من المفروض أن تكون قدوة، متبرجة أسوأ تبرج وتعلم البنات، ولابد ما يسري عدواها إليهن مع الزمن القريب أو البعيد.