← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

الميت المسلم لا تزال قائمة كما لو كان حياً، ولذلك جاءت أحاديث تنهى المسلم عن أن يطأ قبر المسلم، وعن أن يجلس عليه، بل جاء وعيد شديد فقال ﵊: «كسر عظم الميت ككسره حياً» أي من حيث العقوبة، وإلا الميت بعد أن يموت لا يحس بأي شيء يقع في جسده، لكن من حيث الحكم الشرعي، فكسر عظم الميت ككسره حياً، كثيراً ما يرد سؤال في مثل هذه المناسبة أنهم يجرون عمليات جراحية تشريحية ليتعلموا على حساب جثث الموتى، فنقول له: لا؛ لأن الرسول قال: «كسر عظم الميت ككسره حياً»، بالإضافة إلى أحاديث كثيرة تنهى عن المثلة، عن المثلة بالميت حتى الكافر، لا يجوز التمثيل بالكافر إذا ما قتله المسلم، قتله انتهى أمره، أما يجي يشوه يقطع آذانه أنفه أعضاؤه إلى آخره، فهذا لا يجوز حرمة لهذا الميت الكافر، فضلاً عن المسلم، فنقول: إذا كان لا بد للطبيب المسلم من أن يتمرن على حساب جثث الموتى، فليبتعد عن جثث المسلمين؛ وذلك لأنه جاء في رواية صحيحة: «كسر عظم المؤمن الميت» كسر عظم المؤمن الميت «ككسره حياً»، حتى هنا نحن نقول: إذا كان هناك مجال للتمرن في التشريح أن يجري هذا التمرن على جثث الحيوانات -أيضاً- ينبغي الابتعاد عن جثث الأموات الكفار فضلاً عن المسلمين لما ذكرت آنفاً من أن النبي ﵇ نهى عن التمثيل، هذا هو جواب السؤال الذي سألت عنه. تفضل. (الهدى والنور/٦٧٨/ ٢٧: ١٤: ٠٠) حكم نقل الأعضاء مداخلة: سمعت لشيخنا فتوى في عدم جواز نقل الأعضاء. الشيخ: أي نعم، هذا له مجال آخر؛ لأن نقل الأعضاء فيه تمثيل إما بالحي المتطوع أو بالميت المغتصب منه عضوه، فمن أجل هذا لا يجوز. مداخلة: كنت أريد يا شيخنا إلقاء الضوء على هذه المسألة؛ لأني كان الدم

стр. 7422

طريق للمسألة وهل يسوى بينهما، وما الفرق بين جواز نقل الدم، وعدم جواز نقل الأعضاء، مع أن كلاهما نقل؟ الشيخ: صحيح كلاهما نقل، وكلاهما بيع، وبعضه جائز وبعضه ربا، فكون الربا اشترك في البيع، لا يعطي حكم البيع المباح، فهذا نقل وهذا نقل، ورجل ينتقل بطريق مشروع، وآخر ينتقل بطريق غير مشروع، قد لا يضر الاشتراك في جزء ما كهذا الاشتراك في النقل؛ لأن العلة كما ذكرت لك آنفاً إنما هي المثلة، فقد قلت بأن نقل العضو من الحي المتبرع به هو مثلة به، ونقله من الميت فهو اغتصابه منه لا يجوز، فشتان بين هذا وذاك. مداخلة: لكن المثلة يا شيخنا، مثلاً لو واحد سينقل الكلى، فأين المثلة؟ الشيخ: لكل سؤال جواب، لما قلت أنت نقل الأعضاء أنا أدرت على الموضوع على ما فيه مثلة، بينما أنت تحصر السؤال وتحدده بنقل الكلية مثلاً، نقول هناك بطريقة أخرى إن الله ما خلق للإنسان كليتين عبثاً، وإنما لحكمة بالغة والأطباء يعرفون ذلك أكثر من غيرهم، فلو تطوع الرجل بإحدى كليتيه، فمن الممكن أن يعرض حياته للهلاك؛ لأنه قد تتعرض الكلية الأخرى للتعطل، فتقوم الكلية الأولى التي تبرع بها بديلاً عنها، ولذلك فلا يجوز كما لا يجوز تماماً لو فرضنا إنساناً له يدان، فيتبرع بإحدى يديه ولو بثمن باهظ، فهذا بلا شك يدخل أولاً هنا في المثلة، وثانياً في تغيير خلق الله وهذه العلة تشمل التبرع بإحدى الكليتين، ونحن نعلم من مناقشتنا لكثير من إخواننا الأطباء المؤمنين حينما سألناهم هل أنتم على علم بالنسبة لمستقبل الكلية الباقية، فها أنتم استأصلتم بعد فحص دقيق يجرونه على كل من الكليتين، ويشترطون أن تكونا سليمتين، فها أنتم استأصلتم إحداهما، هل أنتم على اطمئنان من أن الكلية الأخرى لا يمكن أن تتعرض لفساد أو لتقصير في القيام بوظيفتها هذا التقصير قد يعرض صاحبها لشيء من الضرر أو الهلاك، قالوا: لا، نحن نحكم بما هو الظاهر الآن فنقول: هاتان الكليتان سليمتان، فإذا أذن صاحبهما بأن نستأصل إحداهما فعلنا، أما أنه يجوز أن يعرض بالكلية الباقية شيء

стр. 7423

من التعطل أو الفساد فهذا أمر واقع، ما له من دافع، أو أنه أمر قد يقع، ولا نستطيع أن نضمن عدم وقوعه. وعلى ذلك فحكمة الله ﵎ في خلقه كليتين هو حكمة ظاهرة بالغة لا يجوز لهذا الإنسان الذي تفضل الله عليه بهما أن يظن أن يتفضل بإحداهما على حساب الأخرى. هذا الذي ندين الله به، وخلاصة الكلام أن التبرع بعضو من الأعضاء إما أن يكون ظاهراً ففيه علتان المثلة والتغيير لخلق الله، وإما أن تكون باطنة كالكلية ففيها العلة الواحدة وهي تغيير لخلق الله من جهة، ويضم إلى ذلك أنه قد يعرض نفسه للهلاك أو الضرر على الأقل من جهة أخرى. مداخلة: طيب بالنسبة للميت يا شيخنا، هذا لو أوصى وقال مثلاً ابني يحتاج إلى كلية أو إلى كبد أو إلى هذه الأشياء، فإذا أنا مت فانتزعوا هذا العضو وأعطوه لولدي حتى يشفى من مرضه أو نحو ذلك .. الشيخ: يفهم الجواب مما سبق، وخلاصته أن نقول إنها وصية جائرة وباطلة لا يجوز تنفيذها؛ لأن الميت إذا مات لا يملك أن يقول افعلوا أو لا تفعلوا في بدنه ما يشاء، وبخاصة إذا كان ما يوصي به مخالفاً للشرع كما قلنا آنفاً، صحيح أنه هنا الميت لا يتضرر، ولكن أليس ذلك يتطلب إن كان قد وضع في قبره أن يكشف عن جثته وإن كان لم يدفن بعد في قبره أن تجرى له عملية جراحة، فهذه العملية الجراحية هي من المثلة بالميت؛ لكي يستأصلوا منه ما أوصى بالتبرع به من الكلية. مداخلة: لكنها ستحيي الحي، ويقولون لك في كل كبدة رطبة أجر، فيقولون هذا الإنسان لو نقلنا إليه هذا العضو لأنه سيأكله الدود سنحيي به رجل آخر، أو نتسبب في إحيائه. الشيخ: أي نعم، هكذا يقولون، وهنا يرد قول من قال: استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا لك شبل الأسد.

стр. 7424

ما يجوز التسلط على الميت، والرسول ﵇ حينما نهى عن المثلة فهو من باب إكرام الإنسان كما يقولون اليوم بصورة عامة، أما نحن فنقول إكرام المؤمن على أن يمثل به، وقد جاء في الحديث الصحيح وهذا لعله ختام الجواب عن هذه المسألة وهو قوله ﵇: «كسر عظم المؤمن الميت ككسره حياً». فإذاً: لا يجوز أن نعمل فيه عملية جراحية لاستئصال شيء من أعضائه وليكن الكلية. هذا آخر .. مداخلة: شيخنا بالنسبة للحديث: «كسر عظم المؤمن الميت ككسره حياً» ... العظم، فهل المقصود كسره عن الهيئة التي خلقه الله عليها، أم دق العظم وكسره فعلاً؟ الشيخ: كسره، لا نتوسع نحن فنقول أكثر مما جاء في الحديث، يعني إذا جاز لنا أن ننقل عظم الساق من هنا إلى هنا، فهذا ليس كسراً، ولكن إذا اضطر الأمر إلى جعله قسمين فهذا هو الكسر، فالذي يأخذ السكين ويقطع البطن والأعصاب ونحو ذلك يصل إلى مكان الكلية، فهذا لا شك أنه أولاً مثلة وأنه شبيه بالكسر الذي ذكر في الحديث علماً بأن الحديث عالج أول ما عالج موضوع الميت الموضوع في قبره، فيجب العناية به وعدم تعريض شيء من عظامه للكسر، أما اليوم العملية أن الميت يتسلطون عليه قبل أن يوضع في القبر بطريقة فتح البطن والتشريح ونحو ذلك .. مداخلة: يظهر من الجواب يا شيخنا أنك تمنع تشريح الجثة أيضاً؟ الشيخ: هو كذلك وبخاصة أن هذا التشريح قائم على النظام الكافر أولاً، وعلى عدم الاعتماد على الوسائل والأسباب الشرعية التي يوقف عندها باستكشاف أسباب القتل، ثم يضاف إلى ذلك أن ثمرة هذا الذي سميته التشريح معرفة الجاني، ثم إذا ما وصلوا إلى معرفة الجاني لم يقيموا حكم الله عليه، فما فائدة هذا التشريح؟ مداخلة: نعم.

стр. 7425

الشيخ: واضح جوابي. مداخلة: لكن المقصود التشريح للطلبة نفسهم يتعلمون في العمليات الجراحية .. الشيخ: هذا أبعد عن الجواب، لأن هذه مقدمة لتلك. مداخلة: إذاً الصورتان ممنوعتان. الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٠٥: ١٤: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٨/ ١٢: ٢٠: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٨/ ١١: ٢٣: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٨/ ٤٠: ٢٤: ٠٠) حكم نقل القلب من الميت دماغيًا، وحكم نقل الأعضاء بصفة عامة السائل: يتعرض بعض الأشخاص لحوادث السير يقرر الأطباء موت الدماغ وبقاء حياة القلب فيتبرعوا أولياء الأمر بقلب هذا الرجل فيتوفي في حين الصورة الأخيرة؟ الشيخ: عفوا ماذا قلت أخيراً قبل الصورة الأخيرة؟ السائل: يقرر الأطباء موت الدماغ وبقاء حياة القلب فيتبرع أولياء الأمر بقلب هذا الرجل الذي هو يقر بموت الدماغ للأطباء يقرون بأنه حياته لا يمكن أن تستمر فيتبرعون بقلبه إلى رجل مريض القلب آخر مريض آخر فطبعا يستأصل القلب حال حياة القلب حال موت الدماغ فتنتهي حياة ذلك المريض أو حالة الشخص الصورة الأخرى البعض يوصي بأخذ بعض أعضاء جسمه بعد موته

стр. 7426

موتا طبيعياً كالقرنية مثلا الحكم الشرعي في الصورتين جزاكم الله خير؟ الشيخ: لا نحن ما نرى أي نوع من أنواع التصرف سواء قبل الموت أو بعد الموت لا يجوز لا للمسلم الحي أن يتبرع بشيء من أعضائه ولا يجوز أن يوصي بأن يأخذ منه كذا وكذا بعد وفاته كل ذلك لا يجوز أما إذا كان حيًّا فالأمر واضح لأن في ذلك إضرار بنفسه والرسول ﷺ كان يقول لا ضرر ولا ضرار أي كما لا يجوز أن تضر بغيرك لا يجوز أن تضر بنفسك بل كما قال ﵇ في باب الصدقة أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فضلا عن من لا تعول، فما ينبغي أن تنسى نفسك وتحسن إلى غيرك فتضر بنفسك، فهو هذا إذا كان حيا فلا ضرر ولا ضرار، أما إذا أوصى بعد وفاته وانتهت حياته الدنيوية فهذا حكمه نفس الحكم لكن بدليل قوله ﵊: «كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا» فاللعب بعين الميت وأخذ قرنية منه هذا من هذا القبيل وهو من باب التمثيل أو المثلى التي نهى الرسول ﵇ أن يتعاطاها المسلم حتى من الكفار الذين يقعون قتلى في ساحات المعركة، ولذلك فما عليه بعض الناس من التوسع بإباحة النوع المتعلق بالحي أو ذاك النوع المتعلق بالميت فهذا توسع غير مرضى وغير موافق لما سبق ذكره من الأدلة الشرعية. (الهدى والنور/٧٦٣/ ٢٠: ٤٧: ٠٠) حكم عمليات نقل القلب وغيره من الأعضاء السائل: نسمع في هذه الآونة عن عملية تحويل القلب لرجل فقد الحياة إلى رجل آخر يريد قلب صحيح؟ فهل هذه العملية جائزة؟ بإذنه وبغير إذنه؟ نقل القلب. الشيخ: يعني تشريح جثة الميت، واستخراج القلب منها، ووضعه في الحي الذي هو بحاجة لقلب جديد، هذا جواب يفهم مما سبق، لا يجوز التشريح.

стр. 7427

السائل: تعليق، هم ما يأخذوا قلب ميت مثلاً، يأخذوا قلب كان ميت بالتحليل، موت الدماغ يسموه؟ قبل أن يموت، يأخذوا قلبه قبل أن يموت؟ الشيخ: هذا أنكى وأمر. نعم. السائل: حتى لو أوصى بذلك؟ ألا يدخل في باب: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾؟ الشيخ: لا، ما يدخل، كيف يدخل، واحد يوصي بأن يقتل في سبيل آخر، وقد لا ينجح حتى هذا الآخر كما هو معلوم طبياً. السائل: نقل قلب كافر لمسلم؟ الشيخ: هذا من هذه الحيثية ما يضر؛ لأنه القلب الذي هو مقر الإيمان والصلاح والتقوى كما جاء في الأحاديث وبعض الآيات القرآنية ليس هو بمجرد هذه المضغة، وإنما هو أثر حياة هذا الإنسان كله، بجسده وروحه، فقد يتوفر هذا في هذه المضغة التي قال الرسول عنها: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، الشاهد: أنه لا يجوز. السائل: وإذا فُعل؟ إذا تمت هذه العملية؟ ونقل القلب من رجل صالح إلى رجل ضال مضل والعياذ بالله؟ كيف يكون؟ الشيخ: ما يختلف شيء من حياة المنقول إليه القلب سواء كان يعني قلب كافر إلى مؤمن، أو العكس، هذا قلت عنه آنفاً، ما قلت. السائل: هل هذا خاص بالقلب أم لو أوصى ببصره أو لو أوصى؟ الشيخ: كله، عام. السائل: هناك قضية يا أستاذ: أن بعض الناس ينقل كلية وهو ما زال حي؟ تبرع لقريبه أو؟

стр. 7428

الشيخ: نفس الكلام. السائل: ما يموت إذا نزعها؟ الشيخ: قد يموت، هذه قضية مش مضمونة، وربنا خلق كليتين بدل كلية واحدة، ما خلق ذلك عبثاً، وإنما أقل ما يقال احتياطاً، ولذلك تسمعون أن بعض الناس يعيشوا على كلية واحدة. السائل: أبو طلحة رضي الله تعالى عنه، في أحد الغزوات مع النبي ﷺ كان يضحي بنفسه من أجل رسول الله ﷺ ، فيقولون: هذا إيثار، آثر الرسول ﷺ عن نفسه، وضحى بنفسه؟ ألا يصح هذا الإيثار أن يوثر الإنسان كليته الآخر، أو عينه إذا بدو يموت أو كذا، من باب الإيثار يعني، كما فعل أبو طلحة؟ الشيخ: لا. أولاً: هذه بين الرسول وبين أحد أصحابه، وهل بعد الرسول نبي؟ ! السائل: لا. الشيخ: طيب، لو جاز القياس، بدنا نجيب واحد قريب من الرسول وآخر قريب من أبو طلحة، نقول: الصورة هذه تجوز قياساً على ذلك الصورة، مع ذلك شو نوعي القياس هذا، كما يقول بعض الفقهاء، الظرفاء الأدباء هذا قياس من باب قياس الحدادين على الملائكة، قياس مع الفارق، شو هذا القياس، ثم لاسيما أنك تعرف جيداً أنه هذه الأمثلة الذي يبحث فيها ليست من باب الإيثار أبداً، لا، صارت بيع وشراء، وإلى آخره. السائل: بالإيثار أستاذنا؟ الشيخ: أنا أعطيتك جواب ... السائل: هل نقيس على ما سبق في المسألة وهي نقل الأعضاء، هل نقيس نقل الدم كذلك من مريض إلى آخر؟

стр. 7429

الشيخ: لا، نقل الدم يعني يعوض بشيء من الطعام، يتجدد ويعوض. السائل: إذا كان نقل الكلية لا يؤثر، على حياة الشخص الذي منقول؟ الشيخ: الطبيب نفسه ما يقدر يقول الكلام الذي تقوله أنت الآن، الطبيب نفسه ما يضمن بأن يقول: يؤثر وإلا ما يؤثر. السائل: نعم تعلمنا أن ثلث الكلية الواحدة فقط إذا اشتغل يكفي لحياة الإنسان؟ الشيخ: طيب، أنا كنت منذ أيام قريب لبعض الناس تكلموا بمثل هذا الكلام، أنا بلغت هالسن وما عندي خبر مع كثرة الفحوص أن كليتي هذه اليمنى معطلة، إلا بالبرهة الأخيرة، فلو أنا كنت لا سمح أحد أولئك الذين تورطوا، فتبرعوا بالكلية اليسرى، فترى شو كان صار فينا، كنا حفرنا قبرنا بأيدينا، فما يستطيع الطبيب أخي، الطبيب الذي يفعل لك فحص عام ويبين لك الكليتين سليمتين، لكن هو ما يضمن أن بعد مضي أسبوع أنه يظهر علة في إحدى الكلتين، أو في الكلية الباقية، إذا تبرع من أخرى. السائل: قد يظهر فيها مرض. السائل: الإيثار بالمستحبات؟ الشيخ: لا، الإيثار بالمستحبات مكروه، وهذا خطأ يقع فيه الناس، مثلاً: يكون الشيخ في الصف الثاني، وتلميذه سابقه في الصف الأول: يتأخر ويقول له: اتفضل، والشيخ يقبلها بكل امتنان، خطأ، للشيخ وللفريخ سواء، لماذا؟ لأن الوقوف في الصف الأول تعرفه أنتم أفضل من الصف الثاني، الإيثار في المستحبات في الشرعيات في العبادات مكروه؛ لأنه يدل على أنه هذا المؤثر لغيره على نفسه ما عنده اهتمام بالطاعة والعبادة. أما الإيثار الذي مدح من مدح في مثل قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ

стр. 7430

كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، الطعام والشراب والدنيا كلها، هذا الإيثار الذي يمدح الإنسان، أما في العبادات والطاعات فلا يجوز، فينبغي أن تلاحظ هذه القضية ولا يتطوع الإنسان بالتنازل عن عبادة لغيره، أما إذا أمكنه الجمع فذلك خير، يوسع له في الصف أحسن. مداخلة: ، [ما جاء من] أن آدم ﵇ أعطى من عمره لسيدنا موسى ﵇ أربعين عام، هذا فيه شيء في الموضوع الأول يعني: هل يصبح مثلاً: شبهة أو كذا؟ موضوع الإيثار بكلية أو بعين أو .. لأنه أعطاه من عمره أربعين سنة مثلاً. الشيخ: نعم، أولاً: هذه قضية بين أنبياء هذا أولاً، فلا يقاس الناس على الأنبياء، ثانياً: ليس له علاقة في ذلك أبداً لماذا؟ لأنه يحسن إليه إلى ولده بشيء ليس فيه ضرر بالنسبة لنفسه. (الهدى والنور /١٢/ ٤٣: ١٠: .. ) (الهدى والنور / ١٢/ ٥٥: ١٥: .. ) (الهدى والنور / ١٣/ ٣٧: ١٣: .. ) حكم عمليات نقل القرنية السؤال: القرنية يأخذوها من جثة الإنسان بدون تمثيل في جثته، ويعيد النظر إلى الإنسان الأعمى قرنية شفافة، رقيقة شفافة على قرنية العين يأخذوها من عين جسد الميت ويحطوها على عين الحي؟ الشيخ: هذا سبق الجواب، قلنا: إن كان من ميت أو حي فلا يجوز، لأن في ذلك بالنسبة للميت تمثيلاً، وبالنسبة للحي إضراراً. (الهدى والنور/٢٨٩/ ٣٤: ٢٦: ٠٠)

стр. 7431

حكم زراعة الأعضاء السؤال: بالنسبة لزراعة الأعضاء مثلاً الكليتان الإنسان ممكن يعيش بكلية واحدة، أو ممكن بالرئاتان، سبق أنه يستطيع أن يعيش إما برئة واحدة أو كلية واحدة، وفي هذا يعني ممكن تكون منفعة لشخص إنقاذه من الحياة؟ الشيخ: أي نعم، نحن أيضاً تكلمنا في هذه المسألة كثيراً، وجوابنا بإيجاز: أن نذكر بالآية السابقة: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]، ربنا كما نرى في الإنسان ظاهراً وباطناً نَوَّعَ فيه أعضاءه، فبعض الأعضاء متكررة متعددة كاليدين والرجلين والأصابع ونحو ذلك، ومن ذلك الكليتان، لكن بعضها وحيدة فريدة كالقلب مثلاً، فحينما خلق الرجل بقلب وبكليتين ما خلق ذلك عبثاً، لابد من حكمة، وإذا الأمر كذلك وهو كذلك في المائة مائة، فلا ينبغي للمسلم أن يقول أنه يعيش بكلية أخرى فليتصدق بأحداهما أو ليبيعها ويعتاش منها خاصة إذا كان فقيراً، والسبب في ذلك وهذا حديث جرى بيني وبين بعض الأطباء، أنا كنت أقول انطلاقاً من هذا الفقه والفهم في الدين منطلقاً من الآية السابقة ومن دراستنا لبنية الإنسان بقلب واحد بكليتين ما خلق الله ذلك عبثاً، فأنا أقول للأطباء فضلاً عن غيرهم من الذين تأثروا بكلام الأطباء أنه ممكن إنسان يعيش بكلية واحدة، ولذلك فيجوز لهذا الإنسان أن يتطوع أو أن يخرج بأي طريق كان عن كلية واحدة، لأنه يستطيع أن يعيش بالأخرى، أنا أقول معهم: يستطيع أن يعيش بأخرى لأن هذا ثابت بأشخاص كثيرين، وللعبرة أقول: وأنا منهم، شايفين الإنسان الذي يتكلم معكم بصراحة وصوت جهوري .. إلخ، كلوتي هذه عطلانة، والحمد لله، لكن أريد أن أقول شيئاً: هذه الكلوة تعطلت مني قبل سنتين أو ثلاثة، ومثلي كثيرون جداً، فلو كنت أتبنى ذلك الرأي وجاء إنسان صديق حبيب .. إلخ قالوا لي: هذا رجل يحتاج إلى مدد، وأحسن من يمده هو قريبه، وهو أنت، ما رأيك تتبرع بكلوة؟ لو كنت أنا أتبنى ذلك الرأي أي جوازه، كنت تبرعت مثلاً بالكلية اليسرى، فماذا أكون

стр. 7432

قد فعلت أنا مع المستقبل البعيد؟ عرضت نفسي للهلاك، ولذلك قلت لأحد الأطباء: هل أنت تستطيع حينما تقول أنه يستطيع أن يعيش بإحدى الكليتين فيتبرع بالأخرى هل تستطيع أن تقول في المستقبل: لا يمكن أن يعرض لذي الكلية الواحدة مرض ما فيها فيكون هلاكه فيها؟ قال: لا، ما أستطيع، إذاً: لماذا فاتحين الباب بجواز التبرع بالكلية والله خلقها كلوتين؟ نحن في سوريا نقول: استيبن، فإذاً: هذه من الفائدة، الآن إنسان بسيارته إذا يريد يمشي مسافة قصيرة أقصر بكثير من العمر الطويل، فهو بحاجة إلى استيبن، ربنا الذي خلق هذا الإنسان خلق له هذا الاحتياط هذا، فأنت تأتي بجهلك أيها الطبيب وتقول: تبرع بالاستيبن هذا، ما أدراك أنه غداً ينفجر، لذلك ما يجوز هذا التبرع إطلاقاً. (الهدى والنور/٢٨٩/ ٣٤: ٢٦: ٠٠) حكم التبرع بالكلية مداخلة: حكم التبرع بالكلية؟ الشيخ: أنا أخالف جماهير الذين يفتون بالجواز، وأرى أن ذلك لا يجوز والسبب في ذلك يعود عندي إلى أمرين اثنين: الأمر الأول: أنني أنظر إلى مثل قوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] فهو حينما خلق الإنسان وسواه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا، وأحسن خلقه حتى كان النبي ﷺ كما تعلمون إذا دعا كان من دعائه أن يقول: «اللهم كما حسنت خَلْقي فحسِّن خُلُقي» هذا التحسين من الله لخلق الإنسان لا يجوز العبث به بدعوى الإحسان؛ لأنك في سؤالك المحصور بالتبرع بالكلية أقول: إن هذا التبرع بالكلية فيه أولًا ما يمكن إدخاله في عموم نهيه ﵇ عن التمثيل .. «نهى ﵊ عن المثلة» وهو تشويه خلقة الرحمن

стр. 7433

تبارك وتعالى. الشيء الثاني: إن إخراج الكلية هذه من بدن الإنسان قد يعرض هذا الإنسان للمرض بل وربما للهلاك، وأنا ناقشت بعض الأطباء الذين تبنوا تلك الآراء التي تبيح التبرع بل وتبيح بيع الكلية بالثمن بالمال، ناقشت بعض الأطباء بما يأتي: قلت: أنت باعتبارك مسلمًا - وبهذه المناسبة أقول: لا أقول وأنت كمسلم وإنما ينبغي أن نعرض عن هذا التعبير؛ لأنه ترجمة لتعبير أجنبي وإنما نقول: بدل: أنت كمسلم .. أنت بصفتك مسلم - بصفتك مسلم لا شك أنك تشاركنا بأن الله ﵎ لم يخلق في الإنسان كليتين عبثًا وإنما لحكمة بالغة، فسيقول بطبيعة الحال، هو كذلك، فنقول: ما هي الحكمة الذي نحن ندري وأنت بما ندري أدرى أنه قد يصاب الإنسان أحيانًا بتعطل إحدى الكليتين فتقوم الأخرى بوظيفتها وتستمر حياة هذا الإنسان الذي تعطلت كليته الأولى، يقول: نعم، فبنيت على ذلك ما يأتي: قلت: إذا أنتم قررتم بموافقة المتبرع أو البائع لإحدى كليتيه قررتم فصلها وتركيبها في بدن آخر، هل بإمكانكم أن تحكموا بأن الكلية الأخرى التي ستبقى في بدن هذا المتبرع أو هذا البائع مضمونة ألا تتعطل؟ قال: هذا لا يمكن، قلت: إذًا هنا تظهر الحكمة الإلهية أنه خلق كليتين حتى إذا ما تعطلت إحداهما تقوم الأخرى بواجبها، فإذا أنتم سحبتم إحداهما عطلتم حكمة الله في خلقه كليتين وليس كلية واحدة. وقلت له والمثال بين يديك: فأنا شخصيًا قيل لي والله أعلم ما ندري، صورنا بعد أن أخرجوا لنا بعملية جراحية بسيطة حصوة، بعد مضي عدة أشهر شكوت بعض الشكوى فصورت فقالوا: الكلية اليمنى هذه متعطلة، فلو أنا كنت من أولئك الذين يرون لا سمح الله التبرع فضلًا عن بيع إحدى الكليتين فتبرعت بالكلية اليسرى، ثم عما قريب تعطلت الأولى كنت عرضت نفسي للهلاك، فإذًا: رسول الله ﷺ يقول: «لا ضرر ولا ضرار» يقولون عندنا في الشام بلغة العوام: نفع صاحبك بشيء ما يضرك، هذا واجب، عندك مثلًا رغيفين أنت بحاجة إلى أحدهما فتعطي الآخر لمن هو بحاجة إليه، أما عندك يدين فتقطع أحدهما وتتصدق

стр. 7434

بها لمن قطعت يده؟ ! لا، يقول الرسول ﵇: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». فإذًا: لا يجوز التبرع بشيء من الأعضاء لما ذكرنا من أنه أولًا تمثيل، وقد نهى الرسول ﵇ عن المثلة. وثانيًا: لأن الله ما خلق ذلك عبثًا فندع خلق الله على ما خلق الله ولا نصلط منطق الكفار ونتقرب إلى الله به، وهذا هو عين الضلال. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. (فتاوى جدة - ٥/ ٠٠: ٥٢: ٣٢)

стр. 7435

تحديد النسل والإجهاض

стр. 7436

امرأة اعتادت أن تلد أولاداً مشوهين فهل يجوز لها تحديد النسل بإجراء عملية ؟ الملقي: امرأة اعتادت أن تلد أولاداً مشوهين فهل يجوز لها تحديد النسل بإجراء عملية. الشيخ: أنا سئلت مثل هذا السؤال أكثر من مرة، فرأيت التفصيل في الجواب انطلاقاً من التفصيل الذي يتعلق بموضوع الإجهاض بعامة. فإذا كان الإجهاض قبل نفخ الروح فهو أقل أحواله أن يكون مكروهاً، الكراهة [قد] تصل إلى التحريم في حالة كون الوازع والدافع على الإجهاض له علاقة بعقيدة سيئة تشبه عقيدة أهل الجاهلية الأولى، فإذا كانت امرأة كما قلت من عادتها أن تلد مشوهين فحينئذٍ إذا كان الإجهاض قبل نفخ الروح فيمكن أن يكون جائزاً أما بعد النفخ فلا يجوز، وبالتالي لا يجوز من باب أولى قطع الشو اسمه العرق. الملقي: آه الشيخ: العرق نعم، لأن هذا معناه عقم أبدي، وإذا رجع المسلم إلى إيمانه بالله وأنه حكيم فيما يريد وفيما يخلق فحينئذٍ يجب أن يؤمن بأن مثل هذا التفاوت الذي نراه في خلق الله الذي ليس للإنسان فيه كسب ولا إرادة منذ بدأ تكون الجنين في الرحم فلا يجوز أن يتصرف المسلم بخلاف إرادة الله ومشيئته. ومن هنا ننطلق إلى مسألة ابتلي بها جماهير المسلمين من زوجات وأزواج، فهناك كثيرة من النساء مشعرانيات، يكثر الشعر في وجوههن في أذرعهن في سوقهن وهكذا، فلا يروق لهن إلا نتفه ونمصه، وتعلمون جميعاً قوله ﵇: «لعن الله النامصات والمتنمصات»، وفيه: «المغيرات لخلق الله للحسن»، فهذه الجملة في نهاية الحديث هي كما لا يخفى جملة تعليلية، كأنها تقول: أن الحكم الشديد المصدر في هذا الحديث إنما هو للآتي يفعلن ما ذكر في سياق الحديث بقصد التجمل والتحسن،

стр. 7437

فهن يغيرن خلق الله للحسن، فخرج بقيده للحسن أنه إذا كان ذلك من أجل إزالة ضرر ملموس في هذا الذي يريد أن يغير فلا بأس من ذلك؛ لأن الحكم كما هو معلوم من قواعد أصول الفقه يدور مع العلة وجوداً وعدماً، فإذاً انتفت العلة في نامص ما أو مغير لخلق ما للحسن فهو جائز فإذا كانت امرأة ما من عادتها أن تلد مشوهين فهذا خلق الله، ولا يجوز أن يتصرف المسلم ويقطع نسله بسبب هذا، على أنه يمكن أن تشذ القاعدة، وكثيراً ما بلغنا عن بعض الأطباء الذين يبتلون بفحص الحاملات من النساء بواسطة التلفاز الخاص بالكشف في ما في الأرحام، فكثيراً ما يكون خبرهم خاطئاً، يقولون مثلاً: إنه هذا الجنين مشوه، ولذلك فقد يحضون الزوجين على إجراء عملية الإجهاض، ثم لما يأتي المولود إلى حياة الدنيا حياً وإذا به من أجمل ما خلق الله، ولذلك فلا ينبغي الاعتماد على أولاً أخبار الأطباء وأن نعتمدها كما نعتمد وحي السماء، وإنما بقدر وفي حدود أحكام الشرع. الملقي: سمعت من يرى استحباب تنظيم النسل عند كل سنتين، ودليله في ذلك قوله الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فطمعاً في إتمام الرضاعة قالوا بهذا الاستحباب؛ فما ترون في ذلك؟ الشيخ: هل هذا التمام للإرضاع هو أمر لازم شرعاً؟ الملقي: يقول: مستحب. الشيخ: أنا عرفت هذا، ما هو الدليل. أنا أقول: الآية لا تفيد حكماً شرعياً يستحب التزامه، وإنما مداخلة: خبر الشيخ: خبر. (الهدى والنور/٥١٣/ ٤٧: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور/٥١٣/ ٤٣: ٣٥: ٠٠)

стр. 7438

كراهة تجديد النسل وتنظيمه [قال رسول الله ﷺ ]: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى». [ترجم له الإمام بقوله: كراهية تحديد النسل وتنظيمه]. السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٨٥). حكم تحديد النسل وإجهاض الجنين عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتى أم حرام، فأتيناه بتمر وسمن فقال: «ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه فإني صائم». قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعا، فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا، وأقامني عن يمينه، - فيما يحسب ثابت - قال: فصلى بنا تطوعا على بساط، فلما قضى صلاته، قالت أم سليم: إن لي خويصة: خويدمك أنس، ادع الله له، فما ترك يومئذ خيرا من خير الدنيا والآخرة إلا دعا لي به ثم قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه، قال أنس: فأخبرتني ابنتي أني قد رزقت من صلبي بضعا وتسعين، وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالا، ثم قال أنس: يا ثابت، ما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي! ». [ذكر الإمام من فوائد الحديث]: أن المال والولد نعمة وخير إذا أطيع الله تبارك وتعالي فيهما، فما أضل من يسعى لتقليل ولده بشتى السبل، كتحديد النسل أو تنظيمه، فضلًا عن إجهاض الجنين وإسقاطه لأتفه الأسباب، واستصدار الفتوى لتجويزه. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٦٩)

стр. 7439

حول عمليات الإجهاض السؤال: هناك بعض أسئلة تتعلق بموضوع عمليات الإجهاض بالنسبة للنساء، فهو ممكن يتعلق هذا الموضوع يمكن يكون، مثلاً امرأة لا تريد الولادة أو زوجها لا يريد أنها تنجب، أو أنها من الناحية الصحية أنها إذا عملت عمليتين قيصرتين فهي تخاف لأجل صحتها، أو مثلاً أنها تكون تعرضت لأخذ بعض أنواع أدوية أو إشعاع، تعمل إشعاعات، فيكون الطفل مشوهاً، يكون عنده تشوهات خلقية، كنقص في ذراعية أو مثلاً ضعف في عقله، وممكن بعض هذه التشوهات الخلقية يولد بها الطفل تعرف بالتحليلات، بحيث يكون عندنا تيقن بنسبة ٩٥% أن الطفل سيولد مشوه، فهل يجوز الإجهاض في مثل هذه الحالات أو لا يجوز وكيف؟ الجواب: أولاً: الإجهاض يختلف حكمه بالنسبة لسن الجنين، فيختلف كل الاختلاف بين أن يكون الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين، وبين أن يكون الإجهاض بعد نفخ الروح فيه، فإذا كان الإجهاض في الحالة الثانية أي بعد نفخ الروح فيه فهذا حرام لا يجوز، اللهم إلا في حالة واحدة وهي أن يخشى على حياة الأم الحامل، وحينئذ تقول القاعدة الفقهية العلمية الإسلامية أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أخفهما، وأقلهما شراً، فإذا كان لا بد من مفسدة من المفسدتين، مفسدة المحافظة على حياة الجنين ويترتب من وراء ذلك تعريض حياة الأم للخطر، فحينئذ نتخلص من الجنين لتخليص الأم من الخطر، في هذه الحالة يجوز فقط إسقاط الجنين ما دام أنه قد نفخ الروح فيه. أما إذا كان الإجهاض أو الإسقاط قبل نفخ الروح فيه، فهنا الأمر سهل إن شاء الله، ولكن يجب أن ينظر إلى الباعث على الإجهاض، فيدرس هذا السبب الباعث دراسة موضوعية خاصة، فينظر: هل هو سبب شرعي مقبول في الإسلام، أم هو مرفوض؟ فإن كان مقبولاً جاز الإجهاض كما قلنا قبل نفخ الروح، وأما إن كان مرفوضاً

стр. 7440

فحينئذ لا يجوز؛ لا لأن الإجهاض لا يجوز، وإنما لأنه اقترن معه سبب غير شرعي، وأنا أضرب لكم مثلاً واحداً لهذا النوع من السبب، وهو إذا قيل للوالد أو الوالدة لماذا هذا الإجهاض، فيجيبون بأن مرتبهم قليل، فهنا التقى هذا السبب مع السبب الذي كان يحمل الكفار المشركين قبل الإسلام على أن يئدوا أولادهم، وربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١]. فإذاً: إذا نظرنا إلى السبب الدافع إلى الإجهاض، وكان غير جائز شرعاً كهذا، بالتالي لا يجوز الإجهاض، أما إذا كان السبب جائزاً، ولندرس الآن الصورة التي أنت عرضتها آنفاً، وهو أن يكون قد اكتشف الجنين وهو في بطن أمه أنه غير كامل الخلقة. هنا لا بد لي من وقفة، إذا سلمنا جدلاً بأن هذا الكشف كشف صحيح، وليس كالكشف الصوفي، هل تعرفون الكشف الصوفي؟ الكشف الصوفي هي عبارة عن خيالات وأوهام لبعض مشائخ الطرق، ويوصلهم في كثير من الأحيان إلى تخيلات يخالفون فيها الشريعة، ومن أخطر ما قرأناه في بعض كتب هؤلاء أنهم كادوا يصححون الأحاديث الموضوعة، والمكذوبة على رسول الله ﷺ ، ويقول قائلهم صراحة، هذا الحديث وإن كان موضوعاً عند علماء الحديث، ولكن قد صح عندنا بطريق الكشف. فإذا كان هذا الكشف الطبي اليوم أشبه ما يكون بالكشف الصوفي قبل اليوم، فحينئذ لا قيمة له، وأنا حين أقول هذا الكلام أدري أن الكشف الطبي اليوم ليس كالكشف الصوفي من كل الجوانب والنواحي، ولكن أريد أن أقول شيئاً، بأنه في كثير من الأحيان ليس يقينياً، ولعلك تعرف هذا أحسن مني؟ هل تعرف أن هذا الكشف ليس يقيناً وكثيراً ما يخطئ الطبيب؟ مداخلة: هناك أنواع من الآشعة في الكمبيوتر تكون نسبته عالية ..

стр. 7441

الشيخ: لذلك ما دام هناك أنواع، فيجب أن نتأكد من أن هذا الكشف كشف علمي صحيح، حينذاك نقول يجوز، وإلا فنقول مخالفين لقوله ﵊: «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» لأنه بلا شك المبادرة إلى إسقاط الجنين أو إجهاضه ولو قبل نفخ الروح فيه كما قيدنا أخيراً أقل ما يقال فيه من الشر هو تقليل سواد أمة الرسول ﵇، وهو يقول: « .. فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» ولذلك فقد أمر بأن يتزوج المسلم المرأة الولود؛ لكي يحقق رغبة الرسول ﵇ بأن يباهي سائر الأمم يوم القيامة، ومما لا شك فيه أن تعاطي أسباب الإجهاض ينافي هذه الرغبة النبوية الكريمة. لعلي أجبتك عن سؤالك، أم بقي شيء؟ مداخلة: لو أن مثلاً بعد أربعة أشهر، مثلاً عمل كشف للمرأة متبين أن الطفل يولد وفيه تخلف عقلي، ويكون مشكلة على الوالدين، فهل يجوز؟ الشيخ: هذا لا يجوز؛ لأن الله كما قلنا آنفاً ما خلق شيئاً عبثاً، يجب أن يكون في المجتمع ما هو مشاهد اليوم، إنسان أبيض البشرة، أسمر البشرة، أسود البشرة، طويل، قصير، كامل، ناقص .. إلى آخره؛ لأنه قديماً قيل: وبضدها تتبين الأشياء. ولذلك الناس العقلاء كما يقال اليوم، هل هم في نسبة واحد في العقل؟ لا، وأظنكم تشاركونني الرأي بأن البشر لو كانوا بنسبة واحدة فهماً وذكاءً وعقلاً، ما استقامت لهم الحياة، صحيح أو لا؟ فإذاً: هذا التفاوت الذي قد يظهر بسبب ولادة الجنين كما يقولون اليوم في لغة العصر الحاضر معوقاً، فهذا فيه حكمة، ولذلك فنحن يجب أن نرضى بخلق الله ما دام ليس لنا فيه كسب، وإنما هو تقدير من رب العالمين ﵎. فإذاً: هذا الإجهاض أيضاً لا يجوز؛ لأنه ينبغي أن يلاحظ الأبوان أن في قيامهما على تربية ولدهما مهما كان شاذاً في الخلق أو في الخلق، في ذلك أجر كبير وكبير جداً،

стр. 7442

ونحن اليوم مع الأسف الشديد حينما ران علينا التربية المادية الأجنبية صرنا نعالج الأمور كلها معالجة مادية، فما عدنا ننظر إلى شيء اسمه مثلاً حساب، اسمه جنة، اسمه نار، ثواب، عقاب، كل هذه الأشياء أكثر المسلمين اليوم لا يفكرون فيها؛ لأنهم يفكرون التفكير المادي الأوروبي. أنتم سمعتم آنفاً أن النبي ﷺ يحض المسلم أن يتزوج الولود، فمهما كان الأولاد كثيراً، فالأجر كان أكثر، والعكس بالعكس تماماً، هذا المنطق الإسلامي لا يؤمن به الكفار؛ لأنهم كما وصفهم ربنا في القرآن الكريم بحق حينما قال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ولذلك فهم هؤلاء الكفار أن يعيش في هذه الدنيا متنعماً بزوجته، بولده، بابنته، وخامسهم كلبهم كما جاء في القرآن الكريم، هذه الحياة التي يتمتع بها، أما أن يكون عنده عشرة من الولد يتعذب بتربيتهما والإنفاق عليهما .. إلى آخره، فهذا مما لا يسعى إليه هؤلاء الكفار؛ لأنهم إنما يعيشون ويتمتعون كما تتمتع الأنعام، بل هم أضل؛ لذلك فيجب أن يختلف منطق المسلم وتفكيره عن منطق الكافر وتفكيره، بالتالي يجب أن يختلف أثر هذا التفكر عن أثر ذاك التفكير، أما اليوم نحن مع الأسف فقد اختلط الحابل بالنابل، فأصبح كثير من المسلمين يفكرون تفكير الغربيين، لا ينظرون إلى ما يدخر لهم من الأجر يوم القيامة. اسمعوا هذا الحديث الذي لا يعرفه الكفار إطلاقاً؛ لأنهم حرموا الإيمان بدين الإسلام، يقول ﵊: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد إلا لن تمسه النار، إلا تحلة القسم. قالوا: يا رسول الله! قال: واثنين» في الحديث قال ثلاثة. «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا لن تمسه النار؛

стр. 7443

إلا تحلة القسم، قالوا: واثنان يا رسول الله؟ ! قال: واثنان». قال راوي الحديث: حتى ظننا أننا لو قلنا: وواحد، لقال: وواحد. قوله: «لم يبلغوا الحنث» يعني: سن التكليف. قوله: «تحلة القسم» إشارة إلى قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧١]. فهذا قسم من رب العالمين أنه لا يبقى بر ولا فجر من الثقلين الإنس والجن، إلا وهو داخلها، لكن هذا الذي يقول في نهايته ينقسم إلى قسمين: إما أن يظل فيها معذباً إلى ما شاء الله، وإما أن يمر مر الكرام يرى الناس الكفار والفساق يعذبون، وهو كأنه في حصن حصين لا تمسه النار بسوء. وقد جاء في حديث في مستدرك الحكام بإسناد على طريقة علماء الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح على ضوء هذا الحديث الصحيح وهو الحديث الأول: «ما من مسلمين ... » وهو في صحيح البخاري ومسلم، أما الذي في مستدرك الحاكم فيقول: بأن رجلاً من التابعين كان في مجلس تحدثوا فيه عن هذه الكريمة، عن تفسيرها، وبخاصة عن تفسير: ﴿وَارِدُهَا﴾. قال: فاختلفنا على ثلاثة أقوال: منهم من يقول: ﴿وَارِدُهَا﴾ أي: داخلها ولا بد. منهم من يقول: يمر من فوقها، وهو الصراط. ومنهم من يقول: واردها يعني: طرفها، كما يقال أورد الناقة كذا .. يراد هنا ليس معنى الورود الدخول، وإنما من الحافة أي: الطرف. ثلاثة أقوال اختلفوا ثم لم يأتهم أحد بالقول الفصل؛ لأن ربنا يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]. فأي مسألة

стр. 7444

فيها أقوال كثيرة هي مسألة واحدة، فيجب أن يعتبر المسلم أن هذا الاختلاف ليس من الله، وإنما هو من عباد الله، من العلماء، من المشايخ .. إلى آخره. فحينما اختلفوا هنا على أقوال ثلاثة، وانفصلوا على هذا الخلاف، أحد هؤلاء الذين كانوا في الجلسة حينما خرج منها لقي جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، الذي استشهد أبوه في أحد، فذكر له الخلاف الذي جرى في المجلس حول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، كأنه يقول له: ما عندك يا جابر؟ فما كان منه إلا أن رفع إصبعيه، ووضعهما في أذنه، وقال: صمتا، إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها، فتكون برداً وسلاماً على المؤمنين كما كانت على إبراهيم». فإذاً: معنى قوله ﵇ في الحديث السابق: «إلا تحلة القسم»، أن هذين الزوجين الذين مات لهما ثلاثة من الولد، بل اثنان، لم يبلغا الحنث واحتسبا أجرهما عند الله، لا يدخلون النار إلا بمقدار تنفيذ القسم الإلهي، وهذا المرور الذي لا تمسه النار بعذاب. هذا المعنى الكفار لا يعرفونه، ولذلك لا يهتمون بتربية الأولاد من الناحية الأخلاقية، ومن الناحية الدينية؛ لأنه لا دين لهم، وفاقد الشيء لا يعطيه. فالمسلم لا يجوز له حينئذ أن يعيش كما يعيش هؤلاء الكفار، ومن حياتهم تقليل النسل، وهذا خلاف النهج الإسلامي؛ لأنه يأمر بتكثير النسل، والصبر على تربية الأولاد؛ لذلك قلت آنفاً: يجب أن تكون ثمرة المسلمين في حياتهم غير ثمرة الكفار في حياتهم. فهذا النظام في الإجهاض، الإسقاط الذي تلقيناه من الغربيين يجب أن ندخل فيه تعديلاً يتوافق مع الأحكام الإسلامية، وأن لا نأخذها كما تأتينا من الغرب؛ لأن ما يلبسه الكافر الغريب لا يصلح للمسلم الشرقي، وهذا مثال في الماديات، ولا شك أن المعنويات .. أهم وأهم بكثير، أظن انتهى الجواب عن سؤال إن شاء الله.

стр. 7445

مداخلة: يعني لا يجوز الإجهاض على أي سبب؟ الشيخ: ما يجوز على التفصيل السابق، إما أن يكون بعد نفخ الروح فهذا حرام قولاً واحداً، وإما أن يكون قبل نفخ الروح، فلا بد فيه من التفصيل، وهو النظر إلى الباعث، فإذا كان الباعث هو خشية إملاق لا يجوز كما ذكرنا، أما إذا كان خوف على الأم مثلاً لسبب، هنا في أسباب كثيرة يعرفها الأطباء حينئذ يجوز؛ لأنه قبل نفخ الروح. أما بعد الروح فلا يجوز؛ لأنه بنسبة قتل نفس حية، لذلك جاءت تسمية العزل بالموءودة الصغرى في بعض الأحاديث. أي نعم. مداخلة: يعني حديث ابن مسعود: «أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً» ... فيه نفخ الروح بعد أربعة أشهر، والأطباء يقولون أن الأصل الطفل بعد ستة أسابيع القلب ينبض ومن هنا ... الشيخ: يجب أن نعلم بأن النظرة الطبية، ولنقلها بعبارة أعم النظرة العلمية، قد تختلف عن النظرة الشرعية، وأنا لا أريد من هذه الكلمة أن أقول بأن العلم يتناقض مع الشرع، لكني أريد أن أقول إن العلم قاصر، وسيظل قاصراً، ولعلكم تعلمون بأن الأوربيون أنفسهم مع الأسف يشهدون شهادة حق .. هم يقولون أو بعضهم على الأقل يقول: كلما ازددنا علماً ازددنا معرفة بجهلنا. لعلكم سمعتم مثل هذه الكلمة. لكن الشرع هو تنزيل من حكيم عليم، وهو لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولذلك فالشرع علمه أوسع من العلم التجربي هذا، فالعلم التجربي له حدود يقف عندها. فالآن أقول بأن الطبيب يقول بأن الحياة تدب في الجنين في الأسبوع السادس، فنحن نقول ليس هذا هو الروح الذي جاءنا الخبر عن الله من طريق رسول الله ﷺ أن هناك روح منفصلة، ومخلوقة من القديم والقديم جداً تنفخ في الجنين بعد

стр. 7446

الشهر الرابع، هذه الحياة غير تلك الحياة التي يكتشفها الأطباء، والذي يقرب الموضوع أن المني كما تعلمون جميعاً في هذه الحوينات الصغيرة وصغيرة جداً التي لا ترى إلا بالمجهر، المنظار المكبر جداً جداً، فهذه الحوينات أليس فيها حياة، لكن هذه الحياة غير الروح، غير الروح التي تنفخ في الجنين، ولذلك نحن نمشي العلم في طريقه، ونمشي الشرع في سبيله، ولا نضرب أحدهما بالآخر، وأنا أضرب لكم مثلاً: من المعلوم من الناحية الفلكية الجغرافية أن هذه الشمس لا تغيب عن الكرة الأرضية، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن طلوعها وغروبها أمر نسبي بالنسبة للبلاد الموجودة على وجه الكرة الأرضية، من ذلك مثلاً حينما نرى الشمس تطلع من المشرق، نقول نحن في عرفنا، العرف البشري العام، نقول: طلعت الشمس، والشرع أيضاً يقول في تحديد وقت صلاة الفجر: حتى تطلع الشمس، فيقول ﵇: «من أدرك ركعة من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك». هذا الشرع وهذا هو المرئي، لكن العلم يقول حينما نرى الشمس على قمة الجبل هي في الحقيقة لا تزال وراء الجبل، وإنما انعكاسات الأشعة هي التي أظهرتها لعيننا. إذاً: نستطيع أن نقول الآن لما طلعت الشمس، طلعت بالنسبة للرؤية العامة البشرية، لكن من الناحية النظرية العلمية ما طلعت. إذاً: هل هناك تناقض؟ لا، لا تناقض، طلعت الشمس كما نراها، ما طلعت الشمس كما يرى العلم

стр. 7447

الدقيق. كذلك مشكلة الأرض وكرويتها وحركتها التي أشكلت على بعض المشايخ، وقالوا: لا، الأرض جامدة ومسطحة وليست كروية .. إلى آخره. يا أخي الأرض كما نراها، الأرض بساطاً، أي: من حيث التصرف فيها كما لو كان بساطاً، لكن نحن لا نراها إلا بأعيننا، في جبال، في وديان، في بحار، فهي ليست بساطاً .. لكن من حيث التمكن في التصرف فيها وإتيان العباد عليها، يعني: يأتون مصالحهم فيها ذللاً؛ كأنها بساط. فإذا قال العلم بأن الأرض كروية؛ لأن الأرض تدور كذا سرعة، ونحن ننكر هذا؛ لأن العلم نكتشف ما لا نراه نحن بأعيننا كما قلنا آنفاً، لكن هذا لا يحملنا على أن نتكلف في تفسير الآيات الكريمة، ونحملها من المعاني ما لا تطيق، من أجل أن لا تختلف مع العلم، لا. نقول العلم يمشي في سبيله، والشرع يمشي في سبيله، وكلاهما حق، فحينما قال تعالى بالنسبة لقصة أهل الكهف: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧]، إذا طلعت أي: بالنسبة لرؤية العين، لا يهمنا بعد ذلك أن يقول العلم أن الشمس لم تطلع بعد؛ لأن الأشعة هي التي رفعتها. إذاً: المسلم يجب أن يكون وسطاً بين العلم الشرع ويتمسك به ويعض عليه بالنواجذ، وبالعلم أيضاً الذي ثبتت قطعيته، فيأخذ به، ولا تنافر حينذاك بين العلم الشرعي والعلم التجريبي. هذا ما ينبغي أن يقال بمثل هذه المناسبات. مداخلة: تنظيم النسل في الحدود التي تكلمت فيها، بمعنى أنني لن أنظمه خشية إملاق أو .. إلى آخره، ولكن تطبيقاً لقول الله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وانتقل

стр. 7448

لقول الرسول ﵊: «إياكم والغيلة .. » فيما معنى الحديث يعني، وقيل ما معناه أن الغيلة تحمل المرأة وهي ترضع رضيعها، أن لديها سنتين يمكن أن يعزل الرجل عن امرأته في وقت الخصوبة لكي لا ينجب منها، وسنة تقريباً في الرضاعة، فتكون ثلاث سنوات، فهل يجوز شرعاً أن يعزل عن امرأته في الخلفة أو ينظم الإنجاب كل ثلاث سنوات، والإرادة أولاً وآخراً لله . الشيخ: شوف يا أستاذ، كلمة التنظيم هذه لفظاً ومعنى في الاصطلاح الحاضر أيضاً جاءنا من أوروبا، فهم لا يؤمنون بالقدر الذي نحن نؤمن به كما قال ربنا في القرآن الكريم: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. وقال نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس». فالأوربيون لا يوجد عندهم شيء اسمه قدر بخلاف المؤمنين، وبناء على هذا التفاوت في الفكر وفي العقل والعقيدة، هم يقولون بشيء اسمه تنظيم؛ لأنهم لا يؤمنون بأن هناك القدر قد يتدخل في الموضوع، فيقلب عليهم تنظيمهم رأساً على عقب. باختصار أنه لا تنظيم في الإسلام؛ لأن الإنسان الذي ينظم حتى تنتهي زوجته من إرضاع وليدها قبل أن تحمل بأخيه أو أختها، قد يتدخل القدر الإلهي فيأخذ هذا الرضيع. عرفت كيف؟ مداخلة: أيوه. الشيخ: فإذاً: دعها تجري على قدر، ربنا هو الذي ينظم الأمر، لاحظت الجواب. مداخلة: نعم، جميل ... مداخلة: .. حديث الرسول: «فإياكم والغيلة» .. الشيخ: لا، «إياكم والغيلة» وفقد جاء في الحديث الصحيح معناه لقد هممت أن

стр. 7449

أنهى عن الغيلة، فرأيت فارس والروم تفعل ذلك، وفعلاً مجرد تجربة أنا شخصياً زوجتي كانت تحمل في كل سنة، فليست قاعدة مضطربة أن الغيل قد تؤثر، ليست قاعدة ما أقول لا يؤثر، قد يؤثر، لكن قاعدة بحيث أنه يتخذها نظاماً، ونبني عليها علالي وقصورا، فالتنظيم لا نراه أيضاً مشروعاً، ولكن إذا وضعنا القيود السابقة لا نقول بتحريمه، وإنما بكراهته لما ينتج من وراء ذلك من تقليل نسل أمة الرسول ﵊. مداخلة: نرجع لكلامك السابق، ... لا يجوز الإجهاض على أساس أن الجنين العلم أكد فيه ممكن يكون فيه عته أو فيه ... أنا أعرف زوج وزوجة دائماً كلما ينجبون أولاد معوقين نتيجة جينات معينة بالنسبة للزوج، اجتماع جينات الزوج مع هذه الزوجة يترتب عليها أطفال معوقين، على الرغم أنه لو الزوج تزوج واحدة أخرى، والزوجة تزوجت شخص آخر ممكن يخلفوا أطفال عاديين أو طبيعيين فما رأي حضرتك بهذا الموضوع؟ الشيخ: في ظني أنني أجبت عن مثل هذا السؤال. مداخلة: لا، بالنسبة لحياتهم هم الاثنين مع بعض ... مداخلة: رجل متزوج امرأة الطبيعة الجسمانية لها، والجينات الذكرية والأنثوية غير متطابقة بينهما معاً، فبالتالي الرجل كلما يلقح هذه المرأة وكذا، ينتج ولد معوق، لكن لو أنه تزوج امرأة أخرى وهي تتزوج رجل آخر؛ لأتى الجنين طبيعياً، فهل تستمر حياتهما على هذا ويصبران، أم يجيز لهما الشرع الطلاق، أم يوجب عليهما ذلك؟ الشيخ: أنت تقصد هذا؟ الأخ سمعت منه كلمة الطلاق، وأنا ما سمعتها منك. مداخلة: ... أنا أتكلم هل من مصلحة الإسلام والمسلمين أن يكون لهم أطفال معوقين ويكون معلوم مسبقاً أنهم معوقين .. ؟ الشيخ: أنا أعتقد يا أخي أن هذا أجبنا عنه، قلنا لما تحدثنا مع الأخ، أنه هل هذا

стр. 7450

كون الولد سيكون معوقاً يقيناً؛ لأن العلم لا يكون يقيني، والظاهر ما أدري أنت كنت حاضراً أم لا. مداخلة: أنا كنت حاضر، بس هذا الكلام في حالة عندما يحصل حمل فعلاً، لكن نحن نتكلم قبل الحمل الآن. مداخلة: .. يقين أو غير يقين. مداخلة: يعني هذه الحالة ممكن تكون حالة في كل ستة عشر طفل ينتج طفل سليم، وخمسة عشر حالة يكون مثلاً ... الشيخ: قلنا يجب أن يرى في هذا المجتمع الناس على اختلافهم وتفاوتهم في عقولهم، في كمالهم .. إلى آخره، بالضد يتبين الأشياء، وأنا شايف أن السؤال هو هو، لكن ربما يكون هو في نفسه شيء زائد عما سبق، بس أنا لا أتمكن أن القصة ليست منه. مداخلة: أنا أقصد بالنسبة لهذا الزوج وهذه الزوجة، حياتهم تصبح جحيم، عندما يكون لهم أكثر من طفل معوق يعني .. الشيخ: أنا أراك ستعود إلى كلام الأخ هنا. طيب، إذا حياتهم جحيم، ما هو المخلص؟ هل المخلص مثلما أنت أشرت أنه كل واحد يأخذ سبيله، فقد يتزوج بزوجة أخرى وما تحصل مشكلة، وقد تتزوج تلك بزوج آخر، ولا تحصل مشكلة. أي: هل يطلق الزوج زوجته هنا؟ أم أنك تريد حل المشكلة بالإجهاض؟ مداخلة: لا. الشيخ: فإذاً ما هو السؤال؟ مداخلة: هل من الأفضل أن الزوج يترك زوجته لكي لا ينجب، يعني الرسول ﵊ يقول: «تكاثروا تناسلوا؛ فإني مباهي بكم الأمم» فالرسول

стр. 7451

عليه الصلاة والسلام يباهي الأمم الذي هو على أساس أننا سنكون ناس .. الشيخ: متكامل .. مداخلة: نعم، فهل من مصلحة الإسلام أن يأتي له أولاد معوقين، أو معتوهين، أو متخلفين عقلياً. الشيخ: لا ليس من مصلحة الإسلام، لكن ما هو الحل، هل هو الإجهاض؛ لأنك أنت تبحث عن حل. أنا أعطيتك الجواب، ليس من مصلحة الإسلام، فما هو الحل؟ مداخلة: هل من الأفضل أن الزوج يبحث عن زوجة أخرى، ويطلق زوجته؟ الشيخ: لا، الأفضل لو كان عنده زوجة تأتي له بأولاد كاملين، أنه يبحث عن زوجة أخرى، مش لأنه لديه زوجة تأتي له بأولاد معوقين، لو كان عنده زوجة تأتي له أولاد كاملين، فهل يتزوج واحدة أخرى عليها، هذا أفضل له، فما بالك بالحالة التي أنت تسأل عنها! أخذت الجواب أو لا. مداخلة: نعم. الشيخ: له أن يتزوج عليها، لكن قل لي الآن، نحن نعالج الموضوع معالجات جزئية. هذه الزوجة الأولى التي تأتيه بأولاد معوقين على ذمة السائل كما أنت تقول، هل يحتقر بها ويأتي بها، وهل يكون ولا حياء في الدين كما يقال، وهل يكون جماعه للثانية كجماعه للأولى أم يكون مجامعته للأولى أقل بكثير؟ ما رأيك؟ مداخلة: ... يمنع الحمل الذي يأتي منه ... الشيخ: الرجل هذا إذا تزوج بأخرى سيكون اتصاله معها أكثر من الأولى، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم.

стр. 7452

الشيخ: وفي هذه الحالة، ألا يجوز أنه سيلحقها شيء من الإجحاف والظلم؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: ما الحل؟ مداخلة: الانفصال. الشيخ: نعم، الانفصال، كل واحد يأخذ سبيله، ليس هناك مانع، الإسلام أباح الطلاق بدون ما يلحق ظلم بالمطلقة بلا شك، إذا ما حصل وفاق لسبب أو آخر، والأسباب كثيرة جداً، اختلاف أخلاق، والأطباع، اختلاف الصلة الجنسية، ليس هناك توافق في كثير من الأحيان، فيخلي سبيلها وكل واحد يأخذ نصيبه. المهم الإجهاض بعد نفخ الروح هذا لا يجوز إلا إذا تعرضت الأم الحية للموت، أما الإجهاض قبل نفخ الروح فهذا يجوز إذا كان السبب المسوغ له جائز شرعاً، وهذا كل سبب يجب أن يدرس لوحده. (الهدى والنور /٤٠٣/ ١٢: ١٢: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٣/ ٠٧: ١٤: ٠١) حكم إسقاط الجنين المشوه مداخلة: امرأة ذهبت إلى مستشفى قصر شبيب وأسقط الأطباء لها جنين له من العمر أربعة شهور؛ بحجة: أن المرأة معها حصبة ألمانية، فقال لها الأطباء: هذا لولا ما أسقطناه لكان خرج مشوه، أو حتى معوق عقلياً، فما قولكم جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: هذا كثيراً ما نسأل عن مثله، ولا نرى التجاوب مع هؤلاء الأطباء؛ لأن لسان حالهم يقول: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين، وقد أخبرنا من أكثر من مصدر واحد أن بعض النسوة أخبرن من بعض الأطباء مثل هذا الخبر فلم ترض بالإجهاض والإسقاط وولدت ولادة طبيعية، وهذا يؤكد أنهم يظنون ظناً.

стр. 7453

ثم الأمر كله بيد الله ﵎، فله الأمر والخلق كله، فلا ينبغي لبعض الأطباء أن يشاركوا في مثل هذه الأمور التي تخفى حقائقها على الناس جميعاً، وقد يطلعون أحياناً على بعض الأمور دون الناس الآخرين، فلا يجوز أن ننظر إلى المستقبل المجهول لدى جميع الناس، ولا يعلم الغيب إلا الله ﵎، فكون المرأة قد تضع جنيناً مشوهاً أو نحو ذلك مما يقال اليوم: إنه معوق .. أو ما شابه ذلك، فنحن باعتبارنا مسلمين مؤمنين بالله ، وبأنه حكيم عليم، ما ترى في خلقه من تفاوت، هذا التفاوت الذي نراه نحن بين البشر عامة، سواء في لون البشرة أو في الطول والقصر، أو في الذكورة والأنوثة، أو في الصحة والسلامة، أو في العلل والمرض .. ونحو ذلك، هذا كله تقدير العزيز العليم، يعني: ربنا يريد أن يري عباده ما يحسن عندهم وما يقبح، ولكن كل ذلك عند الله حسن، فنظرتنا إلى خلق الله ليست كنظرة الخالق نفسه ﵎؛ لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. بهذه المناسبة لا بد لي أن أذكر حديثاً أعتبره رائعاً جداً بالنسبة لهذا الموضوع والجواب عن هذا السؤال: لقد رأى النبي ﷺ رجلاً من أصحابه يمشي وإزاره طويل دون الكعبين، فقال له ﵊: «يا فلان! ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى، فقال له: يا رسول الله! إني أحنف» ماذا يعني أحنف؟ يعني: منحني الساقين، تعرفوا أيش هي؟ لا لا منحني مقوس، الساق مستقيمة في نقص بتلافي هون في فجوة طويلة وتكاد القدم يمس القدم الأخرى، هذا معناه أحنف، فهو أي: هذا الذي أطال إزاره ليستر هذا العيب في ظنه، فاعتذر بهذا السبب لإطالته لإزاره، فقال له ﵊: «يا فلان! -وهنا الشاهد- كل خلق الله حسن». ولهذا فما نراه نحن بأعيننا المادية البشرية يجب أن نحكم رأساً أنها رؤية قاصرة، هي لا تنظر كما يقول المثل العربي القديم: إلى أبعد من أرنبة أنفه، فلان يقولون: فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه، يعني: من هنا إلى هنا، أما أن ينظر إلى بعيد فلا، ثم مهما كانت نظرة الإنسان بعيدة وبعيدة جداً فهي نظرة قاصرة.

стр. 7454

هذا صحابي من أصحاب الرسول يرى نفسه معيباً؛ بسبب الحنف والانحناء الذي في ساقيه، فستره بإطالة الإزار؛ لأنه لو جعله فوق ذلك لظهر شيء من الحنف هذا، فلفت النبي ﷺ نظره بأن هذا الذي تراه أنت عيباً ليس عيباً؛ لأن الله هو الذي خلقه، وليس هذا من صنعك، كما قال : ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١]، ما يخلقون من شيء. إذاً: هذا الجنين إذا ولد ولادة طبيعية وكان معوقاً أو كان مصاباً بمرض قدره الأطباء سلفاً، فهذه مشيئة الله، وهذا قدره؛ ليكون عبرة للأصحاء كما قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. وأيضاً هناك توجيه نبوي كريم وعظيم جداً وهو: «لا تنظروا إلى من فوقكم ولكن انظروا إلى من هو دونكم؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»، فقد يكون هناك إنسان جميل الصورة، ولا خلاف حتى عند الذين ينظرون إلى أنفسهم بأنهم قبيحين صورة، قد يقولون: والله هذا جميل، هذا التفاوت في الخلق، وفي الجمال هو من تقدير الله العزيز العليم الحكيم، فحينما خلق الله الجمال وخلق نقيضه فذلك لما قلنا لحكمة بالغة يمكن التعبير عنها بما قيل قديماً، وبضدها تتبين الأشياء، فلولا القباحة ما عرف الجمال، لولا المرض ما عرف الصحة، لولا الذكر ما كان الأنثى، لولا الأنثى ما كان الذكر، فكل هذا الخلق الذي نراه على ما فطر الله الناس عليها هو من حكمة الله . ولذلك فلا ينبغي التجاوب مع آراء الأطباء في الأمور التي لم تخرج بعد إلى ميدان الحياة، فإذا ما خرجت إلى ميدان الحياة فهناك يأتي قوله ﵊: «يا عباد الله! تداووا؛ فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء»، هذا حديث أسامة بن شريك ﵁، وروى هذا الحديث صحابي آخر جليل وهو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بزيادة فقال: «تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله».

стр. 7455

إذاً: لا مانع من التداوي فيما بعد، ولكن هنا شرط لا بد من ملاحظته وهو: أن يكون التداوي لأمر عرض لهذا الوليد، أي: لا يجوز تغيير خلق الله ؛ لأن الله حكى عن الشيطان الرجيم في القرآن الكريم أنه تحدى إيرادة رب العالمين في خصوص آدم وذريته فقال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، فلا يجوز تغيير خلق الله . وهذا له أمثلة وأمثلة كثيرة جداً، مثلاً: ولد جاء أفطس الأنف، فلا يجوز إجراء عملية كما يزعمون اليوم عملية تجميلية من أجل رفع أرنبة الأنف وإذهاب الفطس منه، لا؛ لأن هذا بما قلناه آنفاً هذا خلق الله، وعلى ذلك فقس. ومن المهم جداً أن أذكر من يبتلى اليوم في العصر الحاضر بتغيير خلق الله من حيث لا يشعرون جلهم، أما بعضهم فقد يعلمون ذلك، ومع ذلك يسايرون العصر الحاضر، ألا وهو: تشبه الرجال بالنساء في حلق اللحى، وهذه آفة عامة، شملت كثيراً من الشباب المسلم، بل أكثر الشباب المسلم اليوم يحيا هذه الحياة غير الطيبة؛ لأن الحياة الطيبة هي التي تتجاوب مع أحكام الله وشريعته، ولا تتجاوب مع رغبات الشيطان الرجيم الذي ذكرت آنفاً، نقلاً عن القرآن الكريم أنه قال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. فالله كما قال: خلق الذكر والأنثى، عبثاً؟ حاشا لله ، هناك مفارقات معلومة لدى الجميع بين الرجال وبين النساء، قسم منها ظاهر وقسم منها باطناً، ويهمنا الآن من تلك المفارقات القسم الظاهر، المرأة لا لحية لها، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]، أما الرجل فالله فطره على أن ميزه على المرأة بالشوارب واللحى؛ ولذلك قال ﵊ في الحديث الصحيح مؤكداً النهي المضمن فيما حكاه الله عن الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. ومما لا شك فيه أن إطاعة الشيطان عصيان للرحمن، وإطاعة الرحمن عصيان للشيطان، وبذلك ينجو الإنسان من العذاب الأليم في الآخرة، قال عليه السلام

стр. 7456

مؤكداً هذا المعنى في وجوب مخالفة الشيطان فيما سبق ذكره عنه: «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن»، انظروا الآن في هذا الحديث ليتبين لكم منه خطورة إطاعة الشيطان في تغيير خلق الله، كلنا يعلم أن المرأة خلقت في ذلك الوضع الذي أشرنا إليه ليتمتع بها الرجل تمتعاً حلالاً، فخلقها في وضع كما وصفت آنفاً، فلو أنها أرادت أن تتزين تزيناً زائدة على ما فطرها ربنا عليه تكون بذلك قد اكتسبت اللعنة المذكورة في هذا الحديث، «لعن الله النامصات» أي: التي ينتفن شعورهن، في أي مكان من بدنهن؟ الجواب: نعم، إلا ما كان من الفطرة، قال ﵇: «خمس من الفطرة: وذكر منها: نتف الإبط، وحلق العانة»، فهذا النتف وذلك الحلق كقص الأظافر، كل ذلك من الفطرة، وكقص الشارب، ذلك من الفطرة، أما أن تتزين المرأة بأن تنتف شعرها من ذراعيها مثلاً .. من ساقيها .. من خديها .. كل ذلك بهذا الحديث يجب أن تعلموا هذه الحقيقة، ولو أن دائماً تكون الحقائق مرة، خاصة على الذين اعتادوا عادة خالفوا فيها الشريعة وعاشوها، وربما ما طرق سمعهم حياتهم كلها أنهم يعصون ربهم في مثل هذه العادة التي اعتادوها، سواء كان المعتادون رجالاً أو نساء. فالرسول ﵇: «لعن الله النامصات»، ترى إذا كانت المرأة وهي موضع للزينة يحرم عليها أن تنتف شعر خديها، أو شعرات تنبت على وجهها، ترى ماذا يكون حكم الرجل؟ ذلك بلا شك من باب أولى. يا إخواننا المسلمين، فإذا كان يلعن المرأة تنتف شيئاً من شعرها بغير إذن ربها أو نبيها بعلة: المغيرات لخلق الله للحسن، إذاً لا يجوز للرجال أن يغيروا خلق للحسن؛ لأن فيه إطاعة للشيطان وعصيان للرحمن. «لعن الله النامصات والمتنمصات» النامصة: هي المزينة، والمتنمصة: هي المنتوفة خلينا نقول.

стр. 7457

«النامصات والمتنمصات، والواشمات» التي تشم أختها، «والمستوشمات» التي تفعل الوشم في بدنها. هذا من الأدلة الواضحة جداً أن فطرة هؤلاء الناس ذكوراً وإناثاً قد فسدت؛ لأنهم استحسنوا ما استقبحه الشرع، واستقبحوا ما حسنه الشرع، تكون المرأة مثلاً لها ذراع أبيض جميل حتى ما فيه شعر، فلا يعجبها خلق الله فتأتي وتشمه، هذا الوشم في ظنها أجمل من بياض بشرتها، هذا هو فساد العقل وفساد الفطرة؛ ولذلك فيجب على المسلمين جميعاً نساء ورجالاً أن يسلموا أنفسهم لله؛ لأننا عباد الله، لا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله، لا نملك تحليلاً ولا تحريماً. رسول الله ﷺ إذا حلل شيئاً أو حرم شيئاً فإنما هو بوحي من الله ﵎، ويجب أن نعلم بهذه المناسبة أن التحليل والتحريم قد يكون اعتقاداً وعلماً، وهذا لا يجوز لأي مسلم أن يقع فيه؛ لأنه يقع في الشرك؛ لأن الله يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، وتارة يكون التحريم عملاً، تارة يكون التحريم والتحليل عملاً، وهذا ما يقع فيه كثير من المسلمين اليوم حيث يستحلون ما حرم الله، واسمعوا قوله ﷺ : «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر» أي: الفرج، أي: الزنا، «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، يمسون في لهو ولعب، ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير»؛ لأنهم استحلوا عملاً ما حرم الله ، كجماعة الليالي الحمراء، يمسون في لهو ولعب .. في معاقرة الخمر، ومخالطة النساء، والتفاحش معهن، والغنى والطرب .. ونحو ذلك، «يمسون ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير»، قوله ﵇: «يستحلون» يعني: عملياً؛ ولذلك فلا يجوز المسلم أن يستحل عملاً شيئاً مما حرم الله ، سواء كان تغييراً لخلق الله، أو ارتكاب لمحرم مما حرم الله: كالربا والسرقة وشرب الخمر .. ونحو ذلك. هذا ما أردت التذكير به بمناسبة ذاك السؤال، وهو: أن الجنين إذا كان في بطن الأم وتنبأ الطبيب بأن هذا إذا لم يجهض ولم يسقط سيكون معوقاً، هذا الكلام لا يلتفت إليه؛ لأن الله عز وجل

стр. 7458

سيجري قدره فيه كما يشاء. نعم. مداخلة: يا شيخنا أذكركم في حديث ما ذكر لنا أخونا أبو اليسر، قصة المرأة التي كان في بطنها الجنين وقرر الأطباء على إنزال هذا الجنين. بس يا شيخنا صورة أخرى غير الصورة التي ذكرتموها أنتم، فذكر لنا أخونا أبو اليسر الله يجزيه الخير أنه قرر الأطباء تنزيل هذا الجنين، وأبت المرأة أنها تنزله، لكن أبو الولد قال لها: لا بد أن تنزليه، فالمرأة قالت: أنا أطلق ولن أنزل هذا الجنين؛ لأنهم قالوا أن الذي في بطنها يعني مخلوق غريب، وفعل المرأة أصرت على ذلك، فالمهم بعدما ولدت فأنجبت طفلة من أجمل ما خلق الله ، ولكن شعر الطفل من كثره محوط على هذه الطفلة، أي نعم. الشيخ: فلما رأوا الشعر وظنوا أنها معوقة، وهكذا. مداخلة: نعم. (الهدى والنور /٦٣٤/ ١٧: ٠٩: ٠٠) متى تنفخ الروح في الجنين وعلاقة ذلك بمسألة الإجهاض ؟ مداخلة: يا شيخ بالنسبة لنفخ الروح في الجنين متى يكون، خصوصاً أن هناك من يقول: أن هناك دلالة علمية تثبت أن النفخ في بداية الأربعين الأولى من نفخ الجنين، وأن هناك حديث في مسلم يثبت أن فيه زيادة: أنه يكون علقة مثل ذلك في الأربعين يوماً، يستدلون بهذا الحديث على أنه الروح تنفخ النفخ بالأربعين اليوم الأولى؟ الشيخ: في سؤالك ناحيتان: إحداهما شرعية، والأخرى طبية، من الناحية الشرعية ثبت في حديث ابن مسعود المتفق عليه بين الشيخين أن الروح إنما تنفخ في الجنين بعد أربعة أشهر.

стр. 7459

أما القول: أنه ثبت علمياً طبياً: أن الروح تنفخ قبل ذلك، فأنا في اعتقادي أن هذا مع أنه مخالف للحديث السابق فهو أيضاً ليس بثابت طبياً؛ لأنني أنا أعلم أن هذا ليس من اختصاصي ولكنه من معلوماتي التي يشاركني فيها كل مثقف له مشاركة في الاطلاع على ما يجري اليوم من بحوث علمية وغيرها، نحن نعلم أن الحوين الصغير هذا الذي يوجد منه الملايين المملينة في مني الرجل كلها حوينات ليست ميتة وإنما هي فيها الحياة، أليس كذلك؟ مداخلة: بلى. الشيخ: طيب، فهذا الحوين حينما ينمو حينما يلقح البويضة في رحم المرأة ينمو وينمو معه هذه الحياة التي فطرها الله في هذا الحوين وهو في صلب الرجل قبل أن ينتقل إلى رحم المرأة، فإذاً هنا حياتان، ولنتسامح في التعبير ولا بأس من ذلك قليلاً، هنا روحان: الروح الأولى وجدت مع الحوين وهو في صلب الرجل، الحياة أو الروح الأخرى نفخت بنص الحديث بعد أربعة أشهر، يوم يأتي وينفخ فيه الروح ويسأل: سعيد أم شقي، ذكر أم أنثى .. إلى آخر التفاصيل المعروفة في الصحيح. فهنا إذاً روحان، الروح الثالث هذه ما هي؟ فقهياً لا يوجد روح ثالث إطلاقاً، بمعنى: غير الروح التي بها يحيا هذا الحوين ويكبر وينمو وينمو، حتى يصبح يتحرك في بطن الأم، والروح التي تنفخ في الجنين، هذه بلا شك روح جديدة غير تلك الروح الكبيرة في ذلك الحوين، هذه دعوى، مجرد دعوى أنه هناك ثابت في علم الطب أن الروح التي أخبر الله عنها أو أخبرنا نبينا أن الله يأمر الملك بأن ينفخ فيه الروح لا في الشرع ولا في علم الطب أن هذا ينفخ بعد أربعين يوماً، أو على الأقل قبل مضي الأربعة الأشهر، هذا لا وجود فيه إطلاقاً. ثم أخيراً أنا أريد أن أذكر: لا ينبغي أن نخلط بين العلم التجريبي البشري وبين العلم الإلهي الذي مصدره من كتاب ربنا ومن حديث نبينا ﷺ ؛ لأن كلاً من العلمين لهما لكل منهما سبيله، فسبيل العلم الشرعي هو القرآن والسنة، سبيل العلم

стр. 7460

الكسبي هو البشر، فقد يخطئ وقد يصيب. كثيراً ما نسمع ونسأل، كثير مع الأسف: أن امرأة في بطنها جنين واكتشفوا الآن بواسطة الجهاز الذي يشبه التلفاز بأن هذا الجنين مشوه، وأنه إذا لم تجهض المرأة وولدت ولادة طبيعية سيكون هذا الولد معوقاً. هكذا السؤال، سئلت بأنه بعض الأطباء قالوا للحامل: بأن هذا مشوه تشويه فظيع جداً، ربما له أكثر من يدين وأكثر من رجلين، يعني: صورة مخيفة جداً خاصة للأم الوالدة، وكان في المجلس حينما سئلت هذا السؤال امرأة حدثتنا وهي صادقة: بأن قريبة لها حدثوها بأنه الجنين في بطنها إذا ما ولد فسيولد له أربعة أرجل وما عاد أذكر كم يد، فمسكينة هي خافت جداً، ولكن قالت: أمري إلى الله ، فلما ولدت فإذا بهذا الجنين بشراً سوياً، سبحان الله! رجعت بعد ذلك عللوا لها: أنه والله التلفاز يمكن كان شوية مشوش إلى آخره، وهذه حقيقة، كثيراً ما يقع مثل هذا. فغرضي أن أقول: ما نربط هذا بهذا؛ لأنه الحقيقة راح نقع في تناقض مع الحكم الشرعي، كلنا يعلم أن إسقاط الجنين بعد نفخ الروح لا أقول على الزعم الطبي؛ لأن هذا معناه إسقاطه بعد أربعين يوم يعني يكون محرماً، بينما نحن شرعاً ما نقول إلا بعد أربعة أشهر هذا الإسقاط يكون محرماً؛ لأنه يسقطه حياً. أما إذا كان الإسقاط أو الإجهاض قبل ذلك فهنا لنا تفصيل مذكور أكثر من مرة: هو كالعزل، العزل وهو إسقاط الماء خارج الرحم حينما يجامع الرجل زوجته، هذا اسمه عزل، وهو شرعاً مكروه والكراهة تنزيهية؛ لما فيه من تقليل نسل الأمة المحمدية، ولكن إذا اقترن مع هذا العزل وهو قبل أن يتكون قبل أن يدخل الماء إلى فرج المرأة هذا مكروه فإذا ما دخل إلى كنه وأوى إلى مأواه فهناك يمكن أن يتكون وأن يتخلق ويصبح جنيناً ثم يولد ويصبح بشراً سوياً .. إلى آخره، فتتضاعف الكراهة، لكن ما تصل إلى حد التحريم إلا بشرطين اثنين:
следующие страницы →