Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
مؤكداً هذا المعنى في وجوب مخالفة الشيطان فيما سبق ذكره عنه: «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن»، انظروا الآن في هذا الحديث ليتبين لكم منه خطورة إطاعة الشيطان في تغيير خلق الله، كلنا يعلم أن المرأة خلقت في ذلك الوضع الذي أشرنا إليه ليتمتع بها الرجل تمتعاً حلالاً، فخلقها في وضع كما وصفت آنفاً، فلو أنها أرادت أن تتزين تزيناً زائدة على ما فطرها ربنا عليه تكون بذلك قد اكتسبت اللعنة المذكورة في هذا الحديث، «لعن الله النامصات» أي: التي ينتفن شعورهن، في أي مكان من بدنهن؟ الجواب: نعم، إلا ما كان من الفطرة، قال ﵇: «خمس من الفطرة: وذكر منها: نتف الإبط، وحلق العانة»، فهذا النتف وذلك الحلق كقص الأظافر، كل ذلك من الفطرة، وكقص الشارب، ذلك من الفطرة، أما أن تتزين المرأة بأن تنتف شعرها من ذراعيها مثلاً .. من ساقيها .. من خديها .. كل ذلك بهذا الحديث يجب أن تعلموا هذه الحقيقة، ولو أن دائماً تكون الحقائق مرة، خاصة على الذين اعتادوا عادة خالفوا فيها الشريعة وعاشوها، وربما ما طرق سمعهم حياتهم كلها أنهم يعصون ربهم في مثل هذه العادة التي اعتادوها، سواء كان المعتادون رجالاً أو نساء.
فالرسول ﵇: «لعن الله النامصات»، ترى إذا كانت المرأة وهي موضع للزينة يحرم عليها أن تنتف شعر خديها، أو شعرات تنبت على وجهها، ترى ماذا يكون حكم الرجل؟ ذلك بلا شك من باب أولى. يا إخواننا المسلمين، فإذا كان يلعن المرأة تنتف شيئاً من شعرها بغير إذن ربها أو نبيها بعلة: المغيرات لخلق الله للحسن، إذاً لا يجوز للرجال أن يغيروا خلق للحسن؛ لأن فيه إطاعة للشيطان وعصيان للرحمن.
«لعن الله النامصات والمتنمصات» النامصة: هي المزينة، والمتنمصة: هي المنتوفة خلينا نقول.
стр. 7457
«النامصات والمتنمصات، والواشمات» التي تشم أختها، «والمستوشمات» التي تفعل الوشم في بدنها.
هذا من الأدلة الواضحة جداً أن فطرة هؤلاء الناس ذكوراً وإناثاً قد فسدت؛ لأنهم استحسنوا ما استقبحه الشرع، واستقبحوا ما حسنه الشرع، تكون المرأة مثلاً لها ذراع أبيض جميل حتى ما فيه شعر، فلا يعجبها خلق الله فتأتي وتشمه، هذا الوشم في ظنها أجمل من بياض بشرتها، هذا هو فساد العقل وفساد الفطرة؛ ولذلك فيجب على المسلمين جميعاً نساء ورجالاً أن يسلموا أنفسهم لله؛ لأننا عباد الله، لا نملك لأنفسنا ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله، لا نملك تحليلاً ولا تحريماً.
رسول الله ﷺ إذا حلل شيئاً أو حرم شيئاً فإنما هو بوحي من الله ﵎، ويجب أن نعلم بهذه المناسبة أن التحليل والتحريم قد يكون اعتقاداً وعلماً، وهذا لا يجوز لأي مسلم أن يقع فيه؛ لأنه يقع في الشرك؛ لأن الله يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، وتارة يكون التحريم عملاً، تارة يكون التحريم والتحليل عملاً، وهذا ما يقع فيه كثير من المسلمين اليوم حيث يستحلون ما حرم الله، واسمعوا قوله ﷺ : «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر» أي: الفرج، أي: الزنا، «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، يمسون في لهو ولعب، ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير»؛ لأنهم استحلوا عملاً ما حرم الله ، كجماعة الليالي الحمراء، يمسون في لهو ولعب .. في معاقرة الخمر، ومخالطة النساء، والتفاحش معهن، والغنى والطرب .. ونحو ذلك، «يمسون ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير»، قوله ﵇: «يستحلون» يعني: عملياً؛ ولذلك فلا يجوز المسلم أن يستحل عملاً شيئاً مما حرم الله ، سواء كان تغييراً لخلق الله، أو ارتكاب لمحرم مما حرم الله: كالربا والسرقة وشرب الخمر .. ونحو ذلك. هذا ما أردت التذكير به بمناسبة ذاك السؤال، وهو: أن الجنين إذا كان في بطن الأم وتنبأ الطبيب بأن هذا إذا لم يجهض ولم يسقط سيكون معوقاً، هذا الكلام لا يلتفت إليه؛ لأن الله عز وجل
стр. 7458
سيجري قدره فيه كما يشاء. نعم.
مداخلة: يا شيخنا أذكركم في حديث ما ذكر لنا أخونا أبو اليسر، قصة المرأة التي كان في بطنها الجنين وقرر الأطباء على إنزال هذا الجنين.
بس يا شيخنا صورة أخرى غير الصورة التي ذكرتموها أنتم، فذكر لنا أخونا أبو اليسر الله يجزيه الخير أنه قرر الأطباء تنزيل هذا الجنين، وأبت المرأة أنها تنزله، لكن أبو الولد قال لها: لا بد أن تنزليه، فالمرأة قالت: أنا أطلق ولن أنزل هذا الجنين؛ لأنهم قالوا أن الذي في بطنها يعني مخلوق غريب، وفعل المرأة أصرت على ذلك، فالمهم بعدما ولدت فأنجبت طفلة من أجمل ما خلق الله ، ولكن شعر الطفل من كثره محوط على هذه الطفلة، أي نعم.
الشيخ: فلما رأوا الشعر وظنوا أنها معوقة، وهكذا.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور /٦٣٤/ ١٧: ٠٩: ٠٠)
متى تنفخ الروح في الجنين وعلاقة ذلك بمسألة الإجهاض ؟
مداخلة: يا شيخ بالنسبة لنفخ الروح في الجنين متى يكون، خصوصاً أن هناك من يقول: أن هناك دلالة علمية تثبت أن النفخ في بداية الأربعين الأولى من نفخ الجنين، وأن هناك حديث في مسلم يثبت أن فيه زيادة: أنه يكون علقة مثل ذلك في الأربعين يوماً، يستدلون بهذا الحديث على أنه الروح تنفخ النفخ بالأربعين اليوم الأولى؟
الشيخ: في سؤالك ناحيتان: إحداهما شرعية، والأخرى طبية، من الناحية الشرعية ثبت في حديث ابن مسعود المتفق عليه بين الشيخين أن الروح إنما تنفخ في الجنين بعد أربعة أشهر.
стр. 7459
أما القول: أنه ثبت علمياً طبياً: أن الروح تنفخ قبل ذلك، فأنا في اعتقادي أن هذا مع أنه مخالف للحديث السابق فهو أيضاً ليس بثابت طبياً؛ لأنني أنا أعلم أن هذا ليس من اختصاصي ولكنه من معلوماتي التي يشاركني فيها كل مثقف له مشاركة في الاطلاع على ما يجري اليوم من بحوث علمية وغيرها، نحن نعلم أن الحوين الصغير هذا الذي يوجد منه الملايين المملينة في مني الرجل كلها حوينات ليست ميتة وإنما هي فيها الحياة، أليس كذلك؟
مداخلة: بلى.
الشيخ: طيب، فهذا الحوين حينما ينمو حينما يلقح البويضة في رحم المرأة ينمو وينمو معه هذه الحياة التي فطرها الله في هذا الحوين وهو في صلب الرجل قبل أن ينتقل إلى رحم المرأة، فإذاً هنا حياتان، ولنتسامح في التعبير ولا بأس من ذلك قليلاً، هنا روحان: الروح الأولى وجدت مع الحوين وهو في صلب الرجل، الحياة أو الروح الأخرى نفخت بنص الحديث بعد أربعة أشهر، يوم يأتي وينفخ فيه الروح ويسأل: سعيد أم شقي، ذكر أم أنثى .. إلى آخر التفاصيل المعروفة في الصحيح.
فهنا إذاً روحان، الروح الثالث هذه ما هي؟ فقهياً لا يوجد روح ثالث إطلاقاً، بمعنى: غير الروح التي بها يحيا هذا الحوين ويكبر وينمو وينمو، حتى يصبح يتحرك في بطن الأم، والروح التي تنفخ في الجنين، هذه بلا شك روح جديدة غير تلك الروح الكبيرة في ذلك الحوين، هذه دعوى، مجرد دعوى أنه هناك ثابت في علم الطب أن الروح التي أخبر الله عنها أو أخبرنا نبينا أن الله يأمر الملك بأن ينفخ فيه الروح لا في الشرع ولا في علم الطب أن هذا ينفخ بعد أربعين يوماً، أو على الأقل قبل مضي الأربعة الأشهر، هذا لا وجود فيه إطلاقاً.
ثم أخيراً أنا أريد أن أذكر: لا ينبغي أن نخلط بين العلم التجريبي البشري وبين العلم الإلهي الذي مصدره من كتاب ربنا ومن حديث نبينا ﷺ ؛ لأن كلاً من العلمين لهما لكل منهما سبيله، فسبيل العلم الشرعي هو القرآن والسنة، سبيل العلم
стр. 7460
الكسبي هو البشر، فقد يخطئ وقد يصيب.
كثيراً ما نسمع ونسأل، كثير مع الأسف: أن امرأة في بطنها جنين واكتشفوا الآن بواسطة الجهاز الذي يشبه التلفاز بأن هذا الجنين مشوه، وأنه إذا لم تجهض المرأة وولدت ولادة طبيعية سيكون هذا الولد معوقاً.
هكذا السؤال، سئلت بأنه بعض الأطباء قالوا للحامل: بأن هذا مشوه تشويه فظيع جداً، ربما له أكثر من يدين وأكثر من رجلين، يعني: صورة مخيفة جداً خاصة للأم الوالدة، وكان في المجلس حينما سئلت هذا السؤال امرأة حدثتنا وهي صادقة: بأن قريبة لها حدثوها بأنه الجنين في بطنها إذا ما ولد فسيولد له أربعة أرجل وما عاد أذكر كم يد، فمسكينة هي خافت جداً، ولكن قالت: أمري إلى الله ، فلما ولدت فإذا بهذا الجنين بشراً سوياً، سبحان الله! رجعت بعد ذلك عللوا لها: أنه والله التلفاز يمكن كان شوية مشوش إلى آخره، وهذه حقيقة، كثيراً ما يقع مثل هذا.
فغرضي أن أقول: ما نربط هذا بهذا؛ لأنه الحقيقة راح نقع في تناقض مع الحكم الشرعي، كلنا يعلم أن إسقاط الجنين بعد نفخ الروح لا أقول على الزعم الطبي؛ لأن هذا معناه إسقاطه بعد أربعين يوم يعني يكون محرماً، بينما نحن شرعاً ما نقول إلا بعد أربعة أشهر هذا الإسقاط يكون محرماً؛ لأنه يسقطه حياً.
أما إذا كان الإسقاط أو الإجهاض قبل ذلك فهنا لنا تفصيل مذكور أكثر من مرة: هو كالعزل، العزل وهو إسقاط الماء خارج الرحم حينما يجامع الرجل زوجته، هذا اسمه عزل، وهو شرعاً مكروه والكراهة تنزيهية؛ لما فيه من تقليل نسل الأمة المحمدية، ولكن إذا اقترن مع هذا العزل وهو قبل أن يتكون قبل أن يدخل الماء إلى فرج المرأة هذا مكروه فإذا ما دخل إلى كنه وأوى إلى مأواه فهناك يمكن أن يتكون وأن يتخلق ويصبح جنيناً ثم يولد ويصبح بشراً سوياً .. إلى آخره، فتتضاعف الكراهة، لكن ما تصل إلى حد التحريم إلا بشرطين اثنين:
стр. 7461
الشرط الأول الذي ذكرته آنفاً: أن يكون قد نفخت الروح فيه.
والشرط الآخر ولو قبل نفخ الروح: أن يكون الدافع على الإجهاض قبل نفخ الروح فكر غير شرعي، مثلاً: في القرآن الكريم النهي عن قتل الأطفال: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]، فإذا كان الدافع على إسقاط الجنين قبل تكونه هو خشية الإملاق فيكون هذا محرماً، صحيح ليس فيه قتل لنفس نفخت فيه الروح، لكن الدافع عليه تلك العقيدة الجاهلية الأولى، كما جاء في بعض الأحاديث لما سئل ﵇ عن العزل، قال: «أأنت ترزقه؟ » فلماذا أنت خائف؟ ! فإذا كان العزل ليس لهذا السبب فهو مكروه، أما إذا كان اقترن معه هذا السبب فيكون محرماً؛ لذلك لما هذا الطبيب يقول: والله جنينك في بطنك مشوه، وإذا كمل وضعه جاء معوقاً، يالله يجري عملية الإجهاض واستريح منه، وإذا الولد ليس فيه أي شيء، وإنما الخطأ من الطبيب.
خلاصة القول: نحن ننصح المسلمين جميعاً أن يبتعدوا عن العزل بكل إشكاله وأنواعه؛ لأن أدناه الكراهة؛ لما فيه من مخالفة بغية الرسول ﵇ حينما قال: «تزوجوا الولود الودود فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»، فهذا أدناه تقليل نسل أمة الرسول ﵇، وأعلاه وأسوأه هو إسقاط الجنين بعد أن نفخت فيه الروح.
نسأل الله أن ينفخ في المسلمين روحاً طيبة تحضهم على فهمهم أولاً لإسلامهم فهماً صحيحاً، وأن يطبقوه في أنفسهم وبين الإخوة المتحابين في الله ، ثم لا تزال تتسع دائرتهم حتى تشمل البعيدين عنهم.
وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٤٤: ٤٦: ٠٠)
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٣٧: ٥٣: ٠٠)
стр. 7462
حكم قطع رأس الطفل عند تعسر الولادة
السؤال: قطع رأس الطفل أو كتفيه عند الولادة إذا كان ميتاً عند تعسر الولادة تعسراً قد يؤدي إلى وفاة المرأة؟
الشيخ: هذه ضرورة بلا شك، بس الأمر يجب أن ينظر إلى الطبيب.
أقول: هذه ضرورة والضرورات تبيح المحضورات، لكن الأمر يتعلق بمهارة الطبيب والثقة الدينية به، لأنه ليس كل طبيب يوثق بمهنته من جهة وبدينه من جهة أخرى، فإذا كان الطبيب ديناً وماهراً ورأى هذا الذي أنت سألت عنه جاز ذلك، وإلا فلا، وهذا وقع شخصياً أنا بالنسبة لي، أول زوجة تزوجتها وأول ولد رزقته ما أخرج من بطن الأم إلا مقطعاً أوصالاً، فالضرورات تبيح المحضورات.
(الهدى والنور /٢٩٩/ ٥٨: ٣٤: ٠٠)
حكم قتل المولود المشوه
السؤال: مرات طفل يولد مشوه، كان عنده رأسين أو رجلين زيادة، فالمعتاد عند المستشفيات هنا عندما يولد الطفل بهذا الشكل يقتل، فهل هذا يجوز شرعاً؟
الشيخ: لا يجوز حرام، وربنا ما خلق شيئاً عبثاً، ربنا يريد أن يري عباده بأنه فعال لما يريد، وأنه يختار ما يشاء كما قال ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] فلا يجوز قتل هذه النفس التي برأها الله وخلقها، لأن هذا النوع من الخلق لا يعجب بعض الخلق، هذا شأن الكفار، فلا يجوز.
(الهدى والنور / ٥٧/ ٤.: ٥٥: .. )
стр. 7463
حكم العزل خوفًا على صحة المرأة من الحمل
مداخلة: يسأل السائل فيقول: ما حكم العزل لرجل عزل نفسه حتى لا يكون ذلك عبئ عليه، ولكن هو يستطيع الإصراف على أهل بيته وأولاده ولكن زوجته تخاف الحمل نظرًا لمرضها أثناء الحمل يؤثر عليها.
الشيخ: عفوًا السؤال الأول: لماذا يعزل؟ أول السؤال.
مداخلة: نعم، ما حكم العزل لرجل عزل نفسه ..
الشيخ: ما معنى: عزل نفسه .. ما يعني؟
مداخلة: يعني: باختياره والله أعلم ..
الشيخ: لماذا عزل؟
مداخلة: خوف مرض الزوجة أو ..
الشيخ: لا، بالنسبة للمرأة جاء في البيان؛ لأنها تخشى على نفسها المرض ..
مداخلة: نعم، هو والله أعلم يريد أن يفسر يعني: ... لا أعزل من أجل أني لا أستطيع أن أصرف على الأولاد إن أتوا، أستطيع أن أصرف ولكن أعزل من أجل مرض المرأة.
الشيخ: على كل حال لكل سؤال جواب .. قبل الجواب عن هذا السؤال لا بد من مقدمة وجيزة تتعلق بحكم العزل في الإسلام، العزل في الإسلام أقل ما يقال فيه: إنه مكروه، وأعني ليس التحريم وإنما الكراهة، والكراهة تجامع في تعبير العلماء الجواز، فقد يكون الأمر جائزًا وهو مكروه، لكن إذا كان حرامًا فلا يكون جائزًا، الجواز مع التحريم لا يجتمعان، أما الجواز مع الكراهة فيجتمعان.
أخذنا جواز العزل من حديث جابر ﵁ الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عنه قال: «كنا نعزل والقرآن ينزل»، هذا الحديث في الوقت الذي يعطينا
стр. 7464
حكم جواز العزل يعطينا قاعدة هامة جدًا قل من يتنبه لها من الناس، هذه القاعدة هي أنه إذا وقع أمر في عهد النبوة والرسالة ولم يأت نهي عنه فهو دليل الجواز؛ ذلك لأنه لو كان منهيًا عنه لنزل الحكم بالنهي عنه في القرآن أو في بيان الرسول ﵊ الذي مما خوطب به في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فإذًا: قول جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، فيه إشارة أنه ما دام كنا نفعل ذلك ولم ينزل في القرآن حكم بذلك فمعناه أنه يجوز، لهذا كان هذا الحديث دليلًا على جواز العزل؛ لأن الله من فوق سبع سماوات قد أقر عمل هؤلاء الصحابة ولم ينههم عن ذلك.
لكننا قلنا بالإضافة إلى الجواز بأنه مكروه، من أين يأتي هذا الحكم الإضافي على الجواز؟ هذا يأتي من ملاحظتنا لحديث رائع جدًا قلما يتعرض له بذكر بعض الذين يسألون عن هذه المسألة، ذاك الحديث هو قوله ﵊: «تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» تزوجوا الودود الولود، لم؟ قال ﵇: «فإني مباه» وبلفظ: «مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» فالذي يعزل عن زوجته لا شك أنه في ذلك لا يحقق رغبة نبيه هذه، الذي يعزل عن زوجته لا يحقق رغبة نبيه ﷺ هذه وهي المباهاة والمفاخرة بأمته على سائر الأمم يوم القيامة.
وفي هذا الحديث تنبيه هام جدًا لخطورة ما شاع وذاع وملأ الأسماع في هذا العصر مما يسمونه بتحديد النسل أو تنظيم النسل، فهذا ينافي الشرع الإسلامي منافاة لهذا التوجيه النبوي الكريم، هو يريد منا أن نكثر من نسلنا لنحقق بذلك رغبةً من رغبات نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في الحديث السابق، وعلى العكس من ذلك حينما ننظم زعمنا أو نحدد زعمنا لا يستحضر أحدنا أبدًا هذه الرغبة النبوية الكريمة لا سيما إذا ما جعل التحديد أو التنظيم نظامًا عامًا يفرض من دولة ما على شعب مسلم ما، هناك الطامة الكبرى؛ لأن المسألة تهون حينما يرتكب هذه المخالفة لرغبة النبي ﷺ من فرد تهون هذه المشكلة، أما إذا صارت مشكلة تبنتها الدولة .. تبناها الشعب فهناك تحقيق لرغبة لأعدائنا الذين يحيطون بنا من كل
стр. 7465
مكان الذين لا يستطيعون وهذا من فضل الله ورحمته بنا أن يقضوا القضاء المبرم على الأمة المسلمة لما بارك الله في عددهم، ولذلك فهم يخططون كما ترون في كثير من تصرفاتهم تخطيطًا بعيد المدى جدًا جدًا.
وهم مع الأسف الشديد قد أوتوا صبرًا وقد أوتوا جلدًا بحيث أنهم يخططون إلى ما بعد خمسين سنة، هذا الشعب المسلم يبلغ مثلًا مائة مليون، فليكن بعد خمسين سنة خمسين مليون، وعلى ذلك فهم ينظرون إلى بعيد وبعيد جدًا، تحقيقًا للمثل العربي القديم: من لم ينظر في العواقب ما الدهر له بصاحب، فنحن حينما نتبنى التنظيم والتحديد المستوردين من بلاد الكفر والضلال الذين لا يؤمنون بما عندنا من أن المسلم إذا عني بتربية أولاده كان له أجرهم وكان له مكاتبهم الأخروية تسجل له أيضًا وهو في قبره كما قال ﵊: «إذا مات الإنسان» وفي رواية: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» انظروا كيف ينبغي أن تختلف النتائج باختلاف العقائد، فالكفار لا يوجد عندهم إيمان بالآخرة كما جاء في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فهم لا يؤمنون بالآخرة ولا يؤمنون بأنهم إذا عنوا بتربية الولد أو البنت فلهم أجرهم من بعد وفاتهم وموتهم، أما المسلم فيختلف عنهم اختلافًا جذريًا.
فهو إذا رزق ولدًا تعلمون أنه يترتب عليه أن يقوم بعبادات لا يحلم بها الكفار فضلًا عن أن يؤمنوا بها، فهو ساعة ولادة وليده يؤمر أمر ندب أن يؤذن في أذنيه .. أن يسمعه تكبير الله أكبر وهو في أول سقوطه وخروجه إلى هذه الحياة الدنيا، ثم لا أطيل في ذلك: ترتب تسميته في اليوم السابع وقص شعره والتصدق بوزنه فضةً أو ذهبًا، ثم الذبح عنه المسمى بالعقيقة وهكذا، كل هذه فضائل ودرجات تكتب لهذا الوالد بسبب ولده، هذا شيء لا يؤمن به الكفار.
من هذا القبيل أيضًا وهو أمر هام: يقول الرسول ﵊ فيما
стр. 7466
أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلمين - أي: زوجين - يموت لهما ثلاثة من الولد إلا لن تمسه النار إلا تحلة القسم» فأنئوني بعلم هل عند الكفار مثل هذا الفضل الذي بشرنا به نبينا ﷺ ؟ لا، ولذلك هم يقتصرون على أن يربوا ولدًا أو ولدين وثالثهم كلبهم! هذه تربيتهم وهذا شأنهم من تمتعهم في حياتهم الدنيا، لا يبتغون من وراء ذلك ثواب الآخرة وأن يدخر لهم مثل هذا الأجر: «لن تمسه النار إلا تحلة القسم» ولذلك هذه الفضائل كلها إنما تتوفر بتحقيق الرغبة النبوية الكريمة وهي: «تزوجوا الودود والولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».
بعد هذا التفصيل ولعلي ما أطلت به عليكم أقول جوابًا عن السؤال السابق: إذا كان هناك ضرورة بالنسبة للمرأة ولا أتصور الضرورة بالنسبة للرجل أبدًا إلا على تحقيق رغبة الجاهلية الأولى التي قال الله في القرآن فيها: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] الرجل لا يوجد له عذر أبدًا فيما أن يفاول هو من عنده يفرض ذلك على زوجه تحديد النسل وإنما هذا أو تنظيمه، وإنما هذا يمكن أن يتصور فقط بالنسبة للزوجة وذلك بإشارة من طبيب مسلم حاذق، يقول مثلًا لزوجه بأن زوجتك هذه إذا استمرت في الحمل فحياتها في خطر، حينذاك لا أقول: تحدد النسل التحديد شر من التنظيم؛ لأن التنظيم من معانيه أنه سيتابع الولادة أما التحديد فكما قلنا: ثالثهم كلبهم، انتهى الأمر عندهم إلى هاهنا، هذا منهج كافر لا يؤمنون بالقضاء والقدر فإذا نظم الإنسان أو حدد نسله كأنه آمن بأن هذا الولد الأول وهذا الثاني سيعيشان ما عاش أبواهما لا يفترضان أبدًا أن الله قد يقبض الولد الأول والثاني ويبقيان كأنهمالم يرزقا نسلًا، ثم يحاولان أن يتداركا ما فاتهما وهيهات هيهات، وكما قيل: في الصيف ضيعت اللبن.
إذًا: إنما يجوز تحديد النسل للزوجة للضرورة التي يقدرها الطبيب الحاذق المسلم، هذا نهاية الجواب.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١/ ٠٠: ٢٧: ٢٩)
стр. 7467
امرأة تحمل في بطنها جنينًا، وكلما وضعت هذا الجنين يأتي مشوهًا، فهل تسقط الجنين قبل الشهر الرابع ؟
مداخلة: امرأة تحمل في بطنها جنينًا، وكلما وضعت هذا الجنين يأتي مشوهًا، فهل تسقط الجنين قبل الشهر الرابع؟
الشيخ: إذا وضعت الجنين يأتي مشوهًا، وهل يأتي ميتًا أم يعيش؟
مداخلة: يعيش فترة أيام ثم يموت.
الشيخ: لا أرى جواز الإسقاط إلا إن كان الإسقاط قبل نفث الروح.
مداخلة: قبل الشهر الرابع.
الشيخ: قبل الشهر الرابع.
مداخلة: هي تسأل هكذا: هل يجوز إسقاطه قبل الشهر الرابع؟
الشيخ: يجوز مع الكراهة؛ لأننا قد سمعنا قصة تشبه هذه الدعوى: حكم بعض الأطباء على امرأة بأن الجنين سيأتي مشوهًا، ثم جاء بحكمة الله في أحسن تقويم، ولذلك فلا نستطيع أن نقطع بأن أخبار الأطباء وإعلامهم هو يقين، فقد يخطئون في التقدير، ولكن على كل حال: إذا كان الإسقاط قبل نفث الروح فهو لا يصل مرتبة التحريم فهو جائز، وبخاصة إذا كان هناك تجربة مرت عليها هذه المرأة.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠١: ٢٢: ٤٣)
حكم تعاطي أدوية منع الحمل وعمل عملية اللولب
مداخلة: دواء منع الحمل، أو اللولب لتنظيم الأولاد ..
الشيخ: هذا ينبغي أن ينظر للدافع على هذا التنظيم، يجب أن نتذكر هنا أصلًا هو قوله ﵊: «تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم
стр. 7468
القيامة» فلا شك أن تعاطي وسائل منع الحمل تنافي حض الرسول ﵇ في هذا الحديث على اختيار المرأة الولود، فتكثير سواد أمة الرسول ﵊ هذه من المقاصد الشريعة، ثم قيام الزوجين بتربية الأولاد والعناية بتعليمهم الإسلام وتأديبهم على الصلاة كل ذلك للوالدين أجر عظيم جدًا، فحينما يتعاطى الوالدان أسباب منع الحمل فكأنهم [لا] يتعاطون الأسباب التي تدخل السرور على قلب النبي ﷺ من جهة، وكأنهم من جهة أخرى يتعاطون الأسباب التي تحول بينهم وبين تكثير حسناتهم، وهذا أمر لا يسعى إليه المسلم إلا إذا كان هناك حاجة ملحة، كأن يكون في المرأة مثلًا نوع من المرض، يزداد هذا المرض كلما ذهبت حبلى ووضعت ولدًا، فإذا عرفنا هذا فأقل ما يقال بالنسبة لتعاطي أسباب المنع للحمل فهي مكروهة.
ولكن إذا اقترن مع هذه الأمور التي أشرت إليها آنفًا عقيدة سيئة وهي مثلًا: خشية الفقر .. خشية الإملاق التي كانت في الجاهليين والتي كانت من أسباب قتلهم لأولادهم خشية الفقر حينئذ يلتقي هذا المتعاطي لأسباب منع الحمل مع أولئك الجاهليين الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق مع فرق واضح: أن أولئك كانوا يقتلونهم بعد خروجهم إلى قيد الحياة، أما وسائل منع الحمل فهم يحولون بين تكون الجنين في بطن المرأة فهذا هو الفرق، وإنما القصد هو واحد، فإذا كان المانع الدافع على تعاطي وسائل منع الحمل أيضًا خشية الإملاق فيصبح الأمر أشد كراهًة، ويمكن أن يدخله في حيز التحريم.
هذا رأيي في تعاطي وسائل منع الحمل بعامة، ولكن: هذه الوسائل تختلف، فأنت ذكرت منها آنفًا اللولب، فلا شك أن تركيب اللولب يتطلب أن تكشف المرأة عن عورتها ولو لطبيبة، وإذا كان الكشف لطبيب فذلك أشد تحريمًا، فلا يجوز للمرأة أن تكشف عن عورتها إلا لضرورة، وأين الضرورة في منع الحمل؟ لا أعتقد إلا إذا كان هناك مرض في المرأة هو الذي يضطرها إلى أن تتعاطى وسائل منع الحمل، فإذا عرفنا أن بعض الوسائل تعرض نفسها للكشف عن العورة وهذا حرام، وكان هناك
стр. 7469
وسائل أخرى مثل بعض الحبوب تتعاطها فحينئذ هذه الحبوب هي التي يجوز لها أن تتعاطى دون تركيب اللولب الذي يتطلب الكشف عن العورة.
(فتاوى جدة (٢٤) /٠٠: ٥٤: ٤٥)
стр. 7470
توليد الرجل للمرأة
стр. 7471
إذا كانت المرأة الحامل في مدينة ليس فيها طبيبة فهل يجوز أن يولدها طبيب رجل من باب الضرورة ؟
السائل: إذا كانت المرأة الحامل في مدينة ليس فيها طبيبة فهل يجوز أن يولدها طبيب رجل من باب الضرورة؟
الشيخ: ما هذا داخل بارك الله فيك في قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات؛ لأننا إما أن نقول: يجوز من باب الضرورة وإما أن نقول: لا يجوز، فإذا قلنا لا يجوز ماذا تفعل هذه المرأة؟ يعني: امرأة نفترضها صورة طبعاً الدكتور يقدر يصورها أحسن مني، تعسرت ولادتها لم تكن ولادتها ولادة طبيعية .. تعسرت ولادتها وليس هناك كما قلت أنت طبيبة نسائية فهي أو زوجها أو والدها بين أمرين:
إما أن يستسلم لهذا الأمر الواقع ويدعها تموت بسبب عسر الولادة أو أنه يأخذها عند الطبيب الذي هو مختص في النساء لكنه رجل وليس امرأة وهنا إذا دار الأمر بين الشرين اختار أقلهما شراً، فالأقل شراً هو أن تذهب هذه المرأة التي تعسرت ولادتها إلى الرجل الطبيب؛ لأنه لا يوجد هناك طبيبة فهذا مثال من مئات إن لم نقل الألوف من الأمثلة التي تعالج بمثل قاعدة إلا ما اضطررتم إليه، والضرورات تبيح المحظورات، لكن حتى لا تبقى القاعدة متروكة لا ضابط لها قال أهل العلم: الضرورة تقدر بقدرها، ما معنى: تقدر بقدرها؟ يعني: هذه المريضة أو هذه التي تعسر ولادتها مثال لتطبيق القاعدة الضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة تقدر بقدرها.
واحدة أصيبت بمغص في بطنها مثلاً هنا ليس ضرورة أن تذهب وتعرض حالها على طبيب ويكشف عن بطنها عن عورتها إلى آخره، هذا معنى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وتقيدها بقاعدة لكن الضرورة تقدر بقدرها فالآن الذي نعرفه في العصر الحاضر عصر التفلت وعصر عدم الالتزام للأحكام الشرعية
стр. 7472
أنه يكاد أكثر النساء المسلمات لا يفرقوا من ناحية الحكم الشرعي بين أن يكون الطبيب الذي يعالجها ذكراً أو أنثى، وعلى المقابل وهذا نادر جداً جداً في العصر الحاضر أن واحد لا يأخذ زوجته مطلقاً عند الطبيب؛ لأنه رجل ولو كان في ذلك هلاكها فهؤلاء في واد وهؤلاء في واد والحق بين ذلك، أظن هذا جواب سؤالك؟
مداخلة: هناك سؤال من داخل السؤال: طيب! فرضنا أننا في مدينة الآن فيها طبيب وطبيبة وذهبت المرأة إلى الدكتور النسائي هل يجوز لهذا الدكتور المسلم أن يعمل في هذه المهنة؟ هذا السؤال من داخل السؤال.
الشيخ: نفس الجواب، إذا كان هناك طبيبات ماهرات في هذه المهنة فلا يجوز وإن لم يكن فيجوز، نفس الجواب.
(سلسلة الهدى والنور رقم ٧٤٥ كاملاً).
هل يجوز للمرأة الحامل أن يولدها رجل
مداخلة: يسأل السائل فيقول: إذا كانت المرأة حامل هل يجوز أن يقوم على توليدها رجل؟
الشيخ: الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل التي ابتلي بها المسلمون اليوم، لقد كانت المرأة الحامل تضع في عقر دارها، وبمساعدة بعض قريباتها أو بعض ما يسمى بالداية أو القابلة في بعض البلاد، فتغيرت الأوضاع، وهذا كله بسبب تأثر المسلمين بالتقاليد الأجنبية الغربية مصداقًا لقوله ﵊: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس؟ ! » وفي رواية للترمذي وغيره فيها تأكيد هذا التقليد الأعمى لهؤلاء الكفار في أسوأ ما يمكن أن يتصوره المسلم حيث قال ﵊ في حديث الترمذي: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك» صدق رسول الله، فإننا نرى
стр. 7473
التقليد من المسلمين للكفار يشمل أسوأ التقاليد والعادات.
من ذلك أنه أصبح عادة لازمة أن كل امرأة يجب أن تضع في المستشفى، سواءً اضطرت إلى ذلك أو لم تضطر إليه، أصبح تقليدًا أمرًا رتيبًا، حتى البيوت الفقيرة تحاول أن تضيق من نفقاتها الضرورية لتتمكن من توليد المرأة الحامل في المستشفى، هذا تقليد من المسلمين للكفار.
الذي نقوله بعد هذه التوطئة وهذه المقدمة: أن أصل إدخال المرأة في المستشفى للتوليد لا يجوز القول بجوازه هكذا مطلقًا، وإنما لا بد من التحديد والتضييق فيقال: إذا كانت القابلة أو الطبيبة المشرفة على هذه المرأة الحامل .. إذا رأت بعلمها أن هذه المرأة سوف تكون ولادتها غير طبيعية وأنها قد تتطلب إجراء عملية جراحية عليها، في هذه الحالة تنقل إلى المستشفى، أما إذا كانت الولادة طبيعية فلا يجوز أن تخرج من دارها وأن تدخل المستشفى فقط لتوليدها توليدًا طبيعيًا، هذه واحدة.
الأخرى: إذا اضطرت المرأة أن تدخل المستشفى في هذه الحدود الضيفة التي ذكرناها فيجب ألا يتولى توليدها الرجل الطبيب وإنما عليها أن يولدها طبيبة من النساء، فإن لم توجد فحين ذلك لا بأس، بل قد نقول: يجب إذا كانت ولادتها في خطر أن يولدها الطبيب ما دام أن الطبيبة غير موجودة.
وهذا الجواب الأخير التفصيلي يؤخذ من قاعدتين اثنتين: من علم الذي من لا داريه له به لم يحسن الجواب عن المسائل العارضة لا سيما إذا كانت جديدة لم يسبق أن عالجها العلماء السابقون.
القاعدة الأولى: الضرورات تبيح المحظورات، القاعدة الأخرى وهي مقيدة للأولى: الضرورة تقدر بقدرها، لذلك قلنا: إذا كانت المرأة بإمكانها أن تضع ولدها في دارها فلا يجوز لها أن تذهب إلى المستشفى، فإن اضطرت فيتولى توليدها طبيبة وليس طبيب، فإن لم توجد تولى توليدها الرجل الطبيب؛ لأننا قلنا: الضرورات تقدر بقدرها، ذلك قولنا: الضرورات تقدر بقدرها يوجب علينا أن نقول: المرأة
стр. 7474
هي التي تولدها، لكن إذا لم توجد المرأة قلنا حينئذٍ: الضرورات تبيح المحظورات، أهذا التوليد من الرجل للمرأة حينما لا توجد الطبيبة ليس بشر من أن يتعرض المسلم لأن يأكل ما حرم الله من الميتة والدم ولحم الخنزير، فإن الله قد ذكر في خاتمة الآية فقال: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] فيحل لكم أن تأكلوا من هذه المحرمات لكن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] من هذه الآية من السباق والسياق أخذ العلماء القاعدتين السابقتين ذكرًا: الضرورات تبيح المحضورات، لكن ليس ذلك على الإطلاق وإنما الضرورة تقدر بقدرها؛ لأنه قال: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
فرجل مثلًا في الصحراء يتعرض للموت جوعًا فيجد هناك ميتة أو يجد لحم خنزير أو نحو ذلك فلا يجلس ويأكل من هذه الميتة كما لو كان يأكل لحمًا طازجًا حلالًا حتى يشبع نهمته من الجوع، وإنما بقدر ما يسد به رمقه وينقذ به نفسه من الهلاك، هذه الآية هي مصدر القاعدتين السابقتين: الضرورات تبيح المحضورات، والضرورة تقدر بقدرها.
هذا جواب ذاك السؤال.
مداخلة: بالنسبة للمرأة لا يجوز لها الدخول للمستشفى إلا إذا ...
الشيخ: ما الدليل، قلنا نحن آنفًا ..
مداخلة: لا، المرأة تدخل المستشفى من أجل أن تلد على أي دكتورة طبيبة مسلمة لا تلد في البيت ..
الشيخ: ذهابها الأصل يجب أن تتذكر القاعدة القرآنية: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] فالأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج من دارها إلا لحاجة كما جاء في صحيح البخاري حينما نزلت هذه الآية السابقة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قال ﵇: «قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن» إذا تذكرنا هذا الأصل وهذه القاعدة أيضًا بالنسبة للمرأة،
стр. 7475
فنحن نقول: ليس هناك حاجة للمرأة الحامل ووضعها طبيعي كما ذكرنا .. ليس هناك حاجة أن تدخل المستشفى، هذا أولًا، وثانيًا: إن المرأة التي تدخل المستشفى تتعرض للانكشاف لكثير من الرجال فضلًا عن النساء، فهذا التعرض لا يجوز للمرأة أن تلجأ إليه إلا في الحدود السابقة الذكر، فهذا هو الدليل لما قلناه، نعم.
مداخلة: [إذا لا يوجد قابلة]؟
الشيخ: بارك الله فيك أنا أجبت عن هذا الموضوع، قلت: إذا كانت تلد في دارها ولادة طبيعية وليست بحاجة إلى أن تخرج للمستشفى، فأنت تأتي بمثال لا يخرج عن بحثي السابق، أنت تقول: لا يوجد في هذه البلدة قابلة أو داية فحينئذٍ الجواب سبق: لا يوجد معنى ذلك وجدت الحاجة التي تبيح للمرأة أن تدخل المستشفى، لكن أيضًا حينما تدخل المستشفى يجب ملاحظة القيود السابقة التي سبق ذكرها، فأنت لا تزال معي في بحثي السابق، كل ما في الأمر أنك تفرق بين بلد وآخر، ولذلك نحن لا نستطيع أن نقول يجوز ولا يجوز هكذا إطلاقًا، وإنما نأتي بالتفصيل ليأخذ كل مسلم الحكم منه في أي بلد كان وفي أي وضع كان، نعم.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١/ ٠٠: ١٧: ٥٢)
стр. 7476
أطفال الأنابيب
стр. 7477
حكم أطفال الأنابيب
مداخلة: يسأل السائل فيقول: ما حكم الشرع في طفل الأنابيب، مع العلم بأن هناك بعض الأطباء يأخذ مني الرجل ويضعه في بويضة أنثى غير زوجته، أعطنا الدليل وجزاك الله خير؟
الشيخ: لقد ظننت أن يكون السؤال نقل مني الرجل إلى زوجته؛ لأن هذا الذي قد يشكل على بعض الناس، أما أن ينقل مني الرجل إلى غير زوجته، فهو طريقة عصرية لتخليط أنساب الناس الذي هو عادة ينشأ من الزنا، فهذا نوع من الزنا بطريقة طبية لطيفة تنطلي على كثير من الناس، وإلا ما معنى تكرار مثل هذا السؤال في الجرائد والمجلات وتدوم وتحوم هذه الأسئلة إلى ما شاء الله والناس في تيه .. في ضياع شديد جدًا، هذا أمر لا يجوز ولا ينبغي أن يتساءل عنه المسلم، لكن الذي ينبغي أن يتساءل عنه: هل يجوز نقل ماء الرجل إلى زوجته بهذه الطريقة الطبية الحديثة.
الشاهد: السؤال الذي قد يشكل على بعض الناس هو هل يجوز للرجل أن يسمح للطبيب أن ينقل ماءه إلى زوجته؟ نقول: لا يجوز؛ ذلك لأن هذا النقل يستلزم على الأقل أن يكشف الطبيب عن عورة الزوجة، وهذا لا يخفى على الجميع أن الاطلاع على عورات النساء هذا أمر لا يجوز، وما لا يجوز شرعًا لا يجوز مواقعته وارتكابه إلا لضرورة، ولا نتصور مطلقًا أن يكون هناك ضرورة في رجل لينقل ماءه بهذه الطريقة المحرمة إلى فرج زوجته، وقد يستلزم الأمر أحيانًا، وهذا لا [يلزم] .. لكني أتصور أن الأمر قد يستلزم أحيانًا أيضًا اطلاع الطبيب على عورة الرجل أيضًا، فيضطر حينئذ الأمر أن يرتكب هذا الطبيب مخالفتين:
الأولى: أن يكشف عن عورة المرأة الزوجة، والأخرى: أن يكشف عن عورة الزوج، هذا لا يجوز بالإضافة إلى ذلك أن سلوك هذه الطرق يكفي أنها تنبئ عن
стр. 7478
شيئين اثنين:
الشيء الأول: أننا نقلد الأوروبيين في كل ما يأتون وما يذرون، وهذا لا يجوز كما كنت ذكرت لكم في مناسبة مضت من قوله ﵊: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» وفي الرواية الأخرى في الترمذي وغيره: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك» وهكذا نحن نتبع سنن هؤلاء الكفار.
فبدع أطفال الأنابيب جاءتنا من هناك، فنحن الآن نشغل أنفسنا ونحاول أن نستصدر من الفتاوى ما يبيح للمسلمين أن يكشفوا عن عوراتهم في سبيل الحصول على طفل بهذه الطريقة.
المشكلة الثانية: وهي أن هذا الإنسان الذي لم يرزق ولدًا طيلة هذه الحياة الزوجية التي قضاها مع زوجته بالطريقة الكونية الإلهية الشرعية، معنى ذلك أنه لم يرض بقضائه وقدره فهو يحاول أن يتغلب على ذلك ولو بارتكاب السبل والوسائل غير المشروعة، وإذا كان رسول الله ﷺ يحض المسلمين على أن يسلكوا الطرق المشروعة في سبيل تحصيل الرزق والكسب الحلال فمن باب أولى أن يحضهم على أن يسلكوا السبل المشروعة في سبيل الحصول على الولد من الطريق المشروع، لقد قال ﵇: «يا أيها الناس! لقد نفث روح القدس في روحي إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب» أي: أسلكوا الطريقة الجميل المشروع في طلب الرزق الحلال .. «فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام، كلوا ما حل ودعوا ما حرم».
لذلك نقول: اسلكوا السبل المشروعة في أن يرزقكم الله الرزق الحلال والولد الحلال ودعوا هذه البنيات بنيات الطريق التي يسلكها من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ١٤: ٢٧)
стр. 7479
أطفال الأنابيب
مداخلة: اختصاصي في مجال الأعصاب، أنا أستاذ في جامعة الملك فيصل في كلية الطب مدرس مادة الأعصاب، ونحن الآن في صدد أطفال الأنابيب، لعلك سمعت شيء عن ذلك؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: وفي الآونة الأخيرة ظهر لنا هذا المظهر لعلك ترى هذه الصورة، هذا طفل أنبوب وهو مشوه، وهذه حصل لامرأة فنزويلية، عمل لها تلقيح .. يكون عمل تجارب على اللقيحة لدرجة أنه طلع بهذا [الشكل] طبعًا التلقيح الصناعي الآن في العالم الإسلامي مستور، وجزاهم الله خير المجمع الفقهي أفتى في جواز ذلك على أن يكون التلقيح بين نطفة الزوج وبويضة المرأة، هذا الذي حصل، لكن هناك تتخلل هذه المرحلة ... وتلاعبات كثيرة تؤدي إلى خلط الأنساب كالأخطاء في الأنابيب كأن واحد يعطي نطفته ويعطيه للمختبر فيحصل شيء خطأ فيسحبه من أنبوبة غير الأخرى، أو يحصل تلاعب من نفس الأطباء كأن يستخدمون نطفة كَحَلّ على أساس ينجح تجاربهم وعملهم، ونحن .... قدمنا بحث كبير، وفرضنا على فتوى المجمع الفقهي بأن هناك تلاعبات وأثبتناها، فأثبتنا للمجمع الفقهي هذا الكلام وبينا أنه فيه سوء القصد وفيه الخطأ وفيه بعض التلاعبات على الجينات، التي هي الأوصاف الوراثية، ونحن الآن .. هؤلاء الناس عندنا في المملكة وفي العالم الإسلامي لم يوضحوا للمرضى هذه الأخطاء حتى يكونوا على بينة .. ولا نعرف ماذا يجري، إلى جانب ألا يقوم على عمل هذا الشيء في المختبرات كلهم غير مسلمين، يعني: الطبيب عمله بسيط آخر شيء هو يأخذ اللقيحة ويضعها في الرحم، أما الذي يعمل التجارب هو الكفار معظمهم الكفار عندنا في المملكة وفي العالم الإسلامي، يعني: نريد رأيكم وفتواكم حول هذا الموضوع، فجزاكم الله خيرًا.
стр. 7480
الشيخ: أنا أريد أن أستوضح عن شيء ربما سمعت شيئًا منه من غيركم: كيف يكون عملية التلقيح؟ ألا يستلزم هذه العملية في الكشف عن العورة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فما أدري لماذا لا تذكر هذه القضية في هذا الموضوع لتتخذ سببًا شرعيًا لمنع هذا التلقيح الصناعي؟
مداخلة: نعم، يحدث للمرأة أكثر من تكشف وليس مرة ولا مرتين هي عدة مرات، قال في هذا الكلام أن الشيخ أبو بكر الجزائري من هذا الباب؛ لأن المرأة تتعرض للتكشف أكثر من مرة، ولكون هذا ليس ضرورة، ولا ينجيها من الموت ولا يعمل لها شيء، فيجب وقف هذا التلقيح الصناعي من هذا الباب.
الشيخ: هذا هو الحق.
مداخلة: .. نريد رأيكم.
الشيخ: هذا رأيي، لكن أردت أن أتثبت من أن العملية لا بد من تعرض لكشف العورة سواء الرجل أو المرأة، صح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! ولذلك أنا أتعجب من الذين يذهبون إلى إباحة هذه العملية ولو فرضنا أنهم ليس عندهم لهذه المشاكل التي أنت ذكرتها باعتبارك طبيب، وأنت أدرى من هؤلاء العلماء الفقهاء، لكن هم يعلمون كعلمي أنا أن هذه العملية تستلزم كشف عن عورة الزوجين، والكشف حرام إلا ضرورة، وليس هناك ضرورة إطلاقًا لنستبيح بها ارتكاب المحرم الواضح تحريمه.
فلذلك فلو لم يكن هناك ما أشرت إليه من التلاعب ... وتعاطي الكفار لهذا الأمر لكفى عنه أنه يتطلب تعريض الزوجين للكشف عن العورة، أضيف إلى هذا شيء آخر، وهو أن الذين يتكلفون هذا التكلف، يبدو أنهم أصيبوا بالعقم، ولذلك
стр. 7481
يحاولون تجاوز هذا الإصابة بسلوك هذه الطرق الملتوية اللا شرعية، ونحن نؤمن ويبدو لي أن المسلم لا يليق به أن يلجأ إلى مثل هذه الوسيلة التي تنافي الاستسلام لقضاء الله وقدره، فمعلوم بنص القرآن الكريم الآية المعروفة أن الله يجعل من يشاء عقيمًا، فإذًا هذا كأنه يريد أن يستعلي على مشيئة الله ﵎، ويتعاطى من السبل ما لا يرضي الله ، ولذلك فأنا قبل أن تسألني هذا السؤال بناءً على الذي كان قام في نفسي أن العملية لا تقوم إلا بعد أن يتعرض الزوجين للكشف عن العورة، بالإضافة إلى ما تفضلت كطبيب من أنه يمكن أن تتداخل أنساب الناس ويُستفاد لصالح من لا أبناء عنده ونحو ذلك، فأنا أضم صوتي إلى صوت أبو بكر الجزائري وأقطع بأن هذا لا يجوز في دين الإسلام.
مداخلة: وكذلك الشيخ ابن عثيمين أفتى بعدم جواز ذلك.
الشيخ: بارك الله فيه.
(رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٠٥: ٤٣)
стр. 7482
الكشف على جنس الجنين
стр. 7483
حكم الكشف على جنس الجنين
مداخلة: يقول السائل: توجد طريقة علمية لاكتشاف الولد من البنت وهو في بطن أمه أثناء الحمل، فهل هذا صحيح؟
الشيخ: أما هل هذا صحيح أو ليس بصحيح فهذا ليس من اختصاصي؛ لأن هذا له علاقة بعلم الطب، ولكن في حدود ما قرأنا أن القضية لا تزال في حدود البحث والتحقق، وأشعر بأن الدافع على مثل هذا السؤال أن السائل أو غيره يخشى من أن يصبح ذلك حقيقة علمية، فيختلف ذلك مع النصوص الشرعية التي تصرح بأنه لا يعلم ما في الأرحام إلا الله ﵎، هذا التوهم هو الذي يجعل بعض المسلمين يخشون أن يكون هذا النبأ صحيحًا [فيتعارض] حين ذلك العلم التجربي مع العلم الديني، والواقع أنه لا خوف على العقيدة الإسلامية بهذه القضية كما هو الشأن في كل قضايا الإسلام فيما لو ثبت علميًا إمكان معرفة كون الجنين ذكرًا أو أنثى بواسطة من الوسائط أو بوسيلة من الوسائل العلمية التي يسخرها الله ﵎ لمن يشاء من عباده، لا خوف من ذلك؛ لأن المقصود من تفرد الله بعلمه بما في الأرحام أمران اثنان:
الأمر الأول: أنه يعلم ذلك علمًا ذاتيًا، أما هذا العلم التجربي فهو يعلم بوسيلة من هذه الوسائل التي يخلقها الله ﵎ لمن يشاء من عباده كما ذكرنا، ففرق بين العلم الإلهي حيث أنه علم ذاتي: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] فهو ليس بحاجة إلى وسيلة، بينما العباد هم بحاجة إلى أن يتعاطوا كل وسيلة من الوسائل التي يسخرها الله لهم فيطلعون بها على ما يكون عادة خافيًا على سائر الناس الذين لا يتعاطون هذه الوسائل، فالتفريق بين العلم الذاتي بالغيب أمر ضروري جدًا ينبغي أن نستحضره دائمًا في مثل هذه المسائل التي تشكل على بعض الناس.
فإنكم تعلمون حقيقة علمية لا ريب فيها ولا شك وهي أن كثيرًا من الفلكيين
стр. 7484
يتنبئون على الكسوف والخسوف قبل أن يقع ليس بشهور ولا بسنة ولا بسنين وإنما هي عمليات حسابية دقيقة جدًا لما سخر الله كما ذكرنا للناس بها يتمكنون من أن يتنبؤوا وأن يخبروا الناس بالكسوف والخسوف إلى ما بعد سنين طويلة، ثم إن نبأهم يحتوي عادة على تفاصيل دقيقة بحيث يقولون: أن الخسوف في المنطقة الفلانية يكون خسوفًا كليًا .. في منطقة ثانية يكون نصفيًا .. في منطقة ثالثة يكون جزئيًا وهكذا، يرى الخسوف في مكان كذا ولا يرى في مكان كذا إلى آخره، هل هذا الذي أصبح أمرًا ملموسًا لا شك فيه ولا ريب وليس هو كالمسألة التي وجه السؤال حولها، الكسوف والخسوف هذا دائمًا نقرؤه في الجرائد ويقع ذلك، فهل هذا من العلم الغيب الذي تفرد الله ﵎ به كما في آيات كثيرة منها: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]؟
الجواب: لا؛ لأن المقصود بالغيب هنا هو ما يتخيله كثيرًا ممن ينتمون إلى التصوف أو إلى الطرق حيث يذكرون في كتب هؤلاء بأن الولي الفلاني كان ينظر هكذا فيطلع على اللوح المحفوظ ويقول: فلان يموت وفلان يسعد وفلان يشقى إلى آخره، هذا العلم الذاتي ليس إلا لله وحده لا شريك له في كل شيء، ومن ذلك لا شريك له في علم الغيب.
كنت ذكرت لكم في جلسة مضت قول الله ﵎: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] انظروا كيف يقول ويفرق بين علمه ﵎ بالغيب فيذكر أنه يعلم الغيب بذاته، أما الرسل المصطفين الأخيار الذين يأتوننا أحيانًا ببعض المغيبات فعلمهم بها ليس من باب العلم بالغيب ذاتية منهم وإنما بإطلاع الله لهم عليه، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ﴾ [الجن: ٢٦] فلا يطلع .. فلا يعلم أحدًا على ذلك الغيب ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] فإذًا: هذه الأحاديث الكثيرة والكثيرة جدًا التي جاءت في كتب الحديث والتي تدخل بصورة خاصة في علامات الساعة سواء ما كان منها من العلامات الكبرى أو الصغرى، هذا ليس من علم الرسول بالغيب؛ لأن هذا كما
стр. 7485
ذكرنا تفرد الله به ، وإنما هذا من إطلاع الله لنبيه على ما شاء من الغيب، إذا عرفنا هذه الحقيقة سهل علينا أن نفهم أن تنبؤ الفلكيين بخسوف الشمس والقمر هذا ليس من باب الاطلاع على الغيب وليس من باب العلم بالغيب وإنما هو استعمال منهم للوسائل التي سخرها الله لهم فيصلون بها إلى معرفة ما غاب عن سائر الناس، وهؤلاء الناس هم في الحقيقة لو سلكوا نفس السبيل من التعلم للوسائل التي هم تعلموها فتمكنوا بها معرفة متى يقع الخسوف على التفصيل السابق ذكره لكانوا أيضًا عارفين معرفتهم بالكسوف والخسوف.
فإذًا: العلم بشيء غاب عن الناس بوسيلة من الوسائل التي خلقها الله هذا ليس من باب معرفة الغيب فلا إشكال، هناك مثلًا أمر كنت قرأته قديمًا في بعض الكتب يمكن أن يكون صحيحًا وهو الغالب: أن الفلاح يمكنه أن يعرف عمر الشجرة بعد قطع جذعها من الدوائر التي يراها في نفس الجذع، فيقولون: بأن كل دائرة تعني سنة، فإذا كان هناك في هذا الجذع دائرتان فهو يقول: عمر هذه الشجرة سنتان، ثلاثة ثلاثة وهكذا، بل كنت قرأت ما هو أدق وأغرب من ذلك: بأنه يمكن معرفة عمر الإنسان بالنظر إلى الخطوط التي ترى بشيء من الدقة في أظافر الإنسان فكل خط أيضًا يعني سنة، فهذا ما يهمني هل صح أم لم يصح، كمسألة الجنين والاكتشاف أنه ذكر أو أنثى، لكن إن صح ذلك فلا إشكال وليس هو من باب مشاركة الله في علم الغيب وإنما هو من طريق استغلال هذه الوسائل التي خلقها الله وتعرف بها على ما يخفى على الناس.
إذا عرفنا هذا فلا يهمنا أبدًا صح طبيًا اكتشاف هوية الجنين أذكر هو أم أنثى أو لم يصح؛ لأنه إن صح فليس ذلك من باب العلم بالغيب وإنما هو من باب استغلال الوسائل التي سخرها الله للإنسان لاستكشاف ما ورائها من الأمور التي تغيب عادًة على سائر الناس.
قلت: أن هذا لا يعني مشاركة الله في الغيب من ناحيتين هذه إحداهما، والأخرى: أن الله ﵎ حينما قال: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]
стр. 7486
أي: هو وحده فقط يعلم تفصيليًا، فإن استطاع العلم مثلًا أن يكتشف هوية الجنين هل هو ذكر أو أنثى ولكن هو لا يستطيع أن يحيط علمًا بهذا الجنين مثلًا هل هو سيكون كاملًا أم يكون ناقصًا؟ يعني: خلقه يكون تامًا أم ناقصًا، ثم يعلم ما في الأرحام قبل أن تعلق العلقة هناك أو البويضة كما يقولون بمني الرجل، فمجرد أن يقذف الرجل بمائه في رحم المرأة فالله يعرف أن هذا الماء سينعقد أو لا، وإذا انعقد سيكون ذكرًا أو أنثى، وإذا كان ذكرًا أو أنثى هل سيكون خلقه تامًا أم لا، هل سيكون سعيدًا أم شقيًا أم أم إلى آخره، هذه التفاصيل مستحيل على العلم مهما علا وسما أن يحيط بها علمًا، كذلك هو مما تفرد الله به وهو المعنى بقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤].
مداخلة: تقريبًا بالسؤال، أحد الإخوة يقول: فلماذا حرم إتيان الكهان وهم أيضًا يستعملون بعض الوسائل لمعرفة بعض الغيب عن سائر الناس.
الشيخ: ثمة فرق كبير بين المسألتين، الكهان يتصلون بالجان، وكما ثبت في الأحاديث الصحيحة ولعلكم تذكرون ذلك جميعًا أن الجن يسترقون السمع، ثم ينزل أحدهم إلى قرينه من الإنس فيلقي في أذنه ما يكون قد سمعه من السماء مما تتحدث به الملائكة، ثم يضيفوا إلى ذلك أكاذيب كثيرة وكثيرة جدًا، فيختلط الحق الذي سمعه الجني من حديث الملائكة بالباطل الذي أضافوه إليه، وألقوا ذلك جميعًا في أذن قرينهم من الإنس، ولذلك فكانوا يستغلون ولا يزالون يستغلون هذا إلى اليوم ليوهمون الناس أنهم يعرفون ما يجهله الناس من العلم بالغيب، ولذلك ولأنهم أضلوا بذلك وضلوا نهى الرسول ﵇ عن إتيان الكهان وقال: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد».
أما هؤلاء الأطباء فهم مع أنهم في ضلال مبين بسبب أنهم كفروا برب العالمين ولم يؤمنوا بشريعته التي أنزلها على قلب نبينا ﵇ فهم مع هذا الضلال لا يدعون أنهم يعرفون الغيب، بل هم يصرحون بأنهم كلما ازدادوا علمًا ازدادوا معرفة بجهلهم فشتان بين هؤلاء الذين يتعاطون الوسائل العلمية لمنفعة الناس والكشف
стр. 7487
عما يضرهم وعما ينفعهم ولا يدعون شيئًا من الصلة بعالم السماء شتان بين هؤلاء وبين العرافين والكهان الذين حذرنا نبين ﵊ من الإتيان إليهم وتصديقهم.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٣٨: ٤٠)
стр. 7488
الطب والصائم
стр. 7489
إبرة البنج هل تفطر الصائم ؟
«على حسن»: استخدام إبرة البنج للصائم في الفم من أجل حشو الأضراس، فهل هذه تفطر، وبخاصة إذا تأكدنا أنه لم ينزل شيء في الفم أو في الحلق؟
الشيخ: هذا لا يفطر، ولكن ما دام مقصود من الإبرة تخدير مكان الضرس الذي يراد معالجته، المشكلة من الناحية العملية ليست في هي هذه الإبرة، ولكن هو ما هو المعهود في هذه العملية من الأطباء أنهم يستعملون نضح الماء من ماسورة دقيقة جداً بواسطة الجهاز الذي عند طبيب الأسنان؛ من أجل تنظيف المكان الذي يراد حشوه.
من هنا تأتي المشكلة في معالجة الضرس في صيام رمضان، وليس من جهة الإبرة؛ لأنه في كثير من الأحيان لا يتملك المريض المعالج ضرسه أو سنه من ألا يغلبه الماء، وحينئذٍ فحكم هذا المريض هو كحكم الذي لا يحسن السباحة، يحاولها وهو صائم في رمضان ولا يأمن على نفسه من أن يغلبه الماء بسبب سوء معرفته بالسباحة، فهذا ليس كالسباح الذي يحسن السباحة، فغلبه الماء هذا لا يفطر، أما ذاك فيفطر؛ لأنه تعاطى السبب الذي لا يغلب على ظنه أنه ينجو من غلبة الماء له، كذلك هذا الذي يعالج سنه أو ضرسه، فلا ينبغي أن يعالج ذلك في نهار رمضان، وإنما يؤجل ذلك إلى الليل.
السائل: شيخنا! هل يرد على قضية الذي يسبح، قد يسمع سامع هذا الكلام فيقول: إذاً الذي يغتسل ويغلبه شيء من الماء يدخل في فمه، فهل يلحق بذاك أم الحكم مفترق؟
الشيخ: يلحق بالثاني السبيح الآخر.
السائل: لأن هذا ممكن يستطيعه كل واحد.
الشيخ: أي نعم.
стр. 7490
مداخلة: بارك الله فيك يا أستاذ.
السائل: في نفس السؤال، ممكن تكون أجهزه حديثه بدون ماء، ياشيخ معناه .... ؟
الشيخ: أخذت الجواب.
السائل: في علاج، شفاطة بنفس الوقت تكون تشفط الماء؟
الشيخ: المهم بارك الله فيك أن يكون المعالج سنه أو ضرسه في اطمئنان من أن يغلبه الماء، أما ما هي الوسيلة فأخوك ذكر الوسيلة، وأنت الان ذكرت وسيلة أخرى وهو الشفط المهم ضمن عدم غلبة الماء وسبقه إلى الجوف، غيره؟
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)
هل الحقن الطبية من المفطرات ؟
مداخلة: هل الحقن الطبية التي تعطى للمريض تعتبر من المفطرات؟
الشيخ: الحقن نستطيع أن نقول: قسمان: أغلبها لا تفطر .. قسم منها هو الذي يفطر .. هذا القسم إذا عرف عرف القسم الأول، القسم المفطر هي الإبرة التي يراد منها تغذية بدن هذا الإنسان سواء كان مريضاً أو كان سليماً .. في الإبر هذه التي تعلق .. لا أكاد أحفظ اسمها الغريب الأجنبي ما أسمها؟ المهم: هذه التي تعلق وتغرز الإبرة في عرق فيعيش على هذه الإبرة هذا المريض لريثما يرى الطبيب المشرف عليه أنه قد آن أوان معالجة مرضه، هذه الإبرة المغذية هي التي تفطر ما سوى ذلك لا تفطر، كل إبرة سواءً كانت في الوريد أو كانت في العضل أو في أي مكان من الجسد كان المقصود فيها المعالجة وليس من طريق الفم أو من طريق الأنف بالأكثر فذلك مما لا يفطر، فالإبرة المغذية هي التي تفطر.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٣٢: ٣٨: ٠٠)
стр. 7491
هل إدخال منظار إلى جوف الإنسان لأغراض فحوصات طبية يفطر ؟
مداخلة: هل إدخال منظار إلى جوف الإنسان لأغراض فحوصات طبية يفطر؟
الشيخ: إذا كان الإدخال كما أظن وليس هذا من اختصاصي وقد عرفت آنفاً بأن الأرض مسكونة بالأطباء.
مداخلة: مسكونة نعم.
الشيخ: أي نعم، فلذلك أنا أقول الذي أعلمه أن هذا الميل الذي يُدخل إلى الجوف ليس معه أدوية، كالبخاخ مثلاً، فإذا كان كذلك وإنما هو قطعة حديد توصل إلى المكان المراد فحصه ثم يُخرج فلا إفطار في هذا؛ لأنه ليس بمعنى الطعام ولا بمعنى الشراب بل هو شيء، يعني لسان حال المريض يقول: مكره أخاك لا بطل.
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٠٣: ٠٥: ٠٠)
стр. 7492
المخالفات الموجودة في دراسة الطب
стр. 7493
حكم النظر لعورة المرأة أثناء الولادة لدراسة الطب
مداخلة: فضيلة الشيخ، طبيب مسلم في أثناء دراسته للطب يعرض عليه أن يرى عملية ولادة لامرأة، علماً بأن تخصصه ليس ولادة، لكنه لو رفض قد يؤثر عليه في تحصيله من قبل القائمين على المشرفين عليه، يقول السائل: هل يجوز له أن ينظر ويحضر هذه العملية؟
الشيخ: يجوز، على مذهب من يقول: الغاية تبرر الوسيلة، إذاً: لا يجوز.
(الهدى والنور /٨٠٩/ ٠٨: ٢٨: ٠٠)
حكم دراسة الطب على الجثث العارية
مداخلة: هناك أخ يدرس في كلية الطب البشري، وهناك سنة يجب أن يدرس فيها الجثث العارية، فما حكم الشرع في هذا؟
الشيخ: أيش؟ يدرس ماذا؟
مداخلة: يعني يدرس، يتكشف عن عورات الجثث؟
الشيخ: الأموات؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذا كان لا سبيل إلى العلم الذي هو في صدده إلا بهذا الاطلاع والاكتشاف فلا بأس، أما إن كان هناك سبيل آخر فلا يجوز.
مداخلة: إنه سبيل للدراسة.
الشيخ: أنا فهمت يا أخي، بس الدراسة لها سبل، فإن كان هذه الدراسة التي هو في صددها لا سبيل إلى معرفتها وإتقانها إلا بطريق هذا الاكتشاف والاطلاع
стр. 7494
للعورات جاز وإلا فلا، وأنا لا أستطيع أن أقول لأني لست طبيباً، لا أستطيع أن أقول أنه يوجد سبيل غير هذه السبيل أو لا يوجد، لعلك فهمتني؟
مداخلة: نعم فهمتك بارك الله فيك.
الشيخ: جزاك الله خير.
(الهدى والنور/٣٢٤/ ٣٠: ١٢: ٠٠)
стр. 7495
عمليات التجميل
следующие страницы →