← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

مداخلة: ما تحدثنا عن الكعبين. الشيخ: أنا أتحدث الله يهديك، أنا أسألك الآن حتى تعرف أن هذه كلها أعذار لتسليك الواقع السيء، الآن أجبني: طبيعة «الميكانيكي» هذا، يقتضي أن يلبس بنطلون تحت الكعبين؟ مداخلة: ما تفرق، ما فيه فرق. الشيخ: لا، الله يهديك. مداخلة: لا تقتضي. الشيخ: هذا هو الجواب، الله يهديك، طيب، الواقع ما هو، تحت الكعبين بنطلونه هو أم لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لماذا؟ فإذاً: ليست قضية أن عمله يقتضي هذا اللباس، قد لا تكون أنت هذا الإنسان، لكن قد تكون إنسان تبتلى بمثل ذلك الإنسان الذي يقول: أنا مضطر أن عملي يقضيني أني أتبنطل، ليس أنت هو، لكن ما تريد تعرف كيف تقنعه، فتعلم الآن طريقة الإقناع، وأنت عرفت الآن أمثلة متعددة الأطباء يلبسون بنطلون ليس هذا من مقتضى طبابتهم، قلت لك أنا: هات مثال المهنة التي هم فيها يقتضي أنهم يتبنطلوا، أتيت ليس بمكني السيارات، سألتك وأنا أعني ما أقول: هذا البنطلون طويل تحت الكعبين؟ قلت: نعم، هكذا تقتضي المهنة التي هو فيها؟ الجواب: لا. إذاً: أسألك الآن: أنت تلاحظ معنى الاقتضاء، ما هو الأنفع لمكني السيارات أن يكون بنطلونه قصير أم على السنة؟ مداخلة: قصير. الشيخ: على السنة.

стр. 7562

مداخلة: نعم. الشيخ: ولماذا لا يفعلون؟ لأنه ما عندهم في البوادي هذا، مش عايشين، فهم يريدون أن يسلكوا هذا الواقع بأدنى تأويلات وتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان. (الهدى والنور /٤٤٧/ ٣٦: ٢٩: ٠٠) (الهدى والنور /٤٤٧/ ١٠: ٤٧: ٠٠) حكم حلق اللحية ومعنى النمص شرعاً مع بيان حرمة التشبه بالكفار السائل: بِدِّي يا أخي - يعني - تعطيني رأي الشرع في حلق الذقون؟ يعني حلق الذقن: هل يا ترى - يعني - بيجوز لهم في الشرع حلق الذقن، أو لا؟ الشيخ: لا يجوز. السائل: لا يجوز، قطعاً؟ الشيخ: لا يجوز قطعاً، وباتفاق الأئمة الأربعة. السائل: ما معنى التَّنَمُّص، في الحديث: «لعن الله النامصة والمتنمصة»؟ التَّنَمُّص: هو شيل الشعر اللي على .. فوق الذقن، أو خلفه، أو كيف؟ الشيخ: في كل مكان، في الحاجب, الوجنتين , الوجه، كل شيء، الرسول ﷺ ما أذن فيه بالنمص. بس، أنتم تعرفوا أظن أن نتف الإبط من الفطرة، فنتف الإبط سنة، لكن نتف الحاجبين، نتف الوجنتين، نتف اللحية, حلقها حرام، فنتفها حرام. فلما قال الرسول ﷺ : «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات

стр. 7563

والمستوشمات، والفالجات» ختم الحديث بقوله: «المغيرات لخلق الله للحسن»، فكل شيء يفعله المسلم تَزَيُّناً وتَجَمُّلاً مخالفاً فيه سنة الرسول ﵇، فهو داخل في هذا الحديث، وبخاصة أن اللحية فيها أحاديث كثيرة جداً: «حفوا الشارب, وأعفوا اللحى، خالفوا اليهود والنصارى» في رواية: «خالفوا المجوس» بعدين: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» في الحقيقة - يا أخواننا المسلمين - نحن عشنا زمناً استعمرنا الكافر، هون الانجليز وهونيك فرنسا، وما أدري، ولندن ... إلى آخره، هدولى لما دخلوا البلاد الإسلامية أدخلوا إليها عاداتهم وتقاليدهم وأزياءَهم، فانطبع جماهير المسلمين بهذه المخازي كُلِّها، وبخاصة أنه نحن وُجِدنا في آخر زمان بعيدين عن علم الإسلام, بعيدين عن التربية الإسلامية، فما كان فيه عندنا مناعة أن نقاوم هذه التقاليد التي جاء بها الكافر إلى بلادنا, وخرج الكافر إلى حيث لا رجعة, لكن خلَّف ثقافته, خلَّف عاداته وتقاليده كما نشاهدها اليوم، وإن كان اليوم الحمد لله فيه صحوة فيه فَيْأَة فيه نهضة بلا شك، لكن كما يقال: أول الغيث قطر ثم ينهمر، يأتي بخير إن شاء الله ويكثر. نحن أدركنا طلابَ العلم بدمشق يَحطُّوا عمامة يسموها عندنا «لمليك»، يعني: صفراء، بس لها وضعيتها الخاصة، طلاب العلم كلهم حِلِّيقين، وشعارهم: اللفة الصفراء، مع أن اللّفة هذه ما لها أصل في الشريعة، بينما اللحية، المذاهب الأربعة وغير الأربعة، آمرين فيها، والأحاديث - كما ذكرنا بعضها - ما لها قيمة عندهم إطلاقاً، بس هذا الشعار لطالب العلم، فانعكس الموضوع اليوم، اليوم تلاقي شباب ما هم بطلاب علم - مثل ما أنتم شايفين - ملتحين، شو السبب؟ فهموا أن هذا - أولاً: - سنة الرسول ﷺ ، حاشا أنه يحلق لحيته في زمنه ولو مرة، وهو معروف في أوصافه ﵇ أنه كان له لحية جليلة وعظيمة، وبالإضافة إلى سنته الفعلية: سنته القولية، حَضّ عليها، فالتفت الناس لهذه الحقائق الشرعية، فصاروا يمشون عليها ويطبقوها, لكن بقي كثيرون متأثرين بالعادات القديمة السابقة.

стр. 7564

ولذلك: نحن ننصح كل مسلم غيور على دينه وعلى الاقتداء بسنة نبيه ﵊، أنه يخلِّص حاله من مصيبة حلق اللحية، لأنه هذا -بلا شك- فسق ومعصية، فيه خلاف للقرآن، فيه خلاف لفعل الرسول ﵇، فيه خلاف لأقواله، فيه تَشَبُّه بالكفار، فيه تشبه بالنساء، شو بَدّكم مصيبة أكبر من هيك؟ ونسأل الله أنه يُوَفِّقنا جميعاً لاتباع السنة حيثما ما كانت، ونكتفي بهذا القدر، والحمد لله رب العالمين. (الهدى والنور / ٣/ ٢٩: ١٨: .. ) إعفاء اللحية واجب مداخلة: إعفاء اللحية واجب؟ الشيخ: ما تدري أنها واجبة؟ ! واجبة بأدلة كثيرة أنت عرفت كتاب: «حجاب المرأة للألباني» لكنك ما قرأته؟ مداخلة: لا، ما قرأته. الشيخ: هذا هو، لو أنك قرأته لعرفت أن إعفاء اللحية فرض على كل مسلم. (الهدى والنور / ١٧٤/ ٤٣: ٤١: ٠٠) وجوب إعفاء اللحية مداخلة: بالنسبة للحية يا شيخ ما نبت عن الخد هو من اللحية؟ الشيخ: نعم. الخد ما ينبت على الخدين من الشعر فهو من اللحية لغة، الشعر الذي ينبت على الخدين لا يجوز مسه بسوء، لا يجوز حلقه وجعله خط مستقيم كما أن هذا من العبث، ومن اللعب؛ لأنه في «القاموس المحيط» للفيروزآبادي أن الشعر النابت على الوجنتين يعني: الخدين هما أو هو من اللحية، فإذاً: لا يجوز أخذ هذا

стр. 7565

الشعر هنا، ولو كان الله خلق رجلاً بشعر كثيف فهذا يجب أن نلاحظ هذه الفائدة، فإن أكثر الناس لا يعلمون مع الأسف. الفائدة: أن نتذكر أننا مهما رأينا من تفاوت ظاهر في وجوه الناس في خلق الناس ما نتذكر إلا قول الله ﵎: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣]. لا يعني هذا التفاوت الذي يتبادر إلى ذهن البعض، أنه هذا أسمر، وهذا أبيض وهذا أشقر ذاك أسود، هذا طويل وهذا قصير، وذاك ما بينهما هذا التفاوت ملموس، لكن يعني: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت يخل بالحكمة الإلهية، ولذلك فلا يجوز لمن خُلِق كوسج يعني: أطلس يعني لا. مداخلة: أمرد. الشيخ: أطلس أمرد، هذا هو الكوسج يعني: كالمرأة لا ينبت له شعر، هذا لا يجوز له أن يغير من خلق الله بأن يتخذ لحية على طريقة لوردات الإنجليز مثل الباروكة يعني كيف الباروكة الآن كل يوم المرأة تتزين بنوع من الشعر، لا يعجبها خلق الله قد يكون شعرها أسود فاحم، لا يعجبها أو يعجبها في بعض الأوقات فتظهر بخلق الله في بعض الأوقات الأخرى تتخذ الباروكة شعر ذهبي عم يبرق برق، إلى آخره، هذا كله دليل على عدم الرضا بقضاء الله في خلق الله، لذلك جاء الوعيد الشديد فيمن يغير خلق الله لماذا؟ العلماء يقولون: لسان الحال يا إخواننا لسان الحال أنطق من لسان المقال، أنا لا أستطيع أن أفهم أن إنساناً عاقلاً وليس فقط عاقلاً، بل ومسلماً يؤمن بأن الله حكيم عليم، لما خلق زيداً ذكراً، وخلق زينب أنثى ما يقول هذا خلق طبيعية؛ لأن هذا مسلم يعتقد أن هذا خلق الله كما قال الله في القرآن: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] لا شيء، ذبابة ما يستطيع من دون الله من الآلهة المعبودة بِبُطْل، أن تخلق ذبابة.

стр. 7566

إذاً: هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه؟ فخلق زيداً ذكراً وزينب أنثى ما يخطر في بال مسلم قد يخطر في بال الكافر، أنا لماذا خلقني رجلاً بدل ما أُنْكَح أَنْكِح وهذا وقع كما بلغنا عن بعض البلاد العربية، أن امرأة تحول نفسها إلى ذكر، هذا دليل واقعي على أنه هذا أو ذاك ما رضوا بخلق الله ﵎. أن يقول: لماذا ربي خلقني ذكراً وما خلقني أنثى، هذا توافقوا معي أنه لا يمكن أن يوجد مسلم يقول في نفسه على الأقل: لماذا ربنا خلقني ذكراً وما خلقني أنثى، أو العكس امرأة تقول مسلمة تؤمن بالله ورسوله حقاً تقول: لماذا خلقني أنثى وما خلقني ذكراً، ما أظن هذا موجود في المسلمين مهما اشتطوا في ضلالهم. لكن انظروا الآن ألا يوجد في الرجال من يقول: لماذا ربنا خلق لي لحية؟ أنا أجيبكم أما أن يقول بلسانه كما أقول أنا الآن لماذا الله خلق لي اللحية لا ما يقولون هكذا، لكن انتبهوا لسان الحال أنطق من لسان المقال. ما يقول إنسان أبداً: أنه لماذا ربي خلق لي لحية ما أحلى لي أن أكون أنا وجهي أمرد مثل المرأة سأكون أجمل؟ لا ما أحد يقول هذا الكلام، لكن أنا أقول: بلى. يقولون: هذا. ما أحد يقول صحيح باللفظ لا، لكن لسان الحال أنطق من لسان المقال، هذا الشاب الذي ابتلي بحلق اللحية إذا جاء العيد الأسبوعي الجمعة فضلاً عن العيد السنوي عيد الفطر أو عيد الأضحى إذا أراد أن يتزين ماذا يفعل؟ يحلق لحيته يقف أمام المرآة إذا كان رجل عنده شيء من الاقتصاد أو الفقر بدل ما يروح عند الحلاق أو الذي يسموه مزين يدفع له دينار أو أقل أو أكثر، يقف أمام المرآة ويأخذ الشطفة يقشطها ويرميها أرضاً، ترى هذا مؤمن بأنه هذا خلق الله، وهذا حسن! أنا لا أصدق أنتم تصدقوا؟ كيفكم، أنا لا أصدق أن أي مسلم يمكن أن يرضى بخلق الله جعله بلحية وبعدين هو يجيء يرميها أرضاً، لا في حالة واحدة، إما يكون مغفل مجنون، رفع القلم عنه، والأخرى ولعلها أهون، لكن

стр. 7567

أحلاهما مر، الأخرى: أن يكون جاهل ما يعرف حكم الإسلام في اللحية، اذا قلنا كلام منطقي، ما يعرف أنه حكم هذا الرجل الذي يقف أمام المرأة وفي يوم العيد، ويرميها أرضاً، أنه هذا أكبر دليل عملي على أنه لم يرض بقضاء الله وقدره حينما خلقه رجلاً ذا لحية أنه مثل تلك المرأة التي ترى وجهها في المرآة ما شاء الله جميل وأملس، لكن هذا لا يتصور لأنه شيطان واقف للفريقين بالمرصاد خلقتني أمرد أمس لا لحية لي، لا أنا أريد أركب على وجهي لحية كالرجال تصدقوا هذه تقع من النساء؟ قولوا: لا. مداخلة: لا. الشيخ: لأنه ما وقع، لكن العكس تصدقوا؟ قولوا: بلى، لماذا؟ لأنه وقع لماذا هذا وقع وذاك ما وقع؟ لأنه الأجمل للنساء كما خلقهن الله، والأجمل للرجال لولا أن الشيطان لهم بالمرصاد أن يخلقهم كما خلقهم بلحى، لكن الشيطان توعد منذ أن لعن من أن طرد من رحمة الله ماذا قال؟ قال: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. إذاً: هؤلاء الرجال هؤلاء الشباب الذين ابتلوا بحلق اللحية هم أكرر وأحلاهما مر، أحد رجلين: إما أجذب، وإما جاهل لا يعلم، وهذا أهون من الأولى، لكنه إذا علم سمع هذه الآية الشيطان يتوعد عدوه الإنسان بقوله أمام ربه متحدياً إرادة الله وشريعة الله، ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله. إذاً: الذي يغير خلق الله ويحلق لحيته هذا بلا شك بنص القرآن مطيع للشيطان، وهو في الوقت نفسه عاص للرحمن، والنتيجة الحصيلة ما هي؟ مطرود من رحمة الله، كما طرد الشيطان الرجيم حينما أمره ربنا بأن يسجد لآدم قال: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]. فأعمل عقله، والآن هؤلاء الذين ابتلوا بحلق لحاهم، والمسلمين أكثرهم هكذا يفعلون، ابتلوا بمثل ابتلي الشيطان حينما عارض أمر الرحمن أن يسجد للإنسان الأول: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١].

стр. 7568

أو أحافظ على هذه اللحية وهذه اللحية ما هي جميلة، ما تصدقوا هذا الكلام؟ كل المبتلين صحيح ما يقولونه بألسنتهم، لكنهم يقولونه بفعلهم، ولسان الحال أنطق من لسان المقال. لما يقف أمام المرآة بَدُّو يروح يقابل وزير ولحيته شوية طويلة يحلقها، لما بده يعيد يحلقها الله أكبر، متى يربيها؟ إذا أصيب بمصيبة إذا مات أبوه أو حبيب له أو إلى آخره يعفي لحيته انعكست المفاهيم تماماً، الذي جعله الله زينة للرجال أصبح قباحة للرجال فيحلقون، والدليل على ذلك: أنه هو حزين الآن لأنه أصيب بمصيبة، فهو يعلن عن مصيبته بمعصيته لربه دائماً وأبداً يحلق فإذا جاءت مصيبة طارئة كالموت يعفي عن لحيته، هذا لسان حال آخر، وهو: أن هذه اللحية لا تعفى إلا عند المصائب فإذاً: أنتم الذين هداكم الله ، وعفيتم عن اللحى معناه: أنتم في مصيبة تعيشون في منطق أولئك الناس. هذا الحقيقة من أدهى وأمر ما يصاب به المجتمع الإنحراف عن دينه من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون، وأحلاهما مر ولعل في هذا القدر كفاية يمكن صار وقت الصلاة أليس كذلك؟ مداخلة: نعم. (الهدى والنور/٧٠٦/ ٣٠: ٥٣: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٧/ ٤١: ٠٠: ٠٠) مفهوم اللحية ومقدارها وما يجوز أخذه منها مداخلة: سؤال يتعلق باللحية .. مفهوم اللحية ومقدار اللحية وما يجوز الأخذ منها وما لا يجوز .. الشيخ: ما هو السؤال الأول في اللحية؟

стр. 7569

مداخلة: مفهوم اللحية .. الشيخ: لا شك أن اللحية هو الشعر النابت في الوجه الذي يجب غسله في الوضوء، وهذا يخرج منه ما ينبت تحت اللحية على العنق، فهذا ليس من اللحية، لكن يدخل فيه ما ينبت على الوجنتين فهذا من اللحية، فما يفعله بعض الناس في بعض البلاد من حلق جانب اللحية من هنا وهكذا بحيث أنهم يمسون الوجنتين بسوء فهذا طبعاً لا يجوز المس بسوء؛ لأن الشعر النابت على الوجنتين هو من اللحية لغةً، وهذا منصوص في القواميس وبخاصة منها القاموس المحيط للفيروزآبادي، هذا مفهوم اللحية لغةً. أما الأخذ منها فالمنقول عن السلف دون أن ينقل عن أحد منهم خلاف ذاك المنقول أنه يجوز الأخذ من طول اللحية ما دون القبضة .. هذه القبضة من هنا من أسفل الذقن .. الذقن يشترك فيه الذكر والأنثى كما تعلمون لغةً، وإطلاق اسم الذقن على اللحية هذا من باب المجاز خطأ .. فهذا الشعر الذي ينبت تحت القبضة أو يطول هذا الذي يجوز الأخذ من اللحية، بل أنا لا أقتصر على القول بالجواز بل أنا أرى أن إطالة اللحية أكثر من القبضة مخالف لمنهجنا السلفي، ولذلك أنا أدندن دائماً وأبداً: لا يكفي أن ندعو إلى الكتاب والسنة؛ لأن كل الفرق الإسلامية التي تشملها دائرة الإسلام لا أحد من هذه الفرق يقول: نحن لسنا على الكتاب والسنة، كلهم يقولون هكذا، لكن لا أحد منهم .. نقول من جهة والحمد لله؛ لأن نحن انفردنا عنهم .. ونقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بالنسبة إليهم؛ لأنهم شذوا عنا .. لا يقولون: كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح .. لماذا نحن نقول: زيادة على الكتاب والسنة؟ أشياء كثيرة وكثيرة جداً الآن الوقت ضيق ولا يتسع للبحث في هذا. لكني أقول عطفاً على ما ذكرته سابقاً: أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أي: الراوي أدرى بمرويه من غيره، هؤلاء الصحابة الذين رووا لنا حديث رسولنا ﷺ : «حفوا الشارب وأعفوا عن اللحى» هم أخذوا من اللحى فلا يجوز لنا أن نفهم هذا النص على إطلاقه كما قلنا آنفاً: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» هذا مطلق لكن راو الحديث فهمه مقيداً بصيام

стр. 7570

النذر .. هم القوم لا يشقى جليسهم. فإذاً، نحن نقول: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ليس هناك رواية مطلقاً .. أقول مؤكداً: مطلقاً .. مطلقاً أن صحابياً واحداً أرخى لحيته مهما طالت، لا، هذا لا يوجد، ومن باب أولى مؤكداً مرات ومرات: ليس هناك راوية أن النبي ﷺ كان لا يأخذ من لحيته، هذا شائع بين كثير من العلماء والمشايخ وكلام مسجل لكن لا أصل له في كتب السنة إطلاقاً، إنما هم ينطلقون من عموم قوله ﵇: «وأعفوا اللحى» يستلزمون الفهم، أو يسلمون فهمهم للعموم أن يكون واقعاً ولا تلازم بين الأمرين أبداً. والمثال سابق والأمثلة كثيرة وكثير جداً .. وعلى العكس من ذلك هناك آثار كثيرة وبأسانيد صحيحة أن ابن عمر وهو كما تعلمون من أحرص الناس على اتباع الرسول ﵇ حتى في أمور ما يسمى عند الفقهاء المحققين بسنن العادة .. السنة تنقسم إلى قسمين: سنة عبادة، وسنة عادة .. سنة العبادة هذه هي التي ينبغي علينا أن نتقرب بها إلى الله ﵎، أما سنة العادة سواءً فعلت أو تركت لا شيء .. لا ثواب ولا عتاب فضلاً عن أنه لا عقاب في سنة العادة، أما في سنة العبادة فتعلمون يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. مثلاً: من السنة أن النبي ﷺ كان له شعر طويل تارةً إلى شحمتي الأذنين .. تارةً إلى رؤوس المنكبين، فلو واحد ربى اليوم شعره للأذنين أو إلى المنكبين ما نقول هذا على السنة، فهذا على العادة ويجوز له ذلك إلا إذا قصد الشهرة ولا يجوز له ذلك، وعلى ذلك فقس: دخل مكة وله أربع غدائر، تعرفون الغدائر؟ هي الضفائر زوائد .. اليوم لو فعل إنسان شعره ضفره مثل بعض النساء .. لماذا يا أخي تصنع هذا؟ الرسول هكذا صنع! هناك أناس يطيلون شعورهم من هؤلاء الذين لم يتفقهوا في السنة ولم يعرفوا الفرق بين البدعة في العبادة وبين البدعة في العادة، ولم يفرقوا بين سنة العبادة وبين سنة العادة .. تسألهم؟ ! الرسول فعل هكذا، طيب! الرسول أيضاً

стр. 7571

لبس صندل، يعني: هذا ماذا تسمونه؟ شاروخ .. الخف هذا الذي .. النعل هذا النعل الذي يلبس أربعة أصابع في سير، والإبهام في سير .. لا نرى هؤلاء الذين يطيلون شعورهم ويلبسوا هذا النوع من النعل، قل له: هذا من سنن العادة وليس من سنن العبادة. الشاهد: إعفاء اللحية أمر واجب فرض لازم .. نسأل الله كل مبتلى ليس فقط بحلق اللحية بل وبتقصيرها أيضاً .. أن الله يعافيهم، لكن مثل ما يقولون عندنا في الشام، يمكن عندكم أيضاً تقولون معنا، لأنه كلنا في بلاد الشام ليس هناك فرق، سوريا من الشام والأردن من الشام وفلسطين إلى آخره: الزائد أبو الناقص .. تقولون هذا معنا؟ إذاً: الزيادة على اللحية أكثر من القبضة هذا خلاف سنة السلف الصالح، من أين أخذوا؟ مما رأوا من رسول الله وأصحابه إلى آخره، ومنهم ابن عمر، ومنهم أبو هريرة، ومنهم التابعون، ومنهم عطاء بن أبي رباح، ومنهم إبراهيم بن يزيد النخعي، وهكذا نصوص كثيرة وكثيرة جداً. لذلك ننصح من كان مبتلى بإطالة اللحية أكثر من القبضة أن يرفقوا بها وأن لا يحملوها فوق طاقتها، ومن كان مبتلى بالأخذ زيادة على ذلك وبالأولى بالحلق فينبغي أن يتوبوا إلى الله ؛ لأن هذا يعتبر شرعاً فسقاً، وكتب الفقهاء تنص أن شهادة الحليق لا تقبل. ومن عجب، فوارق عجيبة جداً: كانوا من قبل إذا أرادوا أن يهينوا شخصاً إهانةً حلقوا له لحيته، الآن المسلم يهين نفسه بنفسه وهو لا يدري ولا يشعر، هذه مصيبة .. مصيبة أخرى وهي أكبر: يأتي يوم الجمعة أو على الأقل يوم العيد يريد أن يتزين لأنه زعم أن السنة يتزين ليوم العيد أقول: هذه ليست في السنة لكن هذه من عادة السلف الصالح، لكن يوم الجمعة هو كذلك يتزين، يغتسل ويلبس من خير ثيابه ويتطيب إن كان عنده طيب وإلا فمن طيب أهله يعني: داخلياً إلى آخره .. فهو إذاً من أجل أن يتزين يذهب ويحلق لحيته، ساعده المرآة وهو يكشطها كشطاً مثل الجلد من المعز إلى آخره، ثم يرميها أرضاً ماذا؟ يتزين الله أكبر! يتزين بمعصية الله

стр. 7572

عز وجل وهو لا يدري ولا يشعر. ثالثة الأثافي كما يقال! يوم الحج يتحلل الإنسان بماذا؟ بالحلق، فهو يحلق لحيته؛ لأنها تكون قد طالت، يعني: في أيام الحج عامل .. مداخلة: عامل مشروع لحيته شيخنا .. الشيخ: عامل مشروع لكن سرعان ما خربها .. فيوم النحر يأتي ويحلق لحيته. هذه مهازل .. هذه مصائب كبيرة جداً، ما جاءت هذه المصائب إلينا إلا أولاً: بجهلنا بشريعتنا، وثانياً: باستحلال الكفار لبلادنا وفرضهم علينا أزياءهم التي لا تحرم ولا تحلل فنسأل الله أن يهدينا جمعياً سبيل الرشاد. (الهدى والنور /٧٣٢/ ٥٨: ٥٠: ٠٠) أخذ ما زاد على القبضة مداخلة: آخر شريط سمعناه لكم هو في اللحية مع الأخ أبي إسحاق الحويني، فسمعناه وكان فعلاً شريط رائع ما شاء الله، ونسخنا منه عدة نسخ ووزعناه على بعض الإخوة، [لكن] تعرف في نجد يعني: والشيخ ابن باز حفظه الله لا يقول .. الشيخ: لا يرى الأخذ منها مطلقاً. مداخلة: لا يرى الأخذ منها مطلقاً، فكان الشريط وفيه تقعيدات جميلة جداً أيضاً، والشيخ يقول يعني: بعد هذا العمر الطويل وهذا وصلت إلى هذه التقعيدات، فأحد الإخوة الزملاء أو الطلاب حقيقةً يقول يا شيخ باسم! لو تبحث لنا في هذه المسألة، قلت: ماذا سأبحث يعني بعد الشيخ الله يهديك، وهذا الكلام فعلاً .. كنا جالسين مجموعة، ماذا سيتكلم الإنسان بعد هذا! فقال: لعل نجد آثار نجد .. ولكن والله لم اقتنعت بكلامه، ولكن ذهبنا إلى الأخ سعد الحميد كان عنده عشاء وكان «فتح الباري» في المجلس ففتحنا المجلد العاشر أظن من كتاب اللباس

стр. 7573

فبدأت أبحث أقرأ فوجدت ابن عمر وأبو هريرة وعمر بن الخطاب ﵁، ومجموعة من السلف أيضاً مجاهد وطاووس وغيرهم يقولون بهذا، فبدأت قلت: أريد أن أجمع أين قال ابن عمر هذا القول، أو أين قال أبو هريرة .. فعل أبو هريرة .. وأين وهكذا، ففعلاً بدأت أجمع، ومن أغرب ما يمكن آخر شيء وجدت من يقول بالوجوب، وهو العيني في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» يقول: قال الطبري: فإن قلت ما وجه قوله؟ : «أعفوا اللحى» وقد علمت أن الإعفاء الإكثار، وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعاً منه لظاهر قوله: «أعفوا اللحى» فيتفاحش طولاً وعرضاً ويصبح حتى يصير للناس حديثاً ومثلاً، قيل: قد ثبتت الحجة عن رسول الله ﷺ على خصوص الخبر، وأن اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده، يعني: كأن السلف يقولون بوجوب القص ولكن مختلفين. الشيخ: ولكن مختلفين في القدر. مداخلة: نعم، فهذه فرحت فيها فرحاً كبيراً جداً، وحتى صورنا الورقة الصفحة التي فيها وأيضاً وزعناها على بعض الإخوة الذين يقولون الشيخ سبق بهذا، وهذا الذي كنا نحبه. علي حسن: شيخنا حفظه الله قيد في مقدمة «رفع الأستار» نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ومنه .. وعنه .. وعن الإمام أحمد يعني شيخ الإسلام ينقل عن الإمام أحمد قوله: لا تقل قولاً ليس لك فيه إمام، لذلك الذين يقولون بأن شيخنا شذوذ وكذا، في الحقيقة هم إما مخطئون، أو جاهلون، أو حاقدون، وعليه فإن شيخنا لم يتكلم في مسألة إلا وقد سبق فيها. ومن الطريف شيخنا شيء لعلي كنت ذكرته لكم قديماً ولكن كما يقال الشيء بالشيء يذكر: أن فضيلة الشيخ بكر أبو زيد منذ اللقاءات الأولى قبل حوالي ست أو سبع سنوات بيننا، كنت أهديته مجموعة من كتبي وهو أهدى إلي مجموعة من كتبه فأنا كتبت بعض ملاحظات، «فكتب لي رسالة حفظه الله يشكر فيها وكذا، فمن

стр. 7574

ضمن ما قاله قال: وعندي مشروع بعنوان: اختيارات العلامة الألباني وتحقيقاته، قال: قعدت في هذا الكتاب منهج الدليل، وبينت فيه الطريقة التي سلكها الشيخ في اتباع الفقه، وأنها طريقة علمية، وأنه لم يتكلم بمسألة تفرد بها، وإنما هو مسبوق فيها جميعاً، وهذا عندي شيخنا بخط الشيخ بكر». الشيخ: بخطه، جزاه الله خير. مداخلة: حفظه الله وجزاه الله خيراً نعم، فهذا يلتقي تماماً مع ما تفضلتم به وذكرتموه. مداخلة: نحن كنا حريصين جداً على أن نجد للشيخ يعني: حقيقةً سلف في هذه المسألة، مع أنه والله نحن مقتنعين اقتناع كامل بكلام الشيخ، كذلك جمعت طرق الأحاديث في هذا ولكن مبدئياً وليس. الشيخ: نهائياً. مداخلة: نهائياً، لأن هذا الكلام من حوالي ثلاث أسابيع فقط العملي، ثم صورت. مداخلة: قبل أن تتهيأ للسفر يعني. مداخلة: نعم، قبل ما أسافر، صورت أنا عدة نسخ قلت أعطي الشيخ نسخة لعلك في المستقبل إذا وجدت شيء. الشيخ: مشكوراً. مداخلة: الله يبارك فيك هذا، وأيضاً أعطي الشيخ علي نسخة بإذن الله، الله يبارك فيك.

стр. 7575

رد القول باستحباب إعفاء اللحية دون وجوبه [قال الإمام]: لقد كنا ولا نزال نشكو من إعراض أكثر المسلمين عن العمل بالحديث تعصبا منهم لأئمتهم ونشكو من مخالفة بعض الصوفية للأوامر الشرعية لأنها - بزعمهم - لا تتفق مع أذواقهم وإذا بنا اليوم - ونحن ندعي الغيرة على الإسلام والعمل بالسنة - أمام تعصب جديد وصوفية حديثة نقدم أذواقنا وعاداتنا ونتعصب لها على هديه ﷺ وأمره دون أن يكون لنافي ذلك قدوة فيمن سلف من إمام يوثق بعلمه وذوقه! قرأت منذ بضعة أيام كتاب «الإسلام المصفى» لأحد الكتاب الغيورين على الإسلام - كما يبدو ذلك من كتابه - والحريصين على بقائه نقيا سليما كما كان في عهده ﷺ فإذا به يقول - بعد أن ساق أحاديث صحيحة في الأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين - ما نصه: «والأمر بإعفائها لم يكن إلا من قبل الندب وشأنها شأن كل المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام ولا يفرضها على أتباعه بل يتركها لأذواقهم وما تتطلبه بيئاتهم وعصورهم»! فانظر لهذا الغيور على أحكام الإسلام كيف مهد لنسف الأمر بإعفاء اللحية بأن حمل الأمر بها على الندب أولا ثم زعم أن الإسلام ترك هذا الأمر المندوب لأذواق المسلمين وبيئاتهم فإذا استذوقوه فعلوه لا لأنه أمر به ﷺ بل لأنه موافق لذوقهم وعصرهم وإن لم يستذوقوه تركوه غير مبالين بمخالفتهم لأمره ﷺ ولو فرض أنه للندب! وإني لأخشى أن يكون رأي المؤلف قريبا من هذا وإلا فما باله لم يتعرض لبيان حكم الإعفاء مع كثرة النصوص التي تتعلق به كما يأتي بيانه بينما نراه قد جزم ببيان حكم الختان مع أنه لا نص فيه كما أشار إليه فيما تقدم مع الرد عليه اللهم إلا تعليقه على قوله ﷺ : «وفروا اللحى ... »:

стр. 7576

«حمل الفقهاء هذا الأمر على الوجوب وقالوا بحرمة حلق اللحية ... » فإنه ليس صريحا في التعبير عن رأيه الشخصي وبخاصة أنه يعلم أن مخالفة الإعفاء أكثر وأظهر من مخالفة الختان فإن كثيرا من خاصة العلماء والشيوخ قد ابتلوا بالوقوع فيها بل وبالتزين والتجمل بها بل إن بعضهم قد يتجرأ على الإفتاء بجواز حلقها ولاسيما في مصر التي يعيش فيها السيد سابق والأستاذ السمان فهذا وحده كان كافيا في أن يحمله على بيان حكم هذه المخالفة ولذلك فإني أهتبل هذه الفرصة لأبين حكم الشرع فيها وأستحسن أن يكون ذلك بالرد على تلك الفقرة التي نقلتها عن كتاب «الإسلام المصفى» لشديد صلتها بالموضوع فأقول: أولا: ذكر أن الأمر بإعفاء اللحية للندب وقد سمعنا هذا كثيرا من غيره وإبطالا لهذه الدعوى أقول: هذا خلاف ما تقرر في «علم الأصول»: أن الأصل في أوامره ﷺ الوجوب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وغيره من الأدلة التي لا مجال لذكرها الآن والخروج عن هذا الأصل لا يجوز إلا بدليل صحيح تقوم به الحجة وحضرة الكاتب لم يأت بأي دليل يسوغ له خروجه عن هذا الأصل في هذه المسألة اللهم إلا ادعاؤه أن الإسلام لا يهتم بكل المظاهر الشكلية ... ومع أنها دعوى عارية عن الدليل فإنها منقوضة أيضا بأحاديث كثيرة وهو في قولنا: ثانيا: زعم أن كل المظاهر الشكلية لا يهتم بها الإسلام وأن اللحية منها. أقول: هذا الزعم باطل قطعا لا يشك فيه ذلك أي منصف متجرد عن اتباع الهوى بعد أن يقف على الأحاديث الآتية وكلها صحيحة: ١ - عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. ٢ - عن عائشة أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي ﷺ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة». ٣ - عن ابن مسعود مرفوعا: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات

стр. 7577

والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله». ٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما». أخرج هذه الأحاديث الشيخان في «صحيحيهما»: إلا الأخير منها فتفرد به مسلم وهي مخرجة في «آداب الزفاف» و «حجاب المرأة المسلمة». وفي الباب أحاديث كثيرة جدا وهى مادة كتاب: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية فليراجعه من شاء. فهذه نصوص صريحة تبين أن الإسلام قد اهتم بالمظاهر الشكلية اهتماما بالغا إلى درجة أنه لعن المخالف فيها فكيف يسوغ مع هذا أن يقال: إن كل المظاهر لا يهتم بها الإسلام ... ؟ ! إن كان حضرة الكاتب لم يطلع عليها فهو في منتهى الغرابة إذ يجرؤ على الكتابة في هذه المسألة التي لها ما وراءها من الفروع الكثيرة لون أن يراجع ولو مصدرا واحدا من مصادر الإسلام الأساسية! وإن كان اطلع عليها فإني أخشى أن يكون جوابه عنها أنها لا توافق الذوق! أو يقول: لا يقرها المنطق! كما قال ذلك في مسألة نزول عيسى ﵇ ص ٧٥ وحينئذ أعترف بأنه لا جواب إلا الشكوى إلى الله تعالى ... مما سبق من النصوص يمكن للمسلم الذي لم تفسد فطرته أن يأخذ منها أدلة كثيرة قاطعة على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها: أولا: أمر الشارع بإعفائها والأصل في الأمر الوجوب فثبت المدعى. ثانيا: حرم تشبه الرجال بالنساء وحلق الرجل لحيته فيه تشبه بالنساء فيما هو من أظهر مظاهر أنوثتهن فثبت حرمة حلقها ولزم وجوب إعفائها. ثالثا: لعن النامصة - وهي التي تنتف شعر حاجبيها أو غير بقصد التجميل -

стр. 7578

وعلل ذلك بأنه تغيير لخلق الله تعالى والذي يحلق لحيته إنما يفعل ذلك للحسن - زعم - وهو في ذلك يغير خلقة الله تعالى فهو في حكم النامصة تماما ولا فرق إلا في اللفظ ولا أعتقد أنه يوجد اليوم على وجه الأرض ظاهري يجمد على ظاهر اللفظ ولا يمعن النظر في المعنى المقصود منه ولاسيما إذا كان مقرونا بعلة يقتضي عدم الجمود عليه كقوله ﵇ ههنا: « ... للحسن المغيرات خلق الله». وثمة دليل رابع وهو أنه ﷺ جعل إعفاء اللحية من الفطرة كما جعل منها قص الأظفار وحلق العانة وغير ذلك مما رواه مسلم في «صحيحه» ففيه رد صريح على الكاتب ومن ذهب مذهبه أن اللحية من أمور العادات التي يختلف الحكم فيها باختلاف الأزمان والعصور ذلك لأن الفطرة من الأمور التي لا تقبل شرعا التبدل مهما تبدلت الأعراف والعادات: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٣٠]. فإن خولفنا في هذا أيضا فإني لا أستبعد أن يأتي يوم يوجد فيه من الشيوخ والكتاب المتأثرين بالجو الفاسد الذي يعيشون فيه وقد سرت فيه عادة إعفاء شعر العانة مكان حلقه وإعفاء اللحية وإطالة الأظافر كالوحوش لا أستبعد أن يأتي يوم يقول فيه بعض أولئك بجواز هذه الأمور المخالفة للفطرة بدعوى أن العصر الذي هم فيه يستذوقها ويستحسنها وأنها من المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام بل يتركها لأذواقهم يقولون هذا ولو كان من وراء ذلك ضياع الشخصية الإسلامية التي هي من مظاهر قوة الأمة فاللهم هداك. [تمام المنة ص (٧٨)] هل حكم حلق اللحية يدور مع العلة ؟ مداخلة: فكأن الرسول ﷺ [ربط] فرضية اللحية أو اتباعها بمخالفة المجوس وكما نقول: إن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فلمخالفة المجوس أمر ﷺ -

стр. 7579

بإطلاق اللحى، فهل هي العلة فعلاً من هذه الأدلة النقلية، العلة مخالفة المجوس، أم هناك علة أخرى في إطلاق اللحية؟ الشيخ: -طبعاً- هناك علة أخرى، لكن أرجو أن طريق البحث ما يكون عائم، أنت الآن تقول لي بِدِّي اسمع رأيك، في ماذا تسمع رأيي؟ يعني أُكَرِّر على مسامعك الرسالة اللّي قرأتها وزيادة، مش معقول هذا الشيء، إنما كما فعلت أخيرًا، يعني، تأتي بمثال فهمته منا، وبقى عندك إشكال تطرحه، أما أنه تميع الموضوع معناه بدنا نسهر الليل كله حول مسألة كهذه المسألة. فالآن سؤالك الأخير محدود النطاق: إن هذا الأمر النبوي -بتقول- مُعَلّل بعلة، تُرَى هل هناك علة أخرى أولاً؟ هذا سؤال علمي ووجيه ودقيق. قبل أن ندخل في موضوع: هل هناك علة أخرى أم لا، وهي موجودة فعلاً، نقول: هل قوله ﵇: «خالفوا اليهود والنصارى» هو علة لهذا الحكم، بحيث أنه يختلف الأمر فيما إذا جاء الأمر بإعفاء اللحية فقط، وبينما جاء مشفوعاً، ولا أقول معللاً بمثل قوله ﵇: «خالفوا اليهود والنصارى» وبَنَيْتَ على ذلك أنه إذا كانت علة، فالعلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، هل يختلف الحكم في رأيك بين ما إذا لم تكن هذه الجملة في الحديث، وبين أن الواقع موجودة هذه الجملة في الحديث، فيه فرق؟ السائل: طالما العلة ذُكِرَت -إذاً- انتفاء العلة ينتفي على أساسها الحكم، هذا فهمي، وقد يكون .. الشيخ: ما عليك، هذه الجملة فلنسمها معك، وعلى ما نقول نحن إخواننا في سوريا عندنا جملة: الذي ما يأتي معك روح معه، فنحن الآن نأتي معك، نفترض أن هذه الجملة تعليلية، الأمر هنا ماذا يفيد في علمك، هل يفيد الوجوب أم يفيد الاستحباب؟ السائل: نحن نقول مثلما يقول علماء الأصول: كل أمر في اللغة العربية يعني

стр. 7580

[يفيد] الفرضية، إلا أن تكون قرينة تصرفه عن الفرضية. الشيخ: جميل جداً، هل هناك قرينة تصرف الأمر هنا من الوجوب إلى الاستحباب؟ السائل: لا، هناك ما فيه مجال للوجوب والاستحباب، فيه أنه حكم أو لا حكم. الشيخ: لا، عفواً ما أجبتني، ولا يُؤْتَى المؤمن من جحر مرتين، سؤالي -بارك الله فيك-: إذا كان علم الأصول يقول: الأصل في الأمر أنه للوجوب إلا لقرينة، فهل وُجِدَت قرينة هنا تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؟ السائل: ما وُجِدَت، لكن وجد الأمر مرتبط بعلة. الشيخ: لم نأت للحديث -بارك الله فيك- لأن هذه العلة كما هو معلوم لدى علماء الأصول، وأنت ذكرت ذلك، العلة وجودُها يثبت الحكم المُعَلَّل بها، وفقدانها يزيل الحكم، نحن الآن نريد نعرف الحكم المقرر شرعاً، هل هو واجب، فإذا زالت العلة زال المعلول، أم هو مستحب فإذا زالت العلة زال المعلول. فإذاً: إذا زالت العلة زال المعلول، قد يكون المعلول هو الوجوب، وقد يكون المعلول هو المستحب، واضح هذا الكلام؟ السائل: نعم نعم. الشيخ: إذاً: قبل ما نلجأ إلى الجملة التعليلية، نريد نفهم هذا الأمر يفيد الوجوب، أم يفيد الاستحباب، إذا ما زالت العلة فالأمر باقي إما على الوجوب وإما على الاستحباب. السائل: هو إذا قُطِع بالعلة فالوجوب قطعاً، ما دام أمر فالوجوب. الشيخ: الآن حِدت عن كلامك، وهذه شَغْلة طويلة معك؛ لأن تلك الساعة ما قلت هذا الكلام، نحن بارك الله فيك في جلسة علمية، نقصد كما قلت -آنفاً- هو التفاهم، والوصول إلى الحقيقة، لماذا تقول الآن: إذا قطع بها، ومن قبل ما قلتها، إذا قطع بها؟ لا، هذا ما يصلح أبداً، لأن هذه مثل الذي يضع «العصا في العَجَل»، كنا

стр. 7581

سنتفق وإذا أنت وضعت «العصا في العَجَل»، يعني بالتعبير السوري: شكلتها، شكلتها بماذا؟ إذا قطعت، يا أخي انقطع الموضوع، إما هذا الأمر للوجوب وإما للاستحباب، إذا لم توجد قرينة فمقطوع أنه للوجوب، إذا وجدت قرينة فمقطوع أنه للاستحباب، واعترفت حضرتك بأنه لا قرينة. السائل: ما فيه قرينة، فيه علة. الشيخ: إذاً: رجعت حليمة إلى عادتها القديمة، لم نصل -بارك الله فيك- إلى الجملة التعليلية، وشرحت لك، وأظن أنك موافق الجملة التعليلية لهذا الحكم، أليس كذلك؟ السائل: نعم. الشيخ: نحن الآن نريد أن نفهم هذا الحكم ما هو، هل هو للوجوب أم للاستحباب. السائل: إطلاقاً الأمر للوجوب. الشيخ: إذاً: خليك معي هنا، بلاش العصا في العجل، الآن هل زالت العلة؟ السائل: والله حسب الظاهر، لنا أنها زالت. الشيخ: لم؟ السائل: لوجود العادة عند المجوس أو النصارى أو اليهود، بعض هذه العادات موجودة. الشيخ: إذا كان هناك ملايين من البشر، وملايين من المسلمين، وفيه عندنا عادتين عادة إعفاء اللحية وعادة حلق اللحية، من حيث الواقع، من حيث العدد الذين يعفون عن لحاهم أكثر أم الذين يحلقون لحاهم أكثر؟ السائل: بالنسبة للمسلمين الآن؟ الشيخ: لا لا، أقول البشر كله، لأنك أنت ذكرت اليهود والنصارى

стр. 7582

والمجوس. السائل: اللي بيحلقوا أكثر. الشيخ: فأنت لماذا جعلت العادة بالعكس، مع أن الأقلية هم الذين يعفون، ولماذا لم تعكس العكس؟ ! هو الصواب، الأكثرون ما دام باعترافك - وأرجو أن تثبت معي في هذا - ما دام الأكثرون يحلقون والأقلون يعفون، لماذا لم تقل: العادة الحلق وليس الإعفاء، لأن العبرة بالأكثرية، يعني: إذًا نقول: الناس هل عادتهم الصدق أم عادتهم الكذب، نرى الناس الصادقين القليلين نقول: لا، عادتهم الصدق، ونغض النظر عن عادة الآخرين وأن الجمهور الكذب وقلة الأمانة وو .. إلخ، -فبارك الله فيك- أنا ألفت نظرك إلى أن هناك عادتان، ما نقدر نقول: العادة الآن حددها، وإنما عندنا عادتان، عادة الإعفاء وعادة الحلق، وعادة الحلق هي الأكثر، فكيف تحكم بتعطيل الحكم الشرعي بمجرد أنه بعض الكفار، وهم الأقلون يفعلون ما يفعل المسلمون، والمفروض أنهم هم الأكثرون. فإذاً: -بارك الله فيك- ما يصح أن تقول: إن هذه العلة صارت الآن زائلة فزال الحكم، لا تزال العلة قائمة بشهادتك أنت، أنه أكثر العالم حِلِّيق، بل الموضة، وأنت ترى الناس بمناسبة الأعياد والأفراح يدخل الواحد وهو نظيف تماماً؛ نادر جداً جداً خاصة بالكفار أنك تلاقي واحد يهندس حاله بتسريح لحيته والأخذ من شواربه .. إلخ، لهذا أُذَكِّرك والذكرى تنفع المؤمنين أن الحديث كما قلت، الأمر فيه للوجوب، والجملة التي هي جملة تعليلية كما ذكرت أنت، ونحن مشينا معك، لأنه فيه علة أخرى كما سأذكرها ما زالت هذه العلة أبداً، لم تزل قائمة: «خالفوا اليهود والنصارى» فنحن ينبغي أن نخالف جمهور اليهود والنصارى، ليس يعني خالف فرد فردين ثلاثة أربعة. السائل: لا لا، فيه طائفة يا شيخ طائفة بكاملها تُعْفِي اللحى. الشيخ: يا شيخ -الله يهديك- هذه الطائفة لا تزال داخلة في القلة الله يهدينا

стр. 7583

وإياك، طائفة، حسبك الاسم، أنت تسميها طائفة، هذه الطائفة بالنسبة للعالم كله هي قلة، ولذلك فلا يزال الحديث مُحْكَماً بأمره الذي يفيد الوجوب، وبتعليله الذي يفيد استمرار هذا الوجوب، لأن العلة لا تزال قائمة. ننتقل الآن إلى هل هناك علة أخرى؟ نقول: نعم، لعلك سمعت بقوله ﵇: «خمس من الفطرة» وبحديث «عشرة من الفطرة» ما رأيك كلمة الفطرة هنا، ما هو المفهوم عندك على الأقل -وبلاش الدكاترة الذين أنت حبيت تشبكنا معهم-. السائل: لا، صدق هم ما أعطوا رأيهم بصراحة في هذه. الشيخ: ما رأيك أنت بالفطرة هذه، يجوز مخالفتها؟ السائل: فطرة الله التي فطر الناس عليها، أيضاً أريد أسألك توضيح المعنى في كلمة الفطرة، لأنه قبل ما أعطي رأيي. الشيخ: لا، قبل ما تسألني جاوبني، بأي معنى أنت تفهم الفطرة، بساط أحمدي، أي معنى أنت تفهمه، هل يجوز مخالفة هذه الفطرة؟ السائل: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، طيب، فإذا كان من الفطرة إعفاء اللحية، ماذا تكون النتيجة يجوز حلق اللحية، أم لا يجوز؟ السائل: نحن لا نُغَيِّر في الفطرة، لا يجوز طبعاً، لا يجوز. الشيخ: بارك الله فيك، يعني: وفر علينا الوقت، لا يجوز. إذاً: هنا علة ثانية وهي: أن إعفاء اللحية من الفطرة، هب أن الشعوب كلها النصارى واليهود والمجوس استجابوا لفطرة الله المذكورة في الآية الكريمة، وأعفو عن لِحَاهم، ما يرجع الحكم الذي اعترفنا أنه للوجوب يبطل، لأنه الحكم مربوط مع العلة وجوداً وعدماً، زالت العلة زال الحكم .. لا؛ لأن هناك علة ثانية لن تزول

стр. 7584

ما وجد الإسلام على وجه الأرض ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، من هنا يخطئ كل الذين كتبوا في هذه المسألة سواء الذين قالوا: بأن هذه سنة، أو الذين قالوا: إن هذه مستحبة، أو الذين قالوا: سنة عادة، وهؤلاء أبعد صواباً عن كل هذه الأقوال لأنهم لم ينتبهوا، أو انتبهوا وحادوا وأحلاهما مُر. هذا الحديث الذي يجعل من الفطرة التي لا تبديل لها جعلوها منثورة، قال لك: عادة، يعني: إن شئت فعلته أو إن شئت تركته، كما قلنا نحن في السنن، السنن العادية: إن شئت فعلت وإن لا، لا، هذه ليست سنة عادية أبداً، وأنا ذكرت مثالاً كجواب لسؤالك، ما هو الضابط ما هي القاعدة لتمييز السنة التعبدية عن السنة العادية؟ قلت لك: إن الرسول ﵇ إذا حَضّ على شيء من السنن العادية، يخرج ويدخل في السنة التعبدية، وآتيك بمثال لباس البياض «عليكم بالبياض فالبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم» المثال الأقوى بالنسبة لسؤالك أنت الأول هو اللحية، لأنه كما قلت: الأعراب كانوا يلتحون، كانت عادة عربية، على العكس من ذلك كان المجوس وكان النصارى يلتحون، ولعلك قرأت في كتاب فقه السيرة للبوطي -الذي ذكرته في المجلس السابق- أن رجلاً من المجوس جاء إلى النبي ﷺ رسولاً من قِبَل كسرى، جاء ملتحياً، قال: من أمرك بهذا؟ قال: ربي، يعني: كسرى، قال: أما ربي فأمرني بإعفاء اللحية وقص الشارب، فالمجوس إذاً: كانوا ولا يزالوا من عادتهم حلق اللحية، قلت: أني ضربت مثال بلباس البياض، وأقوى مثال ما نحن فيه الآن، لأن العرب كان من عادتهم إعفاء اللحية، الرسول أولاً أقرهم، ولو كان هذا فقط كنت أنا أقول مع القائلين: هذه عادة، من شاء فعل، ومن شاء ترك، لا، فإنه أولاً: أمر بها أمر إيجاب كما اتفقنا، ثم جعلها من الفطرة التي لا تَقْبَل التغيير والتبديل، ما بقي على وجه الأرض مسلم. وثالثاً: ولعله يكون أخيراً: ما رأيك في تغيير خلق الله دون إذن من

стр. 7585

الله أو رسوله، هل يجوز؟ السائل: لا يجوز. الشيخ: فإذاً: هذه القضية .... السائل: ... الدليل العقلي الذي أنا كنت قلت لك بعضه. الشيخ: لكن قولك دليل عقلي ... نريد ندخل في نقاش معك، لماذا سميته دليلاً عقلياً، هل استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية هو بحث عقلي؟ السائل: طالما اشتغل العقل فيها عقلي .. هكذا فهمي لها، طالما العقل اشتغل فهي عقلي. الشيخ: ما جاوبتني، استعمال العقل لاستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية من الكتاب والسنة، هذا الحكم الذي نصل إليه يكون حكم عقلي؟ السائل: إذا ظني في دلالته عقلي، وإذا قطعي .. الشيخ: هذا موضوع ثاني -بارك الله فيك-، الله يهديك، لما يكون عقلي يصير ظني. السائل: يا أخي الكريم لو أن الدليل استنباط الحكم الشرعي من دليله التفصيلي، لو كان نقلي لما اختلف العلماء في ذلك على بعض المسائل. الشيخ: -سامحك الله-، أسألك الآن سؤالاً: الأحكام الشرعية قطعية الثبوت؟ السائل: الحديث المتواتر، حسب صحة الحديث، الأحكام .. لا، عفواً أنا أتكلم في الدليل، الأحكام ليست قطعية. الشيخ: ما هو إذا لم يكن قطعياً ماذا يكون؟ السائل: إذا كانت قطعية كيف نستطيع ... الشيخ: ما جاوبتني -الله يهديك-، إذا لم يكن قطعياً ماذا يكون؟ السائل: ظني ظني.

стр. 7586

الشيخ: طيب، فإذاً: إذا استنبطنا أحكاماً من الكتاب والسنة، وسميت أن هذا الحكم ظني ما علينا من ضير؟ السائل: ما فيه شيء. الشيخ: طيب، لماذا أنت تجادل في موضوع معروف عند العلماء، أغلب الأحكام الشرعية ظنية، يعني: ظن غالب، ظن راجح ليس ظن بمعنى ظن مرجوح، ليست قطعية، ما يضرنا نحن؟ إذاً: قولك «تسمية الاستدلال الثالث» وهو أن حلق اللحية تغيير لخلق الله بدون إذن من الله، هذا سميته حكم عقلي، كيف حكم عقلي؟ العقل إذا لم يقيد نفسه بالكتاب والسنة ضل ضلالاً بعيداً، وإذا ربط نفسه عقله بالكتاب والسنة هو اهتدى هدىً سعيداً، وهكذا. فإذاً: قولك هذا شيء لم نسمعه من قبل، أنه مجرد استنباط حكم من الكتاب والسنة، تسميه دليلاً عقلياً، لا، لا، ليس دليل عقلي. السائل: أنا أعني بالعقلي الاجتهاد يعني، أعني الاجتهاد. الشيخ: على كل حال أنت يظهر أن لك اصطلاح خاص نقول لك حينئذٍ: تَيَسَّر الموضوع لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا، لا مشاحة في الاصطلاح، هكذا انحلت المشكلة. المهم -بارك الله فيك- خلاصة الموضوع: المسلمون اليوم شباباً وكهولاً، شيوخاً ودكاترة، متساهلون جداً بالنسبة لهذا الحكم الشرعي، ليس فقط فعلاً، بل فَهْماً وعقيدةً، لأننا نعلم جميعاً أن مواقعة المنكر منكر، لكن استحسان المنكر منكر آخر، فالذي يرابي -مثلاً- إذا توَهّم أن رِبَاه لا شيء فيه، هذا لا يمكن أن يتصور منه أنه يتوب يوماً ما، لكن إذا عَرَف أن هذا حرام لا يجوز، يرجى يوماً ما أن يتوب إلى الله .

стр. 7587

فمسألة اللحية هذه، أولاً: نبينا صلوات الله وسلامه عليه والخلفاء الراشدون والصحابة أجمعون أكتعون أبتعون ما فيهم حِلِّيق اللحية أبداً، ثم انزل إلى التابعين، ثم، ثم الأئمة المجتهدين، لماذا نحن نجرؤ الآن نخالف هذا السلف كله، ابتداء من سيدهم محمد ﷺ إلى الأئمة الأربعة والذين اتبعوهم بإحسان، الذين قالوا بوجوب إعفاء اللحية، والذين قرروا في كتبهم أن حليق اللحية لا تقبل له شهادة، لأنهم اعتبروا ذلك من هؤلاء الحليقين فسقاً. فلماذا نخالف كل هذا الجمهور، والله يقول، وهذا الآية وحدها تكفي، فضلاً عن هذا البحث العلمي، هذا الذي قد يعتبره البعض ما يشبه الفلسفة، لكنه العلم وإنه لحق مثلما أنكم تنطقون، لو لم يكن في الموضوع إلا الآية التالية وهي قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، والآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] نحن اليوم لا نتبع في حَلْقِنا للحيتنا سبيل المؤمنين، وإنما نحن نتبع مع الأسف الشديد سبيل الكافرين، الذين كل من كان عنده شيء من الثقافة يعترف معي أنهم لما استعمرونا في بلادنا، استعمرونا -وهذا استعمار أخطر- فكرياً وثقافياً، فلما خرجوا من بلادنا وتركونا في زعمنا أحراراً، وإذا بنا لا نزال نعيش مستعبدين منهم فكرياً، أين كان حلق اللحية من عادة المسلمين؟ أبداً. هذه العادة أدخلها الأتراك الذين امتدوا غرب أوروبا، واحتلوا كثيراً من تلك البلاد، لكنهم مع الأسف لم يكن عندهم الحصانة من الكتاب والسنة، التي تحملهم على أن يحافظوا على العادات الإسلامية، فاستحسنوا حلق اللحية، واستحسنوا تغيير اللباس العربي بهذا اللباس الضَّيق الذي تنتج منه أمور تنافي كمال الصلاة، فتجد الشاب الذي يصلي متبنطلاً يضطر أنه يعمل حركات، يرفع شويه كمي .... البنطلون عشان الكوية هذه ما تنكسر، وربما ما ينفتق من وراء الضيق التفصيل، هذا كله من أين جاءنا؟ جاءنا من الاستعمار الفكري.

стр. 7588

ولذلك: فلا خلاص للمسلمين أبداً، إلا بأن يعودوا أولاً: علماً وفقهاً وثقافة إلى الكتاب والسنة، ثم: أن يُرَبُّوا أنفسهم على هذه الثقافة الصحيحة، التي لم تتأثر بالوافدات التي تفد إلينا ولا تزال حتى اليوم من الغرب الكافر، وهذه ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، إن شاء الله تعالى. على كل حال الظاهر عنوان الباطن، وليس الأمر كما يقول بعض الناس من الشباب التائه إنه العبرة بما في القلب، صحيح العبرة بما في القلب، ولكن الأمر كما قيل: وكل إناء بما فيه ينضح، وهذا المعنى مأخوذ من قوله ﵇: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله». إذاً: القضية المعنوية الروحية كما يقولون اليوم: هي كالقضية المادية البدنية، لا يمكن أن تجد جسماً سليماً في الظاهر والقلب مريض، لابد ما يظهر أثر هذا المرض على ظاهر الجسد، وكذلك بالنسبة للناحية الإيمانية، فإذا كان الإيمان هو المستقر في قلب هذا الإنسان، فلابد من أن يظهر على بدن هذا الإنسان، وهذا صريح في الحديث السابق: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فنسأل الله أن يصلحنا ظاهراً وباطناً. (الهدى والنور /٤٨٨/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) حكم قص اللحية مداخلة: نرى بعض إخواننا يطلق لحيته قليلاً، فإذا زادت يعني أخذ منها وقَصَّها، فهي لا طويلة كما قال ﷺ : «اعفوا اللحى» ولا حَلَقها بالموس، فما حكم ذلك؟ الشيخ: لا شك أن الأمر هنا له صورتان، يمكن جمعها في قول القائل:

стр. 7589

حنانيك بعض الشر أهون من بعض؛ اللحية الشرعية هي التي تكون موافقةً لما كان عليه الرسول ﵇، وهي أنها لا تكون أقل من القبضة، ما زاد عن القبضة يجوز قصها، أما ما دون القبضة فلا يجوز؛ لأنه يخالف الإعفاء من حيث إطلاقه « ... انقطاع ... » يرويه رجل ثقة عن شعبة أنه كان يُعْنَى بنظافة ثوبه، وأنه كان يأخذ من هذا وهذا، قال: ويشير إلى عارضيه. هذا يفيدنا في الموضوع من يتشدد في تطبيق أمر الإعفاء بصورة مطلقة، مهما طالت اللحية فتترك، نحن نقول: لا، هذا خطأ، وخير الأمور الوسط، وحُبّ التناهي غلط، فالذي يأخذ ما فوق القبضة هذا وإن كان خيراً من المبتلى بحلقها، وذلك لأنه لا يتشبه بالنساء بهذه الحالة، فخرج من هذا المحظور، لكن هو خالف، أولاً: الإطلاق في الإعفاء، والمقيد بما ذكره ابن عمر أنه كان يأخذ من لحيته ما دون القبضة، وعلى ذلك جاءت بعض الآثار عن السلف الصالح دون أيّ خلاف بينهم. إذاً: حلق اللحية معصية كبرى، إعفاؤها قصيرة على حد قول السوريين عندنا خير الذقون إشارة تكون؛ لأنه هذه من باب أيش، أنصاف الحلول يسموها أيضاً، أنصاف الحلول، هذا ما بِده يتشبه بالمشائخ المتشددين، فما يتركها طويلة؟ وذاك ما بِده يتشبه بالمرأة يطيح بها ويرميها أرضاً كما ذكرنا. إذاً: خير الذقون إشارة تكون، هذا من وسوسة الشيطان بطبيعة الحال. المهم يا إخواننا: أن المسلم يجب أن يحيا حياته كلها، ويضع نصب عينيه دائماً أبداً قوله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، من المسلم الذي يجعل نصب عينيه قدوته هو الرسول ﵇ وليس سواه لا من المشائخ ولا من العلماء، ولا من الجهلة، فضلاً عن الكفار والفساق إلى آخره، من هو؟ هو الرسول ﵇، ومن الذي يجعل الرسول قدوته، ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾. فالمسلم الذي يحيا في هذه الحياة الدنيا العاجلة الفانية، ليس عنده هدف، وهو

стр. 7590

أن يحيا بقدر ما يستطيع على ما كان عليه رسول الله ﷺ ، هذا يعيش اسمه أنه مسلم. أما المسلم الحق فهو الذي يحاول دائماً وأبداً، أن يفعل كما فعل رسول الله ﷺ ، طبعاً أنا أعني أن يفعل فيما يتعلق بدائرة العبادات. أما دائرة العادات هذه للمسلم فيها منتهى الخيرة، يتصرف في العادات كما يشاء بشرط واحد أن لا يخالف نصاً من أقواله ﵇ تدل على أن هذا الأمر أمراً تعبدياً وليس أمراً عادياً، هذه النقطة يجب الفصل بينها وبين تلك، أي قدوتنا ﵇ في أمور الدين وليس في أمور الدنيا. ولذلك يخطئ أشد الخطأ بعض الجهلة الذين لا يفرقون بين سنة العادة وبين سنة العبادة، سنة العبادة لا تقبل الزيادة، وهنا يقول الرسول ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» سنة العادة تقبل الزيادة وتقبل النقص وتقبل كل شيء؛ لأنه عادي. أضرب لكم مثلاً واحداً من سنن عادة الرسول ﵇، دخل مكة وله أربع غدائر، ما تقولون أنتم ظفائر؟ مداخلة: ظفائر. الشيخ: ظفائر غدائر، دخل مكة فاتحاً لمكة يوم نصره الله على أهل مكة، وله أربع غدائر، هذه سنة العرب إلى اليوم، توجد هذه السنة في بعض الشباب من البدو، أنا رأيتهم بعيني في الصحراء، إلى اليوم موجودة هذه العادة، أنت حر فيها، إن رأيتها مناسبة لك فعلت، وإن ما رأيت تركت، ولا تخالف في ذلك سنة الرسول ﷺ ، لماذا؟ لأنه هذه سنة عادة، وليست سنة عبادة. هذا التفريق من تمام الفهم والفقه في الدين، حيث يجهله كثير من المبتلين بالتعالم، وهم ليسوا علماء، مبتلين بدعوة العلم وليسوا بعلماء، كان عندنا رجل شيخ

стр. 7591

أديب كَيِّس ذكي كان يقول العلماء قسمين: قسم عالم عامل، وقسم عامل عالم. مداخلة: يعني عامل حاله عالم. الشيخ: أهل العلم قسمان. مداخلة: عامل عالم. الشيخ: عالم عامل يعني: يعمل به، وقسم ثاني عامل عالم يعني: هو ليس بعالم، لكن عامل حاله عالم، هذا الجنس لا يُفَرِّق بين سنة العبادة وبين سنة العادة، قلنا: سنة العبادة لا تقبل الزيادة مطلقاً، لماذا؟ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، ولِمَ؟ «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، أما الدنيا قال ﵇: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، هذا التفريق أمر ضروري جداً، وإلا اختلط الحابل بالنابل، كذاك الجنس، قلنا: عامل ماذا؟ عامل عالم، لماذا؟ نقول: يا أخي هذه شاذة لا تفعلها؛ لأن الرسول ﵇ ما فعلها هذه بدعة، بيقول لك: تركب سيارة، ركوبك السيارة بدعة، أنت لابس -مثلاً- ساعة، هذه الساعة ما كانت أيام الرسول، هذا بدعة، هذا هو الجهل بسبب عدم التفريق بين سنة العبادة وبين سنة العادة، يا أخي الرسول ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا» أي: في ديننا هذا «ما ليس منه فهو رد» مضروب به وجهه، ما قال: من أحدث مطلقاً، في الدين أو الدنيا؛ لأنه ما جاء ﵇ ليكمل لنا دنياناً. وأنا سأقول كلمة، ولعلها ليست خطيرة عند أهل الفقه والعلم، الأوروبيين، لا أقول: شيئاً غريباً إذا سألناكم: من أشطر اليوم في أمور الدنيا آلكفار أم المسلمون؟ مداخلة: الكفار.

стр. 7592

الشيخ: الكفار، هل هذا يقربهم إلى الله زلفى؟ لا، ما يزيدهم إلا ضلالاً، وهذا ما شهد لهم به القرآن الكريم حينما قال رب العالمين، ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]. إذاً: أمور الدنيا نحن لا نكلف ولا نحاسب زدنا أو نقصنا، بخلاف أمور الدين، التي من أجلها أرسل الله إلينا رسوله نبيه ﵊ من أجل إتمام الدين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ليس إتمام الدنيا، إتمام الدنيا لا يمكن أبداً إلا بالموت ينتهي كل شيء، كلما تقدم الزمن تأخر الزمن كلما الاختراعات والابتكارات كما ترون يعني، في كل يوم نسمع شيئا جديداً، هذا ليس له علاقة بالدين، هذا من أمور الدنيا، ولذلك فأولئك الحمقى العاملون العلماء هؤلاء لا يفرقون بين سنة العبادة وبين سنة العادة، فيقيسوا البدعة في الدين على البدعة في أمور الدنيا، وذلك هو الضلال المبين. (الهدى والنور / ١٧٦/ ٣٦: ٠٠: ٠٠) حكم حلق اللحية الرسول ﵇ أمر المسلمين بأن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، وأن يخالفوا الكفار، والكفار كأمة ما بيلتحوا، بالعكس يشوفوا النظافة كما يقولون في بعض البلاد، الكل بيكون نظيف، حتى الشوارب، في بعض البلاد. إحدى الأخوات: مثل النساء. الألباني: مثل النساء، فرَبُّنا ما خلق الرجال مميزاً لهم على النساء، إي نعم، فمَيَّز الرجال باللحى، فلما يأتي المسلم وبيحلق لحيته، لسان حاله بيقول خلاف ما ينبغي أن يقول، لأنه من السُّنة أن المسلم يقول: «اللهم كما حسَّنت خَلقي فحسّن خُلُقي»، طبعاً المرأة تقول هذا الكلام، والرجل يقول هذا الكلام، فالرجل إذا وقف أمام المرآة فيجد نفسه له لحية، يقول: اللهم كما حَسّنت خَلقي فحسّن

стр. 7593

خُلقي، والمرأة كذلك تقف أمام المرآة فتجد نفسها تخالف الرجل، خديها وجهها أملس، بتقول: ربي كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلقي. إذاً: كل واحد من الجنسين له طابعه الذي خلقه الله عليه رغم أنفِه، لا فرق بين كون الرجل ذكر وكون المرأة أنثى أنه ليست له إرادة في ذلك، هكذا ربنا قدّر منذُ الأزل. كذلك من تمام تقدير الله بالنسبة للرجال أن جعلهم ذوي لحى، والعكس بالعكس للنساء، ولذلك ما بيجوز للمسلم يتقصّد معاكسة إرادة الله ، ولو شاء الله لفرض على المخالفين جميعاً يبس أيديهم، أول ما يأخذ الشفرة، بيوقف وبيقعد، لكن لا، ما فرض ذلك على الناس، لأنه ما بيجي امتحان إلا هكذا، وقد وقع في عهد الرسول ﵇ أن رجلاً رآه الرسول يأكل بالشمال، قال له: «كل باليمين»، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت» فجمدت يده، يبست بالمَرَّة، فلو شاء الله لعامل العصاة بمثل هذه المعاملة، لكن لا، الأمر كما قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [٢: الملك]، فها اللي بيربي، بيربي بإرادته وإختياره، ها اللّي بيحلق كذلك، ها اللّي بيربي له أجر، وها اللّي بيحلق عليه وزر، فلذلك قال ﵇: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى، وخالفوا اليهود والنصارى» المخالفة، هاه! أحد الأخوات: ما معنى حفوا؟ الألباني: حفوا حفوا، يعني طرف الشفاة. أحد الأخوات: لأنه فيه ناس بِدّه يعطيه بموس كلّه. الألباني: إيه هذا غلط، هذا غلو يعني، حفوا الشارب، حتى ما ينزل الشارب على الفم، «وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى». اليهود والنصارى كأمّة بيحلقوا، [لكن قد يقول] الإنسان: هاي النصارى في أوروبا، كثير من الشباب عم بيرخوا اللحى، نقول: نعم، لكن هذا كفرد كنقطة

стр. 7594

سوداء في الجلد الأبيض، النصارى كأمة كلهم حِلِّيقين، ولذلك تفننوا في إيجاد الشفرات اللِّي بتسهل على الواحد منهم أنه يرتكب المعصية بأسهل طريق، والعياذ بالله. أحد الأخوات: لازم كل يوم! الألباني: آه، شوف هذي هنا العبرة أن يقع فيها المسلمون المبتلون بحلق اللحى، كما قلبوا وضع الرجل، فحلقوا اللحية تشبهاً بالنساء، كمان قلبوا الأمر بالتزين في يوم الجمعة، يوم الجمعة مأمور المسلم قبل أن يحضر الصلاة أن يشوف أحسن ثيابه، ويطَّيّب من طيب، ولو لم يجد إلا من طيب أهله، إلى آخره، اليوم أكثر المسلمين كيف يتزينون؟ يروحوا على المسجد، على نظيف. أحد الحضور: [ملمعين] الألباني: [ملمعين]. أشكل من هيك، الحجّاج، بيروح الواحد، بينفق أموال طائلة، وبيتعب حاله، يقف على عرفات، يبات في مزدلفة، يأتي إلى منى، هناك بِدّه يتحلق، الشرع بيقول: «اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا: وللمقصرين؟ قال: «وللمقصرين»، بيقصد المحلقين محلقين الرأس، شايف هاي أفضل درجة، شو بيسووا هؤلاء الناس؟ بيتحللوا من الإحرام بمعصية الله ، هاي مصيبة الدهر، الرسول ﵇ بيقول: «من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» فهذا لسه ما كمّل حجه فسق، لسه ما كمل حجه فسق. علي حسن: ما إن يخرج من طاعة، حتى يدخل في المعصية! الألباني: الله أكبر! لذلك بارك الله فيك، ونحن ننصحكم جميعاً، ومثلما ما قلت، قالت هذيك الساعة، إنه هذا المستشفى له مميزات، من جملة المميزات المظاهر

стр. 7595

الإسلامية، سواءً في الرجال أو في النساء، نعرف نحن مستشفيات، نعرف دوائر، يوجد فيها ناس ملتحين، بيهددوهم بالطرد من الوظيفة وإلا بيحلقوا، لا، هون الحمد لله، هنا مو هيك في الوظيفة، بالعكس يعني الِّلي يمثل المستشفى الإسلامي هو اللي بيربي لحيته، فنرجو الله لكما أن يوفقكما لطاعة الله ورسوله. علي حسن: تجدهم الناس في كلياتهم بلحية، وتقول لهم يجب عليكم أن تطلقوا اللحية لأنه فيه أمر مخالفا لأمر نبيك وكذا، قال: يا أخي لا تُشَدّدوا علينا، قلت: سبحان الله من اللّي يتشدد صاحبها وراعيها والا كل يوم تجيب الصابون، وتحط، وتجيب الشفرة، وتحط، وتجيب الكلونيا ومش عارف شو، أيهما الذي يُشَدِّد أكثر؟ الألباني: الله أكبر! قلب الحقائق عجيبة! (الهدى والنور / ٢٢٢/ ٠٤: ٠١: ٠٠) هل يأثم من اعتاد حلق لحيته مرة واحدة أم يأثم كلما حلقها السؤال: حلق اللحية، نعلم بأنها سنة واجبة، هل يأثم كلما حلقها الإنسان، أم يأثم مرة واحدة -مثلاً-، أرجو إيضاح هذا جزاك الله خيراً؟ الشيخ: يا ليت مرة واحدة، إنما يأثم كلما قام الرجل المسلم بحلق لحيته .. فلا يجوز للمسلم أن يعصي رَبَّه ليلاً نهاراً؛ لمخالفته لفطرته التي فطره الله عليها. الحق والحق أقول: ما ابتلي المسلمون بمصيبة من المصائب التي تلازم جماهيرهم في رأيي وفي تقديري، بمثل مصيبتين اثنتين: المصيبة الأولى: أن يحلقوا اللحية التي مَيَّزهم الله بها على الجنس الآخر، الذي يسمونه في آخر الزمان بالجنس اللطيف، فهم يتشبهون بهذا الجنس اللطيف، بماذا؟ لا يمكن أن يعقل هذا التشبه، إلا أنه زُيّن لهم سوء عملهم، يعني: الرجل حينما

стр. 7596

يقف أمام المرآة فيرى أن لحيته قد طالت قليلاً، ومن السنة أن يقول المسلم، وليس أمام المرآة فقط، وإن كان في ذلك حديث لا يصح، وإنما بصورة عامة أن يقول كما كان الرسول ﵊ يقول: «اللهم كما حسنت خَلْقِي فَحَسّن خُلُقِي». هذا الأمر يستوي فيه الرجال مع النساء، والنساء مع الرجال، يعني كما أن الرجل ينبغي أن يقول: «اللهم كما حسنت خَلْقِي، فحسن خُلُقِي». المرأة بدورها أيضاً وهي كوسجة لا لحية لها، تقول: «اللهم كما حَسَّنت خَلْقِي -يعني بدون لحية- فَحَسِّن خُلُقِي». لا فرق عندي بتاتاً بين الرجل الذي يخالف خلق الله، وفطرة الله التي لا تبديل لها بنص كتاب الله، حينما يطيح بلحيته ويرميها أرضاً ولا يبالي، وبين امرأة تتخذ لحيةً مستعارةً على طريقة اللوردات الإنجليز. فقد كنت قرأت في قديم الزمان أن من عادة هؤلاء البريطان، أنهم حينما يدخلون البرلمان يتخذون لحى مستعارة. وهذا من تمام ضلالهم وكفرهم، ربنا خلقهم رجالاً، فلماذا يحلقون لحاهم ثم يتخذون لحى مستعارة؟ هذا تقليد من تقاليد آبائهم وأجدادهم؛ لأنه كان من عادات هؤلاء الآباء والأجداد أنهم يُرَبُّون لحاهم. لذلك الآن نرى صورَ كثيرٍ من المشهورين من هؤلاء الرجال الأوروبيين وغيرهم، لهم لحىً كثيفة؛ فهم بسبب جمودهم على تقليدهم لآبائهم، يدخلون البرلمان كما كان آباؤهم يدخلون لكن بلحىً مستعارة. قرأت مَرَّة في بعض الجرائد تصدر هناك في دمشق، بأن بريطانيا جاءتهم في فصل من فصول الصيف عندهم موجةُ حَرٍّ شديدة، فَصَعُبَ عليهم أن يدخلوا

стр. 7597

البرلمان بلحاهم المستعارة، فأذن لهم المسؤول في البرلمان، رئيس الوزراء أو غيره ... أذن لهم أن يدخلوا البرلمان بدون لحى مستعارة. هذا من عجائب ما يقع عند أولئك الناس. لكن ما بال الناس المسلمين اليوم، إنهم يخالفون فطرة الله، ويُبْتَلون بحلق اللحى، المرة بعد المرة، ففي كل مرة هو يعصي الله ﵎ وليس مرةً واحدة؛ لأنه لو حلقها ثم لم تنبت يمكن نقول: هذه مرة واحدة ... لكن قد تكون معصية تُضَاعَف مضاعفات كثيرة، لكن لو فرضنا أن الأمر هكذا نقول: والله عصى الله مرة واحدة. لكن هؤلاء المُبْتَلون كما نعلم جميعاً، هذا الذي يختصر الطريق ويقف أمام المرآة ويحلقها كل يوم صباحاً أو كل يومين، والشيء بالشيء يذكر، مما يترتب وراء هذه المفسدة، مفاسد لا يتنبه لها المبتلون بهذه المفسدة. أحدهم يحج إلى بيت الله الحرام، وهو في هيئته العامة حليق، لكن عندما يذهب إلى الحج لا بد أن يعفي لحيته، ويعفي عن لحيته بعدد الأيام التي أحرم فيها، لكن ما يكاد يوم النحر يدخل بيحلق اللحية. وصورة ثانية: وهذه أكثر بلاءً وانتشاراً، الذي ما حج إلى بيت الله الحرام، وإنما بقي هنا في شهر الحج أو في عيد الفطر، يستفتحون صباح عيدهم بحلق لحيتهم؛ لأنه عادةً حِلِّيق ... ، ليس جميلاً، أن يترك لحيته طالعة ربع سنتيمتر أو ميل أو ميلين لا أدري كم، لذلك يستفتح هذا العيد الذي مفروض أنه يذهب إلى المصلى ليشارك إخوانه المسلمين في طاعة الله في هذه الصلاة، التي تفرض في السنة مرتين عيد الفطر وعيد الأضحى، فيفتتحون ذلك بمعصية الله . هذه أمور صارت عند الناس أموراً عاديةً لا يتنبهون لما تحتها من معاصي متعددة. وعلى العكس من ذلك الواحد منهم عندما يموت له شخص عزيز، ويكون

стр. 7598

حِلِّيق اللحية يعفي عن لحيته، إيش صارت هذه اللحية؟ علامة حزن. الله أكبر! هذه علامة الرجولة، وهو من تمام الفحولة، أن المسلم يعفي عن لحيته. مع الزمن، دار الزمن دورته، صار الكمال والجمال بحلق اللحية، وإعفاء اللحية علامة الحزن. كل هذه المصائب جاءت من استعمار الكفار للبلاد الإسلامية، لم يكن معروفاً في القرون هذه الطويلة، لم يكن معروفاً في المسلمين مسلم يحلق لحيته، لكن قد تُحْلَق لحيته من باب التعزير والتأنيب والتربية، هذا نكال، بينما اليوم الناس يعملونه نكايةً بأنفسهم. سبحان الله! اختلف الزمن اليوم عن الزمن الأول في ابتعاد المسلمين عن دينهم، وهذا هو السبب الذي لا يتنبه له جماهير المسلمين، حتى بعض الدعاة منهم لا يتنبهون، الذي نشترك في الشكوى منه جميعاً، وهو أن المسلمين أصبحوا أذلاء في عقر دارهم، في كل بلاد الإسلام أصبحوا أذلاء، وهذه مشكلة بيت المقدس، ليست بعيدة عنها، ما هو السبب؟ أخللنا بشرط إلهي حينما قال في كتابه: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. قد يقول بعض الناس، وسمعنا هذا مراراً وتكراراً: يا أخي هذه المسألة من توافه الأمور. مسألة حلق اللحية من توافه الأمور؟ ! هذه مصيبة عندنا؛ لأن أمراً يصدر من رسول الله ﷺ بإعفاء اللحية فيقول: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى، وخالفوا المجوس». وفي رواية: «خالفوا اليهود والنصارى». هذا الأمر نسميه نحن في آخر الزمان: «أمر تافه ليس له قيمة»! ! هذا لو افترضنا مفتياً متمسكاً بالمذهب الحنفي حرفياً، ومتمسكاً بأحكام

стр. 7599

المذهب الحنفي حرفياً، لَكَفَّر هذا المسلم الذي يقول إن مسألة إعفاء اللحية من توافه الأمور، لماذا يُكَفِّره؟ لأنه لسان حاله يعني: أن الرسول لماذا أمرنا بهذا الأمر، هذه مسألة تافهة. رسول الله يأمر المسلمين عامة بأمر تافه ليس له قيمة؟ ! حاشا لله. كيف وهو أَمَرَ المسلمين بإعفاء اللحية، حتى لا يكونوا من طائعي الشيطان الرجيم، حينما حكى الله في القرآن الكريم حال لسان إبليس الرجيم، قال إبليس: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ﴾ يعني: بني آدم. ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]. فرسول الله يأمرنا بإعفاء اللحية هذا أمر تافه؟ ! يأمرنا بأن لا نكون مطيعين للشيطان حينما قال: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، يأمرنا بأن نكون مطيعين للرحمن. ثم هنا مسألة فيها دقة هامة جداً من ناحية الحكم، وليس من ناحية الاستنباط؛ لأنه واضح. نحن كما ذكرنا آنفاً خلق الله النساء بدون لحى، لحكمة لا شك ولا ريب في ذلك، وعلى العكس من ذلك خلق الرجال بلحى، ثم كان من تمام حكمة الله في خلقه التكويني أنه شرع لهن من الأحكام، ما خصهن بها دون الرجال، فأباح لهن -مثلاً- الحرير، بينما حَرَّمه على الرجال، وأباح لهن الذهب في حدود معروفة عند أهل العلم، وحرم الذهب على الرجال مطلقاً. لكن الشاهد أنه حرم عليهن نوعاً من الزينة، لماذا؟ وهن موضع للزينة، ولذلك أباح لهن ما أشرنا إليه -آنفاً-، حَرَّم عليهن نوعاً من الزينة؛ لأن تلك الزينة التي قد يتعاطها بعض النسوة فيه تغيير لخلق الله . ترى إذا هذا التغيير وقع فيه الرجال الذين لم يُبِح لهم ربنا ما أباح

стр. 7600

للنساء من الزينة، ألا يكون ذلك حراماً عليهم من باب أولى؟ الجواب: هو كذلك. ما هو الذي حَرّمه الله على أهل الزينة وهم النساء؟ قال ﵊: «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن». الفاعل والمفعول. الآن تجد النساء تتفنَّن كل يوم بنوع من تغيير خلق الله ، قديماً كنا نعلم ونحن في سوريا، لا أدري إذا كانت هذه الموضة قضي عليها، وأقيم مقامها موضة أخرى هنا على الأقل. ابتليت بعض النساء هناك من المفتونات بالموضات الغربية، كانت الواحدة منهن تحلق حاجبيها بالكلية، ثم تصبغها على حسب عقلها المنحرف، تارة خيط دقيق كالهلال، تارة أغلظ قليلاً وعلى حسب غلاظة عقلها .. إلى آخره. لا أدري هذا موجود اليوم أو لا؟ مداخلة: موجود. الشيخ: أنا الذي أعرفه تدقيق الحاجب. مداخلة: حلق لا. الشيخ: الذي أعرفه أن بعض النساء -مثلاً- يكون حاجبها لا يعجبها؛ لأنه كثيف فهي تُرَقِّقه وتُدَقِّقه وترجعه كما قلنا كالهلال، أو لها حاجبان مقرونان متصل أحدهما بالآخر -أيضاً- لا يعجبها، فتنتف أو تحلق ما بين حاجبيها، هذا محرم بنص الحديث السابق: «لعن الله النامصات والمتنمصات .. » إلى آخر الحديث. لو سأل سائل: لماذا؟
следующие страницы →