Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
حكم استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول ؟
السائلة: الأول: ما حكم استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول؟
الشيخ: إن كانت نسبة الكحول هذه تجعل الروائح هذه الطيبة سائلاً مسكراً بحيث إذا شربه المدمن للخمر والمعتاد عليه تفعل فعل الخمر فيه فلا يجوز، أما إن كانت نسبة الكحول قليلة فيجوز.
(الهدى والنور / ٥٠٠/ ٥١: ٠٠: ٠٠)
حكم استخدام الكحول مع العطور
مداخلة: حكم استخدام الكحول مع العطور.
الشيخ: استخدام الكحول لا يجوز بأي وجه من الوجوه؛ لأن ذلك يتطلب ويستلزم أولاً: استخراج هذه الكحول من بعض المواد أو الثمار أو نحو ذلك وذلك يستلزم أيضاً الحصول على المادة المسكرة بل على أصل المادة المسكرة؛ لأن الخمور المسكرة كما تعلمون جميعاً من أجزئها الكحول وليست المواد المسكرة هي عين الكحول وإنما الكحول جزء منها، وإذا كان النبي ﷺ يقول: لعن الله في الخمرة عشرة عاصرها وهو بلا شك يلعن ومن باب أولى الذي يعصر الكحول التي هي أم الخمور.
فإذا كان هذا واضحاً في الأذهان إن شاء الله حينئذ لا يجوز بيع الكحول؛ لأنه لا يجوز عصرها وبالتالي بيعها وشراؤها واستعمالها هذا أمر يجب أن يلاحظه المسلمون جميعاً؛ لأننا نسمع في كثير من الأحيان في مثل هذا السؤال الدكاترة والأطباء مثلاً يستعملون الكحول، يستعملون السيبيرتو ليس من أجل الإسكار وإنما من أجل إما تنظيف الأيدي حينما يفحصون بعض المرضى والذين قد يظنون أنهم مصابون بمرض يعدي أو يعقمون بعض الجروح وما شابه ذلك، فتكون
стр. 7877
الدعوى أنهم لا يستعملون هذه الكحول للشرب وإنما لأسباب أخرى.
فنقول: تعددت الأسباب والموت واحد .. الموت واحد هو مخالفة الشرع .. الشرع حرم في الخمرة عشرة من أجل شيء واحد حرمت تسعة من أجل شيء واحد وهو الشرب، فإذاً ما يهمنا أن شخصاً أو أشخاصاً كثيرين يستعملون اسبيرتو أو الكحول في غير ما حرم من أجله وهو الشرب، ذلك نقول: انتهوا خير لكم.
(الهدى والنور / ٦٨٩/ ٣٠: ٠٧: ٠٠)
حكم الكولونيا والأدوية التي تحتوي على كحول والصابون المصنع من شحم الخنزير
الشيخ: بالأمس القريب وجه إلينا سؤال حول الكالونيا ما حكم استعمالها؟ استرسل حديثي وجوابي إلى الأدوية التي قل ما يخلوا منها يعني قلما ما يخلو أن تكون خالية عن الكحول .. طبعاً .. بعد أن انتهيت من الحكم على الكلونيا وعلى هذه المشروبات الطبية إلى ما يأتي اعتماداً على قوله ﵇: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».
هذه الكلونيا أو هذا الشراب الدواء إذا كان نسبة الكحول فيه تجعل المقدار الذي يمكن أن يتعاطاه الإنسان منه السليم أو المريض، فالسليم بالنسبة للكلونيا إذا خالطه مع شيء من الماء أو آخر، والمريض إذا أكثر من شربه ذلك الدواء لا يسكر، ولا يتأثر فحينئذ تلك الكلونيا يجوز بيعها وشراؤها واستعمالها، وكذلك ذلك الشراب أو الدواء، أما إذا كان الكثير من كل من الكلونيا والشراب مسكر لشاربه، فحينئذ لا يجوز لا بيعه ولا شراؤه ولا استعماله، بعد هذا أتيت إلى ما نحن الآن في صدده، لكن هذا لا يعني أنه يجوز للمسلم أن يصنع الكلونيا في يده، ولو كان نسبة الكحول في هذه الكلونيا قليلة، ولا يعني أنه يجوز للطبيب المسلم أن يركب دواءً فيه كحول، ولو بنسبة قليلة؛ لأنه هذا يستلزم أول من أين يأتي بهذه الكحول؟ إما
стр. 7878
أن يعصرها هو بنفسه، أو يشتريها جاهزة، وهذا لا يجوز وذاك لا يجوز كما هو في الحديث: «لعن الله في الخمرة عشرة».
هذا الذي أنا أريد أن أقول الآن: هذه الكلونيا، وهذه الأدوية حينما تأتينا جاهزة من أوربا.
فنحن ننظر إليها بالمنظار الثابت يسكر كثيرة أو لا يسكر وقد عرف الجواب، لكن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نصنع صنعهم؛ لأن هذا الصنع يقتضي حينئذ أن نقع في المحرم صراحة، إما أن نعصر بأيدينا أو نعصر أو أن نشتري معصرة لغيرنا، وكل ذلك داخل في عموم قوله ﵇: «لعن الله في الخمرة عشرة» إذا تبين لكم هذا نعود إلى الصابون، الصابون كالدواء الذي صنعه الكفار، وكالكلونيا الذي صنعتها الكفار نحن ننظر إلى هذه النتيجة وندرسها على ضوء الشريعة الإسلامية، ونعطيها الحكم اللائق بها كما سبق بيانه آنفاً، لكن حينما نريد أن نصنع كما صنعوا هم، فنحن لا يجوز أن نصنع كما صنعوا هم؛ لأننا نرتكب مخالفة شرعية.
هنا أظن اتضح لكم الجواب، أولئك أخذوا شحم خنزير أو شحم الميتة، وأدخلوها كعنصر سواءً في الجبنة أو سواءً بالصابون هذا ليس بعد الكفر ذنب، هذا عملهم، فالحصيلة هذه أو هذا المركب نحن درسناه على ضوء الشريعة الإسلامية وقلنا مثلاً: والله عندنا الآن توقف بالنسبة للجبنة كما شرعت، لكن عندنا جزم بأنه بالنسبة للصابون هذا الشحم الخنزيري أو الحيواني الميت قد تحول إلى عين أخرى، فهذا التحول في حكم الشرع مطهِّرٌ، أظن هذا في علمكم طبعاً أن التحول هو مطهر، فحينئذ هذا الصابون الذي يأتينا وقد تطور عين شحم الخنزير أو شحم الحيوان الميت، وأخذ حقيقة أخرى، فنحن نستعمل صابوناً طاهراً، لكن نحن لا يجوز لنا أن نركب هذا النوع لما سبق بيانه.
مداخلة: ما أدري أنا الذي أرى أن موضوع الصابون بالذات أنني أميز بين شحم حيوان ميت أصله مباح لو زكي والخنزير، الخنزير سواء زكي أو لم يزكى كله
стр. 7879
مرفوض عظمه ولحمه وشحمه وجلده وشعره.
الشيخ: صحيح لكن في النتيجة بارك الله فيك.
مداخلة: وحتى لو تحول إنما بُدِءَ بأصل محرم عينه.
الشيخ: لا هذا العطف فيه نظر قولك: حتى لو تحول، إذاً: .
مداخلة: هذه أنا أقوله.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أنا أقول: لو تحول فإنما بدء بأمر محرم في الشرع كلية بينما الحيوان الذي نفق دهنه إنما حرم بسبب أنه لم يزكى.
الشيخ: معليش لكنه حرام على كل حال.
مداخلة: فتحويل العين ....
الشيخ: ما في فرق بارك الله فيك. انظر معي الآن إلى قوله ﵊: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» هذا نص بأن هذا الإهاب الذي طهر كان نجساً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب. فإذاً إذا أردنا إذا صح التعبير إذا أردنا أن نفلسف أو نعلل عبارة أخرى أن نعلل لماذا تطهر هذا الإهاب النجس بالدباغ؟ لأنه تحولت فيه العينات التي كانت نجسته إلى شيء آخر، ولذلك هو فقد طهر، لذلك تحول النجس إلى طاهر.
مداخلة: الإهاب نفسه؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: عينه كانت نجسه أم أن به نجاسة؟
стр. 7880
الشيخ: لا هو نجس يعني: لو أخذنا مثلاً حيوان نمر مثلاً أو أسد فهو حرام أكله وجدناه ميتاً سلخناه وأخذنا جلده ودبغناه، فهو نجس ومحرم لكن الدباغ كما قال في الحديث الآخر: «دباغه طهوره».
مداخلة: يعني: أليس من التدليس بين محرم ونجس يعني هذا لما نقول النمر نجس أو النمر محرم أكله، فهل في فرق بين الأمرين؟
الشيخ: بين كونه محرم وكونه ماذا؟
مداخلة: أو نجس مثلاً؟
الشيخ: هما يجتمعان.
مداخلة: يجتمعان عند الموت؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: قبل الموت؟
الشيخ: وبحثنا عند الموت وليس قبل الموت.
مداخلة: قبل الموت جلده نجس وإلا محرم؟
الشيخ: مثل لحمه.
مداخلة: محرم.
الشيخ: طبعاً محرم ونجس يلتقيان هنا؛ لأنه كما قلت آنفاً قوله ﵇؟
الشيخ: لما قال ﵇: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» ما معنى ذلك؟ أن هذا الإهاب قد دبغ واللحم الملتصق به ماذا يكون حكمه؟
مداخلة: أيضاً نجس.
الشيخ: أيضاً نجس، ولذلك يعني: تدقيقك هنا لا ثمرة له؛ لأنه هذا الإهاب
стр. 7881
الذي حكم الشارع بأنه نجس فلحمه أيضاً: نجس، وإذا كان نجساً حرم أكله وعند العلماء قاعدة: كل نجس محرم والعكس ليس كل محرم نجس، ولذلك أنا بدأت من عند قوله ﵇: «أيما إيهاب دبغ فقد طهر» واضح؟ ثم لأن هذا الإهاب نجس.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فثمة فرق مثلاً بين نعجة حية جئنا ذبحناها حل لنا أكلها، وحل لنا أيضاً جلدها لكن هذا الجلد لا يمكن استعماله وهو مدي طري فليدبغ.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذه النعجة حينما تموت لا يحل أكلها، ولا يحل « ... انقطاع» يطهر بالدباغ.
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب. الآن ننتقل نحن أتينا بصورتين الآن: الأولى: نعجة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن نأتي إلى الحيوان الذي لو ذكيته مائة مرة يبقى محرماً، يبقى كما هو.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ترى ما حكم جلد هذا الحيوان أهو نجس أم طاهر؟ هنا يأتي قوله ﵇: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» هذا الجلد يبطل بالدباغ فلحمه نجسٌ .... فإذاً: هنا اجتمعا الصفتان: النجاسة والتحريم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نأتي إلى الخنزير، الخنزير محرم فيحرم أكله فهو نجس عيني لا يكون طاهر، فأخذنا جلده ودبغناه فإن دباغه طهوره، فحينئذ ما نستطيع أن نفرق بين أن يكون الدخيل في مواد الصابون هو من هذا الشحم الخنزير أو من ذاك الشحم النمر
стр. 7882
مثلاً أو الأسد أو نحو ذلك؛ لأن هذا حرام ونجس، وهذا حرام ونجس، وعلى هذا يتبين والله أعلم: بأننا نحن لا ننظر إلى ابتداء عملية الصابون أنه أخذه لحم شحم خنزير وهذا محرم؛ لأنه ننظر إلى النهاية وكما يقال في غير ما هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم».
نحن الآن نضرب مثالاً للفقهاء مع التذكير بأن الفقهاء اختلفوا في الحديث السابق: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» هل يشمل مثلاً الحيوانات المحرمة وبخاصة كالخنزير عفواً وبخاصة كالكلب؟ قيل وقيل. منهم: من أدخل الكلب في عموم الحديث عموم من استثناه، وهذا الذي استثنى الكلب يستثني الخنزير من باب أولى، لكن الحديث عمم وما فصل في ذلك توسعة للأمة، أعود فأقول: لما قال في الفطيسة بأن التحول طاهر قيس في هذه الصحراء بالعوامل الطبيعية المعلومة من الرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك تحولت هذه الفطيسة إلى مملحة أنت تنظر إليها الآن نظراً ما تدري إلى أنها ملح تذوقها طعماً ما تشعر إلا أنه ملح غيرك مثلاً: يدري بأنه ابن تلك الأرض أن هذه كانت الفطيمة فتحولت تلك العوامل إلى ملح ما في فرق بينه .... أنها هذا الملح هو لك حلال كما هو له حلال مع ذلك هو يعلم الأصل وأنت لا تعلم الأصل، ننتقل إلى الصورة الأخيرة هذا الملح أصله: خنزير وميتة علتان هو في أصله حرام ثم صار ميتاً فظلمات بعضها فوق بعض، هذا الخنزير تحول إلى ملح طعماً وذوقاً وحقيقة إلى آخره على التعبير الكيمائي تماماً، أنت تنظر إلى هذه النتيجة فتقول: هذا ملح وهو طاهر وهو حلال ذاك لا يستطيع أن يخالفك؛ لأنه يعلم أصل هذا الحيوان أنه خنزير والخنزير نجس، الأعمال بالخواتيم.
فما دامت الخاتمة هو الحل والطهارة، فهذا الذي نحن مكلفون به، نحن عندنا هذا الصابون ما ننظر ماذا فعلوه له، هب بأنهم جابوا نجاسة وبطريقة ما كيميائية حولوها بفن دقيق إلى الصابون المطيب ومطهر ومعطر إلى آخره، نحن ننتظر إلى هذه النتيجة ولسنا مكلفين أبداً أن ننظر إلى ابتداء الأمر، لسنا مكلفين بالنظر إلى ابتداء الأمر أمام هذه النتيجة، لكن نحن مكلفون ألا نصنع هذه النتيجة؛ لأن ذلك
стр. 7883
يكلفنا واقع مواقعة الحرام استعماله كما قلنا آنفاً النجاسة من لحم الخنزير وهو محرم، هذا لا يجوز استعمال الكحول مثلاً محرمة لا يجوز، لكن هم استعملوا الكحول وركبوا لهذا الدواء نظرنا في هذا الدواء فما وجدناه مسكراً، فهو حلال لا يجوز تحريمه، هذا الذي أدين الله به.
(الهدى والنور / ٩١/ ١٦: ٣٤: .. )
حكم استخدام العطور التي تحتوي على كحول
د: شيخنا الفاضل: بالنسبة لاستخدام بعض العطور وخاصة التي تحتوى على مادة السبيرتو، هل هناك حرمة في استخدامها، وما قولكم في مادة السبيرتو هل هي نجسة أم طاهرة؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا.
الشيخ: السبيرتو هو في الحقيقة من حيث الحكم الشرعي أم أم الخبائث، الخمر كما تعلمون أم الخبائث: والخمر: هو عبارة عن مركب من ماء يعي مواد حلوة سكرية ومن هذه الكحول لا الماء ولا السكر الحلو الموجود في هذا الخمر هو سبب الإسكار، وإنما سبب الإسكار هو الكحول؛ ولذلك يصح لي إن أقول: بأن الكحول أو السبيرتو هو أم أم الخبائث.
وإذا كان الله قد حرم أم الخبائث فمن باب أولى أن يكون محرما في شرعه أم أم الخبائث.
ولكن الذي يجب أن يعرفه طلاب العلم أنه لا تلازم شرعا بين كون الشيء محرما وبين كونه نجسا، أي ليس كل ما كان محرما فهو نجس.
أولاً: هذا من ناحية الشرع، أي لم يأت في الشرع هذا التلازم بين المحرم وبين النجاسة، لم يأتي أي نص لا من الكتاب ولا من السنة، مع اختلاف المسلمين كما سنذكر.
ثانياً: هناك إجماع بين علماء المسلمين على تحريم أشياء من جهة أخرى إجماع
стр. 7884
آخر أن هذه الأشياء المحرمة ليست بنجسة.
مثلاً: الذهب محرم على الرجال، مباح للنساء على تفصيل لا مجال الآن لذكره، فلو أن رجلاً كان يجمل في يده في أصبعه خاتما من ذهب فهو لا شك قد ارتكب محرما، فقام يصلى، فهل صلى حاملا للنجاسة؟ صلى حاملا لما هو محرم، لم يصل حاملا للنجاسة, مع أن هذا محرم، إذن لا تلازم بين كون الشيء محرما وبين كونه نجساً.
كذلك مثلاً: لو أن رجلاً صلى ببساط من حرير، أو صلى وعليه ثوب من حرير، فهو صلى متلبسا ما هو حرام على الرجال، لكن صلاته باطلة؟ لأنه صلى وهو يحمل نجاسة؟
الجواب: لا. لا تلازم بين الحرام وبين النجاسة.
أخيرا من الأمثلة الطريفة التي جاء بها الإمام الصنعاني ﵀ في كتابه سبل السلام ليبين أن لا تلازم بين الحرام والنجاسة قال: قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية.
فهل أمهاتكم نجسات؟ الجواب: بالإجماع لا.
إذن لا تلازم بين التحريم وبين التنجيس، على هذا ينبغي أن نقول في الخلاف المعروف بين العلماء منذ القديم في الخمر، هل هي مع كونها محرمة إجماعاً هي نجسة؟ بحيث أنه إذا أصابت ثوب المسلم وبدون قصد منه شيء من النجاسة عفوا شيء من الخمر، معنى ذلك أن ثوبه تنجس؟ قولان للعلماء: فمنهم من يقول:
الخمر محرمة ونجسة، منهم من يقول: هي محرمة ولكنها ليست نجسة.
طبعا كل مسلم حريص على معرفة حكم الشرع بدليله يتساءل: ما هو الدليل على طهارة الخمر مع تحريمها؟ .
نحن نقول: أولا: هذا السؤال غير فقهي، غير علمي، لماذا؟ كان ينبغي أن
стр. 7885
يحول السؤال: ما هو الدليل على نجاسة الخمر؟ .
لأن الأصل في الأشياء الإباحة، هذه قاعدة أصولية عند العلماء.
يعين مثلا: الدخان، رجل يصلى مبتلى بشرب الدخان، وبعضهم مع الأسف الشديد بيزينوا صدورهم وجيوبهم بالباكيت المذهب الملون المهرج الخ.
لكن هو ما عم بيشرب دخان، لكن الدخان بجيبته، لكن هذا الدخان حرام شربه، لكن هو الآن يصلى والدخان في جيبه، هل هو يحمل نجاسة؟ الجواب: لا.
هذا نبات وليس هناك دليل أنه نجس، لكن لما كان مضراً وكانت رائحته الكريهة تضر أيضا به وبأصحابه وبمن يصلى بجانبه. الخ؛ فهذا الدخان حرام، لكن ليس بنجس، وعلى ذلك فقس.
فالسؤال الصحيح هو: ما الدليل على نجاسة الخمر؟ الجواب: لا دليل سوى استلزام النجاسة من التحريم، وقد بينا آنفا لا تلازم أن النجاسة منفكة عما كان محرما؛ لكن الحرام ملازم لما كان نجساً.
مع ذلك فمن باب: التطوع والتنفل نحن نقدم بعض الأحاديث التي تدل على أن الخمر مع حرمتها فهي غير نجسة.
من ذلك مثلا: أن الخمر حينما حرمت أمر رسول الله ﷺ بإراقتها في أزقة المدنية، ونحن نعلم أن الطرق يومئذ لم تكن كما هي الآن معبدة مزفتة الخ .. وإنما كانت من تراب فسرعان ما تتحول تلك الأرض بمطر إلى سيول، كذلك لما الرسول ﵇ أراق الخمر في أزقة المدينة، والسر من ذلك أن يعم التحريم بين نفوس أولئك الناس الذين كانوا مبتلين بمعاقرة الخمر في الجاهلية، فيعلمون أن هذه الخمر التي تمشي في أزقة المدينة أصبحت محرمة.
نحن نعلم أن هناك أحكاما شرعية تتعلق بنعال الرجال والنساء، وأنه يجوز لهؤلاء جميعا أن يصلوا في نعالهم، كما قال ﵊ «صلوا في نعالكم وفي خفافكم وخالفوا اليهود» , وقال ﵇: «إذا دخل أحدكم المسجد
стр. 7886
فليقلب نعليه، فإن كان فيهما من أذى فليدلكهما بالتراب، فإن التراب لهما طهور».
ويما يتعلق بالنساء، ما يتعلق بذيولهن حيث كان الرسول ﵇ حينما سمعت أم سلمة في جملة من سمع قوله صلى الله عليه على آله وسلم: «من جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة». قالت يا رسول الله: النساء. قال ﵇ «يطلن شبرا». قالت هي أو غيرها. قالت يا رسول الله: قد تأتي ريح، قال: «تطيل شبرا آخرا». أي تجره على الأرض، جاء سؤال في آونة أخرى: يا رسول الله إحدانا تمر بذيلها على النجاسة. قال ﵇: «يطهره ما بعده». فإذن هذه الطريق لو كانت الخمر بنجسة معنى أن الرسول عرض نعال الرجال والنساء وذيول النساء للنجس.
فما كان رسول الله ﷺ ليفعل ذلك لو كان الله قد أوحى إليه بأن الخمر نجسة كما هي محرمة.
الدليل الثني وهو أوضح: أن النبي صلى الله عليه, وآله وسلم لما نزل عليه تحريم الخمر وقال في آخر الآية: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١].
قال عمر بن الخطاب: انتهينا يا رب.
(الهدى والنور / ٧٤٨/ ١١: ٤٦: ٠٠)
حكم التطيب بالكولونيا المتضمنة لكحول
مداخلة: كنت سمعت لكم فتوى مطولة قديماً بمنع التطيب بالكولونيا، لكن في المرة الأخيرة لما كنت في عمان، سألكم بعض الشباب فأفتيم بالجواز، مع أن الفتوى الأولى التي بالمنع كانت مطولة ومشددة جداً، فهل هناك شيء نفهمه بالنسبة للرجوع عن الفتوى الأولى؟
الشيخ: لا رجوع عن الفتوى، وإنما هو التفصيل.
стр. 7887
الجواز له محله، والمنع له محله، الجواز محله فيما إذا كانت نسبة الكحول قليلة لا تجعل الكولونيا الكثير منها مسكرة، وفي هذه الحالة يجوز، أما إذا كانت الكحول في الكولونيا نسبتها كثيرة بحيث أن من شربها سكر، فلا يجوز استعمال الكثير منها أو القليل.
مداخلة: ونعرف هذا بالمكتوب على الزجاجة يعني مثلاً ...
الشيخ: هذا السبيل العام المطروق، وقد يعرفه المبتلون بشرب المسكرات، لكن القاعدة التي سمعناها من بعض علماء الكيمياء، أن الخمر المسكر تكون نسبة الكحول فيها مائة وعشرين مثلاً، فإذا كانت الكولونيا نسبة الكحول فيها بالمائة والخمسين فصاعداً فهي أشر من الخمر، والواقع الذي نسمعه عن بعض المدمنين في بعض البلاد العربية التي تحرم فيها الخمر علناً، فلا يجدون سبيلاً للوصول إليها، فحينئذ هم يلجئون إلى خلط الكولونيا مع شيء من السوائل، فيعاقرونها ويشربونها، ويقيمونها مقام الخمر.
فإذاً: ليس هناك تعارض بين التفصيل الذي أشرت إليه؛ لأن الاختصار الذي ذكرته هو من ضمنه.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٥٣: ٠٠: ٠٠)
стр. 7888
حكم الشرب قائماً
стр. 7889
عدم صحة الحديث الذي فيه أن من شرب قائمًا فعليه أن يستقئ
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ». منكر بهذا اللفظ.
[قال الإمام]: وقد صح النهي عن الشرب قائما في غير ما حديث، عن غير واحد من الصحابة، ومنهم أبو هريرة، لكن بغير هذا اللفظ، وفيه الأمر بالاستقاء، لكن ليس فيه ذكر النسيان، فهذا هو المستنكر من الحديث، وإلا فسائره محفوظ. ولذلك أوردته في «الأحاديث الصحيحة» تحت رقم «١٧٧».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٢٦)
لا يجوز الشرب من فم السقاء، ولا الشرب قائمًا
«رخص في الشرب من أفواه الأداوي». منكر.
[قال الإمام]: ومما يؤيد ضعف هذا الحديث أنه ثبت من رواية خالد الحذاء عن ابن عباس قال: «نهى النبي ﷺ عن الشرب من في السقاء». أخرجه البخاري «٤/ ٣٧ - طبع أوربا» والطبراني في «المعجم الكبير» «١٤٢/ ١» وغيرهما. وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة أيضا وأبي سعيد الخدري. فلا يجوز الشرب من فم السقاء كما لا يجوز الشرب قائما، إلا لعذر كما في حديث كبشة قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته». أخرجه الترمذي «١/ ٣٤٥» وقال: حديث حسن صحيح. فهذا ونحوه محمول على العذر.
السلسلة الضعيفة (٣/ ١٧٠).
стр. 7890
النهي عن الشرب من كسر القدح
стр. 7891
النهي عن الشرب من كسر القدح
عن أبي هريرة قال: «نُهي أن يشرب من كسر القدح».
[قال الإمام]: قال ابن الأثير: «أي موضع الكسر منه، وإنما نهى عنه لأنه لا يتماسك فم الشارب عليها، وربما انصب الماء على ثوبه ويديه. وقيل: لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء، وقد جاء في لفظ الحديث أنه مقعد الشيطان، ولعله أراد به عدم النظافة».
قلت: ولعل هذا المعنى الأخير أولى، لأن المعنى الأول إنما يظهر إذا كانت الثلمة كبيرة، وحينئذ ففيه تحديد لمعنى «الثلمة» فيه، وهو غير مناسب لإطلاقها بخلاف المعنى الآخر، فإن الإطلاق المذكور يناسبه، فقد ثبت الآن مجهريا أن الثلمة - صغيرة كانت أم كبيرة - مجمع الجراثيم والمكروبات الضارة، وأن غسل الإناء الغسل المعتاد لا يطهرها، بل إنه قد يزيد فيها، فنهى الشارع الحكيم عن الشرب منها خشية أن يتسرب معه بعضها إلى جوف الشارب فيتأذى بها. فالنهي طبي دقيق. والله أعلم. وأما اللفظ الذي ذكره ابن الأثير: «مقعد الشيطان» فلم أقف عليه إلا بلفظ: «فإن الشيطان يشرب من ذلك» وهو مخرج في «الضعيفة» «٦٥٤».
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧).
стр. 7892
كتاب الأطعمة
стр. 7893
التسمية على الطعام
стр. 7894
صيغة التسمية على الطعام
«كان إذا قرب إليه الطعام يقول: بسم الله، فإذا فرغ قال: اللهم أطعمت وأسقيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلله الحمد على ما أعطيت».
[قال الإمام]: وفي هذا الحديث أن التسمية في أول الطعام بلفظ: «بسم الله» لا زيادة فيها، وكل الأحاديث الصحيحة التي وردت في الباب كهذا الحديث ليس فيها الزيادة، ولا أعلمها وردت في حديث، فهي بدعة عند الفقهاء بمعنى البدعة، وأما المقلدون فجوابهم معروف: «شو فيها؟ ! ». فنقول: فيها كل شيء وهو الاستدراك على الشارع الحكيم الذي ما ترك شيئا يقربنا إلى الله إلا أمرنا به وشرعه لنا، فلو كان ذلك مشروعا ليس فيه شيء لفعله ولو مرة واحدة، وهل هذه الزيادة إلا كزيادة الصلاة على النبي ﷺ من العاطس بعد الحمد. وقد أنكرها عبد الله بن عمر ﵁ كما في «مستدرك الحاكم»، وجزم السيوطي في «الحاوي للفتاوي» «١/ ٣٣٨» بأنها بدعة مذمومة، فهل يستطيع المقلدون الإجابة عن السبب الذي حمل السيوطي على الجزم بذلك! ! قد يبادر بعض المغفلين منهم فيتهمه - كما هي عادتهم - بأنه وهابي! مع أن وفاته كانت قبل وفاة محمد بن عبد الوهاب بنحو ثلاثمائة سنة! ! ويذكرني هذا بقصة طريفة في بعض المدارس في دمشق، فقد كان أحد الأساتذة المشهورين من النصارى يتكلم عن حركة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، ومحاربتها للشرك والبدع والخرافات ويظهر أنه أطرى في ذلك فقال بعض تلامذته: يظهر أن الأستاذ وهابي! ! وقد يسارع آخرون إلى تخطئة السيوطي، ولكن أين الدليل؟ ! والدليل معه وهو قوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». متفق عليه. وفي الباب غيره مما سنجمعه في كتابنا الخاص بالبدعة، نسأل الله تعالى أن ييسر لنا إتمامه بمنه وفضله.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ١٥٢ - ١٥٣)
стр. 7895
صيغة التسمية على الطعام
[قال رسول الله ﷺ ]: «يا غلام إذا أكلت فقل: بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك».
[قال الإمام]: وفي الحديث دليل على أن السنة في التسمية على الطعام إنما هي «بسم الله» فقط ومثله حديث عائشة مرفوعا: «إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره».
وقال الحافظ في «الفتح» «٩/ ٤٥٥»: «هو أصرح ما ورد في صفة التسمية» قال: «وأما قول النووي في آداب الأكل من «الأذكار»: «صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه وحصلت السنة». فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا».
وأقول: لا أفضل من سنته ﷺ «وخير الهدي هدي محمد ﷺ » فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا «بسم الله»، فلا يجوز الزيادة عليها فضلا عن أن تكون الزيادة أفضل منها! لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث: «وخير الهدي هدي محمد ﷺ ».
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨)
стр. 7896
من سنن الطعام
стр. 7897
السنة الأكل جلوسًا
«كنت مع رسول الله ﷺ فمرَّ بقدر لبعض أهله فيها لحم يُطبخ، فناوله بعضهم منها كتفاً فأكلها وهو قائم، ثم صلّى ولم يتوضأ». منكر بذكر: «وهو قائم».
[قال الإمام]: وإذا علمت أن الحديث منكر لا يصح، فإنه يتبين لك بوضوح سقوط ترجمة ابن حبان له بقوله «ذكر الإباحة للمرء أن يأكل الطعام وهو قائم». وبمثل ذلك ترجم لحديث ابن عمر الآتي في «٢١ - الأشربة/ ٣ - باب الشرب قائماً والأكل»، وسأذكر هناك مافيه. واعلم أنه لا يوجد حديث في الأكل قائماً غير هذا المنكر، بل صح عن أنس ﵁ أنه قال: هو أشر وأخبث من الشرب قائماً. وقد نهى عنه النبي ﷺ ، كما في «صحيح مسلم» وغيره، وقد سبق تخريجه في المجلد الأول من «الأحاديث الصحيحة» رقم «١٧٧»، وقبله حديثان آخران يدلان على التحريم، فراجع إن شئت. إذ عرفت هذا، فقد ابتدع الكفار في العصر الحاضر - استكباراً منهم وتجبراً - أن يأكلوا جميعاً قياماً، مع توفر الجلوس على المقاعد، وقلدهم في ذلك كثير من المسلمين المترفين، أو ممن لا علم عندهم، ولا التزام للدين وأحكامه لديهم. والسنة: الأكل جلوساً على الأرض، أو على الكراسي، وأما الأكل قياماً، فسنة الكفار، وقد نهينا عن التشبه بهم، وأُمرنا بمخالفتهم، حتى فيما ليس من صنعهم واختيارهم، - كما هو مبين في آخر كتابي «جلباب المرأة المسلمة»، فراجعه -. وليس من هذا القبيل الأكل ماشياً، لأنه يكون للحاجة عادة، كما سيأتي بيانه هناك عند حديث ابن عمر إن شاء الله تعالى.
السلسلة الضعيفة (١٤/ ١/ ٤٢ - ٤٣)
مشروعية غسل اليدين قبل الطعام إذا كان عليها أوساخ
[قال الإمام]: اختلف العلماء في مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على قولين،
стр. 7898
منهم من استحبه، ومنهم من لم يستحبه، ومن هؤلاء سفيان الثوري فقد ذكر أبو داود عنه أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام، قال ابن القيم: والقولان هما في مذهب أحمد وغيره، والصحيح أنه لا يستحب. قلت: وينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على اليدين من الأوساخ ما يستدعي غسلهما، وإلا فالغسل والحالة هذه لا مسوغ للتوقف عن القول بمشروعيته، وعليه يحمل ما رواه الخلال عن أبي بكر المروذي قال: رأيت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وإن كان على وضوء. والخلاصة أن الغسل المذكور ليس من الأمور التعبدية، لعدم صحة الحديث به، بل هو معقول المعنى، فحيث وجد المعنى شرع وإلا فلا.
السلسلة الضعيفة (١/ ٣١٢).
هل الأصل في وقت الطعام السكوت
مداخلة: الأصل في وقت الطعام السكوت؟
الشيخ: لا ما في أصل، الأصل في الطعام كالأصل في غير الطعام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، هذا هو، قوله ﵇ لذاك العلام: «يا غلام! سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك» وهذا كلام في الطعام لكنه خير.
(فتاوى رابغ (٣) /٠٠: ١٦: ٥٦)
стр. 7899
حكم هذه اللحوم
стр. 7900
لحم الخيل
стр. 7901
جواز أكل لحم الخيل
عن جابر بن عبد الله: «نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل».
[قال الإمام]: وللحديث شاهد من رواية أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه «بالمدينة»».
وفي الحديث جواز أكل لحوم الخيل، وهو مذهب الأئمة الأربعة سوى أبي حنيفة فذهب إلى التحريم خلافا لصاحبيه فإنهما وافقا الجمهور، وهو الحق لهذا الحديث الصحيح، ولذلك اختاره الإمام أبو جعفر الطحاوي، وذكر أن حجة أبي حنيفة حديث خالد بن الوليد مرفوعا: «لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير». ولكنه حديث منكر ضعيف الإسناد لا يحتج به إذا لم يخالف ما هو أصح منه، فكيف وقد خالف حديثين صحيحين كما ترى. وقد بينت ضعفه وعلله في «السلسلة الضعيفة» رقم «١١٤٩».
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٠١).
стр. 7902
ميتة البحر
стр. 7903
حِلُّ كُلِّ ما مات في البحر مما كان يحيا فيه
عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله ﷺ : «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».
[قال الإمام]: من فقه الحديث: وفي الحديث فائدة هامة وهي حل كل ما مات في البحر مما كان يحيى فيه، ولو كان طافيا على الماء، وما أحسن ما روي عن ابن عمر أنه سئل: آكل ما طفا على الماء؟ قال: إن طافيه ميتته، وقد قال رسول الله ﷺ : إن ماءه طهور، وميته حل. رواه الدارقطني «٥٣٨». وحديث النهي عن أكل ما طفا منه على الماء لا يصح كما هو مبين في موضع آخر.
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٦٧).
حكم شواء السمك وهو حي
السؤال: فيه بعض المطاعم يا شيخ تتفنن في شواء الأسماك فهي تقطعها بسرعة وتدخلها الفرن ثم بعد ذلك تخرج مقطعة ولا تزال حية تتحرك؟
الجواب: كيف هذا؟
السؤال: وهذا يكون في بعض المطاعم البارعة في سرعة التقديم، تؤخذ حية السمكة من ..
الجواب: البحر ..
السؤال: الحوض.
الجواب: من الحوض؟
стр. 7904
السؤال: من الحوض ثم تقطع بسرعة وتدخل الفرن ثم تخرج وهي تتحرك، هل تؤكل؟
الجواب: كأنك تسأل خيالاً؟
السؤال: لا، هذا موجود.
الجواب: اصبر قليلاً.
السؤال: تفضل.
الجواب: ممكن أن بعض الوحوش من البشر أن يدخلوا السمك إلى الفرن حياً هذا ممكن وهذا حرام طبعاً لا يجوز، أما أن تخرج السمكة أو قطعها وهي تتحرك بمعنى أن فيها حياة فهذا خيال.
مداخلة: جزاك الله خير بالنسبة لصيغة السؤال، أنت تختار من الحوض، يأخذها يقطعها بسرعة هائلة وهناك وعاء فيه زيت هو يضعها في الزيت في نفس الوقت تخرج من الزيت لا يتركها مدة طويلة إنما يضعه في الزيت لأن السمك ينضج بسرعة فيخرجها في نفس الوقت ويضعها في الصحن، فتخرج ولا زال تحس أن السمك يتحرك.
الجواب: طيب، السمكة مقطعة وإلا كما هي بذاتها ورأسها.
السؤال: قطع عنها الزعانف والأحشاء الداخلية بسرعة.
الجواب: هذه ما هي حركة حياة هذه حركة قلي، المهم أنه لا يجوز إلقاء السمك في الزيت وهو حي، حينئذ يحرم أكله.
السؤال: نعم.
(الهدى والنور /٢٠٩/ ٠٧: ٠٣: ٠٠)
стр. 7905
الحمار الأهلي والوحشي والسباع
стр. 7906
حرمة أكل الحمار الأهلي وكل ذي ناب من الوحش
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع».
و[قال رسول الله ﷺ ]: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام».
[قال الإمام]: فقه الحديث: فيه دليل على أن الحمار الأهلي وكل ذي ناب من الوحوش حرام أكله وليس مكروها فقط، كما زعم بعض المفسرين في هذا العصر وتأول النهي على أنه للتنزيه. ولما رأى التصريح بالتحريم في حديث أبي هريرة زعم أنه رواية بالمعنى، ويدفعه أنه إن كانت الرواية بالمعنى من الصحابي وهو أبو هريرة فهو أدرى به ممن بعده، وإن كان يعني أنه من بعض من بعده فيرده مجيئه بلفظ التحريم من الطريق الأخرى. ويؤكده أن أبا ثعلبة سأل النبي ﷺ عما يحل له وما يحرم؟ فأجابه بقوله: «لا تأكل ... » فهذا نص في أن النهي للتحريم لأنه هو الذى سأل عنه أبو ثعلبة، ولا يصح في النظر السليم أن يكون الجواب عليه «لا تأكل ... » وهو يعني يجوز الأكل مع الكراهة!
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٥٦).
تحريم الحمر الأهلية على التأبيد
«نهى ﵇ عن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. البخاري».
صحيح: أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله ﵁، وهو مخرج في الإرواء «٢٤٨٤».
فائدة: ما قيل في تحريم الحمر كان لعلة مؤقتة، وذلك لحاجتهم إلى ركوبها حينئذ، فهو مع كونه مما لا دليل عليه، فهو باطل لحديث أنس عن النبي ﷺ قال: «إن الله ورسول ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس».
стр. 7907
فهذه العلة التي نص عليها الشارع، وهي تقتضي تأبيد التحريم كما هو ظاهر، والحديث مخرج في الإرواء أيضاً «٢٤٨٣» من رواية الشيخين وغيرهما عن أنس ﵁.
(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٣٧)
الاستدلال بالأدلة العامة التي تدل على أن الأصل في الأطعمة الحل يتأتى فيما لم ينص الشارع على تحريمه وبيان حرمة لحوم السباع
«عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله نبيه، وأنزل كتابه، فأحل حلاله وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
رواه أبو داود في «الأطعمة» «٢/ ٣١٩ - الحلبية» من طريق عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس.
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
فائدة: قال الحافظ في شرح هذا الحديث: «والاستدلال بهذا للحل، إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي ﷺ بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل، وعلى القياس».
وقلت: ولذلك فإن المؤلف حفظه الله لم يحسن صنعاً في حكايته لمذهب ابن عباس ومالك المبيح للسباع ونحوها، دون أن يصرح ببطلانه لمخالفته لتلك الأخبار التي أشار إليها الحافظ، وذكر بعضها المؤلف نفسه، ولكنه لم يتبعها بذكر النص المصرح للتحريم، وبذلك ترك المجال واسعاً أمام القراء ليختاروا المذهب المذكور لموافقته لظاهر القرآن، وقل من ينتبه أن هذا الظاهر لا ينبغي الأخذ به ما
стр. 7908
دام أن السنة الصحيحة نصت على خلافه، وصدق رسول الله ﷺ إذا قال: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه».
(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٣٩)
стр. 7909
الضب
стр. 7910
كراهة أكل الضب لمن يتقذره
عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا: «نهى عن أكل الضب».
[ترجم له الإمام بقوله: كراهة أكل الضب لمن يتقذره.
ثم قال]: أخرجه أبو داود «٢/ ١٤٣» والحافظ الفسوي في «التاريخ» «٢/ ٣١٨» والطبري في «تهذيب الآثار» «١/ ١٩١ / ٣١١» والبيهقي «٩/ ٣٢٦» وابن عساكر «٩/ ٤٨٦ / ١» عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا. وقال الطبري: «لا يثبت» وبين ذلك البيهقي بقوله: «ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه». يعني حديث ابن عمران وابن عباس في «الصحيحين» وغيرهما في قصة خالد بن الوليد وأكله الضب. وامتناعه ﷺ منه وقوله: «كلوا، فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي». رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «إرواء الغليل» «٢٤٩٨». ولا شك أن هذا أصح من حديث الترجمة، ولكن ذلك لا يستلزم تضعيفه إذا كان لا علة فيه سوى إسماعيل بن عياش، ذلك لأنه في نفسه ثقة، وقد ضعفوه في روايته عن غير الشاميين، ووثقوه في روايته عنهم، وهذا الحديث رواته كلهم شاميون، قال الحافظ: «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم». وعلى هذا التفريق جرى كبار أئمة الحديث كأحمد والبخاري وابن معين ويعقوب بن شيبة وابن عدي وغيرهم، وهم عمدة الحافظ ابن حجر فيما قال فيه. ونحوه في «المغني» للذهبي فالعجب من البيهقي كيف تغافل عن هذا التفصيل، فأطلق القول فيه بأنه ليس بحجة؟ ونحوه قول المنذري في «مختصر أبي داود». وأعجب منه إقرار الزيلعي في «نصب الراية» «٤/ ١٩٥» إياهما، وسكوت ابن التركماني في «الجوهر النقي» على تغافل البيهقي، مع أن الحديث حجة الحنفية على تحريم الضب، فكان عليهما أن يبينا ما في ذلك من الحيد عن الصواب دفاعا عن الحق، لا تعصبا للمذهب، وهو الموقف الذي وقفه الحافظ ابن حجر ﵀، مع
стр. 7911
أن الحديث بظاهره مخالف لمذهبه! فقال رحمه الله تعالى في «الفتح» «٩/ ٥٤٧»: «أخرجه أبو داود بسند حسن ...
وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يغتر بقول الخطابي، ليس إسناده بذاك. وقول ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولون.
وقول البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة. وقول ابن الجوزي: لا يصح. ففي كل ذلك تساهل لا يخفى. فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها ... والأحاديث الماضية، وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا، نصا وتقريرا، فالجمع بينها وبين هذا يحمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ، وحينئذ أمر بإكفاء القدور، ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره، ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا». قلت: وبالجملة، فالحديث ثابت، وكونه معارضا لما هو أصح منه لا يستلزم ضعفه، فهو من قسم المقبول، فيجب التوفيق بينه وبين ما هو أصح منه، على النحو الذي عرفته في كلام الحافظ، وخلاصته أنه محمول على الكراهة لا على التحريم، وفي حق من يتقذره، وعلى ذلك حمله الطبراني أيضا. والله أعلم.
وقد خالف الطحاوي الحنفية في هذه المسألة، فقد عقد فيها بابا خاصا في كتابه «شرح المعاني» «٢/ ٣١٤ - ٣١٧» وذكر الأحاديث الواردة فيها إباحة وكراهة - إلا هذا الحديث فلم يسقه - ثم ختم الباب بقوله: «فثبت بتصحيح هذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب، وهو القول عندنا». فمن شاء التفصيل فليرجع إليه. وللحديث شاهد من رواية يوسف بن مسلم المصيصي: أخبرنا خالد بن يزيد القسري أخبرنا محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن عائشة مرفوعا به. أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» «٥/ ٢٨٤ / ٢».
стр. 7912
قلت: وهذا إسناد ضعيف، خالد بن يزيد القسري - وهو أمير العراق -، قال ابن عدي: «لا يتابع على أحاديثه لا إسنادا ولا متنا ... وهو عندي ضعيف».
وقال أبو حاتم: «ليس بقوي». ويوسف بن مسلم المصيصي لم أعرفه. ثم تبين أنه وقع منسوبا لجده، وأنه يوسف بن سعيد بن مسلم، وثقه ابن أبي حاتم، وابن حبان «٩/ ٢٨١»، وذكر أنه مات سنة «٢٦٥». «تنبيه»: إنما اقتصر الحافظ على تحسين إسناد أبي داود مع ثقة رجاله لأن ضمضم بن زرعة شيخ إسماعيل بن عياش فيه ضعف يسير، وقد أشار إليه في قوله فيه في «التقريب»: «صدوق، يهم». والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٠٥ - ٥٠٧).
الخلاف في أكل الضب
[قال صديق خان]: ورد النهي عن أكل الضبي كما اخرجه أبو داود.
[فعلق الألباني]: أخرجه في «سننه» «٢/ ١٤٣»؛ من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحم الضب.».
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي «٩/ ٣٢٦»؛ وضعفه بقوله: «تفرد به إسماعيل؛ وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه».
وقال الخطابي في «المعالم» «٥/ ٣١٠»: «ليس إسناده بذاك»؛ وأقره المنذري في «مختصر السنن»، ثم الزيلعي في «نصب الراية» «٤/ ١٩٥».
وأما ابن التركماني؛ فرد ذلك بأن ضمضم حمصي، «وابن عياش إذا روى عن الشاميين؛ كان حديثه صحيحا ... ».
وهذا تعقب صحيح! لكن الذي حمل هؤلاء الأئمة على تضعيف حديث ابن
стр. 7913
عياش هذا؛ كونه مخالفا لما في «الصحيحين» وغيرهما؛ سيما وأن شيخه ضمضم قد ضعفه أبو حاتم، وإن وثقه ابن معين وغيره، والله أعلم.».
ثم رأيت الحافظ ابن حجر صرح في «الفتح» «٩/ ٥٤٧» بأن إسناد الحديث حسن، ثم رد على البيهقي والخطابي تضعيفهما، ثم حمله على أن النهي فيه كان أول الأمر عند تجويز أن يكون الضب مما مسخ، كما في حديث مسلم، ثم لما علم أن الممسوخ لا نسل له - كما في قوله: » إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا؛ وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك» رواه مسلم «٨/ ٥٥» -؛ أذن فيه، وكان هو ﷺ يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه.
التعليقات الرضية (٣/ ٣٧)
حكم أكل الضب
مداخلة: هناك حديث أيضاً في صحيح الجامع: «نهى عن أكل الضب» ماذا يفيد هذا النهي؟
الشيخ: النهي يسموه الفقهاء ..
مداخلة: التنزيه.
الشيخ: لا دون التنزيه، يعني: نهي الكراهة الطبيعية، هذا مشروع للحديث المعروف ... الحديث: «أنه لم يكن بأرض قومي فأجد نفسي تعافه» هذا هو.
(رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٣٣: ٤٧)
стр. 7914
الجراد
стр. 7915
تحريم قتل الجراد إلا للأكل أو لدفع الضرر
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا تقتلوا الجراد، فإنه جند من جنود الله الأعظم».
ترجمه الإمام بقوله: تحريم قتل الجراد إلا للأكل أو لدفع الضرر.
السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٥٤).
كيف التوفيق بين حديث: «أُحِل لنا ميتتان الجراد والسمك» وحديث: «لا تقتلوا الجراد فإنه جُنْد من جنود الله»
ما هو الوفاق بين الحديث «أُحِل لنا ميتتان الجراد والسمك» وحديث «لا تقتلوا الجراد فإنه جُنْد من جنود الله»؟
إذا كان لا يضر لا يُقْتَل, فيه فرق مثلاً بين إنسان جالس في باحة داره فرأى جرادة أو جرادتين فقتلهما فهذا لا يجوز, وبين قوافل من الجراد يغزو الأراضي المَزْرُوعة فيستأصل شَأْفَتَها فهذا مضر فيجوز قتله.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٤١: ٥٥: .. )
следующие страницы →