← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

ومن وجده بعدما قسم فليس له شيء». ضعيف. [قال الإمام]: وقد قال بهذا التفصيل الذي تضمنه هذا الحديث جماعة من العلماء، وذهب الشافعي وجماعة آخرون إلى أنه لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وهذا هو الحق الذي لا شك فيه وإن تبجح بعض الكتاب المعاصرين بخلافه، واعتبر ذلك من مفاخر الإسلام فقال: «إن الإسلام قرر حق تملك الغنائم لمن حازها من المتحاربين، المسلمون وغيرهم في ذلك سواء». وهذا باطل لأنه مع أنه لا مستند له إلا هذا الحديث الضعيف، فهو مخالف لحديث المرأة الصحابية التي أسرها المشركون، وكانوا أصابوا ناقة النبي ﷺ «العضباء»، فانفلتت المرأة ذات ليلة، وهربت على العضباء، فطلبوها فأعجزتهم، وقدمت فقالت: إنها نذرت إن أنجاها الله عليها لتنحرنها! فقال ﷺ : «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله ﵎»: رواه مسلم «٥/ ٧٨ - ٧٩» وأحمد «٤/ ٤٢٩، ٤٣٠/ ٤٣٢، ٤٣٤». فهذا صريح في أن هذه المرأة لم تملك هذه الناقة، ولوأن الأمر كما قال ذلك البعض، لكانت الناقة من حق هذه المرأة وهذا بين لا يخفى. ثم وجدت ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» «٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥» استدل بهذا الحديث الصحيح لمذهب أحمد القائل: «إذا استولى المشركون على أموال المسلمين لم يملكوها، «قال: » ووجه الحجة أنه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله ﷺ وأبطل نذرها، إنما أخذ الناقة لأنه أدركها غير مقسومة». السلسلة الضعيفة (٢/ ٢١). فضل شهادة الجهاد [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «أحب الأعمال إلى الله ذكر الله. قلنا: ومن الغزو في سبيل الله؟ قال: نعم، ولو ضرب بسيفه الكفار حتى يختصب دماً؛ لكان ذاكر الله أفضلهم درجة». باطل

стр. 7842

[قال الإمام]: وإن مما يؤيد بطلان هذا الحديث قوله ﷺ : «ما العمل في أيام أفضل منها هذه «يعني عشر ذي الحجة» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء». رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في «إرواء الغليل» «٨٩٠». قلت: ففيه التصريح بتفضيل المجاهد الشهيد على كل عمل صالح، ومنه الذكر في عشر ذي الحجة، ففي غيره من باب أولى. السلسلة الضعيفة (٧/ ٣١٨). هل تقبل الجزية من المجوس وسائر الكفار «قول المغيرة: «أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» رواه البخاري «ص ٢٩٧». صحيح. أخرجه البخاري «٢/ ٢٩٢ ـ ٢٩٣» وكذا البيهقى «٩/ ١٩١ ـ ١٩٢» عن بكر بن عبد الله المزنى وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال: «بعث عمر الناس في أفناء الأمصار, يقاتلون المشركين, فأسلم الهرمزان, فقال: إنى مستشيرك في مغازى هذه, قال: نعم, مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس, وله جناحان, وله رجلان, فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس, وإن كسر الجناح الآخر, نهضت الرجلان والرأس, فإن شرخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس, والرأس كسرى, والجناح قيصر والجناح الآخر فارس, فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى, قال: فندبنا عمر, واستعمل علينا النعمان بن مقرن, حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا, فقام ترجمان فقال: ليكلمنى رجل منكم, فقال المغيرة: سل عما شئت, فقال: ما أنتم؟ قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد, وبلاء شديد, نمص الجلد والنوى من الجوع, ونلبس الوبر والشعر, ونعبد الشجر والحجر, فبينما نحن كذلك, إذا بعث رب السماوات ورب الأرضين إلينا نبيا من أنفسنا, نعرف أباه وأمه, فأمرنا

стр. 7843

نبينا ﷺ رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده, أو تؤدوا الجزية, وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة, في نعيم لم ير مثلها قط, ومن بقى منا ملك رقابكم , فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ , فلم يندمك ولم يخزك, ولكنى شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , كان إذا لم يقاتل في أول النهار, انتظر حتى تهب الأرواح, وتحضر الصلوات». واللفظ للبخارى, وسياق البيهقى أتم, وقال عقبه: «وفيه دلالة على أخذ الجزية من المجوس ـ والله أعلم ـ فقد كان كسرى وأصحابه مجوسا». قلت: ومثله في الدلالة حديث بريدة الآتى بعده فإن فيه: «وإذا لقيت عدوك من المشركين, فادعهم إلى ثلاث خصال ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية, فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .. ». بل هو أعم في الدلالة فإن لفظ «المشركين» يعم الكفار جميعا, سواء كان لهم شبهة كتاب كالمجوس, أو ليس لهم الشبهة كعباد الأوثان, فتأمل. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٢٤٦)] الكذب في الحرب جائز [قال صديق خان]: وهذا الكذب المذكور هنا: هو التعريض والتلويح بوجه من الوجوه؛ ليخرج عن الكذب الصراح؛ كما قاله جماعة من أهل العلم [فعلق الألباني بقوله]: كذا قال! والظاهر خلافه؛ وهو الذي رجحه النووي، فقال: «الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى». وقال ابن العربي: «الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه»؛ ذكره في «الفتح» «٦/ ١٢١». التعليقات الرضية (٣/ ٤٥٥)

стр. 7844

حكم قتل الجاسوس المسلم [قال الإمام]: مسألة قتل الجاسوس المسلم اختلف العلماء فيها: فذهب مالك إلى أنه يقتل.». وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل.». والفريقان احتجوا بقصة حاطب بن أبي بلتعة - في كتابته إلى أهل مكة: أن محمدا يريد أن يغزوكم -، وهي في «الصحيحين»؛ وقد قرر ابن القيم في «الزاد» «٢/ ٢٣٨»، وجه استدلال الفريقين ثم قال: «والصحيح: أن قتله راجع إلى رأي الإمام؛ فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان إبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم». التعليقات الرضية (٣/ ٤٧٧) هل يقدم الجهاد أم طلب العلم ؟ مداخلة: بالنسبة للعلم أفضل أم الجهاد في سبيل الله؟ الشيخ: الجهاد هو جهادان. مداخلة: أقصد الجهاد: القتال في سبيل الله. الشيخ: .. قتالان. مداخلة: قتال أعداء الله. الشيخ: فرض عين وفرض كفاية، وكذلك العلم علمان: فرض عين وفرض كفاية، فإذا قابلتها فرض عين بفرض كفاية لا شك .. الأولى فيهم فرض العين على فرض الكفاية والعكس بالعكس.

стр. 7845

فالآن: أنت حين تقول: العلم تعني الذي هو فرض عين أم الذي هو فرض كفاية، ثم: عندما تقول: قتال تعني فرض العين أو الكفاية حتى يتضح البيان .. مداخلة: إذاً: نخصص؟ الشيخ: نعم. مداخلة: الجهاد في أفغانستان الآن هل هو أفضل أم العلم للشباب الذين الآن لا زالوا في سن كما يقولون مبكر في الالتزام وفي التوبة .. الشيخ: أنا لا أريد أن أجيب على هذا السؤال مباشرةً؛ لأني أريد من الذين يوجهون الأسئلة أن يتفقهوا في أنفسهم، هذا العلم الذي وصلت إليه الشباب الناشئ هل هو فرض عين عليهم أم فرض كفاية؟ مداخلة: العلم؟ الشيخ: نعم، هذا العلم الذي وصفت الشباب به، هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟ فإن قلت: إنه فرض عين حينئذ نعود للمراجحة، وإن قلت: فرض كفاية فقد أخذت الجواب، واضح؟ مداخلة: نعم، نراه أنه فرض عين عليهم، أنهم يخفقون في بعض الأمور وفي .. الفقهيات يعني في المجالس. الشيخ: هذا لا نستطيع أن نقول فرض عين؛ لأن فرض العين من العلم هو ما لا تصح عقيدة المسلم وعبادته بصورة عامة إلا به، فالمسلم يكفيه أن يعرف العبادة التي هو واجب عليه أن يقوم بها، يعني مثلاً: إذا كان فقيراً فلا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة وأحكام الحج ونحو ذلك لكن فقير ويريد أن يصلي ويؤم فيجب أن يعرف أحكام الصلاة، أما أن يدرس العلم بكل أبوابه؛ لأنه يريد أن يصبح يوماً ما طالب علم أو عالماً فيما بعد فهذا ليس فرض، ففرض العين هو ما لا بد منه لكل مسلم وهذا ليس كذلك، واضح هذا الأمر؟

стр. 7846

مداخلة: طيب! حينما نقول: الذين يذهبون إلى الجهاد ألا ينقصهم فقه الجهاد ويكون ... فرض عين عليهم؟ الشيخ: هو ما نقول تفاصيل أحكام الجهاد .. ليس كل فرد من أفراد المجاهدين [عليه] أن يعرف أحكام الجهاد؛ لأنه ليس في الجهاد أحكام جديدة تتعلق بكل فرد من أفراد المجاهدين، لكن توجد أحكام جديدة بالنسبة للمجموعة كل مجموعة مسؤول عنها أمراء، ومع ذلك أنا أقول: الجواب في النهاية يختلف باختلاف [آراء] العلماء .. في الجهاد في أفغانستان بين من [يرى مثلي] أنه فرض عين وغيري قد يرى أنه فرض كفاية، فحينئذ ليس الفرق كبير بين طلب العلم وبين هذا الجهاد لأنه أنه فرض كفاية، أما أنا فأقول الآن: طلب العلم على الطريقة المتبعة اليوم من التوسع .. هذا ليس فرض عين بل هو فرض كفاية، أما الجهاد في أفغانستان فهو فرض عين فيقدم على فرض الكفاية. (رحلة النور: رحلة النور: ٠١ أ/٠٠: ١٧: ٠٨) من هم الأسرى؟ وحكم قتل الأسرى من النساء، وحكم التمثيل بالأسرى مداخلة: بالنسبة للأسرى .. نريد أن نتعرف على من هم الأسرى في الحرب: هل هم الذين يسلمون أنفسهم بعد أن يلقوا السلاح بدون تهديد، وهل هم الذين أيضاً يهجم عليهم رغم أنوفهم، وما الحكم فيما أخذ هذا الرجل من الأسرى وقتل بصفة خاصة كوضع قنبلة .. في جسمه بعد أن أسروه وأخذوه .. مداخلة: هو قائد .. مداخلة: نعم. مداخلة: قائد كتيبة.

стр. 7847

مداخلة: نعم، ونسأل نفس العلماء، ونريد تعريف الأسرى .. الشيخ: هذا يحتاج إلى محاضرة، والآن اسمحوا لي نصلي فريضتنا ثم نجيبكم عن هذا السؤال. كل من وقع أسيراً في يد المسلمين .. سواء كان وقوعه أسيراً رغم أنفه أو استسلم بنفسه فهو أسير لدى أهل العلم كلهم لأن الجيش المسلم إذا غزا بلدة فدخلوا فيها عنوة فكلهم أسرى نساءً ورجالا، لكن لا يجوز قتل النساء إلا إذا كانت محاربة، ثم بعد أن يقع الكافر المحارب بيد المسلمين أسيراً فللحاكم أن نائبه قائد الجيش أن يتصرف في الأسرى بتصرف من أربعة أقسام: قسمين منهما ذكرا في القرآن الكريم في قوله : ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]. القسم الثالث: وهو الاسترقاق والاستعباد. والقسم الرابع: هو القتل. فالحاكم أو القائد نائباً عنه يرى الذي يحقق مصلحة المسلمين بعامة أو مصلحة الجيش المسلم الذي عنده بصورة خاصة فهو ينفذه، إما قتلاً وإما استرقاقاً وإما مناً وإما فداءً. مداخلة: ما معنى مَنّ؟ الشيخ: يعني: كما جاء في الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». مداخلة: المن يعني: لوجه الله. الشيخ: هو كذلك. ومن هنا جاء أو بهذه الحكمة جاء [حكم] المؤلفة قلوبهم .. فإذا رأى الحاكم أن واحداً أو عديد من الأسرى إذا قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء [يؤلف] القلوب [فله ذلك] .. فيها حكمة .. فإذاً: هذه التصرفات الأربعة يعود اختيار الواحد منها إلى قائد الجيش، فإن رأى قتل الأسير أو الأسرى فلا لوم عليه، وإن رأى المبادلة وهذه

стр. 7848

معروفة بالنظام حتى اليوم مبادلة الأسرى، وإما مناً وإما فداء .. لكن حينما يراد قتل الأسير فلا يجوز التمثيل به؛ لأن النبي ﷺ نهى عن المثلة كما نهى عن قتل النساء، ورأى ذات يوم طائفة من أصحابه قد اجتمعوا والتفوا حول امرأة قتيلة، فسأل، قالوا: هذه امرأة قتيلة، قال ﵇: «ما كانت هذه لتقاتل فنهى عن قتلها» فقال العلماء: بأن النساء إذا لم يقاتلن فلا يجوز قتلهن .. إلا إذا كن باشرن القتال ... قد يستثنى من ذلك فيما إذا عرف عن الأسير بعينه أنه مثل بمسلم يمثل فيه من باب قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] أما أنه قاتل فوقع أسيراً فلا يجوز تعذيبه ولا [التمثيل به]. (رحلة النور: ٠١ أ/٠٠: ٢٢: ٠٤) حقوق أهل الذمة هل هي كحقوق المسلمين على الإطلاق «حديث: «من آذى ذمياً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله». [قال القرضاوي أخرجه]: الطبراني في «الأوسط» بإسناد حسن. [قال الألباني]: لا أصل له بهذا اللفظ، لا عند الطبراني، ولا عند غيره، ولا أدري من أين نقل المنصف، ومعزواً للطبراني، وبإسناد حسن، فكل ذلك لا أصل له، وإنما أصل الحديث: «من آذى مسلماً ..... » إلخ. هكذا أورده السيوطي في «الجامع الكبير» و «الصغير» والعجلوني في «كشف الخفا» وغيرهم، وهو الذي أخرجه الطبراني في «الأوسط» «١/ ٥٢/١» وفي «الصغير» أيضاً «ص ٩٥» وكذا الرافقي في «حديثه» «رقم ٢١ - نسختي» من طريق موسى بن خلف العمي الواسطي، عن القاسم بن محمد العجلي، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله ﷺ يخطبن إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى جلس

стр. 7849

قريباً من النبي ﷺ ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته، قال: «ما منعك يا فلان أن تجمع؟ » قال: يا رسول الله، قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى، قال: «قد رأيتك تخطي رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلماً .... » الحديث. وقال الطبراني: «لم يروه عن أنس إلا القاسم العجلي البصري، ولا عنه إلا موسى بن خلف». قلت: وهو صدوق، له أوهام كما في «التقريب». وأعله الهيثمي بشيخه العجلي فقال «٢/ ١٧٩» بعدما عزاه للمعجمين: «ويه القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً، فاستحق الترك». وأورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: «تركه ابن حبان» ولذلك أشار المنذري في «الترغيب» «١/ ٢٥٦» إلى تضعيف الحديث. «تنبيه»: قال المؤلف حفظه الله تعالى قبيل هذا الحديث تحت فصل «أهل الذمة»: وأجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شئون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم ما يدينون». قلت: وهذا وهم فاحش من مثل هذا المؤلف الفاضل، سببه فيما أظن الاستسلام للأحاديث الدائرة على الألسنة دون التثبت من صحتها، فإنه قوله: لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم» من تلك الأحاديث الدائرة، وكثيراً ما يلهج به بعض الخطباء جهلاً منهم بالسنة، وبالفقه أيضاً، لأن الأمر ليس على هذا الإطلاق في نظر الفقهاء، كيف وجمهورهم لا يقتلون المسلم بالذمي، ويجعلون دية الذمي على النصف من دية المسلم، وليس له كثير من الحقوق التي للمسلم على المسلم، كما يشير إلى ذلك قوله ﷺ : «للمسلم على المسلم خمس وفي رواية ست ... » وغير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه، ولذلك فهذا الحديث الدائرة على الألسنة مع أنه مما لا أصل له في كتب السنة، فهو على إطلاقه باطل، وكنت إذا سمعته من البعض أحسن الظن به، وأقول لعله إذ فاته كونه مما لا أصل له، لا يفوته أنه ليس على إطلاقه،

стр. 7850

حتى رأيت المؤلف -عفا الله عنا وعنه- عمم ولم يحص، أو أطلق ولم يقيد، بل صرح بأنهم والمسلمين سواء «إلا ما هو من شئون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون». ومنشأ هذا الوهم في هذا الحديث الباطل، أنه ورد في حق أهل الكتاب إذا أسلموا، ففصل الحديث عن مناسبته، ثم استعمل على إطلاقه، فكان سبباً لمثل هذا الوهم، فالله المستعان. وقد فصلت القول في ذلك في «الأحاديث الضعيفة» رقم «١١٠٣». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٢١٢ - ٢١٣) الشهادة الحقيقية والحكمية، وحكم قولهم: فلان شهيد مداخلة: [من مات في حادث سيارة هل يكون شهيداً]؟ الشيخ: الشهيد عند العلماء قسمان: شهيد حقيقةً، وشهيد حكماً، الشهيد حقيقةً وهو الذي خرج في سبيل الله فقتل في ساحة المعركة فهو الذي تجري عليه أحكام الشهيد فيدفن في ثيابه ودمائه، ويجوز أن لا يصلى عليه، ما أحببت أن أقول: لا يصلى عليه لكي لا يحكم أنه لا تجوز الصلاة عليه وإنما قلت: يجوز أن لا يصلى عليه لأشعر السامع [بالجواز، فمثلاً] لا تسمح ظروف هذه المعارك الشديدة للصلاة على الشهيد فضلاً عن الشهداء، فيجوز دفنهم كما هم دون الصلاة عليهم، لكن إذا كان ضرر المعركة قد وضعت أوزارها ووجد بعض المسلمين أو قائد الجيش وقتاً لإقامة صلاة الجنازة على الشهيد هو جائز وقد فعل النبي ﷺ كلاً من الأمرين صلى وترك، فهذا هو الشهيد حقيقةً. أما من جرح في المعركة ثم أخذ مثلاً كما يفعل اليوم إلى المستشفى الثابت أو المتنقل فمات هناك هذا ليس حكمه حكم الشهيد، فهو يغسل ويكفن كسائر

стр. 7851

المسلمين. ثم يلحق بهذا الثاني أنواع ذكره الرسول ﵇ في بعض الأحاديث منها: أن الغرق شهيد، والذي يموت من بطنه شهيد، وبالحج شهيد، وبالسل .. مرض السل شهيد، والمرأة النفساء تموت بسبب ولادتها ولدها شهيدة أيضاً، هذه الأنواع من الشهادة هي شهادة حكمية وليست شهادةً حقيقية، أي: يترتب على هذه الأنواع من الشهداء ما سبق ذكره آنفاً مما ذكرناه حول شهيد المعركة. على هذا يأتي سؤال الأخ آنفاً بالنسبة لمن مات بسبب السيارة دعساً .. صدماً إلى آخره، لا نستطيع أن نقول أنه في حكم من مات تحت الهدم؛ لأن الأمور الغيبية وليست أحكاماً عملية فقهية من أصعب الأمور إدخال الرأي والاجتهاد والقياس فيها، ويكون الجواب في مثل ذاك السؤال: الله أعلم. وبخاصة [إذا نظرنا] إلى الأحكام المتعلقة لمن مات خارج ساحة المعركة فلا بد من الصلاة عليه وغسله ودفنه إلى آخره، أما النقطة هي ما حكمه عند الله؟ هل هو في منزلة من مات تحت الهدم أو مات غرقاً مثلاً؟ نقول: الله أعلم، لأن الله هو الذي سيتولى جزاءه أو مكافئته إن كان يستحق المكافأة التي هي من مجموع هذه الشهادات التي ذكرها النبي ﷺ . أما من حيث الأحكام الفقهية فهي تجري على هذا النوع لمن مات بسبب السيارة كما تجري على الشهداء الآخرين الذين هم شهداء حكماً وليسوا شهداء حقيقةً، هذا هو الجواب عن هذا السؤال. مداخلة: بالنسبة يا شيخ! هل يجوز أن نلقي الشهادة أو نقول: فلان شهيد بعينه إذا مات في المعركة .. ؟ الشيخ: الحقيقة أن الناس في هذا الزمن تسامحوا وتوسعوا كثيراً في إطلاق لفظة الشهادة حتى على من مات غدراً مثلاً، وهذا في بلادنا السورية كان ظاهر علينا جداً، يعني: في ليلة كما يقال لا قمر فيها، يدفن الإنسان فحينما يشيعون جنازته

стр. 7852

يقولون: الشهيد حبيب الله والقاتل عدو الله، فجعلوا هذا الذي قتل شهيد، وربما يكون من أفسق الفساق، ولذلك فإطلاق الشهادة على جنس من الأجناس هو أمر توقيفي، يعني: نقف عند الشرع ولا نزيد عليه كما ضربنا مثالاً آنفاً بالنسبة لمن قتل في حادث سيارة. أما بالنسبة للسؤال هذا الأخير: فالحقيقة أن الحكم بالشهادة لإنسان مات في ساحة المعركة أو مات بمرض من تلك الأمراض التي سبق ذكرها فنحن نرجو أن يكون شهيداً ولا نقطع بذلك على الله ﵎؛ لأن الشهادة كما لا يخفاكم جميعاً يشترط فيها أن يكون جهادهم في سبيل الله ﵎، وكما جاء في بعض الأحاديث لكن فيه ضعف؛ لأنه من رواية عبد الله بن لهيعة المصري رواه بإسناده إلى النبي ﷺ : «رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته» هذا الحديث وإن كان في سنده ذاك الضعف لكن معناه صحيح. وقد وقع في عهد الرسول ﵇ أن أحد الصحابة شوهد في بعض المعارك والغزوات يقاتل المشركين قتالاً شديداً عجب منه أصحاب الرسول ﵇ وكلهم شجعان وأبطال مع ذلك فيما رأوا من استبسال ذلك الرجل في مقاتلته للمشركين فدعاهم إلى أن يذكروا ذلك الاستبسال أمام الرسول ﵇ فقالوا: يا رسول الله! فلان كذا وكذا، فكان جوابه ﷺ رهيباً جداً حيث قال: «هو في النار» ثم رأوه في المعركة الثانية لا يزداد إلا قتالاً واستبسالاً وذكروا أيضاً للرسول، فقال: هو في النار .. ثلاث مرات، هذا الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أبو هريرة لما قال رسول الله ﷺ في المرة الثالثة هو في النار كدنا أن نشك! لأن خبر الرسول ﵇ في الظاهر ينافي استبسال هذا الصحابي لكن والحمد لله ما كان لأصحابه أن يشكوا ولكنه قال: كدنا أن نشك، أي: ما شككنا لكن لقوة التنافر بين جهاد هذا الإنسان وبين شهادة الرسول له بالنار، قال: كدنا أن نشك، فما كان من أحد الصحابة إلا أن قال: أنا أتولى أمر هذا الرجل فكان كلما هجم هجمة على المشركين ظاهر الرجل

стр. 7853

الثاني معه ليرى مصيره؛ لأنه متأكد من صدق النبي ﷺ وشهادته عليه بأنه في النار؛ لأن الله قال في حقه ﵊: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]. فكان كما يقال: أتبع له من ظله، وما [يفارقه] إلى أن رآه ورأى مصيره ونهايته أن الجراحات تكاثرت عليه فلم يصبر عليها فوضع ذؤابة سيفه، أي: رأس السيف، في بطنه واتكأ عليه فخرج من ظهره فمات، فركض الرجل إلى النبي ﷺ ليقول له: يا رسول الله! فلان الذي قلنا لك كذا وكذا وقلت أنت: هو في النار فعل كذا وكذا أي: قتل نفسه، فقال ﷺ : «الله أكبر صدق الله ورسوله إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» ولذلك قال ﵇ في بعض الأحاديث: «إنما الأعمال بالخواتيم» هذا الرجل [الخبر] الصادق فيه تنبيه المسلم أنه لا يجوز أن يجزم بأن فلان شهيد عند الله ﵎؛ لأن لنا الظاهر والله يتولى السرائر، وإنما نقول: نرجو أن يكون مات شهيداً؛ لأن هذا هو الظاهر. وهذا مثله كما في قوله ﵊: «المدح هو الذبح، المدح هو الذبح، المدح هو الذبح» كررها ثلاثاً .. «إن كان أحدكم لا بد مادحاً أخاه فليقل: إني أحسبه كذا وكذا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً» وحينما يمدح المسلم أخاً له مسلماً فإنما يمدحه بناءً على ما ظهر منه من صلاحه كما يظهر من صلاح ذلك الرجل الذي يجاهد في سبيل الله ولكن ما ندري ماذا ينتظر هذا الإنسان .. فالضمائر والقلوب بيد الله لا سيما وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء» ولذلك كان من دعائه ﷺ أنه يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك». فإذاً: نرجو أن يكون فلان مات شهيداً إذا مات في ساحة المعركة أو مات بوصف من الأوصاف التي جاءت دليلاً على أنه شهيد حكماً في السنة كما ذكرنا آنفاً،

стр. 7854

أما الجزم والقطع للذي مات في ساحة المعركة بأنه شهيد فهذا لا يجوز؛ لأنه غيب ولا يعلم الغيب إلا الله .. (رحلة النور: ١٠ أ/٠٠: ٤٣: ٥٤) حكم الجهاد مع الروافض مداخلة: كان بالأمس سؤال حول الرايات السود والزحف إليها، وكان السائل يقصد كما سئلنا كثيرًا حول هذه المسألة: أنهم الروافض الآن في إيران، يجب على المسلمين تأييدهم والجهاد معهم في نشر راية الإسلام كما يقولون، فما توجيهكم في ذلك حول هذه المسألة؟ الشيخ: ما بني على فاسد فهو فاسد، ما بني على ضعيف فهو ضعيف، لو كان الحديث صحيحًا لما استقام الاستدلال به على ما زعموا؛ لأن الشيعة هم ضلال فكيف يكون المهدي معهم، وبخاصة أنهم كل يوم يخرجون ينتظرون خروجه من السرداب، وهذه الخمينية هم ... وجعلوا قبره كعبة، فهل بمثل هذا ينتصر المسلمون؟ ! لقد اغتر بعض الرؤوس حينما ظهر الخميني بدعوته إلى الدولة الإسلامية زعم، وهؤلاء المغترون إنما اغتروا؛ لأنهم جهال عاشوا ما عاشوا وهم يصيحون لإقامة الدولة المسلمة، لكن لا يعرفون الشروط والأركان التي يمكن أن تقوم الدولة المسلمة على أساسها، حينما سمعوا صيحة صائح من الشرق لا يعرفون ما تتضمنه عقيدته من الانحراف عن الإسلام ركضوا إليه ليبايعوه ثم أخذت الأيام تتكشف عن حقيقة هذه الدولة الإسلامية المزعومة، فإذا هي دولة شيعية محضة إن لم نقل رافضية، فبعد ذلك بدؤوا يفيئون هؤلاء المغرورون لأنفسهم ويتراجعون عما كانوا تحمسوا له من الانضمام أو من الانتصار لدعوة الخميني. وقد ظهرت كتب له تكشف على أنه شيعي قح متعصب جدًا لبعض الأفكار

стр. 7855

التي من تبناها إن لم يكن قد كفر وانتهى أمره فهو على شفى جرف هار، كنا نقرأ في بعض كتبهم القديمة كالكافي للكليني عبارات مكفرة، فنحسن الظن ونقول: ليس من المعقول أن يتبناها بعض العلماء الشيعة المعاصرين وإذا الخميني من هذا البعض الذي يتبنى بعض العقائد الكفرية كتفضيله أهل البيت على كل الملائكة والرسل والأنبياء وأنهم يعلمون الغيب ونحو ذلك لما هو مصادم مصادمة صريحة للكتاب والسنة. (رحلة النور: ٣٩ أ/٠٠: ١٦: ٠٧) فقه حديث: ففيهما فجاهد السائل: في حديث يقول: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ يستأذنه في الجهاد وقال له رسول الله ﷺ اسأله عن أبويه فقال ففيهما فجاهد ماذا يعني، هل يعني إذا كان هذا الأخ أو هذا السائل إذا كان مثلاً [له إخوة] هل هذا الحديث ينطبق عليه أو الذي هو الوحيد القائم على أهله. الشيخ: نعم، أولاً يجب أن نستحضر أن الجهاد وقتال الأعداء في سبيل الله قسمان، فرض عين، وفرض كفاية، فإذا كان فرض كفاية فوجب الاستئذان للأبوين على ضوء هذا الحديث سواء كان الأبوان لهم ولد أو أكثر من ولد، إذا كان الجهاد فرض كفاية فلا يجوز للأولاد أن يجاهدوا هذا الجهاد إلا بإذن من أبويهم أما إذا كان الجهاد فرض عين، كما هو الشأن في هذا الزمان وبخاصة في أفغانستان فيما نعتقد، حين ذاك لا يستأذن الوالدان إلا في حالة واحدة حين لا يكون من لا يكون لهما من يقوم بخدمتهما إلا الولد الواحد وكان هم بحاجة إلى خدمته، في هذه الحالة لابد من الاستئذان فإن لم يأذنا وجب عليه أن يلزمهما كما جاء في الحديث الآخر في سنن النسائي «الزمهما فإن الجنة عند رجليهما» فإذن يختلف الحكم بين أن يكون الجهاد فرض عين يستأذن في حاله واحدة وهي أن يكون الوالدان بحاجة إلى خدمة الولد أما إذا لم يكونا بحاجة ينفر مع الذين ينفرون إلى الجهاد ولو لم يأذنا له، أما الفرض الكفائي فليس واجب على كل مسلم فيجوز له ألا ينفر وأن

стр. 7856

يبقى في خدمة والوالدين سواء أذن أو لم يأذن، هذا هو التفصيل .. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ١٠) ماهي حدود الاستطاعة في الجهاد السائل: سألت عن حكم الجهاد في أفغانستان إذا كان الإنسان يستطيع بنفسه فهل يسافر أو يرسل أموالاً هل يكفيه ذلك، فضيلتك قلت لو استطاع بنفسه ذهب ولو استطاع بعلمه جاهدهم بلسانه فما هي حدود هذه الإستطاعه؟ الشيخ: هذا لا يسأل، الاستطاعة قضية شخصية لا يمكن للمستفتى أن يعطيك حدود الاستطاعة، قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، من هو الذي يستطيع أن يحدد للملاين المملينة كل واحد يستطيع أن يحج ولا لا، إنما أنت تعرف تستطيع من حيث صحتك تستطيع من حيث مالك تستطيع من حيث بلدك، كيف يسأل الإنسان عن أمر لا يمكن أن يطلع عليه إلا علام الغيوب ثم هذا الإنسان المكلف، مثلاً: إنسان في بعض الدول يعيش فيها ولا يسمح له بالخروج من بلدته، يسأل هل يجب عليه الحج، مايدريني، أنا أقول يجب عليك الحج وإذا به يفاجئني يقول لكن الدولة لا تسمح لي، إيش فائدة السؤال هذا، مثال: أنا أريد الحج طيب حُج لكن يسأل هل أستطيع، كيف حالك أنت صحتك جيدة، أي نعم عندك فلوس تحج يقول لا، كيف تسأل عن شيء أنت أدرى الناس به وهكذا كثير ما يتكرر هذا السؤال وهو لا ينبغي توجيهه، الأمر كما قال الله ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة﴾، يقول الرسول ﵇ في حديث عمران بن الحصين «صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب»، وأنا الآن بين ظهرانيكم من الذي يستطيع أن يقول أنه أنا أستطيع أن أصلي قائماً وراكعاً وساجداً أو لا أستطيع، ما أحد يستطيع أن يحكم وإنما أنا أحكم بنفسي على نفسي وصدق الله ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة﴾. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ١٠) (٠٠: ٤٩: ١٠)

стр. 7857

كتاب الأشربة

стр. 7858

الخمر والمسكرات وأحكامها حكم تحويل الخمر إلى خل لاستخدامها مداخلة: بالنسبة لسؤال السائل بخصوص المشروبات الغازية، الخمر إذا صارت خلًا فهي جائزة، وكما قرأت في نيل الأوطار للشوكاني يقول: أن الجمهور على أن الخمر إذا خللت [تبقى] على تحريمها؛ وذلك لحديث الرسول ﵇: أن الخمر إذا خللت فلا تجوز، وكما جاء في صحيح مسلم عندما سأل أبو طلحة ﵁ الرسول ﵊ أن لديه خمرًا لأيتام فهل يخللها فقال: لا، وكما جاء أيضًا في نيل الأوطار يذكر الشوكاني أن رجلًا جاء إلى ابن عباس يسأله ويقول له: عندي شراب فهل أشربه وله كذا يوم، فقال له: اشربه ما لم يكن مسكرًا، فقال: إني أجد في نفسي منه شيء، فقال له: فهلا أوقد النار عليه، فقال: لو أنك شربته قبل أن توقد النار عليه، فهل كنت تشربه؟ قال: لا، قال: فإن النار لا تحل ما حرمه الله، وقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فكوننا لو شربنا المشروبات الغازية هذه وفيها أن صاحبها أو أصحاب المصنع لا بد أن يحضروا المواد المسكرة، فهذا منكر، فكوننا نتعاون ونستخدمها نعينهم على الاستمرار في هذا العمل، لو أحجمنا عنها كمسلمين فلذلك ننهاهم. فما أدري قول الشيخ في هذه المسألة. الشيخ: كلامك الأخير مسلم به مع تفصيل بسيط، وهذا نحن نقوله دائمًا وأبدًا في محاضراتنا وفي بعض كتبنا، كلامك الأخير الذي ينتهي إلى القول بأنه إن ثبت أن في هذه المشروبات شيء من الكحول، وذكرنا أنه لا يجوز للمسلم أن يصب الخمر المحرم في شيء من المشروبات الجائزة، فصحيح ما قلت أننا إذا أبحنا شربها واستعمالها وشرائها وبيعها فنكون قد تعاونا مع الصانعين لها، هذا شيء صحيح،

стр. 7859

وأنا أقول بهذا الكلام حتى في الأدوية التي يكون فيها مصرحًا بأن فيها نسبة معينة من الكحول، لكني أفرق بين دواء نصنعه في بلادنا فهذا لا يجوز فالحكم كما قلنا عن المشروبات، لا يجوز صنعه ولا يجوز استعماله لما فيه من التعاون على المنكر كما قلت، فهذا صحيح، لكن إذا كان الصانعون لهذه المشروبات أو لتلك الأدوية التي ثبت أن فيها كحول، إذا كان الصانعون لها غير مسلمين وتأتينا جاهزة فحينئذ يجوز لنا استعمالها؛ لأننا لا نعين المسلم على المنكر، فهذا كلام صحيح. ولكن لا بد من لفت النظر إلى ما جاء في تضاعيف كلامك مما يشعرني أنا على الأقل أنه لم يكن في كلامك تفريق بين الخل التي كانت أصلًا خمرًا فتخللت بطبيعتها، وبين الخمر التي حولت صنعًا من المسلم، فالأحاديث التي ذكرتها ومنها حديث أبي طلحة الأنصاري الذي كان له أيتام وكان يتاجر لهم بالخمر، فحينما حرمت الخمر جاء إلى النبي ﷺ وقال: «عندي زقاق من خمر أفأخللها؟ قال: لا، بل أهرقها» أي: صبها أرضًا، فلا شك أن تحويل الخمر إلى خل هذا حرام لا يجوز؛ لأن ذلك يستلزم أن يكون في دار المسلم خمر محرمة، أما إذا كان هناك خل أصله خمر تحولت هذه الخمرة إلى خل فهذا لا يقال بأنه لا يجوز؛ لأنه لم يكن خمرًا قصد تحويله إلى خل. خلاصة القول: يجب التفريق بين الخل الذي تحول أصله الخمر إلى خل بسبب العوامل الجوية أو الطبيعية كما يقولون، وبين الخل الذي كان أصله خمرًا ثم تقصد صاحبها تحويلها إلى خل فهذا لا يجوز. (فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٠٤: ٢٩) تحريم الخمر [قال رسول الله ﷺ ]: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة

стр. 7860

وخنازير إلى يوم القيامة». [قال الإمام]: ذكر الإمام من فوائد الحديث: تحريم الخمر، وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين والحمد لله، غير أن طائفة منهم - وفيهم بعض المتبوعين - خصوا التحريم بما كان من عصير العنب خاصة! وأما ما سوى ذلك من المشروبات المسكرة، مثل «السكر» وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ، و «الجعة» وهو نبيذ الشعير، و «السكركة» وهو خمر الحبشة من الذرة، فذلك كله حلال عندهم إلا المقدار الذي يسكر منه، وأما القليل منه فحلال! بخلاف خمر العنب فقليله ككثيره في التحريم. وهذا التفريق مع مصادمته للنصوص القاطعة في تحريم كل مسكر، كقول عمر ﵁: «نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة أشياء من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل» وكقوله ﷺ : «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». وقوله: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». أقول: هذا التفريق مع مصادمته لهذه النصوص وغيرها، فهو مخالف للقياس الصحيح والنظر الرجيح، إن أي فرق بين تحريم القليل الذي لا يسكر من خمر العنب المسكر كثيره، وبين تحليل القليل الذي لا يسكر من خمر الذرة المسكر؟ ! وهل حرم القليل إلا لأنه ذريعة إلى الكثير المسكر، فكيف يحلل هذا ويحرم ذاك والعلة واحدة؟ ! تالله إن هذا من الغرائب التي لا تكاد تصدق نسبتها إلى أحد من أهل العلم لولا صحة ذلك عنهم، وأعجب منه الذي تبنى القول به هو من المشهورين بأنه من أهل القياس والرأي! ! قال ابن القيم في «تهذيب السنن» «٥/ ٢٦٣» بعد أن ساق بعض النصوص المذكورة: «فهذه النصوص الصحيحة الصريحة في دخول هذه الأشربة المتخذة من غير العنب في اسم الخمر في اللغة التي نزل بها القرآن وخوطب بها الصحابة مغنية عن التكلف في إثبات تسميتها خمرا بالقياس، مع كثرة النزاع فيه. فإذ قد ثبت تسميتها خمرا نصا فتناول لفظ النصوص

стр. 7861

لها كتناوله لشراب العنب سواء تناولا واحدا. فهذه طريقة منصوصة سهلة تريح من كلمة القياس في الاسم، والقياس في الحكم. ثم إن محض القياس الجلي يقتضي التسوية بينها، لأن تحريم قليل شراب العنب مجمع عليه، وإن لم يسكر، وهذا لأن النفوس لا تقتصر على الحد الذي لا يسكر منه، وقليله يدعو إلى كثيره. وهذا المعنى بعينه في سائر الأشربة المسكرة، فالتفريق بينها في ذلك تفريق بين المتماثلات وهو باطل، فلو لم يكن في المسألة إلا القياس لكان كافيا في التحريم، فكيف وفيها ما ذكرناه من النصوص التي لا مطعن في سندها، ولا اشتباه في معناها، بل هي صحيحة. وبالله التوفيق». وأيضا فإن إباحة القليل الذي لا يسكر من الكثير الذي يسكر غير عملي، لأنه لا يمكن معرفته إذ أن ذلك يختلف باختلاف نسبة كمية المادة المسكرة «الكحول» في الشراب، فرب شراب قليل، كمية الكحول فيه كثيرة وهو يسكر، ورب شراب أكثر منه كمية، الكحول فيه أقل لا يسكر وكما أن ذلك يختلف باختلاف بنية الشاربين وصحتهم، كما هو ظاهر بين، وحكمة الشريعة تنافي القول بإباحة مثل هذا الشراب وهي التي تقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه». «واعلم أن ورود مثل هذه الأقوال المخالفة للسنة والقياس الصحيح معا في بعض المذاهب مما يوجب على المسلم البصير في دينه، الرحيم بنفسه أن لا يسلم قيادة عقله وتفكيره وعقيدته لغير معصوم، مهما كان شأنه في العلم والتقوى والصلاح بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا من الكتاب والسنة إن كان أهلا لذلك، وإلا سأل المتأهلين لذلك، والله تعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُون﴾. وبالإضافة إلى ذلك فإنا نعتقد أن من قال بهذا القول من العلماء المشار إليهم فهو مأجور على خطئه، للحديث المعروف، لأنهم قصدوا الحق فأخطؤوه، وأما من وقف من أتباعهم على هذه الاحاديث التي ذكرنا، ثم أصر على تقليدهم على خطأهم، وأعرض عن اتباع الأحاديث المذكورة فهو - ولا شك - على ضلال مبين، وهو داخل في وعيد هذه الأحاديث التي خرجناها ولا يفيده شيئا تسميته لما يشرب بغير اسمه مثل الطلاء، والنبيذ، أو «الويسكى» أو «الكونياك» وغير ذلك

стр. 7862

من الأسماء التي أشار إليها رسول الله ﷺ في هذه الأحاديث الكريمة. وصدق الله العظيم إذ يقول: «إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ١٨٨ - ١٩١). جواز النقوع قبل تخمره [قال رسول الله ﷺ ]: «انبذوه -يعني الزبيب- على غذائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان، ولا تنبذوه في القلل، فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا». ترجم له الإمام بقوله: جواز النقوع قبل تخمره. السلسلة الصحيحة (٤/ ١٠١). كل مسكر خمر [قال رسول الله ﷺ ]: «إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا». ترجم له الإمام بقوله: كل مسكر خمر. السلسلة الصحيحة (٤/ ١٢٤). تحريم كل المسكرات [قال رسول الله ﷺ ]: «حرم الله الخمر، وكل مسكر حرام». [قال الإمام]: والحديث من الأدلة الكثيرة القاطعة على تحريم كل مسكر سواء كان

стр. 7863

متخذا من العنب أو التمر أو الذرة أو غيرها وسواء في ذلك قليله أو كثيره، وأن التفريق بين خمر وخمر، والقليل منه والكثير باطل، خلافا لما ذهب إليه بعض من تقدم. واغتر به بعض المعاصرين في مجلة «العربي» الكويتية منذ سنين، ثم رد عليه بعض مشايخ الشام، فما أحسن الرد، منعه منه تعصبه للمذهب، عفا الله عنا وعنه بمنه وكرمه. والعصمة له وحده. السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٢٩). تحريم كل مسكر قليله وكثيره [قال رسول الله ﷺ ]: «لا تشرب مسكرا، فإني حرمت كل مسكر». ترجم له الإمام بقوله: تحريم كل مسكر قليله وكثيره. السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٤٩). علة النهي عن نبيذ الجر عن ابي سعيد الخدري: «نهى رسول الله ﷺ عن نبيذ الجر». وقد اختلف العلماء في حكم الانتباذ في الجرار على مذاهب ذكرها الحافظ في «الفتح» «١٠/ ٥٨ - ٦٢»، فمن شاء الوقوف عليها رجع إليه. والذي يبدو لي - والله أعلم - أن النهي معلل بخشية تحول النبيذ في الجرار إلى مسكر دون أن يشعر المنتبذ، فإذا وجدت الخشية بالنسبة لبعض الناس، أو في بعض البلاد وجد المنع، وإلا جاز، وفي هذه الحالة يأتي قوله ﷺ : « .. ونهيتكم عن الأشربة ألا تشربوا إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرا». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «أحكام الجنائز» «ص ١٧٨ - ١٧٩» وغيره. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١٠٩٧).

стр. 7864

حرمة الخمر بجميع أنواعها [قال الإمام]: وأما الخمر فهي محرمة بجميع أنواعها وأجناسها، ما اتخذ من العنب أو الذرة أو التمر أو غير ذلك، فكله حرام، لا فرق في شيء منه بين قليله وكثيره، لأن العلة الخمرية «السكر» وليس المادة التي يحصل بها «السكر» كما قال ﷺ : «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». رواه مسلم. وقال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». ولا تغتر بما جاء في بعض الكتب الفقهية عن بعض الأئمة من إباحة جنس منها بتفاصيل تذكر فيها، فإنما هي زلة من عالم، كان الأحرى أن تدفن ولا تذكر لولا العصبية الحمقاء. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٣٨). عدم جواز تخليل الخمر [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «خير خلكم خل خمركم». منكر. [قال الإمام]: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوي» «١/ ٧١»: «فهذا الكلام لم يقله النبي ﷺ ، ومن نقله عنه فقد أخطأ، ولكن هو كلام صحيح، فإن خل الخمر لا يكون فيها ماء، ولكن المراد به الذي بدأ الله بقلبه، وأيضا فكل خمر يعمل من العنب بلا ماء فهو مثل خل الخمر». قلت: وقوله: «هو كلام صحيح» ليس بصحيح عندي على إطلاقه، فإنه بظاهره يقر اقتناء الخمر وتحويله خلا، وذلك يستفاد من قوله: «خمركم» فإنه أضاف الخمر إلى المسلمين! وهذا منكر من القول لا يعقل أن يصدر من النبي ﷺ وهو القائل حين سئل عن اتخاذ الخمر خلا: «لا»، رواه مسلم وأبو داود، وفي روايته: «إنها كانت لأيتام فأمر بإراقتها» ولذلك كان القول الصحيح في تخليل الخمر: إنه لا يجوز

стр. 7865

بحال من الأحوال. السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٤٥) رد قول الحنفية في النبيذ [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب». ضعيف. أخرجه العقيلي في «الضعفاء» «٤/ ١٢٤» من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي مرفوعا. والحارث هذا هو ابن عبد الله الهمداني الأعور وقد كذبه أبو إسحاق السبيعي هذا والشعبي وابن المديني. نعم ورد هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا، والموقوف رواه النسائي «٢/ ٣٣٢» والطحاوي «٢/ ٣٢٤» وأحمد في «الأشربة» «٥٩/ ١٠٩» والطبراني «١٠٨٣٧ و ١٠٨٣٩ - ١٠٨٤١ و ١٢٣٨٩ و ١٢٦٣٣» وأبو نعيم في «الحلية» «٧/ ٢٢٤» وإسناده صحيح، والمرفوع علقه أبو نعيم، وهي رواية شاذة مخالفة لرواية الجماعة الموقوفة. لكن رواه الطبراني من طريق ابن المسيب عن ابن عباس مرفوعا كما ذكره الزيلعي في «نصب الراية» «٤/ ٣٠٧» ولم يتكلم على إسناده ن ولم يسقه الحافظ الهيثمي في «المجمع» «٥/ ٥٣» مع أنه ساق الموقوف وعزاه للطبراني. على أن نهاية بحث الزيلعي في هذا الحديث يدل على أن الصواب فيه أنه موقوف على ابن عباس. والله أعلم. وهذا الحديث استدلت به الحنفية على أن الخمر إنما هو ما كان من عصير العنب، فهذا يحرم منه قليله وكثيره، وأن المسكر من الأشربة الأخرى التي تتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة فهي حلال، والمحرم منها القدر المسكر فقط! وهذا مذهب باطل لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة القاطعة بخلافه مثل قوله ﷺ : «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». رواه مسلم وغيره عن ابن عباس. وقوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وهو حديث صحيح ورد عن نحو ثمانية من الصحابة بأسانيد ثابتة قد أوردها الزيلعي في «نصب الراية» «٤/ ٣٠١ - ٣٠٦»

стр. 7866

وخرجت طائفة منها في «الإرواء» «٢٣٧٥ و ٢٣٧٦»، وقد روى بعضها النسائي في «سننه» «٢/ ٣٢٧» ثم قال: «وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يسري في العروق قبلها، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها، وبالله التوفيق». تنبيه: ما حكيناه عن الحنفية آنفا هو الذي حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه ﵏، ورواه الإمام محمد في «الآثار» «ص ١٤٨» عن أبي حنيفة وأقره. لكن ذكر العلامة أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد على موطأ محمد» «ص ٣١١» أن الإمام محمد يقول بتحريم شرب قليل كل مسكر وكثيره أسكر أولم يسكر، كما هو مذهب الجمهور، فلعل الإمام محمدا له في المسألة قولان. ولكن القول الثاني هو الصواب لموافقته للأحاديث الصحيحة التي سبقت الإشارة إليها وذكرنا بعضها. ومن الآثار السيئة لهذا الحديث أنه يلزم من القول به إباحة المسكرات المتخذة من غير العنب على ما سبق بيانه، وإسقاط الحد عن شاربها ولوسكر! وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف كما في «الهداية» «٨/ ١٦٠» لكنه قال بعد ذلك: إن الأصح أنه يحد بناء على قول الإمام محمد به. وهو منسجم مع قوله الآخر الموافق لمذهب الجمهور في تحريم كل مسكر. واستدل الحنفية أيضا أيضا بالحديث على أن تحريم الخمر ليس معللا بعلة فقالوا: «لما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل، لأن التعليل حينئذ يكون مخالفا للنص». يعني هذا الحديث. والجواب أن يقال: أثبت العرش ثم انقش. فالحديث غير ثابت كما سبق، ثم هو معارض بمثل الحديث المتقدم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» فإنه صريح في تحريم كل مسكر بجامع الاشتراك مع خمر العنب علة الإسكار. وقد قلد الحنفية في هذه المسألة بل زاد عليهم حزب التحرير الذي كان يرأسه الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ فاستدل به على أن العبادات لا تعلل فقال في «مفاهيم حزب التحرير» «ص ٢٤»: «فالأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق

стр. 7867

والمطعومات والملبوسات لا تعلل، قال ﵊: حرمت الخمرة لعينها». وهذا يدل على جهل بالغ بالسنة، فالحديث غير صحيح ومعارض للحديث الصحيح كما علمت، ثم هو لوصح خاص بالخمر ولا عموم فيه فكيف يصح الاستدلال به على أن جميع العبادات وما ذكر معها لا تعلل؟ ! اللهم هداك. السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٦) حد الحل والحرمة في النبيذ [قال الإمام]: النبيذ: هو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل وغير ذلك بحيث يطيب طعمه، ولا يكون مسكراً، فأما إذا طال زمنه وصار مسكراً فهو حرام كثيره وقليله. [التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ١٩٧] هل من الورع ترك شرب المشروبات الغازية لما يُقال من أن فيها نسبة كحول ؟ الشيخ: هل من الورع ترك المشروبات الغازية كالبيبسي لأنهم يقولون يضاف إليها نسبة ضئيلة من الكحول. الشيخ: نعم. مداخلة: فتفتت هذه النسبة الضئيلة فتخلط في المادة الغازية. الشيخ: هذا إذا صح ولست بطبيعة الحال كيمائيًا، فأقول: هنا شيئان: هذه المشروبات على افتراض أنهم يصبون فيها شيئًا من الكحول، والكحول بلا شك خمر، بل هي أم الخمر؛ لأن الخمر عادة تكون مركبة من المادة المسكرة ومن الماء

стр. 7868

ومن بعض مادة السكر الحلو، فإذا كانت الكحول هي المادة المسكرة في كل الخمور، وكان الخمر شرعًا أم الخبائث فالكحول تكون أم الخبائث؛ لأنها هي أصل الخمر بحيث أن هذه المادة المسكرة إذا رفعت من الخمر يعود الخمر إلى شراب مباح، ومن ذلك نعلم أن الخمر إذا تخللت حلت، وما تخللها إلا أن تذهب المادة المسكرة من هذه المادة السائلة، فأي شراب حينذاك يصنع ويلقى فيه شيء من مادة الكحول وهي أم الخمور كما ذكرنا فحينذاك يقع المصنع لهذه المشروبات في مخالفة شرعية صريحة، ألا وهي اقتناء الخمر، بل اقتناء أم الخمر وهي الكحول. فعلى ذلك إن صح ما سمعتم آنفًا أن هذه المشروبات فيها شيء من الكحول فلا يجوز صنعها. يأتي دور: هل يجوز شربها؟ وهذا هو بيت القصيد كما يقال فأقول: ليس مجرد مخالطة مادة محرمة لمادة حلال تصير هذه المادة الحلال حرامًا، وإنما ينبغي النظر في هذه المادة: هل غلب عليها الحرام، أم غلب عليها الحلال؟ وهذه المسألة واضحة من بحث المياه في كتب الفقه وفي كتب الحديث على الخلاف المعروف بين الفقهاء فيما إذا سقطت نجاسة في ماء، فهل تنجس هذا الماء، وهل يجوز شربه والتوضؤ به أم لا؟ الخلاف في ذلك طويل الذيل، لكن القول الصحيح هو ما اقتضاه قوله ﵊: «الماء طهور لا ينجسه شيء» أي: كما أجمع علماء المسلمين: ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، وعلى هذا فأي ماء وقعت فيه نجاسة سواء كانت هذه النجاسة بولًا أو غائطًا أو دمًا مسفوحًا أو أي شيء، فإذا تغير أحد أوصاف الماء الثلاثة بسبب النجاسة الطارئة فقد خرج الماء عن كونه ماء طهورًا فلا يجوز حينذاك شربه إلا إذا دخل في دائرة الطاهر دون المطهر، وهذا أيضًا له تفصيل آخر. المهم: أنه لا يلزم من وقوع النجاسة في مادة سائلة أن تصبح هذه المادة السائلة نجسة محرمة، وعلى ذلك فإذا كان هناك ماء طاهر مطهر ووقعت فيه قليل أو كثير من الخمر، والخمر محرمة بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، على خلاف في بعض

стр. 7869

الخمور شكلي لا يضر الآن في موضوعنا، فإذا وقعت الخمرة في الماء هل صار هذا الماء محرمًا شربه، ولا أقول: هل صار نجسًا؟ لأن أصح قولي العلماء أن كون الشيء محرمًا لا يستلزم أن يكون نجسًا، وعلى العكس من ذلك: كل نجس محرم وليس كل محرم نجسًا، فالخمر محرمة ولا شك ولا ريب كالفضة والذهب، فمن كان في جيبه شيء من هذه المحرمات بطريقة أو بأخرى فلا يعني ذلك أنه إذا صلى والحالة هذه أن صلاته باطلة؛ لأنه لم يحمل النجاسة؛ لأن المحرم لا يستلزم أن يكون نجسًا فالخمر محرم، ولكنه ليس نجسًا فإذا وقع شيء من الخمر، بل كما قلنا آنفًا بالنسبة للكحول وهو أم الخمر فلا يلزم من ذلك أن يكون هذا السائل قد تنجس وإنما قد يصير محرمًا إذا صار خمرًا، أي: إذا غلب الخمر أو الكحول على السائل فجعله خمرًا حينذاك لا يجوز شربه. فهذه المشروبات التي جاء السؤال عنها كالبيبسي ونحوها: إن كان فيها شيء من الكحول فلا يجعله مسكرًا، وبالتالي لا يجعله نجسًا فيجوز شربه ولكن لا يجوز صنعه، أرجو الانتباه لهذه الخلاصة، يجوز شربه إن كان فيه شيء من المادة التي حولت الشراب إلى خمر، ولكن لا يجوز صنعه بسبب صب المحرم فيه، لكن يجوز شربه إن لم يتحول إلى خمر، هذه الخلاصة يجب أن نفرق بينها وبين ما يقابلها. أعيد فاستدرك: أن الرجل لو صلى وفي جيبه ذهب أو لابسًا ثوب الحرير فهو مرتكب محرم، لكن هذا الثوب الحرير ليس نجسًا، والذهب أيضًا ليس نجسًا، أما الفضة ففي تحريمها خلاف، فمن صلى وهو حامل للذهب أو حامل للحرير أو حامل لقارورة فيها خمر مثلًا فصلاته صحيحة؛ لأنه ليس حاملًا لنجاسة، فهذه أشياء محرمة وليست بنجسة. (فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ٠٦: ٤٩) حكم الأدوية التي تحتوي على كحول مداخلة: يا شيخ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» الآن فيه فهمين للحديث في

стр. 7870

نظري يعني: أنا أطرح عليكم الإشكال ونريد منك حله إن شاء الله: الأول: أنه هذا الكأس من الخمر يسكر لو أخذت منه. لو أخذ واحد من هذا الكأس لو شرب كله يسكره، لو أخذ قطرة منه، فالقليل هذا يكون حرام بنص الحديث، لكن لو أخذ هذا الشخص قليل من هذا الخمر، ووضعه في برميل من الماء، ثم شرب هذا الماء هل سيكون الحكم واحد أم لا؟ ينبني على هذا سؤال آخر وهو: أن الآن كثير من الأدوية فيها نسبة قليلة من الكحول، فيطلق كثير من العلماء أن هذه ما دام فيها قليل الكحول، فهي حرام، ولكن نحن نعلم أن الذي أن كثير من الأدوية فيها الكحول يعني: يمكن سبعين في المائة من أدوية فيها هذه النسبة القليلة من الكحول، فسؤالنا ما يلي: هل تعتبر هذه الشيء القليل من القليل الذي يعني: يحرم إذا كان كثيره يسكر أم لا؟ ثم يعني: تفصيلاً نريد سؤال آخر على أشياء تتعلق كذلك في الطب مثل المورفين وأشياء يعني: كالمخدرات .. وهي كلها متعلقة بالصحة .... الشيخ: هل تحفظ كم سؤال في كلامك؟ مداخلة: أنا عندي إيضاح للمسألة, أنا كنت سألت بعض المتخصصين على الأدوية التي فيها كحول, فشوف صعوبة تجنب هذه الأدوية فحكالي الأخ عن حقيقة قال هذه التركيبات ما ضروري أن احنا نجيب نقطة كحول ونحطها نحن نجيب مثلاً النعناع من أغنى النباتات بمادة الكحول فبيقولي فبتحط هذه في الأدوية باسم التركيبات الكيميائية وبالجملة فيها الكحول واحنا ما بنحط نقطة من الكحول في الدواء وقال يعني أنت لو كلت كمية كبيرة من النعناع تشعر بالاسترخاء, هكذا قال. السائل الأول: كذلك يا شيخ يعني: يضاف للسؤال النبيذ الذي كان يشربه الرسول ﷺ يومين، وفي اليوم الثالث يريقه أبو سفيان قال له، يعني: يقول بعض

стр. 7871

الكيمائيين: أنه النبيذ ما في شراب في شعير أو غيره، إلا وفية نسبة قليلة من الكحول، فكيف يعني: نوفق أنه هذا القليل من الكحول الذي كثيره مسكر، وانطبق عليه، وبناءً على ذلك ضبط التعديلات السؤال عن البيرة .... الشيخ: بارك الله فيك ارحم شيبتي ما الذي تريد مني أن أحفظ سمعت كلاماً كثيراً، فواحدة واحدة. على كل حال: نحن نعطيك القاعدة، ولعلك تأخذ منها كثيراً من أجوبة الأسئلة التي وجهتها، وبعضها حفظته وبعضه لم أحفظه. قوله ﵇: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». نضرب مثالاً: إذا كان هناك لتر من الماء، في المائة خمسون من المادة المسكرة، ويسميها بالكحول، في هذا اللتر فيه هذا الخليط الذي هو الكحول بالمائة خمسين، صار هذا الماء تركب من ماء زايد كحول، صار مسكراً، لكن لو شرب منه القليل، ما يتأثر، لكن لو شرب منه مقدار الذي يشربه الإنسان عادة يسكر به حينئذ يصبح القليل من هذا الشراب حرام، لكن لو كان هناك عندك لتر من الماء في خمس في المائة مثلاً من الكحول، لو شرب شارب هذا اللتر كله، لا يتأثر ولا يسكر، هذا يكون شربه حلال، واضح إلى هنا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم نأتي: هل يجوز للمسلم أن يأتي إلى هذا اللتر من الماء، فيصب فيه خمس جرامات كحول، بحجة أنه هذه الخمس جرامات لا تجعل هذا السائل أو هذا اللتر من الماء مسكراً؟ الجواب: لا يجوز، لم؟ لأنك لا يجوز أن يكون عندك المادة المسكرة التي هي أم الخمر، والتي هي ماذا؟ الكحول، فعملية تركيب المسكر هذه عملية لا تجوز في دين الإسلام، ولذلك قلنا اليوم، ونحن على ساحل البحر كما تعلم دكتور تكلمنا في هذا الموضوع طويلاً، قلنا: هذه الأدوية التي توجد في الصيدليات اليوم، وربما أكثرها فيها الكحول ومكتوب عليها نسبة الكحول خمس

стр. 7872

عشرة ليور، نحن نقول: هذه الأدوية إن كان كثيرها لو شربها الشارب سليماً كان أم مريضاً يسكر، فلا يجوز استعمال هذا الشراب؛ لأنه مسكر، ولو أنه هو يأخذ ملعقة، هنا يأتي مفعول الحديث السابق: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». أما إن كانت نسبة الكحول في هذا الدواء مهما شرب منه الإنسان لا يسكر فجائز شرب هذا الدواء، ولو شرب منه كثيراً، ما دام أنه لا يسكر، هذا شيء، لكن شيء آخر شبيه مما ذكرته آنفاً: بالنسبة لمن يصب في اللتر من الماء خمس جرامات كحول، نقول: هذه الأدوية التي فيها هذه النسب المقبول شرعاً على التفصيل السابق من الكحول، لا يجوز للصيدلي المسلم أن يركب مثل هذا العلاج، أو مثل هذا الشراب، «انقطاع» استغنوا عن التركيب إلا فيما ندر جداً، فلو أراد الصيدلي المسلم أن يركب دواءً، ويصب فيه كحولاً، هذا لا يجوز؛ لأن الكحول لا ينبغي أن يكون في دار مسلم، في محل المسلم ولا يجوز أن يشتريه ولا أن يصنعه، وهذا أمر واضح؛ لأن الرسول ﷺ يقول: «لعن الله في الخمرة عشرة: شاربها وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمول إليه وبائعها وشاريها ... » إلى آخره. فالذي يريد أن يركب دواءً للصيدلي الذي يريد أن يركب دواءً في محله، ويصب فيه الكحول المسكر، واحد من اثنين إنما أن يصنعه بنفسه أن يقطر المسكر من بعض الخضر أو بعض الثمار، وإما أن يشتريه جاهزاً، فإن اشتراه جاهزاً دخل في الحديث، وإن عصره بنفسه دخل في الحديث، لذلك لا يجوز للمسلم أن يركب دواءً بيده ويصب فيه الكحول. أما إذا اشتراه جاهزاً وكانت نسبة الكحول فيه قليلة لا تجعل الكثير من هذا الشراب يسكر، هذا جائز وأن القليل جائز، هذا يوصلنا إلى الجواب عن سؤال الدكتور زايد. النعناع مثلاً تقول: فيه نسبة من الكحول لا بأس من استعمال النعناع ولا بأس

стр. 7873

من شربه وصبه في الشاي كما يفعل بعضهم، لكن إذا كان استعمال الصيدلي النعناع بدل الكحول بطريقة عدم العصر بحيث يتحول العصير من النعناع إلى كحول، هذا أمر طيب، ومخرج شرعي جيد. أما أن نعصر ونحوله إلى كحول، فيأتي المحظور السابق في الذكر. مداخلة: في تعقيب. الشيخ: تفضل. مداخلة: في نوعين من الكحول كما يقولون أهل التخصص: كحول أحدهما: مسكر والآخر غير تام، هل التام يعني: قليل التام .... فهل هذا التام يعتبر حرام؟ الشيخ: إذا كان الأمر كما تنقل، وكان النقل صحيح السند فلا يستويان مثلاً؛ لأنك تفرق بين المسكر وبين غير المسكر، ونحن حديثنا عن الكحول الذي يسكر. إذا كان النوع الآخر الذي ما حفظت اسمه بعد، هو التام وليس بمسكر، فإذاً: لا يدخل في صدده الآن كأي مادة من المواد. في مثلاً: أمور كما تعلمون أحسن مما تحشر في زمرة المخدرات، ولا تحشر في زمرة المسكرات، فالمخدرات لا تساق مساق المسكرات، ولا تعامل معاملة المسكرات؛ لأنه في المسكرات عندنا الحديث السابق: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». ليس عندنا في المخدرات كهذا النص أي: ما خدر كثيره فقليله حرام، لا يوجد عندنا شيء من هذا أبداً، وإنما هنا يمكن أن نقول: ما ضر من هذا المخدر، فهو الحرام اعتماداً على قوله ﵊: «لا ضرر ولا ضرار». ولذلك فيجب أن نفرق بين المخدر، وبين المسكر ونعطي لكل منهما حكمه اللائق به. مداخلة: يا شيخ الآن قليل الكحول الذي في الدواء تقول أنت: لو شرب منه

стр. 7874

كثيراً وما أسكره فيجوز شرب هذا القليل الموجود، لكن هناك حديث في سنن الدارقطني ما أدري بصحته إن كان مر عليك أن أحد الصحابة سأل الرسول ﷺ عن نوع من الشراب فيه يسكر ثم قال له: «نكثره بشيء من الماء يا رسول الله» يعني: نكثره بشيء من الماء فقال: «كل مسكر حرام» هل النبي ﷺ بنفس هذه الرواية ما دام أن هذا فيه كحول، وأراد الصحابة أن يكثروه بالماء أن يخفف نسبته، يعني: صار خليط مثل الدواء هذا الذي فيه قليل من الكحول. الشيخ: بارك الله فيك أنت أخذت الجواب على سؤالك. ألا تذكر أنني قلت لك: إذا كان عندك لتر من الماء، وصببت فيه بالمائة والخمسين من الكحول، فصار هذا اللتر مسكراً، فقليله هو لا يجوز، ثم ذكرت لك مثالاً آخر، هذا اللتر من الماء صببت فيه خمس لتر، وخمس جرامات من ماذا؟ مداخلة: من الكحول. الشيخ: فلا يصبح هذا اللتر من الماء مسكراً، فهذا لا يصبح حراماً، لكن عملية صب الكحول في الماء، هذا لا ينبغي؛ لأنه لا ينبغي أن يكون عند المسلم مادة مسكرة. الحديث الذي تقوله سواء صح أو لم يصح، فيجب أن يراد المعنى الفقهي الذي عليه علماء المسلمين. مداخلة: في تعقيب عن المخدرات. الشيخ: تفضل. (الهدى والنور / ٨٥/ ٥٧: ٢٧: .. ) (الهدى والنور / ٨٥/ ٥٦: ٤١: .. )

стр. 7875

حكم العطور التي تحتوي على كحول

стр. 7876

حكم استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول ؟ السائلة: الأول: ما حكم استعمال العطور التي تحتوي على نسبة من الكحول؟ الشيخ: إن كانت نسبة الكحول هذه تجعل الروائح هذه الطيبة سائلاً مسكراً بحيث إذا شربه المدمن للخمر والمعتاد عليه تفعل فعل الخمر فيه فلا يجوز، أما إن كانت نسبة الكحول قليلة فيجوز. (الهدى والنور / ٥٠٠/ ٥١: ٠٠: ٠٠) حكم استخدام الكحول مع العطور مداخلة: حكم استخدام الكحول مع العطور. الشيخ: استخدام الكحول لا يجوز بأي وجه من الوجوه؛ لأن ذلك يتطلب ويستلزم أولاً: استخراج هذه الكحول من بعض المواد أو الثمار أو نحو ذلك وذلك يستلزم أيضاً الحصول على المادة المسكرة بل على أصل المادة المسكرة؛ لأن الخمور المسكرة كما تعلمون جميعاً من أجزئها الكحول وليست المواد المسكرة هي عين الكحول وإنما الكحول جزء منها، وإذا كان النبي ﷺ يقول: لعن الله في الخمرة عشرة عاصرها وهو بلا شك يلعن ومن باب أولى الذي يعصر الكحول التي هي أم الخمور. فإذا كان هذا واضحاً في الأذهان إن شاء الله حينئذ لا يجوز بيع الكحول؛ لأنه لا يجوز عصرها وبالتالي بيعها وشراؤها واستعمالها هذا أمر يجب أن يلاحظه المسلمون جميعاً؛ لأننا نسمع في كثير من الأحيان في مثل هذا السؤال الدكاترة والأطباء مثلاً يستعملون الكحول، يستعملون السيبيرتو ليس من أجل الإسكار وإنما من أجل إما تنظيف الأيدي حينما يفحصون بعض المرضى والذين قد يظنون أنهم مصابون بمرض يعدي أو يعقمون بعض الجروح وما شابه ذلك، فتكون

стр. 7877

الدعوى أنهم لا يستعملون هذه الكحول للشرب وإنما لأسباب أخرى. فنقول: تعددت الأسباب والموت واحد .. الموت واحد هو مخالفة الشرع .. الشرع حرم في الخمرة عشرة من أجل شيء واحد حرمت تسعة من أجل شيء واحد وهو الشرب، فإذاً ما يهمنا أن شخصاً أو أشخاصاً كثيرين يستعملون اسبيرتو أو الكحول في غير ما حرم من أجله وهو الشرب، ذلك نقول: انتهوا خير لكم. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٣٠: ٠٧: ٠٠) حكم الكولونيا والأدوية التي تحتوي على كحول والصابون المصنع من شحم الخنزير الشيخ: بالأمس القريب وجه إلينا سؤال حول الكالونيا ما حكم استعمالها؟ استرسل حديثي وجوابي إلى الأدوية التي قل ما يخلوا منها يعني قلما ما يخلو أن تكون خالية عن الكحول .. طبعاً .. بعد أن انتهيت من الحكم على الكلونيا وعلى هذه المشروبات الطبية إلى ما يأتي اعتماداً على قوله ﵇: «ما أسكر كثيره فقليله حرام». هذه الكلونيا أو هذا الشراب الدواء إذا كان نسبة الكحول فيه تجعل المقدار الذي يمكن أن يتعاطاه الإنسان منه السليم أو المريض، فالسليم بالنسبة للكلونيا إذا خالطه مع شيء من الماء أو آخر، والمريض إذا أكثر من شربه ذلك الدواء لا يسكر، ولا يتأثر فحينئذ تلك الكلونيا يجوز بيعها وشراؤها واستعمالها، وكذلك ذلك الشراب أو الدواء، أما إذا كان الكثير من كل من الكلونيا والشراب مسكر لشاربه، فحينئذ لا يجوز لا بيعه ولا شراؤه ولا استعماله، بعد هذا أتيت إلى ما نحن الآن في صدده، لكن هذا لا يعني أنه يجوز للمسلم أن يصنع الكلونيا في يده، ولو كان نسبة الكحول في هذه الكلونيا قليلة، ولا يعني أنه يجوز للطبيب المسلم أن يركب دواءً فيه كحول، ولو بنسبة قليلة؛ لأنه هذا يستلزم أول من أين يأتي بهذه الكحول؟ إما

стр. 7878

أن يعصرها هو بنفسه، أو يشتريها جاهزة، وهذا لا يجوز وذاك لا يجوز كما هو في الحديث: «لعن الله في الخمرة عشرة». هذا الذي أنا أريد أن أقول الآن: هذه الكلونيا، وهذه الأدوية حينما تأتينا جاهزة من أوربا. فنحن ننظر إليها بالمنظار الثابت يسكر كثيرة أو لا يسكر وقد عرف الجواب، لكن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نصنع صنعهم؛ لأن هذا الصنع يقتضي حينئذ أن نقع في المحرم صراحة، إما أن نعصر بأيدينا أو نعصر أو أن نشتري معصرة لغيرنا، وكل ذلك داخل في عموم قوله ﵇: «لعن الله في الخمرة عشرة» إذا تبين لكم هذا نعود إلى الصابون، الصابون كالدواء الذي صنعه الكفار، وكالكلونيا الذي صنعتها الكفار نحن ننظر إلى هذه النتيجة وندرسها على ضوء الشريعة الإسلامية، ونعطيها الحكم اللائق بها كما سبق بيانه آنفاً، لكن حينما نريد أن نصنع كما صنعوا هم، فنحن لا يجوز أن نصنع كما صنعوا هم؛ لأننا نرتكب مخالفة شرعية. هنا أظن اتضح لكم الجواب، أولئك أخذوا شحم خنزير أو شحم الميتة، وأدخلوها كعنصر سواءً في الجبنة أو سواءً بالصابون هذا ليس بعد الكفر ذنب، هذا عملهم، فالحصيلة هذه أو هذا المركب نحن درسناه على ضوء الشريعة الإسلامية وقلنا مثلاً: والله عندنا الآن توقف بالنسبة للجبنة كما شرعت، لكن عندنا جزم بأنه بالنسبة للصابون هذا الشحم الخنزيري أو الحيواني الميت قد تحول إلى عين أخرى، فهذا التحول في حكم الشرع مطهِّرٌ، أظن هذا في علمكم طبعاً أن التحول هو مطهر، فحينئذ هذا الصابون الذي يأتينا وقد تطور عين شحم الخنزير أو شحم الحيوان الميت، وأخذ حقيقة أخرى، فنحن نستعمل صابوناً طاهراً، لكن نحن لا يجوز لنا أن نركب هذا النوع لما سبق بيانه. مداخلة: ما أدري أنا الذي أرى أن موضوع الصابون بالذات أنني أميز بين شحم حيوان ميت أصله مباح لو زكي والخنزير، الخنزير سواء زكي أو لم يزكى كله

стр. 7879

مرفوض عظمه ولحمه وشحمه وجلده وشعره. الشيخ: صحيح لكن في النتيجة بارك الله فيك. مداخلة: وحتى لو تحول إنما بُدِءَ بأصل محرم عينه. الشيخ: لا هذا العطف فيه نظر قولك: حتى لو تحول، إذاً: . مداخلة: هذه أنا أقوله. الشيخ: نعم. مداخلة: أنا أقول: لو تحول فإنما بدء بأمر محرم في الشرع كلية بينما الحيوان الذي نفق دهنه إنما حرم بسبب أنه لم يزكى. الشيخ: معليش لكنه حرام على كل حال. مداخلة: فتحويل العين .... الشيخ: ما في فرق بارك الله فيك. انظر معي الآن إلى قوله ﵊: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» هذا نص بأن هذا الإهاب الذي طهر كان نجساً. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب. فإذاً إذا أردنا إذا صح التعبير إذا أردنا أن نفلسف أو نعلل عبارة أخرى أن نعلل لماذا تطهر هذا الإهاب النجس بالدباغ؟ لأنه تحولت فيه العينات التي كانت نجسته إلى شيء آخر، ولذلك هو فقد طهر، لذلك تحول النجس إلى طاهر. مداخلة: الإهاب نفسه؟ الشيخ: نعم. مداخلة: عينه كانت نجسه أم أن به نجاسة؟

стр. 7880

الشيخ: لا هو نجس يعني: لو أخذنا مثلاً حيوان نمر مثلاً أو أسد فهو حرام أكله وجدناه ميتاً سلخناه وأخذنا جلده ودبغناه، فهو نجس ومحرم لكن الدباغ كما قال في الحديث الآخر: «دباغه طهوره». مداخلة: يعني: أليس من التدليس بين محرم ونجس يعني هذا لما نقول النمر نجس أو النمر محرم أكله، فهل في فرق بين الأمرين؟ الشيخ: بين كونه محرم وكونه ماذا؟ مداخلة: أو نجس مثلاً؟ الشيخ: هما يجتمعان. مداخلة: يجتمعان عند الموت؟ الشيخ: نعم. مداخلة: قبل الموت؟ الشيخ: وبحثنا عند الموت وليس قبل الموت. مداخلة: قبل الموت جلده نجس وإلا محرم؟ الشيخ: مثل لحمه. مداخلة: محرم. الشيخ: طبعاً محرم ونجس يلتقيان هنا؛ لأنه كما قلت آنفاً قوله ﵇؟ الشيخ: لما قال ﵇: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» ما معنى ذلك؟ أن هذا الإهاب قد دبغ واللحم الملتصق به ماذا يكون حكمه؟ مداخلة: أيضاً نجس. الشيخ: أيضاً نجس، ولذلك يعني: تدقيقك هنا لا ثمرة له؛ لأنه هذا الإهاب
следующие страницы →