Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
الشيخ: آه. لازم الآن في ما بعد وأدلك على شخص ربما تستفيد من التعرف عليه وكان زميلي في التدريس في الجامعة الإسلامية، سلفي. تعرفت على هذا الباكستاني وعرفت أن عنده مجزرة في هناك في لندن في بريطانيا عصرية إسلامية، وكتب لي وسافرت فعلاً والتقيت مع الرجل وزرت المجزرة تبعه، هذه المجزرة ولو أنه ما يعني يتكلف كثيراً لكن لا يمكن أن تُعْمَل صورة لأن المجزرة اللي راحت يستوردوا منها لازم تكون كبيرة جداً ....
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهذا الرجل ذهبنا عنده، دخلنا إلى غرفة الاستقبال عادية محصورة بزجاج بعدين خرجنا منها إلى غرفة أخرى يمر بها الغنم، الغنم يؤتى به من زريبة، من تلك الزريبة إلى تلك الغرفة بجانب الغرفة في باب صغير يعني طوله متر يفتح، وراء هذا الباب شخصان، وظيفة أحدهما الذي عند الباب أنه يأخذ الرأس، الثاني ينحره أو يذبحه. أولئك الأول وظيفته يرفعه، ذلك يساعده بماذا؟
مداخلة: كُلَّاب
الشيخ: كُلَّاب
مداخلة: نعم.
الشيخ: يدفعوه دفعاً في سكة، سكة تقريباً تمشي تقريباً ستة أمتار سبعة أمتار.
مداخلة: نعم.
الشيخ: في غرفة كبيرة، ثم بتلف هيك وراء جدار سكة عم تمشي طبعاً، مشينا نحن مع السكة، وصلنا إلى الشخص الثاني كان استلم ذبيحة رأساً شق الجلد حقه ونفخه وماذا؟ سلخه.
مداخلة: سلخه. نعم.
стр. 7947
الشيخ: هذه وظيفته فقط السلخ، أخذ الجلد ورماه في برميل عنده ودفعه دفعة إلى شخص ثاني بينه وبينه تقريباً ستة أمتار، الشخص الثالث وظيفته مضخة قوي جداً.
مداخلة: قوي، نعم.
الشيخ: يشق البطن، ويطلع المصارين ويرميها في برميل ثم يغسلها، ما يبقى شيء إلا الوزن، يدفعه الدفعة الأخيرة يروح الميزان، في شخص هناك موكل قد إيش الميزان؟ سجل، ودخله غرفة، رأينا التجار يأتوا ماذا؟ يأخذوه فوراً يشتروه. العملية هذه جعل الرجل له شهرة في بريطانيا صاروا الإنجليز أنفسهم يأتوا يشترون من عنده، لأنه الذي يعرف النواحي الطبية يعتقد أن الذبيحة هذه أصح من الذبائح حقهم.
فالآن إذا جاءك خبر من الشركة أنه نعم نحن نذبح على الطريقة الإسلامية وطلبت منهم الوصف وبعد الوصف طلبت منهم في ما بعد أنكم تذهبوا تطلعوا هذه لا يمكن بقى هنا يعملوا ماذا؟ تزوير، لأنك ستذهب تطوف ماذا؟ أنت ومن معك المجزرة كلها وأقسامها كما فعلنا نحن بهذه المجزرة البسيطة. قالوا لصاحبنا: أنهم كل يوم يذبح سبعمائة رأس.
مداخلة: ما شاء الله.
الشيخ: سبعمائة رأس، وما بيلحق يعني للزبائن، المصنع هذا الضخم الذي أنتم تستوردوا منه طبعاً في بلاد أخرى يستورد.
مداخلة: نعم.
الشيخ: شو بدكم؟ بدكم مدينة.
مداخلة: نعم، يا شيخ، الآن الأردن مثلاً لحالها كان يجيها تقريباً من ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف رأس في اليوم.
стр. 7948
الشيخ: هاه. رأيتم؟ فإذاً ما أعتقد أنهم بإمكانهم يزوروا، إنما القضية بقى بدها ماذا؟ هاتين المرحلتين الذي أنتم تمشون فيهم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أعطونا وصف للمجزرة التي تذبحون فيها على الطريقة الإسلامية، بعدين تأخذوا يعني إذن منهم أنكم تدوروا هذه المجزرة، احتياطاً في عندكم مجازر ثانية على غير الطريقة الإسلامية؟ إذا قالوا: أي نعم، ممكن هنا يصير في ماذا؟ سين جيم. عرفت كيف لكن مع ذلك يخطر ببالي شيء آخر وهو: يا ترى الطب ما وصل أن يعرف أن هذه الذبيحة ولو مفصولة الرأس يفحصوا اللحم حقه أنه هل هذا قتل أم هو ذبح؟ هذه بدها سؤال، لأن اليوم أنت تعرف أن الفحص المجهري يكشف أشياء يعني فوق التصور.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذا فعلتم هذه الأمور كلها وبعدين اطمأنت النفس إلى أنه فعلاً هذه تذبح على الطريقة الإسلامية فما في مانع نطبق الآية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
أما مجرد خبر ما استوثقنا منه لأنه يجوز يصل المكر معهم أنه من شان يورطوكم للاستيراد من لحم الغنم يقولوا لك: أن البقر لا يمكن أن يذبح على الطريقة الإسلامية، أما الغنم يذبح على الطريقة الإسلامية، والحقيقة أن كلا النوعين لا يذبح على الطريقين الإسلامية، ممكن أنه يكون الأمر هكذا.
(الهدى والنور /٣٠٧/ ٥٠: ٠٥: ٠٠)
حكم اللحوم المستوردة
مداخلة: عندنا هناك في كندا شركات ضخمة لذبح الدجاج ولحوم الأبقار
стр. 7949
والأغنام، فأرادوا أنهم يأخذوا تصريح من المسلمين في «تورنتو» بحيث يسمحوا، أو يوقعوا المسلمين على هذا التصريح، بأن: يسمحوا لهم يسوقوا تحت اسم لحم إسلامي أو مذبوح على الطريقة الإسلامية.
الشيخ: مذبوح على الطريقة الإسلامية يعني: موضة العصر الحاضر.
مداخلة: موضة العصر الحاضر، فنحن حقيقة كان لنا شروط كثيرة عليهم، لكن ما استطاعوا أن ..
الشيخ: يتجاوبوا.
مداخلة: نعم كلها، من الشروط اللي ما استطاعوا أن يطبقوها شرط أنهم لا بد أن يمرروا تيار كهربائي في جدول ماء صغير حتى يصرع الدجاج من رأسها كي تدوخ، فيساعد الذبح الأوتوماتيكي أو الذبح الآلي للدجاجة بحيث يذبح ألف ألفين ثلاثة آلاف عشرات آلاف دجاجة في آن واحد، ممكن بهذه الصعقة الدجاجة اللي قلبها ضعيف ممكن تموت، لكن هم من القانون اللي عندهم إنه إذا رأى المفتش أن الدجاجة ميتة أن يقطعها من الخط الذي تدور عليه، فكيف المخرج في هذه المسألة؟
الشيخ: على كل حال هنا من الناحية الإسلامية شيئان أحدهما يتعلق بتحليل أكل الذبيحة، ولو ذبحت، والآخر يتعلق ليس بالأكل وإنما بالذابح قلت: السؤال هذا الجواب عليه له جانبان: جانب يتعلق بحل هذه الذبيحة، والجانب الآخر يتعلق بالذابح، لو أن جزاراً ما ذبح شاة ما بأي حاد كحجر أو خشب حتى سال دمها فمن حيث أكلها حلت؛ لأنه سال دمها، لكن ما يتعلق بالجانب الثاني وهو الجزار فقد ارتكب محرماً، حيث أنه عذب هذا الحيوان، وجوابي هذا أنطلق فيه من قوله ﵇: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا ذبح أحدكم فليحد شفرته وليرح ذبيحته وإذا قتل فليحسن القتلة».
فهذا اللي ذبح بوسيلة غير سكين ماضية حتى سال دم الدابة فقد حلت، لكنه
стр. 7950
عذبها فهو آثم واضح هذا التفريق لا بد؟ طيب! هؤلاء الغربيون يزعمون أنهم جاؤوا بمبدأ الرفق بالحيوان هم كذابون؛ لأن التعبير اللغوي أن الحيوان يشمل الحيوان الناطق والحيوان الأعجم الصامت بينما هم خصوا الرفق بالحيوان الأعجم الصامت الذي لا يتكلم، ثم أفرغوا كل غلاظتهم على الحيوان الناطق الذي هو الإنسان والذي كرمه الله على كل ما خلق، وهذا يقال فيما لو أنهم فعلاً حققوا مبدأ الرفق بالحيوان ولو بهذا المعنى الضيق الحيوان الصامت، ولكن كل شيء يختلف مع ماديتهم وجشعهم فليس هناك شيء اسمه الرفق بالحيوان فضلاً عن الإنسان، وكما ذكرت آنفاً هم في سبيل توفير الوقت وكسب المال بسبب هذا التوفير يصعقون الدجاج وغير الدجاج كما بلغنا، فهذا تعذيب للحيوان ولا تكون إراحة الحيوان إلا بذبحه على الطريقة الشرعية، ولذلك المسلم الذي يريد أن يفتي الناس أو يرخص لبعض الناس لا يجوز له فقط أن يراعي ناحية حلال أكله هذا الحيوان أو حرام، بل يجب أن يلاحظ مع ذلك الرفق بالحيوان، وعلى ذلك لا أرى أنه يجوز لجماعة من المسلمين هناك أن يعطوا تأشيرة أو كما يقولون الضوء الأخضر أن هذا جائز في الإسلام ثم يوزعوه على الناس أو على العالم الإسلامي كما هو مغزو بمثل لحم البلغاري وغيره، وتقع المشكلة بالذي أفتى بهذه الفتوى؛ لأنه غض النظر على الناحية التي تتعلق بالجزار، وحسبه أن يفهم بأنه هذا الحيوان ذبح، هذا إذا سلمنا بأنه فعلاً يذبح، ويسيل دمه بعد ذلك الصعق، وسلمنا أيضاً بأن الفحص الطبي دقيق عندهم، قلت: أنه إذا سلمنا بأنه الطبيب البيطري هناك فعلاً سوف يشمل في فحصه كل دجاجة ماتت من الصعق.
مداخلة: ما حد يستطيع يفعل هذا.
الشيخ: وهذا مستبعد إيه نعم، إذاً لا يجوز.
مداخلة: طيب! هذا يقودني إلى سؤال آخر وهو نفس ذبائح اهل الكتاب التي تنزل في الأسواق، هم عندهم ماذا يفعلون؟
стр. 7951
الشيخ: تعني أي أسواق هناك؟
مداخلة: في كندا.
الشيخ: طيب.
مداخلة: ماذا يفعلوا؛ لأنه كثير من المسلمين لا يتورعون ..
الشيخ: من أكلها.
مداخلة: يضرب الدابة رصاص برأسها حتى تدوخ، فماذا يفعلوا يضربوا مثلاً عشر خمسة عشر دابة ثم يبدؤوا بذبحها شيئاً فشيئاً فطبعاً ممكن الدابة الخامسة والسادسة قطعاً تكون قد ماتت فالناس يستشهدوا بقول الله في سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فهل هذا ينطبق عليهم؟
الشيخ: كلا؛ لأن المقصود من الآية هو كما قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس: وطعام أي: وذبائح ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] أي: ذبائحهم. بدليل أن المعنى الآخر الذي قد يتبادر إلى ذهن من لا علم عنده بعلم التفسير، وطعام بمعنى مطعومهم أي: مأكولهم، هذا لا يقول به مسلم، وأنا منذ شهر وزيادة كنت في السعودية، وكنا والحمد لله في أكثر ليالي الأسبوع نقيم سهرات مع بعض الشباب، فجاء سؤال من أحد الحاضرين مثل هذا تماماً وأجبت فيما تسمع، وكان هناك شيخ مصري، فقال هذا المصري هناك أنه في بعض العلماء أباحوا ذبائح أهل الكتاب كيفما كانت، فكان جوابي هذا لا يقول به مسلم.
(الهدى والنور/٣٢٧/ ٥٥: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٣٢٧/ ٠٥: ٠٩: ٠٠)
حكم اللحوم المستوردة
الشيخ: هذه اللحوم التي تأتي من الخارج مما أصيب المسلمون به من المخالفة للشريعة، لأن الله إنما أباح للمسلمين ذبائح أهل الكتاب، وليس كل ما
стр. 7952
يأكله أهل الكتاب، فأهل الكتاب يأكلون ما حرم الله، فهم يأكلون كما تعلمون لحم الخنزير، وهم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] الشاهد هنا: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أهل الكتاب هؤلاء قال الله في حقهم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ويقول علماء التفسير في هذه الآية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] أي: ذبائح أهل الكتاب، وليس معنى وطعام الذين أي مطعومهم ومأكولهم، لا، لأنهم كما ذكرنا يأكلون ما حرم الله.
فإذا ذبح أهل الكتاب ما يحل عندنا أولاً، ثم ذبحوا كما يقولون اليوم: على الطريقة الإسلامية ثانياً، حينئذٍ يجوز للمسلمين أن يأكلوا من ذبائحهم، أما ومن المعلوم اليوم أن الكفار لا يذبحون على الطريقة الإسلامية وإنما يقتلون قتلاً، لأن الذبح على الطريقة الإسلامية يأخذ وقتاً طويلاً، وهم بسبب كما وصفهم الله بقوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] فهم يعرفون قيمة الزمن، ولذلك فهم حريصون على اغتنام الوقت واستحلابه إلى آخر قطرة منه، ولما كان الذبح على الطريقة الشرعية يأخذ وقتاً طويلاً، ولذلك يموتوه ويقتلوه بطريقة أو بأخرى ويبدؤوا يسلخوه وبخاصة أن الحيوان حينما لا يذبح يبقى دمه في داخله وما يذهب هكذا إلى الأرض يصير له وزن أكثر مما لو ذبح على الطريقة الشرعية.
ولذلك فالذبائح التي تأتي من تلك البلاد أو المعلبات التي تصنع في تلك البلاد هذه لا يجوز أكلها وشراؤها وبيعها إطلاقاً، [و] البلاد الإسلامية غُرر بها، إما من الكفار أنفسهم وذلك لا يبعد عنهم، وإما من بعض التجار الذين لا خلاق لهم، حيث كانوا يذيعون وينشرون أن هذه تذبح على الطريقة الإسلامية، فتذاع إذاعات وتشاع إشاعات أنه ذهبت لجنة من البلد الفلاني بتكليف من الوزارة الفلانية
стр. 7953
للإشراف على طريقة الذبح، ومضى على ذلك سنين والناس يأكلون من هذه الحيوانات القتيلة غير الذبيحة باسم أنها ذبحت على الطريقة الإسلامية.
وبعدين مع الأسف الشديد وكما قال الشاعر العربي القديم:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
مهما حاولوا يتكتموا طلعت ريحتها فيما بعد أنه ما هي إلا دوبلة ومكر وليس هناك ذبح على الطريقة الإسلامية أبداً، بدليل أنهم عثروا مرة كما قيل أسماك مكتوب عليها: ذبحت على الطريقة الإسلامية. أسماك! ! فهذا من جملة المكر والغدر، وأنا لا أستبعد أن أي حكومة تتفق مع دولة كافرة لتستورد منها الذبائح أن يعملوا هناك تمثيلية، فعلاً يذبحوا على الطريقة الإسلامية واللجنة تشهد لا تشهد زوراً تشهد بالواقع، لكن هم يديروا ظهرهم من هنا ومثل ما يقول المثل العربي القديم: رجعت حليمة لعادتها القديمة.
ولذلك فلا ننصح مسلماً أن يأكل من هذه الحيوانات إطلاقاً لأنها لا تذبح وإنما تقتل قتلاً.
وأنا قيض ليس منذ نحو عشرين سنة تقريباً أنني زرت بعض البلاد الأجنبية كبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا لكن كانت إقامتي تختلف من بلد لآخر، الشاهد في بريطانيا كنا تعرفنا بمناسبة الحج على شاب باكستاني حدثني بأنه عنده مجزرة في بريطانيا في بلدة تبعد عن لندن نحو ١٢٠ كيلو تقريباً، وفعلاً زرنا هذا الإنسان فيه عنده مجزرة فعلاً على الطريقة الإسلامية، أطلعنا على طريقة ذبحه، في مكان واسع جداً فيه زريبة للغنم، وفيه غرفة خاصة لتسريب رأس الغنم واحد بعد واحد إلى مدخل ضيق جداً، هناك يقف رجلان أحدهما يرفع الدابة ويضجعها، والآخر يذبحها، بسرعة البرق ذبحت من هنا وعلقت بالكُلاب، الكُلاب هذا يدفع دفع هكذا يمشي على سكة تروح هكذا ثم تلف ورى الجدار، نحن لفينا معها وجدنا خلف الجدار شخص واقف ينتظر الذبيحة هذه ما تكون وصلت إلى عنده إلا يكون
стр. 7954
لفظت أنفاسها الأخيرة، وظيفته فقط يسلخ الجلد ويرميه في برميل، ثم يدفعه دفعة ثانية، تذهب إلى شخص ثالث وظيفته هذا فقط يستخرج الحواشي هذه الأمعاء والكلية وغيرها، وبعدين عنده ماء ناضح بقوة يسلط الماء في الداخل والخارج تطلع تلمع لمع، يدفعها الدفعة الأخيرة كله على السكة، تذهب إلى الميزان توزن الدابة ثم يكتب عليها بطاقة كم وزنها، وترسل إلى الزبائن الذين كانوا منتظرين في الخارج.
الشاهد: يقول لي: البريطانيين أنفسهم يشترون منهم، لماذا؟ لأنهم يعرفون أن الذبيحة هذه طبياً أصح، لأنه الدم ما بقي في جسدها سفح صار على الأرض، ثم نفس هذا الرجل عنده مدجنة كل يوم ما أعرف حتى ما يصير فيه كذب مليونين رأس بيذبح على الطريقة الإسلامية الدجاج، وما بيصدق الناس أنهم يحصلوا على هذا النوع من الدجاج المذبوح على الطريقة الإسلامية.
لما ذهبت إلى أسبانيا ودخلنا السوق وجدنا الدجاج معروضاً في الصناديق هذه المبردة مبلورة بلور رؤسها كما هي، الدجاجة برأسها ليست مذبوحة ولا شيء مقتولة قتل، صعق بالكهرباء.
مداخلة: خلاصة الحكم يعني، خلاصة الحكم يا شيخ.
الشيخ: هات خلاصة الحكم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: خلاصة الحكم أنه لا يجوز الأكل من الذبائح أو ما يقال أنها ذبائح التي تأتي من بلاد الكفر؛ لأنها تقتل قتلاً ولا تذبح ذبحاً.
(الهدى والنور / ٤٩٦/ ٥٩: ٤٥: ٠٠)
стр. 7955
حكم ذبائح الأتراك ؟ !
مداخلة: في مدينة جدة القائمين على الذبح الأتراك .. [فما الحكم إذا تورع الإنسان عن أكل ذبائحهم]؟
الشيخ: من هم القائمون على الذبح؟
مداخلة: أتراك.
الشيخ: وأتراك ماذا.
مداخلة: ما هم مسلمون.
الشيخ: ما في أتراك غير مسلمين.
مداخلة: أقصد علمانيين.
الشيخ: وما أدراك؟
مداخلة: يقصد هو يتكلم عن فصيلة من الترك.
الشيخ: الأتراك كأمة هي أمة مسلمة.
ألست تعني بالأتراك الذين يسكنون الأناضول وأنقرة والبوسنة وإلى آخره أليس كذلك؟ هؤلاء مسلمون وهؤلاء هم العثمانيون الذين حكموا البلاد العربية وغيرها بالإسلام نحو ستة قرون أو سبعة قرون إلى عهد كمال أتاتورك هذا الملحد حيث فرض على الشعب التركي القبعة وغَيَّر كثيرًا من أحكام الشريعة، ثم فرض العلمانية، فالعلمانية أمر طارئ على البلاد التركية، ولعلكم تسمعون من الجرائد أن الآن توجد صحوة في تركيا يطالبون بالعودة إلى الدين وإلى اللغة العربية التي كان هذا مصطفى كمال أتاتورك كان قد ألغى العربية حتى حَرَّف الأذان فجعله باللغة التركية، الآن توجد صحوة جيدة أيضاً في البلاد التركية يطلبون العودة إلى الأحكام الإسلامية، الشعب التركي لعلكم تشعرون بمجيئهم بالألوف المؤلفة للحج
стр. 7956
والعمرة، هؤلاء هم الأتراك، لكن لما فرض عليهم نظام كافر كما هو الشأن الآن في سوريا وهي على الحدود التركية يحكمها حافظ أسد ... وغيره من العلويين، فهل نقول أن الشعب السوري هو شعب علماني؟ أقول: لا، هو شعب مسلم لكن النظام علماني، أيضاً الشعب التركي شعب مسلم لكن النظام علماني فلا يجوز والحالة هذه أن نقول: أن الذين يذبحون هذه الذبائح ويصدرونها إلى البلاد العربية هم علمانيون ..
مداخلة: لا، هم الآن في جدة.
الشيخ: طيب! هذا أحسن لنا لنستمر في كلامنا، أنا أردت أن أقول: أن الذين يذبحون هذه الذبائح ويصدرونها إلى البلاد العربية هم أتراك لكن الأتراك كأتراك كأي شعب فيهم الصالح وفيهم الطالح ..
طيب! أما إذا كان ملحداً فذبيحته لا تؤكل، فالآن أنت اختصرت الموضوع وهذا يساعد على البيان، تقول: هم الآن هنا يذبحون، يعني: في السعودية في جدة؟ طيب! هل تبين أن هؤلاء ملاحدة وأنهم لا يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. ليس سؤالي سؤال امتحان وإنما أقول: هم بلا شك أحد فريقين:
إما أن يكونوا على الأصل الذي تحدثنا عنه أتراك مسلمون بغض النظر عن صلاحهم أو فسادهم وإما أن يكونوا ملاحدة، فإن كانت الأولى فذبائحهم حلال وإن كانت الأخرى فذبائحهم حرام، فهل عرفنا أنهم من القسم الثاني، أي: أنهم ملاحدة لنقطع بأن ذبائحهم لا تؤكل، إن عرفنا ذلك فالجواب: لا تجوز ذبائحهم، وإن لم نعرف فنبقى على الأصل، بهذا ينتهي جوابي.
مداخلة: [من باب الورع]؟
الشيخ: انتهى، باب الورع باب واسع، فنقول حينذاك: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وهذا حديث الرسول ﵇، لكن ليس من الورع أن نقول عن هؤلاء بغير علم: إنهم ملاحدة لماذا؟ لأنهم أتراك، لا، هذا لا يجوز.
стр. 7957
مداخلة: .. إذا علم أنهم لا يصلون هل تؤكل ذبائحهم، وإذا لم يعلم هل يصلون أو لا يصلون، يعني: السؤال مبحثين إذا علم وإذا لم يعلم.
الشيخ: نعم، إذا لم يعلم فقد عرفت الجواب: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
مداخلة: من باب الورع.
الشيخ: نعم، ما عرفت أنت تقول: يصلون أو لا يصلون، لكن أنت تعرف أنهم مسلمون، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن لا تعرف أنهم يصلون أو لا يصلون فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
مداخلة: ويبقون على الأصل.
الشيخ: يبقون على الأصل، يأتي احتمال آخر وهو أنهم لا يصلون أليس كذلك؟ يعني: عرفت أنهم لا يصلون هنا يأتي البحث من ملاحظة حكم تارك الصلاة، فمن كان يرى بأن ترك الصلاة كسلاً كفر هو كفر ردة وليس كفراً عملياً فقط فهذا لا يجوز أن يأكل من ذبائح هؤلاء، ومن يرى مثلي أن مجرد ترك الصلاة كسلاً مع كونه مسلماً ليس كفر ردة فيجوز الأكل والأحوط كما قلنا آنفاً إذا كان لا يعلم لا هذا ولا هذا أن لا يأكل؛ لأن ذبيحة المسلم حلال ما دام مسلماً ولا يشترط فيه أن يكون صالحاً تقياً إلا إن قيل بأنه شرط كمال وليس شرط صحة، واضح جوابي؟
مداخلة: واضح.
مداخلة: يا شيخ إذا كان الغالب فيه .. إذا كان الغالب في الفساد، يعني: عقائدهم فاسدة وعرفنا عدة أفراد من هؤلاء أن عقائدهم فاسدة فما [حكم] ذبيحتهم؟
الشيخ: هنا أيضاً يأتي بحث مهم جداً: هؤلاء الذين هم عقائدهم فاسدة هل
стр. 7958
يخرجون بهذا الفساد عن دائرة الإسلام أم لا يخرجون، فإن خرجوا عن دائرة الإسلام فلا تأكل ذبيحتهم، وإن لم يخرجوا فتؤكل ذبيحتهم، وبناءً على الاحتمال الأول إذا قلنا بأن فساد عقائدهم تخرجهم من الإسلام ينظر هل حكمنا بخروجهم من دائرة الإسلام حكم صحيح أم فيه شيء من المبالغة، هنا لا بد من شيء من البحث:
إن كان هؤلاء الذين وصفناهم بفساد عقيدتهم وبأن هذا الفساد يخرجهم من ملة الإسلام قد أقيمت الحجة عليهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ فحينئذٍ يأتي القول السابق: لا تؤكل ذبائحهم، أما إن كنا لم نقم عليهم حجة الله فهم يبقون على عجرهم وبجرهم في دائرة الإسلام وتجري عليهم أحكام المسلمين وحسابهم عند الله رب العالمين ما دام أننا لا نعلم أن حجة الله قد أقيمت عليهم.
(رحلة النور: ٠٤ ب/٠٠: ٤١: ٢٤) (رحلة النور: ٠٥ أ/٠٠: ٠٠: ٠٠)
وجوب السؤال عن اللحم في بلاد الكفر أقتيل أم ذبيح ؟
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فأطعمه من طعامه، فليأكل ولا يسأله عنه وإن سقاه من شرابه، فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه».
[قال الإمام]: هذا والظاهر أن الحديث محمول على من غلب على ظنه أن الأخ المسلم ماله حلال ويتقي المحرمات، وإلا جاز بل وجب السؤال، كما هو شأن بعض المسلمين المستوطنين في بلاد الكفر، فهؤلاء وأمثالهم لا بد من سؤالهم عن لحمهم مثلاً أقتيل هو ام ذبيح؟
السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٠٤).
стр. 7959
رد القول بعدم جواز أكل ذبائح النصارى بعدما طرأ التحريف على شريعتهم
قال الشافعي: لا تحل ذبيحة المتنصر بعد التحريف والنسخ.
[فعلق الألباني على هذا القول بقوله]: وقد ضعف هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في «الاختيارات» «٣/ ١٩٣»؛ وهو حري بالضعف، واستغرب هذا القول من مثل الإمام الشافعي؛ لأن أهل الكتاب الذين كانوا في عهده ﷺ وفيهم نزلت الآية المذكورة -؛ إنما كان كتابهم محرفا بنص القرآن، ولا فرق بين من كان منتسبا إلى من كان أبوه أو جده في ذلك الدين قبل التحريف أو بعده.
التعليقات الرضية (٣/ ٦٧)
هل يحرم من ذبائح أهل الكتاب ما ذبح لغير الله أو بغير تسمية أو على غير الصفة المشروعة في الذبح
[قال الإمام]: اختار شيخ الإسلام اشتراط ذلك في بحث له مفيد في «اقتضاء الصراط المستقيم» «ص ١٢٠ - ١٢٣».
ومن حجته؛ أن آية ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾» - وما في معناها - عمومه محفوظ لم يخص منه صورة؛ بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب؛ فإنه يشترط له الذكاة المبيحة؛ فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته ... الخ كلامه؛ فراجعه.
التعليقات الرضية (٣/ ٧١)
стр. 7960
مقاطعة منتجات الدول التي تقتل المسلمين من أطعمة وغيرها
مداخلة: مقاطعة اللحوم البلغارية على اعتبار أنها دولة تفتك بالمسلمين، هذا أظن يا شيخ يتعدى إلى الملبوسات وإلى كل شيء.
الشيخ: كل شيء، نعم.
مداخلة: طيب. شيخي هل يتعدى هذا الحكم غير البلغاريا مثل روسيا؟
الشيخ: طبعاً طبعاً، لو كان هناك دول إسلامية يجب أن يكونوا كذلك، لكن أين؟
(الهدى والنور/١٩٧/ ٣٣: ٢٦: ٠١)
ما هو الضابط لبقاء الكتابي على دينه الذي يجيز لنا الزواج منه وأكل طعامه ؟
السائل: ما هو الضابط لبقاء الكتابي على دينه الذي يجيز لنا الزواج منه وأكل طعامه؟
الشيخ: ضابطه أن يظل منتسباً إليه اسماً وليس عملاً لأن هذا لم يكن قائماً يوماً ولا في يوم نزل قوله ﵎: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وقد قال فيهم ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] هذا جوابي.
السائل: لو وجد هناك شخصاً نصرانياً ينكر البعث أو ينكر وجود الرب ينطبق عليه هذا الحكم؟
الشيخ: لا هذا يكون خرج عن ملة النصرانية.
стр. 7961
السائل: وهو ينتسب إلى النصرانية؟
الشيخ: نعم ينتسب، شو معنى الانتساب ليس معنى الانتساب أن لا يدين بالنصرانية لكن قد يخل بكثير من النصرانية الحقة التي جاء بها عيسى ﵊ أما إذا أنكر النصرانية جملة وتفصيلاً فهو شر بلا شك من المسلم الذي ارتد عن دينه ولا يفيد أن يسمى أحمد بن محمد.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٠٣: ١٢: ٠١)
стр. 7962
ذبائح أهل البدع
стр. 7963
حكم ذبيحة الشيعة
مداخلة: يا شيخ أحد طلبة العلم عندنا في الكويت، يقول وأظنه متفرداً بهذا القول يعني: حسب ما قال بعض الإخوة، هو أولاً يقول: بأن الشيعة كلهم كفار، عالمهم وجاهلهم كلهم بلا استثناء، جاهلهم كالجاهل في النصرانية وغيره، النصراني.
فقيل له: هل تأكل من ذبيحة الشيعي الرافضي فقال: أنا مذهبي أن آكل من كل من سمَّى لله على أي عقيدة كانت، إذا كان ذبح لله وباسم الله، ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، فهل هذا له سلف في هذا القول؟
الشيخ: أبداً، لا، هو شو يعني، ما هو اتجاهه؟
مداخلة: هو كان مع إخواننا [ثم] ترك أغلب ما عندهم ...
الشيخ: يعني: شذ، ويعني: أظن ما يقول عن نفسه أنه سلفي.
مداخلة: .. منهجه المنهج السلفي كاملاً، إلا أن السلفيين يخافون منه على اعتقاد أنه ...
الشيخ: من سلفه فيما يقول.
مداخلة: يقول: لا أدري إن كان لي سلف أولا لكن قال استدرك قال: إن كانت مسألة إجماع فأنا أتراجع، وإن كانت بخلاف الإجماع فأنا أرجع عن قولي، لكن هكذا.
الشيخ: كيف يفسر آية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]؟
مداخلة: قيلت له هذه الآيات، قال: مفهوم المخالفة ليس دائماً يعني ...
الشيخ: صحيح ليس لكن وين الدليل إنه طعام غير أهل الكتاب حلال.
مداخلة: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] قال: ما
стр. 7964
دام ذكر اسم الله عليه من أي إنسان كان ...
الشيخ: هذ في غفلة يشاركه فيها بعضهم هنا أن النصراني إذا ذبح فقال: باسم المسيح يقول قائل: بأنه لا يؤكل ذبيحته؛ لأنه ذبح باسم غير الله، أما إذا قال: بسم الله أكلت ذبيحته، يبدو أن هذا الشخص الذي أنت تشير إليه هو على هذا النمط، فيرد عليه ما أوردته على هذا، النصراني إذا قال باسم الرب لا فرق بينه وبين قوله باسم المسيح، وإذا قال: باسم الله، فلا فرق بين هذا وبين ذاك وذاك، لأن القضية تتعلق بالعقيدة أكثر مما تتعلق بالألفاظ، فأنا قلت لهذا الذي يرى التفريق بين النصراني الذي يذبح باسم المسيح، والآخر الذي يذبح باسم الله قلت: ألا تعتقد معي أنه حين يقول: باسم الله، يعني: الأب والابن وروح القدس، قلنا له: إذاً ما الفرق بين هذا وبين ذاك، ما دام كلاهما مشرك، فإذاً: هذا الذي يقول محتجاً بالآية السابقة: هل يؤمن بالله الواحد الذي لا شريك له، هذا لا يتصور، لا. ما أعني القائل، أعني الذابح، أنا لا أعتقد، نحن بنشك الآن في مسلمينا نحن إنه لما بيقول: بسم الله ماذا يعني؟ فضلاً على الآخرين عرفت كيف؟
ولذلك فتمسك هذا الإنسان بهذه الآية فهو بلا شك يعني: أقل ما يقال أنه غير دقيق، ثم ينبغي عليه أن يراجع الكتب، يراجع أقوال العلماء حتى ينطلق على بصيرة، ولا يقول كما نقلت عنه آنفاً، إن كان فيه إجماع فأنا أتراجع، طيب! هل بحثت؟
مداخلة: ما بحث.
الشيخ: ما بحث. إذاً: هذا من الناس اللي نحن نشكو منهم دائماً وأبداً، إنه كل واحد صار عنده شوية علم، ويبدو له رأي فيتبناه ويقول: أنا هذا الذي أفهمه، ثم لا يستعين بجهود العلماء لا المتقدمين ولا المتأخرين، هل لهذا الإنسان مؤلفات؟
مداخلة: لا.
الشيخ: ليس له.
стр. 7965
مداخلة: خرج حديثاً من السجن من السعودية.
الشيخ: كان هو من أولئك الجماعة والآن يخالفهم؟
مداخلة: خالفهم نعم.
الشيخ: وين كان سجين في الرياض؟
مداخلة: هو تنقل من عدة سجون، ما أدري آخر سجن أين كان مكث ثمان سنوات مُسِكَ قبل الحادث كان أدخل كتب لجهيمان؟
الشيخ: يعني: هو ما شارك في الحالة؟
مداخلة: لا ما شارك.
مداخلة: شارك لما خرج.
مداخلة: لا. هم أخرجوهم كلهم الآن، أخرجوهم كلهم ...
(الهدى والنور /١٦٦/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 7966
كتاب الصيد
стр. 7967
إذا أرسل المسلم كلب المجوسي للصيد فأكل ذلك الصيد حلال وإذا أرسل المجوسي كلب مسلم للصيد فلا يحل
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
روي عن جابر مرفوعًا: «نهينا عن صيد كلب المجوسي وطائره». ضعيف.
[قال الإمام]: وليس في الباب ما يشهد للحديث، ويمكن فهمه على وجهين: الأول: أن يكون كلب المجوسي صاد بإرسال صاحبه فعلى هذا لا يجوز أكل صيده فيكون معنى الحديث صحيحا. الثاني: أن يكون الذي أرسله مسلما، وعلى هذا يحل صيده ولا يصح معنى الحديث وقد أوضح المسألة الإمام مالك أحسن التوضيح فقال في «الموطأ» «٢/ ٤١»: «الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان متعلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس به، وإن لم يذكه المسلم، وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي، أو يرمي بقوسه، أو بنبله، فيقتل بها، فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله، وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى، وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ونبله، يأخذها المجوسي، فيرمي بها الصيد فيقتله، وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي، فلا يحل أكل شيء من ذلك».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٢).
إذا صاد الكلب صيداً فأكل منه هل يجوز لصاحب الكلب أكل الصيد ؟
[قال الإمام]: وفي حديث ابن عباس عند أحمد قال: قال رسول الله ﷺ : »
«إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل؛ فإنما أمسكه على نفسه، فإذا
стр. 7968
أرسلته فقتل ولم يأكل فكل؛ إنما أمسكه على صاحبه». [حسن]
وقد أخرج أحمد، وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو: أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله «إن لي كلابا مكلبة؛ فأفتني في صيدها؟ قال: «إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك»، فقال: يا رسول الله» ذكي وغير ذكي؟ ، قال: «ذكي وغير ذكي» قال: وإن أكل منه؟ ، قال: «وإن أكل منه». [حسن]
وقد جُمع بين الحديثين بحمل المنع على ما إذا أكل في حال صيده؛ لأنه أمسك لنفسه، والإباحة على ما إذا أكل منه بعد أن أمسكه لصاحبه.».
وقد استحسن هذا الجمع ابن القيم في «تهذيب السنن» «٤/ ١٤٠»، وابن كثير في «التفسير».
التعليقات الرضية (٣/ ٤١)
إذا أصاب الصياد جناح الطائر فسقط على الأرض هل يؤكل ؟
مداخلة: صائد أطلق رصاصة على طائر فضرب بجناحه فسقط، فأصابه بجناحه يعني، فسقط على الأرض هل يؤكل هذا الطائر مع أنه لا يعلم أمات بالرصاصة أم من السقوط؟
الشيخ: كأن السائل يعني سقط على الأرض ميتاً، هكذا يعني؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: سقط على الأرض ميتاً.
مداخلة: أي نعم ..
الشيخ: وكانت الإصابة في جناحه.
مداخلة: نعم.
стр. 7969
إذا كان سال الدم منه فهذا هو كذبح الحيوان بيدك من رقبته أو من عنقه، المهم أن الصائد لم يدرك الطائر الذي أصيب بجناحه حياً، فمات بعد أن أدركه حياً مات، حينذاك لا يؤكل، أما إذا ذهب إليه فوجده ميتاً فقد حل له، كذلك الطائر الذي رماه الرامي فوقع في البحر أو في الماء فوجده ميتاً، فهذا حكمه حكم الأول، أي: إن الذي أماته بالظاهر هو الذي أوقعه في البحر وهو الرصاصة، فإذا وجده في البحر يضطرب هكذا فلا بد من ذبحه، أما إذا وجده ميتاً فيجوز ويحل. نعم.
(الهدى والنور /٧٣١/ ٢٢: ١٨: .. )
لو قصد الصياد طائرا معينا فسقطت معه طيور أخرى هل يحل أكلها ؟
مداخلة: سؤال يتعلق بالصيد. أيضاً: لو قال صائد: بسم الله على طائر وكان الرصاص من النوع المنتشر، فسقط مع الطائر طيور أخرى لم يقصد بها، هل تحل له؟
الشيخ: نعم، ما دامت رصاصة سمي عليها حلت كلها.
(الهدى والنور /٧٣١/ ١٧: ٢٠: ٠٠)
стр. 7970
استخدام مواد نجسة أو كحولية في الأطعمة
стр. 7971
حكم الأجبان التي تصنع من مادة مستخلصة من معدة الضأن
السؤال: الأجبان [التي] تصنع باستخدام مادة مستخلصة من معدة الضأن، -هذا الكلام في أوروبا وليس هنا-، وإن كانت هذه الكمية صغيرة جداً، تكاد تكون أقل من نصف بالمائة من الحليب، الذي تصنع الأجبان منه، فما الحكم؟
الشيخ: أن هذه المادة التي يفترض أنها نجسة؛ لأنها استخرجت من حيوان لم يذبح ذبحاً شرعياً، ولو كان في الأصل حلال الأكل، لكن إذا لم يذبح هذا الحيوان الذي أصله حلال، فيصبح كالميتة، والميتة نجسة، كما يفترض أن تكون على علم بذلك، فهذه المادة التي تصنع منها الأجبان لها حالة من حالتين:
إما أن يتغير عينها بسبب التفاعل الكيماوي بينها وبين مادة الحليب الذي يتحول إلى جبن، وإما أن تبقى محتفظة بشخصيتها وعينيتها، فإن كانت الحالة: هي الصورة الأولى، أي أنها تحولت، فالتحول من المطهرات الشرعية، ومن الدليل على ذلك تحول الخمر إلى خل، فالخل يصبح طاهراً حلال، مع أن أصله كان حراماً، وهذا نص لكن بعض العلماء يأتون بأمثلة أخرى، ينظرون فيها إلى واقع النجاسة المحرمة، والتي تحولت إلى شخصية ونوعية أخرى، فمن الأمثلة على أن تحول العين النجسة أو المحرمة إلى حقيقة أخرى، أن هذا التحول من المطهرات، الحيوان الميت الفطيسة، قد تتحول بسبب العوامل الطبيعية، كالرياح والأمطار والشمس ونحو ذلك، إلى ملح، مع الزمن، هذه الميتة النجسة تتحول مع الزمن إلى ملح، فهل ينظر شرعاً إلى واقع هذا الذي تحول، وهو الملح أم ينظر إلى أصله؟ الجواب: لا، لا نعود إلى الأصل، وإنما نحن ننظر إلى هذا الواقع، هذا الواقع حساً ولمساً وذوقاً هو ملح، فليس هو الفطيس التي تعافه النفس رؤيةً، فضلاً عن أنها تعافها لمساً، فضلاً عن أنها تعافها أكثر وأكثر أكلاً، فهذا النجس في الأصل والمحرم بسبب تلك العوامل، لما تحول إلى طبيعة أخرى، هو الملح، صار هذا الملح حلالاً.
стр. 7972
على هذا إن كانت هذه المادة النجسة التي تصنع منها الألبان، قد تحولت بسبب التفاعل الكيماوي إلى عيون أخرى، بحيث لو فحص، لكان جواب الفاحص هذا ليس هو ذاك الدهن أو تلك المادة النجسة، أما إذا افترضنا أن هذه المادة لا تزال محتفظة بشخصيتها وعينيتها وهي النجاسة والحرمة، فحينئذٍ ينظر إلى المسألة على التفصيل الآتي:
إن كانت هذه النجاسة التي احتفظت بشخصيتها، وعينيتها في ذاك المركب الذي هو الحليب مثلاً أو دواء، فحينئذٍ ننظر إلى نسبة هذه النجاسة مع الحليب، أو أي سائل آخر كالدواء، فإن كانت هذه النجاسة تغلبت على طهارة الذي دخل فيه، أو دخلت فيه هذه النجاسة، فقد تنجس كل ذلك، وإن بقي الممزوج به محتفظاً بشخصيته الحليب طعمه معروف، الدواء المركب من أجزاء كثيرة وكثيرة جداً أيضاً معروف.
فإذا تحول بسبب هذه المخالطة إلى عينية أخرى، الممزوج به هو الحليب والدواء فهو نجس، وإلا فهو طاهر وإن كان فيه نجاسة؛ لأن الحكم الشرعي المقطوع به، أنه ليس كل سائل وقع فيه نجاسة تنجس وحرم استعماله، ومن الأمثلة الواقعية الحساسة في الموضوع، تنكة زيت، تقع فيها فأرة، أو سمن في صيف سائل يقع فيه فأر، هل يجوز أولاً بيع هذا الزيت، أو ذاك السمن، ثم هل يجوز أكله واستعماله؟
الجواب: على التفصيل السابق، إن كانت هذه النجاسة والتي هي هنا الفأرة، غيرت من شخصية الزيت أو السمن الذي وقعت فيه وذلك بأن يتغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم، أو اللون، أو الريح، فتغير أحد هذه الأوصاف الثلاثة، يعني أن هذا السائل الذي هو الزيت أو السمن قد خرج عن حقيقته الأصيلة، وخالطته النجاسة بحيث تغلبت عليه وجعلته سائلاً آخر، وحين ذاك يكون نجساً، لا يجوز بيعه، ولا أكله، ولا استعماله بأي طريقة من الطرق لأنه نجس ويجب إرقاته، لأن النبي ﷺ كان يقول: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم،
стр. 7973
فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».
فهذا الزيت أو ذاك السمن إذا تنجس بنجاسة ما، بمثالنا نحن الفأر الميت، حينئذٍ أصبح نجساً فلا يجوز بيعه؛ لأن الله حرم أكله، وبالتالي أكل ثمنه، كما سمعتم الحديث السابق: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».
الشحم: هو طيب، وهو تابع للحم في شريعتنا القاهرة المهيمنة المسيطرة على كل الشرائع إلى يوم القيامة، أما في شريعة اليهود، فقد كان الله حرم عليهم شحوم الدواب، الحلال أكل لحومها، وقد صرح في القرآن بسبب هذا التحريم الذي قد يتساءل عنه بعض الجالسين فيقول: لماذا حرم الله على اليهود الشحوم؟
الجواب: في نفس القرآن الكريم، ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، فالشحوم من الطيبات التي حرمها الله عليهم، وإن حرمها الله عليهم، فلازم ذلك تحريم البيع والشراء، لكن اليهود الغلف القلوب بنص التوراة عندهم لم يصبروا على هذا الحكم الشرعي، بل احتالوا عليه، وذلك بأنهم أخذوا الشحوم ووضعوها في القدور، وأوقدوا النار من تحتها فسالت وأخذت شكلاً مستوي السطح كما يقال: بظنهم أو كما سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء، أن هذا الشحم صار حقيقةً أخرى، ليس ذلك إلا باختلاف الشكل، أما الدهن فهو لا يزال دهناً، فلذلك يستعمله الناس، فلعنهم الله كما أخبر الرسول ﵇ في الحديث السابق: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم»، لا تنسوا الآية: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، «حرمت عليهم الشحوم فجملوها» أيش معنى جملوها؟ ذوبوها، «ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه»، على ذلك التنكة الزيت أو السمنة، إذا وقعت فيها نجاسة، ثم تغير أحد أوصافها الثلاثة فلا يجوز بيع ذلك، وبالطبع لا يجوز أكله، ولا استعماله بأي طريق من الطرق، ويجب أن يراق؛
стр. 7974
لأنه نجس، أما إذا كان الأمر كما ذكرنا آنفاً، أن المادة النجسة التي وقعت فيه لم تؤثر في تغيير أحد أوصافه الثلاثة، فيجوز استعمال هذا السمن أو ذاك الزيت بعد إخراج العين التي يمكن أنها بقيت في هذا السائل مع الزمن تتفسخ، وينتن هذا المتفسخ ذاك السائل، فيتنجس ولا يجوز أكله، ولا بيعه ولا شراؤه.
هذا ما يتعلق بذاك السؤال.
(الهدى والنور/٩/ ٢٨: .. : .. )
حكم الأجبان التي قد تستخدم فيها مادة نجسة
الشيخ: إن الجبنة الهولندية كما أخبرنا صاحبنا هذا أنه ليس فيها إلا المنفحة التي تستخرج من حيوان قتيل غير ذبيح من البقر الهولندي المشهور بضخامته وبلحمه، فأنا قلت له: إذا كانت الجبنة الهولندية ليس فيها إلا هذه المنفحة التي تعتبر نجسة لأنها من ميتة وليست من ذبيحة، مع ذلك يكون هذا الجبن أكله وبيعه وشراؤه حلال، أعني أن هذه المنفحة التي تلقى كمية قليلة جداً منها في مئات الكيلوات من الحليب حتى يتحول إلى جبنة هذه النجاسة شأنها شأن النجاسة القليلة التي تقع في الماء الكثير الطاهر المطهر، فكما أن وقوع هذه النجاسة في هذا الماء الطاهر المطهر لا يحوله نجساً لا يجوز استعماله لا شرباً ولا تطهراً كذلك هذه المنفحة التي تلقى في الكمية الكبيرة جداً من الحليب ليتخثر ولتجمد كما قلنا لا يجعل هذه الجبنة محرمة، لأن هذه النجاسة القليلة اضمحلت في الكثرة الكاثرة من السائل الذي هو الحليب.
فهذه المسألة الفقهية التي يتبناها بعض المذاهب الإسلامية حول الماء تحل بها مشاكل كثيرة في العصر الحاضر منها: ما يتعلق بالجبنة الهولندية، مذهب الإمام مالك ﵀ وأظنه مذهب الإمام أحمد أو رواية عنه أن الماء الكثير كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «الماء طهور لا ينجسه شيء» جاء في رواية إسنادها ضعيف، ومعناها صحيح متفق على صحة معناها، وهي: «ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه» وهذا المعنى المجمع عليه يمكن أن يتنبه له بشيء من الدقة إلى
стр. 7975
صحته نظراً في قوله ﵊: «الماء طهور لا ينجسه شيء» أي: ما بقي ماء، فإذا رأيت ماء قد تغير لونه بسبب نجاسة أنت لا تمسه ماء مطلقاً، لا تقل: هذا ماء، هذا على أقل تقول عنه: ماء أسن ماء متغير طعمه بنجاسة .. إلخ، فما دام أن الماء لا يزال محافظاً على خصائصه الطبيعية كما لو كان أنزل من السماء آنفاً، فهو الماء الطهور الذي امتن الله به على عباده المؤمنين ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] فلما جاءت هذه الزيادة بسند ضعيف وأجمع عليها علماء المسلمين صح يقيناً أن نفهم الحديث بهذا الشرح والبيان، الماء طهور لا ينجسه شيء بشرط ألا يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، ولكن هذا الشرط لابد من تقييده ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، أما إذا كان هذا التغير في وصف من هذه الأوصاف الثلاثة بغير نجاسة فليس معنى ذلك أن الماء تنجس، كل ما يمكن أن يطرأ عليه من تحول أن يخرج من كونه مطهراً، فيبقى ماء طاهراً، أي: لا يمكن أن تتوضأ به لأنه ليس مطهراً لكن يمكنك أن تغسل به ثيابك، يمكنك أن تترطب به، يمكنك .. إلخ لأنه طاهر، ويمكن أن تشربه، هذا السائل مثلاً هذا الشراب هذا ماء، لكن طعمه متغير ولونه متغير، فهل هو نجس؟
الجواب: لا، لأن هذا تغير ليس أثر نجاسة وإنما أثر طاهر، فهو طاهر يجوز شربه، لكن لا يجوز لك أن تتوضأ به لأنه ليس مطهراً، فإذا عرفنا هذا الحكم الشرعي المتعلق بالماء الذي أنزله الله من السماء يمكن نقله إلى قضايا أخرى، مثلاً: الزيت والسمن إذا وقعت فيهما نجاسة وكان كل منهما سائلاً، فهل يتنجس؟ خذ الميزان: إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بهذه النجاسة التي وقعت في هذا الزيت السائل أو السمن السائل فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، وإنما يجب إراقته.
أما إذا لم يتغير الزيت أو السمن بمغيرات من هذه الأوصاف الثلاثة فيظل طاهراً جائزاً أكله وبيعه وشراؤه، هذا إذا كان سائلاً، أما إذا كان جامداً فالأمر أسهل، فقد جاء في الحديث الصحيح وهو قوله ﵊: «إذا وقعت الفأرة في سمن أحدكم فألقوها وما حولها وكلوه» وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة بناء على اختلاف الرواة في هذا الحديث رواية، الرواية الصحيحة هو ما
стр. 7976
سمعتموه آنفاً، مطلقة: «إذا وقعت الفأرة في سمن أحدكم فألقوها وما حولها وكلوه» هذه رواية صحيح البخاري وغيره، ومن طرق تدور على الإمام الجليل الإمام الزهري، لكن في رواية أخرى خارج الصحيح تفرد بروايتها معمر عن الزهري، فأدخل في الحديث تفصيلاً كان هذا التفصيل منشأ خلاف بين الفقهاء، حيث قال: «فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فأريقوه» رواية معمر هذه رواية شاذة في تعبير علماء الحديث لأن معمراً هذا ثقة ولكن له بعض المخالفات، فإذا خالف من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً منه كما هو واقع هذا الحديث كانت روايته شاذة، والحديث الشاذ قسم من أقسام الحديث الضعيف عند علماء الحديث، فمن تبينت له هذه الحقيقة الحديثية وأن الحديث الصحيح مطلق وليس فيه هذا التفصيل الذي تفرد به معمر حينئذٍ لم يجز له من الناحية الفقهية أن يخصص الحديث بالرواية الشاذة أو بالرأي كما يقول بعضهم، هذه الفأرة حينما تقع في السمن الجامد يمكن حينما نرى السمن جامداً وهو محيط بالفأرة يمكن أن تكون حينما وقعت وقعت في السمن أو في الزيت وهو مائع، فإذاً: تكون السمنة أو الزيت قد اضطربت فيها الفأرة واختلطت نجاستها بهذا السائل من الزيت أو من السمن، فما يدرينا نحن أن هذه الفأرة وقعت في هذا السمن وهو جامد فقط أو زيت؟ هذا رأي لبعض الناقدين من الفقهاء ولكن نحن لا نرى لمثل هذا الرأي وزناً أو قيمة تذكر تجاه عموم الحديث أو إطلاق الحديث الصحيح، «فألقوها وما حولها وكلوه» ويمكننا أن
نتصور أن الفأرة لما وقعت في السمن أو الزيت المائعين فعلاً اضطربت فيها وضربت إلى تحت وطلعت إلى فوق .. إلخ، لكن ما آن لها أن تتفسخ وأن تذيع مفاسدها في عموم هذا الزيت أو هذا السمن، فإذاً: صدق رسول الله ﷺ حين قال: «فألقوها وما حولها ثم كلوه» على هذا الميزان نخرج بالنتيجة السابقة أن الجبنة الهولندية وإن كان فيها شيء من نجاسة المنفحة فهذا لا يضر، لأن هذه النجاسة ضائعة في غمرة الأطنان أو على الأقل كليوات من الحليب.
(الهدى والنور/٤٩٠/ ٠٥: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور/٤٩٠/ ٢٩: ٤٥: ٠٠)
стр. 7977
حكم أعلاف الدواجن المخلوطة بالنجاسات
سؤال: إنشاء مصنع مركزات أعلاف، فمبدأ المصنع أو مركزات الأعلاف هي عبارة عن دم وجيف يقوموا بوضعها بأفران ومعالجتها ثم طحنها وخلطها مع خامات علفية أخرى.
الشيخ: للسؤال ناحيتان: ناحية تتعلق بالذين سيأكلون هذه الدواجن المغذاة بهذا النوع من الغذاء، والناحية الأخرى تتعلق بهذا التاجر المغذي للدواجن بهذا الغذاء، أما الناحية الأولى فلا شيء في أن يأكل المسلم دجاجاً غذي بعلف نجس، أو محرم، وذلك لما هو معلوم عندنا في السنة أن الدجاج في عهد النبي ﷺ كان داشراً مخلىً في العراء، ونعلم بالإضافة إلى ذلك أن العرب كانت كنفهم غير منظمة وغير محصورة، بل قد كانت كنفهم في أول الأمر خارج الدور، ولذلك جاء في لغتهم استعمال أن فلاناً خرج إلى الغائط، والغائط هو المكان المنخفض؛ لأنهم كانوا يقصدونه لقضاء حاجتهم فيه كي لا تبدو عوراتهم، فسمي بعد ذلك ما يخرج من الإنسان من النجاسة باسم المكان ألا وهو الغائط.
هذه كانت حياتهم من قبل، فكان الدجاج بالتالي فلتاناً مخلىً داشراً يأكل مما هب ودب، مع ذلك كانوا يأكلون هذا الدجاج، وقد جاء في صحيح البخاري أن رجلاً كان عند أبي موسى الأشعري لما وضع طعام فيه دجاج، فلم يتقدم ذلك الرجل وقال: إنه منتن، قال أبو موسى: لقد رأيت رسول الله ﷺ يأكله.
نستفيد من هذا النص شيئين اثنين: الشيء الأول: أن أبا موسى أقر الرجل على قوله: إنه منتن، الشيء الثاني: أن الرسول أكل هذا المنتن.
والسر في ذلك أن النجاسة التي تؤكل عادة من بعض الحيوانات تتحول في المعدة إلى شيء آخر، وربما لا يتحول، لكن الشارع الحكيم الرؤوف الرحيم لرفع الحرج عن المسلمين أباح لهم مثل هذا الحوين في الدجاج، أقول: الحوين لكي نشير
стр. 7978
إلى أنه لم يبح لهم أكل الحيوان من الشياه والأبقار والإبل التي كانت تأكل الجلة وهي داشرة فلتانة إلا بعد أن تمسك وتحبس أياماً بعلف الطعام النقي الطاهر حتى يتحول لحمها إلى لحم طيب، فإن افترضنا بأن الدجاج مع أكله للقاذورات وللنجاسات لا تتحول هذه النجاسة إلى شيء آخر، وقد رخص الشارع في أكل هذا الحوين دون حبس كما هو الشأن في الحيوانات الأخرى.
على ذلك نقول نحن: إذا أراد رجل أن يصنع علفاً للدجاج مركباً من بعض المحرمات أو النجاسات، ويقدمها غذاء للدواجن من جنس الدجاج فله ذلك، ولا مانع من ذلك، اللهم إلا إذا كان ما يضيفه إلى هذا العلف من الدماء التي جاء ذكرها في سؤالك يشتري هذا الدم شراء فقد صح في الحديث أن النبي ﷺ نهى عن شراء الدم، فلا يجوز له والحالة هذه أن يشتري الدم شراء، فإذا تيسر له بطريق غير الشراء وأضافه إلى العلف كان عمله جائزاً، وعلى كل حال كان ذلك العلف لا يحرم على الناس أكل الدجاج، واضح الجواب؟ والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٢٥٥/ ٤٥: ٣٨: ٠٠)
حكم استخدام روث الدواجن في تغذية الأغنام
مداخلة: سؤال بعيد عن الموضوع، الذي هو: اشتغلت على بحث في وزارة الزراعة، الذي هو استخدام روث الداوجن في تغذية الأغنام روث الدجاج، فهل هو جائز أم لا؟
الشيخ: تقصد بالدواجن ماذا؟
مداخلة: الدجاج اللاحم أو الدجاج البياض فضلاته تجفف تحت أشعة الشمس وتطعم للأغنام، حتى لها تأثيرها على الحليب وعلى المواليد وعلى وزن الولادة.
الشيخ: نعم.
стр. 7979
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: الأرواث بارك الله فيك شرعاً قسمان:
قسم طاهر ولا بأس للحيوانات الداجنة أن تأكلها، وهذا الجنس خاص بالحيوانات المأكولة اللحم، فأرواث الدجاج والغنم والبقر والإبل، كل هذه الأرواث هي ليست بنجسة، بخلاف الحيوانات الأخرى كالبغال والحمير .. وقس ما تعلم من حيوانات لا يحل ذبحها وأكلها.
وعلى هذا فيجوز استعمال أرواث الدجاج وفضلات الدجاج فيما ذكرته آنفاً.
ولا فرق بين الروث والبول إذا كان من مأكول اللحم. واضح الجواب؟
مداخلة: واضح.
(الهدى والنور /٦٣٤/ ٥٥: ٣٦: ٠٠)
هل يجوز إطعام الدجاج شيئا من النجاسات وما حكم أكل هذا النوع من الدجاج
سؤال: إنشاء مصنع مُرَكَّزات أعلاف، فمبدأ المصنع أو مركزات الأعلاف هي عبارة عن دم وجِيَف يقوموا بوضعها بأفران ومعالجتها، ثم طحنها وخلطها مع خامات علفية أخرى.
الشيخ: للسؤال ناحيتان:
ناحية تتعلق بالذين سيأكلون هذه الدواجن المُغَذَّاة بهذا النوع من الغذاء.
والناحية الأخرى تتعلق بهذا التاجر المُغَذِّي للدواجن بهذا الغذاء.
أما الناحية الأولى: فلا شيء في أن يأكل المسلم دجاجاً غُذِّي بعلف نجس، أو مُحَرَّم، وذلك لما هو معلوم عندنا في السنة أن الدجاج في عهد النبي ﷺ كان داشِراً
стр. 7980
مخلىً في العراء.
ونعلم بالإضافة إلى ذلك أن العرب كانت كُنُفُهم غير مُنَظَّمة وغير محصورة، بل قد كانت كُنُفُهم في أول الأمر خارج الدور، ولذلك جاء في لغتهم استعمال أن فلاناً خرج إلى الغائط، والغائط هو المكان المُنْخفِض؛ لأنهم كانوا يقصدونه لقضاء حاجتهم فيه كي لا تبدو عوراتهم، فَسُمِّي بعد ذلك ما يخرج من الإنسان من النجاسة باسم المكان ألا وهو الغائط.
هذه كانت حياتهم من قبل، فكان الدجاج بالتالي فلتاناً مخلىً داشراً، يأكل مما هب ودب، مع ذلك كانوا يأكلون هذا الدجاج، وقد جاء في صحيح البخاري أن رجلاً كان عند أبي موسى الأشعري لما وضع طعاماً فيه دجاج، فلم يَتَقَدم ذلك الرجل وقال: إنه منتن، قال أبو موسى: لقد رأيت رسول الله ﷺ يأكُلُه.
نستفيد من هذا النص شيئين اثنين: الشيء الأول: أن أبا موسى أَقَرَّ الرجل على قوله: إنه منتن، الشيء الثاني: أن الرسول أكل هذا المُنْتِن.
والسر في ذلك: أن النجاسة التي تُؤْكَل عادةً من بعض الحيوانات تتحول في المعدة إلى شيء آخر، وربما لا يتحول، لكن الشارع الحكيم الرؤوف الرحيم لرفع الحرج عن المسلمين أباح لهم مثل هذا الحوين في الدجاج، أقول: الحوين لكي نشير إلى أنه لم يُبِح لهم أكل الحيوان من الشياه والأبقار والإبل التي كانت تأكل الجِلَّة وهي داشرة فلتانة إلا بعد أن تُمْسَك وتُحْبس أياماً بعلف الطعام النقي الطاهر، حتى يتحول لحمُها إلى لحمٍ طيب.
فإن افترضنا بأن الدجاج مع أكله للقاذورات وللنجاسات لا تتحول هذه النجاسة إلى شيء آخر، وقد رخص الشارع في أكل هذا الحوين دون حبس، كما هو الشأن في الحيوانات الأخرى.
على ذلك نقول نحن: إذا أراد رجل أن يصنع علفاً للدجاج مُرَكَّباً من بعض المحرمات أو النجاسات، ويقدِّمها غذاءً للدواجن من جنس الدجاج فله ذلك، ولا
стр. 7981
مانع من ذلك، اللهم إلا إذا كان ما يُضِيفه إلى هذا العلف من الدماء التي جاء ذكرها في سؤالك يشتري هذا الدم شراء، فقد صح في الحديث أن النبي ﷺ نهى عن شراء الدم، فلا يجوز له والحالة هذه أن يشتري الدم شراء، فإذا تيسر له بطريق غير الشراء وأضافه إلى العلف كان عَمَلُه جائزاً، وعلى كل حال كان ذلك العلف لا يُحَرِّم على الناس أكل الدجاج، واضح الجواب؟ والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٢٥٥/ ٤٥: ٣٨: ٠٠)
الشوكولاتة التي فيها نسبة كحول
سؤال: في مسألة الطعام، هناك أنواع من الشوكلاتة أو غالب أنواع الشوكلاتة تضاف إليها نسبة من الكحول أثناء تصنيعها، ولكن يقول: أن هذه النسبة تتطاير أثناء التصنيع، فهل تأخذ حكم الجبن في هذه الحالة؟
الشيخ: هذه مسألة أولاً تحتاج إلى شيء من التفصيل ما أدري إذا كان عندكم أو لا، أولاً: هذه النسبة كثيرة أم قليلة؟
ثانياً: أصحيح أنها تتطاير سواء كانت قليلة أو كثيرة صحيح هذا؟
السائل: هناك أخ قام بأبحاث في هذا المجال وهو أخ كيماوي وقال بذلك، قال إن النسبة التي تضاف قليلة، وأن التطاير يحدث بالفعل كليا أثناء التصنيع.
الشيخ: بناء على هذا وكما قلنا لصاحبك على ذمتك أنت فنقول: نحن نجيب عن مثل هذا السؤال فيما يتعلق بالأدوية، فنحن نعلم جميعاً أن قسم كبير من الأدوية مكتوب عليها مادة كحول بنسبة كذا، عشرة بالمائة خمسة عشر بالمائة أقل أكثر فضلاً عن الكلونيا، معروف؟
طيب، فنحن بالنسبة لهذه الأدوية والشوكولاتة أيضاً المسئول عنها نقول: إذا صح أن الأمر كما قلت فنقول: يجوز أكلها وبيعها وشراؤها من الكفار ولا يجوز
стр. 7982
صنعها في بلاد الإسلام، لماذا هذا التفريق؟
فالأدوية بلا شك أهم من الشوكولاتة لأن الشوكولاتة من الكماليات المتناهية، أما الأدوية فهي من الضروريات، مع ذلك لا يجوز أن نصنع دواء في بلاد إسلامية فيها كحول، لماذا؟
لأن ذلك يتطلب من الصانعين لهذه الأدوية أن يصنعوا الخمر وأن يعصروا العنب خمراً، ولا يجوز مثل هذا في بلاد إسلامية إطلاقاً؛ لما نعلم من قوله ﵇: «لعن الله في الخمرة عشرة: شاربها وساقيها وبائعها وشاريها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» إلى آخر أنواع العشرة، فإذاً: لكي نصنع دواء فيه كحول هذا يستلزم عصر العنب خمراً وهذا ملعون فاعله، إذاً: هذا لا يجوز، أما إذا جاءنا الدواء مصنوعاً من بلاد الكفر الذين وصفهم الله بأنهم لا يحرمون ولا يحللون فهذا الدواء نقول فيه: إن كان لا يسكر كثيره فهو جائز شربه، لأنه شراب، وحينئذٍ نعود إلى الشوكولاتة إذا كان صحيحاً قول من أخبرك بأن هذه الكحول تطير بعد صنعها فإذاً هي لا تسكر بطبيعة الحال ..
(الهدى والنور/٤٩١/ ٥٨: ٢٣: ٠٠)
стр. 7983
متفرقات
стр. 7984
حكم تسمية العنب كرْماً
السؤال: جاء في الحديث: «لا تسموا العنبَ كَرْماً، فإنما الكَرْم الرجل المؤمن».
وفي حديث آخر: «لا يصومن أحدكم يوم السبت، فإن لم يجد إلا عود كرم أو لحاء شجرة، فليفطر عليه» فما هو الجمع بينهما؟
الجواب: الجمع بينهما سهل: إذا صح ذكر لفظ الكَرْم في هذا الحديث، وأنا لا أحفظه، لكن هناك أحاديث فيها تسمية العنب بالكرم.
الجواب على كل حال: بأن النهي عن تسمية العنب كرماً هو من باب قطع دابرة العقول التي كانت تخمرت بشرب الخمر، قطع دابرة هذه العقول عن أن يكون لها صلة -ولو بالألفاظ- بتلك الشجرة، التي منها تستخرج تلك المادة المحرمة بنص الكتاب والسنة، ألا وهي: الخمر.
فالرسول ﵇ من باب تهذيب الألفاظ، وتذكير القلوب بما لا يجوز قال: «لا يُسَمِيَّن أحدكم العنب كرماً فإنما الكرم» كما في الرواية الصحيحة: «قلب الرجل المؤمن».
الكرم: الذي هو نبات السخاء والكرم: إنما هو قلب الرجل المؤمن، وليست تلك الشجرة التي كان المدمنون لعصيرها الخمر، يعتقدون -ولا يزالون- بأنها تُطَبِّع عاقرها وشاربها بخصال الكرم والجود؛ ولذلك سموها قديماً: بالكرمة، فنهى الرسول ﵇ بهذه الحكمة أن يسمي الرجل المسلم العنب كرماً.
أما إذا صدر من الرسول ﵇ تسمية العنب بالكرم، فذلك له وجهان: الوجه الأول: إما أن يكون ذلك قبل نزول هذا الشرع؛ لأننا نعلم أن الأحكام الشرعية -وبخاصة ما كان منها من باب تهذيب الألفاظ- فهذه لم تأت فجأةً وإنما جاءت تَدَرُّجاً كما ذكرناها آنفاً بالتعليق على قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] أن الرسول ﵇ استمر في العهد المكي يعلم الناس التوحيد،
стр. 7985
ويدعوهم إليه في المدينة المنورة، هناك كثرت الأحكام وبيانها، ومن ذلك هذا الحديث: «لا يُسَمِيَّن أحدكم العنب كرماً ... » إلى آخره.
فإذا كان الرسول ﵇ سمى العنب كرماً في بعض الأحاديث، فذلك يُحْمَل كما قلنا على محملين:
المحمل الأول: أنه كان قبل أن يؤمر بنهي المسلمين أن يسموا العنب كرماً.
والأمر الآخر: أنه يجوز له ﵇ ما لا يجوز لعامة المسلمين، وأنه يخصص من الأحكام ما لا يخصص به عامة المسلمين، وهذا أمر بدهي جداً، فإن الرسول ﵇ إذا سمى العنب كرماً، لا يدور في ذهن أحد المسلمين أنه يسمي العنب كرماً، وهو يعني ذلك المعنى الجاهلي، بينما أيّ مسلم آخر يمكن أن يظن فيه هذا الظن، ولذلك أنهاه أن يحوم حول الحمى كما قال ﵇: «فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» هذا في رأيي الجواب عن السؤال السابق.
مداخلة: جزاكم الله خيرًا.
السؤال: حديث النهي لفظه صريح: «لا تسموا العنب كرم».
وفي حديث آخر في صحيح الجامع أيضاً: «فليفطر على عود كرم» فهنا معنى الكرم هنا: يتبادر من السياق بالحديث إن في حديث النهي، وحديث الثلاثة الإجازة، أو الجواز أنه أراد بالكرم هو العنب؟
الشيخ: بلا شك هذا أجبنا عنه -بارك الله فيك- أجبنا عنه آنفاً، أنا قلت وأعيد فأقول وأنت على كل حال أرجعتنا إلى يعني سند قوي.
قلت: إنه إذا صح أن الرسول ﵇ سمى العنب كرماً، فالجواب: من ناحيتين ألم تمش معنا؟
مداخلة: هذا أكيد الصيام لما سمى العنب كرمًا هي في الصيام، وأنت قلت في؟
الشيخ: ما عليك يا أخي ما يهمنا، يهمنا أنه نحن قلنا كلاماً آخر، إذا ثبت أن
следующие страницы →