Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
العمل السياسي في اليمن
مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم
يمر الشعب اليمني في هذه الظروف على ما يمكن تسميته بالتحولات الجذرية لنظام الحكم، وهي بلد الشريعة الإسلامية نتيجة للوحدة التي تمت بين سلطتي شطري اليمن، ومن ثم سماح الحكومة بما يسمى بالتعددية الحزبية أو السياسية وما يسمى بالرأي والرأي الآخر وهو اعتراف لكافة الأحزاب الشرعية وجودها والاعتراف بها، الأمر الذي يستلزم وجود دستور يتواكب مع المتغيرات فعمدت الحكومة إلى إلغاء الدستور الإسلامي السابق وأوجدت دستوراً قال عنه العلماء إنه علماني وأنه أزاح الشريعة عن هيمنتها في التشريع وجعل ذلك إلى مجلس الأمة أو النواب الذي يتربع على معظم مساحته رجال الدولة ورؤساء الأحزاب الشيوعية والعلمانية.
والسؤال: ما رأي الشرع من وجهة نظركم فيمن يدعو إلى الجهاد لفرض التشريع الإسلامي على كل مناحي الحياة بواسطة إيجاد دستور إسلامي، وما هو رأيكم في مشروعية وضع الدساتير التي تفرض على الناس كأعلى تشريع في البلاد؟
الشيخ: أولاً: يجب علي قبل أن أدخل في الإجابة عن السؤال أن ألفت النظر إلى عادة في توجه الأسئلة يقول السائل: ما رأي الشرع في كذا وكذا؟ فأرى أن هذا التعبير لا يليق شرعاً؛ لأن الشرع الذي مصدره هو الله ﵎ لا يقال
стр. 1122
ما رأيه فيه كذا؟ يقال: ما رأي الشيخ في كذا؟ وإنما إذا كان السؤال عما في الشرع فهو ما حكم الشرع؟
بعد هذا التصريح في هذا السؤال أقول: السؤال تضمن عن أسئلة أكثر من سؤال واحد، فأول ذلك: الجهاد فأنا أذكر ما جاء في مسند الإمام أحمد وسنن الإمام الدارمي وغيرهما بالسند الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» فالجهاد إذاً له ثلاثة وجوه أو ثلاثة أنواع، الجهاد بالنفس وهو الذي يحض القرآن الكريم عليه في عديد من آياته الكريم في القرآن الكريم، هذا النوع من الجهاد يبدو أن العالم الإسلام كله ليس مهيئاً للقيام به، وهذا له أسباب كثيرة وكثيرة جداً منها:
عدم وجود الاستعداد النفسي أولاً ثم الاستعداد بالسلاح ثانياً، ربنا كما نعلم جميعاً يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] أعدوا لهم الخطاب هنا لا شك للمسلمين الذين تهيؤوا إيمانياً ونفسياً لتنفيذ هذا الأمر الإلهي، والمسلمون اليوم كما نعلم جميعاً مع الأسف الشديد انصرفوا عن هذا الاستعداد النفسي فضلاً عن الاستعداد في السلاح المادي وهذا له أسباب كثيرة وكثيرة جداً، وقد أخبر النبي ﵌ عن بعض الأسباب الشرعية التي يقعون في مخالفتها فلا يستطيعون بعد ذلك أن يقوموا بإعزاز دين الله مثل قوله ﵌: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» المسلمون بسبب هذه المخالفات التي جاء ذكرها في هذا الحديث وفي مثل قوله ﵊ في الحديث الآخر: «تتداعى عليكم
стр. 1123
الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله! قال: حب الدنيا وكراهية الموت» لهذا المسلمون اليوم لا يستطيعون أن يقوموا بجهاد إسلامي سلاحي، وبخاصة أنهم محاصرون من كل الجهات بأعداء الله داخلاً وخارجاً، ولا شك أنك تذكر معي أن هناك قامت حركات إسلامية في بعض البلاد الإسلامية ثم لم تصحبها الفوز والنجاح والسبب هو ما ذكرته آنفاً من أسباب البعد عن الشرع أولاً وإحاطة الكفار بهم داخلاً وخارجاً ثانياً.
ولذلك فأنا لا أؤيد أن يقوم جهاد الآن ولو كان القائمون مخلصين لا أؤيد هذا لأن عاقبته إلى ما لا يرضاه المسلمون قاطبة، وإنما لا بد لهم من الجهادين الآخرين المذكورين في الحديث السابق الجهاد بالمال والجهاد باللسان، ولا يزال الجهاد في أفغانستان قائماً، وقد كاد أن يتم فرح المسلمين بنصر الأفغانيين على الشيوعيين ولكن ما شاء الله ذلك فقد بدأت الفرقة والخلافات الحزبية والفكرية تعمل عملها في بعض القادة في تلك البلاد فتأخر النصر المنشود والمظنون والمرتقب الذي كان مرتقباً تأخر، والسبب هو ما ذكرته آنفاً من البعد عن الجهاد النفسي ثم عن التربية الإسلامية التي تُكَتِّل المسلمين على فكر واحد ومنهج واحد ومذهب واحد، وأنا مع جهلي بالواقع في اليمن الشمالي والجنوبي لكن حسبي أن الفرقة ذرت قرنها من يوم انقسم اليمن إلى قسمين، فلا بد أن السياسة الأجنبية الكافرة التي جعلت الشعب اليماني إقليمين بعد أن كان إقليماً واحداً إذا ما أثير الجهاد الإسلامي فسيقع القتل بين اليمانيين أنفسهم ثم لا ينتج من وراء ذلك إلا تَحَكُّم الكفار من الداخل والخارج.
стр. 1124
ولذلك فأنا أرى أن ينحصر الجهاد بالمال وباللسان، وأدندن منذ نحو عشرين سنة أو أكثر بأن العزة والمجد للمسلمين لا يقوم إلا على ركيزتين اثنتين إحداهما تصفية الإسلام مما دخل فيه مما هو بريئ منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال سواء ما كان الدخيل في العقيدة في التوحيد بخاصة أو العقيدة بعامة أو كان الدخيل في العبادات أو الأخلاق والسلوك كل هذا وهذا ينبغي تصفيته علمياً، وهذا مع الأسف قل من ينهض به في مختلف البلاد الإسلامية، ونحن نعلم أن هناك صيحات كثيرة وأحزاب عديدة كلها تنشد إقامة الدولة المسلمة ولكنها لا تتخذ السبب الأساسي الذي إذا ما اعتمد عليه حقق الله لهم بغيتهم ألا وهو هذا الذي نسميه بالتصفية؛ لأن الإسلام الذي أنقذ العرب من جاهليتهم وضلالهم وذلهم إلى الهدى وإلى النور والعز ينبغي أن يكون هو نفسه يعيد المسلمين إلى عزهم المنشود والذي ضاع عنهم منذ قرون طويلة، فهذا الإسلام ينبغي أن يصفى من كل ما دخل فيه مما ليس منه وأن يربى المسلمون على هذا الإسلام ويومئذ تظهر تباشير عودة العز للمسلمين وأن يتحقق لهم التمكين في الأرض الذي بشر به المسلمون في كتاب ربهم وفي سنة نبيهم ﵌ كما جاء في الحديث الصحيح: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».
فإذاً قبل كل شيء يجب الإخلاص لدين الله .
وثاني شيء إعادة الإسلام في أذهان المسلمين إلى ذاك الإسلام الأول الصافي وأن يربى المسلمون على هذا الإسلام الصافي وهذا مع الأسف اليوم غير موجود ولا في إقليم من الأقاليم الإسلامية الكثيرة.
ولهذا لا أقول كما قلت آنفاً لا أرى الجهاد بل أحذر أحذر من الجهاد لأن
стр. 1125
الوسائل النفسية والمادية لا تساعد المسلمين على القيام بأي جهاد في أي مكان كان؛ ولهذا نأخذ نحن عبرة من التاريخ الإسلامي الأول، لقد ظل المسلمون في مكة ثلاثة عشر سنة وهم مضطهدون، وهم مظلومون يحاربون، والتاريخ الإسلامي واضح في هذه السبيل حتى أذن الله لهم بالهجرة، الهجرة الأولى إلى الحبشة والهجرة الأخيرة إلى المدينة المنورة، هذا شطر أو جواب عن شطر مما جاء في السؤال.
أما اتخاذ القوانين تفرض على الشعب وفي هذه القوانين الموافقة على الحزبيات حتى لو كانت حزبيات كافرة مضللة فهذا بلا شك يعلم أنهم أعلنوا بأنهم يريدون أن لا يتحاكموا إلى الله وإنما أن يتحاكموا إلى الطاغوت، نحن ننكر تحزب المسلمين في دائرة الإسلام، فأن يكون حزب إسلامي يسمى كذا وحزب إسلامي يسمى كذا، فهذا التحزب مع أنهم جميعاً يعملون في دائرة الإسلام وفي صالح الإسلام فالله أعلم بما في نفوسهم، مع ذلك نحن لا نرى أنه يجوز لدولة مسلمة أن تسمح لمثل هذا التكتل وهذا التحزب ولو في دائرة الإسلام؛ لأن هذا ليس من صنيع المسلمين بل هو من عادة الكافرين؛ ولذلك قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].
ومعلوم أن في الصحيحة إخباره ﵊ بأن اليهود تفرقت إلى إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة.
وفي الحديث الآخر: يفصل لفظة الجماعة بقوله: «ما أنا عليه وأصحابي»،
стр. 1126
فالرسول ﵌ وأصحابه الكرام ما كانوا يشكلون أو يؤلفون إلا حزباً واحداً هو حزب الله ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فإذا كنا نحن ننكر تحزبات إسلامية في البلد الإسلامي الواحد فبالأولى والأحرى أن ننكر السماح لأحزاب ملحدة لا تؤمن بشريعة الله ومعنى هذا أن مثل هذا النظام يعلن عدم الرضا بحكم الإسلام، ولكن هل نعالج ذلك بالجهاد وبالقتال ونحن لسنا مستعدين لذلك؟ لا نؤيد هذه الثورات إطلاقاً؛ لأنها سابقة لأوانها وإن كنا نقول كما قال رب العالمين: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذا جوابي عما سألت، ولعله ما فاتني شيء؟
مداخلة: إن شاء الله.
(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠).
стр. 1127
الانضمام للحزب الاشتراكي
السؤال: يا شيخ بالنسبة للحزب الاشتراكي إذا سجل فيه أحد المواطنين أو من الناس المسلمين تحت دوافع عدة يعني الحاجة أو الهروب من واقع معين أو كذا، فما حكم من سجل أولاً يعني: قاصداً الانضمام إلى الحزب الاشتراكي؟
الجواب: أنا أُذَكِّر بما قد يكون معلوماً عند الحاضرين أو عند بعضهم على الأقل بأن الكفر ينقسم إلى قسمين كفر عملي وكفر اعتقادي، هذه النظم التي تخالف الإسلام ومنها مثلاً الشيوعية الضاربة أطنابها في بلاد العراق، ثم أصابها ما أصابها بسبب حكامها، من كان منتمياً إلى حزب من هذه الأحزاب الكافرة فأمره يدور بين أن يكون كفره كفراً عملياً أو أن يكون كفره كفراً اعتقادياً، نحن كما تعلمون عشنا في سوريا وفي سوريا أيضاً حزب البعث هو المتحكم، ونعلم هناك بعض الشباب هم انضووا تحت حزب البعث ونحن لا نشك في أن هذا الحزب كغيره من الأحزاب حزب كافر، لا فرق بين حزب شيوعي اشتراكي ديمقراطي كلها أسماء تدل على مسمى واحد ألا وهو الكفر، ولكن الذي ينتمي إلى هذه الأحزاب من المسلمين على الأقل ظاهراً، يبدو لنا أنه مسلم أنه يصلي مثلاً ويصوم فنحن نقول: هذا عمله لا شك عمل كفر، هذا يعني أقل أمره أن يكون كفره كفراً عملياً وأسوؤه أن يكون كفره كفراً اعتقادياً، والفرق واضح من الاسمين عمل واعتقاد، فذاك، الذي ذاك الاشتراكي الذي أنت تسأل عنه إن كان حينما انضم إلى ذاك الحزب وعَمِل معه إن كان عن اعتقاد فهو كافر مرتد عن
стр. 1128
دينه وإن كان عن حاجة وعوز وفقر وليس عن عقيدة فكفره كفر عملي وليس كفراً اعتقادياً، هذه القاعدة هي التي يجب تطبيقها على كل المسلمين الذين يعيشون تحت مختلف النظم التي تحكم بلادهم بغير حكم الإسلام، لعلي أجبتك.
جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: ......
(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٣٧: ٣٨: ٠٠).
стр. 1129
حكم الانتخابات
стр. 1130
حكم الانتخابات
الشيخ: شروع الأخ فيما يبدو أنه يعني. ما حكم الشورى في انتخاب الإسلاميين الذين رَشَّحوا أنفسهم لمجلس الأمة الذي يسمى بالبرلمان؟
أنا وإن كنت ألاحظ أن مثل هذا السؤال .. والإنسان لا يسأل عادة إلا عن ما يهمه من أمر دينه، فينبغي أن يكون هذا السؤال قبل هذا الوقت، أما الآن فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، لكن لا بأس من أجل المعرفة والعلم، فنحن سئلنا مراراً وتكراراً عن مثل هذا السؤال، قبل أن تنتهي القضية على ما انتهت إليه من نجاح كثير من الأفراد الإسلاميين فكان جوابي حينما كنت أُسأل على النحو التالي، وهو ينفصل إلى شعبتين:
شعبة تتعلق بالمرشحين أنفسهم، والشعبة الأخرى تتعلق بالذين سينتخبونهم.
أما ما يتعلق بالطائفة الأولى: فكان رأيي ولا يزال أننا لا ننصح مسلماً يخشى على نفسه قبل أن يخشى على غيره، أن يرشح نفسه ليكون نائباً في المجلس، ما دام أنه يعتقد أن هذا المجلس قائم على غير الإسلام، على القوانين والنظم الأوربية، وبخاصة أننا نسمع من الناس أن من النظام أن كل من نجح عضواً في البرلمان، أنه لا بد أن يحلف يميناً غير شرعي، هذا أقل ما يقال فيه؛ فإذاً ففاتحة عمل هذا الناجح هو مخالفة الشرع، وهذه لا تبشر بخير، فنحن نعلم أن الذين يرشحون أنفسهم إنما يظنون أنهم سيستطيعون تطوير شيء من النظام الحاكم سواءً ما كان منه قانوناً أو دستوراً، وفي اعتقادي تجارب البرلمانيين في كل العالم
стр. 1131
الإسلامي لم ينجح المسلمون إطلاقاً في تبريرهم هذا؛ ليطرحوا أنفسهم أعضاء في المجالس البرلمانية، بل قد يكون الأمر يعود عليهم بضرر آخر غير الضرر الأول الذي ذكرناه أنفاً من أن الحلف ليس لينصر الكتاب والسنة وإنما لينصر الحكم القائم، وهم يعلمون يقيناً بأن هذا الحكم فيه أشياء مخالفة للشريعة، وهذه الأشياء هي التي حملتهم أو زَيَّنت لهم أن يُرَشِّحوا أنفسهم أعضاءً في البرلمان، أنا أخشى أن يكون وراء هذه الخطوة التي خطوها، وهي الحلف بتأييد ما لا يجوز تأييده، أن يكون من بعدها خطوات أخرى يُعَرِّض هذا المنتخب نفسه لمخالفة شريعة الله في قضية أخرى وأخرى، وحينئذ كنت استحضر قوله ﵇: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه، كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره»، فالذين ينتخبون من الإسلاميين هم في خطر كبير جداً، بشارة الخطر هو ذالك اليمين، عاقبة الخطر يختلف باختلاف قوة إيمانهم، وقوة شخصيتهم، وثباتهم على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم ومبادئهم.
أنا أقول مثلاً: هناك ظاهرة تلفت النظر مع احترامنا للمبتلين بهذه الظاهرة، نحترمهم لإسلامهم لا نحترمهم لظاهرتهم، هناك ظاهرة أن عامة المسلمين أو الإسلاميين الذين ينتسبون إلى البرلمانات، إنما يكونون غير متزيين بالزي الإسلامي، فأكثرهم من حيث اللباس لا يلبسون اللباس العربي؛ بل يعتبرون ذلك عاراً أن يدخل أحداً منهم بجلابيته، أو قميصه للبرلمان، يمكن هذه أول خطوة لو أراد احدهم أن يفعلها أن يطرد من هذا المجلس؛ لأن هذا المجلس قام على النظام الأوروبي، هذه ظاهره.
يقترن بها عادة -مع احترامنا أيضاً؛ لأن الأرض مسكونة، للإسلاميين- أن هؤلاء طائفتين أكثرهم حليقون، ويعتبرون حلق اللحاء هي من المدنية والقليل
стр. 1132
منهم ملتحون، لكن لحيتهم ليست على السنة، وإنما على المذهب العامي الذي يُعَبِّر عنه بعض العامة عندنا في الشام: خير الذقون إشارة تكون.
البعض من الإسلاميين الذين ينتمون للبرلمان قد يكونون ملتحين، ولكن على هذا المذهب العامي: خير الذقون إشارة تكون.
الذي أريد أن أقوله: قد يكون بعضهم قد وفر لحيته في حياته ما قبل البرلمان؛ فإذا ما دخل البرلمان يشذب منها، ويأخذ منها، حتى في زعمه يعني يتناسب وجوده مع الكثرة الكاثرة في هذا المجلس؛ فبذلك يكون قد تحقق فيه ما أشرت إليه آنفاً من قوله ﵇: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره»، فهم انتموا إلى البرلمان؛ ليخففوا بعض المشاكل التي تحيط المسلمين، ولكن كما قيل قديماً: وهل يستقيم الظل والعود اعوج؟ !
إذا كان الدستور لا يساعد البرلمان على تقويم ما اعوج من الأحكام، فسيظل الأمر كذلك، لذلك نقول لا ننصح مسلماً أن يرشح نفسه؛ لأن العاقبة من حيث شخصه سيكون أنه يخسر شيء مما كان كاسباً له في حياته العادية، ومن حيث الآخرين الذين رشحوه فسوف لا يفيدهم شيئاً في ما يتعلق بدينهم، قد يفيدونهم فيما يتعلق بدنياهم، وحينئذ لا فرق بين أن يكون هذا المرشح إسلامياً أو غير إسلامي؛ لأنهم كلهم يرشحون من يظنون بأنه أو بأنهم سيكونون قضاة لحوائجهم ومصالحهم.
أما القسم الثاني: وهم الذين ينتخبون هؤلاء، فنقول هؤلاء: عليهم أن يطبقوا قاعدة شرعية وهي أن المسلم إذا وقع بين شرين وجب عليه أن يختار أقلهما شراً، فنحن أو أنا كشخص من الأمة يرى ذلك الرأي الذي خلاصته أن لا يرشح المسلم نفسه؛ لأنه سيخسر منها شيئاً كثيراً أو قليلاً، ولكن نحن يجب أن نعالج
стр. 1133
هذا الواقع على عجره وبجره، فإذا تقدم جماعة من الإسلاميين ورشحوا أنفسهم وفي مقابلهم ناس إما مسلمين غير ملتزمين أو ليسوا بمسلمين، وقد يكونوا من المسلمين مرتدين عن دينهم؛ حينئذٍ القاعدة المذكورة آنفاً علينا أن نختار من إذا كان في البرلمان ما أقول أن يكون خيره أكثر من خير غيره، وإنما يكون شره أقل من شر غيره على هذا كان الواجب على الناخبين جميعاً أن يختاروا الإسلاميين مهما كانت اتجاهاتهم وحزبيتهم .... إلى آخره.
ويبدو أن هذا الذي وقع والحمد لله يعني اختير جماعه من الإسلاميين، لعلهم أكثر من الآخرين نسبياً، فهذا أنا رأيي.
إذاً: هو يتعلق بطائفتين طائفة رشحوا أنفسهم لا ننصحهم، أما وقد رشحوا أنفسهم فعلينا أن نختار منهم من كان أقرب إلى العمل الإسلامي. نعم.
(الهدى والنور/٢٨٧/ ٣٠: ١٢: ٠٠)
باب منه
مداخلة: وردنا عنك بعض الكلام عن شرعية الانتخابات، بعض الإخوة متناقض كلامهم، أتينا نسألك حتى نشفي الغليل بالجواب.
الشيخ: أحسنت في هذا، لكن لعله من الحسن أنك تذكر ما الذي ورد إليك.
مداخلة: الذي ورد إلينا أول شيء الشيخ ... الإخوان المسلمين نزلوا في الانتخاب ما ينبغي أن ينزلوا، أما إذا كان الأمر كذلك فعلى المسلمين مؤازرتهم، وآخرين ذكروا غير هذا، أن لا يقول لا مؤازرتهم ولا دخولهم.
الشيخ: القول الثاني خطأ .. القول الأول صحيح لكن دون الصحة، نحن أولًا ما خصصنا بالذكر الإخوان المسلمين ..
стр. 1134
مداخلة: لا .. إخواننا، يعني: ... بشكل العام.
الشيخ: الآن أنت تكون أحد المخطئين، أنت قلت الآن الإخوان المسلمين.
مداخلة: ممكن لفظ كلام.
الشيخ: هكذا يصير الخطأ، المهم نحن نقول: لا ننصح مسلمًا أن يرشح نفسه في هذه الانتخابات في كل البلاد اليوم، لأن الحكومات لا تحكم بما أنزل الله، لكن أنا أعلم أن هذا الرأي لا يقتنع به كثيرون من طلبة العلم من الدكاترة إلى آخره، حينئذٍ سنرى في الساحة من يرشحون أنفسهم من الإسلاميين، سواءٌ كانوا من هؤلاء أو هؤلاء أو هؤلاء، حينئذٍ يجب علينا أن نختار من هؤلاء الذين نزلوا في ساحة الانتخابات .. أن نختار منهم الأصلح، ولا نفسح المجال لدخول الشيوعيين البعثيين والدرهيين والزنادقة ونحو ذلك، هذا هو رأيي.
مداخلة: أنت تقول: يجب علينا أن نختار الأفضل منهم؟
الشيخ: نعم.
(سلسلة الهدى والنور (٢٢١) /٠٠: ٥٧: ٣٨)
باب منه
مداخلة: يقول السؤال الأول: ما هو الموقف السليم نحو ما يجري في الانتخابات، سواء كان على مستوى الدولة أم على مستوى أصغر كاتحادات الجامعات ونحوهما.
الشيخ: إن كان الدخول في الانتخابات وقد سمعتم أنواعًا منها يستلزم مخالفة للشرع وانجرافًا مع التيار المنحرف عن الكتاب والسنة فالجواب بدهي
стр. 1135
أنه لا يجوز المشاركة في مثل هذه الانتخابات.
أنا شخصيًا أستطيع أن أقول: إن الانتخابات .. انتخابات الدولة هذه يتورط فيها في زعم كثير من الشباب المسلم، ويظنون أنهم بذلك يحسنون، وقد يعترفون بصراحة بأن من يدخل هذه المداخل قد يقع في مخالفة الشريعة، لكنهم يبررون ذلك بأنه لا بد من ذلك، كأنهم يقولون: أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا بلا شك لا توجد مثل هذه القاعدة في ديننا الإسلامي، ثم إن هذا الدخول فيه استباق للنتائج التي نحن نريد أن تكون أثرًا للدعوة التي سبيلها ما أشرنا إليه آنفًا: ما كنينا عنه بالتصفية والتربية.
أما إن كان الدخول في الانتخابات في بعض الجامعات ونحو ذلك، وهذا أنا لا أدري ما الذي يقع هناك، إن كان لا يترتب مخالفة شرعية فلا نرى في ذلك بأسًا؛ لأن هذه وسائل محدثة، وهذه الوسائل المحدثة ما لم تكن لها علاقة بالتعبد، أي: بالزيادة في الدين فلا نرى منها مانعًا؛ لأنها تكون والحالة هذه من المصالح المرسلة، فإذا كان دخول الشباب المسلم في مثل هذه الانتخابات في الجامعات ونحوها التي لا أعرف أنا أن لها مخالفات بخلاف انتخابات الدول، إذا كان لا يترتب من وراء ذلك مفسدة فحينئذٍ لا أرى مانعًا للمشاركة في هذه الانتخابات إذا كانت تحقق مصلحة شرعية؛ لأنها ليست من التعبديات وإنما هي من العاديات، والعاديات الأصل فيها الإباحة ما لم تخالف حكمًا شرعيًا.
مداخلة: طيب! بالنسبة لما يترتب على دخول الاتحادات هذه .. اتحادات الجامعة، إذا كان يترتب عليها أن نفس الاتحاد أن الأنظمة إنهم يناقشون من يأتيهم سواء كان امرأة أو رجل، وهذا من ..
الشيخ: يناقشون في ماذا؟
стр. 1136
مداخلة: في أصول الاتحاد وفي أعمالهم، يكون لجنة عمومية فتخرج امرأة سافرة عارية ..
الشيخ: ... في الجواب في الكلام .. سامحك الله! أنا أقول: بشرط كذا ..
مداخلة: ... إيضاح أنا أقول هذا بالنسبة ما تعرف عن الاتحادات.
الشيخ: صحيح لكن أنا بالنسبة لي أعطيت الجواب، لكن أنت إذا رأيت إنسانًا يريد مثلًا أن ينضم، قل له: أمامك كذا وكذا باعتبارك أنك تعرف، لكن أنا لو أطلقت القول بالجواز فجزاك الله خير تنبهني، لكن أنا وضعت قيدًا وشرطًا، ففي هذه الحالة التي أنت تقولها يكون الدخول في هذه الانتخابات كالدخول في الانتخابات الأولى.
مداخلة: ما يترتب عليها يا شيخ أيضًا مفسدة مثل الأشياء هذه أنه يجبر أفراد الاتحاد أنفسهم يقول لك: ماذا فيها عندما تنشر دعوة ... بهذه المرأة السافرة وتدعوها وتبين لها منهج ... وهي والعياذ بالله امرأة سافرة ساقطة، مجرد الكلام معها فتنة.
الشيخ: ولهذا الباب يجيز البعض الدخول في الجامعات المختلطة، وحينئذٍ نحن نقول: هؤلاء الناس الذين يجيزون هذه الأمور كأنهم أخذوا ضمانًا من الله أنهم أصلحوا من حيث عدم تأثرهم بمخالطة الفتيات والنساء أنهم في ضمان وفي أمان، فنحن نقول لهؤلاء: يا إخوان! انجوا بأنفسكم .. حافظوا على أنفسكم قبل أن تحاولوا أن تنفعوا الناس الآخرين احفظوا أنفسكم، وكيف يكون المحافظة على الأنفس؟ هو كما يقال في بعض الأمثال العامية: ابعد عن الشر وغني له! وهذا ليس معنى عامي، هذا مأخوذ من شريعة الله، من ذلك قوله ﵇: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني
стр. 1137
وزناها النظر، والأذن وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش - وفي رواية: اللمس -» لا شك أن هذا الشاب يَجُرُّ شرًا كما يسلسل هذا الحديث الصحيح العظيم.
ومن الدليل على ذلك أن الذين يقولون بجواز هذا الإصلاح لهؤلاء النساء السافرات الفاسقات سيقع في ورطة أخرى: هو أنه يجيز لنفسه أن يصافح المرأة .. يصافحها حتى لا تقول المرأة ... رجعيين ... وإلى آخره، فإذًا: لازم يكون ناعمين مع الجنس اللطيف، لأجل يسمحوا لأنفسهم بالمصافحة، وهذه حقيقة واقعة؛ لأن الشر يا إخواننا لا يأتي قطرًة، الشيطان من كيده لبني الإنسان يأتي بالشر الصغير كما قال الشاعر في بعض الأشعار:
وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر
شرارة صغيرة تحرق بلد من أولها إلى آخرها، الحديث يقول: «والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والفم يزني - في بعض الروايات خارج الصحيح بسند صحيح: والفم يزني وزناه القبل - والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يُصَدِّق ذلك كله أو يكذبه» فحينما يفتح المسلم أو بعض الشباب المسلم لأنفسهم باب الشر من باب الغاية تبرر الوسيلة فتحت أبواب الشر عليهم بصورة لا يستطيعون فيما بعد أن يردوها، كالسيل الذي كان محصورًا بسدٍّ مُحْكَم، فحينما رفع هذا السد يجرف ما أمامه تمامًا.
قد أخذ من هذا الحديث الصحيح شاعر مصر في زمانه شوقي المشهور، فقال متمثلاً معنى هذا الحديث العظيم:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
جاء الشر الأكبر! لذلك أنا أعتقد أنه يجب أن نستمسك بالعروة الوثقى التي
стр. 1138
لا انفصام لها، أن نستمسك بشرعنا بكامله من ألفه إلى يائه، ولا نُبَرِّر لأنفسنا مخالفات بحجة أن نقدم الخير إلى الآخرين على حسابنا، أي: أن نجعل أنفسنا كبش الفداء، وهذا له أنواع كثيرة مثلاً: بعض الشباب المسلم في كثير من البلاد في الأردن .. في سوريا .. في غيرها كما نعلم يبيحون للمرأة أن تتعلم الطب خليطًا مع الشباب ومع أساتذة الطب إلى آخره، فإذا قيل: هذا لا يجوز هذا اختلاط، وبخاصة أن هذه المرأة أو الطالبة التي تطلب العلم قد يلتصق رأسها برأس الطبيب المعلم، يعني: الأستاذ المدرب ونحو ذلك، يقولون: لا بد أن نتحمل هذه المشاكل من أجل أن نخلص من مشكلة أكبر وهي: أن اليوم نحن بحاجة إلى نساء طبيبات، هذه دعوى صحيحة؛ لأننا نضطر في كثير من الأحيان أن نعرض نساءنا وبناتنا على الرجال، وهذا لا يجوز إسلاميًا، فإذًا: لننجو بأنفسنا من هذه المخالفة الشرعية لا بد من أن ننتج ونخرج فتيات مسلمات طبيبات، هذا نقول: هذا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن ما لا يتم الواجب إلا به ولو كان حرامًا! الصواب: لا، ما لا يقوم الواجب به من الأسباب الجائزة شرعًا فالقيام به واجب.
رجل لا يستطيع أن يمشي إلى الحج مشيًا هذا سقط عنه فرض الحج، لكن ننظر: يستطيع أن يحج على وسيلة من الوسائل التي خلقها الله قديمًا أو حديثًا على الدابة مثلًا أو على السيارة أو الطيارة، يستطيع، إذًا: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن ركوب هذه الوسائل ما هو مخالفة للشريعة، أما أن نخرج نساءً مسلمات طبيبات بوسائل محرمة قد نعرض بنتنا أو زوجاتنا أو قريباتنا أن نعرضهم للفتنة في سبيل تحقيق واجب بطريق غير مشروع، هذا لا يجوز.
لا بد! أنا لا أزال أقول عند الرأي الأول: لا بد من أن يكون عندنا نساء
стр. 1139
طبيبات، لكن الفرق أنا أقول أمر واقع لا خلاف في ذلك أبدًا: أن المكلفين نساءً ورجالًا ليسوا كلهم بنسبة واحدة في تقوى الله، وفي التمسك بأحكام شريعة الله، فمنهم الحازم الذي يحرص على ألا يفوته حكمًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .. منهم دون ذلك .. منهم من لا يرعوي ولا يهتم بشيء من أحكام الشريعة إلا أنه هو مسلم أو هي مسلمة، نحن نفسح المجال لهذا الجنس الأخير؛ لأن هذا لا يُحَرِّم ولا يُحَلِّل، فهن فليكُنَّ إذًا كبش الفداء ليس نساءنا وبناتنا، لا نفادي نحن بنسائنا وبناتنا من أجل أن نحقق ذلك الواجب على حساب ديننا وعقيدتنا وشريعتنا، نفسح المجال كما .. عكس ما يقول بعض الناس: نحن بحاجة مثلًا إلى صُوَّاغ يصيغون الذهب وفي هذه المهنة مخالفات للشريعة كثيرة.
فلأمر ما تجد الصُّوَّاغ في أكثر البلاد الإسلامية من النصارى أو اليهود لماذا؟ لأن المسلمين كانوا متمسكين بأحكام شريعتهم فيفسحون المجال لبعض المهن التي فيها ارتكاب مخالفات للشريعة لمن لا يحرمون كما قال الله : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] فيقول بعض الناس الذين ... : لا، اقتصاديًا لا يجوز نفسح المجال لبعض المهن أن يسيطر عليها غير المسلمين، وكذلك يقولون في ... نساء الكافرات، نحن نقول: النساء الكافرات كالرجال تمامًا بالنسبة لمعالجة المرضى، أي: المرأة المسلمة عرضت نفسها على رجل مسلم بحيث أنها تضطر أن تكشف عن عورتها كما لو عرضت نفسها على طبيبة نصرانية، وهذا يؤكد أننا بحاجة إلى طبيبات مسلمات، لكن البحث في السبيل، هل السبيل يجوز أن يكون بارتكاب ما حرم الله؟ نحن نقول: لا، طيب! إذًا كيف حل المشكلة ما دام أن توافق معنا على ضرورة وجود طبيبات مسلمات؟ نقول: المجال واسع للآتي لا تحرم ولا ... ثم يأتي بعد ذلك دور هذه المرأة التي تخرجت طبيبة، تتعلم
стр. 1140
وتتخرج على مثيلاتها نساؤنا وبناتنا المسلمات بدون أن نعرضهن للوقع في ... ما يسمى اليوم الجنس.
إذًا: لعلي ابتعدت كثيرًا عن السؤال، والشاهد: أن الانتخابات هذه وسائل في الأصل هي غير إسلامية، لكن نحن لا نرفض هذه الوسائل رفضًا تامًا باتًا، كما أننا لا نقبلها قبولًا تامًا، وإنما نقول: ما كان منها من الوسائل يحقق مصلحة شرعية أو غرضًا ... مباح شرعًا فنحن نتبناه، أما إذا كان يؤدي إلى ما هو مخالف للشريعة فنرفضه رفضاً باتًا.
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ١٠: ٥٧)
باب منه
السائل: لماذا لا تجوز الانتخابات، وكيف الوصول إلى إقامة الدولة المسلمة؟
الشيخ: هذا بحث طويل أقول بإيجاز: الانتخابات طريقه أوروبيه شركية وثنية لأنها قائمة على خلاف المنهج الإسلامي في كثير من الأمور، من ذلك أن قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، لا يشمل كل المسلمين صالحهم وطالحهم، عالمهم وجاهلهم، وإنما يقصد: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الخاصة منهم إيماناً وعلماً وفهماً ومعرفة أحوال الناس وحاجاتهم، فضلاً عن أن هذه الآية الكريمة التي هي الأصل، في مجلس الشورى، لا يعني المؤمن والكافر، أما الانتخابات المعروفة، فهي لا تُفَرِّق أولاً بين مسلم وكافر، وثانياً: بالأولى والأحرى أن لا تفرق بين المؤمن الصالح والطالح، بين المؤمن العالم والمؤمن الجاهل، وهذا أمر معروف ومشاهد في كل الدول التي تتبنى نظام الانتخابات
стр. 1141
على طريقة البرلمانات، لذلك نعتقد أنه لا يجوز للدولة المسلمة أن تستن بسنة هؤلاء المشركين الذين يصح لنا أن نخاطبهم بقول رب العالمين: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين* مالكم كيف تحكمون﴾ [القلم ٣٥ - ٣٦].
أما كيف يمكن استئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة المسلمة فهذه في الحقيقة من أهم المسائل التي تشغل بال الدعاة الإسلاميين اليوم، وهم مختلفين مع الأسف الشديد أشد الاختلاف، ونحن من منطلقنا، من قول نبينا في خطبه كلها، وخير الهدى هدى محمد، نرى أن استئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة المسلمة، يجب أن تكون بنفس الطريقة التي جرى عليها رسول الله ﵌، حتى مكن الله له ولأصحابه في الأرض، وأقام دولة الإسلام وقضى على دولة الكفر، ذلك بالنسبة إلينا يتلخص في كلمتين، وشرحهما يحتاج إلى محاضرات كثيرة، وهناك تسجيلات متكررة في تفصيل هاتين الكلمتين، وهما التصفية والتربية: تصفية الإسلام مما دخل فيه، في كل النواحي الشرعية، وما يتعلق بالعقائد، وما يتعلق بالرقائق، ما يتعلق بالأحاديث تمييز صحيحها من ضعيفها، ما يتعلق بالفقه وما دخل فيه من أراء مخالفه للسنة الصريحة، ثم أخيراً، تصفية الإسلام من التصوف الذي فيه كثير من انحرافات وأخطرها القول بوحدة الوجود، هذا القول الذي هو كفر باتفاق علما المسلمين، ولكنه مع الأسف الشديد، يلتقي مع قول لبعض الفرق الإسلامية ولا تزال قائمة في عصرنا هذا، هم الذين يقولون إذا سئلوا، السؤال النبوي، أين الله؟ ، قالوا الله في كل مكان، هذه هي فكرة وحدة الوجود، حينئذ لا بد من تصفية هذا الدين من هذه الأمور الدخيله في الإسلام، على هذا التفصيل المجمل الذي ذكرته.
الشيء الثاني: قلت التصفية والتربية، التربية تربية المسلمين على هذا الإسلام
стр. 1142
المصفى وحينئذ يسير يوم يسير المسلمون على هذه التصفية، ويربون أنفسهم وأهليهم على ذلك، يومئذٍ تبدأ تظهر تباشير تحقيق المجتمع الإسلامي، ثم إقامة الدولة المسلمة، أما وبقاء كل شيء على ما ورثناه، وفيه الغش ... كما يقال فهذا مثله كمثل الدواء الذي خلط فيه الداء، فهو إن لم يزد المريض مرضاً، فسوف لا يحصل به الشفاء.
ذلك مثل الإسلام إذا لم يصفى مما دخل فيه من هذا التفصيل الموجز الذي ذكرته آنفاً.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٠٢: ٤٦: ٠٠)
باب منه
مداخلة: السؤال الرابع يدور حول الانتخابات وما حكمها شرعاً؟
الشيخ: لا يوجد في الإسلام انتخابات، وإنما يوجد الشورى.
(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٠: ٤٥: ٠٠)
стр. 1143
حكم طباعة منشورات
الدعاية الانتخابية
السؤال: ما حكم صاحب المطبعة عمل دعاية انتخابية لهؤلاء المرشحين؟
الجواب: حسب القاعدة التي ذكرناها: هل هو لم يفرق بين إسلامي، وبين شيوعي أو ملحد، إن كان كذلك لا يجوز، وان كان عمل دعاية طبع مناشير لمن يظن أنه خير، فما في مانع من ذلك، لكن لا بد من أن يضع هذه القاعدة بين عينيه.
السؤال: شيخنا أنا كعملي مثلاً: مناشير انتخابية لهؤلاء، فأنا أعاونهم على الإثم؛ لأنهم سوف يقعون في الإثم سيحرقون أنفسهم؟
الشيخ: ما فهمت علي إذاً.
مداخلة: سبق الجواب من الشيخ. هي بالإضافة إلى الأقل ضرراً.
الشيخ: أنت يجب أن تلاحظ أن أنا عالجت الموضوع فيما يتعلق بالمرشح نفسه، فلا ننصحه، وبالناخب فننصحه أن يختار من في الساحة من شره أقل من غيره.
فالآن سؤالك بعد هذا البيان، ما أظن يعني أنه وارد بمعنى، خلينا نصغر المثال: حتى يتضح الجواب، لو فرضنا أن المرشحين اثنين وليس ثمانين، اثنين، يعني الدولة تريد اثنين أحدهما مسلم، والأخر كافر، نحن ننصح هذا المسلم
стр. 1144
ليس لك الدخول في هذا المأزق، لكن هو يرى غير رأينا؛ فهو رشح نفسه. ماذا تفعل أنت الآن؟
أحد شيئين ولا بد، إما أن تختار هذا المسلم، أو ذاك الكافر؟ اختيارك الكافر واضح أنه معصية، لكن اختيارك المسلم مش واضح أنه معصية؛ لأن إذا أنت لم تختر أنت وبكر وعمر .. إلى آخره، لم تختاروا هذا المسلم من سينجح؟
مداخلة: الكافر.
الشيخ: فإنجاح الكافر من كان السبب؟ لم يكن السبب هو اختيار من اختار هذا الكافر فقط، وإنما انكماش الإسلاميين عن اختيار هذا المسلم فكثرت أصوات ذاك فنجح وسقط هذا.
واضح هذا المثال؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كبر هذا المثال ما شئت بدل اثنين واحد مسلم وواحد كافر قل: مثلاً عشرة مسلمين واثنين كفار وقول: أربعين مسلمين وعشرة كفار إلى آخره.
فلا بد حينذاك لتخفيف الضرر عن المسلمين الذي سينتج فيما لو نجح الكفار كلهم .. لتخفيف هذا الضرر لا بد من أن نختار الإسلاميين واضح؟
مداخلة: ... جزاك الله خير.
السؤال: مثلاً: إذا أنت تقول أن الأصل أن الإنسان ما يرشح نفسه، إذا المسلمين لم يرشحوا أنفسهم، لمن سيتركون الساحة طب للشيوعيين ... الإسلاميين.
مداخلة: ... شيخنا .. ها شيخي.
стр. 1145
مداخلة: سبق الجواب.
الشيخ: سبق الجواب.
السؤال: ما قولكم في من يفسح المجال للمرشحين كلهم على تنوع اتجاهاتهم، وأفكارهم؛ ليبث دعاياته الانتخابية في بيته أو دكانه؟
الشيخ: دون تفريق بين مسلم أو كافر؟
مداخلة: يعني غالباً نعم ..
الشيخ: أيش غالباً هذه؟
مداخلة: دون تفريق.
الشيخ: هذا سبق أيضاً الجواب آنفاً.
لا يجوز اختيار الكافر على المسلم، ولا يجوز الدعاية له ولو كان كما قلت، أنه يدعوا للجميع فهو يساعد الكفار ولا يجوز هذه المساعدة.
مداخله: مسلمين فساق، ومسلمين ملتزمين وغيرهم.
الشيخ: ما يجوز هذا إلا أن يختار الصالح. نعم.
(الهدى والنور/٢٨٧/ ٠٩: ٢٦: ٠٠)
стр. 1146
ترشيح النساء في الانتخابات
السؤال: بالنسبة لترشيح النساء هل كان هناك في الأصول على عهد القرن الأول بشيء أو بآخر ترشيح المرأة للعمل كقائدة، أو كما يعني مثل: نادية أبو شناق، أو غيرها من المرشحات، تقول: أنه كان على أحد الصحابة من كان هناك يضمد الجرحى، ويسعف الجرحى، ويقاتل؟
الشيخ: قل لها: انزلي في المعركة وضمدي الجرحى ... قبل أن أجيبك عن سؤالك، يجب أن نذكر أن هذا النظام كله يعني نظام الانتخاب، هذا ليس إسلامياً حتى لو لم يكن هناك إلا الإسلاميين؛ فتشجيع الأمة كلها في كل أفرادها أن يختاروا أعضاء لمجلس الأمة، هذا لم يكن يوماً ما نظاماً إسلامياً، والمسلمون عاشوا قرون طويلة لا يعرفون مثل هذا النظام، إلا حينما استعمروا من الكفار، أولاً: استعماراً عسكرياً، وثانياً وأخيراً: استعماراً فكرياً، وكما هو معلوم عند جميع العلماء والكتاب أن الاستعمار الفكري أخطر من الاستعمار العسكري، والشاهد أكبر دليل على ذلك؛ لأن الاستعمار العسكري حينما كان محتلاً في كثيرٍ من البلاد الإسلاميين كان مسؤولون يومئذٍ يعرفون أن عدوهم محتل لأرضهم، وأنهم يتصرفون فيها تصرف المالك لها، ولكن؟ ! الاستعمار بمكثه الطويل في الديار الإسلامية كان أمكر بكثير من ضرره العسكري، ذلك؛ لأنه حينما خرج من تلك البلاد لإعطائهم كما يقولون: الاستقلال التام والناجز على حد زعمه، خلفوا فيهم أفكارهم وعقائدهم وآدابهم وأخلاقهم وقوانينهم،
стр. 1147
ولذلك فإن قلت بأن الكافر خرج من بلاد الإسلام أو قلت أنه لم يخرج، ففي كل من القولين أنت صادق؛ لأنك حينما تقول خرج أي خرج ببدنه؛ فإن قلت لم يخرج فأنت صادق لأنك تعني أنه لم يخرج بأفكاره وتقاليده وقوانينه، فالواقع يشهد من آثار هذه القوانين وآثار عدم خروجه ما ترك في بلاد الإسلام من نظم لا يزال المسلمون يعملون بها، والكافر خارج بلادهم.
فهذا النظام نظام الانتخابات ليس إسلامياً إطلاقاً، وأكبر دليل على ذلك ما نشاهده في كثير من البلاد الإسلامية، ما أدري هنا حسبما ينشر في الجرائد بأن هذا الانتخاب كان نظيفاً، وأنا أقول قد يكون الأمر كذلك من حيث عدم استعمال التزوير العلني المكشوف، واستعمال الإرهاب القوة من بعض المتنفذين، أو من بعض الكبار من الموظفين قد ينكر أن يكون لم يقع شيء من ذلك، ولكن الذي وقع يقيناً أن المرشحين استعملوا وسائل غير شرعية، وربما نستطيع أن نقول إنها وسائل غير قانونية، فقد اشتروا أصوات كثير من الناس، تارة بالمادة، تارة بالجاه، تارة ما ادري وسائل كثيرة وكثيرة جداً؛ حتى ينجح، وقد ينجح وقد لا ينجح هذا بحث آخر.
الإسلام لا يرضى بمثل هذا الاختيار والانتخاب الذي يعرض كثيراً ممن يريدوا النجاح على أن يتعاطوا وسائل غير شرعية، كذلك الإسلام يقول: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، الانتخاب البرلماني المتعامل اليوم لا يفرق هذا التفريق الإسلامي، ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، هم لا يفرقون وهم يقولون: يستوون، ولذلك فالمسلم الصالح ينتخب، والمسلم الطالح ينتخب، المسلم العالم ينتخب، المسلم الجاهل ينتخب، ما هذا النظام هذا ليس إسلامياً، فقد يجتمع طائفة كبيرة
стр. 1148
جداً من جهال المسلمين فيختارون فرداً منهم، ماذا يفيد هذا الفرد وجوده في مجلس الأمة؟ لا شيء.
إذاً: كيف كان الأمر في العهد الأول، أو نسيت أن أقول أن ليس فقط أنه يرشح الذكر بل والأنثى أيضاً، كل هذا ليس نظاماً إسلامياً، كيف كان الأمر سابقاً؟ كان الأمر يعود إلى الخليفة المسلم هو يختار مجلس الشورى، وبلا شك هؤلاء المختارون لمجلس الشورى لا يلاحظ فيهم سوى، - أما الإسلام فالبلد إسلامي، - فما في حاجة لذكره لا يلاحظ فيه غير أن يكونوا أولاً: صالحين، وأن يكونوا من العلماء العاملين بعلمهم، وثالثاً وأخيراً: أن يكونوا أصحاب رأي وفكر، فقد تجد رجلاً صالحاً، كما يقول إمام دار الهجرة الإمام مالك ﵀: في المدينة أقوام نتبرك بدعائهم لكن لا نروي الحديث عنهم، الحديث النبوي ما بيروى عنهم، مع أنهم صالحين يتبرك بدعائهم، هو يطلب منهم الدعاء، لكن لا يروي عنهم الحديث؛ لأن الحديث له رجال لا يكفي أن يكونوا رواة الحديث صدوقين كما يقول أهل الجرح والتعديل، بل لا بد أن يكونوا مع ذلك أيْقاظاً نابهين، فلا يفوت عليهم الغش والزغل، فإذا كان الحاكم المسلم يريد أن يختار مجلس الشورى فهو لا يكتفي بأن يكون المختار صالحاً، ولا يكتفي أن يكون عالماً فقط أيضاً، وإنما يجب أن يكون نابهاً يعرف كيف تعالج أمور الأمة يعرف كما يقال قديماً: كيف تؤكل الكتف، فهذا الخليفة أو هذا الإمام يختار هو مستعيناً بمن يعرفهم طيلة حياته مجلس الشورى، هؤلاء مجلس الشورى هم مجلس الوزراء خلينا نسميه الآن، أما هذه الهوبة مثلما يقولوا عندنا بالشام أو إيش قصدي من كل أفراد الشعب ليختاروا ثمانين شخصاً أو اقل أو أكثر حسب عدد نفوس الإقليم، هذا لم يعرفه المسلمون طيلة هذه القرون الطويلة، وإنما أخذوه كما قلنا آنفاً من قبل المستعمرين لهم.
стр. 1149
هل كان في مجلس الشورى نساء في ذاك الزمن؟
لم يكن، كل ما يدندن حوله بعض أهل الأهواء في العصر الحاضر ليعطوا المرأة زعموا ما فقدتها من الحقوق، يجدون هناك حوادث نادرة جداً، أن فلانة كانت مشركة مثلاً، أو محتسبة في السوق، يوجد مثل هذه الروايات بغض النظر عن كونها صحت أو لم تصح؛ لأن قلم التحقيق لم يكلف بعد بإجراء مثل هذا التحقيق، لكن كتاريخ يروى هذا، لكن هذا مع قلته وندرته ليس له علاقة بالانتخاب والترشيح في مجلس الشورى، فمجلس الشورى في الإسلام لا يمكن أن يكون فيه من النساء وبخاصة أن النبي ﵌ قال: «ما أفلح قوماً ولوا أمرهم امرأة»، فلذلك لا يغرك إذا سمعت بعض الروايات أنه كان هناك بعض النساء، ومثلما قلت أنت أنهن كانوا يداوين الجرحى والمرضى وإلى آخره، هذه لظروف طارئة وعارضة، بينما نحن بحثنا في الظروف العادية الطبيعية لا يوجد في النظام الإسلامي انتخاب برلمان .. مجلس أمة، وإنما مجلس الشورى منصوص عليه في القرآن، والذي يختاره هو ولي الأمر الحاكم بكتاب الله، وبحديث رسول الله ﵌ مستعيناً بمن يثق بعلمه وعقله كما ذكرت أنفاً.
(الهدى والنور/٢٨٧/ ١٥: ٣١: ٠٠)
стр. 1150
حكم الانتخابات الطلابية
في الجامعات
مداخلة: شيخنا في يوم السبت القادم ستحصل انتخابات طلابية في الجامعة الأردنية على مستوى جميع الكليات، طبعاً يشارك فيها جميع الطلبة من ذكور وإناث، فالأمر مختلط.
الشيخ: عفواً يشارك فيها جميع الطلبات؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بعدين؟
مداخلة: ذكور وإناث.
الشيخ: ذكور وإناث.
مداخلة: طبعاً في بعض المرشحات.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: نعم.
الشيخ: إلى التقدم.
مداخلة: ومن المرشحات أن التي تنزل ابنة الشيخ يوسف العظم ويبيحون طبعاً أنا استفسرت وذهبت إلى الجمعيات الطلابية وأخبرت ما يشكوا هذا كدت
стр. 1151
تنزل يعني، فقالوا أصلاً يعني: أن تنزل المحجبات إلى الانتخابات أفضل مما يفسحوا المجال لغيرهن.
الشيخ: أيوه نعم الغاية تبرر الوسيلة، نعم.
مداخلة: طبعاً هذا ليس سؤالي ابتداءً، وإنما في لاحق.
الشيخ: نعم، نعم.
مداخلة: طبعاً من نزلوا طبعاً المواد من القانون وهو الانتخاب إلى آخره، ومن قوانينها: طبعاً أن يقدم إنسان معروف هذا خص ... وهذه ...
الشيخ: عجيب.
مداخلة: فالآن ما حكم المشاركة في هذه الانتخابات؟ أو أنه مثلاً يرشح ترشيح؛ لأنه في بعض الإخوة عندنا دكتور في الكلية دون ذكر اسمه يقول: أنه يجب على جميع الطلبة أن يشاركوا في هذه الانتخابات.
وفي بعض الإخوة يقولون: بل يحرم عليهم، فالطلاب صاروا بين يعني بين المجيزين وبين الذين يحرمون ...
الشيخ: أعجبك.
مداخلة: يعني: ضاقت الحال.
الشيخ: إذا أنت ما أعجبك وأنا ما أروح يعجبني أكثر أنا شيخ.
مداخلة: لا أعجبني بمثله ذاك شيخنا ...
ما رأيكم يعني في المشاركة هنا من حيث انتخاب الطلاب؟
الشيخ: أولاً: يا أخي نريد أن نفهم صيغة اليمين؛ لأنه أظن راح يبين المقصود
стр. 1152
من عنوانه.
مداخلة: نعم. طبعاً هي أظن المادة تسعة عشر من القانون أنه يجب يعني: بعد انتخاب الطلاب وحضورهم أول جلسة أن يقسم الرئيس مع الطلاب يعني: رئيس المجلس الطلابي أن يقسم وأقسم بالله العظيم أن أخلص لهذا الوطن ومثلاً: للدستور الدستور بعد القوانين الجامعة وكذا إلى آخره، هذه شبيهاً لهذا يعني القسم.
طبعاً هذه ليست العبرة فقط أيضاً في هناك أسئلة أخرى يعني: هناك أمور أخرى.
الشيخ: ما عليك أنت ...
مداخلة: ... نعم.
الشيخ: واحدة واحدة.
مداخلة: حكم بعض الإخوة يقولون: أنه بسبب هذا يحرم الدخول فيها.
الشيخ: نعم.
لاشك أنه ما دام الانتخاب قائم على أساس يعني: الإخلاص للدستور وهو ليس إسلامياً فمثلما قلت لك متنبهاً سلفاً: أنه مبين المكتوب من عنوانه، فهذا لا يجوز، لكن لو فرضنا أن اليمين كان يعني: لخدمة الإسلام حتى هكذا أنا أقول: إنه لا يكفي لأن الإسلام له مفاهيم كثيرة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: في إسلام اشتراكي مثلاً.
стр. 1153
مداخلة: نعم.
الشيخ: وهذا إلى عهد قريب كان قائماً في كثير من الأذهان صراحة، وإن كان لهذا الإسلام الاشتراكي آثاره في قلوب كثير من الدكاترة وأمثالهم.
فلابد من أن يكون اليمين صريحاً جداً وهو كما ندين الله به: خدمة الإسلام على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
لو كان اليمين على هذا الأساس الواضح المبين سنقول: فهل من الإسلام اشتراك قبل أن نقول اشتراك، هل من الإسلام إجراء انتخابات والترشيح بالأصوات؟ هذا لا يوجد في الإسلام.
ويأتي بعد ذلك اشتراك النساء مع الرجال في الانتخاب.
إذاً: من عديد من الجهات أنه مبين المكتوب من عنوانه، فهذا باطل وفاتر، لكن لابد من شيء من التفصيل بالنسبة هذا الدكتور الذي تَورَّعتَ عن الإباحة والتصريح باسمه؛ لعله هذا من السياسة الشرعية يعني، لكن قد لا تكون يعني: من الغيبة المحرمة الإفصاح باسمه من باب قول العلماء الذين قالوا:
القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر
ومجاهر فسقاً ومستفت ... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
فقد يكون من باب التعريف تسمية هذا الدكتور حتى نعرف علمه، حتى نعرف علمه بصورة عامة من فتواه هذه حيث قال: بأنه يجب؛ لأنني أفهم من كلمة يجب عند إطلاقها وجوباً عينياً، ونحن نريد أن نقول له: هل تعني الوجوب العيني أم الكفائي إذا قام به البعض سقط عن البعض، في ظني أنه إذا كان عنده شيء من الثقافة الفقهية الشرعية حقيقة، فلا يمكن أن يقول: بأنه واجب عيني
стр. 1154
وحسبه أن يقول: واجب كفائي.
مداخلة: صرح بالأولى قال: يجب على كل طالب أن ينتخب.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: وليس يعني صرح.
الشيخ: فإذاً: هذا دكتور.
مداخلة: أي نعم دكتور طبعاً عقيدته ما شاء الله ...
الشيخ: آه.
مداخلة: الدكتور محفوظ شرف الدين.
الشيخ: لا ما يمكن أنه ... يعني مثلاً.
(الهدى والنور /٣٤٣/ ٢١: ٤٧: ٠٠)
стр. 1155
الانتخابات البرلمانية
السؤال شيخنا الأول مطول قليل بس فيه شرح إن شاء الله يقول: نحن الآن مقبلين على الانتخابات البرلمانية عافانا الله وإياكم، وجل الناس في هذا العصر يعيشون فترة قد عصفت به، الفتن بل نكاد أن نقول بأن هذه الفتن صارت تصنع المجتمع وتقوده بتياراته الشديدة لأن يتكيف معها تكيفاً غير إسلامي، فصار صاحب الجبة قبل العامي يشير إلى مشروعية هذه الانتخابات بزعم أننا لو تركنا الأمر هكذا فإن المسلم الذي لا ينبغي أن يكون في السلطة ستكون له الهيمنة الكاملة.
الشيخ: لا ينبغي أن يكون .. !
المقدم: المسلم الذي يعني يكون إما اشتراكياً أو كذا يعني ..
الشيخ: افهم السؤال ..
المقدم: فإن الكافر ستكون له الهيمنة الكاملة وأركز على الكلمة الكاملة بينما الاشتراك فيها للمسلمين يشير إلينا الجزئية من السلطة التي تمنح للمسلم بعضاً من مطالبه وتصون له شيئاً من حقوقه، فلذلك من منطلق القاعدة التي تقول بأنه ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب فالاشتراك بالانتخابات يكاد أن يكون واجباً، ولذلك أريد منكم جزاكم الله خيراً أن تبينوا لنا الأدلة الشرعية في مسألة الانتخابات والاشتراك بها والتصويت عليها? وما هو البديل في هذه الحالة جزاكم الله خير?
стр. 1156
الشيخ: نحن تكملنا في هذه المسألة مراراً وتكراراً، وقلنا إن المشاركة في الانتخابات هو ركون إلى الذين ظلموا، ذلك لأن نظام البرلمانات ونظام الانتخابات يعتقد فيما أعلم كل مسلم عنده شيء من الثقافة الإسلامية الصحيحة .. كل مسلم يعلم أن نظام الانتخابات ونظام البرلمانات ليس نظاماً إسلامياً ولكن في الوقت نفسه أظن أن كثيراً ممن لهم نوع من المشاركة في شيء من الثقافة الإسلامية يتوهمون أن البرلمان هو مثل مجلس شورى المسلمين، وليس الأمر كذلك إطلاقاً، بعضهم يتوهم أن البرلمان الذي ترجمته مجلس الأمة أنه يشبه مجلس الشورى التي أمرنا بها في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم وليس الأمر كذلك البتة، وذلك يتبين لكل مسلم بصير في دينه من كثير من النواحي أهمها أن هذه البرلمانات لا تقوم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل نستطيع أن نقول إنها لا تقوم على مذهب من المذاهب الإسلامية المتبعة كما كان الأمر في العهد العثماني ..
ففي العهد العثماني كانوا يحكمون بمذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، وهذا وإن كنا لا نؤثره ولا نفضله على ما ندعو الناس إليه من التحاكم إلى الكتاب والسنة ولكن شتان بين ذلك الحكم الذي كان يحكم بمذهب من مذاهب المسلمين الذي أقيم على رأي أحد المجتهدين الموثوق بعلمهم وبين هذه البرلمانات القائمة على النظم الكافرة التي لا تؤمن بالله ورسوله من جهة، بل هم أول من يشملهم مثل قوله ﵎: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فيا عجباً لمسلمين يريدون أن ينتموا إلى برلمان يحكمون بقانون هؤلاء الذين أمرنا بقتالهم! فشتان إذاً بين هذا النظام الذي يحكم البرلمان والمتبرلمين إذا صح التعبير وبين مجلس الشورى الإسلامي، هذا أولاً.
стр. 1157
ثانياً: مجلس الشورى لا يشترك فيه كل مسلم، مجلس الشورى إنما يشترك فيه خاصة الأمة، بل علنا نستطيع أن نقول إنما يشترك فيه خاصة، خاصة الأمة، وهم علمائها وفضلائها، أما البرلمان فيشترك فيه ما هب ودب من المسلمين بل ومن المشركين بل ومن الملحدين؛ لأن البرلمان قائم على الانتخابات، والانتخابات يرشح فيها من شاء نفسه من الرجال بل وأخيراً من النساء أيضاً من المسلمين من الكافرين من المسلمات من الكافرات، فشتان بين مجلس الشورى في الإسلام وبين ما يسمى اليوم بالبرلمان ..
ثم لو أن الأمر أمر الانتخابات كان يجري كما يقولون بحرية كاملة تامة أي إن الشعب كما يقولون يختارون بمحض حريتهم وإرادتهم من ينوب عنهم في أن يرفعوا إليهم قضاياهم ومشاكلهم فيما إذا عرضت لهم كان الأمر أهون بكثير مما هو الواقع.
فكيف وكل البلاد لا يستثنى منها بلد لا مسلم ولا كافر تباع هناك الأصوات وتشترى الضمائر، فكيف يحكم المسلمون بمثل هذه الانتخابات التي هذا شيء من سوء وصفها.
هذا ما يمكن أن يقال بالنسبة لما فهمته من شق من السؤال، أما الشق الثاني وهو أستطيع أن أقول إنها شنشنة في هذا الزمان يقال ما هو البديل، كلمة سهلة جداً ولسهولتها يلجأ إليها الضعفاء ضعفاء الناس، والذين ابتلوا بالابتعاد عن هدي القرآن وسنة الرسول ﵊، فهم يريدون البديل أن يحققوه ما بين عشية وضحاها، بالأمس القريب كنا في جلسة تحدثنا فيها عن البنوك والبنوك الإسلامية بخاصة، وبينا أنه لا فرق بين هذه البنوك التي ترفع شعارها الإسلامي فلا فرق بين بنك إسلامي وبنك بريطاني أو أمريكي إطلاقاً؛ لأن النظام واحد لكن مع الأسف قد يكون البنك الذي أعلن بأنه بنك إسلامي أخطر
стр. 1158
من البنوك الأخرى سواء كان بريطانياً أو أمريكياً ذلك لأن هذه البنوك تتستر بستار الإسلام، فهي تفعل فعل اليهود الذين حذرنا كتاباً وسنة من اتباع سننهم، وبخاصة الحديث الصريح المعروف في البخاري في قوله ﵇: لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى? قال: فمن الناس، فقلت بهذه المناسبة هذه ليلة أمس أو قبل أمس نعم، قلنا كثيراً ما يتساءلون بمثل هذه المناسبة عن البديل عن هذه البنوك التي نحن ننكرها لما فيها من تعاطي بالربا المحرم كتاباً وسنة، يتساءلون ما هو البديل? فقلت وهنا أقول أرمي كما يقولون عصفورين بحجر واحد، البديل هو قوله ﵎: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ البديل تقوى الله ولا شك أن تقوى الله تتطلب قبل كل شيء علماً نافعاً وثانياً عملاً صالحاً مقروناً بالعلم النافع، فلا يغني عمل صالح عن العلم النافع ولا العلم النافع بالذي يعني عن العمل الصالح بل لا بد من الجمع بينهما،
ولكي يستطيع المسلمون أن يقوموا بهذه التقوى التي تتضمن العلم النافع والعمل الصالح هذا يحتاج إلى جهود جبارة متكاتفة بين أهل العلم الذين يقومون بواجب التعليم والتبليغ للإسلام، وبين واجب العمل بهذا الإسلام من جماهير المسلمين، فحينما يتفاعل عامة المسلمين مع علمائهم هؤلاء العلماء بنشرهم للعلم وأولئك بعملهم بالعلم فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، بهذا أنهي الجواب عن ذاك السؤال، البديل إذاً هو العودة إلى الإسلام .. البديل هو العودة إلى الإسلام فهماً وعملاً.
المقدم: ... نفسه يعني كمدافع عن هؤلاء ويقول مثلاً قولهم ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، من هذا المنطلق فلا يحق لنا مثلاً أن نأخذ البرلمان هذا هو كواجب ننطلق به إلى الغاية السامية وهي تحقيق الأهداف وصون حقوق المسلمين.
стр. 1159
الشيخ: نعم .. نعم، هذا الكلام بارك الله فيك محله ليس هذا محله، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب معناه: أي سبب مباح أصله يؤدي إلى واجب فالأخذ بهذا السبب المباح أصله واجب، أما السبب المحرم فهذا لا يقول عالم ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هذا في الحقيقة إما جهل أو تجاهل، وأحلاهما مر.
المقدم: البديل كما نفهم شيخنا من البرلمان هو العلم والعمل.
الشيخ: والعمل.
المقدم: تصفية وتربية.
الشيخ: إي نعم.
المقدم: طيب هناك سؤال يسأل يعني أين التنظيم في هذا الأمر، الإنسان يعمل هنا ويعمل هنا هكذا ما يقولون يعني.
الشيخ: نعم.
المقدم: فيرمون بهذه الشنشنة هذا يعمل لوحده وهذا يعمل لوحده، أين العمل الجماعي الذين نقول عنه عمل?
الشيخ: هذا يا أخي الشنشنة هذه لا ننتهي منها والسبب الذي يدندن كثير من جماهير الناس اليوم خاصة بعض الدعاة منهم هو الجهل بالإسلام، نحن نعلم في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم تكون كما أشرنا سالفاً بالعلم والعمل، ترى ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم من التنظيم لإقامة الدولة المسلمة، ماذا فعل? هل هناك تنظيم بالمعنى المعروف اليوم? أنا أقول هناك تنظيم ولا بد لكن ليس هناك تنظيم كما يزعمون اليوم، لقد كان
стр. 1160
رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم يقيم حلقات علمية لتعليم أصحابه العلم ولكي يعملوا به، لقد حرص النبي صلى الله عليه، وآله وسلم بتعليم النساء أيضاً فجعل لهن يوماً يتخولهن فيه بالموعظة والعلم، وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان يعلم أصحابه في حلقة فدخل ثلاثة رجال: أما أحدهم فتقدم وجلس في المكان الذي وجد فيه فسحة، أما الثاني فاستحى فجلس مؤخراً، أما الثالث فولى، فقال ﵊ مشجعاً على الجلوس لطلب العلم سواء على طريقة الإقبال أو التأخر في الصفوف الأخيرة قال: أما الأول فأقبل فأقبل الله عليه، وأما الثاني فاستحى فاستحى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه، هذه الحلقات هي التي جرى عليها علماء المسلمين طيلة هذه القرون الطويلة ليتعلم المسلمون علمهم ويكونوا بذلك على هدى من ربهم، الآن لا تكاد تجد حلقة من هذه الحلقات العلمية تقام في بيت من بيوت الله هذه البيوت التي جاء الحض من رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم في أحاديث كثيرة ليجلس فيها المسلمون وليتحلقوا فيها يتدارسون كتاب الله ..
يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، أصبحت هذه البيوت خاوية على عروشها، تحولت إلى ماذا? إلى جمعيات إلى تكتلات، إلى أحزاب لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، لا يدرس فيها العلم الصحيح إطلاقاً، أقول لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، أما العلم فلا يدرس فيها العلم إطلاقاً؛ لأن العلم إنما هو كما قال ابن القيم الجوزية ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التمثيل والتشبيه
بلغني في الأمس القريب أن خطيباً من هؤلاء المتكتلين المتحزبين على غير
следующие страницы →