Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
الشيخ: نحن تكملنا في هذه المسألة مراراً وتكراراً، وقلنا إن المشاركة في الانتخابات هو ركون إلى الذين ظلموا، ذلك لأن نظام البرلمانات ونظام الانتخابات يعتقد فيما أعلم كل مسلم عنده شيء من الثقافة الإسلامية الصحيحة .. كل مسلم يعلم أن نظام الانتخابات ونظام البرلمانات ليس نظاماً إسلامياً ولكن في الوقت نفسه أظن أن كثيراً ممن لهم نوع من المشاركة في شيء من الثقافة الإسلامية يتوهمون أن البرلمان هو مثل مجلس شورى المسلمين، وليس الأمر كذلك إطلاقاً، بعضهم يتوهم أن البرلمان الذي ترجمته مجلس الأمة أنه يشبه مجلس الشورى التي أمرنا بها في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم وليس الأمر كذلك البتة، وذلك يتبين لكل مسلم بصير في دينه من كثير من النواحي أهمها أن هذه البرلمانات لا تقوم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل نستطيع أن نقول إنها لا تقوم على مذهب من المذاهب الإسلامية المتبعة كما كان الأمر في العهد العثماني ..
ففي العهد العثماني كانوا يحكمون بمذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، وهذا وإن كنا لا نؤثره ولا نفضله على ما ندعو الناس إليه من التحاكم إلى الكتاب والسنة ولكن شتان بين ذلك الحكم الذي كان يحكم بمذهب من مذاهب المسلمين الذي أقيم على رأي أحد المجتهدين الموثوق بعلمهم وبين هذه البرلمانات القائمة على النظم الكافرة التي لا تؤمن بالله ورسوله من جهة، بل هم أول من يشملهم مثل قوله ﵎: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فيا عجباً لمسلمين يريدون أن ينتموا إلى برلمان يحكمون بقانون هؤلاء الذين أمرنا بقتالهم! فشتان إذاً بين هذا النظام الذي يحكم البرلمان والمتبرلمين إذا صح التعبير وبين مجلس الشورى الإسلامي، هذا أولاً.
стр. 1157
ثانياً: مجلس الشورى لا يشترك فيه كل مسلم، مجلس الشورى إنما يشترك فيه خاصة الأمة، بل علنا نستطيع أن نقول إنما يشترك فيه خاصة، خاصة الأمة، وهم علمائها وفضلائها، أما البرلمان فيشترك فيه ما هب ودب من المسلمين بل ومن المشركين بل ومن الملحدين؛ لأن البرلمان قائم على الانتخابات، والانتخابات يرشح فيها من شاء نفسه من الرجال بل وأخيراً من النساء أيضاً من المسلمين من الكافرين من المسلمات من الكافرات، فشتان بين مجلس الشورى في الإسلام وبين ما يسمى اليوم بالبرلمان ..
ثم لو أن الأمر أمر الانتخابات كان يجري كما يقولون بحرية كاملة تامة أي إن الشعب كما يقولون يختارون بمحض حريتهم وإرادتهم من ينوب عنهم في أن يرفعوا إليهم قضاياهم ومشاكلهم فيما إذا عرضت لهم كان الأمر أهون بكثير مما هو الواقع.
فكيف وكل البلاد لا يستثنى منها بلد لا مسلم ولا كافر تباع هناك الأصوات وتشترى الضمائر، فكيف يحكم المسلمون بمثل هذه الانتخابات التي هذا شيء من سوء وصفها.
هذا ما يمكن أن يقال بالنسبة لما فهمته من شق من السؤال، أما الشق الثاني وهو أستطيع أن أقول إنها شنشنة في هذا الزمان يقال ما هو البديل، كلمة سهلة جداً ولسهولتها يلجأ إليها الضعفاء ضعفاء الناس، والذين ابتلوا بالابتعاد عن هدي القرآن وسنة الرسول ﵊، فهم يريدون البديل أن يحققوه ما بين عشية وضحاها، بالأمس القريب كنا في جلسة تحدثنا فيها عن البنوك والبنوك الإسلامية بخاصة، وبينا أنه لا فرق بين هذه البنوك التي ترفع شعارها الإسلامي فلا فرق بين بنك إسلامي وبنك بريطاني أو أمريكي إطلاقاً؛ لأن النظام واحد لكن مع الأسف قد يكون البنك الذي أعلن بأنه بنك إسلامي أخطر
стр. 1158
من البنوك الأخرى سواء كان بريطانياً أو أمريكياً ذلك لأن هذه البنوك تتستر بستار الإسلام، فهي تفعل فعل اليهود الذين حذرنا كتاباً وسنة من اتباع سننهم، وبخاصة الحديث الصريح المعروف في البخاري في قوله ﵇: لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى? قال: فمن الناس، فقلت بهذه المناسبة هذه ليلة أمس أو قبل أمس نعم، قلنا كثيراً ما يتساءلون بمثل هذه المناسبة عن البديل عن هذه البنوك التي نحن ننكرها لما فيها من تعاطي بالربا المحرم كتاباً وسنة، يتساءلون ما هو البديل? فقلت وهنا أقول أرمي كما يقولون عصفورين بحجر واحد، البديل هو قوله ﵎: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ البديل تقوى الله ولا شك أن تقوى الله تتطلب قبل كل شيء علماً نافعاً وثانياً عملاً صالحاً مقروناً بالعلم النافع، فلا يغني عمل صالح عن العلم النافع ولا العلم النافع بالذي يعني عن العمل الصالح بل لا بد من الجمع بينهما،
ولكي يستطيع المسلمون أن يقوموا بهذه التقوى التي تتضمن العلم النافع والعمل الصالح هذا يحتاج إلى جهود جبارة متكاتفة بين أهل العلم الذين يقومون بواجب التعليم والتبليغ للإسلام، وبين واجب العمل بهذا الإسلام من جماهير المسلمين، فحينما يتفاعل عامة المسلمين مع علمائهم هؤلاء العلماء بنشرهم للعلم وأولئك بعملهم بالعلم فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، بهذا أنهي الجواب عن ذاك السؤال، البديل إذاً هو العودة إلى الإسلام .. البديل هو العودة إلى الإسلام فهماً وعملاً.
المقدم: ... نفسه يعني كمدافع عن هؤلاء ويقول مثلاً قولهم ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، من هذا المنطلق فلا يحق لنا مثلاً أن نأخذ البرلمان هذا هو كواجب ننطلق به إلى الغاية السامية وهي تحقيق الأهداف وصون حقوق المسلمين.
стр. 1159
الشيخ: نعم .. نعم، هذا الكلام بارك الله فيك محله ليس هذا محله، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب معناه: أي سبب مباح أصله يؤدي إلى واجب فالأخذ بهذا السبب المباح أصله واجب، أما السبب المحرم فهذا لا يقول عالم ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هذا في الحقيقة إما جهل أو تجاهل، وأحلاهما مر.
المقدم: البديل كما نفهم شيخنا من البرلمان هو العلم والعمل.
الشيخ: والعمل.
المقدم: تصفية وتربية.
الشيخ: إي نعم.
المقدم: طيب هناك سؤال يسأل يعني أين التنظيم في هذا الأمر، الإنسان يعمل هنا ويعمل هنا هكذا ما يقولون يعني.
الشيخ: نعم.
المقدم: فيرمون بهذه الشنشنة هذا يعمل لوحده وهذا يعمل لوحده، أين العمل الجماعي الذين نقول عنه عمل?
الشيخ: هذا يا أخي الشنشنة هذه لا ننتهي منها والسبب الذي يدندن كثير من جماهير الناس اليوم خاصة بعض الدعاة منهم هو الجهل بالإسلام، نحن نعلم في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم تكون كما أشرنا سالفاً بالعلم والعمل، ترى ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم من التنظيم لإقامة الدولة المسلمة، ماذا فعل? هل هناك تنظيم بالمعنى المعروف اليوم? أنا أقول هناك تنظيم ولا بد لكن ليس هناك تنظيم كما يزعمون اليوم، لقد كان
стр. 1160
رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم يقيم حلقات علمية لتعليم أصحابه العلم ولكي يعملوا به، لقد حرص النبي صلى الله عليه، وآله وسلم بتعليم النساء أيضاً فجعل لهن يوماً يتخولهن فيه بالموعظة والعلم، وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان يعلم أصحابه في حلقة فدخل ثلاثة رجال: أما أحدهم فتقدم وجلس في المكان الذي وجد فيه فسحة، أما الثاني فاستحى فجلس مؤخراً، أما الثالث فولى، فقال ﵊ مشجعاً على الجلوس لطلب العلم سواء على طريقة الإقبال أو التأخر في الصفوف الأخيرة قال: أما الأول فأقبل فأقبل الله عليه، وأما الثاني فاستحى فاستحى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه، هذه الحلقات هي التي جرى عليها علماء المسلمين طيلة هذه القرون الطويلة ليتعلم المسلمون علمهم ويكونوا بذلك على هدى من ربهم، الآن لا تكاد تجد حلقة من هذه الحلقات العلمية تقام في بيت من بيوت الله هذه البيوت التي جاء الحض من رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم في أحاديث كثيرة ليجلس فيها المسلمون وليتحلقوا فيها يتدارسون كتاب الله ..
يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، أصبحت هذه البيوت خاوية على عروشها، تحولت إلى ماذا? إلى جمعيات إلى تكتلات، إلى أحزاب لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، لا يدرس فيها العلم الصحيح إطلاقاً، أقول لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، أما العلم فلا يدرس فيها العلم إطلاقاً؛ لأن العلم إنما هو كما قال ابن القيم الجوزية ﵀:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التمثيل والتشبيه
بلغني في الأمس القريب أن خطيباً من هؤلاء المتكتلين المتحزبين على غير
стр. 1161
هدي رسول الله وقف خطيباً في بعض المساجد يرد على من يتمسك بحديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، ولا يشعر على أنه يرد على رسول الله الذي يهتفون باسمه في كثير من المناسبات قام ليقول: صوموا يوم السبت .. صوموا يوم السبت لكن انظروا التعبير قال: خروجاً من الخلاف .. خروجاً من الخلاف.
مداخلة: تسمح لي شيخنا?
الشيخ: تفضل.
مداخلة: خرج أعجب من ذلك في مأدبة.
الشيخ: هاه.
مداخلة: أن شيخاً قام وأخبرت الشيخ علي الحلبي بأنه قال: صوموا يوم السبت وأنا أعلم بأن هناك نهي، وهو إمام.
الشيخ: أعوذ بالله، والله هذه كبيرة من الكبائر.
مداخلة: والله هكذا.
الشيخ: أعوذ بالله .. يا أخي ما دام يوجد في المسلمين مثل هؤلاء الخاصة كيف هؤلاء يطلبون البديل ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ آية واحدة في القرآن موجزة جمعت فأوعت ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ البديل انصروا الله ينصركم انتهى الأمر، فهل يكون البديل بتغيير أحكام الله والانتماء إلى مجالس لا يذكر فيه اسم الله بل يحارب فيها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل ومذاهب المسلمين.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٤٦: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٢٣: ١٣: ٠٠)
стр. 1162
الانتخابات البلدية
المقدم: ننتقل من الانتخابات الكبرى إلى الانتخابات الصغرى انتخابات البلدية، رأيكم فيها، وما هو قولكم بمن يقول بمشروعيتها بدعوى أنه لا علاقة لها بالديمقراطية الطاغوتية، وأن كون رئيس البلدية مسلماً أفضل من كونه ..
ولو في أسوأ الأحوال لو كان مسلماً ولو في أسوأ الأحوال مما لو كان نصرانياً أو اشتراكياً أو شيوعياً، وأن من ترك التصويت بحجة أن رئيس البلدية مجبر في بعض الأحيان مثلاً يعد آثماً لأن ذلك المبرر لا ينهض وفي المقابل لو مكنا الكافر من الرئاسة سيقوم بالإعانة على المنكرات التي حتماً سيقف أمامها لو كان الرئيس مسلماً?
الشيخ: المهم أخي هذا السؤال وإن كان في الحقيقة أهون من السؤال السابق لكن كل من الانتخابات يدور حول قاعدة غير إسلامية، بل هي قاعدة يهودية صهيونية الغاية تبرر الوسيلة، أنا أفصل بين أن يرشح المسلم نفسه في مجلس من مجالس البلديات وبين أن يختار هو من يظن أن شره في ذلك المجلس أقل من غيره، يجب التفريق حتى في الانتخابات الكبرى، وأنا كتبت في هذا إلى جماعة الإنقاذ في الجزائر فقد أرسلوا إلي سؤالاً عن الانتخابات فبينت لهم بشيء من التفصيل ما ذكرته آنفاً من أن هذه الانتخابات والبرلمانات ليست إسلامية، وأنني لا أنصح مسلماً أن يرشح نفسه ليكون نائباً في هذا البرلمان لأنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً أبداً للإسلام، بل سيجرفه التيار كما يقع في كل الحكومات القائمة اليوم في البلاد العربية، ولكن مع ذلك قلت إذا كان هناك مسلمون وهذا موجود
стр. 1163
مع الأسف في كل بلاد الإسلام يرشحون أنفسهم ليدخلوا البرلمان بزعم تقليل الشر، فنحن لا نستطيع أن نصدهم عن ترشيح أنفسهم صداً لأننا لا نملك إلا النصح والبيان والبلاغ، فإذا كان واقعياً سيرشح نفسه للانتخابات الكبرى أو الصغرى على حد تعبيرك، فيرشح مسلم نفسه نصراني أو الشيوعي أو نحو ذلك فإذا ما أمكننا أن نصد المسلم من أن يرشح نفسه سواء للانتخاب الكبير أو الصغير فنحن نختاره، لماذا? لأن هناك قاعدة إسلامية على أساسها نحن نقول ما قلناه، إذا وقع المسلم بين شرين اختار أقلهما شراً، لا شك أن وجود رئيس بلدية مسلم هو بلا شك أقل شراً ولا أقول خير من وجود رئيس بلدية كافر أو ملحد، لكن هذا الرئيس سيحرق نفسه وهو لا يدري ..
هذا الرئيس يحرق نفسه ولا يدري؛ لأنه هو لما يرشح نفسه بدعوى أنه يريد أن يقلل الشر وقد يفعل، لكنه لا يدري بأنه يحترق من ناحية أخرى فيكون مثله كمثل العالم الذي لا يعمل بعلمه وقد قال ﵊: مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يحرق نفسه ويضيء غيره، لهذا نحن نفرق بين أن ننتخب وبين أن ننتخب، لا نرشح أنفسنا لننتخب لأننا سنحترق، أما من أبى إلا أن يحرق نفسه قليلاً أو كثيراً ويرشح نفسه بهذه الانتخابات أو تلك فنحن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر نختار هذا المسلم على ذاك الكافر أو على ذاك الملحد.
المقدم: شيخنا يعني أفهم من هذا الكلام أنه بالنسبة للبرلمان أو بالنسبة للانتخابات البلدية إذا ترشح مسلماً فالتصويت عليه جائز.
الشيخ: نعم من باب: احفظ ...
المقدم: أقل الشرين.
الشيخ: من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، ليس لأنه خير من غيره.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٣٥: ١٩: ٠٠)
стр. 1164
حكم مشاركة الأمريكيين المسلمين في الانتخابات
للمصلحة وحكم تكوُّن حزب إسلامي
في أمريكا للمشاركة في البرلمان
مداخلة: يقول: ما هو حكم مشاركة بعض المسلمين الأمريكان في التصويت لانتخاب رئيس أمريكا مستندين في ذلك إلى قاعدة أخف الضررين، متوهمين أن واحداً من هؤلاء الرؤساء المرشحين سيكون أخف وطأة وأقل بأساً على الإسلام والمسلمين.
الشيخ: الكفر ملة واحدة، وربنا يُذَكِّر هؤلاء المسلمين الذين يظنون أنهم يُطَبِّقون قاعدة: أخف الضررين، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠] وأنا إن أعجب فأعجب كل العجب من هؤلاء الشباب الذين يركنون إلى مثل هذا الوهم كما جاء في سؤالك بارك الله فيك والله يقول: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣] نار الدنيا قبل نار الآخرة؛ لذلك نحن نقول: لا يجوز المشاركة في مثل هذه الانتخابات؛ لأن هذه مشاركة تعني موالاة عملية للكفار وذلك محرم بنص القرآن حيث قال رب الأنام: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
مداخلة: يقول: ما رأيكم أيضاً في بعض المسلمين الأمريكان عرباً أو عجماً الذين يحاولون تكوين حزب إسلامي للمشاركة في البرلمان الأمريكي، ويقول هؤلاء معللين: إن هذا الصنيع حق من حقوقنا الدستورية في القانون الأمريكي وعلينا أن لا نفرط فيه.
стр. 1165
الشيخ: أظن أن الجواب السابق بارك الله فيك يصلح جواباً لهذا السؤال اللاحق، ولا يجوز التحزب من هؤلاء؛ لأن هذا التحزب سيجعل المسلمين هناك فرقتين، فرقة متحزبة لهذه الانتخابات وفرقة أخرى معاكسة لها، وقد تقوم أحزاب أخرى، ونحن نشكو الأحزاب الإسلامية في البلاد الإسلامية فماذا نقول عن التحزب في بلاد الكفر؟ نحن ننصح هؤلاء الذين ابتلوا بالاستيطان في بلاد الكفر كما ننصح أفراداً منهم حينما يتصلون بنا ليسألوننا عن بعض الأحكام التي تعترضهم في حياتهم هناك ننصحهم دائماً وأبداً أن لا يستقروا في بلاد الكفر، وأن يفروا إلى الله بأن يعودوا أدراجهم إلى بلاد الإسلام؛ لأن الإسلام ينهى المسلم أن يهاجر من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار والمشركين، وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جداً منها قوله ﵊: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع أي: من خالط المشرك فهو مثله، ومن ذلك قوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» وكذلك قوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين».
لذلك نجد بعض المتدينين من هؤلاء المسافرين أو المستوطنين في بلاد الكفر حينما نلتقي بهم هناك في زيارة عابرة كما أنت الآن واقعك هناك نجد منهم تأثراً بالأجواء والبيئات التي يعيشونها وهي بيئة كفر وفسق وفجور وضلال، يتأثرون من حيث لا يشعرون أو يشعرون ثم إذا هم شعروا حاولوا تبرير ما هم فيه وقعوا بشتى المبررات أو المسوغات من المسوغات التي تلتقي مع هوى النفس ومع الجهل بالإسلام، كما سمعت آنفاً من تسويغ الانتخابات لمن أقل شراً زعموا من باب تطبيق قاعدة: الأخذ بأخف الضررين، هذه القاعدة إنما تطبق فيما يكون يغلب على الظن أن الأخذ بأخف الضررين يطيح بالشر الأكبر، أما ذهب جورج وجاء أنطنيوس فمن أين نحن نحكم أن أنطنيوس خير من جورج أو من بوش أو ما شابه ذلك؟ ! إن يظنون إلا ظناً وما هم بمستيقنين.
والله المستعان.
(الهدى والنور / ٦٩١/ ٢١: ٣٧: ٠٠)
стр. 1166
حكم انتخاب النصراني
من باب أخف الضررين
مداخلة: أفتى بعض طلبة العلم بجواز انتخاب الأصلح من المرشحين النصارى من باب أخف الضررين، فهل هذا يجوز؟
ثم: ألا يُعَدُّ هذا من تكثير عددهم، مما قد ينعكس سلبياً على نظرة الناس لشعبية المسلمين؟
الشيخ: هذا سؤال وُجِّه إليَّ أكثر من مَرَّة، وأظن أنه ناقص، السؤال ناقص.
فإذا عندك بيان إتمام هذا النقص؛ لأننا الأصل نقول حسن الظن بأهل العلم، بحيث لا يستدرك عليهم.
مداخلة: جواز الأصلح من المرشحين قاطبة ونخصص الآن النصارى؟
الشيخ: أنا أقول شيء هنا، وهذا الذي سأقوله أظن مقصود بالسؤال، فالسؤال ناقص، كما صدر من غيرك أيضاً.
هذا النصراني المُرَشَّح إما أن يكون مفروضاً على المسلمين أن يرشح أحد النصارى شاؤوا أم أبوا، وحينئذ فإما أن يكون هناك عديد من النصارى رشَّحوا أنفسهم ولا بد من أن ينجح واحد منهم، في هذه الحالة تأتي القاعدة المذكورة آنفاً: اختيار أخف الضررين، يعني: في أربعة من النصارى رشَّحوا أنفسهم، ولا بد أن ينجح واحد منهم في بلد ما، لا بد، فلو فرضنا أن الأصوات كلها وجهت
стр. 1167
إلى المسلمين، ولم يوجه ولا صوت واحد لهؤلاء النصارى المرشحين أنفسهم، يسقطون لا يجوز اختيارهم، واضح إلى هنا؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: أما إذا كان العكس، وهذا الذي أظن السؤال مُنْصَبٌّ عليه، أنه لا بد بسبب النظام القائم الآن، نظام الانتخابات، يجب أن تعلموا جميعاً أن هذا النظام ليس إسلامياً بوجه من الوجوه إطلاقاً، وإن كان بعض الدول التي تتفاخر فالديمقراطية أو نحو هذا المعنى من هذا اللفظ الأجنبي، أن هذا يمثل ديمقراطية الشعب، وديمقراطية الحكم، فهذا في الواقع، يعني: أسمع جعجعة ولا أرى طحناً. يعني: كلام لا طائل تحته.
الانتخابات ليس فيها ديمقراطية أبداً ..
مداخلة: في الإسلام هناك شيء اسمه ديمقراطية؟
الشيخ: أنا أقول: أنهم يقصدوا العدالة، بس نحن نستعمل كلماتهم.
الإسلام غني عن كل شيء أجنبي، ديمقراطية، اشتراكية، شيوعية، رأسمالية .. إلى آخره.
لكن هم يتفاخرون أن هذه فيها ديمقراطية فيها عدالة؛ لأنها من الشعب وإلى الشعب، الشعب سيختار نوابه ووزراءه، و .. إلى آخره.
كيف يختار الشعب، وكيف يختار المرشحون من الشعب، مبين المكتوب من عنوانه.
أنتم الآن ترون كم وكم من المرشحين، رشحوا أنفسهم، أول شيء في الإسلام قال ﵇ كما في الصحيح مسلم أو البخاري أو كليهما معاً:
стр. 1168
«نحن لا نولي من طلب الولاية» أو كما قال ﵇.
يعني: موظف يطلب أن يوظف؛ لا يوظف؛ لأن هذا معناه يريد أن يستغل الوظيفة, ويربح من ورائها, لا يوظف إلا المخلص الذي يختاره المسؤول الأول, أو من ينوب عنه.
نحن هنا نقول: أنا اختاروني، أنا مرشح لكم؛ تشوفوا باللافتات هذه (أنصروني أنصركم) كمان قرأت هيك عنوان. الله أكبر.
(الهدى والنور/٢٨٤/ ٢٥: ٥٤: ٠٠)
стр. 1169
حكم دخول البرلمانات
ومجالس الأمة
стр. 1170
حكم دخول مجالس الأمة
مداخلة: يقول الأخ: ما حكم دخول المسلمين في مجالس الأمة؟
الشيخ: في ماذا؟
مداخلة: في مجالس الأمة؟
الشيخ: الأمة المسلمة أو الأمة القائمة؟
مداخلة: الأمة القائمة.
الشيخ: الأمة المسلمة ينبغي ألا يكون فيها إلا ناس صالحون لأن هذا المجلس للإستشارة، ويكون فيه نخبة الأمة ديناً ورأياً وعلماً، أما اليوم اختلط الحابل بالنابل مع الأسف الشديد، هذه المجالس وهذه البرلمانات هذه كلها أساليب أجنبية، ويوم أن تقوم الدولة المسلمة وعسى أن يكون ذلك قريباً يتغير كل هذه النظم، ولا يبقى هناك مجالس تسمى: بالبرلمانات ويضع نظام انتخابات، وتشترى الأصوات بالفلوس والدراهم والدنانير، كل هذا يصبح نسياً منسياً.
سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ أنكر على أبي موسى الأشعري؛ لأنه اتخذ له كاتباً نصرانياً، كاتب فقط كأي موظف قال: ألم تجد في المسلمين من يغنيك عنه؟ طيب! غيره.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٠: ٢٣: .. )
стр. 1171
باب منه
مداخلة: هذا الذي يدور في الكويت، أو يدور بالسؤال والنقاش حوله في الكويت خاصة عندنا وهو فتوى بعض المشائخ بأنه يجوز اللجوء إلى المصالح المرسلة وغيرها وخاصة في هذه الأيام، وهي دخول بعض الشباب في مجالس الأمة وغيرها، وفي التجنيد أو الجيش والشرطة لكي يغيروا الفساد الذي واقع في هذه الأماكن، وأيضاً: يبيحون لهم حلق اللحية وغيرها.
الشيخ: هذه يسمونها مصالح مرسلة؟
مداخلة: ليس مرسلة مرسلة إنما مصالح أنا أردت كلمة أوصلها ولكن ...
الشيخ: طيب! الحمد لله يعني: ما بيسمونها مصالح مرسلة.
مداخلة: لا، ولكن رد عليهم يا شيخ.
الشيخ: نعم، الرد عليهم «إن ما عند الله لا ينال بالحرام» تعرف هذا الحديث؟
مداخلة: عرفناه الآن.
الشيخ: «يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإنما عند الله لا ينال بالحرام خذوا ما حل ودعوا ما حرم» وهذا مستقى من قوله تعالى، مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فأنا أتعجب من بعض إخواننا الطيبين الذين يصدرون مثل هذه الفتاوى، وهي خلاف نصوص الكتاب والسنة، ربنا يقول: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهل يكون نصر الله
стр. 1172
بمعصية الله، بمخالفة ما أقول سنة رسول الله؛ لأنه هذه السنة لها معنى اصطلاحي، يعني: السنة اللي قال عنها الأعرابي: والله يا رسول الله! لا أزيد عليهن ولا أنقص، يعني: ما بده يصلي شيء من السنن، هل يكون نصر الله من عباد الله لينال نصر الله لعباد الله بمخالفة أوامر رسول الله ﵌، والله أنا أتعجب كل التعجب من مثل هذه الفتاوى التي نسمعها، وليت أن هذه الفتاوى كانت من ناس ليسوا معنا على الخط، على الكتاب والسنة، نقول: إن هؤلاء من أهل الرأي يقولون ما يشتهون، لكن عهدنا ببعض هؤلاء الذين تبلغنا مثل هذه الفتاوى أنهم معنا على الخط على الكتاب والسنة، فإذا كان نصر الله بنصر أحكام الله، فكيف نطمع أن ننال نصر الله بمعصية أحكام الله ابتداءً أول خطوة نمشيها نخالف فيها أوامر الله بحجة أيش؟ الحصول على نصر الله في المستقبل القريب أو البعيد.
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
فما بيكون أصول ما يبتغيه هؤلاء الإخوان بطريق مخالفة الشريعة، مخالفة الشريعة على الأقل في الأوامر، بس أنا أريد أن أزيد على ذلك؛ حتى مخالفة السنن ما يجوز أن نتخذها نهجاً إنه هذه ما لنا فيها هذه مو وقتها ومو زمنها وبعض غير هؤلاء يقولون ودعونا من القشور وخذوا لنا باللباب وانتهى الأمر.
مداخلة: هذا ما كنا ننكره على الجماعات الأخرى.
الشيخ: إيه سبحان الله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك جزاكم الله خير جميعاً.
(الهدى والنور /١٣٦/ ٠٧: ٥٦: ٠٠)
стр. 1173
باب منه
مداخلة: ما الحكم الشرعي في دخول مجلس الأمة؟
الشيخ: مجلس الأمة!
مداخلة: النواب، مجلس النواب.
الشيخ: أنا فاهم، لكن لو ثبت على الاسم لعملنا محاضرة عليه.
هذا ليس مجلس الأمة، هذا برلمان، هذا مجلس الأمم اللا إسلامية؛ لأنه في الأمة التي هي أولاً: مسلمة، وهي ثانياً: تحكم بما أنزل الله، فليس فيها مجلس يسمى بمجلس الأمة؛ لأن هذه التسمية تتناسب مع النظام الغربي الكافر، ولكن هذه التسمية لا تتماشى أبداً مع النظام المسلم الذي يقول: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، والآية الأخرى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
قد يخفى هذا الكلام المجمل على بعض الناس فلا بد لنا من تفصيل حوله:
حينما قال ربنا في الآية الأولى آمراً لنبيه بقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ثم لما أخبر عن النظام الإسلامي في الأمة الإسلامية بالآية الثانية فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] بداهةً يعرف كل مسلم حتى لو لم يكن عالماً بالمعنى الكامل الصحيح وحسبه أن يكون طالب علم وأوتي شيء من الوعي والثقافة الإسلامية فإنه سيشارك العلماء في أن يفهم من كل من الآيتين: أن أمرهم .. هم .. وشاورهم .. الضمير في كل من الآية لا تعني الآية كل فرد من
стр. 1174
أفراد المسلمين.
أما مجلس الأمة المزعوم أي: البرلمان فهو يعني: كل فرد من أفراد المسلمين لا فرق عندهم بين صالح وطالح، وبين عالم وجاهل، نعم هم لهم شروط معروفة ولكنها مدنية وليس لها صلة بالأحكام الشرعية مطلقاً، إذا عرفنا هذه الحقيقة وهي أن الحكم الإسلامي لا ينشئ مجلساً يجمع كل أفراد الأمة دون تفريق بين العالم والجاهل، والصالح والطالح، حينذاك عرفنا أولاً: أن التسمية غير شرعية وبالأولى معناها غير شرعي، وثانياً: فهم السائل الجواب: أن الدخول في مثل هذا المجلس ليس شرعياً؛ لأنه كما قيل:
هل يستقيم الظل والعود أعوج.
إذا كان اسم هذا المجلس غير إسلامي فمسماه يا ترى! ماذا سيكون؟ سيكون كما نسمي اليوم الرقص والخلاعة: بالفنون الجميلة، ونسمي الربا المحرم بنص الكتاب والسنة: بالفائدة، ونسمي الخمر قديماً: بالنبيذ، وحديثاً: بالمشروبات الروحية، وهذه كما جاء في الحديث الصحيح بالنسبة للخمر: «يسمونها بغير اسمها».
أظن أنني أعطيت جوابك تماماً.
(الهدى والنور /٣٣٣/ ٢٣: ١٦: ٠٠)
стр. 1175
باب منه
مداخلة: هل يجوز هذه التكتلات في الدخول في مجلس الأمة؟
الشيخ: لا يجوز.
مداخلة: سمعنا يا شيخ ..
الشيخ: لأن تسمية (انقطاع) الإسلامية وهي التي تحكم بما شرع الله وإما أن تكون غير أمة، والجواب حينئذ على هذا التفصيل، فهو إذا كان لا يحكم بشرع الله فلا يجوز الانضمام إلى مثل هذا المجلس؛ لأنه لا يمثل الأمة الإسلامية.
مداخلة: سمعنا أنك قلت يا شيخ يجوز ولكن بشروط.
الشيخ: لا ما يجوز، هذه الشروط إذا كانت قد تكون نظرية وغير عملية، فهل أنت تذكر ما هي الشروط التي بلغتك عني؟
مداخلة: الشرط الأول أن يحافظ الإنسان على نفسه.
الشيخ: وهل يمكن هذا؟
مداخلة: ما جربت.
الشيخ: إن شاء الله ما تجرب ..
مداخلة: يعني هذه الشروط لا يمكن ..
الشيخ: لا يمكن تحقيقها، ونحن نشاهد كثيراً من الناس الذين كان لهم
стр. 1176
منطلق في حياتهم على الأقل في مظهرهم في لباسهم، في لحيتهم، حينما يدخلون ذلك المجلس وإذا بظاهرهم تغير وتبدل، وطبعاً هم يبررون لذلك ويسوغون أن هذا من باب المسايرة، لكن نحن قد ثبت لدينا بأن الظاهر عنوان الباطن، وأن صلاح الباطن مرتبط بصلاح الظاهر، فإذا بدأ الإنسان يفسد ظاهره بمخالفته لشرعه فذلك دليل على أن الفساد قد تسرب إلى الباطن ومن ذلك قوله ﵊ في حديث النعمان بن بشير المعروف وفيه: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، فرأينا ناساً دخلوا البرلمان باللباس العربي الإسلامي ثم بعد أيام قليلة غيروا لباسهم وغيروا زيهم، هذا دليل الفساد وإلا الصلاح؟ ففيما سبق من الكلام مثال لأن الداخل اليوم في المجتمعات التي يغلب عليها الفساد أنه يفسد هو بدل أن يُصلح غيره يا أخي.
(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٣٥: ٤١: ٠٠)
стр. 1177
حكم دخول البرلمان
مداخلة: جزاك الله خير، هنا مسألة حقيقة بالنسبة لدخول المسلمين أو بعض الأحزاب أو الجماعات المسلمين البرلمانات هل هذا جائز؟
الشيخ: أبداً لا يجوز، لا يجوز.
مداخلة: وما هو الدليل جزاك الله خير.
الشيخ: الدليل بارك الله فيك إنه البرلمانات لم تقم على دستور الاسلامي (انقطاع) اعتاد الحكام المسلمون أن يدجلوا على شعوبهم بأنه دين الدولة الإسلام اسماً، فهذه البرلمانات ليست قائمة على الإسلام، والتجارب بتأكد أنه تعامل المسلمين مع البرلمانات هذه هي من جملة النكسات التي تصيبهم، هلا هون صار في ما شاء الله عندنا انتخابات، وصار ديمقراطية، وما شاء الله نجح الأكثرية الساحقة من المسلمين، لكن ما استطاعوا أن يعملوا شيئاً، فالدليل أنه لا يجوز أوضح من الشمس في ربع النهار؛ لأنه لا يجوز دعم الحكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، حسبنا بلاءً أن نحكم رغم أنوفنا بقوانين تخالف شريعة ربنا، أما أن ننضم نحن إلى مجلس يحكم فينا هذه القوانين، فهذه بَلية أكبر من الأولى، ثم من الدليل الآخر أنه هذا يعطي تخديراً للمسلمين، ويصرفهم عما يجب أن يظلوا مستمرين فيه من جهة أولاً: تعلم الإسلام، وخاصة بتعبيرنا نحن: الإسلام الأول السلفي على الكتاب والسنة وتطبيقه في نفوسنا، وهذا يشغل الناس وبعض الأحزاب لا تزال موجودة اليوم مضى عليها أكثر من نصف قرن من الزمان، ولم
стр. 1178
تستطع أن تصنع شيئاً ولو أن تصحح بعض المفاهيم التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا، بخلاف الذين أخذوا بالخطة المثلى تمسكوا بقوله ﵇ في تعريفه للفرق الناجية هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، فهؤلاء ما شاء الله صلحوا نفوسهم، صلحوا أحسنوا تربية أولادهم، وإخوتهم وأخواتهم، وانتشر الخير ما شاء الله حتى وصل إلى بلاد الغرب والكفر والضلال، بينما الجماعات السياسية ما صنعت شيئاً حتى في ذوات نفوسها، ولذلك لا يجوز الاشتراك في هذه الانتخابات، وبخاصة أنه في هذه الانتخابات المبدأ فاسد؛ لأنه لا يوجد في الإسلام شيء اسمه انتخاب إيه نعم.
فالانتخابات اليوم في كل البلاد التي تقع فيها الانتخابات لا نستثني منها بلاد إسلامية، أو بلاد أوروبية كلها تُشْتَرَى بالمال بالجاه بـ .. إلى آخره، ولذلك يخرج فيها الفاسق والفاجر والسكير والخمير والمرأة الفاجرة و .. و .. إلى آخره، هؤلاء الذين بدهم يصلحوا الشعب وينصروا الأمة خاصة الأمة الإسلامية، ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦].
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: يا أخي عندما تواجه بعض الناس بهذه الحقائق وهذا الكلام الطيب يقول لك: هذه مسألة اجتهادية فهل هذا كلام مقبول؟
الشيخ: مرفوض بالمائة مليون، أولاً: نحن نقول لهؤلاء الذين يقولون: هذه مسألة اجتهادية، من المجتهد فيها، أين هؤلاء المجتهدون وهم أغلقوا باب الاجتهاد، لا يحسن أحدهم أن يصلي صلاة الرسول ﵇، هذه تتكرر كل يوم خمس مرات، وين هذا المجتهد؟ الله المستعان الله المستعان.
стр. 1179
مداخلة آخر: أحيان بعض الناس يعني: يأتي بإشكال يقول: هل نترك هذه الأشياء للنصارى أو للشيوعيين أو للماركسية؟
الشيخ: الرسول ماذا فعل؟
مداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ: ماذا فعل؟
مداخلة: ترك مكة للكفار.
الشيخ: هم يظنون إنه هذا الكلام يعني شيء حجة قوية جداً، هم لو عرفوا الحقيقة كانوا سلكوا طريق الرسول ﵇، وحينئذ سوف لا يبقى على وجه الأرض شيوعي أو كافر أو ملحد يستطيع أن يقف أمام الدعوة، صحيح الإسلام لا يقضي على هؤلاء الأفراد لأنه عدل كله، ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، لكنهم لا يستطيعون أن يعملوا شيئاً تجاه النظام الإسلامي، فهم يظنون إنه بمثل هذه الأساليب الوعرة يمكن القضاء على الشيوعيين والبعثيين والملاحدة، وليس كذلك؛ لأنه فاقد الشيء لا يعطيه.
(الهدى والنور/٣٢٨/ ١٠: ٠٢: ٠٠)
باب منه
مداخلة: سؤال في السياسية هناك إخوان لنا يطلبون منا أن ندخل للبرلمان هذا الذي يسمونه .. ولكن بشرط هو الإصلاح إن انتفى الإصلاح خرجوا أو خرجنا، فما حكم هذا؟
الشيخ: لا يجوز الدخول في البرلمانات الموجودة اليوم في الحكومات
стр. 1180
العربية ولا أقول: الحكومات الإسلامية؛ لأنها ليست قائمة على النظام الإسلامي والغاية لا تبرر الوسيلة، أي: الدخول من أجل الإصلاح هذا كلام خيالي:
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر.
والواقع أن كثيراً من الناس الإسلاميين حينما يدخلون مثل هذه البرلمانات من أجل أن يصلحوا هم يُصْلَحون أي: يُفْسَدون بسبب الخليط من النواب الذين جمهورهم ليسوا إسلاميين فتجدهم مثلاً جمهورهم حليقي اللحية، فإذا دخل المدعي الإصلاح لأجل الإصلاح وله لحية جميلة فأول الإصلاح يبدأ بلحيته فلا يزال يأخذ منها ويأخذ منها حتى تصبح لحية على مذهب بعض العامة في البلاد السورية حيث يقولون هناك:
خير الذقون إشارة تكون.
مفهوم هذا الكلام عندك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! ويدخل وهو متلبس باللباس العربي الإسلامي فحينما يجد المجتمع الذي حوله لباسهم إفرنجي أجنبي فلا يزال يتطور حتى يغير زيه الإسلامي، هذا الذي نشاهده ونلمسه لمس اليد في هؤلاء الذين يدخلون برلمانات بزعمهم للإصلاح وإذا بهم يعودون إلى الإفساد في ذوات أنفسهم؛ ولذلك أدبنا رسول الله ﵌ فأحسن تأديبنا وعلمنا وأحسن تعليمنا، من ذلك أنه قال لنا: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، إلا وإن لكل ملك حمى، إلا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فهؤلاء
стр. 1181
الذين يدخلون البرلمانات يحومون حول الحمى ويقعون فيه.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٢٢: ١٧: ٠٠)
باب منه
السؤال: ما هو حكم الدخول في البرلمان؟
الجواب: ما يجوز.
(الهدى والنور /٣٤٤/ ١٠: ٢٧: ٠٠)
باب منه
مداخلة: الدليل على عدم شرعية البرلمان حتى نأخذه؟
الشيخ: الدليل أخي يؤخذ من مجموع من الأمور:
أولاً: أن النظام البرلماني ليس نظاماً إسلامياً، وهذا أظنه معروف لدى الجميع، ولكن لابد من التوضيح بعض الشيء.
تعلمون جميعاً أن البرلمانات قائمة على انتخاب الشعب لمن ينوب عنهم في مجلس الأمة الذي يسمونه بالبرلمان، فالانتخابات قائمة على أساس غير إسلامي؛ لأنها تُسَوِّي بين المسلم والكافر، وتُسَوِّي بين الصالح والطالح، وبين العالم والجاهل، وبين الرجل والمرأة، وهذه كلها أمور مخالفة للإسلام، وموافقة لعادة الكفار في بلادهم بلاد الكفر والضلال.
فحينما يتبنى المسلم مثل هذا النظام بانتمائه للبرلمان معنى ذلك: أنه خالف النظام الإسلامي القائم على فهم خاص لآيات الشورى، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى
стр. 1182
بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
أقول: فَهُمٌ خاص لهذه النصوص، وإن كان هذا الفهم الخاص هو شيء واضح جداً لا يتحمل سواه أو غيره، قال الله في القرآن مخاطباً نبيه ﵇: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
نعلم نحن بالضرورة أنه لا يعني عامة المسلمين رجالاً ونساءً عالمهم وجاهلهم، من كان يلوذ به، ويخالطه ويجالسه، ومن كان لا يراه إلا في السنة مرة، أو في العمر مرة لا يعني ربنا بهذه الآية مثل هذا المعنى الواسع الشامل لهذه الأنواع، وهذه الأجناس.
إذاً: من هم الذين أمر ﵊ باستشارتهم؟ هم الذين يُعْرَفون عند فقهاء المسلمين بأهل الحل والعقد، يعني: أهل العلم أهل الاختصاص، ومن مزايا هؤلاء بعد الإيمان الصلاح، ثم أن يكونوا قد أعطوا مزايا يتفوقون بها على عامة الناس من جهة، ويستفيد المستشير لهم من مزاياهم من جهة أخرى.
هذا النظام الإسلامي في الشورى هو غير النظام البرلماني الصورة واضحة جداً جداً، ولذلك فسيكون في البرلمان الصالح والطالح المؤمن والكافر، هذا من جهة ومن جهة أخرى سيحاول المسلمون من الكفار أو المسلمون غير الصالحين سيحاولون بشتى الطرق، وهذا أمر واقع ما له من دافع، مش خيال واقع بتكثير أصواتهم بتكثير سوادهم في البرلمان بشراء الأصوات أي: شراء الضمائر، ومن كان مسلماً لا يفعل ذلك.
وعلى هذا ستكون العاقبة أنه لا ينجح في البرلمان هذا إلا من ليسوا صالحين، وهذا إن نجح منهم فسيكون الناجحون قليلين جداً، وحين ذاك فلا يكون لهم
стр. 1183
صوت له تأثير في البرلمان؛ لأن الكثرة الساحقة ضدهم، والتجربة أكبر دليل، فها نحن هنا في البرلمان الأردني، فرحنا كثيراً حينما أعلنت الديمقراطية المزعومة، وأعطيت الحريات للآداب الإسلامية، ودخل في البرلمان ما شاء الله من عديد من الأفراد من المسلمين، لكنهم دخلوا أو ما دخلوا الأمر كما هو كما كان من قبل.
يعني: كما قيل:
وهل يستقيم الظل والعود أعوج ...
أصل البرلمان قائم على أساس لا إسلامي، ولذلك فما بني على فاسد فهو فاسد، هذا غير نظام البرلمانات لازم يحلف بغير الله أو يحلف بالله من أجل ينصر القانون، ينصر النظام القائم وهو مخالف للإسلام في كثير من تفاصيله، ومن أجل هذا وذاك وذاك، لا يجوز للمسلم أن يدخل البرلمان وبديل ذلك عليه أن يعني: يكرس حياته لتربية المسلمين وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة وتربيتهم على الإسلام الصحيح.
(الهدى والنور /٣٤٤/ ١٣: ٢٨: ٠٠)
باب منه
مداخلة: شيخ هل في دخول البرلمانات أو الوزارات بحجة أنها مجلس تشريعي وليس مجلس تنفيذي هل هناك نقص في الولاء والبراء عند المسلم؟
الشيخ: نحن نقول: أنه لا يجوز لمسلم فضلاً عن جماعة من المسلمين أن يدخلوا البرلمانات التي أقيمت على خلاف شريعة الله ، ذلك لأن من النصوص الكثيرة في القرآن التي تنهى المسلمين عن موالاة الكافرين وعن مولاة
стр. 1184
المنافقين وأمثالهم، فكيف لا ينهى رب العالمين عن أن لا يساعد الكفار أو المنافقين الذين هم مسلمون ولكنهم منافقون، إما عملاً وإما اعتقاداً، ونحن نعلم أن البرلمانات اليوم هي نظم ليست إسلامية وهذه حقيقة لا تقبل مناقشة إطلاقاً؛ لأن الإسلام مضى عليه أربعة عشر قرناً ولا يعرف البرلمانات إلا حينما غزوا في عقر دارهم واستولى على ديارهم الكفار وفرضوا عليهم نظمهم وأفكارهم وطريقة حياتهم.
فالبرلمانات قائمة على أن الحكم للشعب والحكم في الإسلام لله، وهذه يعني أيضاً من القضايا والتي نحمد الله فيها أنه لا خلاف بين المسلمين على ما بينهم من اختلاف كثير من النواحي، أن الحكم ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] هذه حقيقة لا تقبل الجدل، فكيف يقال: الحكم للشعب.
ومن آثار هذه البرلمانات ليس أنها يعني: قامت على الحكم بغير ما أنزل الله أصالة، وإنما المنهج والطريقة التي يتجمع فيها الناس في هذا المجلس الذي يسمى بالبرلمان أو ترجمته إلى مجلس الأمة الطريقة التي يصل إليها هؤلاء الناس ليست هي طريقة إسلامية، ذلك لأن الله يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، أروني برلماناً من البرلمانات ليست البرلمانات القائمة في بلاد الكفر والضلال وإنما التي ابتليت بها بلاد الإسلام، أروني برلماناً لا يخالف في منهج وصول المنتخبين إلى البرلمان على خلاف الآية السابقة، ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].
فأنتم تعلمون جميعاً أن نظام البرلمان أولاً لا يفرق بين المسلم والكافر، وهذا يكفيكم بياناً في أن ما بني على فاسد فهو فاسد، وإذا كان لا يفرق بين المسلم
стр. 1185
والكافر ومعنى ذلك أن للكافر حق الانتخاب كما للمسلم حق الانتخاب، فهل في الإسلام أن يكون في مجلس الأمة، في مجلس الشورى كافر مشرك بالله ؟ حاشا لله، فمن باب أولى أن لا يفرق هذا النظام الذي لم يفرق بين المسلم والكافر من باب أولى أن لا يفرق بين المرأة والرجل، ولذلك صارت البرلمانات خليط مليط كما يقولون في سوريا، فيها النساء وفيها الرجال.
ثم من نتائج عدم التفريق أنهم لا يفرقون بين المسلم الصالح والمؤمن الطالح، بعثي شيوعي ملحد، المهم اسمه محمد بن أحمد، لا كما مش مهم يكون جورج بن طنيوس، مش مهم كلهم جماعة مواطنين، واليوم هذا الشيء بالشيء يذكر، كلمة الذميين رفعت من لغة المسلمين في هذا الزمان، كلمة الذميين رفعت وأقيم مقامها كلمة ناعمة لطيفة جداً وهي مواطنين، أنت مواطن خلاص يهودي نصراني، شيوعي ملحد مش مهم، أنت مواطن لك حق مثل أي شخص آخر، ربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، فهذه المفارقات كلها جعلت سواءً، فسووا بين الصالح والطالح بين الرجل والمرأة، بين المسلم والكافر، هذا هو أساس البرلمان، كيف يريد المسلمون الغيورين على الإسلام أن يغيروا من نظام البرلمان بالدخول في هذا النظام وهم أول ما دخلوا آمنوا به؛ لأنهم ما وصلوا إليه إلا بهذه الطريقة القائمة على خلاف شريعة الله ، ونحن الآن فوجئنا بل لم نفاجأ بهذا الذي يسمونه بالميثاق الوطني، ما معنى هذا الميثاق الوطني؟ إنكار: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١ - ٢]، أنت مسلم، أنت كافر، أنت ملحد؟ كلكم سواء في هذا البرلمان، إذاً هل تتصورون أن ميثاقاً أقيم على التسوية بين المسلم والكافر يمكن أن يحكم بما أنزل الله، ويمكن لهؤلاء الأفراد القليلين من المسلمين أن يغيروا هذا النظام جذرياً، ما يكون تغيير جذرياً بأن يساير الناس في ضلالهم بل يجب كما كان السيد قطب ﵀ يأتي بعبارة لا بد من المفاصلة، لا بد من المفاصلة كما الرسول ﵇ ابتدأ حياته في
стр. 1186
الدعوة إلى الله وإلى محاربة الطواغيت بأنه لم يركن، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، حاشاه لكن قال له ذلك لكي نحن لا نركن إلى هؤلاء الكفار المشركين.
والحديث في هذا طويل الذيل جداً جداً لذلك نحن لا ننصح اليوم أن يدخل مسلم عضواً في برلمان قائم على معصية الله .
قريباً جداً سمعت أسئلة وأجوبة توجه إلى مسئول كبير في البرلمان وهو يمثل حزباً إسلامياً إذا به كأنه يعني: يتكلم كلام يتعلق بالاقتصاد والتوسعة للناس .. و ... و ... إلى آخره وما تكلم بكلمة حول إصلاح الوضع الديني، أهكذا يكون الدخول في البرلمان؟ للعمل كما يعمل الكفار في بلادهم نواحي مادية اقتصادية زراعة، فلاحة، إلى آخره.
لهذا جوابي على سؤالك أنه لا يجوز للمسلم أن يدخل البرلمان لأنه إن دخله بقصد أن يصلح فسيتبرلمن هو نفسه ويمشي مع البرلمان.
(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٥٠: ٠٨: ٠٠).
باب منه
السؤال: وهو ملح جداً في الجزائر عندنا، وهو ما حكم دخول الإسلاميين برلمان الدولة؟
الشيخ: نحن لا نرى هذا جائزاً بل هو إضاعة للجهود الإسلامية فيما لا فائدة من دخولهم البرلمان لأن:
أولاً: هذه البرلمانات، كما تعلمون تحكم بغير ما أنزل الله.
وثانياً: هؤلاء الذين يدخلون البرلمانات بعضهم قد يدخلون بنية طيبة وصالحة، يعني يظنون أن بإمكانهم أن يغيروا من النظام الحاكم، لكنهم يتناسون
стр. 1187
إن لم نقل ينسون حقيقة مُرَّة، وهي أن هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان هم محكومون وليسوا حكاماً، وإذ الأمر كذلك فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، بل هم سيضطرون أن يسايروا النظام الحاكم ولو كان مخالفاً للإسلام، ونحن الآن هنا نعيش في مشكلة ما يسمى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم أو لعلكم ابتليتم أيضاً بما ابتلينا نحن به، فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكل الأديان والأحزاب الكافرة التي تعارض الإسلام، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذ ستقوم معارك كلاميه وجدليه في البرلمان، وتؤخذ القضية بالتصويت وحينئذ الذي صوته أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلاً، فلهذا لا يجوز أن يدخل الشباب المسلم في البرلمان بقصد إصلاح النظام، لا يكون إصلاح النظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة، لأنكم تعلمون أن نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضا ستشمل الرجل والمرأة ومن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام، ثم نظام الانتخاب يشمل الصالح، ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكل منهما حق أن ينتخب وأن ينتخب، ثم لا فرق في هذه الأجناس كلها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلس البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلا أن يكون من نخبة الشعب المسلم علماً وصلاحاً ورجالاً وليس نساء.
فإذاً: تظهر المخالفة من أول خطوه في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع نظام الكفار، ولا يتناسب مع نظام الإسلام، وعلى هذا فيجب أن يظل المسلمون يعنون بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يربوا أنفسهم، وشعوبهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا على البرلمانات الجاهلية هذه.
(الهدى والنور /٤٤٠/ ٤٨: ١١: ٠٠).
стр. 1188
باب منه
السؤال: ما حكم الدخول في البرلمان؟
الشيخ: كيف؟ حكم.
السائل: حكم الدخول في البرلمان؟
الشيخ: ما فيه في المجتمع الإسلامي برلمانات، برلمانات ما فيه، فيه مجلس شورى، أما برلمانات تقام على انتخابات تخالف قول الله : ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، برلمانات تقوم على أساس التسوية بين المؤمن والكافر، بين المؤمن الصالح والمؤمن الطالح، تقوم على التسوية بين الرجل وبين المرأة، هذا برلمان ليس إسلامياً، هذا برلمان قائم على نظام إما ديمقراطي أو اشتراكي أو نحو ذلك من الأنظمة التي تخالف الإسلام جذرياً، ومن المؤسف اليوم أن يكون في بعض الجماعات الإسلامية ممن يريدون أن يقيموا دولة الإسلام أنهم يتورطون ويدخلون البرلمانات من أجل يصلحوا ما في البرلمان، وإذا بالنتيجة أنهم يتبرلمون إذا صح التعبير. نعم.
(الهدى والنور/٤٩١/ ٣٠: ٥٥: ٠٠)
стр. 1189
باب منه
الملقي: شيخ بارك الله فيك، التقيت ببعض مسؤولي بعض الجماعات في مدينة الرياض ودار النقاش حول الدخول وجواز الدخول في البرلمانات، وهم يجيزون الدخول فيها، فكنت يعني عارضته وقلت له إن هذا ما يجوز ولا يسوغ في الإسلام، فقام فأخذ المكرفون بشدة، وقال: هذه الرجعية، وتكلم علي كلام لا يصلح أن يقال، الشاهد بارك الله فيك أنه مما استدل علي به لجواز الدخول في البرلمان قصة يعني
الشيخ: يوسف.
الملقي: لا، أبو بصير، ويعني إرجاع النبي ﵌ لهم.
الشيخ: الله أكبر.
الملقي: وأنه هذا مما يستدل، وجه الاستدلال به أنه مضطر وأنه وقع في مسألة الصلح هذه الذي لا بد أن يضطر عليها الإنسان، ويقول: يصف النبي ﵌ بأنه في حالة اضطرار، فرد الصحابة إلى المشركين وها نحن نقبل بالدخول في البرلمانات لوضعنا الحالي، ويعني حتى نصل إلى كرسي الحكم. ما هو جوابكم عليه؟ بارك الله فيكم.
الشيخ: ما شاء الله، ما شاء الله، جوابي: أوردها سعد وسعد مشتمل، ما هكذا يا سعد تورد الإبل، نحن عرف خطنا، مثل هذا الإنسان يذكر بطريقة الرسول
стр. 1190
-﵇ بصورة عامة، هذا لسنا بحاجة الآن للدخول في التفصيل، ثم يقال له ثانياً: أنت تنسب الرسول ﵇ إلى أنه ارتكب عملاً مخالف للشرع مضطراً، وهذا كذب على الله وعلى رسوله، رسول الله ﵌ ما فعل ذلك إلا طاعة لله ؛ لأنه كان تعاهد معهم كما هو معروف في قصة صلح ذي الحديبية، فإذاً هو أرجع هذا المؤمن الفار بدينه وسلمه للمشركين تنفيذاً لنص القرآن: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤]، فالرسول ﵇ وفى بالعهد هنا، ولا يقال، وهذا من جهلهم في الواقع بالإسلام حينما يتأولون بعض الحوادث وبعض الوقائع بخلاف تأويلها الصحيح، ثم نحن نقول: أين اضطراركم أن تدخلوا في البرلمان الذي يحكم بغير ما أنزل الله، هذا خيال في خيال، الضرورة كما تعلمون جميعاً تقدر بقدرها، ما الذي يرمون إليه بهذه الضرورة المدعاة، وهي الدخول في البرلمان: إقامة الحكم بالإسلام، طيب، أهكذا يكون إقامة الحكم بالإسلام، بمخالفة أحكام الإسلام؟ ! إذا لا فرق بينكم وبين هؤلاء الذين تريدون أن تحلوا محلهم، وتقوموا مقامهم؛ لأنهم هم يحكمون بغير ما أنزل الله، فأنتم تريدون زعمتم أن تحكموا بما أنزل الله، وابتداءً تسوغون أن تحكموا بغير ما أنزل الله، فإذاً يعني حجة داحضة إن لم أقل إنه من السخف بمكان أن يقال إننا نريد أن نصل إلى الحكم بطريق الدخول بالبرلمان، هذا أولاً: ليس سبباً شرعياً. مشاركة الكفار أو الضلال على الأقل في حكمهم، هذا ليس سبباً شرعياً.
وثانياً: ليس سبباً كونياً، فقد جرب المسلمون قرابة أكثر من نصف قرن من الزمان أن يصلوا إلى الحكم بطريق مشاركة الفساق أو الفجار أو الذين يحكمون بغير ما أنزل الله لأي نية كان ذلك، ثم لم يستفيدوا شيئاً؛ لأن كل من خالف هدي النبي ﵌ ولم يأخذ بأسباب النصر التي شرعها الله ﵎ للمسلمين فلن يصلوا أبداً إلى الغاية المنشودة؛ لأنهم ما نصروا
стр. 1191
الله كما أمر في القرآن الكريم، بل خذلوا أنفسهم بأن شاركوا غيرهم من المخالفين لشريعة الإسلام، فمثل هذا الكلام يعني من الوضوح ضلاله في مكان، فما يحتاج إلى كثير من الكلام.
باب منه
مداخلة: هل يجوز أن يشارك في البرلمان؟
الشيخ: إذا كان البرلمان لا يحكم بالقرآن وبسنة الرسول ﵊ فلا نرى نحن جواز المشاركة؛ لأن هذه المشاركة تعني المشاركة في شيء من الحكم بغير ما أنزل الله ﵎، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: ففي بعض البلاد يطالب المشاركون من النواب بالقسم على تأييد الدستور، والدستور ليس قائمًا على الكتاب وعلى السنة، قد يكون قائمًا على الاسم، أما على الحقيقة فهو يخالف الشريعة في كثير من تفاصيل ما جاء في الدستور، فضلًا عما جاء في القانون المفسر للدستور، فلا نرى نحن تأييد هذه الدساتير وهذه الحكومات التي لا تعلن أنها تحكم بما أنزل الله.
(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر (١٩ أ) /٠١: ٢٤: ١٣)
стр. 1192
باب منه
مداخلة: السؤال إن شاء الله الموضوع اللي طرح الأخ عن الديمقراطية، وأنا علمت أصلاً في الكلام فيها، لكن أنا أقصد جزئية بسيطة عن وضع الإخوة هناك أنه مثلاً قد يصل البرلمان من الذين يدعون الإسلام كالأحباش وغيرهم ويؤثر في .. ودخل البرلمان يؤثر في مناطق قد يقلبها رأساً على عقب على أهلها، فاضطروا اضطراراً إلى أنه بعض الذين دخلوا في البرلمان أن يدعموهم حتى يصلوا وهم من أهل السنة فخططوا ... في الحال، هم لا يريدون الديمقراطية حتى يصلوا للخلافة، وإنما أرادوا من باب استغلال ثغرات في القوانين الوضعية حتى يخففوا الضغط على المسلمين، هل في هذا حرج؟
الشيخ: يا أخي نحن لا نؤيد الدخول البرلماني إطلاقاً؛ لأن الإفساد سيكون أكثر من الإصلاح، وفيما ذكرت من الكلام له صلة وثقى بالقاعدة التي تقول وهي ليست إسلامية، بل هي صهيونية: الغاية تبرر الوسيلة، ولذلك نحن جربنا أيضاً ليس معنى ذلك أننا جربنا، بمعنى جربنا الناس الذين يرون هذا الرأي، أنهم دخلوا في البرلمانات وكانت العاقبة سيئة جداً، قد تكون يعني معالجة من بعض الجوانب، لكن من بعض جوانب أخرى يكون في خراب للدين، نحن لا نزال نصر على الموقف الذي شرحناه آنفاً؛ لا تكون المعالجات بمثل هذه الطرق الملتوية؛ لأن الغاية تبرر الوسيلة ليست قاعدة إسلامية أبداً، أنا من أجل أن أخفف على إنسان أخالف الإسلام، كثير مثلاً من الشباب المسلم وأمس سئلت
стр. 1193
هذا السؤال: هل يجوز للشاب المسلم الملتحي أن يحلق لحيته خشية أن يصاب بضرر؟ الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست عقيدة إسلامية، العقيدة الإسلامية تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، إذا كانوا الأحباش يرون الدخول في البرلمان الكافر؛ -لأن هناك برلمان كافر في لبنان نعم- من أجل إضرار ببعض المسلمين، فهل نحن نعالج القضية كمذهب أبي نواس:
وداوني بالتي كانت هي الداء
إذا هؤلاء الأحباش لا يتقون الله ويجعلون الدين هوى، فلا يهمهم هذا حرام وهذا حلال؛ لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، فهم دخلوا في البرلمان من أجل أن يضروا بأهل السنة والجماعة، فنحن أيضاً أهل السنة والجماعة نقتدي بهم ونفعل فعلهم وندخل البرلمان الكافر، وهناك سيطالب هذا الذي دخل في البرلمان بأن يحلف حلفاً غير إسلامي هذا كان يقال مبين المكتوب من عنوانه، سيطالب بأن يحلف أن مثلاً يدعم هذا الدستور، وهو دستور غير إسلامي، نحن نُحَرِّج على الإسلاميين الذين يدخلون بعض البرلمانات التي ينص فيها على أن دين الدولة الإسلام، لكن يطلب منهم بأن يجدوا الدستور، والدستور فيه أحكام غير إسلامية كما هو معلوم، لذلك أنا لا أنصح إخواننا هؤلاء أبداً أن يتأثروا بطرق الجماعات الأخرى التي تتبنى هذه القاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست قاعدة إسلامية، ولذلك عليهم أن يصبروا ويصابروا وأن يتقوا الله ، وألا يتأثروا باتجاهات الجماعات الأخرى.
مداخلة: هم يا شيخ ما دخلوا، وإنما من دخل من المسلمين الذين يعني هم ظاهرهم إن شاء الله اتباع السنة وكذا، دعموا، هم أصلاً ما دخلوا، بعض الدكاترة
стр. 1194
الموجودين وهم أصلاً منقسمون في شيعة وفي سنة، فهم دعموا بعض طوائف السنة حتى يخفف عن وطأت ...
الشيخ: تقصد دعموا، بماذا دعموا؟
مداخلة: بالتصويت، هم ما دخلوا أصلاً ولا أدخلوا أحد، لكن بعض الذي أصلاً رَشَّحوا أنفسهم من الدكاترة وغيرهم الذي يسمون مسلمين ... بعض المسلمين من دكاترة وغيرهم دعموهم حتى تخفف، يعني ... ضرورة حتى ما يترك الأمر لغيرهم.
الشيخ: أنا عندي جواب للجزائر في ست صفحات، لو أنك بقيت هنا كنا سنعطيك صورة من أجل أن تعطيها للجماعة.
مداخلة: في نسخة عندي.
الشيخ: هاه؟
مداخلة: في نسخة.
الشيخ: إيه، موجودة لكن عندنا صورة من أجل ...
مداخلة: نحن عندنا ...
الشيخ: تقصد صورة زائدة يعني؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كويس خذها منهم.
مداخلة: يعني وصية لأهل السنة هناك؟
الشيخ: نوصيهم دائماً أولاً بالمبدأ العام بتقوى الله ، هذه التقوى التي
стр. 1195
تجب على كل مسلم، ثم نوصيهم بأن يظلوا متمسكين بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي هو الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ونوصيهم وكما نوصي أنفسنا أيضاً بأن يخالقوا الناس بخلق حسن؛ لأن المسلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إن الرجل المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار».
وكذلك أوصيهم بأن يظلوا في أسلوبهم الذي سمعنا عنه من الأسلوب الحسن في دعوة الناس بالتي هي أحسن، وألا يستعملوا الشدة والعنف كما يفعل بعض الناس؛ لأنه لا محل لها في هذا الزمان، وبخاصة أن النبي ﵊ قال مذكراً السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حينما استعملت العنف في الرد على ذلك اليهودي الذي سلم على النبي ﵌ بلفظ فيه الدعاء على النبي ﵌ باللغة العبرية اليهودية؛ حينما دخل على الرسول ﵇ قائلاً: «السام .. السام»، لكنه غمغمها فجعلها بين السام وبين السلام السام عليكم، ففهمها الرسول ﵇ وأجابها بقوله: «وعليكم»، أما السيدة عائشة فأيضاً شاركت زوجها ونبيها في الانتباه لهذه الكلمة، ولكنها ما صبرت صبره ﵇، فانتفضت من هذه الكلمة وكأنما شقت شقتين، وقالت رداً على ذلك اليهودي: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير»، فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇ لها: «ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت يا عائشة -هنا الشاهد- ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه».
فوصيتي لنفسي أولاً ولكل إخواننا ومنهم هؤلاء الذين يعيشون هناك في ثورة أن يستعملوا هذا اللطف وهذا الرفق بالذين يخالفونهم ولا يلجؤوا إلى الشدة
следующие страницы →