← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

المنكر، طيب، شو علاقة هذا بالتكتلات الحزبية؟ أيش علاقة؟ ماله علاقة إطلاقاً هل تصور مسلماً يقول بخلاف هذا الآية؟ قل: لا. مداخلة: كلا. الشيخ: إذن ليس لهذه الآية علاقة أبداً، أو دليل لمن يقول بجواز الأحزاب، بل الآية صريحة بوجوب وجود هيئة وجماعة من الأمة المسلمة يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والغرض من هذا الأمر هو: ألا تتصور أنه كل مسلم يجب عليه أن يتعلم العلم الشرعي، لا. هذا وظيفة العلماء، وكل مسلم يجب أن يكون آمراً بالمعروف وناهياً، وإنما جماعة من هذه الأمة الإسلامية. فالمقصود بالآية إذن هو تعليم المسلمين أنه يجب على طائفة منهم أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا من جهة. من جهة ثانية: أنا أسألك الآن: هل أنت تظن يا أخي أن هؤلاء الذين تشير إليهم أنهم يستدلون بهذه الآية على جواز إيجاد تكتلات وأحزاب متعددة، هل تعتقد أن هذه الأحزاب تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ مداخلة: للأسف، كلها مقصرة. الشيخ: هذا هو، فإذن الشيء اللي لازم نقوم فيه وبنص القرآن الكريم مأمورين فيه مأمورين فيه ما حنا قائمين فيه، والشيء اللي ما أمرنا فيه، وعلى العكس نهانا عنه تتكتل وتتحزب وتحارب في سبيل الحزبية، ونعادي في سبيل الحزبية، هذا سبحان الله يعني عكس للأحكام الشرعية. مداخلة: الأئمة الأربعة أو الأكثر أنا أفهم أن كل واحد بيشكل كتلة.

стр. 1297

الشيخ: حاشاهم، حاشاهم، معلهش، راح أقول لك واصحح لك وجهة النظر هذه، الأئمة الأربعة، والأربعين، والأربعماية، وأربعين ألف، وعد ما شئت، لإن علماء المسلمين ما شاء الله بارك الله فيهم ما كان منهم أحد أبداً يدعو الناس الذين حوله أنه تشبثوا بي، وكونوا معي، ولا تتعرفوا على غيري، حاشاهم من ذلك. وأنت لابد أنك بلغك أو قرأت أن كل إمام من الأئمة الأربعة كان يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، لكن أعجب من هذا وأعظم منها: أن الإمام الشافعي القرشي كان يقول لتلميذه الإمام أحمد يقول: يا أحمد أنت أعلم مني بالحديث، فإذا جاءك الحديث عن النبي ﵌ صحيحاً فأعلمني به، سواء كان حجازياً أو عراقياً، أو مصرياً، أو ... الخ. هذا معناه: أن الشيخ بيقول لتلميذه ولاشك أن كلاً من الشيخ وتلميذه له جماعة له تلامذة، لكن حاشاهم أن يكون الواحد منهم بيقول: أنتوا لازم تكونوا معي، ولا تكونوا مع الإمام أحمد ولامع غيره من الأئمة، لأنه كما قال رب العالمين بحق في القرآن الكريم: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، لكن شو صار فيما بعد، صاروا التلامذة، بل تلامذة التلامذة ينهون عن هذا التعصب، وعن هذا التكتل، وعن هذا التحزب؛ ولذلك فلا ينبغي لمسلم أبداً أن يخطر في باله أنه مثلما الأئمة الأربعة عملوا أربعة أحزاب نحن كمان اليوم نعمل أربعة أحزاب، وأنا أقول: حاشاهم أن يكونوا قد صنعوا أحزاباً، ومع ذلك فأقول: لو كانوا فعلوا أحزاباً فهم علماء، أما اليوم الذين يقيمون الأحزاب ليسوا بعلماء. مداخلة: جهلاء. الشيخ: إنما ليسوا بعلماء أقل ما يقال، فأنا ما بيهمني بقى الدخول في

стр. 1298

تفاصيل. فإذا جاز للعلماء السابقين أن يكتلوا أو أن يحزبوا، ومع ذلك فهم لم يفعلوا؛ فما ينبغي للناس الجهلة من أمثالنا بالنسبة إليهم أنه يقولوا مثل ما عملوا حزبيات ونحن نعمل مثل حكايتهم، لا، وكذلك .... من آثار التحزب بقاء الجماعة المتحزبين على لا علم، لا يتوسعون في معرفة الأحكام الشرعية. الملقي: طب لو قامت جماعة يجوز بدون أن يكون لها رئيس ولا لها مسئول أو أمير واتفقت مع بعضها البعض على نشر العلم، على شريطة أن يكونوا مجتمعين مع بعض، فهل في هذا الشيء من ... الشيخ: هذا الواجب يا أخي. مداخلة: نعم يا شيخ. مداخلة: وأن يكونوا شبه متفقين على أساسيات. الشيخ: ما في مانع يا أخي، بس ما يحاربوا بعضهم البعض ما يقولوا: نحن فقط والآخرين ليسوا منا، هي أثار التحزب والتكتل. (الهدى والنور /٥٢٨/ ٠٠/ ٤٠/ ٠٠)

стр. 1299

هل هناك مانع من التعاون مع الأحزاب السياسية ؟ مداخلة: طيب. السؤال الخامس يقول: هل دعوة هذه الأحزاب للقاء والتعاون ونبذ الخصومات مجدي في نظركم الآن؟ وقد تفرز هذه الدعوة تجمعاً جديداً من صالح الجماعات الذين يرون تحزب جماعاتهم، فما رأيكم بارك الله فيكم في هذا الباب؟ . الشيخ: نحن ما نمتنع أبداً عن أن نمد يدنا إلى كل من يدعونا إلى التفاهم والتعاون لكن بالشرط الأساسي الذي نحن ندين الله به: على الكتاب والسنة، فكل من دعانا إلى ذلك فنحن نستجيب ونتعاون ولا نخشى بعد ذلك أن توجد كتلة جديدة هي مثل سابقاتها من الانحراف قليلاً أو كثيراً عن الكتاب والسنة، وهذه ظاهرة بدت الآن مع الأسف بالنسبة لبعض إخواننا الذين كانوا ولا يزالون يدندنون حول الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولكنهم بدؤوا منذ أمد قريب يعملون في المجال السياسي وبذلك سيضعف نشاطهم في الدعوة للمسلمين بعامة إلى أن يتعرفوا على إسلامهم على ضوء الكتاب والسنة. بالاختصار: لا نمتنع أن نتعاون بشرط على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٧: ٣٠: ٠٠)

стр. 1300

حكم الديمقراطية

стр. 1301

هل الفكر الديمقراطي يحشر في فكر الفرق الضالة ؟ مداخلة: الحديث الذي يرويه معاوية عن رسول الله ﵌: «ألا إن أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين فرقة، وتفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة اثنان وسبعين في النار وواحدة في الجنة» .. الشيخ: اثنين وسبعين في النار واحدة .. مداخلة: في الجنة ألا وهي مثل ما أنا عليه وأصحابي، هل الديمقراطية في هذا الزمان أو الأحزاب ... في بلادنا تضم هذا الحديث فيها .. يكون من الفرق هذه الفرق اثنين وسبعين؟ الشيخ: لا، وإن كانت هي طبعاً ليست إسلامية، لكن المقصود بالفرق المختلفة في الدين، والديمقراطية والشيوعية وإلى آخره هذه ليست فرق دينية هذه فرق علمانية فهذه خارجة عن دائرة الإسلام، وضح لك الجواب؟ مداخلة: طبعاً هذا الإنسان الذي يكون على الفطرة من أولادنا مثلاً ... نحن الحمد لله بفضل الله ثم فضل ... وعي ديني أن هذه طريق .. هذه نجاة إن شاء الله كلنا ... لأنه محتمل يأتي أولادنا، مثلاً: يأتي يكون عندنا هنا في الأردن حزب القومية العربية وكذا يفكر أن هذا الطريق المستقيم مثلاً .. الشيخ: من أين سيفكر أيضاً ..

стр. 1302

مداخلة: بالدعوة الذي يدعوها له .. الشيخ: خرجت المسألة عما كنت في صدده. الله قال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥] فالكفار يحسبون أنهم يحسنون صنعاً لكن هل نقول عن الكفار إنها فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين؟ ... لا. السلام عليكم. (الهدى والنور / ٣١٩/ ٤٢: ٥٦: ٠٠) الميثاق الوطني مداخلة: شيخ قضية الميثاق الوطني لا بد انه وصلكم شئ عن خبرها ... ؟ الشيخ: لا والله، أنا سألت أنه خرج الميثاق الوطني قيل: لا. مداخلة: للآن هو ما خرج، لكن كتبوا في الصحف أنه يعني: خلال يعني: الأيام الأخيرة من هذا الشهر خلال خمسة عشر سيكون منتهياً. الشيخ: ما عليك، لكن ما هو مضمونه؟ مداخلة: مضمونه العام يا شيخنا يعني: توكيد هذه الديمقراطية بأن في حرية عقائدية حرية تعددية حزبية، أنه الشعب هو الذي يختار الذي يريده يعني: الأشياء التي يدندن حولها في الدفاتر وفي حول الديمقراطية. الشيخ: ما في شيء جديد. مداخلة: ما في شيء جديد.

стр. 1303

الشيخ: ما في جديد الحكم معروف. مداخلة: الحكم واحد. الشيخ: معذرة. (الهدى والنور /٣٤٤/ ٣٣: ٢٧: ٠٠) حكم من يتبنى الديمقراطية ويدافع عنها مداخلة: شيخنا بعض الدعوات الآن التي ترى دخول البرلمانات والوزارات يذبون عن الديمقراطية ويتبنونها، ونحن نعلم أن الديمقراطية هي حكم الطاغوت وهي كفر، ففي أي دائرة هؤلاء، بل سمعت أحدهم يقول لما رأى مقالة لشيخنا أبو مالك في المجلة الجديدة الأصالة، قال: هل تسمح لي أن أرد على هذا المقال الذي شيخنا يهاجم فيه الديمقراطية وينتقدها، فهذا يعني هم يتبنونها ويدعون إليها، ماذا نقول في هؤلاء؟ الشيخ: يا أخي أنا ولا أظن غيري عنده جواب غير ما سبق، لا بد من التفريق بين الأمرين، هذا الذي أنت تشير إليه، كتب رداً على مقالة الأستاذ أبو مالك، حينذاك سيتبين موقفه إن كان كافراً مرتداً عن دينه، أو يكون ضعيف الإيمان يريد أن ينافح وأن يداهن وما شابه ذلك، فما يكفي، أنت تعرف وهذا -أيضاً- يجرنا إلى بحث قد يكون -أيضاً- مهماً، في الجلسة السابقة ذكرنا الآية بأطرافها الثلاثة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، وأشرنا إلى أنه كما ينقسم الكفر إلى هذين القسمين، كذلك الفسق، وكذلك الظلم، الآن أريد أن أذكر بتقسيم ثانٍ للفظ رابع، وأظن أن هذا التقسيم سيقضي -أيضاً- على مشكلة قد تكون قائمة في

стр. 1304

صدور بعض إخواننا من طلاب العلم، فحينما نقرأ قول الله ﵎ في المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار، ثم نقرأ قوله ﵊: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» فهل يكون هذا المنافق في الدرك الأسفل من النار، الآية تقول في المنافقين أنهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، والرسول يقول: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب»، فهذا الذي إذا حدَّث كذب هل يكون في الدرك الأسفل من النار، استحضروا التقسيم الثالث، هذا الـ عفواً السابق، استحضروا معي التقسيم السابق، هذا الذي يستحل الكذب أو الخيانة أو ما شابه ذلك من المعاصي التي ذكرت في هذا الحديث أو في غيره، استحل ذلك بقلبه، فهو في جهنم ومع المنافقين، لا، استحله عملياً؛ إذاً كيف الرسول ﵇ في هذا الحديث جعل آية المنافق ثلاثاً، هذا كمثل كثير من الآيات أنه عمل عمل المنافقين، هذا الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ذلك يستلزم أن يحرم ما حرم الله ورسوله، فإذا هو استحل ما حرم الله ورسوله، فيكون قد خالف فعله قلبه، قد خالف فعله اعتقاده، لكن هنا المخالفة من نوعية تختلف عن مخالفة ظاهر المنافق الكافر لباطنه، المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار يضمر الكفر ويظهر الإسلام، يضمر الكفر ويضمر الإسلام. مداخلة: ... الشيخ: نعم، يضمر الكفر ويظهر الإسلام، أما هذا الذي قال فيه الرسول ﵇: «آية المنافق ثلاث»، هو يضمر الإيمان، ويظهر عملاً خلاف ما أمره الإسلام، فالتقى مع المنافق في هذه الصورة ليس في الحقيقة، الفرق كبير جداً، المنافق الكافر هو كافر بقلبه مسلم في ظاهره، هذا المنافق الذي من

стр. 1305

علامته: إذا حدَّث كذب، هو مؤمن في قلبه لكنه يخالف في عمله حكم دينه الذي عمل به آمن به، لذلك قال ﵇: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، إذاً النفاق -أيضاً- ينقسم إلى قسمين: نفاق يخلد صاحبه في النار، ونفاق لا يخلد صاحبه في النار، النفاق الذي يخلد صاحبه في النار هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، النفاق الذي لا يخلد هو الذي يبطل الإيمان ويظهر عملاً يخالف فيه الإسلام، لذلك قال ﵇: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، فهذه الدقائق ينبغي أن نكون على معرفة بها حتى ما نقع في إفراط أو تفريط، حتى ما نكفر مسلماً بذنب فنقع في مخالفة السلف الصالح جميعاً وأهل السنة، ولا نتساهل -أيضاً- نقول: معليش، فنقع في الإرجاء الذين كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الشرك حسنة، نحن نقول: لا ينفع مع الشرك حسنة، لكن نقول: يضر في الإيمان المعصية. والإيمان كما تعلمون نحن نقول: لا ينفع مع الشرك حسنة، لكن نقول: يضر في الإيمان المعصية. والإيمان كما تعلمون جميعاً يقبل الزيادة والنقص، وزيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية؛ إذاً النفاق كالكفر كالفسق كالظلم، لا يمكن أن يساق مساقاً واحداً، وإنما حسب ما قام في الإنسان، فهذا المثال الذي ذكرته يا أبا أنس، هذا قد يرد على الأستاذ أبو مالك أو على غيره، لكن ينبغي أن ننظر إلى رده، هل هو رد يصرح بأنه ينكر شرع الله، فهو مرتد عن دينه. مداخلة: هو جرى بيني وبينه نقاش يا شيخ. الشيخ: طيب. مداخلة: أقر الديمقراطية. الشيخ: ما بيهمنا يا أخي هذا الكلام مجمل ما بيهمنا هل أنكر حكماً شرعياً،

стр. 1306

هل أنكر مثلاً على الأستاذ ما قاله ما استدل به من آية أو حديث ... وقال مثلاً: إنه يا أخي هذا مش وقته الآن مش زمانه، أما. مداخلة: أم هو متأولٌ في إقراره للديمقراطية. مداخلة: هو متأول، لكن ... مداخلة: هذا السؤال. الشيخ: آه آه. مداخلة: يقول أنا عقيدتي سلفية. مداخلة: هههه. الشيخ: هه. مداخلة: العجيب يعني. الشيخ: طيب، أنته الآن لما قال لك إنه هو يقر الديمقراطية؛ هل سألته ما هي؟ وهل بحثت معه في بعض أجزائها حتى تلقمه حجراً؟ ما يكفي أنه نأخذ الكلام هكذا على إطلاقه، لا بد من استفصال يا أخي؟ مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ. الشيخ: نعم. مداخلة: ننتظر رده إذاً. مداخلة: هههه. الشيخ: هل أفسحت له المجال بالرد؟

стр. 1307

مداخلة: أنا قلت له هات الرد. الشيخ: لا، الله يهديك ههه. مداخلة: ... ابتداءً. الشيخ: آه. أسلفي وديمقراطي. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: ههه. مداخلة: شيخ أسلفي معتزلي. الشيخ: أيوه هههه، نعم. (الهدى والنور /٦٧٢/ ٣٥: ٢٢: ٠٠)

стр. 1308

هل الديمقراطية هي الحل ؟ السؤال: يا فضيلة الشيخ! الديمقراطية كلمة أجنبية تتردد على ألسنة الحكام وتعني على ما يظهر نظام غربي الأسلوب، وقد اعتبرها كثير من الجماعات الإسلامية حلاً لما يسمى بالحكم الفردي الذي لا يُمَكِّن أحداً من المشاركة، وسمعناها على ألسنة قادة بعض الجماعات كحجة على الخصم الحكومي على أن البعض قيدها بالديمقراطية قيدها بالإسلام، وقد نال المؤمنون الديمقراطية من صفوف الجماعات والحركات الإسلامية شيئاً من المناصب وإن كانت في كثير من الأحيان خاوية المضمون، ويكاد يكون في اليمن صور لمثل ما ذكرتم. والسؤال: ما موقف الإسلام من مثل هذه المصطلحات الغربية، وهل تروا الاستفادة من النواحي الإيجابية للديمقراطية للوصول إلى مناصب لخدمة الإسلام أو حتى لحماية الجماعة الإسلامية على الأقل؟ الجواب: لا نرى شيئاً من ذلك إطلاقاً، ولسنا مع كل هذه الجماعات التي ترشح أنفسها لتكون أعضاء في مثل هذه البرلمانات القائمة على غير شرع الله والتي منها النظم التي تارة يميلون إلى تسميتها بالاشتراكية وتارة بالديمقراطية، هذه في الحقيقة نذر خطيرة جداً تدل العاقل المسلم البصير في دينه أولاً ثم في أمته ثانياً أن هؤلاء الذين يحكمون المسلمين هم ليسوا حكاماً بل هم محكومون، وليت أنهم كانوا محكومين من مسلمين من أمثالهم، ولكنهم محكومون من الكفار الذين لا يراقبون ولا يلاحظون في المسلمين إلاً ولا ذمة،

стр. 1309

متى انتشرت هذه الكلمة الديمقراطية في مزاجكم وفي مزاجنا هنا هي حديثة عهد وإن كانت قديمة معروفة في بعض البلاد الغربية وبخاصة أمريكا التي تحاول الآن أن تسيطر بأفكارها وبمبادئها الكافرة على البلاد الإسلامية ولا يفوتها ولا يعوزها أن تجد من المسلمين أن تجد من المسلمين أنصاراً لها باسم الديمقراطية، هذه كما جاء في سؤالك لفظة أجنبية وأنا لا أنسى أن في مكتبتي هذه كتاب في حياة أو ترجمة عمر بن الخطاب ﵁ طبع هذا الكتاب من نحو أربعين خمسين سنة كتب في أسفل العنوان: أول ديمقراطي في الإسلام، كذبوا؛ لأننا أولاً لو أردنا أن نعطي لكلمة الديمقراطية معنى شرعي فليس عمر بأول ديمقراطي إسلامي وإنما هو تابع لسيد البشر ﵊، ومع ذلك فليس لهذه الكلمة معنى إسلامي صحيح؛ لأنها تعني أن الحكم للشعب، تعني أن الحكم للشعب وهذا مع ظهور بطلانه، ومخالفته لنصوص الشرع الإسلامي ألا إن الحكم لله وليس للشعب والشعب تابع للحكم الإسلامي، هذا الديمقراطية تعني ضد الحكم الإسلامي تماماً الحكم للشعب. مثال لا ينساه التاريخ تاريخ هذا القرن وهو أن الأمريكان بدا لهم في تجربتهم أن الخمر هي كما جاء في بعض الآثار عندنا أم الخبائث، عرفوا أنها أم الخبائث بانتشار هذه الآفة في بلادهم فاتخذوا قراراً لتحريم الخمر، اتخذوا قراراً في البرلمان مجلس الشعب ولكن سرعان ما اضطروا إلى أن يلغوا هذا القرار بقرار آخر يبيح الخمر لأن الشعب ما صبر على هذا التحريم وما دامت الديمقراطية هي حكم الشعب فإذاً الشعب يحلل والشعب يحرم حسب هواهم. الإسلام أعز من أن يسمى باسم أجنبي كافر ينطوي تحته الضلال المبين. بل أنا أقول: لو كانت الديمقراطية تعني معنى إسلامياً صرفاً لا غبار ولا شائبة

стр. 1310

عليه نحن لا نجيز أن نسمي معنى شرعياً بلفظ كافر أجنبي، ولذلك فنحن ننكر هذا الاستعمال الذي بدأ يظهر في بعض البلاد العربية اليوم من ناحيتين: أولاً من ناحية المعنى؛ لأنه يعني كما قلنا: أن الحكم للشعب وهذا كلام باطل فإن الحكم إنما هو لله ، ثم من ناحية اللفظ؛ لأنه لفظ غربي أجنبي لو كان يتضمن معنى صحيح ما نرى استعماله؛ لأنها رطانة غربية مقيتة فكيف وهو يتضمن معنى مخالف للشريعة. من هنا نحن ننكر على بعض الجماعات الإسلامية التي ترفع عقيرتها بالدعوة إلى الديمقراطية ولو أنهم يزينونها بكلمة إسلامية فيقولون: ديمقراطية إسلامية، لقد ابتلينا في هذا العصر مما حذرنا نبينا صلوات الله وسلامه عليه من قبل أن نقع في مثل ما وقعنا فيه حيث قال ﵌: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها»، قديماً سموا الخمر نبيذاً، وجرى هنا خلاف بين بعض الفقهاء العراقيين وغيرهم والسنة تقول صراحة: ما أسكر كثيره فقليله حرام. لكن في العصر الحاضر أصبحت هذه المسكرات تسمى بألفاظ رقيقة وناعمة (إنبيت، وسكي)، ونحو ذلك من الألفاظ، كما يسمون الربا فائدة، حتى المتشرعين، حتى الإسلاميين الذين يتمسكون بالإسلام إلى حد ما انطلى عليهم هذا الاسم فلا تعود، لا تكاد تسمع منهم استعمال كلمة الربا وإنما بديلها الفائدة، هذا كله وقع في هذه الآونة الأخيرة بين المسلمين. من ذلك الاشتراكية الإسلامية، قبل الديمقراطية الإسلامية، فيه إشتراكية إسلامية وألفت بعض الكتب في ذلك، وحاولوا في بعض الأحكام التي تتضمنها الإشتراكية الكافرة أن يصبغوها بصبغة إسلامية وقع بعضهم في مثل هذا، من هذا القبيل أيضاً البنوك الإسلامية هذه مصائب المسلمين، من هذا القبيل أيضاً

стр. 1311

الأناشيد الإسلامية كلها تنبع من منبع واحد وهو يسمونها بغير اسمها تسمعون بالفنون الجميلة وتسمعون بالمشروبات الروحية، على هذا الميزان كلمة الديمقراطية في العصر الحاضر الآن، ولذلك فنحن نحذر كل من كان مؤمناً بالله ورسوله حقاً أن يغتر بما يسمى بالديمقراطية أو بالديمقراطية الإسلامية فإنها نظام كافر، ألست ترى أن من طرق هذا النظام إجراء الانتخابات وما معنى إجراء انتخابات معناه وخيم جداً جداً من الوجهة الإسلامية، أولاً التسوية بين المسلم والكافر، الصالح الطالح، وربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، هذا النظام نظام الانتخابات الديمقراطي لا يفرق أولاً بين مسلم وكافر، لا يفرق بين صالح ومجرم، لا يفرق بين رجل وامرأة، كل هؤلاء لهم حرية الانتخاب أن ينتخب وأن ينتخب، أي: أن ترشح المرأة الفاسقة الفاجرة المتبرجة بل الكافرة نفسها فتصبح عضواً في البرلمان بل تصبح وزيرة من الوزراء وربما يأتي يوم تصبح هي الحاكمة ويصدق في أقل من ذلك على هؤلاء قوله ﵊ كما جاء في صحيح البخاري: «ما أفلح قوم ولوا قومهم امرأة» هذا من آثار النظام الديمقراطي الذي يراد الآن فرضه على البلاد الإسلامية باسم الحكمة والسياسة الشرعية، وهذا من آثار غزو الكفار لبلاد الإسلام برضا بلاد الإسلام، احتلال الأمريكان الآن للسعودية وغزوها للعراق بعد أن تعاون معها كثير من الدول العربية مما مكن لهؤلاء الكفار ألا وهم الأمريكان وفيهم اليهود مكن لهم في الأرض التي كنا نرجو منها أن تكون هي القائدة للدول الآخرى لتحكم بما أنزل الله، وإذا بها تعود القهقرى، وإن كنا لا نزال نرى فيها من الخير ما لا نراه في الدول الأخرى، لكن حلول الأمريكان في هذه البلاد هي قاصمة الظهر، ولذلك فإن كنت تسمع الآن الدعوة إلى فرض النظام الديمقراطي في اليمن فهذا يذكرنا بمثل سوري

стр. 1312

يقول: إذا حلق جارك بل أنت، ولذلك ستنتقل هذه العدوى من اليمن إلى السعودية وأنا أخشى ما أخشاه أن تعود السعودية قسمين بل ثلاثة أقسام، إذا كان النظام الكافر الروسي جعل اليمن قسمين فالنظام الأمريكان الكافر المحتل الآن للسعودية سوف يجعلها على أقل ثلاثة أقسام، نجد وحجاز وما أدري خاص بالشيعة الذين يعيشون هناك في بعض البلاد. ونسأل الله أن يخيب ظننا هذا، وأن يظل السعوديون كما كانوا من قبل محافظين أولاً على توحيدهم ثم على تحكيم شريعة ربهم ولو بقدر كما كان يشكوا بعض الدعاة الإسلاميين لكنهم على كل حال هم خير من كثير من البلاد الأخرى، ولذلك الخطر نخشى أن يستمر وأن يستمر، فما عليكم معشر اليمانيين إلا أن تكونوا دعاة حكماء فقهاء، وقد شهد لكم رسول الله ﵌ قديماً بالحكمة والفقه، ولا تلجؤوا لاستعمال القوة لأن القوة المادية لا تفيد الآن قبل أن تتحقق القوة الإيمانية في النفوس وفي القلوب. غيره. (الهدى والنور / ٣٥٣/ ٤٤: ١٩: ٠٠).

стр. 1313

حول الديمقراطية مداخلة: بمناسبة ذكر الديمقراطية قرأت بحث لبعض من ينسبون إلى العلم، يقولون: إنه لا جناح في استخدام كلمة ديمقراطية؛ لأنها ترادف الحرية. الشيخ: أعوذ بالله. مداخلة: يقولون صحيح هي ليست موجودة في القاموس الإسلامي، لكن معناها الحرية، فهم عبروا عنها تعبيراً ليس بالتعبير الإسلامي، لكن حقيقة ما يريدون واحدة، فلا يرى بأساً في استخدام كلمة الديمقراطية. الشيخ: لو سُلِّم جدلاً بهذا، ترى حرية الديمقراطية هي الحرية الشرعية؟ مداخلة: لا. الشيخ: لا أحد يقول بهذا، حرية الديمقراطية تبيع الخمر، تتعاطى الربا، الزنا، وكل فساد يعني، أهم شيء ناحية القانون لا تقترب، هذا ليس من الإسلام، فنحن لا نجيز استعمال هذه اللفظة لا لفظاً ولا معنى. مداخلة: الإسلاميين عندهم شيء ما يسمونه بالأحزاب ويتصرفون كالأحزاب تماماً، فما المانع أن تضم هذه وتكون تحت قبة برلمانية واحدة، وفيه حرية الرأي، وإبداء رأي والمفاكرة والمدارسة، خصوصاً أن واقع الجماعات الإسلامية اليوم جلها تصرف من ناحية حزبية، وليس هناك فرق بينها وبين كثير من العلمانية أو اللادينية أو الشيوعية أو غيرها.

стр. 1314

الشيخ: هو مع الأسف بعض الإسلاميين يعطون حجج للخصوم كمثل هذا الكلام، أعني الإسلام لا يقر الحزبية مع ذلك فهم يتحزبون، فهم في هذه الناحية كالآخرين الذين لا دين لهم، ويتحزبون، هذا ديمقراطي وهذا شيوعي وهذا اشتراكي وهذا .. إلى آخره. فإذا المسلمون سلكوا هذا السبيل فقد فتحوا حجة للخصوم. لا اجتهاد في مورد النص، أين الحرية؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هذا الكلام يمشي مع المسلمين لا يمشي مع الأحزاب الكافرة أو المسلمة حتى الذين يقولون بالحرية مطلقاً. مداخلة: إذاً: مقيدة. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٤٠٧/ ٥١: ٠٠: ٠٠)

стр. 1315

حكم المظاهرات

стр. 1316

مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربة القوانين الوضعية عن طريق المظاهرات السائل: يا شيخ ما حكم مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربتهم للقوانين الوضعية؟ الشيخ: هذا واجب. وهل هذا سؤال؟ السائل: يشارك الأحزاب يعني الإسلامية في محاربتهم القوانين الوضعية التجمعات. الشيخ: إذا كنت تعيد السؤال بعد قولي هذا واجب، فأظن أنّ وراء الأكمة ما وراءها، فماذا تعني بكلمة المشاركة بالضبط؟ السائل: يعني الخروج هذا. الشيخ: الله يهديك، هكذا الواحد يسأل؟ الخروج هذه التظاهرات يعني المظاهرات؟ السائل: نعم. الشيخ: أنت ما كنت في الأمس القريب الظاهر فقد بحثنا بحثًا مفصّلاً، وانتهينا إلى أنّ هذه المظاهرات لإنكار شيء مثلاً من القوانين التي فُرضت على الشعب هذه تقاليد أجنبيه لا يجوز للمسلمين أن يتبعوها. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٢) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 1317

حكم المظاهرات مداخلة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد وليًا مرشدًا. أما بعد: فضيلة الشيخ! عندي أسئلة مهمة جدًا وهي تخص بعض الشباب، فهذه الأسئلة وأستسمح من أخوتي الكرام لأنها مهمة جدًا للأمة أن ألقيها على فضيلتكم وهي أولًا: ما حكم هذه المظاهرات، مثلًا يتجمع كثير من الشباب أو الشابات .. الشيخ: والشابات أيضًا؟ مداخلة: نعم، قد حدث هذا. الشيخ: ما شاء الله! مداخلة: يخرجون إلى الشوارع مستنكرين لبعض الأفعال التي يفعلها الطواغيت، أو بعض ما يأمر به هؤلاء الطواغيت أو ما يطالب به غيرهم من الأحزاب الأخرى السياسية المعارضة، فما حكم هذا العمل في شرع الله؟ الشيخ: أقول وبالله التوفيق: الجواب عن هذا السؤال يدخل في قاعدة ألا

стр. 1318

وهي قوله ﵊ في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أو من حديث ابن عمرو ﵄ الشك مني الآن - قال: قال رسول الله ﵌: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم». الشاهد من هذا الحديث: قوله ﵌: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» فتشبه المسلم بالكافر لا يجوز في الإسلام وهذا التشبه له مراتب من حيث الحكم ابتداءً من التحريم وأنت نازل إلى الكراهة، وقد فصل القول في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه العظيم المسمى بـ: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، تفصيلًا لا نجده عند غيره ﵀. وأريد أن أنبه إلى شيء آخر ينبغي على طلاب العلم أن ينتبهوا له وألا يظنوا أن التشبيه هو فقط النهي عنه في الشرع، فهناك شيء آخر أدق منه ألا وهو: مخالفة الكفار، التشبه بالكفار أن تفعل فعلهم، أما مخالفة الكفار فأن تتقصد مخالفتهم فيما يفعلونه حتى لو كان هذا الفعل الصادر منهم فعلًا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فرض عليهم فرضًا كونيًا، كمثل الشيب الذي هو سنة كونية لا يختلف فيه المسلم عن الكافر؛ لأنه ليس في طوعهم ولا في إرادتهم وإنما هي سنة الله ﵎ في البشر ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ومع ذلك فقد صح عن النبي ﵌ أنه قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليهما لا فرق، فلا تجد مسلمًا لا يشيب إلا ما ندر جدًا، كما أنك لا تجد كذلك كافرًا من باب أولى، فيصبح هنا اشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمر لا يملكانه

стр. 1319

كما قلنا آنفًا، فأمرنا رسول الله ﵌ أن نتقصد مخالفة المشركين في أن نصبغ شعورنا سواء كان هذا الشعر لحيًة أو شعر رأس، لماذا؟ ليظهر الفرق بين المسلم وبين الكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيء ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم. هذا أشد وأنكى من المخالفة؛ لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا في صدده من بيان الجواب الذي وجه السؤال عنه، فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة حينئذٍ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائمًا وأبدًا ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر، ومن هنا نحن سننا وضع الساعة في اليد؛ لأن العادة الكافرة وهم الذي اخترعوا هذه الساعة فإنما يضعونها في يسراهم، فهذا مما استنبطناه من قوله ﵇: «فخالفوهم». عرفتم هذا الحديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فكما يقول شيخ الإسلام ﵀ في ذاك الكتاب، فقوله ﵊: «فخالفوهم» جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت هذه المخالفة، ولذلك نجد لها تطبيقًا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب كمثل قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» علمًا بأن الصلاة في النعال ليست فرضًا بخلاف إعفاء اللحية فهو فرض يأثم حالقها، أما الصلاة منتعلًا فهو أمر مستحب إذا ثابر المسلم واظب على إقامة الصلاة دائمًا وأبدًا حافيًا غير منتعل فقد خالف السنة ولم يخالف اليهود المتنطعين في دينهم. وقد جاء في بعض المعاجم من كتب السنة أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان في جمع فأقيمت الصلاة، وكان فيهم صاحبه أبو موسى الأشعري رضي

стр. 1320

الله عنهما، فقدمه ليصلي بالناس إمامًا لعلم ابن مسعود أولًا بأن النبي ﵌ كان معجبًا بقراءة أبي موسى هذا ﵁، حيث قال له ذات يوم: «لقد مررت بك البارحة يا أبا موسى فاستمعت لقراءتك، فقال ﵊: لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير داود ﵇» لما سمع هذا الثناء أبو موسى من النبي ﵌ قال: «لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرًا» بما يعلم ابن مسعود من رضى النبي ﵌ عن قراءة أبي موسى قدمه إمامًا، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلًا في القراءة بل لعله وأسمى له في ذلك، وقد قال النبي ﵌ فيه: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». مع ذلك وهذا في الواقع يعطينا درسًا عمليًا نحن المسلمين في آخر الزمان حيث قد نجد صحوة علمية، ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم: إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في هذا المكان تتزاحمون وتتنافرون، وهذا ليس من الأخلاق الإسلامية، ويجب أن نمثل الصحوة في جانبيها في العلم وفي السلوك والأخلاق. الشاهد: أن ابن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره فقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إمامًا، فتقدم أبو موسى ﵁، الشاهد: وكان منتعلًا فخلع نعليه، فقال ابن مسعود له مستنكرًا أشد الاستنكار: ما هذه اليهودية أفي الوادي المقدس أنت؟ يشير إلى قوله ﵇: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» إذا عرفتم هاتين الحقيقتين: النهي عن التشبه من جهة، والحظ على مخالفة المشركين من جهة أخرى حينذاك وجب علينا أن نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها ما دام أنا تمثل تقليدًا ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب

стр. 1321

والسنة قوله ﵊: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» هذا خبر من النبي ﵌ يتضمن تحذيرًا وذلك بأن هذه الأمة كما قال ﵊ في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» وفي رواية: «حتى يأتي أمر الله». إذًا: قد بشرنا الرسول ﵌ في هذا الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فحينما يأتي ذلك الإخبار الخطير: «لتتعبن سنن من قبلكم» فلا يعني أن كل في فرد من أفراد الأمة ستتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة فحينما يقول: لتتبعن، فهو بمعنى التحذير، أي: إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون فيكم من يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين، وهي ثابتة عندي يمثل الرسول فيها تقليدًا للكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الإنسان يصدق بها إلا إذا كان مؤمنًا خالصًا، ثم الواقع يؤكد ذلك، قال ﵇ في تلك الرواية: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك» حتى لو كان فيهم من يأتي أمه .. يزني بأمه وليس ساترًا على نفسه وعلى أمه بل على مرأى من الناس وعلى قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك. التاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبأنا النبي ﵌ من اتباع بعض هذه الأمة سنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدًا وإن كنت أعتقد أن لهذا التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي ﵌ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس على الطرقات تسافد الحمير» وهو الفاحشة، على الطرقات كما تتسافد الحمير، هذا هو منتهى التشبه بالكفار.

стр. 1322

إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة نعود الآن: هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا، ونسمع عنها في بلاد أخرى وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى .. فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه؛ لأننا ما كنا نرى الشابات أيضًا يشتركن في التظاهرات، فهذا تمام التشبه بالكفار والكافر؛ لأننا نرى في الصور أحيانًا وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلك يقولوا في التعبير الشامي، وسيعلمكم هذا التعبير: يخرجون نساءً ورجالًا خليط مليط! هكذا يقولون عندنا، خليط مليط يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون. أنا أقول شيئًا آخر: بإضافة إلى أن هذا التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهارًا منهم لرضى بعض تلك الأحكام أو القرارات، أضيف إلى ذلك شيئًا آخر ألا وهو: هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي لإصلاح المجتمع. ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي ﵌ في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المتجمع بالنظام الإسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة.

стр. 1323

لهذا أقول باختصار: إن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية أصلًا هذا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين، وقد قال رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] في كل شيء .. ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. مداخلة: هؤلاء أصحاب التظاهرات والمظاهرات يستشهدون بما جاء في السيرة أنه لما أسلم عمر بن الخطاب ﵁ خرج المسلمون في مكة، عمر في صف وحمزة في صف آخر، ويقولون هذه مظاهرة استظهارًا واستنكارًا لما يفعله طواغيت قريش وكفارهم، فما جوابكم عن هذا الاستشهاد. الشيخ: جواب عن هذا: كم مرة وقعت مثل هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي؟ مداخلة: مرة واحدة. الشيخ: طيب! مرة تصبح سنة متبعة؟ إن علماء الفقه يقولون: لو ثبت عن النبي ﵌ عبادة مشروعة يثاب فاعلها، فلا ينبغي المواظبة عليها دائمًا أبدًا خشية أن تصبح تقليدًا متبعًا بحيث مع الزمن يصبح ذلك الأمر الذي أصله مستحبًا .. يصبح أمرًا مفروضًا في أفكار الناس وعاداتهم بحيث أن أحدًا من المسلمين لو ترك هذا المستحب لقام النكير الشديد عليه، قالوا هذا وهذا من فقههم، فما بالكم إذا جاشت العاطفة بمناسبة ما فخرجت مثل هذه الجماعة التي جاء ذكرها في السيرة فتتخذ سنة متبعة، بل تتخذ حجة لما يفعله الكفار دائمًا وأبدًا على المسلمين الذين لم يفعلوا ذلك بعد هذه الحادثة مطلقًا مع شدة وقوع ما يستلزم ذلك، فنحن نعلم مع الأسف الشديد أن كثيرًا من الحكام السابقين كانت تصدر منهم أحكام مخالفة للإسلام وكان كثير من الناس يسجنون ظلمًا وبغيًا وربما

стр. 1324

يقتلون، فماذا يكون موقف المسلمين؟ أمر الرسول ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة بوجوب إطاعة الحاكم ولو أخذ مالك وجلد ظهرك، أعني من هذا: أنه وقع في قرون مضت أشياء مما ينبغي استنكارها جماهيريًا ولكن شيء من ذلك لم يقع، ومن هنا نحن نخشى من هذه التي تسمى بالصحوة .. نخشى منها حقيقًة كما نرضى بها .. نخشى لأنها صحوة عاطفية وليست صحوة علمية بالمقدار التي تحصن هذه الصحوة من أن تميل يمينًا ويسارًا، فلا شك أن في الجزائر وفي كل بلاد الإسلام مثل هذه الصحوة التي تتجلى في انطلاق الشباب المسلم بعد أن كانوا نيامًا غير أيقاظ، ولكن تراهم قد ساروا مسيرة تدل على أنهم لم يتفقهوا في دين الله ، والأمثلة في ذلك كثيرة جدًا فلا نخرج عما نحن بصدده. فحسبنا الآن هذا الاستدلال يدل على الجهل بالفقه الإسلامي ذلك لما أشرت إليه آنفاً: وقعت هذه الحادثة وأقول مستدركًا على نفسي: إني أذكر هذه الحادثة قد وردت في السيرة ولكني لا أستحضر الآن إن كانت صحيحة الإسناد، فإن كان أحدكم يعلم أن ذلك ورد في كتاب معتمد من كتب السنة فيذكرني وإلا فالأمر بالنسبة إلي يحتاج إلى مراجعة، فعلى افتراض ثبوت هذه التظاهرة حينما أسلم عمر ﵁، هذه وقعت مرة فإذا وقع مرة لا يصبح ذلك سنة بحيث نؤيد ما يفعله الكفار ثم نجعل المسلمين تحت المخالفة بهذه السنة لأنها لم تتكرر، وإن تكررت فعلى مدى العصور كلها هذه والسنوات الطويلة فهي نقطة في بحر، ما يصح أن تتخذ دليلًا لمثل هذا الواقع الذي يفعله الكفار ثم نحن نتبعهم في ذلك. هذا الاستدلال معناه: تسليك وتبرير وتسويغ هذا الواقع مهما كان شأنه، أذكر

стр. 1325

جيدًا أن علماء الحنفية قد نصوا في مسألة فقهية مع اعترافهم بأنها سنة محمدية أنه ينبغي تركها أحيانًا، ألا وهي سنة قراءة سورة السجدة يوم الجمعة، فهذا ثابت في الصحيحين، مع ذلك نص علماء الحنفية على أن إمام المسجد ينبغي عليه أن يدع هذه السنة أحيانًا خشية أن يترتب من وراء مواظبة الأئمة على هذه السنة قيام عقيدة في أذهان العامة تنافي هذه السنة وترفع حكمها فوق مستواها، وأنا عندي شواهد على هذا مما يؤكد لنا هذه الدقة في الفقه والفهم للسنة. أذكر جيدًا أن إمام المسجد الكبير في دمشق الشام، مسجد بني أمية: صلى الإمام فيه صلاة الفجر يوم الجمعة ولم يقرأ سورة السجدة، فما كاد الإمام يسلم إلا قام قامت ضجة عظيمة جدًا من المصلين، ثاروا على الإمام لماذا أنت لم تقرأ سورة السجدة فأخذ الإمام يحاول إقناعهم بأنه يا أخواننا أنا أعلم أن هذه سنة وأنا أقرأ بها دائمًا في فجر كل جمعة، ولكن ينبغي ترك هذه السنة أحياناً، ولكن كما قال الشاعر: ولو ناديت أسمعت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارًا نفخت فيها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد إلى زمن بعيد جدًا سبب أن هذا الإمام ترك قراءة سورة السجدة في ذلك الصباح، وأغرب من ذلك ما وقع لي شخصيًا: كنت ... في قرية تبعد عن دمشق تقريبًا نحو ستين كيلو متر اسمها: مضايا وهي في جبل، فنزلت صباح الجمعة إلى المسجد لأصلي مع جماعة المسلمين هناك فاتفق أن الإمام لم يأت، فنظروا فلم يجدوا هناك سواي وأنا يومئذٍ شاب لكن لحيتي بدأت تنبت، فظنوا بي خيرًا فقدموني، أنا في الحق لا أحفظ سورة السجدة جيدًا، فما أحببت أن أخاطر فافتتحت سورة مريم وقرأت منها الصفحتين الأوليين في الركعة الأولى، فلما

стр. 1326

أردت الركوع وكبرت راكعًا وإذا بي أشعر بأن الناس كلهم هووا ساجدين .. أنا راكع وهم سجدوا، هذا يدلكم على ماذا؟ على العادة. ومع الأسف كما يوجد في بعض المساجد القديمة وحتى بعض الحديثة منبر طويل يقطع الصف، وليس الصف الأول فبعض هذه المنابر تقطع صفين على الأقل، كان هذا المنبر مع صغر المسجد هناك في القرية قطع الصف الأول والثاني، فالذين كانوا خلفي مباشرًة أحسوا بخطئهم فتداركوه وشاركوني في الركوع، أما الذين كانوا خلف المنبر فظلوا ساجدين حتى سمعوا قولي: سمع الله لمن حمده، وإذا بهم يصيحون، يعني: أبطلوا صلاتهم، ضوضاء وغوغاء، وتابعت أنا بطبيعة الحال حتى قضيت الصلاة بتمامها ثم التفت إليهم، قلت لهم: يا جماعة ألا تستحون! أنتم عرب أو عجم ما تفرقون بين قول القارئ في أول ركعة: ألم، وبين كهيعص، ما تفرقون بين هذا وهذا! لو هذا وقع في بلاد الأعاجم لكان عارًا عليهم فما بالكم أنتم وأنتم عرب، لكن يبدوا أن عقولكم مشغولة بالزرع والضرع ونحو ذلك من الأمور. ففي هذه الحادثة تأكدت من صحة قول العلماء الذين أشرت إليهم آنفًا، بأن على الإمام أن يراعي وضع المجتمع الذي يعيش فيه حتى لا يغالوا في بعض الأحكام، فهذه القصة والتي قبلها تبين لكم أن المسائل في الشرع يجب أن تؤخذ بدون مبالغة .. بدون أن نرفع ما كان سنًة إلى حد الوجوب، وما كان فرضًا ننزل به إلى حد السنة، هذا كله إفراط أو تفريط لا يجوز، فهذا جواب عن هذا الاستدلال الذي يدل على جهل المستدلين به. مداخلة: لعل القصة هذه وردت في ... إسلام عمر بن الخطاب ﵁، في سير أعلام النبلاء.

стр. 1327

الشيخ: لا بأس! لكن هذا لا يفيدنا الصحة. مداخلة: لا، الإسناد ضعيف .. قصة إسلام عمر بن الخطاب ضعيفة. الشيخ: أنا معك قصة إسلام عمر بن الخطاب، والتي يقول فيها أنه دخل على أخته إلى آخره، هذه القصة ضعيفة فعلًا وهي يستدل بها القائلون بأنه لا يجوز للمسلم أن يمس القرآن إلى على طهارة، فإن كانت هذه القصة لم ترد إلا بهذا الطريق فهي قصة ضعيفة، أما أنا قلت آنفًا متحفظًا خشية أن تكون هذه القصة لوحدها وردت في شيء من كتب السنة بإسناد آخر فيكون هذا الإسناد إما حسنًا لذاته أو حسنًا لغيره. أما القصة المعروفة وقد أخرجها الإمام الدارقطني في سننه، فأنا ... الآن بالعزو، فأقول: أن القصة رواها الإمام الدارقطني في سننه وبإسناد ضعيف، فإن كانت هذه القصة التي فيها تلك المظاهرة وردت أي: إسناد آخر ممكن الاستشهاد به أو الاستدلال فبها، وإلا فهذه القصة التي أشار إليها الأخ هي ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٢) /٠٠: ٠٢: ٢٧)

стр. 1328

حكم المظاهرات والمسيرات السؤال: هل يجوز القيام بمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن طلبات الشعب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا، فنرجو ذكر الدليل؛ لأن القيام بهذه المسيرات هي من قبيل المصالح المرسلة، فمن جهة أنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالأصل في الوسائل أنها بحال الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، وكذلك إن القيام بهذه المظاهرات أو المسيرات هي موافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في رسالته المسلمون والعمل السياسي. الجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة هذا لا إشكال، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج بتظاهرات أو المظاهرات وإعلان عدم الرضا أو الرضا وإعلان التأييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول: الحكم للشعب من الشعب وإلى الشعب. أما حينما يكون المجتمع إسلامياً فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله كما يروى وأنا أقول هذا كما يروى إشارة إلى ضعف ما يروى ولكنها على كل حال تبين حقيقة معروفة من ناحية تاريخية أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قام خطيباً يحض الناس على ترك المغالاة في المهور وإلى هنا الحكم صحيح .. الرواية صحيحة.

стр. 1329

وإنما الشاهد في الرواية الأخرى التي في سندها ضعف وهي أن امرأة قالت يا عمر الأمر ليس بيدك، إن الله ذكر في القرآن الكريم فإن أتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، فكيف أنت تقول: لا يجوز إلا أربعمائة درهم مهراً لبناتكم. فكان جواب عمر إن صحت الرواية: أخطأ عمر وأصابت المرأة، فيكون المجتمع الإسلامي ليس بحاجة لمثل هذه النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، عندما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الإنسان أن يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر أو على الأقل إلى ممثله. فهو ليس بحاجة إلى ظهور لمثل هذه التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم، وكما هو الشأن الآن نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم سوف لابد من التفصيل بين ما يجوز ولا نأخذه عنهم وما لا يجوز، فانظر مثلاً نحن نأخذ عنهم بعض الوسائل، هذه الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو على الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار فهذا هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن أن نستحضر مثلين اثنين أحدهما ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف أما الثابت فهو ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في قصة خروجه ﵊ مسافراً ونزوله في مكان، فلما أصبح به الصباح خرج لقضاء الحاجة فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء على النبي ﵌، فصب عليه حتى جاء الرسول ﵊ إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة: وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن ذراعيه فأخرجها وألقى الجبة على كتفيه حتى توضأ ﵊ وغسل ذراعيه، الشاهد

стр. 1330

أنه ﵊ لبس جبة ورومية، فهذا يعني أنه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه التقليد لهم فيجوز لما يترتب من وراء ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك. وكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت على الطريقة الحديثية وهي: أن الرسول ﵊ أمرهم أن ينزلوا في مكان في غزوة الخندق لما قال المنذر بن حباب أن هذا وحي .. مداخلة: ... الشيخ: نعم، حباب المنذري أم هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: له غير ذلك، قال: فإذاً ننزل في مكان آخر، الآن أستدرك على نفسي فأقول لكن فيه فائدة هذا مروي في السيرة وغير صحيح لكن ليس له صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق حيث قال سلمان كما روي عنه أنهم كانوا إذا حوصروا في بلد ما أحاطوا البلدة بخندق، ورسولنا ﵊ وافق على ذلك لما فيه من مصلحة جلية مجردة عن أي مفسدة، فبهذا الميزان يجب نحن أن نتلقى عادات الغربيين. الآن نأتي بمثال آخر: هناك أناس يلبسوا جواكيت مختلفة لا يوجد مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون ما معنى لبس الجرافيتة، لا فائدة من ذلك سوى تمثل عادات الغربيين والتأثر بتقاليدهم، فإذاً يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وبين ما ينبو وَيْنفِر عنه، فإذاً هذه المظاهرات ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأن لهم وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها، والذي يخطر في بالي أننا في الواقع عندما نقر مثل هذه المظاهرات كأننا نتصور أن المجتمع الإسلامي بعد أن يصبح فعلاً

стр. 1331

مجتمعاً إسلامياً سيظل في نظمه وفي عاداته على عادة الغربيين، سيتغير كل شيء سوف يكون الوطن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في غنية عن مثل هذه المظاهرات. وأخيراً أصحيح أن هذه مظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك، وكم وكم من مظاهرات قامت ووقعت وقتل فيها قتلى كثيرين جداً ثم بقي الأمر على ما كان عليه قبل المظاهرات. فلا نرى أن هذه وسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين. (الهدى والنور /٢١٠/ ٣٩: ٣٣: ٠٠)

стр. 1332

حكم الإضرابات

стр. 1333

حكم الإضرابات مداخلة: بارك الله فيك! هل يجوز للعامة أو بعض العامة أن يصوموا أمام قصور الحكام أو أمام الحكام كي يلبوا لهم بعض الطلبات .. الشيخ: أن يصوموا عن الطعام؟ مداخلة: يصوموا عن الطعام ويستنكروا يعني: يقفوا أمام القصور وأمام .. حتى يطلبوا. الشيخ: لا، هذه عادة أجنبية كافرة لا يجوز للمسلمين أن يتخذوها وسيلة لإظهار عدم رضاهم بشيء ما يصدر من قبل الدولة، ويجب أن نستحضر بهذه المناسبة قوله ﵇ في حديث معروف: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» وأحاديث كثيرة وكثيرة جداً جاءت كالتفصيل لهذا الحديث المجمل: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». من تلك الأحاديث التي يمكن أن تعتبر تفصيلاً لهذا الحديث: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخفافكم وخالفوا اليهود» وأغرب من هذا أن النبي ﵌ كان راجعاً من غزوة فمروا بأشجار من السدر كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم فقال بعض الصحابة: «يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» كلمة قالوها .. اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﵊ مستنكراً: «الله أكبر! إنها السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ

стр. 1334

آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]» انظروا الفرق بين المقولتين! أولئك يقولون: اجعل إلهاً نعبده من دون الله، أما أصحاب الرسول: اجعل لنا شجرة ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، شتان بين المقولتين تلك لها علاقة بالعقيدة بل بالعبادة .. بالتوحيد وما ينافي التوحيد من الشرك الأكبر ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] وقول بعض الصحابة: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ليس لها علاقة بالعقيدة ولا بالفقه وإنما لها علاقة يمكن نسميه ببعض النواحي الاجتماعية فما رضي الرسول ﵇ هذا التشبيه، وإن الموضوع منفك أحدهما عن الآخر كل الانفكاك، فأنكر عليهم أنهم قالوا: كما لهم ذات أنواط. فهذا الحديث يؤكد أن المسلمين يجب أن يكونوا لهم شخصية مستقلة تماماً عن الكافرين ليس فقط باطناً بل وظاهراً أيضاً فلهم شخصيتهم الخاصة المتميزة عن الشخصيات الأمم أو الشعوب الكافرة. فتجويع المسلم لنفسه هو يشبه تماماً حلق الرأس .. في بعض الطرق الصوفية كان المسلم إذا انتمى إلى شيخ له طريق فليظهر له خضوعه التام المتمثل في قولهم - أعني الصوفية -: المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، تحقيقاً لهذا الاستسلام الأعمى المخالف لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] يعلنون عن ذاك المبدأ المخالف للبصيرة بأن يأمروا المنتمي إلى الطريق بأن يحلق رأسه. فنحن نعلم أن حلق الرأس هو عبادة وطاعة لله في بعض الأماكن وهو أمر جائز في غير تلك الأماكن كما قال ﵇: «احلقوه كله أو دعوه كله» أما في الحج: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] والرسول ﵇ كما جاء في الصحيحين قال: «اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر

стр. 1335

للمحلقين، اللهم غفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: وللمقصرين» فإذاً: لما كان الحلق عبادة ومنسك من مناسك الحج لا يجوز شرعاً نقله إلى مناسبة أخرى كما اتخذ ذلك الصوفية أو بعض مشايخ الصوفية طريقة ومنهجاً لهم على ما شرحت آنفاً. كذلك الصيام .. الصيام طاعة لله له نظامه وله شروطه وأركانه، لو أن المسلم أراد أن يواصل الليل بالنهار لكان عاصياً؛ لأن النبي ﵌ قال: «لا تواصلوا فإن كان ولا بد فمن السحور إلى السحور» فمواصلة الصيام الذي هو طاعة وعبادة لله لا يجوز فكيف يجوز في شريعة الله أن يضرب عن الطعام ويواصل الليل والنهار اتباعاً لطريقة الكفار، فهنا مخالفتان: المخالفة الأولى: ما كنا ندندن حولها وهو التشبه بالكفار، والمخالفة الأخرى: أننا سننا لأنفسنا مواصلة الإمساك عن الطعام حيث لا يجوز في العبادة فضلاً أن لا يجوز في غير العبادة، نعم. مداخلة: شيخنا بمناسبة هذا السؤال يذكرني بشيء قرأته في جريدة أمس أو قبله تدعو بعض الجماعات الإسلامية بعض سكان إحدى المدن في هذا البلد أن يصوموا في يوم كذا ويحملوا المشاعل ويصعدوا السطوح بنية استلهام النصر أو شيء من هذا نعم .. الشيخ: عجيب! مداخلة: نعم، يحملوا المشاعل إلى .. الشيخ: أنا سمعت بالصيام هذا المزعوم لكن مشاعل ماذا؟ مداخلة: جريدة أمس شيخناً قال: يحملون المشاعل ويقفون على الأسطحة
следующие страницы →