Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
المجمل لا بد من الإيمان المفصل في حدود الكتاب والسنة، نأتي إلى الإيمان بالقدر، فيه ناس إلى اليوم يؤمنون بالقدر لكن القدر عندهم يساوي الجبر، فهل آمن بالقدر? ما آمن بالقدر، إذاً يجب ألا نغتر بالإيمان بألفاظ الكتاب والسنة دون الإيمان بمعانيها الحق، الإيمان بالألفاظ لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأن كل الفرق الضالة تشترك هذه مع تلك في الإيمان بألفاظ القرآن والسنة، لكنهم يختلفون في التأويل، وهذا بحث كما قلت طويل وطويل جداً، حسبنا إذاً الآن أن ندندن دائماً في دعوتنا المسلمين إلى الإيمان بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ثم نعالج فيهم في حدود الأهم فالأهم، ما نراهم قد انحرفوا قد يكونوا انحرفوا في السلوك وهذا شيء كثير، انحرفوا في العبادة وهذا كثير، انحرفوا في العقيدة وهذا أيضاً كذلك، ولذلك الأمر كما قيل العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم، على هذا أنصحك أن تضل مع الجماع التي لا تمثل الجماعة .. نعم، بشرط أن تكون أنت متمثلاً فيهم الجماعة بالدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٣٤: ٣٣: ٠٠)
المقدم: شيخنا هنا فيه شيء تفضلتوا فيه قبل قليل لما ذكرتم الجواب المختصر ثم قبل التفصيل وهو أنكم قلتم: ننصحك ألا تخرج وإنما تبقى آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر حتى يجمدوك أو بهذا المعنى، أنا أقول شيخنا إذا بقي كذلك حتى يجمدوه يتخذون ذريعة التجميد سبباً يدفعون به تهمهم، أما إذا هو عاجلهم بالخروج قبل أن يجمدوه هم يكون يعني هذا سلاحاً قوياً بيده أني أنا خرجت وما أحد أخرجني، فنخشى أنهم إذا هم جمدوه وطردوه لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فهم لا يتحملون هذا كما تعلمون يا شيخنا.
стр. 1262
الشيخ: ذلك ما نبغي.
المقدم: لكنهم سيتخذون طرده ذريعة للتشويه والتمويه والإفساد وما شابه ذلك كما هو معلوم، أما إذا هو خرج ابتداءاً فهذا يقطع عليهم الطريق، ما يستطيعون يقول لهم: أنه هو الذي خرج رأى أشياء وخرج، فبالتالي أي تهمة يعني يغلق هذا الباب في وجهها، والله تعالى أعلم.
الشيخ: أنت الآن كأنك تغاضيت عن العذر الذي قدمه?
المقدم: لا شيخنا أنا ما تغاضيت في الحقيقة، أنا أقول أنه أنا أخشى أن يكون العذر أكبر إذا هم أخرجوه.
الشيخ: بس هو يدري الذي وقع في المشكلة.
المقدم: ... في هذا الكلام ...
الشيخ: الواقع في المشكلة هو أدرى بها.
المقدم: صحيح .. صحيح.
الشيخ: طيب، وأنت سمعت رأيه.
المقدم: طيب الآن بعد هذا التنبيه فيه شيء جديد وإلا ترى .. ?
الشيخ: بعدين نحن في عندنا تجارب يا أخي، جمدوا بعض الناس وأخرجوهم، ما أصابهم شيء، أنت تعرف أبو بلال ..
المقدم: صحيح .. صحيح.
الشيخ: أنت عارف أبو أحمد.
المقدم: نعم.
стр. 1263
الشيخ: كانوا كما يقولون عندنا في سوريا من عظم الرقبة، فبدؤوا ينصحونهم لا تحضروا دروس الجماعة وخاصة درس الشيخ الألباني إلى آخره، وهم يناظرونهم ويجادلونهم بالتي هي أحسن، يا أخي يا جماعة أولاً الشيخ الألباني لا يدعو إلى تكتل وإلى تحزب، كأنه يطمنهم ما راح يكون ضرر عليكم يعني، خليكم أنتم بحزبكم، هو رجل علم، فما الذي يضركم أنا نحن إذا ترددنا على دروسه وتفقهنا بفقهه من الكتاب والسنة .. ? لا ما بيصير ... لا يجتمعان.
مداخلة: شيخنا اسمح لي.
الشيخ: إي نعم. ما زالوا بهما فأنذروهم ستة أشهر مثلما قال الأستاذ مشهور آنفاً، إما أنكم تقطعوا العلاقة بينكم وبين دروس الجماعة وإلا نحن ننذركم، فالجماعة ما عبئوا بهم ولا التفتوا إليهم فكانت العاقبة أنهم فصلوهم، لكن ما صار لهم شيء وأنا أقول أن بقاءه بينهم .. بقاءه بينهم فرصة لو ذهبت أنت إليهم سيفعلون بك كما فعلوا بي.
المقدم: صحيح.
الشيخ: أنا أول ما بدأت أتردد على هذه البلاد استقبلوني في الزرقاء وفتحوا لي المقر عندهم، أول محاضرة ألقيتها لم تكن بعدها الأخرى.
مداخلة: لكن شيخنا يذكرون هذا بشر.
الشيخ: يذكرون بماذا?
مداخلة: هذا بشر.
مداخلة: يذكرون هذا بشر .. بشر.
الشيخ: نعم.
стр. 1264
مداخلة: يعني يقولون نحن أول ما جاء الشيخ استقبلناه فتحنا له دورنا، وأخذناه بالأحضان، وهو عادانا فاستعدى الناس علينا.
الشيخ: كذبوا والله.
مداخلة: وهذا ترويج يعني لما فعلتم وجزاكم الله خير ونرجو الله أن يأجركم على ما فعلتم لكن كان له جانب سلبي، ومن ثم الأخ جزاه الله خير يعني فيما قدم من كلام خرج من الإخوان يعني من يعرف عن الإخوان ابتداءاً من لقاء المرشد العام في العالم في أي قاعة يكون في أي فندق في أي بلد، وانتهاءاً بأسرار الإخوان هنا التفصيلية، التي هي في مجلس التشريع بينهم من أعضاء مجلس الشورى، وتكلموا في الجرائد، وآخر خبر المحرر لما فصلوا ما عقد في أخص مجالسهم وهو مجلس الشورى، فذكروا الأسماء بالتفصيل وذكروا كل واحد وما له وماذا دار في المجلس هذا نشر في المحرر على الملأ .. في المحرر نشر .. الشاهد يا شيخي من الكلام أستغفر الله لا أريد أن أتكلم وأن آخذ ..
الشيخ: تفضل يا أخي نستفيد .. الجميع يستفيدون إن شاء الله.
مداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا مقصودي من الكلام أن الإخوان يعني الآن عندهم ما تفضلتم به مجال الأخ أن يعمل في صفوفهم، عندهم مدرسة الأصولية التي تتمثل في بعض الرموز لمن يحارب الوزارات وغيرها، ويبقى المنهج معمى عليه، وعماءاً كلياً، وفي ضمن ما ذكر الأخ مع تقدير لما ذكر فيه يعني تحسب زائد .. فيه تحسب زائد من حيث المحاذير والشرور، الإنسان الذي يعرف بحسن طوية وحسن سريرة ودماثة خلق وحسن معاملة مع الناس لا يستطيعون أن يمسوه بشيء؛ لأنهم يعلموا أنهم استعدوا الناس عليه من حيث لا يشعرون، هم همهم شيخنا اجتماع الأبدان ليس اجتماع الأفهام، وبالتالي توجد مدرسة تريد
стр. 1265
هكذا تفضل فمثلاً أنا لما تركت الإخوان دعوني الإخوان في كتائبهم أن أدرس المصطلح، تعال تفضل درس التصحيح والتضعيف، وهو أخص ما يخص السلفيين، فعندهم مجال للأخ أن يعمل في صفوفهم وينادي بالتوحيد، ولا سيما أن التوحيد الذي يدرسوه هنا قريب من منهج السلف وهو كتاب الإيمان من غير التفصيلات التي يعني نركز عليها وننشرها بين إخواننا، فيمكن يعمل حتى لو أراد وأصر قد يوجدوا له سبيل معين وخط معين وقناة معينة.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٥٩: ٥٢: ٠٠)
стр. 1266
الانتماء للأحزاب
الشيخ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فقد جعل الله لكن مخرجاً هذا المسجد إن شاء الله حينما ضاق بكم دار أختكم، وعسى أن يكون ما وراء ذلك أوسع لكم مما ادخر لكم في الغيب، ولكن عليكن أن تصبرن فالدعوة إذا لم يقترن معها الصبر تعود القهقرى لا سمح الله، هذا أولاً، وثانياً هذا المسجد الذي فيه ما ذكرت من بعض الناس من تلك الجماعة أو ذاك الحزب، وما دام أنهم ليسوا متعصبين كل التعصب فأرجو أن تكون عاقبة الدعوة زيادة في الانتشار بواسطة التدريس في ذاك المسجد، ولكن أنصح باستعمال السياسة الشرعية المتضمنة في قوله تعالى المعروف لدى المسلمين والمسلمات جميعاً ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وأن تكون منطلق البحث والتدريس هو كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم ولا يخفى عليكن أن أهم شيء في الإسلام هو التوحيد والعقيدة الصحيحة، ولذلك فينبغي البدء بهذا الأصل الأول من أصول الإسلام ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وليكن هذا المنطلق من رسالة العقيدة الطحاوية لأبي جعفر الطحاوي الحنفي فإنها وإن كان مؤلفها حنفي المذهب ماتريدي المشرب فإنه سليم بالمائة تسعة وتسعين، وهناك مسألة واحدة فقط خالف فيها منهجنا السلفي الحديثي وهو أنه يذهب إلى أن الإيمان فقط عقيدة وأنه لا يدخل في مسماه العمل الصالح خلافاً لأهل الحديث، ولذلك فليكن
стр. 1267
المنطلق في تدريس العقيدة من هذه الرسالة لصحتها على ما بينت آنفاً، ولأنها مقبولة حتى عند المخالفين للمنهج السلفي، هذه نصيحتي، خلاصتها الدعوة بالتي هي أحسن .. بالحكمة والموعظة الحسنة والبدء بالعقيدة انطلاقاً من هذه الرسالة الطيبة .. وإياك إن شاء الله.
السائلة: ...
الشيخ: مبدئياً لا .. أقر ذلك، لا ليس كلية لكن البحث الآن بماذا نبدأ? نبدأ بما بدأ به رسول الله ﵌، أما هذه النقطة .. نقطة التحزب هذه لا بد من تطريقها وتدريسها، ولكن ليس أول ما نبادئ الناس من هذه النقطة، ولتأت عرضاً في هذه المناسبات وبنفس القاعدة التي ذكرتها آنفاً بالحكمة والموعظة الحسنة، يعني لا نريد أن نثيرها مذهبية حزبية، وإنما ندعو الناس جميعاً اقتداءً بالرسول ﵇، حيث أرسل إلى الناس جميعاً، فنحن ندعو إلى ما كان إليه الرسول ﵇ يدعو وهذا هو المنطلق، وأرجو لكن التوفيق، وحسبك الآن لقد جاءني بعض الضيوف، والسلام عليكم. نعم .. وأنتم بخير إن شاء الله نعم .. اصبري قليلاً.
مداخلة: نعم?
الشيخ: اصبري قليلاً. الكلمات والمعاني في الدفاع .. في الدفاع عن الشيخ الألباني، أنا لا أذكر أنه وصلني شيء من هذا فأريد أن أعرف بأي طريقة أرسلت هذه الكلمات أو هذه الرسالة، بواسطة من? طيب .. جزاك الله خيراً، وفي المرة الأخرى حينما يتاح لك الاتصال بي هاتفياً سأعطيك الجواب بعد مراجعتي للفهرس الذي عندي.
مداخلة: ...
стр. 1268
الشيخ: لا بأس نحن على منهجنا السلفي لا نرى الانتماء لحزب ولا الدخول في البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة مجرد نظام الانتخابات نظام فاسد إسلامياً؛ لأنك كما تعلمين يرشح فيه نفسه الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، وربما في بعض البلاد، والذكر والأنثى، وكما يقولون في بلاد سوريا: فالمسألة خليط مليط، فالمقصود لا نؤيد أبداً مثل هذه الانتخابات لأنها جذرياً مخالفة لنظام الإسلام، هذا جواب ..
مداخلة: ...
الشيخ: لا يجوز .. الإسلاميين لو كانوا إسلاميين بمعنى الكلمة الصحيحة ما دخلوا مثل هذه البرلمانات وقد بلونا الكثير منهم قديماً في سوريا، وحديثاً هنا في الأردن دخلوا ثم خرجوا وليتهم خرجوا مثلما دخلوا، يعني خرجوا خاسرين فهمت علي? إذاً هذا كلام صحيح، لكن أنا أفرق بين من يريد أن يرشح نفسه لينتخب فكلامي السابق على هذا ينصب، واضح إلى هنا? الله يبارك فيك لا تستعجلي علي، أنا قلت لكي واضح الكلام إلى هنا? بقي للكلام تتمة .. بقي للكلام تتمة، لا نشجع أبداً الإسلاميين أن يرشحوا أنفسهم هذا جانب، الجانب الثاني أنه إن رشح بعض الإسلاميين أنفسهم هنا يرد الكلام الذي سمعتيه وسمّعتيني إياه آنفاً، أي حينذاك من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر ننتخب نحن هؤلاء الإسلاميين، فهم مهما كان شأنهم هم خير من الشيوعيين والبعثيين والملحدين لعلك ظهر لك الفرق بين الأمرين?
الشيخ: ألفت النظر أن من الخطأ الاستدلال بشرائع من كانوا قبلنا، في الأمس القريب كنا نتكلم حول الانتخابات، وأنها ليست شرعية، وتورط بعض الجماعات الإسلامية في الدخول في البرلمانات القائمة على الحكم بغير ما أنزل
стр. 1269
الله، فأحد الجالسين طرح إشكال يشبه إشكالك، فيقول هذا يوسف ﵇ قال: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، فإذاً هو كان حاكماً تحت سلطة حاكم وثني هو العزيز، فلماذا لا يجوز أن يدخل المسلمون البرلمانات هذه؟
أنا كان جوابي من ناحيتين أو أكثر:
الناحية الأولى: أن يوسف ﵇ لم يدخل ولم يصل إلى ذاك المقام السامي بطريقة انتخابات غير مشروعة، وإنما الله بحكمته البالغة ابتلاه بامرأة العزيز ووقع بينها وبينه ولا أقول بينه وبينها ما وقع، وكان من آثار ذلك أن ألقي في السجن، وكان من تفاصيل مكثه في السجن قصته مع الرجلين، أخيراً أحدهما قتل والآخر صار ساقياً للملك، وكما تعلمون رأى الملك تلك الرؤيا، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣ - ٤٦]، نقل الفتوى هذه إلى الملك أعجبه وقال: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥]، فيوسف ﵇ ما سلك طريقاً ليصل إلى هدف وإلى مكان رفيع، ولا خطر في باله هذا الشيء، وإنما ربنا قدر عليه هذه الحوادث المتعددة الأشكال حتى استطاع الملك بنفسه وجعله وزيراً على دولته فأخذ يحكم بشريعته بوحي ربه وليس بشريعة الكافر، هذا من جانب.
أما نحن اليوم فنطرق أبواباً شركية، أبواباً وثنية كفرية، حاشا ليوسف عليه السلام
стр. 1270
أن تخطر في باله أن يطرقها فضلاً عن أن يطرقها عملياً، الانتخابات كما تعلمون تتناسب مع النظم الكافرة التي ليس فيها مؤمن وكافر، الناس كلهم سواء عندهم، وليس فيهم رجل وامرأة، فللمرأة من الحق مثل ما للرجل إلى آخره، وعلى هذا فالانتخابات حينما تفتح أبوابها يدخل ويرشح نفسه فيها المؤمن والكافر، والرجل والمرأة، والصالح والطالح، وبالنتيجة ما ينتخب إلا شرار الخلق عادة، نحن هذا يناسبنا أن نسلك هذا الطريق الكافر، ونحتج على ذلك بمثل قصة يوسف ﵇ وشتان ما بينها وبين واقع حياتنا الانتخابية اليوم، هذا قلته ثم أضفت إلى ذلك أخيراً، هذه شريعة من قبلنا، والرسول ﵌ يقول: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة».
فإذاً: ليس من العلم في شيء أن ينزع طالب العلم مستدلاً بآية تتعلق بشريعة من قبلنا.
(الهدى والنور /٦٦٨/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
стр. 1271
هل إقامة الأحزاب السياسية
يدخل في الوسائل المشروعة
مداخلة: هل ترون أن وسائل الدعوة توقيفية كالصلاة والصوم وسائر العبادات، أم أن الدعوة عبادة في أصلها اجتهادية تقوم على فقه النصوص والمصالح الشرعية المعتبرة والمرسلة في وسائلها مثل الجهاد والعلم والأمر بالمعروف؟
الشيخ: نعم أنا أعتقد أن الوسائل تختلف من زمان ومكان، وهذا أمر لا ينكره فقيه وعالم بالكتاب والسنة، ولكن التوسع في استعمال هذه الوسائل يحتاج إلى علم أولاً بما كان عليه رسول الله ﵌ من الهدي والسنة، وضابط ذلك: أنه لا يجوز الإعراض عن الوسائل التي تعاطاها الرسول ﵇ بحجة: أن الزمان اختلف، فإذا كانت هناك وسيلة من الوسائل تؤيد ما كان عليه الرسول ﵇، مثل هذه الوسائل التي نحن نستعملها الآن من التسجيل والطباعة ووسائل النشر الميسرة لتقريب العلم إلى الأماكن البعيدة، فهذه ما أحد ينكرها، ولكن قد يتخذ بعض الناس اليوم ممن ينتمون إلى أنهم دعاة إلى الإسلام أنهم يتخذون من الوسائل ما يعارضون بها الوسائل التي نص الشارع الحكيم على استعمالها، بحكم: أن العلم ارتقى والوسائل اختلفت وتغيرت.
نحن نعلم بتجربتنا أن كثيراً من الدعاة إلى الإسلام يتخذون من الوسائل ما لم يأت بها الشرع، بل قد تكون مما قرر الشرع خلافها؛ وفي ظني أن السبب في هذا
стр. 1272
الاتخاذ لمثل هذه الوسائل هو الجهل بالإسلام، ولسنا بحاجة والوقت قد ضاق أن نتوسع الآن لنذكر بكثير من الأحزاب والجماعات الإسلامية القائمة اليوم وهي لا يوجد فيها علماء متمكنون في معرفة الكتاب والسنة، وأكثر القائمين على هذه الجماعات هم من الشباب المتحمس أولاً للإسلام، ثم من الذين لم يفرغوا أنفسهم لدراسة الإسلام كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح.
والكلام في هذا المجال في الحقيقة يطول ويطول، ولنضرب الآن مثلاً كان عهده بنا وبكم قريباً: والخلاف الذي نشب في الخروج من رمضان ما بين دولة وأخرى، حيث أن بعض الدول صامت في رمضان تسعاً وعشرين يوماً وبلاد أخرى أكملته ثلاثين يوماً، فهناك في بعض البلاد الغربية كأمريكا مثلاً بعض الدعاة الإسلاميين يعلنون الاعتماد بإثبات الهلال في الدخول في الشهر والخروج منه على علم الفلك، وهم إما أنهم يجهلون أو أنهم يتجاهلون، وكما يقال هنا: أحلاهما مره، قول النبي ﵌: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وأشار ﵇ ثلاث مرات، «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» أي: ثلاثين، ثم قال: «والشهر هكذا وهكذا وهكذا» أي: تسع وعشرون، في بعض الروايات الصحيحة: «فإن غم عليكم فأتموا الشهر ثلاثين يوماً».
فالآن في كثير من البلاد التي يتحكم فيها بعض الفلكيين يثبتون هلال رمضان بالحسابات الفلكية، والرسول ﵇ قد ألغى هذه الوسيلة، ولو أنها هي وسيلة علمية فإن العلم قد يطلع عليه أفراد قليلون وفي بعض البلاد، بينما الوسيلة الشرعية التي جعلها الرسول ﵇ دليلاً على دخول شهر جديد أو انتهاء هذا الشهر هي وسيلة فطرية طبيعية مرئية بالرؤيا البصرية، وليست
стр. 1273
البصيرية العلمية التي لا يمكن أن نتصور اشتراك كل الناس في العلم بها.
فلا يجوز إذاً إلغاء مثل هذه الوسيلة التي جاء بها الإسلام بدعوى: أن الزمن ارتقى أو تغير.
والبحث كما قلت انتهى الآن الوقت، لكن أذكر أيضاً بما تحدثت آنفاً فيما يتعلق بمصلى النساء هذه وسيلة أيضاً، فقد علمت من بياني السابق أنه لا ينبغي الآن اتخاذ وسيلة كان بإمكان الرسول ﵇ أن يتخذها، والبحث في هذا يطول ويطول جداً.
ولابن تيمية بحث رائع جداً لعلكم ترجعون إليه فيه في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم.
وأنا على الرغم من ضيق الوقت سألخص ما استطعت كلام ابن تيمية: الوسائل التي تحدث في كل زمان ومكان تنقسم إلى قسمين:
وسيلة وجد المقتضي للأخذ بها في عهده ﵇ ولم يؤخذ بها فإحداثها بدعة.
ووسيلة لم يكن المقتضي للأخذ بها قائماً في عهد الرسول ﵇. قال: فينظر إن كانت هذه الوسيلة المقتضي لإحداثها والأخذ بها هو تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين فلا يجوز الأخذ بها، وإن كان ذلك لم ينشأ بسبب تقصيرهم وإنما بسبب اختلاف الزمان والمكان ونحو ذلك، فهنا ينظر أي وسيلة حققت غاية مشروعة جاز الأخذ بها.
وهذا يحتاج إلى محاضرات، هذا الكلام المكثف يحتاج إلى محاضرات، وحسبك الآن المثالين:
стр. 1274
المثال المتعلق بالمصلى، هذا المقتضي به كان قائماً في عهد الرسول لم يأخذ به، فلا يجوز لنا الأخذ به.
الأخذ من علم الفلك كان أيضاً قائماً في عهد الرسول، بل صرح بعدم الاعتداد به؛ لقوله: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب».
وبهذا القدر كفاية.
(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٤١: ٢٦: ٠٠)
стр. 1275
لا فائدة من التكتلات والحزبيات
إلا بالرجوع للكتاب والسنة
قال الإمام: لقد يسر الله لي الخروج للدعوة إلى التوحيد والسنة إلى كثير من البلاد السورية والعربية، ثم إلى بعض البلاد الأوروبية، مع التركيز على أنه لا نجاة للمسلمين مما أصابهم من الاستعمار والذل والهوان، ولا فائدة للتكتلات الإسلامية، والأحزاب السياسية إلا بالتزام السنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح- ﵃؛ وليس على ما عليه الخلف اليوم- عقيدة وفقهاً وسلوكاً-؛ فنفع الله ما شاء ومن شاء من عباده الصالحين، وظهر ذلك جليّاً في عقيدتهم وعبادتهم، وفي بنائهم لمساجدهم، وفي هيئاتهم وألبستهم، مما يشهد به كل عالم منصف، ولا يجحده إلا كل حاقد أو مخرف، مما أرجو أن يغفر الله لي بذلك ذنوبي، وأن يكتب أجر ذلك لأبي وأمي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات: (ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين)، ربِّ ( .. وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين).
الصحيحة (٧/ ١/٦١٦).
стр. 1276
حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فما هو حكم الشرع الحنيف بما نراه من بعض إخواننا المنتسبين إلى السنة في بعض البلاد إذا أسسوا أحزاباً وجبهات وتنظيمات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحياناً بقاعدة فقهية تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب] فهل هناك أدلة شرعية من كتاب ربنا سبحانه وسنة نبينا ﷺ تجيز لهم مثل هذا التحزب؟ ، أفيدونا نفع الله بكم وبارك فيكم وجزاكم خيراً.
الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، لا يوجد -كما هو معلوم عند أهل العلم- أي دليل في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ ما يجيز للمسلمين أن يتفرقوا شيعاً وأحزاباً، وإنما يوجد في الكتاب والسنة خلاف ذلك تماماً، حيث قال تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [٣١ - ٣٢: الروم] وقال ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» وفي الرواية الأشهر: «هي الجماعة» وإنما تكون الجماعة جماعة حقيقية إذا كانت تتمسك بالكتاب والسنة تمسكاً فعلياً وليس تمسكاً قولياً،
стр. 1277
ولذلك هنا لابد من لفت النظر إلى حقيقة طالما أصبحت اليوم تتكرر ألفاظها وتخفى حقائقها، وهي أن من موضة العصر الحاضر اليوم أن كل حزب صار ينتمي إلى الكتاب والسنة، بعد أن لم يكن للكتاب والسنة ذكر على ألسنتهم قبل نحو ربع قرن من الزمان، ولكن بفضل الله ورحمته، لما بدأت دعوة الكتاب والسنة تعلو على كل الدعوات وأصبحت لها الهيمنة والسيطرة على كل الدعوات صار من مصلحة الدعوات الأخرى أن يتبنوا الانتسابة إلى الكتاب والسنة، ولكن شتان بين من ينتسب إلى الكتاب والسنة إسماً، وبين من ينتسب إليها إسماً وفعلاً، ولذلك فلا ينبغي لنا أن نظن أن كل من كان يدعو أو يقول نحن على الكتاب والسنة إنهم كذلك على الكتاب والسنة، وإنما علينا أن نقارن بين القول وبين الفعل، فمن كان فعله يصدق قوله فنحن نكون معه ليس حزباً، وإنما جماعةً واتباعاً للحديث السابق: قالوا من هي؟ -أي الفرقة الناجية- قال: «الجماعة» وفي الرواية الأولى أو الأخرى: «هي
التي على ما أنا عليه وأصحابي»، فمن كان فعله يطابق قوله كنّا معه وكنا جماعة واحدة، وليس فرقاً وأحزاباً، كل حزبٍ بما لديهم فرحون.
هذه الملاحظة يجب أن نلاحظها لأننا نسمع اليوم دعوات كثيرة بينها إختلاف كبير جداً ومع ذلك فكل منهم يدعي أنه على الكتاب والسنة، وكما قيل قديماً:
وكلٌ يدعي وصلاً بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك
وربنا يقول في الكتاب الكريم كما هو معلوم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [٢ - ٣: الصف]، تجد مثلاً على سبيل المثال، تجد كثيرا من الناس يقولون: نحن على الكتاب والسنة، ونحن على منهج السلف الصالح، لكنك إذا نظرت إلى مظهرهم رأيت
стр. 1278
مظهرهم لا ينبي عن شيءٍ من ذلك الاتباع للمنهج، منهج السلف الصالح، فكثيرٍ منهم يتزيون بزي الأجانب، كثيرٍ منهم لا يتشبهون بنبيهم ﷺ الذي مثلاً كان يقول: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» فتجد الكثير من هؤلاء المدعين الانتساب إلى الكتاب والسنة أو الانتساب إلى السلفية يخالف فعلهم قولهم، يخالف مخبرهم خَبرهم، فلذلك هؤلاء ينبغي نحن أن لا نحشرهم في زمرة الجماعة التي لا تفرق فيها، ولا أحزاب فيها، وإذا عرفنا هذه الحقيقة سَهُل علينا تماماً أن نفهم أن من كان يدعي الإنتساب إلى الكتاب والسنة ومع ذلك فهم فرق وشيع وأحزاب، فليسوا على الكتاب والسنة؛ لأنه هذا التفرق وهذا التحزب، خلاف الكتاب والسنة.
ما أدري أنه إذا كان كأنه في بقية للسؤال لو ذكرتني حتى ندندن حوله.
المقدم: إذا إذا أسسوا أحزاب وجبهات وتنظيمات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحياناً بقاعدة تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب]
الشيخ: طيب، محاربة القوى المحاربة للإسلام لا تكون بالتفرق، وإنما تكون بالتجمع، وهو ما أشرنا إليه آنفاً أن يكونوا جماعة واحدة ويربطهم منهج واحد، وليس هناك منهج إلا منهج الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، كما اشتهر عن الإمام ابن قيم الجوزيّة ﵀ أنه كان يقول -ونعم ما كان يقول-:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرا من التمثيل والتشبيه
نحن نجد هؤلاء الأحزاب أكثرهم لا يهتمون بتصحيح عقائدهم وأفكارهم،
стр. 1279
لا يهتمون بتصليح عباداتهم وصيامهم ومناسك حجهم، وإنما الحقيقة كلُّ حزبٍ منهم يتحزب للمذهب الذي عاش عليه، فعندكم مثلاً، يغلب التحزب للإمام مالك ﵀، في بلاد أخرى كتركيا مثلاً لا يعرفون الإسلام إلا من زاوية مذهب أبي حنيفة فقط، وفي بلاد أخرى كسوريا مثلاً ومصْر مثلاً وهذه بلاد يعرفون مذهبين اثنين وهو الشافعي والحنفي، وعلى العكس من ذلك مثل في النجد مثلاً ما يعرفون مذهباً إلا المذهب الحنبلي، في الحجاز يعرفون المذهب الشافعي وهكذا، هذا ليس هو منهج السلف الصالح، منهج السلف الصالح كما أسمعناكم آنفاً من قول ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله، هؤلاء الأحزاب من كان يقول نحن على الكتاب والسنة ويصدق فعله قوله كما قلنا آنفاً فهو من الجماعة ونحن معهم أين ما كانوا ومن كانوا، أما استغلال هذه الدعوة في سبيل تجميع الناس وتكتيلهم وتحزيبهم، ولو في زعم محاربة القوى المحاربة للإسلام، وهي قوى إما أن تكون كافرة كفراً محضاً، وإما أن تكون منحرفة عن الإسلام كثيراً أو قليلاً، فما يكون أبداً محاربة القوى التي تعادي الإسلام إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة في كل شؤون الحياة.
ونحن نعلم من واقع الجماعات والأحزاب المعروفة اليوم على وجه الأرض أنها فقط تهتم بالكلام، ولا تهتم بمعرفة الإسلام وفهمه فهماً صحيحاً أولاً، ثم بتطبيق هذا الإسلام على أنفسهم وعلى ذويهم وأهليهم ثانياً، هذا نادر جداً وهذا الذي نحن نهتم به من أن يكون فهمنا للإسلام فهماً صحيحاً، على منهج قال الله قال رسول الله قال سلفنا الصالح، ثم تطبيق ذلك في كل شؤون حياتنا فيما استطعنا إليه سبيلاً. هذا هو جواب هذا السؤال، أما السؤال الثاني ما هو؟
الشيخ: نعم!
стр. 1280
المقدم: لو تم الإشارة عليها بشكل ...
الشيخ [مقاطعاً]: هيه، صحيح ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، هذه قاعدة معترف فيها بين أهل العلم، لكنهم يتغافلون عن الحقيقة التي سبقت الإشارة إليها، وهي أن التجمع والتكتل لمحاربة القوى المحاربة للإسلام والمعادية له يجب أن يكون على أساس الكتاب والسنة، فيجب قبل كل شيء أن نتدارس الكتاب والسنة، وأن يظهر فقهه في ذوات أنفسنا، وهذا هو الذي يجمعنا بعضنا إلى بعض، وهذه القوة هي التي تستطيع من قريب إن شاء الله أن تحارب القوى المعادية للإسلام وليس بمجرد التحزب والتكتل، والدليل على ذلك أن بعض الجماعات الإسلامية المعروفة اليوم مر عليها قرن من الزمان وهي تدعو إلى الإسلام اسماً، ولكنها لم تستطيع أن تزرع الإسلام في صدور المنتسبين إليها فضلاً أن يتمكنوا من محاربة أعدائهم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، الذي يفقد السلاح لمحاربة الأعداء لا يستطيع أن يحاربهم، والسلاح هنا في محاربتهم ليس إلا فهم الإسلام فهماً صحيحاً، وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً.
(الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ٠١: ٣٥)
стр. 1281
حكم من ينحرف عن المنهج بعد أن كان
هو نفسه يُحَذِّر من هذه الانحرافات
السائل: ذكرت لبعض الأخوة كلاماً من الذين يدعون للتحزب هناك حديثاً وهذا أمر مستحدث عندنا أن هم قالوا سابقاً الانحراف عن المنهج في مسألةٍ يعني الانحراف عن المنهج كاملاً، ثم بعد ذلك يجيزون الانحرافات، فبما نردهم يعني، يعني يقولون الانحراف في مسألة.
الشيخ: نعيد إليهم بضاعتهم، وانتهى الأمر.
السائل: يعني نردهم بما.
مداخلة: بما قالوهُ.
السائل: بما قالوه، طيب قولهم صحيح يعني.
الشيخ: لا، ليس صحيح على الإطلاق، لكن على كل حال يخالف المنهج، يعني هذا كالإيمان، كالإسلام، إذاً المؤمن أو المسلم ترك شيئاً من مقتضيات الإيمان والإسلام هل معنى ذلك أنه خرج عن إيمانه وإسلامه، الجواب لا، لكنه خالف إيمانه وخالف إسلامهُ، وكذاك الذي يخرج عن مناهجهِ في مسألة فقد خالف منهجهُ أما أنه عارض المنهج، وخرج عن المنهج هذا لا، لكن إن كانوا هم يقولون هكذا فنحن نلزمهم بقولهم ونقل لهم أين ما كنتم تقولون والآن خرجتم عن المنهج في واحدة في ثانية، في ثالثة، وهكذا.
السائل: جزاكم الله خير الجزاء.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٨: ٢٨: ٠٠)
стр. 1282
الحزبية
مداخلة: يا شيخ، هناك سؤال في واقعنا المعاصر، أنا أسميه واقعنا المعاصر، نحن الآن نعيش في أجواء طبعاً لا تخفى على أحد، ومن المحتمل أن يكون هناك سماح للأحزاب في هذا البلد، فإذا ما سمح بهذا الأمر في هذا البلد فأين نحن من هذا الأمر؟
الشيخ: كلام لا يجاب عليه، لأنه كلام مغطى.
مداخلة: طيب. ما قول الإسلام في الحزبية والديمقراطية؟
الشيخ: ما في حزبية في الإسلام ولا ديمقراطية في الإسلام، والإسلام غريب عن كل المبادئ وكل الحزبيات والتكتلات فما عند الله خير وأبقى. بس ذلك السؤال؟
مداخلة: هو حقيقة يعني.
الشيخ: لا، المقدمة أطول. ما همك أنت في الموضوع؟
مداخلة: يا شيخ، اللي يهمني بالموضوع يا شيخ أننا سمعنا مؤخراً أن هناك من السلفيين من يفكر بالحزبية بشكل جدي، وهذا الأمر طبعاً لا شك أنه له أبعاده مستقبلاً، حاضراً ومستقبلاً في نفس الوقت، فحتى نأخذ الأمر من مصدره إن صح التعبير، نعم. وأنت شيخ الجميع ...
الشيخ: عفواً.
стр. 1283
مداخلة: نسأل الله لك طول العمر وحسن الخاتمة، فأردنا أن نأخذ من المصدر.
الشيخ: إن شاء الله تسمع تسجيلاً طويلاً عند أبي ليلى في هذا الخصوص، أكذلك؟
مداخلة: نعم. ...
الشيخ: آه.
مداخلة: ما هو مجلس، مجالس.
الشيخ: مجالس.
مداخلة: يا شيخنا، ممكن نقول على الأحزاب الموجودة ينطبق عليها حديث الرسول: «تنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة»؟
الشيخ: أجبنا علينا مراراً، ونقول: كل حزب يتبنى له منهجاً غير منهج الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فهو لا شك داخل في عموم تلك الفرق.
أما إذا تبنى هذا المنهج لكن انحرف فهماً أو سلوكاً في جانب أو في ناحية من نواحي السلوك فهذا لا يخرجه عن أن يكون من الفرقة الناجية، لأنه لا نتصور في أي مسلم مهما كان صحيح العقيدة وسليم المنهج أن يكون معصوماً، الانحراف عن التمسك بكل جزئية من جزئيات الشريعة الإسلامية هذا لا ينجو منه إنسان، لكن المهم أن يكون سليم المنهج والعقيدة.
(الهدى والنور /٣٠٨/ ٣٣: ١٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٠٨/ ٢٦: ٢١: ٠٠)
стр. 1284
باب منه
السائل: يقول ابتليت الأمة بالتحزب، مثلما ابتلي السلف بالفرق، والخلف بالتمذهب، فما موقف المسلم منها، ثم ما حكمها، وحقيقتها، وحقيقة التنظيم؟
وسؤال آخر من غيره: ما موقف المسلم من التحزب والتجمع الدعوي من ناحية الولاء والبراء والمحبة؟
الشيخ: لقد تكلمنا عن هذه القضية في جلسة سابقه، ولا أرى الوقت الآن مناسب، لنقوم فيه أيضاً بتفصيلها، وربما يكون تفصيلاً آخر، ولكننا نقول بأن الحزبية في الإسلام أقول الآن عبارة صريحة هي بدعة ضلالة فيما يتعلق بالبدعة تفصيل دقيق، البدعة الضلالة هي كل أمر حادث يقصد به التقرب والتعبد به إلى الله ﵎، هذه البدعة إذا حدثت ولم تكن مخالفة للشرع من جهة أخرى، فيكفي في بدعيتها أن يكون المقصود بها زيادة التقرب إلى الله ﵎، وتكون بدعة ضلالة، لأن التعبد إلى الله قد (هنا قطع)، بنزول قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، الآية وببيانه ﵌، في مثل قوله كما في صحيح مسلم «ما بعث الله نبياً إلا كان حقاً عليه، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم»، والحديث الآخر، «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار، إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يقربكم من النار ويبعدكم عن الجنة إلا ونهيتكم عنه»، فإذاً لا مجال إحداث لبعض الأمور لقصد زيادة التقرب إلى الله، فمن فعل ذلك، فقد شرع في الدين، مالم يشرعه الله، وهذا عليه نكير كما تعلمون: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا
стр. 1285
لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ» [الشورى: ٢١]، لكن شر البدع المقصود من هذا الكلام أن يتقرب المسلم إلى الله بمعصية الله مثلاً نضرب مثالاً: قائماً في كثير من البلاد الإسلامية قبل هذا الزمان بسنين طويلة، أنهم يصلون إلى قبور صالحيهم، وأوليائهم، وهذا أمر منهي عنه كما تعلمون ولا حاجة للتفصيل، ومع النهي فهم يتقربون إلى الله تماماً كما حكي ربنا في القرآن الكريم عن المشركين «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، فهم يشركون بالله من جهة ويتقربون بهذا الشرك إلى الله من جهة أخرى هذا شر أنواع البدع، أن يتقرب المسلم بما
حرم شرعاً.
من ذلك أيضاً من باب التبرك زعموا بالصالحين بناء المساجد على القبور، لعن النبي ﵌ من فعل ذلك في أحاديث متواترة، مع ذلك فبعض المسلمين بجهلهم وسكوت العلماء في بعض البلاد عنهم يتقربون ببناء المساجد على القبور، وقد قال ﵊ «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، فنقول بناء المساجد على القبور حرام، ليس بدعه لأن الرسول نهى عنه، لكن البدعة تأتي من التقرب بهذا المحرم إذ عرفتم هذه الجملة مما يتعلق بالبدعة الضلالة أن البدعه الضلالة تكون بإحداث شيء لا أصل له في الشرع، وشر منها إحداث شيء لا أصل له في الشرع بقصد التقرب إلى الله.
وشر من ذلك أن يتقرب المسلم إلى الله بما نهى الله عنه فيقلب المحرم عبادة، هذا شر البدع.
إذا عرفتم ذلك وتذكرتم معي أن الحزبية في الإسلام منهي عنها في القرآن فضلاً عن السنة، ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً،
стр. 1286
كل حزباً بما لديهم فرحون﴾ فإذا دعا المسلم إلى هذا التكتل وهذا التحزب، وأقر كل حزب على وجه الأرض، مع أنه يعلم أن الحق واحد لا يتعدد وأن الله ، أكد ذلك وكذالك بقوله في القرآن ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢].
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٣٩: ٥٢: ٠٠)
باب منه
الشيخ: فأقول بالنسبة للحزبية هذه في بلادكم أو في غير البلاد لا تشرع في الإسلام؛ لأنها تفرق الأمة وتجعل الجماعة الواحدة وهي مسلمة جماعتين وأحزاب أخرى جماعات أخرى، وهذا هو سبب الضعف، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].
فلو أن هذا التكتل لم يأخذ صفة سياسية، وإنما صفة دينية وتعليمية وتربوية لكان فيه الخير الكثير، لكن قبل أن يقوم المسؤولون أو المسؤول عن هذا الجماعة الكثيرة لتعليمهم وتوجيههم، وتربيتهم التربية الإسلامية، أثار حماسهم ضد الحاكم الكافر أو على الأقل الفاسق، فهو بإثارته لحماس هؤلاء يثير بالمقابل حماس ... هؤلاء، وحينئذ لا بد من أن يقع انفجار، وهذا الانفجار نحسبه انفجاراً مادياً محضاً، أما الحكام فواضح دفاعاً عن كراسيهم وعن حكمهم بغير ما أنزل الله، أما أولئك فحماس ليس قائم على أصول التربية الإسلامية، وهم في الواقع كما هو مشاهد في كثير من البلاد، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤]؛ لأنهم ما ربوا تربية إسلامية، ولذلك أول شجار يقع بينهم وبين أولئك الحكام، فسينفرط عقد تجمعهم، ولا يبالي إنسان يومئذ إلا
стр. 1287
بنفسه؛ لأنه ليس هناك تربية إسلامية، والرسول ﵌ أقام ثلاثة عشر سنة في مكة كما هو معلوم .. الناس ويدعوهم للتوحيد، لكن ليس هناك تجمع سياسي، إلى أن أذن الله له بالهجرة إلى المدينة، هناك بدأ التجمع السياسي وكان قد اختار أنصاراً من كبار الصحابة الذين رباهم على عينه، ورباهم كما يريد هو، ولذلك نصرهم الله مع قلة عددهم على الكفار مع كثرة عددهم.
اليوم العكس تماماً، لا شك أن هؤلاء الثلاث ملايين أكثر من أنصار الدولة عدداً، لكن قد تكون الدولة أكثر عُدداً، حينئذ لا يستطيعوا أن يصمدوا لعدم وجود التربية الإسلامية الصحيحة مع الفقه الإسلامي الصحيح. لعلي أجبتك عن سؤالك؟
مداخلة: نعم جزاك الله خير.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ١٠: ٤٤: ٠٠)
باب منه
الشيخ: كفكر لا يمكن أن يتصور أنه مصفى، كيف وهناك فرق كثيرة جداً ممن ذكرنا آنفاً: المعتزلة والخوارج والإباضية والشيعة والرافضة وو .. إلى آخره، كل هؤلاء يدعون الإسلام، فإذاً لا بد من أن يقوم العلماء بواجب تصفية هذا الإسلام وتقديمه إلى الناس.
نحن قلنا آنفاً في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، هنا واجبان، كل واجب يتبناه طائفة، الطائفة الأولى هي العلماء، فأي علم يتعلمونه؟ هذا العلم الذي فيه الصحيح فيه الضعيف، وآنفاً جاءنا سؤال من أحدهم هاتفياً قال: أنه قرأ في كتاب وليس من الضروري الآن أن
стр. 1288
نسميه بأنه جاء في صحيح البخاري أن النبي ﵇ قال: «ليس على النساء أذان ولا إقامة»، هذا كذب، وهو قرأه من كتاب.
إذاً: هذا يحتاج إلى تصفية، ليس هناك حديث يحذر فيه الرسول ﵇ النساء من الأذان والإقامة، وهذا مثال عارض، والأمثلة بالمئات بل بالألوف مما ينسب إلى الإسلام، والإسلام بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال، هذا الذي نعنيه بالتصفية.
ثم لا يكفي هذا، لا بد من أن يقترن مع التصفية التربية، كثير اليوم من الناس يعنون بعضهم ببعض بما يتعلق بالتصفية، وبعضهم يعنون ببعض ما يتعلق بالتربية، ناس يربون جماعتهم والمنتمين إلى حزبهم على أفكار معينة، أفكار ربما لا تتجاوز عدد أصابع اليدين؛ لأنها أفكار تتعلق بحزبيتهم، لا تتعلق بإسلامه، فيطبعون أفرادهم على أفكار معينة يتبنونها خلافاً لما عليه المسلمون الآخرون، لا يهمني الآن أصابوا فيما تبنوه أم أخطؤوا؛ لأن هذا ليس مجال البحث، لكن ما هذه الأفكار؟ هي قل من جل، عليهم أن يتبنوا الإسلام كله مصفى، لكن هل هم قادرون على ذلك؟
لا، هم شباب متحمس تبنوا بعض الأفكار المبينة لتسليك حزبهم، مقابل هذا جماعة يربون أنفسهم أو جماعتهم أو طلابهم أو سراياهم يربونهم على نوع من العبادة، فقد يجتمعون مثلاً في بعض الساعات على تلاوة قرآن، وهذا شيء طيب، وقد يجتمعون في بعض الليالي لصلاة الليل، وهذا شيء طيب، ولكن يداخلهم في هذا الاجتماع أو ذاك شيء ما يخالف السنة، أضرب مثلاً واحداً سهل جداً فهمه: وهو أننا نجد بعضهم يجتمعون ليلة الجمعة لقيام الليل، وهذا الرسول قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام»، لماذا هم يفعلون
стр. 1289
هذا؟ لأنهم ما صفوا علمهم، فما جمعوا بين التصفية والتربية.
إذاً: واجب العلماء أن يجمعوا بين الأمرين: تصفية الإسلام مما دخل فيه، وتربية من حولهم على هذا الإسلام المصفى؛ ذلك ليعود أثر تبني هذا الإسلام على هذا المجتمع كما كان ذلك في أول الأمر، وكما يقال: التاريخ يعيد نفسه، ما كان علاجاً ما للأمراض المعنوية والنفسية فهو العلاج في كل زمان ومكان، وليس هو إلا القرآن مع تفسيره منه ﵇، وعلى ما ذكرنا من إضافة المنهج السلف الصالح.
إذاً: فهؤلاء الأفراد يقومون بنقل الدعوة على المفهوم الصحيح وتربية الأفراد على هذا المفهوم الصحيح.
فسواء القيام بالتصفية أو بالتربية هذا لا بد له من تنظيم، فلا أحد ينكر التنظيم كلفظ مطلق، ولكن قد ينكر ونحن أول المنكرين تنظيماً لا يقوم على هذا الأساس من التصفية والتربية. واضح إذاً؟ طيب غيره. تفضل.
(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)
باب منه
الملقي: شيخ هنا سؤال بالنسبة للأحزاب تلاقي في حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمين وحزب الله ما رأى الشرع في تعددية الأحزاب في الدين الإسلامي؟
الشيخ: قبل أن أجيبك عن سؤالك أريد ألفت نظرك ونظر غيرك ممن يسألون، فيخطئون في التعبير في السؤال.
стр. 1290
فأنت قلت: ما رأي الشرع في الأحزاب؟ لا ينبغي أن تقول لا أنت ولا غيرك ما رأي الشرع؟
لأن الشرع ما عنده رأي، عنده حكم.
أنا بأصحح لفظك مش قصدك، أنا عارف قصدك، آه.
وتصحيح الألفاظ هو من الآداب الشرعية التي جاء الرسول ﵇ ليعلمها (انقطاع) يعني اليوم كثير من المسلمين خاصة في ها البلد يحلفون بغير الله، يحلفون بآبائهم، بأبنائهم، عندنا من بلدنا في سوريا، ما أدري هو كأنني ما سمعت، يحلف الواحد بشواربه ولو كان حالقهم.
هذا كله داخل في النهي اللي هو قوله ﵇: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، وفي رواية: «فقد كفر»، «لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت».
الآن بتسمعوا الحلف بغير الله والا لا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: تسمعوا، الرسول عم يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، هل هادول صاروا مشركين. طبعا بنقول: لا ما صاروا مشركين.
لكن هل هذا يجوز؟ ما يجوز.
هل يجوز السكوت عند الحلف بغير الله؟ لا يجوز.
هل يجوز السكوت أن يقول المسلم: ما رأي الشرع؟ لا يجوز السكوت أنا عندي رأي، وهذا عنده رأي، الشيخ عنده رأي، نحن نخطئ ونصيب في الرأي، أما الشارع الحكيم عنده حكم: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]،
стр. 1291
الخ بعد التصحيح هذا، وأرجو أن يكون في بالك أنت وغيرك، لأن كل يوم نحن بنكرر هذا التنبيه؛ لانتشار هذا الخطأ.
في الإذاعات نسمع من سعودية، من غيرها، بيجي سؤال من من مصر من العراق من أي بلاد الإسلام: شو رأي الشرع في كذا؟
خطأ، والغريب أنهم لا ينبهون على هذا الخطأ.
يجيبون عن السؤال، والجواب في الغالب يكون صحيحاً وصواباً، لكن ينبغي أن ينبه السائل فيما إذا أخطأ في سؤاله.
بعد هذا التصحيح أقول: لا يوجد في الإسلام أحزاب: أي لا يشرع في الإسلام أن يكون هناك أحزاب، ولا ينبغي أن يكون في المسلمين أحزاب، وإن كان، كما قيل: ما كل ما يتمنى المرء يدركه: تجري الرياح، بما لا تشتهى السفن.
الأحزاب اليوم موجودة، ومع الأسف ليت أن الأحزاب كان عبارة عن حزبين ثلاثة.
الآن الأحزاب في هذه البلدة تتجاوز العشرة أحزاب أو أكثر بكثير، وربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، هذا النص القرآني وحده يكفى لتيقظ المسلمين ويذكرهم بأن واجبهم أن يتكتلوا كتلة واحدة، وألا يتحزبوا إلا حزبا واحداً كما قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، لكن مع ذلك بسبب انحراف بعض المسلمين عن فهمهم لدينهم أولا: على الوجه الصحيح، وإذا فهموه على الوجه الصحيح انحرفوا عن تطبيقه، إما اتباعاً لهوى النفس، أو أحياناً باجتهادات وأراء شخصية، يخالفون فيها النصوص الشرعية كهذا النص. ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ
стр. 1292
الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] ما بال المشركين؟ من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون.
ومن الملاحظ اليوم وهذا من آثار الحزبية المنهي عنها في الشريعة الإسلامية أنه كل حزب بيكتل جماعته حوله، وكل خير ممكن يحصله بيحرمه عن كل المسلمين، وبيحصره في حزبه، والحزب الثاني كذلك، والثالث كذلك والنتيجة:
التعادي والتناثر والتنافر والتباغض والتدابر، والرسول ﵇ نهى عن كل ذلك في الحديث الصحيح وضخمه بقوله: «وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله». «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله»، وأنا في اعتقادي أن الذي يحمل الناس على التحزب هو انشغالهم عن دراسة الإسلام من أصوله الصافية؛ ألا وهو الكتاب والسنة، وما كان عليه سلفنا الصالح.
ولذلك قال تعالى، وبهذه الآية أختم الجواب عن هذا السؤال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] وين الشاهد في الآية؟ ويتبع غير سبيل المؤمنين. لو سألنا المسلمين عامة، سواء كانوا علماء، أو كانوا طلاب علم، أو كانوا من عامة المسلمين: هل علمتم أنه كان يوجد في المسلمين السابقين أحزاب؟ الجواب: لا. هذه الأحزاب جاءتنا من المستعمرين الذين استعمروا بلادنا، ونشروا فينا عاداتهم وتقاليدهم وأخطارهم ومنها: الحزب الشيوعي، والحزب الاشتراكي، والديمقراطي، وما أدري أيش هناك أشياء.
فصار البلد الواحد ينقسم على نفسه إلى أقسام كثيرة، ثم تسربت هذه الحزبيات، هذه الحزبيات التي سميناها اشتراكية، شيوعيه، ديمقراطيه، ليست
стр. 1293
إسلامية مطلقا، لكن مع الأسف تسرب هذا إلى المسلمين، فصار مثل ما قلت أنت: إخوان مسلمين، حزب تحرير، جماعة تبليغ، ، يجب هؤلاء كلهم أن يتكتلوا على كلمة سواء: وهي الإسلام، ولا حزبية في الإسلام. وقبل إنهاء هذا المجلس يا أبا محمود أوجه إليك نصيحة خاصة ولمن كان ابتلى بمثل ما أنت ابتليت به.
(الهدى والنور /٥٢٨/ ٣٤: ٢٥: ٠٠)
باب منه
السائل: أولاً نريد الحزب، وما هو المقصود بكلمة حزب، وما هو التحزب البغيض والمباح؟
الشيخ: الحزب المباح هو الحزب الواحد المسلم الذي يحكم الكتاب والسنة في كل ما اختلف فيه الناس وما سوى ذلك فهو غير مباح، فهل تجد في الأحزاب القائمة اليوم من يصدق عليه هذا الوصف؟ .
لا يا شيخ.
انتهى الأمر.
في: مثلاً أناسا يتجمعون ويشكلون حزب مثلا لعمل خير أو للإغاثة أو للدعوة هل هؤلاء يكون عملهم في هذا المجال يكون من الحزبية المباحة يا شيخ.
نعم لكننا سنقول حينما يطلق لفظ الحزب هل هو إطلاق شرعي أم هو إطلاق مخالف للشرع.
стр. 1294
كما جاء في الآيات.
لا تحد كفانا ما حدنا هل هو موافق أم مخالف.
لا يا شيخ يتطابق مع الشرع إذا كان جماعة يتحزبوا.
هذا جواب أي سؤال؟ السؤال: كلمة الحزب إذا أطلق شرعا ما هو المراد فيه ألا إن حزب الله هم الغالبون المراد المتمسكين بالكتاب والسنة، لكن الآن حينما يطلق حزب ماذا يريدوا.
الأحزاب السياسية يعني.
فلماذا المسلم يعني يحشر نفسه ويلقب نفسه باسم يوهم الآخرين بأنه لا يصدق عليه هذا الاسم في الاصطلاح الحاضر وله مخلص منه باستعمال جماعة أو لجنة أو جمعية أو ما شابه ذلك مما ليس فيه الإيهام المخالف للشرع وهذا هو الواقع وما أدري لماذا أنت تتوسع الآن في الموضوع. لا يا شيخ أنا أقول مثلا إذا كنت أنا وجماعة وإخوتي نقوم في العمل مثلا في الإغاثة مثلا في ناس يقولون هؤلاء متحزبين وهم كذلك مجتمعين على منهج واحد على طريقة واحدة أليس منهم حزب.
وأي حزب ناجح منهم فهل تجد اليوم حزب الفلاني والحزب الفلان مع ذلك يقول هو على الكتاب والسنة.
لا ما أقصد الحزبية السياسية أقصد أقول في بعض الإخوة إذا رأوا.
لا قصدي هؤلاء الإخوة يفهمون هذه الحقيقة هذا قصدي.
لا هذا سؤال آخر
(الهدى والنور/٧٧٩/ ٤٠: ٥٥: ٠٠).
стр. 1295
التكتل الحزبي هل تدل
هذه الآية على جوازه ؟
مداخلة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: من فسرها بجواز قيام الكتل الإسلامية.
الشيخ: شو معنا أمة؟
مداخلة: أريد المعنى.
الشيخ: الأمة هي الجماعة، هي طائفة، كتلة مش كتل، كتلة: جماعة الناس.
الملقي: مش كل الناس؟
الشيخ: مش كل الناس.
مداخلة: يعني يجوز أن تقوم فئة وتقوم الأمة.
الشيخ: إيه، ومَن قال: لا، وهل يمكن أن تقود للأمة كتل.
مداخلة: لا.
الشيخ: لكن أنت شُبِّه عليك الأمر، طَوِّل بالك شوية، ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، يعني جماعة، شو وظيفة الجماعة؟ يأمرون بالمعروف وينهون عن
стр. 1296
المنكر، طيب، شو علاقة هذا بالتكتلات الحزبية؟ أيش علاقة؟ ماله علاقة إطلاقاً هل تصور مسلماً يقول بخلاف هذا الآية؟ قل: لا.
مداخلة: كلا.
الشيخ: إذن ليس لهذه الآية علاقة أبداً، أو دليل لمن يقول بجواز الأحزاب، بل الآية صريحة بوجوب وجود هيئة وجماعة من الأمة المسلمة يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والغرض من هذا الأمر هو: ألا تتصور أنه كل مسلم يجب عليه أن يتعلم العلم الشرعي، لا. هذا وظيفة العلماء، وكل مسلم يجب أن يكون آمراً بالمعروف وناهياً، وإنما جماعة من هذه الأمة الإسلامية.
فالمقصود بالآية إذن هو تعليم المسلمين أنه يجب على طائفة منهم أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا من جهة.
من جهة ثانية: أنا أسألك الآن: هل أنت تظن يا أخي أن هؤلاء الذين تشير إليهم أنهم يستدلون بهذه الآية على جواز إيجاد تكتلات وأحزاب متعددة، هل تعتقد أن هذه الأحزاب تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
مداخلة: للأسف، كلها مقصرة.
الشيخ: هذا هو، فإذن الشيء اللي لازم نقوم فيه وبنص القرآن الكريم مأمورين فيه مأمورين فيه ما حنا قائمين فيه، والشيء اللي ما أمرنا فيه، وعلى العكس نهانا عنه تتكتل وتتحزب وتحارب في سبيل الحزبية، ونعادي في سبيل الحزبية، هذا سبحان الله يعني عكس للأحكام الشرعية.
مداخلة: الأئمة الأربعة أو الأكثر أنا أفهم أن كل واحد بيشكل كتلة.
стр. 1297
الشيخ: حاشاهم، حاشاهم، معلهش، راح أقول لك واصحح لك وجهة النظر هذه، الأئمة الأربعة، والأربعين، والأربعماية، وأربعين ألف، وعد ما شئت، لإن علماء المسلمين ما شاء الله بارك الله فيهم ما كان منهم أحد أبداً يدعو الناس الذين حوله أنه تشبثوا بي، وكونوا معي، ولا تتعرفوا على غيري، حاشاهم من ذلك.
وأنت لابد أنك بلغك أو قرأت أن كل إمام من الأئمة الأربعة كان يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، لكن أعجب من هذا وأعظم منها: أن الإمام الشافعي القرشي كان يقول لتلميذه الإمام أحمد يقول: يا أحمد أنت أعلم مني بالحديث، فإذا جاءك الحديث عن النبي ﵌ صحيحاً فأعلمني به، سواء كان حجازياً أو عراقياً، أو مصرياً، أو ... الخ.
هذا معناه: أن الشيخ بيقول لتلميذه ولاشك أن كلاً من الشيخ وتلميذه له جماعة له تلامذة، لكن حاشاهم أن يكون الواحد منهم بيقول: أنتوا لازم تكونوا معي، ولا تكونوا مع الإمام أحمد ولامع غيره من الأئمة، لأنه كما قال رب العالمين بحق في القرآن الكريم: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، لكن شو صار فيما بعد، صاروا التلامذة، بل تلامذة التلامذة ينهون عن هذا التعصب، وعن هذا التكتل، وعن هذا التحزب؛ ولذلك فلا ينبغي لمسلم أبداً أن يخطر في باله أنه مثلما الأئمة الأربعة عملوا أربعة أحزاب نحن كمان اليوم نعمل أربعة أحزاب، وأنا أقول: حاشاهم أن يكونوا قد صنعوا أحزاباً، ومع ذلك فأقول: لو كانوا فعلوا أحزاباً فهم علماء، أما اليوم الذين يقيمون الأحزاب ليسوا بعلماء.
مداخلة: جهلاء.
الشيخ: إنما ليسوا بعلماء أقل ما يقال، فأنا ما بيهمني بقى الدخول في
стр. 1298
تفاصيل.
فإذا جاز للعلماء السابقين أن يكتلوا أو أن يحزبوا، ومع ذلك فهم لم يفعلوا؛ فما ينبغي للناس الجهلة من أمثالنا بالنسبة إليهم أنه يقولوا مثل ما عملوا حزبيات ونحن نعمل مثل حكايتهم، لا، وكذلك .... من آثار التحزب بقاء الجماعة المتحزبين على لا علم، لا يتوسعون في معرفة الأحكام الشرعية.
الملقي: طب لو قامت جماعة يجوز بدون أن يكون لها رئيس ولا لها مسئول أو أمير واتفقت مع بعضها البعض على نشر العلم، على شريطة أن يكونوا مجتمعين مع بعض، فهل في هذا الشيء من ...
الشيخ: هذا الواجب يا أخي.
مداخلة: نعم يا شيخ.
مداخلة: وأن يكونوا شبه متفقين على أساسيات.
الشيخ: ما في مانع يا أخي، بس ما يحاربوا بعضهم البعض ما يقولوا: نحن فقط والآخرين ليسوا منا، هي أثار التحزب والتكتل.
(الهدى والنور /٥٢٨/ ٠٠/ ٤٠/ ٠٠)
стр. 1299
هل هناك مانع من التعاون
مع الأحزاب السياسية ؟
مداخلة: طيب. السؤال الخامس يقول: هل دعوة هذه الأحزاب للقاء والتعاون ونبذ الخصومات مجدي في نظركم الآن؟ وقد تفرز هذه الدعوة تجمعاً جديداً من صالح الجماعات الذين يرون تحزب جماعاتهم، فما رأيكم بارك الله فيكم في هذا الباب؟ .
الشيخ: نحن ما نمتنع أبداً عن أن نمد يدنا إلى كل من يدعونا إلى التفاهم والتعاون لكن بالشرط الأساسي الذي نحن ندين الله به: على الكتاب والسنة، فكل من دعانا إلى ذلك فنحن نستجيب ونتعاون ولا نخشى بعد ذلك أن توجد كتلة جديدة هي مثل سابقاتها من الانحراف قليلاً أو كثيراً عن الكتاب والسنة، وهذه ظاهرة بدت الآن مع الأسف بالنسبة لبعض إخواننا الذين كانوا ولا يزالون يدندنون حول الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولكنهم بدؤوا منذ أمد قريب يعملون في المجال السياسي وبذلك سيضعف نشاطهم في الدعوة للمسلمين بعامة إلى أن يتعرفوا على إسلامهم على ضوء الكتاب والسنة.
بالاختصار: لا نمتنع أن نتعاون بشرط على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. نعم.
(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٧: ٣٠: ٠٠)
стр. 1300
حكم الديمقراطية
следующие страницы →