← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

في الاقتصاد والسياسة وونحو ذلك، فعجبت؛ لأننا نشعر والأسف ملء قلوبنا أن هذا الذي يدندن في إنكاره حيث أن هناك بعض الأفراد في العالم الإسلامي يعملون في علم الحديث ولا يوجد أفراد يعملون في ما هو يدندن فيه الآن من المعرفة بالسياسة والاقتصاد ونحو ذلك، فكيف يريدون أن يقيموا تكتلاً لا يوجد في هذا التكتل أفراد بالعشرات إن لم نقل بالمئات هم ينهضون ببعض الفروض الكفائية التي يستحيل أن تقوم قومة جماعة تريد أن تتكتل على حساب الدعوة الإسلامية إلا إذا وجد فيها - هذه الجماعة - إلا إذا وجد فيها عشرات - إن لم نقل المئات - من المتخصصين في كل العلوم التي لا يمكن أن تقوم عليها قائمة الجماعة فضلاً عن الدولة المسلمة إلا على أساس المعرفة بهذه العلوم كلها. فهذا الكلام يشعرنا بأن هؤلاء الناس يتجاوبون مع العواطف ولا يتجاوبون مع العقل والعلم، لأن هذه الجماعة إذا كانت تشكو من عمل أفراد في جانب من العلم الشرعي الذي هو من الفروض الكفائية، ويريدون أن يعمل هؤلاء أو غيرهم في الجوانب الأخرى من العلوم التي هي من الفروض الكفائية وليس هناك من يعمل فكيف يكون عاقبة هذا التكتل الذي يقوم على الجهل وليس على العلم بالمعرفة بالإسلام من كل جوانبه. هذا في الواقع يشعرنا بأن الناس يستعجلون أمراً لا يستطيعون الوصول إليه إلا بعد أن يتخذوا المقدمات والوسائل التي تؤدي بهم إلى الغاية المنشودة، هذا بلا شك عاقبة من ينسى أو يتناسى أن يمشي في دعوته إلى الإسلام على خطى الرسول ﵊ التي قامت على أساس التثقيف ثم التكتيل. هذا جوابي عن هذا السؤال. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ١٥: ٠١: ٠٠)

стр. 1367

التكتيل والتنظيم مداخلة: سؤال آخر، يقول بعض الإخوة: ما رأيكم في تكتل يعني يقصدون به برنامج لتنظيم الوقت والجهد والتوجه .... طاعة فطرية مثل طاعة المتعلم للعالم، طاعة الصغير للكبير، طاعة اللاحق للسابق بشرط أن يخلو هذا التجمع من بيعة أو طاعة ملزمة أو تميز عن عامة المسلمين بإشارة أو شكل أو يافطة أو رسم أو ولاء أو براء لإقامة هذه التخصصات المنشودة في العلوم الإسلامية المطلوبة لإقامة دولة الخلافة أو استئناف حياة إسلامية جديدة. الشيخ: لا شك أن جواب هذا السؤال هو الإيجاب، لكن هذا الواقع يحتاج إلى أناس ممن أشرنا إليهم آنفاً أن يكونوا قد أوتوا حظاً من العلوم الضرورية، أنا لعلي ذكرت لكم في بعض المناسبات مراراً وتكراراً أن التكتل الإسلامي يحتاج إلى أفراد مختلفي الاختصاصات، مثلاً: ينبغي ألا نتصور أن من كان خطيباً مفوهاً يأخذ بألباب وبقلوب السامعين لخطبه أن يكون عالماً بالكتاب والسنة، كما أننا لا ينبغي أن نتصور العكس تماماً أن من كان عالماً بالكتاب والسنة أن يكون خطيباً مفوهاً، أو أن يكون قد جمع العلوم كلها قلما تحقق ذلك في أفراد في كل هذه القرون الإسلامية، أي: أن يتوفر في شخص واحد كل المقتضيات والمتطلبات التي تتطلبها الدعوة، هناك أفراد قليلون جداً جداً يعدون بالأصابع وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولذلك فهذا النقص الذي يوجد في مجموع الأفراد إنما يكمل بتكتل هؤلاء الأفراد وتطعيم كل علم بالآخر مما

стр. 1368

قام في مجموعة من الأفراد. ولذلك فهذا الذي جاء في هذا السؤال هذا أمر واجب مما يصح أن يقال فيه: لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان، ولكن أين أولئك الرجال الذين يستطيعون أن يقوموا بهذا الواجب؟ هذا في اعتقادي وإن كان غير متحقق ولكن على أي جماعة قلت أو كثرت أن تعمل في حدود استطاعتها، وأن يجتمعوا على تحقيق شيء من هذا المنهج الذي دار السؤال حوله. ففي اعتقادي أن المسألة تحتاج إلى عشرات العلماء وهؤلاء غير موجودين، ولذلك فعلينا أن نسعى لإيجاد هؤلاء الأشخاص ثم أن يتكتلوا على عقيدة وعلى كلمة سواء، وأن يسعوا في تطبيق هذا المنهج، لأن الواقع هذا الذي جاء حوله السؤال الثاني هذه تحتاج إلى دولة، والدولة تحتاج إلى أسس وقواعد كثيرة وكثيرة جداً، هذه القواعد هي الأفراد الذين تحقق فيهم ما يجب أن يتحقق في المجموعة الإسلامية من المعرفة بالكتاب والسنة، وهؤلاء كما أظنكم تشاركونني الرأي قلة في العصر الحاضر. وخلاصة القول: أن هذا العمل وفي حدود هذا المنهج أمر واجب لا خلاف فيه، ولكن أين أولئك الذين يعملون؟ (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٢٢: ١١: ٠٠)

стр. 1369

التكتيل مداخلة: ورد خلال السؤال الأول الذي ذكره أخونا من خلال جوابكم شيخنا في المسألة الأولى والثانية لفظ التكتل أكثر من مرة، فحبذا لو يعني نريد في هذا إيضاح لفظ التكتل بالمعنى الشرعي وبالمعنى العصري، وما هو الجائز والممنوع من خلاله حسب المعطيات التي نعيشها نحن من خلال الواقع العصري؟ وجزاكم الله خير. الشيخ: والله نحن نريد بكلمة التكتل ما جاء في الكتاب والسنة وبخاصة السنة التي توضح كما هي شأنها دائماً وأبداً ما كان مجملاً في الكتاب الكريم، فكثيراً ما رددنا على مسامعنا قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. فنحن نعني التكتل خلاف ما يعنيه غيرنا بهذه الكلمة أو بما يرادفها عندهم من التحزب، لا نريد بهذا التكتل إلا تجميع المسلمين كلهم على طريقة الكتاب والسنة. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] والحديث الذي يقول: «يد الله على الجماعة». والحديث الآخر الذي جاء فيه: «فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» فنحن نريد بالتكتل أن يتعاون المسلمون على فهم الكتاب والسنة وعلى تطبيقه في حدود استطاعتهم، ولا نريد من هذه الكلمة ما يراد من كلمة الحزبية في العصر الحاضر، لأن الإسلام يحارب التفرق الذي ينافي التكتل ولكن التكتل ينافي

стр. 1370

التحزب أيضاً، لأن التحزب يعني التعصب لطائفة من الطوائف الإسلامية ضد الطوائف الأخرى ولو كانوا على حق في ما هم سائرون فيه. أظنك تريد هذا البيان إن شاء الله. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: نعم. مداخلة: لعل مراد الأخ علي يعني جاء في السؤال، لأن هذا التجمع إن قلنا أنه يكون بدون بيعة وبدون طاعة ملزمة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: .... يتميز عن عامة المسلمين بشكل أو برسم أو بلافتة أو بولاء أو براء، وهذا هو التحزب. الشيخ: صحيح. تفضل .... مداخلة: السؤال الثالث يقول: هل إعادة الخلافة الراشدة واستئناف حياة إسلامية على مستوى الأمة يستلزم إقامة التكتل المذكور في السؤال الثاني؟ أم أن الجهد الفردي المبعثر هنا وهناك يكفي في ذلك؟ الشيخ: ما يكفي. مداخلة: طيب. الشيخ: لا بد من التكتل في الحدود التي سبق الكلام عليها. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٣٤: ١٧: ٠٠)

стр. 1371

ما هو المأخذ على التكتلات الإسلامية ؟ مداخلة: السؤال الرابع: هل المأخذ على الأحزاب الإسلامية المعاصرة هو في تأسيسها ابتداءً؟ أم في منهاجها؟ أم في تحزبها والولاء والبراء على ذلك؟ أم يجتمع كل ما ذكرنا؟ الشيخ: في اعتقادي إن ما كان كل ما ذكرت يجتمع فأكثره، وأصل ذلك أن هذه التكتلات وهذا الذي نحن يعني نلفت النظر عليه دائماً حتى لو قام تكتل سلفي محض فيجب أن يكون على العلم، هذه التكتلات لم تقم على العلم وعلى المعرفة بما جاء في الكتاب والسنة على الأقل فيما يتعلق بمنهجهم وتكتلهم الخاص، ولذلك كان تكتلهم حزبياً مفرقاً للأمة، أو زاد في الأمة تفرقاً على تفرق. ولذلك فقديماً قيل: من رأى العبرة بغيرة فليعتبر. فلا يجوز نحن بدورنا إن حصل تنظيم سلفي في الحدود القيود التي سبق ذكرها إلا أن يكون قائماً على الكتاب والسنة، وهذا يتطلب علماء. أنا أعتقد مشكلة أي تكتل يقوم في العالم الإسلامي هو فقدهم للعلماء الكثيرين، لا يكفي واحد أو اثنين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة، وإنما يجب أن يكون هناك العشرات من العلماء ومن ذوي الاختصاصات المختلفة. فهذه الجماعات أو هذه الأحزاب عيبها أنها لم تكن قائمة على أساس من المعرفة بالكتاب والسنة وفي ما هم يعملون ويتكتلون حوله، ومن آثار ذلك أنهم

стр. 1372

يعادون من لم يكن في تكتلهم وفي منهجهم ولو كان أخاً مسلماً صالحاً، يعادونه لأنه لم ينضم إلى هذا التكتل الخاص أو التحزب الخاص، بل وصل الأمر بحزب من الأحزاب المعروفة إلى أن من مبادئهم أن يفرضوا على كل فرد من أفراد حزبهم أن يتبنوا أي رأي يتبناه الحزب مهما كان هذا الرأي لا قيمة له من الناحية الإسلامية، لكن قيمة هذا الرأي من الناحية التكتلية الحزبية، فإذا ذلك الفرد من ذاك الحزب لم يقتنع برأي من رأي ذلك الحزب فُصِل ولم يعتبر من هذا الحزب الذي يقولون: إنه حزب إسلامي. وهذا معناه: أن يعود هؤلاء الناس إلى ما يشبه النصارى في اتباعهم لأحبارهم في تحريمهم وتحليلهم أولئك الذين نزل في حقهم قوله ﵎: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١]. ينبغي على أي تكتل إسلامي صحيح أن يعطى للأفراد حريتهم العلمية، فلا مانع أن يكون في ذلك التكتل الإسلامي شخصان أحدهما يخالف الآخر، لأننا نعتقد كما قيل قديماً: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف فكما نعرف أنه كان في السلف الأول نوع من الاختلاف في بعض المسائل الشرعية فما كان ذلك بالذي يلزم الحاكم المسلم بأن يفرض رأيه على كل مسلم يتبناه ولو كان مخالفاً لرأي هذا الفرد. ومما يحسن ذكره بهذه المناسبة رأي عمر ﵁ وهو الخليفة الراشد والذي شهد له الرسول ﵇ بقوله: «ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجك» كان قد رأى بعض الآراء ومع ذلك فقد خولف فيها وإن كان اتبعه في ذلك بعض من جاء من بعده، كمثل نهيه الناس عن التمتع بالعمرة إلى

стр. 1373

الحج علماً بأن ذلك وارد في الكتاب وفي السنة الصحيحة. ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] لكنه رأى لمصلحة بدت له أن يمنع الناس أن يجمعوا بين العمرة والحج، وتلقى ذلك منه الخليفة الثالث والراشد عثمان بن عفان ﵁ فمنع الناس أيضاً في خلافته أن يجمعوا بين الحج والعمرة. ولما حج وأعلن ذلك على الناس - وهنا الشاهد - وقف في وجهه علي بن أبي طالب ﵁ فقال له: مالك تنهى عن شيء فعلناه مع النبي ﵌ ورفع صوته قائلاً: لبيك الله بعمرة وحج. الشاهد: إذا كان هؤلاء السلف الصالح لم يتخذوا ذلك الموقف الذي اتخذه الأحزاب في العصر الحاضر إذا لم يتبن رأياً أحسن ما يقال فيه: إنه اجتهاد لا نص فيه، مع ذلك يفرض على الأفراد أن يتبنوه وإلا فصلوا وأخرجوا من ذلك التكتل، هذا بلا شك إنما يأتي من الجهل أولاً: بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح. أنا أشير إلى حزب التحرير حيث يتبنى مثلاً من الناحية السياسية أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تَنتَخِب وأن تُنْتَخَب، هذا رأي مع أنه بالنسبة لوجهة نظرنا مخالف لما كان عليه سلفنا، لكن هب أنها وجهة نظر يعني لها قيمتها هل يصل الأمر أن يقال لكل من كان من هذا الحزب: إن لم تتبن هذا الرأي أنت لست منا. هذا هو عاقبة الجهل بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح. هذا جواب أيضاً ما سألت. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٣٣: ٢١: ٠٠)

стр. 1374

التحزب والتكتل مداخلة: ما رأيكم في الأحزاب الإسلامية القائمة الآن؟ وهل ترون الوقوف معها في القضايا المشتركة الصحيحة بيننا وبينهم على الرغم من وجود انحرافات في أمرين عندهم، الأمر الأول: انحراف في مناهجها. الأمر الثاني: عدم قيامها هي بنصرة من يناصرها إذا كانوا لا ينتمون لتنظيماتها؟ وهل هذا القيام معهم في الأمور المشتركة يصرف الدعوة السلفية عن خط سيرها القائم على التربية والتصفية أو التصفية والتربية؟ الشيخ: كما قلت سبق الجواب عنه في ما سبق. مداخلة: نعم. الشيخ: نحن لا ننضم إلى تكتل فيه مخالفة وفيه إعراض عن الاشتغال بالدعوة إلى الكتاب والسنة تفصيلياً، لكننا نتعاون معهم في حدود ما عليه هم من الحق ولكننا لا نتحزب ولا نتكتل معهم. هذه التكتلات اليوم لا تنجو من التحزب، وهذا يلاحظ كثيراً وكثيراً جداً. فبعض التكتلات أو الأحزاب نجدهم يختارون أفراداً في بعض البلاد ما عرفوا تاريخها ولا تاريخ اتصالها بالدعوة السلفية ولا عرفوا مسلكهم في الحياة واستقامتهم وحرصهم على العبادة كما جاء في الكتاب والسنة، يكتفون من هؤلاء أن يوافقوا معهم على التكتل ثم لا شيء بعد ذلك إلا التعاون على هذا الأساس المعمى والذي لا يعرف المتعاونون فيه أنه يجب عليهم أن يصفوا

стр. 1375

أنفسهم قبل كل شيء من كل ما يخالف الشريعة. هذه علامة بارزة جداً حينما يتوجه بعض الأحزاب لاختيار من يوافقهم على تكتلهم ولو لم يكن هناك في تمسكه بشريعة الله وبالأخلاق الإسلامية. فإذاً نحن نشتغل على ما نحن عليه ندعو وندرس ونتعلم ولسان حالنا وقالنا يقول: رب زدني علماً، ولا نشغل أنفسنا بمثل هذه التكتلات التي ستصرف من كان من قبل يدعو إلى الكتاب والسنة ستصرفه عن هذه الدعوة بسبب الاشتغال بالنواحي السياسية وبحرص الأفراد على أن يصلوا إلى مناصب ومراكز كما وقع ذلك في أحزاب سبقت مع الأسف الشديد. نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٩: ٣٢: ٠٠) باب منه مداخلة: السؤال التالي يقول: واقع السلفية في الأردن أغرى بعض الناس بالقيام بدعوة إلى تكتلات وتنظيمات باسم السلفية، وهذه التنظيمات اختلفت في توجهاتها باختلاف دعاتها، فمنهم من أراد أن يسير السلفيين في موجة الديمقراطية المزعومة الموهومة كتكوين أحزاب سياسية على غرار الإخوان المسلمين، وبعضهم يريد تكون أحزاب لها صلة بجماعات الجهاد، وآخرون يريدون تحويلها إلى جمعيات خيرة أو لجان زكاة، فنرجو كلمة من فضيلتكم حول هذا الواقع؟ الشيخ: كل ذلك مما يصرف الداعين إلى مثل هذه التكتلات عن الدعوة

стр. 1376

الصحيحة التي كان بعضهم فيها برهة من الزمن والآن كما قلت لبعضهم كالجمعيات الخيرية مثلاً هذه يستطيع أن يقوم بها العادي من الناس، بل لعل النصارى - مع الأسف الشديد - هم أبرع في مثل هذا العمل، ولذلك فلا يجوز لمن كان قد أوتي شيئاً من العقل والعلم أن يضيع جهده ووقته في مشروع خيري يستطيع أن يقوم به عامة الناس مع توجيه من بعض العلماء أو طلاب العلم لهم فيما يوافقون فيه الشرع في قيامهم بهذا العمل الخيري. أنا أضرب لكم مثلاً بسيطاً جداً يؤكد لنا ضرورة العلم بالكتاب والسنة في كل هذه الجوانب من الأمور ليس فقط السياسية والاقتصادية بل والخيرية، كثير من الجمعيات الخيرية تجمع الأموال من المتصدقين قسم منها هي زكاة أموالهم، وقسم منها صدقات عامة، فهم يجمعون هذه الأموال في صندوق واحد ثم ينفقونها فيما لا يجوز أن ينفق فيه الأموال التي جمعت باسم الزكاة، لأن الزكاة يجب أن تصرف إلى المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم. فكثير من هؤلاء يجمعون أموال الأغنياء باسم الزكاة ثم يصرفونها في مشاريع خيرية ولو مثلاً كبناء مسجد، بناء مسجد بأموال الزكاة لا يجوز، أموال الزكاة يجب أن تعطى لأصحابها، للفقراء والمساكين والعاملين عليها. أما أن يقام بأموال الزكاة مشاريع خيرية باسم الخير هذا خلاف الشرع. وهذا أبسط مثال يوضح أن أي جماعة أو أي جمعية تقوم لا بد أن يكون فيها أهل علم حتى يوجهوا مسيرتها إلى الخير الذي دعا إليه الإسلام، ولذلك فهذه التكتلات هذه التجمعات أظن فيما سبق من الكلام فهو تكرار إلى أنها تضيع على العاملين في الحقل السلفي جهودهم وعلمهم في ما لا ينبغي أن يصرفوه إليه. هذا الذي ندين الله به.

стр. 1377

مداخلة: طيب. هل ترون مجابهة هذه الأوضاع يعني؟ الشيخ: ما نستعمل نحن كلمة المجابهة، نحن نظل في طريقنا وفي سبيلنا، وننصح هؤلاء الذين بدؤوا يميلون قليلاً أو كثيراً حتى ما يبعدوا عن الدعوة الإسلامية مع الزمن الطويل، لا نجابه وإنما ننصح ونعظ. مداخلة: نستخدم كلمة أخرى التحذير ممن يعني يدَّعي السلفية وهو ينظم تنظيمات أخرى؟ الشيخ: ما في مانع، البيان يطرد الشيطان. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٩: ٣٥: ٠٠)

стр. 1378

التكتل والتحزب فنحن نقول لقد جرى المسلمون في العهد الأول على البيعة الشرعية, ثم مع الأسف تفرق المسلمون فيما بعد إلى دويلات تشبه دويلاتنا القائمة الآن ولو أنه ربما تكون أقل عدداً وأوسع دائرة، وما أحد من هذه الدول سلك سبيل هذه الجماعات والأحزاب ليسوغوا هذا التفرق الذي كان قائماً بين الدول الإسلامية يومئذٍ، ذلك لأنهم كانوا لا يزالون على شيء من العلم بالنسبة لعلمائهم. أما النشء الجديد اليوم والذين يدعون إلى تكتل ما وتحزب ما فليس فيهم ما كان في أولئك من العلماء، العلماء حقيقة على الأقل علماء بالمذهب هؤلاء ليس عندهم علماء حقيقة، ولا علماء وقد أحسن حيث أخطأ كثيراً الدكتور البوطي حينما سمى نفسه وأمثاله من العلماء، أنهم علماء مجازاً، كانت هذه في الواقع هي فلتة لكن رمية من غير رام، أصاب الحق دون أن يقصده فقد كان فيهم يومئذٍ على الأقل علماء مجازيين، يعني علماء بالمذهب، ولا يوجد في المذاهب مثل هذه الأحكام التي أنت ذكرتها آنفاً، فضلاً عن أن يوجد مثلها في الفقه المستقى من الكتاب والسنة. فهذه أحكام تصدر من بعض رؤوس التي لا تفهم الإسلام على وجه الصحيح، لتسليك واقعهم ولاصطياد الناس وضمهم إليهم. ولذلك نحن نقول أن قائمة المسلمين لا تقوم إلا على أساسين اثنين: منذ نحو أربعين سنة وأنا أقول بكلمتين وأقيم عليها محاضرات كثيرة لا بد من

стр. 1379

التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما دخل فيه في كل نواحي الإسلام، ولستم بحاجة لشيء من التفصيل ثم اقتران التربية مع هذا العلم الصحيح، فأين العلماء الذين ينبغي أن يكون عددهم بالألوف المؤلفة في هذا المجتمع الإسلامي العظيم؟ ينبغي أن يكون فيهم علماء من ألوف مؤلفة, ومضى عليهم سنين كثيرة وهم يربون الجيل الذي يعيشون بينهم على هذا العلم الصحيح لا وجود لهذا ولا لهذا، فمن الذي سيقيم الدولة المسلمة؟ لذلك فأول أساس لإقامة الدولة المسلمة هو ما يؤخذ من قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. لا شك نصر الله هو العمل بأحكامه لكن نصر الله اليوم المترتب على العمل بأحكامه ليس كنصر الله في أول يوم حين بُعث النبي ﵌، وعلمه الإسلام مباشرة. أما نحن فنحن بحاجة إلى دراسات طويلة وسنين عديدة وعديدة جداً حتى يتسنى لنا أن نوجد الألوف المؤلفة من العلماء الفقهاء حقيقة بكتاب الله وبسنة رسوله ﵌ وعلى منهج السلف الصالح. انظروا الآن صعوبة الحصول على العلم الصحيح وسهولة الحصول على العلم يومئذٍ نحن الآن بحاجة عديد من الوسائط والوسائل، نحن الآن نقول بحاجة أن نعرف شيئاً غير الكتاب والسنة، وهو الذي ندندن دائماً حوله، وهو معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح، كيف نستطيع أن نعرف ما كان عليه سلفنا الصالح؟ لا يمكننا إلا أولاً بالكتاب ثانياً بالسنة ثالثاً بالآثار السلفية. فنحن الآن لا نجد علماء بالعشرات يتقنون علم السنة، فأين هؤلاء العلماء بالمئات والألوف يحسنون معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح من الآثار التي خلفوها لنا قولاً أو فعلاً وتطبيقاً منهم في الكتاب والسنة.

стр. 1380

الآن فيه صعوبات كثيرة في طريق الدعاة اليوم حقاً لم تكن هذه الصعوبات موجودة في القرون الأولى في قرب العهد من نزول الوحي على النبي ﵌ , فإذاً نحن اليوم بحاجة إلى مساعي ضخمة وواسعة جداً، هذه المعاني لا يفكر فيها الدعاة الإسلاميون إسلاماً عاماً، لا يعرفون أن هذا الإسلام اليوم يتطلب من المسلمين الخاصة دارسة علوم كثيرة وكثيرة جداً، منها تتبع الآثار السلفية حتى يصونوا بها أنفسهم عن أن يكونوا فرقة من الفرق الضالة، كالمعتزلة والخوارج والمرجئة ونحو ذلك؛ لأن هؤلاء ركبوا رؤوسهم وفسروا الآيات والأحاديث بعقولهم، ولم يحاولوا أن يستعينوا بما كان عليه السلف الصالح، مع ذلك هذه فرق كانت قريبة العهد بالنسبة إلينا، بينهم وبين الرسول ﵇ مائتان سنة ثلاثمائة سنة الآن بيننا وبينه ﵇ أربعة عشر قرنا. فإذاً تصفية العلم يحتاج إلى زمن طويل وعريض، ثم التربية على هذا العلم أيضاً يحتاج إلى جهود جبارة وجبارة جداً، فأين هؤلاء العلماء بهذه الكثرة التي لا تتحقق الفكرة الصحيحة إلا بالعلم الصحيح، ولا يكون هذا إلا كما شرحنا الكتاب والسنة والآثار السلفية. ثم أن يقترن مع هذا التعليم الصحيح التربية الصحيحة, بدون هذا وهذا لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التي يشترك فيها كل الدعاة الإسلاميين لفظاً ويختلفون فيها منهجاً وتطبيقاً, وأسهل شيء أن يقول القائل منهم نريد أن نقيم دولة إسلامية ولو كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئاً. هناك نكتة سورية تقول: لقي رجل من الأعاجم يهودياً في طريقه فقال له وهو متسلح بالخنجر: قال أنت؟ أسلم وإلا قتلتك قال: دخلك ماذا أقول؟ قال له: والله لا أدري.

стр. 1381

فهو متحمس بإسلامه ويريد أن يقتل الكافر لكن الكافر لما يستسلم يقول له: علمني ماذا أقول يقول لا أدري. فهؤلاء الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام دولة الإسلام يحتاج إلى دستور يحتاج إلى شارح لهذا الدستور يسمى اليوم بالقانون أين هؤلاء؟ الآن مسألة أفغانستان في اعتقادي ستكون عبرة عظيمة جداً للمسلمين، لأنهم إن انتصروا ونرجو أن يكون ذلك قريباً وأخرجوا أذناب السوفيات والشوعيين من كابل ونحوها من العواصم هناك واحتلها المجاهدون في سبيل الله, ما صبغة هذه الدولة التي يدندنون أنهم سيقيمون الدولة الإسلامية, أحسن أحوالهم أن يقيموها دولة حنفية, لا أريد من هذا أن أقول دعوهم والروس ولا تساعدوهم على إخراج الروس لا حنانيك بعض الشر أهون من بعض، لكننا يجب أن ننظر إلى العواقب، «ومن لم ينظر في العواقب ما الدهر له بصاحب» سيقيمونها دولة حنفية، ماذا يوجد في هذه الدولة الحنفية؟ من قتل ذمياً قتل به، هذا حكم حنفي، وتبناه رجل من كبار الدعاة الإسلاميين والذين كانوا متفوقين على بعض الدعاة الآخرين بشمول علمه سياسة واقتصاداً وعسكرياً ونحو ذلك، وليس بالخافي عليكم وهو أبو الأعلى المودودي ﵀. لقد كتب بحثاً طويلاً ينتصر للمذهب الذي عاش فيه أن المسلم إذا قتل ذمياً قتل به، وأكد وجاء ببعض الأحاديث التي لا سنام لها ولا خطام, وإذا قتل مسلم غير مسلم من أهل ذمة خطأً فدية هذا الكافر كدية المسلم, ومن معرفتنا بهم أنه يحتجون بالعمومات القرآنية حتى لو دخلها تخصيص بالسنة المحمدية؛ لأنهم يزعمون أن السنة لا تخصص القرآن، ولا تقيد مطلقه إلا إذا كانت متواترة. عهدنا بهم هكذا يردون السنة الصحيحة لماذا؟ لأنه لم يتحقق فيها شرطهم،

стр. 1382

وهو أن تكون متواترة، فلماذا هنا تمسكوا بالسنة الضعيفة؟ أولاً: ثم أعرضوا عن السنة الصحية التي تنص: لا يقتل مسلم بكافر، وأعرضوا عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﵌ جعل دية الذمي على النصف من دية المسلم». بعد هذا كله نقول لهم كما قال ربنا في القرآن الكريم: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]. كيف جعلتم دية الذمي كدية مسلم ويقتل مسلم لقتله لهذا الكافر: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]. فلو قامت الدولة الإسلامية في أفغانستان ستقوم على هذا المذهب الضيق وليس على أساس التصفية التي ندندن حولها طيلة هذا الزمان الطويل, لذلك فالدولة المسلمة لن تقوم قائمتها حتى لو وجدت جماعة إسلامية وفعلاً حاولوا أن يحققوا الإسلام حاكماً في الأرض إنما هو إسلامهم وليس الإسلام المأخوذ من الكتاب ومن السنة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]. (الهدى والنور /٣٧٢/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٣٧٢/ ٤٢: ١٠: ٠٠)

стр. 1383

تكتل أهل العلم مداخلة: إذا كان التكتل محظوراً أمام أولئك الذين لم يرسخ بعضهم بعد في العلم ومختلفه، فهلا كان للعلماء الأجلاء الذين لهم دور بارز في هذا المضمار أو هذا المجال، ألا يكون لهم لقاء مع العلماء الآخرين حتى يعملوا على التكتل ويكونوا القدوة لنا؟ الشيخ: الجواب: بلى، ولكن أين هم؟ وتعلم أنت أن نظام الكون أن أول الغيث قطر ثم ينهمر، كل بلدة يجب أن يكون فيها علماء بالمعنى الواسع الذي ذكرناه آنفاً وأن يتكتلوا على هذا الأساس الذي ذكر في ما سبق. لكن أنا في اعتقادي أنه لا يوجد علماء، لأن هؤلاء الذين يتوهم عامة الناس أنهم علماء هم في الواقع طلاب علم مثلي أنا، طلاب علم فهم مشغولون الآن بطلب العلم، ولذلك فالدور الذي أنت تنشده وتطلبه من هؤلاء هو أيضاً سابق لأوانه بالنسبة لهؤلاء الذين تظنون أنهم علماء، يعني الآن لا نذهب بكم بعيداً. أنا الآن لا أستطيع أن ألقي درساً مش أعمل تكتلاً مع أمثالي مثلاً من طلاب العلم ولا نزيد على ذلك، لماذا؟ لأني أجد نفسي مضطراً إلى أن أعمل في دائرة معينة وهو خدمة السنة وإجراء أو تحقيق وتطبيق جانب مما نسميه بالتصفية، جانب وهو تصفية السنة مما دخل فيها، فأنا مثال لأولئك العلماء الذين أنت تشير إليهم وتتساءل: ألا يستطيعون أن يجتمعوا وأن يتكتلوا؟ فأنا أقول قبل كل شيء عن نفسي، والأمر كما قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]

стр. 1384

وأعتقد أن الآخرين مثلي، يعني كلٌ لديه ما لا يسمح له بأن يمشوا خطوة إلى المشروع الذي ذكرته آنفاً، وجاء الكلام ودار الكلام حوله سابقاً. فلذلك هذا الأمر في اعتقادي لا يتحقق إلا بعد أن تمتلئ المجتمعات الإسلامية بعشرات العلماء الناضجين الذين وصل بهم الأمر أنه كما يقولون عندنا في سوريا: ما عندهم عمل إلا سد الحيطان أو إلقاء رجل على رجل، هؤلاء يجب أن يعملوا لكن أين هؤلاء الذين أكملوا علومهم أو علمهم وتخصصهم؟ كلٌ منهم ثم لم يبق لديهم إلا القيام بهذا التكتل. فالقضية تدور حول استباق الأمور، وأن هذا أمر سابق لأوانه غير مستطاع سواء ما يتعلق أو ابتداءً فيما يتعلق بالأفراد ثم بما يتعلق بالمجتمع السياسي أو الدولي أو ما شابه ذلك. لعل هذا الجواب واضح بالنسبة لسؤالك. مداخلة: وهل كانت في عصر ابن تيمية ﵀ علماء أجلاء كانوا يعاونونه على ما أقدم عليه؟ الشيخ: كيف لا؟ وأين أنت من ابن القيم؟ وأين أنت من ابن عبد الهادي؟ وأمثالهم كثير وكثير جداً. مداخلة: إذاً كان هو العالم وأولئك تلامذته، فتعاون المعلم والتلميذ على مواصلة المشوار، أليس كذلك؟ الشيخ: هو كذلك بس أين ابن تيمية بارك الله فيك، نحن. مداخلة: وعهدنا بك لا تقل عن أولئك. الشيخ: أعوذ بالله. مداخلة: ومن تشبه بأهل الخير هو منهم

стр. 1385

الشيخ: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، اللهم لا تؤاخذني. مداخلة: ... الشيخ: الله أكبر. مداخلة: هو بالقياس. الشيخ: لا، أنت واهمين يا جماعة. مداخلة: يا شيخنا، بالقياس نرى هذا الأمر واضحاً جلياً لدينا. الشيخ: لا، أنا أقول لك بصراحة: تب إلى الله، أنت مبالغ. مداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه. الشيخ: أنت مغال الآن. مداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه. الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. مداخلة: هذا ما أعلمه. الشيخ: لا، أنت هذا ما تظنه ولا تعلمه. مداخلة: حسن الظن. مداخلة: الظن الراجح لدينا. الشيخ: لا يا أستاذ، في فرق كبير جداً. شوف لألفت نظركم قليل. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: ابن تيمية يا جماعة.

стр. 1386

مداخلة: تفضل. الشيخ: يقولوا عنا بالشام العين مغرفة الكلام. لما أشوفك تنظر هيك وهيك معناه أنك لست معي، انتبه لي. مداخلة: أبشر. الشيخ: ابن تيمية عاش في مجتمع علمي، نحن الآن لا نعيش في مجتمع علمي. ابن تيمية كمله غيره، نحن نكمل أنفسنا بأنفسنا ولذلك نمشي في مسيرتنا هذه مشية السلحفاة ببطء شديد جداً. هل ماذا أقول؟ هل استطعت أن أعبر لك عن ما في نفسي ففهمت مقصدي؟ مداخلة: بلى بلى. الشيخ: كويس. إذاً هذا يجب أن تستحضروه في أذهانكم. يعني نحن الآن طلاب علم كما تعلمون مما يعاب علينا أنه ليس هنا شيوخ، هذه حقيقة واقعة، لكننا مع ذلك نحن أحسن من غيرنا، لأننا عرفنا أنه لا شيوخ لنا وبالتالي لا علم عندنا فنحاول أن نستدرك هذا النقص بجهدنا الخاص، فأين مثلي وابن تيمية؟ ابن تيمية عاش في مجتمع علمي كما قلنا واتصل بعشرات المشايخ وحضر دروسهم، فمثلي أنا ومثل ابن تيمية تقريباً كمثل ذلك العربي الأندلسي، ما اسمه؟ فراس الذي حاول يخترع الطائرة؟ مداخلة: عباس بن فرناس. الشيخ: آه. عباس بن فرناس، كيف أنه كان مصيره الهلاك والموت، لماذا؟ لأنه أول من حاول أن يخترع هذه الطائرة، لكن الآن الطائرة صارت شيء بدهي وكل يوم يتفننوا فيها بفنون كثيرة وكثيرة جداً، فالذي يريد يصنع الطائرة الآن هو

стр. 1387

ليس كالعباس ذاك، هذا مستفيد من التمارين ومن التجارب والأساتذة والمعلمين الذي درس هذا العلم على أياديهم. هذا مثل ابن تيمية ومثل العباس فيّ أنا. نعم. فنحن نريد الآن أن ننعم لكن ببطء شديد وشديد جداً، لو عشنا نحن كما عاش ابن تيمية ربما كنا صرنا علماء في كل علم وفي كل فن، واستفدنا ما نحن الآن في صدد تحقيق الكلام عليه من غيرنا، كما ولا مؤاخذة لازم نحكي بصراحة: تستفيدون مني أنا الآن شخصياً إلى حد ما معرفة هذا الحديث صحيح وضعيف وهذه سنة هذه بدعة، لكن. مداخلة: بدون جهد وعناء. الشيخ: نعم. بدون جهد وعناء، أحسنت. ابن تيمية كذلك كان له عشرات المشايخ. يذكرون في ترجمة الإمام أبي حنيفة ﵀ وأرجو ألا يكون في ذلك شيء من المبالغة أنه كان له ألف شيخ، هذا ما يستبعد، لأنه واقعياً نعلم من كتاب معجم الطبراني الصغير أنه كان له أكثر من ألف شيخ، ففكروا الآن معي. هذا الطالب للعلم أو هذا العالم الذي له ألف شيخ مثل هذا الفريخ الذي ليس له شيخ؟ لا يستويان مثلاً أبداً، ولذلك فأرجو، أرجو أن تضعوا نصب أعينكم هذه الحقيقة، الآن نحن ننشئ أنفسنا بأنفسنا ولا نستطيع أن نقدم إلى الآخرين ما يرجون منه، لأنه أمر سابق لأوانه. حينما يوجد في المجتمع الإسلامي مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي وابن رجب وابن كثير وإلى آخره هؤلاء يقال فيهم ما ترجون وما تتمنون. وتفضل.

стр. 1388

مداخلة: وجميل أن يتواضع الإنسان. الشيخ: لا لا، لا. مداخلة: ولكن. الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. مداخلة: ... الحقيقة. الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. مداخلة: إن المشايخ الكثر الذي أسهموا في بناء شخصية الشافعي ﵀ أو ابن تيمية ﵀ كل أولئك كان لهم دور فاعل في حقله وتهذيبه ونتاجه أليس كذلك؟ الشيخ: هو كذلك. مداخلة: ولكن من فضل الله علينا أن قيض الله لنا أن درسنا علمهم وتهذبنا بأخلاقهم وسرنا على النهج الذي ساروا عليه، بل اجتمع لنا كل عصارة أدمغتهم وفكرهم، وكان جدير بنا على قلة جهدنا. مداخلة: أن يكون لنا دور كما كان لهم دور في عهدهم. وشكراً. الشيخ: إن كان ينبغي ذلك، وأنا معك. الشيخ: نسأل الله أن يعيننا على القيام بما يجب علينا. مداخلة: آمين. الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٣٢١/ ٣٧: ٠٠: ٠٠)

стр. 1389

التنظيم والعمل الجماعي مداخلة: في سؤال: أحد طلبة العلم المتحمسين لقضية العمل الجماعي بالصورة الحزبية المعاصرة وما شابه ذلك، كتب في بعض مقالاته: أن مثل هذه الأمور التنظيمية أمور إدارية وهي بدهيات ليست بحاجة إلى دليل من كتاب أو من سنة، فما هو القول في هذا الكلام والرد عليه؟ الشيخ: ما هو الذي ليس بحاجة إلى دليل؟ مداخلة: يعني الأمور التنظيمية والإدارية في العمل الإسلامي ويعني. الشيخ: نحن نقول بقوله لكن نشترط ألا يخالف. مداخلة: نعم. لكن الواقع. الشيخ: رداً على كلامه. مداخلة: نعم. الشيخ: بعدين يعالج الواقع. مداخلة: نعم. الشيخ: نحن ما نقدر نقول الأولى هذه الأمور الإدارية التنظيمية تكون مثلاً تحتاج إلى دليل، فعلاً هذا لا يحتاج. مداخلة: نعم.

стр. 1390

الشيخ: لكن نشترط شرطاً: ألا يكون عاقبة هذه الأمور أن نخالف الشريعة. مداخلة: نعم. الشيخ: وهذا يكفي. مداخلة: صحيح، جزاك الله خير. الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٣٢١/ ٢٠: ٤٣: ٠٠) باب منه مداخلة: ما رأيكم بالعمل الجماعي الحركي إن كان يقوم على منهج السلف الصالح المنظم القائم على التخطيط؟ الشيخ: نحن لا نؤمن بالتنظيم المعروف اليوم؛ لأن هذا التنظيم يعني شيئاً لا يمكن المسلمين من القيام بواجبهم الديني. لا يشك أي مسلم أن التنظيم كلمة عامة يمكن أن نوسعها بحيث أنه تشمل عمل سري مثلاً، وأن نضيقها بحيث أنه تشمل تنظيم دروس من كل أنواع الدروس التي ينتفع منها المسلمون يوم مثلاً درس في التفسير، ويوم في الحديث، يوم في الفقه .. يوم في المواعظ، ويوم في اللغة في النحو وفي الصرف إلى آخره، مما يساعد المسلمين على أن يتفقهوا في دينهم هذا بلا شك تنظيم، ولا أظن أن هذا النوع من التنظيم حينما يذكر التنظيم في مثل السؤال السابق هو المقصود به وإنما يقصد به ما هو أوسع من ذلك بكثير وكثير جداً، ومن ذلك:

стр. 1391

التحزب والتكتل جماعة ضد جماعة أخرى، ولكل من الجماعتين منهج ونظام، ولكل من الجماعتين رئيس يجب أن يطاع ويجب أن تنفذ أوامره، نعم! هذا ليس من الإسلام في شيء أبداً؛ لأنه من غير شيء نحن نعيش في فرقة فحينما نريد أن نوجد حزباً جديداً فمعنى ذلك أننا زدنا سبباً جديداً في توسيع دائرة الفرقة والاختلاف بين المسلمين؛ ولذلك نحن لا نؤيد مثل هذا التنظيم إطلاقاً. وأُلفت النظر إلى شيء قد لا يتنبه له بعض الناس خاصة إذا كانوا طيبي القلوب والنوايا: الآن بلا شك في العالم الإسلامي صحوة لم تكن قبل عشرين ثلاثين سنة يقيناً، ومثلي شيخ وعجوز كبير يعرف هذا لم تكن هذه الصحوة من قبل، واقترن مع هذه الصحوة كلمة الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى منهج السلف الصالح، ووجدت هذه الدعوة قبولاً عند مئات الألوف بل الملايين من المسلمين، وشعر كل الطوائف الأخرى والأحزاب الأخرى بأن الدولة الآن من الناحية الفكرية إنما هي للدعوة السلفية؛ ولذلك صارت الدعوة السلفية الآن تستغل لإقامة أحزاب باسم السلفية، والسلفية تبرأ من الحزبية؛ لأنه ما معنى العمل بما كان عليه السلف الصالح؟ يعني: العمل بالكتاب والسنة وعلى مفهوم السلف الصالح، هل كانت الحزبية يحياها علماء السلف؟ لم يكن في علماء السلف المذهبية هذه التي ألمحنا إليها آنفاً ويعيشها اليوم الملايين من المسلمين فضلاً عن أن يكون بينهم تدين بالتحزب السياسي، هذا خلاف الإسلام قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. هذا واقع التحزب والتكتل، أما إطلاق لفظ السلفية على حزب ما فأنا أراه كإطلاق لفظة الإسلامية على بدعة ما فهناك مثلاً البنوك الإسلامية، وهناك

стр. 1392

الأغاني الإسلامية، وهناك اشتراكية إسلامية، نسيتموها؟ ! كتب ألفت في الاشتراكية الإسلامية. المهم: تستغل الآن هذه الكلمة لاصطياد الناس الذين يؤمنون بالدعوة السلفية، الدعوة السلفية لا تتعرف إطلاقاً على أي تحزب ولو قام به أكبر رجل عالم في الدعوة السلفية فمجرد ما يدعوا إلى التحزب والتكتل معناه: هذا بدأ انحراف عن الخط المستقيم، وقد قال ﵊ في حديث الصحيح حينما كان جالساً بين أصحابه فخط لهم على الأرض خطاً مستقيماً وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط خطوطاً قصيرة حول الخط المستقيم ثم قال ﵊: «هذا صراط الله، وهذه طرق - على جانبي الخط المستقيم طرق - وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوا الناس إليه» هذه الطرق ليست هي الطرق الصوفية القديمة فقط وإنما هي أيضاً هذه الأحزاب الجديدة التي كلٌ منها ... هذه الطرق قديماً كانت تتبنى أفكار وعقائد ليس لها علاقة بالسياسة كالاعتزال والإرجاء ونحو ذلك، بعضها كانت تتبنى منهجاً سياسياً كالخوارج مثلاً الذين من دينهم الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم، فأقول: هذه الطرق القصيرة التي أشار إليها الرسول ﵇ هي تجمع كل الطرق وكل المذاهب وكل المناهج التي لا تمشي على الخط المستقيم، وتتبنى رأياً من باب الغاية تبرر الوسيلة كل مسلم. ( ... انقطاع في الصوت ... ) مثل بعض الآيات التي ذكرناها من النهي عن التفرق وعن التحزب لكن

стр. 1393

الجواب يقولون: المصلحة الآن تقتضي ذلك، نقول: المصلحة لا تكون بمخالفة الشريعة وبخاصة إذا كانت تؤدي إلى تفريق المسلمين شيعاً وأحزابا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وأنا أعرف بتجربتي بأن الذين يقومون بمثل هذه التكتلات وهذه التحزبات يقولون معترفين: بأن الخط العلمي الذي ينهجه السلفيون بلا شك هذا خط لا يمكن أحد يخالفهم لكن مدى طويل وطويل جداً متى يمكن أن تقوم الدولة المسلمة، ومتى يمكننا أن نقضي على الكفار الذين احتلوا أراضينا، ومتى يمكننا أن نقيم الدولة المسلمة في بلادنا حيث يحكم فينا القانون الأجنبي وهكذا .. نحن نقول: لسنا مسئولين، أولاً: متى يكون ذلك؟ وثانياً: الأمور هذه لا يمكن أن تعامل معاملة الأمور الاقتصادية، أو مثلاً يضعوا سنين معينة حتى يرفعوا مستوى المعيشة أو نوع من العمل عندهم نظامي إلى مستوى محدود، هذه أمور غيبية لا يمكن تحديدها إطلاقاً، وإنما يجب نحن أن نمشي على الصراط المستقيم، فإن وصلنا فبفضل لله وإن لم نصل فقد أعذرنا وبينا عذرنا والله نرجو أن لا يؤاخذنا لأننا سرنا على الطريق المستقيم. أما هذه الخطوط فأرجوا أن تلاحظوا معي أن النبي ﵌ كان يشير إلى معنى دقيق جداً حينما مد خطاً طويلاً وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم على جانبي هذا الخط الطويل خطوط قصيرة، لقد عنى ما سمعت بأذني هذه في دمشق منذ أكثر من عشر سنوات قال لي أحد الحزبيين: لا شك أن هذا الطريق الذي أنتم سالكوه هو طريق سليم لكن هذا روحه طويلة متى يمكنكم أن تصلوا .. متى يمكنكم أن تقيموا الدولة المسلمة إلى آخره؟ ! أما نحن سنقيمها، كيف تكون إقامتها؟ بالهتافات والتكتلات الحزبية ونحو ذلك ثم مضى على

стр. 1394

كثير من هؤلاء سنين طويلة وعلى النظام العسكري السابق: مكانك راوح، هل استفادوا علماً صححوا به عقيدةً .. صححوا به سلوكاً .. صححوا به عبادةً؟ أبداً خمسين سنة ثلاثين سنة مكانك راوح، أما الذين سلكوا على الصراط المستقيم فهم ماشون ومشية السلحفاة التي يضرب بها المثل حينما تسابقت مع الأرنب - أين مذكورة هذه كليلة ودمنة وإلا أين يمكن هذه - وصلت السلحفاة قبل الأرنب لماذا؟ لأنها كانت دؤوبة تمشي الهوينة ولكنها وصلت بينما ذاك كان يلتهي بأمور أخرى، وبهذه المناسبة أنا أذكر بيتين للجاهلي الشاعر الذي يضرب به المثل امرئ القيس عندما يقول: نحن أولى والله نأخذ الحكمة من هذا الجاهلي، مع أن نحن مسلمين وذاك كافر، قال: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذر هذا رجل جاهلي كان يريد أن يصل إلى أن يصير ملك العرب، فقال له: لا تحزن نحن ماشين في الطريق فإما أن نصل إلى الملك وإما أن نموت ونعذر، والله نحن الذي نقول سبيلنا، نمشي في طريق لله فإن استطعنا أن نقيم الدولة المسلمة أو قبل ذلك المجتمع الإسلامي، لا تتصوروا أنه يمكن إقامة حكم إسلامي في مجتمع غير إسلامي يجب قبل كل شيء إيجاد المجتمع الإسلامي؛ لأن هذا الذي يتقبل الحاكم المسلم أما المجتمع الإسلامي لا يتقبل الحاكم المسلم؛ لأنه ستقوم عليه ثورات ومعاداة كثيرة وكثيرة جداً، وهكذا العالم العربي اليوم يعني مع الأسف مشهور ومعروف مع أنه ليس هناك من قام بالنظام الإسلامي أما لو قام بنظام إسلامي ليس دولة واحدة ستقوم

стр. 1395

ضده ستقوم الدول كلها فلذلك فنحن علينا أن نمشي على الخط المستقيم فإن شاء الله ربنا سيوصلنا إلى الهدف أو نموت فنعذر. مداخلة: يعني: بالنسبة للعمل للإسلام في المرحلة الحالية لو كان على سبيل المثال هنالك مكان يعلم به دين الله عقيدةً وشريعةً فهذا المكان لا بد له من أن يكون هنالك شيخ، وهنالك من يرتبون، وقد يكون مكان في مكان آخر وفي مكان ثالث ورابع ليعلموا الإسلام إلى الناس. الشيخ: أي نعم. مداخلة: لو كان هنالك مجموعة من الناس أرادوا أن يتعاونوا على البر والتقوى واعتبروا تجمعهم هذا ليس هو الأصل الذي هو الإسلام. الشيخ: أي نعم. مداخلة: فارتباطهم دائماً بعملهم الأصل هو الإسلام والأخوة بلا إله إلا الله ولكن يتعاونون مع بعضهم البعض .. يتعاهدون على خدمة الإسلام كما يريد الله ، إرجاع المسلمين إلى الكتاب والسنة تمسكهم بشرع لله .. الارتفاع بالمسلمين إلى مستوى الإسلام .. إلى مستوى المهمة التي يريدها منهم الإسلام، وإلى مستوى العالم والعصر فهماً ودرايةً وفقاً لشرع لله ، وساروا على هذا الطريق لخدمة الإسلام، ويدعون إلى يقظة إيمانية شاملة وليست يقظة حزبية ضيقة، ويعتبرون تجمعهم هذا وسيلة لخدمة الإسلام ولإعلاء كلمة لا إله إلا الله فهل هذا من ناحية إسلامية يعتبر مشروع؟ الشيخ: إذا أردت كلاماً مجملاً مثل كلامك مشروع. مداخلة: نعم. الشيخ: إذا أردت كلاماً مجملاً مثل كلامك أقول لك: هذا عمل مشروع.

стр. 1396

مداخلة: نعم. الشيخ: هذا واقع أم غير واقع؟ مداخلة: يعني أنا أقول. الشيخ: لا ما تقول أنت أجب عن السؤال، مثل ما سألتني وأعطيتك الجواب فأنت أجبني عن سؤالي. مداخلة: هناك جهات ليس هذا عندهم واقع، وهناك جهات عندهم واقع. الشيخ: كيف يعني؟ مداخلة: ناس يتعاونون على طاعة الله عز جل وعلى البر والتقوى ويريدون إعلاء كلمة لا إله إلا الله ويعتبرون تجمعهم وسيلة وليس أصلاً والأصل هو الإسلام. الشيخ: نعم. مداخلة: فهذا موجود الآن. الشيخ: أنت بارك الله فيك. مداخلة: نعم. الشيخ: سمعتني آنفاً أدندن حول العلم النافع والعمل الصالح، وأظنك يعني معنا في هذا البيان. مداخلة: الحمد لله نعم هذا فهمناه. الشيخ: إذا سمحت. مداخلة: نعم. الشيخ: فالآن الكلام كله الذي تحكيه قائم على هذا العلم النافع؟ مداخلة: إن شاء الله تعالى.

стр. 1397

الشيخ: إن شاء الله. مداخلة: نعم. الشيخ: وأنا أقول معك إن شاء الله. مداخلة: بإذن الله تعالى. الشيخ: لكن هذا يذكرني بقصة ذلك الصحابي الجليل الذي كان يقوم على باب الرسول ﵇ ليلاً. مداخلة: ﵌. الشيخ: لعل الرسول ﵇ يستيقظ ويريد حاجة فلا يجد حوله من أصحابه من يقضيها له، هذا رجل كان يقوم الليل عند بيت الرسول ﵇، والرسول ﵌ كما هو معلوم من وصف رب العالمين له بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قدر له هذا الموقف فقال له يا فلان: تمنى مني .. اطلب مني ما تريد! رجل عاقل قال له: أمهلني ثلاثة أيام، بعد ثلاثة أيام قال له: يا رسول الله! فكرت في الدنيا فوجدتها زائلة، وفكرت في الآخرة فرأيت الناس فيها فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ورأيت أن طريق الجنة درجات وأنا أطلب منك أن يجعلني ربي معك في الجنة، فقال: لك ذلك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود. الشاهد من هذا: ما تركه يعتمد على وعد الرسول لكن قال: أعني على نفسك بكثرة السجود، فأنت أعنا على نفسك إن شاء الله بتحقيق هذا المنهج. (الهدى والنور /٣٤٠/ ١٨: ٠٦: ٠١) (الهدى والنور /٣٤٠/ ٣٨: ٢٠: ٠١)

стр. 1398

التنظيم: حكم التسلسل الهرمي مداخلة: ما حكم التسلسل الهرمي في جماعة الدعوة؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: إيش هذا التسلسل التعبير العصري هذا؟ مداخلة: يعني في منطقة معينة يوجد أكثر من مسؤول مسجد فيتعين وجود مسئول لمسئولين المساجد هؤلاء، ومن ثم مسئول للمناطق. الشيخ: هذا تنظيم ما يخالف الشريعة، كل عمل يحتاج إلى التنظيم، لو أردنا أن نبدأ شركة أو مصنع لا بد من تنظيم، هذا التنظيم لا يختلف فيه المسلمون ما دام أنه لا يخالفه نصاً في الشرع، وهنا يقال أن الوسائل تختلف باختلاف الزمان لكننا لا يجب بل لا يجوز أن ننشغل بالوسائل عن المقاصد، وهذا داء الدعاة الإسلاميين اليوم إلا من شاء الله وقليل ما هم. (الهدى والنور / ٣٥٢/ ٢٧: ٥١: ٠٠)

стр. 1399

باب منه مداخلة: يا شيخ فيه تشتت الآن بين السلفيين. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: تشتت. الشيخ: تشتت نعم. مداخلة: مثال أن السلفيين في الكويت يروا في التنظيم، وهذا التسلسل الهرمي الذي قلنا ولكن السلفيين في الأردن كما رأيناهم الكثير يقول لك لا هذا تسلسل هرمي حرام؛ لأنه تشبه بالرأس مالية، يعني قبل أيام أحد طلبة العلم قال ذلك، قال وهذا من فعل الشيوعيين والماركسية. الشيخ: نعم. مداخلة: السؤال هو أنه يختلف نظرة السلفيين للتنظيم في الكويت عن الأردن عن السعودية .. الشيخ: لا يوجد تنظيم يا أخي عندنا نحن، سبب الاختلاف أن هناك تنظيم وتكتل حزبي وهنا لا يوجد حتى التنظيم الواجب الذي لا يختلف فيه اثنان، ويجب أن يذكر إخواننا في كل بلاد الإسلام كثير من إخواننا لا يلاحظون الفرق بين منطقة وأخرى، مثلاً هناك عبارة سورية تقول: حنضرب علاوية، لا يفرقوا مثلاً بين الكويت وسوريا فيتساءلوا لماذا لا تكون الدعوة نشيطة في سوريا كما

стр. 1400

في الكويت؟ هذا طبعاً تساؤل في غير محله، لكن أنا ضربت علاوية يعني أوجدت فرق كبير، لكن سننزل قليل لا يلاحظوا الفرق بين الكويت وبين البلد هذا؟ في الكويت مثلاً ما فيه هناك ضغط صوفي وما في ضغط تقليدي على العكس الراية للدعوة السلفية هي الغالبية؛ لأن الكويت بلد حديثة، بينما دمشق الشام كما تعلمون مثلاً فهي بلاد العلماء لكن لما بدأ العلم ينحط ووصل إلى التقليد الجمود على المذهب، ودخلوا التصوف فأصبحت الدعوة هناك تحارب من جهات عديدة ليست المحاربة محصورة مثلاً من قبل الدولة، بل ومن قبل الجماهير من المشائخ المقلدين والمشائخ الصوفيين، الدعوة هناك ستحارب من جهات متعددة، ولذلك فسوف لا يفترض أنه سيكون انطلاقة هناك كما هو الشأن في بلاد أخرى كما هو الواقع والحمد لله في الكويت، لذلك التنظيم الذي يجب أن يكون ولا يختلف فيه اثنان إقامة حلقات علمية، هذا لا بد منه، لكن من يقيم هذه الحلقات؟ هم أهل العلم، فأين هم أهل العلم في مثل هذه البلاد التي يفترض أن يكون فيها كثير؟ لذلك نحن في البلد في الخطوة الأولى في سبيل طلب العلم، ولذلك لو كان هنا يوجد عدة علماء وواجبهم أن يأخذوا حلقات لتعليم الناس العلوم الشرعية لا أعني فقط التفسير والحديث والفقه المقارن كما يقولوا اليوم، بل حتى ما يسمى عند العلماء بعلوم الأدب التي لا يقوم فهم الكتاب والسنة إلا عليها، نحن فقراء في هذه البلدة من هذا الجنس من العلماء ولذلك فالتنظيم الذي يوجد في بلد آخر لا يفترض أن يكون هنا ممكناً تحقيقه، كيف والتنظيم المقصود بالنسبة لبعض الأفهام هو التنظيم السياسي والتكتل الحزبي؟ فالتنظيم الواجب تحقيقه في سبيل طلب العلم وإيجاد نخبة من الطلبة، هذا الواجب لا يمكن تحقيقه هنا؛ لأننا فقراء مع الأسف في العلماء، ولعل الأمر عندكم خير مما عندنا من هذه الحيثية وأقول لعل وما أقول عسى. (الهدى والنور / ٣٥٢/ ١٣: ٥٤: ٠٠)

стр. 1401

الفرق بين الجماعة في زمن الضعف وزمن التمكين السائل: هناك معنى للجماعة في زمان التمكين وفي زمان الاستضعاف يختلف المعنى ويا حبذا أن تعطيهِ صورة واضحة، على هذا الأمر. الشيخ: زمان التمكين وزمان الضعف. السائل: وزمان الضعف. الشيخ: هذا بارك الله فيك فيما يبدو وهذا السؤال فيه غرابة من حيث أنه لم يطرح علي سابقاً، الذي يبدو لي والله أعلم أن الجماعة هي من حيث أن معنى هذه الكلمة تقبل التوسعة والتضييق، فهي كالإيمان، فهي كالإيمان، وأنت تعلم إن شاء الله بأن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادتهُ بالطاعة ونقصانهُ بالمعصية، وهكذا الجماعة، الجماعة لا شك أن أنها التي تكون مؤمنة على الوجه الصحيح الثابت في الكتاب والسنة، لكن إيمانها كإيمان كل فردٍ من أفراد هذه الجماعة قابلة للزيادة وقابلة للنقص، كذلك كالجماعة قابلة أن تكون مثلاً قوية، وموكَّلة في الأرض، وقابلة أن تكون مستضعفة في الأرض، وهذا كما يقال التاريخ يعيد نفسهُ، الشعوب والأنبياء هكذا كانوا، تارة وتارة كما قال رب العالمين في القرآن الكريم ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، فوقت حنين مثلاً ووقت أُحد قبل ما ينصرهم الله على أعدائهم كانوا كانت كادت تكون الدائرة عليه وهم

стр. 1402

جماعة واحدة ثم ربنا أمدهم بمدد من عنده ونصرهم على عدوهم، الجماعة إذاً يمكن أن تقوى ويمكن أن تضعف وكل ذلك عائدٌ إلى إيمان أفراد هذه الجماعة، هذا ما يبدو لي من الحوار عن السؤال، قل ما عندك. السائل: يا شيخ، هل ينطبق معنى الجماعة الآن في زمان الاستضعاف، يعني لا بد أن يكون لها معنى، معنى الجماعة في هذا الزمن، من هي الجماعة في زمن الاستضعاف؟ الشيخ: أنا دندنت حول الجواب عن هذا السؤال، لكن يبدو أن يتضح: الجماعة هي التي تتمسك بالكتاب والسنة، وفي حدود الاستطاعة، ولا ينبغي بل لا يجوز أن نتصور عدم وجود الجماعة في زمننا مهما كانت الجماعة غير ممكن لهم في الأرض، والجواب السابق أعتقد أنه كان كافياً، ولا نستطيع أن نتصور ألا يوجد في الأرض طائفة مؤمنة، لما تعلم من قوله ﵌: لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، إلى آخر الحديث وإذا الأمر كذلك فالطائفة هذه قد يكون ممكن لها في الأرض وقد لا يكون كذلك، فكونها غير ممكن لها في الأرض أي كونها ضعيفة ذلك لا ينفي عنها اسم الطائفة، كما انه بالتالي لا ينفي عنها اسم الجماعة، ويؤكد لك هذه أخيراً ما صح عن عبد الله ابن مسعود الجماعة ولو كان فرداً واحداً، لو كان شخصاً واحداً، تعرف هذا الأثر. السائل: نعم. الشيخ: نعم مداخلة: إن إبراهيم كان أمة واحدة. الشيخ: أمة واحدة، بقي شيء. (الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٣: ٥١: ٠٠)

стр. 1403

العمل الجماعي مداخلة: سؤال آخر: هل ترون أن أصل فكرة العمل الجماعي اليوم بدعة أو حرام، أم أن نقدكم يتناول أخطاء التطبيق؟ الشيخ: أم؟ مداخلة: أم أن النقد -نقدكم لهذا التجمع والحزبية- يتناول أخطاء التطبيق، أم أن الأصل في فكرة العمل الجماعي بدعة أو حرام؟ الشيخ: العمل الجماعي ليس هناك مجال لإنكاره إذا لم يقترن بالتحزب، العمل الجماعي هو مما يشمله عديد من الآيات الكريمة: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، قول رب العالمين: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ومثل قوله: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. فمثل هذا التعاون الجماعي ما هناك مجال لإنكاره إطلاقاً؛ لأن الإسلام قائم على هذا التعاون، ولكن الظاهرة التي تبدو في العصر الحاضر هي قد خرجت عن هذه الغاية من التعاون على البر والتقوى؛ حيث خالطها كثير من التحزب والتعصب، إلى درجة أنه صار أمراً مهضوماً مقبولاً عند كثير من الدعاة التكتل باسم التحزب، ونحن نعلم أن الله قد نهى في كثير من الآيات القرآنية عن التحزب والتعصب لطائفة أو لجماعة لها نظامها الخاص ولها منهجها الخاص، ولو لم يكن هذا النظام أو هذا المنهاج مطابقاً للسنة من كل جانب.

стр. 1404

أصبح التحزب اليوم فرقة تمثل ما حذر عنه النبي ﵌ في بعض أحاديثه التي تعتبر تبياناً وتفصيلاً لمثل قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ولا يخفى على كل مسلم باحث اليوم كثرة الأحزاب المنتشرة في العالم الإسلامي، وأن لكل حزب منهجه ونظامه، وأن هذه الأحزاب متنافرة متباغضة على خلاف. فالمقصود من التكتل والتجمع الإسلامي، فلكل منهاجه ولكل رئيسه ولكل طائفته، وكل هذه الطوائف لا تلتقي بعضها مع بعض، وهذا بلا شك مما تشمله أو يشمله عموم الآية السابقة: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. خلاصة الأمر: التكتل والتجمع في سبيل العمل بالإسلام الذي كان عليه الرسول ﵊ هذا أمر واجب لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان كما كان يقال، بل لن تقوم قائمة المسلمين ولن يتحقق المجتمع الإسلامي ولن تقوم الدولة الإسلامية إلا بمثل هذا التكتل وهذا التجمع، لكن شرطه: أن يكون لا عصبية لشخص أو لطائفة دون أخرى، وإنما يكون التعصب كله لما جاء عن الله ورسوله ﵌ وعلى منهج السلف الصالح. (الهدى والنور / ٦٩٨/ ٥٨: ١٥: ٠٠)

стр. 1405

الحد الفاصل بين التعاون الشرعي والتنظيم البدعي مداخلة: السؤال الثاني: عن الحد الفاصل بين التعاون الشرعي في الدعوة إلى الله وبين التنظيم البدعي أو الحزبي بالدعوة إلى الله . الشيخ: الدعوة إلى الله ، أولاً: لا تكون صحيحةً إلا إذا صدرت من عالم، والعالم لا يكون عالماً إلا إذا كان متمكناً في علم الكتاب والسنة، وهذا وحده لا يكفي حتى يكون علمه بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، وهذه نقطة مهمة جداً. كل الجماعات الإسلامية المعروفة اليوم وقبل اليوم يتبنون الكتاب والسنة؛ لأن من لا يتبنى ذلك لا يكون مسلماً، وهذا لا يحتاج إلى بيان وشرح، ولكن الشيء الذي هو بحاجة إلى بيان وشرح هو هناك شيء ثالث لا يدندن حوله كل الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم على وجه الأرض، إلا طائفة واحدة وهم الذين ينتمون إلى السلف الصالح. فنحن نقول: لا يكفي العالم المسلم اليوم أن تكون دعوته على الكتاب والسنة فقط، وإنما يضم إلى ذلك: وعلى منهج السلف الصالح، ليس هذا تحزباً كما قد يتصور بعض الناس ولا هو تكتل حزبي، وإنما هو القرآن والسنة أي: لا بد من هذه الضميمة إلى الكتاب والسنة منهج السلف الصالح لماذا؟ لنصوص
следующие страницы →