← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

نص عليها النبي ﵌ بالحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة .. » إلى آخره، تضيق هذه الدائرة وتنحصر في الفرقة الناجية كما قال ﵇، التي هي: «ما أنا عليه وأصحابي». فحينما يدعو الدعاة الآخرون المسلمين بعامة، فإنما يدعونهم إلى إسلام عام، ما حقيقة هذا الإسلام؟ كل فرد منهم يجيبك جواباً تقليدياً، يعني: العمل بالدين، بالكتاب والسنة. لكن ما هو الكتاب وما هي السنة، وكيف سبيل فهمه؟ فهذا أمر لا يدندن حوله كل الدعاة الإسلاميين حاشا السلفيين، فهم الذين يدعون الناس إلى الكتاب وإلى السنة، وعلى منهج السلف الصالح. أذكر نكتة بهذه المناسبة تتعلق بالعلماء وهي: فاقد الشيء لا يعطيه. فحينما تريد أن تدعو إلى الإسلام، فبدهياً جداً جداً أن تكون عارفاً وعالماً وعاملاً بما تدعو إليه، وإلا كان مثلك مثل ذلك الكردي الذي زعموا أنه لقي رجل من اليهود في طريقه، فأشهر عليه خنجره، وقال له بلهجته العربية الأعجمية: فلان أسلِم وإلا قتلتك. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري. فإذاً: ينبغي أن ندعو إلى الإسلام ندري ما هو، فإذا كانت الدعوة من الدعاة الإسلاميين إلى إسلام غير مفهوم، فما فائدة هذه الدعوة، ولذلك ضربت لكم مثلاً آنفاً ببعض الأحزاب الإسلامية الذين يصيحون بأعلى أصواتهم، وقد كانت لهم جولة وصولة في بعض أيامهم الماضية، لكنهم ما استفادوا شيئاً؛ لأنك إذا سألت كبيرهم فضلاً عن صغيرهم، عن عقيدة ما من عقائد السلف القائمة على الكتاب والسنة، إما أن يجيبك بجواب جهمي اعتزالي أو أن يجيبك بلا أدري. إذاً: هو لا يدري، ولا يدري العقيدة التي ينبغي على المسلم قبل كل شيء أن يعرفها أولاً، ثم أن يؤمن بها ثانياً، فماذا يكون حال الدعاة من مثل هذا الداعي،

стр. 1507

ولذلك النكتة التي رويتها لكم آنفاً بالنسبة لذاك الكردي واليهودي، هي خير مثال لكثير من هؤلاء الدعاة الذين يدعون الجماهير المسلمة إلى الإسلام، ولكنه إسلام غير مفهوم. لذلك قيل قديماً من الحكم: من رأى العبرة بغيره فليعتبر. الإخوان السلفيون الذين مضى على انضمامهم أو قيامهم بهذه الدعوة الطيبة المباركة كجماعة، لم يمض عليهم إلا أقل من ربع قرن من الزمان، وقد لمسوا آثار دعوتهم في العالم الإسلامي، فما يجوز لهم إطلاقاً أن ينتكسوا، وأن يرجعوا القهقرى، وأن يقعوا في ما وقع فيه غيرهم من الأحزاب الأخرى مع فارق كثير، الأحزاب الأخرى ما عرفوا ولا ذاقوا طعم ولذة الدعوة السلفية، بل أهمية الدعوة السلفية، ولذلك فهم يعيشون حيارى، لا يدرون العقيدة التي أنزلها الله .. على قلب محمد ﵊، وبينها للناس كافة، لا يدرون حتى في هذه الأيام الأخيرة، أما السلفيون فقد ذاقوا حلاوة هذه الدعوة، وعرفوا قدرها وقيمتها، فما ينبغي لهم أبداً أن يتناسوها وأن يشغلوا الناس الآخرين الذين كانوا يدعونهم إلى أن يفهموها وأن يؤمنوا بها، أن يشغلوها بأمور أخرى تدخل في باب السياسة سواء أطلقت أو قيدت؛ لأن السياسة على إطلاقها لا أعتقد أن مسلماً يقول بشرعيتها، فلا بد إذاً من تقييدها بالسياسة الشرعية. السياسة الشرعية أمر مرغوب فيه بلا شك في الشرع؛ لأنه لا يمكن إدارة الدولة المسلمة إلا على الأساس من السياسة الشرعية، لكن هذه السياسة ليست من شأن الأفراد، وليست من شأن الدعاة الذين يجب عليهم أن يفقهوا المسلمون بعامة وأنا حينما أقول: بعامة كدعوة، لكن التكتل والتجمع على هذه الدعوة لا يخفى على أي مسلم عاقل؛ لأنه من المستحيل أن يمكن للدعاة أو لبعض الدعاة

стр. 1508

أن يجمعوا كل المسلمين على اختلاف نزعاتهم، ومذاهبهم، بل ونزغاتهم، وأحزابهم في كتلة واحدة قائمة على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح ... (حصل هنا انقطاع صوتي) [مصداقاً] لقول رب العالمين: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]. وللحديث حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفاً، ولكن على الأقل الذين يريدون أن يسلكوا سبيل الله وسبيل رسول الله ﵌ الذي حكى ربنا عنه في القرآن أنه أمره أن يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]. هؤلاء يجب أن يتكتلوا على هذا الأساس، وتكون هي الفرقة الناجية، فيوم تتكتل هذه الجماعة على هذا الفهم الصحيح للإسلام الصحيح ويربون تربية صحيحة ككتلة وكجماعة، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎. أما الخروج عن هذه الدعوة وإشغال عامة المسلمين بشيء آخر، فهو انحراف خطير سيكون عاقبة هذا الانحراف أن يصاب جماعة السلفيين لا سمح الله بمثل ما أصيبت جماعات الأحزاب الأخرى، أن يظلوا سنين طويلة وطويلة جداً، وهم يدعون .. ويعملون، ولكن القاعدة التي أشرت إليها آنفاً: (مكانك راوح). ولئن يستفيد الدعاة السلفيون هداية فرد فضلاً عن أفراد يدعونهم إلى الكتاب والسنة ويربونهم تربية صحيحة على هذه الدعوة خير لهم من أن يجمعوا ويكتلوا آلافاً بل ملايين من البشر، وهم لم يفهموا الإسلام ولم يؤمنوا بالإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد ﵇، وبالتالي لم يربوا التربية على هذا الأساس من الفهم الإسلامي الصحيح. لذلك نحن ننصح أن يتراجعوا .. عن توسعهم في دعوتهم، وعن اعتذارهم

стр. 1509

المحكي في السؤال؛ لأن هذا العذر في الحقيقة هو كما يقال: عذر أقبح من ذنب؛ فلا يكلف نفساً إلا وسعها. والغلو في الدعوة دون القيد المذكور آنفاً كما ذكرت أيضاً في ... كلامي السابق أن عاقبة هذا الغلو هو الانهيار كما قال رسول الله ﵌: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل». فإذاً: علينا أن نظل ندعوا الناس كل الناس إلى فهم الكتاب فهماً صحيحاً، مبتدئين بالعقيدة التي هي أساس النجاة يوم القيامة، ثم بما يجب بعد ذلك من معرفة الفرائض العينية، ثم الفرائض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وهذا يجرني إلى التنبيه إلى شيء من الغلو الذي وقع المسلمون اليوم؛ حتى بعض الدعاة، وهو: أصبحت كلمة الدعوة والدعاة في اعتقادي هي من بدعة العصر الحاضر، وأنا في ظني أنكم سوف لا تسمعون هذا الكلام من غيري، لكنه الحق، و ﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]. الدعوة اليوم والدعاة أصبح كأنه أمر فرض عيني على كل مسلم، ولو كان لا يعرف من الإسلام شيئاً، والمثال تعرفونه اليوم في كتلة إسلامية ضخمة جداً يخرجون إلى الدعوة بزعمهم، ويسمون هذا الخروج بالخروج في سبيل الله، وأكثر الذين يخرجون كما يقولون في سبيل الله كما يقولون في بعض البلاد العربية: لا يفرق بين الخمسة والطمسة، وبين الألف والمسطيجي. هؤلاء ماذا يفعلون؟ هؤلاء دعاة. دعاة إلى ماذا؟ إلى الإسلام! يا جماعة اتقوا الله، فاقد الشيء لا يعطيه، اجلسوا في بلادكم وتحلقوا

стр. 1510

واجتمعوا في مساجدكم، واتلوا كتاب الله ﵎ وتدارسوه بينكم، وتفقهوا في الكتاب والسنة؛ حتى تكونوا على بينة، وتكونون كما قال ﵇: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». نعلم أن كثيراً من هؤلاء وهم رؤوس، هؤلاء يأتون بأعمال مستنكرة، إما جهلاً وإما تجاهلاً، إما جهلاً بالإسلام، وإما من باب القاعدة الكافرة التي لا أصل لها في الإسلام، ومع ذلك فبعض الدعاة الإسلاميين ينتسبون إليها ويعملون بها، ألا وهي: الغاية تبرر الوسيلة. فقد بلغنا أن جماعة من هؤلاء الدعاة وصلوا إلى قرية، فوجدوا أهلها يطوفون بقبر ولي زعموه ولياً، فرئيس الجماعة هؤلاء طاف حول القبر مع القوم، لماذا؟ قال: ليتألف قلوبهم! أهكذا يأمر الإسلام؟ ! الإسلام يقول لنا منذ خمسة عشر قرناً: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ولا يقول: اعمل عمل الجاهلين، وكلنا يعلم مبلغ اهتمام الرسول ﵊ في مخالفة مظاهر الشرك حتى ولو كانت لفظية وليست عملية كالطواف حول قبور الأولياء والصالحين، حتى باللفظ الذي قد يصدر من بعضهم خطأً بغير قصد ونية سيئة، فكلكم يعلم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي: «أن النبي ﵌ كان في سفر لما مر أصحابه وهو معهم بشجرة ضخمة من شجر السدر، فقال بعض أصحابه ﵇: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط». هذه الشجرة كانوا يعلقون عليها أسلحتهم، فقال بعضهم: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) يعني: تعليقات تعلق عليها الأسلحة. فقال ﵇: «الله أكبر! هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى:

стр. 1511

﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]». انظروا اهتمام النبي ﵌ في قطع دائرة الشرك حتى بلفظ خرج من اللافظ به دون أن يقصد معنىً شركياً، ولما كان هذا اللفظ شابه لفظ المشركين القدامى من اليهود: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لمجرد هذه المشابهة اللفظية قال: «الله أكبر! هذه السنن، لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى .. » إلى آخر الحديث. فكيف يستجيز مسلم عالم بالإسلام القائم على الكتاب والسنة أن يعمل عمل المشركين، وأن يطوف مع القوم الضالين، لماذا؟ قال: ليتألفهم وليكسب قلوبهم، قال تعالى لنبيه مؤدباً لنا في مخاطبته إياه: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]. فما يجوز للمسلم وبخاصة إذا كان داعية يريد أن يعلم من حوله أن يشارك الناس في ضلالهم، بحسبه أن يخالطهم ليعلمهم ويوجههم، أما أن يشاركهم في الضلال، فهذا هو عين الضلال. لذلك ما يقع في مثل هذه المخالفة الشرعية إلا من كان لم يؤدب على ما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح. هذا ما عندي جواباً عن ذلك السؤال، ولعله لم يفتني شيء. (الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٣٠: ٠٠).

стр. 1512

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 1513

حقوق الطبع محفوظة

стр. 1514

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد الرابع) [تابع العمل الجماعي- فقه الواقع]

стр. 1515

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1516

رأي العلامة الألباني في أطروحات عبد الرحمن عبد الخالق -سدده الله- حول العمل السياسي والجماعي

стр. 1517

السلفية والعمل السياسي والتكتل الحزبي عبد الرحمن عبد الخالق أنموذجاً ورأي الألباني في بعض كُتُب عبد الرحمن عبد الخالق -سدده الله- الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فقد كتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله خطاباً وجهه إلي بتاريخ ١٢/ جمادي الأولى/سنة/١٤١٠/هـ يذكر فيه أن هناك شريطاً مسجلاً جاء فيه على لساني أنني قلت في الأخ عبد الرحمن ميعته السياسة وأفسدته الحزبية فيرجو الشيخ عبد الرحمن في خطابه المشار إليه أن أرد على هذه الكلمة التي نسبت إلي. وبناءً على رغبته أمليت ما يأتي:

стр. 1518

بسم الله الرحمن الرحيم لقد استمعت إلى شريط مسجل من صوت أخينا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي اليماني جزاه الله خيراً، ثم إلى كلمات بعض تلامذته المؤيدين لكلامه، وأنا المدعو محمد ناصر الدين الألباني أضم صوتي إلى أصواتهم جميعاً، ولا أجد في كلماتهم ما يستدعي الوقوف عندها أو النظر فيها إلا ما جاء منسوباً إلي أنني قلت في أخينا الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق وهو متأثر بفكر الإخوان المسلمين، ثم تَمَيَّع وميَّع شبابه نسأل الله أن يهديه. فهذا الكلام لا أذكر الآن أنني تلفظت به هكذا بهذا الحرف إلا إذا سمعت صوتي مسجلاً به في شريط، ولا أقول هذا تحفظاً، أو تهرباً من المسؤولية، فإنني في الواقع أرى أن التكتل والحماسة في تكتيل الجماعة السلفيين في الكويت خاصة أنهم يسيرون على خطى الإخوان المسلمين قديماً وحديثاً، وهي: تكتيل الشباب المسلم وتجميعهم دون العناية بتثقيفهم الثقافة الإسلامية الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح كما هي دعوة كل المسلمين المنتمين إلى هذا المنهج الإسلامي الصحيح، ولذلك فإني أخشى ما أخشى أن ترجع الدعوة السلفية في الكويت وفي بلاد أخرى قد تتأثر بهذا التكتل أو التحزب الجديد، وترجع القهقرى، ويتمثلون في دعوتهم خطى جماعة الإخوان المسلمين ذاتها التي أشرت إليها آنفاً وهي القائمة على قول بعضهم: كتل ثم كتل، ثم لا شيء بعد ذلك إلا التكتل والتحزب، وأكبر دليل على ذلك: أنه قد مضى على جماعة الإخوان المسلمين

стр. 1519

ستون عاماً ولم يشاهد من أثر دعوتهم فيهم أنها أنتجت عالماً واحداً بين صفوفهم يرجع الناس إليه لمعرفة أمور دينهم، وعلى النهج المذكور آنفاً ولذلك فنحن نريد أن يولى إخواننا السلفيون في الكويت وفي كل بلاد الإسلام يُوْلون بالتثقيف وليس بالتكتيل؛ لأن هذه هي دعوة النبي ﵌، بل والأنبياء كلهم ثم ينشأ بعد ذلك الجمع المنشود والتكتل المرغوب، لذلك فنحن نقول خلاف ما قيل آنفاً نقول: ثقف ثم كتل، والتثقيف لا يمكن أن يتحقق فعلاً بوجود عالم أو اثنين أو ثلاثة في الألوف المؤلفة ممن يستجيبون استجابة عامة للدعوة السلفية ويكتلون تكتيلاً حزبياً، فإذا لم يكن في هذه الجماعة عشرات العلماء المتمكنين في العقيدة الصحيحة، والعلم الصحيح فسوف تنقلب الجماعة فيما بعد إلى جماعة لا علم، ولا تربية على العلم الصحيح خلافاً لدعوتنا المباركة القائمة على التصفية والتربية. لهذا فأخشى ما أخشاه أن ينقلب وضع الجماعة السلفية حينما يعنون بالتكتل دون التثقيف إلى جماعة أخرى لا صلة لها بالدعوة الصحيحة، وكأني ألمس أثراً لهذا الانشغال من كلام أخينا عبد الرحمن عبد الخالق نفسه في بعض رسائله كقوله في رسالته: «المسلمون والعمل السياسي» حيث قال (ص ٢١) ولاشك أيضاً: أن من أخطاء المنهج الأول: أنه يفرض أقوالاً في الدين لا دليل عليها، كتحريم الجماعة والحزب إلى آخره؛ لأنه من الواضح أنه لا يعني تكتل المسلمين على جماعة واحدة، وحزب واحد؛ لأن مثل هذا من الأمور التي يشترك في الدعوة إليه كل الإسلاميين، بل المقصود من العبارة

стр. 1520

السابقة، ولو جاءت بلفظ الإفراد: الجماعة والحزب، الجماعات والأحزاب، وحينئذ يقع المحظور المشاهد اليوم بين الجماعات والأحزاب كلها، كما أشار أولئك الإخوان في شريط مشار إليه آنفاً، وهنا يصدق عليهم جميعاً قوله ﵎: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. ونحن نريدها حزباً واحداً كما قال الله ﵎: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]. ومن ذلك قول الأخ عبد الرحمن هدانا الله وإياه في نفس الرسالة في الصفحة الخامسة والستين وبعد كلام ينقض بعضه بعضاً في نظري قال جازماً: فلا يستطيع المسلمون أن يمارسوا تجارة ولا زراعة ولا صناعة، ولا عملاً إلا بأن يرتكب بعض الحرام مما فرضه الواقع المخالف للدين، وحينئذ أليس في هذا القول لواقع المسلمين اليوم الذين يتعاملون بكثير من المعاملات الربوبة المنافي لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. ثم أليس في هذا القول القضاء المبرم على رسالة الأخ عبد الرحمن التي سررت بها كثيراً حينما قرأتها وأمعنت النظر فيها ألا وهي: «القول الفصل في بيع الأجل» فإن أكثر التجار اليوم يتعاملون بهذا البيع، لقد وجدت تناقضاً بيناً بين هذين القولين، وما إخال ذلك إلا أنه من آثار هذا التكتل الحزبي، والعمل السياسي الذي يفرض عليهم أن يقعوا في بعض المخالفات الشرعية.

стр. 1521

من ذلك: قيل بأنه لا يستطيع مسلم العمل إلا أن يرتكب بعض الحرام. هذا ما أمليته، ثم أسمعني بعض الإخوان شريطاً سجلته فيه أسئلة من أحد الإخوة السودانيين حول الرسالة المذكورة: «المسلمون والعمل السياسي» فيه قولي عن الأخ عبد الرحمن: «أظن أنه أحرقته السياسة» فهذا القول أعترف به؛ لأنني سمعته من صوتي، وفي الشريط المذكور ما يبين ذلك، وفيما تقدم آنفاً ما يلتقي معه، وهذا لا ينفي عندي أن الأخ عبد الرحمن حفظه الله لا يزال معنا في الدعوة السلفية، وإن كان منشغلاً بالعمل السياسي، وكل ما هناك إنما هو الخشية من الانحراف عنها، ولا سيما وقد ظهر في الجو بعض النذر كما تقدم، كما أنني لا أسمي الذين ينتقدونه في بعض تصرفاته وليست في عقيدته أنهم من الحاقدين والحاسدين للدعوة السلفية، ويحاولون قطع الصلة التي بيننا وبين الأخ عبد الرحمن كيف ونحن جميعاً سلفيون! ومن كمال دعوتنا والحمد لله: التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو اشتد الناصح في أسلوبه أحياناً، فأرجو الله ﵎ لنا ولكل الدعاة الإسلاميين السداد والتوفيق لأقوم طريق. وإن مما يحسن التنبيه عليه إلحاقاً بما سبق الكلام فيه حول التكتل الحزبي، والعمل السياسي: أن الذين يقرون التكتلات والتحزبات القائمة اليوم في المجتمع الإسلامي أنهم جميعاً لا يدندنون لا من قريب، ولا من بعيد حول الحديث الصحيح باتفاق العلماء ألا وهو: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه الذي جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم من قوله: «كان

стр. 1522

الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم. وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». أقول: فإن في هذا الحديث تصريحاً واضحاً جداً يتعلق بواقع المسلمين اليوم حيث أنه ليس لهم جماعة قائمة ولهم إمام مبايع، وإنما هناك كما ذكرت آنفاً أحزاب مختلفة اختلافاً فكرياً، ومنهجياً أيضاً، ففي هذا الحديث أن المسلم إذا أدرك مثل هذا الوضع فعليه حين ذاك ألا يتحزب وألا يتكتل مع أي جماعة أو مع أي فرقة ما دام أنه لن توجد الجماعة التي عليها إمام مبايع للمسلمين. ولذلك فقد نص بعض المحدثين والحفاظ المتقدمين على ما يؤكد هذا الذي يدل عليه هذا الحديث، وعلى ما بينته سابقاً كما نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في شرحه لهذا الحديث عن الإمام الطبري ﵀ أنه

стр. 1523

قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً فلا يتبع أحداً في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خشية من الوقوع في الشر. فحينئذ يجب على السلفيين عامة أن يظلوا على دعوتهم في تفهم الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يدعون كل الجماعات، وكل الأحزاب إلى دعوتهم الحق هذه، ولا يتحزبون هم كحزب، ولا يقررون الأحزاب الأخرى كما قد قرأنا من بعض السلفيين أنهم يقررون هذه التكتلات وهذه التحزبات خلافاً لحديث حذيفة هذا المذكور آنفاً. ونحن حينما نقرر هذه الحقيقة نعتقد جازمين أن الدين كما هو آنفاً، وأننا لا نضلل ولا نكفر أي حزب أو أي جماعة يخالفوننا في بعض المسائل الفكرية أو في منهجنا في الدعوة، فذلك لأننا نريد أن ينضم كل المسلمين إلى هذه الدعوة الحق؛ لأنه هو الحق الذي جاء به رسول الله ﵌ وصار عليه المسلمون طيلة هذه القرون التي مضت، ولذلك فنحن نقول: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف. لا نريد من إخواننا السلفيين أن ينسوا خطهم المستقيم الذي كانوا يمشون عليه من قديم الزمان متأثرين بالحزبيات الأخرى، فنحن فوق الحزبيات، والله معنا ما دمنا مع كتابه وحديث نبيه ﵌. (الهدى والنور/٢٠٠/ ٤٢: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٠٠/ ١٥: ١١: ٠٠)

стр. 1524

رأي الشيخ في كتاب عبد الرحمن عبد الخالق سدده الله

стр. 1525

المسلمون والعمل السياسي مداخلة: شيخ هل وقفت على كتاب المسلمون والعمل السياسي مكتوباً أو في شريط أو غير ذلك كتاب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؟ الشيخ: مثلما قرأتوا طبعاً من الملاحظات عليه، لإنه نحن نرى أن العمل السياسي الآن سابق لأوانه من جهة وبعدين هو في اعتقادي أن الإخوة في الكويت سوف يجيهم سنين يصبحون كالإخوان المسلمين ما يهتمون بالدعوة، ما يهتمون بما أسميه بالتصفية والتربية، همهم السياسة والمناصب والانتخابات والبرلمان ونحو ذلك، وأكثر من هذا كونه يصرح بأنه لا بد من ارتكاب بعض المحرمات فهذا لو صدر من إخونجي كان كثيراً فكيف من سلفي، ربنا بيقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] هو بيقول: لا بد من ارتكاب بعض المحرمات. مداخلة: ... الشيخ: والحديث المشهور «فإنما عند الله لا ينال بالحرام» لكل جواد كبوة، بل ... مداخلة: فيه الحديث المشهور، الحديث المشهور الذي يعني يذكره كثير من الإخوة السلفيين وغيرهم صدد البحث في هذه القضايا، وهو من أحاديث

стр. 1526

السيرة أن النبي ﵌ في بداية دعوته جاؤوا وعرضوا عليه قالوا له: إن أردت ملكاً ملكناك وإن أردت مالاً أعطيناك، وإن أردت زواجاً زوجناك وكذا، هذا ... نجد له تخريجاً أو مدى صحته يا شيخنا هذا ... الشيخ: أنا ما سبق أني خرجته، لكن في ظني أنه من روايات السيرة التي لا سنام لها ولا خطام. مداخلة: ... الشيخ: إيه نعم، يعني: من المعاضيل التي تذكر في السيرة، وتعلق تعليقاً بدون إسناد، طيب هذا أيش علاقته في الموضوع السياسي وما سياسي؟ مداخلة: اللي بقصده الآن لو كان النبي ﵌ نظرته سياسية لقبل الملك وعندما ملك يعني: استطاع أن ينشر دعوته الشيخ: لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً. الشيخ: لا أدري موجودة في جدة ولا في مكان. مداخلة: سمعنا أنها أخفيت عن قصد لأنها ما نشرت من الإخوة السودانيين عن قصد. مداخلة: من بعضهم. مداخلة: أنهم لا يريدوا أن ينشروا رداً على الشيخ عبد الرحمن. الشيخ: والله ما عندي علم.

стр. 1527

مداخلة: حتى جاء شريط لك إلى الكويت فيه جملة في ردك عن كتاب الشيخ أنه فيه بعض الأخطاء، هذه الجملة حذفوها ونشروا الشريط، وعندنا نسخة جاءت لنا أولاً ... أحد إخواننا القريبين مني عنده نسخة قبل التحرير، فهذه الحزبية التي قلت عنها أنها ... إضافة إلى بعض التصرفات ... بعض الإخوة ... الشيخ: هذا لا ... الإخوان. مداخلة: نعم نفسهم يا شيخ. الشيخ: ..... فنزورهم؛ لأنهم كانوا يحضروا مجالسي ويزورنا أحياناً ... في الدار فقالوا لهم: ... يا للشيخ، كان الجواب يا جماعة ... الشيخ ما عنده تكتل ولا عنده تحزب، إما الإخوان وإما الشيخ، هذه مشكلة التحزب والتكتل، أنا أخشى حقيقة على إخواننا هناك أنه تنقلب دعوتهم إلى سياسة ثم لا ينجحون، هذه الإخوان المسلمين راح يصير لهم قرن من الزمان مضى من دعوتهم ماذا فعلوا؟ لا في أنفسهم أحيوا شيء من الإيمان من الإسلام من الأحكام، ولا في غيرهم، وإنما مكانك راوح. (الهدى والنور /١٦٦/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 1528

حول عبد الرحمن عبد الخالق مداخلة: وعمر الأشقر وعبد الرحمن عبد الخالق الشيخ: عمر الأشقر أعرفه جيداً وعبد الرحمن هؤلاء من تلامذتي في الجامعة الإسلامية، أما أبو يوسف، الآن أنت تحاول تذكرني. مداخلة: كان معهم. الشيخ: كان معهم. مداخلة: وأخرج معهم ... الشيخ: معهم، نعم، سبحان الله! وكيف علاقته مع عبد الرحمن؟ مداخلة: كويسة، زينة, مليحة كان في الأيام ينتقد على عبد الرحمن لكنه الآن أخذ يتفهم أشياء من عبد الرحمن. الشيخ: نعم. مداخلة: له شيء من التفهم، وإن كان بعض الفتاوى التي يفتي بها عبد الرحمن، لا يوافق عليها أبو يوسف. الشيخ: هذا أمر طبيعي؛ ولذلك سألتك لأنه عبد الرحمن مع أنه من إخواننا وتلامذتنا كما ذكرنا، في اعتقادي غلبت عليه الناحية السياسية، أظن يعني:

стр. 1529

انحرفت به بعض الشيء عن الخط السلفي، وهذا أمر يعني: ليس سهلاً، يعني: حينما يكتب في رسالة له: أنتم تعرفون اسمها: أنه لا بد للمسلم أن يرتكب بعض المحرمات في هذا العصر، تذكر هذا الكلام له؟ مداخلة: لا والله، لا أذكرها أي رسالة؟ الشيخ: تذكر هذا الكلام؟ مداخلة: نعم، المسلمون والعمل السياسي. الشيخ: ما قرأت هذه الرسالة؟ مداخلة: لا والله ما قرأت. الشيخ: مع أنه له رسالة في تحريم بيع التقسيط مفيدة، نعم، فسبحان الله العصمة ليست لأحد بعد رسول الله. الشيخ: نعم، ﵀. مداخلة: وكان يفيدنا، فائدة وأنا عندي أيضاً حدة، ذكرت لك في السيارة .. الشيخ: نعم. مداخلة: أحمل العصا هذه، حدة موجودة نشاط هكذا، ... لم أفتك ... أفتك فيه، يعني: لا ينفع الكلام معه مرة ومرتين أحب أني ... الشيخ: تبلعه بلع. مداخلة: أطرده وأشبعه ضرباً، لكن وبعد ذلك الذي لا ... بدون ضرب،

стр. 1530

أني ... ولو صعبت علي فحذرني أبو يوسف، فقال لي: تعال أنا كنت حاداً وأنت يظهر مثلي حاد .. الشيخ: إن الطيور على أشكالها تقع. مداخلة: فقال لي: أرجوا لك أنه في المستقبل إن شاء الله مع ممارستك لهذا المنهج أن تصبح عندك الهدوء، وتصقل أمورك قليلاً قليلاً، ونصحني وقال لي: إياك أن تعتزل هؤلاء رغم أن فيهم انحراف يعني: ما هم ماشيين على المنهج الصحيح، وقال لي أخشى ... لأنك أنت داعية وفاهم، يعني: إذا تركت هؤلاء الناس ولو أنهم ليسوا على طريق يجب أخذ ... وتبقى معهم وتأمرهم وتنهاهم، ولعل الله أن يهديهم ويصبحوا ... هذه حكمة عظيمة تعلمتها منه، أدركت أن هؤلاء الناس إن كنت أنا مستعجلاً لنضجهم كان خطأ وتهور فأصبحوا ما شاء الله عليهم، كما نصحني أبو يوسف. الشيخ: هذا حق بلا شك ﵀، والداعية إذا ما كان كذلك يمكن يكون ضرره أكثر من نفعه، نعم. (الهدى والنور / ١٧٣/ ٢٨: ١٨: ٠٠)

стр. 1531

باب منه مداخلة: هناك رسالة بقلم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ﵀ وحفظه عنوانه المسلمون والعمل السياسي، فوجد فيها كثير من الشباب السلفي بغيتهم وجواب لما يدور في خلدهم جميعاً، ما هو موقفهم من العمل السياسي فالسؤال الذي نوجه لمحدث العصر الألباني، هل لكم من ملاحظات حول هذه الرسالة وما حوته من مباحث، فإن كان الجواب بنعم فما هي الملاحظات مع بيانها ولو أن تشير إليها ... فضيلة الشيخ ثم ما هي نظرتك تجاه العمل السياسي؟ الجواب: طبعاً عهدي بالرسالة ومضامنها بعيد، لكن بقي في الذاكرة شيء لابد من لفت النظر إليه وإن كان بعضه يفهم من الجواب السابق، فتوضيح ذلك أن العمل السياسي وإن كان أمراً لا يتنافى مع الإسلام بل هو من الإسلام، لكن من كلامي السابق يتبين أن اشتغال المسلمين بالعمل السياسي قبل أن يتكتلوا على فهم الإسلام فهماً صحيحاً وعلى تمثله في واقع حياتهم وتحقيق أنهم تربوا تربية إسلامية صحيحة، أرى أن من الخطأ البالغ الخطورة أن يشتغل المسلمون بالعمل السياسي وهم بعد لما يحققوا المرحلة الأولى التي أشرنا إليها أثناء كلامنا عن الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا

стр. 1532

اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وبخاصة أن بعض الأحزاب الإسلامية دخلوا في هذه التجربة منذ سنين عديدة ثم ما أفلحوا ولا أنجحوا بل رجعوا القهقرى وكثير منهم يعني أدبر على عقبيه وصار كأنه غريب عن الإسلام من حيث أفكاره ومن حيث أعماله، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر. فإذا كنا وجدنا هناك بعض الجماعات الإسلامية وهي أعرق في القدم وأكثر في العدد وفي الاستعداد العملي السياسي ما نجحوا في ذلك أيما نجاح بل بدا لهم أنهم قد ضيعوا على أنفسهم فوائد كثيرة من حيث التعرف على جوانب عديدة من الشريعة الإسلامية كانوا غافلين عنها بسبب اشتغالهم بما يسمى بالعمل السياسي أو الاجتماعي أو نحو ذلك. لهذا نقول: إن العمل السياسي هو خطوة يجب أن يسبقها خطوات يأتي من بعدها العمل السياسي، وأنا لا أعتقد أن انصراف جماعة لهم دعوة ولهم أثر في بعض البلاد الإسلامية يذكر من حيث تصحيح المفاهيم وتصحيح الأذكار أن تنصرف هذه الجماعة إلى العمل السياسي وبخاصة أن هذا العمل السياسي محاط بقانون وبنظام ليس قائماً على كتاب الله ولا على حديث رسول الله ﵌ بل ولا على مذهب من المذاهب الإسلامية المتبعة. لأن الأمر كما نقول دائماً: حنانيك بعض الشر أهون من بعض. فالدولة العثمانية مثلاً كانت دولة تحكم بالمذهب الحنفي، وفي المذهب

стр. 1533

الحنفي خير كبير، ولكن فيه بعض الأشياء تخالف السنة لكن هذا خير من هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بأي مذهب من مذاهب أهل السنة، وإنما تبنوا القوانين الغربية الأجنبية وانطلقوا يطبقونها وينفذونها في البلاد الإسلامية ومن أراد أو أي جماعة أرادت أن تعمل عملاً سياسياً في ضمن هذه المناهج والقوانين الوضعية فلا شك أن عاقبة ذلك الأمر سيكون خسراً وسيكون نتيجة العاملين أن يرجعوا كما رجع سلفهم من قبل القهقرى. لذلك لا نؤيد هذا العمل السياسي لا لأنه لابد منه وإنما لأنه سابق لأوانه، ولعل مما أذكره أن من النذر التي تدل على صحة وعلى خطورة العمل السياسي قبل الاستعداد له أنني أذكر إن كنت لست ناسياً أنه قد جاء في الكتاب أو الرسالة المشار إليها التصريح بأن المسلمين في هذا الزمان لابد لهم من أن يتساهلوا في ارتكاب بعض المحرمات شرعاً حتى يتمكنوا من تحقيق الغاية المنشودة من إقامة المجتمع الإسلامي، أنا أذكر هذا فهل أنتم ذاكرون معي وإلا تصححون ذاكرتي؟ هل منكم من ذاكر؟ مداخلة: ... الشيخ: نعم؟ مداخلة: إن شاء الله. الشيخ: ... نعم. فأنا أقول: كيف يلتقي هذا مع الشرع الذي قلنا مذكرين آنفاً بآية يشترك في معرفتها العامة مع الخاصة من أهل العلم وهي قوله تعالى:

стр. 1534

﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهل يكون نصر الله لنا بأن نستحل بعض حرمات الله أم نكون بتقوانا لله ﵎ حتى نستحق النصر من الله، إذاً نستطيع أن نقول هاهنا ونتمثل بقول القائل المعروف: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل لا يكون الانطلاق إلى العمل السياسي وافتتاح باب الدعوة إلى العمل السياسي بالتصريح بأنه لابد من ارتكاب بعض المحرمات لكي ينطلق العمل إلى الاقتصاد والاهتمام ونحو ذلك مع أن النبي ﵌ قد صرح في بعض الأحاديث الصحيحة حينما خطب في الناس قائلاً: «يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام، إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها وأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام». الرسالة تقول: لابد من غض النظر عن بعض المحرمات وارتكابها حتى نتقوى مادياً وإلا نكون متخلفين عن ركب العصر الحاضر، هذا ما يحضرني جواباً عن مثل هذا السؤال. (الهدى والنور /٢١٠/ ١٥: ١٩: ٠٠)

стр. 1535

باب منه السؤال: يزعم بعض الإخوان السلفيين أن لا عملاً سياسياً في الإسلام ويتهمون من كل من قام بعمل سياسي ما بالابتداع والخروج عن منهج السلف، بل ويفسد هذا البعض القول بهذا الذي ذكرناه إلى فضيلتكم، فالرجاء منكم توضيح هذه المسألة بشيء من التفصيل والتحليل وجزاكم الله خيراً. الجواب: سبق الجواب عن هذا. مداخلة: لكن سؤالنا أن ... رسالة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق. مداخلة: ... مداخلة: نعم؟ مداخلة: ... الشيخ: السؤال هذا سبق الجواب عن رسالة الشيخ عبد الرحمن، يعني نحن بإيجاز لا ننكر العمل السياسي ونقول: لابد منه ولكن لابد قبل كل ذلك الاستعداد له، وقد تكلمنا بهذا صراحة. مداخلة: يا شيخنا الآن السياسة ... الشيخ: نعم؟

стр. 1536

مداخلة: ... من السياسة الشيخ: الحقيقة أن الأخ الذي ذكرنا بكلمة كنت قلتها للمخابرات في سوريا، في سوريا نحن كنا بفضل الله ليس بقوتنا ولا بجهدنا وإنما بفضله تعالى ورحمته، كنا صافين في كل العهود في إلقاء الدروس ولو أنها في بعض الدور، لكن المخابرات دائماً كانت لا تريحنا، كل كم شهر كل كم سنة يبعثوا ورانا، فدعيت مرة إلى المخابرات واستجوبوني واستنطقوني طويلاً كما هي عادتهم، المهم أن القصة بعد أن حققوا ودققوا ما وجدوا مأخذاً سياسياً ختم الموضوع بأنه انصرف واستمر في دروسك لكن من ناحية السياسة لا تقرب، قلت له: أنا قلت لك مسبقاً أنه نحن الآن عملنا في تصحيح المفاهيم الإسلامية خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة، وأننا لا نعمل العمل السياسي، ذكرت لك في أثناء البحث والتحقيق، لكن الآن أعود فأقول لك شيئاً: نحن حينما نقول: لا نعمل في السياسة أرجو أن لا تفهموا أننا ننكر العمل السياسي وإنما نعتقد نحن الآن أننا في دعوتنا للمسلمين الذين انحرفوا عن الإسلام في كثير من جوانبه وانصرفنا نحن بسبب إقبالنا على هذا النوع من الدعوة لا لأن العمل السياسي ننكره بل نعتقد الآن أن من السياسة ترك السياسة، فتبسم الرجل ضاحكاً وقال: مع السلامة. من السياسة ترك السياسة في هذا الزمان لأن المسلمين بعيدين كل البعد عن أصول الشريعة الإسلامية كالسابقة. (الهدى والنور /٢١٠/ ١٦: ٢٨: ٠٠)

стр. 1537

باب منه وحكم المظاهرات والمسيرات السؤال: هل يجوز القيام بمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن طلبات الشعب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا، فنرجو ذكر الدليل؛ لأن القيام بهذه المسيرات هي من قبيل المصالح المرسلة، فمن جهة أنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالأصل في الوسائل أنها بحال الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، وكذلك إن القيام بهذه المظاهرات أو المسيرات هي موافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في رسالته المسلمون والعمل السياسي. الجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة هذا لا إشكال، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج بتظاهرات أو المظاهرات وإعلان عدم الرضا أو الرضا وإعلان التأييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول: الحكم للشعب من الشعب وإلى الشعب. أما حينما يكون المجتمع إسلامياً فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما

стр. 1538

يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله كما يروى وأنا أقول هذا كما يروى إشارة إلى ضعف ما يروى ولكنها على كل حال تبين حقيقة معروفة من ناحية تاريخية أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قام خطيباً يحض الناس على ترك المغالاة في المهور وإلى هنا الحكم صحيح .. الرواية صحيحة. وإنما الشاهد في الرواية الأخرى التي في سندها ضعف وهي أن امرأة قالت يا عمر الأمر ليس بيدك، إن الله ذكر في القرآن الكريم فإن آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، فكيف أنت تقول: لا يجوز إلا أربعمائة درهم مهراً لبناتكم. فكان جواب عمر إن صحت الرواية: أخطأ عمر وأصابت المرأة، فيكون المجتمع الإسلامي ليس بحاجة لمثل هذه النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، عندما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الإنسان أن يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر أو على الأقل إلى ممثله. فهو ليس بحاجة إلى ظهور لمثل هذه التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم، وكما هو الشأن الآن نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم سوف لابد من التفصيل بين ما يجوز ولا نأخذه عنهم وما لا يجوز، فانظر مثلاً نحن نأخذ عنهم بعض الوسائل، هذه الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو على الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار فهذا هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن أن

стр. 1539

نستحضر مثلين اثنين أحدهما ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف أما الثابت فهو ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في قصة خروجه ﵊ مسافراً ونزوله في مكان، فلما أصبح به الصباح خرج لقضاء الحاجة فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء على النبي ﵌، فصب عليه حتى جاء الرسول ﵊ إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة: وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن ذراعيه فأخرجها وألقى الجبة على كتفيه حتى توضأ ﵊ وغسل ذراعيه، الشاهد أنه ﵊ لبس جبة ورومية، فهذا يعني أنه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه التقليد لهم فيجوز لما يترتب من وراء ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك. وكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت على الطريقة الحديثية وهي: أن الرسول ﵊ أمرهم أن ينزلوا في مكان في غزوة الخندق لما قال المنذر بن حباب أن هذا وحي .. مداخلة: ... الشيخ: نعم، حباب المنذري أم هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: له غير ذلك، قال: فإذاً ننزل في مكان آخر، الآن أستدرك على نفسي فأقول لكن فيه فائدة هذا مروي في السيرة وغير صحيح لكن ليس له صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق حيث قال سلمان كما روي عنه أنهم كانوا إذا حوصروا في

стр. 1540

بلد ما أحاطوا البلدة بخندق، ورسولنا ﵊ وافق على ذلك لما فيه من مصلحة جلية مجردة عن أي مفسدة، فبهذا الميزان يجب نحن أن نتلقى عادات الغربيين. الآن نأتي بمثال آخر: هناك أناس يلبسوا جواكيت مختلفة لا يوجد مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون ما معنى لبس الجرافيتة، لا فائدة من ذلك سوى تمثل عادات الغربيين والتأثر بتقاليدهم، فإذاً يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وبين ما ينبو وَيْنفِر عنه، فإذاً هذه المظاهرات ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأن لهم وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها، والذي يخطر في بالي أننا في الواقع عندما نقر مثل هذه المظاهرات كأننا نتصور أن المجتمع الإسلامي بعد أن يصبح فعلاً مجتمعاً إسلامياً سيظل في نظمه وفي عاداته على عادة الغربيين، سيتغير كل شيء سوف يكون الوطن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في غنية عن مثل هذه المظاهرات. وأخيراً أصحيح أن هذه مظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك، وكم وكم من مظاهرات قامت ووقعت وقتل فيها قتلى كثيرين جداً ثم بقي الأمر على ما كان عليه قبل المظاهرات. فلا نرى أن هذه وسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين. (الهدى والنور /٢١٠/ ٣٩: ٣٣: ٠٠)

стр. 1541

باب منه مداخلة: قرأنا على صفحات مجلة الفرقان التي تصدرها جمعية: إحياء التراث الإسلامي في دولة الكويت، وهي أيضاً ناطقة باسم الحركة السلفية. الشيخ: نعم. مداخلة: وهم يعني كما أعلم وكما سمعت منهم وكما تعلمون أنهم يحبونكم في الله، بل أنت أستاذتهم ... الشيخ: جزاهم الله خيراً. مداخلة: وهم يقولون هذا كل يعني بعمق وبيقين .. الشيخ: نعم. مداخلة: لكن عندما قرأنا المقالات التي نشرها يعني أخونا في الله قبل أن يكون صهري هو أخ لي في الله أحبه في الله؛ لأنه رجل يحب القرآن، وله يعني مسائل كثيرة يختلف فيها مع بعض مشايخه، وكما يقال يعني كما تعلمون: الخلاف لا يفسد للود قضية. الشيخ: نعم. مداخلة: فربما يعني وصلكم هذا الشيء هذا الأمر أو هذه المقالات ..

стр. 1542

الشيخ: نعم. مداخلة: بعنوان: حوار مع أستاذنا وشيخنا الشيخ الألباني، ولكن واتصلت مع الشيخ عبد الرحمن بالهاتف من جدة وبنفس الوقت وأنا أتصل بعد الكلام معه مع شيخي أستاذي الشيخ محمد شقرة أبو مالك. الشيخ: نعم. مداخلة: فقلت للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: هل إذا وصلك رد على ما نشرت من هذا الحوار في مجلة الفرقان إذا جاءك الرد رد عليه من الشيخ محمد شقرة هل مستعد أن تنشره على نفس صفحات الفرقان؟ فقال: حبذا هذا متروك، نعم، هذا متروك له فكيف لا نعطي الحرية وغيرنا من غير الإسلاميين يعطون الحرية في ذلك، نعم، قال: لكن إذا جاء منه رد على المذكرة التي خرجت من عندي من يد بعض الإخوان ووصلت إلى يد الأخ أبي مالك وكنت كتبت هذه المذكرة ليست للنشر فإذا جاء الرد عليها نحن لا ننشرها، لا ننشر هذا الرد على هذه المذكرة في ... صفحة الفرقان، لأنني ما كتبتها للنشر. وهذه المذكرة ممكن ربما بلغكم عنها تعرفون أكثر مني عنها، أو أبو مالك يعني يعرفها، فإن لم يبلغكم فأبو مالك يعني يبلغها لكم. فنحن نحبكم في الله ثم ننقل لكم بكل صراحة دعوات إخوانكم من العلماء في السعودية بأصنافهم الذين قابلتهم، وسماحة الوالد الشيخ ابن باز الذي ما تحرج يعني في كثير من محاضراته عندما سئل عن حديث رسول الله

стр. 1543

- ﵌: «إن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وهذا من باب أرجو الله أن يكون من باب يعني عاجل بشرى المؤمن، ولا نزكيك على الله نحسبك على الله منهم، أنه يعدكم سماحة الشيخ ابن باز حين سئل هذا السؤال: أنكم من المجددين للدين في إحياء سنة رسوله ﵌، ويحبكم في الله ... الشيخ: جزاه الله خيراً، ونسأل الله ألا يؤاخذنا بما يقولون، وأن يجعلنا خيراً مما يظنون، وأن يغفر لنا ما لا يعلمون. مداخلة: فالسؤال الآن اللي بعض الإخوان من أهل العلم في المملكة يعني ينتظرون ردكم على ما كتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في حواره بعنوان: حوار معكم مع الشيخ الألباني، ردكم على هذا، فهل ننتظر منكم الرد؛ لأن أو كما علمنا الإسلام أدبنا على ألا نأخذ بحكم أو برأي إلا أن نسمع رأي الطرف الآخر الذي له صلة في هذا الموضوع. الشيخ: جوابي على هذا السؤال في الواقع: الحوار أنا قرأته، ولم أجد في نفسي دافعاً للرد على أخينا عبد الرحمن عبد الخالق؛ لأن المسألة التي عرض لها فيما يتعلق بشخصي ليست خلافية جوهرية، ولكن الشيء المهم جداً جداً هو ما نسبه إلى أخينا الشيخ محمد شقرة: من أنه أنكر فرضية الجهاد .. ونحو ذلك من العبارات التي يصعب علي الآن أن أستحضرها كمثل مثلاً معنى قوله: أنه جاء بسلفية جديدة، أو ما شابه ذلك، ثم ربما يعني أشار بأن هذا قد أكون أنا موافقاً له على ذلك.

стр. 1544

فنحن نرى بأن أخانا عبد الرحمن نسأل الله أن يهدينا وإياه إلى الحق مما اختلف فيه الناس قد اشتط به القلم ليس في النشرة التي هو يقول: إنه ما أعدها لتنشر في مجلة، وإنما في نفس المقال الذي نشره في المجلة، فقد نسب إلى أخينا محمد شقرة ما صرح هو بخلافه في كتابه الذي سماه بالسلفية هي السلفية؛ لذلك فأنا أرى أن الخلاف الذي ينبغي أن يزال وألا يكون الناس خلاف بين شخصين كلاهما يعمل في الدعوة السلفية وعلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، هما أخونا: عبد الرحمن وأخونا محمد شقرة. وقد علمت، والظاهر أنك لم تعلم بهذا الخبر، بأن محمد شقرة اتصل بأخونا عبد الرحمن وعتب عليه فيما نشره ليس في النشرة فقط بل وفي المجلة، وعلى ما نقل أخونا الشيخ محمد شقرة: أن أخانا عبد الرحمن عبد الخالق اعتذر؛ لأنه كتب المقالة على عجل. فالآن إذا كان يعني الأمر كما حدثك أخونا عبد الرحمن عبد الخالق أنه مستعد لينشر ما يصله من الرد على ما نشره هو في المجلة فأنا في اعتقادي أن الرد حاضر عند الأخ الشيخ محمد؛ ولذلك فالقضية من هذه الحيثية منتهية، فما عليك إذاً إلا أن تراجع أخونا الأستاذ أبو مالك محمد شقرة وتأخذ إما تأخذ منه الرد وترسله إلى عبد الرحمن، أو هو أخونا محمد شقرة يرسله في الطريقة التي هو يرضاها، وأسأل الله أن يلهمنا حسن الأسلوب أولاً في الرد، والعدل مع المخالفين لنا في الرأي. ونحن لا ننكر أن الخلاف أمر طبيعي؛ لأن هذا النوع من الخلاف أو أن

стр. 1545

نوعاً من أنواع الخلاف قد كان موجوداً في عهد السلف الصالح بين الصحابة فضلاً عن من بعدهم من الأئمة، ولكن ما عهدنا من أحدهم أن يفتري على أخيه المسلم، وأن يقول عليه ما لم يقل. وفي اعتقادي بعد أن قرأنا ما في الفرقان، وقرأنا ما في كتاب محمد شقرة، وجدنا هناك تنافراً تاماً، حيث عقد فصلاً خاصاً بفرضية الجهاد، ولكنه دندن حول ما دندنت أنا آنفاً من أنه لا بد من أخذ العدة للجهاد، وأن يكون الجهاد تحت راية إسلامية، وأمير مطاع، هذا لا يعني أنه أنكر الجهاد، وإنما أقر بالجهاد، ولكن الجهاد ليس فوضى، وليس ثورة نفسية أو عواطف جامحة ينطلق من ورائها أفراد كثيرون من المسلمين، ثم لا يجدون إلا الهلاك دون أن يفيدوا الجهاد شيئاً مذكوراً. فإذاً: بارك الله فيك جوابك عند الأستاذ محمد شقرة إن شاء الله. مداخلة: يا شيخنا من أراد طبعاً التفصيل موجود شريطكم الذي حدثكم فيه كان في وجود الشيخ شيخنا أبو مالك، وهو الشريط رقم سبعمائة، فيه تفصيل تام عن الموضوع. الشيخ: وأيضاً شيء آخر: نحن اقترحنا على أخونا عبد الرحمن عبد الخالق أن يزورنا، وأن ينزل ضيفاً عندي في داري المتواضعة؛ لكي نتباحث عن قرب؛ لأنه الحقيقة الرد على كتابه طويل الذيل، يأخذ مسافات طويلة طويلة جداً، بينما جلسة واحدة قد يقول قائل كلمة فيقال: هذا خطأ، أنا أردت كذا، أنا
следующие страницы →