Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
طيب! كيف يقول مسلم هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] ويقرأ مثل قوله ﵇: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» كيف يقول رجل يعني: إذا ما قلنا: عالم، فهو مثلنا طالب علم وماشي في طلب العلم قديماً وحديثاً كيف يتناسى كل هذه النصوص وهي صريحة .. الغاية تبرر الوسيلة.
وصلت هذه القاعدة معهم أن يطبقوا على أتباعهم شروط البيعة الكبرى، الطاعة العمياء .. البيعة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. هذه نصوص بالنسبة للخليفة وهم يصرحون أنه لا خليفة، ولكنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أو بعبارة أخرى: يخالفون أقوالهم بأفعالهم فالبيعة في الإسلام لا نعرفها إلا للخلفاء والطاعة هذه التي توجب على المسلم بحيث أن الأمر المباح يصبح فرضاً عليه بسبب صدوره ممن يجب تنفيذ الأمر كالزوجة مثلاً يأمرها زوجها بشيء ليس في الأصل واجباً عليها شرعاً، لكنه في الأصل هو مباح فيأمرها أن تفعله وهي قادرة مستطيعة فيجب عليها أن تفعل ذلك.
كذلك الحاكم المسلم المبايع بيعة شرعية هكذا فالإخوان المسلمون سنوا هذه السنة السيئة ثم قلدهم من قلدهم من أراد أن يجمع بين الإخوانية وبين السلفية ففرضوا البيعة وفرضوا الطاعة .. نحن نقول: لا مانع من فرض الطاعة في سبيل تنظيم تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم إلى آخره، ولكن ليست هي الطاعة
стр. 1577
التي يأمر الله بها في القرآن الطاعة لله والرسول وأولي الأمر منكم، فهذه طاعة خاصة وتلك طاعة عامة لا يترتب عليها الأحكام التي تترتب على الطاعة الخاصة.
ختاماً أقول: إن هذا العضو الذي أنت تشير إليه إذا كان لا يسمحون له إلا أن يخضع لبيعتهم ولطاعتهم العمياء وهم يعلمون أن وجوده بين ظهرانيهم يفيدهم في أصل دعوتهم ولا يضرهم فهذا هو من شؤم التكتل، واضح الجوب؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
(الهدى والنور /٣٥٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٥٠/ ٥٠: ٠٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٥٠/ ٢٦: ٢٤: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٥٠/ ٢٨: ٣٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٥١/ ٤٣: ٥٠: ٠٠)
стр. 1578
باب منه
مداخلة: فضيلة الشيخ! عوداً على بدء أيضاً الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ألف كتابه مشروعية العمل الجماعي ومفهومه في هذا الكتاب الدعوة إلى الحزبية والتنظيم في المفهوم الحزبي، ثم أكثر من ذلك حيث كما تعلمون أنه يصدر مجلة الفرقان وأصبح يكثر من المقالات حول مفهوم هذا الكتاب، وينسب ذلك أيضاً لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث اقتطف بعض النصوص وفسرها بالمفهوم الذي يريده، وكثير من الشباب قد يغترون بما يكتبه في هذا المفهوم فهل أوضحت من ذلك توضيحاً شافياً أثابكم الله.
الشيخ: الحقيقة أنا ما قرأت كتبه كلها خاصة الحديثة منها، ولا أستطيع أن أرد عليها تفصيلاً خاصة فيما ذكرت أنه نقل كلاماً لابن تيمية وتأوله تأويلاً يلتقي مع دعوته إلى الحزبية، لكن كنت قرأت على أنه يقر الحزبية ويقر الجماعات لكني أنا أرى أن الأمر ليس بهذا الإطلاق، واعتقادي أن الجماعات الإسلامية كلها يجب أن تكون متفقة على كلمة سواء بينها، وهي كما نقول دائماً أبداً: أن يكونوا جميعاً بالكتاب وعلى السنة وعلى منهج السلف الصالح وأن لا يتفرقوا شيعاً وأحزاباً؛ لأن هذا منهي في نصوص من الكتاب والسنة نهياً صريحاً كمثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا
стр. 1579
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فنحن لا نؤيد التحزب وإنما الحزب هو واحد وهو حزب الكتاب والسنة.
فإطلاق تقرير التحزب والتكتل مع اختلاف المناهج وعدم الاجتماع على منهج عام يشملهم جميعاً، ولا يكفي أن يكون هو الإسلام فقط بمفاهيمه العديدة بل أن يكون بالمفهوم الواضح البين كما جاءنا عن رسول الله ﵌ وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، فإطلاق القول بتجريد التحزب مع أن كل جماعة لها منهجها ولها دعوتها وقد تختلف مع دعوة الجماعة الأخرى والواحدة هي تكون على الحق والأخرى تكون على الخطأ، هذا لا شك أن كل من يدعو إلى إقرار هذا التحزب فهو يدعو إلى ماذا أقول؟ إلى جعل هذا التفرق أمراً مشروعاً، قد يكون هناك أمر مخالف للشرع لكن يعرفه المسلم أو المسلمون أنه مخالف للشرع فيحاولون أن يتخلصوا منه كمسألة مثلاً الربا ونحو ذلك من المحرمات، أما أن يصبغ الشرعية على المخالف للشريعة هنا يكمن الخطأ.
فإذا كان الأخ عبد الرحمن يدعو إلى مثل هذا التكتل والتحزب على ما بينه من اختلافات وما بينه من تناحرات أيضاً تكون كنتيجة لهذا الاختلاف فأنا لا أقر هذا.
والآن بدا لي شيء وهو: أن محاولة الخلاف الذي ظهر الآن بين بعض إخواننا أننا نصبنا .. جعلنا هدفنا الآن الرد على شخص معين، وهذا في الواقع وإن كان ينبغي أن يكون النقاش فيه واجباً لكن لا ينبغي أن يكون معلناً؛ لأن
стр. 1580
الرجل وإن زل فيه قوله في بعض النقاط والسبب قد ذكرناه آنفاً فما خرج عن الكتاب والسنة بحيث أنهم يعتبروه من الفرق الضالة وإنما يجب أن نرفق به وأن نحاول أن ندله على ما زلت فيه قدمه في بعض المسائل، وهذا في الواقع لا يكون بمجرد توجيه سؤال إلى مثل مثلاً يكون ... خارجاً عما يخالف الدقة وعما تشهد، هذا يحتاج على عرض ما قال على ... البحث أو بساط البحث ومناقشته، وأعتقد أن مثل هذا الجمع ليس هذا ... مثل هذه المناقشة ولكن في ... أرى أنه إذا كان قد أخطأ في بعض ما كتب وهذا أنا أشهد به مع الأسف فمن كان عنده ... معينة من العلم والثقافة والمعرفة بالشريعة الإسلامية فعليه أن يرد عليه بالتي هي أحسن لعل الله أن يهديه وأن يهدي به من قد انحرف معه.
هذا ما عندي جواباً عن مثل هذا السؤال.
(رحلة النور ١٦ a/٠٠: ١٣: ٥١)
مداخلة: فضيلة الشيخ! ... العمل الجماعي ... بأن يعتمدوا ... على أساس من الكتاب والسنة ليس على أساس تعدد الأحزاب، ولذا نتحفظ على صيغة السؤال التي وردت ...
الشيخ: ماذا ...
مداخلة: أنا قرأت الكتاب ...
مداخلة: الرد عليه من ...
стр. 1581
مداخلة: ... الشيخ عبد الله، أنا قرأت أيضاً الكتاب وتابعت مقالات الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مجلة الفرقان وفي بعض الأشرطة أيضاً التي يتكلم فيها فوجدت أن الرجل يريد العمل الجماعي بالمفهوم الحزبي لا غير، وأنا عندي الأدلة وقريبة جداً، يعني: إن أردتم مستعد آتي بها بعد قليل.
الشيخ: لا، نحن نريد منك ..
مداخلة: فالدليل موجود، فهو ينسب إلى شيخ الإسلام كان في السجن ﵀ في مصر ويكتب إلى جماعته أو بالمفهوم الصحيح إلى تلاميذه في دمشق ويقول: ما أخبار الجماعة؟ وهذه لفظة متعارف عليها بأن الجماعة، أي: الأصحاب والخلان وما إلى ذلك، فهو يستدل بعبارات شيخ الإسلام هذه على أن هناك جماعة لها كيان ولها تنظيم بالمفهوم الحزبي الذي يريده، فكذلك أيضاً هو أصدر هذا الكتاب في الرد على الشيخ مقبل حينما تكلم عن نبذ الحزبية ومقت الحزبية فهو أصدر هذا الكتاب ... وإلا ... الحزبية لكن معروف؛ لأن الشيخ مقبل له شريط وتحدث فيه عن هذا، وربما وصل الشريط إلى فضيلتكم ..
الشيخ: ... وصل إلي ...
مداخلة: نعم، فهو في هذا الكتاب هو يلصق بالشيخ مقبل على ما أصدر من هذا الشريط ونعرف أن شريط الشيخ هذا غاية في الجودة والحمد لله.
الشيخ: أنا أيدته في هذا.
стр. 1582
مداخلة: أيدت من يا شيخ؟
الشيخ: الشيخ مقبل، وأرسلت الشريط إلى الأخ عبد الرحمن، لكن بارك الله فيك المنبع في الموضوع أن يكون البحث علمي وليس مشاعاً هكذا بين الناس؛ لأنه سيعمل زيادة بلبلة نحن في حاجة تقليلها، فإذا توفرت على دراسة أقواله وما بدا لك من أخطائه فاجمعه ... في رسالة ورددت عليه بأسلوبك العلمي ... إن شاء الله فيكون في ذلك فائدة.
مداخلة: هذا الكلام يا شيخ لو لم ينشر، لكن ما دام نشر ...
مداخلة: اطلع عليه الأخ ..
الشيخ: أنا أقول لك انشر كما نشر هو.
مداخلة: هذا السؤال في مثل هذا المقام كالنشر تماماً.
الشيخ: ... لكن بارك الله فيك يحتاج إلى استيعاب ما قال واستيعاب ما احتج به واستيعاب ما يرد عليه، وهذا ليس من المستطاع مثل أنا به الآن.
مداخلة: بالنسبة للدعوة السلفية مستهدفة ... انشق الصف ... لهذه القضايا أو إدارة الخلاف بين الشيخ الألباني مثلاً والشيخ عبد الرحمن وهكذا بين علماء ... فكان ينبغي لطلبة العلم واجب الذب على هذا مع الإخوان كلهم القراءة شيء ... ينبغي أن يعمل في هذا الجانب ويعذر أخاه، فيجد أنه ... فالجماعة السلفية مستهدفة حتى تقسم ... الجماعات الأخرى، فالذين قسموا الجماعات هم يريدون أن يدخلوا في السلفية حتى يقسموها.
стр. 1583
الشيخ: لعلك سمعت قولي آنفاً أنه ينبغي أن يدرس من كان عنده استعداد ويرد عليه بالتي هي أحسن، وما يشاع مثل هذا الكلام؛ لأنه ... البلبلة ... هذا الكلام أو ما يشاء ...
مداخلة: بالنسبة للذي يدعو لمثل هذه البلبلة والانحرافات إنما هو عدم وضوح المنهج وبخاصة أن كلنا ينشد إقامة الدولة الإسلامية لكن عمي الطريق عن كثير من الناس الذين ينشدون هذا المطلب السامي فلو أوضح فضيلتكم المنهج الصحيح لإقامة هذه الدولة والمفاهيم التي ينبغي أن ترسخ في الأذهان من مثل ذلك.
الشيخ: أنا أعتقد أنه سبق الجواب عن هذا بارك الله فيك حينما قلنا: لا بد من التصفية والتربية وأن التصفية تحتاج إلى جهود علماء متكاتفين متعاونين في سائر أقطار العالم الإسلامي، ثم أن يتبع ذلك بل أن يخرج مع ذلك ... المسلمين على العمل بهذا الإسلام المصفى فنقطة البدء من هاهنا، ذكرت هذا المعنى آنفاً وذكرناه دائماً ومراراً وتكراراً منذ أكثر من عشرين سنة، هذه دعوتنا لا بد من التصفية والتربية، الجماعات الأخرى لا تصفية عندها ولا تربية عندها إلا على هذا الإسلام الذي لا شخصية بارزة له كل على حسب ما ورث مذهبه أو آباءه وأجداده، فلا تقوم قائمة المسلمين إلا على هاتين الوسيلتين اللتين لا يمكن لأحد من المسلمين أن يجادل في صحتهما.
نحن نستشهد على هذا الذي نقول ببحث طويل جداً ما أعتقد أن الآن يساعد في إعادة كثير من المحاضرات التي كنا نلقيها في مثل هذه المناسبة،
стр. 1584
نحن ... مثلاً قوله ﵊ لتأكيد التصفية والتربية، نروي حديثين فيه:
الحديث الأول: قوله ﵌: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فكنت أقول: إذن هذا الحديث قد بين فيه الرسول ﵌ أن المسلمين إذا فعلوا كذا وكذا ذكر أمثلة من ... فكان يسلط الله عليهم ذلاً لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم، ذكر الداء والدواء، ويهمنا الآن هنا الدواء وهو الرجوع إلى الدين، والدين اليوم كما تعلمون جيداً له عدة مفاهيم ليس فقط في الأحكام الشرعية بل وفي العقيدة، بل وفي أس العقيدة ألا وهو التوحيد فلا يزال هناك الملايين من المسلمين يعيشون معنا ويصلون معنا ويصومون ويحجون وهم يعتقدون أن معنى لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، لا يفهمون توحيد العبادة أو توحيد الألوهية فضلاً عن أن يفهموا توحيد الأسماء والصفات.
فإذاً: الرجوع إلى الدين إنما يكون بالمفهوم الذي كان يوم أنزل الله على نبيه ﵌: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وما أجمل ما جاء في صحيح البخاري أن رجلاً من أحبار اليهود جاء إلى عمر أمير المؤمنين فقال: يا عمر! آية في كتاب الله يعني: القرآن الكريم، لو نزلت فينا معشر يهود لاتخذنا يوم نزولها عيداً، قال: ما هي؟ فذكر الآية هذه، فقال: لقد نزلت في عيد وعلى عرفة، أي:
стр. 1585
يوم جمعة، فعرف هذا الحبر من اليهود عظمة الإسلام بأن الله امتن عليهم وأكمل النعمة بإكمال هذا الدين لهم.
لذلك قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵀، قال: من ابتدع في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن محمداً ﵌ خان الرسالة أقرؤوا قول الله ﵎ فذكر الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ثم عقب على ذلك بقوله: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً، الواقع الآن خلاف ما أراد مالك تماماً، ما لم يكن يومئذ ديناً صار اليوم ديناً .. ما لم يكن يومئذ عقيدة صار اليوم عقيدة .. ما لم يكن أحكاماً صارت اليوم أحكاماً .. ما لم يكن سلوكاً وأخلاقاً صار اليوم سلوكاً وأخلاقاً، هذا مما يشير إلى أنه لا بد من تصفية هذا الدين مما دخل فيه مما أنتم تعلمون تفاصيله.
هذه التصفية لو اجتمع عليها ألوف علماء المسلمين المتخصصين كل منهم في علمه، هذا في تفسيره، وهذا في حديثه، وهذا في فقهه، وهذا في لغته إلى آخره؛ لأن هذه الأمور كلها من الواجبات الكفائية إذا قام بها البعض سقط الحق عن الباقين، فهل الآن هناك جماعة تشعر بأن هذا الواجب الكفائي قد قام به علماء المسلمين؟ أنا أعتقد أن هذا فيه نقص كثير وكثير جداً، هذا ما نعني نحن بالتصفية؛ لأن الرسول ﵇ قال: إذا فعلتم كذا وكذا فالدواء هو الرجوع إلى الدين، أي دين هذا؟ هو الدين الذي ذكر في القرآن الكريم، إذاً: يجب أن نعتني بإرجاع المسلمين لفهمهم للدين إلى ما كان ... عليه في
стр. 1586
زمن الصحابة والتابعين وأتباعهم.
هذا الحديث الذي يتعلق بالإشارة إلى أنه لا بد من تصفية هذا الدين لما كان غريباً عنه، وباب الاتباع في الدين ووجود أكثر علماء المسلمين اليوم يقولون بالبدعة الحسنة ويفسرون الأحاديث على غير تفسيرها ويتأولونها على غير تأويلها كمثل حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فسروه بما يستحي الأعجمي أن يقول معناه من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، وهذا أيضاً كنا ذكرنا كلمة طويلة حوله.
أعود إلى الحديث الثاني: وهو قوله ﵊: «تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» هذا الحديث يتطلب منا أن نهتم بالتربية على أساس الإسلام المصفى.
من ذلك: ألا تأخذنا في الله لومة لائم، أي: لا نخشى أحداً إلا الله ﵎، وأن نكون كما قال ﵇: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فهل المسلمون الآن على ما فيهم من تكتلات حققوا هذا الحديث الواحد وهو كالجسد الواحد؟ مع الأسف لا تصفية قائمة كما ينبغي ولا التربية أيضاً متحققة كما ينبغي وإنما هم أفراد وجماعات متفرقة لكن لا
стр. 1587
توجد رابطة بينهم على أساس من هذا الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وأنا أعتقد كل جماعة لا تقوم على هذا الأساس فهي فاشلة ولا مناص، والتاريخ منذ أكثر من نصف قرن من الزمان أكبر دليل على ذلك؛ لأن هناك بعض الجماعات يركزون لإقامة الدولة المسلمة من أكثر من ستين أو سبعين سنة وهم على النظام العسكري في بعض البلاد العربية: مكانك رواح، في حركة لكن ما في تقدم، السبب:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
(رحلة النور ١٦ a/٠٠: ١٣: ٥١)
стр. 1588
باب منه
مداخلة: طيب يا شيخ الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق يقرئك السلام.
الشيخ: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته .. أيضاً أقرئه سلامي.
(الهدى والنور /٢١٢/ ٣٤: ١٦: ٠٠)
стр. 1589
متفرقات حول العمل
السياسي والجماعي
стр. 1590
الإمارة والبيعة
في الجماعات
стр. 1591
حكم ما تفعله الجماعات
من تأمير أمراء ...
السؤال: توجد الآن في الساحة الإسلامية عشرات من الجماعات وكلها تزعم أنها ستُرجع الخلافة الإسلامية أو ستَرْجع الخلافة الإسلامية فماذا على المسلم أن يفعل: أن يعمل الصالحات ويؤمن بالله كما الله وعد أن الذين وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، يعني: .... خلافة بعدما نلتزم بقول الله ، أم تكون هناك فئة من الناس يستشارون ثم يؤمرون أحداً أو ..
الشيخ: الإمارة العامة هي الخلافة والخلافة لا تقبل التجزئة فإذا كان المقصود بالإمارة هو تنظيم أمور جماعة لتسهيل الوصول إلى فهم الشرع أولاً فهماً صحيحاً ثم العمل به فهنا لا مانع من تعدد الأمراء بشرط واحد: أن لا يكون بين هؤلاء عداوة وبغضاء، وإلا فيكون الأمر من الفرقة المنهي عنها في الكتاب وفي السنة.
أما أن يبايع شخص باسم الأمير العام من طائفة من الناس فهذا في اعتقادي من محدثات الأمور ولذلك فلا يجوز أن ننصب أمراء بمعنى الولاية العامة ولم يبايع من عامة المسلمين وإنما من طائفة حزبيين، وفي هذه الحالة حينما تتكاثر الجماعات والأحزاب فلا ينبغي للمسلم أن يتحزب لطائفة منها دون أخرى؛ لأن هذا التحزب هو عين التفرق المنهي عنه شرعاً، وإنما عليه أن يأخذ من كل جماعة خير ما عندهم ولا يتعصب لطائفة منهم على الطائفة الأخرى.
(الهدى والنور /٥١/ ٩.: ٣.: .. ).
стр. 1592
الإمارة في الجماعات الإسلامية
السائل: فضيلة الشيخ بعض الجماعات الإسلامية التي تدعو إلى العقيدة السلفية، تتخذ لها أميرًا عامًا وأمراء فرعيون، وتلزم أتباعها بطاعة هؤلاء الأمراء، وتقول: إن هذه الإمارة شرعية واجبة الطاعة، وأن معصيتها معصية لله ورسوله، ويستدلون بحديث: «من عصى أميري فقد عصاني» فما ردك؟
الشيخ: واضح أن هذا الاستدلال مهلهل، لأن قوله ﵇: «من عصى أميري فقد عصاني» فهذا الأمير الذي نصب نفسه، على جماعة من الناس، يبلغون الألوف أوالملايين، من الذي أمّره؟ إن النبي صلى عليه وآله وسلم هو الرسول المرسل عامة إلى الناس كافة، فإذا ولّى أميرًا، فبلاشك وجب إطاعة هذا الأمير، والخليفة الذي يأتي من بعد الرسول ﵇ يكون حكمه حكم الرسول ﵊، من حيث أنه يجب إطاعته أولًا، لأن الله يقول: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فإطاعة الرسول واجبة كإطاعة الله ، ولذلك قال تعالى مكرر الفعل ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ثم لما ذكر أولي الأمر لم يقول: وأطيعوا أولي الأمر لان إطاعتهم لا تكون استقلالاً كإطاعة الرسول، وإنما تكون إطاعة أولي الأمر تبعًا لإطاعتهم لرسول ﵌، فقوله عليه الصلاة
стр. 1593
والسلام: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» هذا لا يصح بوجه من الوجوه دليلًا على أنه يجوز لكل جماعة لهم منهج، لهم مسلك خاص ولو أنه كان على الشرع، لايجوز لهم أن يتخذوا أميرًا لأن ذلك يزيد المسلمين تفرِقة وتباعدًا وشقاقًا، وإنما هذا الأمير الذي يجب إطاعته، هو الذي ولاه الإمارة الإمام الأول، ألا وهو خليفة المسلمين، ولذلك فأنا أقول دائمًا وأبدًا، الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم مطلقة أو عامة، فيجب أن تفسر على ضوء تطبيق السلف الصالح لها، لم يكن في السلف الصالح إلا إمام واحد، تحت هذا الإمام أمراء بلا شك، لإدارة شؤون الدولة حسب مايراه ذلك الإمام، الذي يصح لي أن أقول لا شريك له في هذه البداية الكبرى، لأن النبي ﵌ قد قال كما في صحيح مسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا آخرهما» هذا نص صريح على أنه لا يجوز أن يكون هناك
خليفتان أي أميران، كل منهما يأمر جماعته، فهذا يزيد في الناس كما قلنا فرقة وضلالا.
وقد جرى المسلمون على المحافظة على وحدة الإمام الذي له صلاحية التأمير بعد ذكرنا كما ذكرنا، حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين، أما ما حدث في هذا الزمان، فهي في الواقع ظاهرة ينبغي ملاحظتها وعدم الاغترار بها، لأن عاقبة ذلك، أن يكون المسلمون شيعًا وأحزابا، والله يقول في صريح الكتاب الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، أنا لا أنكر أن
стр. 1594
يكون هناك جماعات متعددة الأهداف، لا أنكر أن يكون هناك جماعة مثلًا تتولى تقويم عقائد المسلمين وتصحيح مفاهيمهم وعباداتهم، لا يعملوا مثلًا في الرياضة، ولا أنكر بالتالي أن يكون هناك جماعة مختصة في تعاطي الوسائل الرياضية بقصد تقوية أبدان المسلمين، لما علم من قوله ﵇: «المؤمن القوي أحب وأفضل عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».
لا أنكر أن يكون هناك جماعة تعمل مثلًا فيما يسمى اليوم بالإقتصاد وجماعة أخرى تعمل في السياسة، ووو إلى آخره، ولكن أشترط شرطًا واحدا أن يكون هؤلاء كلهم يعملون في دائرة الإسلام وعلى ضوء الكتاب والسنة، أما إقرار التجمعات على اختلاف تخصصاتها، التي أشرنا آنفا إلى بعضها، دون ربطهم بمنهج الكتاب والسنة، فهذا معناه إقرارًا لتفرق الأمة وإلقاء صبغة الشرعية على مثل هذا التفرق، وهو مخالف لصريح الكتاب وصريح السنة، فإذن لا ينبغي أن نوجد أمراء يبايعون كما كان يبايع الخليفة الأول، وإنما لا مانع بطبيعة الحال أن يكون لكل جماعة نظام، لأن هذا النظام هو الذي يوصل الجماعة إلى أهدافها المشروعة، ولكن لا نرتب عليه تلك الأحكام التي كانت خاصة بالخلفاء ثم بما أمّرُهم، كما جاء في السؤال أنهم يستدلون بهذا الحديث وبالتالي أن بعضهم يطبقون على أمرائهم الذين يبايعونهم مثل قوله ﵊: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتتة جاهلية» ولذلك فهم يؤمرون أميرًا ويبايعونه، هذا الأمير ليس هو الذي يجب أن يبايع، وإنما على المسلمين أن يعملوا بكل ما أوتوا من قوة ومن علم،
стр. 1595
لإعادة المجتمع الإسلامي الذي يتطلب أن يقوم عليه رجل واحد وهو الخليفة، الذي يجب على كل المسلمين أن يبايعوه، أما هذه الجماعة تأمر عليها أميرًا، وتوجب على الأفراد البيعة، وأنهم إذا لم يبايعوا ماتوا ميتة جاهلية، فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه وهذا مما لا يجوز للمسلم أن يقع فيه.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٥/أ/٥٦: ٤٥: ... وتكرر في /٠١: ٥٨: ٢٦)
стр. 1596
باب منه
كبار القوم لعلهم يروه .. إلى آخره، لكن الآن الحديث يا شيخ عن الإخوة الذين هم أصلاً إن شاء الله على الكتاب والسنة ومنهج السلف، ويمكن اختلافات إما مثلاً هذا يؤمن بإمارة كإمارة السفر ما في بيعة يعني مجرد إمارة لتنظيم الحال، وهذا ينظر ما في داعي لتسميتها بهذه الصورة وإنما هذا رئيس وهذا نائب رئيس، كلها تنظيم يعني إدارة ... الدعوة.
الشيخ: ما في مانع أبداً.
مداخلة: وإن سمي بأمير أو غير أمير؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: فالاختلاف بهذه الصورة، لأنه بعضهم ..
الشيخ: لكن ما يرتبون أحكام الإمارة الكبرى على هذه الإمارة، هذا هو المهم.
مداخلة: ما أجد الصورة أبداً.
الشيخ: أقول ما يرتبون، يعنينا أن يرتبوا ذلك، أنا ما أسلك يفعلون هكذا.
مداخلة: ...
стр. 1597
الشيخ: هاه، يعني فلان في لفظة الأمير .. رئيس الجماعة عندهم .. فلان رئيس الشركة هذه .. فلان مدير المدرسة، ماذا في هذه، ما فيها شيء، لكن مدير المدرسة أمر بأمر هو في الأصل أنه مباح شرعاً لكن ما يجب على الآخرين أن يتبنوه كما لو كان أمير المؤمنين هو الذي أمر، فهذه الأحكام المتعلقة بالإمارة الكبرى إذا لم تعط للإمارة الصغرى، خلينا نسميها إمارة، إذا لم تعط هذه الأحكام الخاصة بالإمارة الكبرى للإمارة الصغرى ما في مانع من تسميته أمير؛ لأنه الحقيقة تتعلق بالمعاني وليس بالألفاظ.
فإذاً: التنظيم، يعني هذا البيت على تواضعه إذا ما صار فيه تنظيم يصير فيه فوضى، ما يستقيم العلم .. إلى آخره، فهذا التنظيم لا بد منه، لكن التنظيم في واقع اليوم أن مثلاً رئيس الحزب الفلاني إذا أمر الجماعة، أي: المنتمين إليه أن تقاطعوا الجماعة الفلانية، خلاص وجب تنفيذ هذا الأمر، فهذا ما يجوز في الإسلام.
مداخلة: ...
الشيخ: عفواً لا تقل هذا الكلام؛ لأن أنا ما أتكلم عن .. أيوه أتكلم بصورة عامة، وهذا يقع كثيراً وكثيراً بين الأحزاب.
هنا في عمان صدر قرار من جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة الألباني ومن هو يعرف بأنه من إخوان الألباني، ونفذ هذا القرار أكثر من سنة، إيه هذا شيء مؤسف جداً، بعدين فرصة للجماعة من إخوان المسلمين؛ لأنهم
стр. 1598
يحضرون دروس الألباني، وأنذروا ستة أشهر يسموني، ماذا يسمون؟ جمدون، يجمدوك. أيوه أحسنت. ستة أشهر ينذروه في الأول، قالوا له: ما يجوز توالي الجماعة وتوالي فلان، ولاءين لا يجتمعان, جماعة واحدة، كان أصحاب هؤلاء الذين أنذروا وجمدوا: يا جماعة الشيخ الألباني ما عنده تكتل ولا تحزب، بل هو يحارب كل هذه الأشياء، إنما هو عنده علم، ونحن نستفيد عنده من العلم ما لا نستفيده عند الآخرين، ما هو معنى أنه بدائياً ما يصير، نحن ما نوالي أفراداً وأشخاص، قالوا: لا يصير هكذا النظام، بعد ستة أشهر اتصلوا بهم أرسلوا وراءهم فقالوا لهم: أنه بلغنا لا تزالون، أي نعم ولن نزال، إذاً فصلوا، بعد التجميد حصل الفصل. هذه طاعة عمياء، هذا ما يجوز في الإسلام، الخليفة الذي يبايع من عامة المسلمين يكون قد اتصف بصفات يليق أن يكون إماماً للمسلمين إمامة كبرى: يكون عالماً .. يكون صالحاً .. يكون حكيماً .. يضع الأشياء مواضعها .. إلى آخره.
قد يكون رئيس جماعة قد يحكم بغير ما أنزل الله، نفسه رئيس الجماعة، قد يكون في أهل بيته ليس كما أمر الله ورسوله .. إلى آخره، مع ذلك إذا اتخذ قرار فيجب تنفيذه، هذا الذي نحن ننكره أشد الإنكار، لا ننكر التنظيم لإدارة أمور دار .. مدرسة .. جماعة .. إلى آخره، لكن ننكر تنظيماً يؤدي إلى مخالفة الأحكام الشرعية.
البيعة مثلاً ما في في الإسلام بيعة إلا لشخص واحد في الدنيا وهو الخليفة المسلم؛ ولذلك قال ﵇ تحقيقاً لهذا المعنى: «إذا بويع لخليفتين
стр. 1599
فاقتلوا آخرهما»، الآن كم أمير يبايع على وجه الأرض الإسلامية؟ وإمارة يجب طاعته طاعة عمياء، إذا قال قاطع فلاناً خلاص يقاطع، هذا ما يجوز إسلامياً.
فلذلك لا يكونوا في حرج من مثل هذا التنظيم، ولنسمي تنظيماً إدارياً.
مداخلة: ...
الشيخ: ... فقط، ما في مانع منه أبداً.
مداخلة: ... الإمارة الصغرى ... في السفر هذه قاعدة ... كان الأمر مباح ...
الشيخ: نعم يطاع، لكن لا يترتب من معصيته معصية من لا يطيع الخليفة المسلم، أي أيضاً إطاعة إدارية لتنظيم سلوك الجماعة بعضهم مع بعض حتى يعودوا إلى بلدهم، ليس هو الذي قال عنه الرسول ﵇: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، ليس هذا هو أمير السفر، فهمت علي؟
مداخلة: إذاً هو الخليفة؟
الشيخ: الخليفة لكان، سوف ندندن حول هذا.
مداخلة: أمير السفر إذا عصي ...
الشيخ: كيف؟
стр. 1600
مداخلة: أمير السفر إذا عصي ... معصية ..
الشيخ: لا يعتبر معصية، هذا الذي أنا عنيته كما قلت، ليس هذا الأمير هو الذي قال فيه الرسول ﵇: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، لا هذا الإمارة الكبرى، أما هذه إمارة تنظيمية، ينبغي لهم إذا أرادوا تستمر سفرتهم على وفاق وعلى راحة وصلاح ونحو ذلك أن يستمروا على ذلك، يعني هنا يقول بعض العلماء: أنه إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم، هذا أمر إرشاد ... إرشاد، يعني: لصالح هذه الجماعة، أما أولئك: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، هو الأمر فيما يتضمنه هذا الحديث هو أمر وجوب، كما جاء في كثير من الأحاديث أنه يجب إطاعته ولو أخذ مالك وضرب ظهرك، تعرف هذا الحديث؟ هذا الحديث في صحيح مسلم، يجب، نعم.
مداخلة: يا شيخنا ما تفرع عنه الأمير الأعظم؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: هل يتفرع عن الأمير الأعظم هل يأخذ نفس الحكم ...
الشيخ: أقصد هذا الذي أردت أن أوضحه، أقصد الأمير الذي أمره الأمير الأكبر، طبعاً ..
مداخلة: ...
الشيخ: نعم نعم. المهم أن يكون هذا الأمير الأول، فيجب إطاعته ولو أخذ
стр. 1601
مالك وجلد ظهرك، الحديث في صحيح مسلم، فهذه الأحكام لا تنقل إلى الإمارة الصغرى التي ليست بإمارة كبرى.
ولعل في هذا القدر الكفاية، والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٤٥: ٤٥: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٠٤: ٥١: ٠٠)
стр. 1602
باب منه
مداخلة: أولاً: هناك جماعة من المسلمين لهم أمير قد أعطوه بيعةً بالسمع والطاعة ما دام في طاعة الله ولها نفس الأصول التي تقوم عليها جماعة الإخوان ولها الأمير ولهذا الأمير سلطة مطلقة على الأفراد ويطبقون على بعضهم البعض أصل الولاء والبراء، ولا يجوز لأحد من الأفراد أن يقوم بأي عمل إلا بعد استئذان، فهل يجوز الانضمام إلى هذه الجماعة، وما حكم هذه الجماعة شرعاً؟
الشيخ: لا يجوز الانضمام إلى جماعة يلتزمون مثل هذه الأحكام التي خصها الشارع الحكيم بالإمام الأعلى وهو الخليفة، أما أمير يبايع هنا، وأمير يبايع عندكم هناك، وهكذا ويشترطون ما ذكرت من الطاعة العمياء فهذا ليس من الإسلام في شيء ولا يجوز الانضمام إليهم.
(الهدى والنور /٣٣٨/ ٢٠: ٣٧: ٠٠)
стр. 1603
باب منه
مداخلة: .. إذا كانت هناك جماعة ولها أمير هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟
الشيخ: هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟
مداخلة: نعم؟
الشيخ: تسأل .. هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟
مداخلة: يعني: إذا كانت هناك جماعة ولها أمير هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟
الشيخ: ملزم بالشورى وغير ملزم بالشورى، إذا اقتنع بمشورتهم وجب عليه أن يتمسك بها وإلا تمسك بعلمه فهل هذا الأمير عالم بالشرع؟ ..
مصيبة الدنيا الآن هي الأمراء .. في كل بلد هناك أمير ..
مداخلة: أخي في الله أعطاني إياها وقال لقائل لي: أطرح هذه الأسئلة إلى الشيخ وأنا الآن أقوم بهذا العمل ..
الشيخ: نعم، وأنا أجيبك.
مداخلة: يعني: إن كانت هناك شورى يعني: من الكتاب والسنة يعني .. يتفقون على كلام واحد فيجوز؟
стр. 1604
الشيخ: لا يا أخي الأمير في الإسلام يستشير أهل الرأي والعلم الذين حوله ثم بعد أن يستشيرهم إما أن يعمل بمشورتهم وإما أن يعمل برأيه واجتهاده، وهناك تعبير عصري يقول: الشورى هل هي ملزمة أم هي معلمة والجواب: هي معلمة وليست بملزمة، فهمتني؟
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور /٣٣٨/ ٣٠: ٤٢: ٠٠)
стр. 1605
باب منه
السؤال: أقول الجماعة هذه تنشئ لها مدارس ومثلاً تحدد دروس وتوجيهات ومواعظ في بعض المساجد، ألا يحق لهم أن يكون لهم أمير يطيعونه في تنفيذ هذه البرامج في مثلاً وضع جدول في المدارس فلان يعطى له مادة الحديث فلان يطلب مادة الفقه فلان يطلب مادة التفسير بارك الله فيك ألا يحق لهذا الأمير أن يطاع في هذه الأشياء؟
الشيخ: جوابي على هذا بارك الله فيك كان لو قامت شركة في عمل دنيوي هل تقوم قائمة الشركة إلا برئيس يطاع؟ هذا أولى من هذا، ولكن المشكلة أنه لا يجوز لنا أن نعطي لهذا الرئيس ما أعطاه الشارع للخليفة الأكبر.
السؤال: وجوب الطاعة هم يقولون أن هذا الأمير يجب طاعته، فإن لم تطعه تأثم، في حدود الطاعة بارك الله فيك في أمر مستحب قد يكون هذا الأمر الذي يأمرني به مستحب وقد يكون مباح فيأمرني به فأنا مثلاً.
الشيخ: هذا الذي نخشاه وهذا الذي أشرت إليه آنفاً بشرط أن لا يعطى لهذا الأمير أحكام الأمير الأكبر, والآن أنت جئت بمثال الخليفة المسلم إذا أمر المسلمين بشيء كان مستحباً أن يتركوه، وجب عليهم الطاعة أما هنا لا أليس كذلك.
стр. 1606
السؤال: نريد هذا، لأنهم يا شيخ.
الشيخ: وقد أعطيتك إياها.
السؤال: حتى في المباح حتى في المستحب يلزمنا في الطاعة.
الشيخ: أنا أعرف فهذا من خلافهم للشرع، ومن إتيانهم بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان والسبب استعماله القياس.
(الهدى والنور /٣٧٢/ ٥٠: ١٣: ٠٠)
стр. 1607
الفرق بين إمارة السفر
والإمارة الكبرى
مداخلة: نعم يا شيخ ناصر أبو إسلام يسأل سؤال أعطه جوابه هو الذي يعني؟
الشيخ: أي نعم. بالنسبة للسفر.
مداخلة: نعم السفر.
الشيخ: أنتم جمع إن شاء الله.
مداخلة: رحلة باص طلاب علم وكلهم يعني طيبين ما شاء الله.
الشيخ: وفي باص؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: في ظني سيكون من باب تحصيل الحاصل، مع وجودك معهم أن يؤمروا عليهم أميراً؛ لأن الأمير موجود، لكن الذي يحتاج إلى تنبيه في الحقيقة هو: إنه هذه الإمارة مؤقتة أولاً، وثانياً: لا يشترط فيها ما يشترط في الإمارة الكبرى، والولاية العظمى، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ العهد والميثاق على المأمورين بأنهم يجب عليهم أن يطيعوا أميرهم في المنشط والمكره، ليس
стр. 1608
هذا بالشرط إلا بالولاية الكبرى، لكن هذا من باب تنظيم الرحلة وبخاصة إذا كانت إلى بيت الله الحرام، فلابد من تأمير أحدهم إذا لم يكن ثمت تأمير؛ لقوله ﵇: «إذا سافر ثلاثة فليؤمروا أحدهم».
وهذا بلا شك أمر من كمال الإسلام؛ لأن الإسلام يرفض الفوضى، حتى في هذه المعاشرة المنتهية القصيرة الأمد، وهي سفر الطريق، فهذا أول ما ألفت النظر إليه أنه يجب أن يكون هناك أمير ينظم رحلتهم يأمرهم حيث يرى النزول بالنزول ويأمرهم بالانطلاق حيث يرى أن الانطلاق هو خير لهم، وهكذا فهو منظم شؤونهم، فعليهم في حدود هذه المصلحة أن يتجاوبوا مع ذاك الأمير.
ناحية أخرى تتعلق بشخص الأمير وإن كان هذا أيضاً: أرجو أن يكون من باب تحصيل الحاصل، وهو أن يستشيرهم، وألا ينفرد بالرأي عنهم ودونهم، وإنما كما قال تعالى: وأمرهم شورى بينهم، فهو يستشيرهم ثم ينِّفذوا ما انتهى إليه رأيه، وعلى الآخرين طاعته، ويتساءلوا الكتاب العصريون اليوم تحت عنوان أصبح كأنه كريشة وهو: هل الشورى معلمة أو ملزمة؟ في المسألة قولان، لكن الصحيح الذي لا نشك فيه أن الشورى غير ملزمة هي معلمة، هي تفتح الطريق على المستشير، المستشير يشتري الآراء ويجمعها إليه، ثم هو كالنحلة يستصفي منها خير تلك الآراء، ويأمر بتنفيذها، فالشورى معلمة وليست بملزمة.
(الهدى والنور /٢٠٢/ ٣٤: ٠٥: ٠٠)
стр. 1609
مجموعة شباب يسكنون في بيت
هل يجوز أن يُوَلَّوا أحدهم أمورهم
وهل يطلقون عليه اسم «الأمير»
مداخلة: نحن مجموعة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: شباب نسكن في بيت.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فأحدنا في البيت وَلَّيناه أمرنا.
الشيخ: نعم.
مداخلة: نرجع له في بعض الأمور، مثلما تقول نرجع له إذا كان عندنا سبب أو أمر أو هذا، كمسؤول عنا أو كولي أو كأمير، هل في ذلك حرج؟
الشيخ: لا حرج إذا لم يقترن بذلك البيعة المزعومة في هذا الزمان لعديد من الأمراء والحكام.
مداخلة: ... بيعة.
стр. 1610
الشيخ: نعم.
مداخلة: يعني نرجع إليه في أمورنا؟
الشيخ: نعم، هذا تنظيم مأمورين به، كالعالم ترجعون إليه.
مداخلة: ما فيه حرج؟
الشيخ: كالعالم ترجعون إليه في فتاويكم بل وكالخادم ترجعون إليه في حاجاتكم فضلاً عن الحكيم ترجعون إليه في معالجة أموركم، ولكن لا بيعة في الإسلام إلا لواحد من بعد الرسول ﵊ وهو خليفة الإسلام.
مداخلة: أحدهم قال لا يدخل فيما بيننا هذا، قلنا: يا شيخ ما بايعنا ولا كانت بيننا بيعة ولا كان بيننا شيء قال: لا يكون أميرين في منطقة واحدة، قلنا: بايعنا على خلافة عليه شيء من هذا، فقلنا نحن ما نرجع إليه كولينا في البيت كولي.
الشيخ: هذا القائل ينكر حقيقة شرعية واقعية، أي أن الزوج ليس أميراً على الزوجة، لأنه لا أميران في بلد واحدة.
مداخلة: قلت لهم ذلك قال: ذلك الشخص وضعه ولي الأمر أو وضع ذلك الأمير في منطقته، قلت له: هذا الشخص وضعه ولي الأمر لكي يدير أمور البلاد ولكن نحن في بيتنا نحن مجموعة من الرجال لحكم العمل جعلنا في بيتنا أمير فلترتيب أمورنا جعلنا شخص نستفيد منه ونرجع له في مشورة بعض
стр. 1611
الأغراض سواء كانت منزلية أو سواء كان في بعض أمور الدين التي تهمنا في آخرتنا أو من هذا القبيل، فأنكر علي يا شيخ، هل في إنكاره صحة؟
الشيخ: لا لا صحة.
مداخلة: لا صحة في إنكاره.
الشيخ: أي نعم، وعرفت فالزم.
مداخلة: جزاكم الله خير.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: ... لفظة ... لفظ يا أمير.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: ... الأمير، إذا قلنا الأمير بهذا اللفظ.
الشيخ: لا هذا اللفظ لا يستعمل لأنه سيتخذ حجة عليكم، ولعل هذا هو السبب في إنكار ذاك المنكر عليكم.
مداخلة: نعم بهذا اللفظ.
الشيخ: نعم، لا تستعملونه.
(الهدى والنور/٢٢٤/ ٥٤: ٥١: ٠٠)
стр. 1612
توضيح حول إمارة السفر
مداخلة: بس توضح حول إمارة السفر.
الشيخ: إمارة مؤقتة أيضاً لا تترتب الأحكام المعروفة بالنسبة للخليفة، يعني مثلاً هل يجوز لهذا الأمير أن يأخذ مال المأمور، وأن يجلده؟ طبعاً لا يجوز، فهذه الأحكام التي جاءت بالنسبة للخليفة لا يجوز نقلها إلى أمراء من نوعية معينة كأمير السفر، لكن هذا أيضاً من باب التنظيم، يعني كجلسة علمية لها مُنَظِّم وينبغي أن يُطاع، ولكن إذا لم يُطع فرد من الأفراد ولم يكن في ذلك قد خالف نصاً شرعياً فلا يقال بأنه عصى ربه.
مداخلة: في رواية أخرى في حديث الإمارة تقول: إذا كنت في فلاة، فقاسوا على هذا أن في جماعة الدعوة يجوز أن يكون هناك أمير، وله طاعة على هذه الإمارة.
الشيخ: كيف ما فهمت ما هي الرواية الأخرى تقول ماذا؟
مداخلة: إذا كنتم ثلاثة في فلاة.
الشيخ: في فلاة؟
مداخلة: نعم من الأرض فأَمِّروا أحدكم.
стр. 1613
الشيخ: هذا الحديث ما نعرفه، أنت لقيت هذا الحديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هكذا؟
مداخلة: ما أعلم بالضبط عنه.
الشيخ: هو الحديث موجود في سنن أبي داود إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم.
مداخلة: في سفر.
الشيخ: نعم لكن قضية فلاة لعله اختلط عليك حديث بحديث، لكن هب أن الأمر كذلك ما هو الفرق بين الحديث الذي هو يتعلق بالسفر أو إذا كان قد ورد في فلاة كما نقلت يقصدون في فلاة يعني في حالة إقامة؟
مداخلة: في غربة يعني نعم.
الشيخ: في حالة إقامة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: حينئذ نقول كما تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء الأموات، وهو أثبت العرش ثم انقش، تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء، لكنهم أموات لقوا وجه ربهم، فتقوينا وتفقهنا بكتبهم وآثارهم، فهو حينما يناقش بعضهم يقولوا له: أثبت العرش ثم انقش، أثبت الحديث ثم ابن عليه، فهذا الحديث إلى اليوم لا نعرفه نحن ولا ندعي الإحاطة وفوق كل ذي علم عليم، لكننا ننصح أن من
стр. 1614
يريد أن يستنبط حكماً من حديث ما أنه يجب عليه أولاً أن يرويه من كتاب السنة، وثانياً وأخيراً أن يتأكد من صحته.
مداخلة: نرجع إلى حديث إذا كنتم ثلاثة في سفر.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا دل على أنه في هذا المقام الصغير وفي هذه الفترة الصغيرة وجب توفر أمير، فما بالك في موطن آخر وهو أكثر أهمية كمثال ..
الشيخ: ليس البحث في هذه النقطة، أنا قلت لك آنفاً، لو أردنا أن ننظم حلقات دروس أليس عليها أمير؟ هذا ليس موضع خلاف، موضع الخلاف والذي يثار اليوم هل هذا الأمير أو ذاك يعطى له أحكام الإمارة الكبرى؟
مداخلة: لا.
الشيخ: نعم هو هذا البحث.
مداخلة: حتى في ساحة الجهاد الحربي.
الشيخ: حتى ماذا؟
مداخلة: في ساحة الجهاد الذي هو حمل السلاح.
الشيخ: لا بل يجب إطاعته هناك طبعاً.
مداخلة: في المنشط والمكره؟
стр. 1615
الشيخ: نعم؛ لأن هذا جهاد .. جهاد تقتضيه الضرورة، وليس جهاد فرد من الأفراد.
مداخلة: لكن ما توجد راية واحدة؛ لأنها كثير من الجماعات في الساحة الأفغانية.
مداخلة: إمارات متعددة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: إمارات مرات متعددة وأحياناً متضاربة فكيف الطاعة تكون لكل هؤلاء؟
الشيخ: طبعاً لا تكون لهؤلاء إنما تكون كما قلت للراية الواحدة، لكن هذه إذا فقدت فقد الحكم.
مداخلة: شيخ من كلام شيخ الإسلام الذي ذكره الأخ إنما ذكره في باب التدليل على وجوب الإمارة العامة وهي الإمارة الكبرى إمارة أمير المؤمنين، فذكر هو في هذا السياق أن مثل هذه الأمارة موجود يدل على ما هو أعظم منها يريد الإمارة الكبرى وليست الإمارات المتعددة، التي قد ينطبق عليها ..
الشيخ: والله أنت على كل حال تذكر جيداً لكن أنا لا أظن هذا هو قصد ابن تيمية؛ لأن النصوص الواردة في الإمارة الكبرى تغنينا عن مثل هذا الاستنباط وهذا القياس، لكن أنا باقي في ذهني المعنى الذي ذكره الأخ يعني، هو يشير إلى أنه يمكن اقتباس الحكم من الإمارة في السفر إلى الإمارة في الحضر
следующие страницы →