← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الأغراض سواء كانت منزلية أو سواء كان في بعض أمور الدين التي تهمنا في آخرتنا أو من هذا القبيل، فأنكر علي يا شيخ، هل في إنكاره صحة؟ الشيخ: لا لا صحة. مداخلة: لا صحة في إنكاره. الشيخ: أي نعم، وعرفت فالزم. مداخلة: جزاكم الله خير. الشيخ: وإياك. مداخلة: ... لفظة ... لفظ يا أمير. الشيخ: كيف؟ مداخلة: ... الأمير، إذا قلنا الأمير بهذا اللفظ. الشيخ: لا هذا اللفظ لا يستعمل لأنه سيتخذ حجة عليكم، ولعل هذا هو السبب في إنكار ذاك المنكر عليكم. مداخلة: نعم بهذا اللفظ. الشيخ: نعم، لا تستعملونه. (الهدى والنور/٢٢٤/ ٥٤: ٥١: ٠٠)

стр. 1612

توضيح حول إمارة السفر مداخلة: بس توضح حول إمارة السفر. الشيخ: إمارة مؤقتة أيضاً لا تترتب الأحكام المعروفة بالنسبة للخليفة، يعني مثلاً هل يجوز لهذا الأمير أن يأخذ مال المأمور، وأن يجلده؟ طبعاً لا يجوز، فهذه الأحكام التي جاءت بالنسبة للخليفة لا يجوز نقلها إلى أمراء من نوعية معينة كأمير السفر، لكن هذا أيضاً من باب التنظيم، يعني كجلسة علمية لها مُنَظِّم وينبغي أن يُطاع، ولكن إذا لم يُطع فرد من الأفراد ولم يكن في ذلك قد خالف نصاً شرعياً فلا يقال بأنه عصى ربه. مداخلة: في رواية أخرى في حديث الإمارة تقول: إذا كنت في فلاة، فقاسوا على هذا أن في جماعة الدعوة يجوز أن يكون هناك أمير، وله طاعة على هذه الإمارة. الشيخ: كيف ما فهمت ما هي الرواية الأخرى تقول ماذا؟ مداخلة: إذا كنتم ثلاثة في فلاة. الشيخ: في فلاة؟ مداخلة: نعم من الأرض فأَمِّروا أحدكم.

стр. 1613

الشيخ: هذا الحديث ما نعرفه، أنت لقيت هذا الحديث؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هكذا؟ مداخلة: ما أعلم بالضبط عنه. الشيخ: هو الحديث موجود في سنن أبي داود إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم. مداخلة: في سفر. الشيخ: نعم لكن قضية فلاة لعله اختلط عليك حديث بحديث، لكن هب أن الأمر كذلك ما هو الفرق بين الحديث الذي هو يتعلق بالسفر أو إذا كان قد ورد في فلاة كما نقلت يقصدون في فلاة يعني في حالة إقامة؟ مداخلة: في غربة يعني نعم. الشيخ: في حالة إقامة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: حينئذ نقول كما تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء الأموات، وهو أثبت العرش ثم انقش، تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء، لكنهم أموات لقوا وجه ربهم، فتقوينا وتفقهنا بكتبهم وآثارهم، فهو حينما يناقش بعضهم يقولوا له: أثبت العرش ثم انقش، أثبت الحديث ثم ابن عليه، فهذا الحديث إلى اليوم لا نعرفه نحن ولا ندعي الإحاطة وفوق كل ذي علم عليم، لكننا ننصح أن من

стр. 1614

يريد أن يستنبط حكماً من حديث ما أنه يجب عليه أولاً أن يرويه من كتاب السنة، وثانياً وأخيراً أن يتأكد من صحته. مداخلة: نرجع إلى حديث إذا كنتم ثلاثة في سفر. الشيخ: نعم. مداخلة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا دل على أنه في هذا المقام الصغير وفي هذه الفترة الصغيرة وجب توفر أمير، فما بالك في موطن آخر وهو أكثر أهمية كمثال .. الشيخ: ليس البحث في هذه النقطة، أنا قلت لك آنفاً، لو أردنا أن ننظم حلقات دروس أليس عليها أمير؟ هذا ليس موضع خلاف، موضع الخلاف والذي يثار اليوم هل هذا الأمير أو ذاك يعطى له أحكام الإمارة الكبرى؟ مداخلة: لا. الشيخ: نعم هو هذا البحث. مداخلة: حتى في ساحة الجهاد الحربي. الشيخ: حتى ماذا؟ مداخلة: في ساحة الجهاد الذي هو حمل السلاح. الشيخ: لا بل يجب إطاعته هناك طبعاً. مداخلة: في المنشط والمكره؟

стр. 1615

الشيخ: نعم؛ لأن هذا جهاد .. جهاد تقتضيه الضرورة، وليس جهاد فرد من الأفراد. مداخلة: لكن ما توجد راية واحدة؛ لأنها كثير من الجماعات في الساحة الأفغانية. مداخلة: إمارات متعددة. الشيخ: نعم. مداخلة: إمارات مرات متعددة وأحياناً متضاربة فكيف الطاعة تكون لكل هؤلاء؟ الشيخ: طبعاً لا تكون لهؤلاء إنما تكون كما قلت للراية الواحدة، لكن هذه إذا فقدت فقد الحكم. مداخلة: شيخ من كلام شيخ الإسلام الذي ذكره الأخ إنما ذكره في باب التدليل على وجوب الإمارة العامة وهي الإمارة الكبرى إمارة أمير المؤمنين، فذكر هو في هذا السياق أن مثل هذه الأمارة موجود يدل على ما هو أعظم منها يريد الإمارة الكبرى وليست الإمارات المتعددة، التي قد ينطبق عليها .. الشيخ: والله أنت على كل حال تذكر جيداً لكن أنا لا أظن هذا هو قصد ابن تيمية؛ لأن النصوص الواردة في الإمارة الكبرى تغنينا عن مثل هذا الاستنباط وهذا القياس، لكن أنا باقي في ذهني المعنى الذي ذكره الأخ يعني، هو يشير إلى أنه يمكن اقتباس الحكم من الإمارة في السفر إلى الإمارة في الحضر

стр. 1616

لتنظيم شؤون المسلمين يعني، وهذا أمر غير مستنكر أبداً لكن كما تعلم نحن لا ننكر هذا بل نوجبه، لكن الخطر أن نعطي لهذه الإمارات أحكام الإمارة الكبرى. (الهدى والنور / ٣٥٢/ ٥٠: ٠٤: ٠١)

стр. 1617

الإمارة في الدعوة السؤال: في سؤالي يا شيخ، في نفس الموضوع حول هذه القضية، وهي مسألة الإمارة في الدعوة حيث أن هناك بعض الجماعات أو بعض حتى من السلفيين من يريد الإمارة، وكذلك يلزمون وأن يكون معهم بالإمارة عن طريق قول من المؤمنين عند شروطهم، وكذلك في النذر، أنه هذا يقاس على النذر على الإنسان نذر نذراً أنه يلتزم به، فكذلك الإنسان. الشيخ: عفواً أعد الأخيرة ما فهمتها أيش هي. السؤال: النذر. الشيخ: النذر! السؤال: نعم. الشيخ: ما باله! السؤال: أن الإنسان إذا التزم بالنذر وجب عليه الإيفاء فكذلك الإنسان إذا دخل داخل هذه الجماعة وسلم لهذا الأمير فإنه يجب عليه الطاعة لهذا الأمير قياساً على النذر, وكذلك قياساً على قولهم: إأن المؤمنين عند شروطهم في البيوع وغير ذلك.

стр. 1618

وتجدهم يضعون أميراً وقد يكون هذا الأمير ليس من علمائهم ولا من العلماء إنما فرضاً يكون رجلاً مدبراً ومنظماً وقد يكون صاحب وظيفة عادية من مهندس أو دكتور أو غير ذلك. الشيخ: أول ذلك يخطر في بالي أن أقول من الذي قاس هذا القياس هو عالم أم جاهل؟ سيقال إنه عالم، هل هو عالم بالمعنى الحقيقي الشرعي، أم هو مقلد وقد لا يكون عالماً بالتقليد أيضاً، فهذه من عجائب ما يقع في هذا الزمان، يجتهد من لا يحسن التقليد لماذا؟ لتنفيذ أحكام وتضليل الناس باسم ماذا؟ القياس، القياس يا إخواننا هو الدليل الرابع كما تعلمون، هوأنه لا يصار إليه إلا للضرورة، إلا للضرورة، كما يقول الإمام الشافعي ﵀ في بعض كتبه ولعلها الرسالة: القياس ضرورة، فإن لم يكن هناك ضرورة فلا يشرع اللجوء للقياس. الآن هؤلاء يستدلون بمثل هذه الأمور التي ذكرتها ومنها القياس لتسليك واقعهم المخالف للشرع، والمفرق لجماعة المسلمين, أما من كان سلفي العقيدة، وكان عالماً بطبيعة الحال بالدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فهو يجد أن هذه الاستدلالات إنما هي من باب ذر الرماد على العيون، ليقولوا للناس نحن عندنا أدلة من الكتاب والسنة والقياس صحيح, فنحن نقول لقد جرى المسلمون في العهد الأول على البيعة الشرعية, ثم مع الأسف تفرق المسلمون فيما بعد إلى دويلات تشبه دويلات تشبه دويلاتنا القائمة الآن، ولو أنه ربما تكون أقل عدداً وأوسع

стр. 1619

دائرة، وما أحد من هذه الدول سلك سبيل هذه الجماعات والأحزاب ليسوغوا هذا التفرق الذي كان قائماً بين الدول الإسلامية يومئذٍ، ذلك لأنهم كانوا لا يزالون على شيء من العلم بالنسبة لعلمائهم. أما النشء الجديد اليوم والذين يدعون إلى تكتل ما وتحزب ما، فليس فيهم ما كان في أولئك من العلماء العلماء حقيقة على الأقل علماء بالمذهب، هؤلاء ليس عندهم علماء حقيقة، ولا علماء وقد أحسن حيث أخطأ كثيراً الدكتور البوطي، حينما سمى نفسه وأمثاله من العلماء أنهم علماء مجازاً، كانت هذه في الواقع هي فلتة لكن رمية من غير رام، أصاب الحق دون أن يقصده، فقد كان فيهم يومئذٍ على الأقل علماء مجازيين، يعني علماء بالمذهب، ولا يوجد في المذاهب مثل هذه الأحكام التي أنت ذكرتها آنفاً، فضلاً عن أن يوجد مثلها في الفقه المستقى من الكتاب والسنة. (الهدى والنور /٣٧١/ ٣٥: ٥٤: ٠٠)

стр. 1620

إمارة المرأة على الجماعة السائل: هل يجوز للمرأة أن تتولى الإمارة الإمارة الصغرى وأقصد بذلك على الخصوص أن تكون أميرة لمجموعة من المسلمين أو المسلمات الناطقين بالألمانية يلتقون مرة بالأسبوع علماً بأن هذه المجموعة مختلطة بمعنى أنهم يكونون في مكان واحد وفي نفس الوقت حلقتين حلقة للرجال وحلقة للنساء فهل يجوز للإمارة في مثل هذه المجموعات؟ الشيخ: لا يجوز أن تكون لها الإمارة على بنات جنسها فضلاً عن أن يكون لها على الرجال وإنما إذا كانت يعني على علم أكثر من بنات جنسها وأنها تستطيع أن تعلمهم فهي كمدرسة أو معلمة أو شيخه، أما الإمارة التي ابتلى بها بعض الأفراد الذين يستعينون بهم فهي من بدع العصر الحاضر. (الهدى والنور / ٥٦٣/ ١٨: ٢٥: ٠٠)

стр. 1621

الإمارة الشيخ: ذَكَرَ هنا في النشرة التي جاءتنا من الجزائر من أدلة إقامة الخلافة الراشدة التي لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان، ذكروا أدلة منها قولهم: وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﵌ قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم»، إلى آخر ما قالوا تعليقاً على هذا الحديث؛ والغرض الآن هو لفت النظر إلى ضعف الحديث من حيث إسناده، وقد كان جرى لي قصة مع بعض أفراد حزب التحرير وأنا في دمشق، حيث اتصل بي هاتفياً ذات يوم وأنا في عملي في الدكان، فرجل من كبارهم وكان معروفاً بأنه نائب الشيخ تقي الدين النبهاني في غيبته، فسألني عن هذا الحديث، فأجبته بأن هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، أعني بلفظ: «لا يحل لثلاثة ... » إلى آخره، لكن هم أتوا بحديث قبل هذا، عن النبي ﵌ قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، هذا مروي في سنن أبي داود وغيره وهو ثابت، لكن بلفظ: «لا يحل» فهو غير ثابت، ومثل هذا الاتصال هو اتصال وحيد وفريد من أحد حزب التحرير بي وأنا يومئذ في دمشق معروف أنني أخالفهم في منهجهم وفي دعوتهم؛ لأنها ليست قائمة على الكتاب والسنة أولاً، وإنما هي قائمة على اختيار ما هو

стр. 1622

الأصلح والأنفع في رأيهم من أقوال العلماء على اختلافهم، ثم هم لا يعنون بتصحيح العقيدة وتصحيح السلوك، ويصرحون بأن ذلك مجاله إنما يكون بعد إقامة الدولة المسلمة؛ لهذا كنت أنا وإياهم في نقاش شديد، ولم يكن يومئذٍ بيني وبينهم اتصال هاتفي إطلاقاً، فكان سؤال ذاك السائل عن هذا الحديث مفاجأة لي، وبخاصة لما أخبرته بأن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فأبديت له دهشتي من سؤاله هذا، حيث قلت له: ما الذي حملك على السؤال عن هذا الحديث بالذات، وهناك حديث آخر صحيح يغنيكم عن هذا، وهو الحديث الذي ذكرناه آنفاً من أن النبي ﵌ قال: «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، فأجابني بما أنا أعرفه عنهم بصورة عامة، ولكن ما كان عندي علم بما طرأ بينهم من خلاف، عندهم ما يمكنني أن أقول بأنه فلسفة دخيلة في الإسلام أن الأمر في الكتاب أو في السنة عندهم ليس يقتضي الوجوب مباشرة وقاعدة وإنما ينظر في القرائن والدلائل التي تحتط وتحيط بالأمر فإن كانت هناك قرينة تقتضي أن الأمر للوجوب قيل بالوجوب ليس للأمر ذاته وإنما للقرينة، وإلا فلا يمكن الاستدلال بمجرد الأمر على أن هذا المأمور هو أمر الله ...... قال محدثي هذا المشار إليه، بأنه وقع خلاف بين تقي الدين النبهاني نفسه، وبين بعض الأعضاء الإداريين عنده، فهو قد أمرهم بوجوب إطاعته إطاعة عمياء وكان من استدلاله هو أن الجماعة مأمورون بأحاديث كثيرة بإطاعة ولي الأمر، فهو ولي أمر؛ فيجب إطاعته، فردوا عليه بالقاعدة التي هم مطمئنون إليها، أن الأمر لا يفيد الوجوب، فلماذا أنت تأمرنا

стр. 1623

بإطاعتك هذه الإطاعة العمياء فاحتج عليهم بهذا الحديث الذي يعتبر عندهم قرينة لحمل الأمر على الوجوب حيث قال: لا يحل، لا يحل «لا يحل لثلاثة في .... » إلى آخره، فمن أجل ذلك أراد سائلي أن يعرف هذا الحديث بهذا اللفظ هل هو صحيح أم لا؟ فلما أجبته بأنه ضعيف فرح فرحاً كبيراً ورجع متمسكاً بالقاعدة بأن الأمر لا يفيد الوجوب، وكان من حصيلة ذلك أن شقاق وخلاف في المجلس الإداري، ومع رئيس الحزب تقي الدين النبهاني ﵀، هذا عرفته هاتفياً، والآن إخواننا هدون في الجزائر يسلكون سبيل حزب التحرير فيحتجون بأحاديث ضعيفة ويؤكدون بأن لا بد من أن يكون هناك خلافة ولو من ثلاثة أشخاص، ونحن نقول بأن أمر الرسول ﵇ في السفر أن يؤمروا عليهم هذا لا خلاف فيه. لكن هذا ليس كما هو الأمر في إدارة شؤون الدولة الإسلامية أنه يجب أن يفرض فرض شخص واحد ينتصب أو ينصب من أجل الإيش، الإمارة والولاية على المسلمين الآخرين، إنما هذا كما نحن نقرر دائماً وأبداً يسعى إليه بالتصفية والتربية لإعلام الناس بما أنزل الله من أحكام شرعية وبتربيتهم على ذلك، ويوم يحققون هذين الشرطين الأساسيين، فستتكتل الجماعة وسيجدون أنفسهم مضطرين إلى نصب أمير عليهم، هذا الأمير هو الذي يجب إطاعته بعد أن تكون الأسباب توفرت لقبول رياسته وإطاعة أوامره، هذا ما يعن في البال. الملقي: جزاك الله خير يا شيخ. الشيخ: وإياك.

стр. 1624

أبو ليلى: طبعاً هذه مقالات من مقالات علي بلحاج طبعاً. الشيخ: أي نعم. الملقي: الله يجزيك الخير يا شيخ. الشيخ: الله يحفظك. (الهدى والنور /٥٢٩/ ٥٤: ٤٨: ٠٠)

стр. 1625

حدود الطاعة في إمارة السفر مداخلة: نسأل عن: كثيراً ما تقع بيننا خلافات بسبب عدم تحديد إمارة السفر أو ما شابهها، أرجوا أنك تبين لنا ما هي حدود الطاعة في إمارة السفر، ... إمارة السفر؟ الشيخ: إمارة السفر إمارة إدارية من جهة، ومن جهة أخرى بلا شك إذا كانت الإمارة الكبرى هي مقيدة بقوله ﵇: «لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق» فبالأولى للإمارة الخاصة، لكن الإمارة الكبرى لها أحكام لا تتعدى غيرها من الإمارات، وهي الطاعة في المكره والمنشط، ولو أخذ مالك وضرب ظهرك، مثل هذه الطاعة بطبيعة الحال لم ترد في هذه الإمارة الصغرى إن صح التعبير أو الإمارة الموقفة ولعلها أصح تعبيراً، وهي إمارة السفر، فالإمارة عبارة إذاً عن إمارة تنظيمية لهذه الرفقة الذين يسلكون طريقاً قد يكون طويلاً، وقد يكون قصيراً، قد يكون سهلاً، وقد يكون وعراً وشاقاً ونحو ذلك، لكن ما نستطيع أن نقول إنه يخلط فيه أيضاً قوله ﵇ كما في صحيح مسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني» لا يقصد هذا الأمير في السفر مطلقاً، هذا كل ما قلنا يعني: كلما فيه بتنظيم أمور هذه الرفقة في هذا السفر، فينبغي أن يتعاونوا كما هو الشأن في حياتهم العادية في حالة الإقامة، وبصورة أكثر أيضاً من حيث التنظيم، فليس هناك أكثر من هذا أبداً. مداخلة: يعني: يجوز مخالفة أمر هذا الأمير؟ الشيخ: يجوز مخالفته، لكن لا اتباعاً للهوى، اتباعاً لاجتهاده، بينما في الولاية الكبرى لا اجتهاد له. (الهدى والنور / ٢٤/ ٣٦: ٥.: .. )

стр. 1626

حكم البيعة العامة والخاصة التي تأخذها بعض الجماعات على أتباعها سؤال: شيخ! ما حكم البيعة العامة التي تأخذها بعض الجماعات عن المنتمين إليها، وما حكم البيعة الخاصة التي تأخذها بعض الجماعات على الجهاد في سبيل الله زعموا، والقيام بعمليات الاغتيالات وغير ذلك بدعوى إرادة طبعاً إقامة حكم الله في الأرض وغير ذلك؟ الشيخ: نحن فيما علمنا لا نرى أبداً هناك بيعة إلا لمن لا وجود له اليوم، فإذا وجد بويع وهو الخليفة الذي يجمع المسلمون على مبايعته، أما مبايعة حزب من الأحزاب لفرد لرئيس لهم، أو جماعة من الجماعات لرئيسهم، وهكذا، فهذا في الواقع من البدع العصرية التي فشت في الزمن الحاضر، وذلك بلا شك مما يثير فتناً كثيرة جداً بين المسلمين، لأن كل جماعة تجد نفسها وقد أخذت برهبة البيعة أن تلتزم الخط الذي يمشي فيه حزبه، فهذا المبايع له الأمر والنهي كما لو كان خليفة المسلمين، وهناك مبايع آخر وله خط آخر، وهكذا تتباعد الجماعات بعضها عن بعض بسبب هذه البيعات العديدة المختلفة، فبالإضافة أننا لا نعلم بيعة إلا للخليفة المسلم فنجد آثار هذه البيعات نجد الآثار السيئة في نفوس المبايعين، ولذلك فأنا أرى أنه ليس

стр. 1627

من كمال الجماعة التي تريد أن تعمل بكتاب الله وبحديث رسول الله ﵌ أن يكون هناك بيعة تعقد على رقابهم، وعليهم أن يلتزموها، وأن يؤثموا أنفسهم فيما إذا نقضوها، لا نعلم شيئاً من هذه البيعات كان لها أصل في الزمن الأول، صحيح أن الزمن الأول كان إمامهم واحد في كل البلاد الإسلامية فكان يبايع، وهذه البيعة الشرعية، لكن لما تفرق المسلمون صار هناك بعض الملوك يأخذون بيعات من أفرادهم من شعبهم، لكن هذا لم يرد أبداً في الكتاب والسنة ما يجيز لا أقول ما يوجب لهم أن يفرضوا أخذ البيعة من أفراد شعبهم، لما ذكرنا بأن ذلك يساعد تجسيد تفرق المسلمين إلى جماعات إلى أحزاب إلى ملوك طوائف كما وقع في التاريخ الغابر، فهذا اعتقادي بأنه لا ينبغي أن يتورط المسلم فيبايع أحداً البيعة التي تلزمه بأن يطيع المبايع طاعة عمياء، لأن من شروط البيعة التي جاءت في السنة أن تطيع الإمام المبايع ولو جلد ظهرك وأخذ مالك، هذه البيعة لمن تبايع؟ لعديد من الأشخاص، هذا لا يوجد أصل في الإسلام أبداً. جاء في سؤالك الاغتيالات، هذا من أشر ما يذاع الآن في العالم الإسلامي وهو ارتكاب بأمر من بعض المترأسين على بعض الجماعات وقد يكونوا من الناس الطيبين، لكن لا يتنافى الطيابة مع الغفلة، بل في كثير من الأحيان يكون الطيب من المغفلين، وحينما يكون كذلك فهو يكون من المستغلين سواء استغلال من استغله كانت نيته طيبة أو سيئة، فيجب أن يكون المسلم طيباً، وأن يكون يقظاً فطناً لبيباً، كما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:

стр. 1628

«لستُ بالخِبّ ولا الخِبّ يخدعني». فهو لبيب، وهو يقظ، وهو كيس فطن، هكذا يجب أن يكون المسلم. فهناك بعض الناس بسلاطة لسانهم، وربما بسبب إخلاصهم في دعوتهم ولو كانوا على خطأ يسيطرون على بعض الأفراد، ويأخذون بألبابهم وبقلوبهم، فيأمرونهم بأن يقتلوا فلاناً لأن هذا زنديق، أو قد لا يكون زنديقاً ولكنه يقف حجر عثرة في طريق الدعوة، وأي دعوة؟ هي دعوتهم القائمة على سفك الدماء، فهذا لا يجوز في الإسلام، لا يجوز تنفيذ أمر بقتل مسلم إلا إطاعة لذلك الرجل الوحيد المبايع وهو خليفة المسلمين فقط وليس غير ذلك. (الهدى والنور/٢٨٨/ ٥٥: ٢٣: ٠٠)

стр. 1629

لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟ والكلام على التصفية والتربية مداخلة: بالنسبة لموضوع حساس أعتقد أنه يمس كل مسلم في هذا الزمان، ألا وهو موضوع البيعة. الشيخ: البيعة. مداخلة: هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم وبقلب سليم وبعمل سليم؟ وإن كان هذا فلمن تكون البيعة في هذا الزمان! الشيخ: هذا الذي كان بدي أسألك عنه أنت تعرضت له البيعة لمن لمفقود أم موجود؟ البيعة لمفقود؟ ! غير وارد صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: البيعة لمفقود غير وارد. إذاً: البيعة يجب أن تكون لموجود، فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة، ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله ﵇: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». أين هذا الذي ينبغي أن يبايع بناءً على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث؟

стр. 1630

لذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود هل يجب مبايعته أو لا، إنما الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته، واضح هذا الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. أنا أشعر بأنه هذا الكلام على قلته هو جالس واثق، لكن من الناحية الأخرى أنا أشعر أنه أنت ما ارتويت من الجواب، فالري هذا يحتاج إلى نضح، فهات نشوف أنت انضح انظر عندك بعد هذا الجواب طبعاً. مداخلة: لاشك أنك تقرأ أفكاري في هذا طب عظيم العمل الإيجابي للمجتمع الذي ينبع منه أو يوجد من خلاله هذا الشخص. الشيخ: نعم. مداخلة: ... واقعنا صعب جداً كيف تعمل الآن لإيجاد هذا المجتمع؟ والحركات كثرت حتى أنه الحركة الواحدة انفصلت في حد ذاتها إلى حركات كثيرة. الشيخ: نعم. مداخلة: صح فكيف تعمل؟ الشيخ: ما هو صح مائة صح. مداخلة: وكل يدعي أنه على الحق.

стр. 1631

الشيخ: أي نعم. مداخلة: أنا يعني في الحقيقة: أريد الإيضاح من خلال النظرة إلى واقعنا الحالي بالضبط، وواقع البلاد الإسلامية والحركات الإسلامية؟ الشيخ: هذا جوابك سيكون غريباً قليلاً مبدئياً، لكن ستجده صواباً، تعرف امرئ القيس ماذا قال لصاحبه: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر فقلت له لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذراً نعم. ما رأيك في هذا الكلام الذي نبع من جاهلي هو عم يسعى وراء الملك دنيوي، لكن شوف يعني يقول: وإنما نحاول ملكاً أو نموت نعذراً، إما أن نحصل الملك إما أن نموت ونحن معذورين، هذا كلام جاهلي وضعوه في أمر دنيوي، نحن نضعه في أمر ديني، أعني بهذا بشيء من التوضيح: نحن لا نستطيع أن نوجد يعني: لا نستطيع أن نحل المشكلة التي أنت وصفت جانباً منها لما ذكرت الأحزاب وما ذكرت مثلاً الدول المحيطة المستعمرة إشي مباشرة إشي فكرياً إلى آخره، نحن ما نستطيع بعجرنا وبجرنا ووجوهنا ما نستطيع أن نحل المشكلة، لكن علينا أن نسعى -وهنا الشاهد وعلى الله التمام- علينا أن نسعى لنرجع فكرياً إلى ما قبل أربعة عشر قرناً، إذا تصورنا ضعف الرسول ﵌ وأصحابه من الناحية العَددية والعُددية، واستحضرنا أيضاً قوة الدولتين العظيمتين يومئذ واللتين تشبهان الدولتين العظيمتين اليوم.

стр. 1632

مداخلة: نعم. الشيخ: فارس والروم. مداخلة: نعم. الشيخ: هل كان يخطر في بال أحد أنه يمكن القلة القليلة عدداً وعدداً أنها تنتصر على الدولتين العظيمتين؟ ! هذا من حيث الحسابات المادية مستحيل. مداخلة: نعم. الشيخ: صح وإلا لا؟ لذلك المسلم ما يحصر فكره فقط في الأسباب المادية التي يجب أن يأخذ بها؛ لذلك أنا قلت علينا أن نأخذ بالأسباب، أما القضاء على المشكلة ما هي باتخاذنا نحن الأسباب هناك شيء من وراء الغيب يأتي حتماً لوعد الله الصادق حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]. فالخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب المسلم أنهم يفكروا تفكير غربي أي: يفكر تفكير مادي أنه الأمة متفرقة بعضها على بعض، ويسيطر عليها ما ذكرنا آنفاً وهو معلوم لديكم كيف يمكن هذه أن تعود إلى مجدها؟ الجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] ليس بقوتنا، وإنما بقوة الله التي لا تقهر ولكن، هذا لا يعني أن نظل ضعفاء مادة ومعنى لا، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].

стр. 1633

إذاً: المسألة سهلة وصعبة، سهلة فيما إذا نحن أخذنا بالأسباب الكونية والشرعية، ولا يهولنا بعد ذلك هذا العدد الضخم المعادي لهؤلاء المسلمين المتفرقين؛ لأن التاريخ يعيد نفسه، معنى هذه الجملة: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢]. مما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠]. فالرسل يؤذون فما بالك نحن؟ لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب ونتوكل على رب الأرباب، ما نقعد نفكر بالأسباب نحن ماذا نصنع بالنسبة للدولتين العظيمتين اليوم، نحن نقدر نقهرهم نقدر ننتصر عليهم! لا ما نستطيع إذا ما اعتمدنا على أنفسنا، أما إذا اعتمدنا على ربنا، وعلى أحكام شريعته التي أمرنا بها، لاشك أن الله سينصرنا؛ إن الله لا يخلف وعده. مداخلة: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]. الشيخ: آه، هذا هو، ولذلك أنا عندي فكرة وضعت لها عنواناً نحو: أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه هو: ما أعبر عنه بالكلمتين لابد من التصفية والتربية. مداخلة: التصفية والتربية؟ الشيخ: نعم. مداخلة: تصفية ماذا؟

стр. 1634

الشيخ: تصفية الإسلام مما دخل فيه، والذي دخل فيه أكثر مما فيه. مداخلة: كأنه قول مالك: أعداء الإسلام من الإسلام. الشيخ: لا وهم المسلمين الجهلة يعني: نعدد الأسباب عدد الأسباب والموت واحد، في شيء نبع من أنفسهم، في شيء طرأ عليهم من أعدائهم، فأظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية؟ التصفية: تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين والإسلام برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال. تصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، وما أكثرها ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديث أو أكثر ضعيف أو موضوع، تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من أراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدين علماء، لكنهم غير معصومين، وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم، وإنما مقلدين، تصفية تصفية بعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلاً الذي يزهد في الدنيا ويخالف مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] وإن كان هذا الخطاب خلافاً لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا خطاب ليس موجهاً من الله للمسلمين مباشرة، وإنما هو حكاية عن المؤمنين أتباع موسى قالوا لقارون: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان، لكن هذا كلام حق إلا أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام

стр. 1635

خرج من الله موجهاً إلى المؤمنين مباشرة، وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا. مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] كثير من الناس يتوهموا أن هذا كلام يوسف بينهما هو كلام امرأة العزيز هي التي قالت وما أبرئ نفسي. الشاهد: فيجب التصفية والتربية تصفية الإسلام من كل ما هو غريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جداً، وأن يقترن مع هذه التصفية: تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى. الآن ما أظن في خلاف أن من مصائب المسلمين اليوم تكالبهم على الدنيا بدليل: ما يسألوا حرام حلال؟ ربا يحاولوا يغطوه بما يسمونه بالحيلة الشرعية، ومن هنا نبعت البنوك الإسلامية زعموا، وهذه واجهة فقط ما في فرق بينها وبين غيرها إطلاقاً بل بعض من يتعامل مع البنوك بيقول لك: بعض البنوك الذي هي واضعة الواجهة هذه واللافتة أرحم من البنك الإسلامي. البارح يمكن سأل أبو محمد أخونا يشتري بواسطة البنك الإسلامي. مداخلة: طريقة فيها تحايل. الشيخ: احتيال ربا مكشوف، وهذا من أخطر ما دخل في الإسلام، وهو الاحتيال على ما حرم الله بأدنى الحيل، وقد حذرنا الرسول ﵇ بطريق حكايته عن معاقبة الله لليهود بسبب أكلهم الحرام وهم يعلمون لكن

стр. 1636

مع الاحتيال قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». ما معنى الحديث؟ في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الذي حرمه الله على اليهود، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. ما هي الطيبات التي حرمت عليهم؟ يذبحوا الذبيح الحلال، ما يجوز يأكلوا الشحم، كيف نحن نرمي الغائط الذي في الكرش لازم يرموا الدهن وبس يأكل اللحم الأحمر عقوبة من الله بسبب ظلمهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق، ما صبر اليهود على هذا الحكم الإلهي، هذا بيانه في الحديث الذي ذكرته آنفاً ماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور الحلل الضخمة الكبيرة، أوقدوا النار من تحتها، صارت أخذت شكلاً غير الشكل الطبيعي هذا عين الاحتيال، فبهذا زين لهم الشيطان أنه هذا ما بقى شحم هذا هو الشحم الذي الله حرمه، فباعوه، من قبل كانوا يرموه، هيك الله حكم عليهم؟ فباعوه وأكلوا ثمنه قال ﵇: «وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». وقصة السبت المذكورة في القرآن ما تخفى على مسلم، ما اصطادوا يوم السبت يوم حرم الله عليهم العمل، لكن وضعوا السدود وحبسوا السمك ليجدوا الخلجان يوم الأحد تغلي غلانياً من السمك.

стр. 1637

المسلمون اليوم وقعوا في مثل هذا في جوانب كثيرة وكثيرة جداً ظاهرة مكشوفة، البنوك الإسلامية، وكل يوم تطلع فتاوى لاستباحة ما يفعله البنوك من أكل أموال الناس بالباطل، لهذا لا يمكن ربنا ينصر المسلمين، وهم في هذا في الوضع من الاحتيال على ما حرم الله ، فإذاً: كلمتان: لابد من التصفية والتربية. كثير من الناس صالحون يقومون الليل والناس نيام، لكن لا تقبل صلاتهم عبادتهم؛ لأنه على خلاف السنة وفي السنة الصحيحة في البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». نحن نعرف بعض الجماعات الإسلامية بيجتمعوا كل يوم جمعة بيحيوها في سرايا عندهم تجتمع هذه السرايا ليلة الجمعة ويتعبدوا، هذا جهل؛ لأن الرسول يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام». فإذاً: هذه الأفكار تحتاج إلى نظر من جديد، وإقامة السنة الصحيحة مقام هذه الأفكار الدخيلة في الإسلام، وهذا بحث طويل وطويل جداً، لكن عنوانه: لابد من التصفية والتربية. اليوم تصفية لا يوجد إلا في أفراد في العالم الإسلامي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ألوف مؤلفة من علماء المسلمين منتشرين في هذا البحر الإسلامي يدعون المسلمين ليلاً نهاراً للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﵌.

стр. 1638

ثم أن يعنى بالأطفال بتربيتهم منذ نعومة أظفارهم على هذا الإسلام المصفى، وحينئذ يستقيم المسلمون على الجادة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما بقاء كل شيء على قدمه والفرق القديم على قدمه. مداخلة: أنا فضلت أن أقدم الموضوع حول هذا. بالنسبة يا شيخ يعني: الجهود يعني كلامك عن جهود العلماء كم من العلماء لكن في أسلوب الدعوة سيكون كيف يعني: العلماء والولاة في ناس يقول لك: نحن لم نكن ضمن جماعة مثلاً، طيب ضمن جماعة كيف أو العلماء أنا أعرف أنه في الزمن الثالث مثلاً مثل تاريخ الإسلام ما كان في حركات إسلامية تعمل والله في حركة فلان وحركة فلان وحركة فلان، هذه الأيام كان أسلوب علماء وهم يعني: الذين يمشوا، وعلى أكتافهم قامت الدعوة في أكثر من مكان، فكيف؟ الشيخ: التحزب ... يفرق المسلمين، وإن كان في نقود يبددها ويضعفها؛ لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. مداخلة: إذاً: كيف تكون الجهود يا شيخ تستخدم هذه الجهود؟ الشيخ: ما نريد كيفية كل إنسان بعلمه يدعو الناس إليه دون تحزب لشخص معين، أو جماعة معينة كما تلاحظ في كلامك، كيف كان الأولون؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لهذا من الكلمات المأثورة:

стр. 1639

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف لم يكن في الزمن الأول تحزبات وتكتلات بين المسلمين، فيجب أن يستمر الأمر كذلك، فيتعاون المسلمون جميعاً كلٌّ في حدود اختصاصه للدعوة إلى الإسلام والعمل به دون تكتل حزبي. مداخلة: معنى هذا: أنه لا يشترط للإنسان أن يتبع جماعة معينة ممكن يعمل لوحده في هذا الزمن. الشيخ: ليس فقط لا يشترط، لا يجوز. مداخلة: لا يجوز الله أكبر. الشيخ: ليس فقط ما يشترط لأنه معنى لا يشترط يجوز. مداخلة: نعم. الشيخ: بينما نحن نقول: لا يجوز. مداخلة: المنظمات الإسلامية طبعاً ... قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: المنظمات الإسلامية عندها دور يعني. الشيخ: تقول: لها دور؟ مداخلة: قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا.

стр. 1640

الشيخ: قد يكون لها دور في ماذا؟ مداخلة: في موضوع مثل هذا يعني: التصفية والتربية يعني: يكون؟ الشيخ: لا؛ لأنه لو كان كذلك ما كانوا كذلك، لو كان لهم دور في التصفية والتربية فالبدء بالتصفية هي عدم التكتل، وعدم التحزب، ونحن عشنا نصف القرن من الزمان وشفنا تكتلات وتحزبات ما جنى المسلمون منها إلا زيادة فرقة واختلاف، هذه جهة. من جهة ثانية: هذا التكتل والتحزب صرفهم عن التصفية. مداخلة: أي نعم. الشيخ: لأنه ما معنى التصفية؟ معناها: العلم الصحيح العلم الصحيح بالكتاب والسنة. والإنسان طاقته محدودة لما يحشر حالته في منهج معين ... منهج ثاني، أنا مثلاً: أضرب مثال أن كون إنسان اختص في الطب لا بأس هذا جيد، لكن هو ما يستطيع أن يختص بقي بالشريعة، لازم يختص بالشريعة هذا مختص في الطب، وعُد بقي اختصاصات لكن في النتيجة أن هؤلاء كلهم لازم يكونوا ماذا؟ حتة واحدة. (الهدى والنور / ٢٠٠/ ٢٨: ٢٢: ٠٠)

стр. 1641

كيف تصح البيعة الآن ؟ ! السائل: كيف تصح البيعة الآن؟ الشيخ: ما في بيعة. السائل: ... اذاً ما في بيعة. الشيخ: بيعة ما في. السائل: نعم. الشيخ: البيعة ما تكون إلا لمن بايعهُ المسلمون، المسلمون غير المتحزبين، وإلا تفرق المسلمون شيعاً وأحزاباً، كل حزبٍ بما لديهِ فرحون، وكل حزبٍ له إمام مبايع، هذا ليس من الإسلام في شيء. (الهدى والنور / ٥٨٠/ ٥١: ٥٦: ٠٠)

стр. 1642

فَصْل أحد المنضويين تحت جماعة لمخالفة أمر الأمير مداخلة: كان سئلت قبل أيام عن أولئك الجماعة الإسلامية اختلف أحد أعضائها مع أميرها في مسائل شرعية .. خلافات فقهية أو في مسائل الدعوة، وفصل، هل يجوز للأمير أن يفصل هذا العضو، وكنا ... بعد الجلسة ... سؤالك أعم من هذا، هو مثلًا: إذا كان هذا العضو يجلب المتاعب للجماعة لقلة علمه وفقهه في الدعوة، ويجلب لها كذلك مشاكل، ونصح أكثر من مرة ولم ينتصح فهل في ذلك يجوز له أن يفصل .. يجوز للأمير أن يفصله. الشيخ: أنا لا أفهم أن الفصل هو الحل، وإنما الحل هو إيقافه وكفى، وإلا فما معنى فصل من جماعة وهو منهم، كل ما في الأمر أنه أخطأ الطريق بأمر ما الذي يريد يحصله، أو يريد أن ... هو أدرى بحقائق ما فعل، فالفصل غير وارد إطلاقًا في مثل هذه الجماعات. مداخلة: إذا كان هذا الشخص هو الأمير نفسه، وأسلوبه .. الجماعة تقول: أسلوبه غير طيب .. اتفقت الجماعة، وبدل من أن تنزله عن الإمارة وتولي غيره فصلته من الإمارة ... الشيخ: وكانوا مبايعين له؟

стр. 1643

مداخلة: لا، ... الشيخ: طيب! إذا كان ما في بيعة وهي غير مشروعة بطبيعة الحال بالنسبة لهذه الجماعات، فحينئذٍ إذا اتفق أهل الرأي والعقل والعلم والدين على إبعاده عن الرئاسة فهذا لا يعني ينفصل، هو يعني ما قلت آنفًا قبل أن توضح أنه الرئيس الذي يفصل، فأنا وهمت أنه فرد من الأفراد فقلت: ما في داعي للفصل وإنما يبعد عن العمل الذي أساء به، وإذا كان المقصود بالسؤال السابق هو إمام الجماعة .. رئيس الجماعة، فحينئذٍ أولى وأولى ألا يفصل وإنما يبعد عن هذه الولاية وينصب مكانه من هو أولى منه، وإلا فالفصل معناه: أننا نفتح له الطريق للكيد والمكر بهؤلاء الجماعة، فتصبح القضية أكبر خطورةً مما لو أوقفوه وحافظوا على بقائه. والسلام عليكم ورحمة الله ... (فتاوى جدة - ٤/ ٠٠: ٣٧: ٠١)

стр. 1644

التعارف الذي تفعله بعض الجماعات

стр. 1645

التعارف عند الجماعات السائل: شيخنا هل التعارف من السنة؟ الشيخ: كذلك كثير من الملتزمين بالإسلام سواء كان مفهومه له صحيحا أو غير صحيح [يظن] أنه من السنة التعارف هذا ليس من السنة في شئ، السنة هو إذا أحببت مسلما في الله أن تعرفه بذلك هذا هو السنة، [أما المجالس التي] أولها خلينا نتعارف فلان ابن فلان وفلان ابن فلان وبيشتغل كذا وموظف كذا وبيدرس كذا وإلى آخره هذا تقليد .... ثم لا يتعدى هذا التعارف لا يتعدى هذا التعارف إلى شئ مشروع ويكون هذا من باب كما قال «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» لماذا «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» فإذا كان التعارف هو لمجرد التعارف فهذا كمن يتوضأ ولا يصلي أما إذا كان يقصد وراء ذلك يعني يمشي خطوة أخرى إلى إيجاد شئ من الترابط والتوادد والتحابب الذي لا بد منه فلا بأس منه لكن شريطة ألا تتخذ، سنة، السنة كما ذكرنا أنا أحب فلان لله فحيأتي جواب منه أحبك الله الذي أحببتني له، أما فلان اسمه كذا واسمه كذا ... لا يستفيد شئ من هذا التعارف. (الهدى والنور /١٨/ ٤٨: ١٢: .. )

стр. 1646

باب منه مداخلة: قول يعني عندنا في السودان يأتينا شباب، مختلفة في مسجد كمركز عام كل شباب وكل الدعاة السلفيين يأتونا في هذا المسجد. الشيخ: نعم. مداخلة: وبالذات كل خميس يأتون شباب وطلبة نجلس معهم في حلقة نتذاكر فيها في الدعوة وتناصح ومن ضمنها نعمل تعارف فيما بيننا فما الحكم؟ الشيخ: هذا السؤال الذي وجهته فيه من تخصيص هذا الاجتماع في هذا اللقاء بيوم خميس شيء آخر شيء آخر ما فهمته. مداخلة: التعارف. مداخلة: التعارف. مداخلة: يوم الخميس ... من ضمن هذا التعارف نتناصح ونتذاكر كتاب الله ﵎. الشيخ: ما هو صورة التعارف الذي تعنيه أنت. مداخلة: حلقة مثلاً في كل ...

стр. 1647

الشيخ: نعم. مداخلة: مثلاً ... الشيخ: نعم هذا ليس له أصل في السنة، التعارف الذي ثبت في السنة هو الرجل يحب آخر حباً خاصاً، ليس لكونه فقط مسلماً وليس لأنه أخ مسلم، وإنما لأن له مزية على سائر المسلمين إما ... صلاحه ... في ذلك، أو أنه يستحب أن يقول المحب للمحبوب: أنا أحبك في الله، وأن يسمي نفسه كل منهما لأخيه. أما هذا التعارف العام هذا دخيل في الإسلام، وليس له أصل في السنة إطلاقاً، وهذا وقع في كثير من البلاد حينما يجتمعون يقول أحدهم: من السنة التعارف، ما اسمك؟ كذا ابن فلان، عملي كذا، وبلدي كذا، والثاني والثالث و .. و .. إلى آخره ... والذي دخل من هنا خرج من هنا، إنما تثبت المودة والمحبة بالمخالطة وليس مجرد وليس مجرد التسمية هذه التي هي ... أو كالزبد، فلا نرى هذا من التعارف المشروع إطلاقاً، لكن حينما توجد المخالطة والمواددة والمصاحبة فهي التي تمكن كل إنسان من صاحبه حباً ومودة. مداخلة: طيب يا شيخ ... إني إحبك في الله. الشيخ: جزاك الله خير، وأحسن الله إليك، وجعل حبنا لله حباً خالصاً مشروطاً بالتناصح فيه لله ... لأن كثير من الناس يقول للآخر: أحبك في الله، ثم

стр. 1648

يدعه وشأنه إذا رآه قد انحرف خطأً أو عمداً، معليش أصبر علي، وداريني و .. و .. إلى آخره. هذا ليس من شروط الإخوة في الله، ومن شروط الإخوة في الله هو التناصح فيه لله، وإذا رأيتموني قد انحرفت أو أخطأت فعليك أن تنصحني ... ، كذلك إن أنا رأيتك لا أفعل ما ... ما تفعل معي. (الهدى والنور / ٨٢/ ٣.: ٧.: .. )

стр. 1649

باب منه السؤال: عندنا في السودان نعمل تعارف يوم الخميس، بالنسبة للناس الجدد الذين يأتون عندنا في المسجد للدعوة، فيكون كل خميس، هل يعتبر هذا بدعة ... الشيخ: إذا كان المقصود بتحديد يوم الخميس هو تنظيم اجتماع الناس، فهذا كهذه المدارس التي تنظم الأيام وتنظم البرامج والدروس، فهذا ليس فيه شيء، أما إذا كان هناك فكرة أو عقيدة بأن التدريس في هذا اليوم سواء كان يوم خميس أو يوم اثنين أو يوم سبت هو أفضل شرعاً من غيره، فهذا يدخل في باب الإحداث بالدين. (الهدى والنور / ٩٣/ ٥٦: ٣٠: .. )

стр. 1650

باب منه يسأل أحد الإخوة يقول: هل التعارف الذي يجري في بداية كل حلقة عند بعض الناس من السنة؟ الشيخ: قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] هذا الذي جرى عليه عرف بعض المتأخرين إنما هو من المحدثات في الدين، لا أصل له في الشرع مطلقاً إنما هو تقليد غربي، وهو أمر لائق بهم وليس لائقاً بنا للفرق بين الحياتين الاجتماعيتين حياة المسلمين وحياة الكافرين، فإن المسلمين لهم لقاءات كثيرة تتعدد في كل يوم خمس مرات في بيوت الله والمساجد، ثم تتسع دائرة هذا اللقاء في الجوامع من المساجد التي يشرع فيها الخطبة، وحين أقول: التي يشرع فيها الخطبة إنما أعني وأشير إلى أنه ليس من السنة أن تقام صلاة الجمعة في كل مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس، إنما تتجمع أو يتجمع أفراد هذه المساجد في المسجد الجامع الذي يتسع لأكبر كمية ممكنة من المسلمين. ثم يتسع دائرة هذا اللقاء في السنة مرتين في العيد الأضحى وفي العيد عيد الفطر، ثم تتسع إلى ما لا نهاية ولا شيء بعده أن يلتقي المسلمون من كل بلاد الدنيا على صعيد واحد في عرفات في الجمع الأكبر، كل هذه التجمعات التي
следующие страницы →