← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الشيخ: حينئذ بارك الله فيك ما دام الأمر كذلك فما يصح إطلاق الكلام؛ لأنه حينما يقال الإخوان المسلمين ما أحد يفهم أنه فيه إخوان كذا وإخوان كذا وإخوان كذا، هناك ناس نحن نعرف أن هناك ناس يحاربوا الانتماء للبرلمان والدخول لكن نحن نتكلم عن الإخوان المسلمين هنا، الإخوان المسلمين في مصر، الإخوان المسلمين في أي بلد آخر، هذه دائماً إن كانوا في سوريا مثلاً فهؤلاء الرؤوس هم الذين يوجهون الأفراد والجماعات المنتميين إليهم، هذا شيء، والشيء الثاني وهو في اعتقادي مهم الاختلاف في الفروع ليس في الأصول كيف هذا الكلام؟ مداخلة: تسألني يعني؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يعني عندما نتكلم على الطيبين وعلى العقلاء منهم مما لا شك فيه وأن كثيراً منهم كما تفضلت قبل قليل يعني الإخوان المسلمين هم ليسوا حملة فكر واحد أصلاً، يعني فيهم من ينتصر حتى للفكر السلفي. الشيخ: عفواً يا أستاذ لا تؤاخذني، ما يصح الكلام عن أفراد نتكلم عن المنهج .. منهج الإخوان المسلمين مع السنة؟ مداخلة: أنا عندما تكلمت ما قلت أنا نحن ليس بيننا وبين منهج الإخوان المسلمين خلافات في الأصول، ما قلت أنا هذا. الشيخ: وأنا ما نسبتك إلى هذا.

стр. 1717

مداخلة: نعم أنا .. الشيخ: لا لا اسمح لي أرجوك ... موضوعي، أنت قلت أن الخلاف فرعي هذا كلامك. مداخلة: نعم .. بين من ومن؟ الشيخ: نعم؟ مداخلة: بين من ومن؟ الشيخ: بين محمد سرور وبين الإخوان المسلمين. مداخلة: طيب أنا إذا هذا قلت يعني دعني أخصص بذلك. الشيخ: أنا تاركك لكن لا تتكلم بكلام تخلينا نفهم ونقع في المحظور الذي نحن حاولنا نخلص منه من أجل نستفيد منك .. تذكرت مقدمتي؟ وما آفة الأخبار إلا رواتها. مداخلة: نعم. الشيخ: فنحن نريد أن نفهم منك الحقيقة الآن، فعندما تقول عن السرور أو عنك أنت أنا لا يهمني الشخص عندما تقول أن الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين في الفروع وليس في الأصول ما تتحدث عن جماعة دون جماعة من الإخوان المسلمين عن منهج الإخوان المسلمين. مداخلة: لا يعني لو كان هكذا في البداية السؤال طُرح أنه هل المنهج؟ أنا

стр. 1718

لما كنت أتكلم ما كنت تكلمت، أنا أخذني الحديث وهذا الصور المرتسمة في ذهني أخذ الحديث وأنا أتكلم عن الصورة المعاشة التي هناك وعن الأفراد وعن شريحة منهم ممن لا يقرون حتى قادتهم على ما هم عليه كنت هذا الذي أتكلم عليه، وهذا هو الذي يقصد حتى هو الشيخ في كلامه وفي كتبه أن هؤلاء هم من أهل السنة وعندهم خلافات هم يخالفون أهل السنة والجماعة في نقطة معينة لكن لا يخرجون عن دائرة أهل السنة والجماعة، هم من ضمن الدائرة هذه لكن يختلفون معها في نقاط ما كنت أتكلم عن المنهج هكذا؛ لأن السؤال ما كان مطروح هكذا في البداية. الشيخ: يعني النقاط فرعية وليست أصولية؟ مداخلة: أنا من البداية الذي سألني السؤال، ما هي بعض نقاط خلاف الشيخ محمد السرور مع الإخوان؟ ذكرت النقاط التي هي نقاط أساسية ذكرت البرلمانات، ذكرت حتى في قضية الحزبية هذه أمور أساسية، لكن الذي يراها الشيخ أن الإخوان المسلمين هم ليسوا جزءاً من الأمة بُتِر، وأن الفجوة بيننا وبينهم لا تردم لا يرى هكذا، يراها .. الشيخ: ولا واحد يرى هكذا. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن هذا السلب يا أخي، لا يرى كذا لا يرى كذا هذا ليس علماً هذه يسموها الفقهاء السلوب وهذه لها علاقة بالعقيدة، يعني مثلاً يقولوا بعض

стр. 1719

الموحدين يشتركوا معنا في شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى آخره، لكن يقولوا الله لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار .. إلى آخره، هذه السلوب، إذاً ما هي الصفات الإيجابية بالنسبة للقضية هذه؟ لا بد ما يطرح جواب إيجابي، فالإخوان المسلمين وحزب التحرير والجماعات الأخرى الموجودين في الأراضي الإسلامية ما أحد يخرجهم عن دائرة الإسلام، لكن نحن بدنا نعرف ما هو الخلاف بيننا وبينهم، هل هو جذري أم فرعي؟ هل هو كما يقال أصولي أم فروعي؟ فهذه الكلمة أنا استرعيت انتباهي لما وصفت الإخوان المسلمين بأنهم أولاً من أهل السنة أو مع السنة ثم الخلاف في الفروع وليس في الأصول. مداخلة: أنا مرة أخرى أقول أنا لم أقصد ولن أقصد طبعاً أني لما كنت أتكلم جزاك الله خير أنك خصصت الموضوع أكثر، أنا ما كنت أقصد منهج الإخوان وإذا كان الخلاف .. الشيخ: إذاً نقلب صفحة ما هو رأيه هو أو أنت في منهج الإخوان المسلمين هو على السنة؟ مداخلة: بشكل عام هكذا؟ الشيخ: كيف ما بدك عام خاص على كيفك .. على كيفك. مداخلة: والله أنا لو كنت أرى كذلك لكنت واحداً منهم. الشيخ: لا هذا جواب من هنا نخاف أن يكون جواب سياسي خلي بالك؛

стр. 1720

لأن هؤلاء لو كانوا هم مخالفينك في الفروع ستكون منهم؟ مداخلة: في الفروع؟ الشيخ: نعم. مداخلة: قد لا تكون هذه القطيعة التي بيننا الآن وبينهم. الشيخ: بدأت بالسياسة قد وقد، لا ما يصح هذا الجواب بين الإسلاميين ما فيه هكذا جواب، بين السياسيين ماشي الحال، هذه القدقدة نحن ننبه إخواننا دائماً ابعدوا عنها؛ لأنها ليست صفة الإسلاميين هذه صفة السياسيين، يعني كلمة متى تحب تمطها تمطها تقصرها تقصرها على كيفك، الآن أعود إلى نفس السؤال أنت لك آراء في الفروع والإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرهم يخالفونك فهل تكون معهم؟ مداخلة: في الفروع قلت عفواً؟ مداخلة: في الفروع نعم. الشيخ: في الفروع. مداخلة: في الفروع هل أكون معهم؟ الشيخ: نعم. مداخلة: إذا في الفروع أعمل معهم بس لا يلزموني بأنه .. الشيخ: أنا أقول لك في الفروع.

стр. 1721

مداخلة: نعم. الشيخ: تكون معهم؟ لا أنا أقول لا، أنت تقول نعم؟ مداخلة: هناك نقطة أريد أن أقولها أنا الآن يعني هي المسألة ليست عندي هي مثل أبيض أو أسود يعني إذا أعمل معهم لا يعني هذا أن أكون جندي من جنودهم وأءتمر بالكل، لكن أضع يدي بيدهم وأنا لي عملي وهم لهم عملهم، لكن يكون .. الشيخ: ليس هذا هو البحث، أنا ما سألتك تتعاون معهم أو لا؟ أنا أقول معهم في هذه الفروع؟ مداخلة: لا في هذه الفروع ما أكون معهم. الشيخ: نعم هذا هو. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب هنا البحث يجرنا إلى سؤال معروف أنها من قواعد الإخوان المسلمين ورثوها من حسن البنا ﵀، نتعاون على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ما رأي الأستاذ محمد في هذه؟ مداخلة: والله أخي أنا ما سألته ولا سمعته. الشيخ: طيب ما رأيك أنت؟ مداخلة: يا شيخ كان الاختلاف أظن مما تسمح به أصولنا نعم، أما الكلام

стр. 1722

هذا على إطلاقه لا غير صحيح. الشيخ: لماذا؟ مداخلة: لأنه إذا كان الخلاف في الأصول كيف يعذر بعضنا بعضاً فيه؟ الشيخ: وفي الفروع؟ مداخلة: إذا كان في فروع وفي أمور يبيحها الشرع ربما في أمور فقهية أو شيء مما اختلف فيه أسلافنا أو الخلاف الذي ليس فيه خروج على أصل من أصول أهل السنة فلا بأس فيه. الشيخ: ذكرت أنت وأنت تشرح الموضوع نحن نريد أن نحصره وأنت توسعه، الآن ذكرت أمور مباحة ما هو علاقتها بالموضوع؟ إذا كانت الأمور مباحة ما فيها خلاف ما فيه الخلاف، لكن هو يقول: ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، أولاً هل هو فصّل بين فروع وأصول؟ مداخلة: هو ما فصّل. الشيخ: إذاً ما رأيك بهذه العبارة هل هي سليمة؟ مداخلة: أنا قلت إطلاقها بالشكل هذا غير سليم. الشيخ: طيب ما هو تصحيح العبارة هذه ما دام الإطلاق غير صحيح؟ ما هو تصحيح العبارة؟ أولاً كفكر ثم كتطبيق .. كيف يكون تصحيح العبارة؟ ما دام أنت الآن تقول بصراحة هذا الإطلاق غير صحيح، ما هو القيد الذي لا بد أن

стр. 1723

نقيده حتى تكون العبارة صحيحة؟ صحيح سؤالي أم لا؟ مداخلة: يعني سؤالك صحيح والجواب على سؤالك صحيح ومهم والإجابة كذلك يجب أن تكون واضحة ودقيقة ومهمة. الشيخ: جزاك الله خير. مداخلة: يعني الخلاف في يجب أن يعذر بعضنا بعضاً فيه إذا كان ما يبيحه الشرع فهذا يعني لا داعي للعذر فيه. الشيخ: ليس داخل في الأصل. مداخلة: نعم. الشيخ: ليس داخل. مداخلة: نعم أما أن إذا كان خلاف في الأصول .. الشيخ: أنت الآن تريد أن تعيد كلامك الأول، يعني تريد أن تقول إذا كان الخلاف في الأصول لا يعذر بعضنا بعضاً وإذا كان في الفروع يعذر بعضنا بعضاً، هكذا تريد أن تقول؟ الخلاصة بارك الله فيك .. الإخوان المسلمون ينطلقون من هذه القاعدة التي وضعها لهم رئيسهم الأول وعلى إطلاقها، ولذلك لا تجد فيهم التناصح المستقى من نصوص من كتاب الله وسنة رسول الله، ومنها سورة ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا

стр. 1724

الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ هذه السورة كان أصحاب النبي ﵌ إذا تلاقوا ثم أرادوا أن يتفرقوا قرأ أحدهم هذه السورة لأهميتها ﴿وتواصوا بالحق وتوصوا بالصبر﴾ الحق كما تعلم ضد الباطل، والباطل أصولي وفروعي كل ما خالف الصواب فهو باطل، فهذه العبارة هي سبب بقاء الإخوان المسلمين نحو سبعين سنة عملياً بعيدين فكرياً عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً، وبالتالي بعيدين عن تطبيق الإسلام عملياً؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، لعلك تعلم أنه في زمن مضى على الإخوان المسلمين في مصر كان فيهم في بعض المراكز الحساسة في إدارة الإخوان شيعة، تعرف هذا؟ مداخلة: أنا كنت أعرف أن هناك حتى على زمان الشيخ حسن البنا دعوة للتقارب بين .. الشيخ: فإذاً هم يطبقون هذا النص على إطلاقه وشموله، ولذلك فنحن كجماعة أو كطائفة امتن الله علينا بأن وفقنا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يجب أن نعرف موقف الجماعات من هذه الدعوة من كلماتها من قواعدها التي ينطلقون منها في حياتهم العامة، فهذه الجملة لا يجوز إقرارها ولا يجوز نحن أن نسلكها وإنما نصححها، فنقول مثلاً وأظن أن هذه كلمة لن تكون مثار بحث بين مسلمين على الكتاب والسنة، نتعاون على ما اتفقنا عليه لا بد منه ويعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه بعد التناصح، وهذا حينئذ نجمع بين الأمر الإيجابي والأمر السلبي، الأمر الإيجابي هو هذا التناصح، الأمر السلبي لا يمكن مسلمين اثنين يتفقوا في كل جزئية هذا

стр. 1725

مستحيل، فضلاً إذا كبّرنا الدائرة بين اثنين واثنين وأربعة وأربعة .. إلى آخره لا يمكن يتفقوا في كل شيء لكن يجب أن يتفقوا على التناصح، ما هو عندك يا أخي الرأي في القضية؟ كذا وكذا، ما هي حجتك؟ كذا وكذا، في الثانية يتفق معه الإجابة الأولى أنا عندي كذا وكذا يتبادلوا النصائح ثم إن اتفقوا فبها ونعمت وإن اختلفوا فقد اختلف أصحاب الرسول ﵌، ولذلك فالخطأ يكمن في هذا الإطلاق هذا أولاً، والخطأ الثاني الذي نعرفه من كل الدعاة الإسلاميين اليوم غير الذين ينتمون إلى منهج السلف الصالح تقسيم الإسلام إلى أصول وفروع، وكما قلنا آنفاً تقسيم الإسلام إلى لب وقشور، هذه (معصية) الدهر تهلك المسلمين وتجعلهم يبتعدون عن الإسلام من حيث هم يريدون أن يقتربوا. الآن بما عندك من ثقافة وما عندي من علم لا نستطيع أن نميز الأصول من الفروع إلا أن يقصد بالأصول يعني ما يتعلق بالعقائد فقط، وليس منها ما يتعلق بالأحكام، وحينئذ الصلاة هذه الركن الثاني هذه لا تدخل في الأصول تدخل في الفروع، لماذا؟ لأنه ليس لها علاقة بالعقيدة المحضة، فهذا التقسيم خطر خطر جداً، ولذلك أنا أعرف أنه مضى على بعض الجماعات قديماً كانوا يدعون إلى تبني الإسلام كلاً وهذه هي دعوة الحق؛ لأن الإسلام كما جاءنا يجب أن نتبناه، ولكن من الناحية العملية ممكن الإنسان الفرد مثلاً أو جماعة يستطيعون أن يطبقوا جانباً منه ولا يستطيعون أن يطبقوا جانباً آخر، لكن من ناحية الفكر الإسلام يجب تبنيه كلاً لا يتجزأ، مثلاً فرض سنة مستحب

стр. 1726

مندوب .. إلى آخره، لا نقول هذا مندوب ماله قيمة، وهذا مستحب ماله قيمة، والسنة مالها قيمة، علينا نحن فقط الفرائض .. ! لا، نحن ندعو إلى هذا الإسلام بكامله ثم كل إنسان يأخذ منه ما ينهض به ويستطيع أن يقوم به، فلذلك هذه الكلمة أصبحت علماً للذين يحاربون السنة، أنا أدركت بعض رؤوس من كبار الإخوان المسلمين من بلدكم، جرى حديث خطير بيني وبينه .. كنا في مجلس كهذا المجلس لكن نحن جالسون على الأرض فدخل الرجل وقد امتلأ المجلس، فبعد السلام بدأ يصافح واحداً بعد واحد كما هو الأفضل، أنا سبحان الله كانت جلستي آخر واحد عند الباب، يعني على يساره هو، فآخر واحد هو الذي يصافحني، لكن أنا أراقب وجه الرجل يتلون لماذا؟ لأنه لم يقم له أحد هو سلم وبدأ يصافح، فأردت أن ألطّف وقع عدم تجاوب الحاضرين معه قياماً له قلت له يا أستاذ لما أتى إلي وصافحني: يقولوا عندنا في الشام عزيز بدون قيام، وكأنه كان ينتظر مثل هذه الكلمة وانفجر، وهو خطيب مسقع قال: يا أستاذ نحن الآن في زمان ما يسوغ لنا نشتغل بهذه الفرعيات وبهذه الجزئيات ونريد أن نتوجه لمحاربة البعثيين والشيوعيين واندفع كالسيل الجارف، يجب أن نترك المسائل الخلافية .. ، فسكت أنا حتى انتهى قلت: يا أستاذ أي مسألة ليس فيها خلاف حتى نترك البحث فيها؟ ألا تعلم أن هناك .. وهو رجل مثقف إلى درجة كبيرة، ألا تعلم أن هناك من يفسّر الكلمة الطيبة لا إله إلا الله بما يساوي الشرك؟ فيقول: لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله؟ .. لا معبود إلا الله والمعبودات التي تعبد من دون الله قديماً

стр. 1727

وحديثاً، وأذكر الحاضرين بأن هذا التفسير قاصر وضلال؛ لأن المشركين في القرآن الكريم إذا قيل لهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، فإذاً هم مؤمنون بالله، لكن مع ذلك حكى الله عنهم فقال : ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] فهم في الوقت الذي يؤمنون بالله رباً يؤمنون باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى آلهة ٠ يُعبدون من دون الله ﵎، ولذلك ربنا حكى في القرآن عنهم ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] لأنهم حقيقة فهموا المعنى الصحيح لهذه الكلمة غير فهم بعض المسلمين اليوم لها (انقطاع) الوجود إلا الله كلمة بحق راحت من بال كثير ممن كتبوا في هذه الكلمة في رسائل مطبوعة عندنا في دمشق، وسمعنا هذا المعنى القاصر هنا أكثر من مرة، فإذاً هذه الكلمة لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله قلت أنا للشيخ: ما رأيك فيه ناس يخالفونا حتى في تفسيرها لا بأس؟ قال: لا بأس بس يقولوا لا إله إلا الله، نحن بدنا نتوجه للشيوعيين والبعثيين .. إلى آخره، قلت: يا أستاذي من تريد أن تتوجه بأمثالهم ممن يقولون كل ما تراه بعينك فهو الله، هم الذين يفسرون لا إله إلا الله لا معبود إلا الله، فلذلك الأمر خطير يا أخانا الكريم، يعني الخلاف جذري أساسي الخلاف في العقيدة، الخلاف في الدعوة بين جماعة الدعوة السلفية هذه وبين الجماعات الأخرى. مداخلة: يعني يبدوا الذي فُهم من كلامي أني أنا عندما قلت أن هناك

стр. 1728

خلافات في الفروع كأنه كما قلت أنه .. الشيخ: وقلت خلافات ماذا؟ مداخلة: أن هناك بيننا وبينهم عندما كنت أتكلم وما كنت أقصد منهج كأنه فُهم أنه نحن نقرهم على كل ما هم الآن عليه .. الشيخ: ... مداخلة: يعني من الأمور .. الشيخ: اسمح لي، لا تبني على شيء ليس له أصل، ليس هذا هو الفهم، الفهم هو قلت أنت أن الإخوان المسلمين من أهل السنة وقلت الخلاف في الفروع ليس في الأصول. مداخلة: مع من؟ الشيخ: ما فهمنا، مع هؤلاء الجماعة الإخوان المسلمين. مداخلة: مع قادتهم؟ الشيخ: نعم؟ مداخلة: أنا لم أقل مع قادتهم، يبدو أن هذا الذي .. الشيخ: الإخوان المسلمين يا أستاذ .. الإخوان المسلمين لا يُقصد بهم هذا الطفل وذاك الشاب إلى آخره .. يقصد منهج الإخوان المسلمين الذين يربون عليه أتباعهم، هذا هو المقصود.

стр. 1729

مداخلة: هنا كان بالفهم اختلاف، يعني أنا لا ... مداخلة: يعني الواحد عندما يتكلم يتكلم ويكون عارف منهجهم، يتكلم باسم المنهج وليس باسم الأشخاص. الشيخ: ليس هناك فهم خطأ ولا مؤاخذة نريد أن نحكي بصراحة .. في تعبير الخطأ. مداخلة: طيب جزاك الله خير. الشيخ: لا اسمح لي. مداخلة: نعم. الشيخ: التعبير الخطأ يفهم خطأك. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب لكن لما يكون التعبير صحيح والفهم يكون خطأ يُصحح الفهم، لكن عندما يكون التعبير خطأ والفهم صحيح حينئذ يُصحح التعبير فلا يجوز أن نقول الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين فرعي، الإخوان المسلمين هم من أهل السنة .. ! لا، فهم يحاربون أهل السنة ويقولون دعوتكم الآن تفرق، نحن عاشرناهم في سوريا وهنا .. مداخلة: ويقولون لنا كذلك نعم. الشيخ: طيب بارك الله فيك .. فهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ليس هذا

стр. 1730

الطفل الإخوانجي لا، هم القادة الذين يقودون أمثال هؤلاء الشباب. مداخلة: يعني أنا مرة أخرى وأخيراً لما كنت تتكلم فأنا كنت بصدد صورة مرتسمة في ذهني أتكلم عن أنهم هم ليسوا كلهم كذلك وأنهم بينهم فئة صغيرة هؤلاء الذي كنت أقصدهم، وإلا نحن لم نقرهم على محالفتهم تحالفهم مع البعثيين ولم نقرهم على دخولهم الانتخابات ولم نقرهم على تأويل الأسماء ولا الصفات، هذه لم نقرهم على ذلك، وكل من يقول هذا هو ... الشيخ: وتقرهم على المذهبية؟ مداخلة: ولا نقرهم على المذهبية. الشيخ: وكل من على دينه الله يعينه؟ مداخلة: ولن نقرهم على ذلك. الشيخ: طيب هؤلاء هم الإخوان المسلمين. مداخل آخر: كلمة يا شيخ أريد أن أحكيها للأخ .. أحد قادة الإخوان المسلمين ذهبنا عنده أنا وأحد الإخوة حتى يشفع لأخي في وظيفة معينة ظلموا فيها رئيسه، فأتكلم بالتليفون رفع التليفون وتكلم مع مدير أخي هذا الذي أنا ذاهب إليه أنا وأخي فالذي على التليفون أقول له: ولكن هذا الذي أنت تشفع له هذا سلفي، فقال له: أعوذ بالله معقول؟ قال له: سلفي، قال له: يا أبو رامز أنت من متى سلفي؟ أنا أعرفك من الدعوة، كيف أنت سلفي صرت؟

стр. 1731

لا والله إذا كان سلفي فأنا مش معه، طيب السلام عليكم وأغلق التليفون .. هذا يصير؟ الشيخ: يالله قيموا الصلاة. مداخلة: فيه عندي طبعاً سؤال موجه للأخ حول بعض الإخوة الموجودين في السعودية في بعض الدعايات ولا نعرف مدى صحتها، مثل سفر وغيره ناس شباب. مداخلة: الشيخ سفر الحوالي؟ مداخلة: نعم وسلمان العودة وهذا أنه لهم صلة مباشرة مع الشيخ محمد سرور، فهل في علمك أنت أن هذا الكلام يعني صحيح؟ بل أقول على منهجه يعني الذي يسير عليه الآن؟ مداخلة: والله صلة مباشرة أنا لا أعرفهم حتى هم. مداخلة: نعم. مداخلة: أصلاً ما أقدر أفيدك في هذا السؤال، أعرفهم يعني أنا أقرأ كتاباتهم ومن اللي تعجبني كتاباتهم وأشرطتهم كما يعجبني آخرون، أما صلة مباشرة هكذا كما قلت لا أعلم هذا يعني. مداخلة: حتى يطلق عليهم من بعض طلاب العلم الموجودين هناك أو من بعض الشباب بشكل عام هؤلاء السروريين نعم، نحن كما نسمع يعني حتى يتبين .. الشيخ: الأكثر في العمرة وجايب حديثاً.

стр. 1732

مداخلة: نعم، كنت أنا هنا قبل ثلاثة أسابيع أو أربعة أسابيع تقريباً. مداخلة: والله يا أخي هذه المصيبة يعني حتى في بريطانيا يعني، هؤلاء الإخوة السلفيين في القارة الهندية بينهم أخ طيب اسمه منور، الآن صار اسمهم المنوريون، هكذا يعني صُنفوا وهكذا يتم التعامل معهم، وهؤلاء سروريون وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا .. مداخلة: ألبانيون. مداخلة: نعم؟ مداخلة: ألبانيون؟ مداخلة: كلها يا أخي مصيبة، يعني ترى هناك تقارب في الآراء لكن نظرة كأنها خلفية واحدة عن ثانية أول ما تسقط ترى أنه مشحون، وما تعرف لماذا؟ مداخلة: أزيد كذلك يعني لما علمنا في بعض الأمور من إخواننا من خطب هؤلاء الإخوة أو دروس هؤلاء الإخوة الذي هو سلمان العودة والشيخ سفر وغيره ممن كانوا ينهجون منهجاً واحداً هناك، أنهم جمعوا بين ثلاثة يا شيخ المنهج والسلفي والطريقة الإخوانية والطريقة التبليغية الذين هم رجال التبليغ، يعني جمعوا بين هؤلاء الثلاثة الطرق في منهجهم هم. (الهدى والنور / ٣٥٦/ ٠٠: ٠١: ٠٠) مداخلة: والله طالما ذكرت الإخوة هو كذلك أحب أسمع رأي الشيخ بكتابات الشيخ: من؟

стр. 1733

مداخلة: ومحاضرات الشيخ سفر وسليمان العودة، ما رأيكم في كتاباتهم؟ الشيخ: والله أنا سمعت له بعض الأشرطة في وقت الفتنة، أنا كنت معجب بها. مداخلة: وأنا كذلك حتى جيت هنا أبحث حقيقة هناك ما نفدت يعني كتب الشيخ سلمان العودة عنده كتاب الغرباء. الشيخ: عندي صفة الغرباء. مداخلة: صفة الغرباء والغرباء الأولون؟ الشيخ: الغرباء لا أدري هل ليس عندي أو ما قرأته. مداخلة: نعم. الشيخ: أما صفة الغرباء قرأته. مداخلة: وكيف وجدته؟ الشيخ: كتاب جيد هو لكن فيه بعض النقاط من التعميم هذا، يعني كل المسلمين وكل الجماعات بخير، مع أنه يتكلم عن الفرق التي جاء ذكرها في الحديث وتكلم بصورة خاصة عن الفرقة الناجية فهو يصرح مثلاً أن أتباع المذاهب الأربعة على السنة، لماذا أنا صار عندي رد فعل من كلمتك هذه؟ لأنه هو يجعل المذاهب الأربعة على السنة، أتباع المذاهب الأربعة .. الأئمة الأربعة على السنة، لكن الأتباع اليوم ضد السنة، ولا بد أن عندكم أخبار ما

стр. 1734

الذي يصير بين العرب هؤلاء الذين يجاهدوا في أفغانستان وشدة تعصب الأفغانيين للمذهب الحنفي، يعني بغضّ النظر عن الواقع المؤلم في سبيل التقارب هذا خطأ، يجب بيان الواقع ومحاولة المعالجة بالتي هي أحسن، فالقول بأن أتباع المذاهب الأربعة المقلدين اليوم للأئمة هم على السنة .. ! هذا من أكبر الأخطاء. (الهدى والنور / ٣٥٦/ ١٢: ٥٦: ٠٠)

стр. 1735

رأي الشيخ فيما يسمى بالسروريين مداخلة: يعني فيه بعض الجماعات ما يسمى بالسروريين، يعني يزعمون بأن الجمع بين السلفية والإخوان فحصل نقاش في خصوص هذا وقلنا هذا يعني بالنسبة للدعوة لنا يعني زي ما تقول كوكتيل، فرددنا عليهم بأن هذا تمييع للدين فلا ينبغي ذلك، فنريد من الشيخ توضيح في ذلك أكثر؟ الشيخ: على كل نحن نسمع بالسروريين ولا نعرف عنهم شيئاً، فهل هناك شيء مسطور حتى ندرسه فنجيب عنه؛ لأن الخلاف الآن في السعودية على أشده مع الأسف وأخشى أن يكون خلافاً على الأقل بعضه خلافاً لفظياً، أما إذا كان هناك من يقول يمكن الجمع بين السلفية والإخوانية فهذا كالجمع بين الصواب والخطأ إن لم أقل بين الهدى والضلال، فالمنهج السلفي ليس له بديل، ولا يمكن الإستعاضة عنه بشيء آخر أو أن يُدخل فيه ما عليه بعض الأحزاب الأخرى كالإخوان المسلمين. فأنا أقول بمثل هذه المناسبة كثيراً أقول إن منهج دعوة الإخوان المسلمين تقوم على كلمتين اثنتين فيما فهمته بتجربتي هذه الطويلة، وهي: كتّل ثم ثقّف .. كتّل جمّع الناس ثم ثقّفهم، أما دعوتنا فهي دعوة الرسول ﵇ وهي ثقّف ثم كتّل .. ثقّف علّم ادع ثم اجمع الناس على هذه الدعوة الصالحة،

стр. 1736

أما أن نجمع الناس على عجرهم وبجرهم، على هداهم وضلالهم، ثم نحاول أن نثقّفهم وأن نميّز لهم الهدى من الضلال فهذا أولاً خلاف ما ابتدأ به رسول الله ﵌ دعوته، وثانياً هذا أمر لا ثمرة له؛ لأننا نرى حتى بعض إخواننا الذين كانوا معنا على المنهج السلفي لما اشتغلوا بتكتيل الناس وتجميعهم نسوا دعوتهم، وفلت زمام الأمر من بين أيديهم وأصابهم ما أصاب الإخوان المسلمين حيث مضى عليهم نحو قرن من الزمان وهم لا أقاموا دولة ولا حققوا كلمة أحد رؤوسهم الذي قال: أقيموا دول الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، فلا هم أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم ولا هم أقاموا دولة الإسلام في أرضهم، السبب من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ولذلك فعاقبة من يخالف السنة أن يزداد ضلالاً وأن يذهب تعبه سداً لذلك نحن نقول كل الحركات وكل الدعوات القائمة اليوم على الأرض الإسلامية أنا أعبر عنها بتعبير نظام عسكري في بعض البلاد مكانك راوح، هم يتحركون وينشطون ويفعلون ويفعلون لكن في مكانهم لا يتقدمون هذا إن لم يتأخروا، بينما دعوة السلف الصالح الحمد لله قد غيّرت العالم الإسلامي كله حتى بعض هؤلاء الذين يصرون على انتهاج غير منهج السلف الصالح فقد صلحت عقيدة الكثيرين منهم بسبب الدعوة السلفية، فعرفوا ما يجب لله من الصفات بعد أن كانوا جاهلين بها، وعرفوا السنة الصحيحة من الضعيفة بعد أن كانوا يدعون إلى السنة على صحتها وعلى ما فيها من ضعف لا يصح نسبته إلى النبي ﵌ وهكذا، لذلك لا يمكن أن نتصور الجمع بين المنهج السلفي

стр. 1737

والمنهج لنقل الآن الخلفي، وهذا آخر الجواب والحمد لله رب العالمين. (الهدى والنور / ٦٩٩/ ٥١: ١٥: ٠٠)

стр. 1738

رأي العلامة الألباني فيما يسمى بفقه الواقع

стр. 1739

فقه الواقع إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن رسول الله محمداً ﷺ يقول: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». فقال قائلٌ: ومن قلةٍ نحنُ يومئذٍ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل؛ ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن». فقال قائلٌ: يا رسول الله! وما الوهنُ؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» (١).

стр. 1740

واقع المسلمين: قد تجلى هذا الحديث النبوي الشريف- بأقوى مظاهره وأجلى صوره- في الفتنة العظيمة التي ضربت المسلمين؛ ففرقت كلمتهم، وأوهنت عزمهم، وشتت (صفوفهم). ولقد أصاب طرفٌ من هذه الفتنة القاسية جذر قلوب عددٍ كبيرٍ من الدعاة وطلبة العلم؛ فانقسموا-وللأسف الشديد- على أنفسهم، فصار بعضهم (يتكلم) في بعضٍ، والبعض (الآخر) ينقد الباقين، ويرد عليهم ... وهكذا ... معرفةُ الحق بالرد: وليست تلك الردود (مجردة)، أو هاتيك النقدات (وحدها)؛ بضائرةٍ أحداً من هؤلاء أو أولئك، سواءً منهم الرادُّ والمردود عليه! لأن الحق يعرف بنوره ودلائله، لا بحاكيه وقائله- عند أهل الإنصاف، وليس عند ذوي التعصب والاعتساف-؛ وإنما الذي يضير أولئك أو هؤلاء: هو الكلام بغير علم، وإلقاء القول على عواهنه، والتكلم بغير حق على عباد الله! ! مسألة «فقه الواقع»: ولقد أثيرت- أثناء تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء- مسائلٌ شتى؛ فقهيةٌ، ومنهجية، ودعوية، وكان لنا-حينها- أجوبة علمية عليها؛ بحمد الله سبحانه ومنته. ومن المسائل التي أعقبت تلك الفتنة، وكثر الخوض فيها: ما اصطلح

стр. 1741

(البعضُ) على تسميته بـ «فقه الواقع»! ! وأنا لا أخالف في صورة هذا العلم الذي ابتدعوا له هذا الاسم، ألا وهو «فقه الواقع»؛ لأن كثيراً من العلماء قد نصوا على أنه ينبغي على من يتولون توجيه الأمة؛ ووضع الأجوبة لحل مشكلاتهم: أن يكونوا عالمين وعارفين بواقعهم؛ لذلك كان من مشهور كلماتهم: «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة (الواقع) المحيط بالمسألة المراد بحثها، وهذا من قواعد الفتيا بخاصةٍ، وأصول العلم بعامةٍ. ففقه الواقع-إذاً-هو الوقوف على ما يهم المسلمين مما يتعلق بشؤونهم، أو كيد أعدائهم؛ لتحذيرهم والنهوض بهم: واقعياً، لا كلاماً نظرياً، أو انشغالاً بأخبار الكفار وأنبائهم ... أو إغراقاً بتحليلاتهم وأفكارهم! ! أهمية معرفة الواقع: فمعرفة الواقع للوصول به إلى حكم الشرع واجب مهمٌ من الواجبات التي يجب أن يقوم بها طائفةٌ مختصةٌ من طلاب العلم المسلمين النبهاء، كأي علمٍ من العلوم الشرعية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو العسكرية، أو أي علمٍ ينفع الأمة الإسلامية ويدنيها من مدارج العودة إلى عزها ومجدها وسؤددها، وبخاصةٍ إذا ما تطورت هذه العلوم بتطور الأزمنة والأمكنة. من أنواع «الفقه» الواجبة: ومما يجب التنبيه عليه في هذا المقام: أن أنواع الفقه المطلوبة من جملة

стр. 1742

المسلمين ليست فقط ذلك الفقه المذهبي الذي يعرفونه ويتلقونه، أو هذا «الفقه» الذي تنبه إليه ونبه عليه بعض شباب الدعاة! حيث إن أنواع الفقه الواجب على المسلمين القيام بها-ولو كفائياً على الأقل- أكبرُ من ذلك كله، وأوسع دائرةً منه؛ فمن ذلك مثلاً: «فقه الكتاب»، و «فقه السنة»، و «فقه اللغة»، و «فقه السنن الكونية»، و «فقه الخلاف»، ونحو ذلك مما يشبهه. وهذه الأنواع من الفقه-بعمومها- لا تقل أهمية عن نوعي الفقه المشار إليهما قبل، سواءً منها الفقه المعروف أو «فقه الواقع» الذي نحن بصدد إيضاح القول فيه. ومع ذلك كله؛ فإننا لا نرى من ينبه على أنواع الفقه هذه، أو يشير إليها! وبخاصة «فقه الكتاب والسنة» الذي هو رأس هذه الأنواع وأسها، هذا الفقه الذي لو قال أحد بوجوبه عينياً لما أبعد؛ لعظيم حاجة المسلمين إليه، وشديد لزومه لهم؛ وبالرغم من ذلك: فإننا لا نسمع من يدندن حوله، ويقعد منهجه، ويشغل الشباب به، ويربيهم عليه! نريدُ (المنهج) لا مجرد الكلام: نعم؛ كثيرون -ولله الحمد- الذين يتكلمون في الكتاب والسنة اليوم، ويشيرون إليهما، ولكن الواجب الذي نريده ليس فقط أكتوبةً هنا، أو محاضرةً هناك، إنما الذي نريده جعل الكتاب والسنة الإطار العام لكل صغيرٍ وكبيرٍ، وأن يكون منهجهما هو الشعار والدثار للدعوة؛ بدءاً وانتهاءً، وبالتالي أن

стр. 1743

يكون تفكير المدعوين من الشباب وغيرهم مؤصَّلاً وفق هذا المنهج العظيم الذي لا صلاح للأمة إلا به وعليه. فلا بُدَّ -إذاً- من أن يكون هناك علماءُ في كل أنواع الفقه المتقدمة -وبخاصة «فقه الكتاب والسنة» -، بضوابط واضحة، وقواعد مبينةٍ. الانقسام حول «فقه الواقع»: ولكننا سمعنا ولاحظنا أنه قد وقع كثير من الشباب المسلم في (حَيْصَ بَيْصَ) نحو هذا النوع من العلم الذي سبقت الإشارة إلى تسميتهم له بـ «فقه الواقع»، فانقسموا قسمين، وصاروا -وللأسف- فريقين، حيث إنه قد غلا البعض بهذا الأمر، وقصَّر البعض الآخر فيه! إذ إنك ترى وتسمعُ ممن يُفَخِّمون شأن «فقه الواقع»، ويضعونه في مرتبةٍ عليةٍ فوق مرتبته العلمية الصحيحة؛ أنهم يريدون من كل عالم بالشرع أن يكون عالماً بما سمَّوُه «فقه الواقع»! . كما أن العكس -أيضاً- حاصلٌ فيهم، فقد أوهموا السامعين لهم، والملتفين حولهم أن كل من كان عارفاً بواقع العالم الإسلامي هو فقيهٌ في الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح! ! وهذا ليس بلازم كما هو ظاهرٌ.

стр. 1744

الكمال عزيزٌ؛ فالواجب التعاونُ: ونحن لا نتصورُ وجود إنسانٍ كاملٍ بكل معنى هذه الكلمة، أي: أن يكون عالماً بكل هذه العلوم التي أشرتُ إليها، وسبق الكلام عليها. فالواجب إذاً: تعاونُ هؤلاء الذين تفرغوا لمعرفة واقع الأمة الإسلامية وما يحاك ضدها، مع علماء الكتاب والسنة وعلى نهج سلف الأمة، فأولئك يقدمون تصوراتهم وأفكارهم، وهؤلاء يبينون فيها حكم الله سبحانه، القائم على الدليل الصحيح، والحجة النيرة. أما أن يصبح المتكلم في «فقه الواقع» في أذهان سامعيه واحداً من العلماء والمفتين، لا لشيء إلا لأنه تكلم بهذا «الفقه» المشار إليه؛ فهذا ما لا يحكم له بوجه من الصواب؛ إذ يُتَّخَذُ كلامُهُ تكأةً تُرَدُّ بها فتاوى العلماء، وتُنقَض بها اجتهاداتهم وأحكامهم. خطأ (العالم) لا يُسقطُهُ: ومن المهم بيانه في هذا المقام: أنه قد يخطئ عالمٌ ما في حكمه على مسألةٍ معينةٍ من تلك المسائل الواقعية، وهذا أمر (حدث) ويحدث، ولكن. . . هل هذا يسقط هذا العالم أو ذاك، ويجعل المخالفين له يصفونه بكلمات نابيةٍ لا يجوزُ إيرادها عليه، كأن يُقال مثلاً-وقد قيل-: هذا فقيهُ شرعٍ وليس فقيه واقعٍ؟ ! !

стр. 1745

فهذه قسمة تخالف الشرع والواقع ! فكلامُهُم المشار إليه كله كأنه يوجب على علماء الكتاب والسنة أن يكونوا -أيضا- عارفين بالاقتصاد والاجتماع والسياسة والنظم العسكرية وطرق استعمال الأسلحة الحديثة، ونحو هذا وذاك! ! ولست أظن أن هناك أنسانا عاقلاً يتصور اجتماع هذه العلوم والمعارف كلها في صدر إنسان، مهما كان عالما أو (كاملا)! خطأ (الجهل) بالواقع: وقد سمعنا أيضا عن أناس يقولون: «ما يهمنا نحن أن نعرف هذا الواقع» فهذا -إن وقع- خطا أيضاً. فالعدل أن يقال: لا بدَّ لِكُلِّ علمٍ من العلوم أن يكون هناك عارفون به متخصصون فيه، يتعاونون فيما بينهم تعاوناً إسلامياً أخوياً صادقاً، لا حزبية فيه ولا عصبية؛ ليحققوا مصلحة الأمة الإسلامية، وإقامة ما ينشدُهُ كل مسلم من إيجاد المجتمع الإسلامي، وتطبيق شرع الله في أرضه. فكلُّ تلك العلوم واجبةٌ وجوباً كفائياً على مجموع علماء المسلمين، وليس من الواجب في شيءٍ أن يجمعها فرد واحدٌ، فضلا عن استحالة ذلك واقعاً! فمثلاً: لا يجوز للطبيب أن يسوَّغَ -أحياناً- القيام بعملية جراحية معينة إلا إذا استعان برأي العالم الفقيه بكتاب الله سبحانه، وبسنة رسول الله ﵌ وعلى منهج السلف الصالح؛ إذ من الصعب -إن لم نقل: من المستحيل- أن يكون

стр. 1746

الطبيبُ المتمكنُ في علمه عارفاً -أيضاً- بالكتاب والسنُّة، متمكناً من فقههما، ومعرفة أحكامهما. التأكيد على وجوب التعاون: لذلك؛ لا بد من التعاون، عملا بقول رب العالمين في كتابه الكريم: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢] وبذلك تتحقق المصالح المرجوة للأمة الإسلامية. وهذه المسألة من البداهة بمكانٍ؛ فإن المسلم لا يكاد يتصور عالماً فقيهاً في الكتاب والسنة، ثم هو مع ذلك طبيب خِرِّيتٌ، ثم هو مع ذلك يعرف -كما يقولون اليوم- «فقه الواقع»! ! إذ بقدر اشتغاله بهذا العلم ينشغلُ عن ذاك العلم، وبقدر اهتمامه بذاك العلم ينصرف عن هذا العلم ... وهكذا ... ولا يكون الكمال -كما ذكرتُ آنفاً- إلا بتعاون هؤلاء جميعا- كل في اختصاصه- مع الآخرين، وبذلك -وبه فقط- تتحقق المقاصد الشرعية لكل المسلمين، وينجون من الخسران المبين، كما قال رب العالمين: ﴿والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾. الغلو فيما لابد منه: لكن الذي لاحظناه ونلاحظه: أن للعواطف الحماسية الجامحة التي لا حدود لها: آثاراً سلبية متعددة، منها الغلو فيما لا بد منه؛ إذ الواجب الذي لا بد

стр. 1747

منه يُقسَم إلى قسمين: الأول: الفرض العيني، وهذا يجب على كل مسلم. الثاني: الفرضُ الكفائي، وهو ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين. فلا يجوزُ أن نجعل الفرض الكفائي كالفرض العيني؛ متساويين في الحكم. ولو أننا قلنا -تنزلاً: يجب على طلاب العلم الصاعدين أن يكونوا عارفين بفقه الواقع؛ فلا يمكن أن نُطلق هذا الكلام في علماء المسلمين الكبار، فضلاً عن أن نُلزِمَ طلاب العلم بوجوب معرفة الواقع، وما يترتب على هذه المعرفة من فقهٍ يعطي لكل حالة حكمها. لا ينكر «فقه الواقع»: وكذلك لا يجوز -والحالة هذه- أن يُنكر أحد من طلاب العلم ضرورة هذا الفقه بالواقع؛ لأنه لا يمكن الوصول إلى تحقيق الضالة المنشودة بإجماع المسلمين؛ ألا وهي التخلص من الاستعمار الكافر للبلاد الإسلامية -أو على الأقل لبعضها-؛ إلا بأن نعرف ما يتآمرون به، أو ما يجتمعون عليه؛ لنحذره ونحذر منه؛ حتى لا يستمر استعمارهم واستعبادهم للعالم الإسلامي، وهذا لا يكون جزء منه إلا بتربية الشباب تربيةً عقائديةً علميةً منهجيةً قائمةً على أساس التصفية للإسلام من الشوائب التي علقت به؛ ومبنية على قاعدة التربية على الإسلام المصفى، كما أنزله على قلب رسوله ﵌.

стр. 1748

بين العلماء والحكام: ومن الأمور التي ينبغي ذكرها هنا: أن الذين يستطيعون حمل الأمة على ما يجب عليها وجوباً عينياً أو كفائياً؛ ليسوا هم الخطباء المتحمسين، ولا الفقهاء النظريين؛ وإنما هم الحكام الذين بيدهم الأمر والتنفيذ، والحل والعقد، وليس -أيضاً- أولئك المتحمسين من الشباب، أو العاطفيين من الدعاة ... الذين ليس بيدهم حل ولا ربط! ! فعلى الخطباء والعلماء والدعاة أن يُرَبُّوا المسلمين على قبول حكم الإسلام، والاستسلام له، ثم دعوة الحكام -بالتي هي أحسن للتي هي أقوم- إلى أن يستعينوا بالفقهاء والعلماء على اختلاف علمهم وتنوع فقههم؛ فقه الكتاب والسنة، فقه اللغة، فقه السنن الكونية، فقه الواقع. . . وغير ذلك من مهمات؛ إعمالا منهم للمبدأ الإسلامي العظيم؛ مبدأ الشورى، ويومئذٍ تستقيم الأمور، ويفرح المؤمنون بنصر الله ﴿فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ [الشورى: ٤]. علة ذل المسلمين: ولا بُدَّ هنا من بيان أمرٍ مهمٍّ جداً يغفل عنه الكثيرون، فأقول: ليست علة بقاء المسلمين فيما هم عليه من الذل واستعباد الكفار -حتى اليهود- لبعض الدول الإسلامية: هي جهلَ الكثيرين من أهل العلم بفقه الواقع، أو عدم الوقوف على مخططات الكفار ومؤامراتهم، كما يتوهم!

стр. 1749

من أغلاط بعض (الدعاة): ولذلك فأنا أرى أن الاهتمام بفقه الواقع اهتماماً زائداً بحيث يكون منهجاً للدعاة والشباب، يُربُّون ويتربون عليه، ظانين أنه سبيل النجاة: خطأ ظاهر، وغلط واضح! والأمرُ الذي لا يختلف فيه -من الفقهاء- اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان: أن العلة الأساسية للذُّلِّ الذي حط في المسلمين رحاله هي: أولاً: جهلُ المسلمين بالإسلام الذي أنزله الله على قلب نبينا ﵊. وثانياً: أن كثيراً من المسلمين الذين يعرفون أحكام الإسلام -في بعض شؤونهم- لا يعملون بها، ويهملونها، ويهدرون العمل بها. التصفية والتربية: فإذاً: مفتاح عودة مجد الإسلام: تطبيق العلم النافع، والقيام بالعمل الصالح، وهو أمر جليلٌ لا يمكن للمسلمين أن يصلوا إليه إلا بإعمال منهج التصفية والتربية، وهما واجبان مهمان عظيمان: وأردت بالأول منهما أموراً: الأول: تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها، كالشرك، وجحد الصفات الإلهية، وتأويلها، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوها.

стр. 1750

الثاني: تصفيةُ الفقه الإسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة، وتحرير العقول من آصار التقليد، وظلمات التعصب. الثالث: تصفية كتب التفسير، والفقه، والرقائق، وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات والمنكرات. وأما الواجب الآخر: فأريدُ به تربية الجيل الناشئ على هذا الإسلام المصفى من كل ما ذكرنا؛ تربية إسلامية صحيحةً منذ نعومة أظفاره، دون أي تأثرٍ بالتربية الغربية الكافرة. ومما لا ريب فيه؛ أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهوداً جبارة متعاونةً مخلصة بين المسلمين كافة: جماعات وأفراداً؛ من الذين يهمهم حقا إقامة المجتمع الإسلامي المنشود، كل في مجاله واختصاصه. الإسلام الصحيح: فلا بُد -إذاً- من أن يعنى العلماء -العارفون بأحكام الإسلام الصحيح- بدعوة المسلمين إلى هذا الإسلام الصحيح، وتفهيمهم إياه، ثم تربيتهم عليه، كما قال الله تعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧]. هذا هو الحل الوحيد الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [محمد: ٧]، وغيره كثير.

стр. 1751

كيف يأتي نصر الله ؟ فمن المتفق عليه دون خلاف -ولله الحمد- بين المسلمين أن معنى: ﴿إن تنصروا الله﴾؛ أي: إن عملتم بما أمركم به: نصركم الله على أعدائكم. ومن أهم النصوص المؤيدة لهذا المعنى -مما يناسب واقعنا الذي نعيشه تماماً، حيث وصف الداء والعلاج معاً؛ قوله ﵌: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم». سبب (مرض) المسلمين: فإذاً: ليس مرض المسلمين اليوم هو جهلهم بعلم مُعيَّنٍ؛ أقول هذا معترفا بأن كل علم ينفع المسلمين فهو واجب بقدره، ولكن ليس سبب الذل الذي لحق بالمسلمين جهلهم بهذا الفقه المسمى اليوم «فقه الواقع»! وإنما العلة -كما جاء في هذا الحديث الصحيح- هي إهمالهم العمل بأحكام الدين؛ كتاباً وسنة. فقوله ﵌: «إذا تبايعتم بالعينة» إشارة إلى نوع من المعاملات الربوية ذات التحايل على الشرع. وقوله ﵌: «وأخذتم أذناب البقر» إشارة إلى الاهتمام بأمور الدنيا والركون إليها، وعدم الاهتمام بالشريعة وأحكامها. ومثله قوله ﵌: «ورضيتم بالزرع».

стр. 1752

وقوله ﵌: «وتركتم الجهاد»؛ هو ثمرة الخلود إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣]. وقوله ﵌: «. . .سَلَّطَ الله عليكم ذُلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»؛ فيه إشارة صريحةٌ إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه: هو الذي ذكره الله في أكثر من آية كريمة، كمثل قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩].وقوله سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضت لكم الإسلام دينا﴾ [آل عمران: ١]. وفي تعليق الإمام مالك المشهور على هذه الآية ما يبين المراد، حيث قال ﵀: «وما لم يكن يومئذ ديناً؛ فلا يكون اليوم ديناً، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها». الغلو في (فقه الواقع): وأما هؤلاء الدعاة الذين يدندنون اليوم حول «فقه الواقع»، ويفخمون أمره، ويرفعون شأنه -وهذا حق في الأصل- فإنهم يغالون فيه؛ حيث يَفهمون ويُفهِّمون- ربما من غير قصد -أنه يجب على كل عالم- بل على كل طالب علم- أن يكون عارفاً بهذا الفقه! ! مع أن كثيراً من هؤلاء الدعاة؛ يعلمون جيداً أن هذا الدين الذي ارتضاه ربنا

стр. 1753

عز وجل في أمة الإسلام قد تغيرت مفاهيمه منذ قديم الزمان، حتى فيما يتعلق بالعقيدة، فنجد أناساً كثيرين جداً يشهدون أن «لا إله إلا الله»، ويقومون بسائر الأركان، بل قد يتعبدون بنوافل من العبادات، كقيام الليل، والصدقات، ونحو ذلك، ولكنهم انحرفوا عن مثل قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١]. واقع (الدعاة) مع (فقه الواقع): ونحن نعلم أن كثيرا من أولئك (الدعاة) يشاركوننا في معرفة سبب سوء الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم؛ ألا وهو بعدهم عن الفهم الصحيح للإسلام فيما يجب على كل فرد، وليس فيما يجب على بعض الأفراد فقط، فالواجب: تصحيح العقيدة، وتصحيح العبادة، وتصحيح السلوك. أين من هذه الأمة من قام بهذا الواجب العيني وليس الواجب الكفائي؟ ! إذ الواجب الكفائي يأتي بعد الواجب العيني، وليس قبله! ولذلك: فإن الانشغال والاهتمام بدعوة الخاصة من الأمة الإسلامية إلى العناية بواجب كفائي -ألا وهو «فقه الواقع» -، وتقليل الاهتمام بالفقه الواجب عينياً على كل مسلم -وهو «فقه الكتاب والسنة» - بما أشرت إليه: هو إفراط وتضييعٌ لما يجبُ وجوباً مؤكداً على كل فردٍ من أفراد الأمة المسلمة، وغُلُوُّ في رفع شأن أمرٍ لا يعدو كونه -على حقيقته- واجباً كفائياً.

стр. 1754

القول الوسط الحق في «فقه الواقع»: فالأمرُ -إذاً- كما قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً﴾ [البقرة: ١٤]؛ ففقه الواقع بمعناه الشرعي الصحيح هو واجبٌ بلا شك، ولكن وجوبا كفائياً؛ إذا قام به بعض العلماء سقط عن سائر العلماء، فضلاً عن طلاب العلم، فضلاً عن عامة المسلمين! فلذلك يجب الاعتدالُ بدعوة المسلمين إلى معرفة «فقه الواقع»، وعدم إغراقهم بأخبار السياسة، وتحليلات مفكري الغرب، وإنما الواجب -دائماً وأبداً- الدندنة حول تصفية الإسلام مما علق به من شوائب، ثم تربية المسلمين -جماعات وأفراداً- على هذا الإسلام المصفى، وربطهم بمنهج الدعوة الأصيل: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. وجوب المحبة والولاء: ومن الواجب على العلماء -أيضاً- وعلى مختلف اختصاصاتهم -فضلاً عن بقية الأمة- أن يكونوا ممتثلين قول نبيهم ﵌: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحُمهم كمثل الجسد الواحد. . .». ولا يتحقق هذاالمثل النبوي العظيم بمعناه الرائع الجميل إلا بتعاون العلماء مع أفراد المجتمع، تعليماً وتعلماً، دعوةً وتطبيقاً. فيتعاون -إذاً- من عرفوا فقه الشرع- بأدلته وأحكامه- مع من عرفوا فقه الواقع -بصورته الصحيحة التطبيقية لا النظرية-؛ فأولئك يمدون هؤلاء بما

стр. 1755

عندهم من علم وفقهٍ، وهؤلاء يوقفون أولئك على ما تبين لهم؛ ليَحذَروا ويُحذِّروا. ومن هذا التعاون الصادق بين العلماء والدعاة على تنوع اختصاصاتهم؛ يمكن تحقيق ما ينشده كل مسلم غيور. خطر الطعن بالعلماء: أما الطعن في بعض العلماء أو طلاب العلم، ونبزهم بجهل فقه الواقع، ورميهم بما يستحيى من إيراده: فهذا خطأ وغلط ظاهر لا يجوز استمراره؛ لأنه من التباغض الذي جاءت الأحاديث الكثيرة لتنهى المسلمين عنه، بل لتأمرهم بضده من التحاب والتلافي والتعاون. كيف نعالج الأخطاء ؟ وأما الواجب على أي مسلم رأى أمراً أخطأ فيه أحدُ العلماء أو (الدعاة): فهو أن يقوم بتذكيره ونصحه: فإن كان الخطأُ في مكان محصور: كان التنبيه في ذلك المكان نفسه دون إعلانٍ أو إشهارٍ، وبالتي هي أحسن للتي هي أقوم. وإن كان الخطأُ معلناً مشهوراً؛ فلا بأس من التنبيه والبيان لهذا الخطأ، وعلى طريقة الإعلان، ولكن كما قال الله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢]. ومن المهم بيانه: أن التخطئة المشار إليها هنا ليست التخطئة المبنية على
следующие страницы →