← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الذين سبقونا؛ لأن هذه الأقوال أقل ما يقال فيها: منها ما يصح ومنها ما لا يصح، منها ما يوافق الكتاب والسنة ومنها ما لا يوافق الكتاب والسنة؛ ذلك لأن العلماء جميعهم متفقين على أن الحق لا يتعدد، فإذا جاء قولان مختلفان يضطر أحدنا حينئذ أنه يوازن بين القولين هؤلاء، الموازنة هذه ستفتح له طريقاً من البحث والتفكير، وقديماً قيل: وبضدها تتبين الأشياء. ولذلك فليس معنى الدعوة إلى الرجوع للكتاب والسنة لأهل العلم، وأن أهل العلم عليهم أن يبينوا للناس ما أنزل الله في القرآن وفي السنة هذا لا يعني إهدار أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لكن يعني: مثل ما قال أخونا سابقاً: أن نأخذ من حيث أخذوا، من أين أخذوا؟ أخذوا من الكتاب والسنة، فإذاً: نحن .. هذا جواب سؤالك بإيجاز: إذاً: نحن نستعين بأقوال العلماء: الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة المجتهدين ليس الأربعة بل والأربعين والأربعمائة والأربعة آلاف؛ لأن الأمة الإسلامية ما شاء الله فيها كما يعلم طلاب العلم البركة من أهل العلم، نستعين بأقوال هؤلاء العلماء لفهم أصح الأقوال الموافقة للكتاب والسنة مما اختلف فيه الناس. لعلي أجبتك، ولعلنا بعد وضعنا النقاط على الحروف. (الهدى والنور/٣٣٢/ ٣٧: ٤٧: ٠٠)

стр. 2032

حول عبارة الطحاوي في ذم التقليد الملقي: يسأل عن عبارة الطحاوي: مداخلة: السلام عليكم ورحمة الله الشيخ: ما فهمت. مداخلة: عبارة الطحاوي: ماذا يقول في ذم التقليد والتعصب؟ الملقي: أبو جعفر الطحاوي؟ الشيخ: لا فرق بين مقلد يقلد وبين بهيمة تقاد أو هذا معناه. مداخلة: ... وأظنه قال هو: ما يقلد إلا غبي أو عصبي. الشيخ: ... . لفظة عصبي. مداخلة: ... .لا يقلد إلا غبي ... الشيخ: غبيٌ أو عصبيٌ. إي نعم. مداخلة: أنا رأيت عنده تعصب للمذهب الحنفي شيء رهيب. تعصب الشيخ: معليش يا شيخ، لكن اذكروا محاسن موتاكم، ورغم أن الحديث

стр. 2033

ضعيف السند، لكن المعنى صحيح، لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. أبو جعفر الطحاوي نعم مقلد، ويغلب عليه التقليد، ويدافع عن المذهب دفاع المقلدين، ولكن هو خير من كثيرين. مداخلة: هو أعلم من أبي حنيفة يا شيخ. الشيخ: أقول لك: هو خير من كثير من المقلدين بدليل أنه خالف المذهب في عشرات المسائل. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: آه، لكن أنا في الواقع أُريد من إخواننا الدعاة إلى السنة أن يعرفوا طبيعة البشر، وأن يلاحظوا صعوبة الانتكاسة ... عن العادة وعن التقليد إلا بعد جهد جهيد وزمن مديد، لعلك تشاركني في اطلاعك على علم أبي حسنات اللكنوي. مداخلة: نعم. الشيخ: وأنه من نوادر الحنفية في الهند الذي تأثروا بمنهج أهل الحديث، واختاروا كثيراً من المسائل التي يخالفون فيها أئمتهم، وأنه مات ولم يكتب له أن يعيش حياة طويلة، وفي اعتقادي لو أتيح له ذلك، لكان رأساً في الدعوة إلى الحديث وأهل الحديث هناك في الهند حيث كان يقيم، لكن كما يقولون، وما أدري هذه العبارة يصح أن يقال أو تقال: عاجلته المنية فلم يتح له أن يستمر في هذا النقد العلمي بغزارة علمه لأصبح في رأيي خيراً من الذي جرت بينه وبينهم مناقشات طويلة وهو صديق حسن خان، فإذاً إذا رأينا أبا جعفر

стр. 2034

الطحاوي وأمثاله متمسكين بالمذهب فيجب أن نعرف أن هذه طبيعة البشر، وأن التخلص من آثار، بل ومن أضرار هذا الجمود المذهبي ليس بالأمر السهل أبداً، فإذا وجدنا أبا جعفر يخالف مذهبه في عشرات المسائل، في كتابه الذي يتجلى فيه تعصبه ... لمذهبه وهو شرح معاني الآثار، ففي هذا الكتاب نفسه يصرح بمخالفته لأبي حنيفة والإمام محمد أبي يوسف اتباعاً للحديث، فأنا أُعلل لأنه لم يخرج عن التقيد بالمذهب إلى حد كبير كما هو الشأن في ابن تيمية وابن القيم حيث خرجا عن التمسك بالمذهب الحنبلي إلى أبعد، لكن مع ذلك بقيت هناك رواسب كثيرة وبخاصة بالنسبة لابن القيم، حيث بقي فيه رواسب تصوف، كان قد تتلمذ فيما يبدو لنا قد تتلمذ على بعض المشايخ الصوفية هناك، ولذلك تجد منه تصوف لا نجده في ابن تيمية، أه. وأنا شخصياً لا ألومه؛ لأنه الخلاص من هذه الرواسب ليس بالأمر السهل أبداً. فخلاصة الكلام أن أبا جعفر الطحاوي هو رجل عالم بالسنة عالم بالحديث على طريقة أهل الحديث، ويجمع الطرق والألفاظ ويبني عليها أحكاماً شرعية، وفي كثير من الأحيان يجتهد ولا يقلد، لكن أكثر الأحيان مع الأسف هو حنفي المذهب، فإذاً إذا ذكرنا سيئاته ذكرنا أيضاً معها حسناته، ولكن أنصح في سبيل يعني إيجاد شيء من التقارب الفكري بيننا وبين المخالفين لنا أن لا ندندن حول السيئات، وإنما نكثر من الدندنة حول الحسنات، وحينما نضطر إلى أن نذكر أن هذا رجل مع قدره وعلمه ظل جامداً على تقليده، في أكثر المسائل نفعل ذلك، لأننا لا نريد أن نحابي أحداً، ولكننا نريد كما أشرت أنت آنفاً، عفواً قريباً في بعض الجلسات العلمية يجب أن

стр. 2035

نستعمل السياسة الشرعية، ومن سياستك أن تمنع صاحبنا من أن يسجل كلاماً لك، ههه هذه سياسة شرعية. لا بأس فيها في إذا ما وضعت في موضعها. كذلك (لأن الحقيقة أنا أخشى من الإفراط في التفريط أن يتربى إخواننا الطلاب الناشئون على الغمز واللمز والطعن في المخالفين لنا في كثير من المسائل، بينما هم يسلكون معنا في الخط الأساسي وهو اتباع الكتاب والسنة، ) لكن يختلفون عنا أنهم لا يزالون مقلدين، وأنا كما يقولون كما يقولون عندنا في سوريا: العبد الفقير، أنا أعرف لماذا أنا منسجم معكم كثيراً؛ لأني ما عشت تحت توجيه عالم حنفي، وإنما ربنا أنقذني بفضل من عنده، ونشأني نشأة علمية خاصة، فما عرفت التمذهب إلا في أول حياتي العلمية، قرأت على والدي ﵀، وعلى غيره من بعض مشايخ الحنفية مثل مراقي الفلاح لابن القدوري، وما نحو ذلك، لكن سرعان ما هداني ربي إلى السنة، وعشت عليها كما ترون، لكني أتصور لو كنت قد نشأت على المذهب الحنفي سنين طويلة، ثم جاءني الفتح بعد لأيٍ، الكتاب والسنة، كما نفعل نحن مع الناس اليوم، هات حتى يرجع ويعود إلى الصواب بالمية خمسين، صعب جداً هذا. مداخلة: الشيخ فالح، هو الشيخ فالح بعدك ... لم ... مع الشيخ الشيخ: هه مداخلة: هذا شديد. مداخلة: فالح يبلغ،

стр. 2036

الشيخ: إن شاء الله هو يصير من الفالحين، اسماً ومسمىً. مداخلة: هه. الشيخ: آه. فالمقصود أردت أن أقول، لو التقينا مع بعض هؤلاء المقلدين أو الصوفين المنحرفين أو الأشاعرة أو الماتريدين فاستجاب لنا إنه والله هذا الكلام هو الحق الكتاب والسنة، ولكن لكن أنت تراه لا يزال على عقيدته، لا يزال على حنفيته، فأنا بأقول: مجرد أن تسمع منه هذا الاعتراف على التعبير السوري: اضحك في عبك، اضحك في عبك انه وافق معك على هذا الأصل الصحيح، لكن معنى ذلك تتابعه بالموعظة والتذكير وإلى آخره، ثم ما حصلت منه من انحراف عما كان عليه من التمذهب إلى التمسك بالكتاب والسنة، هذا نور على نور، أما أن يصبح سلفي العقيدة والمنهج العلمي، ، هذا أمر مستحيل. والمثل بين أيدينا أن نرى جهد النبي ﵌ وتعبه مع أصحابه، لنضرب علي ذلك الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب ﵁، كم كان عدواً شديداً ضد الدعوة وكم كان يحاول أن يفتن الناس عن الدعوة إلى أن حان الأوان وأسلم عن قناعة ثم كان من أقوى الناس في دين الله ﵎. مداخلة: أعز الله به الإسلام. الشيخ: نعم؟ الملقي: ما زال الإسلام عزيزاً منذ أسلم عمر. الشيخ: أحسنت .... نعم. الشاهد أنا أقول لبعض إخواننا وأضرب لهم مثلاً، وهذا المثال الآن أذكره لأضرب به عصفورين بحجر واحد كما يقولون

стр. 2037

عندنا عصفورين بحجر واحد، أولاً تنبيها للحاضرين وتنفيذاً لصعوبة إرشاد الناس ونقلهم عن عادة من العادات مع أنهم مسلمون ومتعبدون لله رب العالمين، ولكنهم اعتادوا عادة، فمن الصعب جداً جداً أن يحيدوا عنها، وحينما سنذكر هذا المثال، أو نذكر هذا المثال وسنذكره أيضاً نذكر عظمة النبي ﵌ الذي أرسل إلى العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام، وكانوا على أخلاق معروفة سيئة من وأد البنات ومعاقرة الخمور ونحو ذلك، كيف استطاع ﵊ أن ينقل هذه الأمة، الأمة العربية من الضلال إلى الهدى، من الشرك الأكبر إلى التوحيد إلى آخره، هذه وحدها معجزة للرسول ﵌، فيما إذا قسناها بالدعاة الآخرين، المثال هو: وإخواننا الأردنيون يعرفون ذلك، تعرفون صديقنا أبو مالك محمد شقرة، هو إمام مسجد هناك يسمى بمسجد صلاح الدين، وهو من أوائل الذين استجابوا للدعوة السلفية والحمد لله رب العالمين هناك، وعرف في جملة ما عرف من السنة التي خفيت على كثير من المصلين، وهنا القصد بالتذكير الحديث المعروف لديكم فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، المشاهد الآن في العالم الإسلام كله اليوم، وهذه البلاد من هذا العالم لا يكاد الإمام يتم قراءة الأخيرة من الفاتحة، لا يكاد يسكن نون ولا الضالين إلا والمسجد ضج بآمين، والحديث يقول: «إذا أمن فأمنوا»، والعلماء يشرحون هذا الحديث بمعنيين إذا أمن أي شرع، إذا أمن إذا فرغ، وإذا أخذنا القول الثاني في تفسير الجملة هذه، يظهر تباين التطبيق لهذا الحديث،

стр. 2038

والخطأ الفاحش جداً، وإذا أخذنا القول الأول، وهو الذي مالت نفسي إليه أخيراً: إذا شرع الإمام بآمين فاشرعوا أنتم بآمين، مع ذلك فالمخالفة متجسدة تماماً، هذا هو العصفور الواحد، وهو تنبيه إخواننا الطلاب أولاً ليربوا أنفسهم على هذه الملاحظة فلا يسبقوا الإمام بكلمة آمين إلا بعد أن يسمعوا تأمين الإمام، ولا يستعجلن أحد فيقول: وإذا كان الإمام لا يؤمن جهراً كالحنفية مثلاً، هذا له حكم آخر، الشاهد هذا هو العصفور الأول، العصفور الثاني، أخونا هذا أبو مالك إلى هذه الساعة منذ سنين وهو يحاول أن يربي الناس القليلين الذين يصلون في مسجده وفي كل صلاة جمعة فضلاً عن بقية الصلوات الخمس ينبه الناس هذا التنبيه بإيجاز ويذكرهم بالحديث، مع ذلك أول ما يقرأ: ولا الضالين، وكأنه ما تكلم، نقول وأقول: إخواننا صراحةً انظروا ما أصعب إرشاد الناس ونقلهم من عاداتهم وتقاليدهم إلى الصواب -وعليكم السلام ورحمة الله وبركات-، فإلى الآن تجد الناس مع تكرار التنبيه والتعليم والتوجيه ما استقاموا على السنة في هذه الجزئية فما بالكم إذا وسعنا دائرة التعليم والتذكير بعشرات ومئات المسائل والله هذه الدعوة تحتاج إلى صبر أيوب ﵇، ولا أقول إلى عمر نوح ﵇ الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً؛ لأن هذا خلاف سنة الله في خلقه، لكن يحتاج الداعية أن يكون صبوراً، ومن الصبر أن نستعمل الحكمة والسياسة، كما أشرتم أنتم في بعض كلماتكم مع هؤلاء المخالفين، وأن نتلطف معهم، ولا أن نحقر علماءهم بينهم، فيظنون بنا ظن السوء، فلذلك فمثل أبو جعفر هذا الطحاوي أنا أتمنى الحنفيون كلهم في العلم وفي العدول عن الجمود عن

стр. 2039

التقليد المذهبي في بعض المسائل هذه نعمة كبيرة، ومع ذلك فالأمر كما قيل: وكانوا إذا عدوا قليلاً ... فصاروا اليوم أقل من القليل فصاروا اليوم؟ مداخلة: ... أعز من القليل الشيخ: أي نعم، فنسأل الله أن يهدينا وأن يوفقنا لاتباع السنة والدعوة إليها، بالحكمة والموعظة الحسنة، نعم. الملقي: ومع ذلك شيخنا، قد رأيت العجائب في السرعة في التحول على الباطل في بعض الناس، يعني لو عاش عمراً مديداً على خطأ ثم ... ينتهي هذا الخطأ. الشيخ: الحمد لله. الملقي: رأينا في كشمير العجائب يا شيخنا ... الشيخ: الحمد لله. مداخلة: ... الشيخ عبد الرزاق عبد الرب، عبد الرزاق عبد الرب، يعني مساجد لاحظوا عليهم أخطاء في الصلاة وغيرها، فبملاحظة واحدة فيها ينتهي كل شيء. الشيخ: بس هذا لا لاشك لا يكون متفقهاً التفقه الخلفي، يكون لسه خمير فطير. مداخلة: لا .. ذولا أصولهم صحيحة، أهل حديث أصلهم التمسك بالكتاب والسنة ... يعني الأصل صحيح، فإذا قلت: قال الله قال رسوله،

стр. 2040

مهيئين هم للتغيير بسهولة. الشيخ: بارك الله فيك، جزاك الله خير. الملقي: رحنا بنبارس أول أول وفد راح من الجامعة السلفية بنبارس، فجئنا وهم يدرسوا فيما يدرسون أن النسفية في العقائد كتب التوحيد لا وجود لها كتب محمد عبد الوهاب لا وجود لها أبداً، وعمدتهم في العقيدة النسفية، فاستنكرنا قلنا: كيف هذا المنهج، أنتم تزعمون أنكم أهل حديث وأنكم سلفيون، دعوتكم الدعوة السلفية والله ما عندكم من السلفية شيء، بل عندكم ضدها، العقيدة النسفية، جابوا أعذار يعني فيها المقبول وغير المقبول، ثم سلمونا المنهج قالوا المنهج بأيديكم حطوا ما شئتم من الكتب، وخلاص ما في شيء، غَيَّرنا المنهج جئنا بكتاب المنهج التوحيد، ابن تيمية وابن عبد الوهاب كتب الطحاوية الواسطية التدمرية كتاب التوحيد فتح المجيد ومشى، راحت الجامعة الهندية فوراً تغير السلفية تغير فوراً أصول صحيحة أصولهم صحيحة. الشيخ: الحمد لله. الملقي: الحمد لله. بعدين بس الجماعة يمكن يبردون لما أذكر هذا الكلام، يروحون ينامون عن الدعوة، نقول اصبروا على الدعوة بس تكون الأخلاق طيبة، ههه أليس كذلك، يعني الشيخ ما يبغى يبردكم، خلوكم رجال يعني شغالين، لكن بالحكمة والأدب ... (الهدى والنور/٣٦٩/ ٥٨: ٠٩: ٠٠)

стр. 2041

اتهام السلفيين أنهم لا يُقَدِّرون المذاهب السائل: يقولون إن السلفيين لا يقدرون المذاهب الأربعة حق قدرها، بدليل أنهم يحطون على الإمام أبي حنيفة النعمان، ويذكرون جرح بعض علماء الحديث فيه وينتقدون كثيراً من مسائل المذهب الحنفي، مع أن هذا المذهب عليه أكثر الجماهير من المسلمين، فما موقف السلفيين من الأئمة الأربعة؟ الشيخ: هذه التهمه تلحق بسابقاتها أن السلفيين في كل بلاد الدنيا يعرفون قدر العلماء، فهم لا يبخسون الناس أشياءهم، كما أنهم لا يرفعون العلماء فوق المنزلة التي وضعهم الله فيها؛ لأن النبي ﵌ وهو سيد البشر كان يقول لأصحابه: «لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها»، فإذا كان هذا شأن محمد المصطفى ﵌، فالسلفيون يلتزمون هذا المنهج الوسط مع علمائهم، فهم مثلاً لا يرفعون أبا نعيم الأصفهاني مثلاً، فيقولون عنه بسبب كونه حافظاً من المحدثين المشهورين لكثرة الرواية لا يقولون بأنه في معرفة الصحيح والضعيف كالإمام البخاري، لكنهم يعتقدون أنه حافظ من حفاظ المسلمين، وأننا نحن المتأخرين يستفيدون من كتبه، ومن أساليبه التي بها يروي أحاديث كتبه فائدة كبرى لا يسعهم الاستغناء عنها، فضلاً عن أنهم لا ينظرون إلى أبي

стр. 2042

نعيم هذا الأصفهاني أنه من الأئمة المجتهدين في الفقه، فكما نعلم جميعاً قد يكون عنده صوفيات، وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير، فنحن نعطي كل إنسان حقه. (الهدى والنور / ٣٩٦/ ٥٧: ٥٢: ٠٠) اضرب بهذا مثلاً من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة ﵀، هو أو الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهوراً بفقهه ﵀، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنّفه مع الأئمة الستة، في ما يتعلق بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً، لأن الإمام أبا حنيفة ﵀، لم يعرف عنه انه عني بالتجوال والطواف في البلاد، لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة، كما وقع ذالك في كثيرٍ من أئمة الحديث وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفاً نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه لكننا أيضاً لا نرفعه فوق منزلته التي انزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة الرجال توثيقاً وتجريحاً، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي ﵀، الذي صح عنه، انه كان يقول لتلميذه الإمام احمد ﵀، إذا جاءك الحديث صحيحاً، فأعلمني به، سواء كان كوفياً أو بصرياً أو مصرياً أو حجازياً حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام احمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي ﵀ هكذا ولكننا أيضاً نقول إن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذالك من الإمام احمد،

стр. 2043

ولوا أن الإمام احمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقاً عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام احمد ﵀، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك ﵀، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةٍ بالسنة وتفقهاً فيها، مثل الإمام أحمد احاطة بالسنة، فلكلٍّ منزلته فنحن إذا قلنا إن الإمام أبا حنيفة هو فقيه من الفقها الأربعة، ولكنه ليس محدثاً لا نظلمه ولا نبخسه حقه، لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال والتطواف في البلاد جعله يعتمد على الاستنباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله ﵎ عليه، ولا أريد أن .... الجواب عن ما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم، في أبي حنيفة اعتماداً على كثيرٍ، ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة وانه لا يعتمد عليه في الحديث، هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضاً، هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعفة في حافظتهم، وذاكرتهم فلم يعرفوا بإكثارهم في الحديث أولاً، ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانياً، قد كان من هؤلاء محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة، قد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة، فإذا قلنا محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقيه، لكنه ضعيف الحديث، لم يكن هذا طعناً فيه، وإنما كان وصفاً له وبياناً لحاله في رواية الحديث، حتى نأخذ حديثه على حذر، ونعطيه المرتبه التي يستحقها، حينما

стр. 2044

وصفه علماء الحديث بضعف الحفظ والذاكرة، إن مما يدل على أن الناس كل الناس إلا من عصم الله، هم ما بين إفراط وتفريط، أما العدل أما الوسط فهذا قلما نجده وهذا الذي ندعو الناس إليه، تجد المتعصبين لأبي حنيفة، لماذا لو أنهم اقتصروا في ذالك إلى دقة الفهم والاستنباط، كما جاء عن الإمام الشافعي ﵀، انه قال الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، لو أن أتباعه المتعصبين له ورفعوه إلى السماء فيما يتعلق بالفقه فقط، لوجدنا لهم عذراً لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا آنفاً، كان لهم حجه في ذالك، أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولاً، ثم أن يتوجهو إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار، الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وعبد الله ابن مبارك وغيرهم ممن وصفوا أبا حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا: إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسواء الحفظ كان من تعصبهم عليه، ومعنى ذالك أن هؤلاء أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب، في مجال الجرح والتعديل فهم ليسوا أتقياء لأنهم جرحوا أبا حنيفة، في الرواية بدون حق، بل تعصباً عليه، فماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟ ، لينقذوا أبا حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعاً، طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل، لو صح طعنهم فيهم لكان جرحاً فيهم، فلإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهوراً منهم فبلغوا نحو خمسة عشر محدثاً من المتقدمين والمتأخرين، كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة، بأنه ضعيف في حديثه، طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة

стр. 2045

الكبار الفحول في سبيل ماذا، إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ، ليس عيباً في هذا ويدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها. (حصل قطع وتبديل في الكلام) أنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس، في الدفاع عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عبد الرحمن تابعي جليل، ابنه محمد من الفقهاء السبعة، فقيه إمام عظيم لكنه في الحديث شانه شان أبي حنيفة، لا يدافعون عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، لأنه ليس إماماً لهم في الفقه، مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه، فيدافعون على إمامهم بالباطل، ولا يدافعون عن غيره لأنه لا يهمهم إلا الانتصار لإمامهم بالباطل، أعود لأقول هل وصف الراوي بما فيه يعتبر طعناً غير مشروع في الشرع؟ الجواب لا، ولولا ذلك لم يكن هذا العلم ... المعروف بعلم الجرح والتعديل، لأن علماء الحديث لو تورعوا تورع الصوفية البارد ولم يصفوا كل راو بما فيه من ضعف في حفظه أو في تهمة له في صدقه لأصبحت شريعة الإسلام، كشريعة اليهود والنصارى، لا سبيل لنا إلى تمييز ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، كما أن اليهود والنصارى لا يستطيعون أن يميزوا الروايات الصحيح التي تروى عن أنبيائهم لذالك كان من مزايا هذه الأمة الإسلامية أنها تفردت بشيء، اسمه الإسناد، وقال بعض أئمة الحديث: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وايش معنى الإسناد من الدين؟ أي: سلسلة الرواة الذين يأخذ بعضهم عن بعض ويصل الحديث إلى الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، هذا هو الإسناد،

стр. 2046

فإذا لم نعرف حال كل راوي من هؤلاء الرواة لم نتمكن من أن نستفيد من السند أولاً ثم أن نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ثانياً، أئمة الجرح والتعديل ذهبوا إلى أنهم يتقربون إلى الله ﵎، في قولهم فلان صدوق سيء الحفظ، فلان صدوق يهم، كثيراً، فلان فاحش سيء الحفظ، فلان متروك، متهم، فلان كذاب، فلان وضاع، فلان دجال، فوصف رواة الحديث، من أئمة الجرح والتعديل هو من تمام نصحهم لأمتهم، كما تعلمون في الحديث الصحيح، «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم»، وإذا مللتم فأنا ما مللت بعد، ولذالك فأرجو الانتباه، وإلا فننصرف، وتنصرفون معي راشدين إن شاء الله، ولائمة المسلمين وعامتهم ... نصح لعامة المسلمين تمييز الصالح من الطالح، أولاً بمعرفة الرواية، وثانياً بحق الصحبه، من تصاحب، تصاحب المؤمن، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقياً، فإذا رأيت رجلاً يصاحب فاسقاً أو يصاحب مبتدعاً، ولو كان هذا المبتدع صالحاً في ظاهره وجئت إلى هذا الصاحب المغرور بذالك الصالح المبتدع فقلت له يا أخي، قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم «لا تصاحب إلا مؤمنا»، هذا رجل مبتدع هذا رجل سيء الأخلاق ما تكون غمازاً ولا تكون شتماً، ولا تكون لعاناً، والمؤمن ليس باللعان ولا الطعان كما جاء في الحديث الصحيح لكنك إذا وضعت الطعن في محله، فأنت تكون مرضياً عنك من ربك، ولعله من المفيد، في هذا الصدد أن نروي لكم حديث أبي هريرة وغيره حديث أبي هريرة رواه الإمام البخاري، في الأدب المفرد بإسناد جيدٍ يرتفع

стр. 2047

إلى مرتبة الصحة، بمجيئه من طريق آخر، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فقال يا رسول الله جاء يشكوا جاره، قال يا رسول الله، جاري ظلمني، انتبهو الآن قوله هذه المظلوم جاري ظلمني أليس طعناً، أليس غيبةً، بل هو غيبة، فانظروا ماذا كان موقف الرسول ﵇ «قال: جاري ظلمني، قال: اخرج متاع دارك واجعله على قارعة الطريق» ففعل الرجل، والطريق بطبيعة الحال ما سميت طريقاً إلا لأنه مطروقاً، فكان كل ما مر ناس ورأوا هذه الظاهرة التي تلفت أنظارهم، قالوا ما لك يا فلان، قال جاري ظلمني، فما يكون منهم إلى أن يقولوا قاتله الله، لعنه الله، هذا طعن أم ليس طعناً؟ طعن فظيع، والجار الظالم يسمع كل هذه المطاعن، فما كان منه إلا أن ركض إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ليقول له: يا رسول الله أؤمر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض»، من مثل هذا الحديث والبحث طويل ولكن أوجزه ببيتين من الشعر كنت حفظتهما في شبابي، الشعر الفقهي الذي ينبغي أن يحفظ لأنه سلس وجميل وفيه أحكام مجموعه، متفرقة في الكتاب والسنة، قالوا: القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلِّمٍ ومعرِّفٍ ومُحَذِّر ومجاهرٍ فسقاً ومستفتيٍ ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر القدح الغيبة: محرم، لكن في هذا الأشياء الستة ليس محرماً على هذا المبدأ الفقهي انطلق أئمة الحديث، حينما جَرَّحَوا، عَدَّلوا نصحاً للأمة، ثم كانوا من ورعهم وخوفهم من ربهم، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، فكون

стр. 2048

محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى من الفقها ما حال ذالك دونهم ودون وصفه بسوء الحفظ في رواية الحديث كذالك كونهم يعلمون كما قال الشافعي أن أبا حنيفة الناس عيال في الفقه عليه ما منعهم ذالك أن يصفوه بالضعف في الحديث نصحاً للأمه لماذا هذا أبو داود صاحب السنن يتهم ابنه عبد الله ابن أبي داود فيقول بلفظ أفظع مما قيل في أبي حنيفة فيما يتعلق بالجرح، يقول ابني كذاب، وعلي ابن المديني أيضاً يشهد في أبيه عبد الله بأنه ضعيف. فلماذا هؤلاء المتعصبة، يهتمون بكلام أئمة الجرح في بعض الفقهاء ولا ينظرون إلى إنصافهم حينما هذا يطعن في ابنه، وذاك يطعن في أبيه، كل هذا صيانةً للحديث النبوي أن يدخل فيه ما ليس منه. خلاصة القول، في الأجابه عن هذا السؤال: إن السلفيين لا يطعنون في أحد من أئمة المسلمين، وإنما ينزلون كل واحد منهم منزلته التي وضعه الله فيها هذا أولاً، وثانياً: أن قولهم أتباعاً لأئمة الجرح والتعديل قولهم في إمام من أئمة المسلمين إنه ضعيف في الضعيف, أو لا يؤخذ بحديثه، هذا ليس طعناً من قبيل الطعن الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه، بل هو من المستثنيات الست التي سبق ذكرها آنفاً، لعل في هذا القدر كفاية، نعم. السائل: سؤال واحد. الشيخ: سؤال واحد، تفضل؟ (الهدى والنور / ٣٩٦/ ٥٧: ٥٢: ٠٠) (الهدى والنور / ٣٩٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 2049

اتهام السلفيين بأنهم يُلْزِمون أئمة المذاهب مالا يَلْزَمُهم أبو اسحاق الحُويني: يقولون يُكثر السلفيون من ذكر قول الأئمة الأربعة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» فيأتون على حديث أفتى بعض العلماء بخلاف ظاهره، فيلزمون الإمام به، مع أن الإمام النووي ﵀ حقق في مقدمة المجموع أن هذه العبارة ليست على ظاهرها، وبذلك تفرد السلفيون بآراء فقهية ضعيفة يلزمون الأمة بها، فما قولكم؟ الشيخ: جوابي على هذا السؤال، أنا مع الإمام النووي ﵀ فيما ذهب إليه بشرطين اثنين: - الشرط الأول: إذا كان يعني أنه لا يجوز نسبة الإمام الشافعي إلى مخالفته للحديث، لأنه فهمه على وجه خاص فهذا صحيح. والشرط الثاني: أننا نحن معشر السلفيين إذا كان الحديث الذي فهمه الإمام الشافعي على وجه ووجدنا أئمة آخرين عملوا به على ما يبدو لنا من الوجه الآخر للمعنى وأراد النووي انه لا يجوز لنا العمل به، لأن الإمام الشافعي عمل به في وجه، أو على معنى آخر، حينئذ نحن ننفصل عنه ونقول لا يجوز لنا أن نعمل بحديث فهمه الشافعي وسائر الأئمة على وجه، ونفهمه نحن في

стр. 2050

آخر الزمان على وجه آخر، والحديث في واقعه يحتمل وجهين، لا نجد أحداً سبقنا إلى الأخذ بالوجه الآخر، حينئذ فنحن مع الإمام النووي أما إذا كان الحديث صريح الدلالة لا يقبل تأويلاً، وعرفنا أن الإمام الشافعي أو غيره، لأن هو يتكلم في حدود مذهبه وعرفنا أن إماما من أئمة المسلمين الفقهاء المجتهدين فسره على خلاف ظاهره وجاء على تفسيره بدليل لا نعلمه وجب علينا أن نتبعه، أما إذا كانوا مسلمين معنا بأن دلالة الحديث صريحة وليس عندنا دليل يصرف هذه الدلالة إلى شيء آخر، سوى رأي فلان وعلان، حين ذاك نكون مع الحديث، لأن الإمام الشافعي نفسه كان يقول الحديث أصل مستقل في نفسه فيجب على كل مسلمٍ إذا صح لديه أن يعمل به، أما الإمام الشافعي فسره بمعنى آخر، فنقول هذا المعنى الآخر، إما أن يكون له دليل بالنسبة إلينا نقتنع به فوجب حين ذاك أن نتبعه، أو ليس عنده دليل إلا الاجتهاد وكان الحديث ظاهر الدلالة على خلاف ما ذهب إليه، فنحن في هذه الحالة نطبق عموم إرشاد الأئمة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي». وقد كنت تعرضت لشيء من التفصيل في مقدمتي لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فأوردت صورة هي: أن العامي إذا بلغه حديث عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، وضاق صدره في ترك العمل به، فهل يجوز له أن يعمل به، وهو على خلاف مذهبه، أجاب الإمام السبكي نعم يجوز له العمل به، إذا أخبر بأن الحديث صحيح، وأن معناه على ما وضح له كان له عذراً عند الله ، أن يعمل به، هذا بالنسبة للأمي العامي، فما بالكم بالنسبة للعالم، أو طالب العلم.

стр. 2051

لكن هنا لا بد لي من وقفه، في نهاية الإجابة عن هذا السؤال، فأقول إضافة إلى ما سبق من الجواب، أريد من طلابنا، الذين نشؤوا معنا على اتباع الكتاب والسنة، أن لا يكونوا جريئين على التطاول على الأئمة المجتهدين وعلى أن يقولوا كما يفلت أحياناً من ألسنتهم، قولهم نحن رجال وأولئك رجال، هذا عار أن يقوله الشباب الناشئ في طلب العلم، وهو لا يزال على الأقل شاباً في طلب العلم، قد يكون كهلاً، وقد يكون شيخاً في السن، ولكنه شاباً ناشئاً في طلب العلم، مع ذلك هو يقول حينما يقال كيف أنت تقارن في العلم، وتستقل في فهمك للحديث، فيكون الجواب: نحن رجال وأولئك رجال، انظروا الآن بمناسبة الكلام على ما سبق حول أبي حنيفة ﵀، من فضل أبي حنيفة أنه قال: إذا جاءت الآثار عن أصحاب الرسول ﵇، في مسألة ما متفقة لا خلاف بينهم فيها، فنحن لهم تبع، أما إذا اختلفوا، فنحن رجال وهم رجال. متى قال هذه الكلمة إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، في مسألة، فهو يختار المناسب في قول من تلك الأقوال ولا يخرج عن غيرها، فيجب أن نأخذ أدبا من هذا الأثر، عن أبي حنيفة ﵀، أن لا نتسرع في تخطئة الأئمة، وإنما علينا أن نتئد وأن نتروى في الحكم بخطأ، ليس خطأ إمامٍ واحد، بل خطأ أئمة كثيرين، لست داعية إلى التعصب للجمهور، لا لست جمهورياً، ولعلكم تعلمون ذالك علماً يقينياً، لكني أيضاً في الوقت نفسه لا أريد من طلاب العلم أن يتجرؤوا على العلماء لأنه بدا له أن الحديث يخالفهم، وإنما أريد من طلاب العلم، أن ينكبوا على دراسة كل مسألة على حدة، أن يدرسوها كما يقال اليوم، دراسة الفقه المقارن، ولكن بشرط أن يصل إلى النتيجة إلى الثمرة، لأن الفقه المقارن اليوم في أكثر الجامعات المعروفه

стр. 2052

اليوم في البلاد الإسلامية، يتعاطون المقدمات ثم لا يقدمون النتائج والثمرات، وهم يذكرون مثلاً أدلة المذهب الفلاني، ودليل المذهب الفلاني، ثم لا شيء وراء ذالك فيخرج الطلبة حيارى، لا هذا ليس فقه، وإنما الفقه أن تقدم هذه الأدلة وتجري مفاضلة بينها ترجيحاً، كأن تقول مثلاً دليل فلان الآية الفلانية، لكنها من باب الاستدلال من الباب العام، ودليل فلان استدل بآية أخرى خاصة أو بدليل خاص والخاص يقضي على العام وهكذا يجري عملية تصفية بين الأدلة، قد يكون منها، حديث المذهب الفلاني لا يصح، والحديث الذي عارضه هو الصحيح إلى آخره. فأنا أريد من كل طلاب العلم، أن يدرسوا المسائل الخلافية دراسة مبسطة، موضوعة تحت المجهر العلمي، وبعد ذلك ليخرج بالنتيجة ثم ليقل هذا رأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي. أرى كثيراً وأخشي أن أقول عامة طلاب العلم، لا يتأثرون ببعض آثار السلف، ونحن سلفيون، ليس اسماً وإنما هو مسمى أيضاً، الحديث ذو شجون، ولقد تأخر الوقت أكثر من المفروض، ولكن في هذه القصة ما أردت الاستنباط منها مما يتعلق بطالب العلم، لقد روى الإمام الدرامي في «سننه» المعروف بالمسند، بالسند الصحيح، أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، جاء صباح يومٍ إلى دار ابن مسعودٍ في الكوفة، فوجد أصحابه ينتظرونه، فقال: أَخَرَجَ أبا عبد الرحمن؟ قالوا: لا، فجلس ينتظره إلى أن خرج، فقال أبو موسى، يا أبا عبد الرحمن: لقد رأيت آنفاً في المسجد شيء أنكرته، ومع ذالك والحمد لله، لم أر إلا خيراً، ارجوا الانتباه إلى الجمع بين النقيضين في الظاهر، ولا تناقض، قال: رأيت شيئاً أنكرته ولم أر إلا خيراً، كيف ذالك؟ ، سيأتيكم

стр. 2053

البيان في تضاعيف القصة، قال: ماذا رأيت، قال: إن عشت فستراه، قال: رأيت ناساً حلقاً، حلقاً في المسجد وفي وسط كل حلقة منها رجلاً، يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتحميد والتكبير، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم، هنا الشاهد، قال: لا، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، هذا هو الأدب، أبو موسى هو من كبار أصحاب الرسول ﵇، ومن علمائهم، لكنه يعلم أنه ليس بمثابة ابن مسعوداً في الفقه بالكتاب والسنة، فقال: لا ما أنكرت عليهم، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، قال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم دخل داره وخرج متنقباً «متلثماً»، حتى دخل المسجد ورأى تلك الحلقات كما وصف له أبا موسى، فقال لهم: ويحكم ما هذا الذي تصنعون، أنا عبد الله ابن مسعود صحابي رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، وهذا لسان كل المبتدعة، لسان كل المبتدعة، أنهم يقولون كما ستسمعون، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وهذا جوابنا للمبتدعة كلهم، «وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدً صلى الله عليه وآلة وسلم، حدثنا أن أقواما يقرؤون القرآن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قال شاهد هذه القصة، فلقد رأينا أولئك الأقوام، أصحاب الحلقات، أصحاب الذكر غير المشروع، فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، أي صاروا من الخوارج، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وقاتلوه، وقاتلهم، حتى استأصل شأفتهم، ولم ينج منهم إلا القليل، هذه هي القصة والعبرة منها أن أبا موسى لم يتقدم بين يدي ابن مسعود لينكر ذلك المنكر

стр. 2054

الذي وصفه بأنه لم ير إلا خيراً، لماذا؟ ، لأنه تسبيحاً وتحميداً وتكبير، وهذا خير، ولكن الإنكار إنما جاء بما انضم إلى هذا الذكر من زيادات وإضافات جعلت هذا الذكر بدعةً، كما يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي، بدعةً إضافية فبسبب هذه الإضافات أنكر أبو موسى ذلك، لكن خشي أن يكون واهماً خطأً، فجاء إلى ابن مسعود فأخذ راية، فاتفق رأية مع رأيه، وتوجه ابن مسعود وتولى بنفسه إنكار ذلك، فأنا ارجو من إخواننا طلاب العلم أن يقدروا لأهل العلم قدرهم وجهدهم ومنزلتهم، وأن لا يتقدموا بين أيديهم وأنا اعرف في كثير من المجالس، يتوجه سؤال لكن يكون المجلس عادةً يعني فيه وحدة حال، يعني ما في تكلف ما في رسميات فيتوجه السؤال إلى احد المشايخ، فينبري احدهم أن يقول الجواب كذا، هذا قلة أدب، لا يجوز لطلاب العلم أن يقعوا في مثله، لأننا رأينا أبا موسى وهو بعيد عن ابن مسعود كيف خطر في باله، أن هناك قريباً منه من هو أفقه وأعلم منه، إذاً ينبغي عليه هو أن يأخذ رأية في مثل هذا الأمر الحادث لأنه ليس أمراً معروفاً بالإنكار، أو لأنه معروفاً في الشرع، فتأدب هذا الأدب، فلما قال له ابن مسعود أفلا أنكرت عليهم، قال لا بانتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذا أدب، أؤكد توصية إخواننا الطلاب أن يضعوه دائماً نصب أعينهم وان يتأدبوا مع علمائهم، وهذا مما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بالحديث الصحيح: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كريما. (الهدى والنور / ٣٩٧/ ٠٩: ٢٤: ٠٠) (الهدى والنور / ٣٩٧/ ٢٣: ٣٥: ٠٠)

стр. 2055

حول تقليد مشايخ العصر مداخلة: شيخنا ننقل على من يقلد المذاهب الأربعة أنه ننكر عليهم مسألة التقليد وفي نفس الوقت هكذا كسؤال: أرى مثلاً أنه يوجد شباب كثيرين جداً .. شباب بعمري، مثلاً نسأله عن مسألة فلانية ونراه يعمل عملاً فلاني نقول له: من أين لك هذا؟ يقول: قال ابن باز، أو قال الألباني، أو قال مثلاً في العراق قال الشيخ إياد، وهكذا، وترى أقواله هكذا، أغلب حاله هكذا فهل هذا من التقليد أم يجوز هذا الأمر. الشيخ: التقليد يا أستاذ لا بد منه، لكن المهم بالنسبة لكل مسلم ألا يتعصب إلا للكتاب والسنة، هذه المسائل الحقيقية تحتاج إلى فقه دقيق حتى ما يقع الإنسان في الإفراط أو التفريط، نحن الآن ما كان كلامنا حول المذاهب الأربعة، كان كلامنا أنه لا يجوز أن نقول: إن المقلدين يتبعون السنة. مداخلة: أنا كسؤال يعني .. الشيخ: أنا آتي لك في السؤال لكن أرجو ما يرتبط سؤال بما سبق من الكلام، فأنا أقول: مبدأ العلم هو التقليد .. مبدأ العلم هو التقليد، لكن منتهى العلم هو الخروج من التقليد، فالآن: أنت تسأل سؤال يترشح من السؤال أن هؤلاء يُقَلِّدون المذهب الحنفي وهؤلاء يقلدون الشيخ فلان والشيخ علان، أنا

стр. 2056

أرجو أن تفرق بين هذا وهذا، لماذا؟ هؤلاء الأشخاص الذين سميت بعضهم مثلاً الشيخ ابن باز مثلاً بقدر ما أوتي من علم يستقي من الكتاب والسنة وهو إنسان معرض للخطأ والنسيان وإلى آخره، لكنه لا يتعصب لمذهبه الحنبلي الذي نشأ فيه طيب! أين ما عشت إذاً في المذهبية سواءً في أفغانستان أو في تركيا أو في ألبانيا أو في كل بلاد الدنيا فالمذهبية هي المسيطر عليه وكل إقليم له طابعه، بلاد الأتراك لا يعرفون الإسلام إلا المذهب الحنفي ليس هناك مذهب آخر إطلاقاً، ألبانيا كذلك .. المغرب ما يعرف غير المذهب المالكي .. مصر فيها المذهب الشافعي والمذهب الحنفي إلى آخره. فالآن: العلماء يقولون: العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه، وهذا الكلام هو منتهى العلم، لماذا؟ لأن الله في القرآن الكريم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] جعل الأمة الإسلامية قسمين: القسم الأكبر والأعم هم الذين لا يعلمون، ويقابله القسم الذين يعلمون فأوجب على القسم الأول أن يسأل القسم الآخر، ما أوجب على القسم الأول أن يتفرقوا شيعاً وأحزاباً ومذاهب وطرق قدداً، لا وإنما قال لهم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أهل الذكر يعنون يعني: يتصلوا بالأموات بطريق استحضار الأرواح؟ طبعاً لا، وإنما ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] أي: العلماء الذين هم بين ظهرانيكم. الآن: أي إنسان ودعنا نتكلم عنك أنت، إذا كنت عائش في جماعة مذهبيين

стр. 2057

وفيهم بعض العلماء في المذهب لكن ترى أن أحدهم عنده قليل بالتعبير السوري: (لحلحة) تفهموا هذه الكلمة؟ يعني: ليس عنده هذا الجمود المذهبي قد يأخذ من مذهب آخر ما يكون هو أرجح عنده، تطمئن نفسك إلى هذا أو إلى أولئك .. إلى هذا. فالتقليد لا نجاة منه ولكن الخطوة المفروضة أن يسعى الإنسان ليطبق مثل قوله تعالى السابق ذكره: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ما يتمسك بشخص أو بمذهب لا يحيد عنه قيد شعرة، الشيء الثاني: أن يتمثل دائماً في منطلقه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] البصيرة الآن عند المقلدين مفقودة، لكن عند هؤلاء الذين يقولوا لك: سمعنا الشيخ فلان، لماذا تركوا مذهبهم وتمسكوا بالشيخ فلان؟ أليس لأنهم يظنون فيه العلم؟ طيب! لكن بالعكس عندما تركوا المذهب لأن المذهب يعرفون أنه ماشي بخط لا يحيد عنه لا يمينياً ولا يساراً الحنفي مثلاً عندما يقول: الله أكبر ليس ممكن يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً أبداً، لماذا؟ لأن المذهب الحنفي كل كتب الفقه سواءً ما كان منها ملخصاً أو مبسطاً دعاء الاستفتاح: سبحانك اللهم، الشافعي بالعكس من ذلك وجهت وجهي، ليس هناك أبداً في مرة يقول: سبحانك اللهم، بينما الذي يسأل الشيخ ابن باز أو غيره يقول لك: يا أخي! هذا الأدعية كلها صحت عن الرسول ﵇ فإن استفتح بهذا جاز أو بهذا جاز لكن الأفضل أن تنوع. فمن يشعروا هؤلاء المقلدين دعنا نسميهم مقلدين أيضاً لأفراد لكن هؤلاء

стр. 2058

خير من أولئك أفراد؛ لأن أولئك سائرين على خط مذهبي .. هؤلاء سائرين على خط سلفي، إذا صح الحديث فهو مذهبي؛ لذلك إذا كان ولا بد من التقليد فرق كبير جداً بين تقليد وتقليد، كما ضربت لك مثلاً آنفاً: أنك تعيش في مذهب حنفي وفيه علماء كثر بهذا المذهب لكن تجد أحدهم عنده شيء من العلم بالحديث وشيء من المرونة المذهبية فنفسك تطمئن إلى هذا أكثر من غيره، فأولى وأولى إذا كان هذا العالم قال: لا، أنا لا أتبع المذهب، أنا أتبع الحق في أي مذهب كان ستطمئن له أكثر وستقول كما قال أولئك الذين نقلت عنهم؛ لأنه ليس المفروض في كل مسلم أن يكون طالب علم، ليس مفروضاً هذا، هذا أولاً، وثانياً: ليس مفروض في كل طالب علم أنه يحفظ أدلة المسألة التي اقتنع فيها يكفيه هو مثلاً وأنا أضرب مثل بسيط جداً أنه سأل: خروج الدم ينقض الوضوء؟ قلت له أنا: لا، لا ينقض الوضوء ورويت له قصة لكن القصة هذه مع الزمن دخلت من هنا وخرجت من هنا، ماذا بقي عنده؟ بقي عنده الخلاصة أنه والله الدم لا ينقض الوضوء؛ لأنه في زمن الرسول وقعت حادثة .. ستسألني ما هي الحادثة؟ لا أذكرها؛ لأن هذا من عامة المسلمين ليس مفروض فيه أن يحفظ الدليل، لكن فهم خلاصة الحكم. وأنا أقول بهذه المناسبة: في بعض إخواننا السلفيين يكلفوا أفراد المسلمين كلهم أن يصبحوا كأنهم مجتهدين يعني: يعرفوا المسألة ومن أين أتت! ستجده يمكن لا يفهم شيء يسأل سؤال يقول العالم يجوز أو لا يجوز، يقول له: ما هو الدليل، وهو لو حاول يُفَهِّمُهُ الدليل لن يفهم؛ لأن المسألة ليس من الوضوح كالشمس في رابعة النهار فيها دقة، وأضرب مثلاً بسيطاً جداً، سئلت

стр. 2059

أول أمس هاتفياً في حديث صحيح: «من أتى مسجدي هذا يطلب فيه علماً كان كالمجاهد في سبيل الله» كان السؤال: هل هذا الحكم خاص بمسجد الرسول أو يشمل كل المساجد؟ قلت له: لا، الحديث ليس خاص بمسجد الرسول، قال لي: ما هو الدليل؟ معذور هو؛ لأن الحديث يقول: «مسجدي هذا» قلت له: يا أخي! ليس كل مسألة ممكن عامة الناس أن يفهموا الدليل فيها، قال لي: إذاً سنقول: الرسول قال: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة» إذاً: كل المساجد بألف صلاة. فمن الخطأ أن نكلف الناس ما لا يطيقون، أول هذا الخطأ أن نكلف الناس أن يكونوا كلهم علماء، هذا تكليف بالباطل بل من الخطأ أن نكلف كل الناس يكونوا طلاب علم أيضاً هذا خطأ لكن كما جاء في الأثر عن بعض السلف الصالح: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابعة فتهلك، اليوم أكثر الناس مع الأسف في القسم الرابع لا يهمه يسأل ولا يتعلم ولا يحضر مجالس العلم، بالعكس إذا كان في مجلس علم ينفر: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥٠ - ٥١] لأنه ما اعتاد الحياة العلمية. فالشاهد: التقليد لا بد منه ولكن تقليد عن تقليد هناك فرق، ثم التقليد وسيلة وليس غاية، يجب أن ينتهي إلى الغاية وهي أن يكون على بصيرة من دينه، وكل من بحسبه، فأظن أنا أعطيتك جواب سؤالك إن شاء الله. مداخلة: نعم. الشيخ: جزاك الله خير. (الهدى والنور/٥٤٦/ ٠٧: ٤١: ٠٠)

стр. 2060

سؤال العالم على الدليل مداخلة: المسائل الاجتهادية هل يجب على العامي سؤال العالم عن دليلها؟ الشيخ: إذا كان ممن يفهم الدليل ... وإلا فلا. (رحلة النور ٤٤ b/٠٠: ٠٠: ٣٨)

стр. 2061

إفتاء السائل بالمذهب مداخلة: بسم الله، والصلاة على رسول الله .. أما بعد: يسأل سائل فيقول: مسلمٌ حفظ مذهبًا من المذاهب الأربعة، وأخذ به في عزائمه ورخصه، أيجوز له أن يفتي به السائلين؟ الشيخ: لا يجوز له أن يفتي بما تعلم من مذهبه إلا بيانًا أنه مذهب فلان، وليس على أساس أنه العلم الذي توصل هو بدراسته الشخصية إليه، لأن المقلد ليس عالمًا، المقلد هو حاكٍ يحكي ما سمعه، وعلى هذا فعليه أن يقول: إن جواب ما سألت على المذهب الذي درسته وهو كذا، ولا يقول: الجواب كذا، لأن الفرق بين الجوابين: أن الجواب الثاني وهو الجزم بأنه كذا، فهذا شأن العالم العارف بالكتاب وبالسنة، أما المقلد ولو كان من كبار من يظن أنه من كبار العلماء، فما دام أنه مقلد فهو ليس عالمًا. عند العلماء العالم هو كما قال ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه هذا هو العالم، أما الذي يفني حياته في دراسة أقوال مذهبٍ معين دون أن يعرف دليله أهو من الكتاب، أم من السنة، أم من الإجماع، أم من القياس؟ فهذا هو المقلد، والمقلد باتفاق العلماء يسمى: جاهلًا، ولا يسمى: عالمًا،

стр. 2062

لذلك جاء في كتب الفقه في كتاب القضاء: ولا يجوز أن يولى الجاهل، قال الشارح: أي المقلد، مهما كان عالمًا بمذهبه فهو مقلدٌ وليس بالعالم الذي يجوز له أن يفتي. ومن ثمرة الخلاف بين الحقيقي والعالم الذي أحسن تسميته بعض هؤلاء المقلدين حينما سماه بـ: العالم المجازي، أي المقلد، الفرق بين هذا وذاك: أن العالم حقيقةً يفتي اعتمادًا على الدليل، إما أن يقول: قال الله، أو قال رسول الله، أو الإجماع على هذا، أو يقول: ليس هناك نصٌ وإنما أجتهد رأيي، وهذا اجتهادي، فمن كان عنده خيرٌ منه فليأتنا به. أما العالم المجازي أي: المقلد، فهو الذي يقول بناءً على مذهبه، ولَمَّا كان عامة الناس لا يفرقون بين العلم الحقيقي وبين العلم المجازي، فعلى هذا العالم المجازي أن يقول: مذهبي كذا، ولا يقول: الجواب كذا، لأنه لا يدري ولا يعلم. (سلسلة الهدى والنور (٣١٩) /٠٠: ١٠: ١١)

стр. 2063

الفرق بين الاتباع والتقليد مداخلة: متى يكون المسلم متبعًا ومتى يكون مقلدًا، ما الفرق بين الاتباع والتقليد؟ الشيخ: الفرق بين الاتباع والتقليد هو أن الأصل في كل مسلم أن يكون كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] ولا شك ولا ريب عند جميع العلماء بل ومن دونهم أن التقليد ليس علمًا أولًا، ثم أن المقلد لا يكون على بصيرة من دينه ثانيًا، لهذا يجب أن نعلم أن فرقًا كبيرًا بين هذا التقليد وبين الاتباع الذي هو الاتباع بمقتضى الدليل، فالذي يجعل ديدنه دائمًا وأبدًا أن يقلد ويمشي على غير بصيرة، أي: يمشي على عمى، فهذا ليس من الإسلام في شيء؛ ولذلك نحن نقول: لا يجوز للمسلم، ولا أعني هنا العلماء ولا طلاب العلم، أعني عامة المسلمين حتى ... منهم، لا يجوز للمسلم مطلقًا أن يتدين بالتقليد .. أن يجعل التقليد دينًا يتقرب به إلى الله ﵎، كما قال بعض المؤلفين من الخلف مع الأسف الشديد، قال: وواجب تقليد حبر منهم. واجب! أي: جعل التقليد لإمام من أئمة المسلمين أمرًا واجبًا، أي: جعله

стр. 2064

دينًا، نحن نقول في التقليد كما قال الإمام الشافعي في القياس، قال: القياس ضرورة لا يصار إليه إلا حينما ... الدليل من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة، كذلك نحن نقول: التقليد لا يجوز اتخاذه دينًا ولكنه ضرورة فمن لم يتمكن من عامة المسلمين أو طلاب العلم أن يعرف المسألة لدليلها من الكتاب والسنة ليكون متبعًا وليكون على بصيرة من دينه فهنا ... الضرورات تبيح المحضورات .. فهنا يجب التقليد لمن هو أعلم منه، أما أن يجعل التقليد دينًا فينصرف بذلك أولًا عن مرتبة الاتباع الذي هو معرفة المسألة بدليلها من الكتاب والسنة فضلًا عن مرتبة الاجتهاد التي هي أعلى مراتب البصيرة في الدين، هذا أن يجعل التقليد دينًا يصرفه عن أن يكون على بصيرة وعن أن يعرف أدلة المسائل في الشريعة فهذا لا يجوز في دين الله ﵎. إذًا: الفرق بين التقليد وبين الاتباع هو كالفرق بين البصير والأعمى، وهل يستوي البصير والأعمى؟ لا يستويان مثلًا. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٢٢: ٤٣)

стр. 2065

المتمذهبون يُحْرَمون اتباع الدليل وهم يجتهدون فيما لا مجال للاجتهاد فيه نقل الإمام عن صاحب كتاب "تعاليم الإسلام" قوله: لا بأس بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي ﵌ يعني جهرا قدام الجنازة، لأنه صار شعارا للميت، وفي تركه ازدراء به، وتعرض للتكلم فيه وفي ورثته، ولوقيل بوجوبه لم يبعد! ثم قال الإمام: وهذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة فلم يقل بها أحد من الأئمة أيضا، وإنى لأعجب أشد العجب من هؤلاء المتأخرين الذين يحرمون على طالب العلم أن يتبع الحديث الصحيح بحجة أن المذهب على خلافه، ثم يجتهدون هم فيها لا مجال للاجتهاد فيه لأنه خلاف السنة وخلاف ما قال الأئمة أيضا الذين يزعمون تقليدهم، وايم الله إني لأكاد أميل إلى الأخذ بقول من يقول من المتأخرين بسد باب الاجتهاد حين أرى مثل هذه الاجتهادات التي لا يدل عليها دليل شرعى ولا تقليد لإمام! فإن هؤلاء المقلدين إن اجتهدوا كان خطؤهم أكثر من إصابتهم، وإفسادهم أكثر من إصلاحهم، والله المستعان. الضعيفة (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧).

стр. 2066

دعاء الشيخ للمسلمين بالعصمة من التعصب المذهبي قال الإمام: أسأل الله لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان وأن ندور معه حيث دار. الضعيفة (٩/ ٣٧٥). الشيخ يحمد الله أن عصمه من التعصب المذهبي قال الإمام: يضيع الحق بسبب التعصب المذهبي، والله تعالى هو المحمود أن عافانا منه، ورزقنا حب السنةونصرتها، والتعصب لها وحدها، فلله الحمد على ما أعطى، وأسأله المزيد من فضله في الآخرة والأولى. الضعيفة (١٢/ ١/١٥٠).

стр. 2067

خطر التعصب المذهبي قال الإمام منكرا على بعض متعصبة الحنفية: كفاكم أيها القوم لفًا ودورانًا دفاعا عن إمامكم مع أنه ليس بمليم، لأنه وقف عند ما علم، فعليكم باتباع ما ثبت في السنة فإنها هي الأصل فإذا فاتت الإمام فلم تفتكم، وقامت بها الحجة عليكم. الضعيفة (١٢/ ١/٢٩٨). إذا لم نتبع المذاهب الأربعة فمن نتبع ؟ السائل: ماذا تنصح طبعاً بالنسبة للأئمة الأربعة ما دام لا نتبع مذهب معين، ماذا تنصح بأن نتبع إذا كان مثلاً الأئمة قد يؤدي مثلاً إلى خلاف بين المسلمين مثل المذاهب الأربعة قد يكون الإنسان متبع مذهب معين ماذا تنصح أن نتبع إن شاء الله؟ الشيخ: هذا سؤال مهم الحقيقة، أنا جوابي عن هذا السؤال مجمل ومفصل، والمجمل سيفهمه أولوا العلم، وهو أن نعود كما كان السلف الصالح، هذا هو المجمل، أعني: هل كان هناك في السلف الصالح مذاهب؟ طبعاً الجواب: لا، طيب هل كانوا كلهم علماء فقهاء؟ الجواب أيضاً لا، إذاً

стр. 2068

سؤالين جوابهما صحيح، أي ذاك المجتمع بالرغم أنه لم يكن كل فرد منهم عالماً مع ذلك لم يكن هناك مذاهب، فماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يطبقون آية كنت ذكرتها في الجلسة السابقة وهي قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. هذا الجواب المجمل، الجواب المفصل يتقدمه، كيف لنا أن نعود إلى مثل ما كان السلف الأول، أي أن نعود إلى لا مذهبية، وإلى أن نعود علماء وغير علماء في المجتمع الواحد؟ أنا أعتقد عقيدة قد يراها البعض غريبة جداً، هل كان المجتمع الأول يعني صافي من حيث المعاصي مية مية؟ لكن ماذا كان يغلب عليه؟ الصلاح والصفاء، إذاً نحن نقنع بأن يعود مجتمعنا هذا كما كان ذاك المجتمع أن يغلب عليه الصلاح. خطوة ثانية: هل كان ذاك المجتمع كل أفراده جهالاً؟ الجواب: لا، هل كانوا كلهم علماء؟ سبق: لا، السؤال لعله الأخير كما أرجو هل كان العلماء فيهم يعني قائمين بسد فراغ العلم؟ بلى بمعنى هل كانوا يعني عددهم يتناسب مع عدد الجهال بحيث أن هؤلاء الجهال يجدون ملجأ لهم وملاذاً في أسئلتهم، مش واحد مثلاً أفتي قد يصعب أنه يرجعوا له كلهم، وإنما عندهم ماذا مفتون كثيرون علماء، وضح سؤالي إذاً كان نسبة عدد العلماء مع نسبة عدد الجهلاء صح، يعني الجهال يجدون من يسألون، الجهال يجدون من يسألون، أما الآن ليس الأمر كذلك، والسبب أن العلم أصبح تقليدا وأعرض جماهير ممن يقال عنهم إنهم علماء عن الرجوع إلى المصادر الأساسية الكتاب والسنة هذا له باطن بالإضافة إليه أن من ينبغي أن ينشغل بالعلم حتى يصبح عالماً يرجع الناس عند احتياجهم للسؤال هؤلاء

стр. 2069

انشغلوا بأمور أخرى أقل ما يقال فيها إنها أمور ما جاء أوانها بعد، وأنا أذكر لكم مثلاً لا بد أنكم سمعتم أو قرأتم في الجرائد أنه يوجد الآن نشاط سياسي في الجزائر حيث أعلنوا إضراباً عاماً يمكن بلغكم شيء من هذا، أنا لا أؤيد هذا الإضراب لأسباب كثيرة وكثيرة جداً لكن الشاهد هو أن أقول لكم: ما يأتي هناك نحو خمس ملايين من المسلمين متحمسين للإسلام جمعني مجلس مع بعضهم هنا في عمان قريباً، فأنا أنكرت عليهم أن يشتغلوا الآن بالسياسة وقلت لهم يجب أن تشغلوا أنفسكم بشيئين اثنين العلم وأعني بصورة خاصة تصفية هذا العلم الموروث مما ليس منه، من ذلك المثال السابق كراهة الصلاة وراء المخالف للمذهب فضلاً عن أمور أخرى كثيرة وكثيرة جداً تشغلون أنفسكم بالتصفية وبالتربية، تربية الجيل الناشئ الصاعد الآن على هذا الإسلام المصفى، قلت لهم: أنتم في الجزائر تعدون نحو ثلاثين مليون مسلم، ترى الأطباء الذين يعالجون أمراضكم المادية هم يعني بالمئات والا بالألوف المؤلفة؟ قالوا: طبعاً الألوف المؤلفة، قلت: هل عندكم ألوف مؤلفة من العلماء إذا احتجتم أن تسألوهم عن طريقة إقامة الدولة المسلمة وعن الأحكام المتعلقة بأشخاص بصلاتهم بعبادتهم وعلاقتهم مع بعضهم البعض الزوجين الأولاد إلى آخره، في عندكم علماء بنسبة هذا العدد والَّا ما في عندكم علماء؟ قالوا: الواقع ما في عندنا، إذاً كيف تريدون أن تستبقوا النتائج وأن تقيموا الدولة المسلمة وأنتم بعد لم تحققوا حكمة لأحد الدعاة الإسلاميين في العصر الحاضر، أنا كنت أقول لو كان هناك وحي بعد رسول الله ﵌ لقلت هذا من الوحي: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقام لكم في

стр. 2070

أرضكم». الشاهد من هذا كله الجواب التفصيلي أنه ينبغي العودة إلى تحقيق المجتمع ذاك الجيل المثالي الذي لا يمكن أن يكون مثله، ولكن الأمر كما قيل: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح ولريثما يأذن الله ﵎ لأن يعود المسلمون أو على الأقل أن يعود بعض المسلمين إلى مثل ذاك المجتمع وهذا لا بد منه وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، أما هذه الملايين المملينة من المسلمين كلهم يعودوا إلى هذا النهج السليم الله على كل شيء قدير، لكن بعيد عن ما ينبينا عنه الواقع إلى ريثما أن يعود المسلمين إلى تحقيق ذلك المجتمع الذي سيقضي على الفرقة المذهبية وعلى التكتلات الحزبية بصورة كما يقولون اليوم أتوماتيكية، لأن التاريخ يعيد نفسه في الإسلام الأول ما في مذاهب ما في طرق ما في أحزاب ما في أي شيء، إلى ريثما يعود هذا المجتمع المفروض علينا إقامته، أنا أقول حينئذ لا بد لكل مسلم من أن يدرس مذهباً من المذاهب الأربعة إذا أراد أن يطلب العلم، ولكن بشرط واحد ألا يجعل دراسته لمذهب من هذه المذاهب ديناً، لأن الدين كما نعلم جميعاً بنص القرآن الكريم إن الدين عند الله الإسلام، وأريد أن أقول هنا للمتعصبة لا يوجد هناك مذهب يمثل الإسلام كل الإسلام، وإنما المذاهب بمجموعها تمثل الإسلام، واضح فإذا أنت تعصبت لمذهب بتعصبك هذا ضيعت قسماً كبيراً من الإسلام لأن المذاهب الأخرى لا يمكن أن نقول إنها خالية من الإسلام، كما أننا لا نستطيع أن نقول إن هذا المذهب
следующие страницы →