← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

دعاء الشيخ للمسلمين بالعصمة من التعصب المذهبي قال الإمام: أسأل الله لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان وأن ندور معه حيث دار. الضعيفة (٩/ ٣٧٥). الشيخ يحمد الله أن عصمه من التعصب المذهبي قال الإمام: يضيع الحق بسبب التعصب المذهبي، والله تعالى هو المحمود أن عافانا منه، ورزقنا حب السنةونصرتها، والتعصب لها وحدها، فلله الحمد على ما أعطى، وأسأله المزيد من فضله في الآخرة والأولى. الضعيفة (١٢/ ١/١٥٠).

стр. 2067

خطر التعصب المذهبي قال الإمام منكرا على بعض متعصبة الحنفية: كفاكم أيها القوم لفًا ودورانًا دفاعا عن إمامكم مع أنه ليس بمليم، لأنه وقف عند ما علم، فعليكم باتباع ما ثبت في السنة فإنها هي الأصل فإذا فاتت الإمام فلم تفتكم، وقامت بها الحجة عليكم. الضعيفة (١٢/ ١/٢٩٨). إذا لم نتبع المذاهب الأربعة فمن نتبع ؟ السائل: ماذا تنصح طبعاً بالنسبة للأئمة الأربعة ما دام لا نتبع مذهب معين، ماذا تنصح بأن نتبع إذا كان مثلاً الأئمة قد يؤدي مثلاً إلى خلاف بين المسلمين مثل المذاهب الأربعة قد يكون الإنسان متبع مذهب معين ماذا تنصح أن نتبع إن شاء الله؟ الشيخ: هذا سؤال مهم الحقيقة، أنا جوابي عن هذا السؤال مجمل ومفصل، والمجمل سيفهمه أولوا العلم، وهو أن نعود كما كان السلف الصالح، هذا هو المجمل، أعني: هل كان هناك في السلف الصالح مذاهب؟ طبعاً الجواب: لا، طيب هل كانوا كلهم علماء فقهاء؟ الجواب أيضاً لا، إذاً

стр. 2068

سؤالين جوابهما صحيح، أي ذاك المجتمع بالرغم أنه لم يكن كل فرد منهم عالماً مع ذلك لم يكن هناك مذاهب، فماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يطبقون آية كنت ذكرتها في الجلسة السابقة وهي قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. هذا الجواب المجمل، الجواب المفصل يتقدمه، كيف لنا أن نعود إلى مثل ما كان السلف الأول، أي أن نعود إلى لا مذهبية، وإلى أن نعود علماء وغير علماء في المجتمع الواحد؟ أنا أعتقد عقيدة قد يراها البعض غريبة جداً، هل كان المجتمع الأول يعني صافي من حيث المعاصي مية مية؟ لكن ماذا كان يغلب عليه؟ الصلاح والصفاء، إذاً نحن نقنع بأن يعود مجتمعنا هذا كما كان ذاك المجتمع أن يغلب عليه الصلاح. خطوة ثانية: هل كان ذاك المجتمع كل أفراده جهالاً؟ الجواب: لا، هل كانوا كلهم علماء؟ سبق: لا، السؤال لعله الأخير كما أرجو هل كان العلماء فيهم يعني قائمين بسد فراغ العلم؟ بلى بمعنى هل كانوا يعني عددهم يتناسب مع عدد الجهال بحيث أن هؤلاء الجهال يجدون ملجأ لهم وملاذاً في أسئلتهم، مش واحد مثلاً أفتي قد يصعب أنه يرجعوا له كلهم، وإنما عندهم ماذا مفتون كثيرون علماء، وضح سؤالي إذاً كان نسبة عدد العلماء مع نسبة عدد الجهلاء صح، يعني الجهال يجدون من يسألون، الجهال يجدون من يسألون، أما الآن ليس الأمر كذلك، والسبب أن العلم أصبح تقليدا وأعرض جماهير ممن يقال عنهم إنهم علماء عن الرجوع إلى المصادر الأساسية الكتاب والسنة هذا له باطن بالإضافة إليه أن من ينبغي أن ينشغل بالعلم حتى يصبح عالماً يرجع الناس عند احتياجهم للسؤال هؤلاء

стр. 2069

انشغلوا بأمور أخرى أقل ما يقال فيها إنها أمور ما جاء أوانها بعد، وأنا أذكر لكم مثلاً لا بد أنكم سمعتم أو قرأتم في الجرائد أنه يوجد الآن نشاط سياسي في الجزائر حيث أعلنوا إضراباً عاماً يمكن بلغكم شيء من هذا، أنا لا أؤيد هذا الإضراب لأسباب كثيرة وكثيرة جداً لكن الشاهد هو أن أقول لكم: ما يأتي هناك نحو خمس ملايين من المسلمين متحمسين للإسلام جمعني مجلس مع بعضهم هنا في عمان قريباً، فأنا أنكرت عليهم أن يشتغلوا الآن بالسياسة وقلت لهم يجب أن تشغلوا أنفسكم بشيئين اثنين العلم وأعني بصورة خاصة تصفية هذا العلم الموروث مما ليس منه، من ذلك المثال السابق كراهة الصلاة وراء المخالف للمذهب فضلاً عن أمور أخرى كثيرة وكثيرة جداً تشغلون أنفسكم بالتصفية وبالتربية، تربية الجيل الناشئ الصاعد الآن على هذا الإسلام المصفى، قلت لهم: أنتم في الجزائر تعدون نحو ثلاثين مليون مسلم، ترى الأطباء الذين يعالجون أمراضكم المادية هم يعني بالمئات والا بالألوف المؤلفة؟ قالوا: طبعاً الألوف المؤلفة، قلت: هل عندكم ألوف مؤلفة من العلماء إذا احتجتم أن تسألوهم عن طريقة إقامة الدولة المسلمة وعن الأحكام المتعلقة بأشخاص بصلاتهم بعبادتهم وعلاقتهم مع بعضهم البعض الزوجين الأولاد إلى آخره، في عندكم علماء بنسبة هذا العدد والَّا ما في عندكم علماء؟ قالوا: الواقع ما في عندنا، إذاً كيف تريدون أن تستبقوا النتائج وأن تقيموا الدولة المسلمة وأنتم بعد لم تحققوا حكمة لأحد الدعاة الإسلاميين في العصر الحاضر، أنا كنت أقول لو كان هناك وحي بعد رسول الله ﵌ لقلت هذا من الوحي: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقام لكم في

стр. 2070

أرضكم». الشاهد من هذا كله الجواب التفصيلي أنه ينبغي العودة إلى تحقيق المجتمع ذاك الجيل المثالي الذي لا يمكن أن يكون مثله، ولكن الأمر كما قيل: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح ولريثما يأذن الله ﵎ لأن يعود المسلمون أو على الأقل أن يعود بعض المسلمين إلى مثل ذاك المجتمع وهذا لا بد منه وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، أما هذه الملايين المملينة من المسلمين كلهم يعودوا إلى هذا النهج السليم الله على كل شيء قدير، لكن بعيد عن ما ينبينا عنه الواقع إلى ريثما أن يعود المسلمين إلى تحقيق ذلك المجتمع الذي سيقضي على الفرقة المذهبية وعلى التكتلات الحزبية بصورة كما يقولون اليوم أتوماتيكية، لأن التاريخ يعيد نفسه في الإسلام الأول ما في مذاهب ما في طرق ما في أحزاب ما في أي شيء، إلى ريثما يعود هذا المجتمع المفروض علينا إقامته، أنا أقول حينئذ لا بد لكل مسلم من أن يدرس مذهباً من المذاهب الأربعة إذا أراد أن يطلب العلم، ولكن بشرط واحد ألا يجعل دراسته لمذهب من هذه المذاهب ديناً، لأن الدين كما نعلم جميعاً بنص القرآن الكريم إن الدين عند الله الإسلام، وأريد أن أقول هنا للمتعصبة لا يوجد هناك مذهب يمثل الإسلام كل الإسلام، وإنما المذاهب بمجموعها تمثل الإسلام، واضح فإذا أنت تعصبت لمذهب بتعصبك هذا ضيعت قسماً كبيراً من الإسلام لأن المذاهب الأخرى لا يمكن أن نقول إنها خالية من الإسلام، كما أننا لا نستطيع أن نقول إن هذا المذهب

стр. 2071

الذي أنا نشأت عليه هو كل الإسلام، فأنا ضربت لكم مثلاً آنفاً أني أنا ألباني ابن ألباني والألبان مثل الأتراك لا يعرفون الإسلام إلا أنه المذهب الحنفي، لكن أنا بفضل الله عرفت أنه المذهب الحنفي لا يمثل الإسلام من ألفه إلى يائه، وكل المذاهب هكذا فضلاً عن المذاهب الخارجة عن دائرة السنة، إذاً اطلب العلم بطريق مذهب من المذاهب لكن ضع نصب عينك أن تصل إلى اتباع الحق حيثما كان، وهذا اليوم ميسر ومذلل بسبب هذه المطابع التي أصبحت تقدم إلى الناس الألوف المؤلفة من الكتب قديمها وحديثها ما يمكن أن يوثق بها، وما لا يمكن أن يوثق بها فالباحث حينئذ يستطيع بسبب هذه الوسيلة التي جَدَّت في عصرنا أن يتعرف على كثير من المسائل في المذاهب الأخرى هي الحق، وحينئذ لا يتعصب لمذهبة لأنه ليس كله إسلاماً وإنما يتعصب له ما دام لم يتبين له خلافه، هذا هو جواب ما سألت ولعلي أجتبك. (الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٢: ٠٩: ٠٠)

стр. 2072

طاعة العلماء السائل: أخ يسأل يقول: نعلم من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُم﴾، وجوب طاعة العلماء على قولٍ الشيخ: على قول من قال؟ السائل: على قول. الشيخ: على قول؟ السائل: ولكن هل يجب على طالب العلم طاعة العالم في أمور دنيوية إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟ الشيخ: ولكن هل يجب ماذا؟ السائل: هل يجب على طالب العلم طاعة العالم في أمور دنيوية إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟ الشيخ: إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟ السائل: أي أن العالم طلب منه تنفيذ أمر دنيوي، وطالب العلم يستطيع تنفيذ الطلب، فهل على طالب العلم طاعة العالم؟ الشيخ: الأمر يحتاج إلى إيضاح أكثر، يعني المطلوب من طالب العلم أمر

стр. 2073

يتعلق به أم بالعالم؟ السائل: أمر دينوي؟ الشيخ: هو أمر دينوي، لكن يتعلق بالعالم؟ أنت السائل. السائل: نضرب مثال مثلاً أنت تطلب مني شيء لنفسك خدمة مثلاً؟ الشيخ: اذهب اشتري لي بقدونس مثلاً؟ السائل: وأستطيع ذلك ومعي وقت؟ فيما ظهر لنا أن ظاهر الآية توجب عليّ طاعة هذا العالم، طالما أنا استطيع ذلك، فهل هذا صحيح أو خطأ؟ الشيخ: هذا مش بس خطأ، سيئ. السائل: نريد البيان؟ الشيخ: المراد بالآية فيما يتعلق بالأمور الدينية، وإلا أوضاع مشايخ الطرق. السائل: مشايخ الطرق لا نطيعهم، لأنهم يخالفون الكتاب والسنة؟ الشيخ: طيب، الله يرضى عنهم من حيث استخدامهم لمريديهم، يعني أيش يطلب منه ويسلموا تسليماً، أما أنهم لو أنهم قال رسول الله كذا، لووا أدبراهم، هذا لا يجوز. السائل: نحن نريد إذا قلت لنا قال رسول الله ﵌ نمتثل، وإذا طلبت منا شيئاً نستطيعه نمتثل أيضاً؟ الشيخ: لا، خطأ، هذا شرك في اللفظ، أنت الآن أشركت في اللفظ، أي نعم، إذا كنت تنبهت لما قلت فيكفيك ذلك عن الإعادة.

стр. 2074

السائل: يا أستاذنا أليس معروفاً عندنا أن الطاعة بالمعروف؟ الشيخ: الطاعة بالمعروف شرعاً والا عادة؟ السائل: شرعاً. الشيخ: فأنت ما تبحث في نواحي شرعية. السائل: أنا أسأل عن خدمة العلماء بشكل عام، ما حكمها؟ الشيخ: أمر مرغوب فيه بلا شك. السائل: يعني لا يلزم الوجوب على أي حال؟ الشيخ: ما أظن. (الهدى والنور / ١٢/ ١٣: ٢٦: .. )

стр. 2075

مناقشة المذهبيين -شيخ فضيلتكم السؤال الذي سألت قبل قليل للشيخ ولكن يعني توضيح بالنسبة للأئمة يعني مثلاً القرون الأولى الرسول الله ﵌ قنت في الصلوات الخمس النوافل، ولم يحدد صلاة بعينها في القنوت، ولكن بعض الأئمة يقنتون دائماً في صلاة الفجر دائماً، وإذا قلت لهم أن السنة أن الرسول ﵌ قنت في النوازل وفي الصلوات الخمس قالوا ولكن الشافعي، وإذا قلت لهم قالوا ابن عباس .. استدلال الشافعي على أن ابن عباس سئل وقال قنت الرسول الفجر أبداً هذا في الحديث، فما ردك على هذه هل جزاك الله خير هل نتبعهم في رفع الأيادي ونقنت وراءهم أم يعني اتباع الإمام يعتمد على الإمام ليأتم به أم نتركها لأن الرسول ﵌ لم يفعلها؟ الشيخ: سؤالك مفهوم ولكن فيه بعض الأخطاء يجب تصحيحها لكن لعلي أنا أسأت فهماً وقد يكون غيري أساء نطقاً فنريد أن نري. ما هو حديث ابن عباس؟ مداخلة: أنه سئل هل قنت رسول الله ﵌ الفجر؟ قال: قنت دائماً قنت الفجر أبداً. الشيخ: كيف قنت الفجر أبداً؟

стр. 2076

مداخلة: هذا ما سمعته من رواية الحديث. الشيخ: على كل حال لأني أنا أخشى أن يسجل هذا الكلام وقد سجل (انقطاع) لا توصي حريص، أولاً أنا أذكر والذكرى تنفع المؤمنين الناس المذهبيين لا يفيد معهم البحث والمناقشة بمثل هذه الحرارة لأنهم عاشوا هكذا حياتهم فمجرد ما تقول لهم أنت فلان الصحابي قال كذا، فسيقول لك الشافعي قال كذا، يعني أنت أعلم منه، ولذلك فأنا أرى أن كل طالب علم يريد أن يناقش مذهبياً لا بد من أن يقدم بين يدي المناقشة تمهيداً وأن يهيئ الجو لا أقول ليتقبل المذهبي رأيه وحكمه، بل لكي لا يعود خصم له هذا على الأقل مفهوم كلامي، يعني الذي يريد أن يدعو المذهبيين إلى اتباع السنة هو يرجو منهم شيئين اثنين أحدهما إتباع السنة وهذا صعب جداً، الثاني ألا يتخذك خصماً وهذا سهل، فما هو السبيل ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فالآن أنا أتصور أمامي مذهبي متعصب لمذهبه وأصلي خلفه، وأراه دائماً يقنت يقنت، هل أنا في هذه البرهة التي ابتليت أقول ابتليت بالصلاة خلفه وهو مخالف السنة التي أنا أؤمن بها هل يعني هيأت بيني وبينه جواً حتى أدخل معه في مثل هذا النقاش الذي قد يصدم أولاً إن كنت هيأت هذا الجو فيسمح لي بأن أدخل معه في هذا الموضوع في هذه الجزئية بخاصة، وإلا فبدل أن أناقشه في هذه الجزئية أناقشه في المبدأ وبطريقة بعيد عن مهاجمته هو في شخصه، هذا أنا أنصح من يدعو إلى اتباع السنة بهذه النصيحة التي لا بد منها. لكن جواباً عن سؤالك أقول أولاً: التزام القنوت في الفجر دائماً وأبداً في

стр. 2077

نازلة أو ما في نازلة وإن كان المسلمون مع الأسف في كل يوم هم في نازلة هذا ليس له أصل في السنة الصحيحة، لكن بارك الله فيك أنت ما تستطيع أن تقنع المتخرجين من كلية الشريعة بل الدكاترة الذين يدرسون في كلية الشريعة ما تقدر تقنعهم على خلاف مذهبهم فضلاً أن تقنع عامة المسلمين هؤلاء، ولذلك المسألة تحتاج إلى شيء من التؤدة والروية وإلخ، فأنا أقول لكن تصور من الذي سيفهم ما أقول من هؤلاء الأئمة الذين ليس عندهم يعني ما يفترض أن يكون فيه من العلم ليس بالكتاب والسنة وإنما بالفقه التقليدي أكثر الأئمة اليوم مع الأسف وظيفة كأي وظيفة في أي دائرة من الدوائر حتى أن بعضهم لا يحسن قراءة القران، لا يحسن قراءة الفاتحة، المهم تصور الآن أمامي أنا رجل متمذهب فأقول له يا أخي هذا القنوت في الفجر صحيح قال به الإمام الشافعي لكن الحديث الذي استند إليه حديث غير صحيح لأنه رواه الحاكم في «المستدرك» من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية عن أنس ابن مالك قال: «ما زال رسول الله ﵌ يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا»، وقال الحاكم صحيح الإسناد، لكن رده الذهبي بأن أبا جعفر الرازي هذا ليس بقوي في الحديث فإذاً هذا الحديث ضعيف لا يجوز العمل به، حيفهم عليك، لن يفهم عليك، يمكن يجادلني إما صراحة أو تلميحاً أنت أعلم من الإمام الشافعي، لا أنا ما أنا أعلم منه لكن أنا جمعت علمه إلى علم الأئمة الآخرين، يمكن هي المسألة التي أنا أعلم منه لكن ليس بفضلي بفضل الأئمة الآخرين الذين أنا استنجدت بعلمهم، وبعدين أقول له يوجد هناك حديث آخر عن أنس ابن مالك رواه ابن خزيمة في «صحيحه» بإسناد صحيح

стр. 2078

عن أنس ابن مالك ﵁ نفسه الذي روى عنه الحديث الضعيف، قال: «ما كان رسول الله ﵌ يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم»، لهذا تريد رجل دكتور متخرج من كلية الشريعة وها تجاوب معك أو بالغالب لن يتجاوب معك ولذلك المسألة تحتاج إلى شيء من ... الصبر ومن طولة البال مع ماذا بسطة في العلم، فإذاً هذا الذي يقنت في صلاة الفجر أنت تقنت معه وتفعل فعله ولك أجر صلاة كاملة لأن الرسول قال يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤو فلكم وعليهم طيب خلصنا نعم. مداخلة: الآن الحديث الذي تفضلت به أليس هذا مذهباً؟ الشيخ: هذا مذهب بلا شك لكن هذا مذهب قائم على السنة. (الهدى والنور / ٥٣٩/ ٠٤: ٣٠: ٠٠)

стр. 2079

ضوابط استفتاء القلب مداخلة: شيخ بالنسبة لقضية استفت قلبك، أنت قلت أنه على الجاهل أن يسأل العالم، فهذا الجاهل قال: أنا سألت العالم فلان وسألت العالم فلان، فقال العالم فلان كذا والعالم فلان كذا، عكس ما قال ذلك، والله أنا يرتاح قلبي للعالم الفلاني، يقول: أنا سألت. الشيخ: هو سأل هو ما سأل، سأل عن رأي فلان، ورأي فلان، فتضارب الرأيان فاختار هو ما يحلو له، لكن هو ما سأل عن دليل فلان وعن دليل فلان، عمل هو مراجحة، وبعدين والله ضاع هو بين الدليلين ماذا يعمل، يرجع يستفتي قلبه، لكن يتقي ربه في الاستفتاء وما يتبع هواه، فالمهم في الموضوع مش يسأل ما رأيك أنت: حرام، ما رأيك أنت: حلال، والله هذا في قلبي: حلال، هذا فيه يسر فيه كذا، لا، ما هكذا السؤال يكون، ما دام المسألة فيها قيل وقال، لازم يسأل عن دليل كل من قال، الذي قال حرام أو لا يجوز ما دليله، الذي قال يجوز أو لا بأس فيه ما دليله، بعد ذلك يعمل هذا الإنسان ولو كان أمياً عامياً يعمل شيء من المراجحة والاجتهاد، وكل يجتهد بحسب ما أوتي من عقل من علم من جهل .. إلخ، لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فإذا علم الله منه أنه اتقى الله بعد أن أحسن السؤال على هذا الوصف الذي ذكرناه إذا علم الله منه أنه كان حريصاً على معرفة

стр. 2080

حكم الله فيما سأل ثم أشكل عليه الأمر وما استطاع أنه يعمل مراجحة بين القولين فاتقى الله وقال: أنا نفسي اطمأنت لكذا، ما فيه مانع لأنه هذا كما يقال: آخر الدواء الكي، ما فيه عنده طريق إلا هذا، لكن نحن أولاً الذي يقع كثيراً يسمع في الإذاعة هنا في السعودية ألخ والله أنا ارتاح قلبي لهذا الرأي ويمشي عليه، أو مثلما ذكرنا آنفاً: سأل فلان ما رأيك، وفلان ما رأيك، هذا ما سأل عن العلم، سأل عن رأي، وهنا تتضارب الآراء كثيراً، منذ أيام قريبة أوقفت سيارة ... من أجل أنزل على البلد لحاجة دول العجلات ركبت بتكسي كان شغال الراديو قلت له: من فضلك أوقفه، أوقفه، الظاهر شعر أنه على الأقل رجل متدين، وربما ظن بهذا الشيبة أن عنده شيء من العلم سألني عن خروج الدم ينقض الوضوء أم لا؟ قلت له: لا، قال لي: هذا مذهب أبي حنيفة؟ قلت له: لا، هذا مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأنا تابعت الحديث مثل الذي يقول: ما بيدها مزح، نريد نقطع المسافة، قلت له: أنا ما يجوز للعالم إذا سئل عن مسألة يقول للسائل: الجواب كذا على مذهب أبي حنيفة، أو على مذهب الشافعي، لأنه سيضيع هذا العامي السائل بين هذه المذاهب وما فيه عنده قدرة أن يعمل مراجحة بينها، لكن العالم حقاً يقدم لك الجواب الذي ثابت في السنة، فأنت لما تريد تمشي على شرع لازم تكون مطمئن أن هذا الشرع جاء من طريق رسول الله ﵌، وليس من طريق الأئمة، عندك رأي أنت عن الأئمة الأربعة من هم ما ترجمتهم كذا؟ قال لي: لا والله، أسمع عنهم، فعملت له شرح عن الأئمة الذين جاؤوا بعد الرسول بنحو قرنين من الزمان، وكل واحد له اجتهاده، ومعرض للخطأ والصواب، لكن خطأ بعيد عن رسول الله ﵌، فإذا جاء الحكم عن رسول الله

стр. 2081

فكله صواب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما عن الأئمة اجتهادات فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ، ومن أصاب فله أجران ومن أخطأ له أجر واحد، تمينا هكذا حتى وصلنا إلى منزلنا ونزلنا. الشاهد: أن اليوم مصيبة العالم الإسلامي ما فيه توعية إسلامية كما كان الأمر في العهد الأول، يعني: الآن ما يفرق الناس بين الدين مثلاً وبين المذهب، أو بين الإسلام وبين المذهب، لا يفرقوا بينهما، فيتصوروا أن المذهب هو الإسلام هو الدين، ومن آثار عدم هذا التفريق أنك تأتي أسئلة تسمعها في الإذاعة رأي الإسلام في كذا كذا وكذا، رأي الإسلام، الإسلام عنده حكم ما عنده رأي، لكنا لسنا عايشين في أحكام الإسلام، عايشين في آراء العلماء، ولذلك تغير حتى التعبير الذي يعبر عن واقعهم ليقولوا: رأي الإسلام كذا يعنون رأي بعض علماء المسلمين، أما الإسلام عنده حكم، عنده قضاء مبرم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة، ما فيه اختيار هنا أبداً، هكذا حكم الله، لكن الناس بعيدين عن أحكام الله كتاباً وسنة، وعايشين في آراء العلماء، ومن آثار ذلك جعلوا لك ندوة يأتوا بدكتورين أو ثلاثة الذين ما درسوا الشريعة من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌ يقرر لك الرأي السائد في مسألة ما يقول لك: هذا رأي الفقهاء، والمسألة مختلف فيها، فيه فقهاء كبار قالوا بخلاف ما ينسبونه إلى الفقهاء، المقصود تسليك هذا الأمر الواقع بالاعتماد على رأي قاله بعض الفقهاء، فهم يطلقون ويقولون: هذا رأي الفقهاء، كأنه رأي مجمع عليه وليس من الإجماع بسبيل، يعني: أمور خطيرة جداً منحرفة سببها أن المسلمين اليوم لا يوجد فيهم إلا قليل جداً ممن يعرفهم بحقيقة الدين والإسلام ما هو، كما

стр. 2082

قال الإمام ابن القيم ﵀ -وأنا أقول هذا الكلام ليس ممكن أن تسمعوه من إذاعة في بعض البلاد العربية أو في أكثر البلاد العربية، ماذا قال ابن القيم؟ - كلام حق: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه العلم قال الله قال رسول الله، اليوم اسمع أي فتوى لا تجدها مقرونة بقال الله وقال رسول الله إطلاقاً، فصدق رسول الله: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء، من هم الغرباء؟ هم الذين يُصْلِحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». انظر إلى هذا الوصف على كم من المعروفين بالعلم في كل بلد ينطبق هذا الوصف، هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي بعد، أين هؤلاء العلماء الذين يصلحون ما أفسد الناس على طيلة هذه القرون أربعة عشر قرناً من سنته ﵇، إلا ما ندر جداً. مداخلة: هذا تفسير الرسول للغرباء. الشيخ: روايتان هذه إحداهما، والأخرى وهذا واقع أيضاً، لكن الأولى أدق، لأن الواقع في الرواية الثانية مشاهد، يشترك في معرفته المسلمون جميعاً تقريباً الذين لا يزال عندهم بقية من دين، أما الرواية الأولى هم «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»، هذه الذين يظن أنهم من أهل العلم هم بعيدون عن هذا الفهم، فماذا نقول عن جماهير المسلمين، أما

стр. 2083

الرواية الثانية فواضحة جداً يفهمها كل إنسان، قالوا: من هم الغرباء يا رسول الله؟ قال: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، هذا أمر واضح جداً. (الهدى والنور /١٤٦/ ٢٦: ٠٠: ٠٠) الشيخ: ويقابل هؤلاء الناس الذين لا يهتمون بتصحيح العقيدة، وتصحيح المفاهيم ناس آخرون على عكس هؤلاء تماماً يهتمون الاهتمام الواجب بمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس ولكنهم يعادون أشد المعاداة ذلك الجنس الأول، والحق بين هؤلاء وهؤلاء، يجب إذاً أن يكون موقفنا تجاه الجماعات الإسلامية موقف الأخوة المؤمنة، وإذا رأى المسلم في أخيه خطأ بل ولو رأى منه خطيئة، فليس ينبغي في حقه أن يعاديه بل عليه أن ينصحه وأن يكون نصحه إياه بالرفق والحكمة المأمور بها في الكتاب والسنة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وينبغي أن يلاحظ هؤلاء الذين يهتمون بمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس أن سائر الناس إذا كانوا في خطأ فإنما هم كالمرضى الذين يجب أن يعالجوا بكل إخلاص وبكل رفق ولا يجوز أن يعاملوا بالشدة والغلظة، فلا جرم أن الله خاطب نبيه ﵇ تعليماً لنا: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. فدعوتنا إذاً التي تنحصر في اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لا تعادي جماعة من الجماعات الإسلامية لأشخاصها وإنما تخالفهم في بعض أفكارها أو مناهجها، وهذا مما يوجب علينا أن ننصحهم وأن ندعوهم مهما اشتطوا ومهما ابتعدوا عن سبيلنا الذي هو سبيل ربنا. (الهدى والنور / ١٧٠/ ٠١: ٠١: ٠٠)

стр. 2084

طالب العلم والتمذهب

стр. 2085

هل يجوز للمبتدئ في طلب العلم اتباع مذهب معين ؟ السؤال: هل يجوز للمبتدئ مثلاً في طلب العلم أن يتبع مذهباً ما على سبيل الدراسة فقط، لكن ولو اجتهد من أولها ولم يتبع سبيلاً معيناً في الدراسة منظماً، يمكن .... كما لو تبع مذهباً على سبيل الدراسة، شريطة أن لا يقلد فيما تبين له؟ الشيخ: إذا قلد أو درس مذهباً، ووضع نصب عينيه الكلمة الجميلة التي نقلتها آنفاً عن أبي الحسنات اللكنوي، بمعنى: كلما تبينت له مسألة من ذاك المذهب الذي يدرسه أنها هذه المسألة على خلاف السنة تركها، ولو كان دارساً لها كمذهب، اتباعاً لسنة الرسول ﵌، فهذا ما فيه عندي مانع، وفي الحقيقة أنا أقول: لا سبيل اليوم لمن يريد أن يدرس العلم مادام أن الغالب على المسلمين هو التزام مذهب معين، لو أنه رجع إلى العهد الأول الصحابة والتابعين وأتباعهم حيث لم يكن هناك إمام يتبع دون غيره، مثلاً: كلنا يعلم قول الرسول ﵌: «خير الناس قرني -يعني: الصحابة- ثم الذين يلونهم -التابعين- ثم الذين يلونهم -أتباع التابعين-» فنحن نعلم أنه لم يكن في الصحابة من هو بكري ولا من هو عمري، ولا من هو عثماني، ولا من هو علوي، وإنما كانوا يسألون أهل العلم منهم، لا يوجد واحد يقول: أنا لا أسأل

стр. 2086

ولا أستفيد ولا أقلد إلا أبا بكر، أو إلا عمر، لم يكن شيء من ذلك، وهكذا يقال عن التابعين، فلو كان جونا اليوم جواً سلفياً محضاً لا نقول بدراسة مذهب معين، لأن هذه الدراسة إنما هي كما تدرس القوانين الأرضية من حيث أنه لا يجب على المسلم إلا أن يدرس كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، لكن بسبب هذا الزمن المديد الطويل لم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ إلا من طريق المذاهب، لكن هنا في مزلقة، فهذه دراسة مع أنها هي السبيل كما قلنا لفهم الكتاب والسنة فهي وسيلة وليست غاية، ففي كثير من الأحيان كما نرى تنقلب إلى غاية، فتنسى الغاية الحقيقية وهي الكتاب والسنة. فإذا كان الدارس كما قلت لمذهب ما هو لا يدرسه ليجعله هدفه الأسمى والأعلى وإنما كوسيلة للتعرف على هذا الفقه، ثم لتمييز ما وافق السنة مما خالفها. (الهدى والنور / ٣٩/ ٤٤: ٢١: .. )

стр. 2087

باب منه مداخلة: هل يلزم طالب العلم تقليد الأئمة الأربعة؟ في بداية طلبه للعلم؟ الشيخ: طبعاً أنت تقصد تقليد أحد الأئمة الأربعة، فإن تقليد الأربعة مشكلة، نعم، يلزمه ولا يلزمه؟ ! يلزمه إذا كان يعيش في مجتمع لا يجد فيه من يفتيه على كتاب الله وعلى حديث رسول الله ﵌؛ لأن هذا هو الأصل كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فحينئذ لا بد من أن يدرس مذهباً من هذه المذاهب الأربعة المتبعة عند المسلمين وأن يمشي على هداهم بشرط أن لا يلتزم ذلك التزام المسلم الصادق في سنة نبيه ﵌ ليثبت الفرق في نفسه بين إيمانه بعصمة نبيه وإيمانه بعدم عصمة إمامه فإذا بدا له .. بلغه بطريق ما أن مسألة من المسائل التي درسها في مذهبه يخالف سنة صحيحة حينئذ يدع قول المذهب الذي درسه لاتباعه لحديث الرسول ﵌، ولا يفعل كما يفعل المقلدة, هل نحن أعلم من الإمام .. لا، لسنا أعلم من الإمام لكن أنت حينما أخذت بالحديث وقد أخذ به إمام من أئمة المسلمين ففي هذه الحالة أنت خير مما إذا ظللت على تقليدك؛ لأنك في الحالة الأولى تقلد إماماً، في الحالة الأخرى تتبع إماماً زائد سنة هذا خير له، بهذه الصورة ممكن الإنسان أن يتمذهب وإلا الأصل أن يكون المسلم كما كان السلف الصالح، لقد كان فيهم علماء كبار كالخلفاء الأربعة مثلاً ومع ذلك لم يوجد

стр. 2088

في الصحابة وفي التابعين ومن بعدهم من المقتدين بهم من قال: أنا مذهبي بكري، وذاك يقول عمري، وثالث عثماني، ورابع علوي لم يكن شيء من هذا إنما كان هديهم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] من عرفوه عالماً سألوه وتمسكوا بفتواه غير ناظرين ما هو رأي فلان يا ترى؟ ! هذا ليس من الشرع في شيء أبداً لعلي أوضحت الجواب؟ مداخلة: طيب يا شيخ! بالنسبة هل خطأ من يقول أنا حنبلي، أنا شافعي خطأ هذا؟ الشيخ: هذا الخطأ يأتي ليس من قوله إذا كان القاضي قال: أنا حنبلي يعني: درست الفقه الحنبلي .. أنا شافعي درست الفقه الشافعي، ليس فيه خطأ لكن إذا تعصب كما ذكرت آنفاً تعصب للإمام على خلاف السنة التي تبينت له يكون خطأ. (الهدى والنور / ٧٩/ ٣٢: ٤٥: .. )

стр. 2089

باب منه السائل: يقول البعض لا بد من التمذهب في أول طريق العلم دون تعصب حتى ينضبط لك الأمر، وتنضبط لك الألفاظ الاصطلاحية عند أهل العلم ثم بعد ذلك تنظر وتبحث بالترجيح والبرهان والدليل فما هو رأيكم؟ الشيخ: هذا هو الرأي مع قيد، نحن دائماً نؤكد بأن واجب الدعاة الإسلاميين حقاً أن يعودوا لمجتمعهم إلى هدي المجتمع الأول، كيف كان المجتمع الأول، هل كان هناك مذاهب، هل كان هناك مذهب بين الصحابة، مذهب يسمى بكري، وآخر يسمى عمري، وثالث عثماني، ورابع علوي؟ الجواب: لا إنما كانوا فعلاً أمة واحدة، ولا شك أن أصحاب النبي ﵌ ليسوا كلهم علماء، بل كما نفهم من كتب أهل العلم أقلهم كان من أهل العلم، أما جمهورهم فكان كما أشار القران: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، الجمهور كانوا يسألون يتقصدون في سؤالهم رجلاً منهم يتعصبون له دون الآخرين، الجواب لا من تيسر لهم من أهل العلم من الصحابة سألوه دون التحيز على واحد منهم، يجب كما يقال التاريخ يعيد نفسه، لكن التاريخ يعيد نفسه بفعل أهل التاريخ، فأريد أن أقول: القيد هو صحيح ما جاء في السؤال العصر الحاضر ينبغي للإنسان أن يدرس دراسة نظامية مذهبية لكن القيد الذي أريد أن أقوله هذا في المجتمعات العامة

стр. 2090

المعروفة اليوم بالتمذهب أما إذا قيد لرجل ما أنه يعيش في بلد، أو في قرية فيها أفراد من أهل العلم، الذين لا يتعصبون لمذهب من المذاهب الأربعة، وإنما منهجهم الكتاب والسنة فهذا البعض المقيم في هذه البلد ليس له أن يدرس هذه الدراسة التي قلنا عنها أنها هي اليوم وإنما عليه أن يدرس على هؤلاء العلماء دراسة على الكتاب والسنة في كل أحكام الشريعة، أما إذا كان لا يوجد كما هو الواقع للأسف إلا علماء مذهبيين فلا يسعه إلا أن يدرس على أحدهم ثم بعد ذلك يتوسع في دراسة السنة ودراسة تفاسير الأئمة؛ ليتعرف على أدلة الشريعة وعلى ما ذهب إليه كل مذهب من الاستنباط فيعمل الترجيح حينما يصل إلى هذه المنزلة هذا القول هو الذي أردته إلى ذاك السؤال الذي أقررته لكن مع هذه الضميمة. (الهدى والنور /٣٩١/ ٤٤: ١١: ٠٠) باب منه مداخلة: سؤاله الأول يقول: يسأل عن لزومية اتباع الشاب المتعلم مذهباً حتى يغزر علمه ويشتد عوده فيميز الخبيث من الطيب فما رأيك بهذا؟ أتصور هذه معروفة لكن نريد أن نسمع منك، من أجل ننقل له. الشيخ: نحن نقول جواباً عن مثل هذا السؤال: إن الأمر يختلف باختلاف المجتمع الذي يعيش فيه ذاك الشاب، فإن كان يعيش في مجتمع مذهبي خاصتهم لا يعرفون الكتاب والسنة حتى يستعين بهم، لا يعرفون سوى أن يتمذهب أحدهم حتى لو وصل مرتبة الدكتوراة إلا أن تكون دراسته على

стр. 2091

مذهب من المذاهب الأربعة، هذا هو الغالب في المجتمعات الإسلامية اليوم، فمن كان في مثل هذا المجتمع فلا بد له من أن تكون دراسته مذهبية على الأقل أن تكون دراسته ابتداءً مذهبية؛ لأنه لا سبيل لطلب العلم الشرعي في مثل ذاك المجتمع إلا على هذا الأسلوب المذهبي. ونقترح على من ابتلي من الشباب بمثل هذا المجتمع الذي لا يساعده إلا على هذه الدراسة المذهبية أن يضع نصب عينيه أن لا يعتقد أن هذه الدراسة تساوي: قال الله .. قال رسول الله، وإنما هو مذهب من المذاهب المتبعة لدى أهل السنة في هذا العصر. هذا من كان عايشاً في مجتمع هذه صفته، أما من كان يعيش في مجتمع .. وهذا يكاد أن يكون نادراً في أكثر البلاد الإسلامية خاصة علماؤه لا يتبعون مذهباً معيناً إنما يتبعون الكتاب والسنة سواء كان مع زيد أو بكر من الأئمة، فينبغي أن يكون والحالة هذه دراسة هذا الشاب من كتب غير مذهبية وهي مع كونها قليلة فهي تفتح له باب الفقه والفهم من الكتاب والسنة، لكنه بلا شك سيفوته الشيء الكثير من العلم لقلة المصادر التي تساعده على هذه النوعية من الدراسة الفقهية إلا أنه سيجد هناك في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه البار بن قيم الجوزية ما يُوَسِّع مجال أفقه ويجعله واثقاً في أن يتعرف ولو مع الزمن على المسائل المستنبطةً من الكتاب والسنة، ثم يساعده على ذلك كما يساعده كتب الشيخين المذكورين العلماء الموجودون في ذلك المجتمع. إذاً: الجواب الآن وضح أنه يختلف من مجتمع على مجتمع آخر، ويشترط

стр. 2092

في المجتمع الأول الذي يعيش فيه ذلك الشاب أن يجعل دراسته المذهبية وسيلة وليس غاية، إنما الغاية هو أن يصل ولو يوماً ما ولو بعد سنين طويلة إلى أن يتفقه على الكتاب والسنة. (الهدى والنور / ٥١٧/ ٣٠: ٤٤: ٠٠) باب منه السائل: نسمع عند بعض المشايخ يقولون طالب العلم عليهِ أن يدرس مذهباً منفرداً ثم بعد ذلك إما أن يكملوا كلامهم أو يقطعوه، فإذا أرادوا إكماله يقولون ثم بعد ذلك يقرأ ما شاء من كتب العلم، هل هذا الكلام صحيح أم لا؟ ! . الشيخ: تارة وتارة، هذا السؤال نسأل عنه كثيراً، لكن لبيان بطلان هذا الشرط أن يدخل في تارة ولا يدخل في التارة الأخرى، كيف سلفنا الصالح يتفقهون فيه بإذن الله هل كانوا يلتزمون مذهباً معيناً، طبعاً لا يستطيع أحد من أولئك أن يقول كانوا يلتزمون مذهباً معيناً، واضح إلى هنا. السائل: ... الشيخ: فإذاً بطل قولهم انه يشترط في طالب العلم أن يدرس مذهباً معيناً. السائل: بارك الله فيكم. الشيخ: لكن للكلام تتمة، لأني قلت تارة فتارة. السائل: نعم. الشيخ: أه، الآن التارة الأخرى تلتقي مع ذاك الشرط، أنا قلت مرة إذا كان هناك قرية صغيرة فيها رجل عالم يقرأ القرآن ويقرأ الأحاديث ويقرأ الفقه وهو نشأ على مذهب من هذه المذاهب الأربعة، فهؤلاء سكان القرية كيف لهم أن

стр. 2093

يعرفوا الحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز، وهم كلهم أميون، إلا هذا الشيخ شيخ القرية فهو الرجل العالم بمذهب من المذاهب الأربعة، إذا استحضرنا قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] كان الجوابُ واضحاً جداً أن أهل القرية هؤلاء لا يمكنهم أن يتفقهوا في دينهم إلا من طريق هذا الشيخ، ومعنى ذلك من طريق مذهب الشيخ، واضح. السائل: واضح. الشيخ: إذاً هذا ضروري بالنسبة لهذا الجو أو لهذا المثال الذي صغرتهُ جداً، لكن ننتقل إلى مثال آخر في بلدة في عاصمة فيها من كل المذاهب وفيها من كل العلماء، علماء في المذاهب الاربعة، هذا حنفي وهذا شافعي، وهذا شافعي، وهذا مالكي، وهذا حنبلي، وربما شيعي وزيدي والى آخره، وفي من أهل الحديث الذين لا يلتزمون مذهباً من هذه المذاهب لأن هذا تقليد والتقليد في دين الله لا يجوز إلا للضرورة، نعود إلى مثال القرية الصغيرة، أما نحن الآن في قرية كبيرة عاصمة وفيها من مختلف العلماء ومنهم أهل الحديث أيضاً باطلٌ شرطهم السابق لأنه هنا يوجد من أهل العلم بالكتاب والسنة الذين نجوا من ربقة التقليد، ووقفوا مع الدليل من الكتاب والسنة، فعلى هؤلاء ينبغي أن يدرسوا العلم والفقه، فإذا فرضنا هذه القرية هذه وسط الآن بين القرية الصغيرة الأولى والقرية الكبيرة الأخرى نفترض قرية فيها علماء من كل المذاهب إلا المذهب السلفي الحديثي، فإذا أهل هذا البلد مضطرون أن يدرسوا على مذهب من مذاهب هؤلاء العلماء لأنهم لا سبيل لهم إلا ذلك، واضح الجواب، هكذا. (الهدى والنور / ٥٨٠/ ٤١: ٣٥: ٠٠)

стр. 2094

باب منه مداخلة: إذا كان الإنسان في بداية الطلب .. طلب العلم، هل يتمسك بمذهب معين يتفقه عليه ثم يجتهد بعد ذلك، أم يبدأ في الاجتهاد؟ الشيخ: لا ما يبدأ بالاجتهاد، والاجتهاد ليس بتلك السهولة التي يتصورها بعض الناس اليوم، في عصرنا الحاضر مع الأسف يغلب على الشعوب الإسلامية التقليد المذهبي، وطالب العلم لا يستطيع أن يقفز قفزةً واحدةً إلى المرتبة الوسطى التي هي بين التقليد وبين الاجتهاد، لا يستطيع أن يقفز قفزةً واحدةً إلى المرتبة الوسطى وهي الاتباع والتي هي خير من التقليد ودون الاجتهاد، لا يستطيع؛ لأن الجو الذي يعيشه جو تقليدي، كل جماعة تتبع مذهبًا من المذاهب الأربعة، فإذا كان المسلم في مثل هذه الأجواء فعليه أن يدرس الفقه من المصادر الموجودة بين يديه والشيوخ الذين يدرسون من تلك الكتب، وهو شيوخ التقليد، ولكن يجب أن يدرس مع ذلك الوسائل العلمية التي تساعده على فهم الكتاب والسنة فضلًا عن فهم أقوال العلماء سواء من كان منهم من المتقدمين أو المتأخرين؛ لأن دراسة هذه الوسائل كعلم النحو والصرف ونحو ذلك فضلًا عن أصول الفقه وأصول الحديث، ذلك يمكنه أن يتدرج في سلم الوصول إلى المرتبة الوسطى ألا وهي الاتباع، ثم بعد ذلك إلى أن يجتهد في ترجيح بعض الأقوال على بعض في بعض المسائل إلى أن يصبح

стр. 2095

عالمًا متمكنًا بالإفتاء فيما قد ينزل على الناس من مسائل أو مشاكل حديثة. المفروض أن يكون المجتمع الإسلامي كما كان المجتمع الأول في عهد الرسول ﵇ والتابعين وأتباعهم، ولكن هذا يحتاج إلى جهود كثيرة وكثيرة جدًا، ولريثما يعود المجتمع الإسلامي سيرته الأولى الذي كان فيه عامة المسلمين لا يتبعون مذهبًا معينًا كما هو شأنهم في هذا الزمان، وإنما كانوا يسألون العالم الفقيه، أي: العامل حقاً بالكتاب وبالسنة فيفتيه فيصبح فتوى هذا العالم مذهبًا لهذا المستفتي، هكذا كان الأمر في العهد الأول. وكذلك ينبغي أن يعود الأمر في كل زمان وفي كل مكان، ولكن هذا يحتاج إلى جهود جبارة وجبارة جدًا، لذلك فطالب العلم اليوم مضطر أن يدرس الفقه المذهبي، ولكن لا يجوز له أن يجعله دينًا أن يتعبد الله به ولو علم فيما بعد من زمن قريب أو بعيد أن بعض المسائل التي جاءت فيه خلاف الكتاب والسنة، ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يظل مقلدًا لمذهبه ما دام أنه تبين له أن الصواب ولو في بعض المسائل في مذهب غير مذهبه، هذا هو الطريق للابتداء في طريق العلم، أما هذا القفز الذي نراه من بعض الشباب المتحمسين حيث يدعون الاجتهاد وهم بعد ما وصلوا إلى مرتبة الاتباع التي هي مرتبة محاولة ترجيح قول على قول، ولذلك فخير الأمور الوسط، وحب الثناء غلط، فلا يجوز للمسلم أن يقنع بالتقليد ولو صار من كبار الشيوخ كما أنه لا يجوز للمبتدئ في طلب العلم أن يقفز قفزًا إلى مرتبة الاتباع وهو لا يستطيع الترجيح فضلًا عن أن يتمكن أن يجتهد ويعطي آراء في مسائل لم يسبق إليها. (فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٠٩: ٣٣)

стр. 2096

أيُّ المذاهب أفضل لطالب العلم ؟ مداخلة: أي المذاهب أفضل وأوصل لطلب العلم ... الشيخ: الشافعي وأحمد، لأنهما أقرب إلى السنة بكثير، أما أحمد لأنه أوسع اطلاعاً من كل الأئمة، وهذه حقيقة يعرفها كل من درس السنة، والشافعي مع أنه ملم بقسم كبير من السنة فهو أقوى من الإمام أحمد في معرفة اللغة العربية وآدابها، ثم بأصول الفقه وهو أول من وضع كتاباً في الأصول، وهو الكتاب المعروف باسم الرسالة، ولذلك يستعين طالب العلم بفقه هذا وحديث ذاك، فيجمع الخيرين من الرجلين، وقد ثبت عن الإمام الشافعي ﵀ وهذا من إنصاف الأئمة وفضلهم وخوفهم من ربهم، قال: يا أحمد! أنت أعلم بالحديث مني، فإذا جاءك الحديث صحيح فأعلمني به، سواء كان حجازياً أو شامياً أو مصرياً، ولعله ذكر بلاداً أخرى، وفي هذا نكتة أو إشارة ناعمة للإمام الشافعي إلى عدم تقليده لإمامه مالك إمام دار الهجرة، مالك كان يقدم الأحاديث الحجازية على كل أحاديث البلاد الأخرى، وله وجهة نظر في ذلك، على اعتبار أنه كان مقر نخبة الصحابة، حيث كان هناك الرسول ﵊ في المدينة، واستقر فيها كبار الصحابة، ومات من مات منهم فيها، أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، لكن معلوم تاريخياً أن كثيراً من الصحابة رحلوا إلى البلاد الأخرى، ونقلوا معهم ما كان

стр. 2097

في صدورهم من علم تلقوه من نبيهم ﵌، فلا ينبغي هدر هذا العلم الذي كان في صدورهم، لذلك قال الشافعي: أنت أعلم مني بالحديث. لماذا؟ لأن الشافعي أقام في مكة، ثم رحل إلى مصر، فاستفاد في مصر علماً جديداً لم يكن عليه من قبل، ولذلك صار له مذهبان قديم وحديث، ولمجرد أنه انتقل من إقليم إلى آخر اتسعت دائرة معلوماته وصار عنده مذهبين، فماذا يقول الإنسان بالنسبة للإمام أحمد الذي طاف البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً في سبيل جمع العلم من العلماء الذين رووه بالأسانيد عن الصحابة الذين كانوا يتفرقون في مختلف البلاد، بسبب الفتوحات الإسلامية. يا أحمد! إذا جاءك الحديث صحيحاً فأخبرني به فأنت أعلم به مني، سواء كان حجازياً أو شامياً أم مصرياً. لكن من حيث الاستنباط والفهم للنصوص والآيات الإمام الشافعي بشهادة كل من درس حياته هو أعلم من الإمام أحمد، لذلك ما يدرس الذي يريد أن يدرس مذهباً للقصد الذي سبق السؤال والجواب عنه فيختار مذهب الإمام الشافعي أو مذهب الإمام أحمد. زد إلى ذلك شيئاً آخر: أن الإمام الشافعي من حيث أتباعه له مزية لا توجد في أتباع الآخرين، أتباعه أكثر وأحرص على اتباع قاعدة الأئمة كلهم وهي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ففي الشافعية جماعة كثير جداً ظهروا من بين الشافعية بأنهم خالفوا الإمام الشافعي في كثير من المسائل، بينما لا تكاد ترى شخصاً من العلماء الذين جاءوا من بعد من الأحناف أو الموالك خالفوا أئمتهم اتباعاً منهم لنصهم الذي هو أصل: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

стр. 2098

فالذي يدرس المذهب الشافعي يستفيد من هذه الدراسات الجديدة التي وقعت من أتباع الإمام الشافعي وهم واضعون نصب أعينهم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ومزية أخرى وجد في الشافعية من أئمة الحديث أكثر بكثير من أئمة الحديث في المذهب الحنفي، الذين يشار إليهم بالبنان من الأحناف الذين عندهم علم الحديث قليلون جداً، بينما في الشافعية كثر، وتجد في الشافعية كتب تخريج أحاديث المذهب الشافعي، كتب، بينما لا تجد في المذهب الحنفي إلا كتاباً واحداً، وهو نصب الراية لأحاديث الهداية. مداخلة: الكتب هل فيه غير تلخيص الحبير من تخاريج كتب الشافعية؟ الشيخ: طبعاً فيه كتب كثيرة، التلخيص سبقه ابن الملقن وعندك تخريج الحافظ العراقي مثلاً في إحياء علوم الدين للغزالي، والزركشي، في كتب كثيرة تخريج لهم، كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة الأحاديث الضعيفة، الحقيقة هذه مزايا ترفع من شأن المذهب الشافعي، وتجعله في المقدمة لمن يريد أن يدرس مذهباً من المذاهب الأربعة. المذهب الحنفي له مزية تعجب ناساً آخرين: وهو أنه يستعمل الرأي كثيراً، وهذه الناحية تعجب العصريين اليوم، الذين يريدون أن يجعلوا الدين يتجاوب مع الرغبات والطلبات التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، فيعجبون بهذا المذهب أكثر من إعجابهم للمذاهب الأخرى، وبخاصة مذهب الإمام أحمد الذي يؤثر السنة على أي شيء آخر. (الهدى والنور / ٣٩ / .. : ٥٣: .. )

стр. 2099

حكم التقليد في التصحيح والتضعيف

стр. 2100

هل يجوز تقليد العلماء تصحيحا وتضعيفا ؟ مداخلة: هل يجوز لطالب العلم أن يقلد أحد علماء الحديث في تصحيحه وتضعيفه كالحافظ ابن حجر وغيره. الشيخ: لا فرق بين المسلم أن يقلد عالماً في الحديث أو يقلد عالماً في الفقه، كل من الأمرين جائز بل واجب بالنسبة للجاهل؛ لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. مداخلة: طالب العلم؟ الشيخ: اسمع يا أخي، اسمع لما ينتهي الجواب بعدين أنت ستقول ما عندك. ومع ذلك بتخليني أنا أقطع سلسلة بحثي ... أقول لك: طالب العلم عالم ستقول: لا. مداخلة: غير عالم. مداخلة: الرد أخذناه سلفاً ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهنا في الحقيقة يكمن خطأ الآن منتشر في هذا الزمان،

стр. 2101

يعني: طالب علم مجرد ما يشعر أنه فاق أباه أو جده؛ لأن أبوه وجده أميين ما يعرفوا شيء، هذا شوية صار ماذا؟ عالم هاه؟ مداخلة: جزاك الله خير! الشيخ: يتوهم أنه صار عالماً وهو لا يزال في ماذا؟ يقولوا عنه في الشام في الرقراق، تستعملوا أنتم هذه الكلمة؟ الرقراق المقصود أن ماء البحر بتعرف على الساحل .. عبارة عن سانتي، كل من فيه ... هو الرقراق هذا أول الماء، ... فهذا طالب العلم لا يزال في الرقراق يعني: لا يزال على طرف الساحل، العلم بحر وهو في أول الساحل، مع ذلك يُبتلى كثير من طلاب العلم اليوم بالعُجْب وبالغرور، بيرفعوا رأسهم هناك، ولسان حالهم كذلك يقول مثلما يقولوا عنا في دمشق: يا أرض اشتدي ما أحد عليك ادي، هذا غرور عجيب، بمجرد أنه فهم قليل. الخلاصة: نستمر في الإجابة: لا بد لكل مسلم من أن يُقَلِّد عالماً، لكن هذا التقليد -وهنا الشاهد في الجواب- لا يجوز أن يصبح ديناً، لا يجوز أن يصبح مذهباً، بمعنى: أنا أقلد هذا الرجل في علم الحديث، لكن في رجل ثاني هناك في علم الحديث، لماذا أنا ما أستفيد منه، لا أنا هذا شيخي، ما أتعرف على المشائخ كلهم، ويمكن يكونوا أعلم من شيخه المزعوم. كذلك في الفقه ما يأخذ الفقه إلا من هذا الشيخ، قد يكون هناك فقهاء أكثر

стр. 2102

منه، سواء من الماضين أو الأحياء الباقين، ما فيه فرق عندنا، فكما أنه لا يجوز للمسلم أن يقلد إماماً معيناً في الفقه. كذلك لا يجوز أن يقلد إماماً في الحديث، لكن كما يقول الإمام الشافعي في القياس، القياس ضرورة، وأنا أقول: التقليد ضرورة، لكن إذا تبين له سواء في الفقه أو في الحديث أن شيخه أخطأ في المسألة الفقهيه الفلانية بدليل أن الشيخ الآخر جاء بدليل ينقض القول تبع شيخه، حيئذ لا يجوز أن يتمسك بقول: شيخه، وإلا يكون أصابه ما أصاب اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]. نفس هذا الكلام الذي نقوله في الفقه نقوله أيضاً في الحديث، إذا تصورنا إنساناً في قرية ما فيه هناك غير شويخ، ما فيه عنده غيره، ماذا سيفعل؟ هذا الشويخ هذا أحسن منه هو؟ فهو يسأله يمكن ما يعرف شيء من الحديث بيضطر يسأله عن الحديث هذاك بقي هو ودينه وتقواه، إذا كان يخشى الله يقول: والله أنا ما عندي علم في الحديث، إذا كان متعلم كم مسالة فقهية بيجاوبه على حسب ما قرأ أحسن ما هذا الجاهل يفتي نفسه بنفسه، فإذا فرضنا أنه في هذيك القرية قليل، في عالم في الحديث ما فيه غيره، فهو لازم يقلده، لكن إذا الله جمعه بعالم آخر في علم الحديث تبين له أنه هذا أعلم من هذاك، ما يظل يتمسك بالأول لا، إذا ظل يتمسك في الأول في بعض أقواله والذي ما تبين له خطؤه هذا واجبه، لكن فيما تبين له خطؤه فيه لا يجوز يتمسك فيه، إذاً لا فرق في الفقه ولا في الحديث من حيث أنه يجب التقليد للضرورة ولكن لا يجوز يعني التقليد ديناً نتعبد به لا يخرج عنه قيد شعره. (الهدى والنور / ١٧٦/ ٣٦: ٢٦: ٠٠)

стр. 2103

باب منه مداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك بالنسبة إلى المسألة يتذرع فيها المقلدة في الرد على من يدعو إلى الكتاب والسنة والعناية بالحديث وهي قولهم: إن قبول تصحيح الحديث وتضعيفه من نفس الباب الذي يقبل فيه قول عالم في مسائل الفقه، فرد عليهم ذلك الصنعاني في رسالته المعروفة بإرشاد النقاد في التفريق بين قبول قول العالم في مسائل الفقه، وبين قبول قول المحدث في تصحيح الحديث وتضعيفه، بأن تصحيح الحديث وتضعيفه قبولٌ لخبر الواحد العدل الثقة الذي اتفق على قبوله، وأن تصحيح الحديث وتضعيفه هو مبني على وفرة المعلومات المتعلقة بالإسناد المعين حول الرجال وما شابهه، وأن الاختلاف في التصحيح والتضعيف هو مبني على الاختلاف في حصول هذه المعلومات أو عدمها، فهل هذا الكلام صحيح، وما قولكم فيمن أورد على ذلك في تصحيح الحديث وتضعيفه أن هناك نقاط قد يختلف نظر المحدث أو المصحح والمضعف فيها بناء على تعلقها بباب اجتهادي؟ الشيخ: يا أخي أنا أرى أن المشكلة ليست إنه الحديث قائم على الاتباع المأمورين به، وهذا يخالف التقليد المنهي عنه ليست هذه هي المشكلة؛ لأني أنا شخصياً لست مقتنعاً في ذات نفسي بهذا التفريق، أولاً كقناعة شخصية لا فرق عندي بين أن يتبع المسلم مجتهداً في قوله عن شيء ما هذا حرام وهذا

стр. 2104

التحريم بلا شك قام إما على آية، وإما على حديث صحيح عنده، وبين اتباعنا له أو تقليدنا إياه في قوله هذا الحديث الذي أنا بنيت عليه ذاك الحكم من التعليم هو حديث صحيح عندي، يعني أظن أن المسألة هنا إذا وجهناها في هذه الصورة من التفريق بين التقليد في الفقه والاتباع في الحديث لا ننجح في الجواب على الأقل أنا شخصياً، يعني أنا لست مقتنعاً بالفرق بين الأمرين، ولعل المثال السابق يوضح لكم ذلك، أي: حينما يقول المجتهد آلات المعازف حرام، نقول له ما الدليل، قال رسول الله ﵌: «ليكونن في أمتي أقوام» إلى آخره. فاتباعنا وأنا أراجح بين اتباع وبين تقليد؛ لأنه في النهاية بدنا نحط على أحد التعبيرين؛ لأن تسميتنا لاتباعنا لقول الإمام بالتحريم في أمر ما هو اتباع ليس تقليداً أو العكس نسميه تقليداً ليس اتباعاً، التسمية كما هو لا يخفاكم في اعتقادي جميعاً لا يغير من حقائق المسميات صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً نحن إذا اتبعنا أمر الله سواء في التصحيح للحديث أو التضعيف أو في التحريم والتحليل، فنحن اتبعنا أمر الله فسموه ما شئتم تقليداً أو اتباعاً، أنا أقول هذا وأنا من أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد والاتباع والتقليد؛ حتى ما يذهب عن بالكم أنني مع أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، لكن الآن نحن في مناقشة جزئية طرح السؤال حولها آنفاً، فأنا لا أريد أن ندير البحث، هل أنا إذا اتبعت الإمام البخاري في تصحيحه لحديث ما أو تضعيفه لحديث آخر هذا اتباع أم تقليد، ما يهمنا هذا

стр. 2105

الآن، إنما يهمنا هل يجب علي أنا، وأنا لست عالماً بالتصحيح والتضعيف، هل يجب علي أن أحكم عقلي ورأيي فضلاً عن هواي أن أصحح وأضعف بجهدي أم علي أن اتبع هذا العالم، ما قال قلت، قال صح قلت صح، قال ضعف قلت ضعف، كذلك بالمقابل إذا قال الإمام الشافعي أو غيره من الأئمة هذا حرام، أو هذا جائز فأنا تبنيت قوله، لست الآن في صدد التحقيق إنه هذا التبني هو اتباع أم تقليد؟ لكن لا أظن أن هناك خلافاً في أن هذا الحكم لا خلاف فيه، أي: أني أنا باعتباري لست عالماً وإنما أنا مخاطب بمثل قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وأنا سألت عالماً هذا حلال أم حرام، قال لي حرام، فتبنيته لا أقول الآن اتبعته، ولا أقول الآن قلدته، لأنه الآن لا نريد أن نخوض في هذه القضية بالذات، فهل أنا اتبعت الشرع في هذه الحالة أم لا؟ لا شك أن الجواب نعم. فعلت ما يجب علي؛ لأني أئتمرت بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] إمام بخاري أو مسلم سألت عن حديثه قال صحيح فاتبعته، وقال في حديث آخر ضعيف فتبنيته ... ندخل في صميم الجواب ودون العدول إلى التفريق بين الاتباع والتقليد، فهذا لعله يأتي البحث فيه قريباً إن شاء الله، إذا كان كل ممن تبنى قول الإمام المصحح والمضعف، قول الإمام المحدث المصحح أو المضعف ومن تبنى قول الإمام المحرم أو المحلل وهو جاهل يكون قد نفذ الحكم الشرعي، نحن نسأل الآن أولئك الذين أوردوا هذا السؤال، هل أنتم معنا في أن الواجب على كل مسلم غير عالم أن يتبع الفقيه في فقهه والمحدث في حديثه أم لا؟
следующие страницы →