← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فمن استحل الربا قلباً وقالباً فهو كافر مرتد عن دينه وقس على ذلك كل المعاصي التي سردتها أنا والمعصية التي أنت تدندن في السؤال حولها وهو الحكم بغير ما أنزل الله فمن كان يحكم بغير ما أنزل الله ليس فقط من الحكام الرؤوس بل والذين أيضاً تحت أيديهم من القضاة من المفوضين كمدير البنك ومن دونه كلهم يشتركون في ارتكاب إثم الربا لكن هل يكفرون؟ الجواب سبق من استحل فعله بقلبه فهو كافر كذلك نقول على رئيس الدولة الذي يحكم بالقوانين الوضعية ومن دونه ممن ينفذها كل ذلك إثم ومخالفة صريحة للشرع لكن هل هو كفر بواح وصريح الجواب كل من استحل من هؤلاء الأفراد من الرئيس إلى أصغر مرؤوس من استحل هذا الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو قد ارتد عن دينه هذا جواب سؤالك رقم واحد والرقم الثاني ما هو. مداخلة: وإن كان كذلك فما حكم منابذتهم بالسيف من قبل أهل القوة والمنعة مثل الجيش؟ الشيخ: مثل الجيش هذا السؤال في ظني يسلم على بالتعبير السوري طبعاً يسلم على سؤال صدر آنفاً حول العملة الورقية هذا سؤال يتعلق بالخيال كيف تتصور جيشاً يستطيع أن يخرج على الحكم بغير ما أنزل الله وهو جزء من هذا الحكم هذا خيال ولذلك لا تكن خيالياً كن واقعياً ما هو السؤال الثالث؟ مداخلة: وما هو حكم من يطبق هذه الأنظمة الوضعية الكافرة؟ الشيخ: سبق الجواب. (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٩: ٢٧: ٠٠) (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٨: ٣١: ٠٠)

стр. 2172

حكم من يفرق بين الشريعة والعقيدة مداخلة: ما حكم من يُفَرِّق بين الشريعة والعقيدة، الشريعة كنظام والعقيدة كإيمان بالله خالقاً رازقاً؟ الشيخ: عفواً أريد أن أفهم ماذا يريد من التفريق هذا؟ مداخلة: يقول إن التشريع موكول لبني آدم بحيث ينظموهم بحسب ظروفهم وبحسب معاشهم، ولكن العقيدة لا تتغير فنحن نؤمن بالله خالقاً رازقاً ولكن الشريعة يعني: من باب الفقه ومن باب التشريع. الشيخ: يعني: الشريعة تتغير؟ مداخلة: نعم. يقصد هكذا. الشيخ: طبعاً هذا لا يجوز هذا كفر؛ لأن الله حينما قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: من لم يحكم، ما قال من لم يعتقد. وعلى كل حال مثل هذا التقسيم نقول: هذا اصطلاح عقيدة وشريعة كما لو قلنا معاملات وأخلاق، ما فيه مانع من هذا التقسيم لكن بشرط أن نجعل ذلك كله هو دين الإسلام، فما جاء في دين الإسلام وجب تبنيه سواء كان عقيدة أو كان شريعة وحكماً أو كان سلوكاً أو معاملة، كل هذا إسلام، فربنا عز وجل

стр. 2173

يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، فإذا كان المقصود من هذا التفريق هو تحقيق كلمة نصرانية: الدين لله والوطن للجميع فيفيء أن هذا هو الضلال المبين. (الهدى والنور / ٣٥٣/ ٣٥: ٣٦: ٠٠).

стр. 2174

حكم الخروج على الحكام

стр. 2175

حكم الخروج على الحاكم السائل: أخونا قال إن الحكام الآن يحكمون بغير ما أنزل الله والخروج عليهم شرعا ولماذا لا نبايع، باختصار هاتين الكلمتين يعني نرجو أن تعلق عليهما وجزاك الله خير. الشيخ: الخروج على الحكام منه ما هو جائز ومن هو ما هو غير جائز أظن هذا التقسيم يا أبو محمد تعرفه. مداخلة: لا أعرفه. الشيخ: جزاك الله خير الخروج الجائز هو الذي أباحه الرسول ﵇ بشرط أن نرى كفرا بواحا عكسه فلا نقاتلهم، قال لا ما صلوا وفي رواية ما لم تروا كفرا بواحاً، فإذن الخروج على الحكام ينقسم إلى قسمين جائز وغير جائز، غير الجائز هو إذا كان هناك حكام ظلمة يظلمون أنفسهم بانحرافهم عن كتاب ربهم الذين ظلموا أنفسهم بانحرافهم عن الحكم بما أنزل الله قليلا أو كثيرا ثم ظلموا شعوبهم بعدم تحكيمهم بالشرع قليلا أو كثيراً، فإذا لم يوجد الكفر البواح لم يجز الخروج إذا وجد الكفر البواح وجب الخروج أو على الأقل جاز الخروج، الآن هل يستطيع فرد لنقل هو أبو محمد المتحمس للمبايعة هل يستطيع أن يخرج على الدولة التي يجوز الخروج عليها لأنها وقعت في الكفر الصريح هل يتمكن من الخروج.

стр. 2176

مداخلة: نعم أنا خارج عنهم وكافر بدينهم إن شاء الله ومؤمن بدين محمد. الشيخ: سارت مشرقة وسِرْتَ مغربا الله، يهديك يا أبو محمد الخروج الذي نحن نتكلم (انقطاع) وليس بالنسبة للعاجز، الخروج الجائز على الحاكم الكافر إنما يجب على المستطيع للخروج أما من كان غير مستطيع سواء كان فردا أو فردين أو جماعة فهؤلاء لا يجب عليهم الخروج أولا، بل لا يجوز لهم الخروج ثانياً، لأنهم يلقون بأنفسهم للتهلكة، وما وقع في العالم الإسلامي في برهة القرن هذا الجديد الهجري يكفي عبرة إلى أن أي خروج على الحكام لم تتخذ له عدته إنما عاقبة أمره خسرانا مبينا، ولذلك فلا تفكر فقط بوجوب مبايعة خليفة للمسلمين إنما فكر في الطرق، ولا تفكر في الخروج على الحاكم الكافر وإنما فكر في طريق الخروج والاستعداد لهذا الخروج وهذا الاستعداد له قسمان معنوي وهو ما كنينا عنه بالتصفية ومادي وهو ما يدخل في مفهوم التربية فحينما يقوم المسلمون بهذه التصفية والتربية فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. (الهدى والنور/٧٨٨/ ٢٠: ٤٠: ٠٠)

стр. 2177

باب منه مداخلة: شيخ يوجد سؤال: أحد الإخوة هو من طلبة العلم إن شاء الله ﵎ ونرى فيه الخير الكثير، ولكن تكلم بمسألة هي: قال في قضية الحاكم الفاسق، فقال: قبل أن أتكلم بهذه المسألة سبق الكلام بشيء فقال الخروج على الحكام لا يأتي إلا بشر، منذ يعني: عهد الدولة الأموية ومن بعده يقول هذا الخروج ما أتى على الأمة إلا بشر مستطير، ولكن إذا هذا الحاكم يعني: خُلع من قبل أهل الحل والعقد وكان فاسقاً وأوتي بخير منه ولو كان بمفسدة قليلة، طبعاً يرعى المفسدة يعني: هل كانت كبيرة أو صغيرة أو كذا، فإذا كانت مفسدة قليلة جداً وقتل فيها شخص أو شخصين أو ثلاثة، فهل هذا الرجل - وقال هذا الكلام بمجلس خاص - هل يشنع بهذا الرجل ويتكلم عليه ويهجر ويحذر منه؟ الشيخ: أنا أرى بارك الله فيك قبل الإجابة عن بيت القصيد كما يقال من هذا السؤال وهو: هل يهجر قائل هذا الكلام؟ أو يحذر منه، قبل الإجابة عن هذا أقول: طرق مثل هذا الموضوع في هذا الزمان هو كما يقولون اليوم غير ذي موضوع؛ لأنه أولاً لا يوجد عندك أهل حل وعقد، أين هؤلاء؟ ! فطرح مسألة قائمة على وجود طائفة من أهل العلم إذا قالوا يسمع لقولهم وإذا أمروا يُنَفَّذ أمرهم هذا مع الأسف غير موجود اليوم في العالم الإسلامي، فلذلك لا ينبغي

стр. 2178

لطلاب العلم أن يثيروا مثل هذه المسائل النظرية غير العملية لأنها أولاً. مداخلة: بل خيالية. الشيخ: وسيأتي في تمام الجواب إن شاء الله، النظرية هذه لأنها تخالف منهج السلف الذين كان أحدهم إذا سئل عن مسألة لا يبادر إلى الإجابة عليها إلا أن يقول هل وقع ذلك؟ فإن قال: نعم أجاب وإلا قال: انتظر حتى تقع وستجد من يفتيك. فمن منهج السلف الصالح ألا يبحثوا المسائل النظرية أو كما قال الأستاذ هنا الخيالية، لكن أريد أن أقول: هناك مسائل قد تكون إثارتها من هذا الباب يعني: خيالية أو نظرية محضة، لكن لا يترتب من ورائها أي مفسدة سوى أن ذلك من باب نافلة العلم بل من الترف في العلم، كما هو معروف عن كثير من علماء الحنفية القدامى الذي كانوا يفترضون أموراً خيالية نظرية ولا يمكن أن تتحقق، وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جداً، كمثل مثلاً: رجل مات وخلف سبعين جد أين سبعين جد؟ فكل جد ماذا يرث؟ خيال في خيال! بعض الشافعية سبقوا جماعات الحنفية في الخيال ويعني: أسرفوا فيه بل يعني: سلكوا سبيلاً لا ينبغي أن يتلفظ به فقال قائلهم مثلاً: لو أن رجلاً جامع زوجته فانفلق عضوه فلقين فلق منه دخل والآخر لم يدخل هل يجب عليه غسل الجنابة أم لا؟ بحث في هذه الأمور كما ترى يعني، لكن لا تترتب عليها مفسدة. أما ما جاء السؤال عنه هذا يترتب من ورائه مفاسد يترتب من ورائها إثارة الفتن بين المسلمين ومن يحكمونهم وبحكم غير الذي شرعه الله ،

стр. 2179

ونحن كما يقال ما فينا الآن من المخالفات التي نشكو منها من الحكام يكفينا ما نحن بحاجة الآن أن نضيف إلى هذه الأمور التي نتكلم فيها بحق أن نثير الحكام بأن نتحدث أنه إذا كان هناك حاكم فاسق ولكن الخروج عليه قد يتحقق المصلحة بأقل مفسده من هذا الكلام! إذا رأى ذلك أهل العلم .. أهل الحل والعقد أين هؤلاء؟ لذلك أنا أقول: أكثر من هذا أنا أقول: الخروج المنصوص عليه في السنة كما تعلمون حيث قال: ما لم تروا كفراً بواحاً، فإذا رأينا الكفر البواح أيضاً بهذا الحديث يجوز لنا الخروج، مع ذلك هذا الخروج الذي أباحه الرسول ﵇ في هذا الحديث خاطب أمة الإسلام أي: التي تتمكن من القيام بواجب الخروج، فنحن الآن نتساءل هل هناك أمة مسلمة تستطيع أن تخرج على حاكم من حكام المسلمين وتطيح به ليحلوا محله حاكماً يحكم بما أنزل الله؟ مع الأسف هذا غير موجود؛ لأن الأمة متفرقة على نفسها أشد التفرق والتفرق كما تعلمون ضعف: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم ٣١ - ٣٢] والآيات معروفة التي تنص على أن التفرق هو فشل وضعف وإلى آخره. هذا في الحاكم الذي يعني: ذر قرنه بالكفر لا يجوز الخروج عليه إلا مع التمكن من الخروج عليه والاستفادة من هذا الخروج، أما الحاكم الفاسق فهذا لا يجوز الخوض فيه إطلاقاً؛ لأنه يخالف أولاً الحديث أنه لا يجيز إلا إذا رأينا الكفر الصريح. بعد هذه التوصية والمقدمة أقول: ذاك الشخص أو طالب العلم كما

стр. 2180

وصفت إذا قال مثل هذا الكلام، فأنا لا أرى مجرد مثل هذا الكلام أنه يجوز مقاطعته؛ لأن سبيل المقاطعة في هذا الزمان كالخروج تماماً لا يفيده؛ لأنه لا يوجد فينا واحد إلا له كلمة .. له زلة .. له خطيئة، فإذا ما رأينا من كل إنسان خطأ هفوة قاطعناه زدنا تفرقاً على تفرق، لكن إذا كنا لا نرى مقاطعته فينبغي أن نبين خطأه حتى لا يغتر بكلامه من ليس عنده علم من عامة الناس. فهذا جوابي وهو باختصار المقاطعة غير واردة، نحن نقول: اليوم هناك ناس ينبغي مقاطعتهم من الفساق والفجار وإلى آخره، مع ذلك لو أعلنت المقاطعة هم قاطعوك، كما يقول ذلك المثل السوري: أن رجل كان لا يصلي وتاب وقرر أن يصلي، ذهب للمسجد لأول مرة وجده مسكر، قال: أنت مسكر وأنا مبطل، فلو أردنا نحن نقاطع كل هؤلاء الذين يستحقون المقاطعة ليسوا سائلين عنا، لأن غير الصالحين هم الأغلبية الغالبة، متى تكون المقاطعة مشروعة؟ كما فعل الرسول ﵇ بالنسبة للثلاثة الذين خلفوا، المجتمع إسلامي كلهم يتمسكون إذا صدر أمر من الرسول لزوجة أحدهم اذهبي إلى بيت أهلك واتركيه، اليوم لو فعلت اليوم مع الزوجة التي تشتكيك وهذا يقع معي ومع الأستاذ: زوجي يسكر .. زوجي لا يصلي .. زوجي كذا وكذا، تجمع تسع وتسعين مصيبة، نقول لها: هذا لا يجوز أنت تبقي تحت عصمته، وهذا رجل فاسق وعلى قول بعض العلماء كافر، تعود تقول لك والأولاد ماذا نفعل بهم؟ لماذا تسألي، لماذا تسألي ما دام معك هم الأولاد! قصدي: أن الأحكام الشرعية اليوم لا يوجد عندنا مجتمع يطبقها، فإذا قيل للناس: فلان يجب مقاطعته، لماذا؟ تأديباً له، من الذي سيتجاوب معك؟

стр. 2181

لذلك سلاح المقاطعة اليوم غير ماضي مع الفساق والفجار، فمن باب أولى أن لا يقاطع بعضنا بعضاً لمجرد هفوة أو خطأ صدر منه من الناحية العلمية، لكن من جهة أخرى لا يجوز السكوت على هذا الخطأ وبخاصة إذا كان يترتب من ورائه مفسدة اجتماعية، هذا ما عندي والله أعلم. مداخلة: جزاك الله خير شيخنا! ... السؤال الذي يطرحه أيضاً ... هو يعني: نفس السؤال يرد بعضه بعضاً، عندنا من يتكلم يقول أهل الحل والعقد، أهل الحل والعقد لا يوجدون إلا في مجتمع إسلامي صرف، يعني: هم الذين يقررون وهم الذين يبدؤون وهم الذين ينتهون، ولذلك الحقيقة عندما نقول: أهل الحل والعقد تظل مسألة تتعلق بالزمان الذي يوجد فيه أهل الحل والعقد. الشيخ: لا يوجد يا سيدي اليوم أهل عقد. مداخلة: كل المسلمين اليوم أهل حل وعقد، كل المسلمين. مداخلة: يا شيخ الآن الخروج على .. إجماع الأمة على ذلك عدم الخروج على الحاكم الفاسق، إجماع بذلك؟ الشيخ: الخروج على الحاكم الفاسق؟ مداخلة: عدم الخروج على الحاكم الفاسق؟ الشيخ: لا تؤاخذني، أريد أن أصارحك يعني. مداخلة: الله يبارك فيك أنا أنقل كلام الله يبارك فيك فقط. الشيخ: جزآك الله خير، وهذا أهون علي.

стр. 2182

مداخلة: أحسن الله إليك ... الكلام. الشيخ: وإليك: يا أخي! حديثنا السابق عن الرسول يكفينا، هو مقيد أن الخروج لا يجوز إلا بشرط الكفر الصريح، ما معنى حينئذٍ الفاسق يجوز الخروج أو لا؟ ما معنى إجماع أو لا يوجد إجماع؟ سأقول لك لا يوجد إجماع، طيب! أي مسألة فيها إجماع والله يقول وأنت تقول عن الرجل طالب علم، فهو يقرأ معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] طيب! اختلف العلماء في مئات الألوف من المسائل، هل نخلص من المشكلة أنه يوجد إجماع أو لا يوجد إجماع؟ فإذا كان الجواب لا يوجد إجماع خلصنا؟ أو لجأنا إلى قوله تعالى. مداخلة: قوله تعالى نعم. الشيخ: إذاً لماذا يطرح هذا السؤال؟ ذاك السائل لماذا يطرح؟ ما دام هو أمام الحديث: «ما لم تروا كفراً بواحاً» أنا لا يهمني كثيراً فهم المسألة من جهة الإجماع؛ لأن الإجماع فيه أقاويل كثيرة وكثيرة جداً، ما هو الإجماع الذي تقوم به الحجة؟ هل هو إجماع الأمة بكل طبقاتها من علماء .. من طلاب علم .. من عامة المسلمين، أم الإجماع هو إجماع خاصة المسلمين وعلمائهم أم، أم إلى آخره، هو إجماع أهل المدينة أو إجماع أهل الكوفة وإلا إلى آخره، الله يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. أنا أعتقد أن طالب العلم الذي يتساءل في أي مسألة عليها إجماع أم لا؟

стр. 2183

هذا لم يقتنع بدلالة الآية المذكورة آنفاً: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لأني أنا سأعكس السؤال وأجعله على الصورة التالية: فأنا أتساءل وأقول: هل من سبيل المؤمنين أن رجلاً نصب نفسه بقوة السلاح حاكماً على المسلمين، هل يجوز الخروج على هذا الخارج والذي نصب نفسه حاكماً على المسلمين؟ الذي نعرفه في كل هذه القرون أن العلماء يفتون بلا لا يجوز، لماذا؟ للمحافظة على دماء المسلمين من الفريقين الذين مع الخارجي والذين يريدون أن يخرجوا على هذا الخارجي. فسبيل المؤمنين هو عدم الخروج للمحافظة على دماء المسلمين، ثم أعود إلى نفس السؤال السابق أنه إذا كان الخروج على الحاكم الفاسق برأي أهل الحل والعقد يتطلب إراقة قليل من الدماء كيف ينضبط هذا القليل؟ وهل هذه من الأمور المادية التي يمكن الإنسان أن يقننها؟ أو هذه أمور فوضوية محضة لا إذا فتح باب القتال بين فريقين لا تعرف منتهى هذا القتال إلى آخره، لذلك فالمسألة أولاً: فيها مخالفة للنص الصريح للحديث السابق ذكره: «ما لم تروا كفراً بواحاً» وثانياً: لا يمكن ضبط المفسدة القليلة حينما يثار القتال بين طائفتين من المسلمين. مداخلة: هنا يا شيخنا يرد شيء. الشيخ: تفضل! مداخلة: يقسمون الخروج بالثورة إلى قسمين: فيقولون ثورة بيضاء، وثورة حمراء، الثورة البيضاء: التي لا تراق فيها

стр. 2184

الدماء، والثورة الحمراء: التي تسفك فيها الدماء، وكأن القياس هذا قياس منضبط في كل مكان وفي كل زمان، ثم لنا من الواقع عندما خالفنا عن الفقه الصحيح في هذه المسألة بالذات لنا من الواقع الذي يؤسف جداً جداً، أن الخروج لا يحدث الآن على من يخرج عن الحاكم وإنما الذين خرجوا عن الحكام صار كل منهم يريد الخروج على الآخر، ولا أدل على ذلك من الواقع الذي يعيشه الأفغانيون الآن كل يوم تسفك مئات بل ألوف من الأرواح تزهق ودماء تسال على أرض الأفغان. ثم شيء آخر: هذا سوء الفهم أدى أيضاً إلى أن توجد في نفوس هؤلاء الخارجين بعضهم على بعض أن يوجد حب السيطرة وحب التملك والاستيلاء على الكرسي أن الضعيف منهم أو القوي إذا أراد أن يستنصر على أخيه لا يستنصر إلا بمن هو خارج على الملة لا على الحاكم ... فقط. الشيخ: نعم. مداخلة: كما هو أيضاً واقع في أفغانستان، هذه الصور مأساوية رهيبة، ولذلك جواب شيخنا جزاه الله خيراً في هذه المسألة نعتقد أنه هو الفصل في هذا وجزاه الله خيراً. الشيخ: أنا أرى من تمام نصح ذلك الشخص الذي أشرت إليه، أن يعلم أو على الأقل يذكر إن كان قد علم من قبل أن الإصلاح اليوم لا يبدأ بالثورة وبالخروج على الحاكم الكافر فضلاً بالخروج على الحاكم الفاسق، وإنما الإصلاح يبدأ كما نقول نحن دائماً وأبداً من عشرات السنين: بالتصفية

стр. 2185

والتربية. فإن كان الرجل معنا في هذا المنهج فيذكر بهذا ويكفي، وإن كان ليس معنا فينبغي أن يعلم وأن نفهم منه كيف يريد وبمن يريد أن يخرج ... ، أكثر المسلمين جهلة وأكثر المسلمين الذين يعلمون بعض الأحكام الشرعية هم يخالفونها، فنسائهم كاسيات عاريات، معاملاتهم مخالفة لأحكام الشريعة في كثير من نواحيها إلى آخره، ونحن جميعاً نعتقد بأن نصر الله لعباده المؤمنين مشروط بكلمة واحدة: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ونصر الله إنما يكون أولاً: بالعلم ثانياً: بالعمل، والعلم اليوم كما تعلمون جميعاً فيه انحراف كبير جداً أن العلم الذي كان عليه السلف الصالح، ولذلك ففي الحديث الذي تعرفونه الذي مطلعه: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر» إلى آخره «سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم». الدين اليوم له مفاهيم عديدة جداً وليس فقط في الفروع بل وكما يقولون في الأصول، ليس فقط في الأحكام بل وفي العقائد، فأنتم تعرفوا اليوم أكثر المسلمين إما أشاعرة أو ماتريدية، أبهؤلاء ينتصر الإسلام؟ إذاً: لا بد من التصفية والتربية، «سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» أي: بالمفهوم الصحيح، فإذاً يجب أن نبدأ بتفهيم الناس هذا الإسلام بالمفهوم الصحيح وتربيتهم على ذلك: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤ - ٥] أما غير هذا السبيل لا يمكن أبداً أن يعود إلى المسلمين عزهم ومجدهم. مداخلة: هو في بداية كلامه بين أن هذا الأمر لا يأتي بخير على هذه الأمة،

стр. 2186

ولكن إن توفر ذلك الأمر فلا بأس، إن توفر هذا الأمر. الشيخ: هل يتوفر؟ مداخلة: قال إذا توفر هذا الأمر، وهذا بعيد جداً يقول. الشيخ: لا ينبغي، ما الفائدة من البحث؟ يكون ... بعيد. مداخلة: قالها كلمة ثم أصبح ما أصبح على هذا الرجل من التشنيع وكلام وهجر وما إلى ذلك، وإنما قال هذا يعني: هذا الأمر لا يأتي بخير، ولكن إذا توفرت هذه الشروط: عدم المفسدة وأهل حل وعقد وما إلى ذلك، نقول فلا بأس بذلك، ولكن هذا لا يتوفر ثم أخذ يشنع به ويتكلم عليه من هذا الباب. الشيخ: على كل حال يا أخي يجب أن ينصح الرجل، يكفينا ما فينا، يجب أن نبحث الأمور الواقعية ونعالجها ونعلم الناس إياها ونربي أنفسنا عليها، أما الأمور هذه النظرية والخيالية لا يجوز إثارتها، يكفي النتيجة هذه ما هي النتيجة؟ أن الرجل قوطع، إذاً: هو سببه أنه أثار هذه المشكلة. شقرة: سببه الجهل الذي نريد معالجته، حتى يعني: تأييداً لكلام شيخنا حفظه الله، الأحكام الشرعية حين كانت تنزل على النبي ﵌ بالوحي ما كانت تنزل لتعالج أشياء مستقبلية غير منظورة وغير واقعية، وإنما كانت تعالج الأشياء الواقعية، ولذلك الرسول ﵊ في كثير من السؤالات كان يتوقف ولا يجيب حتى يأتيه الوحي، وهذه وقائع ليست واقعة واحدة وقائع كثيرة، فمن هنا .. حتى أسلوب الدعوة الإسلامية الصحيح يجب أن يعتمد هذه الطريقة ولا يخالف عنها إطلاقاً، فعندما نقول مثل ما ذكر شيخنا

стр. 2187

أيضاً أنه كان العالم إذا سئل في مسألة فيقول: هل وقعت؟ فإذا وقعت أجابهم وإلا قال: انتظروا حتى تقع وهذا هو الصحيح والسليم. ومن هنا يعني إخواننا في كل أنحاء العالم الإسلامي أنا أقول: يعانون من فراغ كبير هذا الفراغ هو الذي أوقعهم في تخيل الأشياء قبل وقوعها، وبناء بعض الأحكام والتصورات فعلى تخيل هذه الأشياء، يتصور الشيء أنه وقع ثم يصدر حكمه في الواقع، يعني آخر ما .. الآن الأخ سليمان أظن سيطلعني على مسألة يقول إن الشيخ الغزالي في هذا محمد الغزالي يقول: أفتى بأنه لا يجوز زيارة المسجد الأقصى الآن، لماذا؟ قال: لأنه يعتبر تأييداً لدولة اليهود يعتبر تأيد لدولة اليهود. الشيخ: الله أكبر! مداخلة: انظر التناقض الآن بين الفتيا وبين الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي كله، المسلمون هناك في فلسطين وفي كل أرض من أرض الإسلام يقولون بأن طبعاً المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين وأنه يزار كما يزار المسجد النبوي والمسجد الحرام، فما الذي يحمله على أن يفتي بهذه الفتيا .. ما الذي يحمله على ذلك؟ فأنا أقول بأنه هذه الفتيا معكوسة تماماً. وعندما شيخنا أصدر فتياه في قضية الهجرة المقيدة بتقييدات كثيرة جداً، وأن الهجرة ينبغي أن تكون في داخل أرض فلسطين ثم إذا لم تسع الإنسان المسلم أرض فلسطين ليقيم شريعة الله ويتمكن من إحياء دينه يخرج

стр. 2188

إلى خارج أرض فلسطين قامت الدنيا ولم تقعد، فالآن ماذا يقول المسلمون الآن في هذه الفتيا .. فتيأ محمد الغزالي، أيها أخطر أن يخرج مسلم يهاب جناية في دينه أم أن يمتنع المسلمون عن زيارة المسجد الأقصى الذي شرع الله زيارته على لسان نبيه ﵌: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد» يقول: عجيب تأييد دولة اليهود، زيارة الأقصى فيها تأييد .. ومن الذي يزور الأقصى إلا من يتمكن أن يدخل إلى أرض فلسطين وليس كل مسلم يستطيع أن يدخل إلى أرض فلسطين. أهل فلسطين الذين هاجروا منها وخرجوا في ثمانية وأربعين وسبعة وستين لا يستطيعون الآن أن يدخلوا أرض فلسطين إلا بالحصول على إذن من السلطات اليهودية، إذاً: أين التأييد لليهود في هذه الفتيا التي إذا زار المسلم فيها يكون مؤيداً لليهود. الشيخ: الله المستعان. (الهدى والنور / ٧٩٩/ ٥٧: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور / ٧٩٩/ ٠٠: ١٣: ٠٠) باب منه روي عن النبي ﵌ من حديث ثوبان أنه قال: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم عن عواتقكم، فأبيدوا خضراءهم».

стр. 2189

قال الإمام: ضعيف. ثم نقل كلام الإمام أحمد مقررا له فقال: وقال الخلال: «قال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال: الأحاديث خلاف هذا، قال النبي ﵌: «اسمع وأطع، ولولعبد مجدع»، وقال: «السمع والطاعة في عسرك ويسرك وأثرة عليك»، فالذي يروى عن النبي ﵌ من الأحاديث خلاف حديث ثوبان، وما أدري ما وجهه؟ ». ثم قال الخلال: «عن مهنأ قال: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس يصح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. وسألته عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني عن أبي فزارة عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت: قال رسول الله ﵌: مثل حديث ثوبان .. فقال: ليس يصح، هو منكر». «الضعيفة» (٤/ ١٤٧).

стр. 2190

باب منه الملقي: التطبيق. الشيخ: أيش؟ الملقي: تطبيق إعلان الشريعة الإسلامية. الشيخ: آه. تطبيق الشريعة الإسلامية. الملقي: آه تطبيقها. مداخلة: تطبيق ... جزئي ما كلي، يعني طبقوا الشريعة الإسلامية في ... الشيخ: يا جماعة ما نريد أن ندور كما يقال في حلقة مفرغة. الملقي: لا، هذه مقدمة للسؤال يا شيخ. الشيخ: خير إن شاء الله، تفضل. الملقي: فالتطبيق الجزئي الذي طبقوه بالنسبة لنا نحن، نعلم أنه هذا ما حق، حتى التطبيق الجزئي مثلاً في الحجاب طبقوا ليس شرعي حجاب ليس شرعي. الشيخ: نعم.

стр. 2191

الملقي: إنما حجاب مظهر حجاب وليس فيه أي من الصفات الشرعية التي في الكتاب والسنة. الشيخ: طيب. الملقي: فبرضوا في الغناء وفي أشياء أخرى كثيرة من التطبيقات الجزئية فإذا خرجنا أو إذا كان في إخوان مقتنعين بهذا الخروج بحكم أنه هذه الدولة يعني إعلان وليس شيء آخر، يعني قد يكون تقرب إلى إيران ... كذا، أو إعلان لكذا وكذا، ففي فصائل جهادية موجودة داخل تتوقف في الآراء مثلاً بين مثلاً آراء الشيخ في مسألة عدم الخروج، فهل الشيخ يدينا فكرة أوسع في هذا المجال. الشيخ: لا هه لا أوسع مما سبق يا أخي بارك الله فيك. افترض أن هؤلاء الحكام كفار، ماذا تفعل؟ سبق الجواب، ينبغي كشعب مسلم أن يهيئ نفسه ليتولى الحكم بالإسلام، أما الخروج على هؤلاء فسيعود بالضرر على المسلمين أنفسهم كما هو واقع ومشاهد في كثير من بلاد الإسلام، فلماذا أنت يعني تضرب بعض الأمثلة وتقول: ظاهراً يعني يقولون بالحجاب لكن ليس هو الحجاب الشرعي، افترض أنهم فعلوا كما فعل لا سمح الله أتاتورك بزمانه حيث أعلن بأنه الإسلام لا يصلح لتطبيقه في هذا الزمان، ماذا يفعل الشعب يخرج؟ الملقي: يخرج. الشيخ: ولو كان غير مستطيع، ولو كان لم يتخذ العدة.

стр. 2192

الملقي: ممن استطاع، ممن يستطيع أنه يخرج يعني من الشعب. الشيخ: إه، هنا بقى البحث فيمن يستطيع، فمن كان يستطيع واتخذ أسباب الاستطاعة المعنوية والمادية هذا هو واجبه، لكن أنت لما تقول: فيمن، أظنك لم تستوعب الموضوع جيداً، ليس فقط في بلد غير بلدك، بل ولا في بلدك، هل هناك مسلمون على عقيدة واحدة وعلى تربية واحدة كأنهم جسد واحد يخرجون على الحاكم الكافر، تعتقد هذا موجود اليوم؟ كيف إذاً تقول يوجد؟ مداخلة: هذا شيخنا بيكون هما مخططين بعدما يخرجوا على الحاكم وينتهوا منه يخططوا في بعضهم البعض. الشيخ: الله المستعان. مداخلة: إذا وجدت هذه الطائفة يا شيخ. الشيخ: نعم. الملقي: إذا وجدت هذه الطائفة في زمن من الأزمان فهل يخرجوا على الحاكم وإن كان كفره كفر دون كفر. الشيخ: أنت الله يهديك الله يهديك ويهدينا معكم جميعاً، تكرار على النظام العسكري مكان رايح، هذه الأسئلة كلها سبق الجواب عنها يا أخي، إذا كان هناك كفر بواح وجب الخروج عند الاستطاعة، أفهمنا هذه النقطة؟ مداخلة: بدنا نكمل هذه بس يا شيخ. أليس التمكين أمراً كونياً قدرياً من الله ؟

стр. 2193

الشيخ: ، أليس التمكين للأرض؟ الملقي: أي التمكين للأرض. الشيخ: إيه. الملقي: قدرياً شرعياً بالنسبة للمسلم. الشيخ: إيه. الملقي: أريد أن أصل إلى ماذا؟ إلى أن المسلمين إذا وصلوا إلى مرحلة من الصلاح والاستقامة فإن التمكين تلقائي يحصل من الله . الشيخ: لا بد، سنة الله في خلقه. الملقي: سنة الله في خلقه. الشيخ: معلوم. الملقي: نعم. الشيخ: الحديث الذي في مستدرك الحاكم. الملقي: نعم ... الشيخ: الحديث الذي في مستدرك الحاكم الذي يقول لا إله إلا الله لا إله إلا الله. «بَشَّر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب». الملقي: الله أكبر، الله أكبر.

стр. 2194

الشيخ: «بشر هذه الأمة» هذه بشارة صدرت من الرسول ﵇. لكن لمن هي؟ كما يعلم بعض إخواننا الحاضرين الأمة في لغة الشرع تنقسم إلى قسمين: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، الأمة تنقسم إلى قسمين في لغة الشرع: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، أمة الدعوة: العالم كله، مدعوون إلى أن يتخذوا الإسلام ديناً، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، أمة الدعوة هم الذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم. مداخلة: أمة الإجابة. الشيخ: نعم. مداخلة: أمة الإجابة الملقي: أمة الإجابة. الشيخ: أمة الإجابة نعم، أمة الدعوة هم أهل الأرض جميعاً، أي أنهم مدعوون إلى تبني الإسلام ديناً، أما أمة الإجابة فهم الذين استجابوا لله وللرسول، هنا لا بد أن نقف قليلاً، أمة الدعوة هي التي أريدت في مثل قوله ﵇: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» هذه أمة الدعوة، سمع بالرسول ﵇ ولم يؤمن به، وهنا لا بد من لفت النظر، سمع به ﵇ على ما كان عليه من عقيدة التوحيد والأخلاق التي أثنى الله بها عليه حين قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، أريد من هذا أمرين اثنين: الأمر الأول: أنه يجب على

стр. 2195

الدعاة الإسلاميين حقاً أن يفهموا رسول الله حقاً، لكي ينقلوا وصفه إلى أمة الدعوة مطابقاً لما كان عليه الرسول ﵇؛ لأن هذه الدعوة التي تنقل إلى الكفار على الوجه الصحيح تكون سبباً لأن يتقبلوها؛ لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما إذا كانت الدعوة هذه قد خرجت على الوصف المطابق الصحيح لما كانت عليه في عهد الرسول ﵇ فيما يتعلق بدعوته، أو نقلت أوصاف الرسول ﵇ على خلاف ما كان واقعه عليه كان ذلك تنفيراً لأمة الدعوة عن الإيمان بالله وبرسوله ﵌، لنضرب لكم مثلاً إذا قيل للناس الأجانب الكفار الذين يحكمون عقولهم المادية، إذا قدم إليهم الرسول ﵇ بوصف ليس وصفاً مطابقاً له ﵇ لا من حيث هو بشر بحكم قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ [الكهف: ١١٠]، ولا هو وصف مطابق لوصف كونه رسولاً نبياً مصطفى، إذا نقل وصف الرسول بصفة لا يطابق لا صفته البشرية ولا صفته النبوية كان ذلك منفراً للكفار عن الإيمان به ﵊، ونتيجة ذلك الكفر بالله ، إذا قيل مثلاً إن الرسول ﵌ أول خلق الله، وهذه نسمعها من كثير من البلاد الإسلامية، مش معقول هذا الكلام منطقياً، ولا وارد في كتاب ولا في سنة رسول الله ﵌ فسيكون هذا الوصف الذي ينقل إلى الكفار حجر عثرة في طريق إيمانهم، وعلى ذلك فقس كثيراً من الأوصاف التي نسمعها في بعض بلاد الإسلام، مثلاً: رسول الله كان نوراً، وكان مثلاً ليس له ظل إذا سار تحت الشمس، وأنه كان لا يقطع السيف؛ لأنه نور ليس مادة، ومن أمثال هذه الخرافات الكثيرة والكثيرة جداً؛ لذلك أردت أن ألفت النظر إلى قوله ﵇: «ما من رجل من هذه الأمة من

стр. 2196

يهودي أو نصراني يسمع بي» أي على ما كان هو عليه وصفاً شرعياً وصفاً بشرياً طبيعياً، يقولون مثلاً: الرسول لما ولدته أمه ما ولدته كما تلد النساء الأبناء وإنما خرج من سرتها، أيش هذا؟ تقديس للرسول من أن يخرج من ذلك المخرج، يا جماعة كفى أن الله قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، فإذا نقل الإسلام على سجيته وعلى طبيعته التي أنزلها الله ، ومن ذلك أنه ﵇ بشر مصطفى عند الله كان هذا سبباً قوياً جداً في أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً، فأريد أن أصل الآن إلى أمة الإجابة، من هي أمة الإجابة؟ هي التي تقتصر فقط على أن تقول: لا إله إلا الله، ثم لا تفهم معنى هذا الكلمة كما شرحناها قريباً في جلسة سابقة، ولئن فهمت فلا تقوم بلوازمها وبمقتضياتها، ما تكون هذه هي، قد تكون الأمة من جانب، لكن ليست هي التي عناها الرسول، وهنا الشاهد من الكلام بقوله: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب»، نحن نرى اليوم مثلاً مساجد ترفع، وتشاد، لكن أولاً الغالب على هذه الأموال أنها غير نظيفة، غير، ما هي من مكسب طيب، ثم لو كان من مكسب طيب، فهي لا تقوم على تقوى من الله؛ لأنها تبنى على خلاف سنة رسول الله ﵌، إذاً إخواننا انتبهوا لا يمكن أن نكون أمة الإجابة ليكون لنا العز في الأرض إلا إذا عملنا بما أمرنا الله ورسوله من القيام بالفرائض، والانتهاء عن المحرمات يومئذٍ يوم يستجيب المسلمون لله وللرسول، فيومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله. الملقي: نقطة نقطة مهمة يا شيخ.

стр. 2197

الشيخ: تفضل. الملقي: وهي في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥]، ما هو يمكنهم، ليس التمكين لذوات هاه. الشيخ: صحيح، أيوه. الملقي: ﴿دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥]. الشيخ: فإذاً يجب أن نفهم الدين الذي ارتضاه. الملقي: الذي ارتضاه، الشيخ: نعم. الملقي: شرط ... في الآية الأخرى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١]. الشيخ: نعم، الله أكبر. الملقي: هل التمكين وسيلة أم غاية؟ كما تفضلتم يوم الأمس. الشيخ: لا. الملقي: لماذا لا تطبقون الإسلام في حقكم أنتم؟

стр. 2198

الشيخ: هو كذلك. الملقي: لم لا تحكمون شرع الله في حياتكم أنتم؟ الشيخ: الله أكبر، نعم. الملقي: إذا التمكين هو وسيلة إلى تطبيق حكم الله . الشيخ: هو هكذا، طيب يا أستاذ حسبي الآن إذا سمحتم. الملقي: بارك الله فيك. (الهدى والنور/٧٥٢/ ٥٥: ٣٥: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٢/ ١٧: ٣٧: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٢/ ٤٥: ٣٧: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٢/ ٠٠: ٣٩: ٠٠) باب منه إذاً: اليوم إذا كان هناك جماعات في مختلف البلاد الإسلامية قد تلتقي جماعة مع جماعة في العقيدة، وفي الفكر والمنهج، ولكنهم لا يستطيعون اللقاء والالتقاء بسبب هذه الأحكام التي ممكن أن نسميها بما يشبه الأحكام العرفية، اليوم لا تستطيع أنت أيها المسلم الذي تعيش هنا في عمان أن تدخل متى شئت جنوباً إلى مكة إلى بيت الله الحرام إلا كما تدخل إلى بلد كافر مشرك، بل ربما دخولك هناك أسهل من دخولك هنا في الجنوب إلى بيت الله

стр. 2199

الحرام فضلاً عن الشمال أن تدخل في سوريا لماذا؟ لأن هذه الأحكام الحاكمة والسائدة والمسيطرة لم تقام على شريعة الله . فقد يكون هناك جماعات متفرقة هنا وهناك، والفكرة واحدة والمنهج واحد والعقيدة واحدة، فهم يصفون كل منهم في حدود استطاعته، ويربون أيضاً أنفسهم وذويهم على شيء من ذلك، لكن لم توجد هذه الطائفة التي تتمكن من تحقيق: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا أمر واضح لا يحتاج إلى جدل. لذلك نعتبر الخروج على هؤلاء الحكام ونحن لا نزكيهم، لا نداهنهم لا نقول: لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا عليهم؛ لأنهم لا يستحقون الخروج، ولأنهم يحكمون بما أنزل الله فلا يستحقون الخروج ما نقول هذا، مع الأسف القوانين هي الحاكمة، لكن نفرق بين حاكم وحاكم، بين حاكم يحكم بالقانون، ولكن يصلي ويصوم، ويساعد المسلمين على قيامهم بشعائر الله في بناء المساجد وما شابه ذلك. وبين حاكم آخر يمنع المسلمين أن يصوموا شهر رمضان، يمنع المسلمين من أن يضحوا بمناسبة العيد اقتصادياً يعني: فرق بين حاكم وحاكم. لكن الشاهد نحن نقول: لا يجوز الخروج على هؤلاء الحكام بغض النظر أولاً عن تفاوتهم كما ذكرنا، وإنما لأنه هذا الخروج ليس الآن زمانه شرعاً، ولأنه يجب أن يحققوا المعنى المقصود من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] أي: أعدوا أنفسكم كما قال أحد الحكماء المعاصرين اليوم: أقيموا دولة

стр. 2200

الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. هذه حكمة متناهية جداً، تجدون كثيراً من هؤلاء الذين يصيحون والدستور إسلامنا، لا يقيمون إسلامهم في عقر دارهم في بيوتهم حيث لا يتدخل القانون في منعهم من إقامة حكم الإسلام. من جهة لا يفعلون ما يستطيعون، ومن جهة يطلبون ما لا يستطيعون، فهذا كله يدل على أحد شيئين: إما على جهل بالإسلام، وحماقة، وإما أنهم يعرفون وينحرفون. أظن هذا المقدار يكفي لبيان أن مثل هذا الخروج لا يجوز قبل إعداد العدة، إعداد العدة المعنوية قبل كل شيء، كما فعل رسول الله وصدق الله إذ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقبل أن أنهي الجواب عن ذاك السؤال لابد أن أجيب عن سؤال ضبطه أحدهم بالبحث السابق الذي سمعتم الآن تمامه لاحقاً حيث نقل عن أحد الحاضرين في تمام أو في الجلسة السابقة أنه قال: وماذا نفعل بقوله ﵇: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». الجواب: هذا الاستدلال أو هذه الشبهة، إن لم نقل الاستدلال، يدلنا على أنه هؤلاء الذين يلقون بأنفسهم في التهلكة ما عرفوا الإسلام ظاهراً، يعني: ما فهموا الإسلام فهماً صحيحاً مصفى، سبحان الله، وبضدها تتبين الأشياء.

стр. 2201

هناك علماء لهم وزنهم من الخلف، ولا أقول من السلف فسروا الحديث نقيض استدلال هؤلاء بهذا الحديث ضدان لا يجتمعان، والحق بينهما، كيف ذلك؟ أولئك البعض من العلماء قالوا: معنى الحديث: «فليغيره بيده» لمن الخطاب؟ قالوا: للحكام، «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده» من رأى منكم أيها الحكام، «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه» أيها العلماء، ومن لم يستطع فبقلبه أي: من عامة الناس، هذا تفسير للحديث هو التعطيل مثل تلك الأمثلة التي قدمناها هناك في الجلسة السابقة ما فعل بعض الطوائف الإسلامية قديماً وحديثاً حيث فسروا النصوص بتفسيرها الذي لا يدل عليها لغة ولا شرعاً، هذا التفصيل باطل؛ لأنكم تشعرون معي الخطاب للأمة: «من رأى منكم منكراً» كالآية: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] منكم معشر الأمة أمة، ﴿أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]. كذلك قال ﵇: «من رأى منكم» معشر الأمة حكاماً ومحكومين علماء وطلاب علم وغيرهم، «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك مثقال ذرة من إيمان» هذا تفسير وهو كما ترون باطل، يقابله ناس آخرون ومن أولئك هؤلاء الذين يخرجون على الحكام ويقابلونهم قبل الاستعداد الذي أشرت إليه آنفاً يقولون: ماذا نفعل بحديث: «من رأى منكم منكراً» أي: الحكام يحكمون بغير ما أنزل الله، فإذاً: يجب ماذا؟ أن نقاومهم.

стр. 2202

نحن نقول: يقول العلماء: لا أقول بناءً على حديث، ولكني أذكر بأنه حديث ضعيف، لكن كما أقول في كثير من الأحاديث معناه صحيح قال: «من كان آمراً بالمعروف فليأمر بالمعروف» حديث ينسب إلى الرسول ويذكر في بعض الكتب كإحياء علوم الدين للغزالي، لكن المخرج الحافظ العراقي بين أنه حديث ضعيف. لكننا نقول معناه صحيح، لماذا؟ لأن هناك قواعد إسلامية شرعية مهمة جداً يجب على كل مسلم طالب علم فضلاً عن عالم أن يكون على علم بها، وأن يتذكر أية قاعدة يضعها العلماء يكونون قد أخذوها من مختلف النصوص، وليس من نص واحد. هذا الأخذ لا يحسنه كل طالب علم، بل قد لا يحسنه كثير من أهل العلم، فعلى كل عالم فضلاً عن طالب علم أن يستفيد من جهود العلماء الذين سبقوه. من هذه القواعد ما ذكرت في هذا الحديث: «من كان آمراً بالمعروف فليأمر بالمعروف». فالآن: مثال مما يدل على هذه القاعدة رسول الله ﵌ لما نصره الله على كفار قريش، ودخل مكة فاتحاً، وأدى العمرة ودخل جوف الكعبة وصلى لله ركعتين، فلما خرج أرادت زوجته عائشة رضي الله تعالى عنها أن تفعل فعل رسول الله ﵌ أي: أن تدخل الكعبة وتصلي ركعتين، والكعبة يومئذ كاليوم لا يمكن الدخول إليها إلا للخاص، وإلا بِسُلَّم؛ لأنه الباب كما رأى من حج

стр. 2203

منكم أو اعتمر عالي ومغلق محكم بالإغلاق ولا يفتح إلا سياسياً يعني: هؤلاء الحكام وقد يكون فيهم من لو كان هناك حكم شرعي لقطع رأسه مع ذلك يدخل جوف الكعبة، طيب. أرادت السيدة عائشة أن تفعل فعل نبيها وزوجها، أن تدخل الكعبة وتصلي ركعتين فقال ﵇ وكان رفيقاً بأهله: «يا عائشة صلي في الحجر» وتعرفون الحجر وهو المحاط بالجدار، فإنه من الكعبة، وإن قومك لما بنوا الكعبة قصرت فيهم النفقة، فجعلوا الحجر خارج الكعبة فصل في الحجر فإنه من الكعبة والشاهد قال: «ولولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇، ولجعلت لها بابين مع الأرض باب يدخلون منه، وباباً يخرجون منه» ما أحلى الإسلام كله يسر، لكن ما فعل الرسول ﵇ هذا، وهذا من تغيير المنكر باليد؛ لأن هذا من بناء الجاهلية كانت الكعبة مثلاً لأني لا أذكر الآن مساحتها الآن قد تكون عشرة في عشرة، أو خمسة عشر كان ضعف ذلك أي: الحجر من الكعبة ففي خسارة، فأراد الرسول ﵇ أن يعيد الكعبة على بناء على أساس إبراهيم ﵇. فأراد النبي ﵊ أن يعيد بناء الكعبة على أساس أبيه إبراهيم ﵇ لم يفعل لماذا؟ لأنه لا يريد تغيير المنكر وهو الذي علمنا وقال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده» لا لأنه عمل مقايسة بين هذا الإصلاح وما قد يترتب منه من فساد، وما قد يترتب من هذا الإصلاح من فساد ارتداد ضعفاء الإيمان.

стр. 2204

جاءت في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلاً جاء إلى النبي ﵌ وسأله عما يجوز للرجل الزوج أن يجامع أو يخالط زوجته وهي حائض، لماذا سأل هذا السؤال؟ لأن اليهود هؤلاء الضلال المنحرفين عن التوراة كانوا يرون وربما لا يزالون المتمسكين منهم بالدين، لا يزالون على هذا الضلال إذا حاضت الزوجة حصروها في غرفة ولم يخالطوها، الزوج هنا ممنوع عليه أن تدخل، هي هناك ممنوع عليها أن يدخل، مفاصلة تامة لأنها حائض كأنها نجسة، فلما سأل ذلك الرجل رسول الله ﵌ ما يحل للرجل من زوجته وهي حائض؟ قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» أي: إلا الجماع، «اصنعوا كل شيء مع الزوجة» الحائض الخطاب للأزواج، «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» لما بلغ اليهود هذا الخبر قال: «ما نرى هذا الرجل إلا يريد أن يخالفنا في كل شيء». فالرسول ﵌ قال لعائشة يبين لها ما في مخططه وهو: إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، لكن هناك مانع، ما هو المانع قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة» لو هدم الكعبة ماذا يقول ضعفاء الإيمان ماذا؟ ما خلا لنا شيء إلا بده يغيره مثلما قال اليهود حينما قال جواباً عن ذاك السؤال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». هنا قاعدة منها أخذ العلماء قولهم: إذا وقع المسلم بين مفسدتين لا حيلة له فيهما كلاهما لابد منهما، ماذا يفعل؟ قال: يرضى رغم أنفه بالمفسدة الصغرى في سبيل دفع المفسدة الكبرى. فالآن المفسدة الصغرى بالنسبة للمسلمين في كل بلاد الدنيا، هذا الحكم

стр. 2205

بغير ما أنزل الله؛ لأنه هذا ليس من صنعهم، وليس برضاهم، لكن إذا خرج الناس على هذا الحاكم بدعوى تغيير المنكر ما راح يوجدوا شيء؛ لأنه هذا التغيير للمنكر سوف لا يغيرونه، وكما يقولون في بعض البلاد: العين ما تقابل مخرز، العين الذي هي من شحم ولحم ما تقابل طعنة مخرز، فهؤلاء الشباب المتحمسين لإقامة حكم الله في الأرض ما بين آونة وأخرى ونسمع أنهم خرجوا، وأنهم قتلوا ثم نسمع أنه قتل مقابل عشرة من هؤلاء الجنود أو الشرطة قتل منهم مائة، حبس منهم ألوف مؤلفة هذا لجهلهم بالقاعدة: إذا وقع المسلم بين مفسدتين اختار أيسرهما، لذلك نحن نقول: لا ينافي السعي في تحقيق قوله تعالى المذكور آنفاً: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] السعي في هذا بغض النظر الآن عن هذا الخروج الذي لا فائدة منه إلا الضرر إلا ضغثاً على إباَّله كما يقال حين ذاك نقول: الاحتجاج بقوله ﵇: «من رأى منكم منكراً» هذا غفلة عن كون الرسول رأى بعض المنكرات وسكت عنها خشية أن يترتب من وراء هذا المنكر مفسدة أكبر من تغيير المنكر، وأنا أذكر لكم الآن مثالاً أهون من هذا التغيير. رأى رجل من أصحاب الرسول ﵇ رؤيا فجاء إليه وقص عليه ﵌ قال: «يا رسول الله رأيت نفسي وأنا أمشي في طريقي من طرق المدينة فلقيت رجلاً من اليهود فقلت: نعم القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله». الصحابة يقول هذا الكلام لليهود في المنام، نعم القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله فأجابه اليهودي في المنام،

стр. 2206

«ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد». الآن يقولون الناس هذا الكلام لجهلهم بالإسلام، نعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال: ثم مضيت فلقيت رجلاً من النصارى فقلت له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد، هذا نصراني بيقابل. مداخلة: المسيح. الشيخ: نعم. مداخلة: المسيح. الشيخ: آه المسيح عفواً المسلم يقول للنصراني: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عيسى ابن الله فقابله النصراني بقوله: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد. لما قص القصة على الرسول ﵇ قال له ﵌: «هل قصصت على أحد؟ قال: لا. فخطب الرسول الصحابة قال: طالما سمعت منكم كلمة تقولونها فأستحيي منكم» انظروا أين الشاهد: يسمع منهم هذه الكلمة فيستحيي منهم أن يبادرهم بالإنكار؛ لأنه ﵇ يعلم أنهم يقولونها خطأً بألسنتهم، وليس عقيدة منحرفة عن التوحيد في قلوبهم، فيقول لهم: طالما سمعتها منكم، ثم قص عليهم الرؤيا هذه فقال ﵇ بناءً على ذلك: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».

стр. 2207

إذاً: بارك الله فيكم تغيير المنكر مش رأساً ترى منكراً تبادر إنكاره بدك تعمل ماذا يقولون اليوم في العملية الحسابية؟ معادلة تقابل الحسنات بالسيئات وتوازن. مداخلة: توازن. الشيخ: وتوازن نعم، توازن بين الحسنات والسيئات، فإذا غلب على ظنك أنه في تغييرك لهذا المنكر ستكون الحسنات أكثر من السيئات، وأنت مأجور وأنت منفذ لهذا الحديث، أما إذا بدا لك أن السيئات والمفاسد ستكون أكثر من المصالح التي تبتغي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأمسك كما أمسك رسول الله ﵌ عن هدم الكعبة، بل كما أمسك أياماً عن أن يقول لأصحابه: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده». لعل هذا نختم به الجواب عن السؤال السابق. (الهدى والنور/٧٠٦/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٦/ ١٠: ٢١: ٠٠)

стр. 2208

باب منه الشيخ: ومما سبق يمكننا أن نجيب عن بعض ما في السؤال وهو: هل يثرب على من يبايع ذلك الحاكم؟ الجواب يتضح مما سبق، أولاً: إذا كان ذلك الحاكم بويع من عامة المسلمين، أي أهل شوراهم، ولو في حدود كما يقال: لا جود إلا بالموجود، وفهم المقصود من هذه الكلمة، فحينئذ لا تثريب على من يبايع هذا الحاكم، بل التثريب ينصب على من يتخلف ولكن أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يثرب على من بايع ويثرب من تخلف عن البيعة، هو البيعة التي يجمع عليها أهل الحل والعقل من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد، وإنما في بلاد الإسلام وإلا فستتعدد البيعة ويتعدد الحكام، وستقع الفوضى بين الدول الإسلامية إلى أن يصل الأمر أن يقاتل بعضهم بعضاً، كما هو الواقع تماماً في الجماعات المتحزبة، فكل جماعة لها رأي، وكل جماعة تبايع رئيسها، وحينذاك يقع الانشقاق والافتراق والتدابر والتباغض كما هو مشاهد اليوم، وهذه التكتلات وهذه التحزبات هي حكومات مصغرة، نتصور أنه إذا قامت هناك حكومات على رؤوسها حكام كلهم بويعوا من قبل أهل تلك المنطقة أو ذلك الإقليم بلا شك أن المصيبة ستكون أكبر من مصيبة تعدد الأحزاب ومبايعة رؤوس هؤلاء الأحزاب، لذلك فنحن نقول من بايع بذلك الشرط فهو المصيب، ومن تخلف

стр. 2209

فهو الذي خرج عن الجماعة، فليس الجماعة هذه اللفظة التي جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالتمسك بها كحديث مثلاً الفرق والفرقة الناجية، ففيها أنها من صفتها الجماعة، ومن صفتها ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، ومن ذلك مثلاً قوله ﵌: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية». فالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية. نعم. أما طاعته القهرية أنا ما فهمت ما المقصود بهذه الطاعة القهرية، فهل يمكن التوضيح حتى أفكر في الجواب بعد تبين المقصود؟ مداخلة: السائل يقول أن القصد بالطاعة القهرية أنه غير راض عن هذه البيعة، فهو مضطر لها اضطراراً، وأنه مقهور عليها قهراً. الشيخ: الذي بايع؟ مداخلة: الذي بايع. الشيخ: ما أعتقد أن هناك ضرورة للبيعة، فإن وجدت فمعروف أن القاعدة الضرورة تبيح المحظورات، وهي كما هو معلوم ليست على إطلاقها، إنما الضرورة تقدر بقدرها. أما فيما جاء في آخر السؤال من قول السائل عن هل يجوز الخروج عليه أم لا؟ هذه مسألة تختلف عن سابقتها، فقد وقع في الإسلام ...

стр. 2210

مداخلة: عفوا يا شيخ ليس كذلك، بل هو يقول في الأخير عطفاً على ما سبق، مع اعتقاد طاعته القهرية وعدم جواز الخروج عليه، هذا الذي أطاعه قهرياً يرى عدم جواز الخروج عليه، ويرى أنه حاكم مسلم إذا كانت الشروط متوفرة .. الشيخ: أنا ما بدأت بالجواب، لو صبرت لأخذت الجواب. مداخلة: عفواً. الشيخ: نحن نقول أي حاكم اليوم، وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية؛ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية، هذا اعتقادي. ثانياً: أقول أي حاكم اليوم من حكام المسلمين الذين لم يقع منهم الكفر الصريح فلا يجوز الخروج عليه، ولو لم يكن بويع مبايعة بالشروط التي سبق ذكرها آنفاً، فنقول نحن: أي حاكم اليوم مسلم لم يعلن الكفر البواح الصريح لا يجوز لطائفة من المسلمين أن يخرجوا عليه، ذلك لأنه وقع في التاريخ الإسلامي أن كثيراً من البغاة بغوا على الحكام المبايعين، ثم لما استقر لهم الحكم مع بغيهم وعدوانهم لم يجز علماء المسلمين الخروج عليهم، وذلك كله من باب المحافظة على دماء المسلمين أن تسفك هكذا هدراً؛ بل أنا أقول اليوم حتى لو كان هناك حاكم مسلم ولو جغرافياً، ولو كان حاكماً ومسلم جغرافياً أو في شهادة النفوس، فأنا هذا رأيي الشخصي أنه لا يجوز الخروج عليه إلا بشروط كثيرة وكثيرة جداً أولها أن يكون المسلمون قد أعدوا أنفسهم
следующие страницы →