← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

معنى الكفر البواح مداخلة: جاء في حديث عبادة بن الصامت دعانا رسول الله ﵌ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» فالسؤال المطروح هو توضيح معنى الكفر البواح؟ الشيخ: يعني الكفر الصريح الذي ليس عند صاحبه حُجَّة يقتنع بها في نفسه فضلاً عن أن يستطيع أن يقنع بها غيره، فالحجة هنا هي الحجة القاطعة البيّنة أن يأتي بحجة على الكفر الذي نسميه نحن، أما إذا كان جاء بحجة هو مقتنع بها فلا يجوز الخروج عليه لأنه خالف معهودنا وخالف معلوماتنا، وبهذا نُعَلِّل فتنة المأمون العباسي حيث خرج على العالم الإسلامي في خلافته بقوله بأن القرآن مخلوق، فهم ما خرجوا عليه .. فنجد العالم الإسلامي يومئذ وفيه العلماء الفطاحل من المحدثين والفقهاء والأئمة ما خرجوا عليهم وهم كانوا بلا شك يعني أقوى منا اليوم في الخروج عليهم لكنهم لما كانوا يتبنون هذا الحكم وهو أنه لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا على حكامهم وأمرائهم إلا إذا رأوا منهم كفراً بواحاً، مارأوا منه الكفر البواح، لأن الكفر البواح يمكن أن نفهمه بما يعبر عنه بعض العلماء في بعض المناسبات بما كان معلوماً من

стр. 2137

الدين بالضرورة يعني حكم يشترك في معرفته الخاصة والعامة، العالم والجاهل فإذا أعلن الحاكم يوماً ما استباحة أمر مقطوع تحريمه مثلاً من الدين بالضرورة حينئذ تسقط البيعة التي بويع بها لأنه ارتكب كفراً بواحاً صريحاً، أما مسألة خلق القرآن صحيح أنها خطأ بلا شك لكن أين الدليل علماء السلف، الصحابة الأولون ما تكلموا في هذه القضية لكن لما خرجت المعتزلة بهذه العقيدة الباطلة المنحرفة طبعاً عن الأدلة الشرعية فقالوا إن كلام الله مخلوق اضطر علماء السنة وبخاصة منهم علماء الحديث أن يقابلوا هذا القول بنقيضه وهو الصفة، وأن يقولوا كلام الله صفة من صفاته ولا يُعقل أن يكون مخلوقاً لكن هذا أشبه شيء بما يسمى بعلم الكلام، ولنقل عبارة أخرى أشبه شيء بالفلسفة من يفهم أن هذه صفة والصفة تبع للذات، والذات قديمة والصفات قديمة فيلزم منه أن الكلام ليس مخلوق؛ لأن هذا صفة للخالق .. ، هذه أمور اجتهادية استنباطية وليست كل أمور اجتهادية استنباطية باطلة ولا هي كلها صواب لكن يختلف الأمر بين ما هو منصوص عليه وبين ما هو بطريق الاجتهاد والاستنباط. (الهدى والنور /٢١١/ ٠٥: ٥٧: ٠٠) الشيخ: لذلك نجد العلماء يومئذ ما قابلوا ضلالة المهدي بالخروج عليه لانه صحيح جاء بأمر منكر لكن ما جاء كفراً بواحاً، ولذلك لقوا ما لقوا من التعذيب والسجن وربما الموت والقتل وما خرجوا عليه، وهنا الآن نحن بعد أن تبيّن لنا ما هو الكفر البواح وضربنا بعض الأمثلة ما فائدة فهم هذا الحديث في هذا العصر حيث لا بيعة، أنا أعتقد أن الذين يثيرون هذا السؤال وأمثاله هم

стр. 2138

من جماعة الخوارج المحدثين، هم يحملون الفكر الجديد الذي تبنته جماعة سموا بحق أو بباطل بجماعة الكفر والهجرة. مداخلة: التكفير. الشيخ: نعم؟ مداخلة: التكفير والهجرة. الشيخ: التكفير والهجرة نعم، هؤلاء يريدون أننا نرى الآن الكفر البواح من كثير من الحكام المسلمين .. إذاً يجوز الخروج عليهم، نحن نقول لهم في الأصل أنتم ما بايعتم، المسألة أهون مما يتصورون، لكنها أخطر مما يزعمون، يعني من زاوية هي أهون ومن زاوية أخطر، في الأصل ليس هناك إمام بويع لحتى نسحب البيعة وقد رأينا الكفر البواح! ... لا ما فيه مرتاحين جميعاً مع الأسف مرتاحين، هو لازم يكون عندنا إمام ونبايعه ونتحمل ظلمه وطغيانه و .. ، إلى آخره إلا أن نرى هذا الكفر الصريح ففي الأصل مستريحين ما فيه عندنا بيعة، لكن الأمر أخطر هل يجوز الخروج ولو رأينا الكفر البواح في هذا الزمان الحديث يسمح لنا لو كنا مبايعين ورأينا الكفر صريح يسمح لنا بالخروج عليهم وبعدم طاعتهم، فمن باب أولى أن يسمح لنا الخروج وليس لنا بيعة واضح؟ لكن هل يسمح الآن لنا ديننا بأن نخرج على هذا الحاكم أو ذاك؟ أظن عرفتم الجواب مما سبق، لأن هذا الخروج ستكون عاقبته شر من هذا الوضع الذي نحن نعيشه الآن. مداخلة: ...

стр. 2139

الشيخ: نعم؟ مداخلة: عاقبة الخروج. الشيخ: عاقبة الخروج نعم، وهذا كما قلت أشرنا آنفاً في عدة وقائع وقعت مع الأسف بسبب الخروج الغير مأذون فقهاً، فهؤلاء جماعة الهجرة والتكفير عرفوا شيئاً من الإسلام وتحمسوا له وانطلقوا يعملون له بمفهومهم الذي انحرفوا فيه كثير من جوانبه ونواحيه فكانت عاقبتهم أن أثاروا فتنة صماء بكماء عمياء وأَخَّرُوا الدعوة في كثير من البلاد عشرات السنين ... (الهدى والنور /٢١١/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)

стр. 2140

تفسير آية (من لم يحكم) السؤال: يقول السائل: ما هو التفسير الصحيح لقول ربنا ﵎ في كتابه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. الجواب: نعم. التفسير الصحيح هو ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن كثير الدمشقي أن المقصود بالكافرون هنا: هم الذين لا يؤمنون بشريعة الله ﵎ أي: لا يحكمون بما أنزل الله؛ لأنهم لا يرون ما أنزل الله شرعاً صالحاً للحكم به في كل زمان، وفي كل مكان، فكل من اعتقد هذا الاعتقاد كاليهود الذين في حقهم نزلت هذه الآية الكريمة، يكون كافراً مرتداً عن دينه، ولكن هنا شيء لابد من ذكره: إن آمن بشريعة الله ﵎، وأنها صالحة لكل زمان، ولكل مكان، ولكنه لا يحكم فعلاً بها، إما كلاً وإما بعضاً أو جزأً فله نصيب من هذه الآية، له نصيب من هذه الآية، لكن هذا النصيب لا يصل به إلى أن يخرج عن دائرة الإسلام، فيجب أن نعلم أن هناك إيماناً وهناك إسلاماً، الإيمان هو الذي استقر في القلب، والإسلام: هو أثر هذا الإيمان الذي يظهر على الجسد والأبدان، وبنسبة قوة الإيمان الذي يكون لقلب المؤمن يكون صلاح ظاهر هذا الإنسان واستقامة جوارحه وبدنه. كما أشار ﵊ إلى هذه الحقيقة بقوله في حديث النعمان بن بشير الذي أوله: «إن الحلال بين والحرام بين ... » إلى أن يقول عليه الصلاة

стр. 2141

والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي: القلب». فصلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن بشهادة هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخرى التي سبق ذكرها في ابتداء هذه الجلسة، لكن إذا كان بنسبة قوة الإيمان يكون نسبة الصلاح في البدن كما ذكرنا، هذا الصلاح الظاهر هو الإسلام، فإذا المسلم أخَلَّ بشيء من الأحكام الإسلامية، فالإخلال هذا لا يخرجه عن دائرة الإسلام قد يخرجه عن دائرة الإيمان، المطلق أي: الكامل، بعض العلماء يفسرون قوله ﵊ في الحديث الصحيح: الزاني حين يزني، «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» هل الزاني إذا زنى كفر وارتد عن دينه؟ الجواب: لا أحد من المسلمين الذين هم على طريقة أهل السنة والجماعة يقولون بأن الزنى أو غير الزنى من المعاصي، بل ومن الكبائر يخرج المسلم من دائرة الإسلام. إذاً: ما معنى قوله ﵇: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؟ » أي: لا يكون مؤمناً كامل الإيمان، لكن هو بذلك لا يخرج عن دائرة الإسلام، وشبه بعضهم الإيمان بدائرة وحول هذه الدائرة دائرة أخرى تحيط بالدائرة الأولى، فحينما زنى الزاني خرج من الدائرة الأولى أي: الإيمان الكامل، لكنه ما خرج من الدائرة الأخرى وهي: دائرة الإسلام فهو لا يزال مسلماً. كذلك كل من يعصي الله أي معصية كانت، لا يجوز إخراجه من الدائرة الأخرى الكبرى وهي: دائرة الإسلام إلا إذا جحد شيئاً مما يتعلق بالدائرة الأولى أي: دائرة الإيمان، فإذا أنكر ما جاء في الشرع، وهذا الإنكار له

стр. 2142

علاقة بالإيمان حينئذ خرج عن دائرة الإيمان، وعن دائرة الإسلام. فالآية السابقة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إن كان الذي لا يحكم ينكر صلاح الشريعة أن يحكم بها في كل زمان ومكان، فقد خرج عن الدائرتين: دائرة الإيمان، ودائرة الإسلام أي: صار مرتداً عن دين الله ﵎. أما إن كان يؤمن بما في الدائرة الأولى وهو: وجوب الحكم بما أنزل الله، لكن هو فعلاً كما قلنا آنفاً لا يحكم بما أنزل الله إما كلاً وإما جزءً، فحينئذ خرج عن دائرة الإيمان الدائرة الكاملة، ولكنه لا يزال داخل الدائرة الأخرى وهي دائرة الإسلام؛ لذلك قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ قال: ليس الأمر في تفسير هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] كما يقولون: أي: كما يقولون الغلاة قديماً، ويقول بعضهم اليوم حديثاً: إنه الكفر بعينه؟ قال: لا ابن عباس يقول: لا إنما هو كفر دون كفر، إنما هو كفر دون كفر، وهذه الجملة التي نطق بها ترجمان القرآن وفسر بها تلك الآية الكريمة عليها شواهد عديدة جداً من السنة بل ومن القرآن الكريم. في الحديث الصحيح المتفق على صحته بين الشيخين: أنه ﵇ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». فالمسلم حينما يقاتل أخاه المسلم كفر بنص هذا الحديث كفراً، لكن احفظوا جيداً كلمة عبد الله بن عباس كفر دون كفر، ما الدليل على ذلك؟ أدلة

стр. 2143

كثيرة كما قلت آنفاً منها: قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. فإذاً: هنا طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إحداهما: باغية، إحداهما معتدية أُمرت الطائفة المسلمة المُحِقَّة أن يقاتلوا الطائفة الباغية، لكن نحن نرى هنا في نص الآية أن الله ما رفع عنهم اسم الإيمان، وهو قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩]. فإذاً: هؤلاء البغاة الذين يقاتلون أهل الحق هم مؤمنون من جهة، ولكن وقعوا في الكفر من جهة أخرى، ذلك هو معنى قول ابن عباس: كفر دون كفر. فإذاً: الآية المسؤول عنها: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. إنما تعني كفر جحود أو كفر عمل، فمن جحد شرعية العمل بالقرآن فهو كافر مرتد عن دينه، ومن اعترف وأقر بذلك فهو مؤمن، ولكنه إيمانه ناقص؛ لأنه لا يعمل بما يؤمن به، من هنا قال أهل العلم: بأن الإيمان يزيد، وينقص وزيادته الطاعة، ونقصانه المعصية. (الهدى والنور / ٢١٨/ ٠١: ٢٨: ٠٠)

стр. 2144

باب منه (انقطاع) مداخلة: على إطلاقه للأعمال كلها، والعقيدة وكل شيء، أو يخص الحكم الشرعي. الشيخ: لا ما يخص الحكم الشرعي، يخص العقيدة، أي: من لم يحكم بما أنزل الله معتقداً أن عدم الحكم بما أنزل الله هو الصواب معتقداً أن الحكم بغير ما أنزل الله هو الصواب، فهو الظالم وهو الكافر وهو الفاسق. أما من حكم بحكم خالف فيه الشرع -ما بيهمني عرفي أو غير عرفي- لكنه يعتقد أنه مخالف للشرع، وأن الصواب هو الشرع، فهذا ليس كافراً، وإنما هو في زمرة العصاة، كالذين يأكلون الربا، ويسرقون، ويزنون .. إلى آخره، هؤلاء كلهم يخالفون الشريعة، فإذا اقترن مع هذه المخالفة مخالفة قلبية كما يقولون في بعض البلاد، تقول له: صل مثلاً، يقول لك: بلا صلاة .. بلا طهارة .. هذا كان في زمن مضى وانقضى، هذا هو الكفر؛ لأنه يعتقد بقلبه خلاف ما شرع ربنا ﵎. إذا قيل للمرابي مثلاً: لماذا أنت تأكل الحرام؟ يقول لك: الله يتوب علينا بدنا نعيش. هذا ليس كافراً.

стр. 2145

أما إذا قال: بلا حرام .. بلا حلال .. فقد كفر. باختصار، وهذا بحث طويل جداً وعسى الله أن يجمعنا في مناسبة أخرى: إن الكفر قسمان: كفر اعتقادي، وكفر عملي. الكفر الاعتقادي هو الذي يعتقد اعتقاد الكفار، فهذا مرتد، والكفر العملي الذي يعمل عمل الكفار، لكن لا يعتقد اعتقادهم. مداخلة: يعتقد نفسه أنه مقصر. الشيخ: مقصر مخطئ. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٥: ٢٨: ٠٠)

стр. 2146

إسلام النجاشي مداخلة: بالنسبة لموضوع النجاشي باعتبار أنه ثبت لنا أنه مسلم، لكن ما ندري لماذا هو لم يحكم بالإسلام، ولا دعا إلى الإسلام، لا عمل شيء وهو بيده السلطة، وهو حاكم ومطالب بتحكيم شرع الله. الشيخ: فيه مسلم يكتم إيمانه عندك أم ما فيه؟ مداخلة: فيه، لكن مو صاحب السلطة، يكتم إيمانه يخاف مِنْ مَن؟ الشيخ: خايف مثل ما يخاف الحكام في آخر الزمان. مداخلة: حجة قوية والله شيخنا في مسألة ومن لم يحكم بما أنزل الله مداخلة: الحقيقة يعني أنه هو حاكم .. الشيخ: الحقيقة أنك ما انتبهت. مداخلة: هات لشوف ... الشيخ: ... مداخلة: يعني: هذا له عذر أنه يخاف ولا يعمل بالإسلام ولا يعيش للإسلام. الشيخ: عذر بالنسبة لقوة الإيمان بالنسبة لضعف الإيمان فهو ليس بعذر،

стр. 2147

بينه وبين ربه. مداخلة: يعني: صلاة الرسول ﵌ عليه، صلاة الصحابة عليه، يعني: هذه شهادة كبيرة من الرسول له. الشيخ: ... تضعف الشهادة هذه، هذه الطلة التي طلعت فيها حامية. مداخلة: ما ثبت أن النجاشي إيمانه كان ضعيف؟ الشيخ: بالنسبة أنه يجهر بإيمانه ... مداخلة: شيخنا ممكن نستدل من هذه القصة على قضية الحكم بما أنزل الله .. مداخلة: ... الشيخ: ... وهو الذي قال: أنه لولا انشغاله بالحكم لجاء وغسل قدمي. مداخلة: ذلك هرقل يا شيخ. الشيخ: ذلك هرقل. مداخلة: قدمي من؟ مداخلة: قدمي رسول الله ﵊. مداخلة: هذا هرقل قالها. مداخلة: ... عجيبة جداً، فيها من الحكم والعبر ... مداخلة: أين نلاقيها أستاذنا.

стр. 2148

مداخلة: أول حديث في البخاري سابع في صحيح البخاري. مداخلة: أول؟ مداخلة: سابع حديث في صحيح البخاري آخر كتاب بدء الوحي. السؤال: بالنسبة لموضوع النجاشي، يعني: كونه أعلن النبي ﵊ الصلاة عليه، هذه إشارة واضحة على أنه مات على الإسلام، لكنه قصر من ناحية أخرى في موضوع وهو حاكم بتحكيم شرع الله ، فنريد تعليقك حول هذا الموضوع؟ الشيخ: أنا لا أتهمه بالتقصير مباشرة، ولكني أقول: إنه إن كان عند ربنا ﵎ غير معذور وليس في تطبيقه أحكام الشرع ابتداء، بل قبل كل ذلك في دعوته لشعبه الذي هو حاكم عليه إلى الإيمان بمثل ما هو آمن به، فهذا قبل أن يطبق الأحكام الشرعية، لأن الأحكام الشرعية تتطلب وجود محكوم لهم يتقبلون هذه الأحكام، فإذا كان شعبه من النصارى شأنهم شأنه قبل أن يهديه الله للإسلام، فليس من المشروع بل ولا من المعقول لا من قريب ولا من بعيد أن يحكمهم بالإسلام، وهم لا يعلمون عن الإسلام شيئاً، بل إن أول ما يجب عليه هو أن يدعوهم إلى الإسلام، وأن يوضح لهم هذا الإسلام الذي آمن به. يجب عليه، قبل أن نقول أنه مقصر في تركه لتحكيم أحكام ربه . فالشيء الواضح البين تماماً هو أن يدعوهم إلى هذا الإسلام الذي آمن هو به، كما أشار إلى ذلك رسولنا ﵌ في الكتاب الذي كان أرسله إلى هرقل ملك

стр. 2149

الروم قال له: أسلم تسلم، فإنما عليك إثم الأريسيين. مداخلة: يؤتك الله أجرك مرتين. الشيخ: مرتين، فإن لم تفعل فإنما عليك إثم الأريسيين، فدعاه الرسول ﵇ أول ما دعاه إلى أن يدخل في الإسلام، ثم بالتالي أن يدعو الأريسيين وهم الشعب وهم الفلاحين إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، ويكون بذلك له أجران: أجر إيمانه وأجر تسببه لإيمان شعبه بمثل ما آمن هو به. أقول: هذا هو كان الواجب على النجاشي ﵀، لكن لا أقول كما جاء في السؤال: إنه مقصر في عدم تطبيقه للأحكام، لأن الأحكام هنا غير واردة، لكن قد يكون مقصراً في عدم دعوته لشعبه إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، فنحن نكل الأمر إلى الله ، ولا نقطع سلباً أو إيجاباً بأنه كان مقصراً أو كان غير مقصر، لكن أسوأ أحواله أنه كان مؤمناً يكتم إيمانه، لكن لماذا؟ الله أعلم لماذا، فإن كان له عذر عند الله والله يعرف ويقبل وإلا فلا يقبل عذره، لكن ذلك لا يخرجه عن دائرة الإيمان، فهو مؤمن، شأنه في هذا شأن كثير من حكام زماننا اليوم الذين يظهر منهم بعض الإسلاميات، ويظهر منهم أشياء معاكسة، ومن أبرزها: أنهم لا يظهرون اهتماماً بتطبيق أحكام الله وشريعته ﵎، فلا شك أن هذا تقصير، كما أن ذاك تقصير، لكن إما أن يكون معذور أو ألا يكون معذور، فحساب كل من هؤلاء وهؤلاء إلى الله ، فمن لم يكن معذوراً فهو يستحق العقاب والعذاب عند الله ﵎، وإن كان معذوراً فربنا يعامل كل إنسان بما يعرف من حقيقة أمره، هذا رأيي في موضوع النجاشي ﵀.

стр. 2150

سؤال: إن كان الظن في هذه المسألة أنها تنفذ على مسألة تكفير تارك الصلاة والحكام. الشيخ: لا، نحن ربطنا في الجواب بمسألة الحكام، والآن تكلمنا بشيء من التفصيل، أما قضية ترك الصلاة ما كان خاطراً في البال، لكن أنا الآن يخطر في بالي شيء آخر، وهو يتعلق بتطبيق الأحكام، أنه هو لو آمن هو وشعبه فليس من المتيسر له أن يَطَّلِع بهذه السرعة على الأحكام، لأنه ليس عايش مع الرسول ﵇، ولذلك فليس مكلفاً أن يسارع في تطبيق الأحكام التي نزلت على النبي ﵇، وإنما يمكن أن يقال: ما يعلم من ذلك يطبقه، هذا هو. مداخلة: إذاً أستاذي الكفر المنسوب إلى عدم تحكيم شرع الله هو بما نعلم من أن الكفر دون كفر، وكفر عملي وكفر اعتقادي، وهكذا، يعني: هذا ينطبق على الآية حسب التخصيص. الشيخ: أي نعم، يختلف اختلاف الأشخاص. مداخلة: قد يكون الحاكم كافر فعلاً، وقد يكون كافر كفر عملي مثلاً، مثلاً لو قال: والله نطبق ما صلح من الشريعة الإسلامية، نطبق الصالح من الشريعة الإسلامية، فيه أحكام لا تصلح لهذا الزمان، هذا نسمعه نحن أحياناً على بعض القضاة أو الحكام يقولوا ويصرحوا بمثل هذا الكلام. الشيخ: إذاً كفر القضاة ولا تكفر الحكام. مداخلة: نعم نحن سمعناه من ناس قضاة أكثر شيء أنا سمعته الحقيقة.

стр. 2151

مداخلة: ويلبسون العمائم؟ مداخلة: لا، مدنيين، قضاة مدنيين. مداخلة من آخر: لكن هو شاعر بأن هذه القضية مخالفة لشريعة الله ، ويتمنى لو أنه يستطيع أن يحكم بشريعة الله، وفعلاً فيه ناس من القضاة المدنيين عندهم هذا الشعور، يقول: يا ليت نطبق الشريعة الإسلامية، نتمنى، لكن ما يطلع بأيدينا، لأنا مقيدين بهذه النصوص التي بين أيدينا، فهذا ما حكمه، يستنكر هذا القانون ويقول لك: أنه مخالف للشرع، هذا يطلع يد بيدي أقطع يد السارق أحكم بقطع يد الشارع أفعل، ولكن ما أتمكن، ما عندي صلاحيات، يعني: هل هؤلاء عملوا معصية مخالفة للشرع؟ الشيخ: هذا يسلم على السؤال السابق. مداخلة: السؤال هو نفسه. مداخلة: أن هذا معصية يعتبر عمله، وهو مسلم. الشيخ: ليس كافراً مداخلة: ليس كافراً. (الهدى والنور / ٢٥٧/ ٥٨: ٤٩: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٥٧/ ٥٣: ٥١: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٥٧/ ١٠: ٥٢: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٥٧/ ٢٣: ٥٧: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٥٨/ ١٢: ٠٢: ٠٠)

стр. 2152

مبايعة من لا يحكم بما أنزل الله مداخلة: شيخ هل يجوز أن نبايع من لا يحكم بما أنزل الله؟ الشيخ: هل يجوز ماذا؟ مداخلة: البيعة الآن في حديث أن عمر يعني: ... من لا يبايع ومات مات ميتة جاهلية فكيف نبايع الآن مثلاً في حكام من لا يحكم بما أنزل الله؟ الشيخ: ماذا تبايع يعني ما فهمت؟ مداخلة: بيعة للإمام يعني أو الحاكم مثلاً كيف المبايعة مثلاً إذا كان هو يحكم بغير ما أنزل الله؟ الشيخ: من الذي قال لك إنه يوجد بيعة اليوم؟ البيعة لا تكون إلا للخليفة الذي يختاره المسلمون جميعاً. مداخلة: وهل يجوز تعدُّد. الشيخ: لا ما يجوز ما يجوز. مداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٢٢: ١٣: ٠٠)

стр. 2153

الموقف من الحاكم الذي يُعَطِّل الشريعة السؤال: ما موقفنا من الحاكم الذي يعطل شريعة الله ولا يحكم بها، وهل يجوز الخروج عنه؟ الشيخ: تقصد هل يجوز الخروج عليه. السائل: عليه نعم. الشيخ: ليس عنه؛ لأن الخروج عنه سهل، وهذا هو الواجب إذا وجدت حاكماً خيراً منه. واضح. هذا الجواب لما لم تسأل عنه. السائل: يعني ومحاربته كما يقول البعض. الشيخ: أما الخروج عليه فهذا سؤال هو كما يقال اليوم موضة الساعة، بالنسبة للشباب في العالم الإسلامي، منهم من يسأل ويقف عند جواب أهل العلم، ومنهم من لا يسأل ويتحمس ويحاول الخروج على الحاكم، ثم هو لا يستطيع أن يفعل شيئاً، فالذي أريد أن أقوله: الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز وقد يجب، لكن بشرط أن نرى الكفر الصريح البواح. الشرط الثاني: أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويسيطر

стр. 2154

عليه ويحل محله، دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جداً، فضلاً عن ما إذا كان الشعب كما هو الواقع اليوم في كل البلاد الإسلامية لا يستطيع الخروج على الحكام، ذلك لأن الحكام قد أحاطوا أنفسهم بأنواع من القوة والسلاح، وجعلوا ذلك حائطاً وسياجاً يدفعون به شر من قد يخرج عليهم من شعبهم أو أمتهم. ولذلك فانأ في اعتقادي لو كان الجواب يجوز الخروج على الحكام قولاً واحداً وبدون أي تفصيل، فأنا أقول: السؤال في هذه الأيام هو غير ذي موضوع؛ لأنه لا يوجد من يخرج، ولو وجدنا شعوباً يستطيعون أن يخرجوا على حكامهم لقلنا لهم أخرجوا على الكفار قبلهم. فإذاً: هذا السؤال ليس له محل من الإعراب كما يقولوا النحويون، لكن من الناحية الشرعية يجوز الخروج على الحاكم إذا أعلن كفره، وهذا موجود في بعض البلاد مع الأسف الشديد ولكن ليس هناك شعب يستطيع أن يخرج ... ويكسب الجولة ويحل محله. ولهذا نحن نقول على الشعوب الإسلامية أن يعنوا بما يمكنهم من القيام بأن يتعلموا الإسلام إسلاماً مصفى، ثم أن يربوا أنفسهم على هذا الإسلام الصحيح، هذا يمكنهم أن يقوموا به ولو كان الحاكم كافراً أو ملحداً، فلا ينشغلون عن ما هو في طوعهم وفي قدرتهم بتفكيرهم بالقيام بما ليس في طاقتهم، نعم. (الهدى والنور /٤٤٠/ ٥٦: ٠٦: ٠٠)

стр. 2155

حكم الحكام الذين يُشْرِفون على البغاء السائل: في سؤال قدمه لي أحد الإخوة الآن يا شيخي، يقول: بعض بلاد المسلمين تشتهر فيها دور البغاء وتشرف الدولة عليها وتعطي البغايا أجوراً على البغاء ومعلوما نهي النبي ﵌ عن البغي أو عن هذا مداخلة: عن مهر البغي. السائل: نعم، عن مهر البغي، فماذا تقولون في هذا وماذا يعني توجهون حول هذا. مداخلة: يعني هل يكفر الحاكم بهذا وذاك. الشيخ: آه، هذا ليست أول مخالفه من هذه القوانين، بلا شك هذا نوع من الكفر، فقد يكون كفراً اعتقادياً، وقد يكون كفراً عملياً، فإن من يشرع هذا القانون على أنه جائز ومباح فهو كفراً يخرج صاحبه من الملة أما من يشرعه كهؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل بأي طريق من الطرق كالسرقة، والسرقة المقننة، كالبنوك مثلاً كل هذه الأشياء هي محرمه إسلامياً فمن استحلها ولم يعترف بتحريم الشرع إياها فهذا كافر مرتد عن دينه، أما من استحلها معترفاً بمخالفتها بالشريعة، فشأنه شان الذي يسرق والذي يستغيب وينم .. إلى آخره، كل هذه معاصي لا يخرج بارتكابها من دائرة الإسلام ما دام لا يزال يتبنى عقيدة حكم الإسلام، فإذا لم يتبنى هذه العقيدة فهو حين ذاك كافر. (الهدى والنور /٤٤١/ ٤٢: ٠٣: ٠٠)

стр. 2156

الحكم بغير ما أنزل الله سؤال: ما هو واجب المسلمين تجاه حكامهم إذا ظهر من هؤلاء الحكام أمور مخالفة للشرع مثل تحكيم غير شرع الله، وإباحة الزنى والربا والخمر وموالاة الكفار، والبراءة من المسلمين .. إلخ؟ الشيخ: أما ما هو حكم المسلمين تجاه هؤلاء الحكام فهو كما نقول نحن مبدئياً لا شيء، مبدئياً لا يجب عليهم شيء تجاههم، لكن يجب عليهم كل شيء تجاههم، وكيف هذا؟ لا يجب عليهم تجاههم شيء آنياً، لكن يجب عليهم مستقبلياً كل شيء، وذلك لا يتحقق إلا بما نسميه نحن بالتصفية والتربية، وذلك بأن يعنى المسلمون الذين حقيقةً يريدون أن يتخذوا موقفاً إسلامياً تجاه هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، هؤلاء يجب عليهم أن يعيدوا في أنفسهم سيرة سلفهم الصالح، وبخاصة السلف الأول الذي كان عليهم نبينا صلوات الله وسلامه عليهم، نحن نقول: لابد من التصفية والتربية بين يدي ذلك، لماذا؟ لأن النبي ﵌ الذي بعث في مكة لم يصنع شيئاً من معاداة الكفار، ومن أن يتخذ تجاههم موقفاً عدائياً حربياً وإنما اتخذ تجاههم موقفاً دعوياً كما يقولون اليوم من حيث الدعوة إلى لا إله إلا الله، إلى عبادة الله وحده لا شريك له،

стр. 2157

واستمر كما تعلمون على ذلك ثلاثة عشرة سنة وهو في مكة ثم هاجر، والقصة معروفة لدى المسلمين جميعاً، في هذه السنوات العشر زائد ثلاث سنين لم تكن وظيفة الرسول ﵇ سوى الدعوة، أي: تعليم من استجاب لدعوته ما يلزمهم من أن يتعرفوا على أحكام دينهم التي كانت تنزل تترى واحدة بعد أخرى، وكان ولا شك ﵊ يعنى بتعليم أصحابه وتربيتهم على هذا الإسلام المصفى، ولذلك لما ابتلوا وعذبوا صبروا صبراً عظيماً جداً، حتى أذن لهم من ربهم ﵎ بالهجرة الأولى إلى الحبشة مرتين كما هو معلوم، ثم بالهجرة الأخيرة إلى المدينة المنورة، ثم بدأ الرسول ﵇ هناك يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة. الآن أنتم إذا نظرتم إلى العالم الإسلامي كلاً أو نظرتم إليه جزءاً في بعض البلاد فسوف لا تجدون شعباً يصدق عليه بأنه تعلم تعلماً إسلامياً صحيحاً، زائد تربى على هذا الإسلام الصحيح، هذا لا وجود له، ولذلك فنحن نعتقد جازمين أن أي تحرك حزبي أو تكتل سياسي لا يقوم على هذا الأساس أي: لا يعيد إلى أذهان المتحركين ما فعله إذا صح هذا التعبير لأني لأول مرة أقوله سيد المتحركين، وهو الرسول ﵊ إلى هؤلاء الذين يتحركون بأحزاب كثيرة ومتعددة المناهج، إذا لم يسلكوا مسلك الرسول ﵇ الذي ينحصر في أساسين اثنين أو ركيزتين عظيمتين التصفية والتربية فلا فائدة من هذه التكتلات ومن هذه الحزبيات إطلاقاً، مذكراً بأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين المسلمين اليوم من حيث ما يجب عليهم تحقيقه من التصفية، وبين المسلمين الأولين، المسلمون الأولون لم يكونوا بحاجة إلى التصفية لأن الوحي كان ينزل عليهم صفواً، غير مشوب بأي شيء دخيل على الإسلام،

стр. 2158

وهذا أمر بدهي ظاهر جداً أما اليوم فأنتم تعلمون أن المسلمين صدق فيهم قوله ﵇ وأكثر في الحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ... » إلخ الحديث، الآن هل المسلمون الذين يريدون أن يتحركوا هل هم يتحركوا على أساس من التصفية والتربية؟ في ظني لا، لأن هذه التصفية تحتاج إلى زمن طويل ومديد، كم من السنين احتاج ضد التصفية؟ تعلمون ماذا أعني بضد التصفية، يعني: كم مضى على الإسلام ويدخل فيه ما ليس من الإسلام؟ سنين كثيرة وكثيرة جداً، خاصة بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية. إذاً: فكما نعلم دائماً وأبداً: إذا كان التخريب يحتاج إلى جهد وتعب والبناء يحتاج إلى تعب أكثر، وإذا كان التخريب الذي يقترن به تعب هو أسهل من التعمير فإذاً: التعمير أصعب ويأخذ زمناً. إذاً: نحن الآن لا يوجد لدينا ذاك الإسلام الذي كان في عهده ﵇ الذي عبر عن جزء منه حينما قال ﵇ في حق عبد الله بن مسعود: «من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، فهل الإسلام اليوم غض طري، الإسلام ككل هل هو غض طري كما أنزل؟ لا، فهناك اختلاف في العقائد، واختلاف في الأحكام، واختلاف في السلوك، وأوضح شيء قضية الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يعرفها الأطفال الصغار، أن السنة ليست مصفاة كما كانت يوم كان الرسول ﵇ يلقنها أصحابه. إذاً: فنحن بحاجة إلى هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، وعلى هذه نحن ندندن، ولذلك قلنا ما قلنا آنفاً: هو وكل أفراد المسلمين نأمرهم بأن يتعلموا

стр. 2159

الإسلام وأن يستعينوا بقدر الإمكان بهم على أن يفهموه كما أنزل، وأن يربوا أنفسهم تربية، ما يكون تعلمهم للعلم كما يقولون للعلم فقط، وإنما يكون له وللعمل أيضاً، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]. نعم. سؤال: حتى يا شيخ لو رأينا مثلاً من هؤلاء الحكام كفر بواح، حتى يا شيخ مثلاً نرى منهم كفر بواح. الشيخ: عفواً حتى تفعل ماذا؟ السائل: لا، ماذا نفعل إذا رأينا منهم كفراً بواح. الشيخ: الجواب ما سمعت. السائل: ما سمعته. الشيخ: ما سمعت آنفاً مني. السائل: حتى ولو أخرجنا من ديارنا؟ الشيخ: الله أكبر، الرسول أخرج من دياره، سبحان الله! اسمع: نحن أوسع مما قد يظن البعض، نحن نقول الكلام الذي ندين الله به، لكن خلينا نتوسع قليل، ماذا بإمكاننا أن نفعل إذا ما رأينا كفراً بواحاً، ماذا بإمكاننا، ونحن لم نحقق الركيزتين السابقتين؟ السؤال واضح؟ السائل: واضح.

стр. 2160

الشيخ: طيب، الجواب ما هو؟ السائل: الجواب أنه لابد أن تكون عدة يا شيخ، عدة علمية عدة حربية. الشيخ: وهذا الذي نحن ندندن حوله، لكن ما أجبتني ماذا نفعل تجاه هؤلاء الكفار الذين رأينا كفراً صراحاً، ماذا نفعل، هل عندنا غير أن نعيد التاريخ الأول، ماذا فعل الرسول ﵇ حينما رأى الأصنام على ظهر الكعبة، ماذا فعل؟ هل حطمها؟ السائل: ولكن تبرأ منها يا شيخ. الشيخ: ما أجبتني. السائل: ما حطمها ولكن تبرأ منها. الشيخ: فإذاً: التبرؤ كيف كان؟ السائل: كان باللسان. الشيخ: طيب وهذا الذي نقوله؟ أراك تنهزم بسرعة، اثبت. سؤال: يعني: فيه حديث أن النبي ﵌ كان يرفع السكين في الطور المكي ويقول لمشركي قريش: جئتكم بالذبح. الشيخ: كان يرفع السكين هذه حاشية من عندكم، أما قوله: جئتكم بالذبح فهذا صحيح، أما أنه بالسكين يرفعها فهذه حاشية من عندكم أو ممن أسمعكم ذلك. مداخلة: في الطور المكي يقول. الشيخ: ما أدري والله الآن أنت تذكرنا ...

стр. 2161

مداخلة: ... يقول: جئتكم بالذبح. الشيخ: نعم نحن نعرف هذا الحديث، لكن الآن التساؤل هل هو في الطور المكي أو المدني، وسواء كان هذا أو ذاك لا يعني .. سبحان الله أنا أحمد الله أن الذي يحيى ويعيش مع السنة يتأثر بها، أنا قلت لكم آنفاً كلمة أنسيتها لعل بعض الإخوان يذكرني إياها، بالنسبة لما يتعلق بالدولة، قلت .. مداخلة: رجل ملة لا رجل دولة. اشليخ: لا لا، قبل قبل، قلت كلمة: نحارب الدولة أو لا نحاربها، نحاربها ولا نحاربها، تذكرتم هذه الكلمة؟ فقولي: نحاربها هو الذبح، لكن ليس هو الذبح المستعجل الذي يتبادر إلى الذهن، هو الذبح الآجل يعني: نحن نتهيأ للقضاء على هذه الطواغيت، أما الآن فنحن لا نستطيع أن نعمل شيئاً، كثيراً ما أقول: لابد أنه وصلكم شيء من رشاش من كانوا يسمون قديماً بجماعة التكفير والهجرة، والآن يسمون بالمجاهدين أو الجهاد، لابد بلغكم شيء من دعوتهم. مداخلة: وهذا هو الذي طرأ الآن. الشيخ: أنا أعرف هذا، فهؤلاء يرفعون صوتهم عالياً في محاربة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، أليس كذلك؟ طيب، هؤلاء لا نتكلم عن مقاصدهم وطواياهم هذا علمه عند ربي، لكني أقول: هؤلاء أطفال مغرر بهم، أنا أقول لهؤلاء: قاتلوهم ها هم أمامكم في كل بلاد الإسلام هل يستطيعون أن يعملوا شيئاً؟ نعم عملوا شيئاً وما عملوا شيئاً، أنا أكرر هذه النغمة المتعارضة، عملوا شيئاً وما عملوا شيئاً، عملوا شيئاً أهلكوا ناساً كثيرين في سبيل إقامة الحكم بالإسلام، وما عملوا، كلكم يذكر ما وقع في المسجد الحرام، فتنة المسجد الحرام، ثم فتنة مصر وفتنة سوريا، فماذا كانت العاقبة؟ رجعت الدعوة القهقرى ما شاء الله من سنين، ذلك لأنهم يبتلون بالاستعجال بالأمور،

стр. 2162

وهناك حكمة تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، فهؤلاء الآن يرفعون أصواتهم عالية، ويفرقون بين الجماعات الإسلامية لأن هؤلاء لا يقاتلون هؤلاء الحكام، طيب هم يقاتلون؟ هم لا يفعلون شيئاً سوى أن يزيدوا في الفرقة فرقة، وأن يزيدوا في المسلمين ضعفاً، وإلا فإنهم لا يستطيعون أن يقاتلوا هؤلاء الحكام، وهم مستعدون بكل سلاح مادي وأولئك الذين يزعمون بأنه يجب علينا أن نقاتل هؤلاء لأننا رأينا كفراً بواحاً ثم لا يفعلون شيئاً، لماذا؟ لأنهم ما استعدوا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، فإذاً: نحن نتخذ العدة وهي على الركيزتين السابقتين ذكراً، لابد من التصفية والتربية، وهؤلاء الذين ينتمون الآن إلى الجهاد هم الحقيقة ليس فيهم شيخ أولاً أعني بالشيخ لغة، ليس فيهم شيخ مسن، يعني: جرب الأمور وعرف أوضاع الناس والشعوب وطبائعهم وأخلاقهم، فضلاً عن أن يكون فيهم شيخ لغة وعلماً، كلهم من الأحداث الذي جاء ذكرهم في بعض الخوارج الأولين حدثاء الأحلام، ولذلك لا ينبغي أن نغتر بمثل هذه الاستعجالات للقضاء على الحكم بغير ما أنزل الله لإقامة الحكم بما أنزل الله لأن الأمر لا يكون بمجرد هذه العواطف الجامحة التي لا حدود لها، وما أحسن ما قيل: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل (الهدى والنور/٤٦٧/ ٥٨: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور/٤٦٧/ ٣٦: ٣٨: ٠٠) (الهدى والنور/٤٦٧/ ٢٧: ٤٠: ٠٠)

стр. 2163

الحكم بين المتخاصمين مداخلة: التنازع في أمر .. الشيخ: بين شخصين. مداخلة: أمر الله ﵎. الشيخ: أنهيت سؤالك؟ الحاكم له حالتان: الحالة الأولى: أن يحكم بما أنزل الله فإذا كان كذلك فلا يجوز رد حكمه ولو كان خلاف هوى المحكوم عليه، أما إذا كان حكمه ليس نابعًا من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌ فللمحكوم عليه أن يرده، بل عليه أن يرده، فهمت جوابي؟ ولعله جواب سؤالك؟ مداخلة: ... ثم اختاروا شخصًا ما يتناسب معه، يعني: ... أعلمهم كما نرى يعني، ثم حكم بينهم في هذا الأمر .. حكم بينهم فيما تنازعوا عليه في أمر الدنيا أو أمر الآخرة كما يكون قد وقع .. الشيخ: يعود الجواب بارك الله فيك، ليس في بيانك شيء جديد. مداخلة: أقصد الحكم الذي لا يكون قد وضعه الإمام أو الخليفة أو أن يكون حاكم ..

стр. 2164

الشيخ: وأنا أقصد فرد من هؤلاء الإخوان، لا أقصد الحاكم العام، هل حكم بكتاب الله وبسنة رسول الله بين المتخاصمين اللذين رجعا إلى هذا الحاكم؟ أو لا أحدهما، فيعود جوابي السابق، فلا فرق عندي بين الإمام، من هو؟ الخليفة وبين نائبه وبين نائب النائب إلى أن يأتي إلى محكم يحكم بين شخصين مختلفين في قضية بسيطة أو خطيرة، إذا كان مشروط على هذا الحاكم لنسمه: حاكمًا مجازًا واضح؟ لكن كان من المشروط عليه إما أصالًة لأنه مسلم وإما حضارة في المجلس قيل له: نحن نختارك حكمًا أن تحكم بيننا بكتاب الله وحديث رسول الله ﵌ فحكم بينهم وكان حكمه مخالفًا للكتاب والسنة، لا ينفذ هذا الحكم. هذا جوابي، فما جوابك أنت؟ أنا قصدك فهمته ولا تظن أني ما فهمته. مداخلة: ... الشيخ: إذًا تقول قصدك كذا، هه! أنت قصدك أنا فهمته. مداخلة: ولكن أنا لم أفهم ... الشيخ: ... لماذا لا تفهم؟ مداخلة: على هذه الآية ... مع الكلام السابق. الشيخ: بارك الله فيك! أنا أحكمك أنت وزيد في قضية خلافية مادية بيني وبين هذا، وأشترط عليكما أن تحكما بالأدلة الشرعية، فحكمت بيننا بالقانون السويسري أو القانون الفرنسي أو قل ما شئت من القوانين الأرضية، يكون حكمك نافذًا؟

стр. 2165

مداخلة: لا. الشيخ: إذًا لماذا تقول: ما فهمت علي. مداخلة: وإذا حكم ورد الحكم من أحدهما فيكون رد حكم الله. الشيخ: أعوذ بالله! يعني: صحيح أنت لا تفهمني! أنا أقول لك بارك الله فيك! حكم المحكم حكم بالقانون الفرنسي ما حكم بالحكم الشرعي، فرده أحدهما ما بقي في الموضوع، أيكون نافذًا؟ مداخلة: ... الشيخ: انتهى الأمر، أو أيضًا تقصد شيئًا آخر؟ مداخلة: قلت تفهم قصدي؟ الشيخ: نعم فهمت قصدك، أما آن لي أن أفهم قصدك مع كل هذا الكلام؟ ! (فتاوى جدة - ٥/ ٠٠: ٣١: ٣٥)

стр. 2166

الدعاء على الحكام الذين يضرون بالأمة قال رسول الله ﵌: «اللهمّ! مَن وَلِيَ من أمْر أمّتي- شيئاً فَشَقَّ عليهم؛ فاشقُقْ عليه، ومن وَليَ من أمْر أمّتي شيئاً فرفَقَ بهم؛ فارفُقْ بهِ». بَوَّب له الإمام بقوله: دعاء النبي ﵌ على الحكام الذين يضرّون بالأمة ولا يحكمون بالسنة. الصحيحة (٧/ ٢/١٣٤٧).

стр. 2167

الحكام المضلون قال رسول الله ﵌: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون». [بوب له الإمام بقوله]: الحكام المضلون. الصحيحة (٤/ ١٠٩). الطغاة وقتل العلماء روي عن النبي ﵌ أنه قال: «ليأتين على العلماء زمان يُقْتَلون فيه كما يُقْتَل اللصوص، فياليت العلماء يومئذ تحامقوا». قال الإمام: منكر. ثم قال: والحديث مع ضعفه، فقد تحقق - مع الأسف - الشطر الأول منه، فقد نشرت بعض الجرائد: أن بعض الطغاة في بعض البلاد العربية، قد قتلت بعض العلماء وطلاب العلم في هذه الأيام أوائل هذه السنة (١٣١٥)، بعد أن سجنوهم شهوراً وسنين بتهمة الانتساب للوهابية! وهو يعلمون أنه لا أصل لها في واقع العالم الإسلامي، وأنها كانت اختلقت لغرض سياسي، وسرعان

стр. 2168

ماتبين للناس أنها لا حقيقة لها، حتى تعفنت وماتت، ثم أحيتها السياسة الغاشمة مجدداً لتفريق الأمة، وخدمة لليهود ومن وراءهم! فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم جميعاً، إنه خير مسؤول. الضعيفة (١٤/ ١/٥٤). الحكام والمحكومون لا يُحَكِّمون كتاب الله فأصابهم ما أصابهم قال الإمام: لقد أصاب أكثر المسلمين -حكاما ومحكومين- ما أصابهم، فأكثرهم لا يُحَكِّمون كتاب الله، وهو بين أيديهم، فحكامهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فَحَكَّموا القوانين، وأعرضوا عن كتاب رب العالمين، واتبعهم المحكومون إلا القليل، فهم يستبيحون الربا والغناء وكثيرا من المعاصي ... والله المستعان. "صحيح موارد الظمآن" (١/ ١٣٥).

стр. 2169

الحكم بما أنزل الله بين الحكام والمحكومين عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌؟ فَقَالَ لا. قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ . (أخرجه مسلم) قال الإمام: قلت: أي بالعمل بما فيه، والتحاكم إليه عند التنازع، وقد صارت هذه الوصية العظيمة كأنها منسوخة عند جماهير المسلمين اليوم، أما حكامهم فإنهم أعرضوا عن العمل به واتبعوا القوانين التي سنها الكفار، وأما جمهورهم فإنهم يأبون التحاكم إليه في مواطن النزاع إلى الأخذ بآراء الرجال ومذاهبهم، وقنعوا منه بتلاوته في بيوتهم، وعلى قبور موتاهم تبركًا، فإلى الله المشتكى، وبه المستعان. "تحقيق مختصر صحيح مسلم" (ص ٢٥٤).

стр. 2170

هل تطبيق أنظمة الكفر السياسية والاقتصادية يُعَدُّ كفرا بواحا السائل: هل يعد تطيبق أنظمة الكفر السياسية والاقتصادية في بلاد المسلمين كفراً بواحاً وإن كان كذلك فما حكم منابذتهم بالسيف من قبل أهل القوة والمنعة الجيش مثلاً وما هو حكم من يطبق هذه الأنظمة الوضعية الكافرة؟ الشيخ: أولاً أعد السؤال أو أعد الأسئلة سؤلاً سؤلاً فما هو السؤال الأول؟ السائل: هل يعد تطبيق السياسية والاقتصادية في بلاد المسلمين كفراً بواحاً؟ الشيخ: هذا يتعلق الكفر البواح الصريح لا يتعلق بالعمل فقط وإنما يتعلق بالعقيدة التي تقترن بالعمل وإلا كان كل مرتكب لمخالفة شرعية كافراً كفراً بواحاً، فالذي يأكل الربا ويتعامل بالربا، هذا ارتكب كبيرة من الكبائر بلا شك فلماذا لا يرد السؤال التقليدي هذا حول من يأكل الربا، مدير بنك مثلاً، موظف في البنك، هل هذا يكفر، لا فرق بين آكل الربا وفرق بين مرتكبيها سواء من حيث أنهم كفروا كفراً بواحاً أي كفر ردة أو لم يكفروا كفر ردة إلا إذا تميز أحدهم بشيء وقر في نفسه واستقر في قلبه فميز بذلك على غيره من أولئك المشاركين له في المعصية للرب ﵎ ما هو هذا الاعتقاد،

стр. 2171

فمن استحل الربا قلباً وقالباً فهو كافر مرتد عن دينه وقس على ذلك كل المعاصي التي سردتها أنا والمعصية التي أنت تدندن في السؤال حولها وهو الحكم بغير ما أنزل الله فمن كان يحكم بغير ما أنزل الله ليس فقط من الحكام الرؤوس بل والذين أيضاً تحت أيديهم من القضاة من المفوضين كمدير البنك ومن دونه كلهم يشتركون في ارتكاب إثم الربا لكن هل يكفرون؟ الجواب سبق من استحل فعله بقلبه فهو كافر كذلك نقول على رئيس الدولة الذي يحكم بالقوانين الوضعية ومن دونه ممن ينفذها كل ذلك إثم ومخالفة صريحة للشرع لكن هل هو كفر بواح وصريح الجواب كل من استحل من هؤلاء الأفراد من الرئيس إلى أصغر مرؤوس من استحل هذا الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو قد ارتد عن دينه هذا جواب سؤالك رقم واحد والرقم الثاني ما هو. مداخلة: وإن كان كذلك فما حكم منابذتهم بالسيف من قبل أهل القوة والمنعة مثل الجيش؟ الشيخ: مثل الجيش هذا السؤال في ظني يسلم على بالتعبير السوري طبعاً يسلم على سؤال صدر آنفاً حول العملة الورقية هذا سؤال يتعلق بالخيال كيف تتصور جيشاً يستطيع أن يخرج على الحكم بغير ما أنزل الله وهو جزء من هذا الحكم هذا خيال ولذلك لا تكن خيالياً كن واقعياً ما هو السؤال الثالث؟ مداخلة: وما هو حكم من يطبق هذه الأنظمة الوضعية الكافرة؟ الشيخ: سبق الجواب. (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٩: ٢٧: ٠٠) (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٨: ٣١: ٠٠)

стр. 2172

حكم من يفرق بين الشريعة والعقيدة مداخلة: ما حكم من يُفَرِّق بين الشريعة والعقيدة، الشريعة كنظام والعقيدة كإيمان بالله خالقاً رازقاً؟ الشيخ: عفواً أريد أن أفهم ماذا يريد من التفريق هذا؟ مداخلة: يقول إن التشريع موكول لبني آدم بحيث ينظموهم بحسب ظروفهم وبحسب معاشهم، ولكن العقيدة لا تتغير فنحن نؤمن بالله خالقاً رازقاً ولكن الشريعة يعني: من باب الفقه ومن باب التشريع. الشيخ: يعني: الشريعة تتغير؟ مداخلة: نعم. يقصد هكذا. الشيخ: طبعاً هذا لا يجوز هذا كفر؛ لأن الله حينما قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: من لم يحكم، ما قال من لم يعتقد. وعلى كل حال مثل هذا التقسيم نقول: هذا اصطلاح عقيدة وشريعة كما لو قلنا معاملات وأخلاق، ما فيه مانع من هذا التقسيم لكن بشرط أن نجعل ذلك كله هو دين الإسلام، فما جاء في دين الإسلام وجب تبنيه سواء كان عقيدة أو كان شريعة وحكماً أو كان سلوكاً أو معاملة، كل هذا إسلام، فربنا عز وجل

стр. 2173

يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، فإذا كان المقصود من هذا التفريق هو تحقيق كلمة نصرانية: الدين لله والوطن للجميع فيفيء أن هذا هو الضلال المبين. (الهدى والنور / ٣٥٣/ ٣٥: ٣٦: ٠٠).

стр. 2174

حكم الخروج على الحكام

стр. 2175

حكم الخروج على الحاكم السائل: أخونا قال إن الحكام الآن يحكمون بغير ما أنزل الله والخروج عليهم شرعا ولماذا لا نبايع، باختصار هاتين الكلمتين يعني نرجو أن تعلق عليهما وجزاك الله خير. الشيخ: الخروج على الحكام منه ما هو جائز ومن هو ما هو غير جائز أظن هذا التقسيم يا أبو محمد تعرفه. مداخلة: لا أعرفه. الشيخ: جزاك الله خير الخروج الجائز هو الذي أباحه الرسول ﵇ بشرط أن نرى كفرا بواحا عكسه فلا نقاتلهم، قال لا ما صلوا وفي رواية ما لم تروا كفرا بواحاً، فإذن الخروج على الحكام ينقسم إلى قسمين جائز وغير جائز، غير الجائز هو إذا كان هناك حكام ظلمة يظلمون أنفسهم بانحرافهم عن كتاب ربهم الذين ظلموا أنفسهم بانحرافهم عن الحكم بما أنزل الله قليلا أو كثيرا ثم ظلموا شعوبهم بعدم تحكيمهم بالشرع قليلا أو كثيراً، فإذا لم يوجد الكفر البواح لم يجز الخروج إذا وجد الكفر البواح وجب الخروج أو على الأقل جاز الخروج، الآن هل يستطيع فرد لنقل هو أبو محمد المتحمس للمبايعة هل يستطيع أن يخرج على الدولة التي يجوز الخروج عليها لأنها وقعت في الكفر الصريح هل يتمكن من الخروج.
следующие страницы →