← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

دعوتها لا وجود لها إطلاقاً في أهم شيء يتعلق بالإسلام ألا وهو التوحيد، وأكرر: ليت أن المصيبة وقفت هنا بل هم يتهمون من يقومون بهذا الواجب الأوجب بأنهم يفرقون الكلمة. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٧: ٤٧: .. ) مداخلة: طيب! شيخنا في هذه المسألة: هل تتصور أنه ممكن أن يقوم حزب وأن يتفق جماعة على بيعة وأمير ولا يكون هناك ولاء وبراء من أجل هذه الحزبية؟ هل تتصورون هذا يقع في الوجود؟ الشيخ: لا أتصور. مداخلة: لا بد أن يتبعه ولاء وبراء. الشيخ: أي نعم. مداخلة: نعم. الشيخ: وهذا الولاء لا يكون إلا لواحد هو الخليفة. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٥٨: ٥٤: .. ) مداخلة: طيب! شيخنا أيضاً هم يستدلون في مثل أعمالهم هذا ببعض الأدلة مثل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] .. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] يأتون بمثل هذه الأدلة ويضعونها، ترى أن هذه الأدلة وضعت في

стр. 2417

غير موضعها؟ الشيخ: الآن أنت ذكرتني بالموضوع الذي كنا بدأناه ثم لم نتمه: هذا الاستدلال هو الذي يعم الأفكار في العالم الإسلامي اليوم: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: قلت ولا أزال: كل نص عام لم يجر عليه عمل السلف الصالح في جزء ما فالعمل بهذا الجزء هو بدعة في الإسلام، فالآن حينما يريدون أن يستدلوا بهذه الآية الكريمة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] هل هكذا كان المسلمون الأولون؟ قاعدة مهمة جداً تشمل الأصول والفروع، فإذا ما أتقنها المسلم نجا من أن يكون ولو في جانب واحد من الفِرَق الضالة، التعاون على البر والتقوى ينبغي أن لا يخالف منهجاً سلفياً فضلاً عن أنه لا ينبغي أن يكون مفرقاً، وهو مفرق كما أنت على علم بذلك وشرح ذلك، (الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٠: ٥٥: .. ). إخوة الإيمان! والآن مع الشريط التاسع والأربعين بعد المائة الثامنة على واحد، سؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم الثالث عشر من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الخامس من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م. أما بعد:

стр. 2418

فإن هذا المجلس من جملة المجالس التي من الله بها علينا بالجلوس مع شيخنا حفظه الله تعالى وتولاه ودفع عنه كل سوء ومكروه، وكان هذا المجلس العاشر في ليلة الرابع عشر من شهر رجب سنة ١٤١٦ من هجرة رسول الله ﵊، في مكتبة شيخنا زادها الله يمناً وبركة وعمرها بالخير ودفع عنها كل مكروه. في هذا المجلس حفظكم الله قبل أن أذكر السؤال أريد أن أبلغكم كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، فقد اتصل بي البارحة وطلب مني أن أبلغكم وجميع طلابكم وإخوانكم السلام، وطلب منكم أن تنصحوا طلبة العلم وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وترك المحدثات من الأمور التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم البين، فإن شاء الله تعالى نستمع منكم كلمة توجه لشباب الدعوة السلفية ثم إن شاء الله تعالى أواصل في سؤالي، حفظكم الله. الشيخ: قبل كل شيء أقول: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. أقول: ليس عندي شيء بمناسبة ما طلبه الأخ الدكتور الربيع جزاه الله خيراً مما نكرره دائماً على مسامع إخواننا وغيرهم من وجوب التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نكتفي في العصر الحاضر بأن يعتقد المسلم أنه يكتفي بالرجوع إلى الكتاب والسنة فقط دون أن يرجع إلى العصمة كما أقول، ألا وهو التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نفرق في ذلك بين الغاية والوسيلة، وأن المسلمين عليهم أن يهتموا بالأهم فالأهم مما جاء في الإسلام، وإذا كان لا بد من البدء بشيء بالنسبة لبعض البلاد ..

стр. 2419

مداخلة: شيخنا! بالنسبة للسؤال الذي كان في المجلس السابق، وحينما تأخر المجلس رأيتم أن يؤجل بقية الجواب عليه في مجلس آخر. فأريد أن أعيد بسرعة السؤال الذي كان مطروحاً عليكم، وأكمل معكم بقية ما كنت بصدد الكلام فيه، وذلك من المعلوم شيخنا يعني أن الدعوة السلفية في منذ فترة كانت ولله الحمد تتنعم بقوة الصف وتماسك الصف وترابط الإخوة بينهم البين على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ والرجوع إلى علمائهم كلما جد لهم جديد أو حدث من المحدثات شيء رجعوا إلى علمائهم وعرفوا الحق في ذالك. لكن بدأ في صف الدعوة السلفية من الشباب، وقد يكون ممن هم أكبر، يعني: في السن رأوا إلى أن يتجهوا إلى عمل تنظيمي وحزبي وغير ذلك، الأمر الذي جعل كلمة الدعاة تتفاوت فيما بينهم بين موجب ذلك وبين محرم هذا، وبين متوسط في الأمر يقول كذا ويقول كذا حتى اختلط الأمر على كثير من طلبة العلم. ولا يخفاكم شيخنا أن هذه المسألة كم أثرت في صفوف إخواننا وفي كلمة إخواننا حتى بدأ هناك من يغالي وهناك من يجفوا وهناك كذا وهناك كذا، وذكرت لكم السؤال: ما حكم الذين يفعلون هذه التنظيمات، ويقولون لا تقوم للدعوة السلفية قائمة إلا بهذه التنظيمات. والتنظيمات طبيعتها أو هيئتها: رجل يطلب من الناس بيعة أو عهداً فيبايعونه

стр. 2420

أو يعاهدوه على هذا الأمر، ثم بعد ذلك الأمراء الصغار يكون عليهم أمير الأكبر منهم، وهكذا يكون كما يعبرون عنه بالتنظيم الهرمي أو العنقودي أو غير ذلك، واختلفت كلمة الناس في هذا ألأمر. فألقيت عليكم هذا السؤال، وذكرتم فيه جوابكم وكلمتكم الصريحة الحاسمة في هذا الأمر، إلا أني كنت في صدد الشبه أو الأدلة التي يستدلون بها على ما يذهبون إليه، فذكرت لكم أنهم يستدلون بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] والآيات التي تدل على الاجتماع: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. فكنتم حفظكم الله في صدد الكلام على قاعدة طالما نبهتم عنها في كتبكم ومجالسكم، وهي: أن كل عموم لم يرد عمل السلف على بعض أجزائه أو به بالهيئة التي هي متنازع فيها، فيكون العمل بذلك يكون بدعة. نحن إن شاء الله ننتظر منكم تفصيلاً في هذه القاعدة، وننتظر منكم إن شاء الله صدراً واسعاً لتسمعوا ماذا يقولون حتى نعرف؛ لأننا فيما بعد شيخنا نقابل هذه الأشياء كل منا .. هذا في سهل، وذاك في جبل، وهذا في وادي، وهذا في مدينة نقابل هذه الأشياء، فأردنا أن نعرف الجواب منكم عسى أن ينفعنا الله بمثل هذا الجواب وتطمئن القلوب بأمر الله . الشيخ: نسأل الله ذلك، وقبل الجواب أريد أن الفت النظر إلى أن المسلم لا ينبغي أن يطمع فيما هو مستحيل عادة وشرعاً، وهو: أن يتفق المسلمون فضلاً عن غيرهم على كل مسألة يختلفون فيها، وإنما علينا نحن أن ندعو إلى الحق

стр. 2421

الذي نؤمن به وندين الله به ثم لا علينا بعد ذلك استجاب الناس لدعوة الحق أو لم يستجيبوا! وإذا كان الله يقول لنبيه ﵌: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]، فماذا يقال لنا نحن ونحن عندنا نقطة من بحر علم الرسول ﵌؟ فيقال لنا أضعاف أضعاف ما قيل للنبي ﵌. لهذا ما ينبغي أن نفكر أن نقنع هذا وهذا، وهذا وهذا، وإنما أن نلقي دعوتنا وأن نقرنها مع حجتنا التي متعنا الله أو أنعم الله بها علينا، ثم أن نمضي قدماً لنعمل بما علمنا. بعد هذه الكلمة الموجزة أقول: حقيقةً لقد بدا لي في هذه السنين الطويلة وأنا أدرس الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح ﵃ بصورة عامة، وأدرس قواعد أو أصول علم البدع من ناحية ثانية، فقد بدا لي أن البدع في الغالب وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدع الإضافية لا يخلو بدعة منها أن يكون لها أصل عام في الكتاب أو في السنة، وأن مأخذ المبتدعة سواء كانوا من العلماء الذين اجتهدوا وذهبوا إلى تقسيم البدعة: إلى بدعة حسنة وسيئة، أو قسموها إلى الأقسام الخمسة التي يدور عليها الأحكام الخمسة، أو كانوا من طلاب العلم أو من عامة المسلمين، كل هؤلاء وهؤلاء، وهؤلاء لا يعدمون أن يحتجوا على بدعتهم بنص عام. ثم يكون موقف أمثالنا من أتباع السلف الصالح أن يقولوا ولو بجملة مختصرة، وقد يحتاجون إلى تفصيلها وبيانها بياناً شافياً، أن نقول: لو كان خيراً لسبقونا إليه، أو:

стр. 2422

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف فحينما يحتجون على بدعتهم إنما يحتجون بنص عام، وما من بدعة من القسم الذي نقلت آنفاً عن الإمام الشاطبي أنه يسميه بالبدعة الإضافية إلا ويجدون على ذلك نصاً عاماً، وليس لنا حجة إلا أن السلف الصالح لم يعملوا بهذا الجزء مما يشمله ذلك النص العام. ونحن نحمد الله أنه لا يزال هناك كثير من السنن التي جرى عليها السلف الصالح اتباعاً لما كان عليه النبي ﵌ .. لا يزال الناس حتى أولئك الذين يعملون بالعشرات بل بالمئات من البدع لم يبتدعوا في تلك السنن بدعاً إضافية، ولذلك فليس الآن كلامي مع هؤلاء المبتدعة؛ لأن كلامي إنما يتوجه إلى الذين هم معنا في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وقوله ﵌: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». أما الكلام مع أولئك فبحثه طويل وطويل جداً، فأنا وجدت أن كثيراً مما يفعله بعض أهل السنة وأهل الحديث من الأمور التعبدية إنما ينطلقون للعمل بها بنصوص عامة، ويكتفون في الاستدلال بها على ذلك، ولا يجدون لهم مأخذاً إلا مأخذ أهل البدع الذين نحن نتفق معهم على الإنكار عليهم، وكما يقال: إن أنسى فلن أنسى، كنت قرأت مقالاً في مجلة السلفية الجامعة السلفية التي في الهند نعم، لأحد علماء الحديث هناك .. يذهب في هذا المقال إلى جواز الدعاء بعد الصلاة جماعةً ويأتي باستدلال على ما ذهب إليه بما نحن في صدده الآن من الاستدلال بالعمومات، ونحن نعلم أن النبي ﵌ كما يذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم الجوزية، وكل من سار على دربهم: أن الاجتماع على

стр. 2423

الدعاء بل الاجتماع على الذكر عقب الصلاة بل وفي غير الصلاة إنما هي من محدثات الأمور، فوجدت هذا العالم الفاضل وهو من أهل الحديث ينزع منزع أولئك المبتدعة الذين يحتجون بالعمومات في شيء لم ينقل عن رسول الله ﵌. وقلت: هناك من السنن ما لا يزال الناس الحمد لله يعملون بها ولما يلحقوا بها بدعة إضافية، فأضرب الآن مثلاً: هناك مسألة خلافية: هل يرفع يديه الذي يقنت في قنوت الوتر أم لا؟ مع أنه قد ثبت في الجملة أن النبي ﵌ قد رفع يديه في قنوت الوتر حينما دعا على الذين قتلوا السبعين من القراء في صلاة الفجر وكما يقول أنس: ما رأيت رسول الله ﵌ وجد على قوم كما وجد على أولئك، كيف؟ مداخلة: قلت: قنوت الوتر. الشيخ: قنوت الوتر قلت من قبل، أما هذا ليس في قنوت الوتر؛ لأني أردت أن أقول: فدعا عليهم في صلاة الفجر أي نعم، وكان يرفع يديه، على الرغم من أن هذا يعطينا مفتاح تجويز رفع اليدين في قنوت النازلة الآن لكننا نجد أيضاً هناك بعض الآثار عن عمر بن الخطاب وغيره أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت الوتر .. الوتر، مع هذا قيل وقيل، يشرع أو لا يشرع، ندع هذا جانباً. هناك مواطن في الصلاة يشرع فيها الدعاء وبخاصة قوله ﵇ حينما ذكر التشهد: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»، وهناك الحديث الذي يرويه الشيخان أو أحدهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع» فإذا بدأ المصلي ينفذ

стр. 2424

هذا الأمر النبوي: «يستعيذ بالله من أربع ثم يتخير من الدعاء ما شاء» وقد ثبت عن النبي ﵌ في صحيح مسلم أنه كان يقول: «اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت» إلى آخره. ترى! لو أن محدثاً الآن أحدث رفع اليدين في هذا الدعاء، وهذا مثال، مثال من عشرات الأمثلة التي لا تزال السنة على ما كانت عليه في عهد النبي ﵌ وفي عهد السلف الصالح لم يضف إليها شيء من المحدثات. هذا كمثال: لو أن رجلاً رفع يديه في هذا الدعاء .. هذا الدعاء الذي هو مشروع كما ذكرنا، ترى! ألا يجد نصوصاً عامةً تساعده على رفع اليدين؟ لا شك ولا ريب! وذلك معروف عند طلاب العلم كمثل قوله ﵊: «إن الله ليستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما خائبتين» لا شك أن لا أقول فقط أهل السنة والجماعة في التعبير القديم والسلفيين في التعبير الجديد هم معنا بأن رفع اليدين ها هنا ليس من السنة في شيء، بل هي البدعة بعينها .. لا أقول إن هؤلاء فقط سيكونون معنا، بل حتى أهل البدعة؛ لأنهم والحمد لله إلى الآن لم ينتبهوا لدخول هذا الفرع بذاك النص العام. فمثاله أن مبتدعاً أراد أن يعاندنا كما يعاندنا كثير من شبابنا اليوم! الشيخ صحح نحن نضعف .. حسن هذا أقرب إلى التضعيف .. إلى آخره، لو أراد أهل البدعة أو أحدهم على الأقل أن يعاندنا ويقول كما يقولون في كل البدع الإضافية هذه: يا أخي ماذا فيها؟ ! رفع اليدين الرسول قال كذا وكذا، بماذا نرد عليهم؟ ليس عندنا أبداً إلا ما سبق بيانه مقدمةً لمثل هذا الكلام: هذا نص عام على الرأس والعين، لكن الذي نطق به هل طبقه في هذا الجزء بخصوصه؟ الجواب:

стр. 2425

لا إذاً: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف كما قلت آنفاً: هنا يدخل جزئيات كثيرة وكثيرة جداً، لا يهمنا الجزئيات التي نحن نتفق والحمد لله جميعاً معشر السلف على إنكارها سواء كانت في الأذان، أو في الصلاة، أو في الصيام، أو في الحج، أو في العمرة، إلى آخره. ولعلكم تذكرون أنه قد يسر لي جمع بعض البدع في مناسك الحج والعمرة مثلاً، وطبعت ووزعت وانتفع من شاء الله الانتفاع به. فأقول: إن البدع التي نريد أن نمثل لهذا لسنا بحاجة مما هو معروف، لكن أريد أن نذكر الآن وكما يقولون في هذا الزمان: أن نضع النقاط عن الحروف، كنا قد لفتنا النظر إلى أن بعض أهل العلم الذين يذهبون إلى العمل بقوله ﵇: «وأعفوا اللحى» إنما يقعون في هذه المخالفة. ولكني أريد أن ألفت النظر إلى الطريق التي يمكن لأحدنا أن يعتمد عليه حينما نقول: إن هذا الجزء من النص العام لم يجري العمل به، ما هو الطريق؟ فقد عودنا أهل البدعة أننا إذا أنكرنا عليهم بدعةً ما لا نشك بل نجزم بأنها بدعة، يقولوا: هل يوجد عندك حديث ينهى عن ذلك؟ فنحن لسنا بحاجة إلى إنكار كل بدعة بنص خاص، إنما نحن نكتفي بشيئين اثنين: أحدهما: العموم الذي ذكرناه آنفاً في بعض الأحاديث الصحيحة، لكن الحقيقة أن الاستدلال بهذا العموم يخشى أن يدخل فيه ما أدخلنا نحن في عمومات أخرى، فلا بد أن نقرن إلى ذلك الضابط لمعرفة أن هذا الجزء لم يعمل به، فما هو

стр. 2426

الضابط؟ لا، شك أن هناك بعض الأمور قد نقل إلينا أن النبي ﵌ أو من بعده لم يفعل ذلك، لكن هذا في الواقع قليل جداً. تذكرون مثلاً في صحيح مسلم من حديث جابر فيما أذكر يقول بأنه لم يكن الأذان في عهد النبي ﵌ لصلاة العيدين، ولا الصلاة جامعةً أو نحو ذلك، فهذا نفي لما هو واقع اليوم في بعض البلاد يكون المسلمون مجتمعين في المسجد أو في المصلى الذي أحيي في بعض البلاد الإسلامية والحمد لله .. يكونون مجتمعين، فما تقام الصلاة وهم مجتمعون إلا ويقول قائلهم: الصلاة جامعة، أو ما شابه ذلك، مع أن هذا قد نص في الصحيح أنه لم يكن في زمن الرسول ﵇، فمثل هذا التنصيص لإنكار بدعة مخالفة للسنة نادر جداً في الواقع، فإذاً: ما هو الطريق لمعرفة أن هذا الجزء من أي نص عام ندعي .. أنه محدث بالرغم أنه داخل في النص العام؟ هو ما يعلم، أو ما يسمى عند العلماء بالاستقراء، وهذا الاستقراء بلا شك مما لا ينهض به، أو لا يمكن أن يتعرف عليه إلا أهل السنة بل أهل الحديث الذين يدرسون الحديث ويكون ديدنهم دائماً ليلاً نهاراً البحث في كتب السنة .. هؤلاء يتمكنون بسبب دراستهم للسنة بأقسامها الثلاثة: القولية والفعلية والتقريرية .. هؤلاء يستطيعون أن يقولوا: إن النبي ﵌ لم يفعل الشيء الفلاني، وهم لا يستطيعون أن يقولوا: ورد، بل ولا أن يقولوا: روي أن النبي ﵌ لم يفعل هذا. لكننا نعلم ذلك من تتبعنا لسيرة النبي ﵌، ولوجود قرائن هناك حينما .. هذه القرائن تتحدث حول عبادة ما، ثم لا نجد في هذه القرائن كلها ما يشعر بأنه اقترن بها هذا الجزء الذي شمله النص العام.

стр. 2427

فمثالنا بالنسبة لما سبق من عموم قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» فكثير ما جاءت الأحاديث تتحدث عن شمائل الرسول ﵇ وعن صفته وعن خلقه وإلى آخره، ومن ذلك: أنه كان يقص شاربه كما كان إبراهيم ﵇ يفعل، ولا تتعرض هذه الأخبار إطلاقاً بأن لحيته ﵊ كانت طويلة أو قصيرة. نذكر ما لنا وما علينا، لا تتحدث هذه الأخبار بشيء من هذا وهذا، لكننا نقول: إن كون الرجل قصير اللحية أمر يغلب في بعض البلاد العربية والبلاد الحارة، والعكس تماماً كما هو مشاهد بالنسبة لبعض البلاد الأخرى الباردة فيغلب عليها ضخامة اللحية وكثتها وطولها أيضاً، فقصر اللحية مما لا يلفت النظر بخلاف طول اللحية خاصة إذا كان طولها طول زائد يلفت الأنظار. وصل بنا الحديث إلى ذكر الضابط لمعرفة أن السلف لم يعملوا بجزء لنص عام، قلنا: قد يكون هناك رواية تنبه إلى أن ذاك الجزء لم يعمل به وضربنا مثلاً لهذا بحديث جابر في صحيح مسلم أنه لم يكن في زمن الرسول ﵇ أذان لصلاة العيد ولا الصلاة جامعة ولا شيء من ذلك، مثل هذا التنبيه على نفي شيء مما أحدثه الناس مثل هذا النص نادر وجوده يعني بالنسبة لكثرة البدع التي عَمَّت وطَمَّت، فكيف يمكننا أن نعرف إذاً أن جزءً من أجزاء النص العام لم يجر عليه العمل؟ ذكرنا بأن ذلك إنما يتمكن من معرفته أهل الحديث الذين قضوا حياتهم في التعرف على ما كان عليه الرسول ﵊ في حياته، وأقول الآن وبتعبير آخر: كلما استفدناه من كلام الإمام حقاً ابن قيم الجوزية حينما سئل: هل

стр. 2428

يمكن معرفة الحديث الموضوع دون الرجوع إلى السند؟ فأجاب بالإيجاب، ولكنه جواب يكاد أن يكون نظرياً غير عملي إلا بالنسبة لبعض الناس وهذا قليل جداً جداً، حيث قال: نعم، من جرى الحديث النبوي في عروقه مجرى الدم وصار عنده ذوق لمعرفة كلام الرسول ﵇ فهذا يمكنه أن يعرف الحديث موضوع أو غير موضوع دون أن يعود إلى الإسناد. لا شك ولا ريب أن الذين يحيون حياتهم ليلاً نهاراً مع حديث الرسول ﵌ .. هؤلاء يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد .. يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد، ولنعبر عنه بما عبر عنه الرسول ﵇ في الحديث المتفق عليه: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وكما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة السوائي: «أنه سأل علي بن أبي طالب: هل خصكم معشر أهل البيت رسول الله ﵌ بشيء من العلم دون الناس؟ قال: لا، اللهم إلا ما في قراب سيفي هذا» وأخرج حديث فضل المدينة: «من آوى إليها محدثاً .. » إلى آخره، وإلا الديات والجراحات ثم قال وهنا الشاهد: «وإلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه» هذا الفهم قابل للصعود والهبوط، فكلما تعمق المسلم بدراسة سنة الرسول ﵌ المبينة للقرآن الكريم علا، وكلما ابتعد عنها هبط. هذا الأول هو الذي يتمكن أن يقول: هذا الأمر .. على الرغم من أنه يدخل في عموم النص لم يجر عليه عمل السلف، هذه هي الضابطة، فإذا جئنا إلى المثال السابق لا نجد مطلقاً، لا في الصحابة ولا في التابعين، ولا في الأئمة المجتهدين من ينص على أن أحداً من الرسول ﵇ فنازلاً كانت لحيته طويلة، أي:

стр. 2429

يتعبد الله بإبقائها على سجيتها وعلى طولها، بل على العكس من ذلك نجد النص عن بعض المشهورين من الصحابة بأنهم كانوا يأخذون ما زاد عن القبضة. ونجد إمام السنة الإمام أحمد أيضاً يقول ذلك ويفعل ذلك، ونجد المذهب الحنفي بصورة خاصة ينص على ذلك وهكذا .. فحينما ندرس هذا التاريخ المشحون بالخير ولا نجد من يقول: لحية فلان الصحابي كانت زادت عن القبضة .. لا نجد أيضاً إلا بعض العمومات التي ليست نصاً فيما نحن في صدده. وهذا يوصلنا إلى بعض من كتب اليوم رداً على الشيخ الألباني الذي كان قد نص وهو متشبع بهذه القاعدة فهماً، ولم يكن بعد قد تشبع بها تعبيراً، أما فقهاً وعلماً فكان قد تشبع بها وكان من آثارها أنه صرح منذ أربعين سنة تقريباً: أن القبض بعد رفع الرأس من الركوع هذه بدعة .. فقامت قيامة أصحابنا علينا نحن .. كيف يقول الشيخ هذه بدعة؟ والنص هناك موجود؟ هل يخفى ذلك على الشيخ؟ قد يظنون بأنه خفي علي وهو من الأحاديث التي حشرها فيما يسميه بأصل صفة الصلاة؟ ؟ حديث وائل بن حجر أنه يقول: كان رسول الله ﵌ إذا قام إلى الصلاة وضع اليمنى على اليسرى .. كان إذا قام فاحتجوا بهذا النص العام، فأنا أقول: رسول الله ظل يصلي نحو عشرين سنة، ويصلي علناً أمام الناس إماماً، وكانوا يراقبونه مراقبةً دقيقة، لو فرضنا أنهم كانوا يصلون دائماً دائماً خلفه، مع ذلك فإنهم كانوا يراقبونه مراقبةً دقيقة، فابن عباس فيما أذكر يقول: كنا نعرف قراءته باضطراب لحيته .. كنا نعرف قراءته في السرية لا يوجد جهر باضطراب لحيته، هل يوجد شيء نستفيده؟

стр. 2430

مداخلة: طيب هو ابن عباس! أو ابن عمر فقط؟ الشيخ: أنا الذي في ذهني على كل حال! هذا أخو هذا، عبد الله وهذا عبد الله، المهم: أن أحد الصحابة يقولون: كنا نعرف قراءة الرسول ﵇ في الصلاة السرية أظن ذكر الظهر باضطراب لحيته، ترى! لو كان رسول الله ﵌ يقبض بعد رفع الرأس من الركوع يخفى هذا عليهم؟ هل من معقول؟ ! نرجع للضابطة والقائمة: هل من المعقول مع كثرة الرواة لصفة صلاة الرسول ﵌، وبخاصة ذاك الذي تحدى العشرة من الأصحاب، وقال: إني أعلمكم بصلاة رسول الله ﵌ أن أحداً من هؤلاء وأولئك إطلاقاً لا يروي أنه رأى الرسول ﵇ قبض حينما رفع رأسه من الركوع. هذا أيضاً مما يدخل مثالاً: كيف نتمكن من معرفة أنه لم يقبض؛ لأننا ندرس أحاديث الرسول ﵇، وبخاصة دراستي التي كان الله امتن علي ووفقني لتتبع أحاديث الصلاة من مئات الكتب الأكثر منها مخطوطة يومئذ فلا نجد فيها ولا حديثاً حسناً أن النبي ﵌ كان إذا رفع رأسه من الركوع وضع اليمنى على اليسرى .. لا يجدون لهم دليلاً إلا الاستدلال بالنص العام. وهنا فارقة أرجو الانتباه لها: نحن حديثنا في النص العام الذي صدر من الرسول ﵊ كما قلنا آنفاً: «وأعفوا اللحى» أما هذا الحديث فهو ليس نص الرسول .. هذا الحديث ليس نص الرسول الذي يمكننا أن نقول في قائلة: إنه قد أعطي جوامع الكلم، ليس كذلك إنما هو رجل من أصحاب الرسول على الرأس والعين.

стр. 2431

هذا أولاً! فإذا ما قلنا: إن هذا الحديث فيه دلالة عامة ترى! هل قصدها هذا المتكلم؟ أنا أقطع جازماً لم يخطر في باله هذا المعنى الذي يتشبث به المستدلون بكلامه .. أقطع بذلك لم؟ لأن حديث وائل في صحيح مسلم فيه شيء من التوضيح لهيئة أخرى .. نأخذ من هذا التوضيح أن هذا الصحابي ليس في ذهنه هذا القبض الذي قلت ولا أزال أقول: إنه بدعة كيف؟ في صحيح مسلم أن وائل بن حجر ﵁ يصف صلاة النبي صلا الله عليه وسلم فيقول: إنه حينما دخل في الصلاة كبر ووضع اليمنى على اليسرى .. لما ركع كبر ورفع يديه .. ولما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه كذلك، كذلك! لماذا لم يقل أيضاً ووضع يديه كذلك؟ ! مع أنهما قريبتان لفظاً وفعلاً .. كذلك. ثم ذكر حينما سجد ﵊ كبر أيضاً ويتابع صفة صلاة النبي ﵌ بالبيان والتفصيل الذي قدر له يومئذٍ، إذاً: هذا النص العام الذي قاله هذا الصحابي هو مما يقوله بعض الأصوليين أحياناً في نص عام قد يكون في القرآن، وقد يكون من كلام الرسول ﵇، يقولون في مثله: إنه لم يرد به العموم؛ لوجود قرائن احتفت بالمسألة، فيقولون: إن هذا العموم ليس مراداً. ففي القرآن آية تذكر الريح التي عذب بها بعض الأقوام السالفين .. يصفها رب العالمين بقوله ﵎: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فهذا التدمير لا يشمل كل شيء بالمعنى العام، وإنما يعني الأشياء التي كانوا هم يعيشونها ويتمتعون بها، فالمقصود: أنه قد يكون هناك بعض العبارات سواءً في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول ﵇ فيها عموم لكن هذا العموم

стр. 2432

غير مراد، والاستدلال على أن هذا العموم غير مراد إنما يرجع في ذلك إلى القرائن. نحن قرينتنا فيما نحن في صدده إنما هي تتبعنا لسيرة الرسول ﵇ فيما كان عليه من صلاة وصيام وحج وعمرة ونحو ذلك، فإذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه سلم نص أنه فعله، وكما يقول ابن تيمية أيضاً تذكرت شيئاً: أن الهمم تتوفر لنقل مثل هذه الأمور ثم لم ينقل فذلك دليل على أنه لم يقع؛ لأنه لو وقع لروي، فإذ لم يرو مثل هذه الهيئة التي كنا في صددها فالاستدلال بالعموم هنا ولا سيما أنه ليس من كلامه ﵇ هو استدلال بجزء لا يقصده المتكلم، وبخاصة أننا ذكرنا آنفاً رواية مسلم التي توحي تماماً أن وائلاً ﵁ لم يكن في ذهنه موضوع القبض عند رفع الرأس من الركوع. لقد تذكرت حينما سمعت هذه الحجة من بعضهم أن هناك حديثاً في صحيح البخاري ومن روايته عن الإمام مالك، والإمام مالك نفسه قد عقد له باباً بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، يروي مالك ومن طريقه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي قالوا: كانوا يؤمرون بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، الصلاة أعم من القيام، إذاً قلنا لهم: نضع أيضاً في مثلما نحن نجلس مثلاً بين السجدتين، وقد تكون السجدة طويلة وطويلة جداً في قيام الليل .. هذا لم كان يقوم الليل ويطيل القراءة والركوع والسجود وما بينهما، فهل يقبض؟ ما جوابهم هو جوابنا .. ما جوابهم هو جوابنا! حقيقة هذا دليل ملزم يعني. مداخلة: صحيح.

стр. 2433

الشيخ: ولا يجدون مفراً إطلاقاً إلا بأن يقولوا بما نقول، هذا جزء لم ينقل العمل به، كذلك هناك جزء لم ينقل العمل به. علي حسن: شيخنا لو حفظكم الله تنبهون موضع السر في هذا الاستدلال، لماذا اخترتم بين السجدتين؟ هنا يعني .. يبدوا بعض الإخوة قد ما يتنبهون للسر .. أنا كنت سمعت هذا حتى قرأته في بعض رسائلكم. الشيخ: نعم. علي حسن: يعني: موضع السر في اختياركم هذا الموضع هو أنه لم يُنْقَل فيه صفةُ حركةٍ لموضع اليدين. الشيخ: نعم. علي: فالآن عموم النص يلزمهم بوضع اليدين هنا؛ لأن هنا النص يقول في الصلاة ها شيخنا؟ الشيخ: لا هو كذلك، ونحن ذكرنا هذا في بعض المؤلفات. علي: صحيح، صحيح. أخي: واتفاق طلبة العلم والعوام أن هذا الموضع ما توضع فيه اليد ما خفي بالعموم. الشيخ: نعم، نحن نسألهم: لم؟ هل نقل عن الرسول هذا الوضع؟ نحن جوابنا: على هذا جرى المسلمون .. نحن إلى اليوم ومع استقصائنا لصفة صلاة النبي ﵌ لم أجد نصاً أن النبي ﵌ كان إذا جلس بين السجدتين كالنص الذي

стр. 2434

وجدته بالتشهد: وضع اليمنى على ... اليمنى، واليسرى على ... اليسرى .. لم أجد ذلك .. يكفينا الآن جريان عمل المسلمين، نحن نعود الآن فنقول: على ماذا جرى عمل المسلمين بالنسبة للقبض هذا؟ مداخلة: بالنسبة للتويجري في رسالة كتابكم صفة الصلاة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: ذكرت أنا بالأمس أحد الإخوة السعوديين كان ينصحني على نصيحة نحو هذه النصيحة، فقلت له: يا أخي ليس موجود وهذا الكتاب تعال نقرأ نحن وإياك، فمرينا على كلامكم وقد ذكرت شيخنا التويجري وهو يقول: نساوي بين الأمرين: تارة نضع وتارة لا نضع وكلامكم حول هذه المسألة. الشيخ: أي نعم، هو لا بد أن بعض الحاضرين يذكرون أن بعض الذين يذهبون إلى هذا الوضع يحتجون عليه بما يروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن الوضع بعد رفع الرأس من الركوع فأجاب بقوله: لا بأس به، ! قلت: سبحان الله! هل يقول إمام السنة في سنة لا بأس به؟ ! هل يقول الإمام أحمد في سنة القبض في القيام الأول: لا بأس به؟ ! هذا تعبير نعرفه من الفقهاء أنهم يقولونه في شيء تركه أرجح من فعله. وأنا أظن أن الإمام أحمد ﵀ الذي قال هذه القولة كأنه كان هناك من يحترمهم ويقدر علمهم أنه ذهب مذهب بعض من يذهب اليوم من أهل العلم أيضاً ممن نحترمهم ونقدرهم فقدر علمهم وقال هذه الكلمة: لا بأس بذلك، بمعنى: ما دام أنه رأي واجتهاد لبعضهم، أما أن يعتقد أن الرسول ﵌ فعل ذلك

стр. 2435

وهو مع ذلك يقول: لا بأس به؟ ! هذا أبعد ما يكون عن فقه إمام السنة. فهذا ما يحضرني أو ما يمكن أن نقوله بالنسبة لهذه القاعدة .. وهذه قاعدة في الواقع مهمة جداً وتشمل كما قلنا في الأمس القريب هؤلاء الذين يحتجون ببعض الآيات لإحداث وسائل في الدعوة هم يعلمون معنا أن هذه الوسائل لم تكن مشروعة من قبل فهم يركنون إليها بدعوى أن النص العام يشملها، فنحن نحجهم بمثل هذا العلم إن كانوا من أهل العلم أولاً، ثم كانوا من أهل الإنصاف ثانياً. مداخلة: شيخنا جزاكم الله خير يا أستاذي! هنا في مسائل صالح أبي الفضل عن أبيه الإمام أحمد ﵀ في المسألة ستة وسبعين وسبعمائة، قلت: كيف يصنع الرجل أو كيف يضع الرجل يده بعد ما يرفع رأسه من الركوع .. أيضع اليمنى على الشمال أم يسدلهما؟ قال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله. الشيخ: هذه عبارة أخرى هذه. مداخلة: والمذهب شيخنا كما في الفروع والمبدع والإنصاف ماذا يقولون؟ يقولون: إذا رفع الرجل رأسه من الركوع فإنه إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله، وينقلون هذا عن أحمد أيضاً. الشيخ: نعم، أنا الذي أحفظه عن أحمد هو لا بأس به في بعض المسائل. مداخلة: كلمة: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله هذه يعني: أنها ليست قضية سنة. الشيخ: لا، لا هي كما نقول في سوريا: هذه تسلم على تلك.

стр. 2436

مداخلة: الله أكبر. الشيخ: أي نعم، كلاهما في الدلالة دلالة واهية. مداخلة: لو كانت سنة ثابتة .. الشيخ: لا ما يقول هكذا، تفضل. مداخلة: لحظة يا شيخنا. مداخلة: طيب! حفظكم الله يا شيخنا الإخوان عندما يستدلون في مثل هذا الباب، وعندما أقول الإخوان أقول، يعني: الإخوة الذين السؤال عنهم، عندما يتكلمون في هذا يقولون مثلاً بالعمومات أيضاً، جوابكم الذي ذكرتموه هل يشمل استدلالهم على البيعة، وعلى العهود بعموم الأدلة الواردة في الوفاء بالعهد، ومدح الذين يوفون العهود، هم يستدلون في هذا الموضع بهذه الآيات، جوابكم الأول هو جواب عليها أيضاً؟ الشيخ: هذا ما قلته أخيراً. مداخلة: نعم. الشيخ: وأزيد الآن بعد أن أوضحت أنهم يحتجون بالوفاء بالوعود: الوفاء بالوعود شيء وعقد البيعة ليوفى بها شيء آخر. مداخلة: نعم. الشيخ: والبحث الآن: ليس هو بأنه يجب وجوباً عاماً الوفاء بالوعود، هذا أمر كما قيل: لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه كبشان، وإنما البحث في شرعية

стр. 2437

البيعة غير البيعة الكبرى والتي يجب الوفاء بها، نحن نقول: أثبت العرش ثم انقش .. أثبت هذه البيعة ثم أوجب الوفاء بها، لكن ما بني على باطل فهو باطل .. ما بني على ما لا أصل له فلا أصل له .. ما دام أن عمل المسلمين جميعاً وبخاصة مما يهمنا نحن ونعتبره دليلاً مقروناً مع الكتاب والسنة كما ذكرنا أكثر من مرة عمل السلف الصالح لم يقم على بيعات متعددة ليقال يجب الوفاء بكل بيعة، ثم نحن نعيد التنبيه إلى المفاسد التي تترتب عن تكثير هذه البيعات وإيجاب الوفاء بها من زيادة اتخاذ أسباب لتفريق المسلمين بأكثر مما هم متفرقون فيه، وحكم الأسباب كحكم الغايات .. الغاية التي لا يمكن الوصول إليها وهي مشروعة إلا بوسيلة فالوسيلة والحالة هذه واجبة عند أهل العلم والمعرفة بأصول الفقه، والعكس بالعكس تماماً: كل وسيلة يترتب من ورائها مفسدة فهي عينها مفسدة، فإذاً: ليس الكلام بوجوب الوفاء بالعهود والوعود وإنما الكلام في عقد بيعة ينوطون بها وجوب الوفاء بها، هذا ليس له أصلٌ والاستدلال بالعموم هنا لا يفيد شيئاً. مداخلة: هذا يا شيخنا جواب مستقل الذي ذكرتموه الآن، حتى لو سلمنا لهم بأن السلف فعلوا ذلك .. عملوا بيعات وكذا فالمفاسد الجارية الآن. الشيخ: وهذا صحيح. مداخلة: ... الأمة، هذا جواب مستقل وحده. الشيخ: نعم .... مداخلة: لأنهم شيخنا أيضاً يستدلون يقولون مثلاً: قال شيخ الإسلام ابن تيمية

стр. 2438

في الفتاوى، ويعني من المتأخرين مثل الإمام الشوكاني كذلك في نيل الأوطار أنهم قد قاسوا الإمارة على إمارة السفر .. الإمارة في الحضر على الإمارة في السفر. الشيخ: نعم. مداخلة: فقال يعني شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا كان النبي ﵊ شرع الإمارة لثلاثة يسيرون في الصحراء فللأمصار وللمدن وللآلاف من الناس من باب أولى، كذلك نفس الكلام قاله الشوكاني .. هم يستدلون بمثل هذا الموضع. الشيخ: لكن هنا يرد شيء؟ مداخلة: تفضل. الشيخ: هم لم يربطوا بيعة بهذه الإمارة، فنحن نستطيع أن نفك البيعة من الإمارة، نقول بوجوب الإمارة لكن لا نربط بها بيعة ونلزم أن الحلف بها كالحلف في البيعة الكبرى، وأنه يجب الإطاعة إطاعةً عامةً إلا في معصية الله ، إنما نوجب إطاعة عامة لكن لا نجعلها فيما لو أخل بها، يعني مثلاً: هؤلاء الثلاثة الذين سافروا فأحدهم لم يطع أميره لا شك أن هذا ليس مشكوراً لكن لا يكون هذا كما لم يطع أمير الأمير .. أمير الأمير. مداخلة: يخلع ربقة الإسلام من عنقه. الشيخ: نعم، ليس كذلك. مداخلة: هم أصلاً عندما نكلمهم في ذلك ما يقولون: أننا نعتبرها إمارة

стр. 2439

عظمى ولكن إمارة عمل .. إمارة كذا .. إمارة كذا .. يأتون لها بعبارات أخرى. الشيخ: لا بأس .. مداخلة: لكن شيخنا أنا أردت أن أقول: أن الاستدلال بكلام بشيخ الإسلام ابن تيمية، أولاً: حينما رجعت إلى الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية تكلم على الإمارة العظمى .. على البيعة للأمير الأعظم فأتى بالأدلة من القرآن ومن السنة ومن هذا القياس. الشيخ: نعم. مداخلة: ما كان يتكلم على مثل هذه الإمارات المحدثة التي مزقت جسد الأمة. الشيخ: لا شك. مداخلة: الشيء الثاني: إذا كانوا يستدلون بالقياس في هذا الموضع فلماذا لا يأخذ الفرع حكم الأصل؟ والأصل عندنا يعني: في السفر ليس فيه بيعة، نحن نسافر نحن جماعة ما نبايع الأمير الذي معنا نعطيه عهداً وبيعة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: ولكن أنت أميرنا. الشيخ: صحيح. مداخلة: فلماذا لما جاؤوا في الحضر عملوا هم العهد وعملوا هم البيعة. الشيخ: نعم.

стр. 2440

مداخلة: فإذاً: هذا أيضاً .. الشيء الثالث: أن الإمارة العظمى لجمع كلمة المسلمين، والإمارات المحدثة هذه فرقت كلمة المسلمين. الشيخ: لا شك. مداخلة: الشيء الرابع من حيث النظر في نظري أنا: كيف يتصور في الحضر عدة إمارات .. هل هم يجيزون للركب إذا كانوا مائة أن ينقسموا إلى عشرة أمراء وهم يسيرون مسيراً واحداً، يضعنون سوياً ويرحلون سوياً .. هم ما يجيزون في هذا. الشيخ: ما يفعل هذا إلا أحمق. مداخلة: نعم، وهم الآن يفعلون قياسها وشبيهها في الحضر هي هذه الحالة .. قياسها وشبيهها يا شيخنا في الحضر هي هذه الحالة. الشيخ: صحيح. مداخلة: فالاستدلال بمثل هذا النص من شيخ الإسلام ابن تيمية تحملنا، ولكن هم ماذا يستدلون؟ أحياناً في كلمات .. أحياناً يقولون مثلاً: فلان من السلف بايع أصحابه .. فلان من السلف قال بايعوني على كذا، ابن تيمية قال: يجوز أن يعاهد التلميذ شيخه أو التلاميذ شيخهم على طاعة الله ورسوله ﵌، هم يستدلون أيضاً بمثل .. هو الإنسان إذا عجز دليله أو إذا أصبح يتكلم بكلام غير كلام أهل العلم يتشبث بأي شيء. الشيخ: تعلق ولو بخيوط القمر، أحسنت. علي حسن: أستاذي حفظك الله! الآن أنت ذكرت قيداً مهماً جداً في

стр. 2441

الموضوع لا بد من أن ينبه إليه وهو قضية أن الإمارة التي الآن من الممكن أن نسلمها لهم أو نسلم لهم فيها هي الإمارة الإدارية إن جاز التعبير. الشيخ: هو هذا ما ذكرناه. مداخلة: وليس الأمر متعلقاً بثواب أو بعقاب أو كما يحدثون، يزجرون ويطردون ويسددون وينكرون. الشيخ: وأيضاً مما يفعلونه أنهم إذا رأوا فرداً من أفراد الحزب أخل ببعض النظام الذي هم وضعوه جمدوه، ثم بعد ذلك إما أن يعيدوه إليهم وإما أن يفصلوه، ما هذا؟ هذا معناه أنهم وضعوا فعلاً كما يفعل المقننون الذين يضعون من القوانين ما يخالفون به الشريعة بزعم أن هذا من مصلحة الشعب، وهكذا فعل هؤلاء الحزبيون الإسلاميون .. فعلوا بأتباعهم ما يفعله الحكام بشعوبهم: يسنون لهم من القوانين ما لم ينزل الله به سلطاناً، والله المستعان. مداخلة: طيب شيخنا في مسألة الإمارة أيضاً لأنك تعرف الذين يخالفوننا في هذا الباب قد يحتجون علينا بكلمة أو بجملة من كلامكم الآن، عندما قلتم نحن، يعني: الإمارة بدون بيعة كالبيعة الكبرى وغير ذلك فيقولون: الشيخ قد أجازه لنا، هل تقصدون بذلك شيخنا أن أي عمل لا بد له من رجل يديره، ومن مسؤول يوضح للجاهل أو للجديد أو الذي لا يعرف .. هذا شيء نحن نفعله .. الآن مثلاً: أنا في المركز عندي أنا قائم على المركز أعاقب الطالب المقصر المهمل الذي يترتب على بعض تصرفاته أشياء تضر بدعوتنا، لكن ليس من باب إمارة وهم لا يعني لا يذهبون بعيداً أو قريباً إلا بعد ما يستأذنون مني.

стр. 2442

الشيخ: شيء آخر وليست عقوبة شرعية. مداخلة: فلا نعاقبهم وليست عقوبة شرعية. الشيخ: أي نعم. مداخلة: إنما هي المسألة .. ولا أقول: هو عاصي ولا مخالف ولا أفصل ولا ادخل ولا عضوية ولا غير ذلك، فالذي تعنونه بمسألة الإمارة؟ الشيخ: نحن صرحنا أكثر من مرة: التنظيم لا يمكن إنكاره كأصل، وإنما يجب إنكار ما قد يلحق به مما يخالف الشريعة، ضربت على ذلك مثلاً: حينما جاء إلى النبي ﵌ بعض النسوة وقلن له: غلبنا الرجال فاجعل لنا موعداً أو كما قلنا .. فجعل الرسول ﵇ لهن يوماً يأتيهن ويعظهن هذا تنظيم. مداخلة: نعم. الشيخ: وكذلك قلنا: الكتاتيب والمدارس الابتدائية والثانوية والجامعة كل هذا تنظيم، ولا بد من مثل هذا التنظيم، وإذا ارتقينا فالدولة أيضاً لا بد لها من تنظيمات، انظروا الآن كم تفننوا في تنظيم الطرق وكم طبقوا للقاعدة الإسلامية التي تسمى بسد الذرائع، وما أحسن تطبيقهم إياها في موضوع الطرق والأرصفة والإشارات الضوئية المختلفة ونحو ذلك هذا تنظيم، لكن هذا ليس فيه شيء إما أن يعارض نصاً كنص جابر فيما يتعلق بالصلاة جامعة بالنسبة لصلاة العيدين، أو كمخالفة عمل جرى عليه السلف الصالح مما يتقرب به ويدينون الله به، لا هذه تنظيمات لا بد لها منها، فلا أحد ينكر أبداً أن الأصل التنظيم أمر يقره الشارع، وإنما البحث فيما قد يلصق بهذا التنظيم من أمور تخالف، تخالف إما نصوص

стр. 2443

الشريعة أو قواعدها كما ذكرنا آنفاً. مداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا أيضاً عندما تكلمنا مع كثير من الشباب الذين يدعون إلى هذه التنظيمات وذكرنا لهم الأحاديث الواردة في هذا والأدلة والقواعد الشرعية في مسألة البيعة، فقالوا: الآن نحن ما نعمل بيعة إنما نفعل عهداً .. إنما هي معاهدة بيننا وبين بعض الطلبة. وكما تفضلتم بالجواب على استدلالهم بالوفاء بالعهود، فأقول لهم: ما هو الدليل على إيجاب العهد أولاً .. ثم لو وقع العهد نأتي بأدلة الوفاء بالعهود، أولاً هذا الاستدلال. الشيء الثاني: المعاهدة مفاعله بين طرفين، فلماذا نصبت نفسك أنت والناس يأتون يعاهدونك؟ هب أني أعاهد غيرك، ولماذا أنت لا تأتي تعاهدني؟ لماذا أنا دائماً الذي آتي أعاهدك والثاني والثالث والناس جميعاً؟ إذاً: هي صورة بيعة وإن سميت باسم آخر، هذا الجواب شيخنا صحيح؟ الشيخ: مائة صحيح. مداخلة: بارك الله فيكم. الشيخ: وأزيد من باب التفنن في التعبير إن صح التعبير: صوفية عصرية! مداخلة: الله أكبر. مداخلة: وضح لنا في الجواب الأول وقد وضحتم الأمر بأن من فعل ذلك فقد خرج من دائرة السنة والجماعة، ومن دائرة الفرقة الناجية إلى دائرة الفرق الهالكة.

стр. 2444

هنا يقع في النفس شيء! قد يقول قائل: بماذا يسمون هؤلاء؟ وهم لم يلتزموا لا عقيدة الخوارج ولا المرجئة ولا الشيعة ولا المعتزلة ولا الجهمية، وهذا فرع عن سؤال سابق: هل الاثنتين والسبعين فرقة الأوائل الهالكة قد تم إحصاؤها وعدها؟ وأمثال هؤلاء لا بد أن يصنفوا في فرقة من هذه الفرق، أو أن الاثنتين والسبعين فرقة قضية لا زالت مفتوحة ممكن كلما جد جديد ألحق بها إلى أن تبلغ هذا العدد؟ الشيخ: أما إحصاؤها فهذا أمر في اعتقادي لا يمكن .. ولسنا مكلفين فيه. أما هل يلحقون بفرقة من تلك الفرق فهذا ليس بالأمر اللازم؛ لأننا نعتبر الذي يخرج عن الإسلام عملاً .. عملاً في جزئية ما ذلك لا يجعلنا نخرجه من دائرة الإسلام مطلقاً، وإنما هو في هذه الجزئية خرج عن حكم الإسلام. كذلك إذا كنا نتكلم في المنهج السلفي والدعوة السلفية: إذا ثبت أن شخصاً ما في مسألة ما خرج عن منهج السلف الصالح فنحن ما نحكم عليه بأنه خرج عن دائرة السلف، لكننا نقول في هذه المسألة: هو بلا شك خالف السلف كما قلنا في الأول الذي خالف الإسلام في مسألة هو خالف الإسلام، لكننا لا نخرجه في كل من الحالتين من دائرة الإسلام ومن دائرة السلفية. مداخلة: نعم، إذاً: هذا وضح شيخنا أو قيد الكلام الذي فهمه كثير من الجالسين في المجلس الأول وكنت أنا أحدهم حتى تساءل كثير من الإخوة الذين هم طلبة العلم الكبار، قالوا: ما عهدنا عن الشيخ الفتوى بأن هذه الفرق المخالفة لنا أنها خارجة إلى الثنتين والسبعين فرقة الهالكة، وإنما عهدنا أنه

стр. 2445

يخطئ ويحذر من هذه الأخطاء دون أن يصل الحكم إلى هذا الأمر، فالآن يظهر لنا أنكم تقيدون بأن هذا الفعل الذي هو محل السؤال هم شابهوا فيه أو خرجوا فيه من دائرة الفرقة الناجية ولا يعني ذلك خروجهم بالكلية من دائرة الفرقة الناجية. الشيخ: هذا الذي ندين الله به، وأنا ما أعتقد أنني قلت إنهم من الفرق الضالة؛ لأنني كثير ما أُسأل سؤالاً صريحاً، أنا ما أعتقد في تلك الجلسة قلت هذا الكلام، وكنت أريد أن يسمعني الشريط حتى إذا كان هناك خطأ ما ولو خطأً لفظياً نتراجع عنه، لكني أظن في نفسي في بعض الأحيان خيراً، يعني: أنني لا يصل بي الوهم إلى هذا الحضيض أن أحكم على شخص ما بأنه من الفرقة الضالة أو الفرق الاثنين والسبعين لمجرد مخالفة واحدة. فكثيراً ما سئلت عن الأحزاب القائمة اليوم وبخاصة حينما ينصون على حزب الإخوان المسلمين: هل تعتبرهم من الفرق الضالة؟ فأقول: لا؛ لأن هؤلاء أقل ما يقال فيهم: إنهم يُعْلِنون تبعاً لرئيسهم الأول حسن البنا ﵀ أنه على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وإن كانت هذه دعوى تحتاج إلى تفصيلها قولاً وتطبيقها عملاً، وذلك ما لا نراه في الجماعة، لكن نحن نكتفي منهم أنهم يعلنون الانتماء إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكنهم يخالفون ذلك في قليل أو كثير، وفيهم أفراد هم معنا في العقيدة لكنهم ليسوا معنا في المنهج، ولذلك فأنا شخصياً على الأقل لا أجد رخصة لأحد أن يحشرهم في زمرة الفرق الضالة، وإنما هم يخالفوننا في مواضع، يعني: طالما نناقشهم ونجادلهم فيها، أما أنهم يستحقون بها أن نلحقهم بفرقة من الفرق

стр. 2446

الضالة؟ لا؛ لأن هؤلاء لم يتخذوا لهم منهجاً يعلنونه ويتبنونه على خلاف الكتاب والسنة، أو ما كان عليه السلف الصالح كما هو شأن الفرق الأخرى المعروفة منذ القديم، فما أدري إذا تلاحظ الجلسة التي يشير إليها فإذا كان موجود مثل هذا اللفظ فتلفت نظري إليه وهذا ما أستبعده جداً، وجزآك الله خيراً يا أبا الحسن على ما نبهتني، ولو أن غيرك قال وأنا منهم ما همني ذلك. مداخلة: ممكن شيخنا هنا يوجد نقطة. الشيخ: تفضل. مداخلة: طبعاً هنا شرحت شيخنا شرحاً حول لو أنك قلت هذا الشيء فأنت تراجعت، هل أبقي ما قلته .. الشيخ: أين قلت؟ مداخلة: لو أنك قلت. الشيخ: لا، لا نتكلم بلو الآن، تسمعني الشريط ولكل حادث حديث. مداخلة: من بركة جوابكم هذا! أني أردت أن أسأل في مسألة واختلف في تفسير كلمة منكم إخواننا طلبة العلم هناك في اليمن، وذلك أنكم سئلتم عن الإخوان المسلمين هل هم من أهل السنة؟ فقلت: كيف يكونون كذلك ولهم قدر أربعين سنة وهم يحاربون السنة، فقال كثير من طلبة العلم: الشيخ يخرجهم إلى الفرق الضالة.

стр. 2447

قلت: هذه الكلمة من الشيخ لا يلزم منها أن الشيخ يتبنى ما قلتم، فممكن أن يخالف السنة وأن يحارب أهل السنة ويفعل كذا رجل وإن كان يعني مخطئاً فيما يفعل ويحذر منه ويبين خطؤه ويشهر به على حساب المصالح والمفاسد والقواعد الشرعية في هذا الباب، إلا أنه لا يلزم من ذلك أن يكون من الفرق الثنتين والسبعين الفرقة الهالكة في كل أمره ويصنف معهم، فالحمد لله في جوابكم هذا ما يكون جواباً أيضاً على السؤال الذي أردت أن أسأل فيه، بارك الله فيكم. آخر: شيخنا! في النص كلامكم في المسألة السابقة أنه قال لكم: هل السلفيون الذين تحزبوا هل خرجوا عن الفرقة الناجية؟ قلتم: نعم خرجوا عن الفرقة الناجية. الشيخ: في هذه الجزئية. أبو الحسن: هذا طيب! جيد جداً هذا القيد في بهذه الجزئية، ويبين أمرهم وينصحون ويحذر الطلبة من هذه الأشياء كل هذا جانب، وكون أنهم يصنفون ويحشرون في الفرق الهالكة شيء آخر. الشيخ: أي نعم. مداخلة: شيخنا! أيضاً كذلك بعض الإخوة الذين ابتلوا بالحماس الذي تعبرون عنه كثيراً برغوة الصابون، هذا الحماس الذي يؤدي بهم في النهاية إلى أن يرجعوا إلى إخوانهم ويرمونهم بأقوال قبيحة، فمثلاً على سبيل المثال: بعض طلبة العلم لما غالوا في تكفير الحكام وفي الكلام على الحكام، وإخوانهم

стр. 2448

يقولون: الأمر ليس كذلك، هناك قواعد شرعية وضوابط لأمر التكفير خاصة في مسألة الحكام لما يترتب وراء ذلك من مفاسد. فقالوا: أنتم مرجئة مع الحكام .. خوارج مع الدعاة .. قدرية مع اليهود .. روافض مع الجماعات، هذا التقسيم الرباعي يرمون إخوانهم طلبة العلم بهذا الشيء، لماذا مرجئة مع الحكام؟ لأنكم لا تكفرون كما نكفر، وخوارج مع العلماء والدعاة؟ لأنكم تتكلمون عن أخطائهم وعيوبهم، ومع ذلك يقولون: وتكفرونهم مع أنهم لم يحدث من السلفيين أنهم كفروا واحداً، وروافض مع الجماعات .. لماذا روافض مع الجماعات؟ لأنكم ترفضون الانتماء معهم، وكأن كل من كان عنده رفض مادة رفض فهو مذموم سواءً كانت بحق أو بباطل، أي نعم، وقدرية مع اليهود فإنكم سلمتم الأمر لليهود وقلتم لم يبق شيء معنا ولا مناص من أن يبقى اليهود قابعين على الناس وكذا وكذا، فلا بد أن نستسلم للواقع وقبعتم في مكتباتكم ومساجدكم ولم تقوموا لتغيروا هذا الحال. الشيخ: وهم ماذا فعلوا؟ حاربوا اليهود. مداخلة: وهم في الحقيقة كما ذكرتم أكثر من مرة من دخل في طريقهم يتأثر بهم، هو دخل ليغير فإذا به يتغير. حول تكفير الحكام: هنا يا شيخنا في هذه المسألة يستدلون على إطلاق تكفير الحكام بأدلة، كانوا أولاً عندما يتكلمون معنا في قضية تكفير الحكام، قلنا لهم: هل أنتم تقولون أن كل من حكم بغير ما أنز الله يكفر؟ فإذا قالوا: نعم، فكنا نقول لهم: ماذا تقولون

стр. 2449

مثلاً في حُكَّام بني أمية الذين حكموا بغير ما أنز الله، وحُكَّام بني العباس وأمراء الجور؟ والذين أمر النبي ﵊ بالصبر عليهم إلا أن نرى كفراً بواحاً، معنى ذلك: أن الذي فعلوه ليس كفراً بواحاً، فلجؤوا إلى تغيير العبارة فبدل ما يقولون: يحكم بغير ما أنزل الله، قالوا: يُبَدِّل شرع الله ويُبَدِّل حكم الله، فقالوا: نحن نسلم بتفصيل السلف أن من حكم بغير ما أنز الله معتقداً أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل .. يحل الحلال ويحرم الحرام باعتقاده وبلسانه، وإن كان بفعله يخالف ذلك ويعتقد أنه لا يجوز أن يحكم مع الله شيء، نحن نقول: أن هذا كفره كفر عملي، وأما إذا اعتقد أن حكمه أفضل من حكم الله، أو يساوي حكم الله، أو يجوز له أن يحكم مع الله، فهو كفر اعتقادي، قالوا: نسلم لكم بتفصيل السلف في قضية الحكم، أما قضية التشريع فلا نسلم لكم فإن من شرع في جزئية واحدة يكون كافراً. الشيخ: عملاً أم اعتقاداً؟ مداخلة: لا يعني: اعتقاداً وخروجاً من الإسلام. الشيخ: لا، أقول عملاً أم اعتقاداً؟ مداخلة: هم يقولون: لا يصرف بذلك الاستحلال، وكافر يعني: كافر بمجرد عمله. الشيخ: عفواً، نحن نرد عليهم الآن. مداخلة: نعم. الشيخ: أنت لم تقصر بينت وجهة نظرك، نحن نقول: هم يقولون: ليس كذلك

стр. 2450

من شرع حكماً، نحن نقول: شرع إما قولاً وإما اعتقاداً، فلا نزال نحن في النقطة التي هم التقوا معنا. مداخلة: في الأولى التقوا معنا فيها؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: وبدلوا اسمها ونحن لا نزال على هذه التسوية. الشيخ: أي نعم، فنحن نسألهم الآن: شرَعوا أو شرّعوا اعتقاداً أم عملاً؟ فإن كان قالوا اعتقاداً فهم معنا كما كانوا من قبل، وإن قالوا: لا، قولاً، إذاً: هم خرجوا عما كانوا معنا، إن قالوا: شرعوا عملاً وليس اعتقاداً، لم يستفيدوا كما أشرت أنت في كلامكم أنهم بدلوا الألفاظ. يعني: تفنن في التعبير للتضليل، وإلا لماذا الفرق بين شرع معناها: أنه سيحكم بهذا الذي شرع، فكلمة شرع رجع إلى الحكم، والحكم يرجع إلى العمل، والعمل إما أن يقترن به عقيدة وإما أن لا يقترن به عقيدة، فلم يستفيدوا شيئاً من هذا التلاعب بالألفاظ؛ لأننا سنلزمهم بهذا التسلسل المنطقي الذي لا مجال له من التهرب منه. رجل وضع نظاماً حبر على ورق، وآخر لم يضع نظاماً حبر على ورق، وكل منهما التقيا في العمل بهذا النظام أحدهما سود به، والآخر ترك الصحيفة بيضاء لكنهما يشتركان في العمل، هل يختلفان؟ قد يختلفان وقد يلتقيان، قد يلتقيان كل منهما وقد اختلفا في الوسيلة فأحدهما كتب والآخر لم يكتب واتفقا في العمل فاختلفا في الوسيلة.

стр. 2451

قد يتفقان في الغاية كل منهما لا يستحل في قرارة قلبه هذا الذي عملوا به أحدهما كتب والآخر لم يكتب، كل منهما لا يستحل ذلك بقلبه والله أعلم بما في نفسه. بل لعله يقول: الله يتوب علينا مضطرين نحافظ على الكرسي .. نريد أن نحافظ على جاهنا .. على منزلتنا إلى آخره، هذا كفر عملي. قد يختلفان أحدهما يستحل ذلك بقلبه فيكون كفره كفر اعتقاداً، ولو لم يكتب ولا كلمة واحدة .. الذي عمل بما كتب أحدهما استحل ذلك بقلبه وقال الشرع هذا الذي جاء به الإسلام كان ومضى زمانه، ونحن الآن في زمان غير ذاك الزمان، هذا أكفر من الذي كتب؛ لأنه استحل ما فعل بقلبه ذاك الذي لم يستحل ما فعل وما كتب بقلبه، فإذاً: هذا تلاعب بالألفاظ يا أستاذ. مداخلة: نعم. الشيخ: النتيجة واحدة. (الهدى والنور /٨٤٩/ ٠٣: ١١: ٠١) مداخلة: طيب! أخونا أبو الحسن يطلب أيضاً تعليقكم على التقسيم الرباعي الذي نقلته لكم عن بعض الدعاة الذين يخالفوننا في هذا الباب، ويقول: أن السلفيين هؤلاء مرجئة مع الحكام، وخوارج مع الدعاة، وقدرية مع اليهود، وفي نفس الوقت روافض مع الجماعات. الشيخ: لا أستطيع أن أعلق على هذا التقسيم الرباعي؛ لأنه تقسيم محدث مبتدع وداخل فيما أشرت إليه آنفاً بأنه تلاعب بالألفاظ، فنحن مرجئة مع الحكام

стр. 2452

بينا لهم أننا مع الذي شرع الأحكام والتي جعل الكفر قسمين إلى آخره، فلسنا مرجئة إلا بالنسبة لهؤلاء الذين يسمون الأشياء بغير أسمائها، وأخشى ما أخشى أن يشملهم وأعيد قوله ﵇ في غير هذه المسألة: «يسمونها بغير اسمها»، أما الثانية ما هي؟ مداخلة: خوارج مع الدعاة. الشيخ: كيف يعني خوارج مع الدعاة؟ مداخلة: يكفرونهم. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: خوارج مع الدعاة. الشيخ: لماذا؟ مداخلة: يعني يقول لك: يتكلمون على عيوبهم .. يتحدثون فيهم .. هو في الحقيقة المسألة لا المرجئة .. لو يعرفون ما معنى المرجئة، ما قالوا مرجئة؛ لأننا عندما نقول: هذا كفر عملي في بعض الناس، وكفر اعتقادي في البعض الآخر، ما نقول أنه لا يضر مع الإيمان معصية. الشيخ: معصية طبعاً. مداخلة: نقول: هذا نقص في الإيمان. الشيخ: لا. مداخلة: كذلك الخوارج من مِن طلبة العلم يكفر؟ هم أبعد الناس عن قضية

стр. 2453

التكفير إلا إذا كان الأمر واضحاً جلياً. الشيخ: طيب! لكن نريد أن نفهم البقية الباقية من التقسيم الرباعي ما هو؟ مداخلة: أنهم قدرية مع اليهود. الشيخ: كيف؟ مداخلة: يعني: ركنوا للأمر الواقع واستسلموا. الشيخ: ونحن أجبنا عن هذا: ما الفرق بيننا وبينهم سوى الهذر، ماذا فعلوا هم زيادة علينا الله أكبر؟ ! مداخلة: نعم، وروافض مع الجماعات. الشيخ: الله أكبر، الله المستعان وهذه الثالثة أو الرابعة؟ مداخلة: الرابعة. الشيخ: والثالثة ماذا كانت؟ مداخلة: قدرية مع اليهود .. قدرية مع اليهود. مداخلة: التي قبلها: خوارج مع الدعاة. الشيخ: نعم، الله أكبر هذا زين لهم الشيطان أعمالهم فأضلهم عن سواء السبيل، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بهذا التقسيم، الله المستعان. (الهدى والنور /٨٤٩/ ٠١: ١٦: ٠١) مداخلة: طيب! هم يا شيخنا يستدلون على كلامهم .. وقبل ما أذكر استدلالهم

стр. 2454

هناك: بعضهم قد تكلمت معه في بعض الأدلة أذكرها لكم وأعرف قولكم فيها حفظكم الله. الشيخ: تفضل. مداخلة: قلت لهم: إذا كنتم تقولون أن كل من شرع ذكرت .. لهم المثال شيخنا الذي ذكرته وأخونا أبو حاتم ينظر إلي حال كلامك؛ لأنه يذكر موقفاً حدث بهذا، فمما قلت لهم: قلت بنو أمية قد شرعوا بدلوا بعض الأشياء التي كانت موجود على عهد النبوة كما ألزموا الناس بالحكم الوراثي وأن من رفع رأسه ضربت عنقه في هذا الأمر. الشيخ: أي نعم. الشيخ: فقالوا: إن بني أمية لم يبدلوا؛ لأنهم عندما حكموا بالحكم الوراثي كان الأمير قرشياً والشرط أن يكون قرشياً: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] هذه لا التفات إليها، فقلت لهم: إذا كانوا لم يبدلوا ماذا تقولون في حديث النبي ﵊: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم يكون ملك عاض .. » إذا كان الملك العاض هو نفسه على الحالة التي كانت على منهاج النبوة الأولى، لماذا يقول النبي ﵊: «ثم يرفعها ثم يكون ملك عاض» إذاً: هناك تبديل وهنا تغيير! الشيخ: لا شك. مداخلة: وهم يقولون في مثل هذا، يقولون: هذا شيء خفيف .. شيء هين لو

стр. 2455

بدلوا فيه .. قلت لهم: الكفر لا يوجد فيه خفيف وهين، من ثبت كفره .. والكفر هو درجات. الشيخ: من أنكر اللفظ من القرآن كما لو أنكر آية من القرآن، أو أنكر سورة من القرآن، أو أنكر القرآن كله. الشيخ: أذكر لك شيخ ماذا يستدلون به؟ في الحديث الصحيح في قصة حديث أنس في قصة اليهوديين اللذين زنيا، وقد بدلا حكم الرجم بالتجبية والتحميم وغير ذلك .. فيقولون: إن الله حكم بكفرهم - وانظر! الكلام في اليهود شيخنا بارك الله فيك - إن الله حكم بكفرهم؛ لأنهم بدلوا شرع الله في هذا الأمر. الشيخ: من أين لهم هذا التعليل؟ مداخلة: يقولون: الحديث قصة سياق الحديث أن الله حكم بكفرهم حينما فعلوا ذلك. الشيخ: الحديث يعلل هكذا؟ مداخلة: قصة حديث أنس حينما ذكر يعني .. الشيخ: لا، لا أنا أسأل سؤال؛ لأني بعيد عهد لكن. مداخلة: فيه فنزل، يعني: بعدما ذكر القصة كان ذلك ثم في نزول الآية. الشيخ: طيب! مداخلة: نعم.
следующие страницы →