← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

شعب من هذه الشعاب يأكل ويشرب من .... ويكفي الناس من شره ويكتفي هو من شر الناس، هذا يكون في زمن الفتن، ولا شك أن زمن الفتن تختلف قلة وكثرة فتعود المسألة إلى ملاحظة إيمان المؤمن، فمن كان كما قلنا آنفاً إيمانه قوياً ولا يخشى على نفسه انحرافاً في عقيدته في عبادته في سلوكه، فخير له أن يبقى مع الناس، ولا شك أن في بقائه معهم سيقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة ونحو ذلك، فذلك خير له وأفضل من أن يعتزل الناس، وأن ينجو بنفسه، هذا السؤال الأول، السؤال الثاني؟ الملقي: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. الشيخ: إلى هذا الحد، الآية هذه جاء تفسيرها أيضاً في السنن وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه خطب الناس يوماً فقال لهم: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية بغير تأويلها سمع النبي ﵌ يقول: «يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فحينئذٍ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، فليس معنى الآية: اعتزلوا الناس وحطوا رجليكم بمية باردة، ولا تأمروا بالمعروف لا تنهوا عن المنكر، لا، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وما تجاوب الناس معكم، فحينئذٍ: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، ومن تمام اهتدائكم أنكم إذا رأيتم منكراً أنكرتموه، وإذا رأيتم أمراً يستدعي الأمر به، أمرتم بالمعروف، وهكذا، هذا السؤال الثاني. السؤال الثالث له علاقة بحديث حذيفة.

стр. 2382

مداخلة: ... الشيخ: إي نعم، فأيش، «فدع تلك الفرق كلها». مداخلة: «فاعتزل تلك الفرق كلها». الشيخ: إي هذا الحديث له علاقة بوضعنا الحاضر تماماً، أي إذا تفرق المسلمون شيعاً وأحزاباً وتكتلات كلٌّ يتعصب لجماعته وحزبه، فلا يجوز للمسلم والحالة هذه أن ينطوي إلى فِرْقة من هذه الفرق إلا فرقة واحدة إذا وُجِدت وعليها إمام بويع من المسلمين فينبغي أن يكون مع هذه الفرقة ومع هذه الطائفة أما إذا لم يكن هناك جماعة وعليها إمام قد بويع، فيدع الفرق كلها، ولا يَعْنِي هذا يدفع الفرق كلها، يعني يعتزل على رأس جبل، لأ، وإنما معناه لا يتحزب لطائفة على طائفة، هذا هو المقصود بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. (الهدى والنور/٧٦٠/ ٢٥: ١٠: ٠١)

стр. 2383

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 2384

حقوق الطبع محفوظة

стр. 2385

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد السادس) [سؤالات أبي الحسن السليماني- صفحات من النقد الذاتي]

стр. 2386

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2387

سؤالات الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي للعلامة الألباني في المسائل المنهجية

стр. 2388

سؤالات الشيخ أبي الحسن المأربي -حفظه الله- للعلامة الألباني سؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني، تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم العاشر من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الثاني من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م. مداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فهذه أسئلة تتصل بالأمور الدعوية والتي يُحَدِّث فيها كثير من الكلام والخلاف بين طلبة العلم بصفة عامة، وبين الدعاة بصفة خاصة، وأردت أن ألقي ما استحضرت منها على شيخنا حفظه الله تعالى ليكون جوابه إن شاء الله تعالى مدعماً بالأدلة فينفعنا الله بما يقول، وينفع الله الدعوة من الخلاف والشقاق الحادث بين كثير من طلبة العلم.

стр. 2389

من هم السلف الصالح تحديداً في بداية الأمر شيخنا حفظكم الله! معلوم أن الدعوة السلفية تقوم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ويحدث في تحديد السلف الصالح خلاف بين طلبة العلم، فمن قائل: هم الصحابة فقط، ومن مُوَسِّع ومن مُضَيِّق، فما هو الراجح في هذا الباب حفظكم الله؟ الشيخ: الذي نعرفه وندين الله به: السلف الصالح يشمل القرون الثلاثة الذين شهد رسول الله ﵌ لهم بالخيرية، في الحديث المتفق عليه بين الشيخين، بل الذي وصل مبلغ التواتر بكثرة طرقه عن جمع كبير من الصحابة في الصحيحين وفي غيرهما أن النبي ﵌ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». في بعض الروايات التي لم أتمكن من الجزم بصحتها؛ لأنها لم ترد في أكثر الطرق المشار إليها آنفاً أنه ذكر أيضاً القرن الرابع، فالقرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية هي بلا شك، هم المقصودون بالسلف الصالح، وبخاصة أن الصحابة ﵃ كما يعلم كل دارس لتاريخهم أنهم بسبب انشغالهم بالفتوحات الإسلامية تَفَرَّقوا في تلك البلاد التي يَسَّر الله لهم فتحها، فلم تكن أحاديثهم ولم تكن أقوالهم واجتهاداتهم قد تَجَمَّعت في أفراد على الأقل قليلين منهم.

стр. 2390

وإنما بدأ تَجَمُّع هذه الأحاديث وتلك الآراء والاجتهادات بالنسبة للجيل الذي تلاهم ألا وهم التابعون، وهكذا كلما تأخر الزمن كلما تيسر للمتأخر أن يجمع علم المتقدم، وأعني الآن ما أقول حين أقول: العلم أي: العلم الذي نقلوه عن رسول الله ﵌ مباشرة، والعلم الذي استنبطوه هم بأنفسهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌. هذا العلم بقسميه انتقل إلى جماعة التابعين؛ بسبب أن هؤلاء تيسر لهم الاتصال بقسم كبير كلٌ بحسبه .. كلٌ بحسب اجتهاده .. بحسب سياحته في سبيل طلب العلم، توفر له من العلم ما كان مبثوثاً في صدور جماعة من أصحاب الرسول ﵌. وهكذا جاء دور أتباع التابعين فانتقل علم التابعين الذي هو مجموع علم الصحابة إلى مجموع علمهم هم مما اجتهدوا وتفقهوا وفصلوا بعض المسائل، وهكذا صار العلم الذي صدر من رسول الله ﵌ وانتقل إلى مجموع أصحاب الرسول ﵌، وليس إلى قلب رجل واحد منهم، هذا العلم الذي كان مبثوثاً في الصحابة انتقل إلى التابعين، ومن التابعين انتقل إلى أتباعهم. ونظراً لأنهم نالوا هذه التزكية من النبي ﵌ في هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته آنفاً، بينما لا نجد مثل هذه التزكية الشاملة لقرون تلت هذه القرون الثلاثة لا نستطيع أن نلحق بهم غيرهم اللهم إلا أفراداً قد يكونون في قرون تلتهم، وكما قال ﵊ في الحديث المتفق على صحته أيضاً ألا وهو قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وكذلك قوله ﵇ وهو إن لم يكن في الصحيحين فهو صحيح بمجموع طرقه: «أمتي

стр. 2391

كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره». لهذا نحن لا نحصر الخير فقط بالصحابة باختصار لسببين: لثناء الرسول على القرون الثلاثة، ولأن التاريخ يشهد بأن العلم الذي كان لدى الصحابة الكرام علماً منقولاً من لفظ الرسول ﵇ كتاباً وسنةً وعلماً مستنبطاً من هذين الأصلين الكريمين، هذا العلم انتقل إلى التابعين وهؤلاء بدورهم نقلوه إلى أتباعهم. لهذا: فالسلف الصالح حينما يطلقه العلماء إنما يريدون الصحابة والتابعين وأتباعهم، هذا الذي بدا لنا فيما علمنا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. مداخلة: ذكرتم شيخنا أيضاً ومن كان من الأفراد كبار الأئمة الذي جاؤوا في قرون تلت القرون الثلاثة. الشيخ: هو هذا ما ذكرنا آنفاً. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٥٥: ٠١: .. )

стр. 2392

حول التسمي بالسلفية مداخلة: شيخنا حفظكم الله! سمعت لكم شريطاً وأنتم تتكلمون مع بعض الشباب عندما كان ينكر عليكم التسمية بالسلفية، فسألتموه ما هو اسمك أنت؟ فقال أنا: مسلم، فقلت له: مسلم شيعي، قال: لا مسلم سني، فقلت له: سني يعني أشعري .. سني ماتريدي، قال: لا، سني على منهج السلف الصالح، فقلتم له: نترك هذه المحاضرة الطويلة مسلم سني على منهج السلف الصالح ونقول: سلفي. الآن هنا نعرف أن الدعوة السلفية تَحْدُث فيها أشياء تُخَالف ما عليه أهل العلم، وبعض السلفيين يتبنون أقولاً هذه الأقوال تخالف ما عليه أهل العلم الكبار من الدعاة السلفيين اليوم، فإذا قلنا، يعني: هنا إشكال بعض الطلبة يقولون: وإذا قلنا نحن أيضاً سلفيون فالكلمة غير كافية؛ لأن من السلفيين من لا يلتزم بأصول الدعوة السلفية ويخالفها، فنحتاج إلى قيد جديد بعد السلفية، وهكذا كلما ظهر شيء احتجنا إلى قيد وإلى متى؟ بعض الشباب يستنكر أو يستشكل هذا الإشكال، فكيف يكون الجواب عليه؟ الشيخ: دعني أفهم قبل كل شيء وإلا الجواب عندي! من حيث أن بعض الأفراد من المنتمين إلى السلف يخالفون، فمثل كثير من المسلمين ينتمون إلى الإسلام ومع ذلك فهم يخالفون، فهل يحتاج الإسلام إلى قيد أيضاً؟

стр. 2393

مداخلة: لا، لا يحتاج الإسلام إلى قيد. الشيخ: دعني أفهم الآن .. وإلا هذا الجواب إجمالي يعني. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن ما هو الإشكال الواضح البين حول هذا الانتساب؟ نحن قبل كل شيء نريد أن نوضح كما قلنا في بعض المجالس أن ثمة فرقاً كبيراً جداً بين الانتساب إلى السلف وبين الانتساب إلى غير السلف، سواء كانوا من الأئمة المتبوعين أو كانوا من الأشخاص الذين أنشؤوا أحزاباً أو طرقاً أو ما شابه ذلك. إن الانتساب إلى السلفية هو انتساب إلى العصمة، بينما أي انتساب آخر فليس هو انتساب إلى العصمة، إذا كان هذا أمراً مسلماً ولا بد لكل مسلم أن يسلم أن من ذكرنا من الصحابة والتابعين وأتباعهم الرسول أثنى عليهم وأن الخير كله في إتباعهم والشر كله في مخالفتهم، الآن ما هو الإشكال بالضبط إذا كان بعض من ينتمي إلى السلف الصالح أنه يخالف أقوال العلماء المشهورين، بل في اعتقادي قد يخالف منهج السلف الصالح الذي كانوا عليه، ما هو الإشكال إذاً؟ مداخلة: الإشكال أنه إذا قيل للرجل: أنت سلفي؟ فقال: نعم أنا سلفي، قال: من سلفية من .. من أي نوع من السلفية .. أنت من السلفية الذين يعملون أحزاباً وجماعات وأمراء ويفعلون مثلاً العهود أو البيعات التي بينهم؟ الشيخ: طيب، نبقى هنا.

стр. 2394

مداخلة: نعم. الشيخ: هل هناك من منهج السلف الصالح مثل هذا المعنى المنسوب إلى نوع من أنواع السلف اليوم؟ مداخلة: هذا مخالف. الشيخ: إذاً: هذا ليس اسما في السلفية في شيء. مداخلة: نعم، هذا مخالف للسلفية، لكن هو يسمي نفسه بالسلفية. الشيخ: كالدرزي يسمي نفسه سلفياً، ما هو الأثر في هذا؟ مداخلة: هو يقول لك: ولماذا ما نقول: أهل سنة ولا نبالي بالأشعرية والماتريدية الذين سموا أنفسهم أهل سنة. الشيخ: لأن أهل السنة هناك عرف عام، ونحن مكلفون أن نكلم الناس على قدر عقولهم. أنا حينما كنت أذكر جيداً حينما كنت في الجامعة الإسلامية، وكنت أدندن حول الدعوة إلى إتباع السلف الصالح، كان هناك بعض الشباب المتحمس لبعض الأحزاب كالإخوان المسلمين وحزب التحرير وإلى آخره، فكنت أدعوا بهذه الدعوة التي لا بد للمسلم الناصح لنفسه أن يكون منتمياً إليها ولا ينتمي إلى سواها. كان يقول: طيب! ما هو الفرق بين أنت تقول: أنا سلفي، وفلان يقول: أنا إخواني، وفلان: يقول حزبي وإلى آخره؟ فذكرت أنا الفرق المذكور آنفاً .. أنا

стр. 2395

أنتمي إلى العصمة إلى ما كان عليه السلف الصالح .. هذا ينتمي إلى جماعة هي قطعة من العالم الإسلامي اليوم وليس ينتمي إلى العصمة التي كانت في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية .. ذاك أيضاً ينتمي إلى جماعة أخرى هي أقل من الأولى بكثير، وفي العالم الموجود اليوم إلى آخره. فشتان بين هذه النسبة وبين تلك النسبة، وهكذا إذا أراد المسلم أن ينصح نفسه وأن يتقي ربه لا يسعه إلا أن يفرق بين هذه النسبة الطاهرة وبين تلك النسب التي قد يكون فيها ما لم يكن في العهد الأول، فالآن أنا أقول: هذا يقول: أنت من أي جماعة من السلف .. الذين يتخذون رؤوساً وأحزاباً ومبايعة إلى آخره؟ نحن نقول: إذا كان هذا في السلف الصالح فنحن نقول هذا من السلف الصالح، لكن إذا لم يكن. فالدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء. فالقضية ليست قضية ادعاء، وكما قلت آنفاً: كل الجماعات الإسلامية تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة، فحينما يقول القائل: لماذا لا نكتفي بالتسمية هذه؟ نقول: لأن الشائع الآن أن كل الطوائف مهما كانت قريبة من الكتاب والسنة أو بعيدة عنهما كلهم يقول نحن على الكتاب والسنة، ولكن لا أحد بفضل الله يستطيع أن يقول: نحن على منهج السلف الصالح إلا الذين فعلاً يتبنون منهج السلف الصالح .. دعوةً وعلماً وسلوكاً. فإذا قال قائل: أنت من أي جماعة؟ هو ينظر إلى المسلمين السلفيين - دعنا

стр. 2396

نقول! - اليوم الذين يدّعون الانتساب إلى السلف الصالح، لا يوجد عندي فرق بين فرد أو جمع ينتمي إلى الإسلام وهو لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، وبين فرد أو جمع ينتمي إلى السلف وهو أبعد ما يكون عن السلف الصالح. إذاً: القضية يا أستاذ ليست بمجرد الادعاء، وإنما هو إقامة الدعوى الصحيحة على ما يدعيه الفرد أو الجمع. نحن نعرف إلى الآن إذا قيل الكتاب والسنة، أو نحن على الكتاب والسنة يراد بهم مذهبان معروفان من علماء الكلام الماتريدية والأشاعرة .. الجامعات التي لا تدرس التدريس على المنهج السلفي لا يزالون يعتبرون هاتين الطائفتين في الأصول، أي: في العقائد، الماتريدية والأشاعرة هم أهل السنة والجماعة. لذلك ما دام هذا الاسم يطلق على من يخالف في كثير أو في قليل ما كان عليه السلف الصالح في المنهج والعقيدة فما ينبغي نحن أن نستعمل هذا، وإنما نستعمل لفظاً يؤدي إلى المعنى الصحيح حينما استعملت كلمة الجماعة: السنة والجماعة باصطلاح صحيح، نحن نستعمل هذا اللفظ الذي يؤدي المعنى الصحيح من تلك الجملة، ونبتعد عنها؛ لأنهم يدخلون اليوم .. قد لا يدخلون الذين يتبنون منهج السلف الصالح ويدخلون أولئك الذين ليسوا على منهج السلف الصالح. وإذا كان المقصود من استعمال كلمات هو بيان التعبير عن الأمر الواقع فنحن مضطرون إلى أن نستعمل هذا اللفظ. وأذكر أيضاً أنني حينما كنت أبحث مع طلابنا هناك في الجامعة في هذا

стр. 2397

الموضوع كنت أقول لهم: انخلعوا أنتم من الانتساب إلى الحزب الفلاني والحزب الفلاني، وانخلعوا من الانتساب إلى المذهب الفلاني والمذهب الفلاني والمذهب الفلاني حينئذٍ نحن نقول: نحن مسلمون، أما وهذه الأسامي كلها تمثل تفرقاً في الأمة فكراً وواقعياً وتعصباً مذهبياً فلا علينا نحن إذا قلنا نحن نجمع هذه الانتسابات كلها في لفظة واحدة لا يستطيع أحد من أولئك إذا كان عالماً بالحق أن يماري بأن دعوة السلف الصالح هي دعوة الحق. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: ونستدل على ذلك بالآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقوله ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وقوله ﵇: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» وفي الرواية الأخرى التي حسناها: «هي ما أنا عليه وأصحابي». إذاً: نحن مأمورون باتباع الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة. أما الآخرون لا يشترطون هذا؛ لذلك قلت آنفاً: ما أحد منهم يقول: نحن على منهج السلف الصالح، لكن كلهم يقول في الأصول: أنا ماتريدي .. أشعري .. معتزلي .. في الفروع: أنا حنفي .. أنا مالكي .. أنا شافعي .. أنا حنبلي .. وأين مذهب السلف الصالح، والمسلم به عند العلماء قاطبة قولهم: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

стр. 2398

إذاً: يا أستاذ! إيرادهم هذه التشكيكات لا محل لها من الإعراب إذا ما ظهرت الحقيقة. مداخلة: الله يحفظكم الله يجزيكم خير. الشيخ: نعم. مداخلة: تأكيداً لما قلتم في مسألة خلق القرآن حينما كانوا يقولون للإمام أحمد في هذه المسألة: أنه لم يرد في السنة أن القرآن غير مخلوق، فكان جوابه المحكم لهم: اسكتوا نسكت، فهذا تأكيد لما ذكرتم بارك الله فيكم. الشيخ: هذا هو. مداخلة: طيب! بان لنا من الجواب حفظكم الله أن مجرد أن بعض السلفيين خالفوا في بعض المسائل هذا لا يسوغ لنا أن نأتي بقيد آخر للاسم. الشيخ: هو كذا. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٠: ٠٩: .. )

стр. 2399

حول التكتلات والجمعيات مداخلة: هنا سؤال حول هذه المسألة يتصل بها: السلفي الذي يعتقد عقيدة السلف في الأسماء والصفات، وعنده منهج الاستدلال الكتاب والسنة ابتداءً لا يأخذ بمذهب ولا كذا، وإن كان في كثير من المواضع يدخل رأيه واجتهاده وما يظنه أنه مصلحة شرعية وأنه ينفع الإسلام ويرفع الإسلام وغير ذلك، فَسَوَّغ لنفسه أن يتخذ جماعةً وحزباً وبيعةً وإلى آخره، أو يعمل مثلاً جمعية هذه الجمعية تدعم وتُقَوِّي وتُعَمِّق هذه الحزبية بطريقة أخرى سواءً كانت ظاهرة أو خفية، ويخالفنا أحياناً في بعض الأحكام .. إما على بعض الحكام أو على بعض الجماعات أو غير ذلك، هل هذا الخلاف بيننا وبينه يسوغ أن نقول: هو ليس على منهج السلف الصالح، وإنما هو من الفرق الهالكة التي هي غير الفرقة الناجية أعني من الاثنتين والسبعين فرقة أم لا؟ الشيخ: هو الحقيقة أنه كما نشاهد في هذا الزمان هناك إفراط وتفريط في الجواب عن مثل هذا السؤال. ينبغي أن يُنْظَر إلى الشخص وأن يقاس ويوزن كلامه بالقسطاس المستقيم، نحن إذا نظرنا إلى بعض أئمة السلف الصالح، وإلى بعض آرائهم واجتهاداتهم لا شك أننا سنجد فيهم بعض الأخطاء المخالفة للسنة الصحيحة ولكن ما دام أننا عرفنا عنهم أنهم تمسكوا بالمنهج الصحيح الكتاب والسنة وما كان عليه السلف

стр. 2400

الصالح مع الاختلاف في بعض الجزئيات، مثلاً: إذا صحابي قال قولاً ولم يخالفه أحد هل يكون حجة أم لا؟ فبعضهم يقول: نعم، وبعضهم يقول: لا، مثل هذا الاختلاف ما يخرج هذا المخالف ولو كان مخطئاً عن كونه أنه على منهج السلف الصالح لا يخرجه عن ذلك. الآن التاريخ يعيد نفسه فعلى نسبة هذا المنتمي إلى السلف الصالح على نسبة قربه وبعده في تحقيق انتسابه إلى السلف الصالح يقال فيه: أنه مع السلف الصالح أو مخالف للسلف الصالح. ولذلك فلا يصح أن يطلق القول بإخراج من كان يعلن ولو بلسانه على الأقل ما لم ينقض بفعله ما يقوله بلسانه، لا يصح أن نقول أنه ليس سلفياً ما دام أنه يدعو إلى منهج السلف الصالح .. ما دام يدعوا الناس إلى إتباع الكتاب والسنة وعدم التعصب لإمام من الأئمة فضلاً أن يتعصب لطريق من الطرق فضلاً عن أن يتعصب لحزب من الأحزاب، لكن له آراء يشذ فيها في بعض المسائل الاجتهادية وهذا لا بد منه، أئمة السلف اختلفوا في بعض المسائل. لكن نحن يهمنا القاعدة: هل هو مؤمن بها .. هل هو داع إليها؟ نحن نعرف كما قلنا أكثر من مرة: لا يوجد اليوم على وجه الأرض جماعة على الأقل ممن يطلقون على أنفسهم أنهم من أهل السنة والجماعة .. لا يوجد فيهم أبداً من يقول بأن منهج السلف الصالح هو خطأ، لو كان لا يتبناه فعلاً لكن لا يستطيع أن يقول: إنه خطأ. فهذا الذي يدعو إلى اتباع السلف الصالح فعلاً ودعوة، وقد يخالف في بعض

стр. 2401

الفروع .. ما نستطيع أن نخرجه من انتسابه الذي أعلن انتسابه إليه بسبب بعض المخالفات، لكن هذه مخالفات قد تكون فردية، يعني: تؤثر في شخصه أو في أفراد يلوذون به، وقد يكون لها أثرها في المجتمع تأثيراً كبيراً جداً، فبنسبة هذا التأثير يكون الابتعاد عن منهج السلف الصالح أو اقترابه. أما أن نطلق على أفراد يدعون إلى إتباع الكتاب والسنة وليس هذا فقط بل وعلى منهج السلف الصالح لكن قد يخالفون في بعض القضايا، ما ينبغي أن نتهمهم بالمخالفة إلا إذا أعلنوها صراحةً كما بلغنا مثلاً عن بعضهم أنهم يقولون: نحن نتبع السلف في عقيدتهم .. في علمهم .. أما في وسائلهم فلا، هذا مخالف جذرياً لدعوة السلف الصالح، بل مخالف لدعوة الرسول ﵌ الذي اهتم بالتوحيد في العهد المكي كما هو معلوم. الجماعات الأخرى الذين يقولون: نحن على الكتاب والسنة لا يهتمون بالدعوة إلى التوحيد، بل قد يوجد فيهم من يقول: إن هذه الدعوة اليوم تُفَرِّق ولا تُجَمِّع؛ ولذلك فينبغي إبعادها الآن عن الدعوة، هؤلاء حتماً ليسوا سلفيين فإن وصل بعض الناس إلى مثل هذه المرتبة في الابتعاد عن السلف الصالح ولو كان ينتمي في كلامه وفي دعوته إلى أنه على منهج السلف الصالح، فإنما هي كلمة هو قائلها. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٤٦: ٢٠: .. ) مداخلة: طيب عفواً شيخنا! نظراً لحِدَّة الخلاف الموجود في مثل هذه المسألة بين الشباب عندنا خاصة في اليمن، ولا أستبعد أن يكون في مناطق أخرى على

стр. 2402

هذا الحال، ونظراً لأن الشباب في هذه المسألة كما ذكرتم على إفراط وتفريط، فأريد بارك الله فيكم حكماً نهائياً في هذه المسألة؛ لأن القواعد العامة كلٌ يطبقها على حسب ما يراه. فمثلاً: الرجل الذي يعتقد عقيدة السلف وعمل حزباً جماعةً منظمة تنظيماً كما يقولون هرمياً أو عنقودياً، وهذا التنظيم على أمور فيما بينهم يجتمعون، لا شك أنهم وقد اجتمعوا على هذا الشيء فحبهم لبعضهم أكثر من ولائهم للآخرين، ودفاعهم عن أنفسهم أكثر من دفاعهم للآخرين، لكن هو من باب أنهم يعتقدون أن هذا هو الإسلام، وأن هذه هي السنة، ما يعتقدون في داخل أنفسهم أنهم مخالفون للسنة هم ينافحون أن هذه هي السنة، ممكن في وقت من الأوقات ما يظهر أنه عنده هذا التنظيم ولا عنده هذه البيعة، لكن في وقت من الأوقات والأمر قد فاح واشتهر يسلم بأن هذا موجود لكن في حسه أن هذا يخدم الدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح قصداً ووسيلةً، هذا في حسه، وهذا الذي يتكلم به. لكن الذي نراه نحن نراه أنه يعمق ما يريده واجتهاده هو الذي وصل إليه اجتهاده، وهذا الأمر من ناحية، من ناحية أخرى: يترتب على هذا ميل إلى جماعات أخرى ضد الجماعة السلفية القائمة، أن السلفيين هؤلاء منفرون وأنهم وأنهم .. وإن كان هناك من ينفر حقاً لكن ليسوا كما يطلقون هم، وهم ليسوا من القائمين بالدعوة إنما هم أفراد صغار فلا تؤخذ زلاتهم ويحاسب عليها الجميع الكبار والصغار. ثم ينظرون إلى العمل الجماعي الآخر من الجماعات الأخرى والتنظيمات

стр. 2403

الأخرى أنها تخدم الإسلام وتصب مصباً نافعاً وأنها وأنها وأنها، وإلى متى ونحن نعيش فوضى، وإلى متى ونحن نعيش على هذا الحال؟ هذه نظرتهم. وقد يعملون جمعية .. هذه الجمعية قد تكون مثلاً في ظاهرها عملية عمل خيري .. العمل الخيري معروف. وقد سمعت فتواكم: في إذا سلم من الحزبية، وإذا سلم من فتنة المال فنعم ما هو، لكن قد ينازع القائل بأننا سلمنا من هذه الأشياء ويكون عنده هذه الأشياء سواء كانت منهجية أو كانت شخصية. السؤال الآن: هل هذه الأشياء التي ذكرتها تُسَوِّغ أن يقال: ليسوا من أهل السنة والجماعة هم من الفرق الهالكة، أو يقال: هم سلفيون زلت أقدامهم في هذه الأبواب فلا يتابعون على قولهم والقول الآخر: لا يغالى في الحكم عليهم؟ الشيخ: لكن أنت بارك الله فيك كررت طبعاً عن لسانهم وهذا مما يضعف موقفهم، كررت كلمة أهل السنة والجماعة ولم تذكر السلف الصالح إلا أخيراً، فكأنهم يشعرون في قرارة نفوسهم أنهم فيما هم عليه ليسوا سلفيين. مداخلة: هم يقولون شيخنا سلفيين لكن ربما أني تجاوزت ... الشيخ: لا بأس، هم يقولون هكذا. مداخلة: نعم. الشيخ: نحن ما معنى سلفيين .. في أي شيء يتبناه الإنسان معنى أنه يتبنى ما كان عليه السلف الصالح، الآن هذا التحزب وهذا التكتل هل هكذا كان السلف الصالح؟

стр. 2404

مداخلة: ليسوا كذلك قطعاً. الشيخ: سيقولون لا، إذاً: هم ليسوا سلفيين في هذه المسألة على الأقل، فإذاً: لا يصح لهم أن يقولوا نحن على الكتاب والسنة. مداخلة: لو أصروا على هذا القول وعلى هذا الحال يقال: إنهم خارجون من السلفيين؟ الشيخ: وخارجون عن السنة. مداخلة: وعن السنة؟ الشيخ: نعم. مداخلة: وعن الفرقة الناجية؟ الشيخ: وعن الفرقة الناجية بلا شك، مع ملاحظة قيدي السابق. مداخلة: نعم هو هذا الذي أريد أن أسمعه؛ لأن هذا الذي الكلام حوله. الشيخ: لأن الفرقة الناجية هي كما قلنا آنفاً في الحديث: «ما أنا عليه وأصحابي»، التابعون كانوا على ما كان عليه الصحابة، أتباعهم كذلك، فإذاً: هؤلاء إذا خالفوا السنة فقد خالفوا الصحابة .. إذا خالفوا الصحابة خالفوا التابعين وأتباعهم، إذاً: سواء علينا قلنا بأنهم خالفوا السلف، أو خالفوا التابعين، أو خالفوا الصحابة، أو خالفوا السنة فكما يقال: كل الدروب على الطاحون. لكن نحن نريد أن نبين لهم أن لا يغتروا بأنهم هم على السنة ما دام أنهم ليسوا على السلف الصالح.

стр. 2405

أنت بارك الله فيك تكلمت بكلام يطابق الواقع تماماً .. هذه التكتلات لو كانت ما هي بهذا البعد عن منهج السلف الصالح .. التحزب هذا والتكتل وقد يقترن مع بيعة لرئيسهم فهذا مما يزيد في فرقة المسلمين فرقةً وتكتلاً وتحزباً وضعفاً، وهذا ما هو منصوص عليه في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. ما يستطيع أحد مع الأسف الشديد أن يقول: ليس كل حزب بما لديهم فرحون، فواقعهم ينطبق عليهم تماماً هذه الآية، فرحون بتحزبهم ليسوا فرحين بعقيدتهم .. شتان! وأنا أقول ولا فخر: أنا أفخر بأن الله يسر لي معرفة السلف الصالح علمهم وفقههم وسلوكهم، وأن أسعى لأكون على خطاهم أفخر أنا بهذا. لكن لا أدعو إلى التكتل ولا إلى تجمع؛ لأن هذا يفرق جماعة المسلمين أكثر مما هم عليه متفرقون؛ لذلك قولهم نحن على السنة يكذبهم ابتداءً أن مثل هذا التكتل لا يعرفه السلف الصالح .. لا يعرفه الصحابة .. لم يكن في الصحابة من يقول: أنا بكري .. أنا عمري .. أنا عثماني .. أنا علوي .. إلا بعد أن ذرت الشيعة قرنها وبدؤوا يبثون سمومهم بين من جاؤوا من بعد الصحابة ولم يكن لهم تلك الشوكة إلا فيما بعد كما هو معلوم من التاريخ. الآن هؤلاء يعيدون سيرة الفرق التي كان الرسول ﵇ أشار إليها في الحديث السابق ذكره، والذي يحدثنا التاريخ ما فعلوا بالمسلمين من تفرق ناعم ثم من الكيد للمسلمين وقتل الحكام المسلمين ونحو ذلك.

стр. 2406

فبارك الله فيك، نحن يجب أن ندعو هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة ولا يهمنا التكفير والتضليل كما يغالي بعض الناس، لكن نبين لهم حقيقة الأمر أنه لا نجاة لهؤلاء المسلمين وتفرقهم إلا بالعودة إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، ليس فقط في العقيدة، وليس فقط في العبادة وإنما في السلوك .. ليس فقط في الغاية بل وفي الوسيلة أيضاً، وهم يختلفون معنا في هذا. ولذلك فمن يعلن منهم أنهم أحرار في اتخاذ الأساليب في الدعوة مثلاً وهو يخالف الرسول في أسلوبه حيث أن الله أدبه وأحسن تأديبه وقال مثلاً: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، نحن نتخذ هذا الركون إليهم وسيلة لإصلاحهم فنجيز الدخول مثلاً في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنز الله باسم ماذا؟ أسلوب الدعوة تقتضي ذلك في هذا الزمان: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل ما هكذا بدأ الرسول ﵇ دعوته وإنما على أساس: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]، نسأل الله أن يهدينا وإياهم سواء الصراط، وماذا بعد ذلك؟ مداخلة: هو الأمر المهم الآن الذي وضحتموه وحسمتم الخلاف فيه: أن من دعى إلى تكتل وإلى حزبية وأصبح من الذين يفرحون بتحزبهم ويوالي ويعادي على إثر هذا الذي اتخذه لنفسه فهذا يكون خارجاً من دعوة أهل السنة والجماعة بل وبتعبير أدق من الفرقة الناجية. الشيخ: نعم أحسنت.

стр. 2407

(الهدى والنور /٨٤٨/ ١٧: ٢٧: .. ) مداخلة: هنا السؤال: بعض الإخوة في هذا المجال يورد إشكالاً: ماذا يقول؟ يقول مثلاً: إن مدرسة أهل الرأي كم خالفت أهل الحديث، وكم تعصب الأحناف لمذهبهم، هل أنتم تُصَرِّحون مثلا حفظكم الله بأن هؤلاء الأحناف المتعصبين الذين ربما تكلموا في أئمة المذاهب الأخرى بسبب هذا المذهب، هل هؤلاء يخرجون من دائرة أهل السنة والجماعة إلى دائرة الفرق الهالكة الاثنتين والسبعين؟ يقولون: إن الخلاف بيننا وبين بعض هؤلاء السلفيين الذين خالفونا في هذا الباب ما يصل إلى الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي، وحكم أهل الحديث على أهل الرأي السابق. الشيخ: نعم. مداخلة: إنهم يقولون إن مدرسة أهل الرأي مدرسة إسلامية وإن كان فيها أخطاء، فكيف يقال على من عقيدته عقيدة السلف الصالح ويدعو إلى الكتاب والسنة لكن بلاه الله ابتلي بمسألة الحزبية ويظن أن الدعوة بدون حزبية لا تقيم للإسلام قائمة، هكذا يقولون لنا .. يقولون لنا: أنتم ليس عندكم تَصَوُّر صحيح لإقامة الدولة الإسلامية. الشيخ: طيب، نسألهم. مداخلة: نعم. الشيخ: هل هم يقومون بالدعوة إلى التوحيد؟ مداخلة: نعم، الدعوة إلى التوحيد والتحذير من القبوريين والتنجيم والسحر

стр. 2408

والكهانة. الشيخ: لا، لا حين تكتلهم وتحزبهم، ما الذي يغلب عليهم .. لماذا تكتلوا .. لماذا تحزبوا؟ تحزبوا وتكتلوا ليدعوا الناس إلى التوحيد؟ مداخلة: هكذا يقولون. الشيخ: لا بأس يا أستاذ! الكفار يقولون: نحن على الهدى وعلى الصواب، ماذا ... لقولهم، نحن الآن نناقشهم ... نحن نقول لهم: أنتم تدعون إلى التوحيد ... إلى إتباع الكتاب والسنة، أرونا مثلاً: عبادتكم ... صلاتكم سلوككم في بيوتكم ... في ذرياتكم في في إلى آخره، هل هم على ما كان عليه السلف الصالح على حد تعبيرهم: على السنة، إن كانوا كذلك إذاً لماذا تكتلتم دون الآخرين لماذا لم تدعو الدعوة تنطلق بين كل هؤلاء المسلمين على اختلاف أحزابهم ومذاهبهم، لا بد أن ما وراء هذا التكتل والتحزب شيء ما أقول هو شيء غير مخفي بل هو ظاهر ... كل تكتل ... كل تحزب يكون أصله منتمياً إلى السلف الصالح مجرد أن يتكتل يعمل في دائرة تكتله وينسى دعوته. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: نحن لمسنا هذا لمس اليد. مداخلة: نعم. الشيخ: من كثير ممن كانوا فعلاً على دعوة السلف الصالح فبدؤوا يشتغلون بالتكتل والتحزب، يعني: بدؤوا يشتغلون بالسياسة. مداخلة: نعم.

стр. 2409

الشيخ: إذاً: سياسة ودعوة للتوحيد على ما كان عليه السلف الصالح هذا لا يمكن أبداً .. هذا أمر يستحيل؛ لأنه أمر طبيعي جداً كما يستحيل مثلاً: أن يكون الفرد عالماً بكل علم .. متخصصاً في كل علم، لا بد أن يميل إلى علم أكثر من علم هذه سنة الله في خلقه، وهذه طاقة الإنسان التي فطر الله عباده عليها. فإذا كانوا أرادوا أن يشتغلوا بالدعوة فما أسهل الدعوة وما أغناها عن التكتل، وإذا أرادوا أن يشتغلوا بغير الدعوة خذ مثلاً جمعية خيرية تجمع الأموال .. تساعد الفقراء والمساكين .. أنا أقول: الجمعية الخيرية هذه خير؛ لأنها من معاني قول الله ﵎: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، هذا الحض عمل الخير ومحضوض عليه في القرآن الكريم، لكن هذه ما تدعو لا إلى العلم سواء سميته السنة أو السلف الصالح أو التوحيد، لكن عمل الخير .. لكن هذا العمل الخيري كما نقلت عني آنفاً: إذا كان لا يعادي أولئك الذين يدعون إلى أن تعود الأمة إلى ما كان عليه سلفنا الصالح عقيدةً وفقهاً وسلوكاً إلى آخره، ,يقول: نحن بحاجة إليكم هذا نعم العمل، لكن هؤلاء الذين يتحزبون أولاً: يبتعدون كل البعد عن الدعوة إلى الكتاب والسنة وبخاصة إلى التوحيد. انظر أنت إلى العالم الإسلامي كما ترى! أكثرهم أبعد ما يكونون عن التوحيد، وما أكثر الدعاة وما أكثر التكتلات والجماعات الحزبية لو كانوا هؤلاء يفرغون جهودهم ويوجهونها إلى تعليم هؤلاء المسلمين التوحيد والعبادة الصحيحة لوجدت العالم الإسلامي غير ما هم عليه اليوم من البعد عن التوحيد فضلاً عن السنة بمعناها العام الشائع. فالقصد: هذا التحزب هو يجب أن يفهموا أنهم يبعدهم إن كانوا صادقين

стр. 2410

بالانتماء إلى السلف الصالح؛ لأنهم سوف لا يستطيعون القيام بواجب الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح الذي ينتمون إليه كل ما في الأمر يزعمون أننا تكتلنا، لماذا تكتلتم؟ للدعوة؟ ! لا، أصبحت الدعوة بعيداً عنهم تماماً، وهذا هو واقع هؤلاء الحزبيين، أروني جماعة حزبية تنتمي إلى دعوة السلف الصالح وكل الجماعات الذي يدعونهم من الشرق ومن الغرب إلى آخره أصبحوا يعرفون التوحيد الذي يعرفه الأطفال الصغار في بعض بلاد التوحيد؛ لأنهم يشربونها ويلقنونها في صغرهم وينشؤون على هذه الدعوة، بينما الجماعات الأخرى لا يعرفون التوحيد ويحاربون التوحيد بكلمة واحدة وهي: ليس هذا وقته. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: ليس هذا وقته! أنا أعرف وقع علي حادثة وأنا في الجامعة الإسلامية، كان هناك اجتماع أقل من هذا حينما دخل علينا رئيس جماعة وكنت سبحان الله! أنا جالس عند عتبة الباب هناك والجدران ممتلئة بالإخوان كنت أنا آخر واحد مر به يسلم عليهم ونحن لا نقوم لأحد ... فهو اضطر أن يصافح الجالسين واحداً بعد واحد وأنا أتفرس في وجهه ... أرى أن وجهه تَمَعَّر وتَغَيَّر .. فلما وصل إلي وأنا آخر واحد هناك عند عتبة الباب، قلت: يا أستاذ! يقولون عندنا في سوريا: (عزيز بدون قيام) هو ما كاد يسمع الكلمة إلا ثار، قال: يا أستاذ! هذا ليس وقته، وبدأ يلقي محاضرة طويلة عريضة أننا لا نريد أن نشتغل بالفروع، والآن الحزب البعث وحزب الاشتراكي وما أدري ماذا؟ ! ... الملاحدة والدهريين، وهو يشير إلى بلدي، يعني: سوريا إلى آخره.

стр. 2411

صدر منه كلام عجيب جداً، قلت له: يا أستاذ! أنت قلت: ليس من اللازم أن نبحث في المسائل الخلافية، لا يوجد شيء الآن إلا اختلف فيه حتى التوحيد، معنى كلامك أنت: أنه حتى التوحيد لا نبحث فيه .. اختلف في التوحيد وأنا في الشام صدرت رسالة بعنوان: لا إله إلا الله للشيخ محمد الهاشمي المغربي، ساكن هناك في الجبل في جبل قاسيون عندنا في سوريا، يشرح لا إله إلا الله لا رب إلا الله، قلت له هذا الكلام، معنى كلامك يا أستاذ! أنه لا نبحث حتى في التوحيد، لا يُصَدِّق من يسمع هذا الكلام لولا الثقة بالمتكلم ... ما يصدق أنه قال: ولا في هذا ينبغي أن يُشْتَغل؟ ! الآن يجب أن نتعاون ضد الشيوعيين وضد الملاحدة وإلى آخره. قلنا له: يا أستاذ! وتتعاون مع من؟ ! مع المؤمنين، أو مع غير المؤمنين، وجرى نقاش طويل بيننا وهو رئيس جماعة يمثل جماعة معروفة وإلى آخره، وأنا أرى هذا يمثل بكلامه واقع جماعات مقيمة في كثير من البلاد الإسلامية؛ لذلك التكتل والتحزب ليس من الدعوة السلفية، ولا من السنة المحمدية بل هو خلاف القرآن المتفق عليه: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. خلاصة الكلام يا أستاذ! أننا ما ينبغي أن نهتم .. بأنهم هكذا يقولون: ما دام نحن عرفنا سبيلنا وعرفنا طريقنا فما علينا إلا كما قال ربنا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. يجب أن نُبَيِّن لهم عاقبة دعوتهم ما هي؟ الوصول إلى الحكم .. الرسول ﵇ وضع أسلوباً للوصول إلى الحكم أم لا؟ لا شك: «ما تركت شيئاً يقربكم

стр. 2412

إلى الله ﵎ إلا وأمرتكم به» إذاً: علينا أن نسلك سبيل الرسول ﵇، بماذا بدأ؟ بدأ بالتوحيد، إذاً: نحن نبدأ بالتوحيد، هم يقولون لنا: إلى متى؟ نحن نقول: ما دامت الأمة تعد الملايين فنحن سنظل ندعو حتى تصبح هؤلاء الملايين مُوَحَّدين، ولن يصبحوا موحدين؛ لأنه كما قال رب العالمين: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] لكن على الأقل ينبغي الذين يهتمون في الدعوة إلى الإسلام وإقامة حكم الإسلام على وجه الأرض هؤلاء على الأقل يجب أن يسلكوا سبيل المؤمنين وما يشاققوا الرسول ولا يخالفون سبيل المؤمنين، هذا الذي ينبغي أن نقطع به ولا نتردد فيه إطلاقاً. مداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا حفظكم الله، هذه المسألة ولله الحمد هي دعوتنا التي دائماً ندعو بها. الشيخ: الحمد لله. مداخلة: ونحث الناس على الدعوة السلفية وترك هذا التكتل، لكن أنا أرى أنه من الأمانة أن أنقل كل ما يقولون وكل ما يمكن أن يقولوا من أجل ألا إذا .. يعني: صدرت منكم فتوى وعملنا بها نكون كل ما يمكن أن يجاب عليه قد ذكر في المجلس، ونكون أنصفنا إخواننا والمخالفين لنا والدعاة الذين يرون غير رأينا أو يرون غير دعوتنا نكون أنصفناهم فيما نتكلم به عنهم. الشيخ: أحسنت. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٣٠: ٣٦: .. ) مداخلة: بارك الله فيكم! بقي لي أيضاً كيف يكون الجواب على من استدل

стр. 2413

بمدرسة أهل الكوفة وأهل الرأي الذين كم خالفوا أهل السنة في أشياء ومع ذلك لم يقولوا: إنهم خارجون عن الفرقة الناجية. الشيخ: نعم، أولاً: نحن نقول لهؤلاء: يختلف الوضع عما كان عليه أولئك الكوفيون وأمثالهم عما نحن عليه، أولئك كانوا يعيشون في دولة إسلامية .. كانوا يعيشون تحت حكم يحكم بالإسلام، ولا يعرف حكماً غير حكم الإسلام، نعم هناك أحكام مختلف فيها بين الفقهاء أنفسهم قديماً وحديثاً، لكن لا أحد منهم يتبنى قانوناً وشريعةً غير الإسلام؛ ولذلك فضرر مثل تلك الأقوال ما كان يظهر ما كان يظهر ضعفاً في الكتلة .. كتلة الأمة الإسلامية يومئذٍ؛ لأنها كانت مدعمة بالخلافة وبالحكم بالإسلام، أما اليوم فالمسلمون كما هو واقع مع الأسف ليس هناك حاكم يجمعهم؛ لأن هذا الحاكم لو كان له وجود لم يكن هناك مثل هذه التكتلات أو هذه الأحزاب. هذه الأحزاب تقوم حقيقة بزعم القائمين بها أنهم يحققون نوعاً مما ينبغي أن يحققه الحاكم المسلم أو الخليفة الذي يحكم البلاد الإسلامية كلها، فهم حينما لا يجدون مثل هذا الحاكم يتوهمون أنهم بسبب هذا التكتل وهذا التحزب يحققون شيئاً من الواجب، بينما واقعهم أنهم يزيدون في النار ناراً؛ لأن المسلمين اليوم ما هو سبب عدم وجود حاكم مسلم عليهم يجمعهم؟ هو ابتعادهم عن دينهم فيأتي هؤلاء وباسم تحقيق شيء من الواجب كما نقلت أنت آنفاً يزيدون في النار إضراماً؛ لذلك تمسكهم بمثل بعض التعصبات التي نقرؤها في التاريخ أن هذا ما أخرجهم عن دائرة الملة .. الجماعة الناجية؛ لأنهم أولاً: من حيث العموم كانوا على ما كان عليه السلف الصالح، وإن كان هناك يوجد شيء

стр. 2414

من الخروج كما نشير حينما نذكر الماتريدية والأشاعرة، لكن العالم الإسلامي كان هاضمهم على عجرهم وبجرهم؛ لأن الحاكم المسلم هو الذي يجمعهم ولا يفسح مجالاً لمثل تلك الكلمات النابية عن الأحكام الشرعية أن يكون لها تأثيراً ما في ضعف شوكة المسلمين بخلاف هذا النشوز وهذا الخروج الذي يشيرون هم على افتراض أننا مصيبون في اتهامهم بالخروج، أن هذا مثل ما كان عليه مثلاً الكوفيون من المخالفات ومن التعصبات. لهذا إذا كان كهذا معناه: أولاً: إنه اعتراف بأنه خطأ، لكنهم يريدون أن يقولوا ليس له ضرر كما أن ذاك الخلاف لم يكن له ضرر: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣] ذاك كالبحر الصافي تلقى فيه قاذورة لا يؤثر، أما اليوم البحر الصافي لا وجود له؛ ولذلك فيؤثر فيه أقل قاذورة، ومن هنا جاء الخطأ في هذا القياس، والله أعلم نعم. مداخلة: طيب! شيخنا حفظكم الله هذا الكلام الذي ذكرتموه يشمل من كان يعتقد في الأسماء والصفات عقيدة السلف الصالح، ويرى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ويفسرها كما يفسرها شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدرس في كتب ابن تيمية وفي كتب ابن القيم، هذا الكلام يشملهم طالما أنهم يدعون إلى الحزبية هذه الحزبية التي نحن نعتبرها تساعد في تفريق الأمة وفي شق الثوب حتى أدت إلى ما وصل إليه المسلمون. طيب شيخنا! هذا لو أنه صرح بأنه حزبي وصرح بأنه يدعو إلى حزب ويدعوا الناس إلى بيعه ويدعوا الناس إلى كذا لو أنه لم يصرح بذلك لكن لمس منه هذا الشيء، هل حكمكم أيضاً يشمل هذا الصنف؟

стр. 2415

الشيخ: بلا شك ولسان الحال أنطق من لسان المقال .. لسان الحال أنطق من لسان المقال، لكن أنا أعلق على كلامك لا يمكن أن يقال أنهم يدعون، ممكن أن يقال يعتقدوه في قرارة نفوسهم، لكن أنهم يدعون حزبية ودعاء إلى المناهج السلفية هذا غير ممكن أبداً، والواقع يشهد على ذلك. مداخلة: هذا من حيث الواقع. الشيخ: نعم. مداخلة: أما من حيث اعتقادهم لا نبالي باعتقادهم. الشيخ: أنا أقول: كثير من الأحزاب الأخرى الذين كنا نلتقي بهم هناك وهنا هم معنا في العقيدة، لكن ليسوا معنا في المنهج، فهم يفيدون أنفسهم لا يفيدون غيرهم، يريدون أن يفيدوا غيرهم إن كان هناك فائدة فهي نافلة أما أن يفيدوهم فائدة هي واجبة هذا ما لا يفعلونه، إذاً: هؤلاء يستفيدون لذوات أنفسهم أما أن ينشروا الدعوة في أولئك الناس الذين يتكتلون من حولهم هذا خلاف منهج السلف الصالح، يعني: لا يخفاك أن الرجل الداعية حقاً حيثما كان كان داعيةً، ثم كما قال ذلك الراجز الفقيه: العلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم. فهذا التقديم الأهم فالأهم الجماعات الحزبية ما تعرفه أبداً، أما الإسلام هو الذي قرر هذا؛ لأن نبي الإسلام بدأ بماذا؟ بالأهم بالتوحيد، ونحن اليوم لا يوجد مجتمع كان كبيراً أو صغيراً إلا وهو بحاجة إلى دعوة التوحيد والعالم كله هكذا بحاجة للتوحيد، فكم وكم عندنا من جماعات وأحزاب وإلى آخره، وهذه

стр. 2416

دعوتها لا وجود لها إطلاقاً في أهم شيء يتعلق بالإسلام ألا وهو التوحيد، وأكرر: ليت أن المصيبة وقفت هنا بل هم يتهمون من يقومون بهذا الواجب الأوجب بأنهم يفرقون الكلمة. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٧: ٤٧: .. ) مداخلة: طيب! شيخنا في هذه المسألة: هل تتصور أنه ممكن أن يقوم حزب وأن يتفق جماعة على بيعة وأمير ولا يكون هناك ولاء وبراء من أجل هذه الحزبية؟ هل تتصورون هذا يقع في الوجود؟ الشيخ: لا أتصور. مداخلة: لا بد أن يتبعه ولاء وبراء. الشيخ: أي نعم. مداخلة: نعم. الشيخ: وهذا الولاء لا يكون إلا لواحد هو الخليفة. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٨٤٨/ ٥٨: ٥٤: .. ) مداخلة: طيب! شيخنا أيضاً هم يستدلون في مثل أعمالهم هذا ببعض الأدلة مثل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] .. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] يأتون بمثل هذه الأدلة ويضعونها، ترى أن هذه الأدلة وضعت في

стр. 2417

غير موضعها؟ الشيخ: الآن أنت ذكرتني بالموضوع الذي كنا بدأناه ثم لم نتمه: هذا الاستدلال هو الذي يعم الأفكار في العالم الإسلامي اليوم: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: قلت ولا أزال: كل نص عام لم يجر عليه عمل السلف الصالح في جزء ما فالعمل بهذا الجزء هو بدعة في الإسلام، فالآن حينما يريدون أن يستدلوا بهذه الآية الكريمة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] هل هكذا كان المسلمون الأولون؟ قاعدة مهمة جداً تشمل الأصول والفروع، فإذا ما أتقنها المسلم نجا من أن يكون ولو في جانب واحد من الفِرَق الضالة، التعاون على البر والتقوى ينبغي أن لا يخالف منهجاً سلفياً فضلاً عن أنه لا ينبغي أن يكون مفرقاً، وهو مفرق كما أنت على علم بذلك وشرح ذلك، (الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٠: ٥٥: .. ). إخوة الإيمان! والآن مع الشريط التاسع والأربعين بعد المائة الثامنة على واحد، سؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم الثالث عشر من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الخامس من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م. أما بعد:

стр. 2418

فإن هذا المجلس من جملة المجالس التي من الله بها علينا بالجلوس مع شيخنا حفظه الله تعالى وتولاه ودفع عنه كل سوء ومكروه، وكان هذا المجلس العاشر في ليلة الرابع عشر من شهر رجب سنة ١٤١٦ من هجرة رسول الله ﵊، في مكتبة شيخنا زادها الله يمناً وبركة وعمرها بالخير ودفع عنها كل مكروه. في هذا المجلس حفظكم الله قبل أن أذكر السؤال أريد أن أبلغكم كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، فقد اتصل بي البارحة وطلب مني أن أبلغكم وجميع طلابكم وإخوانكم السلام، وطلب منكم أن تنصحوا طلبة العلم وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وترك المحدثات من الأمور التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم البين، فإن شاء الله تعالى نستمع منكم كلمة توجه لشباب الدعوة السلفية ثم إن شاء الله تعالى أواصل في سؤالي، حفظكم الله. الشيخ: قبل كل شيء أقول: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. أقول: ليس عندي شيء بمناسبة ما طلبه الأخ الدكتور الربيع جزاه الله خيراً مما نكرره دائماً على مسامع إخواننا وغيرهم من وجوب التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نكتفي في العصر الحاضر بأن يعتقد المسلم أنه يكتفي بالرجوع إلى الكتاب والسنة فقط دون أن يرجع إلى العصمة كما أقول، ألا وهو التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نفرق في ذلك بين الغاية والوسيلة، وأن المسلمين عليهم أن يهتموا بالأهم فالأهم مما جاء في الإسلام، وإذا كان لا بد من البدء بشيء بالنسبة لبعض البلاد ..

стр. 2419

مداخلة: شيخنا! بالنسبة للسؤال الذي كان في المجلس السابق، وحينما تأخر المجلس رأيتم أن يؤجل بقية الجواب عليه في مجلس آخر. فأريد أن أعيد بسرعة السؤال الذي كان مطروحاً عليكم، وأكمل معكم بقية ما كنت بصدد الكلام فيه، وذلك من المعلوم شيخنا يعني أن الدعوة السلفية في منذ فترة كانت ولله الحمد تتنعم بقوة الصف وتماسك الصف وترابط الإخوة بينهم البين على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ والرجوع إلى علمائهم كلما جد لهم جديد أو حدث من المحدثات شيء رجعوا إلى علمائهم وعرفوا الحق في ذالك. لكن بدأ في صف الدعوة السلفية من الشباب، وقد يكون ممن هم أكبر، يعني: في السن رأوا إلى أن يتجهوا إلى عمل تنظيمي وحزبي وغير ذلك، الأمر الذي جعل كلمة الدعاة تتفاوت فيما بينهم بين موجب ذلك وبين محرم هذا، وبين متوسط في الأمر يقول كذا ويقول كذا حتى اختلط الأمر على كثير من طلبة العلم. ولا يخفاكم شيخنا أن هذه المسألة كم أثرت في صفوف إخواننا وفي كلمة إخواننا حتى بدأ هناك من يغالي وهناك من يجفوا وهناك كذا وهناك كذا، وذكرت لكم السؤال: ما حكم الذين يفعلون هذه التنظيمات، ويقولون لا تقوم للدعوة السلفية قائمة إلا بهذه التنظيمات. والتنظيمات طبيعتها أو هيئتها: رجل يطلب من الناس بيعة أو عهداً فيبايعونه

стр. 2420

أو يعاهدوه على هذا الأمر، ثم بعد ذلك الأمراء الصغار يكون عليهم أمير الأكبر منهم، وهكذا يكون كما يعبرون عنه بالتنظيم الهرمي أو العنقودي أو غير ذلك، واختلفت كلمة الناس في هذا ألأمر. فألقيت عليكم هذا السؤال، وذكرتم فيه جوابكم وكلمتكم الصريحة الحاسمة في هذا الأمر، إلا أني كنت في صدد الشبه أو الأدلة التي يستدلون بها على ما يذهبون إليه، فذكرت لكم أنهم يستدلون بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] والآيات التي تدل على الاجتماع: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. فكنتم حفظكم الله في صدد الكلام على قاعدة طالما نبهتم عنها في كتبكم ومجالسكم، وهي: أن كل عموم لم يرد عمل السلف على بعض أجزائه أو به بالهيئة التي هي متنازع فيها، فيكون العمل بذلك يكون بدعة. نحن إن شاء الله ننتظر منكم تفصيلاً في هذه القاعدة، وننتظر منكم إن شاء الله صدراً واسعاً لتسمعوا ماذا يقولون حتى نعرف؛ لأننا فيما بعد شيخنا نقابل هذه الأشياء كل منا .. هذا في سهل، وذاك في جبل، وهذا في وادي، وهذا في مدينة نقابل هذه الأشياء، فأردنا أن نعرف الجواب منكم عسى أن ينفعنا الله بمثل هذا الجواب وتطمئن القلوب بأمر الله . الشيخ: نسأل الله ذلك، وقبل الجواب أريد أن الفت النظر إلى أن المسلم لا ينبغي أن يطمع فيما هو مستحيل عادة وشرعاً، وهو: أن يتفق المسلمون فضلاً عن غيرهم على كل مسألة يختلفون فيها، وإنما علينا نحن أن ندعو إلى الحق
следующие страницы →