Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
الشاطبي ﵀ بالبدعة الإضافية.
(الهدى والنور/٧٨٥/ ٥٣: ١٩: ٠٠)
المكي: لو أذنتم لنا إتماما للبحث فيرى بعض أهل العلم من أهل الاجتهاد وأصوله صحيحة أن هذه المسألة بدعة لأن مناط الحكم عنده معتبر، وآخر من العلماء لا يراها لأنها كذلك مناط الحكم عنده معتبر كتصحيح حديث أو تضعيف حديث إلى غير ذلك، هل يمكن أن نسميها اصطلاحا مثلا البدعة الاجتهادية.
الشيخ: سبق أن ذكرنا إذا كان الرجل وقع في بدعة وهو من أهل العلم والفضل والاجتهاد فهو لا يلام على ذلك، كما لو استحل محرما، وهذا أمر أهم من قضية البدعة، قد يقع العالم في استحلال ما حَرَّمَ الله لكن باجتهاد دون قصد منه، فهل نقول إن هذا الذي وقع فيه حلال لأنه صدر من مجتهد له أهلية في الاجتهاد نقول لا، الحرام حرام، والحلال حلال، لكن هذا مجتهد ولا ينكر عليه أنه اخطأ لأنه مأجور على كل حال، لكن هذا لا يعني أننا نصوب حكمه ونطلق على حكمه أنه صواب، وهو في الواقع خطأ كذلك تماماً، ولعله من باب أولى إذا وقع العالم المجتهد في بدعة وخالف في ذلك السنة دون أن يقصد تلك المخالفة أنا أقول إنه وقع في البدعة ولكنه مأجور على ما صدر منه لأنه عن اجتهاد.
المكي: يمكن أن نقول بناء على كلامكم إن هناك ثلاث شروط، بل هي شرط واحد، لكن ممكن للتفصيل والتدريج: أن يكون من أهل العلم وأهل الاجتهاد،
стр. 2732
أو أن يكون ذا أصول صحيحة.
الشيخ: ولا يكون من أهل العلم.
المكي: أو أن يكون مناط اجتهاده مناطا صحيحا كذلك لا يكون من أهل الاجتهاد إلا أن يكون مناطه مناط صحيح.
(الهدى والنور/٧٨٥/ ٤٨: ٢٣: ٠٠)
стр. 2733
باب منه
-السائل: عندي مجموعة من الأسئلة جزاك الله خير:
السؤال الأول: هل يشترط إقامة الحجة في التبديع والتفسيق؟
-الشيخ: والله هذا الجواب يختلف باختلاف البلاد وباختلاف السكان من حيث وجود العلماء الذين يقومون بوجوب أو بواجب التوعية والدعوة، خلينا نضربها مثلا كما يقولون في البلاد السورية علاوية، يعني فارق كبير جدا بين من كان في بلاد الكفر وبين جماعة قد أسلموا حديثا، فهؤلاء بلا شك بداهة لا يجوز الانطلاق إلى تكفيرهم أو تفسيقهم أو تبديعهم مباشرة لأنهم يعيشون في جو حديث عهد بالإسلام وبالمعرفة بالأحكام الإسلامية، هذا في طرف، والطرف الثاني جو علمي خالص جو إسلامي خالص ما يحتاج الأمر إلى إقامة الحجة لأن المسألة قائمة بواقع طبيعة الجو الإسلامي والعلمي، هذان مثلان متباينان تماما، فبلا شك بينهما أمثلة متعددة جدا بعضها تقترب من المثال الأول وبعضها تقترب من المثال الثاني وهكذا ... لذلك المقصود من هذا التمثيل هو أنه لا يجوز إطلاق القول سلباً أو إيجاباً عن ذاك السؤال، فلا يقال يجب، ولا يقال لا يجب، وإنما ذلك يختلف باختلاف الناس الذين يراد تكفيرهم أو تفسيقهم أو تبديعهم.
والأصل أنه لا يجوز تكفير المسلم وبالتالي تفسيقه وبالتالي تبديعه إلا بعد
стр. 2734
إقامة الحجة للآية المعروفة وما جاء في معناها من أحاديث صحيحة الآية المعروفة أعني بها قوله تعالى ﴿ .. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ومثلها ﴿ .. لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ .. ﴾ [الأنعام: ١٩] كذلك قوله ﵊ الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار.
فأقول: الأصل هو أن تكون الحجة قائمة على هذه الأصناف الثلاثة، هذا هو مناط الحكم، فإذن المسألة بعد تلك الأمثلة التي ضربناها: فمن كان على علم أو على ثقة من أن زيداً من الناس الحجة قامت عليه [جاز] بهذا تكفيره بهذا تفسيقه بهذا تبديعه وإلا فلا هذا هو الجواب.
-السائل: طيب يا شيخ إذا كان إذا أقام الحجة عالم من علماء المسلمين على شخص سواء في التكفير أو في التبديع أو في التفسيق هل يجب على الإنسان متابعة هذا العالم والا له إقامة الحجة هو بنفسه؟
- ... ليس شرطا وإنما الواجب أن يكون قد اقتنع أن الحجة أقيمت على الشخص الذي يراد تكفيره أو تبديعه وأن القضية سلسلة لا نهاية لها.
(الهدى والنور/٧٧٨/ ٣١: ٠٥: ٠٠).
السائل: هناك بعض القواعد يا شيخ يعمل بها بعض الشباب ومن ضمنها قاعدة: من لم يكفر الكافر فهو كافر، ثم من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع، وقاعدة
стр. 2735
أخرى: من لم يكن معنا فهو ضدنا، ما رأيك في هذه القواعد يا شيخ؟
الشيخ: ومن أين جاءت هذه القواعد؟ ! ومن قعدها؟ ! هذا يذكرني بنكتة تروى في بلادنا الأصلية ألبانيا حكاها في بعض المجالس والدي ﵀، القصة تقول بأن رجلا عالما زار صديقا له في بيته ثم لما خرج من عنده كفره، قيل له لما؟ عندنا عادة في بلادنا وهي عادة أظن مطردة في بلاد الأعاجم يعظمون أو يحترمون أو يوقرون العلماء ببعض الأعراف والتقاليد التي تختلف باختلاف البلاد، منها رجل مثلا دخل الغرفة ونزل عليه فهو حين يخرج ينبغي أن يُدار النعل بحيث أن العالم لا يتكلف أنه يلف ويدور كأنه داخل وإنما يجد النعل مهيأ لدكّ قدميه فيه، فهذا العالم لما زار صديقه وخرج وجد النعلين كما هما يعني ما احترم الشيخ تركهما كما هما، فقال الرجل العالم إن هذا كفر، لماذا؟ لأنه لم يحترم العالم، والذي لا يحترم العالم لا يحترم العلم، والذي لا يحترم العلم لا يحترم من جاء بالعلم، والذي جاء بالعلم محمد ﵇، وهكذا سلسلها إلى جبريل إلى رب العالمين، فإذن هو كافر.
هذا سؤال أو هذه قاعدة ذكرتني بهذه الخرافة! ! ليس شرطا أبدا أن من كفر شخصا وأقام عليه الحجة أن يكون كل الناس معه في التكفير، لأنه قد يكون متأولاً ويرى العالم الآخر أنه لا يجوز تكفيره، كذلك التفسيق، والتبديع، فهذه الحقيقة من فتن العصر الحاضر، ومن تسرع بعض الشباب في ادعاء العلم.
فالمقصود أن هذا التسلسل أو هذا الإلزام غير لازم أبدا، هذا باب واسع قد يرى عالم أمرا واجبا ويراه الآخر ليس كذلك، وما اختلف العلماء من قبل ومن بعد إلا لأنه باب الاجتهاد لا يلزم الآخرين بأن يأخذوا برأيه الذي يوجب الأخذ
стр. 2736
برأي الآخر، إنما هو المقلد الذي لا علم عنده فهو الذي يجب عليه أن يقلد، أو من كان عالما كالذي كفر أو فسق أو بدع ولا يرى منك رأي فلا يلزمه أبدا أن يتابع ذلك العالم، وهذا في الظاهر مصيبة كأنها إن شاء الله ما انتشرت بعد من بلادكم إلى بلاد أخرى.
-السائل: والله يا شيخ هي موجودة في بلادنا قضية التبديع وقضية التكفير.
-الشيخ: أما جماعة التكفير فهم جماعة معروفين أنها بدأت من مصر وكان لهم يعني فتنة هنا في عمان قبل استيطاني لها أي قبل نحو أربعة عشر سنة تقريبا، لكن الله هداهم واستقاموا معنا على السنة، وكذلك بعضهم جاء إلى دمشق قبل المجيء إلى هنا، وحاولوا أيضا أن ينشروا فتنة التكفير لكن أيضا ربنا ما وفقهم والحمد لله ورجعوا بخفي حنين، أما هذه الضلالة لا تزال في مصر قائمة وأخشى أن يكون قد ورد إليكم شيء منها إلى بعض طلاب العلم والله المستعان.
(الهدى والنور/٧٧٨/ ٣٨: ١٠: ٠٠).
-السائل: هناك بعض المسائل يا شيخ اختلفوا فيها أهل العلم عندنا فمنهم من يقول ببدعيتها ومنهم من يقول بجوازها وبعض الشباب مقلدة فلثقته بالعالم الذي قال بالجواز أخذ في هذه المسألة، فهل يجوز يا شيخ الحكم على هذا الشخص كالطعن في منهجه أو تبديعه من أجل فعله هذا ومثال عليها: مسألة التمثيل .. الشيخ محمد ابن عثيمين وضع بعض الشروط ويرى جوازها والشيخ عبد الله بن جبرين بعض مشايخ مثل الشيخ بكر أبو زيد الشيخ ربيع ابن هادي
стр. 2737
يقول ببدعيتها ما رأيك يا شيخ؟
-الشيخ: سبحان الله، الله أكبر، سؤالك بدأ بشيء وانتهى إلى شيء في ظني، فهل أنت تسأل سؤال واحد أم أكثر من سؤال.
-سؤال واحد يا شيخ.
-الشيخ: إذن حدد سؤالك، لأني أنا شعرت أن فيه أكثر من سؤال حدد سؤالك.
-سؤال الحكم على الشخص الذي أخذ بقول الشيخ الذي قال بالإباحة وبجواز فعل هذا الشيء والمثال مسألة التمثيل.
-الشيخ: نعم نعم.
-هل يجوز كوني أنا أرى أن التمثيل بدعة والشخص هذا أخذ بقول مثلا أحد المشايخ الكبار الذي يقول بالجواز، هل لي أن أطعن في منهج هذا الشخص بحيث أني أقول هذا منهج الإخوان المسلمين في هذه المسألة أو أن يبدع شخص لأنه أخذ في هذه المسألة علما أن الشخص مقلد يا شيخ.
-الشيخ: هل يجوز للعالم أن يقول لمن خالفه في رأيه أن يقول فيه شيئا.
-لا.
-الشيخ: وهذا الكلام من باب أولى أخذت الجواب.
-نعم.
-الشيخ: طيب.
стр. 2738
-جزاك الله خير.
-الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٧٧٨/ ١٨: ١٦: ٠٠).
-السائل: في ردود الآن في الساحة على طلاب العلم مع العلماء والشيء الملاحظ في هذه الردود اتهام النيات ماذا ردكم على هذا أو تفسيركم له؟
-يتقي الله إيش ردنا في هذا؟ ! أن يتقوا الله في إخواننا المسلمين، وأن يُصَفُّوا نواياهم وقلوبهم وألا يحقد بعضهم على بعض: لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله، نحن نقول يا أستاذ دائما وأبدا: مسألة العالم الإسلامي الآن هو بعدهم عن شيئين اثنين لكن إحداهما أخذوا الطريق، أما الأخرى لا، لا بد أنكم سمعتم في بعض أشرطتي بعض كلماتي عن الإصلاح يبدأ من التصفية والتربية لا بد سمعتم بها فالتصفية فيها شيء من هذا لكن التربية ما في العالم الإسلامي، فهذه مشكلة، فتجد طلاب العلم الذي يفترض فيهم أن يكونوا على أكمل خلق حسن ما حظوا إلا بشيء من العلم كان حجة عليهم وليس حجةً لهم، فما الحل؟ ليس لها إلا الله ﵎، ومن كان حريصا من أهل العلم على أن يمشي على هاتين الركيزتين التصفية والتربية فعليه أن يُنَشِّئ من حوله على هذا الأساس منذ نعومة أظفاره حتى إذا يعني كبروا ونشئوا نشئوا على العلم الصحيح والتربية الصحيحة، أما هؤلاء الكبار الذي فاؤوا إلى وجوب التصفية وأخذوا بحظ وافر أو قريب بذلك منه، فهؤلاء نادر جدا فيهم من هو قد صفى نفسه من الأخلاق السيئة الحسد والحقد والعياذ بالله اليوم أمر ظاهر جدا
стр. 2739
حتى من بعض الخاصة حتى من بعض الخاصة حتى أجد نفسي مضطرا أحيانا أنا أقول بظاهر قوله تعالى وحين أقول بظاهر أعني ما أقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ .. ﴾ [المائدة: ١٠٥] قلت ظاهر لأن ظاهر الآية ليس هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لكن تعرفون حديث أبي بكر الصديق حينما أنكر على بعض الناس وذكر لهم أنهم يتأولونها على غير تأويلها وذكر الحديث الذي يأمر المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر.
فالظاهرة المنتشرة الآن في الآونة الأخيرة في السعودية وقبل ذلك في كثير من البلاد الإسلامية هذه الحقيقة ليس لها علاج إلا بالأخذ بالأسباب الممكنة واللجوء إلى الله أن يصلح أحوال المسلمين وإلا فلا وجه إطلاقا أن الدعاة إلى الكتاب والسنة والذين ينتمون إلى مناهج السلف الصالح ليس هناك مطلقا ما يسوغ لهم أن ينقسموا إلى طائفتين بل إلى طوائف يعاني بعضهم بعضا، كما لو كان هناك سلفيون وأعداؤهم صوفيون وهم طائفة واحدة، كلهم يقول: أنا على الكتاب والسنة وإن كان بعضهم لا يرضى بأن ينتسب إلى السلف الصالح وهذا من المشاكل التي وقعت عندكم حيث أن بعض الطلاب الناشئين كما سمعت شريطا له أنه لا يريد أن يقول أنا سلفي وأن من أصر على ذلك يستتاب وإلا قتل سمعتم هذا.
-تراجع الرجل يا شيخ.
-الحمد لله بشرك الله بالخير.
-خرج له شريط في ذلك.
стр. 2740
-هذا ما نريده.
-وبين قصده أولا قال أنا أقصد أن قضية التحزب.
-الله يهديه.
-ثم قال وأنا أتوب عن هذا اللفظ.
-جزاه الله خير ذلك ... به لكن هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم: أن حرارة الشباب تغلب علمهم، الكلمة هذه ليست سهلة أن يقول إنسان إذا انتسب إلى السلف الصالح يستتاب وإلا قتل ويحتج بكلام ابن تيمية أين هذا من ذاك هذا الشريط عندكم.
-أنا أخبرني بهذا الشريط الشيخ عبد الله العبيلان كنت قبل أيام في الرياض وأخبرني بهذا الشريط لكن إن شاء الله إذا حصلت على نسخة أن أرسلها لك يا شيخ.
-جزاك الله خير.
(الهدى والنور/٧٧٨/ ٠٥: ٢٠: ٠٠).
стр. 2741
الرد على المخالف
الملقي: نرى يعني كثيراً من ... المنهج السلفي دائبين في الهجوم على المنهج السلفي وعلى رموزه كما يقال؟
الشيخ: وعلى؟
الملقي: رموزه من أئمة السلف كابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب،
الشيخ: إي نعم.
الملقي: ودائبون في هذا العلم لا يفترون، ومع دأبهم هذا لا نسمع صيحات ولا ضجيج حول هذا العمل النافر، لكن إذا يعني بلغ السيل الزبى وتصدى لهذا التيار الخطير بشأن الرد تأتي الانتقادات، تأتي أذكر مثلاً: اعتدى عليكم فلان دافعتم، سمعتم الصيحة، عرفتم هذا في سوريا، ... ما أدري هذا الأسلوب شديد ولا بد من الحكمة ولا بد الحيلة، والناس تقول أن هذا أعداء شيوعيون وبعثيين وناصريين وو إلى أخره، فنحن نرى هذه الطائفة دائبة لا تفتر، في مؤلفات في تعليقات في كذا وكذا وكذا، فماذا نصنع، هل من الحكمة أنا ما نقدح في شيوخهم أبداً، ونسعى ببيان الحق بدون هذا الأسلوب، أو أيضاً كجزء من الدعوة لا بد أن نتصدى لهذا التيار ونبين ما فيه من غلو ومن عدوان ومن انحراف، يعني هل نجمع بين الأمرين أو نرجح جانب السكوت، ونمضي
стр. 2742
بدعوتنا هكذا هادئين، و ... هذه الموجات ... الماشيين؟
الشيخ: لا ما يكفي هذا؟ لا بد من الجمع بين الدعوة إلى الحق والرد على الذين يبطلون ويحاربون الحق والدعاة إليه، وهذا يعني أمر واضح جداً من كلامنا السابق، فالصدع بالحق واستعمال الحكمة والموعظة.
الملقي: أصبح في مفهوم الناس أن هذا ليس من الحكمة.
الشيخ: ليس أيش؟
الملقي: ليس من الحكمة، المناقشة
الشيخ: أيضاً رجعنا إلى الناس، ما لنا وللناس، علينا أن نعرف الحق، وأن نتقرب إلى الله بالدعوة إليه، وكلنا يعلم قوله ﵎ في السورة، سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فعلينا أن ندعو إلى الحق وأن نصبر على ذلك، وأن لا نكل ولا نمل، مهما تألب الأعداء علينا، وردوا علينا ونسبونا إلى التشدد وإلى ربما الخروج ونحو ذلك، فلا يهمنا إذا كان ربنا يقول لنبيه ﵌: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، ترى ما نسبتنا نحن الذين نزعم أننا دعاة، ما نسبتنا إلى نبينا ﵇، لا شيء يذكر، فإذا كان الكفار والضلال يتكلمون عادة في الرسل، ومنهم نبينا ﵌، فإذاً نحن يجب أن نهيء أنفسنا أننا سنسمع من الذين ضلوا كلاماً كثيراً، لا بد من أن نهيء أنفسنا، وأن نصبر على دعوتنا لنؤجر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، والله المستعان.
стр. 2743
الملقي: جزاكم الله خير.
الشيخ: وإياكم.
стр. 2744
تسجيل أشرطة ومحاضرات
من ليس على منهج السلف
مداخلة: سؤال: أنا أعمل في مجال التسجيلات الإسلامية الأشرطة، وقد ... لي أن أسال بعض أهل العلم فيما يتعلق بالمسؤولية عن نشر أشرطة بعض من لا ينهجون منهج السلف، ينتمون مثلًا لبعض الجماعات التي نعرفها في الساحة، كجماعة الإخوان المسلمين أو التبليغ أو ما إلى ذلك، فبعضهم أفتى بألا أسجل أو أنشر هذه الأشرطة بالمرة، والبعض الآخر قال: تخير منها ما ترى فيه الصلاح ولا يكون فيه تصريح لمخالفة لمنهج السلف، فالحيرة ما زالت تلازمني حتى الآن، وأسأل الله أن يزيل هذه الحيرة بما تراه وتشير به علينا في هذا المجال، جزاكم الله خير.
الشيخ: لا شك عندي أن الرأي الثاني الذي حكيته عن بعض أهل العلم هو الصواب؛ لأن: «الحكمة ضالة المؤمن، من أين سمعها التقطها» هذا الحديث وإن كان حديثًا ضعيفًا لا يصح وولع بعض الناس في بعض البلاد فكتبوه في اللوحات وعلقوه في صدور المجالس على أنه حديث ثابت عن النبي ﵌، وليس بالثابت، ولكن حسبنا منه أن يكون حكمة فعلًا، فحينئذٍ نعمل بها ولا نتعصب لمذهبنا اعتبارًا بتعصب أصحاب المذاهب الأخرى، فنحن أتباع الحق حثيما كان هذا الحق، ومن حيث ما جاء، فالحكمة ضالة المؤمن أين وجدها
стр. 2745
التقطها.
فإذا وقفت على مقال أو على بحث علمي لجماعة من تلك الجماعات مع الأسف لا تنهج منهج السلف، لكن كان فيها تذكير بآيات الله .. ببعض أحاديث رسول الله ﵌ الصحيحة فليس هناك ما يمنع من نشر هذا البحوث بطريقة التسجيل ما دام أنه ليس فيها ما يخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر بالتسجيل بل تتعداه حتى إلى المؤلفات وهي أكثر انتشارًا من المسجلات هذه، فهل يصح لناشر الكتب أو بائع الكتب أن يطبع ما ليس على منهج السلف الصالح، وهل يجوز له أن يبيع كذلك مثل هذه الكتب؟ الجواب: قد لا يخلو كتاب ما من مخالفة ما، وإنما العبرة الملاحظة شيئين اثنين:
الشيء الأول: ألا يكون الكتاب - وعلى ذلك التسجيل - داعية لمنهج يخالف منهج السلف الصالح.
ثانيًا: أن يكون صوابه يغلب خطأه، ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر، ولذلك فالتسجيل وطبع الكتب وبيعها يجب أن يراعى فيها هاتان القاعدتان.
وإذ سألت عن تسجيل ليس فيه مخالفة للمنهج السلفي فأنا لا أرى مانعًا أبدًا من نشر مثل هذا التسجيل، هذا هو الذي يقتضيه العلم ويقتضيه الإنصاف، ويقتضيه محاولة التقريب بين الاختلافات القائمة اليوم بين الجماعات الإسلامية مع الأسف.
стр. 2746
مداخلة: استكمالًا لهذا الأمر عن بعض القائلين بالمنع من هذا الأمر، يقولون: إن في نشر حديث أو شريط لمثل هؤلاء فيه تزكية لمنهجهم كأنه رضا بكل ما يقولون.
الشيخ: أعتقد أن هذا فيه مبالغة، لو فرضنا رجلًا ألف رسالة جمع فيها أحاديث الأذكار من صحيح البخاري وهو ليس سلفي المنهج، كيف يصدق هذا الكلام عليه؟ وما صلة نشر مثل هذه الرسالة بتأييد منهجه؟ لا، نحن نؤيد منهجنا بنشر رسالته؛ لأنه سلك طريقتنا في اختيار ما صح عن نبينا ﵌، فأنا أعتقد أن فيه مبالغة، الله أعلم.
(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٥/ ٠٠: ٤٧: ٣٧)
стр. 2747
كيف تكون معاملة المخالف ؟
الملقي: السؤال الأول: كيف تكون معاملة المخالف بين المتساهلين وتساهلهم هذا يؤدي إلى التمييع في السنية، بين المتشدديين تشددهم هذا قد يؤدي إلى الكثير ما سمعناكم تذكرونه من عدم إقامة الحجة على المخالف، وغير ذلك، وأقول هذا -كذلك- حتى لا أتعبكم بتكرار ما ذكرتموه
لكن تقوم بعض الشبه من أفعال السلف، كمثل قول بعضهم: القلوب ضعيفة والشبه خطافة عند مجالسة المبتدعة، وكذلك تنفير الإمام أحمد ﵀ من الحارث المحاسبي
مداخلة: ...
الشيخ: نعم. نعم.
مداخلة: نهى عن قراءة كتبه
الشيخ: أي نعم.
الملقي: وبين معاملة هذا المخالف على ميزان حسناته وسيئاته، يعني هنا قاعدة تقول: ننظر في حسناته وسيئاته، ثم كلام بعض السلف في التنفير من المبتدعة وإن كانت لهم حسنات.
الشيخ: نعم.
стр. 2748
الشيخ: الذي أراه والله أعلم أن كلام السلف يرد في الجو السلفي، يعني في الجو العامر بالإيمان القوي والاتباع الصحيح للنبي ﵌ والصحابة، هو تماماً كالمقاطعة، مقاطعة المسلم للمسلم تربية وتأديباً له هذه سنة معروفة، لكن في اعتقادي وكثيراً ما سئلت أقول: زمننا لا يصلح للمقاطعة، زمننا إذاً لا يصلح لمقاطعة المبتدعة؛ لأنه معنى ذلك أن تعيش على رأس الجبل، أن تنزوي عن الناس، وأن تعتزلهم، ذلك لأنك حينما تقاطع الناس إما لفسقهم أو لبدعتهم فلا يكون لك ذلك الأثر الذي كان يكون له يوم كان أولئك السلف الذين تكلموا بتلك الكلمات وحظوا الناس على مجانبة أهل البدع، ذلك بلا شك أمر مستقى من توجيهات الرسول ﵌ التي منها مثلاً حديثه المشهور: «مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء» الحديث معروف، فهذا الحديث يعطينا ما يقوله بعض البلاد كمثل: الصاحب ساحب، الصاحب ساحب، لكن مجالسة المبتدعة شيء، والابتعاد عنهم حتى مما يكثر السؤال عنه، فلان مثلاً صوفي يتوسل بالأنبياء والرسل إلى آخره، وهو يؤم الناس، فهل أصلي خلفه أم لا؟ أنا بقول: صلي خلفه، فهذا شيء ومصاحبته ومجالسته والاستفادة منه هذا شيء آخر، وأظن أنه يؤيدني في هذا في هذا التفريق ويلتقي مع التوجيه السلف في بعض تلك الكلمات التي ذكرتها آنفاً أنه وصل إلينا أن من عقيدة السلف الصالح الصلاة وراء كل بر وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر، فالآن بيكون من التشدد أن نتخذ هذه الكلمات في تنفير الناس من الصلاة وراء هؤلاء الأئمة الذين قل من يكون فيهم على السنة، فتكون العاقبة أن يلزموا بيوتهم وحوانيتهم ويعطلوا جماعة المسلمين، فهذا ينافي قولهم بأنه من العقيدة
أن تصلي خلف كل بر
стр. 2749
وفاجر، ولكن يكون صواباً أن نحذر هؤلاء من مخالطة أهل البدعة وأهل التصوف لما ذكرناه آنفاً من حديث، ومن المثل الذي هو خلاصة الحديث: الصاحب ساحب. هذا رأيي والله أعلم.
(الهدى والنور/٥١١/ ٠٢: ٤٩: ٠٠)
стр. 2750
إقامة الحجة على المخالف
مداخلة: متى نقول: أقمت على فلان الحجة؟
الشيخ: أولاً: يجب أن يراعى هنا الشخصان المقيم للحجة، والمقام عليه الحجة، إذا كان المقيم للحجة فعلاً رجل عالم بالكتاب والسنة، فهذا الشرط الأول.
الشرط الثاني: أن يكون ذا فصاحة وبيان بحيث أنه يستطيع أن يقدم للناس ما عنده من علم بلسان عربي مبين، إن كان عربياً، أو إن كان أعجمياً، فالأمر لا يتعدى أيضاً ما ذكرناه من استطاعة البيان في نفس الوقت، كما أشار إلى ذلك القرآن في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]. أي: إذا كان المقيم للحجة أوتي فصاحة وبياناً في لغته أو في لغة قومه وكما ذكرنا قبل إن كان على علم، فهو حينذاك يستطيع أن يقول: أنا أقمت الحجة بالنسبة لما يتعلق به هو، لكن يبقى الطرف الثاني، هل الطرف الثاني عنده من الفهم والإدراك والاستعداد النفسي لتقبل، بل عفواً أخطأت حتى تفهموا صراحة، هل عنده استعداد لتفهم مش لتقبل، فقد تكون الحجة واضحة بينة، ولا يقبلها المعرض المشرك الكافر، لكن أريد وأعيد ما أريد، وأقول: إذا كان عنده استعداد ليتفهم الحجة، فإذا تحقق الشرط الأول في نفس المبلغ، ثم تبين بالمبلغ أن المبلغ استوعب الموضوع في حجته وبيانه حينذاك يمكن أن يقول: أنا أقمت
стр. 2751
الحجة على فلان.
أنا شخصياً من الصعب أن أتصور أن أي شخصٍ يقول: أنا أقمت الحجة على فلان، أن كلامه مطابق للواقع، صعب أن أتصور هذه الحقيقة؛ لأني لا أجد، بل لا أكاد أتصور اجتماع الشروط في المبلغ لا المبلغ، فقد أحد الطرفين يختل فيه الأمر، فلا يصح أن يقال: أقمت الحجة على فلان هذا من جهة.
من جهة ثانية ما المقصود بقول من يدعي أنه أنا أقمت الحجة على فلان؟ هل المقصود تكفيره؟ تكفيره ما بيجعل حد فاصل بينه وبين الكفر إلا الشرك، فهو إذا اختار الكفر على الشرك فهو كافر بلا شك، أما ونحن نعيش اليوم في فوضى من الحرية لا حدود لها، والإنسان حر فيما يقول، وفيما يتصرف، فنقول: أنه أقمنا الحجة، فما الهدف من وراء ذلك تكفير؟ لا تستطيع أن تقول تكفير، أنا أقمت الحجة عليه فهو كافر؛ لأنه يقف في الطريق ما ذكرناه آنفاً.
إذاً: لم يبق هناك إلا أن كِلَا أمر هذا الإنسان إلى الله ، فهو الذي يعلم حقيقة هذا المبلِّغ وذاك المبلَّغ، أي: هل أقيمت الحجة على المبلغ أم لا؟ وربك العليم بما في الصدور فهو حسيبه، أما نحن فلنا ظاهر أي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله إلا في النادر جداً جداً أن أتصور رجل عالم حقيقة في الكتاب والسنة، وفي الطرف الآخر المبلَّغ، تبلَّغَ الأمر وتفهمه، لكن عاند وكفر، فهذا هو الذي يمكن أن يقال: إنه كفر، مع أنه في مجتمعنا هذا لا يترتب وراء ذلك كبير أمر؛ لأن الأحكام الشرعية لا تطبق، هذا ما عندي ...
(الهدى والنور / ٢٤/ ٢٥: ٨.: .. )
стр. 2752
النصيحة يجب أن تقترن بالدليل
مداخلة: طيب! يا شيخ بالنسبة للمسألة التي ذكرت سابقاً، هل يجوز التنازع فيها؟ أو الإنكار؟
الشيخ: لا يجوز التنازع فيها ولا في غيرها.
مداخلة: يعني: النقاش ...
الشيخ: لا، أنا أجيبك على لفظك أما إذا أردت هل يجوز التباحث فنعم، يجوز التباحث لكن لا يجوز التنازع.
مداخلة: ... يرى واحد ينصحه ويقول: ...
الشيخ: واجب أن ينصحه .. لماذا لا ينصحه، لكن ما ينصحه بمجرد دعواه .. لماذا أنت تعمل كذا وهذا لا يجوز .. هذا لا يكفي هو ممكن أن يقابلك بالمثل أنت لماذا تعمل هكذا هذا لا يجوز، لكن إذا أردت أن تنصحه وذكرته بما جاء عن النبي ﵌ من فعله وقوله حينئذ تكون النصيحة نصيحة وتكون على الوجه المشروع.
(الهدى والنور / ٧٩/ ٥٠: ٣٧: .. )
стр. 2753
كتاب الهجر وحكمه
стр. 2754
حكم الهجر
مداخلة: بالنسبة الإنسان ما يهجر ... إذا هذا الإنسان أتى إليه ومد يده يسلم عليه وحاول أن يتكلم معه ورفض هذا الآخر ماذا يفعل؟
الشيخ: إذا صح هذا فكأنما تسفه المل، يعني: كأنك ترمي في عينه رماد، فأنت اعمل واجبك وأنت ما عليك.
مداخلة: كم مرة أعيد هذا الأمر.
الشيخ: كل ما تفعل تضاعف عليك الأجر واشتد عليه الوزر.
(الهدى والنور /٢٥/ ٧.: ٥٦: .. )
стр. 2755
باب منه
مداخلة: ما هي الأسباب التي تجيز هجر المسلم؟ وإذا أجاز فما هي حدوده من ناحية الهجر والقطيعة، ومن حيث المدة؟
الشيخ: الأسباب التي تجيز هجر المسلم هي بلا شك إصرار المسلم على مواقعة المحرمات التي يعلم أنها محرمة في الإسلام، فإذا أصر على ذلك جاز هجره ومقاطعته.
الشيخ: الشق الثاني من الجواب؟
مداخلة: أذيل على نفس السؤال من الشق الأول، أقول: هجر أصحاب البدع من هذا الباب أيضاً؟
الشيخ: من هذا الباب، هذا يتطلب بياناً كما ألمحت آنفاً.
مداخلة: أنه يعلم.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: فما هي حدوده من حيث الهجر والقطيعة والمدة؟
الشيخ: الحدود، واضح بأنه إذا استمر الفاسق الفاجر المصر على عصيانه لربه، استمر هجرانه ومقاطعته حتى يتوب إلى الله ، فإن تاب تبنا وعدنا إلى المواصلة كما يأمرنا ربنا ﵎، المدة إذاً هي في يد المقاطَع، فهو في يده أن يطيلها وفي يده أن يقصرها.
(الهدى والنور / ٦٧/ ٣٢: ١٩: .. )
стр. 2756
باب منه
مداخلة: الآن وفي الظروف التي نحن فيها تعددت الاتجاهات وتعددت الفرق من حيث الاعتقاد ومن حيث التأويل وإلى آخره، فهنا سؤال: الآن يصير الأخ المسلم لا يسلم ولا يرد السلام ولا يزور ولا يتبع جنازة من هو مخالف له في فرقته أبداً، وإن هو مسلم مثله يحصل أيضاً أن يعدد فلان هذا كذا ويقول كذا وكذا وكذا، فنقول له: هذه غيبة وهذا مسلم وأنت توضح مساوئه وتعد عيوبه، قل له: هذا بغض في الله وهذا تبيان لما هو عليه، فنريد أن نعرف كيف نفرق بين البغض في الله وتبيان الأخطاء بدون أن نقع في الغيبة التي حذرنا منها الرسول ﵊: «أولو كان فيه ما نقول يا رسول الله؟ لو كان فيه ما تقول فقد اغتبته» فما رأي حضرتكم في هذا؟
الشيخ: أنا لا أعلم أن المسلم لا يلقي السلام على أخيه المسلم وهو يعتقد أنه مسلم وهذه مقاطعة لا تجوز إسلامياً وكون المسلمين مختلفين فهذا أمر ليس بالحديث بل هو قديم، لكن التناصح هو الذي يجب أن يكون قائماً بين المسلمين، وأن يتواددوا وأن يتحابوا في الله ، فالتدابر والتقاطع أمر منهي عنه في الإسلام، والحب في الله أمر مرغوب في الإسلام والبغض في الله كذلك، لكن رب أناس لا يحسنون التطبيق وأنا كثيراً ما أسأل عن مقاطعة المسلم لأخيه المسلم لسبب ما ..
стр. 2757
مداخلة: مجرد الاختلاف في مسألة فقهية ..
الشيخ: فأنا أقول: المقاطعة اليوم وإن كانت في الأصل هي مشروعة لكن اليوم ليس هو زمن التطبيق؛ لأنك إن أردت أن تقاطع كل مسلم أنكرت عليه شيئاً بقيت وحيداً شريداً فليس لنا اليوم أن نتعامل على طريقة البغض في الله والمقاطعة في الله، هذا إنما هو وقته إذا قويت شوكة المسلمين وقوي مظهر المسلمين في تعاملهم بعضهم مع بعض حين ذاك .. حينما يشذ فرد من الأفراد عن الخط المستقيم فقوطع، في ذاك المقاطعة تكون دواءً له وتربية له، أما الآن فليس هذا زمانه.
في مثل سوريا والأردن يكثر الشباب التارك المهمل للصلاة ويكثر التساؤل عن هذه القضية ... زيد من الناس: لي صديق كان مثلاً يصلي معنا ثم انحرف فترك الصلاة فنصحناه ووعظناه وذكرناه فلم يتعظ ولم ينتصح هل أقاطعه؟ فأقول له: لا، لا تقاطعه؛ لأنك إن قاطعته ساعدته على ما هو فيه من الانحراف والضلال، وإن قاطعته فسيتلقاه إخوانه المفسدون في الأرض وسيتقوى في انحرافه فعليك أن تظل متابعاً ومصاحباً له مع مراقبتك إياه بالموعظة تارة وتارة عسى الله أن يهديه.
عندنا في سوريا مثل يقول: إن شخص كان تاركاً للصلاة ثم تاب، وأتى أول مرة يريد أن يصلي يذهب إلى المسجد فوجده مغلقاً فقال: أنت مُسَكِّر وأنا مُبَطِّل.
هذا الرجل الذي يقاطع حينما يقاطع يقول للمقاطع هكذا .. عمري لا أريدك
стр. 2758
ولا تصاحبني ولا أصاحبك؛ لذلك فهذا في العصر الحاضر ليس من الحكمة أبداً أن نقاطع الناس بسبب انحرافهم سواء كان هذا الانحراف فكرياً عقيدة أو كان انحرافاً سلوكياً، وإنما علينا أن نصبر في مصاحبتنا لهؤلاء وأن لا نضلل ولا نكفر؛ لأن هذا التضليل وهذا التكفير لا يفيدنا شيئاً وإنما علينا بالتذكير كما قال : ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، غيره.
مداخلة: يلاحظ في الشخص الذي يصاحب أن يكون واثق من نفسه، أن لا يكون يتأثر بأفكار أو بسلوك الشخص المنحرف ..
الشيخ: والله صدقت في هذا .. هذا أمر ضروري جداً، نعم.
(الهدى والنور / ٨٠/ ٥.: ٤٩: .. )
стр. 2759
باب منه
مداخلة: موضوع هجر المسلم هل يجوز يا شيخ؟ .
مداخلة: بالنسبة لموضوع هجر المسلم كنا حكينا احنا وأستاذ على التلفون ذيك اليوم بعدين أجلنا البحث في الموضوع.
يعني: معروف الأحاديث الواردة في هجر المسلم والإثم الكبير اللي يلحق المسلم من هجر أخيه المسلم، فبدنا نحن الأستاذ يحكي لنا بهذا الموضوع، يعني: احنا بشر ...
الشيخ: لا شك أن موضوع الهجر فيه دقة تشبه الدقة في موضوع الغيبة فالإجابة في هذين الأمرين كما أنه لا يجوز الهجر من المسلم للمسلم، كذلك لا يجوز للمسلم أن يستغيب المسلم، وكما أن للغيبة المحرمة استثناء معروف في الشرع، كذلك للهجر استثناء في الشرع، فهجر المسلم لغير المسلم لغير سبب شرعي، يجوز فقط ثلاثة أيام، وما وراء ذلك فهو حرام، للحديث المعروف في الصحيحين عن النبي ﵌ أنه قال: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا عن هذا وهذا عن هذا وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام» ففي هذا الحديث بيان تحريم الهجر مع الترخيص بالهجر في هذه الأيام الثلاثة أو الليالي الثلاث، وهذا في الواقع من ضعف الإنسان الذي خلقه الله ، ووصفه بقوله: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] فربنا تلطف به، فأباح
стр. 2760
له من بعض الترويح عن غيظ نفسه بالنسبة لأخ له مسلم هجره فلا يجوز له، أو يجوز له أن يهجره هذه الثلاثة الأيام، ثم ينتهي الأمر فإذا ما جاز على ذلك يصبح الهجر محرماً بنص هذا الحديث الذي قال في أوله: لا يحل أي يحرم.
أما المستثنى منه كما قلنا، أو كما أشرنا إلى المستثنى من الغيبة المحرمة فليس ذلك إلا إذا كان الباعث على الهجر هو تربية المهجور، وصرفه عما قد يكون واقعاً فيه من المخالفة الشرعية، فإذا هجره المسلم لهذا الغرض وهو كما هو ظاهر غرض إصلاحي لنفس هذا المهجور جاز وإلا لم يجز، ويعود الحكم إلى الأصل وهو أنه حرام بعد ثلاثة أيام.
وكثيراً ما يقع بين الناس أن يهجر المسلم أخاه لأمور مادية، وليس لقصدٍ شرعيٍّ تربوي لنفس المهجور فيتوهم الهاجر يتوهم أنه في حالة هجره لذاك الأخ المسلم هو ممن يحسن صنعاً، والواقع أنه لن يهجره؛ لأن ذلك رجل يرتكب أمراً أو معصية هو مستمر عليها أو ملازم لها، وإنما من باب إرواء غيظ قلبه.
ولذلك فمسألة هجر المسلم لأخيه المسلم الهجر الشرعي، وهو من أدق الأمور التي يجب على المسلم أن يكون حذراً أشد الحذر من أن ينجرف فيقع فيه ويخالف الحديث السابق المحرم للهجر، وهو لا يدري ولا يشعر.
مداخلة: يعني: أستاذي صح قولنا على قول ... موضوع الغيبة أنه النية هي التي تحدد الجواز وعدمه.
الشيخ: نعم، بس النية بلا شك هو مرجع الأعمال كلها للنيات، لكن الذي
стр. 2761
أردت أن ألفت النظر إليه أنه الإنسان ينتبه لنفسه ولا يهجر أخاه لسبب دنيوي محض فيصور له بأنه إنما هو هجره بنية تأديبه، وقد يكذب إنسان مثلاً ويفتري فرية فيهجره وليس هذا الكذب، أو هذا الافتراء من طبيعة ذلك المهجور، وإنما على الإنسان أن ينصحه وأن يذكره بتحريم ما فعل، وإلا إذا فتح باب هجر المسلم لأخيه المسلم لمجرد أنه ارتكب خطأً فهذا معناه أنه يجب على المسلمين أن يتهاجروا، وأن يتقاطعوا، وأن يتدابروا، وألا يكونوا إخواناً كما وصفهم الله ﵎، هذا الذي أردت أن ألفت النظر إليه.
مداخلة: وبعدين الدين النصيحة.
مداخلة: يعني: إذا ما تحقق الغرض من التأديب من يقرر أن التأديب قد حصل؟
الشيخ: إذا ظهر من الرجل المهجور التوبة والإنابة، أو على الأقل اعتذار على ما فعل ليس لنا أكثر من ذلك.
مداخلة: يعني: إذا أصر الهاجر رغم توبة المهجور فشو دور المسلمين الآخرين المسلمين الآخرين ...
الشيخ: بعد أن تاب.
مداخلة: تاب الرجل نعم عن خطئه، والهاجر ما زال على هجره ومصمم عليه، فهل هناك دور للأصحاب والأقارب والأهل.
الشيخ: كأني أفهم من سؤالك والله أعلم أنه ما هو دور الآخرين ليس بالنسبة للمهجور بل بالنسبة للهاجر، أي: هل ينقلب الأمر فيهجر الهاجر؟
стр. 2762
مداخلة: لا ... المهجور تاب وأناب واعترف بخطئه، ولكن الهاجر مُصِرّ، فهل يترك أم .. تكون يعني هل هناك واجب على من يعمل بهذا الأمر أن يعود على الهاجر وينبهه ...
الشيخ: وهو لابد من ذلك، ... أما قضية إنه نصيحة، فقد نصح بها الشيخ الخطيب أنه الدين النصيحة، وكان هذا تذكيراً بوجوب التناصح، فإذا كان المهجور قد تاب وأناب، واستمر الهاجر في هجره إياه فهو مخطئ، لا نقول نحن الآن بقلب الدور كما ألمحت يعني: مازحاً آنفاً، لا تنقلب القضية إلا أن يهجر الهاجر، لكنه ينبه إنه انتهى دورك الآن.
مداخلة: وإذا ما حاول المهجور ... واثنين وثلاث، وأخذ الهاجر على هجره هل هناك شيء مطلوب منه؟ ...
الشيخ: عفواً المهجور فعل ماذا.
مداخلة: حاول أكثر من مرة أن يسلم على الآخر ويتقرب إليه والآخر رفض وأصر إلى متى بيظل يحاول، يعني: يسقط الدور بمجرد أنه يحاول مرة واثنين وثلاث أم يستمر طول العمر يحاول ...
الشيخ: أبو يحيى بيتكلم عن المهجور.
مداخلة: المهجور حاول مع الهاجر إنه يعني: يصلح ذات البين مرة أخرى، وحاول معه مرة واثنين وثلاث، وهذاك مصر على موقفه، فدور المهجور الآن يكتفي بمحاولة بالثنتين بثلاثة ولا يظل طول العمر يحاول ...
الشيخ: هذا مش معقول يعني ...
стр. 2763
مداخلة: هذا سؤالي؟
الشيخ: كويس، وبعد أن وضح سؤالك فهو انتهى دوره وتنقلب القضية على الهاجر فيكون هو يعني آثماً في الهجر، ولذلك قلنا: إنه ينصح لأنه لا يجب على المهجور أكثر مما ذكرته آنفاً إلا إذا كان هناك يعني: المسألة تأخذ فرع ثاني هناك حقوق مالية مثلاً، وهذا المهجور لا يؤدي هذه الحقوق.
مداخلة: ... ما تاب هو.
الشيخ: ما تاب.
مداخلة: فإذا ما تاب ولا أناب.
الشيخ: ولذلك أنت ما تقصد هذا، إذاً انتهى الدور.
مداخلة: ... يتفرع عن هذا السؤال سؤال آخر إنه قد يكون الهاجر الحقيقة كمان يعني هو ما قصر الأمر على نفسه، يعني: عممه إذا أهله وأولاده منعه من الحديث مع الآخر مع أولاده وما شابه، كذلك يعني الآن ...
الشيخ: وقد تبين للجميع أن الرجل تاب وأناب.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نفس الكلام لا يجوز لهؤلاء أن يستمروا في ذلك.
مداخلة: طيب، انسحاب الموقف حتى إن نفس القضية بين الاثنين، حتى لو الآخر المهجور مات الآخر يعني: ... أولاده وأسرته، علماً بأن كل إنسان مكلف بذاته، يعني: فيه قضية بين الشخصين الاثنين.
стр. 2764
الشيخ: يعني: تقصد أبو يحيى إنه المهجور له أولاد هجروا، ...
مداخلة: ... بسببه.
الشيخ: بسببه هذا لا يجوز؛ لأنه لا تزر وزر أخرى.
مداخلة: واضح من أحاديث كثيرة بدنا دليل الأحاديث اللي تبيح وتجيز للمسلم الهجر.
الشيخ: الهجر واقع بين الصحابة ذاك الثلاثة الذين خلفوا حيث هجروا خمسين يوماً.
مداخلة: الدليل نص القرآن.
مداخلة: هذا الدليل يعني على أساس أنه ينطبق على المسلمين بشكل عام والا إنه دليل من السماء، يعني: فيه غيره كمان دليل يوضح للغير؛ لأنه هذا الدليل ...
الشيخ: قولك إنه فيه غير الآية هذا كما يقول، وهذا يقع كثيراً معنا خاصة إنه وراء الجدر فيه ما وراء الهاتف في غير هذا الحديث، وأنا بقول لهم يعني ما أعجبك هذا الحديث أنت بدك غيره، وأنا مثلاً لازم أجيب لكم فيها حديثين ثلاثة هذا لا يتصور، المهم إذا كان ثبت في الشرع جواز الهجر في القرآن الكريم ما ينبغي أن يقال حينذاك فيه غير هذا الدليل لماذا؟ لأنه هذا السؤال يشعر الحاضرين بأنه هذا الدليل غير كافي، ولذلك نحن بدنا دليل آخر، هذا تنبيه جانبي ماله علاقة بالموضوع فقط للتذكير بإحسان السؤال، وحسن السؤال نصف العلم كما يقال قديماً، بعد هذا أقول: لقد ثبت أن النبي ﵌ هجر نساءه
стр. 2765
شهراً، وأنا أخشى ما أخشى أنه يأتي سؤال من طرف ثاني إنه كمان فيه غير هذا الحديث؛ لأنه هذا الحديث له علاقة بنساء الرسول، لا، نحن بدنا نشوف ...
واسمع الجواب الآن: المقصود من الهجر الأول المنصوص عليه في القرآن، والمقصود من الهجر الثاني المنصوص في الأحاديث النبوية سؤال.؟ .. في الأذهان، هل هو أمر تعبدي محض غير معقول المعنى، أم هو معقول المعنى؟
مداخلة: معقول المعنى.
الشيخ: معقول المعنى، إذاً: إذا جاء نص وحكمه معقول المعنى ما هو تعبدي حينئذ نقف عند هذا النص ولا نتعداه ولا يوجد غيره، فنحن الآن أمام نصين، لماذا الرسول ﵇ أمر أصحابه الكرام بأن يقاطعوا الثلاثة الذين خلفوا؟ لا شك الجواب تأديباً، لماذا الرسول هجر نساءه؟ تأديباً، حينئذ نقول: لماذا هجر زيد عمراً إذا كان على نفس الوتيرة فيكفيه دليل القرآن والسنة الصحيحة، لكن الفرق بلا شك واضح جداً إنه ليس هجر أو ما نذهب بعيداً بكم، ليس هجر الألباني لزيد وبكر وعمر كهجر أولئك الناس الصحابة الذين أمروا مباشرة بمقاطعة أولئك الذين خلفوا، وبالأولى وأولى ليس كهجر الرسول لنسائه لأنه معصوم، لكن المهم أن يكون هذا الهاجر وهو الألباني يهجر تأديباً.
الشيخ: يهجر تأديباً لمن؟ للمهجور، فهنا إن أصاب في ذلك فهو مأجور وقدوته الكتاب والسنة، وإن أخطأ وكان هناك مجال لأحد أن يدلَّ على وجه الخطأ فنحن نرحب بذلك ونقول: يا أبا بلال رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوبي؟
الشيخ: علي هنا هنا بيذكرنا بحديث وهو: أن عبد الله بن عمر الخطاب
стр. 2766
روى يوماً حديثاً عن النبي ﵌ أنه قال: أئذنوا للنساء للخروج إلى المساجد بالليل، فقال أحد أولاده: والله لا نسمح لهن بالخروج، قال الوالد لولده: أقول لك قال رسول الله كذا وكذا، وتقول: لا أفعل، والله ما كلمتك أبداً، أنا بقول لك قال رسول الله، وأنت بتقول عكس ما قال رسول الله، والله لا أكلمك أبداً، وما كلمه حتى مات، والحديث ... أسمع ... والحديث في صحيح مسلم، شو بنصور قصد ابن عمر في ...
مداخلة: تأديبه.
الشيخ: تأديبه.
مداخلة: فيه حديث آخر من عندي يا أستاذ.
الشيخ: هات بنشوف، بس إن شاء الله يكون حديثك مثل حديثه قوي.
مداخلة: واحد من الصحابة يخذف بيتصيد بالخذف عبد الله بن ... باقي شاهد واحد صحابي آخر لا أذكر الآن أسماء، قال له: إن الرسول ﵌ نهى عن الخذف اللي هو ... هذا بالظرف ... يعني، فوجدوه ...
الشيخ: نعم، نعم.
مداخلة: فصار مرة أخرى فوجد هذا الصحابي اللي بيأخذه بيعمل عملته، فقال له: أنا قلت لك: الرسول ﵇ نهى وأنت لا تزال تصيد بهذا ... قال: إني لا أكلمك أبداً.
الشيخ: نعم.
стр. 2767
مداخلة: عبارته حتى أستاذ بيقول: والله لا يظلني سقف معك، كيف بدنا نجمع هذا العمل بحديث رسول الله ﵌ الذي نهى أكثر من ثلاثة أيام.
الشيخ: سامحك الله، سامحك الله يا حبيبي نحن بنقول: الهجر المحرم هو الهجر الدنيوي لإرواء غليل النفس ضد أيش؟ هذا الخصم، أما الهجر المشروع فهو لغاية تربوية، فالآن سؤاله غير وارد.
مداخلة: طيب تربية عبد الله بن عمر ولده يعني: بتعتقد إن عبد الله، والده المربي لابنه، المربي لابنه، ابنه بتعتقد إنه يعني صحابي من صحابة رسول الله، ما يعني: ارتدع وجعله إنه خلاص ابنه ...
الشيخ: هذه قضية أخرى، هذه قضية أخرى، نحن بدنا نعرف عبد الله بن عمر لماذا هجر ابنه، وما كلمه حتى مات تأديباً على موقفه الخاطئ تجاه حديث الرسول ﵇، أما قضية تاب ولا ما تاب، هذه ما تهمنا نحن بالموضوع، نحن بيهمنا نعرف لماذا هجر عبد الله ابنه، هل هو يعني لإرواء غيظ نفسه، والا انتقاماً لحديث نبيه وانتصاراً لحديث نبيه؟ هو هذا بلا شك، فإذاً: هذا هو الفرق، وأن الهجر المشروع والهجر غير المشروع، يعني: اثنين بيتخاصموا بعضهم مع بعض هو هذا كثيراً ما يقع لأمر دنيوي، فكما قلنا في شرح الحديث والتعليق عليه ضربنا مثلاً إنهم يتهاجروا ثلاثة أيام وبعدين؟ خيرهم الذي يبدأ أخاه بالسلام، لأنه ما فيه هنا هجر لله، الهجر لله بيستمر إلا إذا ظهر جلياً كما قلنا أيضاً في تمام الحديث السابق، إنه المهجور تاب وأناب إلى الله، مثلاً: إنسان لا يصلي فهجره أخوه أو صديقه أو حبيبه إلى آخره، وبين له سبب الهجر ما خلاها معمية, لأنك أنت ما بتصلي، ظل مدة طويلة قصيرة وبدأ الرجل يصلي لله عز
стр. 2768
وجل، راح السبب بقي المبرر لهذا الهجر وهكذا.
(الهدى والنور ١٥٤/ ٢٠: ٢١: ٠٠)
стр. 2769
باب منه
مداخلة: لو كان يا شيخ يعني: رجل من العوام يصلي، لكنه في صفته أنقر من ثعلب، فمن يعني: يعرفه يتعب، هذا الرجل حصل بينك وبينه نقاش معين كان هو المخطئ فيه انتصر لغير الحق، ليس نقاشاً فقهياً مسألة عادية، فبعد أن انتهت المناقشة تلقاه في الطريق تقول: السلام عليكم فلا يرد السلام، فأنت قطعت السلام، وفرح قلبك بأنه لم يرد السلام؛ لأنك رأيت في ذلك كفاية من شره، فهل هذا العمل مشروع، أم أنه يجب أن أرضى أني أسلم عليه كلما ألقاه؟
الشيخ: إن سلمت عليه كلما لقيته فذلك هو الأفضل، وإن أعرضت عنه فهو جائز.
مداخلة: جزاك الله خير.
(الهدى والنور / ١٩٢/ ٥٨: ٣٤: ٠٠)
стр. 2770
باب منه
مداخلة: جزاك الله خير .. سؤال يا شيخ .. وهناك عندنا في الكويت بين مجموعة الشباب مسلم ملتزم تجد البعض لا يرتاح للآخرين، فما نأخذ عليه في دينه بشيء، لكن يقول أنا ما أرتاح له يعني شخصياً نفسي لا تطمئن فيه، وإذا أُنكر عليه أو ما أشبه ذلك استشهد بحديث وحشي عندما قال النبي ﵌: غيّب عني وجهك، فوحشي جاء تائباً إلى النبي ﵌ ولكن الرسول ﵌ قال: غيّب عني وجهك، فهنا قالوا الحالة النفسية الرسول ﵌ الرجل جاءه تائب، فيستشهدون بهذا الحديث يعني، فلو تزيدنا إيضاحاً.
الشيخ: هذا استشهاد في غير محله، هو صحيح جاء تائباً لكن في نفس الرسول ﵇ حسرة لا تمحيها الأيام ولا الزمان بسبب قتل وحشي لعمه حمزة فماذا فعل هذا الذي لا يرتاح إليه مع هذا الذي لا يرتاح؟ الذي فعله معه لا شيء، ولذلك فهذا الاستدلال في الواقع يدلنا أنا نعيش في زمن قد تزبب الناس فيه قبل أن يتحصرم، وتعالموا وهم جهّال وليسوا بعلماء فهذا الاستدلال هزيل جداً لأنه لا يطابق الحادثة، هب أن إنساناً قتل أخاً لمسلم ظلماً وبغياً وعدواناً، وجاء إليه تائباً، وظهر من منطلقه في حياته أنه تائب فعلاً، لكن قال له غيّب عني وجهك، هذا ليس كذاك لأن هذا قتل أخاه ظلماً، فلا يريد أن يتعكر صفو حياته في رؤية وجه قاتل أخيه مثلاً، والمسألة تختلف ونسأل الله أن يفقهنا في
следующие страницы →