← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

روى يوماً حديثاً عن النبي ﵌ أنه قال: أئذنوا للنساء للخروج إلى المساجد بالليل، فقال أحد أولاده: والله لا نسمح لهن بالخروج، قال الوالد لولده: أقول لك قال رسول الله كذا وكذا، وتقول: لا أفعل، والله ما كلمتك أبداً، أنا بقول لك قال رسول الله، وأنت بتقول عكس ما قال رسول الله، والله لا أكلمك أبداً، وما كلمه حتى مات، والحديث ... أسمع ... والحديث في صحيح مسلم، شو بنصور قصد ابن عمر في ... مداخلة: تأديبه. الشيخ: تأديبه. مداخلة: فيه حديث آخر من عندي يا أستاذ. الشيخ: هات بنشوف، بس إن شاء الله يكون حديثك مثل حديثه قوي. مداخلة: واحد من الصحابة يخذف بيتصيد بالخذف عبد الله بن ... باقي شاهد واحد صحابي آخر لا أذكر الآن أسماء، قال له: إن الرسول ﵌ نهى عن الخذف اللي هو ... هذا بالظرف ... يعني، فوجدوه ... الشيخ: نعم، نعم. مداخلة: فصار مرة أخرى فوجد هذا الصحابي اللي بيأخذه بيعمل عملته، فقال له: أنا قلت لك: الرسول ﵇ نهى وأنت لا تزال تصيد بهذا ... قال: إني لا أكلمك أبداً. الشيخ: نعم.

стр. 2767

مداخلة: عبارته حتى أستاذ بيقول: والله لا يظلني سقف معك، كيف بدنا نجمع هذا العمل بحديث رسول الله ﵌ الذي نهى أكثر من ثلاثة أيام. الشيخ: سامحك الله، سامحك الله يا حبيبي نحن بنقول: الهجر المحرم هو الهجر الدنيوي لإرواء غليل النفس ضد أيش؟ هذا الخصم، أما الهجر المشروع فهو لغاية تربوية، فالآن سؤاله غير وارد. مداخلة: طيب تربية عبد الله بن عمر ولده يعني: بتعتقد إن عبد الله، والده المربي لابنه، المربي لابنه، ابنه بتعتقد إنه يعني صحابي من صحابة رسول الله، ما يعني: ارتدع وجعله إنه خلاص ابنه ... الشيخ: هذه قضية أخرى، هذه قضية أخرى، نحن بدنا نعرف عبد الله بن عمر لماذا هجر ابنه، وما كلمه حتى مات تأديباً على موقفه الخاطئ تجاه حديث الرسول ﵇، أما قضية تاب ولا ما تاب، هذه ما تهمنا نحن بالموضوع، نحن بيهمنا نعرف لماذا هجر عبد الله ابنه، هل هو يعني لإرواء غيظ نفسه، والا انتقاماً لحديث نبيه وانتصاراً لحديث نبيه؟ هو هذا بلا شك، فإذاً: هذا هو الفرق، وأن الهجر المشروع والهجر غير المشروع، يعني: اثنين بيتخاصموا بعضهم مع بعض هو هذا كثيراً ما يقع لأمر دنيوي، فكما قلنا في شرح الحديث والتعليق عليه ضربنا مثلاً إنهم يتهاجروا ثلاثة أيام وبعدين؟ خيرهم الذي يبدأ أخاه بالسلام، لأنه ما فيه هنا هجر لله، الهجر لله بيستمر إلا إذا ظهر جلياً كما قلنا أيضاً في تمام الحديث السابق، إنه المهجور تاب وأناب إلى الله، مثلاً: إنسان لا يصلي فهجره أخوه أو صديقه أو حبيبه إلى آخره، وبين له سبب الهجر ما خلاها معمية, لأنك أنت ما بتصلي، ظل مدة طويلة قصيرة وبدأ الرجل يصلي لله عز

стр. 2768

وجل، راح السبب بقي المبرر لهذا الهجر وهكذا. (الهدى والنور ١٥٤/ ٢٠: ٢١: ٠٠)

стр. 2769

باب منه مداخلة: لو كان يا شيخ يعني: رجل من العوام يصلي، لكنه في صفته أنقر من ثعلب، فمن يعني: يعرفه يتعب، هذا الرجل حصل بينك وبينه نقاش معين كان هو المخطئ فيه انتصر لغير الحق، ليس نقاشاً فقهياً مسألة عادية، فبعد أن انتهت المناقشة تلقاه في الطريق تقول: السلام عليكم فلا يرد السلام، فأنت قطعت السلام، وفرح قلبك بأنه لم يرد السلام؛ لأنك رأيت في ذلك كفاية من شره، فهل هذا العمل مشروع، أم أنه يجب أن أرضى أني أسلم عليه كلما ألقاه؟ الشيخ: إن سلمت عليه كلما لقيته فذلك هو الأفضل، وإن أعرضت عنه فهو جائز. مداخلة: جزاك الله خير. (الهدى والنور / ١٩٢/ ٥٨: ٣٤: ٠٠)

стр. 2770

باب منه مداخلة: جزاك الله خير .. سؤال يا شيخ .. وهناك عندنا في الكويت بين مجموعة الشباب مسلم ملتزم تجد البعض لا يرتاح للآخرين، فما نأخذ عليه في دينه بشيء، لكن يقول أنا ما أرتاح له يعني شخصياً نفسي لا تطمئن فيه، وإذا أُنكر عليه أو ما أشبه ذلك استشهد بحديث وحشي عندما قال النبي ﵌: غيّب عني وجهك، فوحشي جاء تائباً إلى النبي ﵌ ولكن الرسول ﵌ قال: غيّب عني وجهك، فهنا قالوا الحالة النفسية الرسول ﵌ الرجل جاءه تائب، فيستشهدون بهذا الحديث يعني، فلو تزيدنا إيضاحاً. الشيخ: هذا استشهاد في غير محله، هو صحيح جاء تائباً لكن في نفس الرسول ﵇ حسرة لا تمحيها الأيام ولا الزمان بسبب قتل وحشي لعمه حمزة فماذا فعل هذا الذي لا يرتاح إليه مع هذا الذي لا يرتاح؟ الذي فعله معه لا شيء، ولذلك فهذا الاستدلال في الواقع يدلنا أنا نعيش في زمن قد تزبب الناس فيه قبل أن يتحصرم، وتعالموا وهم جهّال وليسوا بعلماء فهذا الاستدلال هزيل جداً لأنه لا يطابق الحادثة، هب أن إنساناً قتل أخاً لمسلم ظلماً وبغياً وعدواناً، وجاء إليه تائباً، وظهر من منطلقه في حياته أنه تائب فعلاً، لكن قال له غيّب عني وجهك، هذا ليس كذاك لأن هذا قتل أخاه ظلماً، فلا يريد أن يتعكر صفو حياته في رؤية وجه قاتل أخيه مثلاً، والمسألة تختلف ونسأل الله أن يفقهنا في

стр. 2771

الدين ويعلمنا التأويل. مداخلة: يعني هل هو آثم بذلك يا شيخ؟ الشيخ: بلا شك لأن هذا من التدابر، والتقاطع. مداخلة: ليس من الهوى؟ الشيخ: هو بلاشك اتباع الهوى. (الهدى والنور / ٢٣٧/ ٥١: ١١: ٠٠)

стр. 2772

أقسام الهجر الشيخ: الهجر في الإسلام هجران، الهجر هجر المسلم لأخيه المسلم في شرع الله على نوعين: الأول: أن يهجره لأمر دنيوي محض، وليس من المهم أن يكون هذا الأمر في الدنيوي المادي، أو ذوقي معنوي، إنما هو دنيوي محض، فهذا الهجر محرم في الإسلام، يرخص في مثله ثلاثة أيام فقط، فإذا استمر وزاد على الثلاثة الأيام، فيكون حراماً، وذلك قوله ﵊: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيدبر هذا عن هذا، وهذا عن هذا، وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام». (فوق ثلاث) أي: ثلاثة أيام، معناه يجوز ثلاثة أيام هذه رخصة من الله ﵎ لعباده المؤمنين، من باب تفشيش الخلق؛ لأن الإنسان ضيق الخلق، فيروي غليله في مقاطعة أخوه المسلم يوم، يومين، ثلاثة أيام، ما زاد على ذلك فهو حرام لا يحل، لذلك وصف الرسول ﵇ هذه المقاطعة بقوله: لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال أو ثلاثة أيام. (يلتقيان) يعني واحد رايح وواحد جاي، فبدل أن يلقي أحدهما السلام على الآخر، ويرده هذا الآخر.

стр. 2773

(فيعرض هذا عن هذا، وهذا عن هذا) يعني يتجاهل أخاه الذي مر به. لا يحل هذا العمل بعد ثلاثة أيام. (وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام) هذه الجملة الأخيرة من الحديث تعطينا شيئين اثنين: الشيء الأول: أن هذا الهجر المحرم يزول بمجرد أن يسلم عليه، وهذه سياسة شرعية حميدة جداً؛ لأنه من الصعب تأليف القلوب المتهاجرة المتباغضة فجأة، لكن الشارع الحكيم قدم المفتاح السهل، وهو أنه إذا خاصمت أخاك في أمر دنيوي، ومضى على ذلك فوق ثلاثة أيام، فهذا حرام عليك، وعليك أن تقطع المقاطعة، وأن تقطع المهاجرة، وليس من الضروري أن تذهب إلى بيته، هذا حسن، وهذا جميل، وأن تعتذر إليه، لكن هذا يحتاج إلى إيمان قوي جداً، وهذا قلما يوجد في الناس، فسهل الشارع الحكيم سبيل الخلاص من هذه المهاجرة والمقاطعة؛ لأنك إذا لقيته في الطريق بادرته بالسلام، السلام عليكم، فقد ارتفع الإثم، هذا يؤخذ من قوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» لا شك أن أفضلهما هذا الذي ابتدأ السلام، فهذا الذي ابتدأ السلام انتقل من مرحلة ارتكابه الحرام إلى مرحلة دخوله في طريق الإسلام، في مؤاخاته لأخيه المسلم، الآخر بلا شك هو أيضاً مدابر ومهاجر لأخيه، الآخر الذي ألقي ﵇ من الأول ... الآخر الذي يرد السلام أثم هذا، ونجا ذاك من الإثم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فإذا زال إثم المهاجرة والمقاطعة بإلقاء السلام، فتكون هذه عادة الخطوة الأولى في التلاقي مرة أخرى، ولو بالسلام، ثم ربما بالمصافحة التي تعتبر من أقوى الأسباب في نيل المغفرة من الله ﵎، حيث قال ﵊:

стр. 2774

«ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجر في الخريف» تعرفون الشجر في الخريف الورق يصفر ويتساقط، وتسمع صوتاً له حينما يتساقط، كذلك تتساقط ذنوب المسلمين حين يلتقيان ويتصافحان، تتساقط عنهما ذنوبهما، كما يتساقط الورق عن الشجر في الخريف. هذا إذا كانت المهاجرة في سبيل الدنيا، سواء كان مادة أو معنى. النوع الثاني من المهاجرة والمقاطعة أن يقاطع المسلم أخاه المسلم تأديباً له، وتأنيباً وتربية، فهذا يجوز في الإسلام، بهذه النية الحسنة، وليس من باب المدابرة والمقاطعة التي سبق ذكرها آنفاً، وإنما تأديباً، وما يكون ذلك إلا حينما يكون المقاطع مرتكباً معلناً لمعصية لله لا يبالي بالناس، لا يخش الله، ولا يستحي من عباد الله، وله أخ مؤاخ له مصادق له، فيقاطعه حينما يراه قد خرج عن الجادة، ولم يستقم على الصراط المستقيم. وهذا دليله قصة الثلاثة الذين خلفوا، قصة غزوة الرسول ﵇ في تبوك، وتخلف بعض الصحابة ومنهم كعب بن مالك لم يخرج في الغزو مع الرسول ﵇، وإنما تخلف عنه هو وبعض الصحابة، فلما رجع الرسول ﵇ من غزوة تبوك، جاء هؤلاء وجاء غيرهم من المتخلفين من المنافقين، فكان المنافقون يعتذرون بشتى المعاذير الكاذبة، والرسول ﵇ يقبل عذرهم ويكل أمرهم إلى الله، أما كعب بن مالك فصادق الرسول ﵇ وأخبره بالواقع، قال له: والله يا رسول الله! ما بي أن أكذب عليك؛ لأني أعلم إنني إن كذبت عليك فسينجلي الوحي ويكشف الكذب، أنا اشتغلت بما كنت فيه من الحرث والزرع والضرع ونحو ذلك، فأمر الرسول عليه السلام

стр. 2775

الصحابة بمقاطعة هؤلاء الثلاثة، ومنهم كعب بن مالك ﵁، واستمرت المقاطعة مدة طويلة ثم أمر زوجة كعب بن مالك أن تخرج من بيت كعب وتذهب إلى أهلها، فبقي وحيداً خمسين يوماً، أمر الرسول ﵇ الصحابة بأن لا يخاطبوهم، فكان واحد من هؤلاء الثلاثة يلقى الرجل في الطريق ويسلم عليه فلا يرد ﵇، هذا ليس كذاك، هذا في سبيل تأديب هؤلاء المتخلفين عن الجهاد في سبيل الله، ومع رسول الله ﵌، ثم نزلت التوبة من الله على رسول الله ﵌، بأن الله قد تاب على هؤلاء الثلاثة، فجاء كعب بن مالك إلى رسول الله ﵌ حينما بشر من أحد أقاربه؛ بأنه قد نزل فيك التوبة من الله ، فجاء ودخل إلى الرسول ﵇، فقام إليه طلحة واستقبله وهنأه بتوبة الله عليه، قصة طويلة جداً وفيها عبر عظيمة، وهي في صحيح البخاري. الشاهد هذه المقاطعة جائزة، وهي داخلة في مبدأ الحب في الله، والبغض في الله، لكن هذا الشيء مع الأسف اليوم أصبح في خبر كان، نادراً جداً جداً أن تجد أحداً يقاطع المسلم؛ لأنه انحرف عن الطريق، لكنه يقاطعه لسبب مادي من الأسباب التي سبق الإشارة إلى بعضها، هذا النوع من المهاجرة لله، فهو مأجور عليه صاحبه وهو غير مأثوم، وهذا الذي نحن اليوم بحاجة إليه، أما المهاجرة للدنيا فهذا حرام لا يجوز إلا بمقدار ثلاثة أيام فقط، فإذا استمر في ذلك فهو حرام، والأمر كما قال ﵇ في الحديث السابق: «وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام» هذا هو جواب ما سألت، إن شاء الله. والصلح بين الناس من خير الأعمال، والصلح بين الناس لأهميته بالإسلام، أجاز الرسول أن يكذب في سبيل المصالحة بينهم، هذا أمر ضروري، بس يجب

стр. 2776

أن يعرف الأسباب الدقيقة حتى يتمكن من المقاربة والتوفيق بين وجهتي نظر الرجلين المتخاصمين. (الهدى والنور / ٩٥/ ٧.: ٢٤: .. )

стр. 2777

هل صحيح أن هجر المبتدعة لا ينبغي أن يُطَبَّق في هذا الزمان ؟ السائل: هل صحيح ما نسمعه من أن هجر المبتدعة في هذا الزمان لا يطبق؟ الشيخ: هو يريد أن يقول لا يحسن أن يطبق، هل صحيح لا يطبق هو لا يطبق؛ لأن المبتدعة والفساق والفجار هم الغالبون، لكن هو يريد أن يقول لا يحسن أن يطبق، وكأن السائل يعنيني أول ما يعنيني فأقول نعم هو كذلك لا يحسن أن يطبق، وقد قلت هذا صراحة آنفاً حينما ضربت المثل الشامي أنت مسكر وأنا مبطل. نعم. مداخلة: لكن مثلاً إذا وجدت بيئة، فالغالب في هذه البيئة من أهل السنة مثلاً، وثم وجدت بعض النوابذ ابتدعوا في دين الله ، فهنا هل يطبق أم لا يطبق. الشيخ: .. في الجماعة نفسها. مداخلة: في نفس هذه البيئة التي يسودها أهل الحق، وظهرت البدعة في هذه الحالة ما قولكم؟ الشيخ: يجب هنا استعمال الحكمة، الفئة الظاهرة القوية هل إذا قاطعت الفئة المنحرفة عن الجماعة، يعود الكلام السابق، هل ذلك يدفع الطائفة المتمسكة

стр. 2778

بالحق أم يضرها هذا من جهتهم، ثم هل ينفع المقاطعين والمهجورين من الطائفة المنصورة أم يضرهم، هذا سبق جوابه في ذلك، يعني لا ينبغي أن نأخذ مثل هذه الأمور بالحماس وبالعاطفة، وإنما بالروية والأناة والحكمة، لأننا نحن مثلاً هنا شذ واحد من هؤلاء خالف الجماعة، .. يا غيرة الله هذا قاطعوه، لا ترفقوا به، انصحوه، أرشدوه .. إلى آخره، صاحبوه مدة، فإذا يئس منه أولاً، ثم خشي أن تسري عدواه إلى زيد وبكر ثانياً، حينئذ يقاطع إذا غلب على الرأي أن المقاطعة هي العلاج، وكما يقال آخر الدواء الكي. أنا بصورة عامة لا أنصح اليوم استعمال علاج المقاطعة أبداً؛ لأنه يضر أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز، كلهم تجمعهم دعوة التوحيد ودعوة الكتاب والسنة، لكن لأن لبعضهم نشاطاً خاصاً إما في السياسة وإما في بعض الأفكار التي لا تعرف من قبل عن أحد من أهل العلم، وقد يكون خطأ وقد يكون صواباً، فلا نتحمل أي شيء نسمعه من جديد وبخاصة إذا كان أمراً نكراً فيما يبدو لنا بادئ الرأي، رأساً نحاربه، هذا خطأ يا أخي: تريد صديقاً لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان نحن نتمنى الإخوان المسلمين يكونوا معنا فقط على التوحيد، حتى نكون معهم ومش راضيين معنا حتى في العقيدة، ويقولوا إن إثارة هذه الخلافات يفرق الصف يفرق الجمع .. إلى آخره، هؤلاء الإخوان الذي انقسم عنهم جماعة أو هم انقسموا عن جماعة والله أعلم، هؤلاء معنا على طول الخط في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لكن جاؤوا بشيء جديد فعلاً بعضه خطأ وبعضه صواب، فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الفرقة والتحزب والتعصب، فبينما كنا

стр. 2779

كتلة صرنا كتلتين، صاروا ثلاثة، صاروا ... صاروا سروريين .. إلى آخره، الله أكبر، وما فرق بينهم شيء يستحق التفريق، ليس هناك خلاف في الأمور العظائم التي لا يمكن أن يتصور أن السلفيين يختلفون فيها، نحن نعلم جميعاً أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل، لكن المنهج كان واحداً، ولذلك فإذا أنت تصورت أن جماعة من أهل السنة والجماعة ومن الطائفة المنصورة شذ منهم أفراد، نأخذهم بالرفق واللين يا أخي، ونحاول أن نحتفظ بهم مع الجماعة، ولا نقاطعهم ولا نهجرهم إلا إذا خشينا منهم خشية، وهذه لا تظهر فوراً، يعني مجرد ما واحد رأي نشز فيه وشرد عن الجماعة، لا ينبغي فوراً أن نقاطعه وأن نهجره، وإنما نتريث حتى لعل الله يهدي قلبه أو يتبين لنا أن تركه هو الأولى. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٢: ٠٢: ٠١)

стр. 2780

مقاطعة المخالف وهجره - يا شيخ بالنسبة للكراهية على الإنسان لابد ان يحب أخوه في الله ويكره لله ويعطي لله ويمنع لله الكراهية المقصود ان أكره الشخص لفكره والا لذاته بالنسبة إذا كان مسلم ويصلي ما هي الكراهية يعني أن أكره مثلاً فكره وللا أكره ذاته؟ - ما في أعتقد انفصال بين الأمرين إلا إذا وصل الأمر كراهية الشخص صاحب العمل المخالف للشرع إلى مقاطعته فحينئذ لا يجوز كرهه إلى هذا الحد، يعني المقاطعة ما تكون بمجرد أن المقاطع يقع في مخالفة شرعية المقاطعة لا تكون بمجرد أن يقع المقاطع في مخالفة شرعية، وإلا أصبح المجتمع الإسلامي كله مفكك العرى لأنه لا يخلو إنسان منا في شيء يكره الآخر منه بغض النظر انه هذه الكراهة في حق مناسب، وإنما نحن نتكلم الآن حتى ولو كان في حق فما بالك إذا كانت في باطل لا يخلو منا أحد إلا وفيه شيء مما يكرهه الآخر، فهنا لا ترد المقاطعة من أجل هذه الكراهة، لكن لا نتصور أننا نكره من هذا الإنسان هذا العمل السيئ الذي يصدر منه ولا نكره المصدر الذي صدر منه فهذان أمران لا يمكن فك أحدهما عن الآخر، ولكني أقول أننا ينبغي أن لا نستلزم كراهة الشخص بالعمل المكروه أن تؤدي بنا هذه الكراهة إلى مقاطعته، واضح، وهذه المقاطعة بلا شك هي وسيلة تربوية في الإسلام ولكن أولاً لا تطبق إلا في شخص معين عمل أمراً يكره غير معهود وثانياً يلاحظ في

стр. 2781

ذلك هل المقاطعة تحقق الغاية المنشودة منها وهو -تربية هذا الإنسان وإعادته إلى سواء الصراط فإذا كانت المقاطعة تحققت هذه الغاية فينبغي حينئذ الإتيان بها وإلا فلا. - كثير من إخواننا الملتزمين دائماً بيدندنوا حول مقاطعة شخص مثلاً تارك صلاة أو مثلاً غشاش أو نمام أو يأتي بعض من المنكرات المعروفة فيأتي السؤال هل نقاطعه، وقد يكون هذا الذي يراد مقاطعته من الأقارب بل من ذوي الأرحام فنحن نلفت نظر السائلين إلى هذه القاعدة هل أنت تشعر بأنك إذا قاطعت هذا الذي يفعل ويفعل سيفيده أم سيكون موقفه كما أقول أحياناً شأن ذاك الرجل الذي كان مسرفاً على نفسه تاركاً لعبادة ربه ثم تاب فيما يبدو وعزم على أن يصلي أول صلاة دخل المسجد ذهب إلى المسجد وإذا المسجد مسكر فقال: أنت مسكر وأنا مبطل، فإذا كان هذا الذي يراد مقاطعته مش مبالي لمقاطعتك له، إيش الفائدة من المقاطعة حين ذاك بل العكس هو الصواب أن تظل مواصلاً له ناصحاً له مذكراً له كلما سنحت لك الفرصة، فإذاً المقاطعة ليست هي لسبب يعني بسيط أولاً ثم ولو لسبب يستحق صاحبه المقاطعة يجب أن ندرس وضع المجتمع الذي نحن نعيش فيه، ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن المجتمع اليوم لا يساعد المسلمين الذين يريدون أن يقاطعوا المسلمين لأن الواقع سوف لا يبالون بهذه المقاطعة (الهدى والنور / ٥٦٣/ ١٣: ١٥: ٠٠)

стр. 2782

حكم الصلاة خلف من تَلبَّس ببدع

стр. 2783

حكم هجر الشباب للمساجد التي يُقَصِّر أئمتها في تطبيق السنة هناك أيضاً بعض الشباب في المغرب وفي بولندا وغيرها من البلدان يهجرون مساجد المبتدعة، مثلاً: الصلاة على رسول الله ﵌ جماعة، وقراءة القرآن جماعة. الشيخ: إذا أنت تقصد أنهم يهجرون المساجد وليس يهاجرون. مداخلة: لا يهتمون بسنة الرسول ﵌. الشيخ: مثلاً. مداخلة: تسوية الصفوف والجهر بآمين وكذلك قراءة القرآن جماعة، ... جماعة وغير ذلك من الفتن. الشيخ: هؤلاء الأئمة الذين هجرتهم الجماعة الذين أنت تتحدث عنهم من أخطائهم أنهم لا يقومون بالسنن أكذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هذا أمر يعتبر مخالفاً للسنة، أي: هجر المساجد من أجل تقصير أئمة هذه المساجد في تطبيق الأحكام الشرعية وعدم اهتمامهم بالسنة المحمدية لا يجوز للحريصين على اتباع السنة أن يهجروا المساجد، اللهم إلا إذا هجروا مسجداً فيه مثل هذه البدع، إلى مسجد آخر ليس فيه بدعة، أما وأن يكون الهجر

стр. 2784

كما جاء في السؤال هجراً مطلقاً لكل المساجد، فهذا مثله كمثل الذي يبني قصراً ويهدم مصرا؛ لأن إقامة الصلاة أو الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين في المساجد فرض، ولا يجوز للمسلم أن يعرض أو أن يهمل القيام بهذا الفرض إلا لعذر شرعي، وليس من العذر إطلاقاً أن يهجر المساجد مطلقاً من أجل أن بعض المصلين ولو كان هو الإمام نفسه يخالف السنة في كثير أو في قليل، إلا ما ذكرت آنفاً أنه إذا كان يترك المسجد الذي هو قريب منه، فيذهب إلى مسجد آخر؛ لأنه خال عن البدعة، فهذا هو العمل الواجب على الذين يريدون التمسك بالسنة. ذلك لأن المسلم في هذا الزمان لو أراد أن يدقق مع أئمة المساجد هذا التدقيق للزم منه أن يعتزل الناس جميعاً؛ لأنك اليوم قلما تجد مسجداً قائماً على السنة من جميع النواحي، هذا أمر مستحيل؛ ذلك لأن المساجد كلها أو جلها أولاً تبنى بأموال غير نظيفة، وتبنى على كيفيات مخالفة للسنة، لا تكاد تجد اليوم مسجداً إلا مزيناً مزخرفاً حتى مكة وحتى المدينة كما تعلمون، فأين يذهب هؤلاء إذا كانوا لا يريدون أن يصلوا في مسجد فيه بدعة، معناه أنهم سيتركون جماعات المسلمين كلها، ويقبعون في زوايا بيوتهم ويصلون فيها. وهنا ينطبق عليهم أحاديث كثيرة فيمن خالف الجماعة مات ميتة جاهلية، فنحن نجد عذراً لمن قد يدع مسجداً إلى مسجد آخر أقل بدعة لا أقول إنه ليس فيه بدعة، هذا لا وجود له اليوم، لكن كما قيل قديماً: حنانيك بعض الشر أهون من بعض. فبعض المساجد يمكن أن يجد المسلم قريباً منه أو بعيداً مسجد تقام فيه الصلاة على السنة، لكن كله نقوش وكله زخارف، لكن هذا لا يملك التصرف

стр. 2785

فيه. فالمسلم اليوم كما قال ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة: «سددوا وقاربوا» أما أن يطلب المسجد النبوي الذي كان في زمن الرسول ﵇، فلن يجده في هذا الزمان، وبالتالي هل يعتزل الناس في بيته ويقطع العلاقة بينه وبين المسلمين في أقدس وفي أطهر بلاد الله، وكما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵌ سئل عن خير البقاع وعن شر البقاع، فقال: «خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق». فإذا كان المسلم يبغى مسجداً ليس فيه أي مخالفة شرعية، معنى ذلك أنه سيدع خير البقاع وهي المساجد، وهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله سلم كما تعلمون ولا أطيل الكلام في هذا حض وأكد الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد، بل إن الله أمر بذلك في القرآن الكريم حينما قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ولذلك فهؤلاء الذين يتخلفون أو يهجرون الصلاة في المساجد، فهؤلاء ليسوا على علم؛ لأنهم لو كانوا على علم لعرفوا قاعدة أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً، فهم إما أن يصلوا في هذه المساجد التي لا يملكون فيها إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يستطيعون تغييراً للمنكر باليد وقد يستطيعون بالكلمة الطيبة، فإذا تركوا الصلاة في هذه المساجد إلى البيوت، معناها تركوا القاعدة الشرعية أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أخفها شراً، لكن قلت أن المسلم إذا كان هناك مسجد أقل مخالفة للسنة وقصد ذاك المسجد وترك المسجد الذي بجانبه، فهذا هو الذي نحن نأمر به ونحرص عليه في حدود

стр. 2786

استطاعتنا، يمكن لأمثال هؤلاء الناشئين في العلم ربما قرأ أحدهم مثلاً أثراً في سنن أبي داود أن ابن عمر دخل المسجد فسمع رجلاً يثوب بالصلاة، يقول: الصلاة الصلاة .. عندنا بالشام بعد الأذان يفتح النافذة ويطلع صوته إلى الشارع، يا مصلين الصلاة، يا مصلين الصلاة، وهل المؤذن نادى حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح عبثاً؟ هذا استدراك على الشارع، ولذلك لما سمع ابن عمر لما دخل المسجد وسمع هذا الرجل يثوب، قال: هذا مسجد فيه بدعة وخرج منه. لكن هذا لا يعني اترك المساجد كلها، هذا يعني اذهب إلى مسجد ليس فيه بدعة، ولذلك فهؤلاء إنما أوتوا من قلة العلم، ومن الغلو في السنة وفي العبادة، والنبي ﵌ كان يقول ناصحاً لأمته: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل». هم يفرون من بعض البدع التي لا يملكون لها إصلاحاً، فيقعون في بدعة أكبر هم يملكون لها علاجاً، وهكذا وقعوا في مذهب أبي نواس الذي قال: وداوني بالتي كانت هي الداء. (الهدى والنور / ٥٧٤/ ٣٨: ٠٧: ٠٠)

стр. 2787

حكم الصلاة خلف المبتدع السؤال: يقول السائل: ما حكم الصلاة في المساجد التي تكثر فيها البدع، وبالتالي حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع؟ الجواب: هذا أيضاً سؤال يكثر كثيراً في هذه الآونة وهو: وإن كان يبشر بخير من جهة، ولكنه يبشر بشر من جهة أخرى، يبشر بخير: أن الحريصين على السنة الحمد لله أصبحوا يتكاثرون يوماً بعد يوم، وأنهم أصبحوا يتنبهون لبدعاً كثيرة في المساجد، وفي الأئمة والمؤذنين ونحو ذلك، ولذلك فهم قد يتحرجون من الصلاة في هذه المساجد الممتلئة بالبدع، ومن الاقتداء بهؤلاء الأئمة الذين يخالفون السنة في كثير من صلواتهم، فهذا خير لكن إلى متى نستمر أيضاً في مثل هذا السؤال، ونحن نكرر دائماً أبداً شيئاً اثنين: الشيء الأول: ما يتعلق بالاقتداء بالإمام المبتدع، لقد توارثنا خلفاً عن سلف: أن من السنة الصلاة وراء البر والفاجر، هذه عقيدة تذكر في عقيدة أهل السنة والجماعة، الصلاة وراء كل بر وفاجر خلافاً للشيعة؛ لأن الشيعة لا يرون الصلاة إلا لا أقول إلا وراء الشيعة، لا الأمر أضل عندهم إلا وراء إمام معصوم بطبيعة الحال عندهم لا يكون إلا من الشيعة من أهل البيت، فالسلف قعدوا لنا هذه القاعدة: أن نصلي حتى وراء الفاجر لماذا؟ لأنه جاء في أحاديث كثيرة تفيدنا بأن الصلاة وراء أئمة الجور والظلم جائزة من ذلك قوله ﵇ كما في صحيح

стр. 2788

مسلم: «سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوا أنتم الصلاة في وقتها، ثم صلوها معهم، فإنها تكون لكم نافلة». وفي الحديث الآخر - وهو أهم وأشمل وأعظم - قال في الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». ماذا يهم الإنسان وهو يصلي وراء المبتدع يصلي على السنة وإلا يخالفها؟ إن أصاب فله ولنا، وإن أخطأ فعليه ولنا، فنحن على كل حال كسبانين مثل المنشار واحد طالع نازل، إن صلينا وراء إمام سني فلنا، وإن صلينا وراء إمام بدعي فلنا، لكن بدعته عليه ولا يلحقنا من إثمها شيء، نكرر هذا دائماً وأبداً بالنسبة للاقتداء بالأئمة هؤلاء. فهذه أيضاً مسالة طالما كررناها وذكرنا أن المطلوب من كل مسلم أن يبتعد عملاً عن الصلاة في المساجد المزخرفة والممتلئة بالبدع، ولكن صدق رسول الله ﵌ حيث قال: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً» أصبحت المساجد اليوم نادراً ما تجد فيها مسجداً ليس فيه بدعة، أو ليس فيه من الزخارف التي يتقربون - زعموا - بها إلى الله ﵎. لو كان هناك مساجد من النوعين لقلنا لا تصلوا في هذه المساجد التي فيها هذه الزخارف، وفيها هذه البدع فقد ثبت عن ابن عمر ﵁ أنه دخل مسجداً ليصلي صلاة الظهر، وإذا به يفاجأ بإنسان يقول بعد الأذان ينادي ويصيح ويقول: الصلاة الصلاة، فقال لصاحبه: اخرج من هذا المسجد فإن فيه بدعة. نحن لو أردنا أن نفعل فعل ابن عمر للزمنا البيوت، للزمنا الدور؛ لأنه لا يكاد

стр. 2789

مسجد إلا وفيه من الزخارف يكفي البسط هذه السجاجيد وما فيها من صور أحياناً فيها صور محرمة، إما أن تكون صورة محرمة فرس أو نحو ذلك أسد، أو يكون صلبان أو ما شابه ذلك، فلا يكاد مسجد إلا وفيه ما يلهي، لكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، إذا دار الأمر بين أن أصلي فرادى في البيوت وبين أن نصلي في المساجد المزخرفة والتي يؤمها الأئمة المبتدعة، فحينئذ ندفع الشر الأكبر بالشر الأصغر لا سيما أنه هذا الشر الأكبر لسنا نحن يعني: مكلفين فيه أو صدر منا، وإنما يصدر من غيرنا. إذا تأخرنا عن صلاة الجماعة فقد أثمنا وخالفنا قول ربنا: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]؛ لأنه قال هذه الجملة بعد قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ليس هنا تكرار، قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. هذه ملاحظة يجب ألا ننساها: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] ما النكتة؟ أقيموا الصلاة أي: أدوها أداءً تاماً، ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] أي: مع جماعة المسلمين. فنحن إذا تركنا صلاة الجماعة في هذه المساجد، ونحن لسنا مسؤولين عما فيها من زخارف، وعما فيها من إساءة الصلاة من بعض الأئمة، فنحن لسنا مسؤولين عن هذه الإساءة وتلك، لكننا نكون مسؤولين إذا صلينا في بيوتنا بمخالفتنا لقول ربنا: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] نعم. (الهدى والنور / ١٩٠/ ٤٥: ٠١: ٠١)

стр. 2790

الصلاة خلف القبوريين مداخلة: خاصة وصلنا كاسيت آخر شيء عن كلام لك عن جهاد الأفغان. وفتياك حول جواز الصلاة خلف القبوريين، فاختلف الناس يا شيخ. الشيخ: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] هذا نص القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] فالاختلاف طبيعي جداً ولا خلاص ولا نجاة منه إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ ولذلك إن وقع خلاف فيجب على المختلفين أمران اثنان: الأمر الأول: أن لا يكون الخلاف سبب شقاق واختلاف يؤدي إلى الفرقة وإلى التحزب. والأمر الثاني: أن يرجعوا في ذلك إلى الله ورسوله .. كما قال الله في القرآن: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وأنا أعتقد أن في كثير من المسائل يقع فيها إفراط وتفريط. (الهدى والنور /٣٣٧/ ١٣: ٤٧: ٠٠) الشيخ: فأردت أن أقول: إن كثيراً من المسائل يقع فيها إفراط وتفريط، فكثير

стр. 2791

من إخواننا المتمسكين بالسنة يرون عدم الصلاة وراء المبتدعة، ونحن نقول: هؤلاء المبتدعة إما أن يكونوا عندنا في حكمنا الذي ظهر لنا عليهم كفاراً أو أن يكونوا مسلمين، فإن كانوا كفاراً فلا تصح الصلاة خلفهم إجماعاً، وإن كانوا مسلمين فالصلاة خلفهم صحيحة، ولو كانوا من المبتدعة أو كانوا ضالين في بعض المسائل التي خرجوا فيها عن السنة. وعندنا حديث في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌ في حق الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، وحديث آخر في صحيح البخاري أيضاً: أن رجلاً من الولاة في بعض البلاد وأظنها المدينة في زمن الأمويين واسمه: عقبة بن الوليد فيما أذكر صلى بالناس صلاة الفجر يوماً أربع ركعات؛ لأنه كان سكران شارباً للخمر فهو لا يدري ماذا يصلي، ومن ضلاله حينما سلم من الصلاة قال لهم: أزيدكم؟ ! هو صلى الفجر أربع مع ذلك قال: أزيدكم؟ ! وما نقل إلينا والحديث في صحيح البخاري الذي يروي الأحاديث كما جاءت بحذافيرها تماماً لم ينقل أن أولئك السلف أعادوا الصلاة التي صلاها بهم أربعاً، لماذا؟ للحديث الأول: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم». هذا من جهة، ومن جهة أخرى هؤلاء المبتدعة لا شك أن الكثير منهم أرادوا الصواب فأخطؤوه؛ ولذلك فواجبنا نحن أن نحاول إرشادهم وهدايتهم وليس أن نتخذهم خصوماً وأعداءً لنا، والمناط في هذه المسألة وما ذكرت آنفاً ما داموا مسلمين فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإذا خرجوا عن دائرة الإسلام وصاروا

стр. 2792

كفاراً كالذين يقولون بوحدة الوجود مثلاً فهؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم، لكن هؤلاء لا يقال إنهم مبتدعة، المبتدعة مثل الخوارج، مثل المعتزلة، مثل المرجئة، فهؤلاء أئمة الحديث كانوا يروون الأحاديث عنهم بشرط أن يكونوا صادقين فيما يروون وحافظين لرواياتهم، وما كفروهم ولا أخرجوهم عن دائرة الإسلام لكن أعطوهم ما يستحقون من الحكم ألا وهو خروجهم عن السنة؛ لذلك نحن لا نتحمس لتحذير الناس من الصلاة خلف المبتدعة، بل كثيراً ما نُسأل صراحةً فلان الإمام يتوسل بالأولياء والصالحين، هل نصلي خلفه؟ أقول: نعم هل خرج بذلك عن دائرة (( ... انقطاع ... )) وبهذه الطريقة في اعتقادي يمكن تقريب وجوه النظر والاختلاف بين المسلمين، أما إذا حكمنا على من ابتدع بدعة أو بدعاً في الإسلام بأنهم خرجوا من الإسلام ازدادت شقة الخلاف بيننا وبين المسلمين وهذا بلا شك لا يجوز. هذه وجهة نظرنا في الصلاة وراء المبتدعة، فما أدري إذا كان عندكم شيء من الملاحظات نسمعها ونستفيدها. مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: وإياك. مداخلة: لأنه حتى الموقف السابق أو القديم لك، وهو يصل الحمد لله، وكان الموقف يعني: حاد تجاههم وكان هذا الأمر أصبح أساساً بتربية الشباب عندنا، أصبح أساساً من الصعب أن ينفكون عنه. الشيخ: كيف الموقف السابق ما هو؟

стр. 2793

مداخلة: شيخ! هو الموقف الحاسم تجاه المبتدعة، وحتى عندنا عن المبتدعة كل من يتوسل فهو مبتدع .. كل من يستغيث فهو مبتدع .. بل يصل الحد إلى أن كل من لم يحرك إصبعه في التشهد يعني موقفاً لا يكاد يكون طيب يعني في هذا الأمر. الشيخ: نعم. مداخلة: فأصبح شيخ يعني: أساس في موقف الشباب هذا أنه الحدة تجاه القبوريين .. تجاه المتوسلين، حدة تامة؛ لأن عندنا يا شيخ القبوريين بصراحة أمرهم واضح وجلي واستغاثتهم بغير الله واضحة ولا يخفيها منهم أحد، بل ويعادون أهل السنة بها، بل حتى يمكرون على أهل السنة أحياناً، وكما هو موجود الآن، وتسبب هذا في مشاكل، فعندما سمعوا هذه الفتوى الحقيقة منهم من بقى يلتفت يميناً وشمالاً إلا أن الحمد لله موقف أهل العلم عندنا كان واضحاً وفهموا مرادك يا شيخ، فالحمد لله وضحوا الأمور. الشيخ: على كل حال بارك الله فيك: هذا الذي تذكره بالنسبة لبلدكم البلاء عام في كل بلاد الدنيا هكذا، يعني: أهل البدعة يخاصمون أهل السنة. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٥٩: ٥٠: ٠٠)

стр. 2794

الصلاة خلاف المبتدع السائل: أود أن أسأل ما عمل الإمام المبتدع الذي يؤم الناس وهو دائماً مهما نقوم بالنصح له لا يسمع بل يبغضنا ويحقد علينا هل يجوز الصلاة خلفه أم لا أم تختلف البدعة من حيث كونها أين كانت يعني؟ الشيخ: يعني من حيث هنا مكفرة أو غير مكفرة! مداخلة: أو مكفرة وغير مكفرة جزاكم الله خيراً. الشيخ: أولاً ما أدري بالنسبة أنت كسائل كنت في الجلسة السابقة حينما تكلمنا عن الشيعة. مداخلة: نعم. الشيخ: وأنه لا يجوز مبادرة المسلم إلى تكفير الشيعة أو غيرهم بالكوم تذكر. مداخلة: نعم. الشيخ: فمن باب أولى لا يجوز أن نكفر من على الأقل محسوب أنه منا وفينا من أهل السنة والجماعة إلا إذا رأينا منه كفراً صريحاً بواحاً وبخاصة يا أخي نحن نعيش كما أظن يعني يتجلى لك من الجلسة السابقة وهذه الجلسة ونرجو أن نتمكن من جلسة أو جلسات أخرى والأمر بيد الله تفهم جيداً أن الناس وصدق رب العالمين ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] لذلك فلا

стр. 2795

يجوز للمسلم أن يبادر إلى تكفير فرد من أفراد المسلمين ما دام أنه يصلي وأنت الآن ... أنت توجه السؤال عن إمام يصلي بالناس إذاً قد جاء في الحديث الصحيح ولذلك نحن نحض الشباب المسلم على دراسة السنة، وكل من لا يدرسون السنة يكونون في ضلال، لكن النسبة تختلف تماماً جاء في السنة الصحيحة نهيت عن قتل المصلين، ترى هل نستطيع أن نفهم وأن نتفقه في هذا النص: «نهيت عن قتل المصلين» أليس من القياس الأولوي أن أقول نهيت عن تكفير المسلمين هذا قياس أولي هذا كقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى آخر الآية فهل يجوز ضرب الولد لأبيه بالكف من باب أولى لا يجوز ما دام أف حرام فالضرب بالكف أشد إيذاء من أف هذا اسمه قياس أولوي وهذا لا ينكره أحد حتى ابن حزم يقع أحياناً في القول بمثل هذا القياس مع أنه ينكره جملة وتفصيلاً إذا صح، وقد صح قوله ﵇: «نهيت عن قتل المصلين» إذاً من باب أولى نهيت عن تكفير المصلين ولكن حينما نرى لا سمح الله من مصل سواء كان إماماً أو ليس إماماً كفراً صريحاً وهذا حقيقة يحتاج إلى بحث خاص حينئذ لعل الصواب أقول بل وحينئذ لا يجوز تكفيره حتى لو رأينا منه كفراً بواحاً وإنما بعد إقامة الحجة عليه بعد إقامة الحجة عليه، ثم لم يزدجر ولم يرتدع حينئذ لا تصلي خلفه ولا يجوز أن تعامله على اعتباره مسلماً أما عامة المصلين الآن من الأئمة أو في مقتدين فهم على الأصل مسلمون، ولا يجوز تكفيرهم، أما الصلاة فمهما كانت صلاته لا تعجبك سواء أنت أصبت أم أخطأت فصلاتك خلفه صحيحة أي لنفترض هو المخطئ في

стр. 2796

صلاته هو المخطئ في بدعته وأنت المصيب في حكمك عليه بأنه مبتدع ولكن ما كفرته والحمد لله، مع هذا صلاتك خلفه صحيحة هذا الجواب لا تأخذه من كتب المذاهب أبداً لو أنك درست مذهباً من المذاهب المتبعة اليوم كالحنفي والشافعي لا انصرف عقل الجماعة المسلمين ولأصاب المسلمين اليوم كما أصاب المسلمين قبل قرون هذه مآسي وقعت في التاريخ الإسلامي القديم لقد جاء أن أحد المتعصبة ولا أريد أن أسمي المذهب مر بمسجد يصلي فيه مسلمون على خلاف مذهبه هو فقال أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق أبوابها. مسجد يصلي فيه المسلمون على مذهب من المذاهب الأربعة ليس شيعة ولا خوارج ولا زيدية ولا إلى آخره من المذاهب الأربعة فقال هذا المتعصب في حق هذا المسجد أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق أبوابها وكذلك قال أحدهم وهو قاض يحكم بالشرع في زعمه لو كان بيدي من الأمر شيء لأخذت الجزية من الشافعية، هكذا، لو أردنا الآن أن نطبق بعض الفروع الموجودة حتى اليوم في بعض هذه الكتب لم يصلي الشافعي وراء الحنفي ولا الحنفي وراء الشافعي لأن من متون الحنفية: «وتكره الصلاة وراء المخالف للمذهب» هل منكم من قرأ الفقه الحنفي أو الشافعي حتى نناقشه في هذه القضية تكره الصلاة وراء المخالف للمذهب بل قد تبطل إذا عرف المصلي وراء الإمام أن وضوءه غير صحيح، وضربوا على ذلك أمثلة لو أن حنفي رأى شافعياً توضأ وضوءاً كاملاً ثم مس امرأته فهذا انتقض وضوؤه عفواً أنا أخطأت حنفي توضأ ومس امرأة، وضوؤه في المذهب الحنفي صحيح، لكن في المذهب الشافعي فاسد، فأما هذا الحنفي الشافعي لا يرى صحة الصلاة وراءه لأن هذا الوضوء فاسد عنده، وعلى

стр. 2797

العكس تماماً لو أن حنفياً توضأ فخرج منه دم هذا انتقض وضوؤه في مذهبه فالصلاة خلفه بالنسبة لمن يرى انتقاض الوضوء بالدم صلاة باطلة، فلو أن هذا الحنفي تبنى مذهب الإمام الشافعي بأن الدم مهما كان كثيراً وخرج فوضوؤه صحيح ما يصلي خلفه. -المذهب المالكي أم الحنفي؟ - لا أنا أقول الآن مذهبين نتكلم فيهم الحنفي يرى خروج الدم ينقض الوضوء مهما كان قليلاً، وإذا مس المرأة فوضوؤه صحيح، وعلى العكس من ذلك الشافعي يقول مس المرأة ينقض الوضوء، خروج الدم مهما كان كثيراً لا ينقض الوضوء. النجاة هو أن نركب سفينة النجاة سفينة السنة تسمع الآن الجواب في السنة قال ﵊ في حق الأئمة «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم لا يوجد أوسع من هذا وبمثل هذا الحكم ... أردت أن أقول نحو هذا المعنى بمثل هذا الحكم ممكن تجميع المسلمين أما والله أنت مذهبك هكذا وأنا مذهبي هكذا فهذه هي الفرقة التي نهينا عنها ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] لعلك أخذت الجواب إن شاء الله نسمع غيره. (الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 2798

الصلاة خلف أهل البدع الملقي: يتردد من كثير من الإخوة الملتزمين والمتحمسين للتمسك بالسنة وهو الصلاة خلف الأئمة المبتدعين، من أشعرية أو صوفية مغالية إن صح هذا التعبير، ممن يقولون بجواز الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأن ترك الصلاة خلفهم سوف يؤدي إلى ترك الجماعة في أكثر الأحيان وغالب الأوقات، إذ غالب الأئمة عندنا إلا قليلاً منهم أنهم أهل بدع. مداخلة: الله المستعان. الشيخ: أهلاً. الملقي: فما قولكم. دام فضلكم. الشيخ: طبعاً نحن هذا أجبنا عنه أكثر من مرة، بأن الصلاة. الملقي: نعم الشيخ: نحن نرى والعلم عند الله انطلاقاً مما ورثه الخلف عن السلف من شرعية الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر بأن الصلاة وراء هؤلاء الأئمة المبتدعين هي صلاة صحيحة، ما دمنا أو ما دام الذي يريد أن يصلي على الأقل، نقول بهذا القيد يرى أن هذا الإمام بما عنده من بدعة أو بدع لم يخرج عن دائرة الإسلام والمسلمين هو مبتدع، لكن بلا شك يقيناً ليس كل

стр. 2799

مبتدع كافراً، هذا يقين وإذ الأمر كذلك فالسؤال لا بد من قيده وضبطه على الأقل من المجيب، وهذا ما أفعله، فأقول: إن كان المصلي وراء الإمام المبتدع كان صوفياً أو ماتريدياً أو أشعرياً أو أو إلى آخر ما هنالك من أسماء وفرق وأحزاب، إن كان هذا المصلي يرى أنه هذا الإمام المبتدع ما خرج عن كونه مسلماً حينئذٍ ترد القاعدة السابقة: الصلاة وراء كل بر وفاجر، وإن كان يرى العكس من ذلك أنه كفر حينئذٍ أمر بدهي جداً أن الصلاة خلفه لا تصح، ولكننا في الوقت نفسه نحذر من التسرع إلى إصدار الفتاوى المكفرة لمسلم فضلاً عن مسلمين لمجرد أنه وقع في بدعة ولو كانت هذه البدعة كما يقولون اليوم: عقدية، تتعلق بالعقيدة، فلا بد من التريث وعدم التسرع في إصدار فتوى التكفير، لكن في الوقت نفسه نحن نقول على المسلم أن يختار الإمام الذي يصلي خلفه أن يكون على السنة عقيدةً وعبادةً وسلوكاً، هذا إن تيسر له، وإلا فإذا ما دار الأمر بين أن يصلي وحده وفي داره، وبين أن يصلي خلف ذلك الإمام الذي يبدعه، لا، يصلي خلفه أولى من أن يصلي وحده. مداخلة: محافظة على مصلحة ... الشيخ: أي نعم، ثم مع ذلك نقول: إذا كان حقيقة يسأل هذا السؤال من باب التقوى والورع فنقول: باب الورع واسع إذا رجعت من المسجد فأعد الصلاة جماعة مع أهل بيتك. الملقي: كما حصل من بعض السلف قديماً. الشيخ: أي نعم.

стр. 2800

الملقي: قال: إن الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها. الشيخ: هو كذلك، الصلاة عن وقتها. هذا جوابنا في هذه المسألة. الملقي: وتكون التي يصليها خلف الإمام نافلة. الشيخ: نافلة، إي نعم. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: وفيك بارك. نعم. (الهدى والنور/٧٥٤/ ١٥: ١٧: ٠٠)

стр. 2801

الاقتداء بإمام مخالف في العقيدة السائل: ... إحنا اتصلنا معك أمس، يعني وما لقيناك، فأعطينا للأخ الخطيب بعض الفكرة عن موضوع. الشيخ: أيوة. السائل: وطلب منا نتصل معك اليوم، فنحن هنا في مدينة ارليم في ولاية تكساس في أمريكا، وفي عندنا مسجد وفي المسجد فيه إمام. الشيخ: أنا أفهمني هذه المسألة فاسمع الجواب، أي إمام يؤم المسلمين في أي مكانً كان مسجداً أو مصلاً أو داراً أو أي مكانً آخر هذا الإمام, ما دام أن المصلين الذين يصلون خلفه يرونه مسلماً فصلاتهم خلفه صحيحة، مهما كان رأيهم فيه، سواءً من ناحية العقيدة أو من ناحية السلوك والعمل، فما دام أن مخالفته لمن يصلون وراءه في العقيدة أو في السلوك, لا يحملهم على أن يعتقدوا كفره وخروجه عن دائرة الإسلام فصلاتهم خلفه صحيحة, لقوله ﵊ في حق الأئمة يصلون بكم: «فإن أصابوا فلكم ولهم وأن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هذا حديث في صحيح البخاري، ماذا يقول الحديث «يصلون بكم أي الأئمة فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، ولكن بالإضافة إلى هذا ننصح المقتدين الذين يشكون من إمامهم شيء من انحراف في العقيدة أو في السلوك أن يحاولوا استبداله بغيره ممن هو خير منه إذا

стр. 2802

كان ذالك في استطاعتهم وإلا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها, فإمامكم هذا إما أن يكون في طوقكم وفي قدرتكم أن تبعدوه عن الإمامة وأن تأتوا بخير منه فهذا واجب عليكم أما إن كانت الأخرى فحينئذ صلاتكم خلفه صحيحة كما أخبرتكم وهذا الحكم الشرعي بمثله يمكن للمسلمين أن يتقاربوا مع اختلافهم وأن لا يتقاطعوا وأن لا يتدابروا, وضح لك الجواب. السائل: وضح. الشيخ: طيب أيش غيره عندك أيش عندك. السائل: لا يجوز بعد أن ... الصلاة لوحدنا، يجوز؟ الشيخ: إذا كان المسجد، إذا كانت الجماعة في المسجد وليس في خارج المسجد وكان المسجد له إمام راتب ومؤذن راتب يجمع المسلمين، نعم. السائل: هناك إمام راتب ولكن ما في مؤذن راتب. الشيخ: في إمام راتب وليس له مؤذن راتب, وهذا لا نتصوره إلا في بلاد الكفر التي أنتم تعيشون فيها, ولذالك عليكم أن تهاجروا منها، أما الحكم الشرعي فتكرار الجماعة في مسجد له مؤذن راتب وإمام راتب يجمع المسلمين, فهنا لا يجوز تفريق هذه الجماعة بجماعة ثانية أو ثالثة أو غيرها، أما إذا أختل الشرطان أو أحدهما كما ذكرت, فحينئذ الفرار من تلك البلاد هو الواجب. السائل: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك.

стр. 2803

السائل: فضيلة الشيخ في هذه الحالة, هل يجوز إقامة الجماعة في بيت وليس في المسجد, مثلاً ثلاثة أربعة إخوان يصلوا في البيت؟ الشيخ: أي حاله تعني؟ السائل: ما فهمت يا شيخ. الشيخ: أي حالة تعني، أنت بتقول في هذه الحالة. السائل: في حالة يعني يوجد من هذا الأمام وعنده هذه الظروف وعنده هذه الصفات كالكذب وغيرها احنا مثلاً في .... لانكون مبتدعين لا نقيم الجماعة في المسجد ولكن مثلاً نقيمها في بيت مثلاً نحن ثلاثة أو أربعه إخوان أو يعني كمية من الإخوان نقيمها في البيت ولا نصلي وراءه, ونصلي الجماعة في البيت لحالنا هل يجوز وإلا لا يجوز؟ الشيخ: لماذا لا تصلون خلفه. السائل: يعني تجوز صلاتنا حتى لو فيه هذه الصفات؟ الشيخ: والله أنا أيش تكلمت بماذا؟ السائل: نعم، جزاك الله خير، طيب يا شيخ ممكن أسأل سؤال ثاني؟ (الهدى والنور /٤٤٢/ ٣٧: ٤٢: ٠٠)

стр. 2804

متابعة الإمام المخالف للسنة مداخلة: إذا الإمام قنت في صلاة الفجر ورفع يده، والمأموم كان عارفاً أنه يقنت في صلاة الفجر، فالمأموم لازم يرفع يعني: يديه ليتابع الإمام في الرفع؟ الشيخ: إيه نعم. إذا كان الإمام يفعل ذلك، تديناً وليس تعصباً، فينبغي متابعته. مداخلة: هذا الذي سبق. الشيخ: للحديث السابق، وهذه حقيقة المسألة فيها دقة، فإنه ﵇ في الحديث السابق الذي ذكرنا طرفه الأول منه «إنما جعل الأمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». هذا الحديث نص عظيم جداً في أن على المصلي أن يتابع الإمام حتى لو لزم منه أن يترك ركناً واجباً عليه، ركن ليس بركن فقط ليس واجب, أو سنة؛ لأننا نعلم جميعاً أن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، القيام كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. لو أن رجلاً صلى فرضاً جالساً وهو يستطيع القيام صلاته باطله بخلاف النافلة، فقد أذن الشارع في صلاة النافلة قاعداً لكن جعل أجرها النصف من

стр. 2805

صلاة القائم. أما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر فالصلاة باطلة، مع ذلك إذا صلى الإمام جالساً لمرض فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يصلوا جالسين معه، تحقيقاً لهذا المبدأ العام «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، ومناسبة هذا الحديث أن النبي ﵌، كان يوماً راكباً دابة له فوقع عنها فأصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالساً من شدة الصدمة لم يستطع ﵇ أن يصلي قائماً، فلاحظ عليه الصلاة السلام أن الناس خلفه يصلون قياماً، لأن هذا هو المفروض أولاً، والمعهود أنهم يصلون خلفه ﵇ دائماً قياماً، «فأشار إليهم وهو في الصلاة أن اجلسوا، فجلسوا ولما صلى قال ﵇: إن كدتم آنفاً أن تفعلوا شأن فارس بعظمائها، يقومون على رأس ملوكهم إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث. فنحن نلاحظ هنا أن النبي ﵌، أمر أصحابه الأقوياء الأصحاء أن يجلسوا؛ لأنه جالس، هو لا يستطيع أن يقوم فهو معذور، لكن المقتدين يستطيعون أن يقوموا؛ لكن اعتبرهم الشارع الحكيم معذورين في أن لا يصلوا قياماً، اتباعاً للإمام الذي يصلي جالساً معذوراً، ولهذا نقول إن النبي ﵌، لما ذكر قوله: «إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا»، لم يكن هذا على سبيل التحديد للإئتمام به، وإنما كان هذا على سبيل التمثيل وفرق بين أن يكون ذلك تحديداً وبين أن يكون تمثيلاً، يعني: كأمثلة ذكرها الرسول ﵇ لتأكيد مبدأ «إنما جعل الإمام ليؤتم به». ونحن نعلم مثلاً أن الإمام إذا نسي التشهد الأول فقام فعلى المقتدين على
следующие страницы →