← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

مداخلة: نعم. الشيخ: أنا أحكي عن دعوة الجماعة، لا تقول أنت، أنا أعرف أنك لو كنت .. لو كنت مثل غيرك ما حضرت هذا المجلس، أنا أعرف هذا: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، لكن أنا أقول لك: إن هذه الجماعة من انحرافهم عن السنة أنهم لا يقولون: هذا سنة وهذا بدعة، هذه سنة فعليكم بها، وهذه بدعة فإياكم وإياها لا، ولا يقولون مثلاً: إن السنة في الصلاة أنك ترفع يديك عند الركوع والرفع منه؛ لأنه قد يكون عندهم أحناف، وخاصة أن شيخهم يمكن يكون حنفي هناك فيخالفهم، لا يبحثون موضوع: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، كل هذا لا يبحثونه أبداً. مداخلة: بارك الله فيك، جزاك الله خير. الشيخ: هل يبحثون التوحيد؟ مداخلة: لا. الشيخ: هل يبحثون كما قلنا لكم: لا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع الله؟ أبداً لن تسمعوا هذا الكلام. (الهدى والنور/٧١٥/ ٣٧: ٣١: ٠٠) (الهدى والنور/٧١٥/ ١٠: ٠١: ٠١)

стр. 2907

الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ مداخلة: يا شيخ! الكلام في الجماعات الإسلامية المعاصرة، كالتبليغ والإخوان المسلمين .. الشيخ: ... كلامنا ... مداخلة: لا، يعني: هل أنا مثلاً إذا أريد أُبَيِّن منهج خطأ المنهج عندهم، هل يجوز لي أن أُسَمِّي مثلاً أقول: فلان عنده كذا وكذا، أو من باب المصلحة ترك هذا؟ الشيخ: يختلف، الأصل في ذلك كما جاء عن النبي ﵌ للرهط الذين جاؤوا إلى النبي ﵌ فلم يجدوه فسألوا نساءه سألوه عن عبادته ﵊ .. عن قيامه بالليل وصيامه في النهار وقربانه من النساء، فأخبرنهم بما يعلمن من ذلك وكان خلاصة ذلك أنه ﵇ يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء، فالقصة طويلة ومعروفة لعلها، المهم: أن النبي ﵌ لما جاء فنساؤه أخبرنه بما قال الرهط، أحدهم قال: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، الثاني قال: أنا أقوم الليل ولا أنام، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء، فخطب الرسول ﵇ وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» قال: ما بال أقوام، لم يقل: ما بال فلان وفلان، وهذا من أدبه ﵇ أنه يوري ولا يصرح؛ لأن لا فائدة من فضح الناس بقدر ما الفائدة ببيان خطأ الناس لكي ينتبه المخطئ وألا يقع فيه غير المخطئ، فقال ﵇: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله

стр. 2908

وأتقاكم لله .. أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». فالنبي ﵌ كما سمعت كان من أدبه أن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، فإذا كانت المصلحة تتحقق دون تسمية شخص أو أشخاص أو جماعة أو جماعات فيكفي وإن كانت لا تفهم ولا تتحقق المصلحة فلا مانع من أن يقال: إن الجماعة الفلانية تقول كذا وتفعل كذا مع حكم شرع الله في ذلك فما في مانع حينذاك بالشرط المذكور آنفاً، واضح؟ (رحلة النور ١٧ b/٠٠: ٠٧: ٠٨)

стр. 2909

حكم الخروج مع جماعة التبليغ

стр. 2910

حكم الخروج مع جماعة التبليغ مداخلة: إذا كنت أنا مقبلاً على الدين وليس لدي علم ودعوني جماعة بأن أخرج معهم إلى الدعوة فحذرني بعض الإخوة الذين يقيمون في المساجد أن هؤلاء الجماعة اسمهم جماعة التبليغ ولا يحق لي الخروج معهم؛ لأنهم عندهم معتقدات فاسدة فما أفعل؟ الشيخ: اطلب العلم، ما المشكلة اطلب العلم. مداخلة: يعني: هل يجوز لي الخروج الآن؟ الشيخ: خروجهم ليس من السنة، جلوسهم في المساجد يطلبون العلم ويتدارسون كتاب الله كما جاء في الحديث الصحيح هذا هو الشرع، أما خروجهم هكذا جماعات وأكثرهم لا يعلمون من الإسلام إلا الشيء القليل هذا مما خالفوا المسلمين من عهد الرسول إلى هذا العهد، قبل هذا الزمن بنحو ثلاثين سنة أو أربعين سنة لم يكن هناك جماعة يخرجون هكذا بالعشرات وبالمئات ولا يوجد فيهم ربما ولا عالم واحد، وأهل العلم منتشرون في الأردن وفي سوريا ونحن ننصحهم بأن يجلسوا مجالس العلم وأن يتعلموا، كذلك نحن ننصحك .. نحن نقول لك: احضر حلقات العلم ومجالس العلم وتعلم أما هذا الخروج فليس له أصل في السنة. (الهدى والنور / ٨١/ ١٧: ٤٣: .. )

стр. 2911

باب منه مداخلة: يا شيخ! ذكرت بالنسبة للتبليغ، طيب! إذا كان ... هل يجوز له أن ينصح الشباب المبتدئين ألا يخرجوا معهم لأن يقاموا في هذا الموضوع جماعة التبليغ ويقولوا: أنتم تجلسوا ... والناس تموت على الكفر فيما مضى وعالم آلاف ملايين يدخلوا الإسلام وكم من كافر وكم من شارب خمر سكير خمير أسلم واهتدى على أيديهم فيدافعون بهذه الطريقة والإنسان العاطفي يندفع ويذهب معهم بالأسلوب الذي يتكلموا به، فهل يجوز لنا أن ننصح الشباب المبتدئين أن لا يخرجوا أم لا؛ لأنهم يعارضوا مثل هذا الموضوع. الشيخ: يا شيخ الخروج إن كان مشروعاً ننصحهم بأن يخرجوا وإن كان غير مشروع ننصحهم ألا يخرجوا انتهى البحث ... الخروج إن كان مشروعاً ننصح الشباب أن يخرجوا وإن كان غير مشروع كما نعتقد فننصحهم ألا يخرجوا وأن يجلسوا في المساجد يقرؤوا القرآن ويدرسون العلم. (الهدى والنور / ٨١/ ٤٥: ٥٣: .. )

стр. 2912

باب منه السائل: يعني الواحد إذا أنتسب إلى أي مجموعة زي مثلاً جماعة التبليغ أو أو أو او فبرضوا مافيش ما فيش موجه للشباب أكثر أنه احنا نكون متجهين لشيء معين واحنا بنشوف لبعض الجماعات بيكونوا مجتهدين وان نجتهد زيهم بحيث أنه يبلغ أو بيقول للناس في القهاوي او مثلاً أو في الأماكن إلي بيقعدوا فيها في الطرقات وكذا. الشيخ: نعم أنا قلت يا أخي كلامك مُسَلَّم في الجملة وليس بالتفصيل إذا كانت الجماعة التي يريدها هذا الإنسان الذي قد يتسكع في الطرقات كما أشرت إليه أنه خير له من هذا التسكع أن ينضم إلى تلك الجماعة إذا كانت هذه الجماعة أو غيرها تدعوا إلى الإسلام بالمعرفة بالإسلام وبالكتاب والسنة فهذا واجب لأن الله يقول وكونوا مع الصادقين أما إذا كانوا لا علم عندهم لا يعرفون الكتاب لا يعرفون السنة لا يميزون الحديث الصحيح من الضعيف لا يفرقون بين ما ثبت في السنة وما جاء في المذهب أو في الطريق أو في نحو ذلك ... (الهدى والنور / ٢٦٨/ ٥٢: ٤١: ٠٠)

стр. 2913

باب منه السؤال: استفاد المسلمون من نصيحتكم إلى جماعة التبليغ كثيراً والحمد لله، غير أنه يبدو أن أصول هذه الجماعة وسلوكها لا يستطيع أحد أن يغيره، فما قولكم في خروج بعض طلبة العلم من السلفيين مع جماعة التبليغ على غير قصد الخروج، وإنما لتصحيح الأفكار، وتعليم التوحيد، وبث السنن بينهم، وخاصة أنهم قد لمسوا استجابة منهم لمن خرج معهم؟ الشيخ: الذي نعرفه عن هؤلاء الجماعة من مشاركة بعض إخواننا السلفيين لهم في بعض أسفارهم ورحلاتهم أنهم لا يقبلون دعوتهم إلى الكتاب والسنة، شأنهم في ذلك شأن كل الأحزاب الأخرى التي أشرت إليها آنفاً. ويقولون وبئس ما يقولون: إن دعوتكم تفرق الناس! . ونحن نقول: صدقتم، إن دعوتنا دعوة حق، فهي تفرق بين الحق والباطل، وهي تفرق فعلاً بين المحق والمبطل، ولذلك فلا غرابة أن يكون من أسماء النبي ﵌ التي لا يعرفها هؤلاء الدعاة الإسلاميين، زعموا أنهم دعاة إسلاميون، يجهلون حتى هذه الساعة أن من أسماء النبي ﵌: المفرق. إن هؤلاء الناس إذا سمعوا كلمة مفرق، ومن أسماء الرسول؛ طاشت أذهانهم، وعلت أصواتهم، ذلك؛ لأنهم لا يفهمون الإسلام، ما جاء في الأنبياء والرسل، ولا أنزلت عليهم الكتب؛ إلا لهذا التفريق بين الحق وبين الباطل، وليكون المسلمون مع الحق ضد الباطل، فهم مفرقون ولا شك، شاؤوا الآخرون

стр. 2914

أم أبوا، ولذلك فأمر طبيعي جداً أن الدعوات الأخرى التي في الساحة اليوم، والتي لم تقم على هذا المنهج الصحيح، أمر طبيعي جداً أن لا يتقبلوا دعوة فرد مما في جمهورهم؛ لأن ذلك سيصرفهم عن منهجهم وعن دعوتهم؛ لأنها قائمة على خلاف منهج الدعوة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هذا الذي نعرفه عنهم أو كنا نعرفه عنهم، وعسى أن يكونوا قد تطوروا بعض الشيء كما جاء في سؤالك، وتبين لهم أنهم في الحقيقة حينما يخرجون كما يقولون في سبيل الله، فهم يخرجون حيارى كاليهود والنصارى، لا يعرفون شيئاً من دينهم إلا نزراً قليلاً، فإذا كان هؤلاء شعروا بجهلهم بإسلامهم بدينهم، وشعروا بالإضافة إلى ذلك إلى أن هناك طائفة من المسلمين وهم الذين يسمون في بعض البلاد بالسلفيين وفي بلاد أخرى بأنصار السنة، وفي بلاد أخرى بأهل الحديث، وكلها تلتقي على هذا المنهج الصحيح، شعروا أنهم بحاجة إلى علمهم، يمكن أن يكون هذا، فتراجعوا عن موقفهم السلبي السابق، وخضعوا لمشاركة بعض الأفراد السلفيين لهم في رحلتهم، وأسفارهم كما قلنا، وسمحوا لهم بأن يدعوا هؤلاء الجماعات الحيارى إلى الكتاب والسنة، حينئذ أنا أقول: يجب على أفراد من إخواننا السلفيين أن يخرجوا معهم ولكن بشرط أن يرفعوا الراية، أن دعوتهم دعوة إسلامية سلفية وليست إسلامية سلفية صوفية تبليغية كما قيل ببعض هذا الكلام قديماً، وقد يضم إليه حديثاً. لا، وإنما هي سلفية محضة، فإذا سمح هؤلاء أو أولئك التبليغيون أو الإخوان المسلمون، أو حزب التحرير أو غيرهم، قد يوجد هناك أحزاب أخرى لبعض الأفراد السلفيين، بأن يدعوا أولئك الناس إلى دعوتهم بكل وضوح، وبدون قيود وشروط، فحينذاك أنا أرى أنه من الواجب على بعض الدعاة السلفيين أن يخالطوهم، ولكن عليهم قبل كل شيء أن ينبهوهم: نحن ما خرجنا معكم ثلاثة أيام؛ لأنه هكذا السنة أن نخرج ثلاثة أيام

стр. 2915

أو أربعين يوماً أو أي تقييد أو نظام هم وضعوه لا أصل له في الكتاب والسنة، وإن كان دعاتهم يحاولون تسويغ مثل هذه القيود التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقريباً كنا مجتمعين مع بعض أفراد من هؤلاء الجماعة الذين نظن فيهم العقل والفهم والإخلاص، فهو كان متأثراً بطبيعة الحال بدعايات، بل نقول بعبارة أوضح، بتوجيهات رؤوسهم لهؤلاء الأفراد، فهم يلقنونهم الحجج، إذا قلنا لهم مثلاً: من أين لكم هذا الخروج جماعات كالزنابير، تخرجون هكذا بالعشرات وهم جهلة لا يعرفون من الإسلام شيئاً؟ أجابوك فوراً، لقنوا تلقين: الرسول ﵇ بزمانه خرج سبعون في وقعة بئر معونة، سبعين من الصحابة وقتلوا في سبيل الله. فنذكرهم: يا جماعة! اتقوا الله، هؤلاء السبعون كانوا من خيرة أصحاب الرسول ﵇، ولذلك يقال فيهم من القراء، والرسول كما نعلم جميعاً يقول: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» فهؤلاء ما كانوا من الجهلة كما أنتم تفعلون، فالدليل غير مدلول، والدعوة أخص من الدليل، الدليل لا يشملكم أبداً، ولذلك فاستروا أنفسكم، واستروا جهلكم، ولا تستدلوا بما هو عليكم وليس لكم. وقال لي هذا الشخص، ولأول مرة أسمع هذا الدليل من مثل هؤلاء الناس، قال: أليس هناك رجل قتل كما جاء في الحديث الصحيح، قتل تسعة وتسعين نفساً، وخرج إلى بلد آخر. قلت: سبحان الله! هذا الرجل خرج تائباً إلى الله مهاجراً في سبيل الله، معرضاً عن البلد الذي تربى فيه تربية سوء؛ لأن ذلك العالم والحديث تعرفونه، فنحن نقدم إليكم خلاصته.

стр. 2916

لأن ذلك العالم حقاً والناصح صدقاً، قال له: إنك بأرض سوء، فاخرج منها إلى الأرض الصالح أهلها. فكيف أنت تستدل بهذا الحديث؟ هذا خرج إلى الأرض الصالحة أهلها. فقال: خرج ولكي لا يعود. يريد أن يمهد أنه خرج ليتنظف من المعاصي في تلك البلدة ثم يعود إلى بلدته. قلت: وأنتم تفعلون هكذا، أنتم على العكس من ذلك، تخرجون إلى بلاد الفسق والفجور، إلى بلاد أوروبا وأمريكا ونحو ذلك، فخالفتم الحديث، هو خرج ليتطهر، أنتم تخرجون لتتلوثوا. ثم كيف تعودون إلى البلد ما دام خرجتم منه كما خرج ذاك، لا، أنتم تعكسونه تماماً. وهكذا جرى النقاش طويلاً حول أدلتهم التي يلقنونها، فإذا سمحوا لبعض إخواننا السلفيين بأن يخالطوهم وأن يناصحوهم وأن يناقشوهم على ضوء الكتاب والسنة، فلا شك أن هذا كسب جليل للدعوة السلفية، أي: تهيأت لهم أرض واستعدت هذه الأرض لتتقبل هذا الغيث المرسل إليهم من الله ﵎، وهي الدعوة السلفية، لا أرى مانعاً بهذا القيد. نعم. (الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٢: ٤٠: ٠٠)

стр. 2917

باب منه مداخلة: نحن الحمد نعرف أن جماعة التبليغ عندهم من البدع .. من بعض الضلالات يعني والجهل، فإذا كان الإنسان .. إذا كانت جماعة من هذه الجماعات .... الإنسان فيها أخف الضرر، أقل شيء الأمير الذي أنت خارج معه على فرض كان عنده نوع من العلم وأنه يأخذ مثلاً كلام ابن باز .. كلام الشيخ ناصر حضرتك .. وكان أقل نسبة ضلال وأقل نسبة بدع موجودة في هذه الجماعة، هل يجوز الخروج معها إذا كان الإنسان يشعر أن يترقى عنده الإيمان .. أنه ما يتأثر يعني بشكل كبير وأنه ممكن يستفيد ويترقى عنده الإيمان ويصبح عنده الذي يقرأه في الكتب يعني: حالياً يقرأ في الكتب ممكن نعرف أن أي شيء حرام لكن يكون الإيمان نسبياً متضعضع خاصة المجتمع الذي نحن نعيش فيه وخصوصاً كشباب يعني غير متزوج، ممكن الإنسان إذا خرج مع جماعة كان أقل مثلما ذكرت أقل نسبة ضرر وأقل نسبة بدع موجودة في هذه الجماعة وخرج ويعرف أن هذه بدعة وهذه غير بدعة، يعني: مميز نسبياً يعني: على قدر العلم الذي عنده، فهل يجوز أن يخرج إذا أمن الفتنة وأمن على نفسه ما ينساق، مع العلم أنهم إذا دعوا بدعاء جماعي أحياناً يضطر مثلاً إلى الخروج من المسجد، وإذا كان يستطيع أحياناً أن يبين للأمير أن هذا لا يجوز وأن هذا ما جرى عليه فعل السلف ولا الرسول ﵊، فهل يجوز أن الإنسان يخرج معهم إذا كان يشعر بفائدة وفكر جيد ..

стр. 2918

الشيخ: أنا أعطيك الجواب .. جواب موجز ما تخاف منه وجواب مفصل تنبسط منه .. الجواب الموجز: يجوز ولا يجوز .. والتفصيل: إذا كان الذي يخرج في حدود ما ذكرت أنت أنه ضامن على نفسه أنه ما ينحرف مع الجماعة إلى آخره يجوز بشرط وفي حدود ما يعلم أيضاً أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إذا رأى من الجماعة شيئاً يخالف فينهاهم عن ذلك وطبعاً بالحكمة وبالتي هي أحسن كما هو نص القرآن الكريم، أما إذا كانوا كما نعلم عنهم يفرضون على كل من يخرج معهم أن يلتزموا أدب الطريق أي: أدب جماعة التبليغ وهو أن يخضع لنظام الطريق تبعهم ولرئيسهم ولا يستطيع أن يتكلم بكلمة تدخل في باب: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» إذا كانوا يحولون بينه وبين القيام بهذا الواجب فلا يجوز له الخروج معهم. ومن لوازم هذا الشرط أن يبين للجماعة أن خروجكم هذا المقنن بثلاثة أيام أو بأربعين يوم أو نحو ذلك من القيود المعروفة عندهم لا أصل له في السنة، وحينئذ أعتقد أنهم إن سمحوا له سيكون هذه بداية خير منهم وإن لم يسمحوا كما نسمع عنهم فحينئذ نقول: لا يجوز لأمثالنا من السلفيين الخروج معهم؛ لأنهم في هذه الحالة يكونون كجماعة الإخوان المسلمين يفرضون حزبيتهم على كل من يخالطهم ولا يسمحون له أن يُقَدِّم إليهم رأياً فيه النصيحة والدين النصيحة. ونحن نعلم عن الجماعة أن كثيراً من إخواننا خالطوهم ولما بدؤوا يتكلمون في التوحيد وأنه هذه سنة وهذه بدعة قالوا: هذا ليس من نظامنا.

стр. 2919

لعله الجواب واضح؟ مداخلة: الله يجزيك الخير، الحقيقة أنا خرجت أيضاً لكن أتيت من أجل أن أستوضح الأمر، فكان الأمير الذي خرجنا معه يعني: يتقبل مني ... الشيخ: أنا لا يهمني الأمير .. يهمني المأمور، الأمير بينك بينه بيقولك .. كلام وما شاء الله وبارك الله وإلى آخره، لكن هذا بينك وبينه، نحن يهمنا هذه الغنمات التي هو يسوقهن، إلى أين يسوقهم على السنة أو على البدعة، هذا المهم، ونحن نعرف أن هؤلاء بعض الأمراء منهم التبليغيين المطعمين بالسلفية، نحن هذا التطعيم نريد أن يكون عاماً لا يكون فقط في بعض الرؤوس، واضح الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. (الهدى والنور /٣٠٩/ ٥٢: ٤٥: ٠٠)

стр. 2920

باب منه السائل: في عندنا هنا بعض الأخوان في المسجد وفي هذه المدينة من جماعة التبليغ أنا طالب في الجامعة هنا ومرات يعني أكون في حيرة لأن الإخوان يأتوا يزوروني يقولوا لي اطلع معنا في خروج أو شيء, وبعض الإخوان يعني يحاولون ... عندما ... مع جماعة مبتدعة والخروج معهم يساعدهم في البدع و ... أشياء محدثة على الدين فأنا ما أدري ما رأيك هل يجوز الخروج معهم؟ أو بدعة أو حاجة. الشيخ: لا ما ننصحك أن تخرج معهم لأن هؤلاء أولاً ليس عندهم علم بالإسلام حتى الإسلام التقليدي, فضلاً عن الإسلام السلفي, هؤلاء يهتمون بهذا الخروج العددي وعددهم لا يساوي عالماً. ولذالك نحن ننصحهم كما ننصحك أنت معهم أن تلزموا المساجد, وأن تلزموا حلقات الذكر, وهي حلقات العلم دراسة كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ , هذا هو الواجب, أما الخروج التبليغي هذا فهي وسيلة عصرية تفردت بها هذه الجماعة التي أنا اسميها بأنها صوفية عصريه أي أنها جماعه ورثوا شيء من الطرق طرق الصوفية لكن حاولوا أن يجعلوها تختلف في بعض مظاهرها وأشكالها عن الطرق الصوفية السابقة وهو بهذا التنظيم الذي يسمونه بالخروج في سبيل الله هذا الخروج ليس من سبيل الله بل هو من البعد كما سمعت لان المسلمين مضى عليهم هذه الأربعة عشر قرناً وما كان هناك في جيل من هذه

стр. 2921

الأجيال وبخاصة القرن الأول والثاني والثالث جماعه يخرجون للدعوة وهم بحاجه للدعوة وإنما كان الرسول ﵊ يرسل من هوا عالم من علماء الصحابة كمعاذ بن جبل, وعلي بن أبي طالب, وأبي موسى الأشعري, ودحيه الكلبي ونحوهم كان يرسل العلماء ليدعوا المسلمين أما أن يخرج عشرة عشرين شخص كما يفعل جماعة التبليغ فهذا بلا شك من محدثات الأمور فلعلك سمعت قول الرسول: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله» وفي الحديث الآخر «وكل ضلالة في النار». السائل: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٣٧: ٤٨: ٠٠)

стр. 2922

الخروج مع جماعة التبليغ كمهر للزواج السؤال: في أخ من الإخوة أراد أن يطلب أخت من الأخوات، وأبوها أخ نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحد، فالرجل اشترط معه شرط، أولاً: لا مهر ولا صداق ولا أي شيء، ولكن قال له: تخرج أربع شهور في سبيل الله. معليش عفواً لأنه السؤال توقف ... الشيخ: أنا ما ... أنا اسمع لك. السائل: الأخ قال له: تخرج أربع شهور في سبيل الله وبدون أي شيء أعطيك بنتي. الشيخ: ما شاء الله. السائل: بس بمجرد أنك تخرج أربع شهور في سبيل الله، فهذا الأخ الآن يعني محتار، هو لا يريد يخرج ولكنه يريد البنت، فما المخرج من هذا يعني، الأخ يسأل السؤال ويريد الرد ضروري؟ الشيخ: أظن سبق الجواب لا أقول عن هذا وإنما أقول وأعني ما أقول عن مثل هذا، أتدري كيف؟ مداخلة: كيف؟ الشيخ: الغاية تبرر الوسيلة أم لا تبرر؟

стр. 2923

مداخلة: نعم. الشيخ: أن هذا فهمنا من المحاضرة السابقة الغاية تبرر الوسيلة، كنت معنا في البحث السابق والا لا؟ السائل: ... الشيخ: أظنه كان غائباً كنت معنا؟ السائل: نعم كنت معكم. الشيخ: كيف، هل الغاية تبرر الوسيلة؟ السائل: نعم. الشيخ: أنا ما أحب الناس الذين ينعمون لي بالكلام، أريد أن يكون متفاهماً معي، بارك الله فيك، نصف العلم لا أدري أليس كذلك؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: فإذا كنت غائباً عن موضوعنا السابق ولم تتبينه، فلا تنعم لي في كلامك وقل لي ما انتبهت، أما إذا كنت فاهماً فستعرض نفسك لامتحان بسيط جداً، فما معنى الغاية تبرر الوسيلة، وهل هذه قاعدة إسلامية أم قاعدة غير إسلاميه؟ السائل: والله نعرفها. الشيخ: قلنا آنفاً: أن هذه قاعدة ليست إسلاميه، ولكن المسلمون ينطلقون منها، فهم يكفرون بها لساناً ويؤمنون بها عملاً، وضربنا أمثله عديدة وعديدة جداً، إذا كنت تذكر هذا الذي يضع ماله في البنك، ويطلع له ألف، عشرة آلاف

стр. 2924

ربا، يقول: أنا أحسن آخذ هذا المال وأتصدق به، وقلنا ليتها لم تزني ولم تتصدقي، تذكر هذا البحث؟ مداخلة: ... الكلام. الشيخ: كذلك ضربنا بعض الأمثلة الأخرى منها أن كثير من المسلمين اليوم يعرضون نسائهم للفتنة، ولتزل بهن الأقدام في سبيل تحصيل علم، هذا العلم أقول الآن ليس فرضاً عينياً، وإنما هو فرض كفائياً، كأن تتخرج مسلمة طبيبة، لكن أنتم تعلمون أن تخرج الطبيبة اليوم لا بد أن تتعرض لكثير من الفتنة، أن تخالط الشباب والرجال من دكاترة من تلامذة .. إلى آخره، فكيف يستبيح بعض المسلمين أن يعرضوا بناتهم لمثل هذه الفتنه، الغاية تبرر الوسيلة. (الهدى والنور /٤٤٣/ ٣٣: ٥٥: ٠٠)

стр. 2925

الخروج في سبيل الله للنساء مداخلة: يسأل خروج المرأة للدعوة كما يفعله بعض رجال التبليغ حيث يخرجون مصطحبين نساءهم معهم، هل هذا جائز أم غير جائز؟ الشيخ: ما عليش الحقيقة بدعة أخرى ما كنا نسمعها من قبل. كنت أقول منذ سنين: حينما بدأ بعض الناس تسمية بعض الفتيات المتخرجات من بعض الكليات الشرعية يسمونهم أو يسمونهن: داعيات، قلنا: سبحان الله! متى كان في الإسلام داعيات؟ ! لقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من الفقه والعلم، بحيث أنها فاقت في ذلك كثيراً من أصحاب النبي ﵌، وكانوا لأجل ذلك يعرفون لها قدرها وسابقيتها في هذا المجال؛ لأنها كانت أولاً زوجة النبي ﵌ البكر، ثم كانت أحب النساء إلى النبي ﵌ بشهادته هو، ومع ذلك ما كانت تسافر للدعوة، ولا كانت تخرج هذا الخروج. أنا ضربت مثلاً آنفاً مكتفياً بالإشارة، والإشارة تغني اللبيب عن صريح العبارة: بأن الخروج جماعات هكذا ليس فيهم إلا عالم واحد أو شبه عالم والآخرون لا علم عندهم، فننصحهم كنا ولا نزال أن كما افتتحنا المجلس هذا وغيره بمثل قوله ﵇ السابق ذكره: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»، ننصحهم دائماً وأبداً بديل هذا الخروج الذي ليس لهم سلف منذ أربعة عشر قرناً، لا أقول ليس لهم سلف في السلف الذين يمثلهم القرون الثلاثة فقط، في كل هذه العصور الإسلامية لم يسبق أن عالماً

стр. 2926

يخرج ومعه عشرة .. عشرين .. ثلاثين .. أو أكثر لأجل تبليغ الدعوة، تبليغ الدعوة بحاجة إلى العلماء، وليس إلى من ليسوا بعلماء، فكنت أنصح هؤلاء بأن يلزموا بيتاً من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ حتى يكون فيهم عالم فقيه، إذا ما وقف يخطب في الناس لا يلحن بتلاوة آية من آيات الله، ولا يخطئ في تلاوة حديث من أحاديث رسول الله، وهذا مع الأسف نسمعه كثيراً وكثيراً جداً، كنا ننصحهم بأن يجلسوا في بيوت الله ويتعلمون، وإلى الآن نحن نفاجأ كنا كما يقول المثل العامي: كنا تحت المطر كنا تحت ... ، كنا نشكو من خروج من ليسوا من أهل العلم من الرجال، وإذا الآن نفاجأ أن المسألة أو العدوى سرت حتى إلى النساء، ألا يعلم هؤلاء أن الله أولاً أنزل آية في القرآن صريحة، فقال تعالى مخاطباً نساء الأمة في أشخاص نساء نبي الأمة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، معنى: (وقرن) استقررن، أي: اسكن، أي: لا تخرجن من بيوتكن، وإذا خرجتن لحاجة لا بد لكن منها: (فلا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى). ألا يعلم هؤلاء قول النبي ﵌ أن الأفضل للمرأة ألا تخرج لتصلي مع جماعة المسلمين، حيث قال رسول رب العالمين: «وبيوتهن خير لهن»، بل قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: (لو علم النبي ﵌ ما أحدث النساء من بعده لمنعهن المساجد)، ﵊ جاء بالإسلام الوسط: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، لا إفراط فيه ولا تفريط، لا غلو فيه ولا تضييع، وإنما كما قال: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ما حرم على النساء أن يشاركن المسلمين بالصلاة في المساجد، لكن قال: «وبيوتهن خير لهن»، ما حرم ذلك ﵊؛ لأن المرأة قد تحتاج أحياناً أن تصلي في المسجد لتسمع موعظة أو تتعلم علماً، وبخاصة في زمن قل فيه المعلمون والمتعلمون معاً؛

стр. 2927

ولذلك مع الأسف تجدون المساجد اليوم خاوية على عروشها، فلا دروس تلقى فيها، أنا أدركت كثيراً من حلقات العلم في بعض المساجد هناك في دمشق لكن ما خرجت من دمشق إلى هذا البلد إلا ولم يبق هناك من يذكر الله في مسجد من المساجد إلا هذا الشيء الروتيني كما يقولون اليوم: خطبة جمعة .. خطبة عيد الأصغر أو الأكبر وبس، أما حلقات تقام وهذا ما شاهده في قديم الزمان فلم يبق لذلك ذكر مطلقاً. الشاهد: أن هذا النبي ﵌ الذي أنزل الله عليه وخاطب نساءه بقوله: «وقرن في بيوتكن»، فغير نساء الرسول ﵇ أحوج إلى مثل هذا الخطاب الإلهي، كذلك حض النساء على أن يلتزمن في أدائهن لفرائضهن الخمس بيوتهن، وقال: «وبيوتهن خير لهن»، فكيف هؤلاء، يقول أحدهم حينما يقوم منبهاً المصلين بعد سلام الإمام من الفريضة بعبارة خالفوا فيها أيضاً السنة سنة النبي ﵌ الذي كان يفتتح فيها أو بها كل خطبه وكل مواعظه، وقد سمعتموها آنفاً: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌ .. » إلى آخر، أما هم فأنا والله مع سماعي لها كثيراً ما حضرتها؛ لأني في غنى عنها بخطبة النبي ﵌، لكن في ذهني بعض الألفاظ منها وأنتم تذكرونها أحسن مني، وهي التي يقولون: نجاحنا وفلاحنا إلا باتباع سنة نبينا ﵌، بس، أولاً: هذه الكلمة تخالف سنة النبي ﵌، كما قلت لكم آنفاً في بعض الأمثلة السابقة، إن كانوا لا يعلمونها فهذا مر، وإن كانوا يعلمونها ثم يعرضون فهذا أمر، فهل لم يطرق سمع هؤلاء الذين يذكرون دائماً: أن فلاح هذه الأمة ونجاحها وفلاحها باتباع سنة النبي ﵌، فكيف يخالفون سنة النبي ﵌ في عشرات المنطلقات التي ينطلقونها، منها هذه الكلمة بين يدي الدرس: نجاحنا وفلاحنا باتباع سنة نبينا، رسولنا كان لا يقول هذا الكلام، كان يقول: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد

стр. 2928

- ﵌»، إن كانوا لا يعلمون فهذا شر، وإن كانوا يعلمون فهو أشر، وأنا أقول: إنهم يعلمون، لماذا؟ لأنني أعلم من دمشق ومن عَمَّان أن كثيراً من هؤلاء طيبي القلوب أقولها بكل صراحة، لكنهم ليسوا صالحي العلم، ما عندهم علم، أعلم أنهم يقرؤون كتاب رياض الصالحين للإمام النووي ﵀، في رياض الصالحين هذا الحديث الذي كان الرسول ﵇ يفتتح خطبه، فإذن هم يعلمون هذه الخطبة، ولماذا لا يتبعون النبي ﵌ فيها بديل هذه الخطبة الملفقة بتلك الكلمات التي يقولونها ثم يخالفون عملها، أنا أخشى ما أخشى أنهم لا يفعلون ذلك لأنهم ليسوا مع أهل السنة في قول نبي السنة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، بل إن دعوتهم قائمة على عدم إثارة: هذه سنة وهذه بدعة. الآن نفاجأ بأنه بدأت النساء أيضاً يخرجن مع الرجال، سبحان ربي! ... الناس هم أصحاب الرسول ﵇، هم أصحاب الأئمة الأعلام، بدءاً من أبي حنيفة وتربيعاً بإمام السنة أحمد بن حنبل، هل كان نساء هؤلاء الأئمة يخرجن مع أزواجهم من العلماء والأئمة في سبيل الدعوة؟ لا ثم لا ثم لا، فكيف يفعل هؤلاء؟ ! إذاً: هذا يؤكد أن هؤلاء يخالفون قولهم بأفعالهم، الفلاح باتباع سنة الرسول لكن ... ولو أنها لم تتلقى عن رسول الله ﵌، فهلا طبقوها واتبعوا سنة الرسول ﵇؟ تلك ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين، ونسأل الله أن يُعَلِّمنا سنة نبينا ﵌، وأن يجعلنا من الذين يعلمون ويعلمون ويعملون بما يعلمون، تفضل. (الهدى والنور /٦٨٦/ ١٢: ٤٣: ٠٠)

стр. 2929

الخروج في سبيل الله مداخلة: أرجو أن تفيدونا حول الخروج في سبيل الله كداعية إلى الله ثلاثة أيام أو أربعون يوماً، وهل هذا العمل من السنة؟ وما معنى قول الرسول ﵌: «يا علي! لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»؟ الشيخ: من حمر النعم. نقول: الخروج في سبيل الله له مفهوم شرعي وله مفهوم بدعي، وعرفتم سابقاً أن كل بدعة في الإسلام ضلالة ولو كان يراد بها زيادة التقرب إلى الله فإنما يكون التقرب - كما عرفتم - باتباع ما كان عليه النبي ﵌. الخروج في سبيل طلب العلم، طالب العلم حينما يخرج من بيته أو من عمله لطلب العلم فهو في سبيل الله، بل العامل الذي يخرج إلى عملٍ يحصل به رزقه الحلال فهو أيضاً في سبيل الله، لا شك أن السبيل الأول أفضل من السبيل الآخر، ذلك لأن السبيل الأول عبادة محضة، وقد قال ﵊ فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة». وأخرج الترمذي والإمام أحمد وغيرهما أن النبي ﵌ قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع» لكن حتى الذي يخرج ليعف نفسه عن أكل الحرام بل ليعفها عن سؤال غير الله هذا أيضاً يعتبره الشارع الحكيم خروجاً في سبيل الله ﵎، فقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵌ -

стр. 2930

كان جالساً بين أصحابه ذات يوم حينما مر شاب فرأى أصحابه من قوته وجلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: لو أن هذا كان في سبيل الله، فقال ﵊: «إن كان هذا خرج يسعى على أولاد له صغار فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله». فإذاً: سبيل الله معنى واسع جداً يشمل كل عبادة وكل طاعة. فالخروج للدعوة في سبيل الله لا شك أن هذا أمر مشروع بل وقد يكون واجباً، فهو من الأمور التي يقال فيها في المثل العربي القديم: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان. لكن إذا أحاط بالخروج في الدعوة إلى الله ما لم يكن في عهد النبي ﵌ وكذلك في عهد السلف الصالح دخل الخروج في زمرة أو في عموم ما سمعتم من المحاضرة السابقة وحسبكم تذكيراً منها قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». أنا أعتقد أن من كان عنده علم بسيرة الرسول ﵌ وسيرة الأصحاب الكرام والأئمة الأعلام وتاريخ الإسلام بعامة كل هذه القرون التي مضت إلى هذا العصر لن يجد خروجاً على النحو الذي جاء الإشارة إليه في السؤال. في السؤال خروج ثلاثة أيام، في السؤال خروج أربعين يوماً، فيما لم يذكر خروج جماعة كثيرة فقيرة إلى قرية، إلى مدينة بل ربما إلى إقليم، بل ربما إلى بعض الدول الكافرة، أكثرهم يصدق فيهم قول الله : ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. هذا الخروج الذي يصدق في هذه الجماعة، هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] مقروناً بخروج مقيد بثلاثة أيام أو بأربعين يوماً هذا بلا شك زيادة دخلت في الدين في العصر الحاضر، ولن يستطيع عالم مطلقاً

стр. 2931

أن يأتي بأثر ولو واهي وضعيف أن السلف الصالح كانوا يقننون الخروج بثلاثة أيام، أو يقننون الخروج بأربعين يوماً. هذا الذي جاء في السؤال. أو يخرجون هكذا جماعات هذا لم يكن إطلاقاً. أما أن يخرج عالم من علماء المسلمين فهذا هو الواجب المأمور به في القرآن الكريم في مثل قوله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] الأمة لا شك أن المقصود هنا الجماعة. وهنا لا بد لي من وقفة وهي مهمة جداً ولو طال الزمن قليلاً لأن المقصود أن الاجتماع إنما هو للعلم، والعلم كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم، وأنا أعتقد أن هذه النقطة التي رأيت نفسي مضطراً أن أقف عندها بمناسبة الآية السابق ذِكْرُها وهي قول ربنا : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] أمة، ما معنى الأمة؟ جماعة. هذه الآية يجب أن نفهمها فسرها علماء التفسير والتفسير السلفي، ليس التفسير البدعي، التفسير السلفي الذي يفسر القرآن أول ما يفسر بالقرآن، ثم يفسر إن لم يكن هناك آية تفسر آية فيفسر بحديث الرسول ﵊ ولا بد، فإن لم يكن هناك حديث ولا قرآن فحينئذ يفسر بالأثر سواء كان عن الصحابة أو عن التابعين أو عن أتباعهم، لأن هؤلاء هم المقصود بقوله ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». من أجل ذلك ألف الحافظ السيوطي كتابه المعروف والمسمى بالدر المنثور في التفسير المأثور، ليس التفسير العقلي والعقول هناك تتفاوت وتتفاوت جداً. هذه اللفظة الأمة في هذه الآية يجب تفسيرها أولاً: على ضوء ما فسره السلف،

стр. 2932

ثم على ضوء تطبيق الرسول ﵇، لأن هذه الآية أول ما نزلت نزلت على قلب الرسول ﵌ فهو الذي سيتولى تطبيقها وبيانها للناس إما بقوله، وإما بفعله، وإما بتقريره. والآن: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] هذه الأمة هي جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ليس في مكان واحد، وإنما هذه الأمة - أي هذه الجماعة - توزع على المجتمع الإسلامي، فقد يكون هنا عالم أو اثنين أو ثلاثة وهناك كذلك، يعني يجب أن يحقق الفرض الكفائي الذي يعرفه الفقهاء بأنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين. إذا كان هناك قريتان مثلاً وفي إحداهما رجل عالم، عالم بمعنى الكلمة وهو يعلم أهل بلده لكنه لا يخرج إلى تلك القرية الأخرى التي ليس فيها عالم يبين لهم أحكام الله ، هذا العالم يجب ألا ينحصر في هذه القرية وإنما ينتقل إلى القرية الأخرى، أي: يحقق الواجب هناك وهناك. وإذا كان في القرية علماء كثيرون - وهذا مع الأسف غير متحقق في هذا الزمان حتى في كثير من البلاد الكبيرة - هؤلاء يجب أن يحققوا هذا الواجب الذي ذكره الله في الآية السابقة. إذاً كما قلت آنفاً: لا يتصور النقاش والنزاع والخلاف في موضوع الخروج لتعليم الناس وتبليغهم دعوة الله كما قلت آنفاً: هذه مسألة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان أو عنزان. ولكن من الذي يخرج؟ وكيف يخرج؟ هل يقيد خروجه بثلاثة أيام وأربعين يوماً؟ وهذا النظام ما جاء في الإسلام. ما هو المانع أنه يكون بدل ثلاثة أيام أربعة أيام إذا تيسر له ذلك؟ لماذا هذا التقييد؟ إذا ما تيسر له إلا يوم واحد لماذا ثلاثة أيام؟ ولماذا ما هو عشرة ما هو خمسة عشرة؟ ولماذا

стр. 2933

ما هو شهور؟ هذا التحديد لا أصل له لا في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ولا في الآثار عن السلف الصالح ولا في أقوال الأئمة الأربعة الذي ندعي نحن جمهور أهل السنة والجماعة أننا ننتهي في أحكامنا وفي فقهنا إلى هؤلاء الأئمة الأربعة، لا أحد منهم يذكر شيئاً من هذا إطلاقاً. إذاً من أين جيء بهذا القيد الثلاثي؟ ومن أين جيء بهذا القيد الأربعيني؟ ثم من أين جيء بهذا الخروج الزرافات والجماعات؟ أهكذا كان الأئمة المتقدمون يفعلون؟ حاشا. دائماً نحن نذكر اتباعاً لحديث الرسول ﵇: «خير الهدى هدى محمد ﵌» لا أحد من طلاب العلم فضلاً عن أهل العلم لا يذكر أن النبي ﵌ كان يرسل أفراداً من خاصة أصحابه، أرسل مثلاً معاذاً إلى اليمن وأرسل تارة علياً إلى اليمن وأرسل أبا موسى أيضاً إلى اليمن وأرسل دحية الرومي إلى الروم. عفواً. دحية الكلبي إلى الروم، وهكذا كان ﵊ يرسل نخبة فقهاء أصحابه وعلمائهم، وكذلك أرسل مرة وهذه لم تتكرر في حياته ﵌ أرسل سبعين قارئاً لدعوة القبائل العربية المشركة التي عاشت في الجاهلية بالدخول في الإسلام أفواجاً، فقتلوا وغدر بهم كما هو مذكور في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة. الشاهد: هؤلاء خرجوا في سبيل الله ولا شك، في سبيل الدعوة إلى الله وتنفيذاً للآية السابقة، لكن هل خرج معهم من عامة الصحابة؟ لا، لا شيء من ذلك أبداً. يذكر أهل العلم بالسيرة وبتاريخ الصحابة ومنهم ابن قيم الجوزية في كتابه العظيم: «إعلام الموقعين عن رب العالمين» أن الصحابة الذي كانوا يعدون الألوف المؤلفة كانوا من الجمهور الذي يأمرهم ربهم في قوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ

стр. 2934

الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أكثر الصحابة الذين يعدون الألوف المؤلفة كانوا مخاطبين بهذه الآية. أهل الذكر منهم؟ يقول ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية، يقول: الصحابة العلماء الذين كانوا يفتون أولئك الجمهور هم يعني يبلغون المائة، عفواً المائتين أو يزيدون قليلاً أو يقلون، فقهاء الصحابة إذاً نحو مائتين والباقي واجبهم أن يسألوا هؤلاء. ترى! حينما أرسل رسول الله ﵌ معاذاً إلى اليمن هل خرج أحد من هؤلاء صحبة هذا العالم أو ذاك العالم من أصحاب الرسول ﵇؟ الجواب: لا. وهذا هو التاريخ بين أيدينا. لذلك نحن بالإفاضة إلى ما قلنا آنفاً أن هذا الخروج المقنن الموصوف بهذه الصفة بالرغم أنه يخالف ما كان عليه السلف، والعلماء دائماً يقولون: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف نحن حينما نتحدث عن أمر ما إنما نتحدث عن الطريق والسلوك الذي يجب على المسلمين الذين يريدون أن يتقربوا إلى الله زلفى، لا نتكلم عما في نياتهم من حسن القصد وحسن العبادة والتقرب إلى الله هذا أمر لا نتدخل فيه، لأنه لا يعلم ما في الصدور إلا الله ، مع ذلك فنحن قد شاهدنا كثيراً من هؤلاء الذين يخرجون ذلك الخروج الذي يسمونه في سبيل الله، رأينا في سوريا ودمشق وحماه وحلب ونحو ذلك كذلك في عمَّان ناساً طيبين صالحين يخرجون لله ، لكن الأمر لا يكفي أن يكون القصد حسناً، لا بد أن يقترن مع القصد الحسن مع النية الحسنة العلم النافع. وألقينا كلمة منذ أيام قريبة حول قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ

стр. 2935

أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] لا يشرك بعبادة ربه أحداً أي: ليبتغي بعبادته ربه وحده لا شريك له. وهذا نحن لا نشك في هؤلاء المسلمين أو غيرهم ممن يتعبدون الله ولو بمخالفة سنة رسول الله ﵌، النوايا ظاهرها طيبة ولا يجوز لنا إلا أن نعتقد هذا الظاهر، لكننا لا نستطيع إلا أن نبلغ هؤلاء بأنكم كما قيل: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل الذي يخرج في سبيل الله أول شيء يجب أن يكون عالماً، ثم لا يكفي أن يكون عالماً بفقه من فقه المذاهب الأربعة لأن المذاهب كثيرة وهناك خلافات كثيرة في مسائل عديدة تعد بالمئات إن لم نقل بالألوف، وبخاصة إذا ذهبوا إلى بلاد الكفر والضلال وهناك العهر والكفر والخلاعة والفسق والفجور إلى آخره فقد يسألون سؤالاً، فإذا لم يكن متفقهاً في كتاب الله وفي حديث رسول الله ﵌ وفي الآثار السلفية لم يستطع أن يجيب. يروون هناك عندنا نكتة في سوريا، يقولون: أن عامياً متحمساً وهو مسلح بالخنجر في وسطه لقي رجلاً من اليهود فأخذ بتلابيب ثيابه وقال له أولاً: أسلم وإلا قتلتك، فارتجف من خوفه من القتل. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله ما أدري. هذا متحمس، هذا قلبه طيب لكن بلغ به الجهل طبعاً. ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١] بلغ به الجهل أنه لا يدري أن يلقن المشرك أن يقول: لا إله إلا الله، لكن المسألة بالنسبة لمن يخرج للدعوة إلى الله أدق بكثير من هذه النكتة التي رويناها آنفاً. لذلك نحن ننصح إخواننا هؤلاء وكل مسلم يبتغي وجه الله بما يدين الله به خيراً لهم من هذا الخروج الذي لا مثيل له في ما مضى من كل القرون أن يجلسوا

стр. 2936

في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله ويتلونه بينهم ويكون فيهم رجل عالم بالتفسير، عالم بالحديث، عالم بالفقه ذلك خير لهم وأبقى من هذا الخروج الذي لم يبن أولاً على هدي رسول الله ﵌، ثم لم يبن على العلم الذي ينبغي أن ينقلوه إلى الآخرين. إذاً: إن كان هناك مثلاً عشرة أشخاص من هؤلاء المتحمسين لتبليغ دعوة الله حقاً، فيهم واحد هو الذي يليق به أن يكون داعية لأنه فاقد الشيء لا يعطيه. هذه حقيقة بدهية. فإذا كان من بين هؤلاء العشرة واحد يصح أن يكون داعية إلى الله كمثل ما قال رسول الله ﵌ لمعاذ بن جبل حينما أرسله ليدعو الناس، قال له: «ليكن أول ما تدعوهم هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن استجابوا لك فمرهم بالصلاة، فإن هم استجابوا لك فمرهم بالصيام» وهكذا. الآن هذا الخروج نجد فيه مخالفة أخرى، والكلام يجر بعضه، وكما يقال: الحديث ذو شجون. ينبغي على كل داعية أن يكون عالماً بالكتاب والسنة، وأن يخرج اثنين ثلاثة ويتوزعون في الجماعة يبلغون الناس، يجب عليهم أن يبدؤوا بمثل ما بدأ به رسول الله ﵌، لأن الإسلام اليوم كما قال ﵊: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء». جاء هناك السؤال إلى النبي ﵌، قيل له: «من هؤلاء الغرباء يا رسول الله؟ أجاب: هم ناس قليلون صالحون بين ناس من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» هذا وصف وهذا مشاهد اليوم، الذين يعصون الله مع الأسف أكثر ممن يطيعون الله، والذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أو كما قال تعالى. والذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .... الصالحين قلة. إذاً هناك عندنا ثلاثة أقسام، أكثر الناس اليوم عصاة يعني لا يطيعون الله. الذين

стр. 2937

يطيعون الله قسمان: قسم عالم وقسم غير عالم. هذا القسم العالم هو الأقل، لماذا؟ لأن النبي ﵌ قال: «الغرباء هم ناس قليلون صالحون من يعصيهم - يعني حينما يدعونهم - أكثر ممن يطيعهم». مرة أخرى: سئل رسول الله ﵌ عن الغرباء: من هم؟ وهذا أدق بكثير من الوصف الأول. قال ﵊: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». هنا لا بد لي من وقفة كتلك الوقفة التي وقفناها معكم عند قوله ﵌: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ما هي السنة؟ هي السنة يعني بمعنى دون الفرض الواجب؟ لا. هي طريقتي ومنهجي وشريعة الله التي جئت بها. هنا أيضاً يجب أن تفسر السنة بهذا المعنى، فقال ﵇: «هم الذين يحيون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» أي: من طريقتي التي جئت بها إليكم. ما هي أعظم سنة؟ هي شهادة أن لا إله إلا الله، لأن النبي ﵌ كما ذكرت آنفاً من حديث معاذ: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». الذين يخرجون إذاً اليوم في بعض البلاد ليسوا بحاجة إلى أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأنهم معهم يشهدون أن لا إله إلا الله، لكن هم بحاجة - كما فعلنا في أول هذه الجلسة - أن يذكروهم بمعنى هذه الكلمة الطيبة. ما معنى لا إله إلا الله؟ أنا أقول آسفاً: أكثر المسلمين اليوم لا يعرفون حقيقة هذه الشهادة فكراً وعلماً وبالتالي يخالفونها تطبيقاً وعملاً. مثلاً: من منكم لا يعلم أن هناك قبور بعض الأولياء والصالحين يقصدون بالدعاء من دون الله ؟ من منكم لا يعلم أن هناك مساجد دفنت وبنيت على قبور أولياء وصالحين؟ تقصد هذه القبور من دون الله للاستشفاء خاصة من النساء القليلات العقل

стр. 2938

والدين. من منكم لا يعلم هذه الحقائق المؤسفة جداً؟ ومن منكم لا يعلم أن هذا ينافي قول الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. هذا كله ينافي معنى لا إله إلا الله، لأننا - كما قلنا في أول هذه الكلمة - لا إله إلا الله. ومن منكم لا يعلم أن هذا ينافي قول الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]؟ هذا كله ينافي معنى لا إله إلا الله - لأننا كما قلنا في أول هذه الكلمة - لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق في الوجود في الكون كله إلا الله ﵎. إذاً: إذا انتشر الدعاة في بعض البلاد أو في بعض القرى التي لا يوجد فيها مذكر ولا معلم يجب أن يبدءوا بشرع الإسلام من أسه ومن أصله الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. هذا بحث مطوي مع أنه أساس الإسلام وأساس الدين، وكثير من المسلمين هم غائبون فقهاً وتطبيقاً عن هذه الشهادة الطيبة التي من آثارها العظيمة جداً أن من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه حرم الله بدنه على النار. هذا الإخلاص حينما يقول هذه الشهادة الطيبة من قلبه لا يمكن أن يكون كذلك إلا بعد أن يفهم هذه الشهادة ما معناها، وماذا لوازمها، كذلك الشهادة الثانية: محمد رسول الله. كانت محاضرة كلها حول هذه الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ألا تعبد معه غيره، الله واحد في عبادته. الآن ألخص تلك المحاضرة فأقول: محمد واحد في اتباعه. وهذا تعبير قد تستغربونه ولكنه كما قال: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]. الله واحد في عبادته ومحمد واحد في اتباعه، والدليل ما رواه الإمام أحمد في

стр. 2939

مسنده. وأنهي هذه الكلمة وقد صارت الساعة التاسعة تماماً بهذا الحديث الصحيح. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﵌ رأى في يد عمر يوماً صحيفة، سأله عنها قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊: أمتهوكون أنتم يا عمر، أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ » متهوكون يعني: شاكون مرتابون. «كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده! لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي». إذاً: متبوعنا واحد، ولذلك قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. (الهدى والنور/٧١٢/ ٣٩: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور/٧١٢/ ١٦: ٣٠: ٠٠)

стр. 2940

الخروج مع جماعة التبليغ مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! أرجو منكم النصيحة بالنسبة للخروج مع جماعة التبليغ، حيث أن هذه الجماعة بدأت تأخذ بعض الشباب في الخروج والنصيحة حيث يوجد شباب كثيرون يخرجون معهم وجزاكم الله خيرًا. الشيخ: نحن نعيش في جونا السوري والأردني في نفس الجو الذي أنتم تذكرون الآن أنكم تعيشون فيه، لا شك أن أي جماعة تنتمي إلى الإسلام الذي أصله الأول وركنه الأساسي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فهو منا له ما لنا وعليه ما علينا، ولكن قد سمعتم آنفًا حديث النبي ﵌ بل أحاديث كثيرة ذكرنا آنفًا بعضها أن الفرقة الناجية إنما هي التي تتعبد الله ﵎ على ما كان عليه رسول الله ﵌ وعلى ما كان عليه أصحابه وما اتبعهم عليه من جاؤوا من بعدهم بإحسان إلى يوم الدين. لذلك خص النبي ﵌ أهل القرون الثلاثة بالخيرية، فمن سار على دربهم فهو الذي نسير معهم ومن خرج عن طريقهم فلا نسير معهم، وندعو الله ﵎ أن يوفقنا وإياهم على السير على هذا الصراط المستقيم. نحن نعرف من هؤلاء الجماعة أن فيهم خيرًا كثيرًا، وأنهم في الغالب يظنون أن ما هم عليه من هذا الخروج أنهم على خير ولا أدل على ظنهم هذا من أنهم يسمون خروجهم هذا: خروجًا في سبيل الله، هذا اصطلاح حادث لأمر حادث أو في أمر حادث كلاهما مخالف لما كان عليه النبي ﵌، لو أن بعض أهل العلم

стр. 2941

خرجوا للدعوة إلى الله إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله ﵌ لكان هذا مما يحمدون عليه، وبخاصة في هذا العصر الحاضر الذي كثر فيه عدد المسلمين وقل فيه عدد المرشدين، فلو خرج من علمائهم أفراد كثيرون ينتشرون في مختلف البلاد الإسلامية يدعون الأمة إلى اتباع الكتاب والسنة لكان ذلك مما لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه كبشان، فإن الخروج في سبيل الدعوة إلى الله من أهل العلم هي سنة الأنبياء والرسل والصحابة الذين ساروا على دربهم وعلى طريقهم. أما خروج العشرات أو المئات من بلد إلى بلد آخر قد لا يكون فيهم إلا عالم أو طالب علم، فهذا بلا شك لم يكن عليه رسول الله ﵌ ونحن ننصح هؤلاء أن يخرج علمائهم إذا كان لديهم علماء بالمعنى الصحيح وهو: العالم بكتاب الله وبحديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح ننصح أن يخرج من كان من علمائهم على هذا المنهج لدعوة الناس وهدايتهم وإرشادهم، كما ننصح الآخرين الذين يخرجون مع مثل هذا العالم زرافات وجماعات كثيرة، ننصحهم أن يقبعوا في بلادهم وأن يترددوا على مساجدهم، وأن يعقدوا هناك الحلقات العلمية التي جاء وصفها في بعض الأحاديث الصحيحة: «ما جلس قوم مجلسًا يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وحَفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذَكَرَهم الله فيمن عنده» هذا خير لهم من أن يخرجوا كما ذكرنا وهم لا علم عندهم. قلت آنفًا بأن مثل هذا الخروج يخالف السنة مرتين: المرة الأولى: عمليًا فإن مثل هذا الخروج الكثير عدده القليل علمه لم يكن معروفًا إلى هذا القرن الأخير من بعد تلك القرون الطويلة، فضلًا عن القرون

стр. 2942

المشهود لهم بالخيرية، فهذا بلا شك من محدثات الأمور، أي: هذا الخروج بهذه الكثرة الكاثرة لم يكن في عهد النبي ﵌، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا في عهد الأئمة المجتهدين، ولا في عهد العلماء المقلدين إلى هذا العصر حدثت هذه الجماعة يخرجون بهذه الكثرة الكاثرة بدل أن يجلسوا كما قلنا يتدارسون كتاب الله ﵎ فهذا من محدثات الأمور. وضغثاً على إبالة: يسمون هذا الخروج بغير اسمه يسمونه: خروجًا في سبيل الله ووضعوا له نظامًا، هذا النظام لا أصل له ثلاثة أيام أربعين يومًا وغير ذلك من التفاصيل التي لا أستحضرها الآن فهي محدثة فعلًا واسمًا. وعندنا بعض الأخبار الكثيرة أنهم بسبب عدم معرفتهم بالعلم الصحيح يقعون في كثير من المشكلات فتارة يروون الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتارة يفتون بفتاوى يتبعون فيها شيخًا دون أن يعرفوا مأخذه ومصدره من كتاب الله ﵎. من أجل هذا وهذا ولنا مجالس كثيرة ولقاءات عديدة مع بعض الأفراد منهم ممن نرجو أن يكونوا مخلصين في خروجهم هذا وإن كانوا مخطئين وإذا كان العمل قصده قصد فاعله حسن لكن عمله ليس مشروعًا فقصده الحسن لا يفيده شيئًا ما دام أن عمله على خلاف سنة النبي ﵌ كما جاء في حديث البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي ﵌: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وكذلك جرى أصحاب النبي ﵌ على ذم كل المحدثات ولو كانت عند الناس حسنة كما صح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة هذا يقوله عبد الله بن عمر بن الخطاب: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، فمحدثات الأمور

стр. 2943

هي من المحدثات للناس؛ لأنها من تلك الطرق التي أشار إليها النبي ﵌ ولذلك ننصح ونكرر النصيحة بالعودة إلى السنة ففيها الكفاية كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. لا شك أن هؤلاء الذين يخرجون ذلك الخروج إنهم يجتهدون فكثير منهم يعطل أعماله يعطل مصالحه يعطل تجارته يترك أهله وأولاده خارجًا فيما يزعمون في سبيل الله فهذا اجتهاد لو كان على السنة كما .... ولكنه كما قال عبد الله بن مسعود: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، وإليكم أخيرًا قصة وقعت لهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يطبق فعله على قوله السابق: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. لقد روى الإمام الدارمي في سننه بسنده الصحيح أن أبا موسى الأشعري ﵁ وهو صحابي جليل كما تعلمون جاء ذات صباح إلى بيت دار ابن مسعود فوجد الناس عنده ينتظرونه فلما خرج قال يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت آنفًا في المسجد شيئًا أنكرته والحمد لله لم أر إلا خيرًا، انظروا كيف جمع بين انكاره للشيء مع أنه لم ير إلا خيرًا ذلك هو الاجتهاد في البدعة، قال: ماذا رأيت يا أبى موسى؟ قال: رأيت في المسجد أناس حلقًا وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا احمدوا كذا كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود ﵁: أفلا أنكرت عليهم أفلا أمرتهم أن يَعُدُّوا سيئاتهم وأنا الضامن لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، قال: لا انتظار أمرك أو انتظار رأيك فهذا خلق من أخلاق سلفنا الصالح يعترف العالم بفضل أخيه الأعلم منه ولا يتقدم بين يديه لتصرف إلا بعد أن يستأذنه.

стр. 2944

هذه جملة معترضة لنقيس أنفسنا اليوم مع أدب ذلك السلف الصالح بعضهم مع بعض ففي كثير من المجالس لا يكاد يطرح سائل ما سؤالًا ما إلا ويبتدر بالجواب بعض الأقزام ضعاف العلم وهم يرون هناك علماء فحولًا لا يسكتون ليتكلم من يحق له الكلام، انظروا الفرق بين هذا الزمان وبين ذاك الزمان، إن أبا موسى لما رأى ما أنكره قال: حتى أستشير من هو أعلم مني وهو عبد الله بن مسعود لذلك لما قال ابن مسعود له: أفلا أنكرت عليهم أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ قال له: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك. فرجع ابن مسعود إلى داره وخرج متلثما لا يرى منه إلا عيناه حتى دخل المسجد ورأى ما وصف له حينئذٍ كشف عن وجهه القناع واللثام وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله ﵌ قالوا وصدقوا فيما قالوا وهذا شأن كثير من الذين يكونون مخلصين في ابتداعهم لكن يكونون متبعين على غير هدى من ربهم، قالوا لما سمعوا إنكار ابن مسعود البالغ عليهم قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلى الخير، هنا الشاهد من هذه القصة أن مجرد قصد الخارج في سلوك طريق ما لم يسلكه. الشيخ: .. أن يكون على الكتاب والسنة، لهذا قال ابن مسعود ردًا عليهم في قولهم: والله يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن مسعود - يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه، حكمة بالغة وكم من مريد للخير لا يصيبه، هذا كما قيل قديمًا: ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس لا بد للسفينة من ماء سائل فتسير وتمشي فيه، هكذا لا بد للمسلم من أن

стр. 2945

يكون طريقه السنة حتى يصل به إلى الجنة، قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لا يصيبه، لماذا؟ لأنه لم يسلك طريقه، ثم قال ابن مسعود مؤكدًا قوله: إن محمدًا ﵌ حدثنا فقال: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» كناية عن أنهم يقرؤون القرآن بألسنتهم فقط، ولكن ما يقرؤونه لا يصل إلى قلوبهم، حدثنا يقول نبينا ﵌: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال شاهد هذه القصة: فلقد - وهنا العبرة البالغة - قال الشاهد المشار إليه: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، انتهت القصة التي رواها الدارمي في سننه بسنده الصحيح عن ابن مسعود. ما معنى نهاية هؤلاء الأقوام الذين جلسوا يذكرون الله، ولكن بطريقة ما جاء بها رسول الله ﵌، ما كانت عاقبة أمرهم؟ قال الراوي: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا مع الخوارج يوم النهروان حينما قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فاستأصل شأفتهم، وكان منهم أصحاب الحلقات يعني: أصحاب النوايا الطيبة ولكن للأعمال الصالحة، ولذلك قال تعالى في القرآن الكريم، وبذلك أختم هذا الجواب وقد طال بعض الجواب فأرجو المعذرة، والجواب يتحمل إطالة أكثر فأكثر، وحسبنا أن نختم هذا الجواب بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] قال علماء التفسير: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] على السنة ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] أي: فليكن في عبادته مخلصًا لله، فإذا اختل أحد هذين الشرطين ذهب العمل هباءً منثورًا، نسأل الله أن يحيينا على السنة وأن يميتنا عليها. (رحلة النور ٣٣ a/٠٠: ٢٨: ٥١) (٣٣ b/٠٠: ٠٠: ٠٠)
следующие страницы →