Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
بالمعروف والنهي عن المنكر.
هذا رأينا باختصار في هذه الجماعة وقد تكلمنا فيهم مرارًا وتكرارًا بما يقتضيه واجب النصيحة الذي جاء في قول النبي ﵌: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا: لمن يارسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» هذا رأينا فيهم. تفضل.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)
стр. 2872
جماعة التبليغ
مداخلة: بالنسبة ... يدعون من بعض الشباب ... هل الدعوة واجبة عليهم؟
الشيخ: يدعون، تعني: دعوة للإسلام؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: عرفت، طيب! هؤلاء الذين يدعون للإسلام، يعرفون الإسلام؟
مداخلة: لا.
الشيخ: إذًا: إلى ماذا يدعون؟ !
مداخلة: يتعلمون ...
الشيخ: يتعلمون في عقر دورهم وبلادهم؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فجماعة التبليغ هذه قلتها أنا قديمًا ولا أزال أقولها حديثًا وبعيدًا وبعيدًا جدًا إلا إذا تغيروا كما نرجو: جماعة التبليغ أو دعوة جماعة التبليغ هي صوفية عصرية، والصوفية دائمًا قائمة على الجهل بالإسلام، ولذلك أضروا بالمسلمين أكثر مما نفعوا، وأنا حين أقول: أكثر مما نفعوا، تفهمون جيدًا أنهم ينفعون، وكثير من أهل العلم والفضل يأخذون هذا الجانب، ويغضون ولا أستطيع أن أقول: يتغاضون على الجانب الأول، أنهم يضرون أكثر مما ينفعون، وربنا لما حرم الخمر ذكر بأن فيها منافع للناس، ولكن شرها وإثمها أكبر من نفعها، فإذًا: لا يسوغ لأحد أن يعمل دعاية لجماعة التبليغ بما يظهر لهم من أثر صالح في بعض
стр. 2873
النواحي وبعض الأشخاص، بل علينا أن ننظر عاقبة هذه الدعوة التي تنطلق مقرونة بالجهل بالإسلام، فالصوفية منذ القديم حتى هذا الزمن لها منافع ولكن شأنها في ذلك شأن الخمر المحرمة لها منافع لكن لها سيئات ولها آثام كثيرة.
نحن في دمشق كنا نرى حشدًا عظيمًا حول بعض كبار شيوخ الصوفية، وكنا نسمع ونعتقد أن ما نسمع ثابت وصحيح، أن كثيرًا من الفساق والفجار تابوا وأنابوا إلى الله من فسقهم وفجورهم بسبب هذا الواعظ الصوفي، فلا يمكن أن ننكر أن لهؤلاء الصوفية تأثيرًا في تقويم اعوجاج بعض الناس ولو بعض التقويم، ولكن ما عاقبة ذلك؟ عاقبة ذلك أنهم يصلحون من جهة ويفسدون من جهة أخرى، ماذا تتصورون من شخص فعلًا أناس تابوا وأنابوا بواسطة وعظهم ودرسهم إلى آخره، ولكن امتلأت أفكارهم بالانحرافات الخطيرة عن العقيدة الإسلامية الصحيحة.
مما وقع لي قديمًا يمكن من ثلاثين أو أربعين سنة: صلينا صلاة القيام في رمضان في مسجد مهمل من الصلاة؛ لأن المساجد الأخرى يصلون فيها صلاة القيام بعشرين ركعة في عشرين دقيقة! فكنا نصلي صلاة قيام في نحو ساعة من الزمان في حدود السنة التي نطيقها، ثم أذهب إلى دكاني حيث كنت يومئذٍ أصلح الساعات، فيكون اجتماعنا في ابتداء الدعوة في هذه الدكان، فجاءني أحد إخواننا فذكر لي بأنه حضر درس الشيخ فلان ولا بأس من تسميته؛ لأنكم تسمعون باسمه وهو: أحمد كفتارو والذي هو مفتي الجمهورية السورية الآن، وهو من قبل ورث خلافة المشيخة .. مشيخة الطريقة النقشبندية من شيخه محمد أمين، فكان هو خليفته من بعده، وكان يعطي الطريق لكل من يأتيه.
كان يدرس، فقال لي صاحبي: بأنه سمع الليلة درس الشيخ كفتارو يقول
стр. 2874
يقص فيما قص عليه من القصص، وهو قصاص ماهر يأخذ بالألباب، يشبه إلى حد كبير مع اختلاف آخر بينه وبين الشيخ المصري كشك .. كشك واعظ خطير فعلًا يأخذ بالألباب، لكن مع الأسف علمه ممزوج بخرافات وأحاديث ضعيفة وموضوعة ونحو ذلك، هذا كذلك يعني: علمه منحرف عن السنة تمامًا، وهو صوفي وشيخ طريقة ويكفي، لكن له أساليب يسيطر فيها على قلوب الحاضرين ويفيد في ذلك أحيانًا كما ذكرت، ذكر في الدرس .. صاحبي لا يزال يحدثني: ذكر في الدرس القصة التالية:
زعم بأن شيخًا من الشيوخ قال يومًا لمريد له: اذهب وأتني برأس أبيك، وذهب وفصل رأس أبيه من بدنه وجاء إلى شيخه فرحًا مسرورًا، لم؟ لأنه أطاع شيخه ولو بقتل أبيه؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد، فتبسم الشيخ ضاحكًا في وجهه قائلًا له: أتظن أنك فعلًا قتلت والدك؟ قال له: إذًا؟ ! قال له: لا يا مسكين! أبوك مسافر وهذا صاحب أمك، أنا آمرك بأن تقتل أباك؟ ! هذا غير معقول، لكن هذا صاحب أمك.
قص هذه القصة على ما فيها من ضلال وانحراف ليبني عليها ما يأتي: يجب على المريد إذا أمره الشيخ بأمر مخالف للشرع أن ينفذ هذا الأمر؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد ويعلم ما لا يعلم، ألا ترون كيف قال للمريد: اقتل أباك، وإذا به يظهر كل الطاعة للشيخ، لكن لم يقتل أباه، إنما قتل صاحب أمه، قص لي هذه القصة صاحبنا ونحن جالسون في الدكان بعد صلاة القيام، ربنا يرسل قريبًا له اسمه: أبو يوسف، وهو ابن خالته، مر أمام الدكان فقام صاحبي فناداه: يا أبو يوسف! انتبه فرجع القهقرى، وقف أمام الدكان فتذكر الوصايا التي كان يوصى بها أن هذا رجل وهابي .. هذا رجل خامسي .. مذهب خامس، لا يجوز معاشرته
стр. 2875
ولا الدخول عنده وإلى آخره، فوقف بائسًا حتى أثر عليه قريبه وخضع لرغبته ودخل، ثم أخذ صاحبي يناقشه قائلًا له: كيف رأيت الدرس الليلة يا أبو يوسف؟ يعني: درس الشيخ، قال له: ما شاء الله! تجليات، هذا تعبير عند ... تجليات!
بعض إخواننا الظرفاء كان حينما يسمع مثل هذه الكلمة يقرن معها صفة أخرى يقول: تجليات بقلة! بقلة عندنا نصراني في باب شرقي شرقي دمشق هي حارة ومحلة النصارى، فهو بائع خمور وكاتب على لافتة بخط كبير: تجليات بقلة، يعني: الخمر، فيقولون بعض إخواننا حينما يسمعون: ما شاء الله تجليات، نعم تجليات بقلة!
قال له: طيب! ما رأيك فيما سمعت قصة الشيخ وأمره للمريد أن يقتل أباه؟ أخذا يتناقشان، صاحبنا لا يصح أن يقال إنه طالب علم، إنما هو مستمع، لا يستطيع أن يجول وأن يقول في هذا البحث، فكنت أنا وراء الطاولة التي أعمل فيها في التصليح، فقمت إليه يعني: وجدت أنه لا بد من أن أتدخل في الموضوع، حاولت خلاصة بما عندي من علم أن أبين له بأن هذا أولًا قصة باطلة ومُزَوَّرة تزويرًا فاضحًا، وثانيًا: هذه مخالفة صريحة للشريعة.
مثلًا قلت له: يا أبو يوسف الله يرضى عليك! كيف يدخل في عقلك أنه أمر بقتل هذا الرجل في الظاهر هو أبوه، لكن في الباطن الذي يعلمه الشيخ من هو؟ صاحب أمه، فهو إذًا زانٍ والزاني يستحق القتل، كيف يدخل في عقلك هذا التبرير وهذا التعليل من الشيخ، أولًا: إذا أمر هذا المريد بقتل هذا الرجل لأنه زانٍ فلماذا ترك أمه وهي زانية أيضًا، وهي محصنة، وهي تستحق القتل قولًا واحدًا، أما الرجل فيمكن أن يكون غير محصن فلا يستحق القتل، فهب أنه محصن لماذا أمر بقتل هذا وترك الأم الزانية، كيف يدخل في عقلك أن يكون هذا الكلام
стр. 2876
صحيح؟ ثم هل للشيخ أن ينفذ الحدود الشرعية التي لا يجوز أن يقوم بها إلا وُلَاة الأَمر الحُكَّام؟
وأخذت أنصحه بهذه الأشياء وهو كالحجر الأصم لا يستجيب، أخيرًا قلت في نفسي: لا بد من أن أضرب، يقولون عندنا: على الوتر الحساس! قلت له: الآن يا أبو يوسف لو أن الشيخ أمرك بأن تقتل أباك، هل تستجيب له تقتله؟ هنا الشاهد، قال: أنا ما وصلت بعد إلى هذا المقام! ولى مدبرًا لا يعقب، ماذا تفهمون من هذا الإنسان؟ هو يصلي ويصوم وإلى آخره، وتوجيهات الشيخ المباركة يعني: هو مستفيد منها، لكن هذا ينتظر أن يصل إلى مقام إذا قال الشيخ له: اذبح أباك، يقول: حاضر ويستجيب.
إذًا: هؤلاء يصلحون من جهة ويفسدون أكثر من جهة أخرى.
فجماعة التبليغ ما يقرنوا دعوتهم بالعلم الصحيح المستند بالكتاب والسنة فضررهم أكثر من نفعهم، ولا يجوز تأييدهم على ما هم عليه، لهذا أنا أنصحهم دائمًا وأبدًا أن يجلسوا في المساجد، ويتعلمون أولًا تلاوة القرآن الكريم، لا يحسنون تلاوة القرآن، ثانيًا: أن يتدبروا القرآن وأن يفهموه، ثالثًا: أن يتفقهوا في السنة، هم شأنهم في هذا شأن جماعة الإخوان المسلمين، هذا حنفي وهذا شافعي وهذا مالكي وهذا حنبلي، وربما يكون فيهم الشيعي والرافضي، وإنما المقصود التكتيل والتجميع وكل من .. يقولوا عندنا في الشام: كل من على دينه الله يعينه! أما التحكيم إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر (٨) /٠١: ١٣: ٥٩)
стр. 2877
لماذا لا يوجد عند السلفيين حسن تعامل
كما هو عند جماعة التبليغ
السائل: أخ يسأل ويقول: وصفت أننا معشر السلفيين لا نحسن التعامل، لكن نرى أهل دعوة التبليغ يوجد عندهم ما لا يوجد عندنا مما ذكرت فما السبب في ذلك؟
الشيخ: جماعة التبليغ، أنا ما أحكم يوجد أو لا يوجد، لكن الأمر الحسن الموجود عند كل جماعة يجب أن تكون في كل جماعة تبتغي وجه الله ، فجماعة التبليغ مكتلين للتجمع، وهذا التجمع يفرض عليهم التخلق بشيء من الأخلاق التي لفت نظري إليها، ولذلك يجب على المسلم أن يأخذ من كل طائفة، من كل جماعة أحسن ما عندهم، ويدع السيء الذي عندهم، وهكذا، أما شو السبب؟ السبب واضح، وهو تكتل، فجماعة التبليغ أحسن التكتل، لكن مع الأسف على غير علم، ولذلك تظهر منهم أشياء تخالف الشريعة، فنحن نأخذ من محاسنهم وهم أيضاً يأخذوا من محاسننا، وبذلك تكتمل الجماعة المسلمة التي يرجى أن تقوم أو يقوم المجتمع الإسلامي على يديها. نعم.
(الهدى والنور /١٢/ ٩.: ٢٧: .. )
стр. 2878
التفريق بين المدرس والداعي
في هيئة إلقاء الدرس
الملقي: تقول جماعة التبليغ: إن السنة للمدرس أن يلقي درسه جالساً، أما الداعي فالسنة أن يدعو إلى الله وهو قائم على رجليه، ممسك بعصا.
الشيخ: عجيب، هذا بقى بيذكرنا وما في مجال للتوسع أنهم لا يفرقون بين السنة التعبدية والسنة العادية، يعني: الرسول ﵇ كان له عصا تسمى: بالمحجن، لها عكفة، وكانت تنصب له في العراء إذا صلى، خاصة في المصلى، كانت تنصب له يصلي إليها.
فهذه كان يستعملها الرسول ﵇ للحاجة، كما جاء في قصة موسى ﵇ حينما سأله ربنا : ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٧ - ١٨]، يدفع عنه الوحوش من الحيوانات، من البشر الخ.
لكن إذا كان مثلاً خرج من بيته إلى المسجد، وهو قوي البنية، شاب، فلماذا يتكئ عليها؟ ما يتكئ عليها، لكن أنا أدري ما هو السبب أنهم أولاً: لا يعرفون هذه القاعدة: التفريق بين سنة العادة وسنة العبادة.
سنة العبادة: هي التي نقتدي فيها بالرسول ﵇: سنة العادة: ما كلفنا باتباع الرسول ﵇ بها.
стр. 2879
مثلاً: هلا هنا با شوف أشكال وألوان، واحد حاطط حطة بيضة وفوق منها عقال، هذا خالف السنة بزعمهم.
آخر بشيء منه حطة بيضة وما فيها عقال، هذا وافق السنة بزعمهم! ثالث: حطة حمراء أو نقاط حمراء ... الخ، خالف السنة.
قلنسوة مزخرفة فيها نقوش جميلة .. خالف السنة.
ما لها علاقة كل هذا القضايا بالسنة التعبدية، هذه سنة العادات، سنة العادات تختلف عن سنة العبادات.
فهذا ... هو السبب الأول: أنهم جعلوا أن الداعي يدعو وهو قائم، ومتكئ على عصا.
السبب الثاني: وهذا يجب أن تحفظوه جيداً؛ لأنه منهج علمي، أنهم يقرأون في الأحاديث: العصا سنة الأنبياء، وهذا حديث موضوع. فهم لا يفرقون بين حديث صحيح وحديث ضعيف، فيعتمدون على الحديث الموضوع كما يعتمدون على العصا، وكل هذا الاعتماد وهذا الاعتماد يحسن بالمسلم أن يعتمد عليه، والبحث يعني الحقيقة طويل، وطويل جداً، لكنني أريد أن أقول: على هؤلاء أن يعنوا بدراسة السنة، فهي كما قال ﵊: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بها: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض». وأخونا أبو الحارث يبشرنا بأن القصة الأخيرة، ما يسمونه: بالدينامو، بدأت تقل، وأنا أرجو هذا من أثر الدعوة السلفية التي تبصر الناس جميعاً بدينهم، وإن كانوا هم أحزاب متفرقين، لكنهم من الناحية العلمية لا يستغنون عن التثقف بالثقافة السلفية.
أنا أعلم من قديم وأظن أن هذا أصبح نسياً منسياً عند جماعة التبليغ، أنهم
стр. 2880
كانوا إذا جلسوا على مائدة الطعام، أو سفرة الطعام بدأوا بالملح، بدأوا بالملح ولو شيء لطيف، لماذا؟ لأنه هناك حديث: من بدأ طعامه بالملح كفى شر سبعين داء. حديث كذاك الحديث: العصا سنة الأنبياء، حديث لا أصل له.
ولأنهم يعيشون هكذا سبهللاً بين التراث، من الأحاديث التي فيها ما هبَّ ودبَّ مما صح وما لم يصح، فهم يعملون بكل ما يسمعون، ما في عندهم علم، لا أقول هذا بالنسبة للعامة الآن، لا، أنا أعني خاصتهم؛ لأننا قدمنا مثالاً آنفاً حينما تكلمنا عن كتاب الصحابة، وأن فيه ما هب ودب. فهم يستقون من هذا المعين، وفيه الشيء العكر الذين لا يسمن ولا يغني من جوع، ولهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور /٥٢٥/ ٣٧: ٤٢: ٠٠)
стр. 2881
هل يشترط العلم في المُبَلِّغ
مداخلة: يقول هنا .. يقول الرسول ﵌: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» صدق رسول الله ﵌.
إذاً: يقول السائل: نصاب التبليغ آية، وليس شرطاً في أن يكون المُبلِّغ لدين الله عالماً، وليس شرطاً أن يكون من أهل الذكر، حيث أن أول ما أسلم الطفيل الدوسي كان لا يعلم الكثير من القرآن، ولكن الرسول ﵌ قال له: «اذهب وبلغ قومك»، ثم -يتبع إلى نفس الموضوع سؤال آخر- ما درجة صحة الحديث الذي يقول: «كونوا كالغيث أوتوا الناس منازلهم»، وإذا لم يقم من هو مكلف بدعوة الناس كالعالمَ مثلاً ..
الشيخ: العالِم.
مداخلة: كالعالم مثلاً، فمن هو المكلف بدعوة الناس في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد بارك الله فيكم يا شيخ؟
الشيخ: طيب. أولاً: أجيب على ما بقي في ذهني من الأسئلة، الحديث المعروف لعله كما قال الأخ ... الإجابة عن الحديث الصحيح: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، الكلام حول هذا الحديث يحتاج فعلاً إلى محاضرة طويلة، فأنا أقول في حدود ما سأل السائل: لأن الحديث يحتوي على ثلاث فقرات: «بلغوا عني
стр. 2882
ولو آية» هذه الفقرة الأولى، «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» هذه الفقرة الثانية، «ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» هي الفقرة الثالثة، السائل يهمه من سؤاله ما يتعلق بالفقرة الأولى من هذا الحديث، فهو يبني على هذه الفقرة وهي قوله ﵌: «بلغوا عني ولو آية» يبني عليه بناء شاهقاً جداً على أساس غير متين؛ ذلك لأن قوله ﵌ واضح الدلالة جداً لا يختلف فيها اثنان وهي: «بلغوا عني ولو آية»، أولاً: ليس معنى الحديث: «بلغوا عني ولو آية» من القرآن فقط، بل الحديث أعم وأشمل من هذا المعنى، فهو يعني: بلغوا عني ولو آية التي هي جملة من القرآن أو من حديث الرسول ﵊، ولا أحد يقول: إذا كان هناك رجل من عامة المسلمين كما جاء في السؤال ليس عالماً، لا أحد يقول: أن من كان ليس عالماً ويحفظ آية من القرآن حفظاً جيداً أو حديثاً صحيحاً عن النبي ﵌ لا أحد يقول: أنه لا يجوز لهذا العامي أن يبلغ من لا يعلم، ومن لا خبر عنده بتلك الآية أو بذلك الحديث لا أحد يقول إلا بما دل عليه الحديث، فربط الحديث بالخروج المبتدع المنظم كما ذكرنا في ليلة سابقة أنه ثلاثة أيام أربعين يوم إلى آخره ربط هذا الحديث بذلك الخروج المقنن بقانون لا يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر هذا في الواقع من باب تحميل حديث الرسول ﵊ ما لا يتحمل، فأنت يا أيها السائل إن كنت في أسوأ الأحوال من عامة المسلمين
لست عالماً ولا أنت طالب علم، لكنك تحفظ آية من كتاب الله ما أحد ينهاك أن تعلمها من لا يعلمها ولا يعرفها، كذلك إذا كنت تحفظ حديثاً من أحاديث رسول الله ﵌ لا أحد ينهاك أن تبلغ هذه الحديث إلى من لم يعلمه أو لم يسمع به، هذا أمر متفق عليه، لكن ما لهذا الحديث وذاك الخروج الذي السائل ربما يعلم به وبتفاصيله أكثر مني، نحن قلنا لهؤلاء الإخوان الطيبين الذين يحرصون على الخروج ذاك الخروج الذي يسمونه في سبيل الله، اقعدوا في
стр. 2883
بيوت الله وتعلموا كتاب الله وحديث رسول الله ﵌ ذلك خير لكم من أن تخرجوا هذا الخروج الذي لا يعرفه سلفكم.
فإذاً: هذا الحديث ليس له علاقة بما نحن ننصحهم به، لا تنظموا الخروج ثلاثة أيام، لا تنظموا الخروج بأربعين يوم، فليخرج العالم أو طالب العلم أو الذي لا يعلم إلا آية أو حديث واحد، ولينتقل إلى مجلس فيه من هم بحاجة إلى هذه الآية أو هذا العلم ما أحد يقول هذا، لكن هذا الخروج المنظم بهذه الصورة والتي لا يستطيع أحد من هؤلاء الذين ابتلوا بهذا الخروج أن يأتي بجماعة خرجوا هذا الخروج قبل خمسين سنة، فضلاً قبل قرن، فضلاً أنه يأتينا بخروج في عهد الرسول في عهد الصحابة، في عهد التابعين، في عهد الأئمة المجتهدين، إنما كان الخروج كما ذكرنا لكم أحاديث كثيرة: أرسل معاذاً وحده أرسل علياً وحده، أرسل أبا موسى وحده، أرسل دحية الكلبي وحده، أين أرسل خمسين شخصاً عشرين شخصاً أين هذا؟ إن هي إلا بدعة ابتدعها هؤلاء الإخوان، لذلك نحن ننصحهم بأن يعودوا إلى طلب العلم وأن يطبقوا الحديث الذي افتتحت هذه الجلسة به: «وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة» .. إلى آخر الحديث الذي ذكرناه، وبذلك يتفقهون في الدين ويبلغون من حولهم، ثم نضيف إلى ما كنا ذكرنا وما أشرنا إليه الآن: ما بال هؤلاء الذين يحتجون بحديث: «بلغوا عني ولو آية» يذهبون إلى أوروبا، لم يبق هنا من المسلمين من يحتاج إلى مثل هذا التعليم؟ بلى وربي، هناك في القرى، هناك في البوادي من لا يحسن أن يقرأ الفاتحة، بل أنا أقول: هؤلاء الذين جرت عادتهم بعدما يصلي الإمام الفريضة يقوم أحدهم ويقدم كلمته بكلمة هم ابتدعوها، وأعرضوا عن خطبة الحاجة التي نحن نذكركم بها دائماً وأبداً: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﵌»
стр. 2884
إلى آخره، ما سمعتها من أحد منهم أبداً، أما الكليشة هذه اللي هم حافظين لها، والله أنا ما أحفظها، يمكن واحد من الحاضرين يحفظها، ماذا يقولوا؟
مداخلة: إن فوزنا ونجاحنا ..
الشيخ: هاه، لا فلاح لنا ..
مداخلة: ...
الشيخ: إلا ... عشان ...
مداخلة: هو بامتثال أوامر الله وعلى طريق الرسول ﵌.
الشيخ: هذا كلام جميل أولاً من حيث معناه، جميل من حيث معناه، لكن أنا من أعرف الناس إن شاء الله أنهم لا يعرفون السنة، لو عرفوا السنة للزموا المساجد، بيوت الله، ولتدارسوا القرآن بينهم، هكذا يفعل من عرف السنة: إن هي إلا كلمة هو قائلها، يقول: لا فلاح ولا نجاح لنا إلا باتباع القرآن والسنة، كلمة حق، لكن ليس من الحق افتتاح الخطبة بمثل هذه الكلمة التي صنفها شيخهم أو أحد شيوخهم، أما نبينا ﵌ الذي شرع الله على لسان نبيه ﵌ هذه الخطبة التي تذكر دائماً المسلمين بأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، لماذا لا يحافظون على هذه السنة، وهم يقولون: لا حياة لنا إلا بالسنة؟ إذاً: ما هو إلا كلام معسول وجميل، ثم بعد ذلك خذ ما شئت أو ما لم تشأ من مخالفات للسنة، الكلام على هذا يعني يكفي إلى هنا بالنسبة لجملة: «بلغوا عني ولو آية»، لكن لا أريد أن أذهب بعيداً عن سؤال آخر، يقول: حيث أن أول ما أسلم الطفيل الدوسي كان لا يعلم الكثير من القرآن، ولكن الرسول ﵌ قال له: «اذهب وبلغ قومك»، نحن الآن نتساءل: يحتجون بهذا، هذا أولاً لا يخالفنا، لا يخالف قولنا، اذهب وبلغ قومك، نحن ما نقول: لا يجوز الواحد أن يذهب ويبلغ قومه ما
стр. 2885
يعلمه من العلم، أنا قلت آنفاً: أنت تعلم آية اذهب إلى المحلة الفلانية، إلى القرية الفلانية، إلى البادية الفلانية وذكرهم بما تعلم، فهذا الحديث -وأقول متحفظاً-: إن صح فهو معنا وعليهم وليس لهم بل عليهم؛ لأن الرسول يقول هنا للدوسي هذا: «اذهب وبلغ قومك» ماذا يبلغهم؟ ما تعلمه من رسول الله ﵌، مثل ذاك الرجل الذي ذكرنا لكم حديثه: «لما سأل الرسول عما فرض الله عليه في
كل يوم وليلة قال: خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص» هذا إذا قال له الرسول: اذهب إلى قومك وبلغهم، هذا كلام حق ونحن نقول به، كل من يتعلم شيئاً وهو على مثل اليقين به، يجب أن يبلغه غيره، فالاحتجاج بهذا الحديث دليل والله أعلم أن الذي كتب هذا السؤال أو هذه الوريقة ما فهم نحن ما نقوله بالنسبة لدعوة التبليغ المعروفة اليوم، نحن نبلغ وما جئت من عمان إلى هنا وقطعنا مسافة أربعمائة كيلو متر تقريباً إلا من أجل التبليغ، فنحن لا نحارب التبليغ، بل نؤيد التبليغ، لكن التبليغ المشروع بكتاب الله وبحديث رسول الله، فأي شيء بحديث الدوسي هذا سوى ما نقوله نحن؟ من كان يعلم شيئاً فعليه أن يبلغه، لكن لا يضم إلى هذا التبليغ هيئة ما كان من المبلغين لا من هذا ولا من غيره، فالرسول ﵇ ما قال للدوسي هذا: خذ معك خمسة أو عشرة واذهب وادع، طيب أنت اذهب وادع، أما الآخرون فليجلسوا وليتعلموا في المسجد، المسجد بني لماذا؟ ليس للصلاة فقط، بل وللعلم والتعليم، وأنتم تعلمون أن أصحاب النبي ﵌ ما صاروا علماء ولا صاروا فقهاء ولا صاروا أبطال الدنيا في الثقافة العلمية الصحيحة إلا من مسجد الرسول ﵌، فكما قلنا آنفاً: كانت المساجد عامرة بالدروس والحلقات العلمية، الآن لا يوجد فيها شيء من ذلك، فنحن ننصح -إذاً- هؤلاء الإخوان الذين يغلب على ظننا أنهم يريدون التقرب
стр. 2886
إلى الله ، لكن كما كنا ذكرنا دائماً وأبداً: التقرب إلى الله يشترط فيه شرطان:
أولاً: الإخلاص لله في ذلك، وهذا ما نظنه في هذه الجماعة وفي كل مسلم إن شاء الله.
الشرط الثاني، وهذا ما لا نظنه في الجماعة: أن يكون على سنة رسول الله ﵌، أنا لو سألت الكاتب هذا أنا أقول بصراحة: لا يحضرني حاله الآن، هل هو صحيح أم ضعيف، أنا لا أعرفه، لو سألت هذا الرجل كاتب السؤال، هل هو حديث صحيح، في ظني أنه لا يستطيع أن يقول: إنه حديث صحيح رواه البخاري، رواه مسلم، لماذا؟ لأن الجماعة لا يدندنون حول حديث الرسول ﵇، وطالما سمعنا أحدهم يأخذ رياض الصالحين عندنا في عمان أو دمشق الشام، يقرأ حديث اثنين ثلاثة على حسب نشاطه ونشاط الجماعة، لكن والله هو الذي يقرأ لا يدري ما يقرأ، لا يفهم ما يقرأ، فضلاً عمن حوله، ما الفائدة قرأنا الحديث وما فسرناه؟ رسول الله ﵌ يقول: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، يُفَهِّمه بالدين، فإذاً: نأخذ رياض الصالحين ونقرأ الحديث ونمر للحديث الثاني وما فهمنا شيئاً إلا ما سمعناه بأذننا هذه وخرج من الأذن الأخرى، لا يكون العلم هكذا، لذلك نحن ننصحهم مخلصين: المؤمنون نصحة لبعضهم .. بعضهم لبعض، ننصحهم أن يشغلوا أنفسهم بطلب العلم، بدارسة قرآن، وبتفسيره من تفسير موثوق كتفسير الحافظ ابن كثير وما اختصر منه باختصار سليم، ودراسة الحديث النبوي كمثل هذا الكتاب رياض الصالحين، هذا من الكتب النادرة التي قصد المؤلف جمع الأحاديث الصحيحة فيه، وإن كان لا يخلو من بعض الأحاديث التي فيها ضعف، لكن حديث جمع فيه ما يتعلق بالأخلاق، فيما يتعلق
стр. 2887
بالسلوك، بالصبر، بالخوف من الله والخشوع ..
ونحو ذلك، هذا شيء جميل جداً، لكن نقرؤه هكذا كما كانوا يقولون عندنا في الشام، كانوا يقرؤون الحديث، لماذا؟ قالوا: للبركة، أي: ليس للعمل به، لماذا؟ كانوا يقرؤون حديث في صحيح البخاري وهو ضد صلاتهم، مثلاً حديث في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: «كان رسول الله ﵌ إذا كبر للصلاة رفع يديه، ثم إذا ركع رفع يديه وكبر، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه وكبر» القارئ حنفي، يقرأ هذا الحديث ولا يعمل به، لماذا؟ لأن مذهبه يقول: ما في رفع اليدين عند الركوع والرفع .. لماذا تقرأ الحديث؟ للبركة. سبحان الله! كيف كانت البركة ألا تعمل بما تقرأ؟ ! نقرأ القرآن للبركة مثلاً: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، أنت تقرأ هذه الآية وترابي ولا تتصدق، لماذا تقرأ القرآن؟ للبركة! سبحان الله! متى كانت البركة مخالفة ما تقرأ من كلام الله أو من حديث رسول الله ﵌؟
إذاً: هذا الكتاب وهو رياض الصالحين للإمام النووي ﵀ نحن ننصح بقراءته، لكن بقراءة فهم ووعي ودراسة وليس على الطريقة التي يقولون فيها: نقرؤه فقط للبركة، لا بركة في الجهل، ربنا يقول: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، فما يكفي أن نقرأ القرآن للبركة، ثم نحن لا نفهم هذا الذي نقرؤه إلا ألفاظ قليلة وقليلة جداً، هذه نصيحتنا لإخواننا هؤلاء.
الشيخ: طيب تفضل.
(الهدى والنور/٧١٥/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٧١٥/ ١٤: ٠٧: ٠٠)
مداخلة: ... قد بينتم بمحاضرة أمس وقبل أمس بأنه الذي يقوم بتبليغ دين الله
стр. 2888
تبارك وتعالى، يعني: شرط أن يكون عالماً، وذكرتم ما شروط هذا العالم وصفات هذا العالم أن يكون عالماً بالمذاهب الأربعة وإلى آخره.
الشيخ: نعم.
مداخلة: من الشروط التي ذكرتموها أنتم، فاليوم ذكرتم أن من يفقه مسألة حديثاً صحيحاً أو آيةً صحيحة فليبلغ بها ولم تذكره بالأمس، ولكن هذا اليوم اختلف هذا الكلام.
الشيخ: لا، ما اختلف.
مداخلة: لم تذكر أمس هذا الكلام.
الشيخ: اسمعني بارك الله فيك، أنا الآن اللي قلته هو التبليغ ولو آية كما قال، أما الخروج الانطلاق من قرية إلى أخرى، من بلد إلى آخر، من بلاد المسلمين إلى بلاد الكافرين هذا يحتاج إلى أهل العلم، وقلت أنا في تلك المحاضرة أن هذا سيتعرض لمسائل لا يعرف الجواب عنها إلا من كان عالماً، أما هذا الذي قلناه آنفاً، هذا تبليغ آية يعلمها يبلغها إلى غيره، أما الخروج الانطلاق يعني مثلما نضرب بأمثلة، وقلنا آنفاً وفي الأمس القريب والبعيد، الرسول ﵇ من أرسل إلى اليمن؟ معاذ بن جبل، أبا موسى، علي بن أبي طالب، دحية الكلبي .. إلى آخره، أرسلهم دعاة، هذا هو الخروج، هذا يشترط أن يكون عالماً ولا شك؛ لأنه يتعرض لمسائل ما يعرف هذا الذي قابع هنا وحفظ آية، أو حفظ حديثاً، ولماذا أنا ذكرت لكم حديث ذاك الذي أصابته الجراحات ثم احتلم، فسأل من حوله، فأفتوه أنه لابد ما يغتسل فاغتسل ومات، مثل هذه الواقعة ما يكفي أن واحد يفتي وهو ليس بعالم، ولذلك أفتوه؛ لأنهم كانوا غير علماء، لا تنس لابد ما كل واحد من الحاضرين يأخذ الموضوع من جميع جوانبه، وأنا صحيح قلت
стр. 2889
تعليقاً على: «بلغوا عني ولو آية»: تعرف أنت آية بلغها إلى غيرك، لكن ما قلت: اخرج وسافر من بلد إلى بلد آخر وأنت رجل لا تعلم من العلم إلا قليلاً.
إذاً: الخلاصة نُفَرِّق بين أمرين: بين الخروج للدعوة، وبين تبليغ ما تعلمه من حكم شرعي وأنت على علم به، هذا شيء وذاك الخروج شيء آخر.
مداخلة: ذكرتم يا شيخ هنا بأنه يعني .. أنتم أتيتم جزاكم الله خير من عمان مسافة أربعمائة كيلو متر من العقبة من أجل هذا التبليغ، ولكن الآن تقومون بتبليغ هذا .. بتبليغ ما عندكم من دين الله يعني من فقه دين الله ، إذا أناس يعني هم في بيت الله ، هم هداهم الله ، ولكن أناس كثيرين جداً جداً، هم يعني في غضب الله في معصية الله ، بعيدين عن بيت الله لا يعلمون أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني جزاه الله خير عنا وعن المسلمين جميعاً أنه أتى، فكيف نبلغ هؤلاء، وليس هؤلاء الذين هداهم الله ، نريد هؤلاء الذين هم يتخبطون في معصية الله ، كيف تبليغهم هؤلاء؟
الشيخ: سبق الجواب، أنت الآن سمعت ما حدثتك به، اذهب إلى البيت، اذهب إلى العمل، اذهب إلى المحل الذي أنت تعمل فيه وبلغ من حولك، أنت ما خرجت في سبيل الله كما يقولون الجماعة، أنت تبلغ وهذا من أدب الرسول ﵇ أنه كان إذا خطب في الناس خاصة في الحشد الكبير في الحج الأكبر قال: «اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت»، كان يطلب من الناس ويقول لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب»، فالتبليغ أخي شيء، والخروج في .. أنا أرجو أن تفرق بين الأمرين.
مداخلة: نعم نعم، أفرق فهمت ذلك. نعم.
стр. 2890
الشيخ: كويس.
مداخلة: طيب، الآن أنتم ذكرتم جزاكم الله خير عوضاً عن الخروج إلى بلاد الكفر دللت عن هذا يشترط إلى شروط كثيرة ذكرتموها أنتم، ولكن قلتم الأفضل من ذلك والآكد من ذلك هؤلاء القرى من أهل البادية والأعراب الذين لا يحسنون قراءة الفاتحة حتى يحسنون الوضوء، هؤلاء الناس هل أذهب إليهم أنا، إذا كنت أحسن قراءة الفاتحة .. ؟
الشيخ: نعم، اذهب إليهم وعلمهم ما أنت على علم به وبس، اذهب وبلغهم ما أنت على علم به وبس.
مداخلة: جزاكم الله خير.
الشيخ: فإذا سئلت سؤالاً، تقول: لا أدري، أنا عارف أنه بعض الناس كما بلغني والعهدة على الراوي ذهب إلى قرية يدعوهم، فوجد أهل القرية يطوفون حول قبر يسمونه ولياً، فطاف معهم، لماذا؟ قال: ليجلب قلوبهم إليه، إذا دعاهم إلى الإسلام يسمعون منه، لكنه إذا قال لهم كما في القرآن الكريم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] نفروا منه، فطاف معهم حتى يجلب قلوبهم، هذا لو كان عالماً ما يفعل هذا اللي ذكر .. هذا الفعل أبداً، لكن الجهل يؤدي بصاحبه أن يقع في محذوره اللي هو خرج من أجل تنبيه الناس ألا يقعوا في مثله، مش ألا يقعوا فيه، ألا يفعلوا في مثله، لكن هو وقع في مثل هذا المنكر من باب .. لعلك تسمع قاعدة يتلفظ بها بعض الناس ممن لا علم عندهم: الغاية تبرر الوسيلة، هذا مش كلام شرعي أبداً، هذا كلام اليهود، الذين يقتلون ويسلبون ويسفكون الدماء، و .. و .. إلى آخره: الغاية تبرر الوسيلة، فالمسلم إذا كان خرج ليدعو دعوة عامة يجب أن يكون عالماً وفقيهاً، أما إذا كان
стр. 2891
خرج يدعو فقط على ما هو علم به فهذا كما جاء في الحديث: «بلغوا عني ولو آية»، لكن أنا الذي أعرفه أنهم يتورطون؛ لأنهم يظنون أنهم يبلغون دعوة الإسلام، ودعوة الإسلام واسعة وعريضة جداً، فأنت الآن أحسنت السؤال: إذا ذهبت إلى البادية ودعوتهم إلى ما تعرفه من الإسلام ما في مانع، لكن لماذا تأخذ خمسة عشرة معك، لماذا؟ هكذا النظام عندهم، لكن هذا النظام ما أنزل الله فيه من سلطان.
مداخلة: يا شيخ هنا .. جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: لو أن هؤلاء الناس الذين يعني بلغتهم ما أعلم من الآية والحديث وكانوا في غضب الله ثم اهتدوا إلى الله ﵎، ولكن نواجه مشكلة صعبة جداً في هذه الأيام، أن هذا الإنسان يهتدي إلى الله ، ولكن أصحاب السوء ورفقاء السوء ممكن كان معهم سابقاً يبقوا يلاحقونه ليلاً نهاراً، حتى عند المسجد عندما يخرج من المسجد يتلقفونه حتى يضلوه عن ..
الشيخ: عن سبيل الله.
مداخلة: عن سبيل الله ، فلو هذا الإنسان أو هذا الشخص، ما الحل حتى نحفظ هذا الشخص الذي هداه الله جديد، ما السبيل حتى نحفظه من هؤلاء الناس الذين يضلون عن سبيل الله؟
الشيخ: الجواب عندنا، ليس الخروج، وإنما ترك الخروج، وبضدها تتبين الأشياء، العلاج هو البقاء حيث أنت مع هؤلاء الناس الذين اهتدوا على يديك، مش أن تأخذهم تخرج معهم لا، هذا تضليل لهم، انظر كيف قال ﵊ .. متى يكون الخروج ومتى لا يكون الخروج، لا يجوز للمسلم أن
стр. 2892
يخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر، وهذا معروف، أن يخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر، لكن العكس هو الصواب: أن يخرج من دار الكفر إلى دار الإسلام، بل أنا أقول: لا يجوز أن تخرج من الحضر إلى البداوة، هذا يمكن جديد بالنسبة لبعض الناس! لا يجوز أن تخرج من الحضر إلى البداوة، لماذا؟ لأن الحضارة فيها علم فيها ثقافة، فيها مساجد، فيها مدارس، فيها .. فيها إلى آخره، في البداوة ما فيها غير كما يقول بعض البدو: ما فيها إلا تشول، إلا صحراء، إلا ها البادية، ثم قال ﵊: «من بدا جفا»، معروف معنى هذا الحديث طبعاً نعم معروف؟ «من بدا جفا»، يعني: يصبح طبعه جلفاً قاسياً جافاً: «من بدا جفا»، فالإسلام يأمر الحضري أن يظل حضرياً، ويأمر البدوي أن يتحول حضرياً، وينهى الحضري أن يتحول بدوياً، بل في زمن الرسول ﵇ الأعراب الذين كانوا يعيشون في البوادي ما كان يشركهم في الغنائم التي تأتي إلى المسلمين بسبب الفتوحات الإسلامية، إلا يجو يعيشوا في الحضر مع الرسول ﵌.
الخلاصة: في خروج مشروع في بقاء مشروع، فأنا ضربت لك مثلاً الآن بين حضري وبين بدوي، سأضرب لك مثل أهم من هذا بكثير، هو ذكرته آنفاً، لكن بشيء أذكره الآن بالتفصيل: لا يجوز للمسلم كما يقع اليوم مع الأسف أن يسافر من دار الإسلام إلى دار الكفر كأمريكا وبريطانيا وألمانيا، هناك كثير من المسلمين يعيشون، لماذا؟ لأن الجو الذي يعيشون فيه يؤثر فيهم، جو كافر جو فاجر، جو خلاعة، جو .. جو إلى آخره، لابد أن يطبعهم بشيء من تلك الأدواء التي في تلك الأجواء، على العكس من ذلك، يأمر من قد يسلم في تلك البلاد من بلاد الكفر أن يعيش في بلاد الإسلام، لماذا؟ لما ذكرناه من تأثير البيئة، إن كانت البيئة صالحة كان تأثيرها صالحاً، وهو بيئة الإسلام، وإن كانت البيئة غير
стр. 2893
صالحة وهي بيئة الكفار كان تأثيرها سيئاً، لذلك قال ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله»، وقال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، وقال: «أنا بريء من كل مسلم أقام أو يقيم بين ظهراني المشركين».
إذاً: العكس هو الصواب، المشرك إذا أسلم يجب أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، أما المسلم أن يسافر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر هذا لا يجوز إسلامياً، وبعض الأحاديث الواردة تؤكد لنا معنى هذه الشريعة الغراء في هذه المسألة، لابد أنكم سمعتم يوماً ما قول النبي ﵌: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجاناً، وأنا أعتبرها فرصة كما فعلت معي جزاك الله خيراً؛ لأني يمكن يومئذ ما طلع بيدي أن أجازيك خيراً: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجاناً، كما فعلت أنت، ما أخذت ثمن الطيب هذا، «وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة».
إذاً: الجليس الصالح على كل حال أنت إذا جالسته تكون رابحاً، ولكن الربح درجات، أكبر درجة كبائع المسك يعطيك مجان، المرتبة الثانية: تشتري منه أحسن ما تنزل السوق وتدور إلى آخره، على الأقل تشم رائحة طيبة: «ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، هذا حديث يبين لك تأثير البيئة من خير أو شر، وأعظم من هذا في بيان أو في تصوير هذا التأثير حديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: «كان رجل فيمن قبلكم قتل تسعة وتسعين نفساً بغير حق، ثم أراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب» شو معنى؟ ما دل على عالم، دل على متعبد راهب جاهل: «فذهب إليه وقص عليه القصة: أنه أنا
стр. 2894
رجل قتلت تسعة وتسعين نفساً، هل لي من توبة؟ قال: قتلت العدد كله وتفكر أنك تتوب لا توبة لك» هذا رجل شرير الذي قتل أراق تسعة وتسعين نفس بغير حق ما هو بعيد عليه أن يكمل العدد وهكذا فعل، قطع رأس الراهب هذا وكمل العدد منه مائة، لكن الرجل مخلص، صحيح فاجر قاتل، لكنه مخلص من حيث أنه يبحث عن طريق التوبة، «فما زال يسأل حتى دَلَّ في هذه المرة على عالم، فذهب إليه وقال له: أنا قتلت مائة نفس بغير حق هل لي من توبة»، شوفوا الفرق بين العالم وبين الجاهل، فنحن نخشى أنه يقع التبليغي في مثل ما وقع الراهب؛ لأنه غير عالم، العالم قال له: «ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى الأرض الفلانية .. ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية الصالح أهلها فخرج».
إذاً: هذا فعلاً يريد أن يتوب، لماذا؟ عم يسأل عن عالم لما دل على عالم قال له: اترك القرية التي أنت عشت فيها؛ لأنها قرية فاجرة تعينك على المنكر، ولذلك اخرج منها واذهب إلى القرية الفلانية: «سمع وأطاع وخرج»، بدك تطول بالك شويه، مادام طولت كل ها المدة هي، ما بقى عليك إلا قليلاً، «فخرج يمشي إلى القرية الصالح أهلها، في الطريق جاءه الموت، تقدير العزيز العليم، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب كل يدعي أن هذا من حصتنا، ملائكة العذاب: قتل مائة نفس بغير حق»، والملائكة لا يعلمون إلا ما أعلمهم الله، فهم يعلمون أن هذا قاتل مائة شخص بغير حق، لا يعرفون توبته، لكن ملائكة الرحمة أعلمهم الله بأنه تاب إلى الله وأناب: «اختلف الفريقان من يقبض روحه، فأرسل الله إليهم ملكاً، وقال لهم: قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين إلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها، فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها من القرية التي خرج منها، فتولته ملائكة الرحمة».
стр. 2895
إذاً: البيئة تؤثر، فالذي يذهب للدعوة إذاً معنى هذا الكلام كله كتلخيص الذي يخرج للدعوة يجب أن يكون عالماً ولا يكفي أن يكون عابداً.
ثانياً: لا ليبقى في تلك الأراضي الموبوءة معنى وليس مادة، وإنما يبلغ الدعوة ثم يعود إلى ما هو فيه .. بدري!
مداخلة: ...
الشيخ: المهم: هكذا ينبغي للمسلم أن يفهم الشرع على حدود ما جاء في الكتاب والسنة.
خلاصة: نحن نفرق بين الخروج للدعوة وبين أن يبلغ أي مسلم أخاه المسلم ما تعلمه من العلم، الآن تفضل.
مداخلة: احنا اخترنا إن شاء الله ... من علم الشيخ إن شاء الله.
مداخلة: ...
الشيخ: جزاك الله خير.
مداخلة: طيب، ذكرتم أنتم الحديثين آنفاً، وكان هذا في البال هؤلاء الحديثين أن أذكرها استبدالاً بما عندي، فأقول: أنتم ذكرتم أن البيئة، يجب أن تكون البيئة سليمة لهذا الإنسان التائب، ولكن أنتم تعلمون الآن في مثلاً العقبة، وقد قلنا في البداية، لا توجد البيئة، البيئة الصالحة لا توجد، لو قلنا يصلي هذا الرجل وأنه يقعد معنا يجلس معنا الساعة والساعتين، يجلس في بيئة صالحة في بيت الله أو في منزل أحد الناس الذين يعني يلتزمون منهج أهل السنة والجماعة ساعة أو ساعتين، فبعد ذلك يريد أن يذهب لبيته، يتلقفه أهل السوء، فأقول: يعني ذكرتم الجليس الصالح، فهو هذا الرجل يعني الإنسان ... جاء مع أناس جلساء
стр. 2896
مثلهم مثل الجليس الصالح وكانوا أكثر من نفر واحد، وجلس وإياهم في مكان أصبح من هذا المكان مثل القرية، مثل القرى هذه قرى البادية لا يوجد فيها فتن كفتن النساء في المدن الحضر، القرى تخلو من هذه الفتن، إلا أن يكون فيها الناس أهل الأعراب كما وصفهم الله : ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ [التوبة: ٩٧]، ولكن ليس هذا بغيتنا، إنه يعني الفتن حول هذا الإنسان من فتن نساء وفتن زخرفة الدنيا لا توجد في هذه القرى، بعد ذلك يكون هذا الإنسان في بيت الله حوله ممن يذكرون الله مثلهم كمثل الجليس الصالح لا يرى الفتن أمام عينيه، ويبقى في ذكر الله هذا ..
الشيخ: كل الكلام اللي عم بتحكيه هو كلامي أنا، لكن ما علاقة هذا بالخروج يا أخي بارك الله فيك المقنن المنظم اللي حكينا عنه آنفاً، فالآن .. وما علاقة هذا الكلام بالذهاب إلى أمريكا وأوربا؟
مداخلة: أنا لا أقصد .. لا أقصد الذهاب إلى أمريكا وهذا، أقصد الذهاب إلى هذه القرى ..
الشيخ: يا أخي نحن نحكي عن دعوة قائمة الآن، أنت ماذا تقصد، أنا أقول لك: أنت تحكي عنه الآن، نحن هذا كلامنا، لكن نحن نتكلم عن الخروج المسمى بخروج في سبيل الله، أنت تظن أننا ننكر البيئة الصالحة، ونحن نؤكد لك البيئة الصالحة وأثرها والبيئة الطالحة وأثرها، نحن نذكر لك هذه الأشياء، فأنت الآن تدندن حول ما عندنا، نحن ندندن حول ما عند غيرنا مما يسمونه بالخروج في سبيل الله، فالآن أنا ضربت لك مثلاً أما تعلم أن الجماعة يذهبون إلى أوروبا، قل لي نعم.
مداخلة: نعم .. أنا أعلم ذلك.
стр. 2897
الشيخ: طيب، هذا له علاقة بكلامك؟ قل لا؛ لأنه ليس جواً صالحاً.
مداخلة: ليس جواً صالحاً.
الشيخ: طيب، فأنا أخالف هذا الخروج وأؤيد هذا البقاء، فأنت الآن تقول: المدينة التي أنت فيها الآن هنا العقبة، أنا لا أقول لك: كَثِّر حولك جماعة صالحين وجيب من هؤلاء الذين هداهم الله وخَلِّهم يمشوا مع جماعة صالحين، أنا أنكر هذا؟ أنا أدعو إلى هذا يا أخي، أنت الآن تخطئ خطأً فاحشاً جداً حينما تكرر على مسامع الناس وعلى مسامعي أشياء نحن ندين الله بها ونتقرب إلى الله بها، ويكون مثلك كما قيل قديماً: كناقل التمر إلى هجر، يا أخي منبع التمر هناك، فأنت تقول بلساننا نحن: هذه بضاعتنا ردت إلينا، أيش تكلم أنت، نحن موضوعنا الخروج المعروف المسمى: خروج في سبيل الله ثلاثة أيام أربعين يوم .. إلى آخره، اترك أهلك، اترك شغلك ولا تسأل عن أي شيء، ومن الذي يخرج؟ هو الذي أنت تحكي عنه أنه بحاجة إلى الجو الصالح، يمكن اليوم بكلمة سمعها من أحد إخواننا هؤلاء التبليغيين والله فتح له قلبه للإيمان وآمن وبدأ يصلي، رأساً يأخذوه ويسحبوه معهم إلى أين؟ إلى البداوة للقرية ربما للهند السند .. إلى آخره، هذا ما يصلح، مش هذا موضوعنا اللي أنت تحكي فيه، موضوعنا هذا الخروج ها اللي أنت تعرفه جيداً وما لك بحاجة إلى شرح إياه، أما إيجاد جو صالح لناس تابوا وأنابوا إلى الله ؟ فهذا نحن الذي نريده للناس كل الناس، فبارك الله فيك، النقط التي أثرتها ما هي موضوع بحث أولاً، ولا هي موضوع خلاف، موضوع الخلاف هذا الخروج المنظم المقنن بأشياء ليس من السنة، أنا ذكرت آنفاً: لماذا لا يفتتحون دروسهم وكلمتهم بخطبة الحاجة؟ لماذا قل لي؟ إما أن يعلموا السنة ومع ذلك يعاكسونها، أو لا يعلمون
стр. 2898
السنة ولذلك هم لا يعملون بها أحلاها مره، شو بدنا نقول.
مداخلة: أنتم جزاكم الله خير دائماً كما عودتمونا في كتبكم ومراجعكم التي تكتبونها، تبدؤون في خطبة الحاجة.
الشيخ: طيب.
مداخلة: ولكن إذا نظرنا إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أو العلامة ابن القيم الجوزية أو إلى آخره من العلماء أو النووي، تجدهم لا يذكروا هذه خطبة الحاجة نهائياً، مع أنها .. نحن نأخذ بفعل رسول الله ﵌ ولا نأخذ فعلهم، لكنهم لا يذكرونها نهائياً، لم يذكروا يعني خطبة الحاجة في مقدمة كتبهم.
الشيخ: أنت الآن ناقض ومنقوض، أنت ناقض ومنقوض، (انقطاع) ما أفهم من كلامك مع أنه في رد عليك كبير جداً، إذا كنت أنت مصيب ولا أقول أنت صادق؛ لأنك صادق، إذا كنت مصيب أن ابن تيمية وابن القيم الجوزية ما يذكروا هذه الخطبة، لكن الرسول ذكرها وأنت تقول: مع رسول الله، شو الفائدة من قولك أنه ابن تيمية لا يفعل؟ من شان تلاقي عذر لجماعتك؟
مداخلة: ...
الشيخ: اسمح لي .. اسمح لي، إذاً: من شان أيش، لماذا تذكر؟
مداخلة: لا، لمجرد للعلم يعني بس مجرد العلم ليس إلا.
الشيخ: يأخي أنا أعلم هذا وراح أرد عليك الآن، ابن تيمية نحن أخذنا هذه السنة، ابن تيمية هو الذي أحيا هذه السنة، لكن ليس هذا بالأمر الواجب في كل كتاب في كل كتاب، أنا والحمد لله لعلمي بجهل المسلمين اليوم بهذه السنة أنا أواظب عليها أكثر من ابن تيمية، ومنه أنا استفدت هذه السنة، من بعض كتبه،
стр. 2899
لكن الحديث صحيح في مسلم مذكور بهذا، فأنت الآن لما تقول: إيه جزاك الله خير أنت ها السنة تعمل بها .. لكن ابن تيمية كان يعمل .. أيش وراء هذا الكلام؟ لو أسيء الظن: يعني أنت تريد أن تغمز من قناة ابن تيمية وتطعن فيه أنه مخالف للسنة ما تريد هذا صح، إذاً: ماذا تريد؟ للعلم! أيش الفائدة ...
مداخلة: عذر لهؤلاء مثل عذر ..
الشيخ: ... هذا هو، ظهر ما وراء الأكمة، ظهر ما وراء الأكمة، أنا أعذر هؤلاء ما أعذر هؤلاء، ليش؟ الآن أنت تقدم إلي حجة عليهم آسفاً -أعط بالك- آسفاً، لماذا؟ من فضل الله علي أنه ها الخطبة هذه ما كنا نسمعها من خطيب في الدنيا، دنيا الإسلام كلها، لا في الشام ولا في الحجاز ولا في السعودية .. إلى آخره، لكن ربنا ألهمنا أحيينا هذه السنة وألفنا رسالة بعنوان: خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﵌ يعلمها أصحابه، انتشرت هذه الخطبة وتجدها تسمعها أحياناً من بعض الخطباء الذين ليسوا معنا على الخط، لماذا؟ لأنه مشيهم معنا على الخط بدها جهاد بدها مجابهة المبتدعة والطرق والمتعصبين للمذاهب وإلى آخره، لكن هذه خطبة ودعاء وإلى آخره، ما فيها المجابهة التي تحتاج إلى شيء من الجهاد وإلى آخره، فنسمعها من أفراد من جماعات أخرى ليسوا معنا على الخط، لماذا؟ لسهولتها، وما بال جماعة التبليغ اللي بيفتتحوا كلماتهم مهما كانت قصيرة، مهما كانت بايخة، تعرفون كلمة بايخة؟ هذه لفظة سورية طبعاً، بايخة: يعني: (دهان جَرَد) شو بتقولوا أنتم ما ني عارف؟
مداخلة: كالحة.
الشيخ: كالحة أحسنتم.
مداخلة: ...
стр. 2900
الشيخ: إيه، فكلمة يلقيها هذا الرجل متحمس عامي يكسر في الآية، يكسر في الحديث لا يعرف يقرأ يقول: الكليشة هذه: لا حياة ولا نجاح ولا فلاح لنا إلا بكذا وكذا، وبعدين سيلقي كلمة حضرة فلان .. إلى آخره، فنرجو أنه بعد صلاة السنة تجلسون تسمعون، طيب يا أخي قل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. ستكون ذكرت الله وذكرت خطبة رسول الله إلى آخره، لماذا جماعة التبليغ اللي دائماً يدندنوا حول السنة، ما يحيوا هذه السنة، والجماعات الأخرى اللي ما هي معنا على الخط على السنة حافظوا عليها لماذا؟ لأنه هذه هي الطريقة، الرجل الصوفي عندما يلقن أتباعه أوراد وأذكار، ستلقى أكثر هذه الأذكار لا صلة لها بالسنة هي المتمسكين فيها كأنها من وحي السماء، لماذا؟ الشيخ هكذا، الطريق هكذا، مثلما يقولون اليوم: القانون هكذا، يا أخي هذا القانون مخالف للشرع، هكذا النظام، فالمشكلة أنه أينما أتيت لها تجدها بايخة، تجدها جرداء كاحلة كما قيل، أنا أذكر مرة وهذه فيها نكتة وفيها عبرة، وأنا شاب يمكن لحيتي مزغبرة كنت شاباً، دخلت المسجد في عندنا في دمشق في المساجد توضع خشبات من شان وضع النعال، مثل صندوق صغير يعني، أنا فت وضعت النعل بلا مؤاخذة هذه القبلة وهذه الصندوق هذا محطوط هكذا وضعته هكذا، يعني بوزه إلى القبلة مثلاً والكعب إلى ما يقابل المصلين، واحد شيخ درويش جالس قال لي: يا فلان حط النعل هكذا، بدل ما تحطه هكذا حطه هكذا، يعني: حطيته بالطول حطه بالعرض، قلت له: لماذا؟ قال: هكذا سيدي فلان كان يعمل، الله أكبر! سيدي فلان كان يعمل هكذا، لكن سيدي محمد ما بيلتفتوا كيف كان يعمل، لذلك بالتالي أوراد الشاذلي غير أوراد القادري أوراد التيجاني .. إلى آخره، لماذا لا يحفظون على أوراد الرسول ﵇ على الأقل كمحافظتهم على أوراد شيوخهم؟
стр. 2901
التبليغ ما أعرف أنت تعرف هذا أو لا، من رئيسها من شيخها اليوم في العصر الحاضر، أليس واحد عالم هناك في الهند أو في الباكستان؟
مداخلة: محمد ...
الشيخ: طيب، هذا يبايع أتباعه على أربعة طرق صوفية، هذا سني هكذا؟ !
مداخلة: ما هي؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: ما هي أربع طرق؟
الشيخ: طرق النقشبندية وما أدري أيش .. الشاستية ما أدري ما هي الأسماء والله ما أحفظها ..
مداخلة: .... الشاذلية ..
الشيخ: وليس من الضروري أنه ..
مداخلة: ... البجستية.
الشيخ: بجستية، إيه، انظر اللفظة أعجمية ..
مداخلة: ... ذلك.
الشيخ: المهم بارك الله فيك، ما هي هذه الطرق؟ ليس مهم، المهم أنه ليست من طريق محمد ﵊، لماذا هذا الرجل العالم الفاضل اللي يلقن الناس هذه الطرق كلها، لماذا لا ينصح إخوانه أنهم يواظبوا على خطبة الحاجة، ترى هذا رجل عالم فاضل لا يعرف خطبة الحاجة؟ أنا لا أتصور أنه ما يعرف خطبة الحاجة، إذاً: لماذا لا ينشروها بين أصحابه، ولماذا هم لا يتبعون إذا
стр. 2902
كان أمرهم؟ أنا أعتقد هو ما أمرهم، هو ما علمهم هذه الخطبة خطبة الحاجة، ولذلك تلقاهم محافظين ليتميزوا على الدعوات الأخرى بهذه الافتتاحية التي نحكي عنها، أنه فيها مثلاً تذكير بأن الفلاح والنجاح بمتابعة رسول الله، ثم هم لا يتابعون رسول الله ﵌، فعلى كل حال نحن ..
مداخلة: يا شيخ لو سمحت .. عفواً يا إخوانا، في عندي بمناسبة الخروج يا شيخنا، عندنا جار في السوق يعمل تاجر، هداه الله للصلاة ولتربية اللحية، وبعد مدة طبعاً تردد علينا هكذا شيء بسيط، وبعدها قال: أنا أريد أن أخرج طبعاً، قبل الخروج عفواً شيخنا كانوا يشكون أهله أمه وأبوه وأخواته؛ لأنه ساكن في شقة من شقق فيها عمارة يعني كل إخوانه ساكنين فيها، كان يجي يقول لي: يا أبا ليلى، ماذا سأفعل مع أولادي؛ لأنهم دائماً جدته تأثر عليهم تحضر، تلفزيون عندنا تعال كذا تعال كذا، قلت: لازم تنتبه على أولادك ولازم كذا ودائماً أذكره، ويصطحب دائماً أولاده معه إلى المسجد، مسجد عمر الذي هو عندنا في الزرقاء.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وفجأة التف عليه أحد الشباب من رجال التبليغ وقال له: أن اخرج، وفعلاً يعني خرج معه، ما عدنا رأينا أولاده في المسجد يصلون أبداً، والله هذا الكلام أنه صحيح اللي أنا أقوله، وأهمل بيته بعدما كان .. ورجعت بنته إلى التلفزيون مع جدتها؛ لأنه أيش كلهم بعمارة واحدة أي نعم، فهو لا يزال شيخنا أحياناً يخرج أربعة شهور وما يحيد على بيته ويرجع على بيته، وبيته الآن بدل ما يصلحه وينتبه عليه، الآن بيته يرجع إلى الخلف.
الشيخ: الآن نماذج يا أخ كثيرة وكثيرة جداً، نحن منذ بضع شهور ذهبنا إلى
стр. 2903
مطار عمان لاستقبال أحد الضيوف لا أعرف من كان .. أبو عبد الله، أين أبو عبد الله؟
مداخلة: ... أي نعم.
مداخلة: والضيف ها هو.
الشيخ: كنت معي؟
مداخلة: ...
الشيخ: هاه؟
مداخلة: ...
الشيخ: المهم رأينا شاب ملتحي لا أعرف أنت حكيت معه حتى عرفنا أنه يريد أن ينزل معنا إلى عمان من مطار عمان.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: قلت له: أنا معي هاهي سيارتي، قلت له: تفضل، ركب معنا، طبيعي ماشين في الطريق: أين كنت .. أين ذهبت .. إلى آخره، وإذا به يحكي لنا أنه حضر مؤتمر جماعة التبليغ الذي عقد ما أدري في كراتشي في غيره نسيت، المهم كم قدر المدة يا أبا عبد الله اللي قضاها، تذكر؟
مداخلة: لا والله.
الشيخ: المهم عاش مدة طويلة فيها، قلت له: ما هي الكلمات والمحاضرات التي سمعتموها، عاش مدة طويلة هناك ثلاثين يوم أقل أكثر نسيت، والله وهو من الجماعة الذي يحضر معهم دائماً يقول: والله ما سمعنا شيء جديد، إلا قضية الصدق والأمانة و .. و .. من هذه الكلمات المعروفة دائماً، فأنا رأيت من واجبي
стр. 2904
سألته: هل تعرف يا أخي ما معنى لا إله إلا الله؟ ما عرف شرط ما معنى لا إله إلا الله، طيب ماذا فعلت أنت تركت عمان وذهبت هناك وبقيت المدة الطويلة كلها، وبعد ذلك أنت تقول: ما سمعنا شيء جديد، طيب ما هي هذه الرحلة وما هو هذا السفر، ما هي القيمة العلمية التي أنت شددت الرحل إليها، ثم ترجع تقول: ما سمعنا شيء جديد، فأنا أقول: وبضدها تتبين الأشياء، أنت الآن تلاحظ هنا أن واحد يعطس تلقى الجماعة كلهم يقولون له: يرحمك الله، هل هذا تلاحظه عند جماعة التبليغ؟ قل لي: لا، إن كان واحد .. واحد اثنين ممكن ..
مداخلة: الذين يجهلون هذه السنة يطبقونها فوراً
الشيخ: هذا جواب ولو مؤاخذة سياسي، فعلاً؛ لأنه الذي يعرف يعرف، والذي ما يعرف ما يعرف هذه مفهومة، لكن أنا أقول: كجماعة كجماعة، يمكن هذا يكون الرجل عامي وذاك .. وذاك إلى آخره، لكن عندما يسمعوا توجيه وتعليم أن الرسول قال، فحق على كل من سمعه أن يشمته، صاروا كلنا يعرفوا، فهل الصحبة هذه والخروج إلى آخره هذا الحقيقة لو كان في سبيل الله حقاً، لصاروا جماعة التبليغ عامياً أو صار عالماً؟ لماذا؟ لأن صحابة الرسول كما قال في القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا﴾ [الجمعة: ٢]، كانوا أميين مع ذلك كانوا هم المثقفين، وهم العلماء، لكن جماعة التبليغ لا يوجد عندهم هذا الأفق العلمي الواسع من كبارهم فضلاً عن أن ينقلوا ذلك العلم إلى صغارهم.
الخلاصة: جماعة التبليغ الحقيقة أنا قلت وهو لا أزال أقول، وأنا ما أحقد على مسلم فضلاً عن أن أحقد على جماعة، لكن هذا لا يمنعني من أن أصارحهم بالحق، من باب: «الدين النصيحة»، جماعة التبليغ صوفية عصرية، صوفية عصرية، لماذا؟ لعلك أنت تعلم أنه من منهجهم أنهم لا يبحثون هذه سنة وهذه بدعة صح أو لا؟ لا يبحثون، أنهم يقولوا للناس لأتباعهم أن هذه سنة
стр. 2905
حافظوا عليها، وهذه بدعة إياكم وإياها، لا، ما يثيرون هذه؛ لأنه .. أو تقول: أن هذه المسألة في المذهب الفلاني موافق للسنة، أما المسألة الفلانية مخالفة للسنة، ما يثيرون هذه القضايا؛ لأنهم يقولون: هذا يفرق، قل لي: صح أو لا؟
مداخلة: صح نعم.
الشيخ: أنت عارف.
مداخلة: بما ذكرتم سابقاً ..
الشيخ: ما أجبتني ..
مداخلة: ليس عندهم العلم الكافي ..
الشيخ: اسمح لي .. اسمح لي في ..
مداخلة: فعدم العلم عندهم لا يجابوا الآن نعم ..
الشيخ: اسمح لي بارك الله فيك، قل لي: صح، قل لي: ليس صحيح.
مداخلة: صح.
الشيخ: خير الكلام ما قل ودل، الآن بكلامك هذا تجعلني أفهمك أنك تبليغي ولو ما كنت تبليغي ..
مداخلة: أنا أفهم أنك أنت تعرف من قبل ذلك، من أول ما تكلمت معك، ولكن أنا لا أتعصب إلى جماعة التبليغ أو لغيرهم ..
الشيخ: يا أخي بارك الله فيك.
مداخلة: ... نعم.
الشيخ: أنا لا أتكلم عن شخصك.
стр. 2906
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أحكي عن دعوة الجماعة، لا تقول أنت، أنا أعرف أنك لو كنت .. لو كنت مثل غيرك ما حضرت هذا المجلس، أنا أعرف هذا: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، لكن أنا أقول لك: إن هذه الجماعة من انحرافهم عن السنة أنهم لا يقولون: هذا سنة وهذا بدعة، هذه سنة فعليكم بها، وهذه بدعة فإياكم وإياها لا، ولا يقولون مثلاً: إن السنة في الصلاة أنك ترفع يديك عند الركوع والرفع منه؛ لأنه قد يكون عندهم أحناف، وخاصة أن شيخهم يمكن يكون حنفي هناك فيخالفهم، لا يبحثون موضوع: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، كل هذا لا يبحثونه أبداً.
مداخلة: بارك الله فيك، جزاك الله خير.
الشيخ: هل يبحثون التوحيد؟
مداخلة: لا.
الشيخ: هل يبحثون كما قلنا لكم: لا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع الله؟ أبداً لن تسمعوا هذا الكلام.
(الهدى والنور/٧١٥/ ٣٧: ٣١: ٠٠)
(الهدى والنور/٧١٥/ ١٠: ٠١: ٠١)
стр. 2907
الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ
مداخلة: يا شيخ! الكلام في الجماعات الإسلامية المعاصرة، كالتبليغ والإخوان المسلمين ..
الشيخ: ... كلامنا ...
مداخلة: لا، يعني: هل أنا مثلاً إذا أريد أُبَيِّن منهج خطأ المنهج عندهم، هل يجوز لي أن أُسَمِّي مثلاً أقول: فلان عنده كذا وكذا، أو من باب المصلحة ترك هذا؟
الشيخ: يختلف، الأصل في ذلك كما جاء عن النبي ﵌ للرهط الذين جاؤوا إلى النبي ﵌ فلم يجدوه فسألوا نساءه سألوه عن عبادته ﵊ .. عن قيامه بالليل وصيامه في النهار وقربانه من النساء، فأخبرنهم بما يعلمن من ذلك وكان خلاصة ذلك أنه ﵇ يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء، فالقصة طويلة ومعروفة لعلها، المهم: أن النبي ﵌ لما جاء فنساؤه أخبرنه بما قال الرهط، أحدهم قال: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، الثاني قال: أنا أقوم الليل ولا أنام، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء، فخطب الرسول ﵇ وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» قال: ما بال أقوام، لم يقل: ما بال فلان وفلان، وهذا من أدبه ﵇ أنه يوري ولا يصرح؛ لأن لا فائدة من فضح الناس بقدر ما الفائدة ببيان خطأ الناس لكي ينتبه المخطئ وألا يقع فيه غير المخطئ، فقال ﵇: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله
стр. 2908
وأتقاكم لله .. أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
فالنبي ﵌ كما سمعت كان من أدبه أن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، فإذا كانت المصلحة تتحقق دون تسمية شخص أو أشخاص أو جماعة أو جماعات فيكفي وإن كانت لا تفهم ولا تتحقق المصلحة فلا مانع من أن يقال: إن الجماعة الفلانية تقول كذا وتفعل كذا مع حكم شرع الله في ذلك فما في مانع حينذاك بالشرط المذكور آنفاً، واضح؟
(رحلة النور ١٧ b/٠٠: ٠٧: ٠٨)
стр. 2909
حكم الخروج
مع جماعة التبليغ
стр. 2910
حكم الخروج مع جماعة التبليغ
مداخلة: إذا كنت أنا مقبلاً على الدين وليس لدي علم ودعوني جماعة بأن أخرج معهم إلى الدعوة فحذرني بعض الإخوة الذين يقيمون في المساجد أن هؤلاء الجماعة اسمهم جماعة التبليغ ولا يحق لي الخروج معهم؛ لأنهم عندهم معتقدات فاسدة فما أفعل؟
الشيخ: اطلب العلم، ما المشكلة اطلب العلم.
مداخلة: يعني: هل يجوز لي الخروج الآن؟
الشيخ: خروجهم ليس من السنة، جلوسهم في المساجد يطلبون العلم ويتدارسون كتاب الله كما جاء في الحديث الصحيح هذا هو الشرع، أما خروجهم هكذا جماعات وأكثرهم لا يعلمون من الإسلام إلا الشيء القليل هذا مما خالفوا المسلمين من عهد الرسول إلى هذا العهد، قبل هذا الزمن بنحو ثلاثين سنة أو أربعين سنة لم يكن هناك جماعة يخرجون هكذا بالعشرات وبالمئات ولا يوجد فيهم ربما ولا عالم واحد، وأهل العلم منتشرون في الأردن وفي سوريا ونحن ننصحهم بأن يجلسوا مجالس العلم وأن يتعلموا، كذلك نحن ننصحك .. نحن نقول لك: احضر حلقات العلم ومجالس العلم وتعلم أما هذا الخروج فليس له أصل في السنة.
(الهدى والنور / ٨١/ ١٧: ٤٣: .. )
следующие страницы →