← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» وجاء في صحيح مسلم أن النبي ﵌ جاء إليه رجل فسلم عليه فقال له: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» ولذلك يجب على كل مسلم ابتلي بلباس البنطلون لأمر ما أن يتخذ من فوقه جاكيت طويل أشبه بما يفعله بعض إخواننا الباكستانيين أو الهنود من القميص الطويل الذي يصل إلى الركبتين، هذا في الواقع مما يخفف من تحجيم البنطلون لعورة المسلم. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٢٤: ١٩)

стр. 3117

هل ارتداء البنطال من التشبه بالكفار ؟ مداخلة: هل ارتداء البنطال تشبه في الكفار، ويدخل فاعله بالكفر، وما حكم الصلاة في البنطال. الشيخ: لا شك أنه تشبه بالكفار، لكنه البنطال هذا كما تعبرون فيه مشكلة أخرى، لأن التشبه بالكفار لو لم يكن هناك محظور آخر إلا التشبه فذلك يكفي في النهي عنه لقوله ﵇ في الحديث المعروف: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». وقوله: رجل رآه قد لبس لباس الكفار: «هذه من لباس الكفار فلا تلبسها». فالبنطال فيه مشكلة أخرى يجب على إخواننا الملتزمين معنا شريعة ربنا ﵎، وسنة نبينا ﵌، يجب عليهم أن ينتبهوا إلى أن في مشكلة سيئة جداً وهي أن البنطال يصف العورة، ويصفها أكثر ما يكون الوصف القبيح لها، حينما يقف المسلم المتبنطل يصلي ويركع وسجد، فتتحجم عورته فلا يجوز لمسلم أن يتبنطل وبخاصة حين ما يريد أن يقف بين يدي الله ﵎. هذا والشيء بالشيء يذكر. لقد فشنى في هذا العصر بين أبناء الآباء، اقول أبناء الآباء لأن للآباء هنا حصة من الكلام، فشى بين أبناء الآباء، أن يتقمصوا بالقُمُص، ذات الصور في الصدر

стр. 3118

أو في الظهر، وفكثيراً ما نقف نصلي جماعة ويتفق أن أمامنا في الصف الأول أو الثاني أو أو إلى أخره شاب ما شاء الله عليه يصلي، شاب في مقتبل العمر، ولكن صورة الضبع أمامي في ظهره، صورة الأسد، وشراً من ذلك صورة المرأة الناكشة شعرها، وهو يصلي وأنا أصلي مثله. فالآباء كما قال ﵇: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راعٍ وهو مسؤول عن رعيته». فلا يجوز للآباء أن يشتروا هذه الألبسة القمصان ذات الصور، سواء كانت في الصدر أو في الظهر، لأن هذه الصور أولاً تمنع من دخول الملائكة في بيوت أصحابها، ثم في البيوت التي يرتادها هؤلاء المتلبسون بهذه الصور المحرمة. ثم تأتي أقبح صورة حينما يقوم هذا الشاب يصلي وخلفه ناس يستقبلون هذه الصورة، وهي محرمة وبخاصة إذا كانت صورة امرأة متبرجة بزينتها نعم. (الهدى والنور /٢٢٩/ ١٣: ١٧: ٠٠)

стр. 3119

هل لُبْس الساعة في اليسار من التشبه بالكفار ؟ السؤال: في نفس السؤال: هل ثبت أن النبي ﵌ كان يلبس الخاتم في الشمال؟ الشيخ: فيها كليهما. مداخلة: أي نعم، فلا نأخذ هذا في الساعة. الشيخ: نعم. مداخلة: الساعة ما نلبسها على اليسار بناء على الحديث ... الشيخ: لا تلبسها باليسار تتشبه بالكفار، والرسول ﵇ نهى عن التشبه بالكفار، وفي ما هو أدق من ذلك كان يحب مخالفة الكفار، فالتشبه شيء، والمخالفة شيء، فالكفار الساعة أتت من عندهم لكن لا يستعملونها إلا باليد اليسرى، ولذلك جاعلين المربط من هنا، الآن المربط لنا صعب، لو عملوا حساب لنا كانوا سيعملون لنا الزر من هنا، لكنهم لا يقيمون لنا وزناً، لكن إن شاء الله: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، الدنيا هكذا: يوم لك ويوم عليك، فنحن نجب أن نعيش ما عشنا في روحنا، في فكرنا، مع شريعتنا، مع ربنا ، وفي حدود استطاعتنا، ليس عندنا استطاعة مثلاً أن نخترع ساعة سلفية يكون مربطها من هنا، لكن أنا باستطاعتي أنقلها من هنا إلى هنا، هذه

стр. 3120

من أين أتت من «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» ربنا بحكمته البالغة فرض على البشر أطوار هو جنين في بطن أمه، أطوار هو يمشي على أرضه، هكذا .. هكذا ... من هذه الأطوار أن يبدأ الشيب، هذا الأستاذ خالد بدأ الشيب يبشر بالنور إن شاء الله، وهذا البياض مفروض على البشر كلهم مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وطالحهم. أتى الشرع وضع تمييز، قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم». إذاً: المخالفة غاية مقصودة من الشارع الحكيم، قصد المخالفة للكفار أمر مقصود، فنحن نخالف اليهود والنصارى فيما نص عليه الشارع مباشرة، ثم فيما يشير إليه الشارع الحكيم بقوله أنه كان يحب موافقة أهل الكتاب قبل أن يُنهى عن ذلك، كان يسدل شعره ثم فرق بَعْدُ الحديث هكذا في صحيح البخاري، كان يسدل شعره ثم فرق؛ لأن أهل الكتاب كانوا هكذا من قبل، الرسول ﵇ نشأ كما تعلمون أمياً، والإسلام نزل عليه تدريجياً، ما نزل طفرة واحد بكل أحكامه التي لا تعد ولا تحصى، رأى أهل الكتاب حالتهم أحسن من الوثنيين المشركين، قومه الذي عاش ووجد بين ظهرانيهم، وجد اليهود والنصارى أهدى سبيلاً وأقوم قيلا من المشركين، كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم، فهو فيما بعد فرق؛ حينما بدأت الأحكام تنزل عليه من رب الأنام فيها تارة تصريحاً وتارة تلميحاً لمخالفة أهل الكتاب، من ذلك الحديث السابق: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم». إن اليهود والنصارى والبوذيين والمشركين والملاحدة كلهم يضعون الساعة في شمائلهم، نحن علينا أن نضعها في أيماننا؛ مخالفة، أنا لا أقول هذا من باب

стр. 3121

التشبه، لكن أقول هذا من باب المخالفة، مع الأسف الشديد اليوم قليل جداً جداً من أهل العلم فضلاً عن من دونهم من طلبة العلم، فضلاً عن عامة الناس والرعاء من الناس لا يفكرون أبداً بشيء جاء به الإسلام ويحث فيه أتباعه، ألا وهو مخالفة الكفار، هذا كأنه ليس من أحكام الشريعة مع أن أحكام الشريعة صريحة في هذا الحكم، ومن أقواها: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم». «إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم»، اليهود لا يصلون في نعالهم، المسلمون اليوم لا يصلون في نعالهم، لو رأوا ممن يصلي في نعليه أقاموا عليه القيامة، هذا نجس، هذا كيف تصلي فيه .. إلى آخره. ويعجبني الأثر التالي: كان أصحاب النبي ﵌ في مجلس فحضرت الصلاة وأقيمت الصلاة وفيهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، أبو مسعود من فضله وكماله وهذا خلق يجب علينا نحن أن نتخلق به إن صح التعبير، يعني أن نتمسك به، وهذا الخلق هو خلق التواضع، خلق أن نعرف حق الناس ومنازل الناس ومراتب الناس، فهؤلاء صحابيين جليلين، ابن مسعود وأبو موسى في المجلس، أقيمت الصلاة، من يتقدمهم؟ إذا سمعنا قول الرسول ﵇ في حق ابن مسعود: «من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم معبد» هو ابن مسعود. تعبير عربي جميل: «فليقرأه على قراءة ابن أم معبد» وبعض الأعاجم مثلنا لا سمح الله، يقول: ما هذا اللفة والدورة؟ ابن أم عبد، قول: ابن مسعود وانتهى، لكن هذه أجمل، لها طراوة ولها نغم خاصة. «من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم

стр. 3122

معبد». منقبة عظيمة جداً. الطرف الثاني: أبو موسى الأشعري، مر به ﵇ ليلة وهو يقرأ القرآن، فأصغى إليه، فقال: «لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود ﵇» لما أصبح الصباح وقص عليه الرسول القصة، قال: والله! يا رسول الله! لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيراً. الشاهد أنه كل واحد له فضله، وكل واحد يسوغ له أن يصلي بالناس إماماً، لكن ابن مسعود كان له الفضل في هذا المجلس؛ لأنه كان هو السابق في التقديم، فقدم أبا موسى الأشعري، لما يعلم من فضله وسابقيته في الإسلام، وتزكية الرسول له ﵇ بمثل هذا الحديث وغيره، تقدم وصلى، لكن ماذا فعل، كان منتعلاً فنزع نعليه ليصلي بالناس، قال: ما هذه اليهودية؟ -هنا الشاهد- أفي الوادي المقدس أنت؟ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]، هل أنت موسى في الواد المقدس وربنا أمرك أن تخلع نعليك؟ الشاهد: أمرنا بمخالفة أهل الكتاب فضلاً عن غيرهم، هذه المخالفة اليوم منسوخة من أذهان أهل العلم فضلاً عن غيرهم، فيجب أن نحييها أولاً: في سويداء قلوبنا، وثانياً: في منطلقنا في حياتنا وفي أعمالنا، وهذا من هذا الباب. نعم. السؤال: بالنسبة إلى الحديث «قصروا الشوارب وأعفوا عن اللحى» كيف نخالفهم وهم اليوم نراهُم يربون لحاهم؟ الشيخ: سؤال خطأ، ما شاء الله اليوم أسئلة كثيرة لكنها كلها تريد تصحيح. مداخلة: لكي تكون الفائدة متضاعفة.

стр. 3123

الشيخ: أي نعم. نحن نقول: نأتي بأحاديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون .. » أنت الآن تقول هم يربون لحاهم، هذا خطأ يا أخي. الصحيح أن تقول يوجد فيهم من يربي لحيته، لكن لا تؤاخذني إذا قلت لك لو أنك قلت هكذا، سيأتيك سؤال من عندي: طيب والآخرين ماذا يفعلون؟ ستقول لي: يحلقون، سيأتيك سؤال ثالث: هل الذين يحلقون أكثر أم الذين يعفون؟ ستقول: الذي يحلقون أكثر، وإذ بتشوف حاله سقط السؤال ليس له قيمة. فبيجي هذا العقل الباطني يعمل، بس لا يكون طبعاً مدعوم من السماء، وإنما مدعوم من الأرض، يوحي للسائل أنه يعمم السؤال، وإذا كان المجيب مغفلاً مثلنا يمشي السؤال عليه وهلاَّ له جواب، لكن لا ربنا بفضل سنة نبينا ﵇ نادراً ما تفوتنا زغلة من هذا الزغل العلمي هذا، للأسئلة التي تأتي خطئاً. فإذاً: السؤال أنهم يعفوا خطأ. هم الآن يحلقون أو يعفون شو بنقول مو، والعبرة بالغالب؟ فهنا سقط السؤال. نعم. وإذا تريد أن تدندن وما أظنك بمدندن أن هؤلاء القلة الذين يفعلون هكذا، بدنا نقيم لهم وزنا هذا الجواب معروف أيضاً، سأفرض لك الآن أن سؤالك صحيح، أنهم يعفوا لحاهم كلهم مثل حكايتك. حسناً هل القوة في المسلمين أن يتشبهوا بالمشركين أم العكس المشركين يتشبهوا بالمسلمين؟ مداخلة: يتشبه الكفار بالمسلمين.

стр. 3124

الشيخ: والآن تشبه الكفار بالمسلمين، في ظن السائل أنهم يعفوا عن لحاهم، فأين المشكلة في هذا، هم يتشبهون بنا، أحسن ما نتشبه نحن بهم. فالحق والحق أقول وهذا معروف في علم الفلسفة .. فلسفة الأخلاق كما يقولون اليوم، إن الشعب أو الأمة القوية في شخصيتها تفرض سلوكها وأخلاقها وآدابها على الآخرين، والعكس بالعكس. يوم كان للإسلام دولة، وكانت للمسلمين صولة، إلى عهد قريب كنت تجد الغربي يأتي بلاد الإسلام وهو متعبي مثل حكايتي، حاطط عباية، لا يأتي لابساً بنطلون وجاكت، لكن زالت دولة المسلمين وقوتهم؛ لأنهم رأوا الكفار أن هؤلاء المسلمين يتشبهون به، فلم يعد لهم هذه الشخصية حتى أن الكفار تشبهوا بالمسلمين. الخلاصة: يا أخي إذا كان الكفار أخذوا بشيء من آداب المسلمين وأخلاقهم، فذلك يستدعي أن يزداد المسلمون تمسكاً بدينهم وأخلاقهم؛ لأنهم ازدادوا علماً؛ لأن ما جاءهم به نبيهم ﵇ هو الحق، وهو الدين الحق، ومن الأدلة على ذلك أن هؤلاء الكفار تبينت لهم هذه الحقيقة كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣]. إذا: ليس هناك إشكال أن يوجد في الكفار من يعفو عن لحيته، مع أنه مع الأسف وإن شاء الله ربنا يكثر سوادهم ويصبحون أصحاب لحى، ولكن ليس على حساب المسلمين، «هم يعفوا ونحن نحلق» وإنما إن كان محافظين على آداب نبينا ﵇ وأحكامه وهم بعد ذلك فليتشبهوا بنا، ولا نتشبه نحن بهم. (الهدى والنور /٢٤٩/ ٤٧: ١٥: ٠٠) (الهدى والنور /٢٤٩/ ٥٣: ١٦: ٠٠)

стр. 3125

لبس المريول هل هو تشبه بالكفار ؟ مداخلة: شيخنا نستطيع الآن أن نحكي أن هذه المراييل الذي يدرسونها للبنات في مدارسنا هي من لبس الكفار؟ الشيخ: المراييل. مداخلة: اللباس الموحد الذي تذهب به البنت إلى المدرسة. الشيخ: هذا ليس فيه إشكال، إذا لم يكن من لباس الكفار فهو مخالف لأمر الآية الكريمة: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فهذه الألبسة تجمع المصيبتين، تجمع مصيبة مخالفة الآية، وتجمع مصيبة التشبه بالكفار. (الهدى والنور /٦١٩/ ١٠: ٢٨: ٠٠)

стр. 3126

لبس العروس مداخلة: هل يُعَدُّ ما تلبسه العروس بما يسمى التشريعة محرمًا، لما يقولون أنها تشبه بالكفار، من حيث اللون واللباس؟ الشيخ: أنا الحقيقة لا أعرف العادة التي أنت تشير إليها، لكن إذا كنت في وصفك دقيقًا وهو قول: أن في ذلك تشبهًا بالكفار فلا شك أن التشبه بالكفار لا يشرع، وذلك ما بين الكراهة التنزيهية والكراهة التحريمية حسب ظاهرة التشبه، إن كانت قوية فالتشبه حرام وإن كانت ضعيفة فالتشبه مكروه. (فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ١٤: ١٣)

стр. 3127

ضوابط التشبه بالكفار

стр. 3128

ضوابط التشبه بالكفار مداخلة: فضيلة الشيخ! أرجو من فضيلتكم أن تُوَضِّحوا لنا ضابط التشبه بالكفار على ضوء حديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» وجزاكم الله خيراً. الشيخ: إن من كمال شريعة الإسلام أن الله ﵎ شرع على لسان نبيه ﵌ أحكاماً يوجب فيها على كل مسلم أن يحافظ على شخصيته المسلمة .. أن يحافظ على مظهره الإسلامي، وأن لا يتزيىَّ بِزِيّ الكفار؛ لأن هذا التزيي وهذا التشبه بالكفار يدل على ضعف المتشبه من جهة وقوة المتشبه به من جهة أخرى، والمسلم عزيز وقوي وكما قال ﵇: «إن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»، فالمؤمن القوي في إيمانه وفي اعتقاده بكمال شريعة ربه لا يمكنه أن يتزيى بزي الكفار؛ لأن النبي ﵌ قد نهى عن ذلك أشد النهي. ومن الأحاديث المشهورة في هذا الصدد ما رواه أبو داود في سننه مختصراً والإمام أحمد في مسنده كاملاً ألا وهو قوله ﵊: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمر، ومن تشبه بقوم فهو منهم» هذه الجملة هي التي رواها أبو داود في سننه، أما الحديث بكماله فهو في مسند الإمام أحمد كما ذكرنا، فقوله ﵌: «من تشبه بقوم فهو منهم» يوازي أحاديث كثيرة جداً فيها حشر الرسول ﵇ لمن أتى عملاً في زمرة من ليس من

стр. 3129

المسلمين كما قال مثلاً في الحديث الذي في صحيح مسلم: «من غشنا فليس منا» فقال في الحديث الأول: «من تشبه بقوم فهو منهم» أي: ليس منا. فلا يجوز للمسلم إذاً أن يتعاطى لباساً يضيع به شخصيته المسلمة، والألبسة فيما يتعلق بالتشبه تختلف قوةً وضعفاً، فأنتم تعلمون مثلاً أن لباس البنطلون المبتلى به كثير من المسلمين اليوم هو من لباس الكفار ولكن ليس التشبه بهذا اللباس في قوة وظاهرة التشبه كوضع القبعة أو البرنيطة فهذا الشعار وهو لبس القبعة أو البرنيطة هو أقوى في إضاعة الشخصية المسلمة والتشبه بالكافر من لبس البنطلون وكلاهما تشبه بلا شك لكن قصدي التمثيل كيف أن أنواع التشبه تختلف قوة وضعفاً، البنطلون فيه مصيبة أقوى غير ظاهرة التشبه وهو أنه ... يحجم العورة فتكره الصلاة فيه كراهة تحريمية للضيق الذي يحجم الإليتين أو الفخذين فلا تفهموا من كلامي أنني حين قلت إن ظاهرة التشبه في البرنيطة أقوى أن لباس البنطلون لا بأس به لا، هو لا يجوز لسببين اثنين أولاً فيه تشبه بالكفار وثانياً فيه تحجيم العورة كما ذكرنا، لكن غرضي أن قوة التشبه في البرنيطة أقوى من البنطلون .. قوة التشبه في البنطلون أقوى من التشبه من التشبه مثلاً بالجاكت أو بالقميص القصير أو ما شابه ذلك. فالمقصود أن التشبه بكل أنواعه وأقسامه ينبغي على المسلم أن يبتعد عنه ولكن الحكم يختلف ويتردد ما بين التحريم وما بين الكراهة، وهناك بعض الأحاديث الأخرى التي فيها أو في بعضها أن رجلاً جاء إلى النبي ﵌ فسلم عليه فقال له ﵊: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» يمكن أن يكون النهي هنا عن لباس ذلك النوع الذي كان ذلك الصحابي لابساً له إما من باب النهي عن التشبه وإما من باب مخالفة المشركين، وهنا فرق مهم جداً من الناحية

стр. 3130

الشرعية وفيه دقة من الناحية الواقعية: النهي عن التشبه كما ذكرنا آنفاً لباس يكون من عادة الكفار، ومن تقاليدهم وعاداتهم وأزيائهم، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأولئك الكفار، أما مخالفة الكفار فدائرتها أوسع بكثير؛ ذلك أن المخالفة قد تكون في شيء لا يملكونه هم ولا يتصنعونه ولا يتكلفونه وذلك ما أشار إليه النبي ﵌ في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه أنه قال ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» هذا البياض الشيب فرضه الله على الناس على كل فرد حينما يصل إلى سن معينة لا فرق في ذلك بين مسلم وكافر .. لا فرق في ذلك بين مسلم صالح أو مسلم طالح فكل من بلغ سن الشيب شاب ولا بد شاء أم أبى، فهاهنا سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة تبديلاً، فالكافر يشيب كما يشيب المسلم، فإذا شاب المسلم شابه الكافر في المظهر لكن هو ليس من صنعه وإنما ذلك من صنع الخالق ﵎ مع ذلك قال ﵊: خالفوهم واصبغوا شعوركم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم». إذاً: في هذا شيء زائد من الأمر على قضية التشبه، فمأمور المسلم أن لا يتشبه بالكافر فيما هو من صنعه وفيما هو من ... أما أمره ﵊ بمخالفة الكفار فهو يشمل أيضاً فيما ليس من صنعهم كالشيب الذي فرضه الله على البشر، فأمر النبي ﵌ المسلم الشايب أن يتقصد مخالفة الكافر بصبغ شعره؛ لأن الكفار لا يصبغون. إذا عرفنا معنى التشبه ومعنى المخالفة فيخرج بنتيجة حاسمة وهي أن المسلم يجب أن يحافظ على سمته ... وعلى شخصيته المسلمة، ولا يجوز له أن يتزيا

стр. 3131

بزي الكفار مهما كان هذا التزيي شديد الشبه أو ضعيفه فلكل درجته وحكمه، نعم. مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! ذكرت أن لبس البنطلون هو من باب التشبه بالكفار، فبماذا تنصحني وأنا ... على لبس البنطلون وما يسمى بالكرفتة وجزاكم الله خير. الشيخ: أما لبس الجرافيت فما أرى له وجهاً من الوجوه ولا أجد لصاحبه عذراً من الأعذار، أما لبس البنطلون فقد يكون بعض الناس في بعض الأعمال قد يحتاجون إلى مثل ذلك، كمثل مثلاً النجارين والحدادين لو لبسوا الثياب هذه التي تسمى في بعض البلاد بالجلابية في بعض أخرى بالدشداشة، وباللغة العربية التي تعلمناها من السنة القميص وقد يكون طويلاً وقد يكون قصيراً، فمثل هذا اللباس قد لا يساعد على القيام بمثل هذه المهن التي ذكرتها آنفاً، أما إذا كان المفروض على الموظف أن يتشبه بالكفار في وظيفة نظيفة ليس فيها مثل هذه المهن التي ضربت بها مثلاً آنفاً وإنما لأن الذوق الكافر هو الذي يتطلب مثل هذا الزي فهذا ليس عذراً لهذا الموظف أن نعتبره مسقطاً للمؤاخذة عليه بوضعه الجرافيت في عنقه وفي لباسه للبنطلون الضيق. الجرافيت في الواقع هو يمثل ذوق الكفار أكثر من البنطلون، لكن البنطلون فيه مصيبة أخرى وهي أنه يحجم العورة وبخاصة إذا قام يصلي في الصف الأول أو الثاني فتجدهم إذا ركعوا وبصورة أخص إذا سجدوا تجسدت العورة الأليتان بل وما بينهما أحياناً فهذا ليس عذراً لهذا الموظف بل أنا أعتقد أنه آثم أشد الإثم؛ لأنه يطلب الرزق المقسوم له كما قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] على الخلاف في تفسير هذه الآية، يطلب الوصول إلى

стр. 3132

الرزق بالوسيلة المحرمة مع أن النبي ﵌ قد ذكر في بعض خطبه أنه قال: «يا أيها الناس! لا تستبطئوا الرزق فإن أحداً لا يموت حتى يستكمل رزقه وأجله فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» والله يقول في الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فأنا أذكر كل مسلم حريص على دينه بعامة وعلى رزقه الحلال بخاصة ألا يتخذ الوسائل المحرمة شرعاً للوصول إلى الرزق فإن الرزق لا ينال بالحرام. وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. (رحلة النور ١٧ a/٠٠: ١٦: ٢٥) باب منه السائل: [ ... ]﵌ فيما معناه من تشبه بقوم فهو منهم، فما هو ضابط التشبه بالكفار؟ خصوصًا الآن نجد بعض الملبوسات قد اجتمع فيها الكافر والمسلم، مثل البنطلون في الأعمال، ومثل ايضًا هل يشمل التشبه الحذاء أو الجزمة التي نستوردها من الخارج بعض الملبوسات الصوفية في البرد الجاكيت هل يشمل هذا؟ الشيخ: الجواب كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه الجليل «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» أن التشبه درجات أدناها كراهه تنزيهية وأعلاها التحريم بل التحريم إذا اقترن بالاستحلال أدى بصاحبه إلى الكفر وعين الضلال، كلما كانت ظاهرة التشبه قويه في الإنسان كلما ارتفعت مرتبة المخالفة والعصيان، وأنا أضرب بعض الأمثلة لتوضيح هذه

стр. 3133

المسألة بدقتها، لباس الجاكيت مثلاً هذا كما قال السائل يشترك في لباسه المسلم وغير المسلم، فلايظهر في هذا اللباس نوعًا ما من التشبه بالكافر، فهو يمكن أن يقال بأنه لباس أمميٌ كل الأمم تلبسه فليس شعار لأمة دون آخرى، وإذ الأمر كذلك ففي هذا المثال نقول لامانع من لباس الجاكيت ونحوه لإنتفاء العلة وهي التشبه بالكفار، وعلى ذلك حمل العلماء حديث المغيرة بن شعبة ﵁ الذي فيه - ماخلاصته الحديث - أنهم كانوا في سفر فنزلوا منزلاً، ولما أصبح بهم الصباح خرج النبي ﵌ لقضاء حاجته ومعه المغيرة بن شعبة، فلما أراد أن يتوضأ ﵊ وصب المغيرة الماء عليه، جاء ليكشف عن ذراعيه فلم يستطع لأنه كان لابس جُبة رومية - هكذا الحديث- كان لابس جُبة رومية ضيقة الكمين، فلمالم يستطع التشمير، خلع الجُبّة وألقاها على كتفيه وغسل ذراعيه، وقال العلماء إن كون هذه الجبه الرومية لم يكن مانع من لباسها لأنها كانت لباس العرب والعجم دون تفريق بينهم، أما إذا كان اللباس لايزال شعارًا لأمة الكفر فهنا يأتي البحث التفصيلي السابق حكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه، وأنا أضرب الآن بمثلين متباينين في بيان اسم التشبه، هذا الرجل الذي لبس الجاكيت على القميص مثلاً أو على السروال ونحو ذلك، ولاأعني بالسروال البنطلون مما هو من لباس المسلمين قديمًا ولايصف العورة ولايحجمها، فهذا كما قلنا آنفًا ليس فيه ظاهرة التشبه، لكن إذا لبس الجاكيت على البنطلون لاشك أن ظاهرة التشبه الآن ظهرت حيث لم تكن ظاهرة من قبل، لم تكن ظاهرةً بلبس الجاكيت، لكن لما لبس البنطلون ظهرت هذه الظاهرة، وبخاصة أن البنطلون يمكن أن يقال إنه ليس من لباس المسلمين لأنه يُحجّم العورة، ولباس المسلم يجب أن يكون فضفاضًا واسعًا لايحجم العورة وبخاصة إذا قام بين يدي الله يصلي، ونحن نشاهد مع الأسف اليوم في هذا المسجد أو في

стр. 3134

غيره يركع ويسجد المتبنطل -إذا صح هذا التعبير- فنرى فخذيه قد تجسدتا ويرى ذلك من خلفه من المصلين، بل احيانًا مع الأسف الشديد يتجسد لرائي من خلف هذا المصلي مابين الفخذين من العورة الكبرى، كيف يصح أن يكون هذا لباس المسلمين بل هو لباس الكافرين الذين لايحرمون ماحرم الله ورسوله، فمن لبس البنطلون لاشك أنه تشبه بالكفار لكن الآن المثال في الثاني والأخير، هذا المتبنطل بالبنطلون إذا به يزيد التشبه تشبهًا، فيلبس على رأسه القبعة أو البُرنيطة، هذا واضع على رأسه الغطاء الكفري، لم يبق هناك تشبه أكثر من هذا التشبه فهذا لاشك بأنه حرامٌ، وماقبله من لباس البنطلون حرامٌ دون ذلك وهناك درجات آخرى ينبغي أن نُجمل الكلام عليها بحديث واحد ليس له علاقة بالتشبه، لأن أنواع التشبه كثيرة وكثيرة جدًا، أجملت القول عنها آنفًا كلما كانت ظاهرة التشبه كلما اقترب ذلك من التحريم وكلما نزلت هذه الظاهرة إلى أن تضمحل و [ .. ] هذه الظاهرة ويدخل ذلك في دائرة المباح، ولكن هنا شيء يجب أن نذكره بهذه المناسبة طالما أعرض عن ذكرها كثيرٌ من المرشدين أو الواعظين وهي: قصد مخالفة الكافرين هذا شيء آخر غير التشبه، التشبه أن يقصد الإنسان أن يتشبه بالكافر أو لايقصد ولكن مظهره يدل على ذلك، أما مخالفة الكافرين فيختلف عن هذا جذريًا، فإنه يتقصد بعمله بلباسه أن يخالف الكفار، انظروا إلى قول الرسول ﵌ في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحة عن النبي ﵌ أنه قال: «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم فخالفوهم» «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم - أي شيبهم - فخالفوهم» فأنتم ترون في هذا الحديث أن الشيب الذي هو أمر مفروض من الله على خلقه سنة الله في خلقه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢]، لايتبادر إلى ذهن أحدٍ بأنه إذا رأى شيبة مسلمٍ وشيبة كافر لايخطر في باله أن يقول هذا متشبه بهذا، لأن الشيب ليس في ملكه

стр. 3135

ولا في قدرته ولو كان هذا في قدرته لما شاب إنسان على وجه الأرض، لكنها كما قلنا سنة الله في خلقه، فكيف عالج النبي ﵌ هذه الظاهرة؟ قال: «فخالفوهم» بماذا؟ بالصبغ، بالحناء والكتم ونحو ذلك من الأصباغ: «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم فخالفوهم» إذن هنا شيء هو مخالفة المسلم للكافر، فهذا أمر مستحب في الجملة وقد يكون واجبًا بخصوص مكان ما كما قال الإمام أحمد في هذه الجزئية خاصةً بأن المسلم يجب عليه أن يصبغ شعره سواء شعر رأسه أو لحيته لأن النبي ﵌ قد أمر بذلك أمرًا خاصًا، كذلك قال ﵊ في الحديث الآخر: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» قد يفعل كثيرٌ من النصارى مايفعل المسلمون يعفون عن لحاهم وقد يقصون شاربهم، فيقول بعض المائعين في هذا العصر [إي] الآن صار الكفار مثلنا نحن نعفي عن لحائنا وهم أيضاً يفعلون ذلك، فنقول الأصل أن نتبع شرعنا وأن يتشبه غيرنا بنا وليس العكس أن نتبع شرع غيرنا ونتشبه بهم، فحينما يتشبه المسلم بالكافر فذلك ضعف منه ودليل على عدم إعتزازه بدينه وأحكام شريعة ربه، أما إذا تشبه الكفار بالمسلمين وذلك بلاشك قوة للإسلام وعزة للمسلمين، فقول الرسول في هذا الحديث الثاني وخالفوا اليهود والنصارى دليلٌ كما يقول الإمام ابن تيمية ﵀ أن المخالفة أمر مقصود من الشارع الحكيم، ونجد هذا في شيء آخر ليس من باب الوجوب وإنما هو من باب الاستحباب ألا وهو قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» فقد أمر ﵊ المسلمين أن لايتنطعوا في دينهم، وأن لا يتكلفوا الصلاة حفاةً، وإنما يصلون كما يتيسر لهم، إن دخلوا المسجد حفاةً صلوا حفاةً ولم يتكلفوا التنعل، وإن صلوا في المصلى في الصحراء في العراء فلا يتكلفون خلع النعلين وإنما كما يتيسر لهم، بعض الناس حتى هذا الزمان

стр. 3136

يتكلفون خلع النعال حتى في الصحراء، ولامبرر ولامسوغ لمثل هذا التكلف، بل علينا أن نتقصد الصلاة في النعال مخالفة منا لليهود. ولكن بهذه المناسبة أقول وليس في هذه المساجد المفروشة اليوم كما يفعل ذلك بعض المتكلفيين وإنما كما قلنا إذا صلى في داره وكان لابس نعليه صلى بهما، إذا خرج إلى البرية الصحراء صلى بهما وهكذا، ويقصد بذلك مخالفة اليهود، فيكون له أجر الصلاة في النعلين أكثر من الصلاة حافيًا، وهنا لابد لي من التذكير بخطأ يقع فيه بعض من نصب نفسه للإفتاء وليس هو أهل الإفتاء بدليل المذهب نفسه الذي كان ينتمي إليه وهو المذهب الحنفي الذي يقول «إن المفتي يجب أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة» ومن كان متفقه في كتب مذهب ما فذلك ليس فقيهًا إنما هو حاكي يحكي ماقاله غيره ولايدري أصواب ماقاله أم خطأٌ، يذكر هذا الذي نشير إليه في طريق إيهامه للجمهور بأن إعفاء اللحية ليس فرضًا واجبًا على كل ذكرٍ أنبت الله له لحية، يوهم الناس بأن قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» الأمر هاهنا ليس للوجوب، يزعم بأن الدليل على ذلك قوله ﵇ في الحديث الآخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» قال: فكما أن الأمر في الحديث الأخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» ليس للوجوب فكذلك الأمر في قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» أيضًا هذا الأمر ليس للوجوب، هذه المقابلة بين الحدثين يدل على أن هذا الكلام ليس من الفقه في شيء وذلك لأن الأصل في كل أمرٍ أنه للوجوب وهذا مما يقوله كل دارس لعلم الأصول إلا لقرينه، فوجد المشار إليه قرينةً في الحديث الأخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» حيث قال: لا أحدٌ يقول بوجوب الصلاة في النعال إذن فالنقل بأن حديث «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» ايضًا لايفيد

стр. 3137

الوجوب لقوله ﵇ هنا: «وخالفوا اليهود والنصارى» كقوله هناك خالفوا اليهود فإنهم لايصلون في نعالهم، وجوابٌ على ذلك إذا كان مسلّمًا أن الأمر للوجوب فذلك لايقتضي أن يكون كذلك في كل نص فيه أمر كالحديث الثاني: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» نحن نعلم أن هذا الأمر ليس للوجوب فعلاً، من أين؟ من حياته ﵊ ومن صلاته حيث جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من رواية عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵌ كان يصلي متنعلاً وكان يصلي حافيًا، فإذن عدم التزام النبي ﵌ الصلاة في نعليه كان هذا قرينه واضحه جدًا أن الأمر في قوله: «وخالفوا اليهود» في الصلاة في النعلين ليس للوجوب، وشتان بين هذه القرينة والقرينة الأخرى الموجودة فيما يتعلق بإعفاء اللحية حيث لم ينقل عن النبي ﵌ أنه حلق لحيته احيانًا وعفى عنها احيانًا حتى يكون المقابلة صحيحة بين الأمرين، هنا قال: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» ولم ينقل عنه أبدًا أنه أطال شاربه كما يفعل الدروز في البلاد العربية والشيوعيون في السفيات، ولاأنه حلق لحيته أحيانًا فبقي الأمر على الوجوب وأكد ذلك هذا الأصل وهو وخالفوا اليهود والنصارى، أما في الحديث الثاني فقد قامت القرينة الفعلية منه ﵇ بصلاته أحيانًا حافيًا أن هذا الأمر ليس للوجوب ثم يضاف إلى ماذكرناه بالنسبة لإعفاء اللحية قرائن خارجية عن هذا الحديث تؤكد أن إعفاء اللحية ليس أمرًا مخير فيه الإنسان كالصلاة في النعلين أو حافيَ، من ذلك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا أوجزها لأن الوقت قد انتهى، يخالف الذي يحلق لحيته أنه يتشبه بالنساء وقد لعن رسول الله ﵌ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، ثم يخالف قول الله ﵎ حينما حكى عن إبليس قوله: ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، ففي حلق اللحية تغير لخلق الله وفي ذلك إطاعة

стр. 3138

لشيطان وعصيان لرحمن، كيف وقد لعن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - النساء الآتي يتعاطين نوع من الزينة فيه تغير لخلق الله وعلل ذلك ﵊ بقوله: «المغيرات لخلق الله للحسن» قال ﵇: «لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات المغيرات لخلق الله للحُسْن» فياللعجب كيف يقول مسلم عاقل يدري مايخرج من فمه، المرأة إذا حلقت حاجبها أو طرفاً من حاجبها تكون ملعونة بسبب تغييرها لخلق ربها ثم لايكون ملعونًا الرجل الذي يحلق لحيته برمتها ثم يرميها أرضا، وهذا يكون قد ارتكب مخالفة من باب الكراهة التنزيهية وليس أنه ارتكب إثمًا كبيرًا، والأحاديث كما ترون كلها تجتمع على أن الأمر في قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» والحمدلله رب العالمين. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٢) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3139

باب منه مداخلة: النبي ﵌ نهى عن التشبه باليهود والنصارى. الشيخ: نعم. مداخلة: فما ضوابط هذا التشبه يعني: هل هو في جميع الأمور الدينية والدنيوية المميزة وغير المميزة؟ الشيخ: نعم، لا شك أن ما كان من الأمور الدينية عند المخالفين للإسلام فهي كلها مما ينهى المسلم أن يتشبه بهم فيها أما ما لم يكن من أمورهم الدينية وإنما هي من عاداتهم فهذه ينظر إليها بالتفصيل التالي: إذا كانت عادة من تلك العادات ولو لم تكن من القسم الأول من العبادات عندهم ومما يأمرهم دينهم بذلك ولو كان هذا الدين منحرف كما هو معلوم فننظر إلى هذه العادة: إذا كانت عادة اختص الكفار بها فحينئذٍ يظل حكم النهي عن التشبه بهم وارداً، وفي الحالة الأخرى: إذا لم تكن هذه العادة خاصة بهم لا يكون المسلم متشبهاً بهم فيها ولكن المسألة في الشرع تأخذ طوراً آخر وهو يدخل في باب قصد المخالفة للمشركين، فهناك تشبه بالمشركين وهناك قصد لمخالفة المشركين، في قصد المخالفة ليس من الضروري أن نتصور بأن المسلم إذا فعل فعل الكفار وكان هذا الفعل ليس من عاداتهم الخاصة بهم فليس من الضروري أن نتصور بأنه في الوقت الذي هو لم يتشبه بهم فليس معنى ذلك أنه لا يشرع له أن يتقصد مخالفتهم في ذلك الفعل ولو لم يكن من عادتهم أو شعاراً

стр. 3140

لهم. فنحن نعلم من بعض الأحاديث النبوية أن قصد مخالفة المشركين في عاداتهم غاية مشروعة في الإسلام؛ لأن النبي ﵌ كان يعلل بمخالفة الكفار بعض الأوامر التي أمرنا بها، من مثل ذلك قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» هناك فرق كبير كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: بين أن يكون الرسول ﵇ قال: «صلوا في نعالكم» فقط، وبين أن يكون كما صح عنه: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» فإن هذا الشطر الثاني من الحديث يعطينا ويوحي إلينا بأن مخالفة اليهود غاية مشروعة؛ ولذلك كانت الحكمة في عدم الاقتصار على قوله فقط: «صلوا في نعالكم» وإنما أضاف إليها: «وخالفوا اليهود»؛ لأن في هذه ضميمة ألا وهو قوله ﵇: «وخالفوا اليهود» إشعار بأن من مقاصد الشارع الحكيم أن يقصد المسلم مخالفة اليهود. كذلك مثلاً في الحديث الآخر المشهور وهو قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى». والأحاديث بهذا المعنى كثيرة وكثيرة جداً حتى وصل الأمر بالنبي ﵌ واهتمامه في هذه المسألة إلى أنه أمرنا بمخالفة اليهود في شيء ليس من عملهم وليس من صنعهم وكسبهم وإنما هو من خلق الله فيهم ذلك قوله ﵌: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» وقد جاءت أحاديث معروفة في الحض على تغيير الشيب، لكن المهم من هذه الأحاديث حديثنا هذا؛ لأنه يؤكد لنا المعنى الذي ذكرته آنفا ألا وهو أن قصد المسلم مخالفة غير المسلمين هو حكم شرعي عام بدليل أن اليهود والنصارى يشيبون كما يشيب

стр. 3141

المسلمون وأن شيبهم ليس من عملهم وإنما هو من سنة الله في خلقه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] فإذا كان رسول الله ﵌ قد أمر المسلمين أن يتقصدوا مخالفة المخالفين لهم في أمر ليس من عملهم ألا وهو شيب شعرهم فأولى وأولى أن يأمرنا بمخالفتهم فيما هو من كسبهم ومن أعمالهم، فإذا عرفنا هذا التفصيل عرفنا أين يكون التشبه وهو يمكن حصره في عباداتهم وفي عاداتهم المميزة لهم على غيرهم، فإذا لم يكن ذلك من عباداتهم ولا هو من أعمالهم التي تميزهم على المسلمين جاء في الحكم الثاني وهو المخالفة، ولذلك فأمام المسلمين أمر يجب أن يتوسعوا فيه ليكونوا شخصيتهم الإسلامية وذلك بأن يتقصدوا مخالفة الكفار في أعمالهم كلها بدون استثناء ما دام أن النبي ﵌ أمرنا أن نخالفهم في شيبهم. وبهذه المناسبة أقول: والشيء بالشيء يذكر كما يقال أنه جمعني مجلس مرة مع قسيس من قساوس النصارى فجرى بحث طويل بيني وبينه والقصة فيها طول وفيها فائدة ولكن الوقت ضاق باقي معنا نحو خمس دقائق، ولذلك فأذكر منها ما يتعلق بهذا المقام، لقد أنكر هذا القسيس على المسلمين أنهم حكموا بكفر الذي كان من قبل يسمى: بمصطفى كمال باشا ثم سمي ب: أتاتورك أبو الأتراك والذي يعني حاد بالأتراك المسلمين عن كثير من أحكام دينهم كما هو معلوم، فهذا القسيس هاجم المسلمين ونسبهم إلى الغلو في تكفيرهم لأتاتورك هذا، بزعمه هو أنه لم يصنع شيئاً يذكر ويستحق عليه التكفير سوى أنه فرض على الشعب التركي القبعة - البرنيطة معروفة هذه البرنيطة عندكم - وهي القلانس والتي لها مظلة إما مظلة كاملة، أو مظلة أمامية فكان ردي عليه من ناحيتين: الناحية الأولى، ولا أطيل فيها: أن الرجل لم يخالف الإسلام فقط في هذه

стр. 3142

الناحية، وإنما غَيَّر كثيراً من أحكام الشريعة منها: أنه جعل للأنثى في الإرث مثل حظ الذكر. أما بما يتعلق بمسألة البرنيطة فهنا خضت معه بحثاً طويلاً خلاصته: أن الإسلام من كماله أنه وضع أحكاماً وتشريعات في سبيل أن يحافظ المسلمون بها على شخصيتهم الإسلامية لكي لا يميعوا مع الزمن في شخصية أمة أخرى، وذكرت له والرجل مع الأسف مثقف؛ لأن علماء الاجتماع يقولون: بأن أي شعب يريد أن يحافظ على شخصيته فعليه أن يحافظ على تقاليده وعلى تاريخه وعلى لغته، هذا أمر مُسَلَّم لديهم في علم الاجتماع فقلت له: فكان من فضل الإسلام وكمال تشريعه أنه شرع للمسلمين أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة وألا يتشبهوا بالمخالفين لهم، بل وأن يتقصدوا مخالفتهم كما شرحت لكم أنفاً. فهذا الرجل أتاتورك وهنا الشاهد من هذا المثال: لو كان يريد الخير للشعب التركي المسلم ووجد فرضاً في القبعة مصلحة لا يجدها في لباس آخر لكان باستطاعته أن يجعل فارقاً بين قبعة المسلم التركي وقبعة غير المسلم التركي، كان يجعل مثلاً شريطاً على قبعة المسلم كل من يرى هذا المسلم المتبرنط يقول هذا مسلم ولو أنه لبس لباس الكفار؛ لكن الرجل فعل ما فعل عداءً لدين الإسلام؛ ولذلك حكم عليه علماء المسلمين بالكفر والردة والخروج عن دين الإسلام. بحث طويل كان بيني وبينه في هذه القضية حتى ألهمني الله فقلت له: بعد أن قال لي: هذه القضية يعني لباس صار أمر أممي وليس خاصاً بشعب من الشعوب أو بدين من الأديان، فجئته من ناحية حساسة هذا القسيس لبناني والقساوسة اللبنانيون لهم زي خاص، فأولاً لباسهم سوادٌ في سواد، وثانياً: قلنسوتهم هي كطربوش إذا تعرفونه طربوش الأحمر، ولكنه طويل ضعف

стр. 3143

الطربوش طولاً وأسود. مداخلة: مثل الهرم يعني. الشيخ: لا الهرم يبقى رأسه رفيع هذا يكون مثل السطر يعني هكذا، الشاهد قلت له: هل أفهم من كلامك أن اللباس ليس له علاقة بالدين؟ أنه مثلاً بالنسبة إليك أنت يجوز أن ترفع هذا القلنسوة وتضع على رأسك الطربوش الأحمر وعليه العمامة البيضاء فمن نظر إليك ظن فيك أنك شيخ من شيوخ المسلمين، قال: لا لا لا، قلت: لم هذا لباس وليس له علاقة بالدين؟ قال: لا، نحن - علماء النصارى يعني - نحن رجال الدين ولنا زي خاص من بين النصارى عموماً لنا زي خاص، فألهمني الله وقلت له كلمة يعني سقط من بعدها تماماً وتبين أنه لا مجال لأحد أن يجادل في الإسلام، قلت له: هذا هو الفرق بيننا نحن معشر المسلمين وبينكم أنتم معشر النصارى فنحن لا فرق عندنا بين عالم ومتعلم وغير متعلم ما دام أنه يجمعنا الإسلام فما لا يجوز لأكبر عالم لا يجوز لأقل مسلم هذا عندنا، أما عندكم فعندكم رجال دين ورجال لا دين هكذا قلت له بدليل أنك تقول: هذا لباس خاص بكم أنت معشر القسيسين أما النصارى الآخرون فيلبسون ما يشاؤون لا هذا عندنا لا يجوز، ما يحرم على أكبر إنسان وأتقى إنسان يحرم على أصغر، وما لا يجوز أن يلبسه العالم لا يجوز أن يلبسه الأمي وهكذا. مداخلة: يا شيخ. الشيخ: فسقط في يدي والحقيقة هذه من فضائل الشريعة الإسلامية ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. مداخلة: يا شيخ نقطتان تتعلق بالموضوع.

стр. 3144

الشيخ: نعم. مداخلة: أقول نقطتان تتعلق بالموضوع: ذكرت لنا التشبه في الأمور الخاصة التشبه المحرم، لكن الأمور التي كانت خاصة ثم أصبحت عامة لجميع الناس فهل يندرج الحكم أو يصطحب الحكم؟ الشيخ: لا تنسى المرحلة الثانية المخالفة. مداخلة: المخالفة واجبة هذه النقطة الثانية. الشيخ: وكيف لا؟ ! ما سمعت الأمر من الرسول في أكثر من حديث؟ (الهدى والنور /٣٣٧/ ١٩: ١٧: ٠٠) (الهدى والنور /٣٣٧/ ٥٧: ٢٥: ٠٠) (الهدى والنور /٣٣٧/ ١٤: ٣٥: ٠٠)

стр. 3145

باب منه مداخلة: لو سمحتم يا شيخنا هل من قواعد أو ضوابط لمعرفة ما إذا كان هذا من باب التشبه بالمشركين أو لا؟ أو أن ذاك من باب تشبه النساء بالرجال، أو تشبه الرجال بالنساء أم لا وجزاكم الله خيراً؟ الشيخ: أولاً يجب أن تذكر قاعدتين شرعيتين: القاعدة الأولى وبها يتعلق سؤالك هو: التشبه سواءً التشبه المسلم بالكافر، أو تشبه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل، هذه القاعدة الأولى وعليها يأتي استيضاحك وسؤالك. القاعدة الأخرى: وهي مخالفة المشركين فإذا استحضرت القاعدة الثانية لم تشعر بضرورة السؤال المتعلق بالقاعدة الأولى، واضح هذا ولاّ يحتاج إلى توضيح؟ يحتاج إلى توضيح. الآن فيما يتعلق بالقاعدة الأولى التشبه يكون في شيء يختص بالكفار عرفاً، والمسألة راجعة للعرف نضرب على ذلك مثلاً. القبعة البرنيطة هذا لاشك لا يزال الأمر هو أنه من شعار الكفار هنا يأتي كل الأحاديث التي تدور حول النهي عن التشبه ومنها قوله ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم». نأخذ صورة مقابلة لهذه تماماً وهو: أمر مشترك بين كثير من الشعوب أو الأمم غير المسلمة، ولكن انتشر هذا الأمر بين المسلمين، فكأنه صار أمراً عادياً لا

стр. 3146

يختص هذا الأمر بالكفار دون المسلمين، هنا تأتي القاعدة الثانية وهي: قصد مخالفة المشركين. فمخالفة المشركين أخص من التشبه، يعني: كل تشبه يقع فيه المسلم فقد خالف قوله ﵇: «خالفوا المشركين» وليس كل أمر يخالف فيه المسلم المشركين إذا لم يخالف صدق في أنه تشبه، ففي هناك عموم وخصوص بين القاعدتين كما يقول الفقهاء. فمثال ومن واقع حياتنا اليوم كما قلت مراراً وتكراراً: الآن لباس الساعة اقتناء الساعة كان في قديماً ساعات جيب، هذه مع الزمن ورقي صناعات الساعات أصبحت نسياً منسياً؛ لأنه صارت الساعات اليدوية عملية أكثر، ولاشك أنه هذه الساعة ابتكرها الكفار، وهم الذين صنعوها وأشاعوها وأذاعوها. فالآن العالم كله لا فرق بين المسلمين والكافرين: يستعملون الساعات اليدوية لما فيها من المصالح التي لا تخفى على إنسان، فهي أصبحت من ضرورات الحياة، لكن الكفار وغير الكفار ممن لا يهتمون بجزئيات الأحكام الشرعية على الأقل هم يستعملون الساعة اليدوية هذه كما يستعملها الكفار من حيث وضعها في اليد اليسرى. فالآن ما أحد يقول: إن محمد بن أحمد واضع الساعة في اليد اليسرى فهو متشبه بالكفار لماذا؟ لأنه ما صارت هذه مميزة، فهنا ما في تشبه لكنها تأتي القاعدة الثانية وهي: خالفوا المشركين. فإذاً المشركون لما ابتكروا هذه الساعة بحكم عاداتهم وتقاليدهم وجبلتهم أذواقهم إلى آخر ما هنالك من مسوغات وضعوا الساعة في اليد اليسرى. نحن إذاً: نخالف الآن المشركين فنضعها في اليد اليمنى، لكن من وضعها في

стр. 3147

اليد اليسرى لا نقول: تشبه، لكن هذا الذي وضعها في اليد اليسرى ما تجاوب مع قوله ﵇: «خالفوا المشركين». فحينئذ سؤالك الذي يتطلب التفصيل الدقيق في تمييز ما هو تشبه وما ليس هو بتشبه، فحل المشكلة: خذ القاعدة الثانية: «خالفوا المشركين» ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. لكن هذا ما يحل مشكلة التشبه بين الرجال والنساء، طيب لأن هذين مسلمان مسلمون كلهم نساءً ورجالاً. حينئذ نرجع للعرف فما كان من اللباس عرفاً سائراً هو من لباس الرجال فلا يجوز للنساء أن يلبسنه، والعكس بالعكس وقد يكون هناك لباس مشترك بين الجنسين فلا يرد موضوع التشبه هاهنا بخلاف الكفار فتأتي القاعدة الأخرى وهي: «خالفوا المشركين». مداخلة: إلا من اضطر غير باغ ولا عاد، فأنا لا أبغي ولا أتعدى على حديث الرسول، ولكن حياتي عملي يجبرني ألبس الساعة بالشمال وان ألبس البنطال هذا الذي هو أقرب إلى التشبيه التشبه بالكافرين، فهل يعني ... وأنا أترك شغلي مثلاً وإلا ... ؟ الشيخ: لو ابتعدت في هذه الساعة عن الساعة، واقتصرت فقط على البنطلون؛ لأنه ما أعتقد أنه هناك فرق بين وضع الساعة في اليمنى أو اليسرى من حيث أن الضرورة تحوج زيداً من الناس أن يضع ساعته في اليد اليسرى. بينما بالنسبة للبنطلون ممكن أن أتصور هذا ضرورة ولو في بالنسبة بوجهة نظر البعض، أما الساعة أين الضرورة التي تضطر زيداً من الناس؟ نعم.

стр. 3148

مداخلة: ... الشيخ: في أثناء العمل بتقيمها من اليد اليمنى وتحطها فين؟ في اليسرى، لكن بعد العمل هلا أنت مثلاً لست في عمل. مداخلة: نعم. الشيخ: فلماذا تجيز اليسرى أين الضرورة؟ هنا يأتي. مداخلة: عادي عادي يا شيخ. الشيخ: هاه. في ذلك رجعت إلى قولي لو تركت في هذه الساعة الساعة؛ لأنه ما هو مثال دقيق. مداخلة: نعم. الشيخ: بينما لبس البنطلون قد يكون مثالاً دقيقاً بالنسبة لبعض الناس، وفي بعض الظروف، فلما جاءك الملاحظة المتعلقة بالساعة قلت مثلاً واحد حداد نجار يستعمل الضرب بشدة فقد تتعرض الساعة لشيء من الإفساد، مع أنه هذا ليس قاعدة مضطردة أيضاً بالنسبة لبعض الساعات، وبخاصة تلك الساعات التي يقال عنها: إنها ضد الكسر، لكن ليس كل ساعة تسلم واسأل به خبيراً لعلك تعلم أنني ساعاتي كنت قديماً يعني، نعم لكن ما هو كل ساعة تسلم من أن تتعرض بشيء من الفساد بالهزة العنيف، فإذا كان يخشى صاحب الساعة شيئاً أن يطرأ على الساعة هذا ليس عذراً له أن يعتاد كما رجعت أنت أخيراً إلى الواقع تقول: هكذا العادة فإذاً: هنا يأتي موضوعنا في القاعدة الثانية وهي: مخالفة المشركين. نرجع إلى موضوع البنطلون، وهذا موضوع حساس فعلاً: الآية التي ذكرتها: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] العلماء استنبطوا منها القاعدة المعروفة

стр. 3149

عندهم بالضرورات تبيح المحظورات، ولكنهم من دقتهم في فهمهم لكتاب ربهم وجدوا تنبيهاً دقيقاً في الآية إلى أنها لا تعطي هذه القاعدة على إطلاقها الضرورات تبيح المحظورات، ولذلك قيدوها بقولهم: الضرورة تقدر بقدرها. من أين أخذوا هذا القيد؟ من قوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] يعني: إلا المقدار الذي اضطررتم إليه، وأنا أقول في سبيل التوضيح: هذه الضميمة لتلك القاعدة تقدر بقدرها أنه رجل تعرض للموت جوعاً فوجد لحماً محرماً أكله أصلاً فهذا لا يجوز له أن يأكل من هذا اللحم، ولو أنه استطيبه ذوقاً أو طبيعة كما هو شأن الكفار الذين عاشوا برهة من حياتهم وهم يستطيبون أخبث اللحوم ألا وهو لحم الخنزير، فبإمكاننا أن نتصور كافراً من هؤلاء الكفار الذي عاش حياته وهو: يأكل من هذا اللحم رجس نجس، ثم هداه الله فأسلم. أنا لا أتصور مثل هذا المسلم الحديث العهد بالإسلام أنه راح تتطور أخلاقه وعاداته طفرة واحدة أي: بينما كان هو يستلذ ويستطيب في كفره أكل لحم الخنزير إذا به بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله يستخبثه هذا ما يأتي فوراً، إنما يأتي مع الاستمرار في طاعة الله واتباع أحكام شريعة الله وهكذا. فإذا ضربنا إنساناً وقع في مخمصة وخشي على نفسه الهلاك منها، ولم يجد إلا لحماً محرماً، فلا يجوز له أن يأكل من هذا اللحم المحرم ما يشبع منه، ولو استطابه بسبب ما أشرت إليه آنفاً من العادة القديمة، وإنما يأكل منه بقدر ما يسد رمقه وينجي نفسه من الهلاك. هذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. فالآن بالنسبة للبنطلون أولاً: ما هي الضرورة للبس البنطلون ما هي

стр. 3150

الضرورة؟ مداخلة: مثلاً: يشتغل في شركة يشتغل في مؤسسة تصور ممنوع كذا. الشيخ: طيب. خلاص حد الشغل هذا في هذه الشركة ضرورة؟ مداخلة: الشغل في عدم. الشيخ: اسمع. ليس الشغل فقط، الشغل في هذه الشركة التي تفرض على المسلم أن يخالف شريعة الله هل هذه ضرورة أو هذا ضرورة هذا الشغل؟ فإن قلت ضرورة هاتنا نشوف أين الضرورة؟ نحن قلنا آنفاً: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] يعني: من أجل تخلص حالك من الوقوع في الهلاك، فإذا أنت كنت في عمل في شركة وفرضت عليك الشركة مخالفة الشرع، فتركت العمل في هذه الشركة هل تخشى الهلاك؟ قلها صريحة لا. مداخلة: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٥١]. الشيخ: قلها صراحة لا. مداخلة: طبعاً لا إن شاء الله. الشيخ: فإذاً: ما هي الضرورة. فمن هنا من هذا المثال بنتصور أن كثيراً من الناس وهذا نحن نعرفه بتجربتنا الحياتية هذه، وقد بلغت من الكبر عتياً كما ترى، يسموا الأشياء التي هي حاجة من الحاجات يمكن الاستغناء عنها يسموها ضرورة، ثم بناءً على هذا التسمية يطبقوا القاعدة الضرورات تبيح المحظورات يا أخي أين الضرورة ما في ضرورة، وهنا في هذا المجلس أحد إخواننا قدم بطلب عمل في شركة من الشركات ومشيت المعاملة حسب الشروط المتبعة في كل شركة، لما ما بقي إلا الاتفاق

стр. 3151

النهائي قيل له دبلماسية خاصة من عندهم: بس لو أنه تلبس بنطلون بدل الدشداش فقيل لهم: لماذا؟ والله هكذا القانون، الرجل الحمد لله فيما نظن ولا نزكي على الله أحداً يخشى الله ويتقيه، ويؤمن بأن الرزق بيد الله أولاً، ثم يؤمن ثانياً بشيء من التفاصيل التي جاءت في الكتاب حول هذه المسألة من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فطلق الوظيفة بالثلاثة لا رجعة له إليها إطلاقاً. وعائش في حرية أحسن مما يكون عبداً في تلك الشركات. فإذاً: تسميتنا لبعض الأمور بالضرورة تسمية خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، فإذا كان هذا حكم البنطلون فما رأيك في حكم الساعة؟ نعم. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٢٦: ٠٨: ٠٠) (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٦: ٠٤: ٠٠)

стр. 3152

إشكال حول ضابط التشبه السائل: السؤال التالي: فضيلة الشيخ ذكرت من قبل أن الضابط في التشبه بالكفار هو أن يكون الأمر شعارًا لهم، فهنا يكون الأمر تشبهًا وهناك أمور كانت شعارًا لهم ثم انتشرت وأصبح الشيخ يعتبرها لباسًا أممية مثل الجاكيت؛ فالشيخ لا يرى فيه تشبها مع أنه في أول الأمر كان خاصًا بهم وكان عندنا المِسبحُ والبردة والعباءة وغيرها ما قول فضيلتكم جزاكم الله خيرا؟ الشيخ: نعم؛ التشبه حكمٌ شرعي معقول المعنى وليس تعبديًا غير معقول المعنى، فإذا كان لباس ما؛ يومًا ما؛ شعار للكفار ثم ذهب هذا الشعار عنهم فحينئذ ينتفي حكم التشبه بهم، وقد استدللت في بعض جلساتي بحديث المغيرة بن شعبة الذي جاء في صحيح البخاري في قصة خلاصتها: أن النبي ﵌ كان في سفر فخرج صباح يوم لقضاء حاجته ثم صبَّ المغيرة بن شعبة الماء على وضوئه فتوضأ, ولما جاء ﵇ إلى غسل ذراعيه لم يتمكن من كف الكُميِّن لأنه - وهنا الشاهد - كان عليه جُبَّة رومية ضيقة الكمين، فما كان منه إلا أن خلعها وألقاها على أكتافه ثم توضأ، فلو كانت هذه الجُبَّة الرومية شعارًا للروم يومئذ لما كان لرسول الله ﵌ حاجة أن يلبس لباس الكفار وهو القائل لأحد أصحابه حينما جاءه مسَلِّما عليه قال له: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» فلا بد أن نلاحظ حينما نقول بأن لباسًا ما؛ هو تشبه بالكافر أن يكون فعلاً هذا اللباس يمثِّل الكفار، وأن يكون شعار لهم، وأنا أضرب مثلاً من ألبسة الكفار القديمة كيف مع

стр. 3153

الزمن تحول هذا اللباس إلى لباس بعض المسلمين في بعض البلاد؛ في هذه البلاد ما تعرفون لباس رأس يسمى بالطربوش لكن ربما رأيتم صورة الطربوش في مثلاً في مصر, في لبنان؛ حتى النصارى يلبسون قلنسوة مستديرة ولونها أحمر؛ هذا إسمه الطربوش وله طروة من خيطان دقيقة وبعض العلماء المشايخ في مصر ألَّفوا رسالة في تحريم اتخاذ هذه الطرة من ألياف الحرير لأنها حرير, الشاهد كان هذا اللباس المسمى بالطربوش لباس العثمانيين وهم إنما أخذوه من النِمسا حينما غزوا هذيك البلاد الكافرة فأخذوا منهم هذه العادة؛ يوم لبسها بعض المسلمين هذا الزي كان يومئذ حكمه كحكم من يلبس البرنيطة اليوم لأنه كان شعارًا للنمسويين، لكن مع الزمن لم يعد النمسويون يلبسون هذا الطربوش وصار شعارًا للاتراك المسلمين، ونحن في سوريا إلى عهد قريب كنا نلبس الطربوش، ولا يزال بعض المشايخ يلفون العمامة البيضاء على هذا الطربوش الأحمر، لا يقال أن هذا تشبه بالكفار لأنه كان زيًا لهم لأن هذا الزي قد اضمحل عنهم فصار عادة لبعض المسلمين. ولذلك فيجب أن يراع تحقق معنى التشبه بالكافر وهذا ليس ظاهرًا فيما إذا كان غير شعار لهم كالمثال الذي جاء ذكره في السؤال وهو الجاكيت، لكن ليس كذلك الكرافيت وليس كذلك القبعة أو البرنيطة فهذا لا يزال من لباسهم ومن شعارهم [ .. ] علم لي، أذكر بهذه المناسبة أن هناك شيئًا غير التشبه وهو ثابت ومستمر بخلاف التشبه فقد يختلف حكمه كما ذكرت آنفًا؛ ذلك الشيء: هو مخالفة الكفار مخالفة الكفار, أعني من المستحب شرعًا وإن كان لبس الجاكيت ليس تشبهًا كما ذكرنا آنفًا فمن المستحب أن يتعمد الإنسان ترك لباسه مخالفة للكفار وليس من باب النهي عن التشبه بهم؛ لأن ظاهرة التشبه في لبس الجاكيت منفية كما ذكرنا آنفًا ولكن أليس هذا من لباس الكفار؟ نقول: نعم وإذن علينا أن

стр. 3154

نخالفهم، هذه المخالفة تشمل كل شيء يفعله الكفار إذا كان لا حرج على المسلمين في مخالفتهم. فمثلاً قصة فيها طول أذكر خلاصتها كان جرى نقاش بيني وبين أحد القسيسين المارونيين اللبنانيين؛ حيث أنكر على المسلمين وهذا من نحو ثلاثين سنة في دمشق طبعًا, أنكر على المسلمين تشددهم في دينهم وبخاصة تكفيرهم لكمال أتاتورك الذي كان اسمه من قبل مصطفى كمال باشا، هذا الزعيم التركي الذي أدخل العلمانية واللادينية بديل الشريعة الإسلامية ومعروف هذا حاله، الشاهد: صدرت فتاوى يومئذ بتكفير هذا الرجل وهو حقٌ أن يكفَّر لأنه غير دين الإسلام، من ذلك غير الأحوال الشخصية وجعل مثلاً للأنثى مثل حظ الذكر وغيره, هذا الرجل من ضلاله أنه كان قد فرض على الشعب التركي التقبع لبس القبعة، ولا يزال آثار هذا برغم النهضة الإسلامية الموجودة الآن في الأناضول فلا يزال آثار هذه القبعة موجودة بين بعض المسلمين، فرض عليهم هذه القبعة فأنكر هذا القسيس على المسلمين لماذا يضللون ويكفِّرون أتاتورك ألأنه فرض [على هاي] القبعة؟ القبعة لباس أممي وما شابه ذلك قصة طويلة، الخلاصة قلت له: بعد أن أثبتُّ أن الشريعة الإسلامية هي أكمل الشرائع، وأنها جاءت بكل ما تحتاجه الأمة المسلمة، ومن ذلك أنه نهى عن التشبه هذا الذي هو ينكره على المسلمين وكان هو عليه زي القسيسين المارونيين قلنسوة طويلة جدًا وسوداء، ويلبس أيضًا جُبَّة سوداء كجُبَّة المشايخ في بعض البلاد في سوريا أو في لبنان فقلت له: " أترى لو أنك رفعت هذه القلنسوة السوداء ووضعت على رأسك طربوش أحمر وعليه العمامة البيضاء أيجوز عندك "؟ قال: " لا "، قلت: " لماذا تنكر علينا نحن ما أنت لا ترضاه لنفسك؟ "، قال: " نحن رجال دين " هكذا تعبيرهم النصارى فأخذته من هذه الكلمة, قلت له: "هذا هو الفرق بيننا نحن

стр. 3155

معشر المسلمين وبينكم أنتم معشر النصارى, نحن ما يحِّل لأعلى مسلم يحِّل لأدنى مسلم، ما يحرم لأعلى مسلم يحرم على أدنى مسلم ليس عندنا رجال دين ورجال لا دين, أما أنتم فبإعترافك أبيت على نفسك أن تغير هذا الزي لأنك من رجال الدين، ومعنى هذا أنك تعترف أن هناك طائفة كبيرة من النصارى هم رجال لا دين، فيجوز لهم ما يحرم عليكم، يحرم عليكم ما يجوز لهم، هذا هو الفرق بيننا وبينكم, نحن المسلمون كأسنان المشط لا فرق بين كبير وصغير، لذلك حرَّم الإسلام التشبه كما حرمَّت أنت على نفسك لأنك رجل دين وكل مسلم عندنا رجل دين ", فبُهت الذي كفر هذا فيما يتعلق بالشعار. أما اللباس الذي ليس شعارًا فيستحب المخالفة ومن أجل ذلك نحن نتخذ هذه السنة أي: نضع الساعة التي اخترعها الأوروبيون واعتادوا أن يضعوها في شمائلهم فنحن نضعها في أيماننا لماذا؟ مخالفة للكفار وليس إلا، فلو أن وضع الإنسان الساعة في اليد اليسرى كما هو الغالب على المسلمين لأنه أهون استعمالاً من شان إملائها وربطها وتعديل عقاربها وما شابه ذلك، لكن مادام أن هذه عادة للكفار فنحن نخالف الكفار في هذه العادة لماذا؟ لقوله ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فجعل النبي ﵌ صبغ الشيب؛ الشيب الذي فرضه الله بحكمته على كل عباده سواء كانوا مسلمين أو كافرين فكلهم يشيبون لا فرق بين مسلم وكافر، بين مسلم صالح ومسلم طالح فيشتركون جميعًا في هذا الزي الذي لم يتقصده أحد منهم، بل لو كان بملكهم وبإستطاعتهم لما شاب أحدًا منهم إطلاقًا مع ذلك قال ﵊: «خالفوهم»، «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» أي: هذا الشيب مفروض عليكم من الله لا تستطيعون أن لا تتشبهوا في الشيب بالكفار؛ لكن تستطيعون أن تخالفوهم فاصبغوا حتى تحققوا
следующие страницы →