← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

النهائي قيل له دبلماسية خاصة من عندهم: بس لو أنه تلبس بنطلون بدل الدشداش فقيل لهم: لماذا؟ والله هكذا القانون، الرجل الحمد لله فيما نظن ولا نزكي على الله أحداً يخشى الله ويتقيه، ويؤمن بأن الرزق بيد الله أولاً، ثم يؤمن ثانياً بشيء من التفاصيل التي جاءت في الكتاب حول هذه المسألة من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فطلق الوظيفة بالثلاثة لا رجعة له إليها إطلاقاً. وعائش في حرية أحسن مما يكون عبداً في تلك الشركات. فإذاً: تسميتنا لبعض الأمور بالضرورة تسمية خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، فإذا كان هذا حكم البنطلون فما رأيك في حكم الساعة؟ نعم. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٢٦: ٠٨: ٠٠) (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٦: ٠٤: ٠٠)

стр. 3152

إشكال حول ضابط التشبه السائل: السؤال التالي: فضيلة الشيخ ذكرت من قبل أن الضابط في التشبه بالكفار هو أن يكون الأمر شعارًا لهم، فهنا يكون الأمر تشبهًا وهناك أمور كانت شعارًا لهم ثم انتشرت وأصبح الشيخ يعتبرها لباسًا أممية مثل الجاكيت؛ فالشيخ لا يرى فيه تشبها مع أنه في أول الأمر كان خاصًا بهم وكان عندنا المِسبحُ والبردة والعباءة وغيرها ما قول فضيلتكم جزاكم الله خيرا؟ الشيخ: نعم؛ التشبه حكمٌ شرعي معقول المعنى وليس تعبديًا غير معقول المعنى، فإذا كان لباس ما؛ يومًا ما؛ شعار للكفار ثم ذهب هذا الشعار عنهم فحينئذ ينتفي حكم التشبه بهم، وقد استدللت في بعض جلساتي بحديث المغيرة بن شعبة الذي جاء في صحيح البخاري في قصة خلاصتها: أن النبي ﵌ كان في سفر فخرج صباح يوم لقضاء حاجته ثم صبَّ المغيرة بن شعبة الماء على وضوئه فتوضأ, ولما جاء ﵇ إلى غسل ذراعيه لم يتمكن من كف الكُميِّن لأنه - وهنا الشاهد - كان عليه جُبَّة رومية ضيقة الكمين، فما كان منه إلا أن خلعها وألقاها على أكتافه ثم توضأ، فلو كانت هذه الجُبَّة الرومية شعارًا للروم يومئذ لما كان لرسول الله ﵌ حاجة أن يلبس لباس الكفار وهو القائل لأحد أصحابه حينما جاءه مسَلِّما عليه قال له: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» فلا بد أن نلاحظ حينما نقول بأن لباسًا ما؛ هو تشبه بالكافر أن يكون فعلاً هذا اللباس يمثِّل الكفار، وأن يكون شعار لهم، وأنا أضرب مثلاً من ألبسة الكفار القديمة كيف مع

стр. 3153

الزمن تحول هذا اللباس إلى لباس بعض المسلمين في بعض البلاد؛ في هذه البلاد ما تعرفون لباس رأس يسمى بالطربوش لكن ربما رأيتم صورة الطربوش في مثلاً في مصر, في لبنان؛ حتى النصارى يلبسون قلنسوة مستديرة ولونها أحمر؛ هذا إسمه الطربوش وله طروة من خيطان دقيقة وبعض العلماء المشايخ في مصر ألَّفوا رسالة في تحريم اتخاذ هذه الطرة من ألياف الحرير لأنها حرير, الشاهد كان هذا اللباس المسمى بالطربوش لباس العثمانيين وهم إنما أخذوه من النِمسا حينما غزوا هذيك البلاد الكافرة فأخذوا منهم هذه العادة؛ يوم لبسها بعض المسلمين هذا الزي كان يومئذ حكمه كحكم من يلبس البرنيطة اليوم لأنه كان شعارًا للنمسويين، لكن مع الزمن لم يعد النمسويون يلبسون هذا الطربوش وصار شعارًا للاتراك المسلمين، ونحن في سوريا إلى عهد قريب كنا نلبس الطربوش، ولا يزال بعض المشايخ يلفون العمامة البيضاء على هذا الطربوش الأحمر، لا يقال أن هذا تشبه بالكفار لأنه كان زيًا لهم لأن هذا الزي قد اضمحل عنهم فصار عادة لبعض المسلمين. ولذلك فيجب أن يراع تحقق معنى التشبه بالكافر وهذا ليس ظاهرًا فيما إذا كان غير شعار لهم كالمثال الذي جاء ذكره في السؤال وهو الجاكيت، لكن ليس كذلك الكرافيت وليس كذلك القبعة أو البرنيطة فهذا لا يزال من لباسهم ومن شعارهم [ .. ] علم لي، أذكر بهذه المناسبة أن هناك شيئًا غير التشبه وهو ثابت ومستمر بخلاف التشبه فقد يختلف حكمه كما ذكرت آنفًا؛ ذلك الشيء: هو مخالفة الكفار مخالفة الكفار, أعني من المستحب شرعًا وإن كان لبس الجاكيت ليس تشبهًا كما ذكرنا آنفًا فمن المستحب أن يتعمد الإنسان ترك لباسه مخالفة للكفار وليس من باب النهي عن التشبه بهم؛ لأن ظاهرة التشبه في لبس الجاكيت منفية كما ذكرنا آنفًا ولكن أليس هذا من لباس الكفار؟ نقول: نعم وإذن علينا أن

стр. 3154

نخالفهم، هذه المخالفة تشمل كل شيء يفعله الكفار إذا كان لا حرج على المسلمين في مخالفتهم. فمثلاً قصة فيها طول أذكر خلاصتها كان جرى نقاش بيني وبين أحد القسيسين المارونيين اللبنانيين؛ حيث أنكر على المسلمين وهذا من نحو ثلاثين سنة في دمشق طبعًا, أنكر على المسلمين تشددهم في دينهم وبخاصة تكفيرهم لكمال أتاتورك الذي كان اسمه من قبل مصطفى كمال باشا، هذا الزعيم التركي الذي أدخل العلمانية واللادينية بديل الشريعة الإسلامية ومعروف هذا حاله، الشاهد: صدرت فتاوى يومئذ بتكفير هذا الرجل وهو حقٌ أن يكفَّر لأنه غير دين الإسلام، من ذلك غير الأحوال الشخصية وجعل مثلاً للأنثى مثل حظ الذكر وغيره, هذا الرجل من ضلاله أنه كان قد فرض على الشعب التركي التقبع لبس القبعة، ولا يزال آثار هذا برغم النهضة الإسلامية الموجودة الآن في الأناضول فلا يزال آثار هذه القبعة موجودة بين بعض المسلمين، فرض عليهم هذه القبعة فأنكر هذا القسيس على المسلمين لماذا يضللون ويكفِّرون أتاتورك ألأنه فرض [على هاي] القبعة؟ القبعة لباس أممي وما شابه ذلك قصة طويلة، الخلاصة قلت له: بعد أن أثبتُّ أن الشريعة الإسلامية هي أكمل الشرائع، وأنها جاءت بكل ما تحتاجه الأمة المسلمة، ومن ذلك أنه نهى عن التشبه هذا الذي هو ينكره على المسلمين وكان هو عليه زي القسيسين المارونيين قلنسوة طويلة جدًا وسوداء، ويلبس أيضًا جُبَّة سوداء كجُبَّة المشايخ في بعض البلاد في سوريا أو في لبنان فقلت له: " أترى لو أنك رفعت هذه القلنسوة السوداء ووضعت على رأسك طربوش أحمر وعليه العمامة البيضاء أيجوز عندك "؟ قال: " لا "، قلت: " لماذا تنكر علينا نحن ما أنت لا ترضاه لنفسك؟ "، قال: " نحن رجال دين " هكذا تعبيرهم النصارى فأخذته من هذه الكلمة, قلت له: "هذا هو الفرق بيننا نحن

стр. 3155

معشر المسلمين وبينكم أنتم معشر النصارى, نحن ما يحِّل لأعلى مسلم يحِّل لأدنى مسلم، ما يحرم لأعلى مسلم يحرم على أدنى مسلم ليس عندنا رجال دين ورجال لا دين, أما أنتم فبإعترافك أبيت على نفسك أن تغير هذا الزي لأنك من رجال الدين، ومعنى هذا أنك تعترف أن هناك طائفة كبيرة من النصارى هم رجال لا دين، فيجوز لهم ما يحرم عليكم، يحرم عليكم ما يجوز لهم، هذا هو الفرق بيننا وبينكم, نحن المسلمون كأسنان المشط لا فرق بين كبير وصغير، لذلك حرَّم الإسلام التشبه كما حرمَّت أنت على نفسك لأنك رجل دين وكل مسلم عندنا رجل دين ", فبُهت الذي كفر هذا فيما يتعلق بالشعار. أما اللباس الذي ليس شعارًا فيستحب المخالفة ومن أجل ذلك نحن نتخذ هذه السنة أي: نضع الساعة التي اخترعها الأوروبيون واعتادوا أن يضعوها في شمائلهم فنحن نضعها في أيماننا لماذا؟ مخالفة للكفار وليس إلا، فلو أن وضع الإنسان الساعة في اليد اليسرى كما هو الغالب على المسلمين لأنه أهون استعمالاً من شان إملائها وربطها وتعديل عقاربها وما شابه ذلك، لكن مادام أن هذه عادة للكفار فنحن نخالف الكفار في هذه العادة لماذا؟ لقوله ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فجعل النبي ﵌ صبغ الشيب؛ الشيب الذي فرضه الله بحكمته على كل عباده سواء كانوا مسلمين أو كافرين فكلهم يشيبون لا فرق بين مسلم وكافر، بين مسلم صالح ومسلم طالح فيشتركون جميعًا في هذا الزي الذي لم يتقصده أحد منهم، بل لو كان بملكهم وبإستطاعتهم لما شاب أحدًا منهم إطلاقًا مع ذلك قال ﵊: «خالفوهم»، «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» أي: هذا الشيب مفروض عليكم من الله لا تستطيعون أن لا تتشبهوا في الشيب بالكفار؛ لكن تستطيعون أن تخالفوهم فاصبغوا حتى تحققوا

стр. 3156

مخالفتهم، هذا الحديث أهم جدًا من قوله ﵊: «حفوا الشارب واعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» هنا أيضًا أمر بالمخالفة لكن هنا أمر بالمخالفة في ترك اللحية كما خلقها الله، أما هناك أمر بصبغ اللحية وعدم تركها كما خلقها الله بالنسبة للشائب، فالمخالفة في الحديث الأول أكبر وأهم بكثير فيتضح لنا مبدأ هو أسمى وأرقى من مبدأ التشبه؛ النهي عن التشبه هذا لا يجوز تنفيذه، لكن لو ترك الإنسان مخالفة في بعض الأمور كهذا المثال الذي ضربته لكم آنفًا لا إنكارًا على من ترك ذلك، لكن الأفضل أن يضع المسلم نصب عينيه دائمًا وأبدًا أن يخالف الكافر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لذلك قلت لذلك القسيس: إن الإسلام لم يحِّرم القبعة لأنها قبعة وإنما لأنها زي الكافر، فلو أن أتاتورك هذا كان مؤمنًا، مؤمنًا بالله وبرسوله ورأى فرضًا و [جدلا] أن في القبعة فائدة غير الطربوش الذي كان الأتراك يستعملونه، كان بإستطاعته أن يفرض هذه القبعة لكن يجعل لها علامة خاصة، مثلاً أن يعقد يسموه عندنا في الشام زيق يعني ربطة عرض الأصبع أو الأصبعين علامة بيضاء فيعرف أن هذا المتبرنط هو مسلم؛ لأنه صار له شعار لكن هذا الكافر الذي هو أتاتورك أراد [إنزال] المسلمين وأن يحملهم على التشبه بالكافرين ولذلك حمل عليه علماء المسلمين وكفروه ليس لهذا فقط بل ولتغييره أحكامًا أهم مما فرض على الشعب التركي التشبه بالكفار. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣١) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3157

حكم السفر إلى بلاد الكفر

стр. 3158

حكم السفر إلى بلاد الكفار سؤال: السفر لبلاد الكفر للعمل؟ الشيخ: لا، ما يجوز للمسلم المسافر من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، إلا في سبيل الاطلاع والعبرة، أما في سبيل العمل ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، وقال ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» مجاورة ما يجوز للمسلم يجاور المسلم، لأن الطبع سَرَّاق، فما بالك إذا سكنت أنت أو غيرك في بلاد الكفر والفسق، فهناك السرقة القاهرة، ولذلك ترون كثيراً من الشباب إذا ذهبوا إلى تلك البلاد رجعوا بأسوأ مما كانوا بكثير، ويمكن أن ألمس أن بعضهم يعودون بخير مما كانوا، لكن هذا نادر، والنادر لا حكم له، ودائماً نحن يجب أن نأخذ الأحكام من أدلتها الشرعية، فالرسول ﵌ يقول: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع يعني: خالطه وصاحبه، وقال: «أنا بريء من مسلم جاور المشركين في بلادهم» وأحاديث كثيرة وكثيرة جداً تنهى عن هذه المجاورة وعن هذه المصاحبة. سؤال: لو صار عنده مثلاً وفاة أو عرس ... الشيخ: طيب، صار عنده وفاه تروح تعزيه ماذا تقول له؟ هذه هي المشكلة، لأننا نحن نخاف تذهب تعزيه تدعو الله يرحمه. (الهدى والنور /٥٤/ ٣٩: ٤٩: .. )

стр. 3159

باب منه مداخلة: الذهاب للتجارة؟ الشيخ: الذهاب للتجارة لا بأس إذا لم يكن استيطاناً ومقاماً طويل الأمد فإنه يتأثر أيضاً. مداخلة: وماذا عن الاستيطان بقصد الدعوة؟ الشيخ: نفس الجواب السابق. مداخلة: أيهما الأسبق أو السابق. الشيخ: نعم، يعني: إذا كان هو يحكم على نفسه بأنه محصن وأنه لا يتأثر بتلك الأجواء فيمكن أن نقول بجواز ذلك في سبيل الدعوة، لكن نحن نرى الواقع إنما يذهب إلى تلك البلاد الشباب بينما الواجب أن يذهب الشيوخ الذي هم بعيدين عن مظنة الافتتان؛ ولذلك الحقيقة الدعوة تحتاج إلى دراسة جيدة جداً حتى نعرف من الذين يدعون إلى الله يجب أن يكونوا محصنين متزوجين محصنين بالأخلاق الإسلامية، وهذا في الغالب إنما يضمن بالنسبة للشيوخ المسنين. مداخلة: نفع الله بك! على أي حال المسلمون يجابهون واقعاً أن عددهم ألف ومائتين مليون مسلم في العالم الآن وفي أمريكا مثلاً وحدها ستة ملايين مسلم، أمر واقع منهم من أسلم من الأمريكيين ومنهم من هاجر أبوه .. أو لا نقول:

стр. 3160

هاجر .. تغرب إلى تلك الديار بقصد المعيشة .. التجارة، فهل لهذه الجماعات التي وصفها بالمجتمعات الكافرة حكماً يجعل الإنسان لو ذهب ليدخل فيها ومعها سواءً في دعوة وتعليم أو دراسة أو تجارة أو تعامل أو تثبيتهم على إسلامهم وما شابه ذلك، هل لهذا التعليم في الحقيقة .. لو أراد الإنسان أن يذهب إلى بلد ليس فيها مسلم فرق في الحكم أو لبلد فيه جالية إسلامية وفيها مسجد .. وفيها ... على الإسلام. الشيخ: لا أزال عند قولي السابق .. يذهب هناك الشيوخ سناً وعلماً. (الهدى والنور / ٧٩/ ٢٦: ١٥: .. ) (الهدى والنور / ٧٩/ ٤١: ١٥: .. ) باب منه الشيخ: فلا يستطيع المسلم أبداً في بلاد الكفر أنه يحيا حياة إسلامية، والأمر واضح جداً أنه البلاد اللي عاشت أربعة عشر قرناً في تطبيق الإسلام لا يمكن أن يساويه بلد حل فيه الإسلام لربع قرن من الزمان، أو نصف قرن من الزمان، القضية تحتاج إلى زمن كثير وطويل جداً، ولذلك الحقيقة نحن ما ننصح مسلماً أن يسافر إلى تلك البلاد للإقامة، وإنما إذا سافر للتجارة مثلاً على أن يعود بعد أسبوع أسبوعين شهر شهرين إلى آخره ما فيه عندنا مانع على أن يكون محصناً، وأعني بالإحصان أن يكون مرب تربية إسلامية صحيحة، وأن يكون متزوجاً أيضاً الزواج الشرعي المطلوب حتى لا يفتن هناك بالرخص الموجود في بيع الأعراض بكل وسيلة، فإذاً: جواب السؤال السابق لا نستطيع أن نقول يعود أو لا

стр. 3161

يعود؛ لأنه لكل منهما مشكلة أو السائل أو المسؤول عنه، هو الذي يقدر الموضوع. مداخلة: سيدي ... حتى وإن كان المجتمع الأمريكي الذي يعيش به ذلك الشخص مشابهاً أو حتى أقل ضرره أو تواجده هناك أقل ضرر من بلده الأصلي بمعنى: ... الشيخ: مفهوم سيدي كلامك، بس بننظر أبو يحيى للعاقبة يعني: ولو أني قطعت كلامك بس في ظني باين المكتوب من عنوانه، إذا تصورنا إنه بده يصير إصلاح، أو بعبارة أوضح تحقيق المجتمع الإسلامي، وبعبارة أصرح إقامة الدولة الإسلامية، ماذا تتصور يكون إقامة الدولة المسلمة في البلاد الإسلامية العريقة الانتساب للإسلام أم هذه البلاد التي يهاجر إليها المسلمون؟ مداخلة: العريقة. الشيخ: هذا هو، ولذلك السؤال تبعك إذا بدنا ننظر آنياً قد أزيد على ما تقول، وأقول: قد يعيش بعض المسلمين خير من بلادهم، لكن هذه نظرة قصيرة جداً، نحن ننظر المستقبل، أولاً: بدنا ننظر أيضاً للذرية اللي بدك تجي من هؤلاء المسلمين، هذه الذرية مثلاً ضامنين هؤلاء الآباء مستقبل هؤلاء الأبناء، وإنه ما يطلع هناك قرار كما فعلوا، ومن عهد عنكم ليس بعيد أخبار البلغار ومحاولتهم تنصير بل إخراجه عن الإسلام للأتراك المسلمين، ولذلك قلت أكثر من مرة، وسئلت: ما هو حكم لحم البلغار؟ أتضايق من هذه الأسئلة كثيراً في الآونة الأخيرة، وبصيح أحياناً وقول: لساتكم فيها مشكلة هذه والبلغار بيذبحوا الأتراك المسلمين ذبح النعاج، فأنتوا بدكم تسألوا أنه نعاجهم ذبحت بطريقة إسلامية أم لا؟ يجوز أكلها أم لا؟ لو كانوا يذبحونها على الطريقة الإسلامية حقاً وجب على

стр. 3162

المسلمين يقاطعوا هذه الدولة، وهي تفعل في إخواننا المسلمين ما تفعل، فما فيه عندنا ضمانة يا أستاذ لما بيعيشوا المسلمون وبيتكتلوا، أنا في الواقع أتساءل: ما هو عاقبة المسلمين اللي بيقيموا في هذيك البلاد بالنسبة للمستقبل البعيد، ألا يمكن أن يصدر قرار بطرد هؤلاء وتهجيرهم، ما فيه ضمانة طبعاً، وقضية إنه والله بلاد أمريكا بلاد حرية ورفعت راية الحرية، شايفين نحن إنه هذا حبر على ورق، ما هو كلام صحيح، ولذلك بارك الله فيك يجب أن ننظر للمستقبل البعيد. مداخلة: المستقبل القريب شيخنا الأطفال هؤلاء ما لهم مدارس إسلامية مدارسهم ويتعلموا في مدارسهم. الشيخ: ما هذا ما أشرنا إليه إنهم ضامنين الأولاد أن ينشؤوا مسلمين. مداخلة: ... أنه لا يوجد جواب واحد كافي لهذا السؤال؛ لأن هذا السؤال يتشعب. مداخلة: يعني: إذا كان الإنسان بوضعك أنت رايح أربع خمس سنين للدراسة ثم للعمل أربع خمس سنين، وبالتالي ما راح يكون في المدى القريب ذرية وأولاد ... وهو الحقيقة بيسأل لأنهم عائشين في أمريكا ضمن المجموعة الإسلامية وينتشروا في سبيل الله، والله ما ... إذا ظل يمكن الله ما يؤثر لهم ... لكن في أمريكا يتعرف على واحد ودله على أهل امرأته فذهب فوجد جماعة سلفيين وخطبها خلال أسبوع يعني: ... عاش في المجتمع الثاني، فكيف من هو مو عايش في المجتمع الثاني، لكن هو حاصر نفسه ضمن مجموعة ناشطة في سبيل الله، وهذا مؤقتاً ... فلكن يا شيخ ... عايش هناك، فبالتالي سوف يأتيك أولاد والأولاد يجلسون أمام التلفزيون بتروح على المخبز يشتري من واحد ... يعني: بدك تعيش جو، فأنت لا يمكن تعيش جو إسلامي

стр. 3163

مائة بالمائة في أمريكا. مداخلة: بس اللي لاحظت إنه لا شك منه تطبيق العمل الإسلامي في أمريكا كان أسهل بكثير من تطبيق العمل الإسلامي هون خاصة في البيئة الموجودة فيها، مثال صغير: في أمريكا قضية الاختلاط هذا شيء طبيعي ... حتى هناك لا يوجد اختلاط تماماً، لكن بيكون موجود أسرة مع بعضها، عموماً إننا نسير في اختلاط مهما كانت الظروف قضية المصافحة مثلاً، في أمريكا غير ممكن أنك ما تصافح أي امرأة ولا بدون أي مشاكل، أنا بس نزلت على ... وواجهت هذه المشاكل جداً في كثير من ... فلاحظت إنه تطبيق العمل بالدين الإسلامي في أمريكا كان يتأثر بكثير جداً من تطبيق العمل الإسلامي هون. الشيخ: صحيح بس فيه ملاحظة يا أخي، فيه بيت شعري نسيان شطره الأول بيقول: وكلُّه غريب مع الغريب نسيب. فالغربة تجمع الناس هناك، وبتجعلهم متقاربين متفاهمين، بلادنا الإسلامية فيها طوائف فيها جماعات مختلفة متعددة، من هنا بتجري المشكلة، لكن لوا تصورنا لنا أن زيداً من الناس سواء أنت أو غيرك، قصد أن نتعرف على جماعة من الجماعة السلفيين الذين تعرفت عليهم هناك في أمريكا في هذه البلاد مثلاً أو غيرها، ما بتكون حياتك الإسلامية هنا أقوى من هناك؟ مداخلة: صح، بس كمان تجي نفس المشاكل هناك مثلاً ممكن تشوف أي شخص في الخارج يعرض عليك ... تعرض عليك ... يحترموك ويقدروك ... بس هون يعني: الواحد بيحاول إنه يخسر ... الجماعة السلفيين، ... الشيخ: هذا صحيح بس أنت بتنظر القضية من نقطة واحدة بس، يعني: هل هناك الحرية التي بتشير إليها إنه أنا ما بصافح بيقدروك ليش؟ لأنه فيه حرية، لكن

стр. 3164

هذه الحرية مش مقننة بالشيء اللي بيناسب الأخلاق ويناسق الأديان ... هذه فيها الخير وفيها الشر، يعني: لو أنك أنت بدل ما تصافحها قبلتها ماذا ستقول لك؟ شكراً، بالطبع ... هذا مش ... الجو مستقيم. (الهدى والنور /١٣٨/ ٢٩: ٠٠: ٠٠) باب منه مداخلة: شيخنا جزاك الله خير، عرض في أثناء حديثك قوله ﵌: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين». حقيقة سفر الكثير من الشباب للدراسة في الخارج هذا واقع معلوم، وفي هذه الآونة خاصة فتح باب الهجرة إلى ديار الكفر، فنرجو من فضيلتك نصيحة عامة بالنسبة للسفر للخارج للدراسة، وبالنسبة لهذه الهجرة، جزاك الله خيراً. الشيخ: أنا الذي أعرفه أن باب الهجرة مفتوح إلى بلاد الكفر من سنين طويلة ولذلك يسمون الذين يعودون من تلك البلاد بأنهم عادوا من بلاد المهجر ما شاء الله، فقبل أن أدخل في الإجابة عن السؤال أريد أن ألفت النظر أن أول الخطأ من هؤلاء الناس أنهم يسمون سفرهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر هجرة، والعكس هو المفروض تماماً لو كان الناس يعلمون، أي يوجد في بلاد الكفر ناس أسلموا، وهذا من فضل الله عليهم، ولكن هذا الإسلام لا يكون عادة وهو أمر طبيعي، لا يكون على معرفة بأحكام الإسلام والسبب في ذلك يعود إلى الذين يسمون أنفسهم بالدعاة، والذين يسافرون إلى تلك البلاد باسم الدعوة إلى الإسلام، بل وهناك هيئات إسلامية كبيرة ومشكورة تسفر كثيراً من طلبة العلم

стр. 3165

المتخرجين من بعض الجامعات يسفرونهم على حساب هذه الهيئة في سبيل الدعوة إلى الإسلام، لا بأس من ذلك، لكن الحقيقة أن هؤلاء لا يقومون بواجبهم كما ينبغي، بحيث أنهم لا يفقهون أولئك المسلمين الذين كانوا كفاراً ثم هداهم رب العالمين فصاروا من المسلمين، لا يفقهونهم بأحكام دينهم، ولا يبين لهم أنه إسلامهم لا يتم ولا يكمل إلا بأن يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام، هؤلاء الدعاة لا يقومون بهذا الواجب، كيف وهم لا يبينون هذا الحكم للمسلمين أنفسهم الذين تعارفوا بينهم، الهجرة كما جاء في السؤال آنفاً، من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، وسموا هذه البلاد بالمهجر، وسموا الذين سافروا إليها بالمهاجرين، يشبهون أنفسهم بالمهاجرين الأولين الذين هجروا مكة وهجروا غيرها من البلاد في سبيل المحافظة على إسلامهم وعلى دينهم، مع أن كثيراً من تلك البلاد وعلى رأسها، وفي مقدمتها مكة تركوها في سبيل المحافظة على دينهم وعلى عقيدتهم، ولعل الجميع يذكر معي أن النبي ﵌ لما اضطره الكفار وإيذاؤهم إياه ولمن معه من المسلمين إلى أن يهاجر من مكة إلى المدينة خاطب مكة قال: «أما إنك لمن أحب بلاد الله إلى الله ومن أحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت». فهؤلاء هاجروا من بيت الله الحرام إلى المدينة في سبيل التعرف على الإسلام الصحيح بصحبتهم للنبي الكريم من جهة، وفي سبيل التمكن من القيام بشعائر دينهم كما يساعدهم ذلك الجو الجديد، أما نحن اليوم فندع بلاد الإسلام ونهاجر إلى بلاد الكفر، وأنا ذاكر بطبيعة الحال أن بلاد الإسلام اليوم ليست كما كانت من قبل، ولكنها على كل حال هي ليست بلاد كفر، بل هي بلاد إسلام، فلا يجوز للمسلمين أن يسافروا وبطبيعة الحال أحفظ لساني من أن أقول أن يهاجروا، فأقول: لا يجوز لهم أن يسافروا من بلاد الإسلام ويستوطنوا بلاد الكفر والشرك

стр. 3166

والطغيان؛ لأنه قد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﵊ بعضها صريح في النهي عن مساكنة المشركين كما ذكرنا آنفاً من بعض الأحاديث، ومن ذلك قوله ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» المجامعة هنا: هي المخالطة وهي الصحبة، فليس هنا المجامعة من قبيل مجامعة الرجل لزوجته، وإنما هذا من باب مخالطة المسلم لغيره، فلا يجوز إسلامياً أن يخالط المسلم المشركين، ولا يجوز أن يعيش في بلادهم، ولا يجوز له أن يعيش في محلاتهم، في حاراتهم كما يقولون عندنا في بعض البلاد، عندنا في سوريا تعلمون جميعاً أنها كانت بلاد الرومان، يحكمهم الروم، يحكمهم هرقل، ثم ربنا فتح تلك البلاد على يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، ورفعت في تلك البلاد راية الإسلام، وخضع الكفر لأحكام الإسلام، فعاشوا في بلاد الشام وهم يعطون الجزية عند يد وهم صاغرون، ولذلك كان من نظام الإسلام أن المسلمين لما استوطنوا تلك البلاد انمازوا وانحازوا وانفصلوا في مساكنهم وفي بيوتهم وفي دكاكينهم عن مساكن النصارى وبيوتهم، وكان ولا يزال إلى اليوم يوجد عندنا في بعض البلاد كدمشق وغيرها حارة تسمى بحارة اليهود، حارة تسمى بحارة النصارى، أي: هاتان المنطقتان مختصتان بسكن اليهود والنصارى، لماذا؟ لأن الإسلام يريد من المسلم أن يظل متحفظاً على شخصيته الإسلامية، فإذا ما خالط المشركين وساكنهم وعاشرهم سَرَق من حيث يشعر أو لا يشعر شيئاً من عاداتهم وتقاليدهم، وبخاصة أن عاداتهم وتقاليدهم هي مما تشتهيه الأنفس عادة، فتميل النفوس الأمَّارة بالسوء إلى تقليد الكفار في مثل هذه القضايا، وبذلك يبدأ المسلم وينحرف عن الإسلام رويداً رويداً، وربما يصبح يوماً ما كما جاء في بعض الآثار لا يعرف من الإسلام إلا اسمه.

стр. 3167

المهم أنه ينبغي الإنصاف بالموعظة لعل الله ينفع بها، فيقول علماء النفس إن الطبع سراق، طبع الإنسان سراق، يعني يأخذ من عادات الناس وتقاليدهم بصورة لا شعورية، وقد أشار الرسول ﵊ إلى هذه الحقيقة في بعض الأحاديث الصحيحة والجميلة في آن واحد، من ذلك قوله ﵇: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك -أي: مجاناً= وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة» فمثل الجليس الصالح أنه كسبان غير خسران في كل حال من الأحوال، إما أن يأخذ -وهذا أكبر كسب- مجاناً، يحذيك، وإما أن تشتري منه بالدرهم والدينار، وعلى الأقل تشم رائحة طيبة. «ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة». فمجالسة المسلم للمشرك خاصة في عقر داره، تتغلب عليه عادات الكفار، وتجذبه من عادات المسلمين رويداً رويداً، لذلك قطع الرسول ﵇ دابر التأثر بالكفار حينما سد باب السفر وباب المساكنة مع المشركين في بلادهم، فقال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أنت إذا أوقدت هنا ناراً وكان هناك رجل بعيد عنك يوقد ناراً مثلك، لبعده عنك لا ترى ناره ولا يرى نارك، فهذه إشارة جميلة مأخوذة من عادات العرب، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، يعني: اسكن بعيداً بعيداً جداً عن دار المشرك بحيث لا ترى ناره ولا يرى نارك، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما. «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين». ونحن نعرف تأثر المسلمين الذين يعيشون بضع سنين، مش العمر كله، بضع سنين يعيشونها في بلاد الكفر،

стр. 3168

يرجعون إلينا وقد تَغَيَّرت أحوالهم، وتغيرت أخلاقهم وعاداتهم، أما الذين يقيمون في بلاد الكفر، فيصبح الولد اسمه جورج بن أحمد، اسمه طنيوس بن محمد، لماذا؟ لأنه خرج عن كونه مسلماً؛ لأنه تَعَلَّم في مدارس النصارى، وسجل في سجل النصارى، فخسر الوالد ابنه وبناته خسراناً كبيراً ومبيناً. لهذا لا يجوز للمسلمين أبداً أن يسافروا بقصد الإقامة في بلاد الكفر، أما الخروج في سبيل طلب العلم النافع، سواء كان علماً نظرياً أو كان علماً مهنياً، فهذا يجوز بشرطين اثنين، وطالما سئلت عن مثل هذا، وجوابي لا يختلف، بل هو يطرد. الشرطان: أحدهما: أن يكون محصناً. أي: أن يكون له زوجة تحصنه عن أن ينحرف يميناً ويساراً. الشرط الثاني: أن يكون محصناً في تربيته وأخلاقه ولو كان متزوجاً، فإذا توفر فيه هذان الشرطان، وذهب مع زوجته، وأقام هناك سنة وسنتين ولا يخالط الجمهور هناك، إلا بمقدار ما يحصل العلم الذي من أجله ذهب، وهو في الأصل محصناً بهذا التحصين بشقيه جاز، وإلا يكون قد خسر أكثر مما ربح، وذلك هو الخسران المبين. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٠١: ٠٠: ٠٠)

стр. 3169

باب منه السائل: حكم السفر للبلدان الأوربية للعمل؟ الشيخ: إذا كان العمل في حدود الشرع والسفر كذلك ومن ذلك أن يكون قد سافر وقد حصن نفسه بدينه وأخلاق إسلامه أولاً ثم بزوجته الصالحة ثانياً ثم لم ينوي الإقامة في تلك البلاد ثالثاً وأخيراً. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٠: ٤١: ٠٠) باب منه مداخلة: بالنسبة للأستاذ, شيخنا، النصيحة الذي قدمتها لأبو صلاح قبل ثلاث سنين الله يجزيك الخير بعدم السفر إلى أمريكا والمحافظة على البقاء في ديار المسلمين، منها الفائدة هذه الذي ذكرتها بالمجلس، ذاك أن صلاة الجماعة ما تتيسر هناك ببعدهم عن دينهم. الشيخ: صحيح، أبو عبد الله، الله يجزيه الخير يُذَكِّرنا ببعض كلمات نقولها في كثير من المناسبات، وهي أننا لا ننصح إخواننا المسلمين جميعاً أن يستوطنوا بلاد الكفر وأن يقيموا فيها سنيين طويلة، لا بأس عندي بأن يسافر وفيه كل البأس أن يهاجر، لا بأس للمسلم أن يسافر إلى شيء من بلاد الكفر والفسق والفجور؛

стр. 3170

لأمر تجارة أو صناعة مؤقتة بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون مُحَصِّناً نفسَه خُلُقياً وزواجياً إذا صح التعبير، أن يكون حسن الأخلاق والتربية، وأن يكون له زوجة تحصنه أن يميل هناك إلى نساء بني الأصفر. المقصود: هذا الشرط الأول: أن يكون محصناً نفسه بهاتين الحصانتين. الشرط الثاني: أن يذهب لقضاء مصلحة وقتية، أما أن يقيم بين ظهراني المشركين، فهذا فيه أحاديث كثيرة تحذر المسلم من الإقامة بين ظهراني المشركين كمثل قوله ﵇: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» قال ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» لازم يكونوا بعيد أحدهما عن الآخر، «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع المشرك أي: من خالطه وساكنه وعاشره وصاحبه ... إلى آخره. فهو مثله أي: أنه يتخلق بأخلاقه، وهذا أمر مشاهد في أكثر الذين يُبْتَلون بالسفر إلى تلك البلاد، وأصغر بلية التي تمثل خطر هذا السفر أن يسموا الأشياء بغير أسمائها الشرعية، أن يسموا السفر إلى بلاد الكفر هجرة؛ بينما العكس هو الصواب، إذا أسلم كافر هناك في بلاد الكفر أن يهاجر هو إلى بلاد الإسلام، هذا لا يقع، ما سمعنا مسلماً مهما طنطن الإسلاميون فرحين مسرورين بأنه ما شاء الله دعوة الإسلام ماشية في بلاد الكفر في بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا ولندن وباريس والمدن الكبيرة هذه, وبعدين أمريكا الشمالية والجنوبية كل هذه بلاد ما سمعنا أن مشركاً من هؤلاء أسلم فعلاً، هاجر إلى بلاد الإسلام، لكننا نسمع ليلاً نهاراً أنه فلان مسلم هاجر من بلد الإسلام إلى بلاد الكفر، هذا سببه يعود إلى شيئين اثنين.

стр. 3171

الشيء الأول: الجهل بالإسلام، وهذا أمر خطير جداً. الشيء الآخر: أن التمسك بالإسلام والتحمس له انقشع وانكشف عن الناس، فقل منهم من يتحمس لدينه، ولذلك تراهم لا يفرقون بين أن يقيم بين ظهراني المسلمين وبين أن يقيم بين ظهراني المشركين، وإن كنا حينما نقول بين ظهراني المسلمين على عجرهم وبجرهم، لكن مسلم واحد أفسق مسلم يساوي أحسن كافر في بلاد الكفر والظلام هذه حقيقة يجب أن نعتز بها، أفسق مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله يساوي أحسن مشرك نتصوره دماثة خلق وكرم مال ومال وو ... آخره. لأن أولئك مخلدون في النار وهؤلاء ناجون من الخلود في النار فشتان ما بين الفريقين ولذلك. نحن ننصحك وننصح كل مسلم يقيم في تلك البلاد، من أجل العيش وكسب القوت، فهذا لا يجوز لأن الله يقول: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. ولأنه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. أنا أعلم أن هناك أناس من المسلمين يسافرون -وليس يهاجرون- إلى أمريكا في سبيل الدعوة إلى الله إلى الإسلام فأنا أقول هؤلاء قسمان: - القسم الأول: يسافر للدعوة خالصاً لوجه الله، لا وظيفة ينتمي إلى جمعية خيرية في هذا البلاد أو تلك، وإنما خالصاً لوجه الله قد يعطل مصلحته الدنيوية في سبيل القيام بمصلحته الأخروية ألا وهي الدعوة إلى الله ورسوله، وهؤلاء في اعتقادي أندر من الكبريت الأحمر كما كانوا يقولون قديماً. الذين يذهبون في سبيل الدعوة إلى الله نقول لهم: الأقربون أولى بالمعروف،

стр. 3172

حتى ولو كانوا يعملون كموظفين ليختاروا بلداً من بلاد الإسلام، حتى ما يصدق عليهم ما قلناه آنفاً بالنسبة للمرشح الذي يرشح نفسه أن يدخل البرلمان، لا، هو قد يعيش بين المسلمين وينصحهم ويدعوهم، ويغتنم كل فرصة لا يدعها تفوته في سبيل أن يقوم بواجب الدعوة إلى الله ، وليس أن يذهب إلى هناك وبدل أن يقلب الناس هناك من الكفر إلى الإسلام، ومن الفسق والفجور إلى الأخلاق الإسلامية قد ينقلب هو في بعض هذه النواحي من الأخلاق وهذا مشاهد في الذين يعيشون في البلاد الأوروبية، فإنهم يتزيون بالزي الكافر فيكثِّرُون سواد الكفار هناك، ويتزيون بزي الكفار؛ حتى لا يشار إليه ويقال: هذا مسلم، نحن نعلم كثيراً من الإسلاميين تراهم شيوخاً بعمامة وبلحى، فإذا ما خرجوا من البلاد العربية أطاحوا بالعباءة، وبالعمامة، ولبسوا الجاكت والبنطلون وعقدوا الجرافيت الرقبة، وخرجوا حسراً، بدون عمامة ولا طاقية ولا أي شيء؛ بحيث أنه يختلط الحابل بالنابل، وأنا أنصحك أنت وغيرك من الحاسرين هنا أن لا يمشوا في الطرقات، وبخاصة في تلك البلاد حسراً، عليكم أن تتعممون وليست العمامة بفريضة إسلامية، ولكنها زي إسلامي، وإن كان العمامة مثلاً تكون عملية بالنسبة لبعض الناس من العمال وغيرهم، فهذه القلنسوة هذه الطاقية تكفي؛ لأنها أصبحت شعار المسلمين، فلو أخذ المسلم المتزيي بهذا الزي الإسلامي بالونش الهلكبتر من بلاد الأردن عمان إلى باريس، ووضع في بلاد الفسق والفجور أشير إليه بالبنان: هذا مسلم، بينما هو إذا غير زيه، فلا تعرفه مسلماً أو نصرانياً .. إلى آخره، وحين ذاك تتعطل كثيراً من الشعائر الإسلامية التي منها أن الرسول ﵇, سئل عن خير الأعمال أو خير الإيمان أنا نسيت الآن قال: «أن تسلم على من عرفت أو من لم تعرف». طيب أنا إذا شفتك في الطريق والله ما أدري أنت مسلم أو غير مسلم؛ لأنك لا

стр. 3173

تحمل علم الإسلام, علم الإسلام هو هذا، أو هو ذاك وبس. لكن أكثر من ذلك, أننا نلبس كل زي كافر، لكن والحمد لله ما زال عندنا شيء من الصيانة والحماية والغيرة الإسلامية فلا نضع القبعة، وإلا أي شاب اليوم لا يتزيى بزي المسلمين، وإنما يتزيى بزي الكافرين يمشي حاسراً، خلية يحط برنيطة، ما بتقول عنه إلا جورج أو أنطونيو، لكن لن ترى أبداً واحد لابس جلابية، القميص، ومربي لحيته وحافف شواربه، وفوق هذا مغطي رأسه بالبرنيطة، نقيضان لا يجتمعان. نسال الله أن يهدي إخواننا المسلمين في كل بلاد الإسلام هذه كلمة يعني: لفت نظرنا إليها الأخ أبو عبد الله جزاه الله خير/ والموضوع أنا طرحته في كثير من المناسبات بأشياء كثيرة جداً من الكتاب والسنة والحوادث الواقعة التي نلمسها لمس اليد، لذلك نقول: فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم. (الهدى والنور/٢٨٥/ ٥٠: ٤٠: ٠٠)

стр. 3174

باب منه مداخلة: الله يبارك فيك. يا شيخ سؤال فقهي نحن نعلم من دين الله عن الإقامة في بلاد الكفار، ولكن إذا كان هناك مثلاً امرأة يعيش أهلها في بلاد الكفار وتطلب من زوجها أن تذهب لزيارتهم ومعها محرم طبعاً، فهل يسمح لها؟ وإن منعها فهل يكون سبباً في قطع رحم مثلاً ويكون آثماً عند الله ؟ الشيخ: إذاً أنت حينما تقول: يسمح تعني يسمح. مداخلة: يعني يسمح لها الشرع طبعاً. نعم. الشيخ: فمش يُسمَح يَسمَح. مداخلة: يعني يُسمح لها شرعاً قصد السؤال، يسمح لها شرعاً. فهل يُسمح لها شرعاً؟ الشيخ: لا، لأن الإكمالة شو ... مداخلة: أنا قصدي في يسمح، أنا قصدي كلمة يسمح. الشيخ: طيب. وأنت ... مداخلة: فهل يُسمح لها شرعاً أن تذهب؟ الشيخ: وهل يمنعها زوجها؟

стр. 3175

مداخلة: وإن منعها زوجها فهل يكون آثماً؟ الشيخ: أنا أعتقد أن هذا السؤال الجواب عليه ينبني على قول من قولين، أحدهما: لا يجوز للمسلم أو للمسلمة بطبيعة الحال أن يسافر إلى بلاد الكفر مطلقاً، وهذا في اعتقادي لا أحد يقول به من أهل العلم، لما هو معلوم أن الصحابة كانوا يسافرون وكانوا يتاجرون ويذهبون إلى بلاد الكفر. إذاً لم يبق إلا القول الثاني، ما هو القول الثاني؟ يجوز للمسلم أن يذهب إلى بلاد الكفر بشروط طبعاً نحن ذكرناها أكثر من مرة. أولاً: لا يذهب للإقامة هناك، وإنما يذهب لمصلحة ولو مصلحة يعني مادية تجارية، فضلاً أن تكون المصلحة مصلحة شرعية كتطبيق نص مثلاً: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا﴾ [الروم: ٤٢]. فإذا كانت المرأة الآن، ندخل في صميم الإجابة عن السؤال. إذا كانت المرأة تريد بسفرها إلى بلاد الكفر لأمر جائز شرعاً وبداهة جائز شرعاً، وإذا كان لأمر مستحب فهو مستحب شرعاً، وإذا كان لأمر واجب فهو واجب شرعاً، فالقضية مثل العملية حسابية تماماً واضحة المعالم لا تخفى إن شاء الله على مسلم يعرف شريعة الله ﵎، ولعلي اتممت الجواب عن سؤال. (الهدى والنور /٣٠٨/ ٥٢: ٣٧: ٠٠)

стр. 3176

باب منه مداخلة: مثل الأخوة اللبنانيين تحكمهم دولة كافرة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: فتواجههم من المشاكل العديدة ما اضطرهم إلى أن يهاجروا فيجدوا العيش والحرية ... هو لا يستطيع الهجرة إلى بلد إسلامي، فيسمح له بالهجرة والعيش في بلد الإسلام الآن إلى مثل هذه الهجرة إلى هذا البلد الذي يعد تعاون حكامه على كفرهم أحسن من تعاون كثير من الحكام في بلاد الإسلام ... فمثلاً كيف يلامون وهذا منطقهم؟ الشيخ: أولاً بارك الله فيك يجب أن ننظر إلى مجموع الأمة وليس إلى أفراد منهم كالحكام مثلاً. مداخلة: نعم. الشيخ: ومن المؤسف فعلاً ما أشرت إليه آنفاً أن بعض الحكومات الكافرة يعيش فيها الفرد تحت نظامها بحياة مادية أسعد من حياته المادية في ظل دولة إسلامية كما يقولون. ولكن لا يخفى على الجميع أنه ليس من الإسلام في شيء ما هو معروف اليوم أن الغاية تبرر الوسيلة، فكل مسلم يحيا حياة صعبة من الناحية المادية وعلى العكس من ذلك يحيا حياة سعيدة من هذه الناحية في بلاد الكفر هذا لا

стр. 3177

يُبَرِّر له أن يُكَثِّر سواد الكفار ويقلل سواد المسلمين، والحكام المسلمين هم يمثلون أفراداً قليلة جداً جداً بالنسبة للمجتمع الإسلامي، ثم إن مهاجرة المسلمين إلى تلك البلاد ليست في حدود الضرورة التي أنت أشرت إليها آنفاً، فإننا نعرف منذ عشرات السنين أن أمريكا سميت ببلاد المهجر وأن الذين ذهبوا إليها غير مضطرين لاكتساب العيش الطيب الواسع سموا أنفسهم بأنهم مهاجرون، وبالنتيجة سمي مكان هجرتهم بالمهجر، هذا قلب للحقائق الإسلامية التي تقول بأن المسلم إذا كان كافراً قبل إسلامه يعيش مع قومه الكفار ثم هداه الله فأسلم فعليه أن يبادر إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام، فكيف بنا نحن نعكس الآن النظام الإسلامي هذا فنرى أنه لا بأس للمسلمين أن يهاجروا من بلادهم مهما كان وضع بلادهم من حيث حكامهم، لا يجوز هذا إطلاقاً. أما الضرورات فلها أحكامها، والضرورات تبيح المحظورات ولكني أرى شيئاً آخر في هذه المناسبة وهي لا تخفى فيما أظن أيضاً على إخواننا الحاضرين جميعاً أنهم قد يدخلون في مسمى الضرورة ما ليس منها، أي: لكي لا يقع فيما يضطر فيه هو يرتكب المخالفة، وهذا لا يخفاكم جميعاً ليس هي الضرورة، الضرورة هي التي وقع الإنسان بين شرين لا بد أن يختار أحدهما، فحينئذ يقال لهم: الضرورات تبيح المحظورات بناء على قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. أما أنا فخشية أن أُصَاب بالفقر وخشية أن أوذى فأنا أخالف الشريعة فأهاجر إلى بلاد الكفر، أو مثلاً أنا أجمع المال الحرام حتى ما أقع في ضيق من العيش هذا ليس من الضرورة في شيء إطلاقاً. الذي ذكرتموه من اللبنانيين أو غيرهم أنا أعتقد أنهم ما وقعوا في الضرورة؛

стр. 3178

لأننا نعلم أن اللبنانيين يعيشون في كثير من البلاد العربية، فما الفرق بين هؤلاء الذين اضطروا للهجرة من لبنان بسبب ما فيها من الفتن والقتال اضطروا إلى الهجرة إلى بلاد المسلمين وبين أولئك الذين هاجروا إلى بلاد الكفر والضلال لا فرق بين هؤلاء وهؤلاء، الفرق فقط هو أن الفريق الذي هاجر إلى بلاد الإسلام خالف الشرع، أما أولئك فلم يخالفوا الشرع، ونحن لا نبحث الآن عن النية ما الذي قصد هؤلاء الذين اضطروا للخروج إلى البلاد العربية، وما الذي قصد أولئك الذين اضطروا للخروج من بلاد لبنانية إلى البلاد الكافرة، هذا حسابهم عند الله ، لكن أنا نقول: الذين هاجروا إلى بلاد الإسلام وقعوا في المخالفة، على العكس من ذلك أولئك الذين هاجروا إلى بلاد الكفر فقد خالفوا. قد يقال: بعضهم اضطر، نقول: الله يعلم به، فإن كان كذلك فالله غفور رحيم، أما أن نفتح باب إجازة الهجرة إلى بلاد الكفر والضلال بحكم الضرورة أولاً وثانياً أن الناس ليسوا فقهاء وليسوا حريصين في تحديد معنى الضرورة حتى يكونوا حقيقة متجاوبين مع حكم الشرع في تمسكهم بالضرورات تبيح المحذورات. هذا ما عندي والله أعلم. (الهدى والنور / ٣٦٠/ ١٢: ١٧: ٠٠)

стр. 3179

باب منه مداخلة: السفر إلى بلاد الكفر والعمل فيها؟ الشيخ: ما يجوز؛ ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. الذين يذهبون إلى بلاد الكفر يعودون وقد حملوا معهم عاداتهم وتقاليدهم، هذا إذا بقي لهم شيء من دينهم. مداخلة: ... في هذه البلاد يعني أو في هذه الولايات سواء كان في بلاد الكفر أو مثلاً بلاد إسلامية، أو بلاد أهلها مسلمون، فأحياناً مثلاً يعملون هناك مركز إسلامي في فلة كبيرة أو كذا، ويكون فيها صلاة الجمعة وكذلك باقي الصلوات، وهي مثلاً فلة مستأجرة أو كذا، فهل هذا يجوز إقامة الجمعة في فلة مستأجرة أو شيء .. ؟ الشيخ: طبعاً يجوز؛ لأن الشروط التي جاء ذكرها في كثير من كتب الفقه قديماً وحديثاً هي أحسن أحوالها أنها قيلت باجتهادات بعض الأئمة، والاجتهاد معرض للصواب وللخطأ، ومن أجل مثل هذه الأحكام التي صدرت من أصحابها اجتهاداً وليس اعتماداً على نص، قال علماء الفقه: الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان. أما الأحكام التي ينص عليها في الكتاب أو في السنة، فهذه لا يجوز أن تتغير أو أن تتبدل مهما تغيرت الأزمان والأماكن، ونحن لا نجد في كتاب الله، بل ولا في سنة رسول الله ﵌ التي هي بيان للقرآن الكريم كما هو معلوم، لا نجد شرطاً لصحة صلاة الجمعة إلا الجماعة، وكلنا يقرأ ويسمع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 3180

آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] .. إلى آخر الآية. فهذه الدار أو هذه الفلة كما قلت استأجرت أو اشتريت؛ لأني رأيت أنا فعلاً في بريطانيا، كثير من الدور استأجرت لصلاة الجمعة والجماعة، بل رأيت في بعضها كنيسة ضخمة اشتراها المسلمون وحَوَّلوها مسجداً، فما دام أن هذه الدار أو هذه الفلة يُؤَذَّن لها لصلاة الجمعة أو الجماعة، فعلى كل مسلم أن يستجيب لنادي الله ﵎، وأن يحضر صلاة الجمعة، وهنا ينكشف لي أهمية الفقه القائم على الكتاب والسنة، ومزيته على الفقه التقليدي المذهبي الجامد، فقد رأيت في بريطانيا جاليات إسلامية مختلفة، باكستانيين وهنود وعرب، وأتراك، كلهم ذهبوا إلى تلك البلاد مع الأسف لكسب القوت، لكن مع ذلك فهم حريصون على أن يتمسكوا بدينهم، فاشتروا الدور وحولوها إلى مصليات وإلى مساجد، في المسجد الحنفي أو في المسجد الذي يصلي فيه الأحناف لا تصح الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم المسلم، وين الحاكم المسلم في بريطانيا؟ لا يوجد حاكم مسلم. لكن هؤلاء المسلمون شعروا بضرورة اجتماعهم على الصلاة وفي بلاد الكفر يحكمها الكفار، قلنا: سبحان الله هذه آية من آيات الله أن يشعروا المسلمون بأن الفقه المذهبي هذا لا يمدهم ولا يساعدهم على أن يتمسكوا بدينهم؛ لأنه صدر لظروف زمنية وموضعية، فكنا نرى هؤلاء الأحناف يصلون صلاة الجمعة في هذه البيوت التي استأجروها من الكفار، فنحمد الله أنه لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يمنع من إقامة صلاة الجمعة فضلاً عن صلاة الجماعة بشيء من هذه البيوت المستأجرة، أو التي اشتريت من أصحابها من الكفار. الهدى والنور (٤٠٣/ ١٤ - ٠١ - ٠١).

стр. 3181

باب منه أحمد: هل يجوز الذهاب إلى بلد الكفار من باب العمل للغير؟ الشيخ: لا ما يجوز, قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٢٩: ٥٥: ٠٠).

стр. 3182

السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار مداخلة: دخلت الحمام، وكان في جيبي القرآن، هل علي في ذلك حرمة؟ الشيخ: لا حرمة ما دام أن القرآن في جيبك مكنون محفوظ، واضح؟ مداخلة: ألك دليل؟ الشيخ: هناك دليل على ما أقول؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الجواب: الدليل ليس على من يتمسك بالأصول والقواعد العلمية الفقهية، وإنما الدليل على من يخالفها، لعلك تعلم مثلي أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن هذا الأصل لا يجوز الخروج عنه إلا بدليل شرعي ملزم، فيقال: القاعدة كذا ولكن استثني منها كذا، هذا الاستثناء لا وجود له البتة، وإنما هناك الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب﴾ [الحج: ٣٢] فإذا كان القرآن المصحف الكريم كما قلت في الجيب غير ظاهر فليس فيه شيء من الإهانة، ولا فرق عندي بين مسلم لا يحفظ القرآن عن ظهر قلب وبين مسلم حافظ للقرآن فكلاهما سواء حينما يدخلان بيت الخلاء هذا الذي المصحف كلام الله في جيبه وذاك كلام الله في صدره فكلاهما سواء فلا حرج في ذلك أبداً، وإنما الحرج: إذا كان المصحف ظاهراً، ففي هذه الصورة فيه نوع من الإهانة للمصحف التي لا تليق بتعظيم شعائر الله ، عرفت دليلي؟

стр. 3183

مداخلة: نعم، سمعت ممن نقل عنك ولا أدري، هل كلامه صحيحاً أم قد زادوا فيه وأخلوا وقالوا: بأنكم قلتم: إن الله سبحانه أخبر رسوله ﵌ أن الله ... : ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وأن الرسول وصى بأن لا يؤخذ هذا القرآن لبلاد الكفر، أو وصى كيفية دخول بيت الخلاء، فمن باب أولى لو ... التحريم، الذي أمرنا رسول الله ﵌ عدم الدخول بالمصحف إلى الحمام، هل هذا نقل عنكم صحيح يا شيخ؟ الشيخ: أولاً: أريد أن أفهم بغض النظر أن هذا النقل بهذا التفصيل غير صحيح، لكن هذا التفصيل الذي نقل عني هل يخالف ما سمعت آنفاً مني؟ مداخلة: لا الكلام هو موافق لما قلت. الشيخ: فإذاً دعك والتفصيل، لكن شيء من ذاك التفصيل أنا أقول به، فقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله .. مداخلة: ... يا شيخ معذرةً لم أستأذن منك. الشيخ: ما هو؟ مداخلة: مكالمتنا مسجلة. الشيخ: خير نور على نور إن شاء الله ولو لم تستأذن. مداخلة: جزاكم الله خير. الشيخ: وإياك، أقول: جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «نهى رسول الله ﵌ عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو» وفي رواية لمسلم: «لا تسافروا بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» فهذا الحكم الشرعي هو مقرون في الحديث بعلة الحكم.

стр. 3184

مداخلة: يا شيخ. الشيخ: اسمع، ذلك يعني: أن النهي ليس مطلقاً .. النهي عن السفر بالقرآن أو بالمصحف إلى أرض العدو ليس نهياً مطلقاً أو عاماً وإنما هو مقيد بالخوف من أن يناله العدو، والمقصود بالنيل هنا: ليس هو اللمس فقط وإنما هو: الطعن والتمزيق والإهانة ونحو ذلك، فإذا أمنا هذه الخشية جاز لنا أن نسافر بالمصحف إلى أرض العدو، وإلا سددنا طريق الدعوة إلى الله بترك نقل كلامه إلى الكفار، فإذا كان هذا الحديث ينهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو لهذه العلة فمعنى ذلك: أنه يجوز لنا أن نسافر بالمصحف إلى أرض العدو وقد يكون في جيوبنا كما أنت سألت عنه آنفاً، وقد يضطر أحدنا أن يدخل الحمام أو المرحاض، فإذا كان محفوظاً مكنوناً فلا بأس من ذلك إطلاقاً لما عرفت من أن الأصل في الأشياء الإباحة، وعرفت أنه لا نهي عن ذلك إطلاقاً، هل انتهيت من أسألتك؟ (الهدى والنور / ١٦٠/ ٠٤: ٣١: ٠٠)

стр. 3185

السفر للسياحة الملقي: جزاك الله خير يا شيخنا، في سؤال آخر بسيط يعني موضوعة خارج عن هذا الموضوع، ما هو حكم السفر إلى بلدان إسلامية بقصد التنزه مثل سورية أنا مثلاً في السعودية، ما هو حكم السفر إلى سورية؟ الشيخ: إذا كنت تسافر إلى سورية من أجل التفسح كما قلت، وليس من أجل التفسخ لا سمح الله، لتعمل هناك ما لا تستطيع أن تعمله في بلدك فهذا جائز بلا شك. الملقي: يعني عفواً شيخنا، على الرغم مما هنالك من وجود منكرات أكثر مما عندنا في السعودية؟ الشيخ: نعم؛ لأنك أنت سوف لا تحضر الأماكن الخاصة بالمنكرات فالمنكرات موجودة في السعودية -أيضاً-، فإذا أنت دخلت بعض الأسواق وجدت هناك النساء يختلطن بالرجال، ووجدت الأمريكات الشقراوات الجميلات و ... الخ. هذا أمر لا ينجو منه بلد، ولكن إنما الأعمال بالنيات، فإذا كنت تقصد كما قلت لك: التفسح ما في مانع، إلا إذا كنت شاباً غير متزوج ويخشى على نفسك الفتنة من التبرج والتعري الذي هو أكثر من عندكم فعندئذ لكل سؤال جواب. الملقي: طيب يا شيخ الله يجزيكم الخير. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٥: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٢١: ٣٠: ٠٠)

стр. 3186

السفر إلى بلاد الكفر للتعليم مداخلة: هو يسأل في حالة أنه يعني يظن نفسه أنه واجب عليه أن يواصل دراسة الطب، فهو لا يستطيع أن يتم البحث في الأردن أو في السعودية، بحيث أنه تعرف في السعودية مثلاً يشترطون أن يكون سعودي أو فيسأل: هل يجوز له في هذه الحالة أن يتم البحث في بلد مثل أمريكا مثلاً، خاصة أن له أقارب هناك ملتزمون، وجزاك الله خيراً هذا هو تتمة السؤال؟ الشيخ: ما أرى يا أخي أن يذهب إلى أمريكا بلاد الكفر والفسق والفجور في سبيل إتمام ابتكار أو اختراع الدواء المذكور في السؤال، حتى لو كان الوصول إلى هذا الدواء أمراً مقطوعاً به وذلك ما لا أظنه؛ لأن العلم تجارب، فقد ينجح وقد لا ينجح، فلو كان النجاح مقطوعاً فليس ذلك مما يجيز له أن يخالط المشركين، لو كان الظن في النجاح بالوصول إلى هذا الدواء الناجع النافع مقطوعاً لا أرى جواز ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر في سبيل تحقيق هذا الدواء؛ لأن هذا الاستيطان لتلك البلاد ليس جائز شرعاً، وما ذكرت بأن له أهلاً هناك، فهو يؤمر بأن يأمر أهله بأن يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. (الهدى والنور/٧١٩/ ٠٣: ٣٣: ٠٠).

стр. 3187

حكم الإقامة في بلاد الكفار

стр. 3188

الإقامة في بلاد الكفار لعذر مداخلة: أنا أذكر أن مع الأسف سؤالي يعني: هل تريد من الوضع ... الشاب المتزوج في أمريكا وضعه هل يسمح له ... فهل يجوز له ... بين .. ؟ الشيخ: أظن هذا السؤال جاء متأخراً، كيف بقي هناك هذه المدة الطويلة ثم الآن جاء يسأل بعدما جاءت الذرية، وربما لا يستطيع أن يخرج معنا كما نسمع فهو بين أن يترك الأولاد وزوجته هناك ومع الأيام يتنصرون، أو يبقى هناك ويعيش مع أولئك الناس الذين عائشين في جحيم من الجو الموبوء، فنحن في هذه الحالة في الواقع لا نستطيع أن نقول يجوز له أن يبقى هناك؛ لأن الأصل أن الكافر الأمريكي أو الأوروبي أنه إذا هداه الله إلى الإسلام أن يهاجر من تلك البلاد إلى بلاد إسلامية، الآن الواقع على العكس لا يهمنا الآن ندخل في تفاصيل أن بعض الناس مضطرين بسبب نواحي سياسية، لكن نحن نعلم أن كثيراً ممن يسمون: بالمهاجرين هم هاجروا ليس بسبب ضغط سياسي وإنما طمعاً في المال. فهؤلاء إذا سافروا هناك وعاشوا وبذروا وبزروا وأصبح لهم ذرية، الآن بعد هذا الزمن الطويل هل يجوز أن يبقوا هناك؟ الجواب: ذهابهم في الأصل هو خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، الآن المشكلة معقدة بحيث لا تسوغ للمستفتى أن يقول: يجب أن يرجع إلى بلده الإسلامي أو ينبغي أن يبقى هناك مع أهله حرصاً على سلامة تربية الأولاد تربية إسلامية، ولذلك فإن كان هذا حقاً

стр. 3189

مسلماً فليفعل كما يفعل كثير من الناس يدرسوا الموضوع الذي هم فيه من كل الجوانب متجردين عن التفكير في المصالح المادية، ثم بعد ذلك ينطلق إلى ما ربنا يشرح له صدره. (الهدى والنور / ١٣٧/ ٥٥: ٥٣: ٠٠) الإقامة في بلاد الكفر السؤال: يجوز للواحد يروح يعيش في بلاد الكفار أو مثلاً في عندك ولايات إسلامية تحت حكم الكفار ممكن واحد مثلاً أن يروح يعيش هناك، في بعض ناس يكفروا مثلاً .. ؟ الجواب: لا ما يجوز، هذا من الخطأ الشائع في هذا العصر الحاضر أن كثيراً من المسلمين يتركون بلادهم الإسلامية، ويستوطنون بلاد الكفر والضلال في سبيل المعيشة والرزق، والضرب في الأرض ونحو ذلك، هذا فيه أحاديث كثيرة، وتكلمنا عليه مراراً وتكراراً، فالرسول ﵌ نهى المسلم أن يعاشر ويساكن المشركين؛ فقال ﵊: «من جامع المشرك فهو مثله» (من جامع) أي: خالط، من خالط المشرك فهو مثله؛ لأن الطبع سراق، الطبع سراق ولص، يعني: لا يشعر صاحب ذاك الطبع بأنه يتأثر، وبأن طبعه يسرق من عادات تلك البلاد التي يحياها ويعيش فيها، ولقد ضرب رسول الله ﵌ ذلك المثل الرائع لمن يجالس الصالح أو الطالح فقال ﵇: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة

стр. 3190

كريهة»، فإذاً: الذي يجالس الكفار أقل شيء سيشم منهم رائحة كريهة، ولو اغتسلوا كل يوم بالعطور. السؤال: في شعب مسلم مثلاً تحت حكم الكفار مثل الإتحاد السوفيتي، فيه شعوب إسلامية في بعض ناس بيحبوا يروحوا هناك على أساس أن الشيوعية إلى زوال هناك ويعني تأمل أن يكون في معيشة كويسة. الجواب: أولاً: حينما تزول الشيوعية - وهذا لا يكفي - فإذا شاء أن يعود إلى بلده عاد، لكن ليس لأنه بلده، وإنما لأنه يجوز للمسلم أن يسكن بأي بلد إسلامي، فلا فرق حينذاك إذا زالت الشيوعية وعادت البلاد بلاد إسلامية، ولا يمكن بطبيعة الحال أن نتصور بأن الشيوعية إذا انكمشت أو انخلعت من تلك البلاد، أنها عادت طفرة إلى الحكم الإسلامي، هذا بعيد جداً. فحينئذٍ نقول: لا مانع من الذهاب إلى تلك البلاد بعد انكساف الحكم الشيوعي ونحوه، ولكن لا يأخذ ذلك قبلية وعصبية جاهلية، أنه أنا قومي هناك فأنا أريد أن أعيش معهم، لا، يجب عليه أن يختار البلد الإسلامي الذي هو أصلح من غيره إذا كان يستطيع أن يفعل ذلك. فإذاً: لابد من هذا التفصيل عما سئلت. مداخلة: يروح يدعو هناك .. يعني ينشر الإسلام بين الناس فيظهر دينه .. الشيخ: يا أخي كل سؤال له جواب، أنت أول ما سألت يريد أن يذهب هناك، الآن تقول يذهب ليدعو كما لو قلت يذهب إلى أمريكا واليابان ... إلى آخره، يذهب يدعو فأنا أقول: الذي يريد أن يذهب إلى أمريكا أو بريطانيا أو كل بلاد كفر للدعوة إلى الله، إلى كتاب الله وحديث رسول الله ﵌، يفترض فيه أن يكون محصناً محصنا، أن يكون محصناً بالعقيدة الإسلامية والأخلاق النبوية، وأن
следующие страницы →