← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

السفر إلى بلاد الكفر للتعليم مداخلة: هو يسأل في حالة أنه يعني يظن نفسه أنه واجب عليه أن يواصل دراسة الطب، فهو لا يستطيع أن يتم البحث في الأردن أو في السعودية، بحيث أنه تعرف في السعودية مثلاً يشترطون أن يكون سعودي أو فيسأل: هل يجوز له في هذه الحالة أن يتم البحث في بلد مثل أمريكا مثلاً، خاصة أن له أقارب هناك ملتزمون، وجزاك الله خيراً هذا هو تتمة السؤال؟ الشيخ: ما أرى يا أخي أن يذهب إلى أمريكا بلاد الكفر والفسق والفجور في سبيل إتمام ابتكار أو اختراع الدواء المذكور في السؤال، حتى لو كان الوصول إلى هذا الدواء أمراً مقطوعاً به وذلك ما لا أظنه؛ لأن العلم تجارب، فقد ينجح وقد لا ينجح، فلو كان النجاح مقطوعاً فليس ذلك مما يجيز له أن يخالط المشركين، لو كان الظن في النجاح بالوصول إلى هذا الدواء الناجع النافع مقطوعاً لا أرى جواز ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر في سبيل تحقيق هذا الدواء؛ لأن هذا الاستيطان لتلك البلاد ليس جائز شرعاً، وما ذكرت بأن له أهلاً هناك، فهو يؤمر بأن يأمر أهله بأن يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. (الهدى والنور/٧١٩/ ٠٣: ٣٣: ٠٠).

стр. 3187

حكم الإقامة في بلاد الكفار

стр. 3188

الإقامة في بلاد الكفار لعذر مداخلة: أنا أذكر أن مع الأسف سؤالي يعني: هل تريد من الوضع ... الشاب المتزوج في أمريكا وضعه هل يسمح له ... فهل يجوز له ... بين .. ؟ الشيخ: أظن هذا السؤال جاء متأخراً، كيف بقي هناك هذه المدة الطويلة ثم الآن جاء يسأل بعدما جاءت الذرية، وربما لا يستطيع أن يخرج معنا كما نسمع فهو بين أن يترك الأولاد وزوجته هناك ومع الأيام يتنصرون، أو يبقى هناك ويعيش مع أولئك الناس الذين عائشين في جحيم من الجو الموبوء، فنحن في هذه الحالة في الواقع لا نستطيع أن نقول يجوز له أن يبقى هناك؛ لأن الأصل أن الكافر الأمريكي أو الأوروبي أنه إذا هداه الله إلى الإسلام أن يهاجر من تلك البلاد إلى بلاد إسلامية، الآن الواقع على العكس لا يهمنا الآن ندخل في تفاصيل أن بعض الناس مضطرين بسبب نواحي سياسية، لكن نحن نعلم أن كثيراً ممن يسمون: بالمهاجرين هم هاجروا ليس بسبب ضغط سياسي وإنما طمعاً في المال. فهؤلاء إذا سافروا هناك وعاشوا وبذروا وبزروا وأصبح لهم ذرية، الآن بعد هذا الزمن الطويل هل يجوز أن يبقوا هناك؟ الجواب: ذهابهم في الأصل هو خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، الآن المشكلة معقدة بحيث لا تسوغ للمستفتى أن يقول: يجب أن يرجع إلى بلده الإسلامي أو ينبغي أن يبقى هناك مع أهله حرصاً على سلامة تربية الأولاد تربية إسلامية، ولذلك فإن كان هذا حقاً

стр. 3189

مسلماً فليفعل كما يفعل كثير من الناس يدرسوا الموضوع الذي هم فيه من كل الجوانب متجردين عن التفكير في المصالح المادية، ثم بعد ذلك ينطلق إلى ما ربنا يشرح له صدره. (الهدى والنور / ١٣٧/ ٥٥: ٥٣: ٠٠) الإقامة في بلاد الكفر السؤال: يجوز للواحد يروح يعيش في بلاد الكفار أو مثلاً في عندك ولايات إسلامية تحت حكم الكفار ممكن واحد مثلاً أن يروح يعيش هناك، في بعض ناس يكفروا مثلاً .. ؟ الجواب: لا ما يجوز، هذا من الخطأ الشائع في هذا العصر الحاضر أن كثيراً من المسلمين يتركون بلادهم الإسلامية، ويستوطنون بلاد الكفر والضلال في سبيل المعيشة والرزق، والضرب في الأرض ونحو ذلك، هذا فيه أحاديث كثيرة، وتكلمنا عليه مراراً وتكراراً، فالرسول ﵌ نهى المسلم أن يعاشر ويساكن المشركين؛ فقال ﵊: «من جامع المشرك فهو مثله» (من جامع) أي: خالط، من خالط المشرك فهو مثله؛ لأن الطبع سراق، الطبع سراق ولص، يعني: لا يشعر صاحب ذاك الطبع بأنه يتأثر، وبأن طبعه يسرق من عادات تلك البلاد التي يحياها ويعيش فيها، ولقد ضرب رسول الله ﵌ ذلك المثل الرائع لمن يجالس الصالح أو الطالح فقال ﵇: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة

стр. 3190

كريهة»، فإذاً: الذي يجالس الكفار أقل شيء سيشم منهم رائحة كريهة، ولو اغتسلوا كل يوم بالعطور. السؤال: في شعب مسلم مثلاً تحت حكم الكفار مثل الإتحاد السوفيتي، فيه شعوب إسلامية في بعض ناس بيحبوا يروحوا هناك على أساس أن الشيوعية إلى زوال هناك ويعني تأمل أن يكون في معيشة كويسة. الجواب: أولاً: حينما تزول الشيوعية - وهذا لا يكفي - فإذا شاء أن يعود إلى بلده عاد، لكن ليس لأنه بلده، وإنما لأنه يجوز للمسلم أن يسكن بأي بلد إسلامي، فلا فرق حينذاك إذا زالت الشيوعية وعادت البلاد بلاد إسلامية، ولا يمكن بطبيعة الحال أن نتصور بأن الشيوعية إذا انكمشت أو انخلعت من تلك البلاد، أنها عادت طفرة إلى الحكم الإسلامي، هذا بعيد جداً. فحينئذٍ نقول: لا مانع من الذهاب إلى تلك البلاد بعد انكساف الحكم الشيوعي ونحوه، ولكن لا يأخذ ذلك قبلية وعصبية جاهلية، أنه أنا قومي هناك فأنا أريد أن أعيش معهم، لا، يجب عليه أن يختار البلد الإسلامي الذي هو أصلح من غيره إذا كان يستطيع أن يفعل ذلك. فإذاً: لابد من هذا التفصيل عما سئلت. مداخلة: يروح يدعو هناك .. يعني ينشر الإسلام بين الناس فيظهر دينه .. الشيخ: يا أخي كل سؤال له جواب، أنت أول ما سألت يريد أن يذهب هناك، الآن تقول يذهب ليدعو كما لو قلت يذهب إلى أمريكا واليابان ... إلى آخره، يذهب يدعو فأنا أقول: الذي يريد أن يذهب إلى أمريكا أو بريطانيا أو كل بلاد كفر للدعوة إلى الله، إلى كتاب الله وحديث رسول الله ﵌، يفترض فيه أن يكون محصناً محصنا، أن يكون محصناً بالعقيدة الإسلامية والأخلاق النبوية، وأن

стр. 3191

يكون محصناً متزوجاً بامرأة صالحة تحول بينه وبين أن تنزلق به قدمه، فإذا كان يجد من نفسه هذه الشروط فليذهب وليدع، أما أن يكون مصيره كما قلنا بالنسبة للذين يرشحون أنفسهم، يحرق نفسه في سبيل غيره، لا ابدأ بنفسك ثم بمن تعوله. (الهدى والنور/٢٨٧/ ٢٤: ٤٤: ٠٠) باب منه مداخلة: ... يوجد هنا أخ بجانبي ... في السؤال السابق قال لي: كتب لي على الورقة بأننا هنا نعيش بين المعاصي في أوروبا ونرى في الشوراع المعاصي مثلاً قبلات وغيرها، فنعود السؤال السابق هل يجوز البقاء هنا بالرغم من ذلك؟ الشيخ: لا يجوز البقاء في بلاد الكفر، الذهاب إلى بلاد الكفر والبقاء فيها سنين لا يجوز إلا للضرورة، وهنا لنا محاضرات كثيرة تدندن حول قوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» ولذلك فجهود الشباب في بلاد الكفر والضلال، صحيح أنهم يحفظون أنفسهم، لكن ما يستطيعون أن يفعلوا شيئاً لصالح المسلمين. (الهدى والنور/٣٢٢/ ٥٩: ٣٨: ٠٠)

стр. 3192

باب منه بسم الله الرحمن الرحيم يقول: إنه في فرنسا في إخواننا المسلمين هناك يعني: موظفين هم فرنسيين يعني: أجانب كفار، ولا يدعون لهم وقتاً للصلاة، فما رأيكم؟ الشيخ: طبعاً لا يجوز للمسلم أن يوظف نفسه وظيفة ما أو يتعاطى عملاً ما يحول بينه وبين القيام بما فرض الله عليه من الواجبات وبخاصة منها: الصلوات، فلا يجوز وأنا فعلاً جاءني بعض هذه الأسئلة من فرنسا من بعض الجزائريين قال لي أمس أو أول أمس قال: إن العميل الذي أعمل عنده لا يسمح لي بأن أصلي، وآخر قال لي: بأنه يأمرني بحلق لحيتي، قلت له: لا يجوز لك هذا، ولا هذا، وربنا يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. على أنني أعتبرها فرصة وأقول: إن إقامة كثير من المسلمين وبخاصة منهم الجزائريين في فرنسا حتى تفرنسوا هذا خطأ إسلامي فاحش؛ لأنه عليهم جميعاً أن يعودوا إلى بلادهم، وأن يكثروا سواد شعبهم، وألا يعسكوا الأمر فيكثروا سواد الكفار في فرنسا، وعليهم أن يعودوا إلى بلاد الجزائر، ولا يستوطنوا بلاد الكفر لِمَا نذكره دائماً بمثل هذه المناسبة. (الهدى والنور /٣٤٤/ ٢١: ٥٧: ٠٠).

стр. 3193

باب منه مداخلة: السلام عليكم. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله. مداخلة: يا شيخ عبد الناصر أني أنا أتكلم معك من أمريكا وعندي سؤال .. الشيخ: أنا أستعيذ بالله من عبد الناصر. مداخلة: تسمح لي شيخ عبد الناصر؟ الشيخ: لا لا أنا اسمي محمد ناصر الدين. مداخلة: اسمح لي. الشيخ: نعم. مداخلة: محمد ناصر الدين الألباني أليس كذلك؟ الشيخ: أنت تريد هذا؟ مداخلة: أريد الجواب على سؤالي. الشيخ: تفضل بس عبد الناصر تعرف أنه مات. مداخلة: نعم .. السؤال هو أنه إذا كان إنسان يشتغل في مكان يباع فيه الخنزير أعزك الله، وهو لا يمس هذا الخنزير ولا يبيعه ولكن المحل الذي يشتغل فيه هو الذي يبيع هذا الخنزير، فهل المكسب الذي يكسبه هذا الإنسان حرام أم حلال؟

стр. 3194

الشيخ: ما هو المحل يا أخي؟ مداخلة: هو محل يباع فيه مواد غذائية. الشيخ: مواد غذائية، من جملتها لحم الخنزير؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: وما فيه من جملتها الخمر؟ مداخلة: لا. الشيخ: ما فيه خمر؟ مداخلة: لا. الشيخ: ما فيه أشياء محرمة أخرى؟ مداخلة: فيه ... ميسر، بس أنا ... يعملون فيها ميسر. الشيخ: إذاً لا يجوز للمسلم أن يدخل هذا المكان دخولاً وخروجاً فضلاً أن يدخل ويعمل فيه موظفاً؛ لأن الله يقول: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] والرسول ﵌ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار فيها الخمر، فما بيكفي أن المسلم لا يشرب الخمر، لا بد أن يكون بعيداً عن مواطن المنكرات، ولذلك فهذا الكسب الذي يكتسبه هذا الرجل الذي يعمل في ذلك المكان الذي يباع فيه الخنزير ويتعاطى فيه القمار فهذا الكسب حرام. مداخلة: طيب جزاكم الله كل خير. الشيخ: أنت من أين تتكلم؟

стр. 3195

مداخلة: من أمريكا. الشيخ: أمريكا هناك شمالية وجنوبية فمن أي البلاد منها؟ مداخلة: بوسطن. الشيخ: بوسطن. مداخلة: نعم. الشيخ: أنت مسلم إن شاء الله؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: أنت مسلم؟ مداخلة: الحمد لله. الشيخ: سلالة أم ابتداءاً؟ مداخلة: سلالة. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: من المغرب. الشيخ: أنت أصلك من المغرب؟ مداخلة: نعم. الشيخ: واستوطنت هناك؟ مداخلة: لم أستوطن أنا هنا لأشتغل وبعدها أدرس. الشيخ: وتدرس ماذا؟

стр. 3196

مداخلة: أنا أسأل عن أخواني هنا نحن عايشين خمسة أنفار في دار هكذا مجتمعين الحمد لله، يعني لحظات ونحاول نشتغل في شغل يرضاه الله ورسوله. الشيخ: لكن أنا ظننتك من لهجتك التي يخالطها العجم أنك أمريكي. مداخلة: لا لست بأمريكياً. الشيخ: طيب أنت جئت أمريكا وكم كان عمرك؟ مداخلة: كان عمري واحد وعشرين سنة. الشيخ: ما شاء الله، وكم سنة مضى عليك وأنت فيها؟ مداخلة: سنة واحدة، يعني أنا اثنين وعشرين. الشيخ: ما هو العلم الذي تدرسه؟ مداخلة: طيران إن شاء الله. الشيخ: هذه الدراسة لا يمكنك أن تدرسها في بلدك في المغرب؟ مداخلة: لا يمكنني أن أدرس هذه الدراسة في المغرب. الشيخ: لماذا؟ مداخلة: لأني هذه أصلاً الدراسة لا توجد في المغرب عن دراسة الطيران .. شف يا شيخ أنا درست في المغرب والآن يعني جئت لي عام وأنا في أمريكا درست إنجليزي ... أشتغل قليل لكي أكفي الإنفاق على الدراسة. الشيخ: طيب عندما تريد أن تدرس الطيران تريد أن تدرس على حساب الدولة المغربية أم على حسابك الخاص؟ مداخلة: على حسابي الخاص؛ لأنه لا يعملون هذا في المغرب.

стр. 3197

الشيخ: أنا أريد من هذه الأسئلة كلها أن أذكرك بشيء قد يكون غائباً عنك، وهو أن الاستيطان لبعض سنين في بلاد الكفر لا يجوز لعلك تعلم هذا؟ مداخلة: يعني ما عندي فيه تفصيل، بس اشرح لي يا شيخ. الشيخ: أحسنت .. يقول الرسول ﵌: المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، مفهوم هذا الحديث عندك؟ مداخلة: اشرح لنا يا شيخ. الشيخ: لعلك تعلم أن العرب قديماً كانوا يعيشون في الخيام على طريقة البدو وكانوا يوقدون النيران أمام الخيام، الرسول ﵇ خاطب الناس بما يعقلون وما يفهمون، فقال المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، أي إذا أوقد المسلم ناراً أمام جاره أو أمام خيمته وكذلك المشرك يوقد النار أمام داره أو خيمته فينبغي أن يكون المسلم بعيداً عن المشرك كل البعد بحيث أن المسلم لا يرى نار الكافر والكافر لا يرى نار المسلم وضح؟ مداخلة: نعم واضح. الشيخ: كذلك يقول الرسول ﵇: أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني المشركين، واضح هذا؟ مداخلة: نعم واضح. الشيخ: أخيراً الحديث الثالث والأخير وهو من جوامع كلم الرسول ﵇ قال: من جامع المشرك فهو مثله، أي من خالطه وعاشره فهو مثله في الضلال، وإن كان ضلال المسلم يختلف قليلاً أو كثيراً عن ضلال الكافر، ولذلك فأنا أنصح المسلمين المقيمين في كل بلاد الكفر سواء في أمريكا عندكم

стр. 3198

أو في أوروبا حيث فيها كثير من المغاربة والجزائريين في فرنسا وبريطانيا ونحوها ننصحهم بأن يعودوا في أقرب وقت إلى بلادهم. مداخلة: نعم. الشيخ: هذه ما عندي من النصيحة. (الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٢: ٢٢: ٠١) باب منه مداخلة: في أي مرجع يمكن إن شاء الله نطّلع عليه في هذا الموضوع استوطان المسلم في بلاد الكفار يعني كتاب أو .. ؟ الشيخ: الحقيقة لا أعلم مصدراً خاصاً يجمع الكلام في هذا الموضوع الخطير، لكني أذكر أن ابن القيم ﵀ في بعض تعليقاته على بعض المغازي يتكلم في هذا الموضوع، فلعلك تعود إلى زاد المعاد، تعرف كتابه؟ مداخلة: نعم يا شيخ أعرفه، طيب في الولاء والبراء. الشيخ: لا ما عندي فكر. مداخلة: طيب يا شيخ في الشرع الحكيم ما فيه ولا عذر للمسلم أن يبقى في بلاد الكفار. الشيخ: ما فيه هذا إطلاقاً إلا إذا كان على طريقة الصحابة الذين كانوا يسافرون للتجارة إلى بلاد الروم يعني يأخذون أياماً قلائل أسبوعاً أسبوعين ثم

стр. 3199

يعودون أدراجهم، أما أن يقيموا هناك وبعضهم يتناسلون هناك هذا لا يجوز وليس للمسلم عذر، والعلوم التي يسافرون من أجل تحصليها إلى تلك البلاد هي علوم دنيوية، يعني يريدون أن يحصلوا سبباً للرزق وأرض الله واسعة، وفي القرآن الكريم أن الله يخاطب الذين مكثوا في ديار الكفر بعد أن أسلموا يقال لهم: ﴿ألم تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] هذا آخر الخطاب موجه لضعفاء المؤمنين الذين يكونون من أهل البلاد ثم يهديهم الله فيؤمرون بأن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فما بالكم أنتم معاشر شباب المسلمين، تدعون بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وانقلبت الحقيقة الشرعية فقيل إن فلان يهاجر إلى أمريكا بدلاً من أن يقال إن الأمريكي يهاجر إلى بلاد الإسلام يقال: فلان المسلم هاجر من بلاد الإسلام إلى أمريكا إلى درجة خطيرة جداً حتى سُمِّيت بلاد الكفر بالمهجر، هذا قلب الحقائق الشرعية وهو أمر خطير جداً، ولذلك أنا من باب الدين النصيحة نصحت صاحبك وكذلك أوجه إليك هذه النصيحة لكي تنظروا في الأمر وتنجوا بأنفسكم قبل أن يلحق بكم ما ليس بحسبانكم. مداخلة: يعني نصيحتك لي يا شيخ أرجع لبلدي أفضل؟ الشيخ: نعم بلا شك، ليس فقط أفضل بمعنى أنه يجوز هذا وهذا ولكن أحدهما أفضل .. ! لا، هذا واجب .. أن تعودوا إلى بلادكم واجب. مداخلة: يعني في أقرب وقت يكون أفضل؟ الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٣٤٧/ ٤١: ٠٠: ٠٠)

стр. 3200

باب منه مداخلة: ... في بعض الأصدقاء في الدول مثل أمريكا ودول أوروبا لكن يطبقون الإسلام فاستشهدت بالحديث عن الرسول ﵊ أنه: «أنا بريء من كل من أقام بين ظهراني الكفار لأكثر من ثلاث». فماذا تنصح هؤلاء الشباب المسلم في الدول الكافرة ليكونوا دعاة الإسلام أو .. ؟ الشيخ: أولاً أُريد أن ألفت النظر بأن قولك يطبقون الإسلام فيه تسامح كبير في التعبير، أليس كذلك؟ مداخلة: ما فهمت قصدك يعني الشيخ: قصدي واضح ولكن تأمل فيما أقول: إن تعبيرك بأن أولئك القاطنين في بلاد الكفر أمريكا وأوروبا قلت: إنهم يطبقون الإسلام، فيه تسامح في هذا التعبير. مداخلة: في الواقع قصدت يطبقون العبادات يا شيخ. الشيخ: أنا عارف يا شيخ ماذا قصدت. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: لكن امشِ معي أنه فيه تسامح في التعبير صح؟ الشيخ: آه ما تريد تقول صحح.

стр. 3201

الشيخ: إلا هزاً بالرأس, يعني: خايف تسجل عليك. الشيخ: ما فيه خوف، هنا اعتراف بالحق يعني. مداخلة: ... الشيخ: المقصود، أنا أنصح كل مسلم يقيم في بلاد الكفر بما نصح به الرسول ﵇، ولا يمكن لي إلا أن أقول كذلك. مداخلة: نعم. الشيخ: ولكن فقه الإسلام يجعل لي فسحة بأن أقول: إذا وجدت طائفة من المسلمين في بعض بلاد الكفر متكتلة متجمعة ويشعرون بأنهم يستطيعون أن يقوموا بتطبيق الإسلام بأوسع دائرة مما لو كانوا في بعض البلاد الإسلامية هذا أولاً. وثانياً: يكون لديهم عالم على الأقل إن لم أقل علماء يُبَصِّرونهم بأحكام دينهم؛ لأن هؤلاء المقيمين في تلك البلاد الكفرية هم يجمعون بين غربتين: غربة الدار فهم غرباء عن بلاد الإسلام في بلاد الكفر والغربة الدينية، حيث إنني إلى الآن لا أعلم وليس هذا يعني: أن عدم العلم بالشيء يستلزم العلم بعدمه لا، لكن أقول في حدود ما أحاط به علمي، إلى اليوم لا نعلم أن هناك مجتمعاً في بلاد الغرب ممكن أن يسمى مجتمعاً إسلامياً كنقطة بيضاء في ذلك السواد الكافر يقودهم عالم بالكتاب والسنة، أنا لا أعلم هذا، ولذلك فالذي أتصوره من جهة وأعلمه بما يردني من أسئلة ومن أخبار بأن أولئك الغرباء مرتين يتخبطون في تطبيقهم لدينهم؛ لأنهم ليس عندهم علم أو ليس عندهم عالم يقودهم على الكتاب والسنة، فإذا توفر هذان الشرطان الشرط الأول: أن يكونوا متمكنين من تطبيق الإسلام بأكثر مما يمكن أن يُطَبِّقوه في بلادهم الإسلامية، وأن يكون لهم

стр. 3202

على الأقل عالم واحد يهتدون بهديه ويستنيرون بعلمه، وهذا ما لا أعلم له وجوداً. لذلك أعود إلى أن أنصحهم جميعاً وهذا ما أفعله دائماً وأبداً حيث في كل ليلة تقريباً تردني أسئلة من مختلف البلاد من أوروبا ومن أمريكا فأنصحهم بأن يهاجروا من أمريكا إلى بلاد الإسلام وليس العكس، ويسمونها بغير اسمها، يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، فَغَيَّروا حقيقة شرعية إلى درجة أنهم سموا قديماً أمريكا ماذا سموها بالمهجر، آه هذا خلاف في الشريعة، ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧] خطاب للذين أسلموا في بلاد الكفر أن يهاجروا منها إلى بلاد الإسلام، نحن الآن نعكس. إذاً ننصح لهؤلاء أن يعودوا إلى بلاد الإسلام. ثم أنا أعتقد أن أي فرد أو أي جماعة تسعى لإصلاح المجتمع الإسلامي فمهما كان الإصلاح صعباً في بلد إسلامي فهو بلا شك في بلاد الكفر أصعب، أصعب؛ لأنه بلاد الكفر مثلاً تريد تعالج تصحيح المفاهيم، وتصحيح السلوك والأخلاق ومحاربة ما .. محاربة تبرج النساء وفسوق الرجال ونحو ذلك، لهذا بينما تضيع وقتك وجهدك في محاربة هذا الدم الأسود لا أهون عليك أن تعود إلى بلدك وتستصفي لك مكاناً أو قرية أو محلة وتدعوا هناك من حولك إلى الكتاب والسنة، هذا بلا شك أنفع وأسهل من هناك، وهذه نصيحتي والله أعلم. (الهدى والنور / ٣٥٤/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 3203

باب منه مداخلة: شيخ عندنا كذلك بعض الأسئلة وهي يعني تَهُمُّ بعض المسلمين في استراليا. الشيخ: في استراليا. تفضل مداخلة: فلو تكفلت الدولة بدفع النفقة للزوجة فهل تجب بعدها على الرجل، علماً بأن الزوجة تطالب زوجها بنفقة. الشيخ: بنفقة. مداخلة: أي نعم. يعني: الدولة الاسترالية هناك تدفع أموال الأمهات عموماً وبالأخص إذا سافر الرجل خارج البلاد. الشيخ: هو الذي نعرفه أن هذه الدولة كافرة، وبالتالي لا يعتبر هذا الدفع مسقطاً لحق الزوجة على زوجها من النفقة، ولا نرى للمسلمين أن يعيشوا تحت ظل وذل الأخذ بالنفقة أو لعطاء ما من الكافر للمسلم لما يوحي به قوله ﵊: «اليد العليا خير من اليد السفلى» واليد العليا هي المعطية، فما أوجبه الله على الرجل تجاه قوامته على المرأة لا يسقط بمجرد أن هذه الدولة الكافرة تتقدم بهذه النفقة إلى الزوجة المسلمة، والواقع الذي أشعر به أن هذه جزئية من جزئيات كثيرة نتجت من مخالفة المسلمين لحكم شرعي هام عظيم، وعدم مبالاتهم بالمخالفة حتى صارت هذه المخالفة عندهم نسياً منسياً

стр. 3204

وأعني بذلك إقامتهم تحت سيطرة الكفار، وحياتهم في مجتمع لا يمثل المسلمين في أخلاقهم وأحكامهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذلك فمن البداهة في مكان أن يترتب من وراء هذه الإقامة مخالفات عديدة كما يشير إلى ذلك المثل العربي القديم ألا وهو قولهم: وهل يستقيم الظل والعود أعوج، فإذا كانت أصل الإقامة هي مخالفة للشريعة فمن البداهة جداً أن يترتب من وراء ذلك مفاسد عديدة منها ما ذكرت آنفاً. (الهدى والنور / ٣٦٠/ ٢٩: ١٠: ٠٠). باب منه مداخلة: فضيلة الشيخ يعني: هناك حقائق عن وضع المسلمين في استراليا خاصة وفي بلاد الغرب عامة لا يعرفها إلا من عاش في تلك الديار. الشيخ: نعم. مداخلة: ومن اشتغل في الدعوة. الشيخ: نعم. مداخلة: فأبناء المسلمين في طريقهم إما إلى التهود وإما إلى التنصر وذلك بما يلي: أولاً: يعلمون ويربون على أيدي اليهود والنصارى في المدارس خمسة أيام في الأسبوع بمعدل ثمان ساعات كل يوم، التعليم مختلط، أفلام الجنس تعرض لهم في مدارسهم، السباحة كذلك مختلطة، رفاقهم من اليهود والنصارى، لو

стр. 3205

سألتهم عن عقيدته في عيسى ﵇ لأجابوك بقول النصارى: وأنه صلب وأنه ابن الله كما يرون ذلك على شاشات التلفزيون، ولو سألتهم عن أصل الإنسان لقالوا لك: قرد كما تعلموا. كما تعلموا، ولو سألتهم عن الأنبياء والله ما يعرفون عنهم إلا يعني: عيسى وموسى وإبراهيم الذين يذكرونهم على شاشات التلفاز في استراليا، ولو سألتهم على اليوم الآخر لا يعرفون إلا اسمه أما ما فيه فلا يعرفون عنه شيئاً. الشيخ: نعم. مداخلة: لو سألتهم عن الرسول ﵌ بعضهم لا يعرف أنه نبي، وبعضهم قال لي: هل مات رسول الله؟ الشيخ: الله أكبر. مداخلة: والله واقع خطير ومؤلم جداً جداً هناك. الشيخ: نعم. مداخلة: لو سألتهم عن عذاب القبر لا يؤمنوا به لأن هناك في المقبرة الإسترالية يحرق بعض الموتى يوم الجمعة، فهم يعني: سألوا: كيف يعذبهم الله وقد حرقوا؟ الشيخ: الله أكبر. مداخلة: فلا يؤمنون به. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: عدا الولاء الكامل لهم، عدا عن انتخابهم وتأميرهم علينا والدعوة

стр. 3206

لهم، واقع مؤلم جداً ... الشيخ: هذه الوثائق بارك الله فيك! يعني: من لم يعرفها فهو يستلزمها من مجرد هجرة المسلمين إلى بلاد الكفر؛ لأن النبي ﵌ حينما قال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما». مداخلة: نعم. الشيخ: معنى ذلك أنه يرى .. أن هناك شراً مستطيراً وبيلاً بين مجاورة المسلم والكافر، مجاورة فقط، فما بالك إذا سكن في بلادهم وعاش حياتهم. كذلك يقول ﵊: في الحديث الصحيح: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يُحْذِيك وإما أن تشتري منه وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة» , فلا بد من حصول الضرر ولو بنسبة قليلة من المسلم الذي يجامع المشركين ويخالطهم كما قال ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» وحديث الشخص الذي قتل تسعة وتسعين نفساً كما قال ﵇: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً ثم أراد أن يتوب سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على واحد -أي على متعبد جاهل- فأتاه وقال له أنا قتلت تسعة وتسعين نفساً بغير حق ألي توبة؟ قال: قتلت تسعاً وتسعين نفساً وتسأل لك توبة؟ لا توبة لك؟ فقتله» وأكمل به العدد، لكن يبدو واضحاً جداً من سياق القصة وهي من صحاح القصص الإسرائيلية؛ لأن الرسول تحدث بها أولاً ثم رواها أصحاب الصحاح ثانياً كالبخاري ومسلم. يبدو من تضاعيف هذه القصة أن الرجل كان مخلصاً فعلاً يريد أن يتوب، لكن يريد من يدله على طريقة التوبة النصوح فاستمر يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل في هذه المرة على عالم فأتاه وقال له: «إني قتلت مائة نفس بغير حق فهل لي من

стр. 3207

توبة؟ فأجابه: من يحول بينك وبينها» توبة ولكنك هنا الشاهد بأرض سوء فاخرج منها إلى الأرض الفلانية الصالح أهلها فخرج من قريته وهذا يدل على حرصه على التوبة؛ لأنه حينما سمع الجواب من العالم الناصح ما قال كما يقول الناس اليوم: يا أخي أنا مضطر وضاقت بي الحياة في أرض الإسلام فأريد أن أذهب إلى بلاد الكفر، لا ما قال شيئاً من ذلك إطلاقاً وإنما رأساً خرج من القرية التي عاش فيها وتربى فيها وأفسد فيها إلى القرية الصالح أهلها، وهنا جاءه الموت فاختلفت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فيمن يتولى قبض روحه فأرسل الله إليهم حكماً أن انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها فقاسوا ما بينه وبين كل من القريتين فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها بمقدار ما يميل الإنسان في أثناء مشيته؛ لأن الإنسان ما يمشي هكذا، فتولته ملائكة الرحمة. إذاً هذا الرجل العالم الرجل الفقيه: «إنك بأرض سوء فاخرج منها» فما بال المسلمين اليوم يهاجرون اليوم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وهي كلها فسق وفجور، فساد في العقيدة، فساد في السلوك في الأخلاق في المعاملات في كل شيء كما وصفت: واسأل به خبيرا. (الهدى والنور / ٣٦٠/ ٣١: ٢٢: ٠٠) باب منه السؤال: ماذا على المؤمن الذي يعيش في أرض الكفار حتى يصون نفسه ودينه؟ الجواب: عليه أن ينجو بنفسه من بلاد الكفر التي يعيش فيها، وأن يخرج منها سراعاً إلى بلد من بلاد المسلمين.

стр. 3208

مداخلة: هذا سهل بالقول ولكنه صعب بالتنفيذ. الشيخ: ما أظن، لماذا؟ مداخلة: إلى أين يذهب؟ الشيخ: إلى بلاد الباكستان مثلاً وهي قريبة إلى بلادهم، أقرب بكثير من بلدهم من بريطانيا. مداخلة: هذا بلدهم الأصلي. الشيخ: نحن نعود للأصل. مداخلة: هناك مليونان وليس من السهل خروجهم من مثل هذه البلاد. الشيخ: الجواب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، إذا كان لا يستطيع أن ينجو بشعبه فلينجو بأصدقائه، إذا لم يستطع أن ينجو بأصدقائه فبإخوته .. وأخيراً نفسه. مداخلة: إن بقي مع قومه وكان عمله أن يحاول هدايتهم وإحسان إسلامهم، هل يغنيه هذا عن تركهم للنجاة بنفسه؟ الشيخ: المسألة الآن تأخذ طوراً آخر وهو، هل هو مسؤول عن نفسه قبل كل شيء أم عن غيره، وهذا ما لفت النظر إليه آنفاً بالآية المذكورة، فهو إذا كان يريد أن يعيش مثلاً راهباً وهذا لا يجوز، لا بد أن يكون متزوجاً، ثم إذا كان متزوجاً فالأصل أن يكون له أولاد إلا أن يكون عقيماً وهذا خلاف الأصل .. إلى آخره، وأنا لا أدري الآن وضعه، هل هو عنده عائلة أم لا، فإذا كان الجواب هو بالإيجاب، فحينئذ يجب أن يفر بأهله، ولا يهلك أهله في سبيل إرشاده لغيره،

стр. 3209

ولا بد أن تتذكر بأن المسلم الحريص على التمسك بدينه لا ينبغي أن يكون تفكيره موضعياً وزمنياً خاصاً، وإنما يجب أن ينظر إلى المستقبل البعيد جداً أو القريب، أريد من هذه الكلمة أن كل مسلم عنده شيء من الثقافة الإسلامية ومن الحرص على تحقيق المجتمع الإسلامي يجب أن يعيش في أرض يغلب على الظن أقل ما نقول بأن إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي والدولة الإسلامية في تلك الأرض أقرب تحقيقاً من بلاد أخرى هي بلاد الكفر والضلال والفسق والفجور. وفي ظني أنه لا يختلف اثنان بأن من الصعب في هذه الآونة أن يتمكن طائفة من المسلمين الحريصين على ما ذكرنا آنفاً من تحقيق المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي ونحو ذلك في أرض إسلامية .. هو صعب بلا شك، فيحتاج الأمر إلى ما أنا أدندن دائماً حوله بما نسميه بالتصفية والتربية، فلا بد من تحقيق هاتين الركيزتين لتحقيق النصر الموعود به المسلمون، ولا شك أنه كما قلت الآن صعب، لكن علينا أن نمشي في هذا الدرب لكن أصعب من هذا الصعب أن نفكر بإقامة الدولة المسلمة في بلاد هي أصلها بلاد الكفر والضلال. وثمرة هذا الكلام كله أن يحقق هو ومن يستطيع من الحريصين قول رب العالمين: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، أما الدعوة للإسلام في تلك البلاد فالأقربون أولى بالمعروف. ثم هناك شيء آخر يتعلق بأنفسهم، هم هناك كلما ازدادوا إقامة كلما ازدادوا بعداً عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً وعطفاً على كلمة كنا سمعناها في الأمس القريب منه لما ذكر شروط الإسلام ذكر منها تعلم الإسلام، وحدث بعض النقاش في هذا الموضوع، أن هذا واجب، ولكن ليس من لم يتعلم الإسلام

стр. 3210

يكون كافراً، لكن بالنسبة لأي داعية للإسلام بلا شرط ينبغي لتكون دعوته صحيحة أن يكون ملماً باللغة العربية وآدابها، بحيث أنه يفهم الإسلام فهماً صحيحاً، ولا يفهمه من الكتب التي ترجمت القرآن وترجمت الحديث النبوي، فيقع في إشكالات تشبه إشكالات: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، يعني بنطلون لكم. ولكي أختصر الكلام اسألهم هل مر بهم قراءة أو سماعاً بعض الأحاديث التي تنهى المسلم عن استيطان بلاد الكفر، فإن كان عندهم فليس هناك حاجة لأن أذكرهم. مداخلة: لا اذكر من القائل، ولكن هناك من يقول بأنه لا بأس للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر إذا كان غرضه الدعوة ونشر الدين بين هؤلاء، فما رأيكم في هذا؟ الشيخ: أولاً لم آخذ جواب سؤالي عندهم علم بهذه الأخبار؟ مداخلة: نعم، جواب سؤالك أنه مطلع على الأحاديث. الشيخ: ذاك القول الذي هو سمعه أياً كان مصدره كيف يوفق بينه وبين تلك الأحاديث؟ مداخلة: هو يسأل أنه هل هذا يوفق مع هذا، هل هذا صحيح. الشيخ: لا أعتقد أن عالماً مسلماً يطلق القول كما سمعت آنفاً بجواز الإقامة في بلاد الكفر من أجل الدعوة، لكن هناك من يقول وأنا مع هذا الذي يقول إنه يجوز للمسلم بشروط معينة أن يذهب هناك للدعوة ويعود إلى عقر داره .. دار الإسلام، لا ليقيم بين الكفار؛ لأن تلك الأحاديث التي أشرت إليها هي معقولة المعنى وليست تعبدية فقط، ولعلك تترجم له هذه الجملة لأمضي فيما عندي

стр. 3211

من بقية الكلام. مداخلة: هو أجاب بالإيجاب. الشيخ: إذا كان واضح أن بعض الأحكام تكون تعبديه لا يعقل معناها، فنسلم تسليماً، وبعضها يكون معقول المعنى، هذه الأحاديث ولنذكر مثالاً منها وأخصرها وأجمعها، ألا وهو قوله ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» أي: خالطه. سله عن هذا الحديث بالذات، هل هو من تلك الأحاديث؟ فما معقولية مثل هذه النصوص، هي بإيجاز نشير إليها بجملة معروفة عند علماء الأخلاق وهي أن الطبع سراق. مداخلة: هل يجوز تفسير حديث الرسول بالمعنى؟ الشيخ: حديث الرسول يجوز، لكن نريد أن نضمن أنه وصل المعنى الصحيح. مداخلة: هل يفهم من الحديث مجرد المخالطة أم مشاركة الأعياد و ... الشيخ: لا، السَّكن هناك مقدمة لهذا الذي تسأل عنه، هذا ما أردت أنا أن أصل إليه. مداخلة: ما وصل لهم بهذه الطريقة. الشيخ: أنا أريد أن أكمل كلامي. فإذا كان الطبع سراقاً كما ذكرنا، فالذي يخالط الناس لا بد أن يتأثر بعاداتهم وتقاليدهم، ولعله يعلم بأن من مقومات الشعوب أو الأمم هو المحافظة على تاريخها ولغتها، فالذي يسكن في بريطانيا مثلاً حتى لو كان عربياً أصيلاً مع الزمن سيتبرطن ويستعجم عكس الأعجمي الذي يسكن البلاد العربية

стр. 3212

فيستعرب، ونحن عندنا أمثلة من واقع الحياة. أظن هو يعلم مثلي أو أحسن مني أن كثيراً من المسلمين الذين يستوطنون تلك البلاد فمن أوائل دلالة التأثر وتحقيق الكلام السابق أن الطبع سراق، أنه لا يحافظ على زيه الإسلامي. مداخلة: هو يجيب بأنه في مجموعتهم سواء في بريطانيا أو في أمريكا، جميع الإخوة والأخوات يصرون على لباس السنة. الشيخ: أنا هذا ليس كلامي، تحول الموضوع لطائفة من المسلمين، أنا أقول هو يعلم أحسن مني أن أكثر من يذهبون إلى بلاد الكفر في سبيل الدعوة لا يحافظون على الزي الإسلامي، فأنا لم أقصده هو وجماعته، هم الآن مبرطنين الآن في بريطانيا، أنا كلامي أعم من ذلك، ألمانيا .. بريطانيا .. سويسرا .. أمريكا الشمالية والجنوبية .. إلى آخره. مداخلة: هو ناقشني أنه في البلاد نفسها التي تعتبر إسلامية مثل الأردن مثل سوريا مثل كذا، معظم الناس تلبس الزي الأوروبي، قلت له هذا ليس بحثنا، بحثنا في الدعاة الذين يذهبون إلى أنحاء العالم وأغلبيتهم أنها تنتقل إلى الزي الأوروبي. الشيخ: هذه يا أخي نسميها ولا مؤاخذة حيدة، أنا لا أتكلم عن المسلمين بعامة، أتكلم عن الدعاة، الدعاة الذين هنا ومتعربون في لباسهم إذا ذهبوا إلى هناك تفرنجوا، أنا أتكلم عن هؤلاء ولا أتكلم عن عامة المسلمين، نحن نرى مثلما هم يرون، لكن أتكلم عن الدعاة الذين يذهبون إلى أمريكا مثلاً، أو بلادهم بريطانيا أو غيرها، هنا يكونون لابسين لباس العربي، إذا خرجوا دعاة اتفرنجوا، مثلاً ترى هنا بلحية لم يصل خطر التفرنج إلى أنه يحلق لحيته مثلاً، لكن تجده

стр. 3213

بلحية وبعمامة وربما عقال على حسب البلد الذي يعيش فيه وعباءة، لكن إذا خرج إلى تلك البلاد داعية أطاح ما على رأسه من عمامة ومن عقال ولبس الجاكيت وعقد الجرافيت وبلحيته، ومنظر من أسوأ المناظر وهو داعية، وكان في بلده ليس من النوع الذي أشار إليه، لا، هو كان هنا متأثر بالجو الذي يعيش فيه، فعندما ذهب هناك إلى الدعوة تأثر بالجو الذي جدت حياته فيه، فنحن كلامنا محصور جداً، وترجم له عندي مثال سأطرحه رهيب جداً. الشيخ: وأنا قدر لي أن أذهب إلى بعض البلاد الأوروبية في سبيل الدعوة ومنها بريطانيا، وكان الوقت رمضان فقيل لي بأن هناك داعية مسلم من جماعة المودودي ﵀ في بلدة تبعد عن لندن نحو مائة أو مائة وخمسين كيلو متر العهد بعيد، فركبنا السيارة لبعض المسلمين هناك الباكستانيين من أهل الحديث، وصلنا إلى البلدة فاستقبلنا صاحب الدار بكل ترحاب، وجلسنا على مائدة الإفطار، والحقيقة أنني آنست منه رشداً، لكن عجبت منه أنه جمع بين اللحية الواجب إعفاؤها والجرافيت الواجب عليه طرحها، فوجدت من واجبي أن أنصحه أو أن أذكره، فقلت له أنا والحمد لله مسرور بلقائك ويكفي أنه يجمعنا الإسلام وعلى الكتاب والسنة، لكن الحقيقة ما أعجبني منك أن تضم إلى واجب اللحية ضلالة الجرافيت، وذكرته ببعض الأحاديث التي نهى فيها الرسول ﵇ عن التشبه بالكفار ومنها قوله ﵇ في آخر الحديث المسند: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، فسررت به بأنه بادر للاستجابة ورمى بالجرافيت أرضاً فوراً وهو يأكل، لكن الشاهد أنه في الوقت الذي دلتنا استجابته على طيب نفسه، فيما بعد أتبع الفرحة الترحة، وبدأ يعلل لماذا هو وضع الجرافيت، فهنا أفسد استجابته فقال هنا إخواننا الفلسطينيين مبغوضين من البريطانيين وعادتهم أنهم يجعلوا فتحة القميص مفتوح، ولا يضعوا جرافيت، فحتى لا يظن به أنه من

стр. 3214

إخوانه المسلمين الفلسطينيين، فإذاً هذا الرجل تأثر بالوضع الذي عايش فيه إلى درجة أنه تعاطى عملاً هو قد لا يراه محرماً مثلاً، لكن في الوقت نفسه لا يراه مستحباً بل العكس هو المستحب تماماً، لكن حتى لا يظن الكفار الذي هو يعيش بين ظهرانيهم أنه من المسلمين المبغوضين عندهم، فهو يتشبه بهم، فهذا من أثر الإقليم والبيئة، وأريد الآن عطفاً على الأحاديث التي أشرنا إليها آنفاً وذكرنا واحداً منها أن أذكر بحديث يبين هذه الحقيقة أن الأرض الصالحة يتأثر ساكنها بصلاح أهلها والعكس بالعكس، ذاك الحديث هو ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﵌: كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً ... مداخلة: يعرفون الحديث .. الشيخ: إذا كانوا يعرفون الحديث، فإذاً نشير إلى العبرة منه، لما سأل المتعبد الجاهل هل له توبة وقال له لا، كمل عدد المائة به، والرجل المخلص يريد أن يتوب حقيقة فما زال يسأل حتى دل على عالم، فلما سأله بأنه قتل مائة نفس بغير حق هل له من توبة، قال: كيف لا، ولكن بأرض سوء، اخرج من هذه الأرض إلى الأرض الفلانية الصالح أهلها. وهذا هنا الشاهد أن الرسول ﵇ يأمر من كان يعيش في بلده لكن إذا كان الغالب على بلده الفساد أن يرحل إلى بلد آخر وليس أن يدع بلده الصالح ويهاجر إلى بلد كافر. (الهدى والنور /٤٣٥/ ٢٦: ٠٢: ٠٠) (الهدى والنور /٤٣٥/ ٤٧: ٣٠: ٠٠)

стр. 3215

باب منه السائل: كل ما أريد أن تقدم لي نصيحة فانا شاب أدرس في أوربا والمصيبة أني أعيش في مجتمع جاهلي كافر، وفي جامعة لا تستطيع أن تتصور ماذا يجري داخل الجامعة، فما هي نصيحتكم؟ الشيخ: النصيحة النجاة النجاة، وماذا تدرس؟ السائل: أقدم دراسة عليا في علم الكمبيوتر؟ الشيخ: في الكمبيوتر، وكم سنة مضى عليك. السائل: الآن أنا عندي ستة أشهر بدراسة اللغة السويدية، الشيخ: واستطعت أن تعيش في هذا الجحيم. السائل: منعزل عن هذا، منعزل عن الجحيم، الشيخ: كيف؟ السائل: منعزل لا أخرج كثير، من الدراسة إلى البيت أو للمسجد شقرة: السويد تعتبر أفسد بلاد الدنيا. الشيخ: الله اكبر شقرة: يعني كل ما يتصوره العقل الإنساني من فساد على وجه الأرض والانحراف في الفساد موجود هناك.

стр. 3216

السائل: وهي أقوى وهي أقوى دولة في هذا العلم هي أقوى دولة في العالم هي تعتبر الدولة الثالثة، بعد أمريكا واليابان هي الثالثة. الشيخ: الظاهر أنك يا أبا ايش أنت أبا عثمان آه، فيبدوا يا أبا عثمان أنك ما كنت تعرف أن هذه البلاد كما يقول الأستاذ، هنا افسد بلاد الدنيا. السائل: كنت اعرفها. الشيخ: كنت تعرف! ، الله اكبر، وكيف عرفت وانحرفت. السائل: عندي صديق هناك، هو مهد لي الطريق للدراسة. الشيخ: يعني مهد ماذا تعني بكلمة تمهيد. السائل: هو أوجد لي كل الظروف حتى التحق بالجامعة. مداخلة: يعني الالتحاق هناك صعب. السائل: أي نعم هناك صعب. مداخلة: فيسر له الالتحاق، يسر له الشر. الشيخ: آلا ترى أن هذا يدخل في القاعدة السابقة الغاية تبرر الوسيلة، الله، الله، لا حول ولا قوة إلا بالله طيب وبعد تتخرج، ماذا تتصور أن يكون عملك مشروعاً أم غير مشروع. السائل: هذا عمل واجب علي. الشيخ: ما أجبتني. السائل: مشروع .. الشيخ: كيف مثلاً ستكون موظف في البنك مثلاً؟

стр. 3217

السائل: لا هذا ما هوش للبنك، هذا لتسيير المؤسسة وهذا شيء مفقود في الوطن ال ... الشيخ: لا، لا أرجوك، بدون شرح، أنا ظننت أنك ستكون موظف في البنك، قلت لا، فأين تكون موظفاً؟ السائل: أسير معامل، تسيير معامل، وهذا شيء مفقود. الشيخ: أيه وهذه المعامل هذه، يعني ماشيه بدون كمبيوتر وليس لها علاقة بالبنوك والحسابات. السائل: لا، لا توجد لها علاقة بالبنوك إنما تطوير الكمبيوتر الآن من الممكن أن اتصل باليابان بدون هاتف عن طريق الكمبيوتر استطيع أن أتكلم مع أي شركة في اليابان أو في أمريكا بدون هاتف نستطيع أن نتكلم، أن يقدم لي الأسعار أو شيء من هذه الأعمال. الشيخ: نعم هذا معلوم لكن «حصل قطع في الشريط» الشيخ: معناها ماشية بالكمبيوتر وليس لها علاقة بالبنوك؟ سائل: طيب يا شيخنا العزيز كيفية التعامل مع هؤلاء في هذه ... ؟ الشيخ: يا أخي بارك الله فيك أنت تسأل كيفية التعامل مع هؤلاء ومن قبل قلت هل نواجههم، ما تؤاخذني إذا قلت لك الضعيف يواجه القوي. السائل: لا طبعاً ما عند ... القدره على المواجهة. الشيخ: السؤال من أصله غير وارد والمواجهة غير وارده ولكن الأمر كما قال

стр. 3218

تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فمن حيث الضعف والقوة، وضعكم الآن كما هو وضع الكثير من السلفيين في كثير من البلاد الإسلامية أشبه بموقف الصحابة في العهد المكي من حيث الضعف وليس من حيث الأحكام الشرعية وأظن تفرق معي بين هذا وهذا لأننا نسمع أحيانا بعض الأشرطة تكاد تكون هذه الأشرطة صريحة بان الآن نحن يجب أن نعود إلى العهد المكي وهذا فيه تعطيل للأحكام الشرعية لا يجوز لمسلم أن يقع فيه، لكن من حيث الضعف والقوه كثير من المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية هم كالصحابة في العهد المكي، فماذا كانوا يفعلون، كانوا يواجهون ... وسأقول ما هو أكثر هل كانوا يفكرون بالمواجهة لا ماذا كانوا يفكرون كانوا يفكرون في المهاجرة أي في الهجره وهذا الذي وقع في أول الأمر من هجرة الحبشة ثم الهجرة الثانية ثم الهجرة إلى المدينة. (الهدى والنور /٤٤١/ ٤٧: ٢٥: ٠٠) باب منه السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، بخصوص وجودنا في تلك البلاد التي تحدثت عنها في الأسبوع الماضي، يقول: أين تجد الحد الفاصل المعاملة الحسنة التي شرعها الإسلام وبين بداية الذوبان والانحراف في المجتمع الأوروبي؟ الشيخ: أين تجد، نحن لا نجد اليوم المعاملة الحسنة كما ينبغي في البلاد الإسلامية فضلاً عن بلاد الكفر، أقول هذا وإن كان من المشهور عند كثير من الناس الذين ابتلوا بالاستيطان في بلاد الكفر أنهم يجدون هناك نوعاً أو أنواعاً من المعاملات هي أحسن بكثير من بعض المعاملات في بعض البلاد

стр. 3219

الإسلامية، لكن الحقيقة أن هذه النوعية الحسنة التي ترى في تلك البلاد هي نابعة عن تجارب كثيرة مر بها الكفار فوجدوا أن من مصلحتهم الاستقامة في معاملاتهم، ولم تكن هذه الاستقامة في معاملاتهم نابعة من دينهم، وإنما هي تجارب حملتهم على الاستقامة في بعض المعاملات، في البيع والشراء والأخذ والعطاء، ونحو ذلك، وإلا فليس كما يقولوا، وإلا فليست القضية كما يشاع بين بعض الناس ويظنون تلك الإشاعة حديثاً مروياً عن النبي ﵌ وهي قولهم: «الدين المعاملة» فالذي أريد أن أنبه عليه في مثل هذه المناسبة هو أمران اثنان: الأول: أن هذه الجملة ليست حديثاً نبوياً إطلاقاً، والشيء الثاني: أنها ليست صحيحة المعنى على إطلاقها، لأن هذا التركيب من حيث الأسلوب العربي «الدين المعاملة» هو على وزان قوله ﵊: «الدين النصيحة» ومثل هذا الحصر في المبتدأ والخبر في الأسلوب العربي يعطي أهمية هذا المبتدأ الذي كان خبره النصيحة، الدين النصيحة، فالذي أشاع هذه الجملة الدين المعاملة ضاهى فيها بقوله ﵇ الثابت في الصحيح: الدين النصيحة، فهل المعاملة كالنصيحة في الدين؟ الجواب: ليس كذلك، لا شك ولا ريب أن المعاملة الحسنة من المسلم لأخيه المسلم هو بلا شك من الدين، مما يأمر به الإسلام، ولكن ليس هو الدين كما يفيد هذا التركيب: الدين المعاملة، ولذلك بعد هذا البيان أقول: إذا كان الكفار من أوروبيون أو أمريكيون أو غيرهم نجد في معاملاتهم شيئاً من الحسن أو النصف، فلا يعني ذلك أن معاملاتهم كلها هي معاملة صحيحة وحسنة، فأنكم تعلمون أنهم يعيشون حياة تعيسة جداً بسبب ماديتهم حتى ترتب من وراء هذه الحياة المادية انفلاتات غريبة وعجيبة جداً جداً، وكان من آثارها انتشار الانتحار بين طبقات الكفار، ذلك مصداق قوله ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ

стр. 3220

لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦]. فإذاً: يوجد عن الأوروبيون نوع من المعاملة الحسنة، لكن غالب معاملاتهم ليست حسنة إطلاقاً، ولهذا فإن كان عندهم شيء من الحسن في المعاملة فأصله نبع من عند المسلمين، وهو مما تأثروا بهم حينما اختلطوا بسبب الفتوحات الإسلامية وبسبب احتلال الجيوش الإسلامية كثيراً من بلاد الكفار في التاريخ الماضي، ثم انقلب الأمر مع الأسف على المسلمين، فتركوا كثيراً من سلوكهم الذي يأمرهم به دينهم، هذا ما يمكنني الإجابة عن مثل ذاك السؤال، ولست أدري إذا أتيت على الإجابة كما هو في ضمير السائل، لعلي فعلت؟ السائل: نعم. (الهدى والنور/٤٩٠/ ١٩: ٠٢: ٠٠) (الهدى والنور/٤٩٠/ ٠٠: ٠٥: ٠٠)

стр. 3221

باب منه السؤال: يا شيخ نحن عندنا هناك بنات مسلمات يدرسوا منهم طب ومنهم صيدلة .. إلخ، فسألونا بالنسبة لصلاتهم أنه بتروح على دوامها الساعة ثمانية صباحاً، وترجع على بيتها الساعة ستة أو سبعة ليلاً في الشتاء، هذا يعني أنه صلاة الظهر والعصر والمغرب راح، ومكان في الجامعة ما فيه أنها تصلي، فما الحل، لأنه أصلاً نحن عارفين أن ذهابها هناك وبدون محرم غير جائز؟ الشيخ: ألسنا قلنا هناك ففروا إلى الله، ارجعوا إلى بلاد الإسلام حتى ما تقعوا في هيك مشكلة، ألم نقل لكم الذي ما يريد يرى منامات مكربة لا ينام بين القبور، (هؤلاء موتى الذين عايشين أنتم معهم). السائل: نحن الحمد لله في مدينتنا التي نحن فيها ما فيها .. الشيخ: نحن نحكي كلام عام، أن هذا لا يُحَلُّ ماله جواب هذا، جوابه أن الأصل أن ترجعوا إلى بلادكم الإسلامية، أو وأظن تكلمنا معكم بشيء من التفصيل إذا كان هناك دعاة إسلاميين وبإمكانهم أنهم يقوموا بتطبيق الإسلام كما لو كانوا في بلاد الإسلام، فيكون هناك محافظة على هؤلاء المسلمين فلا حول ولا .. نقول بالجواز، أما أن يعيشوا هكذا من هنا راحت واحدة، ومن هناك راحت الثانية الثالثة، ما بقي من الإسلام إلا الجلباب الذي وقع بعض المشاكل بسبب التحمل، بينما يضيعوا الفرائض التي أهم من هذه القضية، ولا نقول هذا استهانة بالجلباب لأنه واجب، لكن يجب الجمع بين الواجبات كلها، هذا ليس له جواب إطلاقاً إلا إما أنه يتحكموا بتطبيق النظام الإسلامي الذي لا يفوت عليهم القيام بشيء من الواجبات العينية، وإما أن يعودوا إلى بلاد الإسلام. (الهدى والنور / ٤٩٣/ ٤٣: ٤٠: ٠٠)

стр. 3222

باب منه الملقي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، الحمد لله الذي هيأ لنا الأسباب حتى اجتمعنا بفضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني -حفظه الله-، (جئنا من بلد هولندا) وعندنا بعض الأسئلة نريد أن نطرحها على الشيخ -حفظه الله-. تمكنا في خلال فترة. مداخلة: ارفع صوتك. الملقي: نعم، خلال فترة الحمد لله أن ننشئ بعض المراكز في هولندا، وعندنا الآن ما يقرب من عشرين مدرسة إسلامية معترف بها من قبل تلك الدولة، وعندنا دعاة الحمد لله، من مختلف، من بينهم أحمد سلام أبو صهيب من دمشق، والأخ عماد الدي بكري إسماعيل، وبعض الأخوة من جنسيات مختلفة، فالوضع هكذا، فما هو حكم الإقامة في تلك البلاد، بحيث أن الإنسان يستطيع أن يمارس سائر شعائره التعبدية دون أن يتعرض إلى مضايقة أو اضطهاد من قبل أولئك، بالمقابل في بلده لا يستطيع، فما هو حكم الإقامة في هذه البلاد؟ الشيخ: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فمما لا شك فيه عند أهل العلم أن إقامة المسلم في بلاد الكفر مهما كانت

стр. 3223

أخلاقها فما دامت أنها بلاد كفرٍ فلا يجوز الإقامة فيها، والأحاديث التي وردت في هذا الصدد كثيرة وكثيرة جداً، وفي اعتقادي أن هناك أشرطة كثيرة مسجل فيها جواب مثل هذا السؤال، فإن كان ليس عندكم شيء من هذه الأشرطة، فالبسط العلمي يوجب علي أن أذكركم ببعض هذه الأحاديث، ثم الإفاضة حولها لتأكيد ما تضمنتها من المعاني والتوجيهات الإسلامية الصحيحة، فهل عندكم شيء من هذه الأشرطة أم لا؟ الملقي: لا ما عندنا. الشيخ: ما عندكم، فأقول تأكيداً لما سبق: إن النبي ﵌ كما تعلمون أكد استمرار الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالهجرة ماضية إلى يوم القيامة، ولا يخفى على أحدكم -إن شاء الله-، أن الهجرة التي يتحدث الرسول ﵊ في هذا الحديث، إنما المقصود منها هجرة المسلمين الذين يهديهم الله وهم في بلاد الكفر أن يهاجروا منها إلى بلاد الإسلام، وليس العكس، فالعكس منهي عنه في تلك الأحاديث التي أشرت إليها آنفاً، منها قوله ﵌: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين». كذلك قوله ﵊: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، وهذا كناية عن أن المسلم لا يجوز أن يقارب في سكنه في منزله في خيمته منزل المشرك أو خيمته؛ لأنكم تعلمون أن من عادة العرب أنهم كانوا يسكنون تَحْت الخيام، وأنهم كانوا يوقدون النار أمامها، فكنى الرسول ﵇ عن وجوب ابتعاد المسلم في منزله عن منزل المشرك فقال: لا تتراءى نارهما، أي: إذا أوقد كل من المسلم والمشرك النار أمام منزله أما خيمته فلبعد المسافة بينهما

стр. 3224

لا يكاد يرى أحدهما نار الآخر، فإذاً الحديث حينما يقول: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، فهو كناية عن عدم المخالطة، وعن وجوب ابتعاد المسلم عن المشرك في سكنه في مخالطته، وأكد هذا المعنى قوله ﵊ في الحديث الآخر ألا وهو قوله ﵌: «من جامع المشرك فهو مثله»، المقصود هنا في كلمة (جامع) المخالطة؛ ولأن الرجل يجامع زوجته، فهو يخالطها أشد ما يمكن من المخالطة، لكن أصل الكلمة تفيد مطلق المخالطة والمجامعة، ولذلك فلما قال ﵊: «المسلم والمشرك» «من جامع المشرك فهو مثله» أي: من خالطه، والسر في نهيه ﵊ عن مساكنة المسلم للمشرك جاء في المثل المشهور في بعض البلاد ألا وهو قوله: الطبع سراقٌ، الطبع سراق، وهذا بلا شك مما قعده وأسس هذا المعنى إنما هو نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- في بعض الأحاديث الصحيحة التي وردت عنها، من أشهر هذه الأحاديث ومن صحاحها قوله ﵊: «الجليس الصالح» «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجاناً «وإما أن تشتري منه، وإما تشم منه رائحة طيبة»، وهذا معناه أن النبي ﵌ يؤكد استفادة المسلم من مجالسة المسلم الصالح ولا بد، ويضرب على ذلك مثلاً بائع المسك، فهو إما أن يعطيك مجاناً، وهذا أكبر فائدة، وإما أن تشتري منه بدراهمك وفلوسك، وهذه فائدة تلي تلك، وإما على الأقل أن تشم منه رائحة طيبة «أما مثل الجليس السوء، فهو كالحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، فإذاً أنت أيها المسلم لا تخلوا من مخالطة الصالح من استفادة منه بوجه من وجوه تلك الاستفادات التي ذكرها الرسول ﵇، كما أنك لا تنجوا من أن تتضرر من مخالطتك للجليس الطالح، ومثاله الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة، من هنا جاءت الأحاديث تأمر بمصاحبة

стр. 3225

المسلم للمسلم فقال ﵊: «لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي»، والجملة الثانية في رأيي هي تأكيد للجملة الأولى: «لا تصاحب إلا مؤمناً»؛ لأن المفروض في المسلم أنه لا يدعوا من لا يستفيد من علمه من خلقه من دينه، وكذلك لا يدعوه إلا من كان مثله، فقوله ﵇ في الجملة الثانية: ولا يأكل طعامك إلا تقي تأكيد لمعنى الجملة الأولى، أي: لا تدع إلا دارك إلا من كان تقياً مؤمناً، هذا الحديث -أيضاً- يؤكد المعاني التي تجمعت في الأحاديث السابقة، ثم يأتي حديث آخر من الأحاديث الصحيحة، لتؤكد عملياً تأثير المجتمع الفاسد على الإنسان، ذلك هو قوله ﵊ في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﵌: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فأراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدل على راهب» أي: على متعبد جاهل «فذهب إليه، وعرض عليه قصته» خلاصتها أنها قتل تسعة وتسعين نفساً بغير حق، وأنه يريد أن يتوب إلى الله؛ فهل له من توبة؟ فعظم عليه الأمر وقال: قتلت كذا وكذا نفساً، وأن تريد أن تتوب لا توبة لك، فقتله وأتم به العدد، عدد المائة. ولكن الرجل يبدوا أنه كان مخلصاً في توبته، وفي سؤاله عن العلماء الذين يظن فيهم أنهم يدلونه على الطريق التي بها يتمكن من التوبة الصحيحة. فأخيراً وهو يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم، فأتاه، وقال له: إني قتلت تسعة وتسعين، إن قتلت مائة نفس بغير حقٍ؛ فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ! ولكنك بأرض سوء -وهنا الشاهد-، ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية، التي أهلها صالحون، فانطلق الرجل من
следующие страницы →