← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

ذاك السؤال. مداخلة: هذه الأحاديث هناك من يؤولها بأن هذه الأحاديث كلها نوع من الأمر بالهجرة إلى المدينة المنورة، والهجرة كانت أمر من النبي ﵌ للمسلمين أن يهاجروا إلى المدينة، فالذين ما هاجروا كانوا قد اقترفوا هذا الإثم، فهذه الأحاديث إنما تعني هجرة المسلم إلى دار الإسلام حينما يكون للمسلمين إيمان يأمرهم بالهجرة إليه، والنبي ﵌ نفسه لما فتحت مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح»، فأوقف هذه الهجرة، يعني ما طلب من الناس الذين هم في ديار الشرك أن يأتونه؛ لأنه قال لا هجرة بعد الفتح، وحديث: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» مرادف للآية ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]، فهذا معنى: «أنا بريء» يعني: ليس لهم حق المواطنة في المدينة المنورة في الدولة المسلمة، لذلك هو بريء من دمائهم إن حصلت حرب بينهم وبينه وأتوا مع المشركين أو إذا أغار على قوم مشركين وكانوا منهم وقتل منهم، وذلك لأنهم ما هاجروا، أما في بعض الأحاديث أن بعض المسلمين أتوا المشركين في بدر فقتلوا وما أدين المسلمين على قتلهم، وفي نفس هذا الحديث: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني المشركين» فيه تكملة بدايته ونهايته، أنا لا أذكره بالنص، لكن مؤادها أن المسلمين أغاروا على قوم مشركين وكان فيهم مسلمون، فالمسلمين الذين مع المشركين سجدوا حتى ينبهوا المسلمين إلى أنهم مسلمون، فأسرع فيهم القتل فالمسلمون شكوا في ذلك كيف قتلوا إخوانهم، فقال ﵌: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» فهذه الأحاديث إذا فسرت بأنها كانت أمر بالهجرة والهجرة إلى دار الإسلام، والهجرة مشروطة بوجود إمام ودولة مسلمة تأمر بالهجرة، حتى النبي ﵌ لما قال: «لا هجرة بعد الفتح» انتهى هذا الأمر، فهل هذا التأويل لهذه

стр. 3257

الأحاديث مستساغ وممكن؟ الشيخ: أنا أعتقد كما يقال ولا مؤاخذة: لقد أبعدت النجعة. ما أدري أنت تشعر معي أننا تطرقنا للجواب عن سؤالك ذي الشقين، أحدهما يتعلق بالهجرة التي الآن تدندن حولها، والآخر يتعلق لا أقول بهجرة المسلم إلى بلاد الكافر، وإنما بسفره إلى بلاد الكفر، فأنا أراك الآن أنت تدندن ليس فقط حول الحديث أو الأحاديث التي تأمر المسلم بأن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، بل والآية التي أنا أشرت إليها آنفاً، أنت تدندن حول هذه النقطة بالذات، وجواباً على هذه الدندنة أنا أقول: أعجبني منك حينما قلت أن بعض الناس يتأولون هذه النصوص بهذا التأويل، لكني خشيت أنك قد لا تعني بلفظة التأويل المعنى الاصطلاحي له؛ لأن التأويل لغة قد يأتي بمعنى التفسير، فخشيت أن تعني بكلمة التأويل هو التفسير، وهذه الخشية بدت لي أخيراً حينما استعملت لفظة التفسير، فأظنك إذاً لا تعني التأويل بمعنى التأويل الاصطلاحي وإنما التأويل بمعنى التفسير. مداخلة: نعم. الشيخ: الرسول ﵌ كما ذكرت تماماً أنه قال: «لا هجرة بعد الفتح»، هل هذا النص فيما تعلم هو عام أم خاص؟ مداخلة: عام في ماذا؟ الشيخ: يعني لا هجرة مطلقاً إلى أي بلد إسلامي من أي بلد كافر أم لا هجرة فقط إلى المدينة؟ مداخلة: هو هذا السؤال، هل لا هجرة تعني لا هجرة إلى المدينة المنورة أم

стр. 3258

أنه لا هجرة معناها لا وجوب للهجرة إلى ديار المسلمين، وإنما كان الأمر بالمجيء إلى ديار المسلمين، إنما هو أمر للهجرة. الشيخ: أنا ما فهمت أن هذا كان سؤالاً، أنا فهمت أن هذا كان تفسيراً لتلك النصوص وحمل لها على الهجرة التي كانت من قبل واجبة ثم أصبحت منسوخة بقوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتهم فانفروا» هكذا فهمت كلامك، وما فهمت أنك وجهت سؤالاً هذا السؤال الذي أنا وجهته إليك، قوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح» هل يعني لا هجرة مطلقاً أم هو يعني لا هجرة إلى المدينة؛ لأن الله نصر نبيه وأعز جنده ومكن لدينه في المدينة بعد ذلك لم يكن هناك حاجة بعد أن تمكن الإسلام والمسلمون في بلدهم وقامت دولتهم. «لا هجرة بعد الفتح» فأنا أقول جواباً على هذا السؤال، الحديث بارك الله فيك ليس عاماً أي هو لا ينفي استمرارية الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وإنما هو يعني لا هجرة بعد فتح مكة إلى المدينة؛ لأن الرسول ﵇ كان قد خطط بأمر من الله أن يتجمع المسلمون وأن يتكتلوا في دار المدينة لتقوم دولتهم، وليتجمعوا لمحاربة الكفار في مكة الذين استضعفوا المؤمنين وعَذَّبوهم، فلما نصر الله نبيه وأعز جنده وفتح مكة، قال: لا هجرة بعد الفتح، ولكنه جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا. ولذلك أُذَكِّر هنا بقاعدة أن ما نقلته آنفاً عن بعضهم معنى ذلك المصير إلى نسخ نصوص كثيرة وكثيرة جداً أولها الآية التي تقول: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، فأريد أن أذكر أن النسخ إنما يصار إليه حينما يتعارض نصان صحيحان تعارضاً متنافيان كل التنافي كل التنافر لا يمكن التوفيق

стр. 3259

بينهما بوجه من وجوه التوفيق المعروفة عند العلماء، والتي أوصلها بعضهم إلى أكثر من مائة وجه، فحينما لا يمكن الجمع بين الوجه الأول والثاني والثالث .. إلى آخره، حينئذ يقال: هذا ناسخ وهذا منسوخ، أو العكس. وهذا فيه شرط مهم جداً، وهو أن يعرف المتقدم من المتأخر، فالنسخ لا يصار إليه إلا بعد أن تسد كل الطرق للجمع بين النصوص، وهنا لا ضرورة إطلاقاً ولا حاجة .. ليس فقط الضرورة، لا حاجة للصيرورة إلى ادعاء نسخ الآية فضلاً عن الأحاديث التي ذكرناها آنفاً من أن الشارع الحكيم حض الأعراب أن يهاجروا من باديتهم إلى حاضرتهم ليكون لهم ما للمسلمين عامة من الغنائم. نسخ هذه النصوص مع إمكان الجمع بالمعنى الذي نعرفه عن العلماء قاطبة في تفسيرهم لحديث: «لا هجرة بعد الفتح» أي: لا هجرة إلى المدينة، هذا الذي رفع، أما الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فبابها مفتوح، وماض إلى يوم القيامة، وهذا مذكور في العقائد المتوارثة خلفاً عن سلف، كما أنهم يقولون الجهاد ماض إلى يوم القيامة، كذلك يقولون الهجرة ماضية إلى يوم القيامة، ولعل هناك حديثاً بهذا الخصوص لكن الآن لا أستحضره وما أدري إذا كان بعض إخواننا يذكر هذا. مداخلة: .. ما زالت الهجرة وما زال الجهاد .. الشيخ: هذا هو، لكن هذا الكلام بارك الله فيك كله في الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، نعني أنه ليس منسوخاً هذا، وإنما المنسوخ الهجرة فقط إلى المدينة بمعنى لو أن مسلماً هاجر اليوم من المدينة إلى مكة، لا أحد يقول له لماذا خالفت؟ لا، فضلاً هاجر من بلد آخر إلى مكة دون المدينة، لا أحد ينكر هذا الشيء إطلاقاً، فالهجرة إذاً ماضية إلى يوم القيامة من بلاد الكفر إلى بلاد

стр. 3260

الإسلام، لكن نحن موضوعنا الهام في الحقيقة الذي يتعلق بالمسلمين الذين ابتلوا بالسفر من بلادهم إلى بلاد الكفر، فهذه النصوص التي ذكرتها آنفاً هذه لا يمكن تأويلها بالمعنى الاصطلاحي، ولا أعني تفسيرها، لا يجوز تأويلها بأنها أصبحت منسوخة؛ لأن هذه ليس لها علاقة بقوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح» ليس لها علاقة، هذه عكس تلك كما قدمنا آنفاً، وقلنا إن هناك في الفقه الإسلامي قياس يسمى بالقياس الأولوي، فقلنا إذا كان الشارع الحكيم أمر من كان مقيماً في بلاد الكفر وقد هداه الله إلى الإسلام أن يهاجر إلى بلد الإسلام، فكيف يأذن لمن كان مسلماً أباً عن جد ويعيش في بلد إسلامية كيف يسمح له بأن يذهب إلى بلاد الكفر ويستوطنها؟ ومن كثّر سواد قوم فهو منهم، فمن جامع المشرك فهو منهم. على أننا نحن نقول إذا لاحظنا المعنى الذي فهمناه من حديث الرجل الذي قتل مائة نفس بغير حق، وذلك العالم الحكيم الطبيب قال له: أنت في أرض شر، فاخرج منها، فهذه الحكمة أن يقال لمن يعيش في بلاد الفسق والفجور أن يتطلب بلداً أقل منه فسقاً وفجوراً فضلاً أن يكون أقل منه كفراً وضلالة، وليس العكس تماماً أن يقال اترك بلداً إسلامياً وسافر إلى بلد كافر، ثم ما الذي يحمل هؤلاء الناس على السفر إلى بلاد الكفر دون بلاد الإسلام الأخرى؟ أنا كثيراً ما أسمع من بعض الناس أننا نحن مضطرون للسكن في هذه البلاد لأننا أخرجنا من ديارنا مكرهين، وهذه نحن نعرفها مع الأسف حقيقة مُرَّة، لكن الذي أقوله لهم: لم تؤمروا أن تسافروا إلى الأرض التي أنتم الآن تستوطنونها، أُخرجتم من بلدكم بلد مسلم ثم اخترتم أنتم باختياركم المحض أن تقيموا في بلد الكافر كان أمريكا أم كان بريطانيا أم كان ألمانيا أم كانت فرنسا وغيرها .. فإذاً هذا ليس عذراً، أنا أتصور أن زيداً من الناس أُخرج من داره مكرهاً وأنا من هؤلاء، لكن حينما

стр. 3261

اخترت بلداً إسلامياً اخترته بمحض اختياري، فلماذا أولئك يختارون بلد الكفر والضلال؟ لأن هناك المرابح المادية، إذاً هم لم يسافروا هناك كما سافر بعض الضعفاء المظلومين من مكة إلى الحبشة المرة الأولى والثانية فراراً من الظلم فقط وإلى أرض فيها أمن كما جاء وصف ذلك في بعض الأحاديث، ما سافروا لهذا لأن بإمكانهم أن يجدوا هذا الأمن في بلد إسلامي، وأن يجدوا العمل أيضاً الذي يعيشون به وبرزق حلال مثل ذلك أو قريباً من ذلك، لكن الذي يجعلهم يؤثرون السفر إلى تلك البلاد هو الربح المادي، وهذه فتنة من زاوية أخرى وهي ما أشار إليه رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح المعروف «إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال» «ما الفقر أخشى عليكم إنما أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا وزهرتها» أو كما قال ﵊، وأنا أعرف أو ألمس تأثر المسلم بالجو الكافر وبذوقه من حيث يشعر أو لا يشعر، وقعت لي القصة التالية وفيها عبرة لكل من يعتبر: قُدّر لي أن سافرت إلى أوروبا وبريطانيا منها، وجلست هناك أياماً وزرت بعض الدعاة الإسلاميين وكان الشهر شهر رمضان، فأنبئت بأحد الدعاة الأفاضل في قرية تبعد عن لندن نحو مائة وعشرين كيلو متر بالسيارة، فسافرنا وجلسنا على طعام الإفطار، والداعي شاب في نحو الخامسة والثلاثين أو الأربعين، وهو إما باكستاني أو هندي طبعاً مسلم، ويتكلم اللغة العربية ببيان واضح، ومتزي بالزي الإسلامي باللحية، لكنه يلبس الجاكت والبنطال زيادة عن الجاكت الكرفتة هذه، فأنا من باب التناصح مع الرجل لا سيما وقد سمعت حوله ثناء طيباً، بدأت أتكلم بموضوع من تشبه بقوم فهو منهم، وموضوع آخر يختلط أحياناً على بعض الناس بالموضوع الأول وهو مخالفة المشركين، الأحاديث التي تأمر مسلم بمخالفة المشرك، فالأمر بمخالفة المشرك أهم من النهي عن التشبه بالمشرك، وهذا واضح في مثل قوله عليه

стр. 3262

السلام كما في صحيح البخاري: «إن اليهود والنصارى لا يسبغون شعورهم فخالفوهم» فالشيب صبغة الله لا يملكه الإنسان مفروض على المسلم والكافر، على الصالح والطالح، مع ذلك قال ﵇: «فخالفوهم» أنت تشيب والكافر يشيب خالفه بأن تصبغ شعرك لحيتك، تحدثت معه في هذا الموضوع ومن طيب نفسه أنه استجاب فوراً وهذا نادراً ما نجد مثل هذه الاستجابة السريعة، ونحن على الطعام ترك الكرفتة ورماها أرضاً، لكنه قال وليته ما قال وهنا الشاهد قال: والله أنا ما وضعت هذه الكرفتة إلا لأنه هنا الإنجليز ينظرون إلى إخواننا الفلسطينيين الذين من عادتهم كما أنت فاعل يا دكتور قميص بدون كرفيت مفكوك الزر، فينظرون إليهم نظرة إنكار أو استكراه أو ما شابه ذلك، قلت: ولهذا أنت وضعتها؟ ليتك ما قلت هذا الكلام، أنت تهتم بهذه النظرة الإنجليزية لإخوانك المسلمين فتريد ألا تشاركهم في هيئتهم حتى الإنجليز يحسنوا الظن بك ويظلون يسيئوا الظن بإخوانك الفلسطينيين، قصدي هذا رجل فاضل وداعية فتأثر بالجو البريطاني الذي ينظر إلى بعض المسلمين تلك النظرة، فرأى أن ينجو من مثلها بأن يتزيى بزيهم، وهذا قل من جل مما يتأثر به كثير من الشباب المسلم حينما يستوطنون بلاد الكفر، ولذلك أنا صار من عادتي وقد بليت وأرجو إن شاء الله أن أكون بليت بالخير بهذا الهاتف فكل ليلة تأتيني أسئلة من مختلف البلاد حتى هذه البلاد التي نحذر المسلمين من استيطانها، في الأمس القريب ما أدري من كان هنا من إخواننا واحد اتصل من بلد نسيت اسمه والله، نادراً ما يتصلون من هناك، يقول لي: أنا أكلمك من أمريكا، أنا من بريطانيا، أنا من هنجاريا، أنا من ألمانيا إلى آخره .. أقول له أرجو الله أن ينجيك فوراً من بلاد الكفر، هنا يشير فيه حديث كثيرين منهم بعضهم والله وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، يقولون: والله نحن سمعنا أشرطتك واقتنعنا ولمسنا ضرر

стр. 3263

الإقامة في هذه البلاد لكن الخلاص منها ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى استعدادات، أحدهم راجعني ست مرات بواسطة الهاتف يقول: أنا عليّ ديون كذا ألف ما أدري قال دينار أو شيء آخر، وأنا الآن لا أستطيع أن أرجع إلى بلدي وإلا أُسجن حتى أجمع هذا المال وأستطيع أن أخلي ذمتي من هذا الكلام .. فالشاهد الدين النصيحة .. الدين النصيحة .. الدين النصيحة لا يجوز للمسلم أن يدع بلده المسلم وأنا أعني البلد المسلم باللغة الشرعية، وليس باللغة الإقليمية أي بلاد الإسلام كلها لكن أنا أعرف مع الأسف الشديد أن كثيراً منها لا يستطيع المسلم أن يدخلها وإذا استطاع دخولها فهو لا يستطيع الإقامة فيها نعرف هذا، لكن ليست كلها بمثابة واحدة من حيث التضييق، ولذلك فهذا من باب الدين النصيحة، ألحّ على هؤلاء المسلمين الذين استوطنوا في بلاد الكفر أن يعودوا إلى بلاد الإسلام، بأي طريقة كانت فقر صبر، هذا هو الأمر الطبيعي بالنسبة للمسلم ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] لكن أنا أقول مشكلة المسلمين اليوم أنهم يفقدون ركيزتين هامتين جداً نحن دائماً ندندن حولهما: التصفية والتربية، تصفية الإسلام بما دخل فيه مما هو غريب عنه، والتربية على هذا الأساس، اليوم تربية على الحياة الضغط والعيشة الفقر أكثر الناس لا يعرفونه، ولذلك فيُسَوِّغون لأنفسهم أن يهاجروا إلى بلاد الكفر من أجل الحصول على المال ثم يُعَلِّلون لأنفسهم أنهم سيعودون يوماً ما إلى بلادهم بعد أن يكونوا جاؤوا بالمال، هل كان السلف الصالح هكذا أم صبروا صبر أيوب ﵇ حتى فتح الله عليهم البلاد. ويعجبني بهذه المناسبة أن أبا هريرة الذي كان من أهل الصُفَّة ينام في

стр. 3264

المسجد ليس له مأوى وليس له زوجة فيما بعد تزوج امرأة فيه له قصة ... لكن لا يوجد أحد منكم يذكرها، لعله كان يخدمها أو أي شيء بعد هذا صارت زوجته وليس هذا المهم، صار أمير في بلد ما طلع المنديل وامتخط فيه فقال: كخ كخ، أبو هريرة يتنخع في المنديل نظر إلى وضعه هو الوضع السابق، لكن الحقيقة أن الصبر هو مفتاح الفرج، لكن المسلمون بحاجة إلى تربية، ولذلك الذين يهاجرون إلى تلك البلاد إما أن يكون فيهم نقص في فهمهم للإسلام، وهذا غالب على الناس، أو فيهم نقص تربية إسلامية صحيحة وهذا أغلب على الناس، ولذلك فنحن ننصح بأن يعودوا إلى بلدهم. هنا شبهة لا بد من ذكرها بهذه المناسبة وهي شبهة غَرَّارة يغتر بها كثير من الشباب، يقولون: والله يا شيخ نحن هنا آخذين حريتنا الدينية أكثر من بلدنا، وهذا من بعض الجوانب صحيح، لكن أنا أفجئهم بحقيقة هم يعيشونها أقول لهم: هل تستطيعون أن ترفعوا أصواتكم بالأذان؟ يقولوا: لا، فأقول لهم أين الحرية التي تدّعونها؟ ثم أذكرهم بالمدى البعيد أنتم إذا كنتم تفرون بدينكم زعمتم إلى بلاد الكفر، هل بإمكانكم أن تتصوروا أنكم تستطيعون أن تقيموا دولة الإسلام حيث أنتم في أمريكا في فرنسا إلى آخره .. إلا بعد قرون وقرون طويلة، أي الأمرين أقرب أن تعودوا إلى بلادكم وأن تتعاونوا مع إخوان لكم هناك لتحققوا أولاً المجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية التي منها ينبع إقامة دولة الإسلام والحكم بالإسلام، أم هناك أقرب؟ لا والله يقولون في بلاد الإسلام أقرب؛ لأنه لإعادة تلك البلاد الكافرة إلى مثل ما هو الوضع في البلاد الإسلامية يحتاج إلى قرون، لذلك أنتم تعيشون في أوهام تقولون نحن نعيش في حرية أكثر من بلاد الإسلام هذا وهم وهذا خيال، نعم تصلوا وتصوموا إلى آخره، لكن أكثر صيامكم وأكثر صلاتكم ليس على الوجه الشرعي، ثم دعوا هذا الجانب تسمع هناك مشاكل

стр. 3265

يتعرض لها الشباب من حيث الزواج ببعض الكتابيات زعموا والتوالد الذي يحصل بعد ذلك، والنزاع إذا المرأة طلقته وليس هو طلقها فيبقى ولده أو ابنته معها وليس معه إلى آخره .. ، مشاكل دائماً نسأل عنها هذه ما تقع في بلاد الإسلام، لذلك تكون الحقيقة التي لا شك فيها ولا ريب أنه لا يجوز للمسلم اليوم أن يعيش في بلاد الكفر، فإذا أخرج من بلده من مسقط رأسه فيسعه أن ينتقل إلى بلاد آخر من بلاد الإسلام، هذا ما يحضرني ذكره أو رأيت من الضروري ذكره بمناسبة البحث في هذه المسألة. مداخلة: حول هذه المسألة. الشيخ: تفضل. مداخلة: أيضاً يذكرون يعني شيئاً قريباً مما ذكرته شبهة بأن البلاد الآن قد استوت في الفسق والفجور الإسلامية منها والكافرة، وأن الأحكام معطّلة فما رأيكم؟ الشيخ: نحن قلنا آنفاً بالنسبة للفسق والفجور لا يجوز مشابهة بلاد الإسلام بتلك البلاد، أما أيضاً بالنسبة للأحكام صحيح مع الأسف أن كثيراً من الأحكام الإسلامية مهدورة ومهجورة، ولكن القياس هنا قياس مع الفارق، فبلاد الإسلام لا يزال فيها كثير من الأحكام على الإسلام وعلى الأقل على بعض المذاهب الإسلامية، أما هناك فليس هناك إلا القانون الذي يحكمهم جميعاً، فهذه مغالطة أيضاً يريدون بها تسويغ ما هم عليه من الإقامة المخالفة للشريعة، ثم إنني أقول أيضاً وكما يقال الكلام ذو شجون، ربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] الذي يعيش في بلد كافر هل هو موال لهذا البلد أم معادي؟ نريد أن نسمع الجواب من الدكتور حتى الجو شوية يتفرغ.

стр. 3266

مداخلة: هو موالي لذاك البلد أو معادي؟ الشيخ: نعم، أيّ مسلم يسافر إلى بلد كافر فهل هو موال لهذا البلد ولحكامه، أم هو معادي؟ مداخلة: لا هو غير موالي لهم على البلاد وحكامه ونظامه غير موالي. الشيخ: معادي؟ مداخلة: تارة يعني ليس شرط المعادي، معادي نعم لكن قد لا يفعل شيئاً في العداء لكن هو كاره له. الشيخ: كاره؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فلماذا يساكنهم؟ مداخلة: إي هذه للحاجة تكون عادة كما ذكرت أنت يعني. الشيخ: نعم، إذاً نقول في الجواب لماذا؟ مداخلة: للحاجة لأن يسكن هناك. الشيخ: لكن الحاجة قلنا تتحقق. مداخلة: لا عندما قلت لما ذكرت أنت بس، جواب سؤالك جميع ما ذكرت سابقاً لماذا .. هذا جواب سؤالك هل المسلم الذي يسكن في ديار الكفرة هو موالي لهم وإلا معادي؟ إذا اعتبرت مجرد السكنة هي موالاة هذا موضوع آخر بس إذا تسألني على موالاة القلب، لا المسلم غير موالي لهم عادة ساكن لكن غير موالي لهم، يعني غير محب لهم، كاره لأوضاعهم ..

стр. 3267

الشيخ: اسمح لي الموالاة في رأيك تكون قلباً فقط أم وقالباً أيضاً؟ مداخلة: لا، قلباً وقالباً. الشيخ: إذاً أنت خصصت قلت قلباً. مداخلة: غير موالي لهم، غير راضي عمّا هم عليه، منكر لذلك يدعو إلى عكسه، لا يطبّقه على نفسه، الموالاة لا أراها متحققة، يعني حتى بقاءه بينهم حرام هذا أمر، بس هل هو موالي لهم ما يبدو أنه موالي، ممكن أن يسكن بينهم وهو كاره لهم كاره لما هم عليه. الشيخ: طيب ما يتعاون معهم يا أستاذ؟ مداخلة: نعم يتعاون في الحياة العامة في الدنيا. الشيخ: طيب. مداخلة: هذه من الموالاة؟ الشيخ: وليس على قوانينهم؟ مداخلة: نعم يحكمونه بها. الشيخ: كيف تكون الموالاة إذاً؟ الموالاة المحرمة كيف تكون؟ مداخلة: بس يا شيخ حتى في ديار المسلمين نُحكم بقوانين غير إسلامية. الشيخ: لا، اسمح لي الآن خلينا ننتهي من هناك، بعدين نعود إلى بلاد الإسلام. مداخلة: يعني هو لما ساكن معهم ما يستطيعون هم بحكم القانون أن يمشوه عليه بطبيعة الحال هو يؤديه لا يستطيع أن ينفذ منه، وإن كان البعض ينفذ من

стр. 3268

بعضه، لكن يعني يؤدي معظمه، لكنه تنفيذ القوانين الكافرة عليه أنها مفروضة عليه هل هذه موالاة؟ هذا السؤال ينطبق حتى على بلاد المسلمين لمن .. الشيخ: لا ما ينطبق بارك الله فيك، لكن ما أدري هذه القفزة يعني منطقية الآن من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. مداخلة: لا، القفزة يا شيخ هو لجواب السؤال، هل إن مجرد انطباق قوانينهم عليه كونه ينطبق عليه القوانين فيجيبهم إلى هذه القوانين، هذه موالاة، الجواب نعم تنطبق عليه قوانيهم، هذا هو جواب السؤال، هل هي موالاة؟ هذه هل هي موالاة؟ أنت ذكرت أنها موالاة، فأنا إذا أسأل أقول إن كانت موالاة فيعني كلنا في كل البلاد تنطبق علينا قوانين غير إسلامية. الشيخ: ليسوا سواء بارك الله فيك، أنا سأقول لك الآن ما دام أنت تصر على القياس، سأقول لك هناك فرق كبير جداً، المسلم لا بد له من مأوى من كنّ يكنّه لا بد له، فلا بد له بهذا الكنّ من بلد، وهذا البلد لا بد من أن يكون إما بلداً لا أقول إسلامياً الآن خليني أكون أدق من ذي قبل، سكانه مسلمون، أو بلد آخر سكّانه كافرون، فهو آثر السكن في البلد الثاني دون الأول، وآخر آثر السكن في البلد الأول، هل يستويان مثلاً؟ مداخلة: لا، لا يستويان. الشيخ: بارك الله فيك هذا الظن، لذلك لا يستوي قياسك للبلد الكافر مع البلد المسلم، لأن المسلم لا بد له كما قدّمت من كنّ يأوي إليه، إذاً إما أن يكون كنّه هذا في بلد مسلم أو في بلد كافر، فحينما يسكن في بلد مسلم نقول هنا مشياً معك هذا مضطر أن يساير هذا البلد في أحكامه، على أنه أنا قلت آنفاً أنه فرق بين الأحكام التي تُطَبَّق في بلاد الإسلام عن الأحكام التي تطبق في بلاد الكفر ولو

стр. 3269

٥% أو ١٠ % نسبة لا تهمنا، لكن المهم أن هناك فرق، فهذا الذي لا بد له من مسكن وسكن فهو مضطر أن يعيش على ضوء هذه الأحكام، لكن هنا فرق آخر، الآن أضرب لك مثلاً بين هذا البلد وذاك البلد، فيما يتعلق بالتأمين على السيارة هناك كما تعلم تأمينين: تأمين إجباري، وتأمين اختياري حسن، وفي بلد ما يجبر على التأمينين، وفي بلد آخر يجبر على تأمين واحد، البلدان في الصلاح أو في الطلاح كلاهما سواء لا فرق أبداً، ولتقريب الموضوع فاختار المسلم البلد الذي يفرض عليه التأمينان هل يقال هذا كالأول؟ مداخلة: لا ليس كالأول. الشيخ: إذاً بارك الله فيك، ينبغي على المسلم أن يلاحظ دائماً أن هناك فرقاً ولنقولها صراحة في الموالاة، هناك فرقاً في الموالاة .. موالاة لا بد له منها كالمسلم الذي يقيم في بلاد الإسلام ويدفع ضرائب ونقود كثيرة وكثيرة جداً، فهذا معذور فإلى أين يذهب؟ هنا لا يقال له ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] أما ذاك الإنسان الذي يحكم بقانون من ألفه إلى يائه هو كافر، وكل يوم هذا القانون بدون مبالغة كل مدة ومدة يدخل فيه تعديل لأنه من وضع البشر، ليس القانون موجود في بلاد الإسلام بهذه المثابة في البعد عن الإسلام، فيه تفاوت قَلَّ أو كثر ليس هذا موضوعنا، فإذاً فلنمشي معك .. المسلم في بلد الإسلام موالي لكن لا يستطيع إلا هذا، هذه الموالاة في الغالبية وليست قلبية، أما هناك فهي قلباً وقالباً؛ لأنه يستطيع أن ينجو من ذاك بأن يعيش في بلاد الإسلام مضطراً لمثل هذه الموالاة البدنية وليست القلبية، فأنا أرجو ملاحظة هذه الأمور لأنه في الحقيقة تساعدنا على تفهيم المسلمين الأحكام الشرعية، وعلى أن يعودوا إلى أن يكثّروا سواد أمتهم وفي عقر دارهم، بديل أن يكثّروا

стр. 3270

سواد الكفار، أنا أضرب مثلاً بسيطاً جداً، المسلم في بلد الإسلام .. لعلكم تذكرون معي حديثاً في سنن أبي داود وفي غيره دخل رجل فقال: السلام عليكم، فقال ﵌: عشر، دخل رجل ثاني السلام عليكم ورحمة الله، عشرون، دخل رجل ثالث قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال: ثلاثون، قالوا: يا رسول الله دخل فلان قلت عشر .. ، إلى آخره، قال: الأول قال: السلام عليكم، فكتب له عشر حسنات، الثاني زاد كتب له عشرون، الثالث ثلاثون، هذه الحسنات التي يحصلها المسلم في بلاد الإسلام يحصّلها ترى هناك؟ مداخلة: لا. الشيخ: هذا مثال مصغّر جداً جداً، بل أنا أقول لك مثالاً آخر ومصغّر جداً هذا المثال يختلف من بلد مسلم إلى بلد مسلم، بل من محلة مسلمة في بلد واحد إلى محلة مسلمة أخرى، بل من بيت إلى بيت هل هناك تصغير أصغر من هذا؟ كيف هذا؟ بلد مسلم ومنه هذا البلد تقول له: السلام عليكم، يقول لك: مرحباً أين ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ليس مربى التربية الإسلامية، أقترب قليلاً لبعض الأمثلة المصغّرة السلام عليكم، وعليكم السلام .. لكن في أصغر مثال دخل قال السلام عليكم، خرج قال: السلام عليكم، داخل وخارج وهو تسجّل أتوماتيكياً حسنات متتالية الله أعلم في الأربعة وعشرين ساعة كم يكون مجموع هذه الحسنات، لماذا؟ لأنه يعيش في جو مسلم سلفي عرف قوله ﵇: «إذا دخل أحدكم المجلس فليسلّم، وإذا خرج فليسلّم فليست الأولى بأحق من الأخرى» هذا وما دونه من الأمثلة الكثيرة التي قربنا إليكم الحقيقة التي ننشدها لا يمكن أن تراها في بلاد الكفر أبداً، ولذلك أسأل الله أن يلهم شبابنا المسلم بالعودة إلى دار الإسلام، وأن يتعلموا

стр. 3271

أحكام القرآن وسنة الرسول ﵇ وعلى منهج السلف الصالح، وأن يربوا أنفسهم ومن يلوذ بهم على هذا الإسلام المصفى، ولعل بهذا القدر كفاية إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين. مداخلة: شيخنا أذكر بس تأكيد لكلامك من قصة واقعية حصلت أمامي في أمريكا شيخنا. الشيخ: تفضل. مداخلة: وهي قصة يعني لا بد أن تصيب كل إنسان وهي الموت، في مدينة بعض الولايات هناك شيخنا اسمها ديترويت شيخنا، هذه المدينة لعلها الوحيدة في ما أعلم التي يأذنوا لها بالأذان، وليس كل المساجد حتى، نعم شيخنا .. الشيخ: نعم. مداخلة: هي الوحيدة التي يؤذن فيها بالأذان علناً بالسماعة؛ لأن كثير فيها يمنيين أردنيين ولبنانيين وكذا من المسلمين، ومع ذلك ليس كل المساجد، ففي قريب من المسجد اشتروا قطعة أرض ملتصقة بمقبرة النصارى لكي يدفنوا فيها موتى المسلمين، ففي اليوم الذي كنت فيه هناك مات أحد الإخوة يمني، كان له فيها فترة قبل أن يتوفى رحمة الله عليه، وذهبوا ليدفنوه فذهبت معهم فإذا بالدفن على الطريقة الأمريكية شيخنا. الشيخ: لازم؟ مداخلة: لا بد، وفي لجنة من الشرطة ومن البلدية ومن محافظة المدينة واقفة تراقب. الشيخ: ما المقصود من المراقبة؟

стр. 3272

مداخلة: تراقب حتى لا يخالفوا الشروط؛ لأن الشرط لازم يفرّغوا معدته من كل الأمعاء وغير ذلك، وبعدين يدفنوه في التابوت ويجعلوه كذا .. وشغلات عجيبة جداً، فأنا سمعت أكثر من واحد من ضمنهم والد أخونا زكريا الشيشاني كان هناك وفي نفس الوقت قال: والله بعد هذا لن أبقى أبداً هنا؛ لعل الواحد يموت مثل هذه الموتة، فموتة الإنسان ما يستطيع أن تكون على شريعة الله وهي شيء يسير ويستطيع أن يقوم به. مداخلة: شيخنا فيه تعقيب مهم جداً. الشيخ: تفضل. مداخلة: ويرجع له أكثر الشباب الذي هو السفر إلى بلاد الغرب بحجة الحصول على جواز السفر. الشيخ: هذه ختم للموالاة. مداخلة: أنا أردت منك تعليق لهذا لأني أريد أن تُنشر هذا التعليق إن كانت هناك إمكانية. الشيخ: أخونا اصمادي اسمه؟ مداخلة: نعم رائد اصمادي. الشيخ: رائد اصمادي، أنتم تعرفوا أنه مقيم في هنجاريا، سألني منذ أسبوع تقريباً طبعاً بالهاتف وقال لي وأولاً كان قد سألني عن الجهاد في البوسنة والهرسك، قلت أنا لا أعتقد أن هناك جهاد، وكما تعلمون هذا دائماً رأينا الجهاد لا يكون جهاد أفراد للكفار هؤلاء الذين عنده كل وسائل القتال والتدمير، وإنما يكون بجهاد الدول الإسلامية، لكن الدول الإسلامية كما تعلمون، لكن إذا كان

стр. 3273

فيه مجال للمساعدة سواء بالمال أو العلاج والدواء وما أشبه ذلك، فهذا أقل ما يجب، هذا تحدثنا معه سابقاً، فجاءني منذ أسبوع تقريباً يقول: الآن لإيصال هذه المساعدات إلى تلك البلاد لا يمكن للرجل العربي المسلم أن يدخلها إلا بجواز أجنبي، فهل يجوز أن أستخرج أنا جواز هنجاري من أجل أن أتمكن من إدخال هذه المساعدات؟ قلت له: لا يجوز، لأن هذا هو ختم لموالاة الكفار؛ لأنك تعني أني أنا أريد أكون محكوماً بهذا النظام الكافر، ولذلك أنت تستنجد وترجو هؤلاء أن يعطوك هذا الجواز الكافر، وأنا دائماً أقول بأن هذا من تمام الموالاة للكفار وأيضاً كثيراً ما سئلت ولعل الدكتور يعرف هذه الحقيقة أن المسلم مثلاً الذي يعيش في تلك البلاد حتى يكون له الحقوق التي تعطى للمواطن الأمريكي لا بد هو أن يكون عنده جواز أمريكي، وليحصل على جواز أمريكي يمكن أن يتزوج أمريكية فيحصل على الجواز الأمريكي صحيح هذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فنقول نحن الغاية لا تبرر الوسيلة! هذه قاعدة ليست إسلامية أبداً، فلذلك استحصال الجواز هذا عين الموالاة وتحقيق للموالاة تماماً للكفار حتى أيضاً من مشاكل الإقامة في تلك البلاد لعلي عرفت هذا من أخونا الرائد، ولعل هذا موجود أيضاً في تلك البلاد يُعطى المقيمون في تلك البلاد راتب إذا كان ما عنده عمل موجود هذا في أمريكا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: موجود سبحان الله، ربنا يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] ورسول الله ﵌ قول: «اليد العليا خير من اليد السفلى» واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة، فكيف يمد المسلم

стр. 3274

يده لينال مالاً أو صدقة من يد كافر، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، نسأل الله أن يجعلنا مؤمنين حقاً وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين. (الهدى والنور/٦١٧/ ٣٩: ٠٠: ٠٠). (الهدى والنور/٦١٧/ ٢٨: ٤٢: ٠٠).

стр. 3275

التعاملات التجارية مع الكفار

стр. 3276

هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟ وهل يجوز بيع ما فيه محرم له ؟ يا شيخنا هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟ الشيخ: ما عندي رأي في هذه المسألة، ولا أعلم إذا كان يترتب وراء ذلك مسألة عملية. مداخلة: يعني: مثلاً أنا عندي تلفزيون، والتلفزيون أنه مثلاً معروف إفساده ونحو ذلك، فهل يجوز أبيع هذا التلفزيون لذاك النصراني فهو يستعين به على سماع الغناء، وسماع ورؤية الفجور ونحو ذلك، هل أكون آثم بهذه الصورة؟ الشيخ: هذه المسألة في اعتقادي الأمر فيها واضح، لكن هل لها علاقة بالسؤال السابق؟ مداخلة: يعني: أنا. الشيخ: هم يقولون: ولا مؤاخذة أنه هذا مكلف بالإمام مثلاً، هذا الذي يعنونه بسؤالهم السابق، هل هو مكلف هو، أما في هذه الصورة التي سألت عنها أخيراً: أنه هل يجوز لك أن تبيعه التلفزيون؟ الجواب عندي واضح: أنه لا يجوز؛ لأنه في ذلك مساعدة له على الإفساد في الأرض. على ذلك: أن الآلة التي لا يجوز استعمالها شرعاً، فلا يجوز بيعها، وإنما تُحَطَّم وتكسر.

стр. 3277

فهذا الجهاز هذا هو حكمه في الإسلام، لاينبغي أن ينقلب هذا الحكم إلى أن يباع للكافر ليستعمله في معصية الله . فهذه مسألة في اعتقادي: ليس لها علاقة بالمسألة الأولى، نعم. مداخلة: لكن بالنسبة لو أنني يعني: أخ يسألني هذا السؤال قال يعني: قبل أن ألتزم كان عندي ثلاث أجهزة هذا تلفزيون الملون يعني: تقريباً تعادل ألفي درهم، يقول: هي الآن مدفونة لا أستخدمها وأريد أن أستغل المال ونحو ذلك. وفي تحطيم الأجهزة إضاعة للمال، فهل لهذا القول وجه يعني؟ الجواب: قد سبق الرسول ﵇ ببعض أفعاله هذا العمل فإنه كما هو وارد في السنة الصحيحة في مسلم وغيره أنه لما نزل تحريم الخمر جاء أبو طلحة الأنصاري إلى النبي ﵌ فقال يا رسول الله، عندي زقاق من الخمر لأيتام لي أفأخللها؟ قال: «لا بل أهرقها». فهنا إن كان يجوز لنا أن نقول: إن في تحطيم المحرم إسلامياً إضاعة للمال فقد فعل ذلك رسول الله ﵌ حينما أمر أبا طلحة بإراقة هذه الزقاق علماً بأن هذه المسألة أهون مما يبتلى به المسلمون اليوم من شراء هذه الأجهزة، لأن الخمر لم تكن من قبل محرمة، فلو جاز التساهل في مثل هذه المسألة كان محلها هو أن يقول له: خللها بدل أن ترقها، واستفد من قيمتها؛ لأن هي لما اشتراها ليتاجر بها للأيتام لم تكن الخمر محرمة، مع ذلك لم يسمح له الرسول ﵇ باستخدامها، وبتحوليها خلاً، وإنما أمره بإراقتها، فبإراقتها بلا شك خسر الأيتام، فالأولى: أنه لا يجوز للمسلم اليوم أن يستغل بعض الآلات المحرمة ويستثمرها بعد أن تاب من استعمالها. مداخلة: نعم. ولكن يا شيخنا بالنسبة للخمر والتلفزيون قد يقول قائل: إن

стр. 3278

هناك فرق: أن الخمر نزل تحريمها بنص قاطع كلية، والتلفزيون يمكن أن أسمع لي مثلاً برنامج ديني، ويمكن أن أسمع مثلاً كما يقولون: في برامج في الطب في نحو ذلك، التلفزيون لا يكون حراماً من كل وجه، فهل يمكن استخدامهم لهذا الجزء الحلال فيه؟ وأبيع مثلاً: اتكاءً على أنه ليس حراماً بالكلية؟ الشيخ: ... لمن يستعمل الحلال إن كان كذلك فليستعمله وهو في الحلال، فعلى كل حال: هذا التفريق مع كونه واقعاً، لكنه لا يبرر التفريق بين الخمر وبين هذه الأجهزة، وذلك لأننا إذا قلنا إنه في فائدة من استعمال التلفزيون، فنحن نقول: صحيح هذا فيما لو استعمل في تلك الحدود المفيدة، لكن ... لا يمكن أن يوجد تلفزيون في دار مسلم إلا ويستعمله فيما حرم الله لشدة الافتتان به، وأنا شخصياً أعتقد بأن التلفزيون من أشد وأخطر آلات الملاهي لغواً وإلهاءً عن القيام بالكثير من الواجبات التي تجب على المسلم المقتني له. مداخلة: نعم. الشيخ: فكون التلفزيون يمكن استعماله في بعض الخير، هذا لا يعني أنه يختلف عن الخمر؛ لأن الخمر أيضاً: يمكن تحويله إلى خل، فيستعمله في أشياء. مداخلة: نعم. الشيخ: ثم لا يخفاك أنه هذا الباب يفتح لنا كثيراً من المشكلات الأخرى التي قد يستغلها بعض ذوي الأهواء فيستحل ما حرم الله. لو مثلاً: رجلاً كان ابتلي بمتاجرته بالمخدرات، وأكل الحشيش والأفيون ونحو ذلك، ثم تاب نعم. فأورد علينا ذاك سؤال: هل يجوز أن أبيع هذا للكفار الحشاشين والأمريكيين وأمثالهم؛ لأنه إذا قيل: بأنه لا يجوز فهو رأس مال كبير

стр. 3279

يضيع عليه، فيحتج بذلك أن هذا غير محرم لنص القرآن كالخمر يعني، لكن هو يقول: العبرة بالحكم الشرعي سواءً كان منصوصاً عليه في القرآن أو في السنة، أو كان مأخوذاً بطريقة الاستنباط. مداخلة: نعم. الشيخ: المهم: ما حكم الحشيش المخدر؟ حرام إذاً: لا يجوز الاستفادة منه. ما حكم استعمال التلفزيون شراؤه واستعماله؟ أيضاً: حرام على الأقل فيما نرى نحن. مداخلة: نعم. الشيخ: وحين ذاك فلا ينبغي للمسلم أن يكون مضطرباً في أفكاره وفي أحكامه، ما دام أن شراء التلفزيون واستعماله حرام، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً، فعليه أن يفعل بهذه الأجهزة ما فعل الرسول ﵇ في الزقاق. (الهدى والنور / ٤٢/ ٣٣: ٦.: .. )

стр. 3280

التجارة مع الكفار السؤال: ما حكم قيام بعض التجار المسلمين بأخذ تعهدات تجارية كالخدمات والبيوت وما شابه ذلك للكفار في بعض بلاد المسلمين؟ الشيخ: لا شك أن مثل هذا السؤال يمكن أن نتصوره أنها تجارة عادية، كاستجلاب البضائع التي يستفيد منها المسلمون أو الكفار فيتبادلون المصالح بطريقة تجارية فهذا أمر جائز لأنه كان العمل في عهد الرسول ﵇ من أصحابه الكرام أنهم يأتون إلى بلاد الشام ويتبضعون ويبيعون ويشترون ثم يعودون بميرتهم إلى بلاد المسلمين، ولكن ليس كذلك فيما إذا كان التعامل مع هؤلاء الكفار باستجلاب بضاعة إليهم هذه البضاعة يستعين بها الكفار على المسلمين فلا شك والحالة هذه أن هذه المعاملة لا تجوز؛ لأنها من باب التعاون على المنكر، والله عزوجل يقول في الآية الكريمة المعروفة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] مثلاً: لا يجوز لمن كان في فلسطين مثلاً من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم اليهود فلا يجوز أن يكون عاملاً في بعض المصانع الحربية مثلاً هناك لأن في ذلك إعانة لليهود على المسلمين وعلى قتالهم يوم تقع الواقعة بين اليهود والمسلمين وعلى ذلك فقس، ففي هذه الحالة لا يجوز التبضع لهم والشراء لهم. (الهدى والنور /٤٥١/ ٠٤: ١٦: ٠٠)

стр. 3281

باب منه علي حسن: يسأل الأخ السائل يقول: في بعض المعاملات التجارية يضطر التاجر المسلم إلى التعامل مع بعض الكفرة من النصارى أو من غيرهم أحياناً، كشراء أو بيع أو ما شابه فما هو حكم هذا التعامل؟ الشيخ: لا فرق في جواز التعامل مع المسلم أو مع الكافر المقيم في بلد الإسلام بشرط أن تكون المعاملة على وفق الشريعة الإسلامية، فلا يكون هناك بيع أو شراء ما هو محرم بيعه وشراؤه، ما يكون هناك تعامل على أساس من الربا ونحو ذلك، ولكن كون مجرد الشخص الذي يتعامل معه المسلم غير مسلم، هذا لا يجعله لا يجعل معاملته محرمة. نعم. (الهدى والنور /٥٢٩/ ٤٧: ٣٥: ٠٠)

стр. 3282

التجارة مع اليهود والعمل عندهم السؤال: بما أن الحرب قائمة بيننا وبين اليهود، فهل يجوز الشراء من اليهود والعمل عندهم في بلاد أوروبا؟ الشيخ: نحن لا نفرق بين اليهود والنصارى من حيث التعامل معهم في تلك البلاد، .. الكفار والمشركين إذا كانوا ذميين أهل ذمة يستوطنون بلاد الإسلام فهو أمر معروف جوازه، وكذلك إذا كانوا مسالمين غير محاربين أيضاً الحكم هو نفسه، أما إذا كانوا محاربين فلا يجوز التعامل معهم سواء كانوا في الأرض التي احتلوها كاليهود في فلسطين أو كانوا في أرضهم ما داموا أنهم لنا من المحاربين، فلا يجوز التعامل معهم إطلاقاً، أما من كان مسالماً كما قلنا فهو على الأصل جائز. (الهدى والنور /٦٢٣/ ١٧: ٠٩: ٠٠)

стр. 3283

التجارة مع غير المسلم مداخلة: طيب هل يجوز الشراء من غير المسلم? الشيخ: يجوز إذا كان المشتري يجوز شرعاً. مداخلة: نعم. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٥٦: ٣٥: ٠٠)

стр. 3284

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 3285

حقوق الطبع محفوظة

стр. 3286

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد الثامن) [تابع الولاء والبراء- كتاب أصول البدع]

стр. 3287

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3288

الزواج في بلاد الكفر والزواج من كتابيات

стр. 3289

الزواج في بلاد الكفر بنية الطلاق مداخلة: شيخنا! سمعنا من فتوى من بعض العلماء تجيز لطالب العلم إذا كان في الخارج وخشي على نفسه الفتنة من الزواج من أهل تلك البلاد سواء كانت كتابية أو غير كتابية .. الشيخ: كيف أو غير كتابية؟ مداخلة: إذا كان في الخارج يعني. الشيخ: طيب! غير كتابية كيف يعني؟ كونه يعني ملحدة .. مداخلة: مسلمة ... فالبعض يقول: إذا كان ينوي طلاقها يجوز له الزواج منها مع نية وإضمار الطلاق في نفسه. الشيخ: هذه المسألة الحقيقة تطرح كثيراً، وأنا لا أكاد أفهم ثمرة هذه النية؛ لأن من المعروف من الناحية الإسلامية أن المسلم حينما يتزوج المرأة التي أجاز الشارع الحكيم له التزوج بها، يعلم بأن هناك حكم شرعي اسمه الطلاق وما من مسلم يجوز له أن يطلق الطلاق الشرعي سواءً نوى أو ما نوى، وأنا أعتقد أن هؤلاء الشباب الذين يبتلون بالسفر إلى بلاد الكفر والضلال هؤلاء كثيرون منهم تزوجوا وعادوا إلى بلادهم ومعهم زوجاتهم ولماذا؟ لأنهم رأوا منهن ما يسرون به من خدمة .. من تفهم الإسلام .. من أخلاق حسنة إلى آخره. ويقابل هؤلاء طائفة أخرى تزوجوا ثم فارقوا؛ لأنهم لم يجدوا فيهن إلا قضاء

стр. 3290

الشهوة البهيمية هذه فقط، فلماذا الإنسان يتزوج وينوي الطلاق؟ هل إذا تزوج ولم ينو الطلاق ثم أراد أن يطلق لا يجوز له طلاق؟ طبعاً لا! لا أحد يقول بهذا، فأنا أنصح الشباب تتزوجون من بلاد إسلامية خير لهم؛ لأننا نرى نساء في البلاد الإسلامية فيهن كثير أو قليل من الانحراف فماذا نقول: عن الأجنبيات والكافرات اللاتي يعشن وربين في مجتمع متحلل لا يعرفون أن هناك شيء اسمه العرض .. لا يعرفون شيء اسمه الشرف حتى حدثني بعضهم ممن يعلم أو يعرف اللغة الفرنسية أنه لا يوجد في قاموس الفرنسيين ما يرادف كلمة شرف، ليس عندهم شرف. الشاهد: فليتزوج من المسلمة من أي بلد كان ذلك خير، لكن إن كان ولا بد قد تزوج فليتزوج كما يتزوج المسلمون جميعاً، إن رأى فيها ما يرضيه أمسكها وعاد بها إلى بلاده، وإن رأى خلاف ذلك فيجوز له أن يطلق، فهذه النية لا ثمرة لها في اعتقادي، وإن كنت أعتقد أنه من لا يكون في حكم المتعة لكن النية تدندن حول المتعة تماماً لكن ما في ضرورة .. أنا سمعت من بعض الناس أنهم سمعوا فتاوى أنه يجوز للمسلم أن يتمتع في تلك البلاد للضرورة فقلت في نفسي أولاً: هذا خلاف حديث الرسول ﵇ الثابت في صحيح مسلم أن النبي ﵌ حرم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، فهذا تحريم أبدي وليس تحريماً زمنياً وقتياً، هذا هو السبب الأول أنه ما في داعي أن يتزوج زواج المتعة، والسبب الثاني ما ذكرت آنفاً: لماذا يتمتع؟ يتزوج زواج شرعي ثم إذا بدا أن يطلقها طلقها وكفى الله المؤمنين القتال، هذا رأيي في المسألة والله أعلم. مداخلة: أستاذنا! هناك شيء ثالث الذي ذكرته من الاثنين: أن هناك من الرجال يجلس في تلك البلاد وينسوا أهاليهم في هذه ..

стр. 3291

الشيخ: أراد الاستيطان في بلاد الكفر. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا منهي عنه طبعاً، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما قال ﵇، أي: لا يتجاوران؛ وذلك لأن المسلم إذا عاش في جو كفر قد يتشرب فيه من عاداتهم ومن تقاليدهم من حيث لا يشعروا، نعم. جرت لي واقعة .. سافرت مرة إلى بريطانيا مع الشيخ محمد عبد الوهاب البنا ويومئذ كان صيام رمضان، قيل لنا في قرية بعيدة عن لندن يمكن نحو مائتين كيلو متر أن هناك شاب هندي متدين ومتزي بزي الإسلام ملتح فأثنوا عليه خيراً فقصدناه، وجلسنا على مائدة الطعام للإفطار فرأيته قد عقد العقدة هذه التي يسمونها (الجرافيت) فتحدثت مطولاً في موضوع قوله ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم» وذكرت ما كان يحضرني يومئذ من الأحاديث التي تنهى عن التشبه بالكفار، فوجدت الرجل قد استجاب فوراً مع أنه يتعشى ورماها أرضاً، بقدر ما سررت من هذه الاستجابة السريعة أسفت حينما سمعت كلامه حول هذه القضية، حيث قال: أنا والله يا أستاذ! إنما أضع هذه فقط لأن هنا من البريطانيين ينظرون إلى إخواننا الفلسطينيين نظرة احتقار؛ لأنهم لا يضعون (الجرافيت) هذه ويضعوا القميص هكذا مفتحاً زر فينظرون إليه نظرة احتقار، لكي لا ينظر الأوربيون إليه هذه النظرة هو وضع هذا العقال، قلت له: سبحان الله! يعني: أنت تتأثر بذوق البريطانيين الكفار وتضع الجرافيت هذه متشبهاً بهم وتأبى أن تتشبه بإخوانك المسلمين. فالشاهد: أن الاستيطان في بلاد الكفر فيه محاظير كثيرة جداً ... (الهدى والنور / ٧٩/ ٤.: ٥٢: .. )

стр. 3292

الزواج من الكتابيات السؤال: يقول السائل: نرجو تفصيل القول في حكم الزواج من الكتابيات، فإن كان المنع فنرجو تفصيل سبب التحريم وبيانه؟ الجواب: لا شك أن الأصل في الزواج من الكتابيات هو الإباحة، وذلك منصوص في الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لكن هذه الإباحة ليست واجبة، وكثير من المباحات قد يحيط بها في بعض الأحيان ما يدخلها في باب الممنوع وغير الجائز بل والمحرم. خلينا نضرب مثل بسيط جداً: رجل عنده زوجة والزوجة صالحة ولا عيب فيها ويريد أن يتزوج عليها، وهذا جائز أيضاً التزوج بالكتابية. ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] لكنه يعتقد أنه لا يستطيع أن يعدل بين القديمة وبين الجديدة، فما حكم هذا الزواج الثاني الذي أصله الإباحة؟ ينقلب هذا الحكم إلى أنه لا يجوز، لماذا؟ لأن هذه الإباحة مقيدة بنص القرآن بالعدل، مقيدة بنص القرآن الكريم فلا يجوز. كذلك حينما ربنا أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية كانت هذه الإباحة ليس في أول الإسلام، لم تكن الإباحة والمسلمون ضعفاء وفي مكة، كانت هذه الإباحة حينما بدأ دولة الإسلام تثبت وجودها وتنشر ظلها على ما حولها من البلاد بحيث أنه صدق في ذلك الوقت وليس وهو في مكة، صدق قوله ﵇ وهناك قال ﵇: «فضلت على الأنبياء قبلي بخمس، منها:

стр. 3293

ونصرت بالرعب مسيرة شهر» حين ذاك شرع الله للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات، لأن الدولة والصولة والمجتمع صار إسلامياً. فكل من دخل فيه بطريق زواج بل وبطريق الاسترقاق استفاد من حيث أنه هو رقيق. انظروا هذه الملاحظة فإن فيها دقة. يقول الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل» من هم؟ كأسرى من الكفار يصبحون أرقاء ويوزعون على المسلمين الذين انتصروا عليهم فيصبح خادماً رقيقاً في بيت المسلم، لكن هذا الرق يعود عليه بالسعادة في الدنيا قبل الآخرة، لأنه يصبح مسلماً عارفاً بالله وبرسوله فيسعد السعادة التي كان يشقاها من قبل كما يشهد بذلك قوله تعالى أولاً ثم واقع الكفار اليوم ثانياً: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦]. فالغالب اليوم. نعم. الغالب اليوم يعيش هذه الحياة الضنكا، وهكذا طبيعة الكفار في كل زمان وفي كل مكان، فحينما ينتقل الرقيق بطريق لا يعجبه بطبيعة الحال مأسور مغلل في الأصفاد ينتقل إلى بلاد الإسلام ويعيش رقيقاً خادماً رغم أنفه لا يأخذ أجراً، وإن حصل هو أجراً بمهنة له فهذا الأجر يعود إلى سيده، لكن مع ذلك والتاريخ يشهد أن من كبار علماء المسلمين من كان أصله رقيقاً فصاروا من العلماء، من الصالحين الأتقياء، نحن الأحرار نأخذ علمنا عن أولئك العبيد لكن هم في الحقيقة هم الأحرار. من أين جاء هذا؟ من الرق. احفظوا هذا أولاً. حديث آخر يقول الرسول ﵇، وهذا من عجائب بلاغة الرسول عليه

стр. 3294

السلام: «استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم» أيش عوان عندكم؟ يعني: أسيرات، يعني مثل ... اللي يجر بالسلاسل، كما ندعو للنساء التي زوجتموهن: «استوصوا بهن خيراً فإنهن عوان عندكم» ليش عوان؟ ليش أسيرات؟ لأنها مأمورة أن تطيع زوجها: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]. فإذاً: هذا الرق يعود بالفائدة إلى من؟ إلى الزوجة لو كانت مسلمة فما بالكم إذا كانت كتابية؟ فشأنها شأن الرقيق الأول الكافر حينما يأتي مغللاً إلى بلاد الإسلام، شأن هذه المرأة النصرانية أو اليهودية حينما يتزوجها المسلم أنها بطريق الزواج تصبح تتعرف على الإسلام عن كثب وعن قرب فينشرح قلبها للإسلام، بينما وهي بعيدة عن هذا الجو الخاص كانت أكبر عدوة للإسلام. وهذا يذكرني بأن النبي ﵌ والحديث كما يقال: ذو شجون، لكنه الحقيقة من عجائب أحاديث الرسول ﵇ وسيرته الكريمة، يذكرني بأنه ﵇ حينما استصفى لنفسه صفية اليهودية وكانت وقعت أسيرة وخرجت من نصيب رجل من الصحابة فقال بعض الناس أنها لا تصلح إلا لك. الخلاصة: الرسول اصطفاها لنفسه وأعطى من كانت من حصته خمس أو ستة رؤوس من الأسرى، يعني من العبيد. الشاهد تقول صفية: أنه كنت قبل ذلك أبغض الرسول كأشد ما أبغض إنسان على وجه الأرض، لكن لما دخلت في عصمة الرسول وشافت لطفه وتحققت من وصف الله له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] صار رسول الله أحب إليها ممن على وجه الأرض كلهم. إذا لاحظنا هذه المعاني حينئذ نعرف السر لماذا أباح الله للمسلمين أن يتزوجوا الكتابيات؟ لأن كما يعبرون اليوم باللغة الأجنبية البوتقة يعني الظرف اللي ستوجد فيه ستدمغها وتطبعها بطابعها.

стр. 3295

أما اليوم فالأمر اختلف أشد الاختلاف، اليوم لا يوجد هذا الطابع الإسلامي وهذا الظرف المسلم الذي يطبع هذه المرأة اليهودية أو النصرانية بطابع الإسلام، بل على العكس من ذلك كما هو مشاهد في كثير من الأزواج الذين يتزوجون بكتابيات يأتون بفساد يدخلونه إلى دارهم وإلى بيتهم فتقوم هي تربي الأولاد التربية الأوربية، وربما تتولى تربية الزوج أيضاً لأنه ليس عنده تلك الحصانة التربية الإسلامية، ولهذا نحن نقول: إنه لا يجوز اليوم لأي مسلم أن يسافر إلى بلاد الغرب ولو في سبيل ما يسمونه اليوم بالعلم إلا بشرطين اثنين: الشرط الأول: أن يكون محصناً (( ... انقطاع ... )) لكنها لطيفة، أن يكون محُصَّناً بالأخلاق الإسلامية، أما مُحْصَناً فمعروف هذا تعبير شرعي أن يكون متزوجاً وبذلك يحفظ نفسه من أن يتسرب إليه الشيء من فساد ذلك المجتمع الذي اضطر للذهاب إليه من أجل تحصيل العلم الذي ارتضاه لنفسه وبشرط أن يكون هذا العلم في نظر الإسلام مقبولاً مشروعاً جائزاً على الأقل. فإذاً نحن نقول اليوم: لا يجوز أن يتزوج المسلم بغير المسلمة، لأن هذه غير المسلمة ليست تدخل جواً إسلامياً تنطبع بأخلاقه لأنه نفس الجو هذا ليس إسلامياً، لأنه عم نشوف نحن نساءنا المسلمات وبناتنا المسلمات ما نستطيع نربيهم تربية إسلامية، إلا ما قل وندر جداً والنادر لا حكم له كما يقال، فكيف ندخل إلى بيوتنا من يكون أبعد ما يكون عن عقائدنا وأخلاقنا وسلوكنا فضلاً عن عاداتنا؟ لذلك نسأل الله ﵎ أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا للتفقه في كتاب ربنا وفي سنة نبينا وعلى منهج سلفنا الصالح فإنهم هم القوم لا يشقى جليسهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (الهدى والنور /٢١٩/ ٢٤: ٤٣: ٠٠) (الهدى والنور /٢١٩/ ٤٦: ٥٢: ٠٠)
следующие страницы →