← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

نحن أن الربا حرام، ووضع المال في البنك حرام، لكن أين نضع أموالنا؟ إذا وضعناها في بيوتنا كنا عرضة في مالنا وفي ذواتنا وفي اللصوص والقتلة وسفاكي الدماء وو إلى آخره، هذا بلا شك كما لا يخفاك من تزيين الشيطان لعمل الإنسان المخالف لأوامر الرحمن. ولذلك أنا أريد أن ندندن دائماً وأبداً مع هؤلاء المسلمين أن نربطهم مع تقوى الله ، والخوف منه بكل تصرفاتهم وأن يتذكروا هذه الآية وما يتعلق بها من حوادث، من أحاديث تعتبر كالشرح لمضمون هذه الآية، فحين يقول قائلهم: وين نضع هذه الأموال؟ هو أبداً لا يتذكر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وأنا أقول: أمر مضحك كأن الواحد منكم يتصور بأنه سيرفع الراية على الجماهير أنه أنا مليونير، وهذه الملايين الذي عندي واضعها في داري وفي المكان الفلاني، ولذلك هو سَيُغزى وسيقصد، يا أخي افعل الوسائل المشروعة وخبي مالك في مكان لا يطلع عليه إلا الله ، ثم أنت ومن قد تثق به من أهلك، فهذا السبب مشروع، لكن لا هو إذا فعل ذلك تعطلت أعماله التجارية، وضاقت عليه وسائل الكسب بينما البنك ييسر له ذلك، وهذا بلا شك أن البنك ييسر المعاملات، ولكن لا ينبغي للمسلم أن يتورط، وأن يتبنى كل وسيلة، ولو كانت ميسرة لبعض أعماله إذا كانت ماذا؟ محرمة شرعاً. فعلى هذا يجب أن نروي بهذه المناسبة، قصة ذلك الرجل الذي كان يمشي في الصحراء، فسمع صوتاً من السحاب اسق أرض فلان فوصل إلى أرض فلان، وإذا فيها رجل يعمل بالمسحات والأمطار تنزل في أرضه فقط، فعجب من ذلك، ولما سلم عليه والرجل عرف أنه ليس من أهل تلك البلاد، فما يدريك فيَّ؟ قال: سمعت في السحاب اسق أرض فلان، فعرفت أنك أنت الذي سخر لك

стр. 3642

السحاب، سخر لك السماء، فلمَ؟ قال كما هو شأن المتقين الخائفين من رب العالمين وهو ما يدري، ولكن عندي هذه الأرض أزرعها ثم أحصدها، وأجعلها ثلاثاً: ثلث أعيده للأرض، وثلث أنفقه على نفسي وأهلي، والثلث الآخر: أتصدق على الفقراء والمساكين قال له: بهذا. فهنا نجد أن تقوى الله سخرت له السماء، وذاك الآخر سخر الله له البحر حينما جاء الأجل بوفاء الدين، ولم يستطع الوفاء، فأخذ خشبة ودك فيها مائة دينار، وجاء إلى ساحل البحر وقال بكل بساطة وبكل دروشة وهو بلا شك نحن اليوم صحيح مسلمين لكن غلبت علينا المادة من جهة، وضعف الإيمان بالغيب من جهة أخرى، لا نكاد نصدق بمثل هذه القصة، وهي في صحيح البخاري ونعتبر أنه هذا الإنسان ما هو طبيعي عقله، وأنا أشهد أيضاً كذلك، بل هو نفسه يشهد بأنه حينما اتصل مع صاحبه الدائن له تجاهل ما فعل كما تعلمون، تجاهل لماذا؟ لأنه إنسان عاقل عقله معه، يأتي وقد حشا مائة دينار في شعفة خشبه وما ندري طريق الدك يمكن تجيء موجة تضربها ويروح الدنانير كله لقاع البحر، رمى الخشبة وقال: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت كنت الشهيد ورماها، وربنا قادر على كل شيء، أمر الأمواج أن تأخذه هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الدائن، وقد خرج لاستقبال المدين في اليوم الموعود ما جاء الرجل، لكن الخشبة تتقاذفها الأمواج بين يديه فمد يده إليها، وإذا هي ليست خشبة كالخشبات، أخذها إلى الدار ولما كسرها انهارت بين يديه مائة دينار ذهب أحمر، استغرب الرجل وسرعان ما عاد إليه المدين هنا يظهر للمدين عارف حاله أنه عامل دروشة عامل عمل غير منطقي، فمد يده ودفع له مائة دينار؛ لأنه افترض أن المائة الدينار تلك ما راح توصل، عمل غير طبيعي هنا كما يقولون اليوم ما وراء الطبيعة.

стр. 3643

الغني في الحقيقة القصة تعطينا عبر عظيمة جداً إن الطيور على أشكالها تقع، كلاهما قلوبهم صافية سواءً الدائن أو المدين، كان باستطاعة الدائن أن يأكل المائة الدينار ولا رقيب ولا عتيد، ولم يقل له أعطيه لك بواسطة البريد المستعجل كلام فاضي هذا، من أين يشهد؟ لكن هو مضطر أن الله يعرف قال: والله أنا خرجت في اليوم الموعود لاستقبالك فلما تأخرت وجدت الخشبة تتلاعب بين يدي، فأخذتها كسرتها وإذا فيها مائة دينار قال: والله أنا فعلت هذا؛ لأنه لما جاء اليوم الموعود وعرفت أني لا أستطيع أن أفي بالوعد، فأخذت الخشبة ونقرتها ووضعت فيها مائة دينار، وجئت إلى ساحل البحر قلت: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت الشهيد قال: قد وفى الله عنك بارك الله لك في مالك، ورد له المائة الدينار. بهذه التقوى نحن اليوم لا نجدها في صدور المسلمين، ولذلك تكثر الشكاوى من أين أعيش؟ ولا يستطيع أن يدبر حاله في هذا العصر وهم يعلمون جميعاً أن الكثير منهم كما أشرت في سؤالك بارك الله فيك أنه في عنده شيء من المال، لكن كيف؟ ينميه ويحدده. مداخلة: ... الشيخ: فهؤلاء الجماعة هؤلاء ما وصلوا إلى مرتبة الاضطرار، هذه المرتبة التي تبيح للمسلم ما الأصل فيه التحريم، يعني: مثلاً يجوز السرقة إذا اضطر يجوز أن يسرق، لكن ما يجوز له أن يرابي أبداً، لكن يجوز له أن يسأل الناس، فإذا وصل إلى مرتبة ماذا؟ السؤال، إذا ما كان عنده مال يغديه أو يعشيه، وين هؤلاء الأشخاص؟ هم والحمد لله مهما كانوا فقراء ومساكين ما وصلوا إلى هذه المرتبة؛ لأنه لا يزال في الناس خير، ولا يزال هناك بعض ذوو المروءة والشهامة

стр. 3644

يسعون لجمع الأموال من الناس وشراء الحوائج الضرورية للفقراء والمساكين، فما هناك أبداً ما يبرر لأي شخص أن يواقع حدود الله، وأن يرتكب معاصيه بحجة ماذا؟ أنه يريد يشتري ومده. مداخلة: يشتري الثلاجة، ويشتري السيارة. الشيخ: أنا قلت لك يعني: يريد يتوسع. مداخلة: الناس ... الشيخ: نعم. مداخلة: ... في هذا العام بنوع جديد. الشيخ: نعم ... مداخلة: حج لا تعرفه أنت. الشيخ: نعم. مداخلة: ولا غيرك من أهل العلم. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: هو جديد ... الشيخ: نعم. مداخلة: صورته الآتية. الشيخ: ... إن شاء الله. مداخلة: لا لا طبعاً ...

стр. 3645

الشيخ: نعم. مداخلة: أي نعم. الشيخ: الآن ... يقال له: بنيان ضخم جداً يكلف المليارات الدولارات. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: ... وشافوا يحجوا هذه قالوا: يروحوا يحجوا للخميني. الشيخ: نعم. مداخلة: لكن الحج هذا وقع في مكة. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: نعم. الشيخ: هات ... مداخلة: خرجوا من اليمن الثامن إلى عرفة. الشيخ: إلى عرفة ... مداخلة: وباتوا في عرفة ليلة التاسع، ثم نزلوا إلى مكة. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: صباح التسعة وإلا بعد ... بعد غروب الشمس ... لا ما باتوا ولا صلوا لا لا عفواً، نزلوا إلى مكة فوراً وانتظروا حتى انتصف الليل، فطافوا بالبيت طواف الإفاضة، ثم عادوا إلى مزدلفة فالتقطوا الجمار ووقفوا يعني: بعضهم وقف من هناك في مزدلفة، وصلوا المغرب والعشاء بعد منتصف الليل طبعاً.

стр. 3646

ثم نزلوا مسرعين إلى منى فرموا الجمرة قبل طلوع الشمس، وربما يمكن قبل الفجر، قبل حرارة الشمس .... الشيخ: ... مداخلة: لا شيخنا يعني: هذا. الشيخ: معنوياً يعني. مداخلة: لا أي نعم. الشيخ: نعم. مداخلة: فعلوا هذا في حجهم طافوا أولاً لم يبيتوا، وطبعاً ولم يبيتوا في مزدلفة، ولم يصلوا الفجر في ... صلوا الفجر في منى، ورموا قبل الفجر فهذا الحج الجديد. الشيخ: أي بس لاشك أنه ... مداخلة: ... الشيخ: ... هذه فتوى. مداخلة: طبعاً؛ لأن معهم شيخ. الشيخ: هذا هو. مداخلة: ... لا معهم شيخ. مداخلة: معهم شيخ؟ مداخلة: أي نعم.

стр. 3647

الشيخ: الله أكبر صارت المناسك عبارة عن فوضى. مداخلة: يا شيخ الحج هذا. الشيخ: وين التربية الروحية هذه؟ مداخلة: صحة هذا الحج؟ الشيخ: باطل. مداخلة: الحج ما في كل أركانه في واجبات؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: إذا قام الإنسان في الأركان هل ... مثل هذه الجماعة ... إلى عرفة والطواف ورمي الجمار بس أنه أوقات، طيب ما ترتيبها ... هذه ترتيب الصلاة يعني: بس أسأل. الشيخ: ما صلوا الفجر في مزدلفة؟ مداخلة: ... صلوا الفجر ... (الهدى والنور /٢٣٣/ ٥٠: ٧٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٣٣/ ٠٧: ٣٥: ٠٠) (الهدى والنور /٢٣٣/ ٠٣: ٥٠: ٠٠)

стр. 3648

هل العادات تدخل في البدع مداخلة: هل العادات تدخل في البدع. الشيخ: لا، العادات تدخل في عموم قوله ﵇: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، فإذا كانت العادة لا تخالف الشريعة، فلك الخيار إما أن تفعلها أو تدعها، وإنما جاء ﵇ بتحقيق ما قاله تعالى في القرآن: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فهو جاء للقيام بوظيفة بيان الدين، أما الدنيا فهي كما ترون في كل يوم شيء جديد، ولهذا قال في الحديث المعروف: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». (الهدى والنور /٢٥١/ ١٢: ٠٨: ٠٠) مداخلة: ولو كانت هذه العادات المتعلقة بالعبادات. الشيخ: ولو كانت هذه العادات متعلقة بالعبادات، يمكن أنت تعني ولو كانت توهم أنها من العبادات، أما على حسب ظاهر كلامك، تقدر تضرب مثال؟ مداخلة: مثلاً في الجنائز فيه عادات كثيرة أو مثلاً الخيط الذي يمد في بعض المساجد. الشيخ: هذا خرج عن موضوع سؤالك الأول، في عادات تتعلق بالعبادات، وفي عادات منفصلة عن العبادات، فأنت جئت مثالاً بالخيط الذي يمد في بعض المساجد، فهذه عادة تعود إلى ما قلت لك لعلك تعني عادات متعلقة بالعبادات،

стр. 3649

وتبين أن ظني كان في محله، ليس عادة محضة، وإنما مرتبطة بعبادة، حينئذ نحن ننظر لهذه العادة، ما هو الدافع للناس عليها، إن كان الدافع هو شيء له علاقة بالتدين، فهنا ننظر إن كان هذا التدين القصد به زيادة التقرب إلى الله، فخرجت عن كونها عادة ودخلت في كونها عبادة، وبالتالي كونها عبادة غير شرعية، وشملها الحديث السابق: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أما إن كانت هذه الوسيلة ليست مقصودة لذاتها، وإنما لأنها في ظرف من ظروف بعض الناس تحقق مصلحة شرعية أولاً هي هذه المصلحة لا تتحقق إلا بها، وثانياً لا (انقطاع) وأحسن مثال لدينا هو ما ذكرته من الخط، فمد الخط في المساجد بدعة ضلالة لا يجوز الاعتماد عليها في المساجد، اللهم إلا في بعض المساجد وفي وقت محدد، أعني: المساجد التي بنيت منحرفة عن القبلة أو لم تكن في الأصل بنيت مسجداً، إنما كانت داراً ثم أوقفت مسجداً واتفق على أن قبلة هذه الدار منحرفة يميناً أو يسار، فهنا لتصحيح تسوية الصف للجماهير من المصلين لا بأس من مد الخيط هذا أو هذا الخط، تنبيهاً وتعليماً ولكن ليس إلى الأبد؛ لأنه ينبغي اتخاذ وسيلة أخرى يستغنى بها عن هذه الوسيلة الأولى، كأن يصحح مثلاً قبلة المسجد ببنائه باب، ولو شكلي ولو من خشب خفيف أو ما شابه ذلك، بحيث أن الداخل رأساً يتوجه إلى القبلة، أما المساجد التي قبلتها صحيحة واتجاهها إلى القبلة والكعبة صحيح، فوضع هذا الخط من البدع الضلالة؛ لأنها تنافي السنة، أعني: تنافي سنة تسوية الصفوف، وتنافي قيام أئمة المساجد بواجب الأمر بتسوية الصفوف، وما يتعلق بالمصلين فإنهم إذا اعتادوا الصلاة في المساجد، وتسوية الصفوف فيها على الخيط، فقد يصلون في مسجد ليس فيه خيط، وقد يكون في المصليات التي بدأت تنتشر هذه السنة والحمد لله في كثير

стр. 3650

من البلاد يصلون في العراء، فتجد الصف من أسوأ الصفوف، لا يحسنون؛ لأنهم لم يتمرنوا في مساجدهم، ولم يمرنهم أئمتهم على تسوية الصف؛ لأنهم لا يصلون إلا على الخيط، فهم يعتمدون مع أئمتهم على الصلاة على الخيط المبتدع، وهذا بلا شك من وحي الشيطان، وتأكيداً لبعض الآثار التي جاءت عن بعض سلفنا الذي يقول: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة. هذه حقيقة نلمسها لمس اليد. وهذه هو المثال بين أيديكم، مد الخط في المسجد لكي لا يقول أحد للثاني يا أخي تقدم وتأخر، حتى يصبح الصف مستقيماً تماماً كما كان الرسول يفعل والخلفاء من بعده، حتى كان في زمن عثمان ﵁ لما اتسع المسجد النبوي بالمصلين، وتكاثرت الصفوف تكاثراً عظيماً جداً، وكل شخصاً معيناً بتسوية الصفوف، فهو يأمر الجميع بتسوية الصفوف ويساعده ذلك الموظف، فلا يقولوا: الله أكبر، إلا بعد أن يسمع من المسوي للصفوف بأن الصفوف قد استوت، هذه السنن قد ألغيت منذ زمن بعيد، ثم وجدت الآن الوسائل الميسرة لمد الخط في المساجد، وتفننوا فيها، وصاروا يطبعوا السجاجيد بخط أبيض، ليس هناك مد خط من أول المسجد إلى آخره، هذا كله تعطيل لأمر تسوية الصفوف الذي كان الرسول ﵇ يبالغ في الحض على تسويتها إلى درجة أنه كان يقول: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من حسن الصلاة» في الرواية الأخرى: «من تمام الصلاة». ومع صحة هذه الأحاديث بالمناسبة أقول، قد أهدرها الأئمة؛ لأن الإمامة والتأذين اليوم ككل الوظائف الدينية أصبحت كسائر الوظائف الحكومية، وظيفة

стр. 3651

يؤديها الموظف لا يقصد بها وجه الله، ولا يبتغي بها وجه الله ﵎، فالإمام بده يخلص من هالوظيفة كإنسان حامل الحمل على أكتافه بده يرميه أرضاً، بينما الإمام ما شاء الله ربنا هيأ له جو يكتسب بواسطته ألوف الحسنات ليلاً ونهاراً، «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيئاً» فهذا الإمام كلما دل أحد المصلين على سنة أو على حكم شرعي فاهتدى به المصلي، كلما فعله كتب أجره لذلك الذي أرشده، لكن لم يعد هناك رغبة في مثل هذه الأجور الآجلة بقدر ما عندهم من الرغبة في الأجور العاجلة، لذلك فإمام المساجد لا يكاد تقام الصلاة إلا ويقول: الله أكبر، لا يأمر الناس بتسوية الصفوف، بمثل هذين الحديثين الصحيحين ونحوهما، وإن سمعت فلتسمعن حديث لا أصل له، استووا، إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، حديث لا أصل له. مداخلة: ... الشيخ: الميت ما يستحق العزاء هذا، حديث لا أصل له في كتب السنة إطلاقاً، ويعجب الإنسان كيف تشيع هذه الأحاديث، هذه عندنا في الشام في سوريا مشهور هذا الحديث، وجئت هنا وسمعته أيضاً، وهكذا، فالأحاديث الصحيحة أماتوها، والأحاديث التي لا أصل لها أحيوها، وكذلك يفعلون بالسنن يميتونها، وكل يوم بدعة جديدة، ومن هذه البدع هذا الخيط. إذاً: الخط هذا الذي يوضع في المسجد تارة يكون بدعة ضلالة، وهذا قد عرفتم السبب، وتارة قد يكون من باب المصلحة المرسلة، لتقويم القبلة في مسجد صفته كما ذكرت لكم آنفاً، لكن الرضا بهذا الخيط في المسجد هذا الذي منحرف عن القبلة، فهذا أيضاً لا يجوز؛ لأنه يجب تقويم الجدار حتى الإنسان

стр. 3652

يستوي في صلاته إلى القبلة، ثم نحن نلاحظ بعض الملاحظات يكون المسجد نسميه قطعتين، داخلي وخارجي، الداخلي يسموه الحرم، الساحة ساحة المسجد أو قسم ملحق بالمسجد، فتجد الناس الذين يصلون في الداخل على الخيط على القبلة، أما الناس الذين يصلون وراء منحرفين عن القبلة؛ لأنه قبلتهم الجدار الذي أمامهم، وهذا الجدار فاصل بين القسم الخارجي والقسم الداخلي، فهم يستقبلون الجدار، فتجد الذي في داخل المسجد يصلي هكذا، وهذا يصلي هكذا؛ لأنه هذا مقتدي بالخيط والخيط وجه إلى القبلة، وهذا مقتدي بالجدار الذي هو الجدار المتأخر عن جدار القبلة، السبب غفلة الناس وعدم انتباههم، واعتمادهم على وسائل مادية، ليست خارجة من العقل ولا من اللب والقلب، أظن أنك عرفت أن المثال الذي أتيت به قد يكون تارة وسيلة شرعية في وقت محدد، وحينئذ يدخل في باب المصالح المرسلة، وتارة يكون من باب البدعة الضلالة التي اتفق العلماء على الحكم عليها ببدعيتها؛ لأنهم وإن اختلفوا في كون هل يوجد في الإسلام بدعة حسنة أم لا، لكنهم اتفقوا أن البدعة إذا كانت مخالفة للسنة فهي ضلالة، هذه ليس فيها خلاف إطلاقاً، لكن بدعة لا تخالف السنة مخالفة مباشرة، وجد من قال مع الأسف أنها تكون بدعة حسنة. إذاً: ما سميته أنت من العادات ثم أوضحت بأن لها صلة أحياناً ببعض العبادات، هذه قد تدخل في باب المصالح المرسلة، فتكون جائزة، ولا تدخل فتكون بدعة ضلالة. يا الله يا كريم. تفضل. (الهدى والنور /٢٥١/ ٠٩: ٠٨: ٠٠)

стр. 3653

هل قول النبي ﵌: كل بدعة ضلالة من العام المخصوص قال أحد الفقهاء: إن حديث: «كل بدعة ضلالة» قال: هذا من العام المخصوص خُصِّص بحديث .. الشيخ: أي حديث؟ مداخلة: «كل بدعة ضلالة» هذا الحديث قال: هذا عام مخصوص بحديث: «من سن سنة حسنة» يا شيخ! نحن نعرف أن ما تذهب إليه مخالف للقول هذا، فما هو ردك على العالم هذا طبعاً جزاك الله خير؟ الشيخ: امبارح رددنا عليه هذا القول .. مداخلة: ماكنت هنا. الشيخ: وايش نسوي لك .. مداخلة: ... الشيخ: نعم، عندنا أخي أشرطة حول هذا الحديث بعضها مطول جداً مبسط وبعضها مختصر كالأمس، إذا تذكرنا المناسبة التي جاء الحديث فيها اتضح بطلان تخصيص عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» بهذا الحديث، لكني أشعر بأن المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل وأنا أستريح إلى مثل هذا

стр. 3654

التفصيل ولو أنه غيري يمل من تكراره .. أستريح لمثل هذا التفصيل لما فيه من فائدة لغيري إذا كان غيري يتحملني فإذا عندك استعداد للتفصيل حتى أفصل لك ما هو رأيك؟ الشيخ: طيب! أولاً: مناسبة الحديث كما جاء في المصدر الذي يعزى إليه الحديث دائماً وأبداً وهو في صحيح مسلم يرويه بإسناده الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا جالسين مع النبي ﵌ فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله ﵌ تمعر وجهه أي: أسفاً وحزناً على فقرهم ثم خطب الصحابة فقال: «﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]» ثم قال ﵇: «تصدق رجل - أي: ليتصدق - بدرهمه .. بديناره .. بصاع بره .. بصاع شعيره» وذكر أشياء أخرى حضاً للصحابة على الصدقة فقام رجل من الحاضرين فرجع وهو يحمل في طرف ثوبه ما تيسر له من الصدقة ووضعها أمام الرسول ﵇، فلما رأى أصحابه ﵇ الذين حوله ما فعل صاحبهم قام كل منهم ليعود بما تيسر له من الصدقة فاجتمع لرسول الله ﵇ كأكوام الجبال من الصدقات فلما رأى ذلك ﵊ تنور وجهه كأنه مذهبة كالفضة المطلية بالذهب فرحاً وسروراً باستجابة أصحابه ﵇ لأمره إياهم بالصدقة، ثم قال بهذه المناسبة: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجرهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».

стр. 3655

الآن المناسبة بعد أن سمعتموها تتأكدون معي بأنه ليس هناك بدعة حدثت حتى يفسر الحديث بمن ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، كل ما في الأمر أن الرسول أمرهم بالصدقة، وقد كانت الصدقة مأمور بها قبل هذه الحادثة؛ لأن الآية كانت نزلت، فإذاً: هذا الرجل الأول ما ابتدع في الإسلام بدعة حسنة ولكنه فتح طريقاً كان مغلقاً عملياً .. كان أصحاب النبي ﵌ متجاوبين معه ﵇ في موعظته، ولكنهم لم ينتبهوا إلى أن هذا التجاوب يجب أن يقترن معه العمل ففتح باب العمل ذلك الرجل الأول، فلما تبعه من اتبعه قال ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ما هي السنة الحسنة هنا؟ هي الصدقة بالنسبة لهؤلاء الأعراب الفقراء. فإذاً: إذا نظرنا فقط إلى هذه المناسبة بطل تفسير الحديث بمن ابتدع في الإسلام بدعة حسنة؛ لأنه ليس في الحادثة بدعة وقعت. وكنت أقول ولا أزال أقول: يستحي رجل أعجمي مثلي ألباني أن يقول بمناسبة مثل هذه الحادثة حيث لا بدعة فيها أن يقول: ليس لفظ الرسول وإنما اللفظ الذي هم ينحرفون إليه في التأويل للحديث أستحي أنا وأنا رجل ألباني أعجمي أن أقول: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة؛ لأن الجمهور سيقولون: يا شيخ! ما الذي تقوله .. أين البدعة هنا؟ ! هنا لا بدعة، إذاً: أنت مخطئ حينما تقول: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة ولكنني إذا نطقت بلفظ الرسول لا أحد يجرؤ على تخطئتي لأن السنة الحسنة تنطبق على فعل هذا الرجل لماذا؟ لأن الصدقة حسنة بلا شك معروف حسنها شرعاً فهو لم يأت بشيء، كل ما في الأمر أنه انطلق قبل أي إنسان آخر فاقتدى ناس آخرون بهداه فكان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وحينئذ يكون هذا الحديث مطابقاً بهذا المعنى أو بهذا

стр. 3656

التفسير الصحيح للحديث الآخر وهو إضافة .. (انقطاع في الصوت) «كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة» إلى آخر الحديث، إذاً: ليس من دعا إلى بدعة وإنما دعا إلى سنة حسنة أو إلى هدىً هدانا الرسول ﵇ إليه، هذا إذا وقفنا عند سبب ورود الحديث. وأنا أذكر بهذه المناسبة فائدة علمية: يقول علماء التفسير: إذا عرف سبب نزول الآية فهم نصف معنى الآية والنصف الثاني يفهم من الأسلوب العربي، أنا اقتباساً من هذا القول التفسيري أقول: إذا عرفنا سبب ورود الحديث انكشف لنا نصف معناه ثم علينا باللغة أن نتمم الفهم للمعنى الآخر. هذا المعنى للفهم الآخر الآن أنا أسألك فيه، فأقول: الحديث له شطران فيمن سن سنة حسنة وفيمن سن سنة سيئة، ما هو طريق معرفة السنة الحسنة، ومعرفة السنة السيئة؟ أهو العقل أم الشرع؟ لا شك أن الجواب إنما سيكون إنما هو الشرع، إذاً: فلا يستقل العقل أن يقول في أمر حادث: إنها سنة حسنة إلا بدليل من الشرع كما أنه لا يستقل العقل ولا يستطيع أن يحكم في أمر حادث بأنه سنة سيئة إلا بدليل الشرع، إذاً: مرجعنا أولاً وآخراً إلى الشرع، فقال في هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نفترض أن هذا الشيء حدث فعلاً ما كان في زمن الرسول لكن وصفنا لهذا الأمر بأنه حسن أو سيء لا بد له من دليل في الشرع يساعدنا على أن نعمل مراجحة يا ترى هذا حسن أم سيء؟ الشرع إذاً هو الحكم. وهنا لا بد من وقفة بسيطة: مجرد حدوث الشيء بعد أن لم يكن في الزمن الأول لا يلزم منه أن يكون حسناً في ذاته ضرورة أو أن يكون سيئاً فقد يكون

стр. 3657

مباحاً ككثير من الوسائل التي جدت في العصر الحاضر ولم تكن في زمن الرسول ﵇ فنحن ما نقول عنها قولاً عاماً إنها حسنة أو إنها سيئة وإنما نزنها بميزان الشرع، ودعنا نضرب بعض الأمثلة لما وقع قديماً بعد الرسول وما يقع اليوم .. فيما بعد الرسول ﵇ وهذه من شبهات المبتدعة أن الصحابة جمعوا القرآن في زمن أبي بكر ثم عمر ثم عثمان هذا الجمع لم يكن في عهد الرسول ﵇ ولا شك، فإذاً: هذا الجمع هو أمر حادث هل يشك في ذلك؟ جمع القرآن في صحف أمر حدث بعد وفاة الرسول ﵇ فهل نقول: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، نقول: ابتداءً ما نقوله لكن ننظر إلى الحديث السابق: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فنحن علينا الآن أن نزن هذا الحادث بميزان الشرع فإن أعطانا الشرع الجواب أنه حسن قلنا: إنه حسن، وقلنا لمن ابتدع هذه الحسنة: له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة إلى آخره. فالآن هل من مسلم يعتقد أن ترك القرآن كما كان في أول أمره موزعاً في الصحف وفي العظام في كل وسيلة كانت متيسرة يومئذ أن يكتبوا [على] ورقة الشجر أو مثلاً جلد غزال أو غنم أو أي شيء المهم أن يكتب بأي وسيلة للمحافظة على القرآن الكريم فالصحابة بعد أن وجد المقتضي لجمع القرآن كما هو مذكور في صحيح البخاري، وأظنكم تذكرون ذلك جيداً حينما استحر القتل بالقراء في معركة اليمامة بين الصحابة وبين جيش مسيلمة الكذاب جاء بعض الأصحاب ليقول .. يتحدث مع عمر بن الخطاب أظن أول ما جاء ليقول: إن القتل قد استحر أي: اشتد في القراء فقتل منهم عدد وفير فنخشى أن يذهب القرآن بذهاب حملته وهم القراء ولذلك فأنا أقترح أن يجمع القرآن قبل أن نفقد

стр. 3658

القرآن بموت حملة القرآن. فعمر ابن الخطاب اقتنع بهذا الاقتراح وإذا عمر بن الخطاب .. هذه أول خطبة تنبه الإنسان لكون هذا العمل ليس فقط بدعة بل هو أمر واجب ولو أنه حدث بعد الرسول، فشرح الله صدر عمر لهذا الرأي فنقله بدوره إلى أبي بكر الصديق ﵁، فشرح الله أيضاً صدر أبي بكر الصديق لما شرح الله له صدر عمر الخطاب، أي: اتفقا الخليفتان الصحابيان الجليلان على الجمع بسبب المناسبة من اشتداد القتل في الصحابة القراء منهم يجب جمع القرآن حتى لا يضيع. كان هناك زيد بن ثابت ﵁ من القراء الذين كانوا يكتبون القرآن لرسول الله ﵌ فأرسلوا خلفه، وعرضوا عليه هذه الفكرة التي اتفق عليها أبو بكر وعمر، فقال لهم .. وهنا العبرة على المبتدعة الضالين هؤلاء .. قال لهم: كيف تفعلون شيئاً ما فعله رسول الله ﵌ .. الله أكبر .. جمع القرآن يخشى هذا الرجل أن يكون إحداثاً في الدين؛ لأن الرسول ﵇ لم يفعل ذلك، قال: فما زالا بي .. يعني: أخذوا وأعطوا معه هذا الشيء ضروري إذا ما فعلنا ضاع القرآن .. ضاع الدين .. ضاع الإسلام .. إلى آخره فما زالا حتى شرح الله صدري لما شرح الله له صدر أبي بكر وعمر. وبدأ يجمع القرآن يلتقي مع الصحابة: ما هو عند فلان .. ما هو عند فلان؟ فإلى آخره، فجمعوا القرآن .. هذا الجمع لا شك أنه أمر حادث ما كان في زمن الرسول فهل هو بدعة وبدعة ضلالة؟ الجواب: لغة: هو بدعة، شرعاً هو واجب وليس ببدعة ضلالة لماذا؟ لما هو معلوم عند العلماء من قولهم: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب المحافظة على دين الإسلام لا يمكن إلا بالمحافظة على القرآن، وأنتم تعلمون الآن في هذا الزمان، دندنة المبشرين والكفار جمعياً

стр. 3659

حول إبعاد المسلمين عن قرآن ربهم، حتى أحد كبار البريطانيين قال ناصحاً لدولة بريطانيا: ما دام هذا القرآن بين ظهراني المسلمين فلن تستطيعوا أن تنحرفوا بهم عن دينهم، هذه حقيقة. فإذاً: قام الصحابة الأولين بإجماعهم على جمع القرآن وإن كان هو لغة حدث بعد أن لم يكن ولكنه ليس حدثاً وبدعة شرعية وهذا يجرنا أيضاً إلى أن نذكر بكلمة عمر بن الخطاب بمناسبة إحياء صلاة الجماعة في صلاة القيام التراويح حين قال: نعمت البدعة هذه لا يعني البدعة الشرعية؛ لأنه يعلم أن الرسول ﵇ شرع أو سن للناس إحياء صلاة القيام جماعة بفعله وبقوله ﵇؛ ولذلك فهو يعني: أن هذه بدعة بسبب انقطاع الصحابة بعد الرسول وفي زمن أبي بكر سنتين ونصف خلافته، وما ندري كم مضى عمر وهو ملتهي أيضاً في التمكين للخلافة .. هذه البرهة كان الصلاة هذه قد أميتت بعد الرسول ﵇ فهو أحياها. فإذاً: هذه بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، فهذا الجمع للقرآن هو صحيح حادث ولكن ليس بدعة ضلالة، من أين عرفنا هذا؟ من الأدلة الشرعية. هنا نقف قليلاً نقول لهؤلاء المبتدعة حينما يقولون: هذه البدعة يا أخي! بدعة حسنة .. لا بأس ممكن تكون بدعة حسنة بمعنى: سنة حسنة مثل جمع القرآن .. ما هو الدليل؟ يقول لك: يا أخي! ماذا في الأمر؟ ! هذا معناه ألقى سلاحه ليس عنده دليل؛ لأنه لجأ إلى عكازة العاجز يقول لك: ماذا في الأمر؟ ! قولك: ماذا فيها تحكي بالعقل أو بالنقل؟ ! ماذا سيكون لو صلينا المغرب أربع ركعات والصبح أربع أو ثلاث؟ ! لا، هذا لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ السبب نفسه يمنعك أن تقول هناك: ما فيها، كيف ما فيها؟ ! فيها استدراك على الشارع الحكيم، فإذاً:

стр. 3660

هل كل إنسان يريد أن يقول في أمر حدث بعد أن لم يكن وهو قربة إلى الله لا بد أن يأتي بالدليل من الشرع يثبت بهذا الدليل أن هذا الحادث قربة وعبادة وحينئذ نتسامح معه ونقول: هذه بدعة حسنة لماذا؟ لأنه قام الدليل الشرعي على ذلك كما أتينا نحن بالدليل الشرعي على جمع القرآن. مثال آخر، وهذا مهم بالنسبة لبعض إخواننا الذين قد يأخذون المبدأ مبدأً عاماً فيظنوا أن كل شيء حدث بعد الرسول يكون بدعة مثل المدارس مثلاً التي يعلم فيها الناس علوم الشريعة بل والعلوم الأخرى التي تحتاج إليها الأمة كأمة إلى آخره، فهذا كله يدخل تحت هذا الباب: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. مثال آخر مما وقع قديماً: نعرف أيضاً من سيرة السلف أن عمر بن الخطاب ﵁ أخرج اليهود من خيبر، هذا الإخراج ظاهره ينافي إقرار الرسول إياهم على خيبر على شرط المناصفة شطرين شطر لهم مما يحصل من الثمار وشطر للرسول ﵇، ومات الرسول وهم هكذا، وجاء أبو بكر وهم هكذا وعمر يا الله كما يقولون عندنا في سوريا: قال لليهود يا الله، (ظهرك بالك) اخرجوا من خيبر خذوا ما تستطيعون أن تحملوا ويا الله فأخرجهم، هذا الإخراج كجمع القرآن تماماً حدث بعد الرسول ﵇ هل هذا الحادث هو سنة حسنة أم سنة سيئة؟ ننظر فنجد الأمر هنا كالأمر هناك في جمع القرآن تماماً، أي: كما أننا وجدنا هناك دليلاً بل أدلة أنا ضربت صفحاً عن ذكرها اختصاراً نجد هنا الأمر كذلك؛ ذلك لأن النبي ﵌ حينما أقر اليهود على خيبر بعد أن فتحها عنوة بالسيف بشروط: كان من شرطه ﵇ عليهم في ذلك قوله: «نقركم فيها ما نشاء». وخلفاء الرسول ﵇ هم الذين ينفذون أحكامه فرأى عمر ونعم ما

стр. 3661

رأى أن يخرج اليهود من خيبر فنفذ هذا الشرع فأخرجهم ولم يكن مناقضاً للشرط بل هو منفذ لشرط من تلك الشروط وبخاصة أن النبي ﵌ كان من وصاياه في آخر رمق من حياته ﵇ كما جاء في الأحاديث الصحيحة «لعن الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وأخرجوا اليهود من جزيرة العرب» فإذاً: هو نفذ أمراً نبوياً عاماً وشرطاً كريماً كان الرسول ﵇ قد شرطه على اليهود. إذاً: هذا الأمر الحادث ليس بدعة منكرة بل هي سنة حسنة سنها؛ لأنه أحيا أمراً نبوياً وعلى ذلك فقس، وعلى العكس فقف .. على ذلك فقس، بمعنى: كل ما رأيت أمراً حادثاً وقام الدليل الشرعي على شرعيته سواء كان في حدود الواجب أو ما دون ذلك فهو شرع وهو سنة حسنة؛ لأنه قام الدليل الشرعي على حسنه، وعلى العكس كما قلت آنفاً فقف، أي: كل بدعة حدثت بعد الرسول ﵇ ويراد زيادة التقرب بها إلى الله ولا دليل في الشرع يحسنها فحينئذ اضرب بها عرض الحائط فإنها تدخل في المبدأ العام: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار». وعلى ذلك نقول لهؤلاء المبتدعة الذين يضربون عموم الحديث كل بدعة ضلالة بما يظنون من خصوص حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نقول: أبداً الحديث الأول لا يزال على عمومه والحديث الثاني لا يناقضه بل هو التشريع .. الشرع يقول: هذا حسن فهو حسن، والشرع يقول: هذا قبيح فهو قبيح، والقول الذي ينحو إليه المبتدعة حينما يقولون: يا أخي! ماذا في الأمر؟ هذا مذهب اعتزالي لو كانوا يعلمون ما يقولون وما يخرج من أفواههم؛ ذلك لأن من المعلوم أن هناك اختلافاً جذرياً بين أهل السنة وبين المعتزلة، أهل السنة يقولون:

стр. 3662

الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، المعتزلة يقولون: لا، يقولون كما هو منقول عنهم في كتب الكلام والفرق: بالتحسين والتقبيح العقليين .. ما حسنه العقل فهو حسن وما قبحه العقل فهو قبيح، إذاً: هؤلاء معتزلة وهم يدعون أنهم يحاربون الاعتزال وهم يمشون مشية المعتزلة تماماً حينما يقولون: يا أخي! ماذا في هذا؟ ! إذاً: هو حسن بعقله. المسلمون ليسوا على هذا .. المسلمون حسن ما حسنه الشارع؛ لذلك نحن نقول: كل من ادعى بأن هذه بدعة حسنة، نقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فإن جاء بالبرهان كما جئنا نحن آنفاً بالدليل على المثالين السابقين أن أبا بكر وعمر من جهة لما جمعوا القرآن وعمر لما أخرج اليهود من جزيرة العرب ما أتوا ببدعة ضلالة وإنما نفذوا حكماً شرعياً فإن فعل هؤلاء وأتوا على ما يدعونه بأنه بدعة بدليل شرعي نقول لهم: بارك الله لكم في بدعتكم هذه، لكن ننكر عليكم استعمالكم اللفظة لفظة البدعة عليها؛ لأن الرسول يقول: «كل بدعة ضلالة» فأنتم تتناقضون حينما تطلقون عليها بدعة ما دام أن الشرع قام بدليل أنها مشروعة فهل نحن نقول: ما فعله أبو بكر وعمر من جمع القرآن وما فعله عمر نفسه من طرد اليهود من جزيرة العرب هذه بدعة حاشا لله. فإذاً: هذا الحديث حجة عليهم من جوانب عديدة: أولاً: سبب الورود كما ذكرنا وهم يجهلونه. ثانياً: نقول لهم: الحديث يحمل في طواياه الحجة عليكم؛ لأنه يقول: من سن في الإسلام سنة حسنة كيف نعرف البدعة الحسنة بالدليل الشرعي، هاتوا الدليل وانتهى الأمر، ومن سن في الإسلام سنة سيئة بالدليل أو أيضاً هكذا بالعقل كما فعلوا بالسنة الحسنة، بالدليل انتهى الأمر و ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ

стр. 3663

تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١]. لعلي أجبتك إن شاء الله عن سؤالك. مداخلة: يا شيخ! هل اكتفاء البحث حتى يكون جامع مانع كما يقال هناك نقطتين يعني: يتردد ذكرهم في هذا الباب، النقطة: قضية العموم الوارد في قول النبي ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» بعضهم يستدل بدليل آخر على نقد هذا العموم وهو قول الله تعالى في وصف الريح: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فيقولون: هي ما دمرت كل شيء فهذا يدل على أنه ليس عموماً مطلقاً وإنما مخصص، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: وهي الشيء أستاذي الذي استفدناه منكم ودائماً ترددوه وتذكروه وهو شيء حق ولله الحمد الذي هي قضية: الدليل العام وضع الدليل العام الذي لم يجر عليه عمل السلف وسبق في الكلام في الفتوى أو الجواب قولكم: إن قيام الدليل الشرعي على الفعل الحادث يدل على مشروعيته فهذا بحاجة إلى توضيح زائد إذا كان .. الشيخ: بالنسبة لكلامك الأخير أظن الذي ذكرناه فيه الخير والبركة. مداخلة: قضية فعل السلف شيخنا يعني .. مداخلة: ما جرى عليه رجال السلف .. مداخلة: فعل السلف على الدليل العام العموم؛ لأن أهل البدع لا يخفاكم شيخنا معظم استدلالاتهم يستدلوا، لكن يستدلوا بعمومات لم يجر عليها عمل السلف، نعم. الشيخ: أنا ذهب ذهني إلى غير هذا الذي وضحته أخيراً.

стр. 3664

أما بالنسبة للعموم والآية التي ذكرتها أنها ليست تعني العموم المطلق فهذا ممكن أن يقال بالنسبة لبعض النصوص العامة أنها من النص العام الذي أريد به الخصوص، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] بالنسبة للريح بلا شك الدنيا الأرض بقيت .. باقية لكن ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما هو أمام الناس مثلاً من الخيام والبيوت وإلى آخره، لكن هذا أولاً حينما يدعي مدع في نص شرعي عام إنه عام مخصص فمعلوم عند علماء الأصول جميعاً أنه لا يجوز ادعاء مثل هذه الدعوى إلا بالإتيان بالدليل المخصص، ونحن لنقل الآن مثالاً كنت أذكره بالنسبة لمثل هذه الكلمة التي ألقيتها آنفاً حول قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فالمبتدعة يعارضون هذه الكلية النبوية بقولهم: ليس كل بدعة ضلالة، ونحن نقول، وهذا مما كنا استفدناه من بيانات ابن تيمية ﵀: إن النبي ﵌ كان يكرر هذه الكلية في مناسبات كثيرة وكثيرة جداً في خطبه وما كان كذلك فلا يصح أن يكون من العام المخصوص؛ لأن تكرار الجملة بهذا العموم مع عدم وضع بجانبها قيد ليحفظ الناس أن يقعوا في سوء الفهم لهذا النص أنه عام والشارع الحكيم يعني: أنه ليس عاماً فلا بد أن يأتي ولو ببعض الأحيان بقيد يقيد هذا النص العام، لكن الواقع أن النبي ﵌ لا يوجد في كل خطبه وفي كل افتتاحياته لكلماته إلا هذا النص العام: «وخير الهدى هدى محمد ﵌ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فإذاً: هذا العموم يستحيل أن يدعى فيه أنه عام مخصوص؛ لأن تكرار الرسول ﵇ بهذه الجملة دائماً وأبداً دون أن يضع بجانبها ولو في بعض الأحيان ما يقيده هذا دليل عملي من الرسول ﵇ أنه يريد أن يرسخ في أذهان السامعين لهذه الجملة أنها على عمومها وشمولها المطلق الذي لا قيد فيه.

стр. 3665

وكنت أضرب وأقرب هذا العموم الذي لا خصوص فيه بمثل قوله ﵇: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» فلا يصح لأحد من المسلمين أن يقول: لا، ليس كل مسكر خمر وليس كل خمر حراماً، هذا يأتي كالمشاقاة لله وللرسول فيدخل في الآية السابقة الذكر: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إلى آخر الآية، فهذه الكلية في الحديث الثاني كذلك الكلية في الحديث الأول. «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فهذا عام مطلق لا يدخله التخصيص كقوله: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام». أما المسألة الأخرى التي أشرت إليها في سؤالك، وهي بلا شك ليس لها علاقة ببحثنا السابق؛ ولذلك أنا ذهبت أفسر ما علاقة السؤال بالسؤال السابق ثم تبين لي أنه يعني بمناسبة ذكر نص عام ورد على خاطر الأخ السائل شيء مهم جداً وإن كان ليس له صلة بالبدعة وبالكلية السابقة هي أن هناك نصوص عامة يدخل فيها جزئيات من الطاعة والعبادة، هذه الجزئيات جرى العمل ببعضها في زمن السلف الصالح لكن لم يجر العمل ببعض أجزائها الأخرى مع أن هذا الجزء داخل في النص العام لكن لم يجر عليه عمل المسلمين فيدخل حين ذلك هذا الجزء في عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» ولا يدخل في عموم النص الذي يحض عليه، هذا كمبدأ لكن قد يحتاج إلى شيء من التوضيح والبيان، مثلاً: من أشهر الأحاديث التي لها علاقة بالتحذير من الابتداع في الدين: «يد الله على الجماعة» «عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» أحاديث كثيرة تأمر بالجماعة وبخاصة الجماعة في الصلاة حيث قال ﵇ في الحديث المعروف: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين جزء» أو سبع وعشرين .. طيب! وهناك حديث آخر تقدر تكشفه لنا؟

стр. 3666

في فضيلة صلاة الجماعة اثنين .. ثلاثة .. أربعة .. خمسة .. مداخلة: «صلاة الاثنين أفضل من صلاة الواحد، وصلاة الثلاثة أفضل من .. ». الشيخ: جميل جداً .. فلنفرض الآن دخلنا في المسجد في صلاة الظهر بعدما أذن وكل واحد منا انتحى ناحية يريد أن يصلي السنة، وواحد خطر في باله أن يسن سنة حسنة فماذا قال؟ يا جماعة! لماذا تصلون وحداناً تعالوا نصلي جماعة، قال ﵇: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس بسبع .. » «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين .. » إلى آخره. الآن دعنا متبسطين متوسعين في البحث: هذه الجزئية ألا يدخل في عموم قوله ﵇: «صلاة الرجلين أزكى من صلاته وحده»؟ يدخل، إذا كان يدخل فهل يجوز أن نسن هذه السنة الحسنة؛ لأن هذا عندنا حديث، ألم نقل آنفاً أنه إذا جاء المدعي بالبدعة أنها بدعة حسنة جاء بدليل؟ هانحن الآن أتينا بمثال كثيراً ما نطرقه، ولعل هذا هو الذي كان أخونا أبو الحارث يدندن حوله بسؤاله؟ مداخلة: نعم. الشيخ: جاءنا بالدليل: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته» هل نسلم له؟ الجواب: لا، لماذا؟ للقاعدة التي ذكرتها أخيراً وقلت: إنها بحاجة إلى توضيح وإلى بيان. هذا الحديث لو كان يشمل هذه الجزئية أكان يخفى ذلك على السلف؟ على الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين؟ لا يخفى عليهم، إذاً: حينما وجدنا المسلمين تتابعوا على عدم التجمع في هذه الجزئية كانت هذه الجزئية إذا تجمع المسلمون عليها بدعة ولو كانت تدخل في عموم النص؛ لأن العموم في هذه

стр. 3667

الجزئية لم يجر العمل عليه، واضح هذا؟ فإذا ضممنا هذا إلى ما يبق بيانه نستقيم على الجادة ونكون تماماً على بصيرة في موضوع السنة الحسنة والسنة السيئة. فإذاً: هذا التجمع على أداء السنة القبلية جماعةً إذا أردنا نطبق حديث: من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة بأي شطرين ندخل هذه الجزئية .. بالشطر الأول أم بالشطر الآخر؟ مداخلة: بالشطر الآخر. الشيخ: آخر الآن هذه ستكون سنة سيئة، وهنا يقول العلماء: لو كان خيراً لسبقونا إليه. فحينما نفهم الإسلام بهذا الوضوح وبهذا البيان المتعلق بهذا الحديث فيكون المسلم على هدى من ربه، ولا يقع فيما ابتدع الناس كثيراً من العبادات؛ لأن كل عبادة في الواقع .. أو كل بدعة لنقل يسمونها عبادة اليوم لا تعدم أن تجد نصاً عاماً، فالجواب حينئذ حينما يأتوننا بالنص العام أن نربطهم بالسلف، هذا النص العام أخي! أنت تطبقه على هذه الجزئية .. هذا السلف كانوا يفهمه أم يجهله؟ لا بد من جواب من جوابين: إما أن يقول: كان يفهمه أو كان يجهله فإن كانت الأخرى فهو جاهل؛ لأنه يدعي بأن السلف جاهل وهو عالم، وهذا منتهى الجهل والغباوة، وإن كانت الأولى وهو الصواب لفهموه، طيب! طبقوه كما أنت تطبقه إذاً: الجواب لا، إذاً: ما فهموه بفهمك ففهمك هو عين الخطأ؛ لذلك يقال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف. مداخلة: نفس الموضوع شيخنا للفائدة: بعض الإخوة ذكر حول الآية السابقة التي ذكرتها ذكر وجه طيب فأريد أن أعرف رأيكم به. الشيخ: تفضل.

стр. 3668

مداخلة: قال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما أذن لها به فهي على عمومها، فلا داعي أن نقول: عام مخصوص أو إلى آخره، هي فعلاً على عمومها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما أذن لها بتدميره. الشيخ: نعم لكن هذا يعني: أشبه بالتلاعب بالألفاظ؛ لأنه من أين عرفنا أنها مما أمر، ليس من الواقع؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! مداخلة: وهذا هو الدليل أنها على عمومها. الشيخ: هذا ليس دليل، هذا تأويل، هذا تأويل مما يؤول غيره أن هذا عام مخصوص، هو قال: بما ما أذن به ربها أو كما قال، طيب! هذه الجملة غير مذكورة في الآية، لكن فهم .. مداخلة: في: ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] .. الشيخ: فهمت، لكن بأمر ربها محدود في النص؟ مداخلة: لا، ما في. الشيخ: هذا هو. مداخلة: جزاك الله خير. (الهدى والنور /٣٠٩/ ٤٥: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٩/ ٤٥: ٠٢: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٩/ ٥٨: ٣٠: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٩/ ٢٢: ٣٧: ٠٠)

стр. 3669

قاعدة: كل نص عام ... مداخلة: قولك بارك الله فيك، كل نص عام يتضمن أجزاء كثيرة لم يجر العمل على جزء من أجزائه، العمل به لا يشرع ما لم يرد نص، هل هناك مثال؟ الشيخ: مثال، صلاة الجماعة في السنن الرواتب في المسجد، هل يشرع؟ يعني دخلنا نصلي الظهر الآن ونوينا نصلي سنة الظهر القبلية، هل يشرع نصليها جماعة؟ مداخلة: ما عندي علم في هذا. الشيخ: كيف ليس عندك علم، وأنت عايش ... مداخلة: أقصد لا أستطيع أن أقول نعم، يمكن يكون فيه دليل .. الشيخ: كيف يكون فيه دليل والمسلمون كلهم يصلون فرادى. مداخلة: هذا ما أقول. الشيخ: ... انعدى من صاحبك هذا. مداخلة: ... الشيخ: ... من هنا يأتي لي من هنا. مداخلة: أنا أقصد ما عندي علم ولا دليل، وأخاف أقول ... الشيخ: ما هو الفرق بينك وبينه، .. تنتقل العدوى.

стр. 3670

الجماعة في السنن الرواتب كما ترى المسلمين اليوم السنة صلاة السنن فرادى. مداخلة: نعم. الشيخ: فلو أن رجلاً أراد أنه كلما دخل المسجد يقول يا ناس تعالوا نصلي جماعة، بدل ما تصلون فرادى السنن نصليها جماعة، واحتج بمثل قوله ﵇: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده»، هذا نص عام دخل فيه هذه الجزئية، لكن هذه الجزئية لم يجر عمل المسلمين عليها، هذا مقتضى دلالة الحديث العام فلا يعمل به. مداخلة: إلا إذا جاء نص. الشيخ: نعم. واضح؟ مداخلة: الحمد لله. الشيخ: .. في أول الأمر، وبعد ذلك عندما فهموا تبسموا. (الهدى والنور/٤٠٦/ ٠٥: ٢٥: ٠٠)

стр. 3671

الفرق بين العبادات المطلقة والمقيدة، وأثر ذلك في أبواب البدع مداخلة: شيخنا على ذكر المسألة التي تَفَضَّلت بها قبل قليل، قضية زيادة الخير خير، هذا شيخنا يعني الأمر أحياناً يكون بين إفراط وتفريط، فلابد من ضوابط حبذا لو نسمع، مثلاً: كثير من الناس تَرِدُ عليهم إشكالات، يقول لك: نحن الآن بين الأذانين لماذا لا نصلي يوم الجمعة، مع أن احنا نقول لهم: قبل الأذان لكم أن تصلوا ما شئتم، لكن أنتم لماذا تخصصون هذا، فالضوابط حتى بقية الإخوان أنه متى يجوز التعبد بتوسع ومتى يجوز التقيد بما ورد تعبداً وتقييداً وجزاكم الله خيراً؟ الشيخ: المسألة هذه معروفة والحمد لله، وهي ما تخرج عما جاء في الشرع، المفروض في المسلم علماً ليس كل ما كان مفروضاً يكون واقعاً، لكن المسلم يجب أن يكون واقعه أنه ينسجم دائماً وأبداً مع أحكام الشريعة سواء ما كان منها أمراً أو ما كان منها نهياً، والأوامر والنواهي كما تعلمون جميعاً إن شاء الله تنقسم إلى أقسام، الأوامر منها ما هو في حدود الفرضية ومنها ما هو في حدود السنية، والنواهي ما هو من قسم المحرمات، ومنها ما هو من قسم المكروهات، فكما أن الأمر الذي هو قسم من القسم الأول في الفرض وهو المستحب أو السنة أن فاعله أو فاعلها يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، كذلك القسيم الثاني للمنهي عنه قلنا: القسم الأول محرم والثاني مكروه، هذا المكروه إذا انتهى عنه

стр. 3672

المسلم فيثاب على ذلك، وإذا فعله فلا يعاقب ولكن يكون ذلك مكروهاً عليه، فالآن موضوع الزيادة في العبادة من أي قسم هو، أهو من قسم المحرم أم هو من قسم المكروه؟ الجواب: هو من قسم المحرم، ذلك لأمور كثيرة وأهمها الآن في هذه اللحظة قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فهذا الوعيد المتعلق بالقائم عليه البدعة أو فيه البدعة بالنار يقتضي أن ارتكاب البدعة ليس من الأمور المكروهة كراهة تنزيهية وإنما هو من المكروه كما يقول علماء الحنفية كراهة تحريمية، وعلى ذلك فالعبادات الموجودة في الإسلام إما أن تكون مقيدة أو أن تكون مطلقة، فما كان من العبادات من القسم الأول أي: مقيداً فلا يجوز الزيادة على هذا القيد، وهنا يقال ما تقوله العامة في بعض البلاد وهي كلمة حق: الزائد أخو الناقص، بمعنى: أن الرجل ولو صلى صلاة الفجر ثلاث ركعات كصلاة المغرب صدق عليه قول هذه الكلمة: الزائد أخو الناقص، كما أن العكس كذلك لو أنه صلى المغرب ركعتين أيضاً الزائد أخو الناقص، فكل من المثالين صلاته باطلة، من صلى الفجر ثلاثاً صلاته باطلة، ومن صلى المغرب ركعتين فصلاته باطلة، الزائد أخو الناقص، هذا في العبادات المقيدة، ولكن مما يجب التنبيه عليه أنه لا فرق بين ما كان من العبادات مقيداً في الفرائض وما كان منها مقيداً في النوافل، لأن بحثنا لا يزال قائماً في العبادة المقيدة، نحن ضربنا مثلاً آنفاً ركعتي فريضة الفجر، وقلنا: إذا صلاها ثلاثاً لم تقبل صلاته، لأنه خالف الشريعة المقيدة، الآن نتكلم عن النافلة التي بين يدي هذه الفريضة، وهما سنة الفجر ركعتان، هاتان الركعتان اللتان قال فيهما ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» لو قال الإنسان كما قلنا في أول هذا الكلام: يا أخي زيادة الخير خير، أنا أصلي بدل الركعتين أربعاً ليس ثلاثاً، فهل هذا من

стр. 3673

الخير؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن النبي ﵌ قضى حياته المباركة كلها وهو يحافظ على هاتين الركعتين لا ينقص منهما ولا يزيد عليهما، فكان فعله ﵌ الذي استمر عليه دليلاً عملياً على أنه الزائد أخو الناقص، فكما أنه لا يجوز أن تصلي ركعتي الفجر ركعة كذلك لا يجوز أن تصليهما ثلاثاً أو أربعاً، فالزائد أخو الناقص، هذا مثال في النافلة، ذكرت لكي لا يسبق إلى ذهن أحد السامعين أن البحث السابق خاص بالفرائض، فيقول بعضهم: هذا في الفرض، وقد قيل هذا مراراً وتكراراً، أما النافلة فالأمر فيها واسع، وينزع بعضهم في هذه المسألة إلى قوله ﵊: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليستكثر» لكن هذا محله في ما سيأتي البحث فيه في العبادات المطلقة، أما في العبادة المقيدة سواء كانت فريضة أو كانت نافلة فها أنتم الآن أمام فرض الفجر وسنة الفجر، فكما أنه لا يجوز الزيادة على فرض الفجر كذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر، والدليل مثابرة الرسول ﵇ على هاتين الصلاتين ركعتين ركعتين، فالتفريق إذاً في موضوع الزيادة بين النافلة والفريضة تفريق مخالف للشرع. ولعله من المفيد ومن باب رمي عصفورين بحجر واحد وعندنا صيادين أن نقول: يدخل في هذا الموضوع تماماً صلاة قيام الليل، وبخاصة صلاة القيام في رمضان، حيث أنكم تسمعون كثيراً خلافاً طويلاً، فناس يقولون: السنة إحدى عشرة ركعة، والناس يقولون: لا، ثلاثة وعشرين ركعة، وناس في بلاد أخرى يوصلوها ربما إلى فوق الثلاثين خاصة في الحرم المكي، يصلوا صلاتين، فترى صلاة القيام في كل الأيام وبخاصة في ليالي رمضان ... هل هي من النافلة المطلقة أم من النافلة المقيدة كما ضربنا مثلاً آنفاً في سنة الفجر القبلية؟

стр. 3674

الجواب: هو نفس الجواب الذي قلناه عن سنة الفجر، ونفس الدليل، كما أن النبي ﵌ استمر طيلة حياته يصلي سنة الفجر ركعتين كذلك استمر طيلة حياته لا أقول يصلي إحدى عشرة ركعة؛ لأنه سيأتي شيء يختلف سنة القيام عن سنة الوتر، وإنما أقول: استمر النبي ﵌ طيلة حياته المباركة لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، والدليل الذي نزعنا إليه وتمسكنا به في عدم شرعية أو جواز الزيادة على ركعتي سنة الفجر هو نفس هذا الدليل ينسحب على عدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في القيام في كل هذه، وبخاصة منها في رمضان. قلت: لم أقل في أن النبي ﵌ استمر يصلي طيلة حياته إحدى عشرة ركعة، لأنني لو قلت ذلك لم يجز لنا أن نصلي الوتر إلا إحدى عشرة ركعة، كما قلنا في ركعتي سنة الفجر، هل يجوز نصلي ركعتين ركعة؟ الجواب: لا، فلو أننا قلنا: إن الرسول ﵇ استمر يصلي الوتر إحدى عشرة ركعة لوجدنا مشكلة مع أنفسنا قبل أن نوجدها مع غيرنا، ما قلت هذا؛ لأني متذكر أن النبي ﵌ وصل به الأمر إلى أن يصلي أولاً صلاة الوتر إلى سبع ركعات، وفي بعض الروايات ثلاث ولكن يبدو أن هذه الثلاث هي بعد الأربع، فإذاً: يجوز لنا أن ننقص من إحدى عشرة إلى أقل حتى مما صلى الرسول ﵇ من السبع؛ لأنه قال: «الوتر ركعة»، وقال في الحديث: «الوتر ركعة من آخر الليل» وقال في الحديث الآخر: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر فليوتر بركة فإنها توتر له ما قد صلى» يضاف إلى ذلك أنه ثبت عن بعض السلف أنه صلى الوتر ركعة، أحدهما شاهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه صلى الوتر ركعة، فقيل لابن عباس: إن فلان ما صلى الوتر إلا ركعة، قال: ما حاد عن السنة، أي: أن الوتر أقله ركعة، ثم أنت تزيد إلى أن تصل إلى أكثر عدد

стр. 3675

صلاه الرسول ﵇، ألا وهو إحدى عشرة ركعة. هذا هو الكلام فيما كان من العبادات فرضاً أو نافلة من العبادات المقيدة، التي قيدها الرسول ﵇ بفعله كما ذكرنا وبقوله من باب أولى، أما زيادة الخير خير حينما تكون صحيحة فذلك يكون في العبادات المطلقة، التي جاءت في السنة مطلقة قولاً وفعلاً، أو قولاً دون فعل ولكن جرى عمل السلف الصالح على هذا الإطلاق، أما إذا جاءت العبادة مطلقة أو البيان القولي مطلقاً من النبي ﵌ ثم ثبت تقييده من فعل السلف أيضاً لا يجوز الأخذ في ذاك النص المطلق. فإذاً: ما كان من النوافل مطلقة ولم يقيده الرسول ﵇ فنحن نطلقه ولا نقيده، المثال الذي ذكره آنفاً الأخ أبو الحارث هو مثال صالح، نعلم جميعاً قول النبي ﵌ في الحض على التبكير بالذهاب وفي الرواح إلى صلاة الجمعة قوله ﵇: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ثم قال في الحديث الآخر الذي يقول الرسول ﵇ فيه: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ثم دنا من الإمام فصلى ما كتب الله له غفر الله له ما بينه وبين الجمعة التي تليها» إذاً: ما بدا له تصلي ركعتين أربعاً ستاً ثمانية عشر لا بأس ولا حرج من ذلك؛ لهذا الإطلاق الذي أطلقه الرسول ﵇ أولاً، ثم لجريان العمل على هذا الإطلاق من السلف الصالح ثانياً، فبعضهم كان يصلي ركعتين على الأقل تحية المسجد ويجلس، بعضهم يصلي أربعاً ستاً ثمانياً، فهنا يخطئ بعض الناس حينما يحتجون على شرعية ما يسمونه بسنة الجمعة القبلية بمثل هذه الآثار التي أشرنا إلى بعضها منقولة عن السلف، يقول لك: هؤلاء

стр. 3676

يصلوا، نقول: نعم، هؤلاء يصلوا صلاة مطلقة أولاً، ولم يصل ركعتين أو أربعاً مقيدة، وثانياً: لم يصلوها بين أذانين؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أذان واحد وهو الأذان ال ... كان حينما يصعد النبي ﵊ على المنبر فيأخذ بلال الأذان، فكانوا يصلون ما بدا لهم حتى إذا صعد الإمام المنبر أمسكوا وانتهوا. فهذا المثال ومثله كثير وكثير جداً مثلاً: الزكاة المطلقة والزكاة المقيدة، فهناك زكاة لابد من إخراجها بنصاب وبنسب محددة، لكن الصدقة النافلة فأنت كلما تصدقت وأكثرت من الصدقات فذلك خير لك وأبقى. إذاً: ما ينبغي أن يلتبس الأمر وأن يختلط على المسلم العبادة المقيدة بالعبادة المطلقة، ففي العبادة المقيدة يقال ما يقوله العامة: الزائد أخو الناقص، وفي العبادة المطلقة يقال أيضاً ما يقوله العامة: زيادة خير خير، هذا ما يبدو لنا ذكره بهذه المناسبة. (الهدى والنور /٤٨٤/ ١٨: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور /٤٨٤/ ٣٣: ٢٩: ٠٠)

стр. 3677

هل البدعة وصاحبها في النار مداخلة: شيخنا ما دام الكلام الله يجزيكم خير عن البدعة في هذا الموطن، ما معنى قول النبي ﵌ في أكثر من حديث: «إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ما المقصود: في النار، هل هي وصاحبها؟ وهل هناك المكث فيها بقدر الفعل اللي قام فيه؟ أم أن البدعة هي نفسها تكون في النار دون صاحبها؟ الشيخ: هو المقصود: صاحبها؛ لأن البدعة ليست أولاً: جسما وإنما هو معنى قائم في بعض الأجسام، ثانياً: هي لا تكلف لتحرق بالنار، وهذا الحديث يشبه تماماُ قولة ﵇: «أزرة المؤمن إلى نصف الساق فإن طال فإلى الكعبين، فإن طال ففي النار». يعني صاحبه في النار، وليس الإزار، لأن الإزار كذلك البدعة هو معنى يتمثل في الإنسان من إحداثه في الدين، فإذا أحدث فحينئذ بسبب إحداثه هذا، بدعته توصله إلى النار. واضح. مداخلة: بقدر العمل اللي قام فيه. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٥٢٧/ ٢٦: ٣٩: ٠٠)

стр. 3678

بين البدعة والسنة التركية مداخلة: نسمع من بعض الدعاة أنه يصف بعض سنن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأنها هيئات وكيفيات، فمن أول من أظهر هذا التفصيل أو هذا التقسيم في السنن؟ وما الرد العلمي عليه في ذلك. جزاك الله خير الجزاء؟ الشيخ: أما أول من سن هذا الاصطلاح ليس عندي علم، كل الذي أعلمه أنه اصطلاح تفردت به الشافعية دون أتباع المذاهب الأخرى. أما الرد على هذا الاصطلاح فلست من الذين يتحمسون لمناقشة اصطلاح ما، سواء كان هذا أو كان غيره، إلا بعد أن نعرف مغزاه ومرماه، فإن كان المغزى يخالف حقيقة شرعية حينئذ تحمست للرد عليه والكشف عن عواره وعيبه، أما إن لم يكن فيه مثل هذه المخالفة فهاهنا نقول: لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا. هناك اصطلاحات كثيرة لم تكن معروفة في العصور السلفية الأولى، ثم حدثت. أعود لأقول: لا مشاحة في أي اصطلاح حدث ما لم يكن مخالفاً للشرع. نحن نعلم مثلاً أن الفقهاء اتفقوا على تقسيم الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام، هذا الاصطلاح لم يكن معروفاً في قديم الزمان. ولنقف الآن عند قسم من هذه الأقسام الخمسة وهي السنة، السنة في

стр. 3679

الاصطلاح هي غير السنة في الشرع، وأعود لأقول: لا مشاحاة في الاصطلاح، ما دام أن المقصود بالاصطلاح ليس هو ضرب السنة الشرعية أو معاكستها أو نحو ذلك، وإنما بيان حقيقة شرعية. قلت: السنة في اصطلاح الفقهاء هي غيرها في اصطلاح الشرع، في اصطلاح الفقهاء كلكم يعلم أنهم يعنون ما ليس فرضاً واجباً فهو السنة، هل يوجد في الشرع عبادة ليست فريضة؟ الجواب: نعم، إذاً لا بأس من مثل هذا الاصطلاح إذا أريد به ما ليس فرضاً، أما إذا أريد به ما كان ثابتاً في الشرع فرضاً فأرادوا هم أن يقولوا أنه ليس بفرض، فهنا نخطئهم في إطلاق اصطلاحهم هذا على ما ثبت في الشرع أنه فرض، أما إذا كانوا يطلقونه وهذا هو الغالب على ما ليس فرضاً فإذاً لا مشاحاة في الاصطلاح. هذه السنة بهذا التعريف المصطلح عليه عند الفقهاء يسمى في لغة الشرع: تطوعاً، ولا شك أنه لو كان لي الخيرة وكان باستطاعتي أن أغير الاصطلاحات والمفاهيم بعد هذه القرون المديدة الطويلة لاستحسنت أن نضع التطوع مكان السنة؛ وذلك لأمرين اثنين: الأمر الأول: أن هذا الاصطلاح وهو التطوع هو الذي كان معروفاً في عهد الرسول ﵇، وهو الذي أَقَرَّه حين سمعه من سائل له، ذلك السائل هو ذلك الرجل الذي سأل النبي ﵌ عما فرض الله له، فقال له: «خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع». إذاً: لما كان رسول الله ﵌ يكلم الناس بلغتهم، ومن لغتهم تسمية ما ليس فرضاً بتطوع؛ ولذلك لما سأل هذا السائل الذي بين له النبي ﵌ أن الله فرض عليه في كل يوم ليلة خمس صلوات، «قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن

стр. 3680

تطوع»، ما قال له: إلا أن تتسنن، فلا شك أن تعبير النبي ﵌ خير وأولى وأصح وأدق من أي تعبير آخر. من أجل هذا وما سيأتي وهو الأمر الثاني: قلت: لو كان لي من الأمر شيء لوضعت لفظة التطوع بديل السنة، ولكن تغيير الاصطلاح الذي ران على عرف الناس وما عرفوا سواه حرب لا طائل تحتها؛ ولذلك نقر هذا الاصطلاح، أي: إطلاق السنة على العبادة التي ليست بفريضة. أما الأمر الثاني: فهو ما أشرت إليه في مطلع جوابي هذا: أن الاصطلاح في الشرع لهذه الكلمة السنة لا تعني التطوع، وإنما تعني الشريعة بكاملها، بفرائضها وسننها وآدابها وأخلاقها ومعاملاتها، الشرع كله، وذلك صريح جداً في حديث الشيخين في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رهطاً من أصحاب النبي ﵌ جاؤوا إلى أزواجه فلم يجدوه ﵇، فسألوهن عن عبادته ﵌، عن صيامه وقيامه وإتيانه لأزواجه، فكان جوابهن ما هو معروف في السنة، إنه ﵊ يقوم الليل وينام، ويصوم ويفطر، ويتزوج النساء، انطلاقاً من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠]، قال أنس: فلما سمعوا جواب نسائه ﵇ عن عبادته ﵌ تقالوها، أي: وجدوها قليلة؛ ذلك لأنهم كانوا يتصورون بناء على عقيدتهم الحق أن النبي ﵌ هو سيد البشر وأفضل البشر إذاً ينبغي أن يكون أعبد البشر، وهو كذلك، لكنهم تصوروا أنه لا يكون أعبد البشر إلا إذا كان متعبداً حسب تصورهم للعبادة، كانوا يتصورون العبادة أن يقوم الليل ولا ينام، وأن يصوم الدهر ولا يفطر، وألا يتزوج النساء؛ لأن النساء كما قال الوضاعين على رسول الله: «ضاع العلم بين أفخاذ النساء»، فإذاً كيف رسول الله يتزوج؟ وكيف ينام الليل ولا يقوم الليل كله؟ وكيف يفطر
следующие страницы →