← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

منك الإعادة اقتصرت على شطر من السؤال، وأنا هذا فيه خسارة لي، فإن كنت ما عندك أنت ربحك ... فنجيبك على السؤال. لا أنا أريد حسب ما فهمت، يجوز أن يكون واهم، أنه في سؤالك قسمين: القسم الأول: يتكرر البحث والسؤال عنه وهو موضوعنا. القسم الثاني: مهم. مداخلة: متى يقال لصاحب البدعة يا مبتدع؟ الشيخ: طيب. ما هي البدعة هو الذي يتكرر فيه الكلام، أما متى يطلق؟ هذا المهم تفضل؛ لأنه هو أعاد تقريباً بس سمانا خليك مع صاحبنا اللي خسر الشطر الأول من السؤال، نعم. فأنا أقول: بالنسبة ما هي البدعة؟ يعني: تَكَرَّر السؤال والجواب فأوجز الكلام، فأقول: أولاً: البدعة هي: كل أمر أُحدث في الدين يراد به زيادة التقرب إلى الله، كل أمر أحدث في الدين أي: لم يكن من قبل، ويراد به زيادة التقرب إلى الله . أُحدث في الدين هذا قيد بمعنى: لم يكن معروفاً من قبل لا في عهد الرسول ﵇، ولا في عهد السلف الصالح، فإذا كان معروفاً في عهد الرسول ما تكون بدعة، وهنا: يظهر لكم أهمية هذا القيد للرد على المبتدعة الذين يحتجون بقول عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه صلاة التراويح، مع أن صلاة التراويح كانت في عهد الرسول وهو سنها. إذاً: هذا التعريف أخرج مثل هذه البدعة التي سماها عمر وأطلق عليها أنها بدعة حسنة لماذا؟ لأنها لم تحدث بعد الرسول؛ لأن الرسول فعلها، فإذا لاحظتم

стр. 3607

هذا القيد تفهمون أهميته، البدعة: كل أمر أحدث في الدين أي: لم يكن من قبل. صلاة التراويح كانت وأمر بها الرسول ولسنا في هذا الصدد، أحدث في الدين ولم يكن من قبل. القيد الثاني: يراد به زيادة التقرب إلى الله ، زيادة التقرب على السلف الصالح زيادة على السلف الصالح وعلى محمد ﵌ ومن دونه، ما شاء الله من يكون هذا الذي يريد أن يزيد في التقرب إلى الله بزيادة على ما تقرب به رسول الله والصحابة الذين كانوا معه؟ ! هذا قيد مهم جداً ليقال له: أأنت خير أم أولئك لا هم فإذاً: هم لو كان هذا خيراً لسبقونا إليه. القيد هذا الثاني: يراد به التقرب نحن قلنا: زيادة التقرب بوضع الصورة السابقة. الآن نقول: يراد به التقرب إلى الله، هذا القيد يخرج به أنه إذا حدث أمر وتمسك به بعضهم لكن هو ليس على سبيل التقرب إلى الله، وإنما إما لإزالة ضرر أو لتحقيق مصلحة لا يمكن تحقيقها إلا بمثل هذا الأمر الحادث، هذا لا يكون بدعة لماذا؟ أولاً: لا يراد به زيادة التقرب إلى الله. ثانياً: ليس حاصلاً في الدين، وإنما خارج الدين يعني: في الوسائل، وليس في الغايات. وهنا: نصل إلى قاعدة المصالح المرسلة، تسمعون لابد بهذه الكلمة المصالح المرسلة هذه يكررها كثيراً الإمام الشاطبي في كتابيه العظيمين الموافقات الأول، والكتاب الآخر: الاعتصام.

стр. 3608

ما هي المصالح المرسلة؟ هي أمور تحدث وتُحَقِّق مصلحة شرعية، هذه الأمور الحادثة لم تكن معروفة من قبل، فهي بالنسبة للحد الأول من تعريف البدعة هي: حادثة، لكن لا تدخل في مسمى البدعة لماذا؟ لأنها ليست في الدين. قلنا: كل أمر في البدعة كل أمر حادث أو أُحْدِث في الدين بزيادة التقرب إلى الله . نعود لنبين الفرق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة، تكلمنا بما فيه الكفاية في البدعة التي هي ضلالة، وتكون في الدين، ويكون المقصود زيادة التقرب إلى الله، ولا يتقرب إلى الله إلا بما شرع الله. الآن نحن في ماذا؟ في المصالح المرسلة، المصالح المرسلة تختلف عن البدعة الضلالة في أنها لا تكون في الدين، وإنما تكون في الدنيا أي: في الوسائل المتعلقة بأمور دنيوية، لكن هذه الوسائل قد يمكن أن تكون وسيلة خير، ويمكن أن تكون وسيلة شر. ولنضرب الآن مثلاً: هذا المسجل اللطيف الحجم، يمكن أن يسجل فيه كلام الله، يمكن أن يسجل فيه كلام رسول الله ﵌، يمكن أن يسجل فيه فتاوى العلماء وأجوبتهم إلى آخره، هذا كله خير، لكن يمكن أن يسجل فيه الكفر، يمكن أن يسجل فيه الفسق والفجور والأغاني وو ... إلى آخره، هي الوسيلة واحدة ما تغيرت، لكن تغيرت الغاية التي يراد الوصول إليها بواسطة هذه الوسيلة، وقيسوا ما شئتم من الوسائل المحدثة اليوم، وما أكثرها، ومن هنا يظهر أولاً: جهل بعض المسلمين المبتدعين، بل وحماقتهم حينما تقول لهم: يا أخي لا تفعل هذا، هذا لم يكن في عهد الرسول ﵇، ولا في عهد السلف الصالح، فهذه بدعة

стр. 3609

يقول لك: السيارة الذي راكبها أنت هي بدعة، صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هذه حماقة متناهية، يا أخي هذه السيارة مثل الجهاز إن أخذتها من أجل تسافر إلى أوربا وتقضي شهر العسل هناك زعموا إلى آخره، فهذه وسيلة استعملت في معصية الله، لكن إن استعملتها للحج إلى بيت الله الحرام، والاعتمار أيضاً هناك فهذه وسيلة لطاعة الله . وهذا الكلام الأخير يُذَكِّرني بمسألة قد تسمعون البحث فيها والجواب عنها قد يكون الجواب الذي تسمعونه صواباً أو خطأً، فأنا أذكر لكم الجواب الصحيح سلفاً فأقول: ترى الحج إلى بيت الله الحرام الذي فرض في القرآن معلقاً بالاستطاعة: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. الاستطاعة هنا من إنسان إلى آخر تختلف، كانوا قديماً المغاربة من الأندلس إلى المغرب إلى الجزائر إلى ليبيا إلى آخره يحجون على أقدامهم. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: تتحمل الحجة تبعهم سنة أو سنتين. مداخلة: لا إله إلا الله. الشيخ: يبقوا ماشين من إقليم إلى إقليم من منطقة إلى أخرى حتى يدركوا موسم الحج في بيت الله الحرام أي: يمشون مشياً لماذا؟ لأنهم قرؤوا قول الله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. إذاً: إذا كان رَبُّنا أنعم على الإنسان بقوة ونشاط، ويستطيع أن يمشي

стр. 3610

فهذا اسمه مستطيع، أنتم تعرفون مثالاً مصغراً: البدو الرُّحَّل هم ما لهم مأوى ما لهم دار في بلد معين، دائماً بين سفرهم ودوابهم، وقد يكون الدابة تمشي معه، أو هو بيمشي معها، وما يركبها لماذا؟ متعود على السير، وهذا في الحقيقة يعطيه النشاط، قوة أعصاب ونحو ذلك. ثم خلق الله كما قال: مما تركبون من البغال والحمير والإبل إلى آخره، وهذه هي الوسيلة في الزمان القديمة في عهد الرسول ﵇ حينما نزلت هذه الآية، كانوا يحجون إلى بيت الله الحرام على الإبل، وعلى النوق وو إلى آخره. الآن في وسائل جديدة جدت من قبل العربات الذي يسموها هنا في سوريا: بالطنبر، إما دولابين أو أربعة ويسحبها دابة دبل أو فرس أو ما شابه ذلك، ارتقوا شويه طلع ما يسمى بلغة الأجانب: الأطمنبيل يعني: السيارة ثم ترقت هذه السيارة ومسافتها مائة كيلوا متر، فمن قبل أربعين كيلو متر السرعة أو نحو ذلك، ثم هكذا. ثم وصلنا للطائرات السؤال هذا الذي يقال اليوم: الذي يطرح نفسه هل الحج إلى بيت الله الحرام الأفضل على الأرجل، أم على هذه الوسائل الحديثة التي خلقها الله لنا؟ كثير من الناس يتوهمون أن الحج إلى بيت الله الحرام على الأرجل أفضل من الحج على السيارة أو الطيارة أو نحو ذلك. نحن نقول بكل صراحة وبكل اطمئنان: إن الحج إلى بيت الله الحرام الأفضل بالوسيلة التي تتيسر للحاج الذي يشمله عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].

стр. 3611

فمن لا يتيسر له إلا الحج على الأقدام فهذا واجبه. مرتبة أخرى دابة، هذا واجبه، مراتبه أخرى السيارة هذا واجبه، الطيارة هذا آخر شيء وصلنا إليه في هذا الزمان، طيب. إنسان يتيسر له كل هذه الوسائل فأي وسيلة الأفضل: يقول بعض الناس: عليه الحج على الأرجل؛ لأنه بكل خطوة له حسنة أو عشر حسنات. نحن نقول في رد هذا: لو كان الحج على الأقدام لحج رسول الله ﵌ على رجليه، وهو كما تعلمون إنما حج على ناقته العضباء، فلماذا لم يحج على رجليه؟ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وصفه ربنا في القرآن الكريم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فلماذا يتكلف الإنسان المشقة والله قد يسر له ما يدفع به المشقة، إذاً: لا يجوز للمسلم أن يتقصد الإتيان بالعبادة بطريق صعبة مع أنه ميسر له هذه العبادة بأن يأتيها بطريقة سمحة سهلة؟ هنا: يدور بحث المصالح المرسلة. الآن هذه السيارة مصلحة مرسلة فلا نقول: الرسول ﵇ حج على العضباء على الناقة إذاً: السنة أن نحج على النوق ما نقول هذا؛ لأن هذه وسيلة وليست غاية، وإذ قد خلق الله لعباده وسيلة جديدة وهي: السيارة مثلاً، فنحن نركبها ونشكر الله على ما هدانا إليه مما خلقه لنا، فلا نقول إذاً الركوب في السيارة بدعة، لماذا؟ أولاً: لأنه إحداث خارج الدين والبدعة: ما كان في الدين: «من أحدث في أمرنا» أي: في ديننا «ما ليس منه فهو رد». أما الإحداث في الدنيا فهذا لا ضير فيه إطلاقاً، بل قد جاء عن النبي ﵌ في صحيح مسلم حينما مر بأولئك النفر وهم يؤبرون النخل التأبير هو التلقيح

стр. 3612

تعرفونه يمكن؟ نعم قال لهم: لماذا؟ فذكروا له أنه هذا تلقيح قال: لو تركتموه كما هو، فاستجابوا للرسول لأنه هكذا المسلم طبع على التجاوب مع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فتركوا، ولما جاء وقت الجلال يعني: قطف الثمر وإذا بالتمر خرج شيصاً هكذا في الحديث شيصاً ما معنى شيص؟ يعني: ما في لب ما في لحم عبارة عن النواة وحولها شيء يشبه القشر جاؤوا إلى الرسول ﵇ قالوا: يا رسول الله مررت بنا وقلت لنا وسمعنا وأطعنا وإذا به يخرج شيصاً فقال ﵊ وهنا الشاهد -: «إنما هو رأي رأيته فإذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فأتوا منه ما استطعتم، وإذا أمرتكم بشيء من أمر دنياكم». الشيخ: «وإذا أمرتكم بشيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم». إذاً: لا فخر لهؤلاء الكفار الذين اخترعوا لنا هذه المخترعات مثل: السيارة ومثل هذه المسجلة، وهذا الراديو وهذا وهذا إلى آخره، لا فخر لأنهم خلقوا لهذا كما قال تعالى طبعهم على هذا الطبع فقال تعالى فيهم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]. فإذاً: أنتم أعلم بأمور دنياكم فإذا نحن ابتكرنا أو اخترعنا أو ابتدعنا شيئاً في أمور الدنيا فلا ضير علينا من ذلك، وإذا استعملناها فلا ضير علينا من ذلك إلا إذا استعملناها في معصية الله وقد سبقت الأمثلة لذلك، هذه مسجلة تسجل فيها الخير فهي خير، وأنت تستعملها في الخير، وهذه المسجلة تسجل فيها الغناء والطرب المحرم فهو شر، أما الوسيلة فلم تتغير أشبه ما يكون شبهاً بهذه الوسائل التي خلقها الله بطريق البشر كثير من الأشياء التي خلقها

стр. 3613

الله مباشرة خلق الإنسان كما قال في أحسن تقويم، من هذا الحسن: أن جعل له لساناً ناطقاً يقضي به مصالحه، يتفاهم به مع الناس، هذا اللسان هو وسيلة إن قرأت به القرآن أُثِبْتَ، وإن قرأت به الأغاني وزرت وزراً كبيراً إلى آخره، وهذه الوسيلة من هذا القبيل، فهذا اللسان استعملته في الخير فهو خير، وإن استعملته في الشر فهو شر، هكذا يقال في الوسائل وبها تتعلق قاعدة المصالح المرسلة. فهذا هو الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة الضلالة، ولعل في هذا القدر كفاية جواباً عن الشطر الأول من سؤالك. أما الشطر الثاني، أما من هو الذي يقال: إنه مبتدع، فهو الذي خالف قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ثم أخذ يتقرب إلى الله بالابتداع في دين الله، أو بالتقرب بما ابتدع غيره في دين الله . أما من صدرت منه بدعة، وهو لا يريدها كقاعدة هو في القاعدة مع قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» ولكن أخطأ وابتدع كما يقع من بعض المجتهدين أحياناً. أحياناً يقولون عن الشيء: إنه مباح وهو حرام، لا هذا لا يجوز في الإسلام، لكن إذا وقع في مثل هذا مجتهداً فله أجر، ولا يقول: إنه وقع في الحرام. كذلك إذا صدرت بدعة من غير مبتدع إنما باجتهاد منه لكن الحقيقة أنها بدعة فلا يقال فيه: مبتدع! أظن ظهر لك الفرق الآن بين هذا وهذا وحصلت الجواب إن شاء الله عن شقي السؤال. (الهدى والنور/٧٠٤/ ٣٣: ٣٥: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٤/ ٤٥: ٣٩: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٤/ ١٧: ٤٧: ٠٠) (الهدى والنور/٧٠٤/ ٢٠: ٥٥: ٠٠)

стр. 3614

ضابط المصالح المرسلة أحد الحاضرين: فضيلة الشيخ سمعنا منكم كلاماً حول المصلحة المرسلة وهو أن الأمر الذي يُشْرَع لكونه مصلحة يُشْتَرط فيه أن يكون مستثنى في الأصل، نرجو بيان ذلك مع توضيح ضابط المصلحة التي تبيح ما كان غير مشروع لكون بعض الأمور فيه مصلحة ولكنه لا يشرع مثل استعمال الصور في المجلات لغاية تربوية أو غير ذلك. الشيخ: أظن كمان عند صاحبنا شريط في هذا والا ما عندك. أحد الحاضرين: ما فيه. الشيخ: ما فيه؟ . أحد الحاضرين: ما فيه. الشيخ: كنا تحدثنا حول هذا بشيء من التفصيل. أحد الحاضرين: في مكة الشيخ: نعم، مكة؟ أحد الحاضرين: مكة الشيخ: المصالح المرسلة يوجد خلاف بين العلماء فبعضهم يقول بها وبعضهم لا يقول بها ومن هذا البعض الذي يقول بها علماء المالكية وكذلك

стр. 3615

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد تكلم الإمام الشاطبي عن هذه المسألة في كتابه الجليل «الاعتصام» وأنا أقول بهذه المناسبة أحض طلاب العلم على اقتناء هذا الكتاب لأنه كتاب فذ فرد لا مثل له في موضوعه وكل من ألف ممن جاء بعده في أصول البدع فإنما هو عالة عليه، لقد عالج هذا البحث فيه لأن له ارتباطاً وثيقاً بالبدعة من حيث أنه يلتقي مع البدعة في كون البدعة حادثة بعد أن لم تكن كذلك المصلحة المرسلة هي تكون حادثة أيضاً بعد أن لم تكن وللتمييز بين ما هو بدعة ضلالة وبين ما هو مصلحة مرسلة تطرق لهذا البحث العظيم في ذلك الكتاب الجليل. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تَطَرَّق لهذا الموضوع الخطير في كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم». وخلاصة كلامهما أن الوسيلة التي حدثت ويراد الأخذ بها لتحقيق مصلحة للأمة هذه الوسيلة إما أن تكون كان المقتضي للأخذ بها قائماً في عهد النبي ﵌ ومع ذلك لم يأخذ بها وإن كانت تحقق مصلحة ظاهرة [ ... ]. ومن الأمثلة على ذلك أن الأذان إنما يُقْصَد به شرعاً الإعلام بدخول أوقات الصلوات الخمس ويُشْعِر كلٌ منا أن بعض الصلوات الأخرى التي لا تجب كل يوم وليلة إنما تجب في السنة مرة أو مرتين أو تجب بمناسبة ما كصلاة العيدين مثلاً فنحن نشعر بأن صلاة العيدين أحوج إلى الأذان بأذان الناس لوقتهما من الصلوات الخمس لأن المسلمين بسبب اعتيادهم للصلوات الخمس وتعرفهم على أوقاتها بسبب التمرن قد لا يحتاجون احتياجة كبرى إلى الأذان، وعلى العكس من ذلك الأذان للعيدين فهذه وسيلة كان المقتضي للأخذ بها في عهد النبي ﵌ لأذان الناس بدخول وقت صلاة العيد، وإذ لم يأخذ عليه الصلاة

стр. 3616

والسلام بهذه الوسيلة لتحقيق تلك المصلحة، ما هي المصلحة؟ الإعلام، فلا يجوز لنا أن نتخذ مثل هذه الوسيلة لتحقيق مصلحة لأن هذه الوسيلة كانت قائمة في عهد النبي ﵌ ومع ذلك لم يسن هذه الوسيلة، فإحداثها يعتبر إحداثاً في الدين، ويصدق عليه قوله ﵌: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، هذا إذا كانت الوسيلة قائمة مقتضاها في عهده ﵊ ثم لم يأخذ بالمقتضى لها كالأذان مع صلاة العيدين. أما إذا وجد المقتضي لإحداث وسيلة لم يكن المقتضي لإحداثها في عهد الرسول ﵇ فهنا لا بد من التفصيل التالي هذا كله ليس من عندي إنما هذا من فضل علم الرجلين المذكورين آنفاً الإمام الشاطبي والإمام ابن تيمية الحراني؛ إذا كان الباعث على الأخذ بالوسيلة إنما هو الوسيلة التي تحقق مصلحة إذا كان الباعث على الأخذ بتلك الوسيلة منشؤه هو إهمال المسلمين لبعض أحكام دينهم فلا يجوز في هذه الحالة التمسك بهذه الوسيلة لأنها إنما ظنوا أنها تحقق مصلحة بسبب إعراضهم عن أمور شرعية بها تتحقق تلك المصلحة، فإيجاد هذه الوسيلة والأخذ بها لتحقيق المصلحة فيه صرف عملي للمسلمين عن الأخذ بالأسباب الشرعية لتحقيق تلك المصلحة، مثاله أموال الزكاة فهي كما نعلم جميعاً أمور شرعية قد أمرنا بها يعني أُمِرَ بها الأغنياء، ما هي ثمرة تطبيق هذا الأمر الواجب وهو الزكاة؟ لا شك أن في ذلك إملاء لخزينة الدولة تنفق هذه الأموال التي تجمعها على سنن معروفة تفصيلها في كتب الحديث والفقه لمعالجة وتحقيق مصالح المسلمين، ومن ذلك مثلاً أو من أهم هذه المصالح أنه إذا غُزِيَت بعض البلاد الإسلامية من عدوّ لهم وجب للحاكم المسلم أن يهيئ جيشاً لطرد العدو من بلاد المسلمين وهذا الجيش أو هذه التهيئة للجيش بلا شك يتطلب من النفقات الشيء الكثير والكثير جداً، ولذلك كان من

стр. 3617

حكمة الحكيم العليم أن شرع للحكام المسلمين أن يجمعوا أنواعاً من أموال الزكاة يودعونها في بيت مال المسلمين لمعالجة مصالحهم ومنها إخراج العدو أو صد العدو إذا ما هاجم بلاد المسلمين، فإذا ما تقاعس الحكام المسلمون عن القيام بواجب جمع أموال الزكاة حينئذٍ لا تستطيع هذه الدولة أن تقوم بمصالح الأمة المسلمة فماذا يفعلون حينذاك يفرضون ضرائب لتحقيق تلك المصالح فهل يؤخذ بهذه الوسيلة؟ الجواب: لا، لأن هناك وسائل مشروعة فرضها رب العالمين لو تَبَنَّاها الحكام لحقق لهم المال الوفير ولامتلأت خزائن الدولة بأموال الزكاة، فلما قصروا في تطبيق شريعة الزكاة اضطروا إلى بديلها، وهذا البديل هو فرض الضرائب فلا يجوز تبني مثل هذه الوسيلة ولو كانت تحقق مصلحة للأمة لأن هذه الوسيلة سبب الأخذ بها تقصير المسلمين في تطبيق الوسائل الشرعية التي تجمع المال في بيت مال المسلمين. ثم يختلف الأمر فيما إذا كانت الحكومة الإسلامية تقوم بواجب جمع الزكوات في كل عام ولكن لما فرضنا أن عدواً ما هاجم طرفاً من بلاد المسلمين نظر المسلمون الموظفون على خزينة الدولة فوجدوا المال المجموع بالطرق المشروعة التي أشرنا إليها آنفاً فوجدوا أن هذه الأموال الموجودة في خزينة الدولة لا تكفي لصد غائلة العدو فهنا يجوز للحاكم المسلم أن يفرض ضرائب موقتة زمنياً ليجمع الأموال التي تكفي لصد العدو المهاجم لبعض بلاد الإسلام في هذه الصورة تختلف تماماً أن هذه الوسيلة واجبة لأنها تحقق مصلحة زمنية طارئة لكن هذه الوسيلة لم تنتج من تقصير المسلمين في تطبيقهم للوسائل المشروعة وإنما نتجت لأن المقتضي الذي طرأ وهو مهاجمة العدو الكثيف

стр. 3618

عدده والكثير سلاحه يستوجب مالاً أكثر من الموجود في الخزينة. فإذاً هذه المصلحة لابد من إحداث وسيلة لم تكن من قبل فإذا تحققت المصلحة انتفت هذه الوسيلة وبقي الحاكم المسلم يجمع الأموال على الطريقة الإسلامية، وإذا كانت الوسيلة إذاً تارة وهي محدثة يكون الباعث عليها تقصير المسلمين فهي غير مشروعة وتارة لا يكون الباعث عليها تقصيرهم فتكون مشروعة. خرجنا بثلاثة أنواع من هذا الكلام، من الوسائل بعضها يُشرَع وبعضها لا يشرع. الوسيلة التي لا تشرع هي التي وُجِدَ المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول ﵇ ثم لم يأخذ بها فهي غير جائزة وغير مشروعة وتلحق بالبدعة الضلالة. ويلحق بها أيضاً الوسيلة التي تحقق مصلحة لكن السبب الحامل عليها هو تقصير المسلمين بتطبيق أحكام الدين فهذه أيضاً تلحق بالوسيلة الأولى فلا تشرع وتكون من المحدثات في الدين. والوسيلة الثالثة والأخيرة هي التي توجبها المصلحة الزمنية ولكن لم تكن الوسيلة أولاً قائمة في عهد الرسول ووُجِدَ المقتضي للأخذ بها ولا أوجب الأخذ بها تقصير المسلمين في بعض الأحكام الشرعية هذه الوسيلة هي التي تدخل في باب المصالح المرسلة. فإذاً المصلحة المرسلة تلتقي تارة مع البدعة الضلالة وتارة تنفصل عنها تلتقي مع البدعة الضلالة في الصورتين الأوليين وتختلف عنها في الصورة الثالثة.

стр. 3619

وجماع الأمر في التفريق بين المصلحة المرسلة وبين البدعة الضلالة أن المصلحة المرسلة إنما يؤخذ بها لتحقيق مصلحة جماعية للأمة ولا يقصد بها زيادة التقرب إلى الله، بينما البدعة الضلالة إنما يأخذ بها عامة الناس دائماً وأبداً من باب زيادة التقرب إلى الله ﵎ وهذا الباب قد سَدَّه النبي ﵌ ببيانه للآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، حيث قال ﵊: (ما تركت شيئاً يُقَرِّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه) بذلك جاءت الآثار عن سلفنا الصالح تترا في الأمر في اتباع السنة والنهي عن الابتداع في الدين من ذلك قول عبد الله بن مسعود ﵁: «اقتصادٌ في سنة خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة»، هذا ما يحضرني الآن من الكلام حول المصلحة المرسلة. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٠) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3620

المصالح المرسلة الشيخ: لقد فتحت لي جزاك الله خيراً وزادني علماً جديدا, هناك فرق كبير بين البدعة المنصوصة في الشرع بأنها ضلالة وهي كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبين ما كان مصلحة مرسلة فالمصالح المرسلة لا تحسب في قاعدة «كل بدعة ضلالة» والضابط بين البدعة الضلالة وبين المصلحة المرسلة أن البدعة يراد بها زيادة التقرب إلى الله تبارك وهذا ينافي بعض ما ذكرناه في درسنا في هذه الليلة هذه أما الشرع فصل والرسول أعرف منا على هذا العبادة فلذلك فلا بدعة للإستزادة بها من التقرب إلى الله ﵎. أما المصالح المرسلة فهي ليست من هذا الباب بسبيل وإنما هي تُحَقِّق مصلحة اقتضتها الظروف الزمانية أو المكانية وإلى هذا يشير الشيخ الفاضل بأن الآن الزمان تَغَيَّر كان هناك ورع وتقوى والآن لا شيء من ذلك, فأنا ذكرتُ آنفا أن ممن يؤيد قوله أن النساء لم يعدن يرتدين الحجاب الشرعي من أجل ذلك قالت السيدة عائشة ﵂ «لو علم النبي ﵌ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد» ,لكني أقول وهنا الشاهد: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها بإطلاق وإنما لابد هناك من التفصيل, وهذا التفصيل مم استفدته من ابن تيمية ﵀ وبخاصة من كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» فقد ذكر هناك وهو في صدد تأكيد عموم الحديث السابق «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ثم تسلسل في البحث أكثر حتى وصل

стр. 3621

إلى موضوع المصالح المرسلة فذكر فائدة هامة جدا وهي: أن المصلحة المرسلة يجب أن يُنظر إليها إذا كان بالتفصيل التالي: إذا كان المقتضي من الأخذ بها كان قائما في عهد النبي ﵌ ثم هو لم يشرع ما تقتضيه تلك المصلحة وقد وجد المقتضي لها في زمنه ﵇ فهذه بدعة, وليست مصلحة مرسلة. ونضرب على ذلك مثلاً: الأذان للعيدين الأذان للعيدين للإعلام قد يقول البعض هذا مصلحة لكن هذه المصلحة كانت المقتضي لها في زمن الرسول ﵇ قائما فنحن نعلم من الروايات صحيحة أنه لم يكن ثمت هناك في عهد الرسول ﵇ أذان لهذين العيدين, فإذاً ادعاء أن المصلحة تقتضي إيجاد أذان لكل من الصلاتين المذكورتين يدخل في باب الإحداث في الدين, هذا إذا كان المقتضي قائما في عهد الرسول ثم لم يصلنا ما يلزم هذه المقتضي, ثم أقول: فإذا كان المقتضي من الأخذ بتلك المصلحة لم يكن قائما في عهد الرسول ﵊ وإنما حدث هذا المقتضي بعد الرسول ﵌ فذلك لا يستلزم أيضا شرعية أو تصميم إيجاد تلك الوسيلة التي تحقق الغاية اللازمة من وجود المقتضي الذي لم يكن موجودا في عهد الرسول, يقول ليس هذا على إطلاقه وهذا بالنسبة مهم جدا جدا, فأقول ينبغي أن ننظر هل هذا المقتضي ناشئ بسبب تأخر المسلمين تكاسل المسلمين بالقيام بأحكام دينهم أم ذلك فرض عليهم بظروف لا يملكون التصرف فيها, فإذا كان من مقتضي بالأخذ بتلك المصلحة هو عدم تفريقهم بين الأحكام الشرعية فلا يجوز الأخذ بها وإن كان المقتضي ليس ناشئا بسبب تقصيرهم في تطبيق الشريعة, حين ذلك يقال المصلحة تقتضي ذلك. فنحن ذكرنا آنفا ما كان المقتضي قائما في عهد الرسول

стр. 3622

عليه السلام مثل أذانين قلنا لا يشرع. الآن لنضرب مثلين أحدهما كلاهما يتعلق بالمقتضي الذي وُجد بعد النبي ﵌ لكن أحدهما من النوع الذي ( .. ) المسلمين وسط أنفسهم أم القيام ببعض أحكام الدين والمثال الآخر يتعلق بالقسم الآخر وهو أنه فرض عليهم وليسوا مسؤولين عنه, نذكر مثلا فرض الضرائب وهي نقود فرض الضرائب هي نقود محرمة في الشرع لكن يدخل ما ذكرت الآن أبو إسحاق الشاطبي مؤلف الكتاب الذي لا مثيل له ألا وهو «الاعتصام» بحث بحثا مفيدا هناك بنحو ما بحثه ابن تيمية في سبيل إنكار هذه الضرائب بأنها تدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل والأصل فيها التحريم, كما قال ﵊ «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وقال في حديث آخر «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» ,فهذه الضرائب التي تُضْرَب هي من هذا الباب الذي لا يُشرع, لكنهما يقولان كلاهما ابن تيمية والشاطبي إذا طرأ على المسلمين غزو من بعض الكفار وكان [دخل] خزينة الدولة من الأموال المشروعة لا تكفي ولا تنهض لتهيئة الجيش المسلم لدفع العدو فحينئذ يجوز للحاكم المسلم أن يصدر الضرائب بنسب تختلف الاختلاف بين الأولياء حتى يزول هذه المعارك ويدفع شر العدو عن بلاد المسلمين, هنا يقال وُجد المقتضي ليسوا هم مسؤولين عنه لأنه غزو على الكفار, لكن ما الذي يشرع للناس أو جُوِّز للحكام أن يصرفوا ضرائب للناس وهي ليست هناك ضرورة أولا, وثانيا: قد عَطَّلوا جمع الأموال المشروعة فخلا بيت مال المسلمين من الأموال لأنهم لم يعودوا اليوم صدقات الأموال كما كان في العهد الأول في عهد الرسول فيما بعد فخلت الخزائن من الأموال فهم يريدون أن (يملؤوها) بماذا؟ بالوسائل التي هم استدعوها أو قلدوا الكفار فيها وعارضوا الوسائل المشروعة التي شرعها الله لتكون خزائن

стр. 3623

الأموال دائما ملأى ومستعدة لدفع الفرائض هذا النوع لا يجوز لأن المقتضي كان سببه تكاسل المسلمين وانصرافهم في تحقيق أوامر الشريعة الإسلامية, فإذن نحن الآن نعود إلى صلب الموضوع لم يعد المسلمون أتقياء كما كانوا وورعين كسلفنا الصالح ,هذا تقصير منهم لا يسوغ منهم أن يتخذوا أسبابا خلاف الأسباب السابقة المشروعة بدرء مفسدة ما ينتج إيش؟ تركهم للتقوى والورع في الدين هذا بالنسبة للرجال قد ينظرون فبالنسبة للنساء اللاتي قد يتساهلن بألبستهن فلا هذا ولا هذا بالذي يُسوغ للمسلمين أن يبتدعوا وسائل جديدة, وآخذ مثال أخيرا ما ابتليت به مساجد المسلمين اليوم كافة ألا وهو مد الخطوط لتسوية الصفوف هذه الخطوط بلا شك من محدثات الأمور لكننا من المحتمل أن ننظر إليها من زاوية المصالح المرسلة لكنا ننظر في أي قسم من هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها آنفا فيها تفصيلا يمكن إدراج هذا الأمر الحادث؟ لايمكن إدراجه في قاعدة أنه وجد المقتضي بعد أن لم يكن فقد كان الرسول ﵇ دائما يحظ أصحابه على تسوية الصفوف وينذرهم بعاقبة ( .. ) ذلك كما تعلمون «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أعرض ولاة الأمور وبداية أقول أئمة المساجد أكثرهم أعرضوا عن هذه السنة وتعودوا بتسوية الصفوف إلا بكلمة هي استووا وإذا التفت يسارا جزاه الله خيرا وكررها مرة ثانية نقول الأمر لا يجوز تأديته. ( .. ) فهذا يؤدي إلى هذا تفاوتا وتكاسلا وتفريطا, قلة الأمر بتسوية الصفوف, انظروا الآن المثل تختلف في زمن عثمان بن عفان كان قد وكَّل رجلا يأمره بتسوية الصفوف لماذا؟ لأن المسجد ضاق بالمصلين ولم يعد للإمام مهما

стр. 3624

كان حريصا على السنة أن يتمكن من تسوية كل هذه الصفوف لذلك أناب عنه شخصا فإذا أخبره هذا الشخص أن الصفوف تمت هو يقول «الله أكبر» هذا من المصالح المرسلة أما مد الخطوط فهي من المفاسد الموجودة في هذا الزمن في الحقيقة بأنها تحمل الناس على الإعراض عن السنة والإتكال على البدعة بسبب إيش؟ هذه مصلحة مرسلة ومن عواقب هذه المصلحة المرسلة أنه يأتي في عيد الفطر وعيد الأضحى ( .. ) إلى المصلى فلا توجد خطوط في هذه المصليات ولهذا تجد المصلين ( .. ) لأنهم ما تمرنوا كل يوم في خمس صلوات نعلم أن في (المبنى) العسكرية يوجد أن الجند يمرنون تسوية الصف كل يوم خمس مرات لا ( .. ) لكن ما فائدة هذا النظام في الإسلام إذا كان المسلمون لا يتبنونه إلا ذهنا وفكرا ليس عملا قلنا ما فائدة هذا النظام إذا صدق فينا قول رب الأنام «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير» هذا هو الإستدلال ولذلك فعلينا دائما وأبدا كما قلنا في المحاضرة أن نعرف السنة علما وأن نطبقها عملا فهناك تكون سعادة الدنيا والآخرة، نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء السعداء.

стр. 3625

متفرقات في أصول البدع

стр. 3626

صاحب البدعة المكفرة مداخلة: هل نقول عن من ابتدع بدعة مكفرة أنه صاحب بدعة مكفرة وهو كافر؟ الشيخ: طبعاً كالكفر. مداخلة: ارتكب بدعة مكفرة. الشيخ: الكفر، ما هو الفرق؟ وأيش البدعة كفر، وقع في الكفر، هل كل من وقع في الكفر هو كافر؟ مداخلة: لا. الشيخ: فذلك أولى لا إله إلا الله. (الهدى والنور / ٢٤/ ٤٣: ٢٢: .. )

стр. 3627

الرواية عن صاحب بدعة السؤال: رواية البخاري عن عمران بن حطان هل يعني أنه ليس خارجياً؟ الشيخ: لا، لا يعني، ولذلك قلت لك: أن هؤلاء لا يكفرون لأنهم رووا عنه، فهو خارجي معروف. مداخلة: رواية عمران عن جماعته هل يرد الحديث أم يبقى صحيحاً؟ الشيخ: إذا كان جماعته ثقات مثله. مداخلة: ... جماعته الخوارج هذا الحديث عن مذهبه يضعف الحديث. الشيخ: تقول: يروي من طريق خارجي آخر حديث عن الرسول ﵇؟ مداخلة: حديث ينصر مذهب الشيخ: معليش، يحكي حديث عن الرسول أم حديث عن غيره؟ مداخلة: لا، عن الرسول ﵊. الشيخ: وفي هذا الحديث تأييد لمذهبه. مداخلة: نعم. الشيخ: ولا يقبل هذا الحديث يعني: معنى لا يتأيد بالمذهب؟ أظن أنت تحكي الآن صورة خيالية يعني، صورة خيالية، معروف في المصطلح أقوال للعلماء، أن الراوي المبتدع هل تؤخذ روايته أم لا، أقوال: منها إذا كان ما رواه

стр. 3628

ليس فيه تأييد لمذهبه وكان بطبيعة الحال ثقة فهو روايته مقبولة، أما إذا كانت روايته فيها تأييد لمذهبه فروايته حينئذٍ لا تقبل إذا فيها تأييد لمذهبه، هذا القول الثاني وهو الأشهر عند المصطلح، لكن هناك قول ما دام أن هذا الراوي ثبتت عدالته وبطبيعة الحال حينما نثبت عدالة راوي قبل كل شيء أثبتنا إسلامه، وأنه مسلم، ثم أثبتنا صبطه وثقته في الرواية وأنه لا يكذب على رسول الله، حينذاك القول الثالث يأتي فيقول: روايته تكون صحيحة لأنه دينه وعدالته تمنعانه من أن يكذب على رسول الله ﵌ شيئاً لم يسمعه، وإنما تقوله تقولاً، وهذا الذي أنا أدين الله به، ولذلك فرض فرضيات ما يفيدنا شيء، أعطونا رواية رواها عمران بن حطان هذا بالسند الصحيح إليه، ثم بالسند الصحيح منه إلى الرسول ﵌، وقولوا لنا أن هذه الرواية تهدم الإسلام وتؤيد الخوارج، هذا لا وجود له. (الهدى والنور / ٥٦/ ٤٢: ٢١: .. ).

стр. 3629

ضابط البدعة بسم الله الرحمن الرحيم، نجد يا شيخنا بارك الله فيك في بعض مؤلفاتك تطلقون البدعة على بعض الخلافات الفقهية، وهذا الآن ما هو شائع بين طلاب العلم في أمور فقهية سبق الخلاف فيها، فنجد من يطلق عليها بأنها بدعة، فلا ندري ما هو الضابط للبدعة حتى نتحرج ألا نخطئ الأئمة أئمة السلف ﵏؟ الشيخ: هل يحضرك مثال من تلك الأمثلة التي تشير إليها والمسائل الفقهية المختلف فيها؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. مداخلة: منها مثلاً: وضع اليدين بعد القيام؟ الشيخ: حسن. مداخلة: وأيضاً: ومثال آخر وهو التثويب في الأذان الأخير. الشيخ: أذان ماذا؟ مداخلة: التثويب في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، هذا كمثال فقط. الشيخ: ما عليك أنا فهمت عليك، الآن اسمع الجواب إذا شئت.

стр. 3630

لاشك أن البدعة: هي كل أمر حدث بعد النبي ﵌ يراد به زيادة التقرب إلى الله ﵎، أما أن البدعة هي المخالفة للسنة، فهذا أمر لا خلاف فيه، ولكن هناك شيء قد يخفى على كثير من طلبة العلم، بل وعلى بعض الخاصة أيضاً، وهذا الذي ينبغي أن أدندن بكلامي حوله، وبالتالي يتبين لك هل يجوز للباحث أن يطلق لفظة البدعة على مسألة فقهية، قد قال بوجه من وجوه الخلاف فيها بعض أهل العلم، أُقَدِّم ذلك بمثال بسيط جداً: لاشك أنه لا يتبادر إلى ذهن أحد من عامة المسلمين فضلاً عن خاصتهم لا يتبادر إلى أذهان هؤلاء أن أحداً من علماء المسلمين يحلل ما حرم الله، أو على العكس من ذلك يحرم ما أحل الله، هذا الكلام هو صحيح، ولكن لابد من تقييده، وإذا قيد وجدنا بعد ذلك أن الأمر يختلف كل الاختلاف بحيث يمكن أن يقول طالب العلم: قد يحرم الإمام أو المجتهد شيئاً أحله الله، والعكس بالعكس تماماً؛ لأن الأمر يعود إلى الاجتهاد الذي اجتمع عليه أهل العلم على جوازه، بل على وجوبه حينما لا يجدون نصاً قاطعاً في المسألة التي أرادوا بحثها والإجابة عليها، كما في قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد». فنحن إذا وقفنا قليلاً عند قوله ﵇: «وإن أخطأ فله أجر واحد». هذا الخطأ لمن تبين له أنه خطأ من عالم أو طالب علم، أو عامي تبين له بوجه من وجوه البيان، أنه خطأ من ذاك الإمام، فمن البداهة بمكان أن يقال: لا يجوز تقليد هذا الإمام في هذا الخطأ الذي تبين للناس خطؤه، وهذه مقدمة لا يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيها عنزان، أو على الأقل لا ينبغي أن يختلف فيها، إذاً الأمر كذلك هذا الخطأ الذي أخطأ فيه ذاك الإمام، وكان له أجر هذا الأجر ليس لذات خطئه، وإنما لخصوص اجتهاده فإنه اجتهد أفرغ الجهد لمعرفة الحق الذي

стр. 3631

أراده الله، لكنه أخطأه فربنا كتب له أجراً واحداً على خلاف الذي أصاب الحق فكتب له أجران اثنان. إذاً: هذا الخطأ بدهي جداً: أنه لا يجوز العمل به، ولا يجوز تقليد الإمام الذي ذهب إليه. الآن: نقترب قليلاً من الدخول إلى صميم البحر، هذا الخطأ أليس يمكن أن يكون حرام حرمه الله فذهب الإمام إلى إباحته، أو العكس تماماً حلال أحله الله فذهب الإمام إلى تحريمه، هذا وذاك باجتهاد فلا يذهبن بال أحد الحاضرين أو غيرهم من القول كيف الإمام يحرم ما أباح الله؟ وكيف يبيح ما حرم الله؟ الجواب: بالاجتهاد. وإلا هذا الاختلاف الكثير الذي نشاهده اليوم، وما قبل اليوم حتى في عهد الصحابة ما سببه؟ هو الاجتهاد، أما أسباب الخلاف وأسباب الوقوع في الخطأ، فهي كثيرة وكثيرة جداً، وقد استوعب الكثير الطيب منها: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته المعروفة: رفع الملام عن الأئمة الأعلام. أنا الآن أضرب مثلاً مما كان معروفاً قديماً في العهد الأنور الأطهر وهو: عهد الصحابة الكرام بعد وفاة الرسول ﵊. نحن الآن نعتقد جازمين بأنه يحرم على الزوج إذا جامع زوجته فلم ينزل أن يقوم إلى الوضوء دون الغسل ويصلي، بل عليه الغسل، لكن ماذا نقول عن أولئك الصحابة وفي مقدمتهم الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ حيث كان من أولئك الصحابة الذين كانوا يقولون: إن من جامع زوجته ولم ينزل فحسبه الوضوء، يتوضأ ويقوم يصلي، هذا الآن إذا أردنا أن نبسط هذا الأمر ما هو أليس لا يجوز للمسلم إذا كان جِمَاعُهُ على هذه الصورة إلا أن يغتسل، فإذا لم يغتسل هل له صلاة؟ لاشك لا صلاة له، ووضوؤه الذي قدمه بين يدي الصلاة

стр. 3632

لا يفيده، هل تصح هذه الصلاة؟ الجواب: لا. هل يجوز هذا العمل؟ الجواب: لا. ما حكم هذا العمل؟ حرام. لكن قد قال به سلفنا أو بعض أسلافنا وهذا مثال وهو عثمان بن عفان. والأمثلة تتعدد وتتكاثر جداً جداً، وبخاصة حينما ندخل في الخلافات المعروفة بين الأئمة الأربعة، فمن الأمثلة الشائعة المعروفة اليوم هذا يقول: إذا لمس المرأة بغير شهوة بطل وضوؤه، ذاك يقول: إذا لمسها وداعبها وعضها وو إلى آخره، ما دام ما تحرك منه شيء فوضوؤه صحيح، لاشك أن أحدهما أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله لا مناص من ذلك أبداً. أما من الذي أحل ما حرم الله، ومن الذي حرم ما أحل الله؟ هذا يعود إلى رأي الباحث والمجتهد وإلى آخره، ولسنا الآن في هذا الصدد، لكن هذه الأمثلة وهي كثيرة وكثيرة جداً، وحسبنا لأن الوقت تضايق علينا: ألا يجوز لنا أن نقول: أخطأ فلان حيث قال: يجوز أن يقوم إلى الصلاة بمجرد الوضوء، والرسول ﵌ يقول: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل». نقول: أخطأ بلا شك وارتكب المخالفة، لكنه هو مأجور، وكما قلت آنفاً، والأمثلة في هذا النوع كثيرة وكثيرة جداً، ويكفي طالب العلم من هذه الأمثلة الكثيرة مثال أو اثنين. لنعود إلى البدعة: إذا جاز للعالم أن يواقع المحرم اجتهاداً وهو مع ذلك مأجور على اجتهاده كما ذكرنا ألا يجوز له أن يرتكب البدعة وهو مأجور على ذلك؟ لاشك أنه إن جاز الأول جاز الآخر من باب أولى. وإذاً: فهل يبرر لطالب العلم أن يكتم العلم، ولا يقول الشيء الفلاني حرام، لأن الإمام الفلاني قال مباح؟ لا يجوز هذا ولكنه إذا بين للناس خطأ هذا الإمام

стр. 3633

ينبغي ألا ينسى أن يقرن مع هذا البيان أن هذا الإمام مأجور، وبخاصة أن أكثر - ماذا أقول - أكثر المسلمين بخاصتهم وعامتهم اليوم طبعوا على استنكار قول الباحث أخطأ فلان، ما يجوز أن يقول أخطأ فلان والرسول قال: «وإن أخطأ فله أجر واحد»؛ ذلك لأنهم قلبوا مفهوم أخطأ فلان إلى أنه مأجور، وهذا خطأ؛ لأن كون فلان أخطأ قد يكون مأجوراً إذا كان مجتهداً، وقد يكون مأزوراً إذا كان جاهلاً وإذا كان البحث حول العلماء أو بعض العلماء الذين أخطؤوا في مسألة ما، فمن بداهة المكان أن يقال: إن هذا الإمام أخطأ، ولكنه مأجور، وحينئذ لا فرق عندنا مطلقاً في كونه استحل ما حرم الله باجتهاده أو ارتكب البدعة في اجتهاده إذا الأمر كذلك، وأنه لا فرق بين الصورتين بين ارتكب الحرام، وبين وقع في البدعة ما دام أن ذاك الارتكاب وهذا الوقوع نازع، وصادر عن اجتهاد فهو على كل حال مأجور. إذا عرفت هذه المقدمة نعود بسرعة إلى المثالين السابقين وضع اليدين على الصدر في القيام الأول. نحن نعتقد أن هذا خلاف السنة، وإذا كان كذلك فكون هذا الوضع بدعة لاشك في ذلك؛ لأنه خلاف السنة، كل ما في الأمر. مداخلة: في القيام الثاني. الشيخ: القيام الثاني أنا قلت ماذا؟ مداخلة: القيام الأول. الشيخ: لا أصبت وأخطأتُ. فأعني الوضع في القيام الثاني، المسألة تختلف في طريقة الحكم بأنه هذا

стр. 3634

الوضع بدعة أو سنة، وهنا مسألة فيها دقة وفي اعتقادي ليس فقط طلاب العلم، بل وكثير من علماء أنفسهم لا يتنبهون لها، هذه النقطة هي: أن الاستدلال بعمومات النصوص على العبادات العملية التي جرى عليها السلف الصالح لا يجوز علماً، بل لابد من أن يكون الاستدلال مقروناً بسنة عملية، إن لم نقل بهذا الكلام فقد وافقنا المبتدعة كلهم جميعاً على بدعهم التي نحن أهل السنة متفقون جميعاً على إنكارها عليهم بحجة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». فهم لا يأتوننا إلا بأدلة عامة، نأتي مثلاً التثويب له علاقة بالأذان، نأتي بالزيادة التي توجد على الأذان في المقدمة وفي المؤخرة في بعض البلاد الإسلامية كسوريا وربما غيرها أيضاً إذا حججناهم بمنطق السنة والحديث السابق وما في معناه: «من أحدث في أمرنا» قالوا: يا أخي شو فيها؟ الصلاة على الرسول بعد الأذان شو فيها؟ وذكر الله قبل الأذان ما فيها؟ وكل هذا وهذا عليه نصوص من الكتاب والسنة، نحن ما نستطيع أن نقول: لا نصوص هناك؛ لأنهم يجادلوننا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. لماذا أنتم بعد تنكرون الصلاة على الرسول بعد الأذان؟ جوابنا: أن هذا الذي أنتم تفعلونه لم يكن في عهد السلف الصالح، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ونحن لا ننكر صلوا عليه بل نصلي عليه ربما أكثر منكم، ولكن نضع الشيء في محله، كذلك الذكر: اذكروا الله ذكراً كثيراً، نحن نفعل إن شاء الله لكن هذا الذكر بين يدي الأذان لم يكن في عهد الرسول ﵇. وهنا دقيقة لابد أن ننتبه لها: هل عندنا نص أنه نهى الرسول عن الزيادة على الأذان أولاً وآخراً، وإلا فقط نحن ما علمنا أن السلف الصالح كان يفعل ما يفعله الخلف من بعدهم من الزيادة على الأذان في أوله أو في آخره؟ الجواب: ليس

стр. 3635

عندنا نص أن الرسول ﵌ نهى أو أقل من ذلك أن السلف في زمن الرسول ﵌ ما كانوا ما عندنا نص، ما كانوا يزيدون على الأذان في أوله أو في آخره! إذاً: من أين نحن نأتي بالحجة على هؤلاء المبتدعة بأنكم خالفتم السلف؟ ! هنا بيت القصيد من هذه الكلمة نأتي بقولنا: لو كان هذا لفعلوه، لو كان هذا الذي تفعلونه أنتم اليوم في عهد السلف الصالح لفعلوه، ولو لفعلوه لنقل إلينا. إذاً: بهذا الاستنباط العلمي عرفنا أكثر البدع التي وقع فيها المبتدعة ويشترك أهل السنة جميعاً على إنكارها، إذا كان هذا مسلماً وهو مسلم بالمائة مائة نعود إلى الوضع المذكور في القيام الثاني، لو كان خيراً لسبقونا إليه، لو فعلوه لتواردت الأخبار وتواترت كما تواترت الأخبار في الوضع في القيام الأول، ولذلك نحن أطلقنا كلمة البدعة على هذا الفعل بناءً على هذا التسلسل العلمي المنطقي القائم في ذهن المطلق للفظة البدعة، لكن لم يكن هناك مجال أنه نجي نشرح هذه المقدمات كلها في رسالة لطيفة وضعت في بيان سنة الرسول ﵇، لكن ما وسعنا النصح للمسلمين إلا أن ننبه على أنه ليس في السنة هذا الوضع، نقول كذلك، وهذا من باب أولى التثويب الذي ذكرته، وهو قول: الصلاة خير من النوم في الأذان الثاني، نقول: هذا أهون من ذاك؛ لأننا لا نقول لم ينقل بل نقول نقل العكس، وهذا أقوى طبعاً للإنكار؛ لأنه جاء في حديث أبي محذورة في سنن النسائي وصحيح ابن خزيمة وغيرهما أن النبي ﵌ لما علمه الأذان وسمع صوته وأعجب به قال: «فإذا أذنت لصلاة الفجر الأذان الأول فقل: الصلاة خير من النوم» وكذلك - وهذا مهم جداً؛ لأن له صلة قوية ببحثنا السابق - يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب: كان في الأذان الأول في عهد النبي ﵌ الصلاة خير من النوم.

стр. 3636

فإذاً: نَقْلُ هذا التثويب من الأذان الأول إلى الثاني هذا ضرب للسنة، هذا أذان لا ينبغي أن يختلف فيه كما يمكن أن يقع الخلاف في مسألة القبض؛ لأن الحقيقة لا يوجد عندنا كان لا يضعون أيديهم في القيام الثاني، كما أنه لا يوجد العكس إنما وصلنا إليه بتلك المقدمات العلمية الدقيقة، أما المثال الثاني فواضح أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولا يقبل شيئاً من الجدال؛ لأن الحديثين الثابتين يؤكدان أن هذا التثويب في الأذان الأول، فإذا رأينا المسلمين اليوم أجمعوا أو كادوا ولعل الأخرى أصوب من الأولى كادوا أن يجمعوا على خلاف السنة أن يقولوا في الأذان الثاني: الصلاة خير من النوم، ولا يقولون ذلك في الأذان الأول أو لعلهم لا يؤذنون الأذان الأول مطلقاً! فأي سنة بل أي بدعة (انقطع) دعماً للثابت في السنة النظر الصحيح، فإن التوجيه النبوي له حِكَم، تعليمه له حكم بالغة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، لماذا كان الأذان الأول؟ جاء في الصحيح كان ذلك: «ليستيقظ النائم وليتسحر المتسحر». لذلك قال ﵇: «لا يغرنكم أذان بلال؛ لأنه يؤذن بليل ليقوم النائم ويتسحر المتسحر فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلاً أعمى، وكان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت» أي: دخلت في الصبح فيؤذن. إذاً: هذا الأذان الأول وضع فيه جملة الصلاة خير من النوم؛ لأنه كاد أن يخاطب النائمين؛ ليقوم النائم وليتسحر المتسحر، فخلاف الحكمة فضلاً عن كونه خلاف السنة كما شرحنا: أن يقال للناس لكن أي ناس هؤلاء هم الناس المؤمنون الصالحون المفروض أنهم مستيقظون حينما يسمعون أذان الفجر الأول مستيقظون، لكن الحقيقة أن أكثر الناس يوم يسمعون اليوم الصلاة خير من النوم فعلاً يكونوا ماذا؟ نائمين؛ لأنه ما سمعوا الأذان الأول وبخاصة لا يكون

стр. 3637

فيه إن سمعوا الصلاة خير من النوم، إنما يسمعون هذه الجملة في الأذان الثاني، فهذا إذاً: قلب للسنة وقلب للحكمة المستنبطة من الحديث الصحيح. فإذا قلنا نحن التثويب في الأذان الثاني بدعة لا ينبغي أن يتساءل طلاب العلم فضلاً عن أهل العلم كيف هذا؟ والمسلمون اليوم يفعلون ذلك؟ نقول ختاماً: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وبهذا الأسلوب العلمي نؤكد نحن للناس أننا مع السلف، وأننا فعلاً سلفيون، ولسنا خلفيين، ولعل في هذا القدر كفاية. والحمد لله رب العالمين. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: وإياك. مداخلة: طيب. يا شيخنا. الشيخ: ... مداخلة: ... الشيخ: بسم الله. مداخلة: ... الشيخ: الناس الذي يصلون مثلاً في المغرب مثلاً: ممكن يقرأ الإنسان بقراءة ورش؛ لأنهم لا يعرفون غيرها، (انقطع) أو بها السور تعلمون هو يقرأ مثلاً: يعلمون، ويعلموا يا ترى أصابوا الأخطاء يصير الناس بقى يتحدثوا يضربوا أخماس في أسداس كما يقولون وهم في الصلاة.

стр. 3638

مداخلة: البرية الآن والبريئة. الشيخ: أي البرية. مداخلة: الذي علمنا أن نقرأ بالقصر، فاجتزأنا بعده بالقصر. الشيخ: بالقصر؟ مداخلة: القصر والإمالة. الشيخ: أي مالت، نعم. مداخلة: أو هذه القراءات الخمسة. الشيخ: لا لكن هذه لا تقاس على تلك، فهي لا تقاس .... قراءة معروفة عند الجميع وهي في واقعها متواترة. مداخلة: على كل حال يا شيخنا بهذه المناسبة الخلاف في أوجه القراءة ليس بالكلمة يعني: هم أو همُ؟ الشيخ: لكن أنا أتيتك بمثال آنفاً يعلمون تعلمون. مداخلة: نعم، نعم. الشيخ: طيب. فإذا كان مثلاً في المصحف: يعلمون، وفي هنا قراءة: تعلمون، فقرأها الإمام تعلمون ما رأيكم موقف من خلفه؟ مداخلة: لازم يبين. الشيخ: ما سيكون موقف من خلفه؟ مداخلة: يفتحون عليه.

стр. 3639

الشيخ: يفتحون عليه، لكن لما يشوفوا كل آية يقرأها هذا الرجل بخلاف ما يعلموا، يدخلهم الشك بقى. مداخلة: ... ويتذكروا. الشيخ: ... المقدم: إخوة الإيمان والآن مع جلسة ثانية. مداخلة: الزمان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، والتبس فيه طريق الحرام بالحلال لا التباساً شرعياً، وإنما التباساً عرفياً، فأصبح من العسير جداً أنه نجي نقول لهذا والله خطأ كل هذا والله. وخاصة الآن يعني: عندما قلت الأعمال وضعفت وصارت النكاسة قليلة، فمثلاً: يأتي واحد يسألك عن حكم العمل في البنك يقول لك بحثت بحثت ما وجدت عمل، واحد مثلاً يسألك عن حكم العمل في الشركة تعمل أو حسابات في البنوك. وواحد يسألك عن التأمين، وواحد وهذه السيرة طبعاً يعني: خاصة الآن في كل الشركات والمدارس معظمها أنه العمل الرجال مع النساء، يعني: الرجل يعمل إلى جانب المرأة، وبخاصة في الشركات وبعض المؤسسات الاقتصادية والمالية، فهذه طبعاً دوائر الحكومة كما عندك قديم، لكن هذه الحقيقة طبعاً نحن نجيبهم على هذا، ونقول لهم يعني: الأمور ما نعلم من هذا الحكم، لكن النقطة التي يورد وها لك: إنه والله يا أخي نحن الآن ما في عمل مثلاً، أو قد يكون في عمل، ويكون من وراء العمل هذا يعني: إنسان لكن يؤخذ لنا من ... وتأتي بفلوسه، لأنه يقول لك: متطلبات الحياة كثيرة، فماذا ترون يعني: بارك الله فيكم؟

стр. 3640

الشيخ: أرى أن هذه لا تبرر ارتكاب ما نهى الله عنه، لكن المسألة في الحقيقة تدور بين من يعتقد أن هذه الأمور أو هذه الوظائف نهى الشارع الحكيم عنها، وبين من يجد من يفتيه بجوازها، ولذلك فالمسألة ليس من السهل أن نفتي الناس كل الناس بعدم جواز هذه الأمور؛ لأن كثيرين منهم قد أفتوا، وأبيح لهم وهذا أمر لا يخفى عليك، لكن نحن رأينا الشخصي لاشك أنه كل هذه الأمور ما دامت تقوم على التعاون على المنكر، فهو منكر بنص القرآن الكريم: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] هذا من جهة. ومن جهة أخرى: المجتمع اليوم كما تعلم، وكما تدندن في كثير من خطبك: ليس ملتزماً للأحكام الشرعية، ومن أهمها: تقوى الله ﵎، هذه التقوى التي تستلزم الإتيان بما أمر الله، والانتهاء عما نهى الله، فطلب الرزق أصبح اليوم جماهير المسلمين لا يفكرون مطلقاً فيما هو حلال، وفيما هو حرام، وإنما نحن بحاجة وكما قلت حكاية عنهم أنه متطلبات العصر كثيرة وكثيرة، ولذلك نحن بدنا نكفي أنفسنا وأهلينا وذريتنا ونحو ذلك، لكن الواقع أن المبدأ القرآني الذي كان ينبغي أن يكون مسطوراً مغروزاً في القلوب فالشيطان أوحى إليهم بأن يعلقوها على الجدر، ويجعلوها لافتات جميلة الخط: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. أما القلب فلا يشعر بأن هناك آية تنص على هذا الأمر الإلهي، فَهْم القضية الإلهية، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. تجد هذه الظاهرة كما لا يخفى على الجميع منتشرة بين صدور جماهير المسلمين حتى المصلين منهم، وبصورة خاصة: الأغنياء منهم فما يسألك نعرف

стр. 3641

نحن أن الربا حرام، ووضع المال في البنك حرام، لكن أين نضع أموالنا؟ إذا وضعناها في بيوتنا كنا عرضة في مالنا وفي ذواتنا وفي اللصوص والقتلة وسفاكي الدماء وو إلى آخره، هذا بلا شك كما لا يخفاك من تزيين الشيطان لعمل الإنسان المخالف لأوامر الرحمن. ولذلك أنا أريد أن ندندن دائماً وأبداً مع هؤلاء المسلمين أن نربطهم مع تقوى الله ، والخوف منه بكل تصرفاتهم وأن يتذكروا هذه الآية وما يتعلق بها من حوادث، من أحاديث تعتبر كالشرح لمضمون هذه الآية، فحين يقول قائلهم: وين نضع هذه الأموال؟ هو أبداً لا يتذكر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وأنا أقول: أمر مضحك كأن الواحد منكم يتصور بأنه سيرفع الراية على الجماهير أنه أنا مليونير، وهذه الملايين الذي عندي واضعها في داري وفي المكان الفلاني، ولذلك هو سَيُغزى وسيقصد، يا أخي افعل الوسائل المشروعة وخبي مالك في مكان لا يطلع عليه إلا الله ، ثم أنت ومن قد تثق به من أهلك، فهذا السبب مشروع، لكن لا هو إذا فعل ذلك تعطلت أعماله التجارية، وضاقت عليه وسائل الكسب بينما البنك ييسر له ذلك، وهذا بلا شك أن البنك ييسر المعاملات، ولكن لا ينبغي للمسلم أن يتورط، وأن يتبنى كل وسيلة، ولو كانت ميسرة لبعض أعماله إذا كانت ماذا؟ محرمة شرعاً. فعلى هذا يجب أن نروي بهذه المناسبة، قصة ذلك الرجل الذي كان يمشي في الصحراء، فسمع صوتاً من السحاب اسق أرض فلان فوصل إلى أرض فلان، وإذا فيها رجل يعمل بالمسحات والأمطار تنزل في أرضه فقط، فعجب من ذلك، ولما سلم عليه والرجل عرف أنه ليس من أهل تلك البلاد، فما يدريك فيَّ؟ قال: سمعت في السحاب اسق أرض فلان، فعرفت أنك أنت الذي سخر لك

стр. 3642

السحاب، سخر لك السماء، فلمَ؟ قال كما هو شأن المتقين الخائفين من رب العالمين وهو ما يدري، ولكن عندي هذه الأرض أزرعها ثم أحصدها، وأجعلها ثلاثاً: ثلث أعيده للأرض، وثلث أنفقه على نفسي وأهلي، والثلث الآخر: أتصدق على الفقراء والمساكين قال له: بهذا. فهنا نجد أن تقوى الله سخرت له السماء، وذاك الآخر سخر الله له البحر حينما جاء الأجل بوفاء الدين، ولم يستطع الوفاء، فأخذ خشبة ودك فيها مائة دينار، وجاء إلى ساحل البحر وقال بكل بساطة وبكل دروشة وهو بلا شك نحن اليوم صحيح مسلمين لكن غلبت علينا المادة من جهة، وضعف الإيمان بالغيب من جهة أخرى، لا نكاد نصدق بمثل هذه القصة، وهي في صحيح البخاري ونعتبر أنه هذا الإنسان ما هو طبيعي عقله، وأنا أشهد أيضاً كذلك، بل هو نفسه يشهد بأنه حينما اتصل مع صاحبه الدائن له تجاهل ما فعل كما تعلمون، تجاهل لماذا؟ لأنه إنسان عاقل عقله معه، يأتي وقد حشا مائة دينار في شعفة خشبه وما ندري طريق الدك يمكن تجيء موجة تضربها ويروح الدنانير كله لقاع البحر، رمى الخشبة وقال: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت كنت الشهيد ورماها، وربنا قادر على كل شيء، أمر الأمواج أن تأخذه هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الدائن، وقد خرج لاستقبال المدين في اليوم الموعود ما جاء الرجل، لكن الخشبة تتقاذفها الأمواج بين يديه فمد يده إليها، وإذا هي ليست خشبة كالخشبات، أخذها إلى الدار ولما كسرها انهارت بين يديه مائة دينار ذهب أحمر، استغرب الرجل وسرعان ما عاد إليه المدين هنا يظهر للمدين عارف حاله أنه عامل دروشة عامل عمل غير منطقي، فمد يده ودفع له مائة دينار؛ لأنه افترض أن المائة الدينار تلك ما راح توصل، عمل غير طبيعي هنا كما يقولون اليوم ما وراء الطبيعة.

стр. 3643

الغني في الحقيقة القصة تعطينا عبر عظيمة جداً إن الطيور على أشكالها تقع، كلاهما قلوبهم صافية سواءً الدائن أو المدين، كان باستطاعة الدائن أن يأكل المائة الدينار ولا رقيب ولا عتيد، ولم يقل له أعطيه لك بواسطة البريد المستعجل كلام فاضي هذا، من أين يشهد؟ لكن هو مضطر أن الله يعرف قال: والله أنا خرجت في اليوم الموعود لاستقبالك فلما تأخرت وجدت الخشبة تتلاعب بين يدي، فأخذتها كسرتها وإذا فيها مائة دينار قال: والله أنا فعلت هذا؛ لأنه لما جاء اليوم الموعود وعرفت أني لا أستطيع أن أفي بالوعد، فأخذت الخشبة ونقرتها ووضعت فيها مائة دينار، وجئت إلى ساحل البحر قلت: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت الشهيد قال: قد وفى الله عنك بارك الله لك في مالك، ورد له المائة الدينار. بهذه التقوى نحن اليوم لا نجدها في صدور المسلمين، ولذلك تكثر الشكاوى من أين أعيش؟ ولا يستطيع أن يدبر حاله في هذا العصر وهم يعلمون جميعاً أن الكثير منهم كما أشرت في سؤالك بارك الله فيك أنه في عنده شيء من المال، لكن كيف؟ ينميه ويحدده. مداخلة: ... الشيخ: فهؤلاء الجماعة هؤلاء ما وصلوا إلى مرتبة الاضطرار، هذه المرتبة التي تبيح للمسلم ما الأصل فيه التحريم، يعني: مثلاً يجوز السرقة إذا اضطر يجوز أن يسرق، لكن ما يجوز له أن يرابي أبداً، لكن يجوز له أن يسأل الناس، فإذا وصل إلى مرتبة ماذا؟ السؤال، إذا ما كان عنده مال يغديه أو يعشيه، وين هؤلاء الأشخاص؟ هم والحمد لله مهما كانوا فقراء ومساكين ما وصلوا إلى هذه المرتبة؛ لأنه لا يزال في الناس خير، ولا يزال هناك بعض ذوو المروءة والشهامة

стр. 3644

يسعون لجمع الأموال من الناس وشراء الحوائج الضرورية للفقراء والمساكين، فما هناك أبداً ما يبرر لأي شخص أن يواقع حدود الله، وأن يرتكب معاصيه بحجة ماذا؟ أنه يريد يشتري ومده. مداخلة: يشتري الثلاجة، ويشتري السيارة. الشيخ: أنا قلت لك يعني: يريد يتوسع. مداخلة: الناس ... الشيخ: نعم. مداخلة: ... في هذا العام بنوع جديد. الشيخ: نعم ... مداخلة: حج لا تعرفه أنت. الشيخ: نعم. مداخلة: ولا غيرك من أهل العلم. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: هو جديد ... الشيخ: نعم. مداخلة: صورته الآتية. الشيخ: ... إن شاء الله. مداخلة: لا لا طبعاً ...

стр. 3645

الشيخ: نعم. مداخلة: أي نعم. الشيخ: الآن ... يقال له: بنيان ضخم جداً يكلف المليارات الدولارات. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: ... وشافوا يحجوا هذه قالوا: يروحوا يحجوا للخميني. الشيخ: نعم. مداخلة: لكن الحج هذا وقع في مكة. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: نعم. الشيخ: هات ... مداخلة: خرجوا من اليمن الثامن إلى عرفة. الشيخ: إلى عرفة ... مداخلة: وباتوا في عرفة ليلة التاسع، ثم نزلوا إلى مكة. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: صباح التسعة وإلا بعد ... بعد غروب الشمس ... لا ما باتوا ولا صلوا لا لا عفواً، نزلوا إلى مكة فوراً وانتظروا حتى انتصف الليل، فطافوا بالبيت طواف الإفاضة، ثم عادوا إلى مزدلفة فالتقطوا الجمار ووقفوا يعني: بعضهم وقف من هناك في مزدلفة، وصلوا المغرب والعشاء بعد منتصف الليل طبعاً.
следующие страницы →