Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
باب منه
عن أسلم أبي عمران مولى لكندة قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفاً عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. (صحيح).
قال الإمام: وفي الحديث ما يدل على جواز ما يعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمها أن يكون القائم بها قاصدا وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياء ولا سمعة ولا شجاعة ولا يأساً من الحياة.
صحيح، موارد الظمآن (٢/ ١١٩)، وانظر "تحقيق الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠١٧).
стр. 3782
هل يجوز الانتحار لامرأة صوناً لعرضها
السؤال: إذا اعتدي على امرأة مسلمة وأراد المعتدون عمل الفاحشة معها أو بها فهل يجوز لها قتل نفسها إذا خشيت ذلك؟
الشيخ: لا يجوز.
(الهدى والنور /٤٥١/ ٢٠: ١٣: ٠١)
الجهاد الفردي
السؤال: نحن نعلم أن الجهاد وبخاصة إذا كان الجهاد لنصر الدعوة وتبليغ الرسالة لابد له من راية، ولابد للمسلمين حتى ينضووا تحت هذه الراية من أن يدعو صاحب هذه الراية وهو الإمام أو الحاكم أن يدعو الأمة إلى الجهاد في سبيل الله، لكننا وكما نرى أن بلاد المسلمين على ما هي عليه من تفرق وخلاف وتشتت والرايات كثيرة، فحتى يلتئم شمل المسلمين على راية واحدة هذا يحتاج إلى زمن طويل وربما لا يكون في الجيل الحاضر أو في الأجيال الحاضرة أو الآتية القريبة، ربما يحتاج إلى زمن طويل، فكثير من الشباب المسلم المتوقد حماسة الملتهب شوقاً لئن يرى دينه منصوراً مرفوع الراية يستعجلون الأمر ويذهبون إلى يقومون بعمليات فردية محضة لا يخضعون فيها أو ربما يفرون حتى من الأنظمة والحكام الذين يحكمون تلك الديار، خشية أن يقعوا في محذور فيؤاخذوا عليه، فالذي أقول: أن يقوم جماعة من الشباب مثلاً بدخول أرض للكفار أو أرض مسلمين احتلت من الكفار من غير إذن الحاكم وليس
стр. 3783
تحت راية واحدة وهم مخلصون متوجهون إلى الله وغايتهم أن يقاتلوا في سبيل الله، فقتلوا، فهل يكونوا شهداء بهذه النية أم لا؟
الشيخ: أقول: بالنسبة لهؤلاء عملهم غير مشروع بلا شك؛ لأنه أعمال فردية لا تُسْمن ولا تغني من جوع، أما هل يكونوا شهداء، قد يكون نفس الجواب السابق هو الجواب هنا، مع ضميمة بسيطة وهي: أنهم إن كانوا عن علم وعن تفكير فانطلقوا في عملهم هذا الفردي ليجاهدوا الكفار فيمكن إذا كان انطلاقهم عن علم ولو كان اجتهادهم خطأ يمكن أن يعتبروا شهداء، ولكن الذي أعلمه أن كثيراً من هؤلاء الشباب الذين ينطلقون مندفعين بحماس شديد جداً لا يدرسون المسألة على ضوء الأحكام الشرعية، وإنما هم يستسلمون لعواطفهم الجامحة، والعواطف كما تعلمون جميعاً إذا لم تكن مُقَيَّدة بأحكام الشريعة كان شرها أكثر من خيرها، فلا نرى ذلك إلا بهذا الشرط وهو أن يكون مقروناً بالعلم والاجتهاد.
السائل: أنا في الحقيقة سئلت أيضاً هذا اليوم جاءني بعض الإخوة وسألوني مثل هذا السؤال، فأجبت مثل هذا الجواب أو قريباً منه، وذكرت لهؤلاء الإخوان صورة أو أثر من الآثار المترتبة على مثل هذه العمليات الفردية، أن بعض الشباب المتحمسين الذين يسيرون وراء قيادات لا نريد أن نتحدث عن مشروعيتها أو عدم مشروعيتها عن علمها أو جهلها، هذا أمر لا نريده الآن، ولكن أقول: مثل هؤلاء يقاتلون أو يدخلون، فربما يحمل أحدهم خنجراً أو ربما لغماً أو ربما مسدساً أوبندقية فيهجم على سيارة أو على جماعة أو على فرد واحد فيقتله أو ربما يقتل اثنين أو ثلاثة، الأثر السريع لهذه العملية التي يسمونها ((بالعمليات)) الأثر السريع هو أن تقوم بعض الطائرات بقصف المخيمات والتجمعات السكانية التي ليس عند أهلها شيء يدافعون به عن أنفسهم، وإن كان فإن هذه الوسائل الدفاعية لا يستطاع أو لا تقدر على مقاومة هذه الطائرات التي تفتك بالعشرات، إن لم يكن بالمئات من الأبرياء الذين يسكنون هذه المخيمات.
стр. 3784
(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٤: ٠١)
السؤال: هل ينطبق هذا على مصالح العدو في دول خارج بلاد المسلمين؟
الشيخ: ينطبق ولا ينطبق، يعني: حالتان، إذا كانت العمليات هذه ضد الكفار المحاربين بإذن من الدولة التي تقع فيها هذه الحوادث فهذا من الواجب، أما إذا لم يكن بإذن من الدولة فهو الذي أردت بقولي: لا ينطبق، فيجوز ولا يجوز، إذا كانت الدولة التي فيها تلك المصالح الأجنبية والمحاربة للشعب العراقي الدولة هناك تأذن بهذه العمليات فهذا واجب، أما إذا كانت لا تأذن فسيكون شر هذه العمليات كما أشار الأستاذ آنفاً بالنسبة للعمليات الفدائية هذه سيكون عاقبتها وضررها أكثر من نفعها.
خلاصة القول: أنه لا يجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يؤمر نفسه أن يجعل نفسه أميراً فيتصرف كما يشاء ولا أقول: كما يهوى، لأن من وراء ذلك مفاسد كثيرة تترا الله أعلم بعاقبة أمرها.
شقرة: لعل من باب توضيح المسالة للأخ الكريم نضرب مثال حتى تكون الصورة واضحة، مثلاً: في تركيا وهي طبعاً يعتبرون الآن الحكومة أو الدولة التركية يعتبرونها بأنها تقف مع أمريكا مثلاً في القتال، فلا ندري من الذي يقوم أولاً بمثل هذه العمليات، هذه واحدة، لأن كثيراً من الذين يقومون بالعمليات لا يقومون انتصاراً للعراق، وإنما هناك بعض الأمور التي يمكن أن تستغل في مثل هذا الظرف لكي يقوم هؤلاء بنسف مكتب أو حافلة أو قتل شخص أو الاعتداء على السفارة أو نحو ذلك، فهذا ربما لا يكون له صلة بالموضوع الذي نتحدث عنه الآن، هذه واحدة، ثم أيضاً ربما نستوضح من شيخنا عندما قال: بإذن من تلك الدولة، أنا طبعاً من البديهي جداً أن هذه الدولة التي تقع فيها مثل هذه الحادثة لا يمكن أن تأذن بمثل هذا العمل، حتى ولو كانت هذه الدولة تناصر العراق مثلاً، فيعني هذه الصورة أتصور شيخنا أنها بعيدة الوقوع أو مستحيلة الوقوع.
الشيخ: لكن على كل حال هذا هو الجواب الفقهي.
стр. 3785
(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٩: ٠١)
باب منه
الشيخ: أن تتقاعس الدول الإسلامية عن إمداد الشعوب المسلمة بالمدد الذي يغيثها، ثم يحاول بعض الأفراد من بعض الشعوب أن يقوموا بهذا الواجب الذي لا سبيل إليه؛ لأن ذهاب مثل هذه البلاد العربية إلى البوسنة والهرسك تحتاج إلى طائرات كثيرة وكثيرة جداً، وإلى أسلحة من الأسلحة المختلفة، أما والله راح بيد طالب ألف طالب متحمس ألوف مؤلفة، ما معهم غير هذه الأسلحة التي تعرف اليوم بالأسلحة الخفيفة، ماذا تفعل هذه الأسلحة مع الدبابات والطيارات التي يملكها أعداء المسلمين في تلك البلاد، لذلك ما ننصح أبداً لأنه فيه خسارة تشبه الخسارات التي أصبنا بها في بعض البلاد الإسلامية بسبب الاستعجال بالشيء قبل اتخاذ الاستعداد له، كما قيل في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.
(الهدى والنور/٦٥٢/ ٥٨: ٠٧: ٠١)
باب منه
مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ.
الشيخ: وإياكم إن شاء الله.
مداخلة: ...
الشيخ: الله يحفظكم.
стр. 3786
مداخلة: ... كثيراً مع هذا السؤال، ومعذرة لإطالة الكلام في هذا المجال، لكن سؤال؟
الشيخ: تفضل.
مداخلة: يستشهد أخونا عبد الرحمن بوجوب فرضية الجهاد على الفرد الواحد.
الشيخ: نعم.
مداخلة: بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، يقول: هذه الآية القرآنية تنطق بوجوب الجهاد على الفرد.
الشيخ: أيوه.
مداخلة: فأريد فقه هذه الآية يا شيخنا وجزاكم الله خيراً.
الشيخ: والله، أنا ما أرى أن الآية تحتاج إلى شرح، لكني أقول: فلماذا لم يهجم على اليهود هو وحده؟ مادام هو يفهم أن الآية تعني هذا المعنى، سبحان الله، أنا ما كان يدور في ذهني مطلقاً أن هذه الآية تعني هذا الجهاد الفردي، وهو يعلم أن نصوص الكتاب والسنة تأمرنا بالاستعداد الذي يغلب على ظن الإمام الذي يدير شؤون الأمة أنه يغلب على ظنه بأن هذا الاستعداد يكفي لمقاتلة المسلمين، ونحن أيضاً نعود إلى سيرة الرسول ﵇؛ لأنها هي في الواقع قوتنا ومنهجنا كما قال ربنا : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، نحن نعلم أن النبي ﵌ ما هاجم المسلمين في عقر دارهم .. عفواً، ما هاجم المشركين في عقر دارهم، وأول معركة وقعت هي دفاع من المسلمين للمشركين الذين غزو المسلمين في دارهم في المدينة المنورة.
إذاً: لماذا لم يجاهد الرسول المشركين حينما كان في مكة؟ ولماذا كان المشركون يعذبون أصحابه ﵇، ويحاولون أيضاً الاعتداء على شخص
стр. 3787
الرسول ﵌، يعني لولا أن الناقل ثقة لمثل هذا الخبر عن هذا الأخ ما كنت أُصَدِّق أنه يقول في تفسير الآية: إن الخطاب هو للفرد؛ لأنه سيكون هو مخالف أو مخالف لفهمه ولا أقول: للآية، يكون أول مخالفاً لفهمه لهذه الآية.
وبهذه المناسبة عندي علم مجمل وأريد الآن أن أستوضح من بعض إخواننا الحاضرين هنا، لعلهم يفيدوننا علماً، حينما طغى صدام وغزا الكويت ماذا فعل الإخوان السلفيون البرلمانيون، هل قاتلوا أم سافروا وذهبوا إلى السعودية؟ أريد أن أفهم هذه الحقيقة، فهل من جواب يُطَمْئِن؟
مداخلة: والله يا شيخ، اللي نعرف أن منهم من خرج إلى السعودية، ومنهم من بقى وما قاتلوا.
الشيخ: جميل.
مداخلة: إيه، ولكنهم ساعدوا المسلمين المستضعفين الكويتيين في العلاج وفي توزيع الأكل والغذاء إلى نحو ذلك.
الشيخ: نعم.
مداخلة: من ها الأمور.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أي نعم، ومنهم من تَحَفَّظ على نفسه يعني أنه بقى يعني في بيته يعني ما يتدخل في هذه الأمور حِفْظَاً على نفسه وعرضه وشرفه. نعم هو كذلك.
الشيخ: إذاً: فهمت أن منهم نستطيع أن نقول: منهم ولى الأدبار وذهب إلى السعودية أم لا نستطيع؟
مداخلة: لا، نستطيع يا شيخ.
الشيخ: نستطيع.
стр. 3788
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب، ومنهم من استقر في بلده، لكن هل حمل السلاح؟
مداخلة: لا يا شيخ ما .. حسب علمي أنا شخصياً ما أعرف أحد ..
الشيخ: وأنا .. وأنا أسال على أساس: أهل مكة أدرى بشعابها.
مداخلة: بشعابها.
الشيخ: بشعابها.
مداخلة: بارك الله فيك يا شيخ.
الشيخ: وصاحب الدار أدرى بما فيها.
مداخلة: لا، يا شيخ ما أعلم أنَّ أحداً منهم حمل السلاح ..
الشيخ: كيف .. كيف يلتقي هذا الفهم للآية ..
مداخلة: بل الشيخ عبد الرحمن خرج كذلك معي يعني: أننا خرجنا سوياً.
الشيخ: أنت خرجت في الفتنة المؤذية؟
مداخلة: إيه، بس ما كنت من البرلمانيين يا شيخ.
الشيخ: هاه.
مداخلة: ولكن نحن تمسكنا في: كونوا أحلاس بيتكم، كما أخبرتنا في شريطكم ..
الشيخ: نعم .. نعم، لكن ما فررت ما ذهبت إلى السعودية؟
مداخلة: لا، ذهبت حفظاً على نفسي وعرضي يا شيخ.
الشيخ: آه؟
стр. 3789
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: وكان معك عبد الرحمن؟
مداخلة: شيخي واجهناه .. يعني الشيخ عبد الرحمن في حفر الباطن ..
الشيخ: آه، يعني: كان من الذي ..
مداخلة: من الذي ..
الشيخ: سبحان الله، إذاً: المشكلة مشكلة نظرية ..
مداخلة: نسأل الله ألا يبتلينا يا شيخ.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: نسأل الله ألا يبتلينا.
الشيخ: أي والله، نسأل الله، الجهاد .. عفواً، أعطنا نص الآية من أولها إلى آخرها؟
مداخلة: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: ٨٤].
الشيخ: أرأيت الآن كيف أن الآية هذه مثلها كمثل اللاهين عن الصلاة، ويقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ثم لا يتمها، أو: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٤٣] ولا يتمها، عبد الرحمن يصل إلى هذه الهوة، يسقط في هذه الهوة؟ ! ويقول .. -أنا لا أصدق لولا أنه الناقل أخونا أبو مالك.
مداخلة: قاله لي كذلك يا شيخ.
الشيخ: طيب، وأين تتمة الآية يا أخي؟
مداخلة: الله أعلم هو ...
стр. 3790
الشيخ: هذا أولاً، ثانياً: سيرة الرسول من أولها إلى آخرها هل قاتل وحده؟ أنا أفهم من الآية بعد التركيب في سياقها وسباقها: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] يعني: هو الذين لا يريدون أن يجاهدوا وأن يقاتلوا معه هو لا .. ليس مكلفاً عنهم؛ لأنه هو أعلم .. الله أعلم بنواياهم كما قلنا آنفاً، كما وقع تماماً في غزوة تبوك أفاضل أو بعض أفاضل الصحابة مثل كعب بن مالك ما غزا مع الرسول ﵇ غزوة تبوك، فهو لا يملك إلا نفسه آه، لكن قد أمر أن يجاهد معه وأمر أن يحرض المؤمنين لماذا؟ ليجاهدوا ويقاتلوا معه، كيف عبد الرحمن يفسر هذه الآية بهذا التفسير الجامد والمخالف للسياق والسباق أولاً؟ ثم المخالف للسيرة وللتاريخ الإسلامي كله ثانياً، ثم يخالف واقع حياته ثانياً، واقع حياته هو ثانياً.
مداخلة: بدليل أوقعه في نفسه؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ...
الشيخ: لماذا لم يجاهد، لماذا لم يقاتل، وقد هوجمت بلاد المسلمين ألا وهي (الكويت من ذلك الجبار الطاغية)، لماذا؟ لأنه لا يستطيع ولا يحمل السلاح ولا .. ولا إلى آخره.
إذاً: لابد من الإعداد للجهاد في سبيل الله، وأنا قلت أكثر من مرة، وربما سمعتم ذلك في بعض الأشرطة، وأعيد ما قلته: قول الله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية، أعدوا: الخطاب هنا مباشرة للصحابة، أي: الصحابة الذين ربوا على الإسلام، ثم بعموم النص يشمل المسلمين الذين ربوا تربية الصحابة، ليس المسلمين الفاسقين، ليس المسلمين الذين تكالبوا على الدنيا وشغلهم حب الدنيا عن الجهاد في سبيل الله، وإنما الخطاب هنا للمسلمين المخلصين الصادقين.
стр. 3791
وأعدوا: ليس الخطاب إلى أمثال المسلمين اليوم في آخر الزمان الذين شغلهم عن الجهاد في سبيل الله كما سبق في إن الحديث: «حب الدنيا وكراهية الموت»، فقوله تعالى: ﴿أَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] خطاب للمسلمين المخلصين الصادقين، فكيف يقول عبد الرحمن إنه هذا الخطاب أولاً للفرد وليس للجماعة أمر عجيب جداً، لا يكاد يصدق مثل هذا الخبر، لولا أن الناقلين صادقون.
مداخلة: شيخنا نسمع ما يقوله ابن جرير.
الشيخ: جميل ..
مداخلة: ﵀ في تأويل هذه الآية.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: يقول ﵀: يعني بذلك قوله جل ثناؤه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، أي: فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك في سبيل الله، يعني: في دينه الذي شرعه له وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك، فأما قوله: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] فإنه يعني: لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك إلا ما حملت من ذلك دونما حمل غيرك منه، أي: أنك إنما تتبع.
الشيخ: دونما حملك هو .. أيش؟
مداخلة: أي نعم، دونما حملك.
الشيخ: أي نعم. نعم.
مداخلة: من جانب عدوه وعدوك، إلا ما حملك من ذلك دونما حمل غيرك.
الشيخ: اه.
مداخلة: دونما حمل غيرك منه، أي: أنك إنما تتبع بما اكتسبته دونما اكتسبه
стр. 3792
غيرك.
الشيخ: تمام.
مداخلة: هذا تأويل الآية.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: ابن كثير شو بيقول ..
الشيخ: آه ..
مداخلة: يقول: يأمر تعالى عبده ورسوله محمداً ﵌ بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه.
الشيخ: هذا هو الذي في ..
مداخلة: هذا الذي ذكره للشيخ ..
الشيخ: أي نعم. هذا هو .. سبحان الله.
مداخلة: يعني: المسألة يعني .. نقول: في جماعة مش أنه ..
الشيخ: أي نعم .. أنه يحارب وحده. الله المستعان.
مداخلة: بعدين يا شيخنا.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك الله إن شاء الله.
مداخلة: مش هو أيضاً يستدل في فرضية الجهاد بخروج أبي بكر ﵁، وقال أبو بكر ﵁، لما خرج: والله لأقاتلنهم وحدي ما استمسك السيف بيدي، يجعل هذه الكلمة من أبي بكر وخروجه وحده قال، يعني: قال أنه ما خرج أبو بكر مع جماعة المسلمين.
стр. 3793
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: عجيب هذا يا أخي، فيقول: هذا دليل أيضاً على أن الفرد الواحد مخاطب بالجهاد من الأمة.
الشيخ: يا سيدي نحن بنستريح من ها الجهاد مع الأسف بنقول: يا أخي طبق ما تعتقد، ولماذا لم يفعل؟
مداخلة: لا، هو طبق ما لا يعتقد.
الشيخ: لأنه .. آه أقول لك: لماذا لا يفعل؟ لأنه لا يؤمن بما يقول.
مداخلة: أي والله.
الشيخ: والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الله يعافيكم جميعاً.
مداخلة: إن شاء الله.
مداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك، الله يأتيك خير.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: نصيحة للأخوة الذي -يا شيخ- يعتقدون على المنهج، نفس النصيحة ..
الشيخ: يا شيخ، إن كان باقي النصيحة بارك الله فيك، أنهم يلزموا العلم، أن يلزموا العلم والتربية على هذا العلم المُصَفَّى من الكتاب والسنة، وأنا أقول: السياسة واجبة، لكن ليس في هذا اليوم، أنا قلت وهذا قد يستنكره أخونا عبد الرحمن: الآن من السياسة ترك السياسة الآن، الآن من السياسة ترك السياسة؛ لأن كل شيء قفز إليه الإنسان قبل اتخاذ الأسباب الذي تهيئ له هذه القفزة فستكون من سيرة الذي قفز أن يقع على أُمِّ رأسه، هذا أمر واضح جداً في الماديات كما هو في المعنويات.
مداخلة: مثل عباس بن فرناس شيخنا.
стр. 3794
الشيخ: هذا هو نعم، والله المستعان.
مداخلة: نسأل الله أن يبارك فيك.
مداخلة: ... وجزاكم الله خيراً شيخنا وبارك فيكم.
(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٢٩: ٣٥: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٥٢: ٤٢: ٠٠)
стр. 3795
حكم الاغتيالات
الملقي: أقول يا شيخ: هناك داعية من الجزائر أَلَّف كتاباً يَدَّعي فيه بأن الاغتيالات من السنن المهجورة، ويحتج بقصة قتل كعب بن الأشرف، وقتل اليهودي الذي اطَّلع على عورة المرأة المسلمة؛ فما رأي فضيلتكم في ذلك؟
الشيخ: لقد ذكرتني -بارك الله فيك- أنه جاء في افتتاحيتك لسؤالك الأول هذا اللفظ الذي استغربته استغربت صدوره منك، وإذا أنت تنقله عن غيرك، لكنك أوهمتني أنها من لفظك: «السنن المهجورة» ليت هذا المؤلف الذي أنت تشير إليه يعرف السنن المهجورة ويشاركنا في إحيائها حقاً، أما هذه التي زعم أنها سنة مهجورة وأنه ينبغي إحياؤها في زمننا هذا، فهذا مما نشكوا، أو من جملة ما نشكوا منه من الجهل بهدي النبي ﵌، نحن نفهم الحادثة الأولى من القتل وهي صحيحة، ونشك في صحة الحادثة الأخرى، ولكن سواء صحت هذه أو لم تصح فالجواب عن الحادثة الأولى الصحيحة يشملها -أيضاً.
نحن نقول إن هذا القتل بتلك الطريقة التي قد يجوز لبعض الناس أن يسميها اغتيالاً لم يكن قبل كل شيء قد وقع والمسلمون ضعفاء وفي عهد الضعف والمشركون يعذبونهم ألوان العذاب، وإنما كان والدولة الإسلامية قد بدأت تقوم قائمتها في المدينة المنورة التي كان فيها رسول الله ﵌، هذا أولاً، وخلاصة ما أريد من ذلك أن أقول أن هذا كان في وقت القوة والوحدة وليس في وقت الضعف والتفرق.
ثانياً: لم يكن عملاً فردياً يندفع إليه صاحبه بعاطفة، ولو أنها عاطفة إسلامية،
стр. 3796
ولكنها ليست عاطفة مقرونة بالعلم الإسلامي الصحيح، ذلك لأن الذي باشر ذلك القتل إنما كان بتوجيه من الحاكم المسلم وهو رسول الله ﵌، ولذلك فنحن نقول لهذا الذي يسمي ذلك القتل بالسنة المهجورة: اتخذ الأسباب الشرعية التي أشرت إليها في تضاعيف كلامي السابق من التصفية والتربية ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة المسلمة في أرض من أراضي الله الواسعة ويوم تقوم قائمة المسلمين ويقوم عليهم رجل مسلم تتوفر فيه الشروط ليكون أميراً على جماعة مسلمة، فإذا هذا الأمير أمر بمثل ذلك الأمر وجب تنفيذه، أما أن ينطلق كل فرد يتصرف برأيه دون أن يكون مأموراً ممن يجب إطاعة أمره، فهذا ليس من السنة إطلاقاً، بل هذا مما يدخل في القاعدة التي ندندن حولها دائماً وأبداً، وهي من الحكمة بمكان عظيم يؤكدها الحوادث التي نسمع كل يوم عنها الشيء الكثير المؤسف، تلك القاعدة هي التي تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ذلك لأن الذي يسلك سبيل اغتيال رجل من الكفار ولو كان له صولة وله دولة فسيكون عاقبة ذلك أن ينتقم الكفار؛ لأنهم أقوى من هذا المسلم ومن حوله، فستكون العاقبة ضعفاً في المسلمين على ضعف، بينما تلك الحادثة كانت عاقبتها نصراً للمسلمين، فشتان بين هذه العاقبة وبين تلك العاقبة، والأمر كما قال ﵇ ولو في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم»، هذا جوابي عن هذه السنة المهجورة المزعومة.
شقرة: شيخنا أقول: من عظائم البلاء في هذا الزمان أنه تسنم العلم غير أهله.
الشيخ: الله أكبر.
شقرة: وأن طرائق المعرفة شدا فيها الصبية، وأن ذرى العلم صعد إليها من لا يحسن الصعود.
الشيخ: الله أكبر.
стр. 3797
شقرة: لذلك أنا أقول دائماً وأبداً، بأنه خير من العلم إذا كان ينتهي ببعض الناس إلى هذه النهايات المؤسفة الجهل، الجهل خير من هذا العلم، ذلكم أن الجاهل لا يفلسف عمله إلا بجهله، أما هذا الذي يفلسف عمله بمثل أو هذا العمل الذي أشار إليه أخونا فإنما يفلسفه ويسوغه بعلم لم يصل فيه إلى دليل شرعي صحيح، ولذلك من نصيحتي لإخواني دائماً أقول بأن فقه الأدلة الشرعية هو أهم بعد حفظها منها نفسها، ذلكم أن الأدلة الشرعية والحمد لله إذا تيسرت على مثل يد شيخنا فإن الإنسان يأمن العثار إذا أخذ بالدليل منها، وعندنا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعندنا هذه السنن التي كانت مهجورة فعلاً والآثار والأقوال والأفعال والتقريرات فجاد الله علينا في هذا الزمان بأن صارت مُيَسَّرة إلينا معروفة عندنا قريبة منا بفضل الله أولاً ثم بفضل شيخنا -جزاه الله خيراً-، لذلك أقول بأن النظر في مثل هذه الأدلة، وليس أن أخبط خبط عشواء ولا أدري كيف أستل الدليل من هذه الأدلة الشرعية الكثيرة من نصوص الكتاب والسنة التي لا يحصيها العاد، وكثير أولئك الذين سقطوا على وجوههم، وكبوا على آنافهم، وهم يريدون أن يحسنوا بمثل ما فعلوا وليتهم لم يظنوا أنهم يحسنون؛ لأنهم أساؤوا من حيث ظنوا أنهم يحسنون وكما قال عبد الله بن مسعود ﵁: وكم من مريد للخير لا يصيبه. وبذلك أقول بأن العلم ينبغي أن يُنْظَر فيه نظرة واعية دقيقة حتى لا يقع المتعلمون وطلاب العلم في مثل ما وقع؛ لأنها ليست من السنة وليست السنة منها أبداً.
الشيخ: هذه الحادثة في فهمي في ذلك الزمان تلتئم تماماً مع قوله ﵊: «الحرب خُدعة» أو «خُدعة» أو «خِدعة» تلتقي هذه الحادثة مع هذا الحديث الصحيح، لكننا لو نظرنا إلى وضعنا الآن الذي يسوغ فيه التمسك بتلك السنة المزعومة هل نحن الآن في حرب مع الكفار، نحن لسنا في حرب مع الكفار مع الأسف الشديد، لكن الكفار في حرب معنا، فلسفة لفظية،
стр. 3798
لكن القصد مفهوم، هم يحاربوننا ونحن لا طاقة لنا لمحاربتهم، لو كنا نحاربهم لاستعملنا هذه الوسيلة حينذاك؛ لأنها تلتقي تماماً مع قوله ﵇: «الحرب» ولو «خدعة» واحدة، لكن أين الحرب، ربنا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أنا أزعم أنني أفهم من هذه الآية شيئاً ليس من عادة المفسرين أن يتعرضوا له لا لغفلتهم وإنما لأنهم لم يكونوا يومئذٍ بحاجة أن يبينوا هذا الذي أنا الآن أفهمه، ولا شك أنني إذا كنت أنا أفهم شيئاً وأنا الأعجمي الألباني فلا شك ضرورة أعلم أنهم كانوا أسبق إلى مثل هذا الفهم مني، ولكنهم لم يكونوا بحاجة إلى بيانه أما نحن اليوم فقد صرنا محتاجين إلى بيانه؛ لم؟ لأنك تجد من لم يأخذ الاستعداد الأول استعداد الإيمان التوحيد العبادة الصادقة الخالصة إلى آخره، يحتج ويقول: ربنا قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، ولكن لنتأمل الآن إلى هذا المعني الذي أريد أن أذكره، ولا أقول أريد أن أبينه؛ لأنه مبين؛ لمن الخطاب؟ وأعدوا أعدوا معشر المسلمين معشر المؤمنين بالله حقاً، هل نحن كذلك؟ إذاً نحن ما صرنا بمثل هذه المثابة التي تستحق توجيه هذا الخطاب إلينا مباشرة؛ لأننا لسنا مؤمنين حقاً، وهل نحن بحاجة إلى إثبات هذا الذي نحن ننفيه، لسنا بحاجة، آية واحدة تكفي الجميع لإقناعهم بأنهم ليسوا مسلمين، لأن الله -عز
وجل- وصف المؤمنين بقوله : ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، فمن الإيمان أن ننصر الله ، ونعلم جميعاً أن نصر المسلمين أو المؤمنين لله ليس نصر قوة، وإنما نصر إيمان واتباع لما أنزل الله، والمسلمون اليوم عددهم كثير، ولكن المؤمنون فيهم أقل من القليل، الأمر كما تعلمون في الحديث المعروف الصحيح، وهو قوله ﵇: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، فإذاً أعدوا معشر المؤمنين، فأين المؤمنون، السؤال فأنا أظن أن
стр. 3799
ذلك الزاعم والمدعي لتلك السنة المهجورة هو نفسه أو من يشبهه وهو من نفس الأرض هي أرض الجزائر المبتلاة اليوم بما أنتم به على علم قال هو أو مثيله وفي تلك الأرض: لو أن رسول الله ﵌ كان في زماننا لوضع العقدة الكرافيت وللبس البنطال البنطلون أي لتشبه بالكفار، يعتبرون دعوتنا هذا لدعوة الرسول ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وحينما نذكر أحاديث بهذا المعنى كثيرة وكثيرة جداً يعتبرون هذه الأمور من القشور التي لا يجوز، مش لا يعني لا يستحب، لا يجوز الاشتغال بها، ثم يفرعون على ذلك مثل هذه الأفكار الخطيرة أنهم يتصورون لو أن رسول الله بين ظهرانيهم للبس اللباس الإفرنجي وأكمل ذلك بوضع العقدة التي لا فائدة منها إطلاقاً سوى تحقيق التشبه بالكفار، نحن نعلم أن لبس البنطال يستر العورة مثلاً ولو كان ضيقاً، لبس الجاكيت -أيضاً- في منه فائدة دفع الحر والقر ونحو ذلك، أما هذه العقدة ما الفائدة منها سوى تمثيل الزي الإفرنجي الكافر، لو قال: لأجاز الرسول لبس الجاكيت هاه ربما ...
لو قال كذا، أما حتى العقدة هذه هو منتهى العقد عند هؤلاء الناس الحقيقة الذي يدل على ابتعادهم عن السنة بعداً بعيداً جداً جداً، ولذلك لا خلاص للمسلمين من واقعهم الأليم اليوم إلا بالتصفية والتربية، أن نعرف ما كان عليه رسول الله ﵌ من العقيدة إلى السلوك، وذلك يجمع ما يجب وما يستحب وما يجوز، وبغير هذا لا نجاة إطلاقاً للمسلمين مهما صاحوا مهما سفكوا دماءهم رخيصة فسوف لا يستفيدون من وراء ذلك شيئاً.
ظني إتماماً لهذه الكلمة أنه أتي من أنه عرف أدلةً ثم ظن أنه أحاط بالعلم إحاطة، الحديث في صحيح البخاري أن النبي ﵌ حديث طويل هو لكن الخلاصة منه أنه كان لبس الجبة الرومية ضيقة الكمين، هاه هَي لباس الكفار، لبس رسول الله ﵌ جبة رومية ضيقة الكفين، لكن لماذا لماذا أنتم تشددون وتمنعون من لباس الكفار، هذا هو رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح قد
стр. 3800
لبس لباس الكفار، ذلك يقول هذا لأنه لا فقه عنده، كأنه يتوهم أننا نحن معشر الدعاة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح كأننا نقول أنه لا يجوز أي لباس يأتينا من بلاد الكفار، ولذلك بعضهم من الحمقى هل أنتم تستعملون السيارات مثلاً؟ وهي من بلاد الكفار، هذه الأحذية الأجنبية، هالجوارب هالكذا إلى آخره، وهذا شأنهم شأن ما أشار إليه الأستاذ في خطبة الجمعة: لا يفرقون بين البدعة الدينية والبدعة الدنيوية، فبسبب عدم هذا التفريق فتحوا باب الابتداع في الدين باسم أنه يجوز الابتداع في الدنيا، إذاً يجوز الابتداع في الدين، كذلك شأنهم فيما يتعلق بالتشبه بالكفار ظنوا أن كل شيء يفعله الكفار أو يصنعه الكفار لا يجوز للمسلمين، لا هناك ضابطة.
وأنا أقول إن الضابطة في الواقع ضابطتان إحداهما أهم من الأخرى، وهذا في اعتقادي أنه يجب على طلاب العلم على الأقل أن يكونوا على معرفة بهاتين الضابطتين: الأولى: أنه ما كان من عمل الكفار فهو إما أن يكون شعاراً لهم؛ فهذا الذي لا يجوز للمسلم أن يتعاطاه، وأن يستعمله، وهذا هو المحظور الداخل في عموم قول الرسول ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم»، أما الضابطة الأخرى فهي أن الكفار إذا فعلوا فعلاً وليس شعاراً لهم، وبإمكاننا نحن أن نخالفهم فعلينا أن نخالفهم في ذلك، ليست المخالفة هنا من باب أن لا نتشبه بهم؛ لأننا نفترض الآن أن ذلك الفعل ليس شعاراً لهم، لو كان شعاراً لهم ففعلناه تشبهنا بهم، لكن البحث الآن في فعل يفعلونه، فعلينا أن نخالفهم، وهنا يأتي حديث عظيم جداً جداً، وكثير من طلاب العلم وربما من أهل العلم لا ينتبهون لأهمية هذا الحديث في هذا الموضوع الذي نحن بصدده الآن، ألا وهو قوله ﵇: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم»، المخالفة شيء وترك التشبه شيء آخر، تأملوا معي في هذا الحديث، قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم» التي شابت رغم أنوفهم، هذا ليس بفعلهم، هذا من فعل خالقهم، لا فرق بين مسلم وكافر يبلغون سن الشيب فهذا يشيب وهو مسلم وذاك يشيب وهو
стр. 3801
كافر، مع أن هذا الشيب الذي سلطه الله على ذاك الكافر ليس من فعله يقول لنا رسول الله ﵌: «خالفوهم» بماذا «اصبغوا شعوركم» خالفوا اليهود والنصارى، هم يشيبون لكنهم لا يصبغون، إذاً قصد المخالفة هدف شرعي عظيم جداً، فإذا المسلمون أو طائفة منهم فهموا الإسلام هذا الفهم العام الصحيح وطبقوه بكل حذافيره فيما يدخل في أهم شيء وهي العقيدة، وفيما يشمل أقل شيء وهو الأمر المستحب أو الأمر المندوب، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، مثلاً لو كان هناك حرية أو ديمقراطية صحيحة كما يزعمون حرية تصرف كل إنسان
في حدود عقيدته ومبدئه دون أن يفرض رأيه على الآخرين، لوجدت هناك شعائر إسلامية ظاهرة جداً تخالف شعار الكفر والضلال، بل لوجدت تحقيق المخالفة التي أشرت إليها آنفاً في الحديث الصحيح في أبسط شيء، أضرب لكم الآن مثلين اثنين، أحدهما ميسر لكل إنسان، الآخر لا يتيسر إلا للحاكم الذي له أمره، وله قوته، وله سلطته على الشعب، الأمر السهل: هذه الساعة هذه الساعة صنع الكفار بلا شك، بما فيه، لكن هم يضعونها في شمائلهم، نحن نضعها في أيماننا؛ لماذا؟ «خالفوهم»، فنحن ما خسرنا الاستفادة من الساعة حينما وضعناه في يدنا اليمنى؛ لأنها ذات شأن، لكن السيارة مثلاً، نحن ما نستطيع في بلد ما أن نأخذ حريتنا ونرفع علم الإسلام عليها مثلاً، لكن انظروا المثال الثاني: جمعني مرة قطار مع رجل من النصارى من قسيسي لبنان ... وهو ركب ودخل في غرفة وأنا ما انتبهت له، وكان معي بعض الشباب، فأَسَرّ إلي قال: الآن صعد إلى القطار قسيس، ودخل غرفة من غرف القطار، طبعاً فهمت أنا لسان حاله يقول: عليك به.
مداخلة: ههه
الشيخ: فأنا قمت ودخلت الغرفة اللي كان هو جالس فيها، بتعرف القطار فيه صفين من الكراسي الطوال، هو جالس هناك في الزاوية، فأنا دخلت وين أجلس،
стр. 3802
قلت في نفسي: ما ينبغي أن أجلس تجاهه؛ لأنه هذا سيثيره، فأنا جلست بعيداً عنه، جلست أُفَكِّر كيف أدخل معه للموضوع.
مداخلة: ما حَيَّيته شيخنا.
الشيخ: لا ..
مداخلة: ما قلت له: السلام على من اتبع الهدى.
الشيخ: ههه لا ههه ما قلت له، ولن أقول، المقصود جلست هناك أُفَكِّر، ثم الله تفضل فجاء بالمناسبة، دخل شخص من المنطقة التي وقف القطار هناك ليُرْكِب رُكَّاب، وكنت أنا علمت أنا مسبقاً أنه في الأمس القريب بنى بزوجه، فهو يسلم على إخواننا، قلت -وأنا أتقصد بها الآن تحريك القسيس-، قلت: أخوكم هذا بنى بأهله في الأمس، فباركوا له بتبريك الرسول ﵇، ولا تباركوا له بتبريك الجاهلية الأولى وجاهلية العصر العشرين أو القرن العشرين، فأنا أقول وقولوا معي: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير. أما تبريك الجاهلية الأولى والأخيرة اليوم: بالرفاه والبنين، وكم وكم من مرة كان البنون وبالاً على الآباء، وانطلقت أتكلم بما يسر الله وأذكر جيداً، بدأت أذكر بعض مناقب وفضائل الإسلام في الأمة الجاهلية الأمية التي لا تكتب ولا تحسب، بينما هناك فارس والروم، فرسول الله ﵌ علمهم خير الدنيا والآخرة، نهاهم أن يشربوا من الإناء أو الكأس المثلوم، فيه ثلمة، فانتهوا، لمه؟ ما يدرون والشعوب كلها ما كانت تدري إلا في هذا القرن العشرين، ما هو السبب؟ تبين لهم أن هذا الكسر تتراكم عليه جراثيم مكروبات دقيقة ودقيقة جداً لا ترى إلا بالمُكَبِّر المِجْهَر، الإسلام باسم الدين نهاهم عما يضرهم باسم الطب، قال: لا تفعلوا كذا، أفضت في مثل هذا حتى شعرت بأن القسيس امتلأ وبده يتكلم وذلك ما أبغي، فأخذت شوية نفس، فانطلق هو، انظروا الآن الفرق بين
стр. 3803
المسلم الذي هداه الله، وبين الكافر الذي أضله الله، كيف أنا تسلسلت حتى وصلت إلى هدفي، شوف هوه كيف فاجأني، قال: إذا كان الإسلام هكذا، فلماذا المسلمين يكفرون أتاتورك شوف؟
مداخلة: ههههه
الشيخ: ههههه ما فيه
مداخلة: ما فيه ربط.
الشيخ: أبداً ولا فيها التسلسل العلمي المنطقي، دخلنا معه في الموضوع، هنا الشاهد: قلت: يا .. بيسموه هنه أبونا، بيقولوا له، ومن حكمة الله أنه كان موجود يومئذٍ عسكري للجيش الإنجليزي هاللي إجى لسوريا بعد خروج فرنسا، الجيش الفيشي الفرنسي إلى آخره. المهم كان فيه قسيس في واحد نصراني لبناني -أيضاً- عسكري، اتحدث معه بينت له أنه المسلمون ما كفروا أتاتورك لأنه هو مسلم، لأنه هو تبرأ من الإسلام حينما فرض على المسلمين نظاماً غير نظام الإسلام، من جملتها مثلاً أنه سوى في الإرث بين الذكر والأنثى والله يقول عندنا: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، ثم فرض على الشعب التركي المسلم القبعة، قال هو: أيش فيها؟ القبعة هذا لباس سماه هو بأنه لباس أممي، ما عاد يعني خاص بمن يخالف الإسلام إلى آخره، وبعدين هذه العادات والأزياء ما لازم يكون فيها هالتشدد هذا.
قلت له: الجواب من ناحيتين: الناحية الأولى: هو مثقف الخبيث يعني بتعرف هدول القسيسين دراستهم بتكون يعني دراسة واعية خاصة إذا كانوا نصبوا للتنصير الذي يسمونه بالتبشير، قلت له: أنت تعلم أن مقومات الشعوب هي المحافظة على لغتها وتاريخها وتقاليدها، فالإسلام من كماله ذكرت له بقى الأحاديث اللي دائماً احنا نذكرها معكم في سبيل المحافظة على الشخصية المسلمة: «من تشبه بقوم فهو منهم» إلى آخر، ولذلك فالإسلام
стр. 3804
يريد للأمة المسلمة أن تحافظ على شخصيتها حتى في مظهرها؛ لأنه الظاهر عنوان الباطن، وهذا ثابت في الفلسفة الحديثة اليوم، هذا الذي ثبت عندنا في الشرع اليوم وصلوا إليه، أن الظاهر يؤثر في باطن الإنسان، قرأت قديماً كتاب لأحد الأوربيين، طبعاً أنا لا أحسن اللغة الأجنبية إلا لغتي الألبانية طبعاً، مترجم هذا الكتاب اسمه: فلسفة الملابس، الحقيقة أنا استفدت من هذا الكتاب الفائدة التالية يقول: شيء مشاهد بالعين ما يحتاج إلى إيمان بالغيب: رجل فقير بيكون عليه هالثياب البالية بتلاقيه ماشي بمسكنة وبتواضع وبـ إلى آخره، ألبسه جديدة هههه جميلة بتلاقيه انتصب هيك، ومشي وكأنه إنسان حاله مثل ما بيقول عندنا بالشام: يا أرض اشتدي ما حدا عليكي قدي.
مداخلة: هههه
الشيخ: هه أي نعم هذا تغير بهاللباس الظاهر تأثر الباطن، بالأول كان يمشي ذليلاً حقيراً، وإذا به ينتصب هكذا قوياً، تَكَلَّمت معه في هذا الموضوع، لذلك الإسلام يأمر المسلمين بالمحافظة على زِيِّهم ولباسهم، فقلت له: نفترض أنه في هناك مصلحة للشعب التركي المسلم في أن يفرض هذا الحاكم المسلم زعم هاللي أبى أن يستمر على اسمه الإسلامي مصطفى كمال باشا، فحذف هذا الاسم وسمى حاله أتاتورك، لو كان حقيقة هناك في مصلحة للشعب التركي أن يلبسه هذا الزي الكافر كان باستطاعته أن يضع شعاره، قلت له: في برنيطات بتعرفوا إلى الظل وإلى زي يعني مثل شاط .... هيكه، مثل ماس، فباستطاعته ..
مداخلة: ويبقى الرأس عاري.
الشيخ: لا هي نفس القبعة، بس في عليها مثل ما أدري شو بتسموه، قماش يعني.
آه قماش أبيض أخضر أزرق إلى آخره، فكان بإمكانه هذا الحاكم إذا أراد فعلاً أنه يحقق مصلحة لهؤلاء الأتراك المسلمين بوضع القبعة، أنه يميز القبعة
стр. 3805
المسلمة من القبعة الكافرة بأن يضع الشريط هذا هالشريط الأبيض، فكل من رآه يقول إن هذا مسلم، قلت له: المجتمع الإسلامي كتلة واحدة، ولذلك لتحقق هذه الكتلة ربطهم بنظام متفرع لكن كله يجمع الأمة ويجعلها أمة واحدة، من ذلك: «حق المسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه» هذا السلام حينما المسلم في الشعب المسلم يضيع شخصيته المسلمة انفك، بدأ ينفك عن هذا الرباط الذي ربطه الإسلام بمثل هذا النظام وهو «إذا لقيته فسلم عليه»، فأنا إذا مشيت في الطريق ورأيت مسلماً متبرنط بالبرنيطة أنا رح أقول في نفسي: هذا ما هو أحمد هذا أنطونيس أو جرجوس أو ما شابه ذلك فسوف لا أسلم عليه، لكن لما بيكون في عليه شعار الإسلام حينئذٍ بيكون الرباط مستمر بيني وبينه، فلا يجوز إذاً نحن أن نعامل المسلمين كما ترى أنت في معاملة النصارى أنه هذا لباس وليس له علاقة بالدين، ثم ضربت له المثال الذي كبله بالحديد، قلت له: هل أفهم من كلامك أنه أنت الآن، هو واضع القلنسوة السوداء، ولابس جبة سوداء عريضة مثل بعض المشايخ بلا تشبيه يعني.
مداخلة: ههههه
الشيخ: قلت: أرأيت أنت الآن لو رفعت هذه القبعة من رأسك، ووضعت العمامة البيضاء على الطربوش الأحمر وضعته بديلها، هذا معليش عندكم، قال: لا لا، قلت: لم هذا لباس ما له علاقة بالعقيدة والدين؟ ! هاه قال: لا نحن رجال دين، هون بقى كمشته. قلت له: هذا هو الفرق بيننا وبينكم، نحن أكبر مسلم وأصغر مسلم هو رجل دين، أما أنتم فرجال دين ورجال لا دين، فما لا يجوز لكم يجوز لغيركم، وكانت القاضية. وهذا الحديث كله من دمشق إلى مضايا مسافة خمسين كيلو متر، والخبيث تمنيت أنه أستطيع أجلس مع شيخ مسلم مثل هذه الجلسة، أقدر أتفاهم أنا وإياه، شيء مؤسف جداً، هداك الجندي اللبناني
стр. 3806
الإنجليزي في الجيش الإنجليزي، لما دخلنا معه في مناقشته في عقيدة التثليث وما التثليث شو بيقول هذاك: والله يا أبونا كلام الشيخ أو الأستاذ -ما أدري شو قال يومها- والله كلامه مقبول، ههههه
مداخلة: هههههه
مداخلة: ذاك نصراني.
الشيخ: نصراني نصراني لبناني؛ لأنه فطرة الله، يعني، الإسلام كله فطرة، فالحمد لله يعني نحن يجب أن نفهم الإسلام ونطبق منه ما نستطيع، وبهذا القدر كفاية.
(الهدى والنور /٦٧١/ ٥٢: ١٤: ٠٠)
(الهدى والنور /٦٧١/ ٤٥: ٢٤: ٠٠)
стр. 3807
حكم الاغتيالات والتفجيرات
في الدول الغربية
سؤال: ما هو حكم القيام ببعض العمليات في بعض الدول الأوروبية الأمريكية المحاربة للإسلام بالاغتيالات للشخصيات البارزة، أو القيام بتفجير بعض المصالح يعني، وما هو حكم ضرب مصالحهم في البلاد العربية؟
الشيخ: أنا سُئِلت هذا السؤال مراراً وتكراراً وجوابي كالتالي: أولاً: هناك فرق في هذه العمليات بين أن تكون من فرد يعيش في دولة إسلامية وهذه الدولة لا تسمح بالقيام بمثل هذه التخريبات حينئذٍ نقول: لا يجوز، لأن سياسة الدولة العامة ألا تعادي تلك الدولة التي يراد التخريب أو القضاء على بعض مصالحها، فحينئذٍ إذا ما تولى الأفراد القيام بمثل تلك التخريبات يمكن أن يصدق عليه المثل الذي يقول: كمثل من يبني قصراً ويهدم مصراً؛ لأن السياسة العامة للدولة لا يمكن أن يتبناها فرد أو أن يُنَفِّذها فرد ولو من زاوية معينة، لأن هذا الفرد لا نستطيع نتصور أنه باستطاعته أن يعرف فلنقل المثل العربي: كيف تؤكل الكتف، واضح؟ هذا إذا كان في نفس الدولة المسلمة التي هو يعيش فيها، وينصاع لأحكامها، ما لم تكن مخالفة لكتاب الله وما لم يكن مضطراً على المخالفة.
أما إذا كان خارج البلد ويعيش في بلاد أجنبية من هذه الدول المحاربة، حينئذٍ نقول: له أن يفعل ذلك إذا غلب على ظنه تغلب المصلحة على المفسدة، واضح هذا الكلام أم يحتاج إلى تفصيل؟
السائل: بالنسبة لي واضح.
(الهدى والنور/٤٦٧/ ١٦: ٢٦: ٠٠)
стр. 3808
الاغتيالات
مداخلة: يقول السائل هنا هل يجوز اغتيال بعض رؤوس الطواغيت الذين يحاربون الإسلام عن طريق الفكر أو العمل؟
الشيخ: الاغتيال في الإسلام يجوز ولا يجوز، يجوز حينما تقوم قائمة الحكومة المسلمة وعليها حاكم يحكم بما أنزل الله، ويكون من حكمه بما أنزل الله، يكون لديه مجلس شورى كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ويكون في هذا المجلس من كل ذوي الاختصاصات كما قلنا آنفاً من العلوم الكفائية.
فإذا رأى الحاكم المسلم وهو يدير الحكم على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح كما ذكرنا، إذا رأى أن من مصلحة المسلمين والدعوة الإسلامية اغتيال رأس من رؤوس المنافقين أو الملحدين جاز تنفيذ أمر هذا الحاكم، أما ما يقع اليوم من تصرفات فردية لبعض الناس أو الشباب المتحمسين، أو بعض الجماعات التي تغلوا في دعوتها، وتحارب الإسلام من حيث أنها تزعم أنها تخدم الإسلام؛ لأنها تسير في فهمها للإسلام، ليس على الخط المنهجي السلفي الذي ذكرناه قبل الصلاة، أما ما يفعله هؤلاء الشباب المتحمسون، فهذا أولاً لا يجوز، وثانياً تكون العاقبة خسارة بالنسبة للمسلمين المستضعفين في الأرض، فهذا الغدر لا يجوز في مثل هذا الوقت، وإنما حينما تقوم قائمة الدولة المسلمة وعسى أن يكون ذلك قريباً، هناك يرد مثل قوله ﵊: «الحرب خَدعة» أو: خُدعة. أو: خِدعة، أما الآن فلا يجوز.
(الهدى والنور /٦٣٣/ ٥٤: ١٩: ٠٠)
стр. 3809
قتل الطواغيت
مداخلة: شيخنا لو تفضلتم يقولون بعض الجماعات: بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أفتى بقتل الطاغوت، وأياً كان الطاغوت سواءً كان ملك رئيس وزير ضابط إلى أدنى شيء العسكري، أو الشرطي بمعنى: يقارب قال: هذا الفتوى من ابن تيمية لابن تيمية ﵀ فقلنا: أين؟ قالوا: في الفتاوى الكبرى، فنحن لم نقرأ الفتاوى الكبرى ولو تفضلتم إذا كان هذا الأمر صحيح تشرحون هذا بارك الله فيكم؟
الشيخ: أنا جوابي ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.
أي: أنا مثلك أنا لا أعلم عن ابن تيمية مثل هذه الفتوى بهذا التفصيل، هذا من جهة.
من جهة أخرى: هب أنه قال ذلك فهو قد قاله في زمن كان زمانه غير زماننا قاله في زمن كان يُحْكَم بالإسلام، وكان هو نفسه يباشر أعباءًا هي من وظيفة الولاة والحكام، اليوم لا يستطيع العالم بالكتاب والسنة والمخلص لعمله لله لا يستطيع أن يعمل ولا بجزء من ألف مما كان ابن تيمية يعمله في زمانه.
مثلاً: هو كلما كان رأى مثلاً: شجرة تعبد من دون الله تؤخذ عليها الخرق كما كانوا لا يزالون يفعلون في بعض البلاد يقطعها، ولا أحد يحول بينه وبينها من الولاة والحكام لماذا؟ لأن هؤلاء الغلاة والحكام كانوا في الغالب إما أن يكونوا على علم بهذا الذي ينكره شيخ الإسلام ابن تيمية، أو أنهم إذا افترضنا فيهم الجهل: فهم كانوا يعلمون أنه هذا لا يفعل إلا ما هو يقتضيه الشرع.
стр. 3810
الآن في السعودية التي تدعي أنها تحكم بما أنزل الله لو فرد من أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم من الولاة والحكام غير شيئاً بيده فعوقب من قبل الحاكم، ولذلك فلا يجوز أخذ هذا الكلام إن صح، وبهذا التفصيل الذي نقلته لا يجوز أن يطبق اليوم؛ لأنه إذا قد قتلت طاغوتاً من الطواغيت كما جاء في السؤال أولاً: من هو الذي سيحكم أنه هذا طاغوت؟ يجب أن يكون عالماً، وهؤلاء الذين ينقلون مثل هذه الكلمات ليسوا علماء، هؤلاء يكادوا أن يكونوا طلبة علم، ثم طلبة علم مغرورين بأنفسهم، تعلموا شيئاً قليلاً فظنوا أنهم حووا علماً كثيراً، والواقع ليس كذلك وكلما سمعنا منهم فتاوى مثل هذه يتبين لنا أنهم جهال، وأنهم لا يعرفون قاعدة دفع المفسدة قبل جلب المصلحة.
فنقول: لو فرض أن هناك فعلاً طاغوت يقتله فرد من أفراد المسلمين سيقتل مقابل هذا الطاغوت عشرات ومئات هكذا يقول ابن تيمية؟ هذا بعيد عن ابن تيمية حاشا لله، ولذلك لو وجدت مثل هذه الفتوى الصريحة الواضحة لا يطبق في هذا الزمان؛ لأنه أحسن حاكم اليوم يمكن أن يقال: هو الذي كان إلى عهد قريب يطبق الأحكام الشرعية، لكن اليوم استووا مثلما قال ذكر ذاك التركي (هبس برابر) يعني: الحكام كلهم تقريباً سواء لا نستطيع أن نقول: حاكم يقيم حدود الله، وحاكم لا يقيم حدود الله، لكن ممكن نقول: بعضهم شر من بعض.
إذاً: فتنفيذ هذه الفتوى هي نشكوا منها أنه الذي يثوروا في مصر يثوروا في الحرم المكي في سوريا أخيراً في الجزائر هو هذه الفتاوى التي قد تكون لها صحة صدرت من بعض العلماء، فيجب أن تدرس قبل كل شيء هل هذه الفتوى صحيحة؟ من حيث نقلها عن ذاك العالم بعد أن تثبت عن ذاك العالم ينبغي دراستها موضوعياً؛ لأنه ما هو كل قول يقوله العالم يكون صحيح، يجب أن تدرس بالأدلة الشرعية، فإذا فرضنا كما صح نقله عن ذاك العالم صح نقله عن
стр. 3811
الشارع.
ثالثاً وأخيراً أقول: هذا حق، لكن هل الآن يمكن مثلاً نقول: هذا الجهاد في شك أنه جهاد فرض؟ ما في شك. طيب، خلينا نجاهد نقول: لا نجاهد؛ لأنه راح يعود هذا الجهاد على المسلمين المجاهدين بشر أكبر مما هم فيه الآن، والذي لا يصدق يشوف السعودية وما جرى بالدعوة السلفية بسبب الخروج من جماعة جهيمان في الحرم المكي، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧].
مداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/٧٠٨/ ٢٣: ٠٧: ٠١)
стр. 3812
قتل السياح
السؤال: يسأل ما حكم قتل السياح الأجانب في الدول الإسلامية؟
الجواب: قتل السياح الكفار وقد يكونوا من أعداء الإسلام مع الأسف، لا يجوز قتلهم لسببين اثنين:
أولاً: أنهم يدخلون كمعاهدين، يدخلون كمعاهدين وهنا لا بد لي من وقفه.
الكفار في نظام الإسلام ثلاثة أقسام: ذميون وهم أهل الذمة، ومعاهدون ومحاربون.
أما أهل الذمة فهم الذين يختارون الحياة والعيش في الدولة الإسلامية تحت حكمها ونظامها بشرط كما قال تعالى أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ولذلك كان ﵊ إذا جهز جيشاً وأمر عليهم أميراً أوصاه بوصايا منها «إذا لقيت المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن أبو فادعهم أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، فإن أبوا فالجهاد أو القتال، فإذا خضع الكفار لدفع الجزية المذكور في الحديث والآية حينئذ يصبحون في التعبير العصري مواطنين، لكن المواطنين اليوم غير أهل الذمة فيما مضى من الأيام، لكن المواطن اليوم لا فرق بين المسلم والكافر، لا فرق بين المسلم واليهودي والنصراني، مع أن الإسلام يفرق بين هذا وهذا، فهؤلاء الكفار الذين يختارون أن
стр. 3813
يعيشوا تحت حكم الإسلام ونظام الإسلام مقابل جزية يدفعونها هم أهل ذمة وهؤلاء دماؤهم وأعراضهم مصونة، محترمة لا يجوز الاعتداء عليها كما لا يجوز الاعتداء على حرمة مسلم.
ولذلك قال ﵊: «من قتل معاهداً في كنهه لم يرح رائحة الجنة» المعاهد سيأتي بيان الفرق بينه وبين الذمي قريباً إن شاء الله، فإذا كان الرسول ﵌ يقول فيمن قتل المعاهد الكافر: أي بغير حق «لم يرح رائحة الجنة» وفي بعض الأحاديث الصحيحة «وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام» هذا الذي يقتل كافراً معاهداً بغير حق لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام، هؤلاء هم أهل الذمة هم الذي يعيشون تحت راية الدولة المسلمة.
القسم الثاني هم المعاهدون: أي هم الكفار الذين يعيشون في بلادهم ليس في بلاد الإسلام لكن يدخلون بلاد الإسلام باتفاق مع الدولة المسلمة وبشروط ومعاهدات، فهؤلاء لا يجوز الاعتداء عليهم للحديث السابق؛ لأنهم هم الذين يُسَمَّون بالمعاهدون.
القسم الثالث: وهم المُحَارَبون أي: الذين يحاربهم المسلمون فهم أعداء الدين وأعداء المسلمين فإنهم لا يستجيبون لدعوتهم ولا يعطون الجزية وهم صاغرون بل هم مهيئون أنفسهم لمقاتلة المسلمين، هؤلاء هم المحاربون، هؤلاء يجوز قتلهم أينما ثقفوا، أينما وجدوا، وأوضح مثال في هؤلاء هم اليهود الذين احتلوا فلسطين، ولكن إذا دخل كافر كما جاء في السؤال من هؤلاء السائحين أو الزائرين هؤلاء ما دخلوا بلدنا الإسلامي إلا بإذن من الحاكم المسلم ولذلك فلا يجوز الاعتداء عليه؛ لأنه معاهد، ثم لو وقع وقد وقع وأكثر من مرة أن اعتدى مسلم على هؤلاء سيكون عاقبة ذلك أن يقتل هو وربما أكثر منه أو أن يسجن أو أو، فلا يحصل من وراء الاعتداء على دم مثل هذا السائح وفي البلد المسلم لا
стр. 3814
يحصل من وراء ذلك فائدة إسلامية بل هو مخالف للحديث السابق ذكره «من قتل معاهداً في كنهه» أي: في معاهدته وأمانه «لم يرح رائحة الجنة» إلى آخر الحديث. نعم.
(الهدى والنور/٧١٤/ ٢٥: ٣١: ٠٠)
(الهدى والنور/٧١٤/ ٥٨: ٣١: ٠٠)
نصيحة لمن يقوم بتدمير بعض أماكن الفساد وقتل بعض الفسقة مما يترتب عليه مفاسد أعظم
يقول الأخ السائل: ما هي نصيحتكم لبعض الشباب المسلم الذي يقوم في بعض البلاد الإسلامية اليوم بتدمير بعض أماكن الفساد وتقتيل بعض الفسقة أو الكفار بحجة أن ذلك من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ترتب مفاسد كثيرة على ذلك، فما هو جوابكم جزاكم الله خيراً؟
الشيخ: جزاك الله خيراً كثيراً، ومعذرة فقد ذهب من ذهني الكليل من الشيخ الكبير بعض الألفاظ في أول السؤال فأرجوك أن تعيد علي أول السؤال.
مداخلة: يقول الأخر السائل: ما هي نصيحتكم لبعض الشباب المسلم الذي يقوم في بعض البلاد الإسلامية اليوم ...
الشيخ: شكراً فهمت .. لقد أحسنت حينما قلت بأن جواب هذا السؤال يمكن أن يؤخذ من أجوبتي ومن جوابي الأول المفصل لكن كما قلت بارك الله فيك: لا بد مما لا بد منه.
فأقول: إن هذا العمل الفردي الذي يقوم به بعض الأفراد في بعض البلاد الإسلامية من القتل والكسر وسفك الدماء ونحو ذلك، هذا عمل غير مشروع؛
стр. 3815
لأنه لم يوجد السبب الذي يسمح بمثله .. السبب الذي يسمح بمثله: أن يكون هناك حكم قائم بالإسلام كما في عهد الرسول ﵊ وفي عهد الخلفاء الراشدين والملوك من ملوك المسلمين الذين كان يغلب خيرهم شرهم فهناك كان يمكن إذا أمر الحاكم المسلم بتنفيذ أمر مثل هذه الأمور التي جاء السؤال عنها كقتل بعض الفجار أو الكفار من المحاربين للمسلمين حينئذ يجب تنفيذه.
أما أن يقوم أفراد في دولة تعلن أن دستورها الإسلام لكنها مع الأسف الشديد لا تعرف من الإسلام إلا اسمه ولذلك فهم يتمنون من أفراد المسلمين كل المسلمين أن يتظاهروا بمثل هذا الذي هو اعتداء على بعض الأفراد الذي لا يجوز حتى في نظرنا نحن العلماء أو الفقهاء أو طلاب العلم من المسلمين .. يتمنى أولئك الحكام أن يكون كل مسلم في أرضهم يتظاهر بمثل هذا التظاهر للقتل للأبرياء ليتخذوا ذلك وسيلة ووليجة لسفك دماء هؤلاء المسلمين الذين يجب عليهم أن يدخروا حياتهم ويدخروا دماءهم لذلك اليوم الذي نحن نخطط لأن يأتي وذلك بعد تحقيق التصفية والتربية والتكتل الذي قام على الكتاب والسنة.
نحن نقول: بأن النبي ﵌ صحيح أنه قال: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ولكن العلماء الذين أحاطوا بفقه الكتاب والسنة إحاطة السوار بالمعصم كما يقال، هؤلاء الفقهاء الذين جمعوا أحكام الإسلام كلها وعرفوا الخاص والعام، والمُقَيَّد والمطلق، والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك هؤلاء قالوا: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده» ليس محصوراً الأمر في تغيير المنكر باليد بل له هذه المراتب الثلاثة، وما ذاك إلا من جمال التشريع وحكمته؛ لأن الله الذي خلق العباد وأمرهم بما يطيقونه يعلم أن كثيراً من المنكرات لا يمكن تغييرها
стр. 3816
دائماً باليد ولذلك قال ﵊ في تمام الحديث: «فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ولقد طبق النبي ﵌ هذا التسلسل في إنكار المنكر في بعض تصرفاته الحكيمة من مثلها أخذ العلماء قولهم: «من كان آمراً بالمعروف فليأمر بالمعروف» أخذوا ذلك من مثل قوله ﵊ حينما نصره الله على مشركي مكة وفتح له مكة فصلى في جوف الكعبة كما هو معلوم فلما خرج ﵊ أرادت عائشة زوج النبي ﵌ أن تدخل الكعبة وأن تصلي فيها تحقيقاً منها لقول ربنا ﵎: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] فلما عرف ذلك رسول الله ﵌ منها قال لها: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵊ ولجعلت لها بابين مع الأرض باباً يدخلون منه وباباً يخرجون منه» فترك ﵊ بناء الكعبة على ما بناه عليه المشركون خوفاً من أن يشك بعض المؤمنين أو بعض حديثي العهد بالإيمان ..
أن يشكوا في إيمانهم وإسلامهم إذا رأوا أن النبي ﵌ قد هدم الكعبة لجهلهم بأن النبي ﵌ يريد هدم الكعبة لإعادة بنيانها على أساس إبراهيم ﵊.
فإذاً: هو لم يغير المنكر بيده فنزل من هذه المرتبة الأولى إلى المرتبة الثانية فبين ﵊ أن الحجر من الكعبة، وأنه لولا هذا المانع لأدخل إلى الكعبة الحجر وبعد وفاته ﵊ وفي زمن أحد ملوك بني أمية والقتال الذي جرى مع الأسف بين عبد الله بن الزبير وبين الحجاج الظالم المبير وتمكن عبد الله بن الزبير ﵄ من إعادة الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ ثم وقع مع الأسف أن أعيدت الكعبة إلى ما كانت عليه من قبل أي: إلى ما كانت عليه في زمن الجاهلية؛ لأن الحاكم يومئذ كان جاهلاً بحديث عائشة ﵂ وهذا القصة كنت قد ذكرتها في المجلد الأول من كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة فمن شاء رجع إليها.
стр. 3817
هل من مجال أن أذكر مثالاً آخر أم انتهى الوقت؟
مداخلة: أقول: لأنه لا نستطيع أن نفوت ذلك.
الشيخ: طيب جزاك الله خير! مثال آخر: جاء في مسند أحمد أن رجلاً من أصحاب النبي ﵌ رأى في منامه أنه بينما كان يمشي في بعض أزقة المدينة لقي رجلاً من اليهود فقال له: نعم القوم أنتم معشر يهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله، فقال له ذلك اليهودي في المنام: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد ثم مضى يمشي.
فلقي رجلاً من النصارى فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون فتقولون: عيسى ابن الله، فقال ذاك النصراني: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد - صلى الله على محمد -.
وفي الصباح قص رؤياه على النبي ﵌ فقال له: «هل قصصت رؤياك على أحد؟ قال: لا، فخطب ﵊ في الصحابة الكرام قائلاً: ما بال أقوام يقولون: ما شاء الله وشاء محمد؟ ! لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء محمد ولكن ليقل: ما شاء الله وحده» قال في رواية في هذه القصة وهو الشاهد قال ﵊: «كنت أسمعكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد فأستحيي منكم» الشاهد هنا: كان ﵊ يسمع مثل هذا الشرك الذي نسميه نحن بالشرك اللفظي ويقابله الشرك القلبي، والشرك اللفظي لا يخرج به صاحبه من الملة بخلاف الشرك القلبي فهو الذي يخرج به من الملة؛ لذلك في الوقت الذي دعاء رسول الله ﵌ قومه إلى عبادة الله وحده: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وحينما استجاب له من استجاب من المؤمنين كان يسمعهم بناءً على عادتهم في القديم يحلفون بغير الله، والآن أصبحوا
стр. 3818
مؤمنين بالله وبمحمد فهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد يريدون بذلك أن مشيئة محمد بمشيئة الله يعنون: أن طاعة محمد من طاعة الله كما هو منصوص في القرآن الكريم: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] ولكنهم لم ينتبهوا للفرق بين مثل هذه الآية: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وبين قولهم: ما شاء الله وشئت، فإنه يعني في ظاهر العبارة أن مشيئة الرسول ﵇ مؤثرة كمشيئة الله التي لا يقف أمامها شيء كما قال رب العالمين: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] لم ينتبهوا لذلك؛ لهذا كانوا يقولون وعلى مسمع منه ﵇: ما شاء الله وشئت فكان يسكت، لماذا؟ خشية أن يتضرروا بمثل هذا التنبيه حتى أذن الله له بتنبيههم عن أن يقعوا في مثل ذلك الشرك اللفظي.
ولذلك في حادثة أخرى كان إنكاره فيه شدة لم تعهد له أو منه ﵇ من قبل؛ وذلك ما رواه أيضاً الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﵌ خطب يوماً فقال رجل من الحاضرين: ما شاء الله وشئت يا رسول الله! فغضب ﵊ ولم يغضب هناك - وقال: أجعلتني لله نداً؟ ! قل: ما شاء الله وحده».
بهذا الحديث الصحيح أنهي جوابي عن ذاك السؤال الذي يؤسفني أن يكون هو الأخير، ولكن لعلي أحظى فيما بعد في مثل هذه الأسئلة النافعة لأكون مشاركاً معكم بلفظي ولو كنت بعيداً عنكم بجسمي فحسبي.
مداخلة: جزاكم الله خيراً يا شيخنا، هناك سؤال وفي الحقيقة هو ليس سؤالاً ولكن الأخ الذي كتب السؤال قال عنه مهم جداً جداً وأكد على هذا السؤال، والسؤال في الحقيقة هو من بدهيات الإسلام ولكن أحببنا أن ننزل عند رغبة هذا الأخ، فيقول الأخ: حتى يكذب بعض الناس في ظنهم وفي عدم تصورهم بأهل المنهج الحق، هل تحبون أن تموتوا شهداء في سبيل الله؟
стр. 3819
الشيخ: اللهم أمتني شهيداً في معركة في الجهاد في سبيل الله كما أمرتنا كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح فأرجو أن تعيد هذا الدعاء إلى السائل فهل يُؤَمِّن عليه أم لا؟
مداخلة: جزاكم الله خيراً يا شيخنا، ونسأل الله أن يعظم بكم النفع، وأن يكتب لكم الأجر، وأن يجعلكم نصرة للحق وأهله وشوكة في حلوق أهل الشرك والانحراف والبدعة إنه سميع مجيب وجزاكم الله خيراً يا شيخنا.
الشيخ: وبارك الله فيكم جميعاً وسلامي الإسلامي الخالص إليهم مودعاً بقولي: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(الهدى والنور / ٦٩١/ ٥٥: ٥٤: ٠٠)
стр. 3820
الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر
سؤال: ما هو تعريف بلاد إسلام وبلاد كفر، وكيف تصير بلاد إسلام بلاد كفر والعكس؟
الشيخ: هذه مسألة بلا شك عالجها الفقهاء المتقدمون، واختلفوا كما هو شأنهم في كثير من المسائل، ولم يستطيعوا أن يضعوا جواباً حاسماً للخلاف يمكن الاطمئنان إليه والاعتماد عليه، وأنا أقول: أي إقليم يغلب عليه المسلمون ولو كان حُكامهم لا يحكمون بما أنزل الله كلاً أو بعضاً فذلك لا يضر ولا يخرج ذلك الشعب عن كونه شعباً مسلماً، ولا يجوز مقاتلته فيما لو كان هناك دولة إسلامية، لأنها أو لأنهم إذا دعوا إلى الإسلام فسوف يستجيبون له وينقلبون تماماً مع ذلك الداعي المسلم على الحكومة التي تحكم فيهم بغير ما أنزل الله، فإذاً: نحن لا نجعل الشعب المسلم بسبب حكم حكامهم بغير ما أنزل الله أنها غير إسلامية وأنه يجوز مقاتلهم وفرض الأحكام التي تترتب على دار الحرب وليس على دار السلم، هذا الذي نعتقده وندين الله تعالى به، والله أعلم بأنني قلت تحدثوا قديماً في هذه المسألة، وما ذكروا دليلاً حاسماً للموضوع، لكننا نحن نعلم الآن أن حدثوا ما شئتم عن أي بلد، فالشعب الجزائري شعب مسلم، الشعب السوري شعب مسلم، الشعب الأردني كذلك وقيسوا على ذلك إلخ، لكن القوانين التي تطبق عليهم الكثير منها أو أكثرها هي ليست إسلامية، ذلك لا يجعل هذه الشعوب غير مسلمة تماماً كما قلت آنفاً، حزب البعث في سوريا لا يجعل المسلمين بعثيين، حزب البعث في العراق لا يجعل العراقيين غير مسلمين، ولذلك نفرق نحن بين الحاكم وبين المحكومين، وحينما نقول: يجب مناصرة الشعب العراقي فذلك لا يعني مطلقاً أنه ليس أن نقول: فذلك لا يعني أنه يجب مناصرة الحزب البعثي أو مناصرة رئيس حزب البعث، بل ذلك لا يعني
следующие страницы →