← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

يصبهم من ظلم المشركين وتعذيبهم إياهم كان يأمرهم بالصبر يأمرهم بالصبر، وأنها هكذا سنة الله في خلقه: أن يحارب الحق بالباطل، وأن يحارب المؤمنون بالمشركين وهكذا. فالطريقة الأولى لمعالجة هذا الأمر الواقع هو: العلم النافع والعمل الصالح. هناك حركات ودعوات أخرى، كلها تلتقي على خلاف الطريقة الأولى والمثلى، والتي لا ثاني لها، وهي اتركوا الإسلام الآن جانباً من حيث وجوب فهمه، ومن حيث وجوب العمل به، الأمر الآن أهم من هذا الأمر وهو: أن نتجمع وأن نتوحد على محاربة الكفار. سبحان الله! كيف يمكن محاربة الكفار بدون سلاح؟ ! كل إنسان عنده ذرة من عقل: [يعلم] أنه إذا لم يكن له سلاح مادي فهو لا يستطيع أن يحارب عدوه، المسلح ليس بسلاح مادي، بل بأسلحة مادية. فإذا أردنا أن يحارب عدوه هذا المسلح، وهو غير مسلح، ماذا يقال له؟ ! حاربه حاربه دون أن تتسلح؟ أم تسلح ثم حارب؟ لا خلاف في المسألة: أن الجواب: تسلح ثم حارب، هذا من الناحية المادية، لكن من الناحية المعنوية: الأمر أهم بكثير من هذا: إذا أردنا أن نحارب الكفار فسوف لا يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع الإسلام جانباً؛ لأن هذا خلاف ما أمر الله ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]. إن الإنسان لفي خسر نحن الآن بلا شك في خسر، لماذا؟ لأننا لم نأخذ بما ذكر الله من الاستثناء حين قال: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٢ - ٣]، نحن الآن نقول: آمنا بالله ورسوله، لكن حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين، المتكتلين على خلاف دعوة الحق: الرجوع

стр. 3747

إلى الكتاب والسنة يقولون: هذا ندعه الآن جانباً، الأمر الأهم هو محاربة الكفار، فنقول: بسلاح أم بدون سلاح؟ لابد من سلاحين: السلاح الأول: السلاح المعنوي، وهم يقولون: الآن دعوا هذا السلاح المعنوي جانباً وخذوا بالسلاح المادي، ثم لا سلاح مادي؛ لأن هذا غير مستطاع بالنسبة للأوضاع التي نحن نُحْكَم بها الآن، ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب، بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا، فنحن لا نستطيع اليوم رغم أنوفنا أن نأخذ بالاستعداد بالسلاح المادي، هذا لا نستطيعه. فنقول: نريد أن نحارب بالسلاح المادي، وهذا لا سبيل إليه، والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، العلم ثم العمل في حدود ما نستطيع هذا نقوله بكل بساطة متناهية: دعوا هذا جانباً، هذا مستطاع ونؤمر بتركه جانباً، وذاك غير مستطاع فنقول: يجب أن نحارب، وبماذا نحارب؟ ! خسرنا السلاحين معاً: السلاح المعنوي العلمي نقول: نؤجله؛ لأنه ليس هذا وقته وزمانه. السلاح المادي: لا نستطيعه فبقينا خراباً يباباً ضعفاء في السلاحين: المعنوي والمادي. إذا رجعنا إلى العهد الأول الأنور: وهو عهد الرسول ﵇ الأول: هل كان عنده سلاح مادي؟ الجواب: لا بماذا إذن كان مفتاح النصر: السلاح المادي أم السلاح المعنوي؟ لا شك أنه كان السلاح المعنوي، وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، إذن العلم قبل كل شيء، العلم بالإسلام قبل كل شيء، ثم تطبيق هذا الإسلام في حدود ما نستطيع. نستطيع أن نعرف العقيدة الإسلامية الصحيحة طبعاً، نستطيع أن نعرف العبادات الإسلامية، نستطيع أن نعرف الأحكام الإسلامية، نستطيع أن نعرف السلوك الإسلامي، هذه الأشياء كلها مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلاتهم هم معرضون عنها ثم نرفع أصواتنا عالية: نريد الجهاد، أين الجهاد؟ ما دام السلاح الأول مفقود، والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا؟ نحن لو وجدنا اليوم جماعة

стр. 3748

من المسلمين متكتلين حقاً على الإسلام الصحيح، وطبقوه تطبيقاً صحيحاً؛ لكن لا سلاح مادي عندهم، هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، لو كان عندنا السلاح الأول المعنوي فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي، فهل نحارب إذ لم يكن عندنا إعداد مادي؟ الجواب: لا؛ لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي، فما بالنا كيف نستطيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين: المعنوي والمادي؟ المادي الآن لا نستطيعه، المعنوي: نستطيعه، إذن ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، اتقوا الله ما استطعتم، فالذي تستطيعه الآن هو: العلم النافع والعمل الصالح. لعلي أطلت في الجواب أكثر من اللازم، لكني أنا أُلَخص الآن فأقول: ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط يا إخوانا؛ لأنه مع الأسف الشديد من جملة الانحرافات التي تصيب المسلمين اليوم: أنهم يخالفون علمهم عملاً. حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل مسلم، ما في فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق مثلاً بين حجازي وأردني ومصري وإلى آخره، لكن هذه الفروق عملياً موجودة، هذه الفروق عملياً موجودة ليس فقط سياسياً، فهذا غير مستغرب أبداً، لكن موجود حتى عند الإسلاميين. مثلاً: تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين ثم لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في البلاد الأخرى، مثلاً حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان، وبين السوفيت وأذنابهم من الشيوعيين كان هناك حزب أو أحزاب إسلامية لا يهتمون بهذه الحرب القائمة بين المسلمين الأفغان والشيوعيين، لماذا؟ لأن هؤلاء ليسوا مثلاً سوريين أو مصريين أو ما شابه ذلك. إذن المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط، بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة، فكيف نعالج هذه المشكلة العامة؟ بالقوتين: المعنوية والمادية، بماذا نبدأ؟ نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم، وبخاصة إذا كان الأهم ميسوراً وهو: السلاح المعنوي: فهم الإسلام فهماً صحيحاً وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً، ثم

стр. 3749

السلاح المادي إذا كان ميسوراً. اليوم مع الأسف الشديد الذي وقع في أفغانستان: الأسلحة التي حارب المسلمون المادية، الأسلحة المادية التي حارب المسلمون بها الشيوعيين، هل كانت أسلحة إسلامية؟ الجواب: لا، كانت أسلحة غربية، إذن نحن الآن من ناحية السلاح المادي مستعبدون، لو أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية، إذا أردنا أن نحارب بالسلاح المادي فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلاح إما بثمن، وإما بالمنحة، أو شيء مقابل شيء كما تعلمون السياسية الغربية اليوم على حد المثل العامي: حك لي لأحك لك، يعني أي دولة الآن حتى بالثمن لا تبيعك السلاح إلا مقابل تنازلات، تتنازل أنت أيها الشعب المسلم مقابل هذا السلاح الذي تدفع ثمنه أيضاً. فإذن يا إخواننا الأمر ليس كما نتصور عبارة عن: حماسات وحرارات الشباب وثورات كرغوة الصابون تثور ثم تخور في أرضها، لا أثر لها إطلاقاً. أخيراً أقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] إلى آخر الآية، لكن أكرر: أن العمل لا ينفع إلا إذا كان مقروناً بالعلم النافع، والعلم النافع إنما هو: قال الله، قال رسول الله، كما قال ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه مصيبة العالم الإسلامي اليوم مصيبة أخطر وقد يستنكر بعضكم هنا الذي أقوله مصيبة العالم الإسلامي اليوم أخطر من احتلال اليهود لفلسطين، مصيبة العالم الإسلامي في اليوم أنهم ضلوا سواء السبيل، أنهم ما عرفوا الإسلام الذي به تتحقق سعادة الدنيا والآخرة معاً. وإذا عاش المسلمون في بعض الظروف أذلاء مضطهدين من الكفار والمشركين، وقتلوا وصلبوا، ثم ماتوا، فلا شك أنهم ماتوا سعداء، ولو عاشوا في

стр. 3750

الدنيا أذلاء مضطهدين. أما من عاش عزيزاً في الدنيا وهو بعيد عن فهم الإسلام كما أراده الله ورسوله فهو سيموت شقياً، وإن عاش سعيداً في الظاهر. إذن بارك الله فيكم ولعلنا نتلقى أسئلة أخرى العلاج هو: فروا إلى الله، العلاج: فروا إلى الله. فروا إلى الله تعني: افهموا ما قال الله ورسول الله، واعملوا بما قال الله ورسوله الله، وبهذا أنهى هذا الجواب. (الهدى والنور/٧٦٠/ ٠٠: ٠١: ٠٠) استئذان الأبوين في الجهاد مداخلة: ... سؤال مهم هو في أخ جاء ضيف عندي من مصر قادم وهو ذاهب للعراق وحيد أبويه يريد يذهب للجهاد ورغم أن أباه وأمه ليسوا بحاجة إليه من ناحية المدة أو المال, فيذهب للجهاد أم يجاهد فيهما؟ الشيخ: يوجد من يخدم أبويه؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: «الزمهما فإن الجنة عند رجليهما». مداخلة: لكن هم لو كانوا في غير حاجة إليه؟ الشيخ: يذهب ويجاهد. (الهدى والنور / ٣١٨/ ٣٦: ٤٣: ٠٠)

стр. 3751

إذن الوالدين في الجهاد مداخلة: يوجد أخ لنا يريد أن يذهب إلى الجهاد، ولكن والديه ليس راضيين عنه بهذا الجهاد، وعنده أولاد اثنان، وله أخ أكبر منه سنًا متكفل بخدمتهم، أهله ووالديه، فهل يجوز له أن يذهب إلى الجهاد، وأهله ووالديه ليسا راضيين عنه؟ الشيخ: في هذه الصورة يجوز .. في هذه الصورة حسبما وصفت يجوز. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٤) /٠٠: ٢٥: ٠٦) الذهاب إلى الجهاد أم البقاء مع الوالدين مداخلة: شخص يريد الذهاب إلى الجهاد لكن يرى أن بقاءه عند الوالدين لإرشادهم إلى طريق الهداية أفضل من ذهابه إلى الجهاد ... الشيخ: وهو رجل عالم؟ مداخلة: عنده قليل من العلم. الشيخ: هه، ما يغني عن الكثير؟ قليل العلم لا يغني عن الكثير. مداخلة: ... ما لهم أحد يسمعون كلامه في تفريق ... الشيخ: يا أخي! أنت قف عند قولك إن كنت تعني ما تقول، تقول عنه يرى، ما قيمة رأيه إذا كان ليس عالمًا؟

стр. 3752

مداخلة: فهو يسأل رأي العلماء، ما رأي العلماء في هذه القضية؟ الشيخ: إذًا: لماذا تقول أنت رأيه كذا؟ مداخلة: يعني: كرأي .. يعني: يحس أن بقاءه عند والديه ... أفيد لهم وليس له. الشيخ: ما قيمة هذا الرأي؟ المهم يعرف هو أن الجهاد فرض عين أو لا يعلم؟ مداخلة: نعم يعلم. الشيخ: يعلم، فبقائه عند الوالدين فرض عين أو فرض كفاية؟ فإذا كان فرض عين استويا فيبقى الفرض الأول هو الماشي عليه، أما إذا كان للوالدين من يخدمهما سواه هو فحينئذٍ البقاء عندهما فرض عين. مداخلة: فما هو يعني: السبق إلى الخدمة سبق إلى إنما الوالدين ما يهتدون إلى الله فهو يجتهد في تعليمهم الصلاة والصوم والأمور هذه. الشيخ: يجتهد؟ ! لما جاء وقت الجهاد اجتهد من قبل ماذا فعل؟ كأنكم تتصورون أمور نظرية يعني، كأن هذا الولد ولد اليوم وكبر اليوم وتعلم اليوم وصار بين حيص بيص يذهب يجاهد أو يعلم الوالدين، العلم يا أخي! إما علم فرض عين أيضًا أو فرض كفائي، فهل تعتقد في صورة سؤالك أنت مهما كان بعيدًا عن الواقع أن هذا الولد فرض عين عليه أن يعلم والديه؟ مداخلة: نعم؛ لأنه .. الشيخ: كيف نعم؟ مداخلة: هذا الأمر فيه سؤال ما هو بعيد عن الواقع هو في الواقع والفعل. الشيخ: طيب! فرض عين أن يعلم أبويه؟ مداخلة: ما ... أن عنده قليل من العلم وما أعطاهم هذا العلم.

стр. 3753

الشيخ: لماذا؟ أنا أقول لك: ما جاءه هذا التعليم إلا عندما جاء وقت الجهاد؟ مداخلة: في زعمه أنا ... الله، ما أثاروا العلم هذا إلا والجهاد قائم. الشيخ: سبحان الله! أنا لا أصدق هذا الكلام. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٢٠: ٠٢) حديث: فيهما فجاهد السؤال التاسع: حديث «ففيهما فجاهد» هل هذا لمن كان وحيداً عند أبويه أم أنه ليس كذلك ... السؤال لتاسع: حديث: السائل: في حديث يقول: «أتى رجل إلى رسول الله ﵌ يستأذنه في الجهاد وقال له رسول الله ﵌ أسأله عن أبويه فقال ففيهما فجاهد» ماذا يعني هل يعني إذا كان هذا الأخ أو هذا السائل إذا كان مثلاً أحد المسلمين أكثر من اثنين للوالدين هل هذا الحديث ينطبق عليه أو الذي هو الوحيد القائم على أهله. الشيخ: نعم، أولاً يجب أن نستحضر أن الجهاد وقتال الأعداء في سبيل الله قسمان، فرض عين، وفرض كفاية، فإذا كان فرض كفاية فوجب الاستئذان للأبوين على ضوء هذا الحديث سواء كان الأبوان لهما ولد أو أكثر من ولد، إذا كان الجهاد فرض كفاية فلا يجوز للأولاد أن يجاهدوا هذا الجهاد إلا بإذنٍ من أبويهم أما إذا كان الجهاد فرض عين، كما هو الشأن في هذا الزمان وبخاصة في أفغانستان فيما نعتقد، حين ذاك لا يستأذن الوالدان إلا في حالة واحدة حين لا يكون من لا يكون لهما من يقوم ... وبخدمتهما إلا الولد الواحد وكان هم بحاجة إلى خدمته، في هذه الحالة لابد من الاستئذان فإن لم يأذنا وجب عليه

стр. 3754

أن يلزمهما كما جاء في الحديث الآخر في سنن النسائي «الزمهما فإن الجنة عند رجليهما» فإذن يختلف الحكم بين أن يكون الجهاد فرض عين يستأذن في حالة واحدة وهي أن يكون الوالدان بحاجة إلى خدمة الولد أما إذا لم يكونا بحاجة ينفر مع الذين ينفرون إلى الجهاد ولو لم يأذنا له، أما الفرض الكفائي فليس واجب على كل مسلم فيجوز له ألا ينفر وأن يبقى في خدمة والوالدين سواء أذن أو لم يأذن، هذا هو التفصيل .. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦) التحالف مع الكفار مداخلة: هل اتخاذ مبدأ التحالف مع الكفار جائز؟ وإذا كان جائزاً ما هي الشروط والضوابط لمثل هذا التحالف؟ وماذا نفهم من قوله تعالى: لا حلف في الإسلام، لا تحدثوا حلفة في الإسلام. مداخلة: حديث الرسول ... الشيخ: حديث وليست آية. مداخلة: لا حديث قوله ﵌: حليف القوم منهم، وإذا كان لا يجوز كيف نفهم مثل حلف الرسول ﵌ مع خزاعة واليهود في المدينة؟ الشيخ: هو هذا الحديث في فهم الموضوع قبل أن أجاوب أنت طبعاً تحكي عن الأمر المتعلق بالدولة الإسلامية أليس كذلك؟ مداخلة: أنا أريد الجواب الحقيقة. الشيخ: ... يا أستاذ ...

стр. 3755

مداخلة: أنا أريد جواب شامل، يعني الحلف يقوم به الحاكم المسلم، أو إن صح التعبير ... مداخلة: من يتولى أمر المسلمين. مداخلة: من يتولى أمر المسلمين أو جماعة ... إن صح التعبير .. هل هناك فرق بين الحلف الذي تصنع الجماعات الإسلامية، أو الحلف الذي يصنعه الحاكم أو الخليفة؟ الشيخ: لا شك هناك فرق كبير. مداخلة: أجيبونا الله ... الشيخ: لا حلف في الإسلام هذا نص عام والتحالف الذي وقع في بعض حوادث السيرة خاص، ومع الخصوصية يجب التحفظ بدراسة السند هل ذلك ثابت عن رسول الله ﵇ أم لا، هذا تحفظ لا بد منه لأنه يوجد في كتب السيرة قصص وحوادث تُذْكَر على أنها أمور مُسَلَّمة لا شيء فيها وهي ليست كذلك، من ذلك مثلاً الحديث المشهور لما الرسول فتح مكة فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ما فيه أشهر من هذه الرواية وهي رواية غير صحيحة على طريقة علماء الحديث، كذلك مثلاً قصة ابن حذافة أيضاً هذه قصة مشهورة لكنها لا تثبت أيضاً، فبعد التثبت من صحة هذه الأجزاء التي هي تنافي في ظاهرها قوله ﵇: لا حلف في الإسلام، فنقول: القاعدة أنه لا حلف في الإسلام، ولكن الحاكم المسلم وأعني ما أقول عندما أقول الحاكم المسلم لا أعني الحكام الذين يحكمون المسلمين اليوم في هذا الزمان، مع الأسف لأنه أقل ما يقال فيهم ليسوا علماء، وثانياً صحيح قد تكون بعض الدول تحت يدها لجنة من العلماء ولكن هؤلاء موضوعين على الهامش. مداخلة: ... في البصرة.

стр. 3756

الشيخ: يمكن شايف بعض الأمور إلى آخره، لا لتحكيم الدولة بالإسلام بالكتاب والسنة إلى آخره، فلذلك إذا فرضنا أن هناك حاكماً مسلماً فعلاً ويحكم بما أنزل الله ويكون عالماً لأن من الشروط في الحاكم الأول أن يكون بالتعبير العلمي مجتهداً ليس فقط عالماً بل ومجتهداً، وهذا الشرط المهم جداً يكشف لنا عن خطأ الجماعات من المشائخ الكثيرين في مختلف البلاد الإسلامية الذين كانوا ولا يزال الكثير منهم يَدَّعي بأن باب الاجتهاد مغلق، فمعنى هذا أن أي حاكم سينصب حاكماً على المسلمين أن لا يكون عالماً وإذا قيل أن لا يكون عالماً فمعنى ذلك أن يكون جاهلاً، لأن الجاهل قد يظن بعض الناس أنه لا يشمل من كان عليماً بمذهب من المذاهب أو يحكم بمذهب من المذاهب الأربعة فهو فقيه بهذا المذهب لكن من دقائق الأمور أن نعلم أن هذا ليس عالماً، هذا الذي يتفقه على مذهب معين أو يحكم بمذهب معين هذا ليس عالماً، ومن الطرائف أنهم أعني علماء الحنفية ذكروا في كتبهم في باب القضاء قال: ولا يجوز نصب الجاهل على القضاء، يأتي الشارح ابن الهمام وغيره (يقول) الجاهل أي مقلد. مداخلة: حتى لو علم حيثيات مثلاً. الشيخ: أبداً لا يجوز تولية القضاء الجاهل أي المقلد .. ! لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يحكم في كل حكم يرد وينزل عليه ما دام أنه متمسك بجانب من الفقه وهو الفقه المذهبي، وكم يعجبني بهذه المناسبة ذلك المثال الذي أذكره لإخواننا أحياناً لطرافته وبداعته الذي استفدناه من ابن رشد الأندلسي قال: مثل المقلد ومثل المجتهد كمثل صانع الخفاف وبائع الخفاف. مداخلة: وبائع؟ الشيخ: وبائع الخفاف .. قال: يأتي رجل إلى بائع الخفاف بقياس معين فينظر في الخفاف الموضوع المعلق عنده فلا يجد هذا القياس خاصة إذا كان شاذاً، أن

стр. 3757

تكون الرجل مثلاً قصيرة وعريضة أو طويلة ودقيقة هذا لا يحطونه ... هم يحطون الشيء الرائج، لكن إذا ذهب عند صانع الخفاف يأخذ القياس ويصنع له الشيء المناسب له، هذا مثل بائع الخفاف وصانع الخفاف .. بائع الخفاف هو المقلد، وصانع الخفاف هو المجتهد، ولذلك اشترطوا في القاضي أن يكون مجتهداً، والمجتهد هو العالم ولذلك قال ﵇ منبئاً لنا بما سيكون وضع العلم في آخر الزمان مدروساً فقال ﵇: إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير العلم فضلوا وأضلوا .. اليوم تجد هذه النبوءة ملموسة لمس اليد، كبار مَنْ يُظَنّ فيهم علماء وما العهد بكم في بهذا المفتي المصري الطنطاوي الذي أفتى بحل الربا، هذا ليس عالماً هذا رجل مش علي الطنطاوي ما اسمه هذا المصري؟ مداخلة: سيد .. سيد. الشيخ: نعم؟ مداخلة: سيد. الشيخ: هؤلاء ما وظيفته مفتي أم ماذا؟ مداخلة: نعم هو مفتي مصر. الشيخ: مفتي مصر اتخذ الناس رؤوساً جهالاً مفتي مصر فسئل يجوز؟ قال: يجوز ولف ودار واحتال على نصوص الكتاب والسنة المحرمة للربا كما فعل اليهود يوم السبت وكما فعلوا حينما حرم رب العالمين عليهم الشحوم، فإذاً يشترط في الحاكم أن يكون عالماً، لكن إن كان كما هو الشأن اليوم لا يكون عالماً لكن لازم يكون مستند إلى علماء فلا يأتي ولا يذر شيئاً إلا بناء على مجلس الشورى من أهل العلم، كما أنه ينبغي أن يكون عنده مجلس شورى في

стр. 3758

السياسة في الاقتصاد في الجند العسكر .. إلى آخره لازم يكون عنده ناس متخصصين في العلم، فيما يتعلق بالاقتصاد وما يتعلق بالجيش وهذه كلها يعتمد أكبر رئيس اليوم عليهم، أما ما يتعلق بالدين حلال وحرام فنادر جداً أن نرى من يهتم بمثل هذا الأمر، فإذاً لا نستطيع نحن أن نقول إن قوله ﵇: لا حلف في الإسلام، لما خصصنا له بعض الجزئيات التي صدرت من الرسول ﵇ إذا صحت تلك الجزئيات فيكفي أن الرسول ﵇ هو الذي تصرف مثل هذا التصرف فلمن كان وارثاً له في علمه أن يجتهد في بعض الجزئيات فإذا رأى فلنقول له يجوز لك أن تخصص هذا النص العام، الشأن فيه تماماً كما هو في مثل قوله ﵇ لما جاءه بعض المشركين يجاهد معه قال ﵇: إنا لا نستعين بمشرك، مع ذلك فقد ثبت في السنة أن النبي ﵌ استعان ببعضهم، ويكفي مثال على ذلك أنه كان استعار من أحد المشركين صفوان دروع، فقال: يا رسول الله أغصب أم عارية مؤداة؟ قال: لا بل عارية مؤداة، فهذه الاستعانة التي ثبتت عن النبي ﵌ تستثنى من القاعدة، لكن لا نعكس الموضوع القاعدة تكون قاعدة وما تقتضيه المصلحة الزمنية من المسلم الذي هو عالم كما قلنا أي مجتهد أو عنده علماء مجتهدون لا يأتي في شيء ولا يتصرف في شيء إلا بناءاً على فتواهم، فإذا درسوا الوضع دراسة بكل علم وتجرد فلهم أن يستثنوا بعض الحوادث من مثل هذه القاعدة أو تلك القاعدة الأولى، فلا حلف مثل لا نستعين بمشرك كلتاهما قاعدتان ثابتتان لكن كلتاهما تتعلقان بالحاكم المسلم وليس بفرد أو جماعة من المسلمين ينصبون عليهم رئيساً وقد يبايعونه وهذه البيعة ليست شرعية؛ لأنه لا بيعة في الإسلام إلا للإمام الأول، فلا يجوز تطبيق مثل هذه الأحكام بالنسبة لبعض الجماعات التي لا تمثل الأمة الإسلامية، ولن تبايع من الأمة الإسلامية قد تكون بويعت من طائفة من الأصحاب والأصدقاء إلى آخره لكن ليست هذه هي البيعة معلوم هذه بداهة، فإذاً الجواب أظن الآن انتهى أن هذا الحكم خاص بالحاكم المسلم وله بعض

стр. 3759

المستثنيات بالاجتهاد المقرون بالعلم. مداخلة: عفواً بالنسبة لـ «لا نستعين بمشرك» ما نستطيع أن نقول أنا لا نستعين بمشرك في القتال؛ لأن الرسول ﵌ عندما قال هذا الحديث رد اليهود ونفر عبد الله بن أُبي ورجل آخر ترويه عائشة رد رجل من المشركين كان قوياً والصحابة كانت ... فقال: لا أستعين بمشرك على مشرك، لا نستطيع أن نقول إن هذين الحديثين خصصا في الاستعانة في القتال أما الآخر الاستعانة في مثلاً سلاح أو المعونة ... الشيخ: لا أولاً كما أظن يعلم الحاضرون العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، فلا نستعين بمشرك لفظ عام يشمل الاستعانة في مباشرة القتال والاستعانة بسلاح من لا يباشر القتال كصفوان مثلاً، ولسنا مضطرين إلى مثل هذا التضييق لمعنى الحديث لأنه حينئذ ستكون الخسارة أكثر بكثير من الربح، نحن إذا ما قيدنا الحديث بأن مباشرة القتال معناها ذهبت أجزاء كثيرة وكثيرة جداً من الاستعانات بالمشركين تبقى على الأصل وهي الإباحة، بينما الرسول أطلق وله الحكم المطلق فلا يجوز أن نقيده، لماذا نقيده؟ لكي لا تتعارض بعض الجزئيات .. لا، نقول نحن عام مخصص فيبقى النص العام في عمومه وشموله ولا أن نسلط عليه التفصيل إنما بعض الجزئيات القليلة. مداخلة: الله يجزيكم خير .. طيب أستاذنا الكريم بالنسبة للحلف هناك من يقول أن قوله ﵌: لا تحدثوا حلفاً في الإسلام، وحليف القوة منهم ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هناك من يفسر أن هذه النصوص ناسخة للأحلاف التي صنعها الرسول ﵌ مع حلف خزاعة وكذا، وأيضاً يستشهدون بآية السيف في سورة براءة ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] فلا نستطيع أن نقول أن هذه النصوص ناسخة للأحلاف التي صنعها الرسول ﵌ في بادئ الأمر حيث كان في مرحلة استضعاف مثلاً أول مرحلة من المراحل.

стр. 3760

الشيخ: النسخ يا أخي له شروط عند أهل العلم، أولاً لا ينسخ نص خاص بنص عام وإنما يخصص النص العام بالنص الخاص، فمثلاً ذكرت أنت في جملة ما ذكرت ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هذا نص عام، فمحالفة الرسول ﵇ أو من ينوب مع الرسول في بعض الجزئيات كما شرحنا آنفاً. مداخلة: الآية أستاذنا الكريم سبب نزولها لعله واضح .. الشيخ: يا أخي ما يجوز التمسك بسبب النزول وتقييد النص العام، فسترجع القضية نفسها التي قلناها آنفاً بالنسبة للنص السابق أنه عام وهو: إنا لا نستعين بمشرك، فأنت رجعت تذكرنا بالسبب، سبب الورود لا يخصص النص العام الذي تلفظ به الرسول ﵇، لذلك قال العلماء العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، هذه لها نماذج كثيرة وكثيرة جداً مثلاً قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] نزلت هذه الآية كما هو متفق عليه بين علماء التفسير بخصوص أن المشركين في الجاهلية كان من عادتهم أنه إذا طاف أحدهم حول الكعبة لا فرق بين الذكر والأنثى طافوا عراة، فحتى كانت المرأة منهم حينما تطوف كذلك تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدى منه فلا أحله، غضوا أبصاركم يا رجال هكذا الدين عندهم، أنها تطوف المرأة كما خلقها الله فأنزل الله ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أي استروا عوراتكم نساء ورجالاً، أين نص القرآن ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]؟ أين المناسبة؟ أكبر شيء يتعلق بالزينة هي ستر العورة، لكن ما نقف عند هذا كما قال ﵇: من كان له رداء وإزار فليرتد وليتزر فإن الله أحق أن يتزين له ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] سبب الورود مضى وانقضى المشركين في الجاهلية عاشوا على هذه الضلالة أنزل الله تربية لمن أسلموا أن يرجعوا عن هذه الضلالة سترنا عوراتنا، يا ترى ما هي عورة

стр. 3761

الرجل؟ معروفة عند العلماء جميعاً ما بين السرة والركبة، طيب تفوت في الصلاة وبدنك كله عاري؟ لا، قال ﵇: لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء، وقال: إذا كان له ثوبان فليتزر وليرتدي، وإذا كان له ثوب واحد فليلتحف به، ليس فقط يستر عورته يلتحي به، في آخر يقول: فإن ضاق فليتزر به .. فإذا الآية الكريمة هنا لا ينظر لسبب ورودها وهو ستر العورة، فنعطل دلالتها العامة كذلك ما سبقه من النماذج ومنها الآية الكريمة ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] التولي نص عام، لكن والله يمكن إذا تحالف الحاكم المسلم مع طائفة من المشركين هذا يمكن يعتبر تولي .. ! لا ليس ضرورياً بأن يكون تولياً وإن كان فهو مستثنى مثل الاستعانة التي تكلمنا عنها آنفاً وهي التي تتعلق بقوله ﵇: إنا لا نستعين بمشرك، الخلاصة أن وظيفة العالم أن يجمع بين النصوص ولا يضرب بعضها ببعض، وأن الحكم الفلاني منسوخ نقول: ما الذي نسخه؟ إن كان الناسخ له حكم خاص نقيضه وثبت لدينا أنه جاء متأخراً عنه ولم يمكن التوفيق بينهما بوجه من الوجوه حين ذلك قلنا أنه منسوخ، أما ما أمكن التوفيق بين النص والنص فلا يصار إلى النسخ؛ لأنهم قالوا إنما يصار إليه عندما تسد كل طرق التوفيق، علماء الحديث بلغ بهم الاهتمام بعدم اللجوء إلى النسخ إلى درجة أنه تبين لهم مع البحث العلمي الدقيق أنه يوجد هناك أكثر من مائة وجه يمكن بوجه من هذه الوجوه التوفيق بين نصين متعارضين، فإذا انسدت هذه الوسائل كلها أما الباحث بشرط أن يعرف أنه متأخر، وإذا ما عرف يكل العلم إلى عالمه، لا يأتي يهدم نص لمجرد أنه عاجز عن التوفيق بينه وبين غيره. مداخلة: أستاذنا الكريم هل لي أن أستطيع أن أفهم كما هو ملخص في الحقيقة إذا كان فهمي خاطئ فصوبني ..

стр. 3762

الشيخ: تفضل. مداخلة: أستطيع أن أفهم أن الأصل لا تجوز الاستعانة ولا يجوز التحالف مع الكفار، ولكن للضرورة للحاكم المسلم له أن يستعين أو يتحالف، ولكن ما دون الحاكم المسلم للتي تسمى الجماعات الإسلامية أو حزب أو كذا .. لا يجوز له أن يتبنى موقف الحاكم في مثل هذه المسألة، الله يجزيكم الخير. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٣٠٣/ ٠٢: ٢٤: ٠٠) الاستعانة بالمشركين في الحرب السائل: يا شيخ، فيما يخص قضية الاستعانة بالمشركين وموالاة المشركين، هل هذه تُعَدُّ ردة أم لا؟ الشيخ: الجواب: في ظني أن السائل يعتقد معي أن الكفر ينقسم إلى قسمين باعتبار ما، كفر اعتقادي وكفر عملي، كفر اعتقادي وكفر عملي، أليس كذلك، أنت معنا في هذا التقسيم أم ما عندك فكرة واضحة حوله؟ السائل: ما عندي فكرة في هذا. الشيخ: حسن جداً، ومن تمام الفكرة أن أي عمل يقترن به نية، فإذا أردنا أن نقول جواباً عن سؤالك: هل هو كفر ردة موالاة الكفار هل هو كفر ردة يجب أن نُطَبِّق التعريف السابق: الكفر كفران، كفر قلبي وكفر عملي، فسؤالك إما أن يتعلق بما يتعلق في القلب سلباً أو إيجاباً، فيعطى له الحكم، أي: إذا كان الموالي للكفار يفعل ذلك معتقداً جواز ذلك ومعلوم أن هذا لا يجوز شرعاً باتفاق

стр. 3763

العلماء فهذا هو الدرة بتمامها، وإذا كان إنما يفعل ما يفعل من الموالاة كما يفعل العصاة كلهم من استحلالهم عملياً لما حرم الله ومع ذلك ما يخرجهم العلماء من دائرة الإسلام إلا إذا ظهر من أحدهم أنه لا يستحل ما يفعله من المحرمات عملياً فقط، بل وقلبياً أيضاً، فحينئذٍ نقول: هذا قد ارتد عن دينه، لعلي أجبتك عن سؤالك. السائل: ... تعريف هذا يا شيخ، كيف نعرفه بحكم أنا لا نعلم الغيب، نحكم بالظاهر، كيف نعرفه يا شيخ؟ الشيخ: بنفس الطريق الذي ستعرف كيف نحكم على هذا الذي يأكل الربا، هل عمله كفر ردة أو كفرة عمل؟ كيف تعرف؟ السائل: ... الشيخ: سامع أنا وشوشة ما أدري وسوسة، هل هناك شيء؟ السائل: يعني: إقامة الحجة والبينة، أو يا شيخ ألا ترى أن هؤلاء بحكم أنهم يعيشون مثلاً في بلد مسلمين وأقصد هؤلاء الذين تحالفوا بعضهم بعض ألا تقصد أنهم يعيشون بين أيدي علماء، وبين بلدة مسلمة، كيف تقام عليهم الحجة وهم يعني .. الشيخ: هذه مشكلة، يعني: إذا كان بعض الأفراد يعيشون في مجتمع فيه علماء هل معنى ذلك أن هذا المجتمع لا يعصي الله؟ السائل: يعصي الله، لكن هنا تختلف هذه ليست معصية. الشيخ: ما كان بحثنا تختلف أو لا تختلف، نحن يجب أن نمشي إلى توضيح الأمور ليس بالطريق القفز، لأن هذا لا يفيده، لأن الذي يقفز بسرعة يهوي بسرعة، هل هناك في ذاك المجتمع الذي ابتلي مع الأسف بموالاة الكفار قبل هذا الابتلاء كان هناك من يتعامل بالربا؟ كان هناك بنوك تتعامل بالربا؟

стр. 3764

السائل: نعم. الشيخ: طيب، هل كان الفرق بين هؤلاء الذين يأكلون الربا ويطعمون الربا في تلك البلاد فرق بينهم وبين هذه البلاد الأخرى من حيث الحكم الشرعي، لماذا؟ ماذا تلاحظ حينما هنا تقول لا فرق، وهناك تقول: يوجد فرق، انظر الآن كيف الإنسان العجل يقع فيما لا يحبه، ما الفرق بين هذا وهذا، أم ليس واضح كلامي؟ ليس واضح. أين هذا الذي كان يوشوش؟ ما رأيك فهمت سؤالي؟ مداخلة: أنا فاهم سؤالك يا شيخ. الشيخ: ما جوابك، مد لصاحبك بمددك الآن. مداخلة: نفس الاستعانة نفس أكل الربا، نفسها. الشيخ: نفس الشيء. مداخلة: نفس المعصية واحدة. الشيخ: لا، ليس هذا السؤال، السؤال أنه هل هناك فرق في هذه المعصية بين بلد يعيش أهله بين علماء وبلد آخر قل فيه العلماء كما يريد أن يقول أخونا الجزائري، هل هناك فرق؟ مداخلة: لا ما فيه. الشيخ: هو ما ظهر له بعد، لماذا لم يظهر لك. مداخلة: ... الشيخ: لكن أنت فرقت. مداخلة: لا ما فرقت، يعني: هل ...

стр. 3765

الشيخ: أنت نسيت ما قلت، قلت مستدركاً علي: لكن هناك فرق يا شيخ، أنت قلت هذا. مداخلة: نرجو من فضيلتكم تفسير هذا الفرق لكي يتبين لك الحق. الشيخ: ما عليك، لكن أنا لا أعترف فيما تقول، ليس هناك فرق بارك الله فيك، الفرق يتصور بالنسبة لشخص يعلم أن هذا حرام، وشخص لا يعلم أنه حرام، هذا فرق معترف فيه، يعني: مثلاً هذا أخونا الذي أنعم الله عليه بالإسلام إبراهيم هذا، باعتبار أنه حديث عهد بالإسلام وكان لما كان في ضلاله القديم يشرب الخمر، وربما ما أقول عنه بالذات ربما غيره ومش بعيد أسلم ولا يزال يشرب الخمر، ممكن هذا أم لا؟ مداخلة: ممكن. الشيخ: ويشرب الخمر وهو لا يدري أنه محرم، ممكن أم لا؟ مداخلة: ممكن. الشيخ: لكن في بلاد الإسلام ليس ممكن، هذا الفرق موجود، أما أنا أقول الآن: الربا حرام سواء كان رباً سعودياً أو كان أردنياً أو سورياً أو جزائرياً، فيه فرق؟ هل هناك فرق؟ مداخلة: لا ما فيه فرق. الشيخ: لا فرق، هل كل هؤلاء في كل هذه البلاد سواء من حيث القول فيهم أنهم كفار مرتدون كلهم عن الإسلام لأنهم يستحلون ما حرم الله أو كلهم هم مسلمون وإن كانوا يستحلون ما حرم الله أم قد يكون بعضهم كفاراً مرتدين عن الدين وبعضهم لا يزالون مسلمين؟ ماذا ترى في هذا التقسيم العادل؟ أراك ضعت عني.

стр. 3766

مداخلة: ... الشيخ: يبدو أنه ضاع. مداخلة: يا شيخ سؤال. الشيخ: لا ما ينبغي أن تسأل. مداخلة: يا شيخ، أنا أقصد في كلامي هل هؤلاء الحكام آل سعود أو الكويتيين أو المصريين أو أي حكام سواء الجزائريين فنحن يا شيخ هل نحن نعلم أن هؤلاء ظاهرهم يوالون أعداء الله ولا يتبرؤون منهم، فهل هذه أريد جواب دقيق جداً، فهل هذه ردة أم لا؟ الشيخ: ما جوابك بالنسبة للذين يأكلون الربا وهم يعلمون تحريمه؟ ما جوابك المطمئن أنت له؟ مداخلة: نعم يا شيخ ممكن يقدر يأكل الربا وهو ليس معتقد ... الشيخ: أحسنت، لا، يظهر أن هذا المعروف يصبح في كثير من الأحيان مجهولاً، والآن هذا هو الواقع، احفظ هذه الكلمة: ما قولك في الذين يأكلون الربا هل هم كفار؟ مداخلة: لا، إذا كانوا مستحلين لهذا كفار خارجين عن الملة، وإن لم يكونوا مستحلين. الشيخ: وإذا قلت هذا الكلام في أولئك الحكام الذين يوالون أعداء الله تكون مخطئاً؟ مداخلة: لا أكون مخطئاً. الشيخ: فهو أنا هذا، إذاً التقينا، ليس المولاة في حد ذاتها كفراً، كفر ردة، ولكنه معصية كبيرة، فمن استحلها بقلبه كالذي استحل الربا بقلبه، كلاهما ارتد

стр. 3767

عن الإسلام، ومن لم يستحل بقلبه هذه المعصية أو تلك فلا يزال في دائرة الإسلام، وأُذَكِّرك بما فعل حاطب بن أبي بلتعة تذكر حديثه، هل كفر؟ مداخلة: لا ما كفر. الشيخ: لماذا، مع أنه والى المشركين، وفي قضية خطيرة جداً؟ مداخلة: أخبر عن أمور المسلمين. الشيخ: وأمور المسلمين وعليهم سيد المرسلين. مداخلة: ولكن أليست هذه الحالة خاصة. الشيخ: لا تقول: ولكن يا أخي، لكن استدراك، أنت تستدرك على ماذا، ما فيه شيء يستدرك عليه، أنا الآن أسألك: أليس هذا قد والى المشركين؟ إذاً: ما كفر، أليس كذلك. مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: ليس كل موالاة كفر ردة، واضح إلى هنا، هو الذي اقترن بالاستحلال القلبي، وآنفاً أنت قلت: نحن ليس لنا أن نشق عن قلوبهم، لنا الظاهر، أنا أسألك الآن: هذا الظاهر الذي أنت تركن إليه في مسألة الموالاة المحرمة إسلامياً، ما هو؟ هو أنهم عصوا رب العالمين ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هذا هو الظاهر، لكن هذا الظاهر نحن اتفقنا أنه محرم، لكن ما هو الظاهر الذي دلك على أن هذا الاستحلال الظاهري هو استحلال باطني أيضاً، عندك دليل على هذا؟ مداخلة: عندي ظاهرهم يا شيخ، أنا أظن أن الباطن قد يوافق الظاهر، نحن نتكلم مع الشيخ لكي نتعلم هذه فرصة لعلها لا تتح لنا مرة أخرى.

стр. 3768

الشيخ: أنا أذكرك بأن (لا تكن من المقدقدين) لأن هذه قد تقابل بقد مثلها، أليس كذلك أم ضعت عني أيضاً؟ مداخلة: لا لا، نعم نعم. الشيخ: إذاً: ارفع كلمة قد، وأجب عن سؤالي، هؤلاء الذين والوا المشركين ظاهرهم أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، هذا ما فيه إشكال، لكن كيف تَوَصَّلت أو تريد أن تتوصل إلى باطنهم لتقول: إن هؤلاء استحلوا موالاة الكفار بقلوبهم، هل لك سبيل إلى ذلك أن تكشف عما في قلوبهم؟ مداخلة: ليس ... الشيخ: إذاً: تبقى عند الظاهر، ما هو الظاهر؟ أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، وهذا ليس موضع خلاف. (الهدى والنور/٤٦٨/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)

стр. 3769

حكم العمليات الانتحارية مداخلة: في الحرب الحديث يا شيخ يسموه الكمندوز أو فرقة انتحارية في الحرب الحديثة، يعني: ممكن يكون فيه قوات العدو بتهاجم المسلمين فبالتالي بيعملوا كمندوز أو فرقة انتحارية بيحطوا قنابل وبيدخلوا مثلاً على دبابات العدو أو كذا، ما حكم هذا هل يعتبر انتحار أو غير ذلك؟ الشيخ: لا، هو الانتحار لما يقتل إنسان نفسه خلاصاً من الحياة التعيسة التي يحياها، أما في هذه الصورة التي أنت تسأل عنها، فهذا ليس انتحاراً، بل هذا جهاد في سبيل الله، إلا أنها هنا ملاحظة يجب الانتباه لها، إنه هذا لا ينبغي أن يكون فردياً شخصياً، إنما ذلك يكون بأمر قائد الجيش واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي ويرى أنه في خسارته ربح كبير من جهة أخرى بإثناء عدد ضخم من المشركين والكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى لو لم يَرْضَ هذا الإنسان فعليه طاعته. مداخلة: ما فيه أي حرج يعني؟ الشيخ: ما فيه حرج؛ لأنه هذا لا نسميه انتحاراً، الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنه ما يفعله إلا غضبان على ربه، منكر عليه قدره، عياذا بالله أما هذا فهو بقدم كما كان كثير من السلف الصالح من بعدهم يهجم على الكردوس جماعة ضخمة من الكفار بسيفه، يظل يعمل فيه بالسيف حتى يأتيه الموت وهو صابر وراضي؛ لأنه يعتقد أن أمامه الجنة، فشتان بين من يقتل نفسه في هذه

стр. 3770

الطريقة الجهادية وبين الانتحار للخلاص من الحياة الدنيوية إلى يعيشها أو يركب رأسه وبيجتهد لنفسه، فهذا حينئذ يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة، أما إذا كان قائد الجيش الذي يعرف الساحة وواقعها ولوازمها و .. و .. إلى آخره، رأى ذلك هذا أمر جائز، بل أمر مرغوب فيه شرعاً. (الهدى والنور /١٣٤/ ٣٩: ٢٦: ٠٠) باب منه سؤال: قبل قليل ذكرتم قصة الساحر والغلام والملك، الغلام في نهاية القصة ذكرتم أنه فدى نفسه من أجل شعبه، فهل من الممكن أن يستدل أو إذا استدل بهذه القصة مخالف على جواز ما يسمى في لغة اليوم العمليات الانتحارية أو الاستشهادية، فهل يصح له استشهاده؟ الشيخ: لا، لأننا نقول نحن الآن نعيش في حكم إسلامي كامل، ولم تكن الشرائع السابقة كشريعتنا، ولذلك نحن بالنسبة لهذه المسألة نقول: لا يجوز للأفراد أن يتحكموا في نفوسهم، وأن يفدوا أنفسهم بأهوائهم، بخلاف ما إذا كان ذلك تنفيذ أمر مسؤول هو يعمل تحت قيادته الإسلامية. مداخلة: قائداً أو حاكماً إذا رأى أن مصلحة المسلمين في أن يؤدي هذا الرجل عملية انتحارية فلا بأس، إذاً لا يكون الأمر بالحكم على نفسه؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: إذاً نوسعها أكثر ... الشيخ: بس توسعها تضيق بعدين.

стр. 3771

مداخلة: أريد أخففها، ... حزب الله وما شابه الآن أعطاهم أمر أو تخطيط عملية ينفذها شخص. الشيخ: وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟ مداخلة: لا يستقيم، ما بني على باطل فهو باطل، ما كان من ضلالتهم. الشيخ: أي نعم. مداخلة: طيب ظن هذا أنه هذا هو الإسلام، وهؤلاء أعداء الإسلام، ومجرد هذه العقيدة قد توجد عند الأفراد وقد يكون المسؤولين عنهم ناس ضلاليين ظلمة، فهذا الفرد الذي قَدَّم نفسه وهو يظن أنه يخدم الإسلام والمسلمين يعني: هذه النية؟ الشيخ: بينه وبين ربه. مداخلة: لكن هذه النية لا تشفع له. الشيخ: لكن نحن نتكلم عمن يريد أن يتعلم الإسلام وأن يطبقه. مداخلة: حكمنا على الفعل بنفسه ليس على فاعله، هذا أمره بينه وبين ربه. الشيخ: بين الله. (الهدى والنور / ٢٥٨/ ٥٣: ٠٢: ٠٠) باب منه السؤال الثالث: هل يجوز ركوب سيارة مفخخة بالمتفجرات والدخول بها وسط الأعداء وهو ما يسمى الآن بالعمليات الانتحارية مع الدليل؟ الشيخ: قلنا مراراً وتكراراً عن مثل هذا السؤال بأنه في هذا الزمان لا يجوز لأنها إما أن تكون تصرفات شخصية لا يتمكن الفرد عادة من تغليب المصلحة

стр. 3772

على المفسدة أو المفسدة على المصلحة، أو إذا لم يكن الأمر تصرفاً فردياً وإنما هو صادر من هيئة أو من جماعة أو من قيادة أيضاً هذه الهيئة أو هذه الجماعة أو هذه القيادة ليست قيادة شرعية إسلامية، فحينئذٍ يعتبر هذا انتحاراً، أما الدليل فمعروف في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما أن من نحر نفسه بأي آلة فهو في جهنم يعذب بمثلها، إنما يجوز مثل هذه العملية الانتحارية كما يقولون اليوم فيما إذا كان هناك حكم إسلامي وعلى هذا الحكم حاكم مسلم يحكم بما أنزل الله، ويطبق شريعة الله في كل شؤون الحياة، منها نظام الجيش ونظام العسكر يكون أيضاً في حدود الشرع، فإذا رأى الحاكم الأعلى وبالتالي يمثله القائد الأعلى للجيش إذا رأى أن من مصلحة المسلمين إجراء عملية انتحارية في سبيل مصلحة شرعية هو هذا الحاكم المسلم هو الذي يقدرها مستعيناً بأهل الشورى في مجلسه ففي هذه الحالة فقط يجوز مثل هذه العملية الانتحارية، أما ما سوى ذلك فلا يجوز. (الهدى والنور /٤٥١/ ٣٤: ١٣: ٠١) باب منه السائل: عند أبي داود ــ ﵁ ــ: «عَجِبَ ربُّنا لرجل ــ أو كما قال النبيُّ ﵌ ــ قاتل الجيش، وانهزم الجيش، وعاد وحده، وقاتل حتى قُتِل». ما مدى صحة هذا الحديث؟ وهل هو دليل لجواز العمليات ضد اليهود الفرضية، يعني: الأشخاص الذين يذهبون مُدَرَّبين بالسلاح، وجاهزين بالسلاح، وانتقاماً لحُرمات الله ﵎، جزاك الله خيراً؟ الشيخ: وأنت جزاك الله خيراً، أما عن الحديث فأنا لا أستحضره الآن هل هو

стр. 3773

صحيح أو ضعيف (١)، وسنن أبي داود كما تعلمون فيه من هذا وفيه من هذا، ولكن إذا كان المقصود من سؤال عن صحة الحديث أو ضعفه هو الناحية الفقهية منه، فممكن الوصول إلى الجواب عن الناحية الفقهية، ولو توقفنا الآن عن الجواب عند ثبوت الحديث أو ضعفه، لكن لعلَّ بعض إخواننا يذكر شيئاً ... تذكر شيئاً ... المهم، العمليات الانتحارية التي تقع اليوم، أنا أقول في مثلها تجوز ولا تجوز، وتفصيل هذا الكلام المتناقض ظاهراً: تجوز في النظام الإسلامي، في الجهاد الإسلامي، الذي يقوم على أحكام الإسلام، ومن هذه الأحكام ألا يتصرف الجنديُ برأيه الشخصي، وإنما يأتمر بأمر أميره، لأنَّ النبيَّ ﵌ كان يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني». فإذا كان هناك ونرجو أن يكون هذا قريباً جهاد إسلامي قائم على النظام الإسلامي، وأميره لا يكون جاهلاً إنَّما يكون عالماً بالإسلام، خاصة الأحكام المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، هذا القائد أو هذا الأمير (أمير الجيش) المفروض أنَّه هو الذي يعرف وأخذ مخطط ساحة المعركة وتصورها في ذهنه تماماً، فهو يقال في مثله يعرف كيف تُؤكل الكتف، يعرف مثلاً إذا كان هناك طائفة من الجيش له نكاية شديدة في الجيش الإسلامي، ويرى أن يُفادي بجندٍ من جنوده ويختار، - هذا مثال وأنا لستُ عسكرياً لكن الإنسان يستعمل عقله - كلنا يعلم أنَّ الجنود ليسوا في البسالة بنسبةٍ واحدة والشجاعة، وليسوا بنسبة واحدة في معرفة القتال وأحكام القتال وأصول القتال وإلى آخره ... فأنا أتصور أنَّ هذا القائد الخبير الخِرِّيت

стр. 3774

يأخذ رجل من الساقة، يعني من الذين يصلحون للطبخ والنفخ مش يصلحون للقتال لأنَّه لا يحسن القتال، وليس عنده شجاعة بيقول له: تسلح بالقنابل واركب الطائرة وروح ارمِ فيها هـ الجماعة الموجودين في الأرض الفلانية، هذا انتحار يجوز، أمَّا يجي واحد من الجنود كما يفعلون اليوم، أو من غير الجنود أنَّه ينتحر في سبيل قتل اثنين ثلاثة أربعة من الكفار، فهذا لا يجوز لأنَّه تصرف شخصي ليس صادراً من أمير الجيش، هذا التفصيل هو معنى قولنا يجوز ولا يجوز، ولعلَّ الجواب واضح إن شاء الله، أما الحديث فأرجو أن تتابعني ب بالسؤال هاتفياً إذا كان بإمكانك حتى أُراجعه وأستفيد أنا أولاً ثمَّ نفيد غيرنا ثانياً. السائل: القضية ليست هو أنْ يُفجِّر نفسه إنَّما هو يُقاتل بسلاحه فيُقتل بأيدي اليهود، هي القضية. الشيخ: هي نفسها يا أخي، في جيش إسلامي يُجاهد في سبيل الله؟ ؟ ؟ ما في. السائل: الرجل الذي هجم على صف الروم، كما في رواية .... الشيخ: أرجوك ما تستعجل، في جيش يُجاهد في سبيل الله فقاتل هذا بهذه الطريقة؟ الجواب: لا. السائل: هو قضية أنَّه يُجرأ المسلمين على ... الشيخ: نحن من أين أخذنا التفصيل بارك الله فيك؟ من المعارك التي كانت تقع في السارية، كان يجي الرجل الذي بدو يقتل جماعة من الكفار، يقول للقائد: أنا أريد أن أهجم على كردوس هذا الجماعة كذا، يقول له: هيا في سبيل الله فيسمع له ويأذن له، لكن ماذا تقول لو قال له: لا، هل يجوز له أن يتقدم. السائل: في حالة القائد: لا، لا يجوز. الشيخ: هذا قصدي، فأنا ذكرت لك ما يجوز وما لا يجوز، حينما يكون هناك

стр. 3775

جهاد قائم على الأحكام الشرعية، لو قائد هو الذي يُنظم المعارك وهو الذي يأذن بأنْ ينتحر فلان في سبيل القضاء على عدد من الكفار، الآن هذا غير موجود ولذلك يجب سدّ هذا الباب، حتى نهيئ الجو الذي نوجد فيه خليفة أولاً، ونوجد قائد يأتمر بأمر الخليفة، ونوجد جند يأتمرون بأمر القائد، وهكذا ... ولذلك فلابدَّ من: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥]. السائل: [ ... ]، يلتبس على الشباب أنَّ من الطرق إحياء هذا العمل أنَّ هذه العمليات هو ما قتل أربعة، ما نظر للقتل لكن إلى مردودها كبيرة في حماس الشباب وإقبالهم على الإسلام والعزة التي ــ يعني ــ تُشعَر أو تُحَس بالنفوس، يعني بعدها فيها أثر طيب، هذه العمليات من هذا الباب يقولوا أنَّها طيبة ... الشيخ: رغوة صابون، من متى بدأت هذه ... ؟ السائل: من قريب. الشيخ: طيب، ماذا تغير المجتمع ... السائل: يعني على المدى يحسبونها. الشيخ: ما يتغير المجتمع الإسلامي إلا بالتصفية والتربية، هؤلاء الذين ينتحرون الله أعلم بعقيدتهم، الله أعلم بعبادتهم، قد يكون فيهم من لا يصلي، قد يكون شيوعياً، وإلى آخره .... السائل: أسأل عن المسلمين. الشيخ: يا أخي أنا عارف أنا عارف، أنت تسأل عن مسلم، لكن أنا بـ أحكي عن الواقع، أنا بـ أحكي عن الواقع. نعم. السائل: يعني لو تصورنا أنَّ منظمة كحماس تدعو إلى الإسلام مثل ما بنسمع وتجاهد في سبيل الله.

стр. 3776

الشيخ: سبق الجواب يا أستاذ. السائل: فإذا كان هناك قادة لهم عسكريون وأوعزوا إلى بعض الأفراد أنْ يُهاجموا فئة من اليهود. الشيخ: الله يهدينا وإياكم، الحركة القائمة اليوم في الضفة هذه حركة ليست إسلامية شئتم أو أبيتم، لأنَّهم لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته، أين العدة؟ العالم الإسلامي كله يتفرج وهؤلاء بيتقتلوا ويتذبحوا ذبح النعاج والأغنام، ثمَّ نريد أن نبني أحكام كأنَّها صادرة من خليفة المسلمين، ومن قائد الجيش الذي أمَّره هذا الخليفة، ونجي بأى لجماعة مثل جماعة حماس هذه، نعطيهم الأحكام الإسلامية، ما ينبغي هذا بارك الله فيكم، نحن نرى أنَّ هؤلاء الشباب يجب أنْ يحتفظوا بدمائهم ليوم الساعة، مش الآن. (الهدي والنور/٤٨٩/ ٢٥: ٤٧: ٠٠) باب منه الملقي: ذكرت في جلسة سابقة؛ ما أجزت العمليات الانتحارية. الشيخ: أي نعم. الملقي: العمليات الانتحارية ما أجزتها، فبدنا توضيح بسيط بارك الله فيك، وهل يستطيع الرجل أو المرأة أن يخرج للجهاد بعد سماح والديه له؟ الشيخ: أنا في ظني بالنسبة للعمليات الانتحارية تكلمت أكثر من مرة بشيء من التفصيل، لكن المشكلة؟ أن المجالس تختلف: تارة نوجز تارة نفصل. من المعلوم عند العلماء جميعاً دون خلاف بينهم أنه لا يجوز للمسلم أن

стр. 3777

ينتحر انتحاراً بمعنى: خلاصاً من مصائب؛ من ضيق ذات اليد، من مرض ألم به، حتى صار مرضاً مزمناً، ونحو ذلك، فهذا الانتحار للخلاصة من مثل هذه الأجواء بلا شك أنه حرام، وأن هناك أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم: أن من قتل نفسه بسم، أو بنحر نفسه، أو نحو ذلك؛ بأنه لا يزال يعذب بتلك الوسيلة يوم القيامة، حتى فهم بعض العلماء بأن الذي ينتحر يموت كافراً؛ لأنه ما يفعل ذلك وإلا وقد نقم على ربه ما فعل به من مصائب لم يصبر عليها. المسلم بلا شك لا يصل به الأمر إلى أن يفكر في الانتحار فضلاً عن أن ينفذ فِكْرَة الانتحار. ذلك لأن المسلم وهنا مثال للموضوع السابق: أن العلم يجب أن يقترن به العمل، وإذا كان ليس هناك علم صحيح فلا عمل صحيح. حينما يعلم المسلم ويُرَبِّى المسلم على ما جاء في الكتاب والسنة تختلف ثمرات انطلاقاته في الحياة الدنيا، وتختلف أعماله فيها عن أعمال الآخرين الذين لا أقول: لم يؤمنوا بالله ورسوله، لا، آمنوا بالله ورسوله، ولكن ما عرفوا ما قال الله ورسوله، فمما قال الله على لسان نبيه ﵌: «عجباً لأمر المؤمن كله، إن أصابته سراء حمد الله وشكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له -فأمر المؤمن كله خير- وليس ذلك إلا للمؤمن». فمن أصابه مرض مزمن، من أصابه فقر مدقع فهو مؤمن، ما بتفرق معه. إن كان صحيح البنية أو كان عليلها، إن كان غني المال أو كان فقيره، ما بتفرق معه؛ لأنه كما يقال في بعض الأمثال العامية؛ هو كالمنشار على الطالع وعلى النازل هو مأجور يأكل الحسنات، إن أصابته سراء شكر الله فأثيب خيراً، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. من إذا الذي ينتحر؟ هذا في الغالب لا يكون مؤمناً، لكن يمكن نستطيع أن

стр. 3778

نتصور أن مسلماً ما أصابته نوبة فكر انحرف به فانتحر، هذا يمكن أن يقع لهذا الإنسان، ولهذا الاحتمال ما نقول نحن يقيناً هذا ليس مؤمناً، فهذا التارك الصلاة الجاحد لشرعيتها، إذا مات مسلم اسمه: أحمد بن محمد، أو محمد بن زيد، أو ما شابه ذلك لكن معلوماً بإنكاره للصلاة، بإنكاره لشرائع الإسلام، هذا إذا مات لا يُدْفَن في مقابر المسلمين. كذلك بالنسبة لمن انتحروا وعرف أنه انتحر، نقم على الله ما أحل به من مصائب، أما قلنا بأنه يمكن أن تصيبه نوبة عصبية فكرية فينتحر، لهذا الاحتمال لا نقول نحن: أن كل من انتحر فهو كافر، ولا يدفن في مقابر المسلمين. الآن نأتي إلى أيش الانتحارية؟ مداخلة: العمليات الانتحارية. الشيخ: العمليات الانتحارية، هذه عرفناها من اليابانيين وأمثالهم حينما كان الرجل يهاجم باخرة حربية أمريكية مثلاً بطائرته، فينفجر مع طائرته ولكي يقضي على الجيش الذي هو في تلك الباخرة الحربية مثلاً. نحن نقول: العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الآن كلها غير مشروعة، وكلها محرمة، وقد تكون من النوع الذي يُخَلِّد صاحبه في النار، وقد تكون من النوع الذي لا يخلد صاحبه في النار كما شرحت آنفاً. أما أن يكون عملية الانتحار قُرْبة يتقرب بها إلى الله اليوم إنسان يقاتل في سبيل أرضه في سيبل الله وطنه، هذه العلميات الانتحارية ليست إسلامية إطلاقاً، بل أنا أقول اليوم ما يمثل الحقيقة الإسلامية، وليس الحقيقة التي يريدها بعض المسلمين المتحمسين، أقول: اليوم لا جهاد في الأرض الإسلامية إطلاقاً، هناك قتال، هناك قتال في كثير من البلاد، أما جهاد يقوم تحت راية إسلامية ويقوم على أساس أحكام إسلامية، ومن هذه الأحكام أن الجندي لا يتصرف برأيه، لا

стр. 3779

يتصرف باجتهاد من عنده، وإنما هو يأتمر بأمر قائده، وهذا القائد ليس هو الذي نصب نفسه قائداً، وإنما هو الذي نصبه خليفة المسلمين، فأين خليفة المسلمين اليوم؟ أين الخليفة بل الحاكم الذي رفع راية الإسلام ودعا المسلمين ليلتفوا حوله؟ وأن يجاهدوا في سبيل الله ، هذا لا وجود له، فما دام أن هذا الجهاد الإسلامي يشترط أن يكون تحت راية إسلامية، هذا الراية الإسلامية لا وجود لها، فإذاً جهاد إسلامي لا وجود له، إذاً انتحار إسلامي لا وجود له، أنا أعني انتحاراً قد كان معروفاً من قبل في عهد القتال بالحراب وبالسيوف وبالسهام، نوع من هذا القتال كان يشبه الانتحار، مثلاً، حينما يهجم فرد من أفراد الجيش بسيفه على كردوس على الجماعة من الكفار المشركين فيعمل فيهم ضرباً يميناً ويساراً، هذا في النادر قلما يسلم، فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟ نقول: يجوز ولا يجوز، إذا كان قائد الجيش المسلم، هو في زمن الرسول هو الرسول ﵇، إذا أذن له جاز له ذلك، أما أن يتصرف بنفسه، فلا يجوز له؛ لأنها مخاطرة ومغامرة إن لم نقل مغامرة، تكون النتيجة خاسرة، لا يجوز إلا بإذن الحاكم المسلم أو الخليفة المسلم؛ لم؟ لأن المفروض في هذا الخليفة المسلم أنه يقدر الأمور حق قدرها، فهو يعرف متى ينبغي أن يهجم مثلاً مائة من المسلمين على ألف، أو أقل أو أكثر، فيأمرهم بالهجوم، وهو يعلم أنه قد يقتل منهم عشرات، لكن يعرف أن العاقبة هي للمسلمين، فإذا قائد الجيش المسلم المولى لهذه القيادة من الخليفة المسلم أمر جندياً بطريقة من طرق الانتحار العصرية يكون هذا نوع من الجهاد في سبيل الله ، أما انتحار باجتهاد شاب متحمس كما نسمع اليوم مثلاً، أفراد يتسلقون الجبال ويذهبون إلى جيش من اليهود ويقتلوا منهم عدداً ثم يقتلون ما الفائدة من هذه الأمور! هذه تصرفات شخصية لا عاقبة لها لصالح الدعوة الإسلامية إطلاقاً، لذلك نحن نقول للشباب المسلم: حافظوا على حياتكم بشرط أن تدرسوا دينكم وإسلامكم، وأن تتعرفوا

стр. 3780

عليه تعرفاً صحيحاً، وأن تعملوا به في حدود استطاعتكم، هذا العمل ولو كان بطيئاً ولو كان وئيداً فهو الذي سيثمر الثمرة المرجوة التي يطمع فيها كل مسلم اليوم مهما كانت الخلافات الفكرية أو المنهجية قائمة بينهم، كلهم متفقون على أن الإسلام يجب أن يكون حاكماً لكن يختلفون في الطرق كما ذكرت أولاً، وخير الهدى هدى محمد ﵌. غيره. (الهدى والنور/٧٦٠/ ١٠: ٥٩: ٠٠) باب منه مداخلة: وما حكم من يقومون بعمليات انتحارية، هل يعتبرون من الشهداء؟ الشيخ: العمليات الانتحارية حتى تعتبر شهادة أول ذلك يجب أن تكون في سبيل الله وليس في سبيل ما يسمى اليوم بوطنية أو دفاع عن أرض أو ما شابه ذلك، وثانيًا: يجب أن تكون الشهادة تحت راية إسلامية يقودها خليفة مسلم، أما هذه المغامرات والمخاطرات التي تقع اليوم فهي كما قال ﵇ في الحديث المتفق عليه: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» هذه العملية لا نراها جائزًا إلا تحت راية إسلامية، فإن تصورنا رجلًا من هؤلاء كان قاصدًا بذلك وجه الله ﵎ فهو ونيته، نعم. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٥٠: ١٥)

стр. 3781

باب منه عن أسلم أبي عمران مولى لكندة قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفاً عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. (صحيح). قال الإمام: وفي الحديث ما يدل على جواز ما يعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمها أن يكون القائم بها قاصدا وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياء ولا سمعة ولا شجاعة ولا يأساً من الحياة. صحيح، موارد الظمآن (٢/ ١١٩)، وانظر "تحقيق الترغيب والترهيب" (٣/ ١٠١٧).

стр. 3782

هل يجوز الانتحار لامرأة صوناً لعرضها السؤال: إذا اعتدي على امرأة مسلمة وأراد المعتدون عمل الفاحشة معها أو بها فهل يجوز لها قتل نفسها إذا خشيت ذلك؟ الشيخ: لا يجوز. (الهدى والنور /٤٥١/ ٢٠: ١٣: ٠١) الجهاد الفردي السؤال: نحن نعلم أن الجهاد وبخاصة إذا كان الجهاد لنصر الدعوة وتبليغ الرسالة لابد له من راية، ولابد للمسلمين حتى ينضووا تحت هذه الراية من أن يدعو صاحب هذه الراية وهو الإمام أو الحاكم أن يدعو الأمة إلى الجهاد في سبيل الله، لكننا وكما نرى أن بلاد المسلمين على ما هي عليه من تفرق وخلاف وتشتت والرايات كثيرة، فحتى يلتئم شمل المسلمين على راية واحدة هذا يحتاج إلى زمن طويل وربما لا يكون في الجيل الحاضر أو في الأجيال الحاضرة أو الآتية القريبة، ربما يحتاج إلى زمن طويل، فكثير من الشباب المسلم المتوقد حماسة الملتهب شوقاً لئن يرى دينه منصوراً مرفوع الراية يستعجلون الأمر ويذهبون إلى يقومون بعمليات فردية محضة لا يخضعون فيها أو ربما يفرون حتى من الأنظمة والحكام الذين يحكمون تلك الديار، خشية أن يقعوا في محذور فيؤاخذوا عليه، فالذي أقول: أن يقوم جماعة من الشباب مثلاً بدخول أرض للكفار أو أرض مسلمين احتلت من الكفار من غير إذن الحاكم وليس

стр. 3783

تحت راية واحدة وهم مخلصون متوجهون إلى الله وغايتهم أن يقاتلوا في سبيل الله، فقتلوا، فهل يكونوا شهداء بهذه النية أم لا؟ الشيخ: أقول: بالنسبة لهؤلاء عملهم غير مشروع بلا شك؛ لأنه أعمال فردية لا تُسْمن ولا تغني من جوع، أما هل يكونوا شهداء، قد يكون نفس الجواب السابق هو الجواب هنا، مع ضميمة بسيطة وهي: أنهم إن كانوا عن علم وعن تفكير فانطلقوا في عملهم هذا الفردي ليجاهدوا الكفار فيمكن إذا كان انطلاقهم عن علم ولو كان اجتهادهم خطأ يمكن أن يعتبروا شهداء، ولكن الذي أعلمه أن كثيراً من هؤلاء الشباب الذين ينطلقون مندفعين بحماس شديد جداً لا يدرسون المسألة على ضوء الأحكام الشرعية، وإنما هم يستسلمون لعواطفهم الجامحة، والعواطف كما تعلمون جميعاً إذا لم تكن مُقَيَّدة بأحكام الشريعة كان شرها أكثر من خيرها، فلا نرى ذلك إلا بهذا الشرط وهو أن يكون مقروناً بالعلم والاجتهاد. السائل: أنا في الحقيقة سئلت أيضاً هذا اليوم جاءني بعض الإخوة وسألوني مثل هذا السؤال، فأجبت مثل هذا الجواب أو قريباً منه، وذكرت لهؤلاء الإخوان صورة أو أثر من الآثار المترتبة على مثل هذه العمليات الفردية، أن بعض الشباب المتحمسين الذين يسيرون وراء قيادات لا نريد أن نتحدث عن مشروعيتها أو عدم مشروعيتها عن علمها أو جهلها، هذا أمر لا نريده الآن، ولكن أقول: مثل هؤلاء يقاتلون أو يدخلون، فربما يحمل أحدهم خنجراً أو ربما لغماً أو ربما مسدساً أوبندقية فيهجم على سيارة أو على جماعة أو على فرد واحد فيقتله أو ربما يقتل اثنين أو ثلاثة، الأثر السريع لهذه العملية التي يسمونها ((بالعمليات)) الأثر السريع هو أن تقوم بعض الطائرات بقصف المخيمات والتجمعات السكانية التي ليس عند أهلها شيء يدافعون به عن أنفسهم، وإن كان فإن هذه الوسائل الدفاعية لا يستطاع أو لا تقدر على مقاومة هذه الطائرات التي تفتك بالعشرات، إن لم يكن بالمئات من الأبرياء الذين يسكنون هذه المخيمات.

стр. 3784

(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٤: ٠١) السؤال: هل ينطبق هذا على مصالح العدو في دول خارج بلاد المسلمين؟ الشيخ: ينطبق ولا ينطبق، يعني: حالتان، إذا كانت العمليات هذه ضد الكفار المحاربين بإذن من الدولة التي تقع فيها هذه الحوادث فهذا من الواجب، أما إذا لم يكن بإذن من الدولة فهو الذي أردت بقولي: لا ينطبق، فيجوز ولا يجوز، إذا كانت الدولة التي فيها تلك المصالح الأجنبية والمحاربة للشعب العراقي الدولة هناك تأذن بهذه العمليات فهذا واجب، أما إذا كانت لا تأذن فسيكون شر هذه العمليات كما أشار الأستاذ آنفاً بالنسبة للعمليات الفدائية هذه سيكون عاقبتها وضررها أكثر من نفعها. خلاصة القول: أنه لا يجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يؤمر نفسه أن يجعل نفسه أميراً فيتصرف كما يشاء ولا أقول: كما يهوى، لأن من وراء ذلك مفاسد كثيرة تترا الله أعلم بعاقبة أمرها. شقرة: لعل من باب توضيح المسالة للأخ الكريم نضرب مثال حتى تكون الصورة واضحة، مثلاً: في تركيا وهي طبعاً يعتبرون الآن الحكومة أو الدولة التركية يعتبرونها بأنها تقف مع أمريكا مثلاً في القتال، فلا ندري من الذي يقوم أولاً بمثل هذه العمليات، هذه واحدة، لأن كثيراً من الذين يقومون بالعمليات لا يقومون انتصاراً للعراق، وإنما هناك بعض الأمور التي يمكن أن تستغل في مثل هذا الظرف لكي يقوم هؤلاء بنسف مكتب أو حافلة أو قتل شخص أو الاعتداء على السفارة أو نحو ذلك، فهذا ربما لا يكون له صلة بالموضوع الذي نتحدث عنه الآن، هذه واحدة، ثم أيضاً ربما نستوضح من شيخنا عندما قال: بإذن من تلك الدولة، أنا طبعاً من البديهي جداً أن هذه الدولة التي تقع فيها مثل هذه الحادثة لا يمكن أن تأذن بمثل هذا العمل، حتى ولو كانت هذه الدولة تناصر العراق مثلاً، فيعني هذه الصورة أتصور شيخنا أنها بعيدة الوقوع أو مستحيلة الوقوع. الشيخ: لكن على كل حال هذا هو الجواب الفقهي.

стр. 3785

(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٩: ٠١) باب منه الشيخ: أن تتقاعس الدول الإسلامية عن إمداد الشعوب المسلمة بالمدد الذي يغيثها، ثم يحاول بعض الأفراد من بعض الشعوب أن يقوموا بهذا الواجب الذي لا سبيل إليه؛ لأن ذهاب مثل هذه البلاد العربية إلى البوسنة والهرسك تحتاج إلى طائرات كثيرة وكثيرة جداً، وإلى أسلحة من الأسلحة المختلفة، أما والله راح بيد طالب ألف طالب متحمس ألوف مؤلفة، ما معهم غير هذه الأسلحة التي تعرف اليوم بالأسلحة الخفيفة، ماذا تفعل هذه الأسلحة مع الدبابات والطيارات التي يملكها أعداء المسلمين في تلك البلاد، لذلك ما ننصح أبداً لأنه فيه خسارة تشبه الخسارات التي أصبنا بها في بعض البلاد الإسلامية بسبب الاستعجال بالشيء قبل اتخاذ الاستعداد له، كما قيل في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. (الهدى والنور/٦٥٢/ ٥٨: ٠٧: ٠١) باب منه مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ. الشيخ: وإياكم إن شاء الله. مداخلة: ... الشيخ: الله يحفظكم.
следующие страницы →