← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

عن المسلمين وهو وجوب الحج إلى بيت الله الحرام، فالشايعة التي شاعت هنا أن الحج هذه السنة ما يجوز لأن الأمريكان احتلوا تلك البلاد القول أنه ما يجوز هو الذي لا يجوز، لأن الله قال في الآية السابقة: من استطاع إليه سبيلاً. لا سمح الله لو أصاب البلاد المقدسة مكة والمدينة ما أصاب المسجد الأقصى يسقط الحج عن المسلمين؟ مداخلة: لا ما يسقط. الشيخ: هاه بارك الله فيك، فإذاً: ما دام الاستطاعة متحققة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فما يجوز لمسلم أن يتأخر عن أداء فريضة الحج بِحُجَّة أن الأمريكان موجودين في الرياض موجودين في الدمام موجودين في مكان آخر، هذا لا يُسْقِط الفريضة حتى لا سمح الله لو احتلوا الأمريكان مكة والمدينة مثل ما احتل اليهود المسجد الأقصى، لا، يظل هذا حكم ماشي فلا يجوز إسقاطه إطلاقاً ما دام الشرط وهو الاستطاعة قائم ولا يزال. مداخلة: طيب يا شيخنا من حيث أمن الطريق وأمن المكان، فأنت قلت لو أنهم فرضاً جدلاً أنهم كانوا في مكة أو المدينة في هذه الحالة يكون في أمن ... الشيخ: أنا ضربت لك مثال بالمسجد الأقصى والناس رايحين جايين، والمسجد الأقصى من المساجد الثلاثة كما تعلم التي قال النبي ﵌ فيها: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، فنحن ضربنا مثالاً مطابقاً للواقع، لو فرضنا ما احْتُلَّت مكة والمدينة كما هو الواقع والحمد لله، لكن فيه قطاع طرق كما كان في زمن الدولة العثمانية، وجود قُطَّاع طرق في الطريق البري كان يعتبر عذراً، مع أن مكة والمدينة سالمة ما فيها شيء، الحكم مربوط بشرطه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فأنت لما تفترض صورة أخرى أن فيه ضرب فيه قتل في الطريق .. إلخ يسقط هذا الواجب لأنه غير مُسْتَطَاع. (الهدى والنور / ٤٩٧/ ٤٠: ٠١: ٠٠)

стр. 3852

تهديد المسلمين بالفتك بهم أثناء الجهاد الملقي: شيخ، إذا قام المسلمون بالجهاد المشروع، وقام عَدُوُّهم بتهديدهم بأنهم إذا استمروا بالقتال راح العدو بيضربهم بأسلحة فتاكة بحيث تبيدهم نهائياً، مثل مثلاً القنبلة النووية وشغلات زي هيك، ما واجب الحاكم المسلم في هذا الحين؟ الشيخ: أولاً سؤالك يعني خيالي غير واقعي؛ السبب مع الأسف أنه لا يوجد حاكم مسلم، وثانياً: نحن نقول بالنسبة لأي سؤال من هذا النوع على اعتبارنا والحمد لله نحن ننتمي إلى السلف، ونفخر حينما نقول: نحن سلفيون، ومن منهج السلف أن العالم منهم كان إذا جاءه سؤال ويمكن وقوعه يبادر لتوجيه السؤال إلى السائل: هل وقعت هذه المسألة؟ فيقول: لا، فيقول له: انتظر؛ فإذا وقعت فسوف تجد من يفتيك. والسبب هذا في منتهى الدقة العلمية، المذهب هذا، لو التزمه الفقهاء لما وقعوا في مشاكل، لأنهم يتخيلون أموراً ثم يجيبون عليها خيال في خيال، وأنا طلعت معي في زماني جواب اعتبرته نكتة ثم تشبثت به لأنه أعجبني، يسألني السائل سؤالاً فأجده من هذا النوع أو من هذا القبيل، بيقولو: يا أخي هذه مسألة ما هي واقعية، هذه فرضية، بيلح علي بالسؤال، فبفكر وبجاوبه، بقول له: يجوز فرضاً، أو لا يجوز فرضاً، شو الفائدة من هالجواب! لا فائدة. لكن حقيقة الإجابة عن مسائل خيالية قد تُعَرِّض الناس لمشاكل، أذكر جيداً في أثناء تطوافي في البلاد السورية في الشمال، وفي مكان أو بلدة غرب

стр. 3853

حلب اسمها إدلب، جمعني مجلس أوسع من هذا بكثير، ولأول مرة لذلك كان المجلس كبيراً، حضر مفتي البلد، وحضر مدري إيش، الرسميين، مفتي البلد يجري بيني وبينه نقاش طويل، هو سمعان بقى شي صح وشي ما صح، إنه الألباني مثلاً مجتهد وبيطعن في الأئمة ومن هالكلام اللي بتسمعوه دائماً وأبداً، المهم دخل معي في هذا الموضوع، وما بيهمني أنا إلا النقطة اللي إلها علاقة بمثل سؤالك قال لي: إنه أنته تدعي الاجتهاد، قلت له: لا أنا متبع، ولست بالمجتهد ولا بالمقلد، إنما أنا متبع، بعد بيان الفرق بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، قلت له وهو مفتي قلت له بعدما أصر وأظهر موقفه: أنه لا ما في اجتهاد، قلت له: فماذا تفعل يا شيخ فيما إذا جاءك سؤال ولا تجد جوابه في بطون الكتب التي أنت تقلدها، وأنا أعرف أنه نظام المذهب التقليدي يقال لهم: لا يجوز الإفتاء إلا بما في بطون الكتب، ولا بيكون اجتهاد، والاجتهاد أغلق بابه من القرن الرابع، هكذا نصوا مع الأسف. والشيء بالشيء يذكر أيضاً مع الأسف، كان زارنا في دمشق مفتي بلدي ألبانيا، وهو من العلم إلى درجة عجيبة جداً، يتكلم العربية الفصحى أحسن من أهلها، ويستشهد بالأبيات من الشعر الجاهلي، أنا عجبت منه حقيقة، وما تعرفه أنه أعجمي مثلي إلا من لهجته، واللكنة الأعجمية تبعه، مع هذا يقول: ما في اجتهاد؛ فأوردت عليه السؤال التالي، قلت له: ماذا تفعل يا شيخ إذا جاءتك مسألة؟ قال: ما من شيء ما من شيء وقع وسيقع إلا وجوابه موجود في بطون الكتب، شوفوا هالدعوى هي، خطيرة جداً، ما من حادثة تحتاج إلى حكم شرعي وقعت أو ستقع إلا وموجود الجواب في كتب الفقه، قلت له: يا أستاذ أنه لو فرضنا فرضية لو فرضنا أنه القرآن ضاع والسنة ضاعت ما بنخسر شيء، قال: فعلاً، شوفوا بقى، قال: فعلاً، لأنه كل شيء بنحتاجه موجود في كتب الفقه، هنا الشاهد، قلت له: فإذاً ما هذه المنة العظيمة التي امتن الله بها على عباده حينما قال لهم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، شو هالمنة هي؟ ما دام انته عم تقول: إنه لو ضاع القرآن ما

стр. 3854

بيضيع شيء من الإسلام، فبهت الرجل ورطن إلي باللغة الألبانية، ما ترجمته: من هالشيطان هاد هاللي أوحى لك بهالمعنى حتى رميتني على أم رأسي. مداخلة: هههههه الشيخ: الشاهد نرجع إلى الإدلبي، لما قلت له: لما بتحدث مسألة ماذا تفعل فيها، قال: مثل أيش؟ قلت له: مثلاً لو سألك سائل: هل تصح الصلاة في الطائرة؟ شو جوابك: قال: تصح الصلاة في الطائرة، فأنا مسكته بيقولوا عندنا بالشام: من خوانيقه؛ ليش؟ ذلك ما جنت يداه، قلت له: أنته الآن وقعت فيما له أنكرت عليَّ، هذه واحدة، ثانياً: خالفت مذهبك، بهت الإنسان، قال لي: كيف؟ قلت له: هي أنت اجتهدت، شو دليلك إنه الصلاة في الطائرة صحيحة، وهادي مسألة حادثة، ولا جواب عليها في بطون الكتب اللي هو بيفتي منها، لأنه كتب التقليد شو بتقول: يجب على المفتي أن لا يفتي من رأيه واجتهاده وإنما من الكتاب، وهذه المسألة لا نص فيها، فعلى أيش اعتمدت؟ قال: على القياس، قلت في نفسي: مرحى، ما هو؟ قال: ذكروا بأن الصلاة في السفينة جائزة، فأنا قست الصلاة في الطائرة على الصلاة في السفينة. قلت له: أنته إذاً صرت مجتهد أكبر؛ لأنه أدلة الشريعة أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأدقها القياس، فإذا أنت تحسن القياس معناها صرت مجتهد، فمالك تنكر على غيرك الاجتهاد، إذاً أنت مجتهد، هذه واحدة، وليتك حين اجتهدت وأصبت وافقت مذهبك، فكيف وأنت قد خالفت المذهب، هون الشاهد الآن قال: كيف؟ قلت: قال الرافعي في شرحه الكبير على «الوجيز» للإمام الغزالي اسمعوا بقى الخيال: لو أن رجلاً صلى في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مُدَعَّمة بالأرض فصلاته باطلة، هاههههه. مداخلة: هههه الشيخ: صلاته باطلة، شايف، قلت له: هي الطيارة بذاتها وخاصة الهيلوكبتر.

стр. 3855

مداخلة: هههه الشيخ: متوقف لا هي معلقة ولا هي مدعمة، كيف بتقول الصلاة صحيحة، وهذا خلاف ما نص عليه الفقهاء، قال: أنا ما شفت هذا النص، قلت: ﴿فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، ارجع إلى كتاب «شرح الوجيز» للرافعي تجد هذه العبارة بالنص، فبهت الرجل. فالشاهد ما نريد أن نبحث في الخيال وفي الفرضيات، وينبغي وأنصح طلاب العلم أن يجتهدوا بمعالجة الواقع، وهذا الواقع يكفينا وبيزيد علينا، بيكفينا وبيزيد علينا، أما نفترض إنه هيك وهيك، أقول: لكل حادث حديث، يوم يوجد هذا الإمام المسلم هذه مسألة تربطني بمسألة أخرى تقع اليوم، وسئلت عنها مراراً، وهو الذي يسمى بـ، شو بيسموه هاد تبع الـ تفجير نفسه، هاه. مداخلة: انتحار ... الشيخ: العمليات الانتحارية هذه، هل يجوز هذا؟ هذا واقع، ولا بد لي من الجواب عليه، أقول: هذا يجوز ولا يجوز، ما يقع اليوم لا يجوز؛ لأنها تصرفات فردية، و ... ومنطلقة من عواطف جامحة لا يقيدها شرع ولا عقل، ولا فرق بين هذا المسلم ينتحر، وذاك الشيوعي أو الياباني كما وقع يوم وقعت المعركة بينهم وبين الأمريكان، فهذا وهذا سواء؛ لأنه هذا لا ينطلق عن دينه وعن فتوى من أهل العلم فلا يجوز، أما لو كان هناك حاكم مسلم وبالتالي قائد للجيش مسلم وفقيه فيدرس الناحية العسكرية وساحة المعركة وإلى آخره، يقدر هالمرابح والخسائر يعمل شو بيقولوا معادلة بين الربح وبين الخسارة ثم يجد أن الربح في هذه العملية الانتحارية تفوق خسارة هذا الشاب المسلم فحينئذٍ نقول: يجوز، لأنه مثله هذا وقع في بعض المعارك الإسلامية الأولى، مثل فتح دمشق مثلاً الشام بلاد الشام ونحو ذلك، وقعت بعض العمليات الانتحارية كان الجندي يستأذن قائده، ويقول بأنه يريد أن يموت شهيداً ويهجم على هالكردوس هادا يعني

стр. 3856

جماعة الروم وأمثالهم ويظل يقتلهم حتى يقتلوه، فيسمح له القائد، وفعلاً يكون نهايته أنه يستشهد في سبيل الله تعالى، فإذاً فلنتفقه في معرفة الأحكام بما يقع، ونؤجل البحث في أمور لم تقع. (الهدى والنور / ٥٣٣/ ٠٦: ٣٩: ٠٠) الملقي: شيخنا، هذا قريب منه ذهاب بعض الشباب من الأردن لعمليات فدائية مثلاً. الشيخ: إي نعم، هو كذلك. (الهدى والنور / ٥٣٣/ ٥٠: ٤٩: ٠٠)

стр. 3857

قتلى الفتن مداخلة: هنالك يا شيخ من يقول: من يقتل الآن على الساحة المصرية بين الحكومة والإخوة بعض الإخوة يقول: إنه شهيد، والحديث يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار» فأرجو الإيضاح بارك الله فيك. الشيخ: أنا بجاوبك عن هذا السؤال باختصار: أن من يُقْتَل في هذه المجابهات التي تقع بين الدولة، وبين بعض أفراد الشعب المسلم، وأستدرك على نفسي فأقول: بين الدولة التي لا تحكم بما أنزل الله، وبين بعض أفراد الشعب الذي يُطَالب الدولة بأن تحكم بما أنزل الله، فما يقع من قتلى بين الطرفين فليس فيهم من يصح أن يقال فيه: إنه شهيد. ذلك لأن الشهادة تنقسم في الشرع إلى قسمين اثنين: شهادة حقيقية، وشهادة حكمية. أما الشهادة الحقيقية: فهو المسلم يخرج من بيته من بلده مجاهداً في سبيل الله لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً، ولا نصر شيء إلا رفع كلمة الله أن تكون هي العليا. فمن خرج من داره، أو من بلده لهذا القصد العظيم، ثم قتل في المعركة فهو شهيد. وهو الشهيد حقيقة، وهو الذي لا يُصَلَّى عليه، ويُدْفَن في ثيابه دون أن يُكَفَّن خلافاً لما هو الواجب على سائر موتى المسلمين من وجوب الصلاة عليهم وجوباً كفائياً إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين. أما الشهيد حقيقة وهو كما ذكرت آنفاً: هو الذي يموت في ساحة المعركة، فهذا لا يكفن ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما

стр. 3858

في مصرعه في المكان الذي استشهد فيه، هذا هو الشهيد حقيقة، هناك شهادة أخرى يسميها الفقهاء بالشهادة حكماً وليس حقيقة، فهؤلاء أقسام كثيرون وكثيرون جداً، فالرسول ﵌ يقول: «من مات في بطنه فهو شهيد» فالمقصود بالبطن هنا: الإسهال الشديد أو البطن مع الانتفاخ بحيث يكون سبب موته هو هذا، فهو شهيد، لكن هذا شهيد حكماً وليس شهيداً حقيقة بمعنى: أنه يعامل ما يعامل به كل المسلمين لابد من غسله وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، وهكذا أنواع كثيرة حتى قال ﵇: «من مات غرقاً فهو شهيد، من مات تحت الهدم فهو شهيد، من مات بالسل» مرض السل «فهو شهيد، المرأة الجمعاء تموت وهي حبلى» بسبب هذا الحمل أو وهي تضع فتموت، فكل هذه الأنواع شهداء. لكن هؤلاء شهادة حكمية، وليست شهادتهم شهادة حقيقية. آخر ما أذكره من الأمثلة قوله ﵊: «من مات دون ماله فهو شهيد». هؤلاء الذين أنت تسأل عنهم لا يصدق فيهم لا الشهادة الحقيقية، بل ولا الشهادة الحكمية، هؤلاء نحن ننصحهم، ونحن نعرف منهم أن الغيرة هي التي تضطرهم إلى أن يقاوموا المَخْرَز بعينهم، تفهمون هذا الكلام؟ يقاومون القوة الطاغية المادية بأسلحة لا تسمن ولا تغني من جوع. هؤلاء نحن ننصحهم ألا يخالفوا هدي النبي ﵌، وسنته في إيجاد الأرض المسلمة وإقامة الدولة المسلمة على الأرض المسلمة، ماذا فعل رسول الله ﵌؟ هل أول ما دعا الناس إلى أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، استعمل السلاح بالسهام والحراب والسيوف؟ الجواب: لا. لكنه كما تعلمون والأمر ما يحتاج إلى شيء من التفصيل: إنه بدأ بالدعوة في مكة، واستمر على ذلك نحو ثلاثة عشر سنة، ولقي من المشركين ما لقي من الأذى ومن الضرر هو وأصحابه حتى أُذِن لهم بالهجرة إلى الحبشة مرتين، وحتى هاجر هو ﵊ إلى

стр. 3859

المدينة، وهناك بدأ يقيم أو يضع الأساس للدولة المسلمة، وهكذا يجب على الطائفة المؤمنة، الطائفة المنصورة التي تحدث عنها رسول الله ﵌ في الأحاديث الصحيحة حينما قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله». يجب على هذه الطائفة المنصورة من جهة أن يصبروا على أذى غيرهم لهم، وأن يصبروا على الطغيان الذي يصيبهم من الحكام، وممن يحكمون من هؤلاء الحكام من الجيش والشرطة ونحو ذلك، وألا يستعجلوا الشيء قبل أوانه، لا يستعجلوا النصر قبل اتخاذ أسبابه، فإنه قد قيل قديماً: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. والله يقول في القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. هذه الآية الكريمة كما ذكرنا من قبل معناها واضح لدى كل عربي، ولا فرق في ذلك بين عالم وطالب علم، أو غير طالب علم ما دام أنه يفهم اللغة العربية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. هذا المعنى واضح، لكن قد لا يكون واضحاً لدى كل عربي على هذا الإطلاق الذي شرحته آنفاً: ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي ﵌ قال: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي». والرمي اليوم - كما تعلمون - يختلف عنه حينما نطق النبي ﵌ بهذا الحديث، فالرمي هناك كان له نوعان فقط: الرمي بالحراب أولاً، ثم بالسهام نادراً؛ لأن السهام صنعت للطعان، والرمي والحراب للرمي، والسيف للضرب، لكن أحياناً وبخاصة حينما تكثر السهام وتقل الحراب فقد يستعمل السهم مكان

стр. 3860

الحربة، المهم: أن الرمي المعروف يومئذ في عهد العرب في الجاهلية وفي الإسلام وفيما بعد ذلك إنما هو بالحراب. الآن: الحراب لا تكاد تصنع شيئاً بالنسبة للرصاص الذي تَطَوَّر إلى ما يسمى بالرشاش مثلاً ونحو ذلك من الأسلحة التي تطلق في لحظة واحدة عشرات الرصاصات ولابد والحالة هذه أن يصيب الهدف إما بالرصاصة الأولى، أو الثانية، أو أو إلى آخره. ولذلك أطلق النبي ﵌ حينما قال: «ألا إن القوة الرمي» فالرمي بالحراب الآن لا يفيد إذا ما بدك ترمي بالرصاص، فالرمي ينبغي أن يكون بالرصاص المستعمل الآن في القتال. إذاً: يدخل في عموم الآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أي: من القوة المعروفة اليوم، وبخاصة من الرمي المعروف اليوم، هذا يفهم بسهولة من معنى هذه الآية، لكن هناك شيء قد لا يتنبه كثير من الناس، فأنا يجب علي التنبيه على ذلك فأقول: وهذه النقطة هامة جداً بالنسبة لهؤلاء الإسلاميين المتحمسين لإقامة الدولة المسلمة ولكنهم لا يحسنون الوسائل التي تساعدهم على تحقيق بغيتهم ألا وهو: إقامة الدولة المسلمة. فهؤلاء أُلْفِت نظرهم إلى المعنى الكَمِّي في خطاب رب العالمين: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] فقط أقف عند هذا الخطاب: وأعدوا، لمن الخطاب؟ الخطاب لم يكن للأصحاب المضطهدين الضعفاء من قريش في مكة، وإنما كان خطاباً مُوَجَّهاً للأقوياء الذين كانوا يعيشون مع رسول الله ﵌ في المدينة، وكانوا باستطاعتهم أن يُحَقِّقوا نسبة كبيرة جداً من هذا الأمر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. إذاً: وأعدوا الخطاب أولاً للمؤمنين حقاً الذين التفوا حول النبي ﵌ ونصروه بأموالهم، وأولادهم وأنفسهم وكل عجيب لديهم، هذا الخطاب حينما يوجد قوم

стр. 3861

أو طائفة هم في أن يكونوا مستعدين ليتلقوا مثل هذا الخطاب الإلهي أولئك الذين يؤمرون بأن يعدوا ما استطاعوا من قوة، فهل هناك طائفة ربوا على الكتاب والسنة سنين طويلة كما ربى أصحاب النبي ﵌ أصحابه الأولين المهاجرين في مكة، وصبروا معه وأوذوا في سبيل الله ، ثم هاجروا مع النبي ﵌ وصبروا وصابروا وأعدوا بعد ذلك ما استطاعوا من قوة، هل هناك طائفة اليوم على وجه الأرض يمكن أن يقابلوا بمثل هذا الخطاب؟ أنا جوابي: لا. لسببين اثنين: أولاً: نحن معشر المسلمين اليوم لا يمكن أن نقيس طائفة على أصحاب رسول الله ﵌ قد نقيس فرداً أو أفراداً على بعض الأفراد من أصحاب الرسول ﵇ ومع ذلك يكون القياس مع الفارق يكون القياس كما يقول الفقهاء أحياناً أو بعض الفقهاء من باب قياس الحدادين على الملائكة، من باب قياس الحدادين على الملائكة مفهوم هذا الكلام وإلا مش مفهوم؟ مفهوم. وهذا فيمن؟ ! في النخبة أقول؛ في أفراد من المسلمين المبعثرين اليوم ممكن أن نقيسهم على أفراد من أصحاب الرسول ﵇، ومع ذلك يكون القياس مع الفارق قياس من قبيل قياس الحدادين على الملائكة. أما أن نجد طائفة كأصحاب الرسول ﵇ على وجه الأرض هؤلاء لا وجود لهم، وأنا أرجوا أن ينبهني أحدكم هنا وإلا هناك وإلا هناك ويقول: لا أنت مخطئ هناك طائفة تحققت فيه تلك الأوصاف التي كانت في أصحاب الرسول ﵇، وحينئذ فهم أهل بأن يخاطبوا بالآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. هل أنتم تصححون رأيي أم تخطئونه؟ لابد أنكم في موقف من موقفين، فإن رأيتم أن قولي لا يوجد اليوم طائفة يمكن قياسهم على أصحاب الرسول ﵇ إن كنتم ترون رأيي هذا، فالحمد لله، وإن كنتم ترون أني مخطئ فدلوني على هذه الطائفة أين هي؟ هنا: الطائفة لابد لي من التذكير بالفرق كلامي هذا لا ينافي ولا يعارض بوجه

стр. 3862

من وجوه المعارضة الحديث الذي ذكرناه من قبل: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» لأن الظهور قد يكون تارة للحجة، وتارة بالقوة. أما الطائفة المنصورة بالحجة فهذه موجودة دائمة على وجه الأرض. أما الطائفة المنصورة بالقوة المادية فهذه قد وقد، وأكبر دليل عندكم الآن هاهم الكفار مسيطرون على بلاد الإسلام، وهاهم الآن المسلمون في البوسنة والهرسك وهي الجوار في بلدي التي هي ألبانيا، فأين الطائفة المنصورة بالقوة وليس فقط في الحجة؟ لا وجود لها. ما هو الموجود؟ هو الموجود الذي كان في حرب الأفغان، كانت لما مات أفراد من هنا وهناك، أصحاب عواطف إسلامية طيبة وغيرة على الدين وو إلى آخره، وذهبوا وجاهدوا كلهم بنيتهم لكن ماذا كانت العاقبة؟ لا شيء ما هو السبب؟ الطائفة المنصورة بالقوة غير موجودة اليوم، ولذلك يسيطر الكفر في كل البلاد. إذا عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها: أن هناك أفراداً يمكن أن يقاسوا على بعض أفراد الرسول معاً قياس الفارق الذي ذكرنا، لكن لا يوجد هناك طائفة أي: أصحاب بعضهم مع بعض يمكن قياسهم على أولئك الأصحاب لنقول لهم: قال لكم ربكم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. هؤلاء غير موجودين إذاً: ما هو الواجب؟ الواجب: هو السعي على سنن الرسول ﵇، وعلى هديه وسنته لإيجاد هذه الطائفة التي ستكون منصورة بالإضافة إلى نصرتها بالحجة نصرتها بالقوة. هذا السعي هو الواجب الآن. فانظروا الآن في كل الثورات التي تقام في أرض من بلاد الإسلام، هل هناك طائفة بمعنى الكلمة أنهم ربوا كما رباهم رسول الله أصحابه من قبل، وأنشأهم ورباهم على عينه، فإذا قال لهم: موتوا في سبيل الله يموتون في سبيل الله، هذه

стр. 3863

الطائفة اليوم لا وجود لها. إذاً: علينا أن نسعى لإيجادها، ما هو الطريق؟ أنا أُكَنِّي عن الطريق بكلمتين، وهذه لنا فيها محاضرات كثيرة، فأشير إلى تلك المحاضرات بهاتين الكلمتين. الطريق شيء نسميه بالتصفية والتربية، نحن الآن بعد أربعة عشر قرناً من رسول الله ﵌ لا نتلقى الإسلام غضاً طرياً كما بينه رسول الله، وهذا له ارتباط بالكلمة السابقة. نحن تلقينا القرآن غضاً طرياً بألفاظه ولكن مع الأسف الشديد بمعانيه: تلقيناه فرقاً وشيعاً وأحزاباً. إذاً: هذه الشيع وهذه الأحزاب لن تنجح، ولو كانت تنتمي إلى الإسلام، وإنما ينجح منها حزب واحد كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] أكذلك الآية؟ طيب. أين؟ (حزب الله الذي يعيش في لبنان باسم حزب الله وهو حزب شيعي وقد يكون رافضي؟ ! حزب الله هو الذي يتمسك بكتاب الله، وبحديث رسول الله ﵌ وعلى منهج السلف الصالح اربطوا هذا الكلام الموجز بالكلام السابقة. فاليوم إذا نظرنا إلى كل الثورات التي قامت على كثير من أراضي الإسلام نجدها لم تحقق هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، قد يكون هناك أفراد صفوا شيء من الإسلام مثلاً: عرفوا التوحيد على وجهه الصحيح أنه توحيد الربوبية، توحيد الإلوهية أو العبادة، وتوحيد الصفات، لكن ربما تراهم ما يحسنون صلاة الرسول ﵇، ما يحسنون صيام الرسول ﵇ لماذا؟ لأنه هناك مذاهب أربعة تسمى بمذاهب أهل السنة والجماعة. وكل مذهب يرى رأياً في كثير من المسائل، وقلما يتفقون، فإذاً: أين هذه التصفية؟ بس ما حققت ولا نشأت طائفة على الكتاب والسنة، وإنما على مذهب

стр. 3864

فلان ومذهب فلان ومذهب فلان، فلابد من تحقيق هاتين الركيزتين التصفية والتربية، فكل الجماعات التي أثاروا مشكلة أو فتنة أو ثورة إلى آخر وقت ثورة الجزائر، هؤلاء ما قاموا بهذه التصفية والتربية، والآن أظنكم تفهمون أنه الكلمتين الذي هو تحت منهم كلام واسع جداً جداً، وفعل وتطبيق أوسع بكثير وكثير جداً أي: إعادة الإسلام بمفهومه الصحيح إلى ما كان عليه في عهد الرسول ﵌ والسلف أربعة عشر قرناً بيننا وبين هذا، كم يحتاج هذا إلى زمن، وكم يحتاج إلى عديد بل مئات الألوف من العلماء في سائر أقطار الدنيا الإسلامية أين هذا؟ فالتصفية هذه ثم تربية المسلمين على هذا الإسلام الصحيح حينئذ يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. فالسؤال الذي كان أن هؤلاء الذين يُضْطَهدون في مصر مثلاً، ويقتلون ويجابهون من قبل الجيش أو الشرطة المصرية أو أو إلى آخره، هل هؤلاء الشهداء؟ أجبنا بأنهم ليسوا شهداء لماذا؟ لأنهم أولاً لم يقعوا قتلى في ساحة المعركة أي: ساحة المعركة حيث يعلن الجيش المسلم برياسة مبايعة من قبل المسلمين عامة يعلن الجهاد على طائف من الكفار والمشركين في سبيل الله، ثم يقع في هذه المعركة شهداء من المسلمين، أو قتلى من المسلمين فهؤلاء هم شهداء الذين يقعون حينما يتقاتلون مع الجيش النظامي أو الشرطة النظامية سواءً في مصر أو في غيرها، فهؤلاء ليسوا شهداء حسبهم وهذا الله أعلم بهم أن يقال: إنهم قتلوا في سبيل الله، وثمة فرق كبير جداً بين أن نقول: قتلوا في سبيل الله، وبين أن نقول: قتلوا شهداء في المعركة في سبيل الله لماذا؟ قلنا لكم آنفاً بأن الشهادة تنقسم إلى قسمين: حقيقية وحكمية، فإذا قلنا في هؤلاء: ماتوا في سبيل الله أي: شهادة حكمية ألحقناهم بمن نص عليهم الرسول ﵇ بأنهم شهداء كالذي يقتل هدماً أو غرقاً أو دفاعاً عن ماله وعن نفسه. هؤلاء حسبهم أن يحكم فيهم بأنهم ماتوا في سبيل الله، أما أنا فلا أعتقد ذلك.

стр. 3865

أقول: حسبهم بالنسبة لغايتهم، ومقصدهم؛ وإلا فانظروا الآن كم وكم من قتيل يقع بسبب هذه الثورات التي تقع باسم الخروج على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله صحيح هذا الحاكم يحكم بغير ما أنزل الله كقريش بماذا كانوا يحكمون؟ بما أنزل الله وهم أهل شرك وضلال، حتى إنهم ليسوا من أهل الكتاب. الشيخ: ليسوا من أهل الكتاب، ومع ذلك فالرسول ﵇ صبر عليهم، وصبر على أذاهم حتى جاءه الأمر بالهجرة إلى آخر ما ذكرناه آنفاً. فالآن يعيش المسلمون في كثير بل في أكثر، بل قد نقول في كل بلاد الإسلام بحكم لا يحكم بما أنزل الله، فهل يكون إصلاح هذا الحكم أو هذا الحاكم بالخروج عليه، وقتل النفوس البريئة وهم لم يطبقوا المعنى الظاهر في الآية السابقة فضلاً عن المعنى الكمين الذي شرحته لكم آنفاً في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠]. معنى هذا واضح إن شاء الله؟ مداخلة: نعم. الشيخ: جميل. (الهدى والنور/٧٠٥/ ١٨: ٣٠: ٠٠)

стр. 3866

جهاد المرأة السائل: جهاد المرأة كيف يكون بعض العلماء تَوَسَّعوا في مسألة جهاد المرأة يقوم الرجال بتدريب النساء على حمل السلاح فتعليق على المسألة؟ الشيخ: أنا ما فهمت عليه. مداخلة: يقول بأنه الآن في السودان باسم الجهاد في سبيل الله يُدَرِّبون النساء ويدربونهم كما يدربون الرجال على حمل السلاح وإطلاق النار ونحو ذلك من الأشياء وطبعا أظن الذين يقوم بتدريبهم الرجال أليس كذلك وماذا يلبسن يعني. مداخلة: والله هو لباس كلباس الرجال. الشيخ: ما أدري إذا كان الأخ السائل عنده فكرة سابقة حول التصفية والتربية سمعت قرأت شيئا مثل هذه الأمراض التي تنتشر وتزداد انتشاراً يوماً عن يوم هذه لا يُسأل كيف معالجتها، وإنما يؤكد لنا أن الطريق هو أن نظل سالكين في تحقيق التصفية والتربية، لأن معالجة هذه الأمراض هي كالطبيب الذي يعالج مرضاً ظاهرا على بدن المريض ولا يعالج المرض من جذوره المتمكنة من قلب هذا المريض الذي يطفح على جسده أثر ذلك المرض الداخلي، ولذلك فمن الخطأ أن نشغل أنفسنا فيما لو كنا نستطيع أن نعالج مثل هذه الأمراض الظاهرة من الخطأ أن نشغل أنفسنا لمعالجتها أو في معالجتها لأن هذه المعالجة لا تكون معالجة شافية ما دام أن المرض لا يزال متمكنا في قلب المريض، وهذا أقول مع القيد الذي ذكرته وهو إذا كنا مستطيعين معالجة هذا المرض الظاهر وهذا ليس في ملكنا ولا في طوقنا لأن الأمر في يد هؤلاء الحكام الذين انحرفوا عن الحكم

стр. 3867

بالكتاب والسنة انحرافا كثيرا أو قليلا كلا بحسبه ولذلك ليس علينا إلا أن نحقق قول ربنا ﵎ في كتابه مع ضميمة حديث نبيه ﵌ إليه أعني قول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... ﴾ [المائدة: ١٠٥] مع استمرارنا على العمل بحديث الرسول ﵇ الذي رواه أبو بكر الصديق حينما خطب في الصحابة وذكر ما معناه أنه قال إنكم لتتأولون هذا الآية بغير تأويلها ثم ذكر الحديث الذي يتضمن أن النبي ﵌ أمر المسلمين بأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، بعد ذلك لا يضرنا من ضل إذ اهتدينا. إذن فنحن لا نستطيع أن نعالج هذه الأمراض لأنها صدرت ممن القوة بيده لكن نستطيع أن نطبق الآية مع حديث الرسول ﵇ وهي أن نستمر في الدعوة وبالتي هي أحسن ذاكرين أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست مرتبة واحدة وإنما هي ثلاث مُصَرَّح بها في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح وهو والحمد لله معروف عند طلاب العلم جميعا ألا وهو قوله ﵌: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» أريد من تذكيري بهذا الحديث أننا حينما نقول لا نستطيع أن نعالج هذا النوع من المرض الذي ذكرته وأمثاله مع الأسف كثير وكثير جداً، ونحن نقول آسفين أننا لا نستطيع أن نأمر بالمعروف في أكثر الأحيان من الدرجة العليا وهي تغيير المنكر باليد بل أصبحنا في زمن لا نستطيع أن نُغَيِّر المنكر في كثير من الأحيان باللسان واضطررنا إلى أن نغير بالقلب فقط لفساد الزمان، من هنا جاء فضل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في آخر الزمان الذين قال رسول الله ﵌ في حقهم: «لهم أجر خمسين» قالوا منا أم منهم؟ قال: «منكم» وعلل ذلك ٠ وهنا الشاهد- «لأنكم تجدون على الحق أنصارا ولا يجدون على الحق أنصاراً».

стр. 3868

إذن ليس علينا في زمن الفتن هذه التي أحاطت بنا إلا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وفي حدود «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» وأنا أذكر بمثل قوله تعالى ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] لا شك ولا ريب أبدا أن هناك فَرْقاً واضحاً بين كفر الكفار وعنادهم المستمر مع رسول الله ﵌ في إعراضهم عن الإيمان بصدق نبوة الرسول ﵇ حتى وعظه الله بمثل هذه الآية فقال له ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] أي لم يؤمنوا بالقران وببعثة الرسول ﵇ قلت لا شك أنه هناك فرق كبير بين كفر الكفار الذين عناهم القرآن بهذه الآية وبين هؤلاء المسلمين الذين ينحرفون في كثير من الأحكام الشرعية عنها ﴿ ... فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ... ﴾ [فاطر: ٨] وهنا تأتي الآية السابقة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... ﴾ [المائدة: ١٠٥] وبخاصة إذا كنا نحن نقوم بما نستطيع من تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ذكره أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خشية الاضطرار والوقوف عند ظاهر الآية ﴿عليكم أنفسكم﴾ أي لا تأمروا بالمعروف ولا تنهوا عن المنكر ليس هذا هو المقصود من الآية ولكننا نصل إلى الحقيقة السابقة وخلاصتها أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في حدود الاستطاعة ولا يضرنا بعد ذلك ضلال من ضل وابتعد عنا، هذا ما عندي، والله أعلم. (الهدى والنور/٧٨٨/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)

стр. 3869

توحيد القيادة في الجهاد مداخلة: توحيد القيادة يا شيخ في الجهاد، شرطاً من شروط القادة؟ الشيخ: لا شك، القيادة يعني: الخلافة، لا بد من الخلافة، وهو الذي سيقود الجهاد في سبيل الله . (الهدى والنور / ٨٠/ ١٦: ٤٤: ٠٠)

стр. 3870

حديث: من لم يجاهد أو يُحَدِّث نفسه ... مداخلة: ... جزاك الله خير، الآن ما فائدة الحديث الذي يقول: «من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد فمات مات ميتة جاهلية» هل مجرد أن يحدث نفسه بالجهاد يخرجه من هذا الوعيد، وهل إذا بذل من ماله شيئاً في سبيل الله أنه خرج من هذا الوعيد يعني: في سبيل الله في الجهاد خرج من هذا الوعيد؟ الشيخ: هو بارك الله فيك الجهاد جهادان: أحدهما: فرض عين كما هو الشأن في هذا الزمان، والآخر: فرض كفاية، الآن ما في فرض كفاية؛ لأن المسلمين غزوا في عقر دارهم فهو فرض عليه وحينئذ لا يكفي أن يحدث المسلم نفسه بالجهاد لينجو من النفاق، لكن عله أن ينفر مع الذين ينفرون في سبيل الله ، هذا إذا وجدت الأسباب التي تهيئ الجهاد في سبيل الله ، في هذه الحالة وجبت النفرة من كل مسلم، أما إذا لم تكن الظروف مواتية لذلك فلا أقل من أن ينوي هذا الجهاد، هذا الحديث تماماً من حيث النية التي لا بد منها كحديث أبي سعيد الخدري: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» فحينما لا يستطيع المسلم أن يجاهد فعلاً فلا أقل من ينوي ذلك قلباً، هذا هو المقصود من حديث الرسول ﵇: «من لم يغز» يعني: حين الإمكان «أو لم يحدث به نفسه ثم مات مات على شعبة من النفاق» أو كما قال ﵇. (الهدى والنور / ٨٠/ ٣٤: ٤٤: ٠٠)

стр. 3871

أسرى الحرب مداخلة: بالنسبة للأسرى .. نريد أن نتعرف على من هم الأسرى في الحرب: هل هم الذين يُسَلِّمون أنفسهم بعد أن يُلْقوا السلاح بدون تهديد، وهل هم الذين أيضاً يُهْجَم عليهم رغم أنوفهم، وما الحكم فيما أخذ هذا الرجل من الأسرى وقتل بصفة خاصة كوضع قنبلة في .... أو في جسمه بعد أن أسروه وأخذوه .. مداخلة: هو قائد .. مداخلة: نعم. مداخلة: قائد كتيبة. مداخلة: نعم، ونسأل نفس العلماء، ونريد تعريف الأسرى .. الشيخ: هذا يحتاج إلى محاضرة، والآن اسمحوا لي نصلي فريضتنا ثم نجيبكم عن هذا السؤال. كل من وقع أسيراً في يد المسلمين وكان ... وسواء كان وقوعه أسيراً رغم أنفه أو استسلم بنفسه فهو أسير لدى أهل العلم كلهم أن الجيش المسلم إذا غزا بلدة فدخلوا فيها عنوة فكلهم أسرى نساءً ورجالاً، لكن لا يجوز قتل النساء إلا إذا كانت محاربة، ثم بعد أن يقع الكافر المحارب بيد المسلمين أسيراً فللحاكم أو نائبه قائد الجيش أن يتصرف في الأسرى بتصرف من أربعة أقسام: قسمين منهما ذُكِرا في القرآن الكريم في قوله : ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤].

стр. 3872

القسم الثالث: وهو الاسترقاق والاستعباد. والقسم الرابع: هو القتل. فالحاكم أو القائد ... نائباً عنه يرى الذي يحقق مصلحة المسلمين بعامة أو مصلحة الجيش المسلم الذي عنده بصورة خاصة فهو ينفذه، إما قتلاً وإما استرقاقاً وإما مناً وإما فداءً. مداخلة: ما معنى من؟ الشيخ: يعني: كما جاء في الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». مداخلة: المن يعني: لوجه الله. الشيخ: هو كذلك. مداخلة: فإذا كان كافر كيف يكون ... ؟ مداخلة: لكن لا أقول في مصلحة هنا، قلت: أن الأمر يعود إلى قائد الجيش. تذكرون ربما حديثاً أن أعرابياً جاء إلى النبي ﵌ فسأله فأعطاه مائة رأس من الإبل ... هذا العطاء الذي لا يذكر تجاهه حاكم طي .. هذا الرجل حين أخذه المسلمون وكان أسيراً فإن الرجل وصفه بما هو أهم من منه. مداخلة: ... الشيخ: ومن هنا جاء أو بهذه الحكمة جاء ... المؤلفة قلوبهم ... فإذا رأى الحاكم أن واحداً أو عديد من الأسرى إذا قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء يجد القلوب ... مداخلة: ... عنها ... يعكس عندهم ... الشيخ: فيها حكمة ... فإذاً: هذه التصرفات الأربعة يعود اختيار الواحد منها إلى قائد الجيش، فإن رأى قتل الأسير أو الأسرى معنى ذلك فلا لوم عليه، وإن

стр. 3873

رأى المبادلة وهذه معروفة بالنظام حتى اليوم مبادلة الأسرى، وإما مناً وإما فداء ... فالشاهد: لكن حينما يراد قتل الأسير فلا يجوز التمثيل به؛ لأن النبي ﵌ نهى عن المُثْلَة كما نهى عن قتل النساء، ورأى ذات يوم طائفة من أصحابه قد اجتمعوا والتَفُّوا حول امرأة قتيلة، فسأل، قالوا: هذه امرأة قتيلة، قال ﵇: «ما كانت هذه لتقاتل فنهى عن قتلها» فقال العلماء: بأن النساء إذا لم يقاتلن فلا يجوز قتلهن، ... الحكم من أربعة وهو القتل لا ... النساء إلا إذا كن باشرن القتال ... فالصورة التي أنت سألت عنها آنفاً الأصل في نظام الإسلام أنه يقتل ما ... الأسير؛ لأنها هي القتلة المريحة والمشروعة، والحديث وإن كان ورد في الحيوان: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا ذبح أحدكم فليحسن الذبحة، وإذا قتل فليحسن القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». والإنسان بلا شك ... الإنسان يفضل على الحيوان؛ ولذلك نهى ﵊ عن المُثْلَة. قد يستثنى من ذلك فيما إذا عُرِف عن الأسير بعينه أنه مَثَّل بمسلم يُمَثَّل فيه من باب قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] أما أنه قاتل فوقع أسيراً فلا يجوز تعذيبه ولا ... هذا .. (رحلة النور (٠١ a/٠٠: ٢٢: ٠٤).

стр. 3874

التبرع للجهاد مداخلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز ... تبرعات وخاصة في الجهاد الأفغاني فيما هو أهم من ذلك وفيما يماثله في الأهمية كإعانة متزوجين من الشباب الراغبين وتجهيز الغزاة في سبيل الله، وكتسديد ديون الغارمين، مع العلم بأن هذا العمل قد قام به البعض بعد سؤال الطلبة المجاهدين والله أعلم. الشيخ: مما لا شك فيه أن علماء المسلمين أن قوله تعالى في الآية المشهورة في مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ثم قال في آخرها: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] أن أول ما يدخل في سبيل الله هو الجهاد، وهل يدخل في ذلك معنىً آخر قديماً لم يأت عن أحد من الأئمة المشهورين أنه يمكن توسيع معنى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلى أكثر من الجهاد والحج؟ أي: إذا أحجج الغني فقيراً إلى بيت الله الحرام بماله فذلك يجزيه عن زكاة ماله، فليس هناك وجه آخر بتفسير هذه الجملة من آية إلا في الجهاد وإلا في الحج. أعرف أن بعض المعاصرين توسعوا في معنى هذه الجملة حتى أدخلوا فيها كل سبيل الخير وهذا توسع غير محمود عندي لسببين اثنين: أولاً: لأنه لم يرد ذلك عن أحد من السلف ومن علماء التفسير فيما علمت. وثانياً: لأنها ... في أول الآية التي جاءت بعبارة الحصر: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وإلى آخره، ثم ينافي التعداد المذكور، فإن هذا التعداد يعني: الحصر لهذه الأنواع الثمانية، فلو كان المقصود من قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] إنما هو المعنى الأعم الأشمل الذي يدخل تحته هذه الأنواع

стр. 3875

السبعة، والثاني: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وغير ذلك مما لم يذكر في الآية، ... هناك ما يليق بكلام الله ﵎ من البلاغة وجمع المعاني الكثيرة في الكلام القليل الذي هو من إعجاز القرآن الكريم. فلهذا وذاك لا يصح توسيع معنى هذه الجملة إلى أكثر من الجهاد وفي الحج، ولولا أنه قد جاء عن النبي ﵌ من جهة ما يدل على أنه يجوز صرف مال الزكاة في الإحجاج للفقير ولولا أن الإمام أحمد قال بذلك .. لولا هاذين الأمرين لما توسعنا ولوقفنا عند المعنى المحدد: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] ألا وهو الجهاد. ولكن ما دام أنه قد صح عن النبي ﵌ في قصة فيها شيء من الطول، وقد انتهى الوقت الذي كنا ذكرناه لكم، أقول: إن في هذه القصة أن النبي ﵌ قال للرجل الذي أبى أن يحجج زوجته على .... له بحجة أنه كان أوقفه في سبيل الله، أي: للجهاد عليه فقال له ﵊: «لو أنك أحججت عليه لكان في سبيل الله» من أجل هذا الحديث وسع الإمام أحمد ﵀ دلالة الآية: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فأدخل فيها أيضاً الإحجاج إلى بيت الله الحرام. لهذا نقف عند هذه الآية في فهمها دون توسع فيها، وإذا عرفنا ذلك فقد جاء في السؤال أمور ليست من الجهاد وليست من الإحجاج كما أذكر الآن أنه جاء تزويج الفقراء بهذه الأموال التي جمعت لإنفاقها في الجهاد في أفغانستان وعلى ذلك نقول: لا يجوز صرف هذه الأموال إلا بالنية التي جمعت .. جمعت لترسل إلى المجاهدين في أفغانستان فهذا هو أولاً الواجب؛ لأن مال الزكاة له صرف إلا في نوع من هذه الأنواع الثمانية، وإذا كان الذين دفعوها إنما دفعوها لتنفق في الجهاد في سبيل الله هناك فلا يجوز التقرب بها بغير النية التي دفعوها من أجلها. هذا ما عندي. (رحلة النور (٠٨ a/٠٠: ١٥: ١١)

стр. 3876

الجهاد مع الروافض مداخلة: كان بالأمس سؤال حول الرايات السود والزحف إليها، وكان السائل يقصد كما سئلنا كثيرًا حول هذه المسألة: أنهم الروافض الآن في إيران، يجب على المسلمين تأييدهم والجهاد معهم في نشر راية الإسلام كما يقولون، فما توجيهكم في ذلك حول هذه المسألة؟ الشيخ: ما بني على فاسد فهو فاسد، ما بني على ضعيف فهو ضعيف، لو كان الحديث صحيحًا لما استقام الاستدلال به على ما زعموا؛ لأن الشيعة هم ضلال فكيف يكون المهدي معهم، وبخاصة أنهم كل يوم يخرجون ينتظرون خروجه من السرداب، وهذه الخمينية هم ... وجعلوا قبره كعبة، فهل لهذا ينتصر المسلمون؟ ! لقد اغتر بعض الرؤوس حينما ظهر الخميني بدعوته إلى الدولة الإسلامية زعم، وهؤلاء المغترون إنما اغتروا؛ لأنهم جهال عاشوا ما عاشوا وهم يصيحون لإقامة الدولة المسلمة، لكن لا يعرفون الشروط والأركان التي يمكن أن تقوم الدولة المسلمة على أساسها، حينما سمعوا صيحة صائح من الشرق لا يعرفون ما تتضمنه عقيدته من الانحراف عن الإسلام ركضوا إليه ليبايعوه ثم أخذت الأيام تتكشف عن حقيقة هذه الدولة الإسلامية المزعومة، فإذا هي دولة شيعية محضة إن لم نقل رافضية، فبعد ذلك بدؤوا يفيئون هؤلاء المغرورون لأنفسهم ويتراجعون عما كانوا تحمسوا له من الانضمام أو من الانتصار لدعوة الخميني. وقد ظهرت كتب له تكشف على أنه شيعي قح متعصب جدًا لبعض الأفكار

стр. 3877

التي من تبناها إن لم يكن قد كفر وانتهى أمره فهو على شفا جرف هار، كنا نقرأ في بعض كتبهم القديمة كالكافي للكليني عبارات مكفرة، فنحسن الظن ونقول: ليس من المعقول أن يتبناها بعض العلماء الشيعة المعاصرين وإذا الخميني من هذا البعض الذي يتبنى بعض العقائد الكفرية كتفضيله أهل البيت على كل الملائكة والرسل والأنبياء وأنهم يعلمون الغيب ونحو ذلك مما هو مصادم مصادمة صريحة للكتاب والسنة. (رحلة النور (٣٩ a/٠٠: ١٦: ٠٧)

стр. 3878

الجهاد مع وجود بدع وشركيات مداخلة: سؤال ... ذكره الشيخ حمدان في ... الصلاة، بالنسبة لرأيكم في الجهاد سواء في أفغانستان أو في غيره إذا كان تحت راية ... عندهم بعض الأمور الشركية البدع ... الشيخ: هو لا يخفى الجميع إن شاء الله كون الجهاد جهادان: جهاد دفع العدو الذي أغار على بعض البلاد الإسلامية، وجهاد لنقل الدعوة الإسلامية، الجهاد الأول لا يخفاكم أنه فرض عين إذا ما أغير على بلد إسلامي فالواجب على كل المسلمين أن يظهروا ويقوموا قَوْمَة رجل واحد لدفع إغارة العدو هذا وَرَدِّه على أدباره. أما الجهاد الذي يكون تحت راية إسلامية فلا بد أن يكون القائم عليه هو أمير ومشروط في الأمير أن يكون مسلماً عدلاً حتى يُشْتَرط عند بعض العلماء وهذا نراه صحيحاً أن يكون عالماً، وغير ذلك من الشروط، فإذا كان النوع الثاني من الجهاد فيه من هذا النوع فحينئذٍ لا يجوز أن نجاهد تحت رايته، أما في حالة إغارة العدو حينئذٍ يجب أن يجتمع الجميع لرد صائلة العدو وبعد ذلك يفكرون في اختيار الأمير الذي يدير الجهاد لنقل الدعوة الإسلامية إلى بلاد أخرى. مداخلة: حفظنا عنك فرض عين على المسلمين، ما في تفصيل على الذي الوجه أو في الوسط أو في أقصى الدنيا أو أقرب ... الشيخ: التفصيل فيما أعتقد سواءً كان قريباً أو بعيداً هو الاستطاعة؛ لأن رب قريب لا يستطيع ورب بعيد يستطيع ... (رحلة النور ١٢ a/٠٠: ٠٦: ٥١)

стр. 3879

جهاد الأقليات المسلمة في الدول الكافرة مداخلة: إذا كان يعني هؤلاء الذين يعيش من بينهم كفرة غير دولة إسلامية، ولكن ... الموجودة من المسلمين أكثر، ومع هذا ليس لهم أي كيان ولا أي اعتبار وهم يعيشون مضطهدين فيما بينهم، وهنا لو قامت جماعة باسم الجهاد الإسلامي هل الأحسن نساعدهم ونقف بصفهم أم ... في تقليلهم ونبدأ بالإشاعات من حولهم ونسميهم بكل الأسماء مع أنهم يعرفوننا ونعرفهم، ويعرفون عقيدة، هل من الأحسن على الأقل السكوت عن هؤلاء أو التصدي لهم في هذه الأقوال؟ الشيخ: هنا فيما يبدو من سؤالك الثاني أمران اثنان: أحدهما: الانضمام إلى هؤلاء الذين أعلنوا الجهاد. والأمر الآخر: هو التصدي لهم ورميهم بشتى الأسماء. فجوابًا عن السؤال الأول نقول: يا أخي! جواب هذا السؤال يمكن أن نفهمه من كلامي السابق: أنا لا أعتقد أن هؤلاء الذين يريدون أن يجاهدوا الكفار قد جاهدوا أنفسهم، وقد تربوا على الإسلام الصحيح، هل أنت تعتقد هذا؟ أم هم فرق ومذاهب شتى كما نرى في العالم الإسلامي كله؟ فإن كان الأمر هو الأمر الأول، وهذا ما نرجوه ونظنه أنه غير واقع، فإذًا: هؤلاء الذين أعلنوا الجهاد ليس يمكنهم أن يجاهدوا وهم متفرقون متشاكسون متباغضون بسبب أنهم لا تجمعهم فكرة واحدة .. لا توحدهم عقيدة واحدة، إذا كان الأمر هكذا فهم ليسوا مستعدين لأن يجاهدوا، ولئن جاهدوا لم ينصروا؛ لأن الاختلاف في العقيدة بل

стр. 3880

وفي الأخلاق من أكبر أسباب الانهزام وعدم الثبات، فأنت الآن تستطيع أن تأخذ الجواب؛ لأني لا أستطيع أن أحكم على الناس الغائبين، لكن إذا جاز لنا أن نقيس الغائب على الحاضر فالعالم الإسلامي كله متفرق منشق بعضه على بعض، ولذلك لا ينجح الجهاد إلا بعد هذه التصفية التي أشرنا إليها أن يقوم بها طائفة من المسلمين يربون تربية إسلامية صحيحة فإذا انتهوا من هذا الدور الذي لا بد منه حينئذٍ يأتي دور الجهاد، فإن كنت تعتقد أن هؤلاء الذين تقول إنهم يجاهدون الكفار هم انتهوا من جهاد أنفسهم كما قلنا في الأمس القريب في المجتمع كان هامًا ما شاء الله قلنا: إن بعض المعاصرين من الدعاة يقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. فإن كان هؤلاء المجاهدون انتهوا من هذه المرحلة فنحن نهنئهم ونؤيدهم في جهادهم لأولئك الكفار، أما إن كانوا هم لا يزالون هذا حنفي وهذا شافعي وذاك شاذلي وقادري وما أدري ماذا هناك من مذاهب وطرق شتى، هذا .. وهناك أسماء أخرى، المهم: أنهم لا يستطيعون أن يجاهدوا لأنهم متفرقون. وإذ الأمر كذلك يعود الأمر إلى ما جاء في الجواب عن السؤال الأول، لا بد للمسلمين في كل منطقة يعيشون فيها كما قلنا في الأمس بشيء من التفصيل: من التصفية والتربية، أن يفهموا الإسلام بشهادتيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يعبدوا الله وحده لا شريك له، ثم لا يعبدون الله إلا بما شرع الله على لسان نبيه ﵇، هذا المعنى المُتَضَمَّن بهاتين الشهادتين في اعتقادي العالم العربي الصميم في العروبة لم يفهموا بعد فضلًا عن بعض البلاد الأخرى، إما هي عربية دخلتها العجمة، أو هي أعجمية في الأصل فأنى لهم أن يفهموا هذا الفهم الصحيح. إذًا: علينا أن نتأسي برسول الله ﵌، أولًا: أن نفهم ما جاءنا به حق الفهم، وثانيًا: أن ندعو الناس إلى ذلك، فإذا اجتمع الناس على هذا الفهم الصحيح حينذاك نقول: يجب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفار هي السفلى. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٠١: ٣١)

стр. 3881

تفريق بعضهم بين من قُتل في الله ومن قتل في سبيل الله مداخلة: ... من آيات الله ، في قوله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] قالوا: إن الذي قتل في سبيل الله فهو شهيد، فلما ... فهو ... هكذا ... الشيخ: نحن نقول: والدعاوى ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء وخير من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] هذه فلسفة لفظية، وعلى منهجنا نحن واضح جدًا نقول لهم: من فسر الآية بتفسيركم هذا؟ فهو إما تفسير محدث فهو مردود عليكم، لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا» ولا شك من أن تفسير القرآن هو من أمر الإسلام أو دين الإسلام، فمن أحدث في التفسير تفسيرًا جديدًا كان مردودًا عليه. وشيخ الإسلام ﵀ في رسالته في مقدمة التفسير قد ذكر أنه إذا كان هناك قولان لعلماء التفسير، فلا يجوز الإتيان بقول ثالث، أو كان هناك ثلاثة أقوال فلا يجوز الإتيان بقول رابع، وهكذا، فإذا كان هناك قولان وردا عن السلف في تفسير الآية فلك أن تختار أيهما في حدود قناعتك العلمية، لكن لا يجوز لك أن تأتي بقول ثالث؛ لأنك في ذلك خالفت سبيل المؤمنين، والله يقول في الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

стр. 3882

فهنا يوجد مخالفة سبيل المؤمنين حينما يأتي بعض المتأخرين فيفسر الآية بغير تفسير السلف الصالح، ولذلك فالرد على هؤلاء يكون من هذا الطريق. وشيء آخر: إن الجهاد جهاد النفس هو بلا شك أعظم من جهاد اللسان أو ما الذي سموه هم في كلامك؟ مداخلة: ... الشيخ: ما معنى: قتل في الله؟ ماذا يعنون بذلك؟ مداخلة: هذه مرتبة ... الشيخ: لا باس! قبل أن نعرف المرتبة ما الذي يعنونه: قتل في الله، ما المقصود بذلك؟ يعني: قتل في سبيل الله، هل يقال: إن هذا لم يقتل في الله؟ الذي قتل في سبيل الله هل يقال: إنه لم يقتل في الله؟ هذا ... كلام، ولذلك قلت آنفًا: فلسفة، لكن نحن نريد أن نفهم منهم: ما هو المعنى المقابل لمن قتل في سبيل الله حينما يقولون: لا، هو من قتل في الله؟ يعني: قتل في حب الله مثلًا؟ مداخلة: ... الشيخ: ... قتل في حب الله، كيف قتل؟ يعني: مات كما يقولون عندنا في بلاد الشام: فلان مات موتة ربه! ماذا يعنون؟ يعني: موتة عادية طبيعية، كما جاء عن خالد بن الوليد ﵁ قال: ما هي الكلمة التي تروى عنه؟ مداخلة: ... الشيخ: ما جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية فلا نامت أعين الجبناء، هو يحض على الشجاعة وأن الإنسان أجله آت، وهل هو الآن تمام كلامه: وهاأنا أموت على الفراش كما يموت البعير، أو نحو ذلك من كلام، فلا نامت أعين الجبناء.

стр. 3883

فإذًا: الإنسان إما أن يموت شهيدًا قتلًا في سبيل الله، تخيل يموت كما تموت الحيوانات ... في مكانها، فهذا الذي مات في الله هل هناك ميتة أجمل وأشرع وأشرف من الجهاد في سبيل الله؟ ! هذا كله من تحريف الكلم، ولصرف الناس عن الجهاد الحقيقي إلى جهاد موهوم، لذلك هم اشتهروا برواية الحديث الضعيف الذي لا يصح أن النبي ﵌ رجع من الجهاد، فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، كل الناس الآن يزعمون أنهم يجاهدون ... لكن قل لهم: اذهبوا جاهدوا فيتلكؤون .. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3884

حدود الاستطاعة في الجهاد السؤال العاشر: «ماهي حدود الاستطاعة في الجهاد» ... السائل: سألت عن حكم الجهاد في أفغانستان إذا كان الإنسان يستطيع بنفسه فهل يسافر أو يرسل أموالاً هل يكفيه ذلك، فضيلتك قلت لو استطاع بنفسه ذهب ولو استطاع بعلمه جاهدهم بلسانه فما هي حدود هذه الاستطاعة؟ الشيخ: هذا لا يسأل، الاستطاعة قضية شخصية لا يمكن للمستفتى أن يعطيك حدود الاستطاعة، قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، من هو الذي يستطيع أن يحدد للملايين المملينة كل واحد يستطيع أن يحج والا لا، إنما أنت تعرف تستطيع من حيث صحتك تستطيع من حيث مالك تستطيع من حيث بلدك، كيف يسأل الإنسان عن أمر لا يمكن أن يطلع عليه إلا عَلَّام الغيوب ثم هذا الإنسان المكلف، مثلاً: إنسان في بعض الدول يعيش فيها ولا يُسْمَح له بالخروج من بلدته، يسأل هل يجب عليه الحج، ما يدريني، أنا أقول يجب عليك الحج وإذا به يفاجئني يقول لكن الدولة لا تسمح لي، إيش فائدة السؤال هذا، مثال: أنا أريد الحج طيب حج لكن يسأل هل استطيع، كيف حالك أنت صحتك جيدة؟ إيه نعم، عندك فلوس تحج؟ يقول لا، كيف تسأل عن شيء أنت أدرى الناس به وهكذا كثير ما يتكرر هذا السؤال وهو لا ينبغي توجيهه، أما الأمر كما قال الله ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾، يقول الرسول ﵇ في حديث عمران بن الحصين «صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب»، وها أنا الآن بين ظهرانيكم من الذي يستطيع أن يقول إنه أنا أستطيع أن أصلي قائماً وراكعاً وساجداً أو لا أستطيع، ما أحد يستطيع أن يحكم وإنما أنا أحكم بنفسي على نفسي وصدق الله ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرا﴾. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3885

حكم قولهم: فلان شهيد مداخلة: ... فلان شهيد أو استُشْهِد في سبيل الله. الشيخ: الشهيد في الإسلام يا إخواننا الكرام! له حالتان: إما أن تكون شهادته حقيقية، وإما أن تكون شهادته حكمية وليست حقيقية. الشهادة شهادتان: الشهادة الأولى: هو القتيل من المسلمين يقع شهيداً في المعركة وهو يقاتل في سبيل الله، فهذا هو الشهيد حقيقةً وهذا له أحكام معروفة في الإسلام، فهو لا يُغَسل ولا يُكَفن، ويدفن في ثيابه التي تضمخت بالدماء الزكية، ويدفن في المكان الذي وقع فيه صريعاً، فهذه أحكام خاصة للشهيد في المعركة. ثم هناك شهادة حكمية ولا يترتب من ورائها شيء من هذه الأحكام المتعلقة بالشهادة أو الشهيد الحقيقي، فهذا النوع من الشهادة وهي الشهادة الحكمية إنما تؤخذ بطبيعة الحال مما حكم الشارع الحكيم بأن من اتصف بكذا فهو شهيد، مثلاً: يقول الرسول ﵌: «من مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون دمه فهو شهيد، ومن مات دون أرضه فهو شهيد» .. من قتله بطنه فهو شهيد .. من قتل بالغرق أو الهدم فهو شهيد .. من قتل بداء السل فهو شهيد .. المرأة الجمعاء تموت في نفاسها فهي شهيدة .. هذه بعض النماذج مما صح عن النبي ﵌ أنه أُطْلِق عليه اسم شهيد. ومع ذلك فالعلماء مجمعون على أن هذا الإطلاق لا يعطيه فضيلة الشهيد حقيقةً الذي مات في المعركة، وإنما هو من باب التقريب في الفضل، يعني: هؤلاء الذين أطلق عليهم الرسول ﵇ أنهم، أو أن كل واحد منهم شهيد

стр. 3886

له فضل لا يساويه في ذلك سائر الناس الذين لا يموتون في حالة من هذه الأحوال. ألسنتكم .. «جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم» فهذا الذي يؤلف المقالات أو يطبع الرسالات في الرد على الكفار المشركين هذا نوع من الجهاد بلا شك، فهذا الذي يساعد هؤلاء بماله فهو أيضاً نوع من الجهاد في سبيل الله ، لكن لا يسمى شرعاً إذا مات والحالة هذه إنه شهيد؛ ذلك لأن الشهادة حكم شرعي لا يجوز إطلاقه على كل من جاهد في سبيل الله نوع من أنواع الجهاد، وإنما هو الوقوف مع النص. نحن نضرب لكم مثلاً برجل قلما ولدت النساء مثله في الجهاد بالمعنى العام ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، ويكفيكم أنه مات في السجن محبوساً ظلماً وعدوانا؛ لأنه كان يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم. فأرونا أي كتاب من كتب علماء المسلمين الذين يترجمون لهذا الرجل ويبينون أنه كان أمة وحدة، وصفوه بابن تيمية الشهيد .. الشهيد ابن تيمية. الحق والحق أقول: إن هذه الكلمة أصبحت اليوم مبتذلة إلى درجة نضحك نحن من بعض الناس أن رجل قتل آخر ظلماً وبغياً وعدونا فيأتي آخر فيقتل القاتل وإذا .... بهذا القاتل الذي صار قتيلاً وأخذ جزاءه في الدنيا حينما يحمل على النعش على الرؤوس تسمع الناس يقولون: والشهيد حبيب الله، فأصبحت الشهادة كلمة مبذولة عندنا في سوريا كانت شاعت قصة رجل في الحرب مع اليهود اسمه: جورج جمال، يمكن سمعتم باسمه! هذا رجل نصراني وأصبح بين الناس حتى المسلمين بجهلهم وضلالهم وبعدهم عن الإسلام الشهيد: جورج جمال، وحتى أطلق اسمه على مدرسة ولافتة كبيرة مدرسة الشهيد جورج جمال، ما الذي سوغ هذا الانحراف البالغ في إطلاق هذا الاسم حتى على الكافر؟ تساهلنا نحن في استعمال هذه الكلمة حتى أدخلنا فيها أو تحتها أي

стр. 3887

معنىً له منزلته في الإسلام، هذا لا يجوز إسلامياً. يجب أن نقف كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] .. ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] فنحن إذاً خلاصة الكلام: لا نطلق لقب أو اسم الشهيد إلا على ما جاء في السنة بأنه شهيد مهما كان عمله عظيماً كما ضربنا لكم مثلاً بهذا الرجل العظيم ألا وهو: شيخ الإسلام ابن تيمية الذي مات وهو سجين، لا نقول عنه إنه شهيد. وإن كنا نريد أن نطلق هذه الكلمة على بعض الناس من الأبطال الذين أبلوا بلاءاً حسنا في سبيل خدمة الإسلام ومحاربة أعداء الإسلام لقلنا: الشهيد ابن تيمية ولكن حاشا لله أن نعلم الناس بألفاظ ما جاء الإذن لنا في شريعة الله أن نستعملها، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر وذكرى لمن يتذكر. (الهدى والنور / ٧٩٣/ ٥٧: ٣٨: ٠٠)

стр. 3888

هل يُجْزَم بأن فلاناً شهيد ؟ مداخلة: السؤال يقول: هل نقول لمن مات بالشهيد كما يطلق على كثير من قتلى أفغانستان وفلسطين الذين نحسبهم كذلك؟ الشيخ: إذا قيل شهيد كما نظن لا بأس، أما الجزم لا يجوز، فقد جاء في بعض الأحاديث التي يرويها عبد الله بن لهيعة مرفوعًا إلى النبي ﵌: «رُبَّ قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته». (رحلة النور (٣٠ ب/٠٠: ٠٦: ٢٦)

стр. 3889

بيان خطأ الناس بتوسعهم في قولهم: فلان شهيد عن أبي العجفاء السلمي: قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: ألا لا تغلوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم وأحقكم بها محمد ﵌، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية. وأخرى تقولونها: من قتل في مغازيكم: مات فلان شهيدا! فلا تقولوا ذاك، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﵌: من قتل في سبيل الله أو مات في سبيل الله فهو في الجنة. (صحيح). قال الإمام: لقد رخصت هذه الكلمة [أي كلمة شهيد] في هذا الزمان وابتذلت حتى أطلقت على بعض الفجرة القتلة، بل وعلى أفراد من الكفرة، وسميت بعض الشوارع والمدارس باسمه. أما إطلاقه على الإسلاميين والقياديين فما أكثره، والخير كله في الاتباع. صحيح موارد الظمآن (١/ ٥٠٦).

стр. 3890

نقاش مع الشيخ علي خشان حول مسائل الجهاد فهذا مجلس لشيخنا الألباني، ومعه فيه عدد من إخواننا ومشايخنا الفضلاء منهم الشيخ: محمد إبراهيم شقره حفظه الله، والشيخ: علي خشان حفظه الله، ولقد ابتدأ الشيخ علي خشان المجلس بقراءة مواضع من كتاب الأخ: سلمان العودة من وسائل دفع الغربة، وقد سجل هذا المجلس في اثنين وعشرين ربيع الثاني ١٤١٣ هـ، الموافق ١٨/ ١٠/١٩٩٢ م. علي خشان: يرفض الإتيان، على كل حال لا يوجد مانع أن نكتب له ملاحظة حول هذا. شقرة: من زمان ونحن نكتب الشيخ: يا أخي! الغارقين يشمل كل الدعاة الإسلاميين كلهم، أنت بكلامك تستثني .. يكفي أنك تعرف أن هذا خطأ. علي: طيب! الآن يا أستاذ! الشيخ: لا. علي: لا أنا أبين لك .. الشيخ: لا قبل قبل، قبل هل كلامي صحيح أم لا؟ كلامه يشمل كل الدعاة الإسلاميين الذين هم غارقون في هذه الجزئيات، وأنت تستثني، هل كلامي صحيح أم لا؟
следующие страницы →