Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
له فضل لا يساويه في ذلك سائر الناس الذين لا يموتون في حالة من هذه الأحوال.
ألسنتكم .. «جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم» فهذا الذي يؤلف المقالات أو يطبع الرسالات في الرد على الكفار المشركين هذا نوع من الجهاد بلا شك، فهذا الذي يساعد هؤلاء بماله فهو أيضاً نوع من الجهاد في سبيل الله ، لكن لا يسمى شرعاً إذا مات والحالة هذه إنه شهيد؛ ذلك لأن الشهادة حكم شرعي لا يجوز إطلاقه على كل من جاهد في سبيل الله نوع من أنواع الجهاد، وإنما هو الوقوف مع النص.
نحن نضرب لكم مثلاً برجل قلما ولدت النساء مثله في الجهاد بالمعنى العام ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، ويكفيكم أنه مات في السجن محبوساً ظلماً وعدوانا؛ لأنه كان يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم.
فأرونا أي كتاب من كتب علماء المسلمين الذين يترجمون لهذا الرجل ويبينون أنه كان أمة وحدة، وصفوه بابن تيمية الشهيد .. الشهيد ابن تيمية.
الحق والحق أقول: إن هذه الكلمة أصبحت اليوم مبتذلة إلى درجة نضحك نحن من بعض الناس أن رجل قتل آخر ظلماً وبغياً وعدونا فيأتي آخر فيقتل القاتل وإذا .... بهذا القاتل الذي صار قتيلاً وأخذ جزاءه في الدنيا حينما يحمل على النعش على الرؤوس تسمع الناس يقولون: والشهيد حبيب الله، فأصبحت الشهادة كلمة مبذولة عندنا في سوريا كانت شاعت قصة رجل في الحرب مع اليهود اسمه: جورج جمال، يمكن سمعتم باسمه! هذا رجل نصراني وأصبح بين الناس حتى المسلمين بجهلهم وضلالهم وبعدهم عن الإسلام الشهيد: جورج جمال، وحتى أطلق اسمه على مدرسة ولافتة كبيرة مدرسة الشهيد جورج جمال، ما الذي سوغ هذا الانحراف البالغ في إطلاق هذا الاسم حتى على الكافر؟ تساهلنا نحن في استعمال هذه الكلمة حتى أدخلنا فيها أو تحتها أي
стр. 3887
معنىً له منزلته في الإسلام، هذا لا يجوز إسلامياً.
يجب أن نقف كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] .. ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] فنحن إذاً خلاصة الكلام: لا نطلق لقب أو اسم الشهيد إلا على ما جاء في السنة بأنه شهيد مهما كان عمله عظيماً كما ضربنا لكم مثلاً بهذا الرجل العظيم ألا وهو: شيخ الإسلام ابن تيمية الذي مات وهو سجين، لا نقول عنه إنه شهيد.
وإن كنا نريد أن نطلق هذه الكلمة على بعض الناس من الأبطال الذين أبلوا بلاءاً حسنا في سبيل خدمة الإسلام ومحاربة أعداء الإسلام لقلنا: الشهيد ابن تيمية ولكن حاشا لله أن نعلم الناس بألفاظ ما جاء الإذن لنا في شريعة الله أن نستعملها، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر وذكرى لمن يتذكر.
(الهدى والنور / ٧٩٣/ ٥٧: ٣٨: ٠٠)
стр. 3888
هل يُجْزَم بأن فلاناً شهيد ؟
مداخلة: السؤال يقول: هل نقول لمن مات بالشهيد كما يطلق على كثير من قتلى أفغانستان وفلسطين الذين نحسبهم كذلك؟
الشيخ: إذا قيل شهيد كما نظن لا بأس، أما الجزم لا يجوز، فقد جاء في بعض الأحاديث التي يرويها عبد الله بن لهيعة مرفوعًا إلى النبي ﵌: «رُبَّ قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته».
(رحلة النور (٣٠ ب/٠٠: ٠٦: ٢٦)
стр. 3889
بيان خطأ الناس بتوسعهم
في قولهم: فلان شهيد
عن أبي العجفاء السلمي: قال:
خطبنا عمر بن الخطاب فقال:
ألا لا تغلوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم وأحقكم بها محمد ﵌، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية.
وأخرى تقولونها: من قتل في مغازيكم: مات فلان شهيدا! فلا تقولوا ذاك، ولكن قولوا كما قال رسول الله ﵌: من قتل في سبيل الله أو مات في سبيل الله فهو في الجنة.
(صحيح).
قال الإمام: لقد رخصت هذه الكلمة [أي كلمة شهيد] في هذا الزمان وابتذلت حتى أطلقت على بعض الفجرة القتلة، بل وعلى أفراد من الكفرة، وسميت بعض الشوارع والمدارس باسمه.
أما إطلاقه على الإسلاميين والقياديين فما أكثره، والخير كله في الاتباع.
صحيح موارد الظمآن (١/ ٥٠٦).
стр. 3890
نقاش مع الشيخ علي خشان
حول مسائل الجهاد
فهذا مجلس لشيخنا الألباني، ومعه فيه عدد من إخواننا ومشايخنا الفضلاء منهم الشيخ: محمد إبراهيم شقره حفظه الله، والشيخ: علي خشان حفظه الله، ولقد ابتدأ الشيخ علي خشان المجلس بقراءة مواضع من كتاب الأخ: سلمان العودة من وسائل دفع الغربة، وقد سجل هذا المجلس في اثنين وعشرين ربيع الثاني ١٤١٣ هـ، الموافق ١٨/ ١٠/١٩٩٢ م.
علي خشان: يرفض الإتيان، على كل حال لا يوجد مانع أن نكتب له ملاحظة حول هذا.
شقرة: من زمان ونحن نكتب
الشيخ: يا أخي! الغارقين يشمل كل الدعاة الإسلاميين كلهم، أنت بكلامك تستثني .. يكفي أنك تعرف أن هذا خطأ.
علي: طيب! الآن يا أستاذ!
الشيخ: لا.
علي: لا أنا أبين لك ..
الشيخ: لا قبل قبل، قبل هل كلامي صحيح أم لا؟ كلامه يشمل كل الدعاة الإسلاميين الذين هم غارقون في هذه الجزئيات، وأنت تستثني، هل كلامي صحيح أم لا؟
стр. 3891
علي: احتمال أن يكون هو يشمل الجميع واحتمال آخر أنه لا.
الشيخ: هيه! هذه ثقيلة، ... يا شيخ علي
علي: الآن مثلاً هو لم يكتب لك في رسائله أنه يراك غارقاً في هذا الاختلافات أو في الأمور، وإنما كتب لك.
الشيخ: ... أريد أن أقرئك بهذا المكتوب الذي جعلني فيها شيخ الإسلام وسماحة ... هو يوجه إلي الكلام هذا، إذا معنا وقت سنقرئكم خطابه، الحقيقة نفس صافية عظيمة جداً.
شقرة: الآن حقيقة لا أعرفه، ولكن.
علي: وأنا أيضاً لا أعرفه.
شقرة: لكن حقيقة هذا الرجل سبحان الله ربنا أعطاه والله أعلم، حينما تسمع هذا الرجل حقيقةً تحس أنه يوجد إخلاص، كلامه ينطق بالإخلاص حقيقةً.
الشيخ: هو كذلك.
شقرة: ومواقفه الأخيرة تشهد له بذلك على الرغم من أنه كانت تحيط به من كل جانب الفتنة تكاد تتخطفه تخطفاً، ولكن والله الرجل أنه أدى دوراً عظيماً.
الشيخ: نسأل الله له الإثابة ..
مداخلة: وسفر أيضاً.
مداخلة: نعم أعني كذلك ..
مداخلة: الشيخ ناصر العمر.
مداخلة: ناصر نعم.
الشيخ: الرجل فاضل الحقيقة ومجتهد وهو واسع الاطلاع.
стр. 3892
مداخلة: جداً.
الشيخ: نعم.
شقرة: ما شاء الله حافظته، حافظته ما شاء الله عنها.
الشيخ: يستحضر النصوص والآيات والأحاديث.
مداخلة: والشعر.
الشيخ: والشعر أحسنت.
مداخلة: ما شاء الله.
الشيخ: نعم.
علي: على كل حال هذا الفصل يحتاج إلى قراءة متأنية.
شقرة: سمعت له شريط في موضوع الجزائر، يعني: كنت أتمنى لو أني أنا كان أقول له: لو غيرت، أو لو كان لك رأي آخر في الموضوع؛ لأن الصحيح هو كلامه فيه إلهاب للمشاعر.
الشيخ: يشجع الذهاب إلى هناك، وكلامه العام أيضاً الذي قرأه .. لا أدري كنتم حاضرين أو لا؟ لم يكونوا هناك.
علي: لا، عند هذه الفقرة.
الشيخ: يعني: هذه الثورات القائمة في البلاد الإسلامية هو وسفر الحوالي يؤيدوها.
شقرة: يؤيدوها نعم.
الشيخ: يؤيدوها.
شقرة: يشجعون للذهاب للاشتراك ..
стр. 3893
الشيخ: بينما هنا الواجب لفت النظر إلى وجوب الاستعداد لمثل هذه الأمور.
علي: أريد أنا الموضوع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يا شيخ حول فهم، حينما قال هو هنا تكلم على الحكام وتوقيعه وثيقة الأمم المتحدة ... الجهاد، وتكلم هنا بل المسألة الكبرى في إذعان الأمم الإسلامية من بين سائر الشعوب والطوائف والأديان لهذه الشريعة الكافرة، والتزامهم بها وترديدهم لها آناء الليل وأطراف النهار، وتخليهم عن شريعة الله التي تعد الإيمان بالجهاد والقيام به واجباً يقاتل الممتنعون من فعله حتى يلتزموا به، طبعاً ... له فتاوى أو أنا كنت ..
مداخلة: ...
شقرة: يعني: ليس من كلام الأخ، وكمان الأخ: سلمان لا زال الحقيقة شاب وليس كبيراً ...
علي: هذا الكلام كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هو ينقل أنه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
شقره: بلى، أنا لا أتكلم عن كلامه، يقول: أنا أتعجب من إخوانا الذين يتكلمون عن الجهاد في هذا العصر كأنهم يتكلمون عن الجهاد في عصر النبوة في أوج انتصارات المسلمين التي حققوا فيها الفتوحات الكثيرة .. كأنما يتكلمون عن هذا المعنى، سبحان الله!
الشيخ: وأنا أريد ألفت نظره عندما يقول إن هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا الدفاع عن سلمان دفاع هزيل؛ لأنه ينقل هذا الكلام ويتبناه، وليس هذا فقط بل ويشيعه، ومثل ما قال لك الأستاذ هذا الكلام يا أخي سابق لأوانه.
علي: لا، البحث في موضوع الآن الحكام الذين وقّعوا وثيقة الأمم المتحدة والاستسلام لها وإنكار الجهاد، عندما تتحدث في أمر الجهاد كأنهم يريدون إلغاءَه، والكلام حول هذا الواقع، شيخ الإسلام ابن تيمية يتكلم حول أن من لم
стр. 3894
يعمل بشريعة من شرائع الإسلام قال: أنا لا أمتنع عن العمل بالربا فيقاتل، قال: لا أقاتل المنافقين ولا أقاتل الكفار فيقاتل، الكلام حول هذا.
وأنا كنت أريد أن نبحث في هذا يعني: يوجد مسألتان:
مسألة الآن بين أن نقول بتكفير الحكام، الكفر الاعتقادي المخرج من الملة مثلاً، وبين الكفر العملي، فالرسول ﵌ حكم في تارك الصلاة أنه يقاتل مع أننا نقول لا يكفر كفراً مخرجاً من الملة وإنما نحن في رأينا مثلاً أنه كفر عملي، لكن مع ذلك الرسول ﵌ حكم بقتاله حتى يصلي، وحكم بقتال مانع الزكاة حتى يؤدي الزكاة.
شقره: لا أحد مختلف معك في هذا.
شقرة: جيد، فالبحث ..
شقرة: نحن متفقين معك بهذا.
علي: لكن أنا أريد أتكلم عن طريقة الحديث والوقت الذي يتكلم فيه بهذا الأسلوب وهذا الحديث، أما لا أحد ينكر هذا الكلام .. كلام ابن تيمية وكلامه نفس كلام الأخ سلمان ..
شقرة: لا أحد ينكره لكن .. لا، الحكم الشرعي لا أحد ينكره.
علي: لا أبداً، الأمور متعدية الآن الهجمة على سلمان وسفر وعلى كل من تكلم في إلزام الحكومات هذه في الجهاد بأنهم أو كل من نادى بالحاكمية أن هذا ينادي بالحاكمية وهذا.
شقرة: طيب! دعنا من استعمال لفظ الحاكمية؟
علي: مثلاً، هم كل من قال اسم أي كلمة حاكمية ...
شقرة: لكن أنت لا تردد وراءهم ...
стр. 3895
علي: لا نرددها وراءهم، لكن نحن حينما نحتج.
شقرة: لا أقول: نفسر الحاكمية يعني: والحديث فيها وتردادها هو خطأ من الناحية الشرعية واللغوية.
علي: كيف يعني؟
علي: بعد ذلك الكلام في هذا لكن أنا.
علي: أخي الكريم! من حيث الناحية الشرعية أنا الذي أفهمه في أن نحن حينما نقول: بأن من لم يحتكم في مسألة جزئية أو مسألة فرعية من مسائل الدين إلى السنة الصحيحة الثابتة ونحتج عليه بقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] ونعيدها إلى مسألة عقيدية لماذا؟ لأنه هو يخالف نصاً صحيحاً عن رسول الله ﵌، ونعود نربطها في العقيدة وهي فرعية، نربطها بالعقيدة بهذا الأساس، فلا يجوز أن نترك الحكام الذين هدموا أصول الدين مثلاً وفي الجهاد وغير الجهاد وقعوا وثائق الأمم المتحدة ونتركهم ولا يريدون قطع يد السارق ولا رجم للزاني ولا إقامة حدود الله .
الشيخ: ماذا تقصد بكلمة: نتركهم؟
علي: لا نأمر .. لا ننصحهم .. لا نأمرهم بمعروف .. لا ننهاهم عن منكر بالنسبة لواقع الأمة، الآن الحملة الكبيرة حول سلمان وسفر؛ لأنهم وقفوا هذا الموقف في الفتنة الأخيرة، فالآن هم يريدون أن هؤلاء حزبيون وإخوان مسلمون يدندنون حولهم بهذا الاتهام وهذا الكلام من أجل إسقاطهم وتقوية الحكام ضدهم .. الهجمة عليهم الآن هكذا .. تقوية حكام السعودية ضد ..
شقرة: ... يا أخي الله يبارك فيك! حكام مسلمين ...
علي: لا، ليس هذا الآن البحث في عبد الله السبت .. الشيخ ربيع وغيره، ما أدري ربيع ما أحواله لكن حول جماعة .. الآن حملة هؤلاء وهم واقفين في صف
стр. 3896
الدفاع عن الحكومة السعودية وهم في حملة على هؤلاء، كيف يقال هذا؟ ! نحن نترك .. يعني: دعنا أنه أخطأ سلمان .. وأخطأ سفر، ونحن نقف في وجه هؤلاء وننصر الحكومة السعودية عليهم؟ ! كيف يقال هذا؟ ! وغيرهم وغيرهم، نعم، فالمسألة خطرة ليست مسألة سهلة، نحن ما نقول مثلاً .. الآن عند الإخوان يوجد أخطاء .. عند التحريريين يوجد أخطاء .. عند الجماعات الإسلامية يوجد أخطاء كثيرة لكن أخطاء هؤلاء لا يجوز نحن أن نكدرها مثلاً ونتغاضى عن واقع الحكام والمنافقين الذين وضعوا الأمة في هذا الحال التي هي فيه فأيضاً المشكلة تصبح معنى ذلك أننا نحن نريد أن نأخذ الخط الأسلم والذي هو يجعلنا ..
شقرة: تعرف أنني لو يأخذون رأيي في الموضوع .. أنا لا أتكلم عن الحكام أبداً ..
علي: لماذا؟
مداخلة: ما أتكلم .. لا تحسيناً ولا تقبيحاً ولا تكفيراً ولا إيماناً ولا ذماً ولا قدحاً، ما أتكلم عن الحكام
علي: ما يجوز.
شقرة: يجوز بل ألا تتكلم.
علي: لا يجوز
شقرة: لأنه أولاً: الحكام أصبحوا ظاهرين للشعوب والأمة كلها .. معروفين من هم الحكام.
ثانياً: أنا كلامي عنهم وحديثي والتهجم عليهم أستعديهم علي أكثر ويجعلني خطي الذي أنا سائر فيه يصبح فيه حواجز، أنا الآن عندي خط أسير فيه في الدعوة وأدعو الناس إلى الله وأُبَيِّن لهم الأحكام الشرعية .. من أفضل يا
стр. 3897
ترى! أننا أستثير الحكام ويظلوا يحاربوني ..
علي: وأنا أسأل .. عندما أسأل في مسألة شرعية والقوانين الوضعية تخالفها ماذا سيكون موقفي؟
شقرة: اذكر حكم الله فيها.
علي: طيب إذا سئلت عن الحكام أنهم يحكمون بشرع الله؟ أقول: لا، لا يحكمون بشرع الله، طيب! ما هو الحكم في ..
شقرة: ... أخلل بالسلفية، هذا السؤال الذي يسألك بارد وسمج، وقليل العقل .. حقيقةً؛ لأنه ..
أقول: ... نحن في الأوانة التي بيننا الآن .. لكن أيضاً.
شقرة: هذا استدراج يا شيخ علي.
علي: لا بأس، لا نقول لك أنه لا يوجد استدراج.
شقرة: هم الحكام أنفسهم لا يعرفون أنهم لا يحكمون بما أنزل الله؟
علي: بل يعرفون، طيب.
شقرة: وهم يعرفون هذا تماماً.
علي: ولذلك وهم إلى ما يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون ولا يحكمون الشريعة.
شقرة: مسلمون طبعاً يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
علي: ولا يريديون .. لا بأس، هم مسلمون إذاً: يجب أن نعاملهم ونحاسبهم على أساس الإسلام، فالمسلم ..
شقرة: أنت تحاسب على كل مسلم؟
стр. 3898
علي: المسألة تحتاج إلى ... يعني: كَوْنَّا نترك مناصحتهم والواجب مناصحتهم والرسول ﵌ يقول: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ..
شقرة: الآن أقول لك شيء يا شيخ علي! هذا الرجل شيخنا جزاه الله خيراً وأحسن إليه، أنا أعرف منه ما تعرف، ويعرف الناس كلهم أن الشيخ ناصر عندما يسأل عن تكفير الكافر يتأنى وينتظر وبالقوة تنتزع منه كلمة التكفير حتى يثبت كالشمس أنه كافر .. وهذه مجالسه تشهد بذلك، والناس الذي يأخذون عنه يشهدون له بذلك، ومع هذا .. لما أنا أقول لك هذا الاستدراج؟ ! وهذه الأسئلة لا يراد بها وجه الله ، وإنما يراد بها إيقاع الأذى والفتنة وزحزحة أهل الحق عن مواطنهم التي يجهرون بها بالحق المستطاع للناس ويبينون حكم الله في المسائل التي يسألون فيها.
يثار عن الشيخ ناصر بأنه يكفر فلان وفلان وفلان ممن يقولون لا إله إلا الله وليسوا معروفين عنده أيضاً، ما رأيك؟ لماذا هذا؟ لأن هذا من سوء النقل .. أنت الآن عندما تتكلم تريد تسأل عن فلان بأنه كافر أو مؤمن وبأنه صفته طويل أو قصير أو عريض أو نحيل .. كم سينقل عنك الناس وبخاصة إذا كان هناك من لا يتقي الله ولا يريد إلا إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم كم؟
لذلك الله يبارك فيك! نحن ينبغي أن نشغل أنفسنا فيما فيه فائدة .. فيما يعود على المسلمين جميعاً بالخير .. أنا أقول عندما أنت تتكلم هذا الكلام ربما أفدت هذه الفئة القليلة أو هذا الشخص الذي سألك، لكن حقيقةً أنت لم تفد المسلمين أبداً ما أفدتهم، والدليل على هذا، أكبر دليل: عندما جاؤوا الجزائريين لهذا البلد وذهبوا للعراق، وتكلمنا معهم وجاء علي بالحاج من بلده وإلى آخره، وتكلمنا معهم بما يقتضيه حق النصح على المسلم.
وكان شيخنا جزاه الله خيراً جلس معهم مجلس طويل طويل، وأذكر أنه في
стр. 3899
يوم من الأيام شيخنا اتصل بي قبل الفجر أو مع الفجر فيما أظن .. وصل لي .. عرفت يعني ماذا يفتي هذا الرجل علي بالحاج يقول: بأنه يجب الآن أن يتداعى المسلمون من كل أقطار الدنيا إلى الحج لكي يحتلوا الحرمين .. فتصور؟ ! فشيخنا يقول لي هذا الكلام، قلت له: والله هذا يحتاج إلى استبيان وتأكد .. وبعد قليل قال لي: تأكدنا اتصل به بعض الإخوان من الجزائر وذكروا هذا الكلام، أرسلنا رسالة إلى علي بالحاج وطبعاً استأذنت الشيخ فيها رسالة شفوية حملناها للإخوان هناك وذهبوا، كانت النتيجة كل ما قلناه لهم خالفوا عنه، والآن يتمنون بجدع آنافهم إلى الكلام الذي قلناه؛ لأن المواجهة ..
الشيخ: أريد أسأل الأستاذ علي هنا سؤالاً: ما فعله إخواننا في الجزائر فيما تعتقد والحكم هناك معروف من شر الحكم، صواب أم خطأ؟
علي: أنا أعتقد فيه خطأ، خطأ موضوع حمل السلاح، ما أقول فيه بهذا.
الشيخ: أنت لماذا تطيل الشرح؟ خطأ أو صواب؟
علي: خطأ.
الشيخ: انتهى، خير الكلام ما قل ودل، طيب! تشجع ما يسمى بالجهاد هناك؟
علي: لا.
الشيخ: طيب! الجماعة هؤلاء ما رأيك فيهم يشجعون أو لا يشجعون؟
علي: ما عرفت حول الموضوع شيء.
الشيخ: إذا ما تعرف نحن نعرف أنهم يشجعون، وجاؤوا سعوديين هنا يريدون أن يذهبوا إلى الجزائر، هم يشجعون الآن الجهاد الذي سمعت اليوم جواب أنه نذهب نجاهد في البوسنة والهرسك، وقلنا: اليوم لا يوجد جهاد أفراد، هذا جهاد حكومات والحكومات لا تجاهد، هم هنا جاءنا يمكن كنتم أنتم ثلاثة أشخاص هؤلاء سعوديين فأحدهم هذا النحيل الذي كان جالس هنا تماماً ينقل عن أخونا
стр. 3900
هذا وغيره أنهم يجهزون الشباب السعوديين للذهاب للجهاد في البوسنة والهرسك.
أيضاً ما رأيك في الجهاد في البوسنة والهرسك، هل تراه مشروعاً؟
علي: والله المسألة معي أيضاً محيرة، أن نقول غير مشروع مشكل وإن قلنا أن نذهب بدون استعداد أيضاً الأمر مشكل.
الشيخ: دعنا نحن الآن: هي محيرة لكن لا يبقى المسلم في حيرة عندما يرجع للضوابط والقواعد فسترجع الحيرة.
علي: عندي أنا أن المسلمين يجب أن يجاهدوا ليس الآن في البوسنة والهرسك .. كانوا خاضعين في الحكم اليوغسلافي وهو كافر فيجب القتال من الأول وليس فقط الآن.
الشيخ: يا أخي بارك الله فيك! لا تحكي كلام ما هو أولاً موضع الخلاف ولا هو موضع البحث .. كان يجب على المسلمين مثل ما نحكي هنا، تُرك الجهاد في سبيل الله منذ قرون، هذا أمر ما في خلاف فيه، نحن الآن نريد أن نعالج الواقع، هل يكون معالجة الواقع السيئ في الجزائر بأن نرسل أفراد من هنا .. لا سلاح ولا تمرين ولا طائرات ولا دبابات ولا أي استعداد؟
علي: لا لا لا، بحض الحكومات على أن تتولى هذا الجهاد.
الشيخ: هذا الذي قلناه آنفاً .. الآن لماذا متوقف بالنسبة للبوسنة والهرسك؟ ما هو الفرق؟
علي: الحكومات يجب أن تجاهد ..
الشيخ: يا أخي! لا نتكلم الله يهديك! ترى كيف أنت تبحث في موضوع ما هو موضوع بحث ولا موضوع خلاف، نحن نؤكد أن هذه شغلة واجب الحكومات .. نحن بحثنا الآن: هل ننصح الشباب أن يذهبوا يجاهدوا في البوسنة
стр. 3901
والهرسك أو لا؟ أنت تقول أنك محتار، لماذا محتار؟ أنا أسألك سؤال: هؤلاء الأفراد الذي يذهبوا هناك ألا يكونوا طعم للهيب الدبابات والطائرات بالنسبة لأهل الصرب المستعدين بكل سلاح، ومن حولهم من الدول الصليبية أيضاً تساعدهم إلى آخره، فإذا نحن ... يقولون: فقه الواقع، إذا عرفنا واقع الحرب في البوسنة والهرسك، هل نؤيد إرسال شبابنا هناك باسم الجهاد، لم الحيرة؟
علي: لا، إذا كان القصد أنه حتى لا يقتل شبابنا فلا نؤيد، أما ..
الشيخ: أما عندك قيود ...
علي: طبعاً؛ لأنه ..
الشيخ: لا هي ليس إذا كان القصد .. غير هذا القصد ماذا يوجد من قصد ثان؟ الجهاد في سبيل الله أليس كذلك؟
علي: لكن بعد ... نفسه لاُ يسكت عن الحكام الذين لا يقومون ...
الشيخ: رجع للحكام! الله أكبر! يا شيخ: الله يهديك، أنت تقول الآن بناءً على قولي أنه إذا كان المقصود المحافظة على هؤلاء الشباب نعم لا يجوز، طيب! ما الذي يقابل هذا؟ يقابله إذا كان المقصود الجهاد في سبيل الله، نحن نقول: نعم هؤلاء مخلصون كل الإخلاص ويذهبون للجهاد في سبيل الله، هل نفتيهم بذلك أم لا .. هل ننصحهم بأن يذهبوا أم لا؟ هذا هو الجواب، أنت تقول: إذا كان القصد تقيدها يعني، يعني: تشكلها بالتعبير السوري، يعني: تعطل الموضوع من أصله، تقول: إذا كان هذا هو القصد فالكلام الذي أنت تقوله ماشي، أي: ما ننصحهم، طيب! وماذا يقابل هذا الكلام؟ إذا كان القصد شيء آخر ما هو؟ هو الجهاد في سبيل الله، لكن مع هذا القصد الحسن وعدم الاستعداد للجهاد في سبيل الله ننصحهم أن يذهبوا أم لا؟
علي: لا، لا ننصحهم.
стр. 3902
الشيخ: نعم، الآن: دعنا ننتقل خطوة أخرى: هل الذين يقال لهم جماعة الهجرة والتكفير ما هو الفرق بينهم وبين هذا الكلام الآن؟ تعرف طبعاً عن جماعة الهجرة والتكفير.
علي: ... أولئك يكفرون الناس ...
علي: والمجتمع المسلم كله بشكل عام يكفرون، نعم، لا ...
الشيخ: آنفاً قلت الحكام .. قلت آنفاً وهي كلمة معروفة طبعاً: إما أن يكونوا كفار كفراً عملياً أو اعتقادياً.
علي: نعم.
الشيخ: طيب! لا شك أنهم إن كانوا كفاراً عقدياً فهم شر مما إذا كانوا كفاراً عملياً، أليس كذلك؟
علي: نعم.
الشيخ: إذا افترضنا الآن الحكام كلهم كفار اعتقادياً ماذا سنعمل معهم؟
علي: هنا الرسول ﵌ أوجب قتالهم ..
الشيخ: الله يهديك .. الله يهديك .. أجب يا أخي! ما نقدر نعمل معهم لا أقول لك: ماذا قال الرسول؟
علي: نجاهد بقدر الطاقة حينئذٍ إذا كانوا كفار اعتقادياً لا بد من جهادهم.
الشيخ: طيب! هل الرسول فعل ذلك عندما كان في مكة؟
علي: اختلف الحكم الآن، الرسول ﵌ ما فعل ذلك في مكة؛ لأن الله في مكة؛ لأن الله كف يده.
الشيخ: أنا أقول لك: لا تبحث في البدهيات.
стр. 3903
مداخلة: لا، ما فعل .. كف يده ربنا.
الشيخ: لماذا؟ ما الحكمة في ذلك؟
علي: الحكمة في ذلك كان أول بدء الإسلام، لكن الرسول ﵌ ...
الشيخ: قولك أول أيضاً يحتاج إلى سؤال، سيصبح معنا تسلسل .. ، كونه كان في أول الإسلام، وإن؟ ! ستجيب جواب آخر.
الشيخ: ... أنه أول الإسلام ما ... في الجواب.
مداخلة: لأنه بضعفهم سيستأصلون.
الشيخ: نحن وضعنا الآن أشبه ماذا؟ اسمح لي! الله يهديك اسمع مني ما أقول: نحن وضعنا الآن من حيث الضعف المادي .. من حيث ما يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] نحن وضعنا الآن أشبه بالوضع المكي، أو الوضع المدني؟ أنا ما أتكلم عن الحكم انتبه! لأنني أعرف وآخذ فوتوغرافيتك من كلمتك الأولى، لا أتكلم عن الحكم، أتكلم عن واقعنا هو اشبه بواقع ..
مداخلة: اشبه بالواقع المكي.
الشيخ: جميل.
مداخلة: لأنه نربط الأمر في الحكم نحن ما في فائدة لنا من هذا وإن كان المطلوب ..
الشيخ: هذا الذي ظننته.
شقرة: سبق الكلام ... لكن أنا أسألك شيخ علي! أقول: أنت قلت: كف الله يده، هل كان كفاً شرعياً أم كان كفاً خلقياً أو كونياً أم شرعياً.
مداخلة: كان كفاً شرعياً في ذاك الوقت.
стр. 3904
شقرة: نعم؛ لأن الكف هذا ما يتبادر عندما تقول: كف الله يده ما يتبادر الكف الشرعي.
مداخلة: لا لا، الكف شرعي.
الشيخ: لا بأس، ابق على الكف الشرعي، طيب.
علي: كفاً شرعياً لم يشرع لهم، وكان الرسول ﵌ يمر بآل ياسر ويقول: «صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة» فهناك أمروا بالصبر وكف اليد، لكن بعد ذلك شرع الجهاد وبُيِّنت مراتبه كما بينه .. والرسول ﵌ قال: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» فهنا أوجب الجهاد ..
الشيخ: يبحث في المتفق عليه! يا أخي بارك الله فيك! ما نضيع وقتنا في أمور متفق عليها والحمد لله، الحكم الشرعي معروف .. الجهاد ماض إلى يوم القيامة، ما رأيك الآن أنت تذهب تجاهد، قل لي.
علي: الجهاد أنواع ... الجهاد بالكلمة نحن نجاهد.
الشيخ: طَوِّل بالك الله يبارك فيك، انظر الآن كيف حولها! نحن نتكلم الآن عن أي جهاد؟
علي: جهاد السلاح.
الشيخ: ما رأيك الآن تذهب تجاهد في فلسطين بلدك؟
علي: لا أستطيعه.
الشيخ: لا تستطيع، بلى تستطيع في ليلة لا قمر فيها تحمل السلاح وتذهب تقاتل، كونك لا تستطيع نحن معك، لكن لو أردنا نفسرها لماذا لا تستطيع؟ أليس لأننا لم نتخذ العدة للجهاد؟ !
علي: الواقع هذا .. لا لو اتخذت أنا عدة مثلاً فردية لكن ... الجوع.
стр. 3905
الشيخ: أنا أتكلم عن الأمة، لم نتخذ العدة أليس الأمر كذلك؟
علي: نعم.
الشيخ: ما نحن مستعدين للجهاد يا أخي!
علي: طيب! ما نحن مستعدين ..
الشيخ: هذا هو الجواب ما نحن مستعدين، طيب! ما هو حكم من يجاهد وهو غير مستعد، فكر ملياً؟
مداخلة: هناك أمرين ..
الشيخ: لا.
علي: بلى.
الشيخ: لا، يوجد حكم واحد، ما هو حكم من يجاهد وهو غير مستعد؟ ليس هناك أمرين، يجوز أو لا يجوز.
علي: لا، لا يجوز.
الشيخ: طيب! فالآن نحن كأمة مسلمة مستعدون للجهاد في سبيل الله؟
علي: كأمة غير مستعدين.
الشيخ: نحن إذاً نرجع ونتفق مثلما اتفقنا ..
علي: هناك شيء آخر ..
الشيخ: طول بالك الله يهديك ..
مداخلة: لا، لو شهدت هذه الأمة، يعني: إذا في أفراد مستعدين ..
الشيخ: هذا هو.
стр. 3906
علي: لا لا، الواقع هناك أمر مهم جداً والسبب أننا غير مستعدين ..
الشيخ: أقول لك يا شيخ علي ..
علي: ما السبب ...
الشيخ: ... الكلام لي إذا سمحت.
علي: تفضل.
الشيخ: نحن كأمة غير مستعدين للجهاد في سبيل الله، وبناءً على ما اتفقنا آنفاً لا يجوز الآن كأمة أن نجاهد في سبيل الله؛ لأننا غير مستعدين، هذه اتركها جانباً، لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز بل لا يعني أنه لا يجب أن نتخذ كل وسائل الاستعداد لملاقاة أعداء الله سواء كانوا في الداخل مثل ما قال هو أو في الخارج أليس كذلك؟
علي: نعم.
الشيخ: طيب! ماذا بقي في الموضوع؟
علي: بقي في الموضوع أنه الآن الذين يمنعون الأمة من الجهاد، هذا بقي في الموضوع، الأمة لا تستطيع أن تجاهد ليس لأنها لا تملك وسائل جهاد .. وسائل الجهاد موجودة ..
الشيخ: يا أخي ما معنى كلامي: يجب أن نتخذ كل الوسائل؟
علي: طيب! انتهى يجب أن نتخذ كل الوسائل.
الشيخ: ... الآن لا يوجد خلاف.
علي: ومن اتخاذ هذه الوسائل بيان حكم الله ﵎ في هذا الجهاد وأن الذين يقفون في وجه الأمة للجهاد في سبيل الله يجب فضحهم وبيان واقعهم وجهادهم بالكلمة ولو أدى ذلك إلى قتلنا، يعني: أنا حينما أقول بأن هذا
стр. 3907
عمل المنافقين في أنهم لا يريدون قتال الكفار فهذا ولو أدى ذلك إلى قتلي ما يقال إنه أنا ألقيت بنفسي في التهلكة؛ لأنه تقول كلمة عدل عند سلطان جائر ..
الشيخ: أيضاً ليس موضوع خلاف .. «كلمة حق عند سلطان جائر» ما في مانع، ولكن أنت هل تظن أنه الأمة بل الشعب هذا الذي أنت عائش فيه لم يبق عنده من مجال للجهاد كما قلت أنت آنفاً: أنا سأجاهد .. بنفسك من ناحية ماذا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى آخره، هل الأمة بل الشعب أي شعب أن تعيش بين ظهرانيه مشكلته الآن أنه لم يعرفوا أن هؤلاء الكفار يجب مجاهدتهم أو مقاتلتهم أو إلى آخره، أو المشكلة أكبر من ذلك فيما تعتقد؟
علي: لا أكبر.
الشيخ: طيب! إذاً: لماذا نحن نشغل أنفسنا بأمر كبير وندع ما هو أكبر، هذا واقع الإخوان المسلمين وإخواننا هؤلاء أيضاً يدندنون حول جانب من ذلك، الآن: لفت نظر الشباب إلى وضع الحكام هؤلاء إلى أنهم يستحقون المقاتلة أو المجاهدة إلى آخره، ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً .. نتيجة ذلك ما رأيناه في الحرم المكي .. ما رأيناه في مصر .. ما رأيناه في سوريا .. ما رأيناه أخيراً في الجزائر، هذه آثار هذه الكتابات السابقة لأوانها، ما أحد يقول هذا لا يجوز يا أخي، لكن ..
[مجلس آخر]
أبو ليلى: على كل حال نحن ... كما قال ... يضيع الوقت .. أنا سأعجل غداً في تنفيذ هذا الشيء وسأعطيك تستمع له، هنا يوجد ملاحظات نعملها، والآن تريد ماذا تريد في شيء جديد في هذا الكتاب ... بعد الجلسة الأخيرة يعني.
مداخلة: يوجد أشياء إذا أحببتم يتكلم فيها مهمة حول صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وليس هذا المهم في الدرجة الأولى وإنما عندما
стр. 3908
يتكلم حول الصبر من هذه الفئات ... من هذه الأشياء، ثم حول تعارض المصلحة والمفسدة في هذا الباب، هذا يتكلم فيه كلام طيب أحب أن تسمعوه ونرى وجهة نظر الشيخ في الموضوع، وكذلك حول الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، هذا كلام نود أن نسمع رأي الشيخ فيه.
فإما أن نبدأ الكلام حول صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وإما أن نبدأ في الكلام تعارض المصلحة والمفسدة فماذا ترون؟
الشيخ: ما رأي أبو مالك؟
شقرة: والله هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر صفاته يمكن تكون معلومة لكن هذه مهمة الفقرة الثانية تعارض المصلحة والمفسدة.
علي: نعم، أو ممكن نجعل من الصفات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نقرأ صفة الصبر فقط، وإن كانت مفهومة ...
شقرة: تنتقل لتلك أفضل ...
علي: طيب! تعارض المصلحة والمفسدة في هذا الباب يقول: هذا الموضوع في غاية الأهمية والقصور في فقهه يترتب عليه أخطاء في الفعل والكف كثيرة؛ وذلك أن كثيراً من الناس يملكون تمييز المصلحة الصريحة التي لا تكاد تشوبها مفسدة ولا يخالطها ضرر، ويملكون تمييز المفسدة المحضة الصريحة التي لا تكاد تشوبها مصلحة ولا يكاد يختلط بها شيء من النفع، أما حين تتداخل المصالح والمفاسد وتختلط فإن أكثر الناس يتعسر أو يتعذر عليهم تمييز الراجح منها وفعل ما يقتضيه الشرع وكلما ازداد اختلاطهما وتقارب مقدارهما ازدادت صعوبة التمييز بينهما وفعل الأرجح منهما.
وإذا كان من الظاهر أنه كلما بعد عهد الناس بالرسالة ازدادت غربة الشرائع وازدادت المفاسد ظهوراً، وازداد تشابك المصلحة بالمفسدة وصعوبة تحصيلها
стр. 3909
إلا بتحمل قدر من الضرر، فإن هذا يؤكد أهمية فقه هذه المسألة لمن يتصدى للدعوة والاحتساب للأمر والنهي في هذا العصر.
والقاعدة العامة في هذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم المأمورات التي تعبدنا الله بفعلها، والواجبات المستحبات لا بد أن تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها ..
شقرة: والواجبات ماذا؟
علي: والواجبات المستحبات .. هكذا مكتوب: لا بد أن تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها، يمكن تكون والواجبات والمستحبات ساقط الواو ..
والواجبات والمستحبات لا بد أن تكون مصلحتها راجحةً على مفسدتها، إذ بهذا بعث الرسل وأنزلت الكتب، وكل ما أمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والصالحين والمصلحين في غير موضع وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، حيث كانت مفسدة الأمر أو النهي ..
الشيخ: كيف، أعد هذه العبارة .. كيف في غير موضع؟
علي: في موضع كثير .. في أكثر من موضع ..
الشيخ: أعد العبارة.
مداخلة: وقد أثنى الله على الصلاح والصالحين والمصلحين في غير موضع، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، يعني: في أكثر من موضع ..
الشيخ: لا أريدك أن تفسر.
علي: فحيث كانت مفسدة الأمر أو النهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به وإن كان قد تضمن ترك واجب أو فعل محرم، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم، وحيث كانت مصلحة الأمر والنهي أعظم من
стр. 3910
مفسدته فهو مما أمر الله به ورسوله، إذ الشرع جاء بجلب المصالح وتحصيلها ودفع المفاسد وتقليلها.
ثم طبعاً يضع إشارة ويعيد إلى مصادر الموافقات للشاطبي ووقائع الأحكام للعز بن عبد السلام و «إحياء علوم الدين» للغزالي و «إعلام الموقعين» لابن القيم وغيرها.
فإذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مغرم به، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها وبدلالتها على الأحكام.
وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعاً أو يتركوهما جميعاً فإنه ينظر فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن هذا المنكر المستلزم تفويت ما هو أعظم منه من الطاعة، وإن كان المنكر أعظم نهي عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه من الطاعة ولم يأمر بفعل هذه الطاعة المستلزمة لما هو أعظم منها من المنكر.
وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية، ويقول: انظر الفتاوى الجزء ...
الشيخ: استبان حتى يتبين الأولى أن يقول: توقف حتى يتبين ...
стр. 3911
علي: وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن ...
شقرة: توقف حتى ...
علي: استبان يعني: ...
شقرة: اللفظ أدق يعني الشيخ، كأن الشيخ يريد أن يقول اللفظ توقف حتى يتبين له.
علي: نعم.
الشيخ: بدل استبان توقف ...
علي: لا، هو استبان معناها يعني: يبحث حتى يتبين، معنى استبان: يطلب البيان.
شقرة: لا، هو ... الاستمرار في ...
علي: طبعاً في البحث، استبان المؤمن حتى يتبين له الحق، استبان، يعني: يطلب البينات فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية بعد أن يتبين.
شقرة: مفهوم من كلامه أن يتوقف لا يستطيع أن ..
الشيخ: طيب! إذا وضعنا توقف ما يكون المعنى؟
علي: طيب! يكون المعنى ... لكن في كلامه استبان فيه شيء غير موضوع التوقف فقط وهو البحث.
الشيخ: والتوقف فيه شيء ليس في استبان لكن الجملة التي بعدها تبين معنى الاستبانة التي أنت تدندن حولها، لكن إذا قال توقف فكأنه يقول لا يقطع بالرأي ويتوقف حتى يتبين له.
علي: توقف واستبان ممكن يكون أبلغ وأوضح.
стр. 3912
فالتعارض إذاً إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فنقدم أحسنهما بتفويت الأخرى، وإما بين سيئتين لا يمكن دفعهما معاً فتدفع أسوؤهما باحتمال الأخرى، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما وترك إحداهما مستلزم لترك الأخرى فيُنْظَر في الأرجح من مصلحة الحسنة أو مفسدة السيئة، وباب التعارض واسع جداً ولا سيما في هذه الأزمنة التي نقصت فيها آثار الوحي وعظمت آثار الغربة وذهب خلافة النبوة، وهذا التعارض ..
شقرة: التي نقصت ...
علي: نقصت فيها آثار الوحي وعظمت آثار الغربة وذهب خلافة النبوة، وهذا التعارض والاختلاط بين الحسنات والسيئات من أسباب الاختلاف العريض بين المسلمين فقوم ينظرون إلى الحسنات ..
شقرة: ... ماذا يقصد بخلافة النبوة ما جاء بعد النبوة أو ماذا؟
علي: لا، يعني: الخلافة ..
الشيخ: ما في خلافة الآن ..
علي: يعني: لا خلافة ... ذلك ..
الشيخ: يا ليت أيضاً يكون في خلافة غير راشدة!
شقرة: لا نقول: لو كان مثلاً ... لأن الحديث نبوة وخلافة، فهنا أضاف النبوة للخلافة.
علي: خلافة النبوة، خليفة رسول الله هو لا بد هكذا، نعم.
يقول: وهذا التعارض والاختلاط بين الحسنات والسيئات من أسباب الاختلاف العريض بين المسلمين، فقوم ينظرون إلى الحسنات فيرجحون تحصيلها وإن تضمنت سيئات عظيمة، وقوم ينظرون إلى السيئات فيرجحون
стр. 3913
تركها وإن تضمن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون من يقارنون بين مقدار المصلحة ومقدار المفسدة فينفذون ما غلب خيره وإن تضمن شراً ويدعون ما غلب شره وإن تضمن تفويت خير قليل، وإذا التبس الأمر عليهم وقفوا حتى يستبين دون ..
الشيخ: ما قال استبان هنا.
علي: حتى يستبين دون أن يلوموا غيرهم في هذه المواطن الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار النظار.
وقال: انظر مجموع الفتاوى ولشيخ الإسلام ﵀ فصول نفيسة في أبواب المصلحة والمفسدة وضوابطها وقواعدها وأمثلتها لا يتسع المقام لذكرها أو ذكر شيء منها فأحيل القارئ على الاستبصار إلى بعض مواضعها كما في الفتاوى فصل في تعارض الحسنات والسيئات، وفيه أيضاً الاقتصاد في الأعمال، وأيضاً فتوى مهمة جداً في تولي بعض الولايات التي فيها ظلم الناس والمتولي يستطيع تخفيف هذا الظلم، وأيضاً: قاعدة في الخلافة والملك وطاعة الولاة ونحو ذلك، وانظر كلاماً مفيداً يتعلق بالموضوع اهتمام الغزالي في إحياء علوم الدين ولابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين ومفتاح دار السعادة والداء والدواء وروضة المحبين.
يأتي الآن إلى الأخطاء: من الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، نكمل أم لك كلام هنا.
الشيخ: لكن أنا عندي ملاحظة: أيضاً كنت أود بناءً على الخلاف الذي أشار إليه في آخر بحثه فقوم يرجحون المصلحة على المفسدة مع أن المفسدة غالبة على المصلحة والعكس بالعكس كما أشار في آخر كلامه.
كنت أود أيضاً أن يقال هنا وأن يشار إلى أن سبب هذا يعود إلى اختلاف
стр. 3914
المختلفين في المعرفة بالكتاب والسنة وفقههما وفقه الواقع الذي يجب أن يعرف جيداً حتى يتمكن من تمييز ما هو الأغلب آلخير أم الشر، كنت أود أيضاً أن يشار إلى هذه القضية؛ لأنه كثير من الناس حتى المبتدئين في طلب العلم .. حتى الذين لا علم عندهم يقول لك: يا أخي هذه فيها مصلحة أو هذه فيها مفسدة ليس عنده هذا العلم الواسع أولاً في الكتاب والسنة وفقههما فضلاً عن أن يكون عالماً بواقع الأمة الإسلامية ومشاكلها الداخلية، ما رأي الأستاذ؟
علي: كلام جيد بلا شك.
الشيخ: قصدي لعلكم تتحفوننا بشيء.
شقرة: لا، أريد أن أقول الحقيقة أنا بشوف أن هذا الكلام الذي ذكره أيضاً كان ربما لو يكون أوجز حتى لو أوجز فيه لكان خيراً؛ لأنه أدخل كلام على كلام وربما كان لو أوجز لكان أوضح في هذا الباب، أنا هكذا تقديري.
علي: على كل حال هذا الأمر ..
شقرة: وكأني لأنه هو حتى الآن ما تكلم المفاسد والمصالح أو المصالح والمفاسد يعني: هو لو أنه ضرب الأمثلة أيضاً، هو أخلاه من الأمثلة ...
علي: الآن سيأتي كلام بعض الشيء في الأخطاء الشائعة، يحاول أن يأتي ..
شقرة: لأن الأمثلة حقيقة مهمة جداً يعني: لا يكفي لأن هذا الكلام نظري ولا يعرف الأمثلة فيه إلا طالب العلم، المهم المثال في هذا ..
علي: يا أخي الأخطاء .. هو قد يعالج بعض الشيء ..
من الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، وهذه القاعدة في تعارض المصالح والمفاسد يجهلها كثير من الناس ..
شقرة: بعدين هو ... عفواً ... يعني: هذه الإطالة ما بين بأن هذا يدخل ... هذا
стр. 3915
الشرح الذي شرحه تحت قوله ﵊: «الحلال بين والحرام بين» يعني: هذا الشرح والإطالة يدخل تحت هذا؛ لأنه ذكر التوقف والشبهات وكذا إلى آخره .. على كل حال لعله يشير الآن ...
شقرة: (انقطاع) يعني العذر .. لا سفر ولا سلمان ولا ناصر هم الذين قالوا للشباب: اشتروا هذا الشريط، بالعكس: الذي جعل هذا الشريط يشترى ويحرص عليه ويشتهر أكثر من غيره هو ذلك التيقظ النفسي عند الشباب وبخاصة أصبح يوجد يقظة كما قلنا بين الشباب الوارث هذا المنهج القديم الذي هو المنهج الفقهي الملتزم بحرفية النصوص المذهبية الموجودة في كتب الفقه الحنبلي، وبحرفية النصوص الموجودة في الفقه الحنبلي لكنهم يخرجون عن هذا الفقه الحنبلي متى أرادوا في المسائل العظام.
شقرة: لا لا الآن أتكلم عن قصة الورثة عن الموروث نفسه هذا فالذي أقول: إن هنا أصبح في أيضاً هؤلاء الشباب تَغَيَّروا تلقائياً والفضل ليس لهم ولا للمشايخ في هذا التَغَيُّر الذي طرأ على هؤلاء الشباب الوارثين حرفية الفقه الحنبلي وإنما الفضل لله بما قدر أن يكون في هذه البلاد أو بهذه الفتنة التي حدثت والتي عرفت بفتنة الخليج، فعرفوا بأن قيامهم أو مكثهم إزاء هذا الفقه الذي ورثوه بنصوصه عن مشايخهم لم يعد هو المطلوب؛ ولذلك كان لا بد أن يكون هناك شيء بديل لهذا الشيء الموروث، ما وجدوا هذا البديل بسرعة وإنما وجدوه في هذه الثورة النفسية أو قل بهذه الوقفة التي وقفها سفر وأمثاله من فتنة الخليج فمالوا إليها.
فلم يكن عندهم الفقه الذي يحجزهم .. الفقه المنهجي الصحيح الذي يحجزهم عن تلقف المحاضرات السياسية والكلمات والخطب ... والخطب السياسية والكلمات المكتوبة في هذا الأمر ... ما كان عندهم الفقه الذي يحجزهم فلذلك ظل اتجاههم ماضياً نحو هذه القضية مربوطين مشدودين فيها
стр. 3916
أو بسببها ... فالذي أقول أنا بأن الآن دور القلة القليلة من الذين فقهوا الدعوة على المنهج السلفي الصحيح بمقتضى عقيدة التوحيد الصحيحة دورهم الآن هو أكبر دور ويترتب عليهم تخليص هؤلاء من التعلق بمثل هذا المنهج الذي أخذوه من التفجر النفسي الذي عندهم؛ فلذلك أقول بأن واجب الدعاة الآن، فواجبنا نحن نتصل بسفر نتصل بسلمان وبناصر وبهذه الثلة من طلبة العلم ومن العلماء أو الدعاة حتى يكون هناك تفهيم ليس نظري تفهيم عملي أيضاً ولقاء لا يقتصر على المكاتبات البعيدة أو على الصدف أو على المناسبات وإنما ينبغي أن يكون هناك لقاء مفصول.
فأقول أنا بهذه المناسبة أن دائماً عندهم الرغبة الإخوان في مجيء ولقاء شيخنا ونلتقيهم هنا في البلد أو نلتقيهم في أي مكان لكن هنا طبعاً ما دام شيخنا موجود اللقاء لا بد أن يكون هنا، فأقول: لا بد من حضهم على ...
الشيخ: لكن المشكلة أن بعضهم لا يستطيع الخروج من السعودية ...
علي: لا يستطيعون!
الشيخ: نعم.
شقرة: عجيب، ممنوعين ...
علي: سلمان يمنع.
وسفر أيضاً يمنع.
حتى إذا كان لسلمان محاضرة في دبي فمنع من الحضور، المحاضرة كانت بعنوان: ... نسيت ..
مداخلة: تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟
علي: نعم، تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟ هذه كان يجب أن يلقيها في
стр. 3917
دبي ولكن لم يلقها في دبي فألقاها في المملكة، منع من إلقائها في دبي فألقاها في .. تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟ وكانت المحاضرة طيبة.
علي الحلبي: أقول شيخنا تكميلاً لكلام شيخنا أبي مالك حول ربط شيء من الواقع الذي نعانيه الآن بحرب الخليج أقول: حقيقة هذا بحاجة إلى وقفة متأنية وقفة تفاعل .. كله بعد حرب الخليج، وهذا شيء واقعي لا أحد ينكره فكأن هذا يشعر أن الذي حدث هو ردة فعل، وردود الفعل مهما ارتفعت فلا تبقى ومهما علت حرارتها فسترجع كما كانت؛ لأنها لم تبن على أساس منهجي وعلى قاعدة متينة مبنية على أسس علمية.
علي خشان: إذا كان الموضوع بالنسبة لسفر ..
علي الحلبي: أنا ما أتكلم عن
الشيخ: عفواً .. انتهى كلامك
علي حلبي: نعم شيخنا
علي الحلبي: يعني: هو يلاحظ أن هناك إفراطاً وتفريطاً قد يكون .. فالناس الذي درجوا وتربوا على المشايخ هناك يشتغلون في دقائق وفي فروع فقهية فقط وهم غافلون كل الغفلة عن الأحداث التي تدور حولهم وعن واقعهم وعن مشاكل الأمة اليومية ومشاكل الناس، لكن هؤلاء الشباب ليسوا مثل أولئك ليست .. يعني: موضوعهم ليس الآن هم توجهوا هذه الوجهة وتفقهوا في واقع الأمر من الآن بل هم من قبل تشعر أنهم يرصدون وينظرون إلى واقع الأمة وينظرون إلى يعني: كيف تسير سفينة الحياة في واقعنا وواقع الحكام وبعدهم عن شرع الله ﵎ حتى في بلادهم.
ولذلك تجدهم يلجئون إلى محاضرات ... والمراقبة تشمل الواقع الذي يعيشونه فهم من أجل ذلك الآن أصبحت الهجمة عليهم من كثير من المشايخ
стр. 3918
هناك؛ لأنهم لا يريدون هذا الخط وتنبيه الناس إلى شؤونهم وأحوالهم وواقعهم لينتقل المسلمون من هذا النوم وهذا الذل وهذا الهوان الذي هم فيه إلى أن يتسلموا قيادة العالم ومسؤولية حمل راية الإسلام.
شقرة: أهم من هذا! ... أن هؤلاء المشايخ ... الذين هم على الخط الفقهي المتعصب نقول، هم بدؤوا يحسون بأنه كما يقال البساط يسحب من تحت أرجلهم فلذلك لما .. يعني: تذكرنا هذه بحال كثير من الناس لما تلقط زعاماتهم أو تلقط أنهم لا يريدون يعني: يتحول هذا إلى رفض الخير والرغبة فيه أيضاً عندهم ...
علي: لما تكلم ناصر العمر أذكر في رسالة ... أنه يعني أقول: بأن الناس يشتغلون في قضايا وهم يجهلون أشياء كبيرة تكون حولهم فيرغب يكاد يقول أن الشرك ينتشر في السعودية وبين طلاب الجامعة الإلحاد والكفر ... هناك ما هو أعظم، قالوا: ماذا قال؟ ألا تعلم أنهم يُتَتِّنون فإذاً هو لم يستطع ... اعتبر الدخان والتتن الذي يتخطف هؤلاء الذين يقعون في الإلحاد، فإذا في مسألة عقائدية حتى في العقيدة هم غافلون عما يجري حولهم يستبشع التتن والدخان وهو لا يعلم أن الشباب قد وقعوا في الإلحاد.
(الهدى والنور/٦٥٨/ ٢٠: ٠١: ٠٠)
(الهدى والنور/٦٥٨/ ١٣: ٤٣: ٠٠)
стр. 3919
رد شبهات مُدّعي الجهاد
السائل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد فهذه بعض الشبهات من كتاب «العمدة في إعداد العدة» أعرضها على شيخنا المحدث الفقيه العلامة ناصر الدين الألباني ليقوم بدوره بالرد عليها بأسلوبه العلمي الفريد الذي يستمده من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
-يقول حديث غزوة مؤتة حيث أمر الصحابة خالداً عليهم لما قتل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم فرضي النبي ﵌ صنيعهم هذا، وحديث عبادة ابن الصامت دعانا النبي ﵌ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان، يقول ونحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة في حالة لا إمام كيف تكون العدة وهذه الشبهة تقوم من صميم اعتقاد الشيعة لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد.
الشيخ: حتى يخرج ماذا.
مداخلة: .... المهدي المنتظر يعني
الشيخ: الشيخ: غيره في شيء.
مداخلة: يقول الوجه الأول أنه كما يتضح من نص الحديث أن الفرقة التي أمر
стр. 3920
النبي ﵌ باعتزالها هي فرقة ضلالة المذكورة في قوله دعاة على أبواب جهنم ويدل على هذا .. التعليلين يقول اسم الإشارة تلك عائد على مذكور قبله بالنص بين الألف واللام في الفرق للعهد، وتدل على مذكور من قبل معهود في الذهن، ولا تصح أن تكون في الجنس وإلا دخلت في الفرقة الناجية، وهذا باطل بالإجماع، الثاني يقول أن الاعتزال مخصص بحديثين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
الشيخ: غيره في شيء طيب نرجع للسؤال الأول تفضل.
مداخلة: يقول تنبيه رد على شبهة لا جهاد بلا إمام.
الشيخ: ليس هذا السؤال الأول الذي طرحته وقلت لك ما معنى هذا السؤال هناك أسئلة تكون جبرية.
مداخلة: حديث عائشة يقول حديث عائشة إن ناساً من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم وقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم.
الشيخ: كيف يفهمون هذا الحديث وما علاقة الحديث بأصل السؤال الذي استدلوا له بهذا الحديث، أصل السؤال المستدل له بهذا الحديث ما هو؟ وهو القتل غدرا أليس كذلك؟ وأنه يذهب في هذا القتل ناس أبرياء لا يستحقون هذا القتل، نحن نقول مع كل أسف إن هذا الاستدلال وحده يكفي ليكون رادعا لهؤلاء أن ينفردوا عن علماء المسلمين بتفسير نصوص الرسول ﵇ وتأويلها تأويلاً باطلاً، هذا الحديث يدل مجموع الروايات التي جاءت في صحيح مسلم وفي غيره أن جيشا يوجه إلى هدم الكعبة وفيهم كما جاء في هذا الحديث وفيهم المستبصر؟ ما معنى المستبصر يعني فهمان الغاية من ذهابه مع هذا الجيش وفيهم عابر السبيل، لا يعرف ما هي الغاية لكن كما يقال في بعض
стр. 3921
البلاد هات يدك وامشي، أين رايحين رايحين يجاهدوا في سبيل، لكن ما هم فهمانين أنهم رايحين لهدم بيت الله ﵎، فهؤلاء يخسف الله بهم الأرض ويهلكهم جميعاً، فالسيدة عائشة أشكلت في الأمر وقالت كيف هذا وفيهم كذا وكذا وكذا؟ فأجاب ﵇ بأنهم يبعثون على نياتهم، كلمة يبعثون على نياتهم ليس لها علاقة بالغدر والقتل لمن لا يستحق، وإنما لها علاقة بالذي ينضم إلى جيش لا يعرف الغاية أن هذا الجيش قد يمم شطر ارتكاب محرم كبير فهو يبعث على نيته، فالحديث في واد والمستدل عليه في واد آخر، إنما يبعثون على نياتهم فما علاقة القيام بالغدر بمثل هذا الحديث، هذا أولا.
وثانيا هل هو سبيل إقامة الدولة المسلمة بمثل هذه الوسائل التي ابتلي بها كثير ممن يدعون العمل للإسلام والجهاد في سبيل الله ﵎؟ هل هكذا فعل الرسول ﵇ حينما بدأ لإقامة الدولة المسلمة؟ كل مسلم يعرف أن مثل هذه التصرفات لم تقع إلا في العهد المدني أي بعد أن أوجد النبي ﵌ فعلاً الطائفة المنصورة أوجدهم وعلمهم مما علمه الله ورباهم على عينه وبدأ يجهز هؤلاء لملاقاة الكفار، ونحن نعلم أن أول معركة قامت بين المسلمين وبين الكافرين لم تَقُم ابتداءً من الرسول ﵇ وأصحابه وإنما دفاعا عن بلد المسلمين الذي غزي من الكافرين كما هو معروف في السيرة وفي قصة غزوة بدر المعروفة، فلذلك الجهاد يحتاج إلى مقدمات ومقدمات كثيرة وكثيرة جداً.
وهذا يربطنا ببعض الأسئلة التي سبق أن تلوتها علينا نضم الجواب عن ذاك السؤال المتعلق بالجهاد فيبدو أن هؤلاء الناس لا يفرقون بين جهاد وجهاد، لا يفرقون بين جهاد الدفاع الذي معناه أن المسلمين هوجموا في عقر دارهم فَعَلى المسلمين كلهم حتى النساء أن يقوموا كل فرد منهم بما يستطيع من جهاد في دفع صائلة هؤلاء الأعداء المهاجمين المسلمين في عقر دارهم، هنا لا يرد موضوع الإمارة والأمير والاستعداد الواجب أن يقوم به المسلمون، بينما الجهاد الذي نحن نقول لا بد له من إمارة ولا بد له من قيادة ولا بد له من الاستعداد بالمعنيين
стр. 3922
المعنوي والمادي إلى آخره الجهاد المقصود به نقل الدعوة الإسلامية من بلد إسلامي، إلى بلد غير إسلامي ولذلك هم في الواقع يخلطون شعبان برمضان، يخلطون الفرض العين بالفرض الكفائي، فالجهاد الأول الذي ذكرته آنفا في كلامي وهو الدفاع عن البلد المسلم المهاجم هذا فرض عين على كل مسلم، أما الفرض الآخر الفرض الكفاية إنما يجب على طائفة من المسلمين دون كل فرد من أفراد المسلمين، وإذا عرفت هذا التفصيل سقطت أدلتهم كلها التي يسردونها للرد على من ينكر الجهاد من النوع الذي يراد به نقل الدعوة من بلد مسلم إلى بلد كافر، الذي يراد به مقاتلة من يلينا من الكفار، هذا لا بد له من استعداد ولا بد له من تنظيم ولا بد له من كل وسيلة من الوسائل التي فيما يبدو للناس ولا بد ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أنها من أسباب النصر والغلبة على الكفار.
فالآن بعد هذا البيان الذي اعتبره جوابا عما جاء في سؤال يتعلق بالجهاد الآن اذكُر الشبهات أو الأدلة في زعمهم التي ردوا بها علينا حيث توهموا أننا ننكر الجهاد مطلقا وأنه نشترط له شرط الإمارة بينما نحن نفرق بين جهاد وجهاد هات نشوف الأدلة.
مداخلة: الشبهة لا جهاد بلا إمام.
الشيخ: والآن قلنا نحن بجهاد بغير إمام لكن نحن نقول الجهاد الذي مثلا نفترض أن هناك حكم كافر صراحة هذا بنص الحديث الذي جاء في سؤالك جائز إلا أن تروا كفرا بواحا، هذا الخروج على هذا الكافر كفرا صريحا ألا يتطلب استعداد؟ هذه نقطة فيها خلاف بين مسلم ومسلم؟ ! لا. الآن هم يقولون جماعة الجهاد، أين جماعة الجهاد، وأين استعداداتهم التي تمكن لهم من الخروج على الحاكم الكافر كفرا بواحا، أين هذا، وأين الخلاف الذي يزعمونه أن الإمارة واجبة؟ نحن نقول الجهاد الذي يراد به الخروج هذا لا بد له من إمارة، ولكن هذا وحده لا يكفي، ألا يتطلب استعداد معنوي، واستعداد مادي، انطلاقاً
стр. 3923
من قوله ﵎ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا الخطاب الآن لا يوجد تحقيقه في أرض إسلامية مع الأسف الشديد.
ولذلك نحن نقول لا بد لهذا فهؤلاء كالذين تسموا بجماعة الجهاد هل قاموا بهذا الواجب، فإذن هم ينصبون خلاف ولا خلاف، نحن نقول الجهاد نوعان جهاد فرض عين، وقد عُرِفت صورته، وجهاد فرض كفائي، وقد عرفت صورته، الجهاد الأول لا يحتاج لا إلى إمارة ولا إلى استعداد يشابه هذا الاستعداد استعداد الكافر الذي هو أقوى منا، ولا يحتاج إلى مثل استعداد الحاكم الذي رأينا منه كفرا بواحا، لكن لا بد من استعداد الذي يتمكن منه المسلمون اليوم مع الأسف الشديد المسلمون لا يستطيعون أن يهيئوا لأنفسهم ليس فقط جهادا ماديا ظاهرا على عيون الأعداء فيمنعونهم من هذا الاستعداد بل وحتى ما استطاعوا للقيام للجهاد الذي لا يملك الكافر اتخاذ الوسائل ليحول بين المسلمين وبين استعدادهم لهذا الجهاد أعني الجهاد الإيماني، فليس هناك طائفة من المسلمين متكتلين متجمعين على فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً وربما أيضا تربية صحيحة، فأعمالهم كلها على ضوء هذا الكتاب والسنة.
في الأمس القريب نحن كنا نتكلم في هذا الموضوع ولذلك نحن قلنا إذا أردنا أن نجاهد في بلد ما من أين لنا السلاح، هؤلاء حقيقة جماعة أغرار، والمثال قد رأوه في الجهاد الذي دام أكثر من عشر سنين ألا وهو الجهاد الأفغاني من أين كانوا يأخذون السلاح؟ هل كان عندهم استعداد لإنتاج السلاح محلياً، أم كانوا يستوردونه من نفس البلاد التي تحارب الدعوة الإسلامية؟ فكيف يستطيع هؤلاء أن يجاهدوا وليس عندهم مثل هذا الاستعداد، الحقيقة المؤلمة جدا جدا أن المسلمين اليوم كالصبيان أغرار لا يعرفون حجم مسؤولية القيام بجهاد الحكام الذين يعتبرون أنهم يحكمون حكما كافراً صريحاً، ما عرفوا حجم هذا
стр. 3924
الواجب ليعدوا له عدته يظنون أن المسألة نجمع مائة شخص ألف شخص ألفين شخص ونحمسهم على الجهاد في سبيل الله ثم ليس في استطاعتهم أن يصنعوا إبرة ليُرَتِّقُوا فتق ثيابهم، فضلاً أن يصنعوا سلاحاً يُقاتلون به عدوهم، أين هذا الاستعداد المأمور به في القرآن من واقع هذه الجماعة أو غيرها ممن رأينا آثارهم يجاهدون ثم تكون العاقبة خسارة للدعوة المسلمة، بدأً من جماعة جهيمان في الحرم المكي، وتثنية جماعة تبع مصر الإسلامبولي، أي نعم، وثالثاً في سوريا خروج الإخوان المسلمين، وأخيرا الجزائريون وما يصيبهم الآن من نَكَسات إلى آخره، ماذا استفادت الدعوة الإسلامية من هذا الاستعجال في الأمر الذي يحقق حقيقة بعض الأقوال التي نعتبرها من الحكمة في مكان، وذلك قول من قال: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، هذا الذي يصاب المسلمين به اليوم، غيره ماذا عندك؟ .
مداخلة: وكما قلت يعني استدل بوجود الإمام أن الصحابة أمروا خالدا عليهم لما قُتِلَ أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم اللي هو النبي ﵌ ثم يستدل بمعركة عين جالوت ضد التتار.
الشيخ: دليل دليل حتى ننظر.
مداخلة: حديث غزوة مؤتة، حيث أَمَّرَ الصحابةُ خالداً عليهم لما قتل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم ألا هو النبي ﵌ فرضي النبي ورضي النبي ﵌ صنيعهم هذا، ثم كما قلت يعني يورد التساؤل يعني نقول نحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام وكيف تكون العدة طبعا؟
-نحن جوابنا عن قضية مؤتة هذه أولا هنا الأمير وهو رسول الله ﵌ موجود، وهو الذي جَيَّشَ ذلك الجيش، وحينما أَمَّروا عليهم خالدا فذلك اجتهاد منهم مأذون لهم بأن النبي ﵌ هو الذي جهز ذلك الجيش فهو مأذون لهم بأن
стр. 3925
يتصرفوا مثل هذا التصرف لأنهم تجاه عدوهم، فأشبه هذا الحديث أشبه بالجهاد الذي نحن نقول لا يتطلب استعدادا إذا ما هوجم المسلمون في عقر دارهم فهؤلاء خرجوا من عقر دارهم لمجاهدة الكفار، ثم طرأ أن مات الأمير فلا بد له من خليفة فلو أردوا أن يرسلوا إلى الرسول ﵇ وأن يسألوه وهو الأمير الحق لتأخر الجهاد ولربما غزو واستأصلت شأفتهم من عدوهم فهذه صورة من الصور التي تعالج بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فهذا لا يستدل بأن هذا ضروري نحن نفرض أميرا من عندنا نفرض أميرا من عندنا، وهذا يذكرني الآن هذه الجماعة التي يريدون لها أميرا كيف نُصَّبوه أميرا زيدا من الناس كيف نصبوه أميرا هل هناك أهل العلم هل هناك أهل الحل والربط، كيف صار فلان أميراً، قل لي فيما تعلم.
مداخلة: ما نعلم أن يكون من جماعتهم.
الشيخ: أنا أعرف لكن كيف صار هذا الأمير من جماعتهم من الذي اختاره العلماء أم الرعاء.
مداخلة: الرعاء.
الشيخ: هذه المشكلة، هذا كله يؤكد أنهم يستعجلون الأمور يُنَصِّب أحدهم أميرا ثم يقول الإمارة لا بد منها، فهو مع مخالفته لما ذكرنا من المقدمات يُؤَمِّر نفسه، ونحن نعلم جميعا أن الإسلام يُحَرِّم على المسلم أن يطلب وظيفة ما ينهى المسلم أن يطلب وظيفة ما أما أن يأمر الرجل نفسه ثم يجر الأدلة كلها التي ظاهرا تدل على أنه لا بد من إمارة وفي كل ظرف هذا والله جهل كما يقال جهل مركب مع الأسف الشديد.
مداخلة: يستدل بمعركة عين جالوت مع التتار يقول حدث هذا في توافر أكابر العلماء كعز الدين ابن عبد السلام وغيره بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة سيف الدين قطز كان قد نصب نفسه بنفسه سلطاناً على مصر.
следующие страницы →