← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

آية أو آيتين تسمع كلام الحاضرين، الله .. اللهم صل على محمد .. صلوا على النبي .. إلى آخره، هؤلاء يلهون في قراءة القرآن ولا يصغون ولا يستمعون إلى آخره، فما هو المانع أن يعمل حفلة ويأتي بقارئ يحسن القراءة أو بواعظ يعظ الناس ويحسن الوعظ أيضاً بالكتاب وبالسنة الصحيحة ولا يذكر أحاديث ضعيفة وموضوعه، أو يأتي برجل عالم ويفقههم في الدين إلى آخره، وأين الضرورة يا أخي في هذه الحالة؟ ما في ضرورة. ولكن شيء ذكرني هذا السؤال: كان من الضروري أن أذكره ولكن هكذا قدر، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]: هذه الأناشيد الدينية الآن حلت محل قراءة القرآن، لقد بلغني عن أكثر من مصدر واحد أن كثيراً من الشباب في أثناء عملهم في محلهم .. في دكانهم .. يقطعون فراغهم بأن يسمعوا هذه الأناشيد الدينية، وأنا أذكر نفسي ولا أذكر هذا حامداً وإنما مذكراً: (أنا عندما كنت في أول الشباب في نحو العشرين أو أقل، كنت ساعاتي مصلح الساعات، وأنتم تعرفوا أن تصليح الساعات فيه دقة متناهية وكنت أفتح القرآن فمن جهة أعمل، ومن جهة أقرأ لأحفظ والحفظ هذا يريد فراغ خاص، مع ذلك لكوني كنت منشغلاً بالعلم أيضاً بالإضافة إلى المهنة فكنت أغتنمها فرصة حينما لا يوجد عندي أحد، أضع هذا القرآن بين يدي ويومئذ لا يوجد مسجلات ولا يوجد كل هذه الأشياء التي ذللت وتيسرت اليوم حيث لم يبق بيت إلا وفيه مسجلة أو أكثر فكنت أعنى بحفظ القرآن وأنا في عملي الدقيق هذا) كيف لو كان عندي أنا الآن في أحيان عندما أكون فارغاً أسجل القرآن وسأسمع وسأنتبه أحياناً إلى بعض الفوائد لا يتيسر لي الإصغاء إليها بسبب انشغالي بالمطالعة أو الكتابة أو نحو ذلك، فالآن قامت الأناشيد العلمية مقام قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا». فإذاً: ما الذي يحمل الشباب اليوم على أن يلهو أنفسهم وأن يقطعوا

стр. 4202

ويضيعوا أوقاتهم بسماعهم للأناشيد الدينية بديل أن يشغلوا أنفسهم وأن يقطعوا أوقاتهم إما أن يقرؤوا القرآن وهذا خير لهم، وأن يتعلموه بأنفسهم، وإما إن كانوا لا يحسنون أن يصغوا إلى تلاوة قرآن، هذا من مساوئ الأناشيد الدينية. مداخلة: تكملة. الشيخ: تكملة، تفضل. مداخلة: يا شيخ أنت قلت أيضاً: إنه بالنسبة للرسول ﵇ جعل حسان بن ثابت أنه يهجوهم بالشعر، والشعر الحماسي جائز هكذا قلت، كذلك الأناشيد الإسلامية تعطي أن الطابع الحماسي عند الناس حتى أنها تعبئهم جهادياً، مثلاً: نسمع الأناشيد كثيراً، من الأناشيد تكون جهادية، فما المانع أنه من ... الشيخ: أنا سأسلك الآن سؤال يا أخي: سمعت أنت أناشيد مصرية ولا بد، وأناشيد سورية، وأناشيد سعودية، سمعت؟ مداخلة: لا، ما سمعت مثل الأناشيد .... الإخوان. الشيخ: وماذا سمعت؟ نعم؟ مداخلة: أنا أقصد: الأناشيد التي في الأردن. الشيخ: الله يهديك، أنا ذكرت ثلاثة أنواع: أناشيد سورية .. أناشيد أردنية .. أناشيد سعودية .. لا تقل لي: لا .. مصرية .. مداخلة: ذكرت مصرية .. الشيخ: مصرية وسورية ... مداخلة: ما أتيت له ... الشيخ: المهم: ما سمعت شيئاً من هذه الأشياء، طيب! هل النشيد الذي

стр. 4203

سمعته هنا ليس موزوناً بالموازين الموسيقية؟ مداخلة: موزون. الشيخ: طيب! وما نقول نحن من قبل ساعة؟ ! مداخلة: لا، .... الشيخ: اسمح لي: هل كان هذا في الشعر الحماسي الذي أنت ألمحت إليه بصورة عامة وضربت مثلاً وتبعتني في ذلك بشعر حسان، هل كان شعره كذلك؟ موزوناً، قل: لا، واسترح. غيره؟ (الهدى والنور /٣٣٤/ ٤٥: ٠٧: ٠٠)

стр. 4204

البديل الإسلامي للأغاني مداخلة: شيخنا! ورد في سؤال الأخ الكريم وكثيراً ما نسمع كلمة البديل، نريد البديل الإسلامي عن كذا، البديل الإسلامي عن كذا، فحبذا لو هذه شيخنا تلقي الضوء عليها، للفائدة. الشيخ: والله هذا كلام صحيح، سؤال صحيح: عندما نتحدث عن مآسي البنوك يسألونا التجار: اللي لو تركوا العمل إطلاقاً ولو عاشوا مهما عاشوا، سيعيشون أغنياء، يقولوا: ما هو البديل، يخافوا أنه لو قلنا لهم: اتقوا الله واتركوا التعامل مع البنوك أن يموتوا جوعاً، يريدون البديل! يا أخي! البديل لا يجوز أن يكون بالمعنى الذي يتصوره كل صاحب مصلحة .. كل صاحب هوى وغرض، البديل موجود في الشرع، فأنت اطلب الشرع واعمل به فستصل إلى البديل من أقرب طريق. الناس اليوم سبحان الله! عندما نأتي نتكلم عن شروط أو عن الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المسلمون ليتمكنوا من تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الحكم الإسلامي ومبايعة الخليفة المسلم، ما هو الطريق للوصول إلى هذا؟ تختلف طبعاً مناهج الأحزاب الإسلامية الموجود عن منهج الطائفة المنصورة وهي التي تتبع الكتاب والسنة في كل شيء، هذه الطائفة تقول: سيروا على ما سار عليه المسلمون الأولون وحينئذ ستكون الحصيلة قيام الدولة المسلمة شئتم أم أبيتم، أما أنتم أيها الأحزاب الأخرى الذين تريدون إقامة الدولة المسلمة قبل أن تقيموها في أنفسكم فلن تصلوا إلى إقامتها مطلقاً؛ لما هو معلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه من جهة.

стр. 4205

ومن الحكم المعاصرة اليوم، ومن العجيب أنها صدرت من رئيس من رؤساء الأحزاب، أو حزب من الأحزاب القائمة اليوم وهم لا يعملون بهذه الحكمة، وهي: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، لا يقيمون دولة الإسلام في قلوبهم، من هذه الإقامة أن تتقي الله ، أن لا تطلب بديلاً عن الأناشيد التي عن الصوفية، أو هذه الأناشيد التي قامت مقام أناشيد الصوفية، لا تطلب البديل؛ لأن القرآن خير بديل وقد سمعتم آنفاً قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» فالشاهد: فالبديل بالنسبة لكل الشكاوى التي قد تصدر بمناسبة ما هو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. الإسلام لا يحرم ما أحله الله ولا يبيح ما حرم الله، ... الأمر كما قال ﵇: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» إلى آخر الحديث، فلا يجوز للمسلم كلما قيل له: هذا حرام، يقول: ما هو البديل، البديل اتق الله يا أخي! ربنا يقول في القرآن .. والمسلمون من انحرافهم اتخذوا لوحة يزينون بها جدر البيوت وهي: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] لكن هذه بدل أن تكون على الجدار يجب أن تكون في القلب، وإذا حلت في القلب حينئذ لم يسأل المسلم عن البديل؛ لأنه يعلم كما قال ﵇ .. انظر الأحاديث كيف تتجاوب بعضها مع بعض! «من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه» يا أخي! أنت إذا تركت العمل مع البنك الفلاني أو العلاني تقوى لله رزقك الله من حيث لا تظن ولا تحتسب. وأنا أذكر بهذه المناسبة حديثين عجيبين غريبين لكننا نحن معشر المسلمين بحاجة إليهما جداً في عصر غلبت عليه المادة وحب الدنيا رأس كل خطيئة كما جاء في بعض الأحاديث الضعيفة التي لا تصح لكن معناه جميل: «حب

стр. 4206

الدنيا رأس كل خطيئة» وهذا جاء في الحديث ما يغني عنه ويزيد عليه: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» إذا تبايعتم بالعينة لماذا؟ حباً في المال، هو هذا حباً في المال أوصلنا إلى الذل أن يسيطر علينا أذل أمة على وجه الأرض، في كل تاريخ الأرض هم اليهود لماذا؟ لأن الرسول أوعدنا فقال: «إذا تبايعتم بالعينة» العينة: هو نوع من أنواع المعاملات الربوية، «وأخذتم أذناب البقر» كناية عن الاشتغال بالضرع والزرع وتركنا الجهاد في سبيل الله، والسؤال عن أحكام الله، لا نبالي إلا بالمال كما جاء في صحيح البخاري، قال ﵇: «يأتي زمان على أمتي لا يبالي أمن حلال أكل أم من حرام» أو كما قال ﵊ وهذا الحديث في صحيح البخاري. هذا هو زماننا، فإذاً: العباد اتقوا الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] إلى آخر الآية. أحد الحديثين المذكورين آنفاً لعل هذا الحديث وذاك يبقى في قلوب بعض الحاضرين ثم يبلغه الغائبين الذين ابتلوا بحب الدنيا فلا يسألون عن الحرام ليجتنبوه، وعن الحلال ليواقعوه، قال ﵊: «جاء رجل ممن قبلكم إلى غني فقال له: أقرضني مائة دينار، قال: هات الكفيل، قال: الله الكفيل، قال: هات الشهيد، قال: الله الشهيد فنقده مائة دينار» وتواعدا للوفاء على يوم موعود، أخذ الرجل المائة دينار وانطلق يعمل في البحر مسافة بعيدة، ثم جاء اليوم الموعود فعرف بأنه لا يستطيع أن يسلم الدين الذي عليه في ذاك اليوم. انظروا ماذا فعل! أخذ خشبة فنقرها حفرها ودك فيها مائة دينار وأحسن دكها وحبسها ثم جاء إلى ساحل البحر الذي هو يعمل فيه فقال: أنت كنت

стр. 4207

الكفيل، وأنت كنت الشهيد ورمى بالخشبة في البحر، ستقولون وأنا معكم فقط ابتداءً لا انتهاءً، ستقولون: هذا عمل مجنون، ما معنى إلقاء خشبة فيها وزن ثقيل مائة دينار وفي البحر، لكن هذا الرجل اعتمد على الله حينما سدت عليه الأسباب الكونية المشروعة فاعتمد على الله وقال: أنت كنت الكفيل، وأنت كنت الشهيد، أنت بمعرفتك بقدرتك اجعل لي حلاً. فربنا بقدرته العظيمة التي لا حدود لها أمر الأمواج أن تأخذ هذه الخشبة إلى مجلس الدائن، والدائن خرج في اليوم الموعد ليتلقى المدين ويستلم منه الدين، وصبر صبر .. انتظر انتظر .. ما جاء، لكن وقع بصره على خشبة تتقاذفها وتتلاعب بها الأمواج بين يديه، فمد يده إليها وإذا هي ليست خشبة كالأخشاب وازنة وثقيلة فعجب منها وأخذها إلى داره وعندما كسرها وإذا بها مائة دينار حجر أحمر .. ذهب أحمر. بعد قليل جاء المدين .. انظروا الدين ماذا يعمل بأهله وأصحابه؟ ! نقده مائة دينار تجاهل ما فعله لماذا؟ لأنه غير جار على السنن الكونية .. ليس بريد مضمون .. حتى يكون آخذ سند أنه وصل لفلان المائة دينار وانتهى الأمر، لا، المسألة فوق الأسباب رماها في البحر كما علمتم؛ ولذلك تجاهل ما فعل وسلم مائة دينار للدائن، الدائن كالمدين كلاهما أتقياء وكما قيل: إن الطيور على أشكالها تقع، الرجل جلس يفكر فيما يبدو أنه أنا قبضت مائة دينار بطريق البحر والآن سأقبض مائة دينار بطريق المدين، فحكى له القصة أنه خرجت للقائك واستقبالك فلما أتيت وجدت خشبة وأخذتها وكسرتها وإذا فيها مائة دينار، قال: والله القصة كذا وكذا، أنا عندما وجدت نفسي لا أستطيع أن أعود إلى البلد وأسلمك المائة دينار فعلت كذا وكذا، فقال الدائن: بارك الله لك في مالك خذ المائة دينار التي أعطيتنيها وصلني حقي، بطريق البحر. لو وقعت هذه القصة مثلها اليوم وصلت إلى إنسان مائة دينار بطريق لا

стр. 4208

يعلمها أحد إلا الله ﵎، من سيرد هذه الأموال إذا جاء إنسان يقول له: أنا أرسلت لك بطريقة غريبة قليلاً هل وصلك؟ لا، ما وصلني، لو أنكر لا يوجد عليه شهود، والمدعي لا يستطيع أن يثبت، لكن الإيمان يأتي بالعجائب، وهذه القصة من العجائب بين الدائن والمدين عجيبتان يجب نحن أن نعتبر بذلك حتى نتقي الله . الحديث الثاني، وبه ننهي الجلسة لنقوم نصلي إن شاء الله هنا صلاة العشاء: قال ﵊، قبل هذا: الحديث الأول في صحيح البخاري، والحديث التالي الثاني في صحيح مسلم، قال ﵊: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض إذ سمع صوتاً من السحاب يقول: اسق أرض فلان» صوت من السحاب كما يتكلم البشر على وجه الأرض، هناك شخص يتكلم بلغة البشر ولكن في السحاب: يا سحاب! اسق أرض فلان بن فلان، كان يمشي مثلاً شرقاً سار جنوباً، مشى الرجل الأرضي مع السحاب وإذا به يرى السحاب يفرغ مشحونه من المطر في حديقة، يطل عليها وإذا به يرى رجلاً يعمل فيها في أرضه في حديقته، فيأتي إليه ويسلم عليه .. ينظر إليه صاحب الحديقة فيراه رجلاً غريباً ليس من أهل تلك القرية، وتعرفون القرى قديماً ما كانت بهذه السعة وبعدد النفوس التي ممكن الإنسان يتعرض على أقاربه لكثرة العدد فضلاً عن بعده، فكانت القرية محدودة العدد، الوجوه معروفة، فلما رأى الرجل قال له: كأنك أنت رجل غريب؟ ! قال له: نعم، فما الذي جاء بك؟ قال: أنا كنت أمشي فسمعت صوتاً من السحاب يقول للسحاب: اسق أرض فلان، فأنا أتيت والسحاب وإذا بالسحاب يفرغ مشحونه من المطر في أرضك، فبم نلت ذلك من ربك؟ هذا شأن الصالحين ليس عندهم العنجهية وهذه الكبرياء، يقول: والله أنا لا أدري، أنا رجل عادي لكن عندي هذه الأرض فأزرعها وأخدمها، ثم أحصدها فأجعل حصيدها ثلاثة أثلاث: ثلث أعيده إلى الأرض، وثلث أنفقه على نفسي

стр. 4209

وأهلي، وثلث أتصدق به على الفقراء والمساكين، فقال له الرجل: هو هذا، ما تريد أحسن من هذا؟ فانظروا الآن! كيف أن رب السماء سخر البحر للرجل الأول، ثم رب البحر سخر السماء للرجل الآخر، ما هو الجامع في هذا التسخير: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. نسأل الله ﵎ أن يجعلنا من المتقين العاملين بالكتاب والسنة. مداخلة: جزاك الله خير. (الهدى والنور /٣٣٤/ ٣٣: ١٦: ٠٠) (الهدى والنور /٣٣٤/ ٠٣: ٤٠: ٠٠)

стр. 4210

حكم الأناشيد الإسلامية علي الحلبي: شيخنا على ذكر الأناشيد يوم يحدثنا أحد الإخوة صباحاً بعدما رجعنا من عندكم يقول: يعني: سمعت أناشيد على نفس ألحان الاغاني الماجنة؛ لكن مغنينها بكلام إسلامي وإلا أغاني للمطربات المصريات واللبنانيات وكذا نفس اللحن، ونفس النغمة لكن كلام مثلاً يتكلموا فيه على الإسلام. الشيخ: هذا موجود عند الصوفية عندنا في سوريا من زمان. مداخلة: وذكره الشيخ في بعض الدروس. الشيخ: أي نعم. مداخلة: وقال: الأناشيد الإسلامية غير الماجنة. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٣٤٤/ ٥٠: ٥٦: ٠٠)

стр. 4211

حكم الأناشيد الإسلامية -لماذا يحرم بعض العلماء الأناشيد الإسلامية مع أن النبي ﵌ يقول لحنظلة ساعة فساعة؟ -لأنها نسبت إلى الإسلام فصارت عبادة وكل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﵌ فلا تتعبدوها ولو أنهم جعلوها أناشيد عادية ومعانيها لا تخالف الشريعة الإسلامية ما أحد ينكرها عليهم، لأن الشعر المباح كما جاء في الحديث الصحيح الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح فإذا كان الشعر كلاماً عادياً فله حكم العاديات أي أنه مباح، أما حينما ينسب إلى الإسلام أو إلى أنه مما جاءت به الشريعة الإسلامية فمن هنا يأتي الإنكار. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٣٢: ٠٩: ٠٠) حكم الأناشيد الإسلامية روي عن عبد الله بن محمد بن عائشة أنه قال: " لما قدم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ". قال الإمام: ضعيف. ثم قال: (تنبيه): أورد الغزالي هذه القصة بزيادة: " بالدف والألحان " ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ العراقي بقوله: " وليس فيه ذكر للدف والألحان ". وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها، مستدلا على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم! فيقال له: " أثبت العرش ثم انقش "! الضعيفة (٢/ ٦٣).

стр. 4212

الغناء الصوفي والأناشيد الإسلامية بعد أن بينا الغناء المحرم بقسميه: بالآلة وبدونها، معتمدين في ذلك على كتاب الله، وسنة نبيه ﵌، وعلى الآثار السلفية، وأقوال الأئمة، فقد آن لنا أن نتحدث عن الغناء الصوفي، وعما يعرف اليوم بـ (الأناشيد الإسلامية أو الدينية)، فأقول وبالله أستعين: إن مما لا شك فيه أنه كما لا يجوز أن لا نعبد أحداً إلا الله تحقيقاً لشهادة أن (لا إله إلا الله)، فكذلك لا يجوز لنا أن نعبد الله أو نتقرب إليه إلا بما جاء به رسول الله ﵌ تحقيقاً لشهادة (محمد رسول الله)، فإذا تحقق المؤمن بذلك كان محباً متبعاً لرسول الله ﵌، ومن أحبه الله كان الله معه وناصراً له. وقد كنت ذكرت في مقدمة تعليقي على رسالة العز بن عبد السلام ﵀ «بداية السول في تفضيل الرسول» بعد حديثين معروفين في حب الله والرسول، وأن من كان ذلك فيه وجد حلاوة الإيمان ما نصه: «واعلم أيها الأخ المسلم! أنه لا يمكن لأحد أن يرقى إلى هذه المنزلة من الحب لله ورسوله؛ إلا بتوحيد الله تعالى في عبادته دون سواه، وبإفراد النبي ﵌ بالاتباع دون غيره من عباد الله؛ لقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وقوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، وقوله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا اتباعي». قلت: فإذا كان مثل موسى كليم الله لا يسعه أن يتبع غير النبي ﵌ فهل يسع ذلك غيره؟ ! فهذا من الأدلة القاطعة على وجوب إفراد النبي ﵌ في الاتباع،

стр. 4213

وهو من لوازم شهادة «أن محمداً رسول الله» ولذلك جعل الله ﵎ في الآية المتقدمة اتباعه ﵌ دون سواه- دليلاً على حب الله إياه، ومما لا شك فيه أن من أحبه الله كان الله معه في كل شيء كما في الحديث القدسي الصحيح: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ... ». رواه البخاري. وهو مخرج في «الصحيحة» (١٦٤٠). وإذا كانت هذه العناية الإلهية إنما هي بعبده المحبوب من الله، كان واجباً على كل مسلم أن يتخذ السبب الذي يجعله محبوباً عند الله، ألا وهو اتباع رسول الله ﵌ وحده دون سواه، وبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه ﵎، ألست ترى أنه لا سبيل إلى معرفة الفرائض وتميزها من النوافل إلا باتباعه ﵌ وحده؟ إذا عرف هذا فإني أرى لزاماً علي انطلاقاً من قوله ﵌: «الدين النصيحة» أن أذكر من ابتلي من إخواننا المسلمين-من كانوا وحيثما كانوا- بالغناء الصوفي، أو بما يسمونه بـ (الأناشيد الدينية)؛ إسماعاً واستماعاً بما يلي: أولاً: أن مما لا يرتاب فيه عالم من علماء المسلمين العارفين حقاً بفقه الكتاب والسنة؛ ومنهج السلف الصالح؛ الذين أمرنا بالتمسك بنهجهم، ونهينا عن مخالفة سبيلهم في مثل قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾، أقول: لا يخفى على أحد من هؤلاء العلماء أن الغناء المذكور محدث لم يكن معروفاً في القرون المشهود لها بالخيرية.

стр. 4214

ثانياً: أنه من المسلَّم عندهم أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما جاء به رسول الله ﵌؛ لما تقدم بيانه، وقد ضرب لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الأمثلة التي تؤكد لكل ذي علم منصف ما ذكرنا، فقال رحمه الله تعالى: «ومن المعلوم أن الدين له (أصلان)، فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، وشرعوا ديناً لم يأذن به الله. ولو سئل العالم عمن يعدو بين الجبلين، هل يباح له ذلك؟ قال: نعم، فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن فعله على هذا الوجه [فهو] حرام منكر، يستتاب فاعله؛ فإن تاب وإلا قتل. ولو سئل عن كشف الرأس، ولبس الإزار والرداء؟ أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج؟ قال: إن هذا حرام منكر. ولو سئل عمن يقوم في الشمس؟ قال: هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة؟ قال: هذا منكر، كما روى البخاري عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﵌ رأى رجلاً قائماً في الشمس، فقال: «من هذا؟ ». قالوا: هذا أبو إسرائيل؛ نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم! فقال النبي ﵌: «مروه فليتكلم، وليجلس، وليستظل، وليتم صومه». فهذا لو فعله لراحةٍ أو غرض مباح لم ينه عنه، لكن لما فعله على وجه العبادة نهي عنه. وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما كانوا يفعلونه في الجاهلية .. كان عاصياً مذموماً مبتدعاً، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه

стр. 4215

عاصٍ فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب، ولهذا من حضر السماع للعب أو لهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب. وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى؛ فإنه يتخذه ديناً، وإذا نهي عنه كان كمن نهى عن دينه! ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله إذا تركه! فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا ديناً طريقاً إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا ديناً وطريقاً إلى الله تعالى فهو ضال مضل، مخالف لإجماع المسلمين. ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلاً متكلماً في الدين بلا علم». «مجموع الفتاوى» (١١/ ٦٣١ - ٦٣٣). ثالثاً: إن من المقرر عند العلماء أنه لا يجوز التقرب إلى الله بما لم يشرعه الله، ولو كان أصله مشروعاً؛ كالأذان مثلاً لصلاة العيدين، وكالصلاة التي تسمى بصلاة الرغائب، وكالصلاة على النبي ﵌ عند العطاس، ومن البائع عند عرضه بضاعته للزبون-ونحو ذلك كثير وكثير جداً- من محدثات الأمور التي يسميها الإمام الشاطبي ﵀ بـ «البدع الإضافية»، وحقق في كتابه العظيم حقاً «الاعتصام» دخولها في عموم قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». فإذا عرف ذلك فالتقرب إلى الله بما حرم يكون محرماً من باب أولى، بل هو شديد التحريم؛ لما فيه من المخالفة والمشاققة لشريعة الله، وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله: ﴿ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾. يضاف إلى ذلك أن فيه تشبهاً بالكفار من النصارى وغيرهم ممن قال الله

стр. 4216

تعالى فيهم: ﴿الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا﴾، وبالمشركين الذين قال فيهم: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية﴾ قال العلماء: (المكاء): الصفير، و (التصدية): التصفيق. ولذلك اشتد إنكار العلماء عليهم قديماً وحديثاً، فقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «تركت بالعراق شيئاً يقال له: (التغبير)، أحدثته الزنادقة، يصدون الناس عن القرآن». وسئل عنه أحمد؟ فقال: «بدعة»، (وفي رواية: فكرهه ونهى عن استماعه) وقال: [إذا رأيت إنساناً منهم في طريق فخذ في طريق أخرى]. و(التغبير): شعر يزهد في الدنيا، يغني به مغن، فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه، كما قال ابن القيم وغيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «المجموع» (١١/ ٥٧٠): «وما ذكره الشافعي-﵁ من أنه من إحداث الزنادقة-[فهو] كلام إمام خبير بأصول الإسلام، فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة، كابن الراوندي، والفارابي، وابن سينا، وأمثالهم، كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في «مسألة السماع» عن ابن الراوندي قال: «اختلف الفقهاء في السماع، فأباحه قوم، وكرهه قوم، فأنا أوجبه-أو قال: آمر به»! فخالف إجماع العلماء في الأمر به. والفارابي كان بارعاً في الغناء الذي يسمونه (الموسيقى)، وله فيه طريقة عند أهل صناعة الغناء، وحكايته مع ابن حمدان مشهورة؛ لما ضرب فأبكاهم، ثم أضحكهم، ثم نومهم! ثم خرج! ».

стр. 4217

وقال (ص ٥٦٥): «وقد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي ﵌ لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة، مع ضرب بالكف، أو ضرب بالقضيب، أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر، ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لخاصي». ثم قال الشيخ (ص ٥٧٣ - ٥٧٦): «ومن كان له خبرة بحائق الدين، وأحوال القلوب ومعارفها وأذواقها ومواجيدها، عرف أن سماع المكاء والتصدية، لا يجلب للقلوب منفعة، ولا مصلحة، إلا وفي ضمن ذلك من الضرر والمفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد، يفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس. ولهذا يورث أصحابه سكراً أعظم من سكر الخمر، فيجدون لذة بلا تمييز، كما يجد شارب الخمر، بل يحصل لهم أكثر وأكبر مما يحصل لشارب الخمر، ويصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة، أعظم مما يصدهم الخمر، ويوقع بينهم العداوة والبغضاء أعظم من الخمر، حتى يقتل بعضهم بعضاً من غير مس بيد، بل بما يقترن بهم من الشياطين؛ فإنه يحصل لهم أحوال شيطانية بحيث تنزل عليهم الشياطين في تلك الحال، ويتكلمون على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع: إما بكلام من جنس كلام الأعاجم، الذين لا يفقه كلامهم؛ كلسان الترك، أو الفرس، أو غيرهم، ويكون الإنسان الذي لبسه الشيطان غريباً لا يحسن أن يتكلم بذلك، بل يكون الكلام من جنس كلام من تكون تلك الشياطين من إخوانهم، وإما بكلام لا يعقل ولا يفهم له معنى، وهذا يعرفه أهل المكاشفة «شهوداً وعياناً». وهؤلاء الذين يدخلون النار مع خروجهم عن الشريعة هم من هذا النمط،

стр. 4218

فإن الشياطين تلابس أحدهم، بحيث يسقط إحساس بدنه، حتى إن المصروع يضرب ضرباً عظيماً، وهو لا يحس بذلك، ولا يؤثر في جسده، فكذلك هؤلاء تلبسهم الشياطين، وتدخل بهم النار، وقد تطير بهم في الهواء، وإنما يلبس أحدهم الشيطانُ مع تغيب عقله، كما يلبس الشيطان المصروع. وبأرض الهند والمغرب ضرب من الزط يقال لأحدهم: المصلي، فإنه يصلى النار كما يصلى هؤلاء، وتلبسه ويدخلها ويطير في الهواء، ويقف على رأس الزج، ويفعل أشياء أبلغ مما يفعله هؤلاء، وهم من الزط الذين لا خلاق لهم، والجن تخطف كثيراً من الإنس وتغيبه عن أبصار الناس، وتطير بهم في الهواء، وقد باشرنا من هذه الأمور ما يطول وصفه، وكذلك يفعل هذا هؤلاء المتولهون والمنتسبون إلى بعض المشايخ إذا حصل له وجد سماعي، وعند سماع المكاء والتصدية، منهم من يصعد في الهواء، ويقف على زج الرمح، ويدخل النار، ويأخذ الحديد المحمى بالنار ثم يضعه على بدنه، وأنواع من هذا الجنس، ولا تحصل له هذه الحال عند الصلاة، ولا عند الذكر، ولا عند قراءة القرآن؛ لأن هذه عبادات شرعية إيمانية إسلامية نبوية محمدية، تطرد الشياطين، وتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية تجلب الشياطين. قال النبي ﵌ في الحديث الصحيح: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا غشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده»، وقد ثبت في الحديث الصحيح «أن أسيد بن حضير لما قرأ سورة الكهف تنزلت الملائكة لسماعها، كالظلة فيها السرج». ولهذا كان المكاء والتصدية يدعو إلى الفواحش والظلم، ويصد عن حقيقة ذكر الله تعالى والصلاة كما يفعل الخمر، والسلف يسمونه تغبيراً؛ لأن التغبير هو الضرب بالقضيب على جلد من الجلود، وهو ما يغبر صوت الإنسان على

стр. 4219

التلحين، فقد يضم إلى صوت الإنسان، إما التصفيق بأحد اليدين على الأخرى، وإما الضرب بقضيب على فخذ وجلد، وإما الضرب باليد على أختها، أو غيرها؛ على دف أو طبل، كناقوس النصارى، والنفخ في صفارة كبوق اليهود، فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته». ومن العلماء الذين بالغوا في الإنكار على غناء الصوفية القاضي أبو الطيب الطبري فقال: «وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين؛ لأنهم جعلوا الغناء ديناً وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع، وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة». ومنهم الإمام الطرطوشي، سئل عن قوم في مكان يقرؤون شيئاً من القرآن، ثم ينشد لهم منشد شيئاً من الشعر، فيرقصون ويطربون، ويضربون بالدف والشبابة، هل الحضور معهم حلال أو لا؟ فأجاب: مذهب الصوفية هذا بطالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ﵌ وأما الرقص والتواجد، فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلاً جسداً له خوار، فأتوا يرقصون حوله، ويتواجدون، وهو-أي: الرقص- دين الكفار وعباد العجل، وإنما كان مجلس النبي ﵌ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين». ومنهم الإمام القرطبي، قال بعد أن ذكر الغناء الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وفيه وصف النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة، ولا يختلف

стр. 4220

في تحريمه: «وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك؛ فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سني الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة، وقول أهل المخرفة، والله تعالى المستعان». وقد أفتى بنحو هذا الإمام الحافظ ابن الصلاح في فتوى له مسهبة جواباً على سؤال من بعضهم عمن يستحلون الغناء بالدف والشبابة مع الرقص والتصفيق، ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة، وأنه من أفضل العبادات! ؟ فأجاب ﵀ بما خلاصته مما يناسب المقام، قال: «لقد كذبوا على الله ، وشايعوا بقولهم هذا باطنية الملحدين، وخالفوا إجماع المسلمين، ومن خالف إجماعهم، فعليه ما في قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾. ومنهم الإمام الشاطبي-﵀ فقال إجابة عن سؤال وجه إليه عن قوم ينتمون إلى الصوفية؛ يجتمعون فيذكرون الله جهراً بصوت واحد، ثم يغنون ويرقصون؟ ! : «إن ذلك كله من البدع المحدثات المخالفة طريقة رسول الله ﵌، وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه». ثم ذكر أن الجواب لما وصل إلى بعض البلاد قامت القيامة على العاملين بتلك البدع، وخافوا اندراس طريقتهم وانقطاع أكلهم منها، فلجؤوا إلى فتاوى

стр. 4221

لبعض شيوخ الوقت يستغلونها لصالح بدعتهم، فرد الشاطبي عليهم، وبين أنها حجة عليهم. وبسط الكلام في ذلك جداً في نحو ثلاثين صفحة (٣٥٨ - ٣٨٨)، فمن شاء التوسع رجع إليه. وكان قبل ذلك ذكر أصولاً ومآخذ يعتمد عليها أهل البدع والأهواء، وبين بطلانها ومخالفتها للشرع بياناً شافياً، فرأيت أن أقدم إلى القراء خلاصة عنها لأهميتها، ولأن علماء الأصول لم يبسطوا القول في بيانها، كما قال هو نفسه ﵀ (١/ ٢٩٧)، فاطلبها من الحاشية. ومنهم العلامة المحقق الأديب الأريب ابن قيم الجوزية، وقد بلغ الغاية في الاحتجاج لتحريم الغناء والملاهي، والغناء الصوفي في كتابه الكبير «الكلام في مسألة السماع»، وقد توسع جداً في الاستدلال على ذلك بالكتاب والسنة والآثار السلفية وبيان مذاهب العلماء والمراجحة بينها، والرد على المستحلين لما حرم الله، ومن طرائفه أنه عقد مجلس مناظرة بين صاحب غناء وصاحب قرآن في فصول رائعة ممتعة، الحجة فيها ساطعة على المستحلين والمبتدعة، جزاه الله خيراً، وقد قال في رده المجمل على الغناء الصوفي ما مختصره (ص ١٠٦ - ١٠٨): «إن هذا السماع على هذا الوجه حرام قبيح لا يبيحه أحد من المسلمين، ولا يستحسنه إلا من خلع جلباب الحياء والدين عن وجهه، وجاهر الله ورسوله ودينه وعباده بالقبيح، وسماع مشتمل على مثل هذه الأمور قبحه مستقر في فطر الناس، حتى إن الكفار ليعيرون به المسلمين ودينهم. نعم؛ خواص المسلمين ودين الإسلام براء من هذا السماع الذي كم حصل به من مفسدة في العقل والدين، والحريم والصبيان، فكم أفسد من دين، وأمات من سنة، وأحيا من فجور وبدعة .. !

стр. 4222

ولو لم يكن فيه من المفاسد إلا ثقل استماع القرآن على قلوب أهله، واستطالته إذا قرئ بين يدي سماعهم، ومرورهم على آياته صماً وعمياً، لم يحصل لهم من ذوق ولا وجد ولا حلاوة، بل ولا يصغي أكثر الحاضرين أو كثير منهم إليه، ولا يقومون معانيه، ولا يغضون أصواتهم عند تلاوته ... تلي الكتاب فاطرقوا لا خيفةً ... لكنه إطراق ساهٍ لاهي وإلى الغناء فكالذباب تراقصوا ... والله ما رقصوا لأجل الله دف ومزمار ونغمة شادنٍ ... فمتى رأيت عبادة بملاهي ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ... تقييده بأوامر ونواهي والرقص خف عليهم بعد الغنا ... يا باطلاً قد لاق بالأشباه يا أمة ما خان دين محمد ... وجنى عليه ومله إلا هي وبالجملة فمفاسد هذا السماع في القلوب والنفوس والأديان أكثر من أن يحيط به العد». ومنهم المفسر المحقق الآلوسي، فقال بعد أن أطال النفس جداً في تفسير آية ﴿لهو الحديث﴾ والآثار وأقوال المفسرين فيها، وفي دلالتها على تحريم الغناء، ومذاهب الفقهاء فيه (١١/ ٧٢ - ٧٣): «وأنا أقول قد عمت البلوى بالغناء والسماع في سائر البلاد والبقاع، ولا يتحاشى من ذلك المساجد وغيرها، بل قد عين مغنون يغنون على المنائر في أوقات مخصوصة شريفة بأشعار مشتملة على وصف الخمر والحانات وسائر ما يعد من المحظورات، ومع ذلك فقد وظف لهم من غلة الوقف، ما وظف، ويسمونهم (المجدين)! ويعدون خلو المساجد من ذلك من قلة الاكتراث بالدين، وأشنع من ذلك ما يفعله أبالسة المتصوفة ومردتهم، ثم إنهم-قبحهم الله تعالى- إذا اعترض عليهم بما اشتمل عليه نشيدهم من الباطل يقولون:

стр. 4223

نعني بـ (الخمر): المحبة الإلهية، أو بـ (السكر): غلبتها، أو بـ (مية) و (ليلى) و (سعدى) مثلاً: المحبوب الأعظم وهو الله ! وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه، ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ ... ». ثم نقل عن بعض الأجلة (ص ٧٥) أنه قال: «ومن السماع المحرم سماع متصوفة زماننا؛ وإن خلا عن رقص، فإن مفاسده أكثر من أن تحصى، وكثير مما ينشدون من الأشعار من أشنع ما يتلى، ومع هذا يعتقدونه قربة، ويزعمون أن أكثرهم رغبة فيه أشدهم رغبة أو رهبة، قاتلهم الله أنى يؤفكون». وكان قبل ذلك نقل (ص ٧٣) عن العز بن عبد السلام الإنكار الشديد لسماعهم ورقصهم وتصفيقهم، ثم تحدث عن وجدهم وأقوال العلماء فيه، وهل يؤاخذون عليه؟ ! وأنكره هو عليهم لأنه لم يكن في عهد النبي ﵌، ثم عاد إلى التعرض لما يسمونه بـ (التمجيد) على المنائر، وأنكره. ثم ذكر الأحاديث في تحريم المعازف، ومنها حديث البخاري، ثم ذكر حكم القعود في مجلس فيه شيء منها، وأقوال العماء في ذلك. ثم قال (ص ٧٩): «ثم إنك إن ابتليت بشيء من ذلك فإياك ثم إياك أن تعتقد أن فعله أو استماعه قربة كما يعتقد ذلك من لا خلاق له من المتصوفة، فلو كان الأمر كما زعموا لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه ويأمروا أتباعهم به، ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا أشار إليه كتاب من الكتب المنزلة من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، ولو كان استعمال الملاهي المطربات أو استماعها، من الدين، ومما يقرب إلى حضرة رب العالمين لبينه ﷺ وأوضحه كمال الإيضاح لأمته، وقد قال ﵊: «والذي

стр. 4224

نفسي بيده ما تركت شيئاً يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به، وما تركت شيئاً يقربكم من النار، ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه». وبعد؛ فهذا ما تيسر لي ذكره من أقوال العلماء المشهورين في إنكار الغناء الصوفي وبيان أنه بدعة ضلالة، بعد أن أثبتنا حرمة الغناء بالكتاب والسنة، وتقدمت أقوال أخرى لآخرين في بعض الفصول المتقدمة، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية. ولابد لي بهذه المناسبة أن أَقصَّ على القراء ما وقع لي مع بعض الطلبة المقلدين من المناقشة حول هذا الغناء اللعين، وذلك منذ نحو نصف قرن من الزمان، وأنا في دكاني في دمشق أصلح الساعات، جاءني زبون من الطلبة، وعليه العمامة الأغبانية المزركشة المعروفة في سوريا، فلفت نظري ظرف كبير يتأبطه، ظننت أن فيه بعض إسطوانات صندوق سمع (فوتوغراف) المعروفة في ذلك الزمان، فلما سألته أجاب بما ظننت، فقلت له مستنكراً: أأنت مغني؟ قال: لا، ولكني أسمع الغناء، قلت: أما تعلم أنه حرام باتفاق الأئمة الأربعة؟ قال: لكني أفعل بنية حسنة! قلت: كيف ذلك؟ ! قال: إني أجلس أسبح الله وأذكره والسبحة بيدي، وأستمع لغناء أم كلثوم فأتذكر بصوتها العذب صوت الحور العين في الجنة! فأنكرت ذلك عليه أشد الإنكار، ولا أذكر الآن ما قلت له بعدها، ولكنه لما رجع بعد نحو أسبوع ليأخذ ساعته بعد تصليحها، جاء معه طالب أقوى منه معروف من جمعية رابطة العلماء، فتكلم في الموضوع مؤيداً لصاحبه! معتذراً عنه بحسن نيته، فأجبته بأن حسن النية لا يجعل المحرم حلالاً، فضلاً عن أن يجعله قربة إلى الله، أرأيت لو أن مسلماً استحل شرب الخمر بدعوى تذكر خمر الجنة؟ ! وهكذا يقال في الزنا أيضاً! فاتق الله، ولا تفتح على الناس باب استحلال حرمات الله، بل والتقرب إلى الله بأدنى الحيل، فانقطع الرجل.

стр. 4225

فهذا مثال من تأثير الغناء الصوفي. وما لي أذهب بالقراء بعيداً، فهذا الشيخ الغزالي الذي اشتهر بأنه من الدعاة الإسلاميين، وأعطي من أجل ذلك جائزة (إسلامية) عالمية كبرى! ! بتسبيح الغناء المذكور، ولو من أم كلثوم وفيروز! وحينما أنكر عليه أحد الطلبة استماعه لأغنية أم كلثوم فيما أظن: أين ما يُدعى ظلاما ... يا رفيق الليل أينا؟ أجاب بقوله: «إنني أعني شيئاً آخر»! (ص ٧٥/السنة)، يعني أن نيته حسنة! وكان قبل ذلك (ص ٧٠) وضع حديث «إنما الأعمال بالنيات» في غير موضعه، وذلك من الأدلة الكثيرة على جهله بفقه السنة، لأن معناه: «إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة» كما يدل على ذلك تمام الحديث، وهو ظاهر بأدنى تأمل، ولكن ﴿من لم يجعل الله له نوراً فما له من نور﴾. وختاماً أقول: لو لم يكن من شؤم الغناء الصوفي إلا قول أحدهم: «سماع الغناء أنفع للمريد من سماع القرآن من ستة أوجه أو سبعة»! لكفى! ! ولما قرأت هذا في «مسألة السماع» لابن القيم (١/ ١٦١)، لم أكد أصدق أن هذا يقوله مسلم، حتى رأيته في كلام الغزالي في «الإحياء» (٢/ ٢٩٨) وبعبارة مطلقة؛ غير مقيدة بـ (المريد) مع الأسف الشديد! وأكده بأن أورد على نفسه سؤالاً أو اعتراضاً خلاصته: إذا كان كلام الله تعالى أفضل من الغناء لا محالة فما بالهم لا يجتمعون على قارئ القرآن؟ فأجاب بقوله: «فاعلم أن الغناء أشد تهييجاً للوجد من القرآن من سبعة أوجه ... »!

стр. 4226

ثم سود أكثر من صفحتين كبيرتين في بيانها، فيتعجب الباحث كيف يصدر ذلك من فقيه من كبار فقهاء الشافعية، بل قال فيه من نُجِلّه: «حجة الإسلام»، ومع ذلك فكلامه فيها هزيل جداً ليس فيه علم ولا فقه، يتبين ذلك من قوله: «الوجه السادس: أن المغني قد يغني ببيت لا يوافق حال السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره، فليس كل كلام موافقاً لكل حال، فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية لا يوافق حالهم، إذ القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال .. فإذن لا يؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس، فيتعرض به لخطر كراهة كلام الله تعالى من حيث لا يجد سبيلاً إلى دفعه .. وأما قول الشاعر فيجوز تنزيله على غير مراد .. فيجب توقير كلام الله وصيانته عن ذلك، وهذا ما ينقدح في علل انصراف الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن»! فأقول: الله أكبر (لقد بلغ السيل الزبى)، فقد تضخمت المصيبة، لقد كانت محصورة في (المريدين) في نقل ابن القيم المتقدم، وإذا بالغزالي يصرح بأنها في (الشيوخ) أيضاً، وعنهم يدافع بذلك التعليل البارد الذي تغني حكايته عن رده، والله المستعان. وإذا كان الغزالي هذا يصرح بأن القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال، فما لنا وللوجد الذي من أجله سوغ الصوفية الإعراض عن سماع القرآن، الوجد الذي أحسن أحواله أن يكون صاحبه مغلوباً عليه كالعطاس مثلاً، وأسوؤه أن يكون رياءً ونفاقاً، وأين هم من قوله تعالى في (القرآن): ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى﴾؟ ! ورحم الله ابن القيم وجزاه خيراً، فقد عرف أضرار هذا السماع الشيطاني، وجلى مخالفته للسماع القرآني من وجوه كثيرة، في فصول علمية عديدة،

стр. 4227

وبحوث فقهية مفيدة، وبين ضلال المتمسكين به ضلالاً بعيداً في كتابه السابق «مسألة السماع» ونحوه في «إغاثة اللهفان»، وأنشأ فيهم قصائد من الشعر وصفهم فيها وصفاً دقيقاً صادقاً، منها قصيدة في ثلاثين ومائة بيت، في «الإغاثة» جاء فيها (١/ ٢٣٢): «تركوا الحقائق والشرائع واقتدوا ... بظواهر الجهال والضلال جعلوا المرا فتحاً وألفاظ الخنا ... شطحاً وصالوا صولة الإدلال نبذوا كتاب الله خلف ظهورهم ... نبذ المسافر فضلة الأكال جعلوا السماع مطية لهواهم ... وغلوا، فقالوا فيه كل محال هو طاعة، هو قربة، هو سنة ... صدقوا لذاك الشيخ ذي الإضلال شيخ قديم صادهم بتحيل ... حتى أجابوا دعوة المحتال هجروا له القرآن والأخبار والـ ... آثار إذ شهدت لهم بضلال ورأوا سماع الشعر أنفع للفتى ... من أوجه سبع لهم بنوال تالله ما ظفر العدو بمثلها ... من مثلهم، واخيبة الآمال! كلمة في الأناشيد الإسلامية: هذا، وقد بقي عندي كلمة أخيرة أختم بها هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى، وهي حول ما يسمونه بـ (الأناشيد الإسلامية، أو الدينية) فأقول: قد تبين من الفصل السابع ما يجوز التغني به من الشعر وما لا يجوز، كما تبين مما قبله تحريم آلات الطرب كلها إلا الدف في العيد والعرس للنساء، ومن هذا الفصل الأخير أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرع الله، فكيف يجوز التقرب إليه بما حرم؟ وأنه من أجل ذلك حرم العلماء الغناء الصوفي، واشتد إنكارهم على مستحليه، فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول

стр. 4228

القوية تبين له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية. بل قد يكون في هذه آفة أخرى، وهي أنها قد تلحن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية أو الغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصود هو اللحن ويطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والمجان. وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى؛ وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي ﵌ من قومه كما في قوله تعالى: ﴿وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾. وإني لأذكر جيداً أنني لما كنت في دمشق-قبل هجرتي إلى هنا (عمان) بسنتين-أن بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى، قاصداً بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيري وغيره، وسجل ذلك في شريط، فلم يلبث إلا قليلاً حتى قرن معه الضرب على الدف! ثم استعملوه في أول الأمر في حفلات الأعراس، على أساس أن (الدف) جائز فيها، ثم شاع الشريط واستنسخت منه نسخ، وانتشر استعماله في كثير من البيوت، وأخذوا يستمعون إليه ليلاً نهاراً بمناسبة وبغير مناسبة، وصار ذلك سلواهم وهجيراهم! وما ذلك إلا من غلبة الهوى والجهل بمكائد الشيطان، فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن وسماعه، فضلاً عن دراسته، وصار عندهم مهجوراً كما جاء في الآية الكريمة، قال الحافظ ابن كثير في «تفسيرها» (٣/ ٣١٧): «يقول تعالى مخبراً عن رسوله ونبيه محمد ﵌ أنه قال: ﴿يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، وذلك أن المشركين كانوا لا يسمعون القرآن

стр. 4229

ولا يستمعونه، كما قال تعالى: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ الآية، فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه، فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه، فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه، ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه، والقيام بمقتضاه، آناء الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يحبه ويرضاه، إنه كريم وهاب». (تحريم آلات الطرب (١٥٨ - ١٨٢ - ٠٠)

стр. 4230

التعامل مع المسلم المتلبس بالمحرمات

стр. 4231

حكم لَعْن من تسبب في قتل المسلمين وإهانة الدين الإسلامي السؤال: هل يجوز لعن أناس ميتين، كانوا قد تسببوا في قتل كثير من المسلمين، وفي الإهانة بالدين الإسلامي، وآخرون لا يزالون على قيد الحياة من شاكلته؟ هل يجوز لعنهم؟ الشيخ: إذا كان هؤلاء الذي ورد السؤال في حقهم، هل يجوز لعنهم؟ يجب أن تدرس المسألة دراسة دقيقة جداً، هل هم تسببوا بقتل جماعة من المسلمين بقصد سيء، فحينئذٍ الجواب: يجوز، أما إن كان ذلك خطأ منهم فلا يجوز، ولعن المجرم في الإسلام أمر جائز، خلاف لما يظن بعض الناس؛ لأن النبي ﵌ قد دعا شهراً كاملاً على المشركين الذين غدروا بالقراء السبعين من الصحابة، الذين أرسلهم الرسول ﵌ لدعوة المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم، فقتلوهم جميعاً، سبعين من علماء الصحابة وقرائهم، فدعا عليهم رسول الله ﵌ في الصلوات الخمس في القنوت، ثم نزل في حقهم قوله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، انكشف سر نزول هذه الآية بعد مدة، فقد جاء أولئك المشركون تائبين إلى الله ، فليس في الحديث الصحيح دليل على منع الدعاء على أعيان معينين من المشركين؛ لأن سبب نزول هذه الآية أنه كان سبق في علم الله أن أولئك المشركين الذين قتلوا السبعين من قراء الصحابة، سبق في علم الله أنهم سيؤمنون بالله ورسوله، ويكونون من أصحاب الرسول ﵌، ومن هنا أو

стр. 4232

في هذه الصورة جاء الحديث الصحيح: إن الله يعجب من قاتل يقتل مسلماً ثم يسلم القاتل فيدخلان معاً الجنة، الكافر يقتل مسلماً فمصيره النار بطبيعة الحال، لكن هذا الكافر يؤمن بالله ورسوله، والتوبة والإسلام يجب ما قبله، فإذاً هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنة، ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، ماذا؟ نستطيع أن نتخذ هذا الحديث في لعن الرسول ﵌ لأقوام معينين قتلوا طائفة كبيرة من المسلمين، أنه دليل على جواز لعن الكافر بعينه، بل يجوز لعن المجرم المعروف بإسلامه، قد يكون منافقاً، يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وقد يكون يبطن الإسلام أيضاً ولكن إيمانه بدينه ليس قوياً، ولذلك يقع منه معاصي وذنوب كبيرة، من ذلك أن يقتل نفساً مؤمناً متعمداً. فهذا المسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي، لا سيما إذا كان مصراً على ذلك، وليست زلة قدم منه، فهذا أيضاً يجوز في الإسلام لعنه، كما جاء في ذلك حديث صحيح وفيمن هو أهون من قاتل النفس المسلمة، جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري، وسنن أبي داود الستجستاني، وغيرهما أن رجلاً جاء إلى النبي ﵌ فقال: يا رسول الله، جاري ظلمني، جاري ظلمني، جاري ظلمني، فقال له ﵊: أخرج متاعك، فاجعله في قارعة الطريق، فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يلفت نظرهم ورجل واقف بجانب متاعه، يشعرهم كأنه أحداً أخرجه من داره، وطرده منه، فيقولون له: ما لك يا فلان؟ قال: جاري هذا ظلمني، فما يكون منهم إلا أن يسبوه ويقولون: قاتله الله، لعنه الله، والظالم يسمع بأذنيه، مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه؛ بأنه سارع إلى النبي ﵌ يقول: يا رسول الله، مر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس، فكان جوابه ﵊: «لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض».

стр. 4233

الشاهد هنا: أن النبي ﵌ أقر الناس الذين لعنوا هذا الظالم، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم، من هذا الظالم، حين قال: لعنني الناس، ومن أجل ذلك يقول علماء الأصول، أن سنة النبي ﵌، تنقسم إلى ثلاثة أقسام، سنة قولية من كلامه، وسنة فعلية يفعلها الرسول ﵇ بين أصحابه، أو تقريره، يرى شيئاً فلا ينكره، فيصبح هذا الشيء جائزاً في أقل أحواله، ومن هنا حينما رأينا في هذا الحديث الصحيح: أن النبي ﵌ لم ينكر على أولئك الناس الذين لعنوا الظالم، بل أقرهم على ذلك، صار الحديث دليلاً على جواز لعن الشخص بعينه، بسبب جرم يرتكبه بحق أخيه المسلم، وقد يكون الجرم أعظم إذا كان فيه دعاية لجرمه الذي هو واقع فيه، وعلى ذلك جاء الحديث الصحيح، من قوله ﵌: «صنفان من الناس لم أرهما بعد، رجال بأيدهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة»، زاد في حديث آخر: «العنوهن، فإنهن ملعونات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»، وفي بعض الأحاديث الأخرى الصحيحة: «إن ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام»، مع ذلك هذا الجنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات، يقول الرسول ﵌: «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام». لهذا يجوز لعن الكافر، بل والفاسق من باب تأديبه، سواء كان ذلك في وجهه أو في غيبته، من أجل هذا جمع بعض العلماء ستة خصال يجوز للمسلم أن يستغيب بها من تمثلت فيه هذه الخصال، فقال الشاعر الفقيه: القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر ومجاهرٍ فسقاً ومستفتٍ ... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر تعلمون جميعاً أن الغيبة محرمة أشد التحريم بالكتاب والسنة، وأن تعريفها

стр. 4234

أو صفة الغيبة كما قال عليه الصلاة: «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن كان فيه ما قلت؟ قال: «إن قلت ما فيه فقد أغتبته، وإن قلت ما ليس فيه فقد بهته»، البهتان بلا شك جرم عظيم، هذه الغيبة: وهي أن تذكر أخاك بما يكره حرام، إلا في هذه الخصال الست وهي قال: متظلم: رجل مظلوم، فهو يذكر ظالمه بظلامته، كما سبق في الحديث السابق، كيف شكاه للنبي، فواضح أن ذهابه إلى الرسول وقوله: فلان ظلمني، هذه غيبة، وصفه بما فيه، هذه غيبة، لكن الرسول ﵌ ما نهره، ولا نهاه، وما قال له: هذه غيبة؛ لأنه هذه ليست من الغيبة المحرمة؛ لأن مقصود الرجل كان أن ذكر ذلك ليصل إلى رفع الظلم عنه، وهذا أيضاً يؤيده القرآن الكريم: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]. هذا القسم الأول ممن يحل استغابته، وهو المظلوم، يستغيب ظالمه، وعلى هذا أيضاً جاء قوله ﵇: «مطل الغني ظلم»، فرجل له عند آخر ظلماً دين، مال، أقرضه إياه لوجه الله، إنه يماطل المحسن إليه، وهو قادر على الوفاء فلا يفعل، فهو ظالم فيجوز استغابته، وقد جاء الحديث صريحاً في جنسه، ألا وهو قوله ﵌: «ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته»، يحل عرضه: يعني الطعن فيه، بأن يقول: فلان ظالم، فلان أكل حقي، فلا يتبادرنَّ إلى ذهن أحد أن المقصود بالعرض هنا: أن ينال من عرض أهله، حاشا، وإنما ينال من عرض هذا الظالم وفي حدود ظلمه إياه، «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته»، هذا المتظلم، والثاني: ومعرف، هذه المسألة هامة جداً؛ لأن كثيراً من جهلهم يوجدون مشاكل تورعاً بارداً منهم، نعرف، يأتي إنسان إليك وأنت مسلم طيب، ما تحب أن تعصي الله ورسوله، يسألك: ما رأيك يا فلان؟ فلان أبو فلان تعرفه أنت جيداً، وهو يريد يشاركني، ماذا تنصحني؟ أشاركه أو لا؟ وهو

стр. 4235

يعلم أنه خائن، في تجارب سابقة مع بعض الناس، أكل أموالهم. فما يتكلم بما يعرفه فيه، ويقول: كالمعتاد في بعض البلاد: كل الناس خير مني، كل الناس فيهم خير وبركة، ولا بركة فيه؛ لأنه هو خائن، لماذا؟ يقول: هذه غيبة، أي ما يجوز، لكن جهل أن الغيبة من هذا النوع ليس فقط يجوز بل يجب؛ لأنه الدين النصيحة، كذلك من هذا القبيل وربما يكون الأخطر، يأتيك الرجل يريد أن يخطب بنت جارك: يا فلان ما رأيك ببنت فلان؟ فيأتي الجواب التقليدي، والله كل الناس فيهم خير وبركة، وهو يعرف لا سمح الله، من البنت أنها شاردة، وأنها فلتانة، تلاقي أشكال وألوان، فالواجب على هذا الجار أن يحكي ما يعلم وليس هذا من الغيبة في شيء أبداً. (الهدى والنور/٩/ ٣٦: ١٤: .. )

стр. 4236

حكم لعن المتبرجات الملقي: شيخنا أحد الإخوة يسأل عن حديث اللعن، طالما يعني ... هل يعني هو على وجه الخصوص، أم على وجه العموم، يعني العنوهن، يعني امرأة بعينها بالعموم مباشرة أم بالخفاء؟ الشيخ: الجواب: أولاً: بصورة عامة ليس النهي عن اللعن بصورة عامة، فيجوز لعن أشخاص معينين، سواء كانوا نساءً أو رجالاً، فنحن نذكر دائماً جواباً عن مثل هذا السؤال، لعن الرسول ﵇ لرعل وذكوان من القبائل العربية الذين كانوا قتلوا ظلماً وبغياً وعدواناً سبعين صحابياً من قراء النبي ﵌، وحزن عليهم حزناً شديداً، وقنت عليهم في الصلوات الخمس يدعو ويلعنهم، حتى أنزل الله قوله في القرآن: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فلما نزلت هذه الآية ترك الدعاء عليهم، ثم تبين فيما بعد أنه كان قد سبق في علم الله أن هؤلاء القتلة الذين لعنهم الرسول ﵇ في الصلاة سبق في علم الله أنهم سيعودون ويتوبون إلى الله ويدخلون في الإسلام، لذلك جاء في الآية: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتحقق أنهم تابوا فتاب الله عليهم، فإذاً دعاء الرسول عليهم باللعن هو دليل لبيان جواز اللعن لأشخاص بأعيانهم، ولا يعترض بأن الرسول في النهاية ترك اللعن، لعنه إياهم؛ لأن السبب أن الله أنزل عليه هذه الآية، وأنهم عادوا إلى الله تائبين. هذا أصل في الصحيحين يؤكده نصوص أخرى من أوضحها غير حديث:

стр. 4237

«العنونهن فإنهن ملعونات»، وسيأتي الجواب على السؤال المتعلق به، لكن من أوضح الأدلة على جواز لعن شخص بعينه بشرط أن يكون مستحقاً للعنه، ما جاء في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري وغيره من كتب السنة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً من أصحاب النبي ﵌ جاء شاكياً إليه جاراً له ظلمه، فقال له ﵊: «اجعل متاعك على قارعة الطريق»، ففعل، فكان الناس يمرون عليه، يقولون له: مالك يا فلان، يقول: فلان جاري ظلمني، فيقولون: قاتله الله لعنه الله، على الماشي، قاتله الله لعنه الله، فضاقت على الظالم الأرض بما رحبت، وانطلق إلى النبي ﵌ ليقول له: يا رسول الله، مر جاري ليعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس، فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض». إلى هنا انتهى الحديث، والشاهد منه، أن هؤلاء المارة هم صحابة، وأنه بالتعبير العصري اليوم تعلموا وتخرجوا من مدرسة محمد ﵌، وما كان لهم لئن يصبوا لعناتهم على هذا الرجل الظالم لجاره لولا أنهم تلقوا من نبيهم جواز هذا اللعن في مثل ذلك الظالم، هذا أولاً، ثانياً: لما حكى الظالم لعن الناس إياه للرسول ﵇ راجياً منه أن يأمر جاره المظلوم بأن يعيد متاعه إلى داره قال له الرسول: «لقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض»، معنى هذا أنه أهل السماء يلعنون أشخاصاً بأعيانهم أولاً، وثانياً أن النبي ﵌ أقر اللاعنين لهذا الظالم، وإقراره حكم وشرع، ولو لم يكن عندنا قصة دعاء الرسول ﵇ على رعل وعلى ذكوان، إذا عرفنا هذه الحقيقة، ورجعنا إلى قوله ﵇ في النساء المتبرجات: «العنونهن فإنهن ملعونات»، هل هذا جهر أم هذا سر؟ ليست المسألة الآن ابتداءً هل يجوز علنا أو لا يجوز، هذا البدء يبدأ، هل يجوز مطلقاً أم لا؟ هل يجوز أنا أن أدعو في نفسي أن الله يلعن فلانة ولا أحد يسمعني، ثم بعد ذلك يأتي سؤال: هل يجوز أن ألعن هذا الذي ألعنه في نفسي، أن أفعل ذلك جهراً أيضاً، هذه مسألة

стр. 4238

أخرى، فإذاً قوله ﵇: «العنونهن فإنهن ملعونات»، دليل صريح على جواز اللعن للمتبرجات من النساء، أما هل يجوز ذلك علناً، فالجواب كما سمعتم يجوز ذلك؛ لأن الصحابة لعنوا ذاك الرجل علناً، ولكن إذا أردنا أن نلعن النساء المتبرجات اقتداء بأولئك الأصحاب الكرام الذين لعنوا الظالم وأقرهم الرسول ﵇ ينبغي أن نلاحظ أن أولئك أرادوا تربية ذلك الظالم وردعه عن ظلمه، فإذا كنا نحن نريد أن نرفع صوتنا مسمعين لعنتنا للفاسقات أو المتبرجات إصلاحاً لهن، ويغلب على ظننا أن هذه الوسيلة تكون تربية لهن، فهذا هو المشروع، أما إذا كان أولاً لا يترتب من وراء هذا الإعلان مصلحة كما أظن أنا في هذا الزمان، بل قد يترتب من وراء هذا الإعلان مفسدة؛ لأن الجو العام ليس مع الإسلام، وليس مع شرائع الإسلام، فأنتم تسمعون مثلاً ليلاً نهاراً كثير من الفساق والفجار والذين لا خلاق لهم يسبون الله ، ويسبون الرسول، ويسبون الدين، والقانون لا يهتم بذلك، أما لو سب الـ حضرة الملك، جلالة الملك، فسرعان ما يؤخذ ويحاكم ويسجن وو إلى آخره، فكأنهم جعلوا الملك فوق الجلالة الحقيقية، فوق رب العزة، فالجو إذاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يساعد لتطبيق الجهر بلعن النساء الفاجرات؛ لأنه سيؤخذ وسيذم ويشتم وربما يسجن، ثم يصير معه مثل ما صار مع بعض ضعفاء الإيمان لما هزمت العراق وانتصر الكفار، شو قال صاحبك هذا اللي مو صاحبك: مداخلة: هههه مداخلة: هذاك قال: إن الآن آمنت أن المسيحية هي الحق؛ لأنها انتصرت على الإسلام. الشيخ: الله أكبر! أهذا بيقوله مسلم؛ فالمهم هنا إذاً في موضوع الجهر باللعن للمتبرجات مباشرة يدخل في السياسة الشرعية، فحيث غلب على

стр. 4239

الظن أن هذا الجهر يفيد شرع وإلا فلا. (الهدى والنور /٥٣١/ ٥٥: ٣٩: ٠٠) السلام على من يرتكب محرماً وقت ارتكابه لهذا الحرام - إذا وجدت أناساً يرتكبون المحرم، مثلاً يلعبون الورق أو يلعبون الشطرنج فهل يجوز أن تسلم عليهم وأنت ماراً عليهم؟ - لا؛ لا يجوز (الهدى والنور /٩٧/ ٥٧: ٤٢: .. ) رد السلام على تارك الصلاة - واحد تارك الصلاة يمر عليه ويقول السلام عليكم هل ترد السلام عليه. -نعم ترد السلام لكن إذا صاحبته وعظته كما قلنا آنفا. (الهدى والنور /٩٧/ ٣٠: ٥١: .. ) السلام على المدخن والحليق السائل: هل يجوز إفشاء السلام على المدخن والحليق، ومن يتوسل بالأنبياء، ولا يريد الرجوع عن هذه المعصية؟ الشيخ: إذاً أترضى على الذي يدعو إلى العُزْلة. (الهدى والنور /١٢/ ٣٧: ٢٨: .. )

стр. 4240

غيبة الفاسق السائل: سؤال آخر: هل يجوز غيبة الفاسق للتحذير منه ولعدم الوقوع في الفتنة كالزنا أو السرقة؟ الشيخ: طبعاً أقل ما يقال وإلا فقد يجب. (الهدى والنور /١٢/ ٥٩: ٢٨: .. ) الشيخ: لما رأينا الرسول ﵇ أباح [لعائشة] اللعب من جهة، ورأينا في حديث الربيع بنت معوذ في صحيح مسلم أنهم كانوا يصومون صبيانهم في صوم عاشوراء وكانوا يلهونهم باللعب من العهن .. من القطن عن الطعام والشراب حتى يأتي وقت الإفطار. إذاً: يجوز تعاطي مثل هذه الصور ما دام فيها فائدة، ولو هذه الفائدة زهيدة، ليس ضروري تكون واجبة، لهذا أنا أقول: أنه يجوز استعمال التلفزيون حينما لا يكون في استعماله ارتكاب محرمات، ولو أن فيه صور؛ لأن الصور التي فيها منفعة للناس قد أباحها الشارع الحكيم، بهذا ينتهي جوابي عن السؤال. (الهدى والنور / ١٣/ ٢٩: ٦.: .. ) استقبال تارك الصلاة في البيت مداخلة: هل يجوز للإنسان أن يستقبل شقيقه التارك الصلاة في بيته، مع إصراره على ترك الصلاة؟ الشيخ: هل يجوز أن يستقبل؟
следующие страницы →